أنه يمتد متميزًا أو كالمتميز لنتوئه، ويرتبط بالجزء الخلفي من العنق). والعاتقُ: الناهضُ من فِراخ القطا إذا كان قد استَقَلّ وطار، والجارية التي قد أدركت وبَلَغَتْ، فخُدِّرت في بيت أهلها. وكل شيء بلغ إناه فهو عاتق ".
° المعنى المحوري نهود الشيء خالصًا من بين ما يغمُره قويًّا بالغًا كمالَ حاله - كعاتق الكتف ينهد خالصًا من بين ما يكتنفه - مع شدته، وكالفَرْخ والجارية التي نهدت عن طور الصغيرات وصلحت أن تتزوج.
ومن الخلوص المادي قولهم "عَتَقَتْ الفرس: سَبَقت الخيل فَنَجَت ".
ومن ذلك الخلوص مع نهود وارتفاع يؤخذ "عَتَق العبد (كضرب قاصر) عَتْقًا -بالكسر والفتح، وكسحاب وسحابة (: خرج من غمرة الرق ونجا راشدًا) وأعتقه سيده. وأعتقه اللَّه من النار. وعَتَقَ المالُ: صلَح " (فبقي واستمر قويًّا).
وبلوغ الشيء إناه خلوصٌ لأنه عبورُهَ مرْحلة، ولهذا وصفوا الخمر بأنها عتيقة وعاتق لأنهم يختزنونها زمنًا، وقالوا "عَتَق السَمْن (كضرب - قاصرا، وكرم): قَدُم فهو عاتق وعتيق ".
ومن ملحظ عبور الزمن الذي هو القِدَم قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩ وكذا ما في ٣٣] فهو أول بيتُ وُضِعَ للناس "وفي الحديث: عليكم بالأمر العتيق: الأول ".
وفي مستوى من الخلوص قالوا: "عَتُق الشيء (كرم) فهو عتيق: أي كرُم "إذ الكَرم صَفَاءٌ أي خُلوصٌ من الغليظ الذي يخالط.
стр. 1402
• (عتل):
﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣]
"العتلة -بالتحريك: المَدَرَة الكبيرة (: كتلة كبيرة من الطين الجاف) تنقلع من الأرض إذا أثيرت، وحديدة كأنها رأسُ فأس عريضة في أسفلها خشبة يُحْفر بها الأرض. . . والعتُلّ -كعُردّ: الرُمْح الغليظ. . . عَتَلَه (نصر وضرب): جَرّه جرًّا عنيفًا وجَذَبه فَحَمله ".
° المعنى المحوري قَلْعُ الغليظ الثقل أو نقلُه. كالمَدَرة المَوْصُوفة، والرمح الغليظ حاملُه يجلف المطعونَ به مهما عَظُم. والعَتَلة أداةُ قَلْع وتحريك لمثل هذا الغليظ. ومنه "عَتَله (نصر وضرب): جَرّه جَرًّا عنيفًا، وجذبه فحمله " (أي بقوة عظيمة لغلظ الشيء نفسه أو لقسوة التناول إهانة وتعذيبًا) كما في قوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الدخان: ٤٧] وقوله تعالى: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ في وصف الكافر المذكور. "العُتُلّ: الشديد الخَلْقِ الرحيبُ الجوف المصحَّح الأكول الشروب الواجد للطعام الظلوم للناس. اهـ من حديث في [قر ١٢/ ٢٣٣] فهو غليظ البدن ضخم كالجدار مع غلظ الخُلُق الموصوف. .
° معنى الفصل المعجمي (عت): هو الامتداد مع شدة ما كما يتمثل في العُتْعُت الطويل التام من الرجال -في (عتت)، وكما يتمثل في الشيخ العاتي (الذي يمتد به زمنه مع تماسك بَدَنه شدة) -في (عتو)، وفي غلظ العَتَب مع امتداده أو توصيله لما بعده -في (عتب)، وفي الحضور الدائم للأشياء -في (عتد) (الوجود إيجابية من جنس الشدة، والدوام امتداد زمني)، وفي امتداد العاتق مع شدته -في (عتق)، وفي امتداد العَتَلة والرمح الغليظ وشدتهما -في (عتل).
стр. 1403
العين والثاء وما يثلثهما
• (عثث - عثعث):
"عَثَّثْ العُثّة الصوفَ والثوبَ: أَكَلتْه (فانتفش نسيجه وتخرق). وعَثَّتْه الحيةُ: نَفَخَتْه ولم تَنْهَشْه فسَقَطَ لذلك شَعَرُه. وعَثْعَثَ متَاعَهُ: بَذّره وفرّقه. والعَثْعَث -بالفتح: التراب، والكثيب السهل ".
° المعنى المحوري انتشار الدقاق متسببة (١) (بعد أن كانت منتظمة ممتسكة) مع غلَظٍ ما - فساد أو نحوه: كصوف ما أكلته العُثّة وشَعَر مَن عَثَّته الحية، وكالتراب والرمل والمتاع المفرّق.
• (عثو - عثى):
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٦٠]
"العُثوة -بالضم: حُفوفُ شَعَر الرأس. . . وبُعْدُ عهده بالمُشْط. ورجل أَعْثَى: كثيرُ الشعر، وكثيفُه. وعجوز عَثْواء: كثيرة الشعر، شابَ عُثَى الأرض - كضحى: هاج نبتها "، (= يبس واصفرّ).
стр. 1404
° المعنى المحوري تشعث وجَفاف أو هَيْج كالموت لما شأنه أن يكون غضًّا مستوى النِبْتَة مستقيمها. كالشعر والنبت الموصوفين. ومن جفاف النبت وهو موت، والتشعثِ وهو قبحٌ أخذ معنى الفساد. فجفاف الأخضر موت وتشعثه مع ذلك كالرَفْت والتفتيت. فقيل "عثا (كقعد وسعي ورضي) في الأرض (والمصدر على فُعول عُثُوًّا وعُثِيًّا وبكسرتين وعَثَيانا -بالتحريك: أفسد. . . أشد الفساد ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. ولم يأت في القرآن من التركيب إلا هذه العبارة خمس مرات: وهذا يؤكد التلازم بين العثوّ والفساد.
• (عثر):
﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [الكهف: ٢١]
"العِثْيَر - كحِذْيَم وبتاء أيضًا: العَجَاج الساطعُ/ الغُبارُ. والعَثْير -بالفتح كالعِثْير. وقيل هو كل ما قَلَبْتَ من تراب أو مَدَرٍ أو طين بأطراف أصابع رجليك إذا مَشَيت ".
° المعنى المحوري إثارة الراسخ بالأرض من تراب ونحوه صَدْما بالقدم بلا قصد. كالعَجَاج الثائر من الأرض بنحو ذلك، ومنه "عَثَر الرجل والفرس (ضرب ونصر): كبا وزلّ في المشي " (فالعاثر يصطدم -دون قصد- بناتئ في طريقه فيثيره: يقلعه أو يكاد كما هو واضح في قوله "ما قَلَبْتَ من تراب "إلخ في ما سبق). ومنه "العاثور: المكان الوَعْث الخَشِن، وخَدٌّ يُحَدُّ في الأرض فيتعثر به الإنسان إذا مر ليلًا وهو لا يشعر به فربما أَعْنَتَه (ومثله يُعْمَل حِبالةً لصيد الأَسَد أو للصيد عامة) والعَثَرِيّ -كعَرَبي- من النخل: ما يشرب بعروقه " (من ماء باطن الأرض فيمَصُّه، ومَصُّ النخل الماء الراسخ في الأرض رَفْع للماء كالإثارة،
стр. 1405
أو علة التسمية أنه يشرب مما عثر عليه أي وُجِد مصادفة في متناول عروقه).
ومن إثارة الراسخ المندفن أُخِذ قولهم "عثر على الأمر (نصر وقعد قاصر): اطّلع " (الأصل أن يكون دون قصد، ثم يتأتى أن يُتجاوز عن هذا القيد كما يحدث كثيرًا ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الكهف: ٢١]. ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾ [المائدة: ١٠٧].
° معنى الفصل المعجمي (عث): هو تشعث ما كان ممتسكا وانتشاره كما يتمثل ذلك في صوف الثوب الذي عَثَّتْه العُثّة -في (عثث)، وفي الشعر المشعث مع جفاف، والنبت الذي هاج -في (عثو). وفي الغبار الساطع الجاف أيضًا -في (عثر).
العين والجيم وما يثلثهما
• (عجج - عجعج):
"نهر عَجَّاج - كشداد: كثيرُ الماء. والعَجَاج - كسحاب: الغُبَار. وعَجَّجَ البيت دخانا - ض: ملأه ".
° المعنى المحوري تجمع الشيء بحجم أو هيئة عظيمة لكنه غير صلب ولا مصمت (١) كالماء في النهر والغبار في الجو والدخان في البيت.
стр. 1406
• (عوج - عيج):
﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٢٨]
"العاجُ: أنياب الفِيلة. ناقة عَوجاء: عجِفت فاعوجّ ظهرها. العوجاء: الضامرة من الإبل ".
° المعنى المحوري انحناء الجرم اللطيف الممتد: كتاب الفيل، والناقة العوجاء. ومن الانحناء جاء "عُجْت رأص البعير بالزمام والخطام (قال): عَطَفْته، وعاج عُنُقَه: عَطَفَه. والعِوَج - كعِنَب: الانعطاف كما يَعْوَجّ الرمح والحائط والشجرة. والعِوَج في الأرض: أن لا تستوي ". ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٦ - ١٠٧]، ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ [الكهف: ١]، (اختلافا أو تناقضا). قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا
стр. 1407
فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، كما قال ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨] ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ [طه: ١٠٨]: لا عوج لهم عن دعائه لا يقدرون أن لا يتبعوه ". وسائر ما جاء من التركيب في القرآن هو ﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ للخطاب أو الغيبة: يطلبون لسبيل اللَّه اعوجاجا بإيهام الناس ذلك [ينظر بحر ٣/ ١٦]. "ما عُجْتُ من كلامه بشيء ما باليت ولا انتفعتُ " (أي ما عاد علىّ منه شيء. فالعَوْد من الانثناء والرجوع). وكذلك: "ما عاج بالدواء: ما انتفع به ". وقولهم: "ما عاج بقوله عَيْجا: لم يكترث به ولم يصدقه "هو أيضًا من العَوْد والانتفاع، أو من العِوَج مباشرة، كقولهم: لم يُعَرّجْ علَى كذا.
• (عجب):
﴿فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ [الفتح: ٢٩]
"العَجْب -بالفتح- من كل دابة: ما انضم عليه الوَرِكان من أصل الذَنَب. وعَجْب الإنسان: العظم الذي في أسفل الصلب عند العَجُز، وهو العَجْب من الدواب ".
° المعنى المحوري غرابة حال الشيء لكونه دقيقًا شديدا مغمورًا برخو يحيط به على غير المعتاد - كعجْب الذنب (١) الموصوف، وهذا هو أصل العَجَب بالتحريك، ففي المفردات للراغب أن العَجَب ما لا يُعْرَفُ سببه، وأن العجيب يقال لما لم يُعْهَد مثلهُ. فعدم تميز معالم العَجْب يحقق المقولة الأولى، وكونه شديدًا
стр. 1408
شدة خاصة ومغمورًا برخو يحيطه يخالف المعهود المتوقع وهو أن يكون باطن الشيء رخوًا كظاهره، وعدم بِلاه غريب أيضًا = فهذا يحقق مقولته الثانية ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ. . .﴾ [يونس: ٢]، ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [هود: ٧٢]. غريب غير معهود ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]. بالغ الغرابة لخروجه عما يألفونه، وهو ككُبَار وجُمَال أقوى في معناه من كبير وجميل. ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢]. بتاء الخطاب يعني تعجب النبي من كفرهم رغم وضوح الحق، وكذلك بضمير المتكلم على إضمار. قُل، أو هو من اللَّه على سبيل المجازاة والإنكار لتعجبهم كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٣٠]. وكل ما جاء من التركيب في القرآن الكريم على الفعل الثلاثي (عَجِبَ) ماضيه ومضارعه، والصفة (عجيب)، والمبالغة (عُجاب) - فهو بمعنى الاستغراب والإنكار. وجاء الرباعي أَعْجبَ ومضارعه للاستحسان ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١]، ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ [التوبة: ٥٥] ومأخذ معنى الإعجاب أو علاقته بالمعنى المحوري الذي ذكرناه هو اعتقاد المُعْجَب بالشيء أن الشيء طريف مخالف للمعهود في بابه. ومن هذا يؤخذ "العُجْب -بالضم. بمعنى الزهو والكبر " (كأنما ليس هناك مثله).
أما قول [ق] "العَجْباء: التي يتعجب من حسنها ومن قبحها: ضد "فلا تضاد هناك إذ كل منهما عجيب في بابه.
стр. 1409
• (عجز):
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٤]
"العَجُز - كندس: ما بعد الظَهْر للرجل والمرأة. والعَجِيزة للمرأة خاصة ".
° المعنى المحوري رخاوة المجتمع في أسفل الشيء وطراءته (لذهاب الشدة والقوة من أثنائه) كالعجُز وجمعه أعجاز، وأعجاز النخل أصولها [متن] أي كجذع الشجرة. ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧] وكذا ما فى [القمر: ٢٠]. ومنه "العَجْز: الضعف أو عدم القوة والقدرة "أخذًا من الرخاوة والطراءة. ﴿أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ [المائدة: ٣١]. و "أعجزه: الشيءُ: فاته وعجز عنه ": ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] وكذا كل (يُعْجِز) واسم الفاعل (معجز) وهما في القرآن واقعتان دائما في سياق النفي، لأنهما إزاء سلطان اللَّه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ [التوبة: ٢]. ومعجزات الأنبياء من هذا، فهي تُعْجِز من يعارضهم. ومنه "عاجَزَه: سابَقَه " ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: ٥١] في [الكشاف ٣/ ١٦٠] "لأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به؛ فإذا سبقه قيل أعجزه. فالمعنى: مسابقين في زعمهم وتقديرهم طامعين في كيدهم للإسلام (من تسميتهم آيات اللَّه سِحرًا وشعرًا وأساطير) = أن يتم لهم "وأقول إن أصل المعاجزة محاولة كُلٍّ إعجاز الآخر في أي مجال: الكيد، والطاقة، والقتال إلخ لا السبْق وحده. وفي [ل] "يعاجزون الأنبياء وأولياء اللَّه أي يقاتلونهم ويمانعونهم ليصيّروهم إلى العجز عن أمر اللَّه، وليس يُعجِز اللَّهَ شيء. . . اهـ "والعَجُوز في القرآن: الشيخة، وهي ضعيفة الجسم
стр. 1410
هَشَّته ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٧١] وفي كل (عجوز).
• (عجف):
﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [يوسف: ٤٦]
"العَجَفُ -محركة: الهُزال وذهاب السِمَن/ غِلَظ العظام وعَرَاؤها من اللحم. والعَجْفاء من البقر والغنم: المهزولة التي لا لحم عليها ولا شحم. ونَصْل أعجف: رقيق. والعُجَاف - كغُراب: التمر. ووجهٌ أعجفُ: كالظمآن. ولثة عجفاء: ظمأى ".
° المعنى المحوري ذهاب الطراءة والامتلاء وانقطاعها من الجرم مع تماسكه وشدته. كالمهزول وعظامه بلا شحم ولا لحم، وكالنصل الرقيق غير السميك الجرم، وكالتمر الجاف ﴿إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [يوسف: ٤٣ وكذا ما في ٤٦]. ومنه "التعجيف: سوء الغذاءِ، والأكلُ دُونَ الشِبَع. وعَجَف نفسه عن الطعام (ضرب): حبسها عنه وهوله مُشْتَهٍ ليؤْثِرَ به ولا يكون إلا على الجوع والشهوة (تماسك على جفاف وشدة امتناع عن الامتلاء والطراءة). وأعجف القومُ: حَبَسوا أموالهم من شدة وتضييق. وعجف نفسه على المريض: صَبَرها على تمريضه وأقامَ على ذلك (تماسك على شدة) وعَجَف نفْسَه عنه: احتمل غَيّه/ أَذَاه ولم يؤاخذه. وعَجَف نفسه (ضرب): حَلّمها " (تماسك على شدة كذلك).
• (عجل):
﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤]
стр. 1411
"العُجَّال - كتُفَّاح: جُمَّاع الكف من الحَيْس والتمر يُسْتَعْجَل أَكْلُه (الحيس: تمر يُخْلَط بسَمْن وأَقِط فيُعْجَنُ شديدًا ثم يُنْدَر منه نواه، وربما جُعِل فيه سويق. [ق]) العجاجيل: هنات من الأقط يجعلونها طوالا بغلظ الكف وطولها. قال ثعلب: العُجّال والعِجَّوْل: ما استُعجِلَ به قبل الغداء كاللُهْنة. والعُجَالة - كرخامة والعَجَل -بالتحريك: ما استُعْجِلَ به من طعام فقُدِّم قبل إدراك الغِذَاء. والعِجْل -بالكسر: ولَد البقرة ".
° المعنى المحوري سَبْق بتحصيل الشيء قبل وقته - كالمقصود بتلك العجاجيل ومثلها "الإِعْجَالة: ما يُعَجِّله الراعي من اللبن قَبْل الحلب ". والعِجْل ولد البقرة سمي بذلك لولادته قبل بلوغ الوقت الذي أَلِفُوا أن تلد النوق بعده وهو اثنا عشر إلى خمسة عشر شهرًا [ينظر ل جرر] والبقر تلد لتسعة أشهر ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ [طه: ٨٨]. ولذا قالوا المُعْجِل من الإبل (كمحسن ومدرِّس ومِنحار): التي تُنْتَج قبل أن تستكمل الحول فيعيش ولدها ". وكل (عِجْل) فالمراد به ولد البقرة.
ومن هذا قالوا "عَجِلْتُ الشيء (شرب) سَبَقْته. ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٠]. أَسَبَقْتُموه. ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤]. وبهذا المعنى كل مضارع هذا الفعل الثلاثي ومصدره (عَجَل) والصفة منه (عَجول)، وكذلك المضعّف (عجّلَ) ومضارعه وأمره، و (أعجل)، و (تعجَّل)؛ (استعجل) ومضارعه ومصدره - كله من العَجَلة: السرعة ضد البطء.
ومن ذلك العاجل ضد الآجل ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨] (تأمل جواب الشرط وقيوده) لكن المراد
стр. 1412
بالعاجلة في القرآن الدنيا - مقابل الآخرة. كما سميت دنيا من الدنو والقرب.
وبالرغم من قبول ابن جني صحة ورود (العَجَل) و (العَجَلة) -بالتحريك بمعنى الطين فإن في النفس شيئًا منه إلا أن يُنْظَر إلى أنه مرحلة متقدمة في صنع الخزف والفخار. أما تفسير ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] بالطين فبعيد جدًّا قال الفراء: خُلِق الإنسان من عَجَل، وعلى عَجَل كأنك قلت رُكِّبَ على العَجَلة بِنْيَتُه العَجَلة وخِلْقَته العَجَلة. . . . وقال الزجاج: خوطب العرب بما تعقل. والعرب تقول للذي يُكْثِر الشيءَ خُلِقْتَ منه كما تقول خُلِقْتَ من لَعِبٍ إذا بولغ في وصفه باللعِب وخُلِقَ من الكَيْس إذا بولغ في صفته بالكيس. . ونحو هذا قال ابن جني. [ينظر ل عجل، وقر ١١/ ٢٨٩]. فهم ردّوه إلى معنى التسرع.
• (عجم):
﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤]
"العَجَم -بالتحريك: النَوَى نَوَى التمرِ والنَبِق والرُمَّان. وعُجْمة الرمل -بالضم والكسر: ما تَعَقَّدَ منه. والعَجَمات -بالتحريك. صُخور تنبت في الأَوْدية. وعَجْم الذنب -بالفتح والضم: عَجْبه ".
° المعنى المحوري امتساك الشيء في ذاته -أو بين غيره- متداخلًا منضغطًا شديدًا. كذلك النَوَى في ثمره وعُقْدة الرمل بين تجمعه، والصخور الناتئة في الأودية.
ومنه "عَجَم القِدْح (نصر): عَضّه بالضِرْس عَضًّا شديدًا -إذا كان معروفًا بالفوز- ليؤثِّر فيه أثرًا يعرفه به (العض ضغط شديد بالأسنان)، ورازه بأضراسه ليَخْبُر صلابته. وعَجَمَ الشيءَ: لاكه للأكل أو للخبرة " (من الضغط
стр. 1413
الشديد). ومنه "عَجُم فلان (ككرم): لم يُفْصِح في كلامه، وكذلك عَجُمَ الكلامُ (تداخل وتماسك) وأْعجمَ الكلامَ: أَبْهمه. والأعجم. الأخرس، ومن لا يُفْصِح ولا يُبين كلامَه، ومن ليس بعربي. وموج أعْجَم: ليس له رَشَاش ولا صوت. والعَجْماء البهيمة. والعُجْم -بالضم والتحريك: خلاف العُرْب والأعجمي والعَجَمي من كان جنسه العجم (كل ذلك لتعقد كلامهم فلا يتميز ما يقولون كأنهم يُخْرِجُون كُتَلًا صَوْتية غير مفصلة) ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ [النحل: ١٠٣]، ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٨] أما "عَجَم الكتاب (نصر)، وعجّمه - ض، وأعْجَمه: أزال عجمته بالنقط "فهو من الأصل لأن النقط والشكل يمسك الكلمة ويُثَبّتُها على هيئة واحدة، إذ هي دون النَقْط تصلح لقراءات كثيرة، فتكون متسيبة الحال غير ثابتة وغير منضبطة على نطق معين. فليست أي من هذه الصيغ -بهذا المعنى- للسلب، إذ معنى عجّمه وأعْجمه: نقطه فَثَبت وامتسك على قراءة معينة دون غيرها كما قلنا.
° معنى الفصل المعجمي (عج): التجمع مع نوع من الهشاشة أو الضعف - كما يتمثل في العجاج الدخان والغبار -في (عجج)، وفي عوج الناب والناقة وما جرمان لهما تجسم والعوج نوع من الضعف -في (عوج)، وكما في وجود العجْب بين كتلة رخوة -في (عجب)، وكالعجُز بتجمعها الرخو أو اللين -في (عجز)، وكما في تجمع اللحم الذاهب من بَدَن العجفاء والأعجف (ذهابه تعبر عنه الفاء) -في (عجف)، وكما في تجمع كتلة العُجّال والعِجْل الغض في (عجل) وتجمع الرمل وتجمع لحم التمر حول عَجَمه في (عجم).
стр. 1414
العين والدال وما يثلثهما
• (عدد):
﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]
"الماء العِدّ -بالكسر: الدائم الذي له مادة لا انقطاع لها مثلُ ماءِ العَين، والعِدّ أيضًا والعديد: الكثرة. عِدّة كُتُب أو رجال أو نساء: جماعة منها ".
° المعنى المحوري توالي جنس الشيء متصلًا (منضبطًا) فيكثر (١) كما في الماء العدّ. والعديد بمعنى الكثير معنى لزومي. ومنه عَدّ الشيء يَعُدّه (رد):
стр. 1415
أحصاه (أي بيَنَ وضبط كثرة أفراده واتصال طُولهِا، إذ العدّ يتم بِسَردها واحدًا واحدًا - وكانوا يقولون عَدَدْت الدراهم أفرادًا ووِحَادًا [ل] ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: ٩٤]. ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: ٨٤] يعني أن الأنفاس تُحْصَى إحصاءً ولها عدد معلوم [العين] ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤] وفي الإحصاء حَصْرُ الشيء عَدًّا ببلوغ آخر ما هو منه. في حين أن العدّ سَرْدُ بعض الأشياء تِلْوَ بعضها (الموجود منها) ولا يستلزم بلوغ آخر جنسها. والعِدّة -بالكسر، والعَدَد -بالتحريك: ما يُعَدّ ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]. وتأتي العِدّة ملموحًا فيها المماثل في العَدَد كسِبْقِك: الذي يسابقك ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧]، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] "وأنا على عِدّان ذلك -بكسر فتضعيف: أي حينه وإبَّانه -أي الزمان الممتد المتتابع لذلك. من الأصل.
وتوالي الشيء حضور له في الحيّز ومن هنا جاءت: "أَعَدّ الشيءَ واعتدّه واستعدَّه: أحضره. والعُدّة -بالضم؛ ما أعددته: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ [التوبة: ٤٦] ثم "أعَدَّه لكذا: هَيّأه له "كأنما أحْضره. وكل ما في القرآن من الفعل (أَعَدّ) للفاعل وللمفعول، وكلمة (عُدّة) -بالضم فهو من الإعداد الإحضار والتهيئة وجعل الشيء متاحًا. وما عدا ذلك من مفردات التركيب القرآنية فهو من معنى العَدّ بيان كمّ الشيء ﴿الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ﴾ [الهمزة: ٢] جعله ذا كثرة وعَدَد. أو عَدّده: جعله عُدَّة للدهر [ل، قر ٢٠/ ١٨٣].
стр. 1416
• (عدو):
﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣]
"العِدْوة -مثلثة وكرضا: شاطئ الوادي وجانبه. وعَدَاء الخندق والوادي - كسحاب: بَطْنُه. والعُدَواء - كنُفَساء: المكانُ الذي بعضُه مرتفع وبعضه متطأطئ ".
° المعنى المحوري مُتَخَطَّى بطْنٍ أو فَجوة في ظاهر: كُعْدوة الوادي والخندق ترتفع مشرفة على فجوة عميقة. ونُظِر في التسميات إلى الاضطرار إلى تخطي تلك الفجوة: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [الأنفال: ٤٢]. ومنه: "عَدَا الفَرَسُ: جَرَى وأحْضر. والعادية: الخيل المغيرة (تَطْفِر في جريها كأنما تتخطّى، أو هو من طفر المسافات): ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: ١] ". و "عدا فلانًا عن الأمر: صرفه وشغله [الوسيط] (أي أبعده فجعله يتخطاه) وعدا الأمرَ، وعنه: جاوزه وتركه ". ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨] أي لا تتخَطَّهم عيناك تهاونًا بشأنهم.
ومن التخطي المجازي: مواقعة المحظور وارتكابه. قالوا منه: "عَدَا عَدْوَا، فهو عادٍ، وتعدى واعتدى فهو معتَدٍ، والاسم العُدوان: ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا﴾ [يونس: ٩٠، وكذا ما في الأنعام: ١٠٨] ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [البقرة: ١٧٣]. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧، المعارج: ٣١]: المتجاوزون ما أحل اللَّه. وأمَّا ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] فهي في قوم لوط بشأن فاحشتهم المعروفة.
стр. 1417
﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، ﴿إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [المطففين: ١٢] ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥] وكل هذه الصيغ في آياتها تعني تخطي الحق إلى ما ليس حقًّا.
و"العَدَاوة: المباعدة والخصومة، والعدو ضد الصِّديق "أصله من هذا كأن كلًّا في جانب كعُدوة الوادي، أو هي من العُدْوان ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ [الممتحنة: ٧]، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]. ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ١٤]. وكل (عَداوة) و (عدُو) وجمعه (أعداء) فهي بمعنى ضد المودة.
وواضح أن "عدا الشيء وتعدّاه: جاوزه "وكذلك "عدّاه: خلاه وتركه "ما من حِسِّيّ المعنى الأصليّ. و "العَدْوَى "انتقال المرض: الاسم من "أعدى الشيءَ أجازه "، لأنَّه نقل المرض إليه.
و"أعدى فلانًا على فلان نصره وقواه " (مكّنه من أن يَعْدُو عليه) ويُرجَّح أن تكون العين هنا مبدلة من الهمزة الثَّانية.
• (عود عيد):
﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]
"العُودُ -بالضم: خَشَبة كل شجرة دق أو غلُظ، وقيل هو ما جرى فيه الماء من الشجر. يقال هو من عُود صدق كقولهم من شجرة صالحة. ومَيْتُ البوادي يُحْمَل على الأعواد التي تُضَمُّ عودًا إلى عود. والعِيد -بالكسر: شجر جَبَلى يَنْبُت عِيدانًا نحو الذراع لا ورق له. . والعَيْدَان -بالفتح: الطُوَال من النخل. عاد إليه يعود: رجع ".
стр. 1418
° المعنى المحوري استمرار الشيء امتداد أو تكررًا وتجددًا. كأعواد الشجر إمَّا لطولها، وإمَّا لأنها التي يتجدد بها وجود الشجرة بأن يُؤخذ العود المقطوع من شجرة فيُغرس في الأرض، فينبُت شجرةً أخرى مستقلة. والعَوْد: الرجوع تجدد وتكرر لوجود الشيء في المكان أو لوجود الحال.
ومن الامتداد: "العَوْد -بالفتح: الجمَل المُسِنّ وفيه بقية: مضت له ثلاث سنين أو أربعٌ بعدَ بُزُوله (يبزل نابُه في السنة التاسعة)، وكذلك الشاة المُسِن (امتداد زمني مع تماسك). وعاد الجمل وعوّد البعيرُ والشاةُ والرجلُ - ض: أسَنّ، وكذلك الطَّريق القديم العادي، (وكل ذلك من الامتداد الزمني في الأوَّل والمادّي في الأخير) ولا يفسر بالرجوع إلَّا بتكلف. ومنه "هو يمت برحم عَوْدة: قديمة بعيدة النسب ".
ومن المعنوى "العَوَاد - كسحاب: البِرّ واللُطْف. والعائدة: المعروف والصلة " (الوصل إمداد كما يقال أمده بمدد). ومنه كذلك "المتعيِّد - كمتفضل: الظلوم المتجني " (تطاول).
هذا، والعَوْد بمعنى رجوع الذّات نفسها إلى المكان ولو بحال مختلفة جاء في آيات قليلة. مثل ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى﴾ [الإسراء: ٦٩] ومثلها ما في [طه: ٥٥، الحج: ٢٢، السجدة: ٢٠، نوح: ١٨] وسائر ذلك العود إلى حال كانت [ينظر بحر ٧/ ١٣٢]. ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ [طه: ٢١]، ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٩٥] أو الإنشاء الجديد ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] و "العَود: الرجوع مطلقًا من ذلك (للتثنية) ومعاد الرجل: بلدُه "، لأنَّه يتصرف ثم يعود إليه ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾
стр. 1419
[القصص: ٨٥] بشارة برده إلى مكّة قاهرًا لاعدائه [قر ١٣/ ٣٢١] ونكّره للتعظيم: معادٍ أيِّ معاد [بحر ٧/ ١٣٢]. وسائر ما في القرآن من التركيب عدا ما سنعرض له الآن هو من العود إلى حال: معصية أو ملة أو عقوبة أو العود إلى الحياة، والإعادة إلى الأرض أو البحر أو الحياة أو الملة أو النَّار. والسياقات واضحة.
ويأتي من الأصل عاد بمعنى صار لأنَّ العَوْد إلى المكان تحوّل تؤخذ منه الصيرورة "عاد رَهْبًا: كالًّا. ﴿وعادَ بعدَ أعظُمِ أعوادًا﴾: أي مثلها " ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩] صار ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] الحق هو القرآن والوحي، فبطل ما سواه من الأديان. فلم يبق لغير الإسلام ثبات في بدء ولا في عاقبة، وقيل الباطل الشيطان أو الأصنام أو ضد الحق وقد هلكت بمجيء الحق. والهالك لا يبقى له إبداء ولا إعادة. قولهم لا يبدئ ولا يعيد مثَلٌ في الهلاك [بحر ٧/ ٢٧٠]. ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] فسّر العود هنا بتكرار لفظ الظهار، وبالعود لوطء امرأته أو إمساكها [ينظر قر ١٧/ ٢٨٠، بحر ٨/ ٢٣٢] وكأن المعنى على التفسير الأخير يرجعون عما قالوا أي عما عَنَوه بقولهم.
"والعِيد: ما اعتاد -كذا- من حزن وشوق ". ولعل حقيقته ما يَعُود، على أساس أن العَوْد والرجوع تكرار واستمرار. وفي العيد واحد الأعياد في نحو ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ [المائدة: ١١٤] علل في [قر ٦/ ٣٦٨] للتسمية بتعليلات كثيرة لأخذها من العَود -بالفتح أو من العيد اسم فحل!! وللخليل كلام صَدْرُه: "العيد كل يوم يَجْمع النَّاس. . "فهذا هو التعليل الصَّحيح من حيث إن عَوْدَهم إلى التجمع تكرار وهو صورة من الاستمرار ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا
стр. 1420
الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٠] عاد قبيلة وهم قوم هود، وعاد الأخرى إرم [بحر ٨/ ١٦٦ وفيه أقوال أخرى].
• (وعد):
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠]
"أرض واعدة: إذا رُجِى خَيْرُها من المطَر والأَعْشاب، وقد وَعَدَتْ: رُجِى خَيْرُها. ويوم واعدٌ: أولُه يَعِدُ بحرٍّ أو بَرْد. وسَحَابٌ واعدٌ كأنه يَعِد بالمطر. وفرس واعد: يَعِدُك جَريًا بعد جَرْي ".
° المعنى المحوري الاحتواء على ما يوجد مستقبلًا زائدًا عن الحال. كالأرض والجو المذكورين. ومنه "وعده بالأمر قال له إنَّه يُجْريه له أو ينيله إياه " [المنجد] والأصل في (وعد)، (أوعد) أنَّهما للخير والشر. والذي جاء في القرآن من (أوعد) هو في الشرّ. ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحج: ٧٢] ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: ٨٦] و (المَوْعِد) مصدر، واسم زمان ومكان. والعِدَة: الوعد، والموعدة مصدر واسم للعدة. والميعاد: مكان العِدَة وزمانها [متن] ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ [هود: ٨١] لكن في ﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٤٨] المراد موعدُ البعث والحشر والحساب [ينظر بحر ٦/ ١٢٨] والمقصود: إنكار هذا كله، لا إنكار الموعد وحده ﴿إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ٩]. ولتوضيح أمر (أوعد) نقول أن الاستعمال غلّب الإيعاد -إذا اقترن بالباء أولم يُذْكَر المُوعَد به- في الشر. وللصيغة -الإفعال- مدخل في ذلك، فإنها -قاصرة- تعني الإصحاب: إصحاب ما هو زائد أو أكثر
стр. 1421
أو أشد من الحال. والباء تعبر عن إلصاق وإنزال غير معتاد به. ﴿تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٨٦]. لكن في [بحر ١/ ٣٥٣] أن "أوعد "في الشر والإيعاد والوعيد في الشر اهـ كذا. والوعيد في القرآن جاء كذلك ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [طه: ١١٣]. ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة: ٥١] في [بحر ١/ ٣٥٦ عن هذه وعن الأعراف: ١٤٢، طه: ٨٠] أن واعدنا يحتمل أن تكون بمعنى "وَعدْنا "من واحد، وأن تكون من اثنين على أصل المفاعلة، ويكون قسطُ موسى في هذا الوعدَ بالمجيء للميقات أو القبول أو معاهدته اللَّه اهـ معناه. وأرى أن كونها بمعنى "وعدنا "أنسب. أما ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ﴾ [الأنفال: ٤٢] فهي من اثنين على بابها. وفي (تَوَعَّدَه) تَكَلّفٌ وتَعَمُّلٌ في النفس لو كان بالخير لكان بالذم أشبه؛ لأنَّه في بالكزازة والشح، والمُحوِج للجُهد في البَذْل هو بالشّر أنسب وأليق؛ لتأهب النفس له، وجَهْدها في تدبيره.
• (عدس):
﴿مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾ [البقرة: ٦١]
"العَدَس من الحبوب -محركة: (معروف). والعَدَسة -مُحَركة: بَثْرة تُشبِه العَدَسة/ قاتلة تخرج في مواضعَ من الجسد من جنس الطاعون، قلما يَسْلَم منها (المصاب بها) ".
° المعنى المحوري احتواء الأثناء على دقاق صُلبة: كحبوب العدس دقيقة وصلبة في غُلُفِها، وكالبثر في البدن وهو دقيق، ولكن له أثر في البدن قاتل. ومنه: "العَدْس -بالفتح: شدة الوطء على الأرض " (ضغط ينفذ فيها). والعَدْس أيضًا: الكَدْح " (وهو الخَدْشُ من سِن أو حجر)، ففيه أيضًا ضغط ونفاذ دقيق
стр. 1422
صُلب في جسم الشيء. ومن الأصل يقال "عَدَسَ (جلس) عُدُوسًا: ذَهَب في الأرض (ابتعد نافذًا بحدّة وقوة)، ورجل عَدُوس الليل: قوي على السُرَى (نفاذ في الظلام بقوة من جنس الصلابة) قال: ﴿ولم أزل. . أخا الليل مَعْدُوسًا إليّ وعادسًا﴾. وقال:
لقد ولدَتْ غَسَّان ثالثة الشَوَى ... عَدُوسُ السُرَى لا يقبل الكَرْمَ جيدُها
ويزجرون البغل بقولهم "عَدَس ". وكأن معناه انفُذ وهي بقوة وشدة. وقد سُمِّيَ البغلُ نفسُه عَدَسًا قيل باسم زَجره -أي لأنَّ السير هو كل ما يُرجَى منه لا النسل مثلًا.
• (عدل):
﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨]
"العِدْل -بالكسر: نِصْف الحِمْل يكون على أَحَدِ جَنْبَيْ البعير. . معدول بحِمْل آخر. عَدَلتُ الجُوالق على البعير بجوالق آخر. وكل ما تناسبَ فقد اعتدل ".
° المعنى المحوري موازنة ثِقْل في جانب بثِقْل في جانب آخر حتى يتّزِنا. ومنه أخذ معنى الاستواء أو التسوية وكذلك الموازنة وما بمعناها "عَدَلْت فلانًا بفلان (ضرب): سَوَّيت بينهما. وهو يعادِلُه: يُساويه (يثاقله). وعَدَلَ الشيءَ وعادَلهُ: وازنه. وعَادَلت بين الشيئين ". ومنه كذلك "العِدْل -بالكسر والفتح والعَديل: النظير والمثل، ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]: أي ما يَعْدِ لُه ويوازنه. ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨، وكذا ما في ١٢٣] ولا يقبل من نَفْسِ في ما لَزِمَها فدية [طب: ١/ ٥٧٤] كان الفِدْية تُثَاقل وتُوَازن المفتدَى في القيمة.
стр. 1423
﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠]: تَفْدِ بكل فِداء. وعَدَل الكافرُ بربه عَدْلًا وعُدُولًا: سَوَّى به غيرَه فعَبَده فأشرَكَ ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١ وكذا ما في ١٥٠ منها، النمل: ٦٠].
ومن الأصل كذلك "المعادَلةُ: الشَّكُّ في أمرين عَرَضَا فلا تدري إلى أيها تَصِير: عادَلْت بينهما وأنا في عِدَالٍ بينهما " (موازنة وترجح بينهما).
ومن ملحظ تحقيق التساوي والتوازن بين العِدْلين حتَّى يصيرا على مستوى واحد جاء معنى العَدَالة في الحكم مثلًا، أي تحقيق التوازن بين المتخاصمين ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨]، ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾ [الأنعام: ١٥٢] (وسائر ما في القرآن من التركيب -عدا ما سبق وعدا آية الانفطار الآتية- فهو من العدل الذي هو ضد الظلم).
وجاء أيضًا معنى الإقامة أي تحقيق الاستقامة وعدمِ مَيْل أيّ جزء أكثرَ من غيره: يقال "عَدَلَ السهمَ في الثِقَافِ: قَوَّمَه. وعَدَلتُ الشيء المائل: أقمته فاعتدل أي استقام وكذا تعديل الشيء تقويمه. وعَدَلْت الشيءَ (ضرب) فاعتدل سَوَّيْتُه فاستوى. ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧]-بالتضعيف: جعلك معتدلًا سَوِىّ الخَلق كما يقال هذا معدّل. يدل عليه ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] [قر ١٩/ ٢٤٦] وفرَسٌ معتدل الغُرّة: تَوَسَّطَت غرتُه جبهتَه فلم تُصِب واحدة من العينين ولم تَمِلْ علَي واحد من الخدين ".
ومن ملحظ تغلق الشيء في جانب ما وليس في الوسط، جاء معنى الميل أو حَرْف الشيء إلى جانب ما (بمعونة حرف الجرّ): "عَدْلتُ فلانًا عن طريقه، والدابةَ إلى موضع كذا (كأنَّك جعلتهما عِدْلًا لشيء في الجانب الآخر) وانْعَدَل
стр. 1424
عنه وعَادل: اعْوجّ. وعَدَلَ الفحلَ عن الضراب: نَحَّاه فانْعَدَل: تنحى ". ولا تضاد على الحقيقة. وقد قرئت الآية السابقة (فَعَدلك) بالتخفيف أي أمالك وصرفك إلى أي صورة شاء: قبيحًا أو حسنًا، طويلًا أو قصيرًا " [قر ١٩/ ٢٤٦] بتصرف محدود.
• (عدن):
﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البينة: ٨]
"المعادن: مَنابتُ الجوهر من ذَهَب وغيره/ المواضعُ التي يُسْتَخْرج منها جواهر الأرض نحو مَعدِن الذَّهب والفضة، (والحديد) والمَعدِن -بالفتح- وكسر الثالث: المكان الذي يَثْبُت فيه النَّاس ". والعَدِينة: الزيادة التي تزاد في الغَرْب مثل الرُقْعة التي تُزاد فيه إذا قُطِع أسفلُه. عَدَن بالمكان: أقام. وعَدَنَت الإبل بمكان كذا: أقامَتْ في المرعى. العَدْن -بالفتح: أن تلزم الإبل المكان فتألفه ولا تبرحه ".
° المعنى المحوري لزوم الشيء جوفًا أو حيزًا بثبات ودوام كالجواهر في المعدن وكعَدِينة الدلو (تلزمه ضرورة لأنَّها في قاعه) وكالمقيم في المكان من دابة وإنسان. ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ إقامةٍ وخُلدٍ لا إلى حين كمتع الدُّنيا. وليس في القرآن من التركيب إلَّا (عَدْن) بهذا المعنى. ومنه "العَدَان كسحاب: موضع العُدون، وكل ساحل للبحر أو النهر (سواحل البحار والأنهار تمسك عليها ماءها في أجوافها). والعَدَان كذلك سَبعُ سنين (ظرف أي حيز زماني). مكثوا في الغلاء عدانين أي أربع عشرة سنة ". وسبعُ سنين زمن إقامة واستقرار نسبيّ. ومن ذلك قولهم "عَدَنَ الأرض (ضرب)، وعَدنها - ض:
стр. 1425
زَبّلها "لأن تزبيل الأرض يُجَوّد باطنها بأن يخصبه للنبات فيَحْسُن نُمُوّه فيها أي تَثْبُت جُذُور النبات في باطنها حية حتَّى يبلغ يَنْعَه. وأمَّا قولهم: "كان ذلك على عِدّان ملك فلان أي عَهْدِه أي زمانِ وِلايته "فقال الأزهري إن الأقرب أنَّه من العَدّ (أي من عدد) لأنَّه جعله بمعنى الوقت "اهـ. ويجوز أن يكون من هنا لأن الزمان حيز أي ظرف لحال الولاية.
ومن حسِّيّ الأصل "المعدَن كمِنْبَر: الصاقور (= الفأس) العظيمة التي لها رأس واحد دقيق تكسر به الحجارة، وهو المعول أيضًا "فكأن عن التسمية أنَّها التي تخترق الصخر فتصل إلى جوفه.
° معنى الفصل المعجمي (عد): هو الامتداد بالتوالي ونحوه كما يتمثل في الماء العِدّ الذي له مادة لا انقطاع لها كعين الماء في البئر أو التي تسيل من جبل بلا انقطاع -في تركيب (عدد)، وفي الامتداد طفرًا وتخطيًا -في (عدو)، وفي الامتداد عَبْرَ الزمن تكرارًا -في (عود)، وفي الامتداد عبر الزمن إلى المستقبل -في (وعد)، وفي الحدة التي تتبطن فلا تُفَارق كالعَدَس في قشرته وهي متينة جدًا وكالعَدَسة التي لا تفارق حتى تقتل -في (عدس)، وفي الامتداد استقامةً أو توازنًا واستواء -في (عدل)، وفي الامتداد الزمني بقاء في جوف أو حيز كالذهب في معدنه -في (عدن).
العين والذال وما يثلثهما
• (عوذ):
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ١ - ٢]
"العُوَّذ من اللحم - كسكر: ما عاذ (من اللحم) بالعَظْم ولَزِمه، ومن الكَلَأ: ما لم يرتفع إلى الأغصان ومَنَعه الشجرُ من أن يُرْعَى/ ما نبت في أصلِ هَدَف أو
стр. 1426
شَجَرة أو حجرِ يستره ".
° المعنى المحوري التصاق الشيء الغَضّ بصُلْب يمنَع أو يعوقُ تناوله (١) كما يلصق اللحم بالعظم فيصعب تناوله، وكذا الكلأُ بوصفه وموقعه المذكورين. ومنه العائذ: كل أنثى إذا وضعتْ مدة سبعة أيام " (لالتصاقها وولدها أو لأنَّها تحتَمِي أو تُحْمَى لظروف الولادة) ومنه "عَوَذ النَّاس -بالتحريك: رُذَالهم (التابعون واللُصَقاء)، وطَيْرٌ عِياذ - كرِحال وسكر: عائذة بجبل أو غيره يمنعها ".
ومن الأصل أُخِذ "العياذ: اللِياذُ بشيء والاحتماءُ به (وهو من ضَعْف ولابد، أخذا من الغضاضة في المعنى المحوري)، عاذ به يعوذ عَوْذًا وعِياذًا - ككتاب ومعاذًا: لاذَ به (احتماء) ﴿إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾ [غافر: ٢٧]. . . ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] أحتمى به وأعتصم محتميًا ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [غافر: ٥٦]. "ومعاذ اللَّه أي عياذًا باللَّه " ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ
стр. 1427
وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ [يوسف: ٧٩] يستعيذ به أن يقع في خطيئة عقوبة إنسان بلا جُرْم ارتكبه. كما قال من قبل ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣] استعاذة باللَّه أن يقع في الخطيئة بعد أن نجاه اللَّه من الجب وأحسن مثواه [ينظر بحر ٥/ ٢٤٩]. وكل ما في القرآن من التركيب هو بمعنى العياذ باللَّه احتماء به سبحانه، إلَّا ما في [الجن: ١٦] ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ كان الرجل إذا اضطر للمبيت بواد في الصحراء يستعيذ بالجني عزيز الوادي من سفهاء الجن.
• (عذب):
﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ [فاطر: ١٢]
"العَذبة -بالفتح وبالتحريك وكفرِحة: الطُحْلَب (طبقة خضراء) يعلو الماء (الراكد في الحوض أو نحوه) يقال: اضْرب عَذَبة الحَوْض حتى يظهر الماء أي اضرب عَرْمَضه " (كجعفر وزبرج وهو الطُحْلَب).
° المعنى المحوري نفاذ كثافةِ الشيء أو حِدَّتِه المُنْبَثَّة فيه إلى ظاهره أو طرفه (ويلزم ذلك أن يخلو من تلك الكثافة أو الحدة). كنفاذ (مكونات) الطحلب من أثناء الماء إلى ظاهره مكونةً طبقةً أعلاه لاصقة به. والطُحلب كثيف الذات والوَقْع على حِسّ من يريد شرب الماء.
ومن ذلك: "العَذَبة -بالتحريك: غصن الشجرة "وهو غليظ (كثيف) نافذ منها بقوة الحيوية في أصلها وجِذعها. "والعذَبة - كذلك: الخيط الذي يُرفع به الميزان " (أي الخيوط التي تُرفَع بها كِفّتا الميزان فترفع الموزون إلى أعلى (تنفذه إلى أعلى، أو تنفذ هي منه إلى أعلى) والموزون كثيف أي ثقيل فتتبين كثافتُه أي ثِقَلُه
стр. 1428
بالصَنْج الذي يقابله).
ومن ذلك "العَذِب - ككتف: ما أحاط بالدَبْرة " (بالفتح: الجدول بين المزارع - فالعَذِبُ كالجَدْر لها، وهو يرد الكثيف من مَدَر وتراب وغثاء عن الماء البُخاريّ في الدبْرة ويبعده عنه، فكأنه يخرجه وينفذ.
ومن التشبيه بغصن الشجرة في النفاذ من الأثناء (بسبب الكثافة (= الغلظ = قوة النمو في الشجرة) إلى الأعلى وهو هنا الطرَف: "العَذَبة -بالتحريك: طَرَف السوط، والسيف، واللسان ". ثم يشبَّه بطرف السَوْط ونحوه "العذبة: الجلدة التي تُعَلَّق خلف الرَحْل من أعلاه ".
ومن نفاذ الكثيف المنبث في أثناء الشيء (أي المخالط له) منه - استُعمل في منع دخول الكثيف إلى الأثناء (أو في خلو الأثناء منه - كما سبق في العَذِب جَدْر الدبْرة) فقيل "عَذَبَ الرجلُ والحمارُ (جلس): لم يَأكلْ ولم يشرب، وأعْذبه عن الطَّعام: مَنَعه وكَفَّه "وكثافة الطَّعام والشراب أنَّه سبب القوة والغلظ. ثم قيل "عَذَبه عن الأمر (ضرب) وأعذبه وعذّبه - ض: مَنَعَه وفَطَمه عن الأمر " (لم يدعه يخالطه). "واستَغذَبَ عن الشيء وأَعْذَبَ وعَذَبَ عُذُوبًا: كف وأضرب ".
ومن الأصل أيضًا (عذُب الماء - ككرم فهو عَذْب: طاب (ذهب أو نفذ منه كثيفهُ: عَكَره وملوحته) ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ [الفرقان: ٥٣ وكذلك ما في فاطر: ١٢]. ثم عُمِّمَ العَذب في كل مستساغ من الشراب والطعام. وما عدا (العَذْب) في الآيتين فكل ما في القرآن من التركيب هو من العذاب الآتي الآن.
أما "العذاب: النكال والعقوبة "فمعناه المادّي -أخذًا من معنى التركيب- أنَّه إهلاك وإفناء للقوة والغِلَظ والحَيَويَّة المنبثة في البدن أي تجريد منها بإيقاع
стр. 1429
الآلام المؤدية إلى ذلك كالضرب المبرح بصُوَره والجَلْد والكيّ بالنار وقَطْع الأعضاء إلخ. وأيضًا بالإجاعة والإعطاش ونحوهما - بل هذا أقرب إلى الأصل المادي، كذلك يصدق بإيقاع الإهانة والإذلال لذوي الكبر والاعتزاز. وقانا اللَّه ذلك كله. اللَّهم آمين. فهو يتفاوت في الأنواع والشدة والأثر ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾، ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ [البقرة: ٧، ١٠، ٩٠، ١٢٦] ﴿عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣] ﴿عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ [هود: ٣٩]. ومن استعماله في الجَلْد عقوبة الزنا ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]. وكذلك. ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨]. . .
• (عذر):
﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٥]
"العِذَار- ككتاب - من الأرض: غلظ يعترضُ في فَضاءٍ واسع، وكذلك هو من الرَمْل أي حَبْلٌ مستطيل منه. وعِذَارا الحائط والوادي: جانباه. واتَّخَذَ في كَرْمه عِذارًا من الشجر أي سِكَّة مصطفة. والعذاران: جانبا الِلحية، والعَذْراء بالفتح: الرَمْلة التي لم توطأ لارتفاعها، والدُرَّة التي لم تثقب ".
° المعنى المحوري اعتراض ما يحول دون المعتاد من نفاذٍ (أو سير أو رؤية إلخ) كالعذار بمعانيه، وجانبا اللحية يعرضان بعد مرحلة كون الفتى أمرد، فيحجبان بَشَرة الخدين أي يغطيانها. والدرّة المذكورة ليس فيها ثُقْب تُنظَم منه في سِلك العِقْد ففيها حائل دون النفاذ. ومثلها "العُذْرة -بالضم: البَكارة. وأمَّا
стр. 1430
العُذْرة -بالضم أيضًا: البَظْر، والجلدة التي يقطعها الخاتن " (قُلْفَة الصبي) فهما معترضان كأنما يحولان، وغِلظُهما وقعهما على الحس، "والعُذْرَة: الناصيةُ وعرفُ الفرس وناصيتُه "مشبهان بِعذَارَى الخدين في كون كل منها شَعرًا ممتدًا معترضًا.
ومن ذلك الأصل "العُذْرة -بالضم والعاذور: داء في الحلق " (كأنه التهاب اللوزتين [انظر ل/ ٢٢٨] فهو يعوق البَلْع، "واعتذرت المنازل: دَرَسَتْ "كأنما انطمست بما علاها من رمال تحول دون التعرف عليها).
ومن معنوى ذلك: "اعتذر الرجل وتَعَذّر " (نَشَأ له ما يعوقه عن عمل ما واقعًا ثم إخبارًا - مثل "اعتذر الرسْمُ وتَعَذّر: دَرَسَ "وهذا يؤخذ منه أن يقال اعتذر بكذا (حائل أو ظرف) عن الحضور (مثلًا) لا عن عدم الحضور. وفي المقاييس "اعتذر من ذنبه فعَذَرْته " ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٩٤] أي يبدُون ما عاقهم. وكذا "تَعَذَّر: تأخرَ، والأمرُ: لم يستقم " (لم يَجْر). وكذلك "أعذر: ثَبَتَ له عذر، وأحْدَثَ عُذْرًا، وأَبْدَى عذرًا، وكَثُرت ذنوبه وعيوبه " (الأخير كأنه قَدَّمَ عذرًا لمن يعاقبه) ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٠]، قرئت كـ (مُؤْمِنُون) أي أصحاب الأعذار، وقرئت كـ (مُحَدِّثون) أي المعتذرون -مُحِقِّين أو مُبْطلين. وكان ابن عباس يقسم على القراءة الأولى ويرى الأخيرة تعني المبطلين [ق، قر ٨/ ٢٢٥] ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٦]: إعذارًا من اللَّه أو إنذارًا إلى عباده. [قر ١٩/ ١٥٦]. والمعذرة كالعُذْر ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الروم: ٥٧]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من العذر بالمعنى المذكور. ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٥] فسرت بالستور
стр. 1431
في لغة اليمن. . وهذا المعنى يتأتى من الأصل. ولكن يمكن أن تكون جمع مَعْذِرة من الاعتذار [قر ١٩/ ١٠١]. وقولهم "أعذر من أنذر "هو من إصحاب العُذْر أي تحمل ما لا يلام معه إذا عاقب، أو صار له حاجز عن اللوم لذلك. وهذا أولى من تأويل ذلك الاستعمال بالسَلْب: (أزال ما يمكن أن يَعْتَذِرَ به المنذَر من عدم العلم وسلب ذلك العذر فمن حقه إيقاع العقاب). لأن التأويل بالسلب خلاف الأصل.
° معنى الفصل المعجمي (عذ): هو لصوق الغضّ بشيء، كما يتمثل في لصوق اللحم بالعظم في (عوذ)، وفي لصوق العَرْمَض وهو الطُحْلَب بظاهر الماء أي تجمعه عليه - بعد نفاذه منه -في (عذب)، وكالفلظ الذي ينشأ على الظاهر الذي كان مجردًا فيحول دون النفاذ -في (عذر).
العين والراء وما يثلثهما
• (عرر - عرعر):
"العَرّ -بالفتح: الجَرَب، وبالضم: قُروح باعناق الفُصْلان/ داءٌ يأخذ البعيرَ فيتمعَّطُ عنه وَبَرُه حتى يبدو الجلد وببرق/ قُرُوح مثلُ القُوباء تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها يَسِيلُ منها مثلُ الماء الأصفر ".
° المعنى المحوري نقصٌ أو جَرْدٌ من ظاهر الشيء أو عن ظاهره فيبرز (١).
стр. 1432
كالجَرَب والقروح المذكورة. ومنه "المِعْرار من النخل: التي يصيبها مثلُ الجَرَب، وفي [المقاييس] أنها المِخْشاف (والخَشَف من التمر: الجافّ على قلة لحم كأنه مجرد غلاف التمر متجعِّدًا جافًّا).
стр. 1433
ومن ذلك "حِمارٌ أعرّ: سمين/ إذا كان السمن في صدره وعنقه أكثر من غيره (هذا الموضع يَعْرَى من الشعر مع السمن) وعُرّا الوادي: شاطئاه " (ينفذان إلى أعلى مجردين من الماء وهما من أثر نحره الأرض). وهذا يُلْحظ بروزًا في "عُرْعُرة الجبل -بالضم: عُظْمه وأعلاه، وكذا عُرْعُرة الشام: رأسُه وأعلاه وغاربُه، وكذا عُرْعُرة الأَنْف. وعُرْعُرة كل شيء: رأسُه وأعلاه، وعْرعُرة الإنسان جلدة رأسه، وعُرعُرة القارورة سِدَاد رأسها ". فكل ذلك يلحظ فيه البروز إلى أعلى سواء مجرّدًا أو اجتزِئ بتسنُّمه عن التجرد.
ومما فيه معنى التجرد مع النقص أيضًا "العُرّة -بالضم: الأُبنة في العصا (نتوءٌ في مكان فرع كانَ فقُطع، وهو يلمع عادة) والعَرَر -محركة: صِغَر السَنام، وقيل - قِصَرُه، وقيل ذَهَابه. وعَرَّ إذا نَقَص سنامه. وكبش أعرّ: لا أَلْية له، ونعجة عرّاء. استَعَرّ شيءٌ من الغَنَم: ندَّ واستعصى (نقص كالتجرد)، والمعرور: المقرور الذي لا يستقر/ الذي أتاه مالا قِوَامَ له معه. العرير: الغريب في القوم (مجرّد ليس له عُزْوة). التعارّ: السهر والتقلب على الفِراش ليلًا مع كلام (عدم الثبات نقص، مع كشف الأغطية) والعَرّة والمَعَرّةُ: الأذى والجناية. ومَعَرَّةُ الجيش " (ما يُلْحِقُه بمن يَمُرَّ بهم من اجتياح ونهب)، ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الفتح: ٢٥] (غُرْم أو دية أو مأثم) "عارّه: قاتله وآذاه. عرّه واعترّه: أتاه فطلب معروفه. المعترّ: الفقير/ المتعرض للمعروف من غير أن يَسْأل " (جاء لتراه أو ترى ظاهره فتعطيه)، ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] "عرعر عينه فَقَأَها اقتلعها، وعرعر القارورة: نزع سِدَادها "والعرار - كسحاب: الغُلامُ المعجَّلُ فطامه قبل وقته " (نقص بدن أو حق). ومن النقص مع تلطخ الظاهر
стр. 1434
"العُرّة -بالضم: ذرق الطير، وعَذِرَة الناس. عَرّهم بشر: لطخهم/ شانهم. هو عُزة أهله -بالضم أي يشينهم ".
ومن البروز: "العَرَارة: الرفعة والسؤدد. عراعر القوم: ساداتهم. تزوج في عَرَارة نساء أي في نساء يلدن الذكور ".
• (عرو):
﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان: ٢٢]
"العُرْوة -بالضم- من الدَلْو والكُوز: مَقْبِضُها. ومن القميص: مَدْخَل زِرّه، ومن القِلادة: طَوْقُها. وعُرَى المَزادة: آذانُها. والعُرْوة من الشجر: ما لا يَسْقُط ورقه في الشتاء ".
° المعنى المحوري إمساك أو امتساك للظاهر بتمكن. كما يُمسَكُ الدلوُ والكوزُ بعُروتيهما، وكطوق القِلادة لها. وكما يظل ورق الشجر المذكور ممتسكًا على ظاهره. وقوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦ وكذلك ما في لقمان: ٢٢] "شُبّه الإيمانُ باللَّه تعالى بالعروة التي يُمْتَسَكُ بها. وقال الزجاج العروة الوثقى قول لا إله إلا اللَّه. وقيل معناه: فقدْ عَقَد لنفسه من الدين عَقْدًا وثيقًا لا تَحُلّه حُجَّة " [ل].
ومن ماديّ ذلك "العُرْوة -بالضم: حَوالَي البلد: (مساحة خارجة عنها تابعة لها أي ممسكة بها/ كما يقال زمامها)، والعُروة كذلك: الأسد (إذا أخذ أي أمسك لا يُفْلت). والنفيسُ من المال (عِلْقُ مَضِنَّة يُمْتَسَكُ به دائمًا) وقد عُرِى إلى الشيء - كعُنى: باعه ثم استوحش إليه (عَلِقت نفسه به). والعُرَواء - كنفساء: قِرّة الحمَّى ومَسُّها في أول رِعدتها (أول إمساكها بالمحموم).
стр. 1435
"وقد عَرَاه يعروُه: غَشِيَه طالبًا معروفَه (تعلق به، أو من غشيانه عِرْوَهُ بالكسر: ناحيته - إصابة). واعتراه أيضًا غَشِيه " ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤]: أصابك (غشيك بسوء أو عَلَّقه بك).
• (عرى):
﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨]
"العَرَاء: الفَضَاء لا ساتر فيه. وفرس عُرْى -بالضم: بلا سَرْج. والعُرْيَانُ من الرمل: نَقًى أو عَقَدٌ لا شجر عليه " (النَقَى: الكثيب من الرمل، والعَقَد - كجبل وكتف: ما تعقَّد من الرمل وتراكم).
° المعنى المحوري تجرد جسم الشيء مما يَغْشاه أو شأنه أن يغشاه. كالفضاء والفرس والرمل المذكورات ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٥ وكذلك ما في القلم: ٤٩]: ساحل البحر. وفُسّر بالصحراء، والمكان الخالي [قر ١٥/ ١٢٨] ومنه "اعرورى: سارَ في الأرض وحده ". ومنه "العُرْى: التجرد من الثياب " ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾.
و"العَرَاة - كفَتَاة: شدةُ البرْد " (معنى لازم للتجرد من الغطاء، والشاعر بالبرد يخيل إليه أنه مكشوف غير مُغَطّى) وقولهم (أعْرَاه النخلة: وَهَبَهُ ثمرةَ عامها) (كأن الأصل نقلها إلى عَرَاه: ناحيته).
• (عور):
﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣]
"العَوَرُ -محركة: ذهابُ إحدى العينين. والعَوْرَة من الجبال -بالفتح: شُقُوقها، ومن الشمس: مَشرِقُها ومَغْرِبُها. والعَوَار - كسحاب: خَرْق أو شَقٌّ في الثوب ".
стр. 1436
° المعنى المحوري فراغ أو فُرْجة طارئة في (سطح) ظاهر شيء تكشف عن باطنه. كعين الأعور وكالشَقِّ في الجَبَل والثوب وكالمشرق والمغرب (فجوتان في الأفق للشمس) وكالخَلَل في الثغر. ومنه ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ يريدون ممكنة للسُرَّاق أي ليس ما يحميها فكأن ظاهرها مفتوح إلى باطنها ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾. ومنه "عَوْرة الرجل والمرأة " (الباطن من جسمهما الذي ينبغي أن يغطَّى فإذا كُشِف صار عورة، وليس لغوَا تَحَدُّثُ القرآن عن العَوْرَة بالنسبة للنساء خاصة ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١] ثم أطلق على (الساعة التي هي قَمَن من ظهور العَوْرة فيها [ل] ﴿مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨].
ومن مجاز الفراغ الظاهر الذي يكشف (فراغ الباطن): "الأعور: الرديء من كل شيء، والضعيف الجبان البليد. لا خير فيه (خاليان من القيمة)، والدليل [السيّئ]، الدلالة (لا علم عنده)، ومن لا سَوْطَ معه، ومن ليس له أخ من أبويه (مكشوفان)، والذي لم يُصِب حاجته (مجرد كالمكشوف)، ومن الطُرُق: الذي لا عَلَم فيه ". "والعائر: بثر في الجفن، وكل ما أَعَلَّ العين، وكرُمّان: اللحْمُ يُنزَع من العين " (فساد أو خلل في فجوة العين).
ومن ذلك "العَارَةُ: ما تَعَاوَرُوه بينهم (يُخْلَى من حوزة إلى حوزة) وعاور المكاييل وعايرها: قدَّرها (بوعاء مقدَّر الفراغ) وعاره يعوره ويَعِيره: أخذه وذهب به (أخلى حوزة صاحبه منه). والعارُ: كل شيء لزم به عيب ". جعلوه من اليائي. وهو نقص كالفراغ في الشيء.
стр. 1437
• (عير):
﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩٤]
"العَيْر -بالفتح: العظم الناتئُ وَسَطَ الكتف، وعَيْر القدم: الناتئ في ظهرها. وعَيْر الورقة (أي ورقة الشجرة): الخط الناتئ وَسَطَها كأنه جُدَيْر. (مصغر جَدْر)، وعَيْر الأذن: وَتِدُها، وعَيْر النَصْل: الناتئُ في وسطه، وعير الصخرة: حرف ناتئ فيها خلقة. وكل ناتئ في وَسَطِ مُسْتوٍ: عَيْر، والعَيْر: الوَتِدُ، والجبل ".
° المعنى المحوري صلب يمتد ناتئًا بين الرقيق أو الضعيف حوله أو بجانبه فيدعمه ويشدُّه. كعير الكف والقدم والورقة والنصل، وكوتد الأذن ووتد الخباء. وعير الصخرة، والجبل مشبهان - مع أن الجبال أوتاد الأرض. ومن التشبيه بالعير في توسط الصُلْب (القوي) ما حوله "عَيْر العين: الناتئ في بؤبؤ العين ".
ومن دعم القوي ما حوله وشدّه إياه مع الامتداد أخذ معنى الحَمْل والنَقْل إلى مكان بعيد، وبه سُمي "العَير -بالفتح: الحمار، (لشدته بين ما حوله من الحيوانات الصغار كالبقر والغنم، واتخاذه لحَمْل الأثقال عند التَرْحال، كما قالوا للناجية من الإبل عَيْرانة) والعِير -بالكسر: القافلة (جماعة تحمل أمتعتها راحلة) ﴿وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢].
ومن ذلك الحمل والنقل بإبعادٍ "عِرْتُ ثوبه (باع) ذَهَبْتُ به، عار الفَرَسُ والكلب وغيره يَعِير: ذهب على وجهه وتباعد عن صاحبه. وقصيدة عائرة: سائرة ".
стр. 1438
• (عرب):
﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: ٣]
"نهر عَرِب: غَمْر، وبئر عَرِبة: كثير: الماء. العَرَبة -محركة: النهر: الشديد الجَرْي. والعَرَب - كذلك: النشاط والأَرَن. عَرِب عرابة: نَشِط. عَرِبَت معدته: فسدت مما يحمل عليها. عَرِب الجُرْح وحَبِط: بقى فيه أثر بعد البُرْء ونُكْسٌ وغُفْر. عَرِب الشام: وَرِم وتقيح ". (الفعل في كل ذلك كفرح).
° المعنى المحوري نشاط وانطلاق بحِدَّةٍ ذاتية للخلوص مما يحبس. كانطلاق ماء البئر، وكذلك ماء النهر الشديد الجري، والنشاط والأَرَن يكون من قوة ذاتية ويَبْرُز وَثْبا وخِفَّة وجَرْيًا، وفسادُ المعدة انطلاق لما هو متجمع فيها فلا تهضم الطعام ولا تمسكه (١). وكذلك عَرَبُ السنام فهو تقيحه وهذا تسيّب لمادته، وعَرَبُ الجُرْح: أن يعود فيه (أو يبقَى) تقيُّحٌ (تسيب أي عدم تماسك لحمه وكلاهما حدّة).
ومن ذلك "تعريب النخل: قَطْع سَعَفِهِ (أي الأسفل) وهو تَشْذِيبه (كثرة السَعَف تَعُوق النُمُوّ، وقَطْعُه يُنَشّط قوة النمو الذاتية فينطلق أي يُسْرِع مُعَدَّل نموه). جاء في التهذيب (عصف) "عَصَفْنا الزرع: جَزَزْنا ورقه الذي يميل أسفلَه ليكون أخفّ للزرع ". و "تعريب الفرس: تبزيغه " (البَزْغُ وَخْزٌ عند أشاعر حافره فيخرج ما يكون هناك من صَديد ويشتد الموضع فينطلق الفَرَسُ دون أن
стр. 1439
يتهيب الاعتماد على حافره. والصيغة في الاستعمالين للمعالجة كما يقال مرضه).
و"العَرَابة: شِمال الضَرْع " (ثوب يُغَشَّى به ضَرْعُ النعجة إذا كَبِر فيحميه ويتيح أن يبلغ غايته).
ومن تلك الحدة الذاتية (الباطنية): (العِرْب -بالكسر: يبيس البُهمَي وقيل يبيس كل بَقْل. وقيل عِزب البُهْمَي: شوكها " (اليُبْس من جفاف الباطن وهو حِدّة. والشَوك حادّ). و "العَرَاب - كسحاب: حَمْل الخَزَم، وهو شَجَر (مُرٌّ) يُفْتل من لحائه الحِبال، تأكله القرود، وربا أكله الناس في المجاعة " (الحدّة في هذا الحمل حرافته أو مرارته أو هي قوة الحبال) وفي [تاج] "اسَتْعَرَبَت البقرة: اشتهت الفحل وعَرَّبها الثَوْرُ - ض: شَهَّاها (حِدّة في باطنها) "العَرَبات -محركة: سُفُن رواكد كانت في دِجْلة (هنا نقل شيري محقق [تاج] عن معجم البلدان "العَرَبة بلغة أهل الجزيرة: السفينة التي تُعْمل فيها رَحى في وَسَط الماء الجاري مثل دجلة. . . يُدِيرها شدة جَرْيه " (فهي مسماة بحركة الرَحَى في باطنها).
وخلوص الشيء من الشوائب حدّة لأنه قوة له في بابه "العَرَب -بالتحريك: الكثير من الماء الصافي. والإبلُ العِرَاب والخيل العِراب: خلافُ البَخاتي والبراذين (البَخَاتيّ إِبل والبراذين خَيْل وكلاهما هجين أي غير نقي السلالة - فالعِراب نقية العروبة خالصة من الشوائب).
ومن الحدّة الذاتية وإطلاق المحتبس: التصريح بما في النفس دون تهيب أو عجز "الثَيِّب تعرب عن نفْسها. أي تُفْصِح. فإنما كان يُعْرِب عما في قلبه لسانُه. أَعْرِبْ عما في ضميرك أي أَبِنْ. تَعرَّب واستَعْرَب: أَفْصَح. أَعْرَب الأغتم وعَرُب لسانه -بالضم: عُروبة أي صار عربيًّا. عرّبت له الكلام تعريبًا وأعربت له
стр. 1440
إعرابًا: بينته له حتى لا يكون فيه حضرمة ". ومن هذا التصريح والإفصاح: (أ) "كُرِه الإعراب للمُحْرِم وهو الإفحاش في القول والرفث " (خلاصته يكره أن يستعمل المحرم الألفاظ الصريحة عن الجماع وأعضائه)، (ب) "عرّب عليه: قبّح قوله وفِعله "أي نَقَدَه صراحةً دون مواربة، (جـ): "العَرُوب من النساء: المتبذّلة لزوجها الخَفِرة في قومها " (خلاصته أنها تبدي لزوجها شغفها به ورغبتها فيه وهذا يستحب في الزوجة) ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] (ولا يلتفت إلى العبارة الجزافية التي فسر بها ابن الأعرابي "العَروب من النساء "فإنه نادرًا ما يحسن تفسير المفردات).
و (العَرَب) سُمُّوا بذلك لما فيهم من الحدّة الذاتية متمثلة في النشاط والحركة المتسيبة تنقلًا في الصحراء المكشوفة طلبًا للكلأ، وتمثلة أيضًا في العاطفية والانفعالية وحرارة الدم الشائعة فيهم، وأخيرًا في قدرتهم على التعبير عما في نفوسهم من دقائق أي في الإعراب: الإفصاح كما قيل. "والعرب المنسوب إلى العرب ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]. وقد جاء الوصف بـ (عربي) للسان ثلاث مرات، وللقرآن ست مرات، وللحكم مرة. ومرة في مقابل الأعجمي هذا للمُرْسَل أو للقوم [ينظر بحر ٧/ ٤٨٠].
والأَعْراب هم سكان البادية من العرَب. وقد ذكرت عشر مرات ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٩٩].
أما تسمية يوم الجمعة (عروبة) فهي من الانتقال للتجمع فيه.