° المعنى المحوري فراغ أو فُرْجة طارئة في (سطح) ظاهر شيء تكشف عن باطنه. كعين الأعور وكالشَقِّ في الجَبَل والثوب وكالمشرق والمغرب (فجوتان في الأفق للشمس) وكالخَلَل في الثغر. ومنه ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ يريدون ممكنة للسُرَّاق أي ليس ما يحميها فكأن ظاهرها مفتوح إلى باطنها ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾. ومنه "عَوْرة الرجل والمرأة " (الباطن من جسمهما الذي ينبغي أن يغطَّى فإذا كُشِف صار عورة، وليس لغوَا تَحَدُّثُ القرآن عن العَوْرَة بالنسبة للنساء خاصة ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١] ثم أطلق على (الساعة التي هي قَمَن من ظهور العَوْرة فيها [ل] ﴿مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨].
ومن مجاز الفراغ الظاهر الذي يكشف (فراغ الباطن): "الأعور: الرديء من كل شيء، والضعيف الجبان البليد. لا خير فيه (خاليان من القيمة)، والدليل [السيّئ]، الدلالة (لا علم عنده)، ومن لا سَوْطَ معه، ومن ليس له أخ من أبويه (مكشوفان)، والذي لم يُصِب حاجته (مجرد كالمكشوف)، ومن الطُرُق: الذي لا عَلَم فيه ". "والعائر: بثر في الجفن، وكل ما أَعَلَّ العين، وكرُمّان: اللحْمُ يُنزَع من العين " (فساد أو خلل في فجوة العين).
ومن ذلك "العَارَةُ: ما تَعَاوَرُوه بينهم (يُخْلَى من حوزة إلى حوزة) وعاور المكاييل وعايرها: قدَّرها (بوعاء مقدَّر الفراغ) وعاره يعوره ويَعِيره: أخذه وذهب به (أخلى حوزة صاحبه منه). والعارُ: كل شيء لزم به عيب ". جعلوه من اليائي. وهو نقص كالفراغ في الشيء.
стр. 1437
• (عير):
﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩٤]
"العَيْر -بالفتح: العظم الناتئُ وَسَطَ الكتف، وعَيْر القدم: الناتئ في ظهرها. وعَيْر الورقة (أي ورقة الشجرة): الخط الناتئ وَسَطَها كأنه جُدَيْر. (مصغر جَدْر)، وعَيْر الأذن: وَتِدُها، وعَيْر النَصْل: الناتئُ في وسطه، وعير الصخرة: حرف ناتئ فيها خلقة. وكل ناتئ في وَسَطِ مُسْتوٍ: عَيْر، والعَيْر: الوَتِدُ، والجبل ".
° المعنى المحوري صلب يمتد ناتئًا بين الرقيق أو الضعيف حوله أو بجانبه فيدعمه ويشدُّه. كعير الكف والقدم والورقة والنصل، وكوتد الأذن ووتد الخباء. وعير الصخرة، والجبل مشبهان - مع أن الجبال أوتاد الأرض. ومن التشبيه بالعير في توسط الصُلْب (القوي) ما حوله "عَيْر العين: الناتئ في بؤبؤ العين ".
ومن دعم القوي ما حوله وشدّه إياه مع الامتداد أخذ معنى الحَمْل والنَقْل إلى مكان بعيد، وبه سُمي "العَير -بالفتح: الحمار، (لشدته بين ما حوله من الحيوانات الصغار كالبقر والغنم، واتخاذه لحَمْل الأثقال عند التَرْحال، كما قالوا للناجية من الإبل عَيْرانة) والعِير -بالكسر: القافلة (جماعة تحمل أمتعتها راحلة) ﴿وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢].
ومن ذلك الحمل والنقل بإبعادٍ "عِرْتُ ثوبه (باع) ذَهَبْتُ به، عار الفَرَسُ والكلب وغيره يَعِير: ذهب على وجهه وتباعد عن صاحبه. وقصيدة عائرة: سائرة ".
стр. 1438
• (عرب):
﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت: ٣]
"نهر عَرِب: غَمْر، وبئر عَرِبة: كثير: الماء. العَرَبة -محركة: النهر: الشديد الجَرْي. والعَرَب - كذلك: النشاط والأَرَن. عَرِب عرابة: نَشِط. عَرِبَت معدته: فسدت مما يحمل عليها. عَرِب الجُرْح وحَبِط: بقى فيه أثر بعد البُرْء ونُكْسٌ وغُفْر. عَرِب الشام: وَرِم وتقيح ". (الفعل في كل ذلك كفرح).
° المعنى المحوري نشاط وانطلاق بحِدَّةٍ ذاتية للخلوص مما يحبس. كانطلاق ماء البئر، وكذلك ماء النهر الشديد الجري، والنشاط والأَرَن يكون من قوة ذاتية ويَبْرُز وَثْبا وخِفَّة وجَرْيًا، وفسادُ المعدة انطلاق لما هو متجمع فيها فلا تهضم الطعام ولا تمسكه (١). وكذلك عَرَبُ السنام فهو تقيحه وهذا تسيّب لمادته، وعَرَبُ الجُرْح: أن يعود فيه (أو يبقَى) تقيُّحٌ (تسيب أي عدم تماسك لحمه وكلاهما حدّة).
ومن ذلك "تعريب النخل: قَطْع سَعَفِهِ (أي الأسفل) وهو تَشْذِيبه (كثرة السَعَف تَعُوق النُمُوّ، وقَطْعُه يُنَشّط قوة النمو الذاتية فينطلق أي يُسْرِع مُعَدَّل نموه). جاء في التهذيب (عصف) "عَصَفْنا الزرع: جَزَزْنا ورقه الذي يميل أسفلَه ليكون أخفّ للزرع ". و "تعريب الفرس: تبزيغه " (البَزْغُ وَخْزٌ عند أشاعر حافره فيخرج ما يكون هناك من صَديد ويشتد الموضع فينطلق الفَرَسُ دون أن
стр. 1439
يتهيب الاعتماد على حافره. والصيغة في الاستعمالين للمعالجة كما يقال مرضه).
و"العَرَابة: شِمال الضَرْع " (ثوب يُغَشَّى به ضَرْعُ النعجة إذا كَبِر فيحميه ويتيح أن يبلغ غايته).
ومن تلك الحدة الذاتية (الباطنية): (العِرْب -بالكسر: يبيس البُهمَي وقيل يبيس كل بَقْل. وقيل عِزب البُهْمَي: شوكها " (اليُبْس من جفاف الباطن وهو حِدّة. والشَوك حادّ). و "العَرَاب - كسحاب: حَمْل الخَزَم، وهو شَجَر (مُرٌّ) يُفْتل من لحائه الحِبال، تأكله القرود، وربا أكله الناس في المجاعة " (الحدّة في هذا الحمل حرافته أو مرارته أو هي قوة الحبال) وفي [تاج] "اسَتْعَرَبَت البقرة: اشتهت الفحل وعَرَّبها الثَوْرُ - ض: شَهَّاها (حِدّة في باطنها) "العَرَبات -محركة: سُفُن رواكد كانت في دِجْلة (هنا نقل شيري محقق [تاج] عن معجم البلدان "العَرَبة بلغة أهل الجزيرة: السفينة التي تُعْمل فيها رَحى في وَسَط الماء الجاري مثل دجلة. . . يُدِيرها شدة جَرْيه " (فهي مسماة بحركة الرَحَى في باطنها).
وخلوص الشيء من الشوائب حدّة لأنه قوة له في بابه "العَرَب -بالتحريك: الكثير من الماء الصافي. والإبلُ العِرَاب والخيل العِراب: خلافُ البَخاتي والبراذين (البَخَاتيّ إِبل والبراذين خَيْل وكلاهما هجين أي غير نقي السلالة - فالعِراب نقية العروبة خالصة من الشوائب).
ومن الحدّة الذاتية وإطلاق المحتبس: التصريح بما في النفس دون تهيب أو عجز "الثَيِّب تعرب عن نفْسها. أي تُفْصِح. فإنما كان يُعْرِب عما في قلبه لسانُه. أَعْرِبْ عما في ضميرك أي أَبِنْ. تَعرَّب واستَعْرَب: أَفْصَح. أَعْرَب الأغتم وعَرُب لسانه -بالضم: عُروبة أي صار عربيًّا. عرّبت له الكلام تعريبًا وأعربت له
стр. 1440
إعرابًا: بينته له حتى لا يكون فيه حضرمة ". ومن هذا التصريح والإفصاح: (أ) "كُرِه الإعراب للمُحْرِم وهو الإفحاش في القول والرفث " (خلاصته يكره أن يستعمل المحرم الألفاظ الصريحة عن الجماع وأعضائه)، (ب) "عرّب عليه: قبّح قوله وفِعله "أي نَقَدَه صراحةً دون مواربة، (جـ): "العَرُوب من النساء: المتبذّلة لزوجها الخَفِرة في قومها " (خلاصته أنها تبدي لزوجها شغفها به ورغبتها فيه وهذا يستحب في الزوجة) ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧] (ولا يلتفت إلى العبارة الجزافية التي فسر بها ابن الأعرابي "العَروب من النساء "فإنه نادرًا ما يحسن تفسير المفردات).
و (العَرَب) سُمُّوا بذلك لما فيهم من الحدّة الذاتية متمثلة في النشاط والحركة المتسيبة تنقلًا في الصحراء المكشوفة طلبًا للكلأ، وتمثلة أيضًا في العاطفية والانفعالية وحرارة الدم الشائعة فيهم، وأخيرًا في قدرتهم على التعبير عما في نفوسهم من دقائق أي في الإعراب: الإفصاح كما قيل. "والعرب المنسوب إلى العرب ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥]. وقد جاء الوصف بـ (عربي) للسان ثلاث مرات، وللقرآن ست مرات، وللحكم مرة. ومرة في مقابل الأعجمي هذا للمُرْسَل أو للقوم [ينظر بحر ٧/ ٤٨٠].
والأَعْراب هم سكان البادية من العرَب. وقد ذكرت عشر مرات ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٩٩].
أما تسمية يوم الجمعة (عروبة) فهي من الانتقال للتجمع فيه.
стр. 1441
• (عرج):
﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [الحديد: ٤]
"العَرَج -محركة: الظَلَع. عرج -مثلثة الراء: مَشَى مِشْيَة الأَعْرجَ بِعِرَضٍ فغَمَزَ من شيء أصابه. وانْعرَجَ الطريقُ: مال, واتعرَجَ الوادي, وعرَج البناءَ تعريجًا: ميّله - وانعرج الشيءُ: مال يَمْنةً ويَسْرَةً/ انعطف. وعَرَج في الدَرَجَة والسُلَّم (قعد وجلس): رَقِىَ. المِعْراج -بكسر الميم وفتحها: المِصْعد ".
° المعنى المحوري نشوزٌ أو عِوَجٌ عن الاستواء في الاطراد إلى الأعلى أو الجانب، كما يبدو في مشي الأعرج وفي الصعود في الدرجة - وكلاهما إلى أعلى، وكانعراج الطريق والوادي والبناء وكلها إلى جانب، وفي الجميع خروج عن الاطراد. فمِن عَرَجِ الرجْلِ ﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١, الفتح: ١٧]. ومن العُروج: الصعود ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤] ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وجمع المِعْرَج معارج، وجمع المعراج معارج ومعاريج ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] فُسّرت بالمصاعد والدَرَج للملائكة أو للأعمال أو للأرواح، وبالفواضل والنعم -[ل] وفي الأخير بعد. وكل ما بقى في القرآن من التركيب هو من هذا العروج.
ومن النشوز عن الاستواء إلى الجانب قالوا "عَرَّج عليه - ض: عطف ومال "ومن صور هذا: "العُرَيْجَاء في سَقْى الإبل وهي أن ترد يومًا تصف النهار ثم غدوة اليوم التالي، أو أن ترد غدوة يوم ثم ترد مساء اليوم التالي, ثم غداة ما بعد اليوم التالي لهذا المساء ".
стр. 1442
والنشوز عن الاستواء انثناء يؤخذ منه معنى التكاثف والتجمع -كما أن (الاثنين) من الثَنْي- ومن هنا جاء استعمال "العِرْج -بالكسر: جماعة الإبل أقل ما قيل في عددها سبعون وأكثره ألف ". ويتأتى أن يكون هذا المعنى من الانعطاف عليها والاشتغال بها أي أنها تستحق التفرغ لها اقتصارًا عليها.
• (عرجن):
﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩]
"العُرْجون أصل عِذْق النخلة الذي يمتد أَجْرَد مُعْوَجًّا ثم تتفرع منه الشماريخ التي يعلق بها البلح ".
° المعنى المحوري ما يتدلى من النخل تتفرع منه عثاكيل تحمل ثمره - كالعرجون الموصوف. ويلحظ أنه مجمع الثمر - كما سمي العِرْج -بالكسر: جماعةُ الإبل، هذا والعرجون يكون أصفر عريضًا منحنيًا، شَبّه القرآن به الهلالَ لما عاد دقيقًا ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾.
• (عرش):
﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]
"عَرْش البيت -بالفتح، وعَريشُه: سَقْفه. وعَرْشُ البئر: بناءٌ يبنى من خَشب على رأس البئر يكون ظلالًا. وعُرْش القدم -بالضم: ما بين عَيْرها وأصابعها من ظاهره. والعُرْش أيضًا: عِرْق في أصل العنق ".
° المعنى المحوري تفرع وانفراش يُمْتَسَك مشتبكا في أعلَى. كعَرْش البيت والبئر والقدم والعنق المذكورات - وكلها ذاتُ تفرع مع اشتباك وانبساط في أعلى ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٤١].
стр. 1443
المعروشات الكُرُوم. ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧, ومثلها ما في النحل: ٦٨] وإن اختلفت هيأة العرش فيهما. ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [الكهف: ٤٢، البقرة: ٢٥٩، الكهف: ٤٢، وكذا ما في الحج: ٤٥] قالوا سَقَطت سُقُفها ثم سقطت الجدران فوقها. في [ل] نصف صفحة في معنى خاوية على عروشها. ومنه "العَرْش -بالفتح: سرير الملك "، لأنه يصنع مبسطًا مرتفعًا عن الأرض. ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد: ٤]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو كلمة (العرش). و "العَرْش أيضًا البيت وأصله مما سبق. واعرورشْتُ الدابة: ركبته، وناقة عُرْش -بالضم: ضَخْمة كأنها معروشة الزَوْر. (كلاهما فيه علو) والمُتَعَوْرِش: المتظل بالشجرة ". (هذا اتخاذ).
ومن الامتساك مع الانبساط: "أعْرَشْتُ الغنم: منعتها أن ترتع (جعلتها (تتماسك) لا تنفش "ويتأتى أن يكون أصل هذا أنك أدخلتها بيتها) وعرَش بالمكان (جلس): أقام. وعَرَّش عني الأمرُ - ض: أبطأ (تماسك).
• (عرض):
﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨]
"العَرض -بالفتح: الجبل أو سفحه وناحيته، والجيشُ العظيم، وما سَدّ الأُفُقَ من السحاب. والعِرْض -بالكسر: الجماعة من الطَرْفاء، والأَثل، والنَخْل، وجوّ البلد وناحيتُه من الأرض، والوادي، وبَدَن كل الحيوان. وامرأة عِرَضْنة: ذهبت عِرَضًا من سِمَنها. والعارض ما سَدّ الأُفُق: من الجراد، والنَحْل، والسحاب ".
стр. 1444
° المعنى المحوري اتساع ما يواجه الناظرَ من الشيء الكثيف. كالأشياء المذكورة. وهو ما يخالف الطول -كما قالوا. فمن ذلك "العارضُ: السحابُ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤].
ومن حسي ذلك الأصل أيضًا "العُرْض -بالضم: جانبُ الظبي والحائط والعُنُق وغيرها. وعُرْض الشيء: ناحيته من أي وجه جئته، ووسَطُه. وأرى أن التعريض وهو أن يورّى بكلام عن معنى غير ظاهر أو مباشر هو من جعل السامع يفهم المعنى المراد من عُرْض الكلام لا مباشرة ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] في [بحر ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦] أمثلة كثيرة لذلك التعريض ". و "عِرْضُ كل شيء -بالكسر: ناحيته. وعارِضا الوجه وعَرُوضاه: جانباه. والعَرُوض: الناحية، والطريق ". فكلها تدل على جانب ذي مساحة واسعة من الشيء. ثم يعمم في الجانب الذي شأنه كذلك. ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣, وكذا ما في الحديد: ٢١] وعَرُض الشيء (كرم) صار عريضًا ﴿فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١]: كثير. و "العرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة. "أطال في الكلام وأعرض في الدعاء أي أكثر " [قر ١٥/ ٣٧٣].
وقالوا "عَرَضت الحوضَ على البعير، والجاريةَ والمتاعَ على البيع، والجُنْدَ: أمررتَهم عليك ونظرتَ ما حالُهم كأنك تبدي العُرْض منها جميعًا. ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١] ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨]، وكل (عَرَض)، (عُرِض)
стр. 1445
ومضارعهما فهي بمعنى إمرار الشيء أمام النظر أو إتاحته بقصد أن يُنْظَر إليه. ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣١] أي عرض مسميات الأسماء [أحد قولين - بحر ١/ ٢٩٥] فهذا أوضح من عرض الأسماء، ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ [الأحزاب: ٧٢] العَرْضُ هنا تخيير في حمل أمانة المسئولية فتثاب إن أحسنت وتعاقب إن أساءت [ينظر بحر ٧/ ١٢٤٣] ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦, وكذا ما في الشورى: ١٤٥] تعرض أرواح آل فرعون ومن كان مثلهم من الكفار على النار بالغداة والعشيّ فيقال هذه داركم [قر ١٥/ ٣١٩] وفيه ما يفهم منه أنهم يذوقون شيئًا من العذاب أيضًّا لا أن الأمر قول فحسب. أما في ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] أي أبرزناها لهم [قر ١١/ ٦٥] فذلك بعد النفخ في الصور والحشر أي مثل ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ [النازعات: ٣٦].
كما قالوا "أعرض لك الشيءُ: بدا وظهر " (لكَ عُرْضُه وجانبه) "وأعرض بوجهه، وعن فلان "هو من هذا كأنه انحرف عنه وولاه عُرْضه: جانبه أو عارِضَه: جانبَ وجهه -لا مقدّمه- ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [فصلت: ٥١]، ﴿نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣]، ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ [النساء: ١٣٥] وكل (أعْرَضَ) ومضارعها، وأمرها، والمصدر (الإعراض)، واسم الفاعل (مُعرِض). هو بهذا المعنى.
وقالوا أيضًا "عَرَض الشيء (جلس) واعترض: انتصب ومنع وصار عارضًا كالخشبة المنتصبة في النهر والطريق ونحوها تمنع السالك " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا
стр. 1446
اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ [البقرة: ٢٢٤]: أي نَصْبًا لأيمانكم أي لا تجعلوا الحلف باللَّه معترضًا مانعًا لكم أن تبروا " [ل] (أو لا تنصبوه أمامكم للحلف به [شرح بانت سعاد للتبريزي ١٩] وهذا ينحل إلى أمرين منع الإكثار من الحلف (باللَّه)، كقولهم "فلان عُرضة للبلاء أي معرَّض له، والآخر منع جعل اليمين باللَّه مانعًا من البر [ينظر بحر ٢/ ١٨٤].
ومن الأصل "العَرَض -بالتحريك: كثرة المال. طمع الدنيا قليلًا أو كثيرًا لأنه عارض يريك عُرْضَه " [المقاييس]، أو أنه يَعْرِض للنظر ثم يزول ويعرض غيره. ومن هذه أخذ معنى سُرعة زواله ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: ٩٤] العَرَض هنا هو ما كان مع المقتول في الواقعة التي نزلت فيها الآية من غنيمة أو حمل ومتاع [ينظر بحر ٣/ ٣٤١ - ٣٤٣] وبهذا المعنى كل كلمة (عَرَض) في القرآن الكريم.
"وعِرْض الإنسان -بالكسر: مناط المدح والذم منه "من العُرْض الناحية والجانب أو من البدن نفسه كما سبق.
• (عرف):
﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤]
"عُرف الفرس والدابة -بالضم: شَعَرُ عنقهما. وعرف الديك: ريش عنقه والهَنَةُ الحمراء فوق رأسه (١) سَنامٌ أَعْرَفُ: طويل. جَبَل أَعْرَفُ: له كالعرف. وناقة
стр. 1447
عَرْفاء: مشرفة السَنَام، وكجُلُبّان: جُنْدُب ضَخْمٌ له عُرف، واغرَوْرَفَ البحرُ والسيلُ: تَراكم وارتفع موجُه فصار له كالعُرف. وعرّف الطعامَ (أي الحَبَّ كالبُرّ) - ص: وَضَع بعضَه على بعض من كثرته " [قر ١٦/ ٢٣١].
° المعنى المحوري تميز أعلي الشيء أو ظاهره بملمح يدل عليه أو على أمر فيه. كعرف الديك والفرس لهما. ومنه "عُرْف الرَمْل والجَبَل: ظَفرُه وأعاليه "، ومنه "اعْرَوْرَفَ الدمُ: صار له من الزَبَد شبهُ العُرف ". ومنه - ومنه "العُرْفُ: النخلةُ أولَ ما تُطِعم " (كأنهم نظروا إلى ظهور البسر الأحمر في أعلاها لأول مرة) "عَرَفَات: موقف الحاج "جَدد اللَّه عهدنا به آمين (المرتفعات الكثيرة المنتشرة في جوانبه تشبه جَبَل الرحمة وكلها ذات ضخامة وعلو محدودين جدًا فهي باسم عَرَفَات أجدر. لكن لم يُذكر في المعجم ولا في غيره استعمال المفرد لأحدها) [وفي طب ٤/ ١٧٠ - ١٧٤، قر ٢/ ٤١٤، ل - آراء كثيرة]. ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨]. ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦، وكذا ما في ٤٨] حجاب حاجز أي سور. أي على أعراف السور
стр. 1448
وهي شُرَفه [ينظر قر ٧/ ٢١١] ومن العلُوّ "عَرِيفُ القوم: سيدهم ". وفي [ل]. أن هذه التسمية مأخوذة من المعرفة.
ومن الأصل "المعارف: الوجوه؛ امرأة حسنة المعارف أي الوجه وما يظهر منها " (الملامح الناتئة والظاهرة الجبهة والأنف والحواجب ومناصب الخدود إلخ وهي تميز صاحبها). ومنه كذلك "العَرْف -بالفتح: الريح طيبة أو خبيثة "فهي تسطع فوق الشيء وتدل عليه، ثم غلبت في الريح الطيبة.
ومن تميز أعلى الشيء بما يعلوه أُخِذَت المعرفة. "عَرَفه عِرْفة وعِرفانًا -بالكسر فيهما، ومَعرفة ". فالفرق بين المعرفة والعلم أن أصل المعرفة تمييز يقوم على ملامح ظاهرة للأشياء أخذًا من استعمال التركيب في الملامح الظاهرة التي تميز الشيء عن غيره. وهذا أساس أن "المعرفة: العلم المتعلق بالمفردات، ويسبقه الجهل، ولذا لم يوصف اللَّه تعالى بالمعرفة [بحر ١/ ٤٦٦] "، ثم قد يتجاوَز عن قيد الملامح المحددة، وقد يكون الظاهر عزيزًا أو رموزًا أو يوصل منه إلى ما هو أعمق. أما العلم فأحكام تتكون في القلب من روافد وأسباب (١) محدَّدة ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠]، ﴿فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [يوسف: ٥٨] (يلحظ أنها معرفة بالسيما والملامح. ولحن القول يؤخذ من الألفاظ المسموعة). و "التعريف: إنشاد الضالة "- لأنه يعرّف بصفاتها الظاهرة. وكل ما جاء في القرآن من الفعل (عرف) ومضارعه
стр. 1449
و (يُعْرَف) تتضح فيه الملامح الظاهرية بالتأمل ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] أي النبي الذي ذُكِر لهم نعته من قبل في التوراة [ينظر بحر ١/ ٤٧١] فثبتت سماته في أذهانهم، فلما ذكرت تلك السمات في القرآن عرفوا أنه الموصوف في التوراة. ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣] فالحق الذي عرفوه هو ذكر موسى وعيسى الذي علموه قبلا من التوراة والإنجيل، فلما سمعوه من القرآن عرفوا أنه حق [ينظر الكشاف ١/ ٦٥٥]. ومن هذه المعرفة "التعارف ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣ وكذلك ما في يونس: ٤٥] ومنها كذلك العريف بشيء حدث ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ [التحريم: ٣] وأما ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٦] فقد فسر تعريفها هنا بمعرفة منازلهم فيها، كما فسّر بالتطييب من العَرْف الرائحة الطيبة [قر ١٦/ ٢٣١] وفي قوله تعالى ﴿قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ [النور: ٥٣] فسّرت بأنها بداية كلام له محذوف يتممه أي طاعة معروفة أولى بكم من أَيْمانكم، أو ليكن منكم طاعة معروفة. كما فسّرت بأن المعنى: قد عُرِفت طاعتكم وهي الكذب والتكذيب [قر ١٢/ ٢٩٦] أي تهكم. والعرف -بالضم- و "المعروف: ضد النُكْر والمنكر "، لأنه شيء جارٍ مألوفٌ مقبول يَعْرِفه كل أحد. وعُرِّف أيضًا بالإحسان وما يُسْتَحْسَن من الأفعال (فهو مألوف وجار ومقبول لدى ذوي الفطر السليمة) ويشمل ما فتح الشرع القلوبَ لقبوله)، "العُرْف والعارفة والمعروف: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس [قر ٧/ ٣٤٦] ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وبهذا المعنى نفسه (المعروف) في
стр. 1450
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]، ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]. وكل لفظ (المعروف) فمعناه ما ذكرناه. وقوله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]. فسر بالرياح المتتابعة كعرف الفرس، وبالملائكة، والرسل، والمرسلين بالمعروف من أمر اللَّه [قر ١٩/ ١٥٤].
ومن ذلك الأصل "اعترف بذنبه: أقر " (كأنما حمله على رأسه أو أعلن ارتكابه إياه ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢ ومثله ما في غافر: ١١، والملك: ١١].
و"العُرْف -بالضم: الصبر. يقال عَرَف للأمر واعتّرف: صبر " (هو درجة من الإلف، تَحَمُّلٌ مأخوذ من عُرُوّ أعلى الشيء كعُرف الرمل والجبل وأمواج البحر وكتعريف الطعام: تكديس بعضه على بعض من كثرته (ويسمى كُدْس الطعام صُبْرة. ومن مثله أخِذَ معنى الصَبْر فهو نظير استعمال العُرْف بمعنى الصبر هنا).
• (عرم):
﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦]
"العَرَم والعَرَمة -بالتحريك: الكُدْسُ المَدُوس الذي لم يُذَرَّ يُجْعَل كهيئة الأَزَج ثم يُذَرَّى. والعَرَمة - كذلك: مجتمعَ رَمل. وعُرَام الشجر - كغراب: قِشرها، وكغراب وسبب: وَسَخ القِدْر. والأعْرَم: الأقلف ".
° المعنى المحوري تراكم ظاهري من الغُثَاء أو ما يلحق به - مع استواء ظاهره. كالكدس والرمل وقشر الشجر والوسخ والقُلْفة. ومنه عَرَمَ العظم (ضرب ونصر) وتعرَّمه: تعرَّقه: نزع ما عليه من اللحم " (إصابة المتراكم عليه).
стр. 1451
وكذا "عَرَمت الإبل الشجر: نالت منه (من أعاليه وأطرافه) وعَرَم الصبيُّ أمَّه: رَضَعها. واعْتَرَم ثديَها: لَقِمَه "أو أخذ ما تجمع فيه من اللبن وهو في أعلى البدن.
ومنه "ليل عارم: شديد البرد (يُجَمّد). وعَرُمَ الإنسانُ - مثلث عين الفعل: اشتد " (تجمع وغلظ) وكذلك "العُرام - كغراب: الشدة والقوة والشراسة. وعُرام الجيش - كغراب: أخْذُهم وشدتهم وكثرتهم. والعَرِم - ككتف: السيل الذي لا يطاق " (تجمع عظيم يغطي كل شيء) و "العَرِمة - كفرحة: سَدّ يعترض في الوادي " (يحجز الماء ويجمعه). ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦].
ومن صور التراكم (= الجمع) "كبش أعرم، وشيء أعرم: في لونه سواد وبياض (يجمع لونين)، والأعرم الأبرش (بياض البرص وسواد سائر البدن)، ودهر أعرم: متلون ".
° معنى الفصل المعجمي (عر): نقص أو جَرد من ظاهر الشيء يلزمه ظهور ما كان خافيا كما يتمثل في العَرّ الجرب -في (عرر)، وكما في عروتَيْ الكوز والقميص المفرغتي الوسط واقعتين في ظاهر الكوز وحافة القميص -في (عرو)، وكما في التجرد -في (عرى)، وكما في فراغ العين العوراء والشق في الجبل -في (عور)، وكما في اختراق العَيْر الورقة والقدم ظاهرًا في أعلاهما -في (عير)، وكالانطلاق بحدّة مع الخلوص مما يحبس، وفي البئر العَرِبة كثرة مائها من كثرة ما تختزنه -مع قوة اندفاعه في (عرب). وكما في الظلع وهو نقص يظهر أثره في المشي في (عرج)، و (عُرش) القدم عروق قوية بارزة من القدم والورقة، و (العَرض) جانب واسع ظاهر كالمكشوف -في (عرض). وعُرف الديك والفَرَس نافذ من البدن إلى ظاهره -في (عرف)، والمجتمع متراكما على الظاهر -في (عرم)، وهو يعر والظاهر منقشرا من غيره وشأنه أن ينقشر كالوسخ والقلفة.
стр. 1452
العين والزاي وما يثلثهما
• (عزز):
﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]
"العَزاز - كسحاب: ما صَلُبَ من الأرض واشْتدّ وخَشُن. وأرض عَزاء وعَزَازة - كسحابة، ومعزوزة: كذلك. واستَعَزّ الرمْلُ: تماسك فلم يَنْهَل. ويقال للوَبْل إذا ضرب الأرض السهلة فشدَّدَها حتى لا تَسُوخَ فيها الرِجْل قد عَزَّزَها وعَزَّز منها ".
° المعنى المحوري تماسك الجِرم الرخو أو المتشب حتى يبلغ الشدة والصلابة التامة (١). كالأرض والرمل المذكورين. ومن حسيّه: "تَعَزَّز لحمُ الناقة:
стр. 1453
اشتدّ وصلُب، وفَرَسٌ معترة: غليظَةُ اللحم شديدتُه. وناقة عَزُوز: ضَيّقة الأحاليل (من شدة نسيج لحمها ضاق مخرج اللبن الذي يخزق هذا النسيج).
ومن معنوى ذلك "عَزَزْت القوم (رد) وعَزَّزْتهم - ض، وأعْزَزْتهم: قوّيتَهم وشدَّدْتَهم. ومنه ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ [يس: ١٤] ومنه "العِزّ خلاف الذل "كما أن الذُّل لين ورخاوة. ومنه "العِزَّة: الشدة والقوة والامتناع، والعَزِيز: القوي الشديد الغالب الذي لا يُغْلَب ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾. ﴿وَاللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وعَزَّ يعِزّ -بالكسر: اشتدّ وقوِىَ وصَلُب فهو عزيز ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] جانبُهم غليظٌ عليهم "يتذللون للمؤمنين وإن كانوا أعزة، ويتعززون على الكافرين وإن كانوا في شرف الأحساب دونهم/ أشداء عليهم وليس هو من عزة النفس " [ل ٢٤٢، ٢٤٣]. ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: ٣٤]: أشد وأكثر عشيرة وأنصارًا [نظر البحر ٦/ ١٢٠] (و "عز على كذا: شق واشتد ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] أي يشق عليه عنتكم ولقاؤكم المكروه [الكشاف ٢/ ٣١٤]. والعُزَّى كذا سَمَّوُها - أذلَّها اللَّه ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]. و "عَزَّهُ (ردّ): غلبه " (كان أقوى منه فغلبه). ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣] غَلَبَني. ومن الشدة والتماسك في الأصل
стр. 1454
العَزِيز: الملك (ومعظم ألفاظ الملك فيها معنى الشدة والإمساك (كلفظ الملك والحاكم والربّ) لأن الرعية مشدودة إليه وهو يمسكها، أو لغلبته وشدته ﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ [يوسف: ٧٨]. قال صاحب ق: "العزيزُ لقبٌ لملك مصر مع الإسكندرية "اهـ فهذا أدل على قوة الاشتداد. ومن هذا كل لفظ (العزيز) في سورة يوسف.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١]. فسره ما بعده: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾. وهذه بشرى عظيمة فهو ممتنع على كل باطل وتحريف وإفساد. "فالكتب التي تقدمته لا تبطله ولا يأتي بعده كتاب يبطله " [ل].
وكل ما في القرآن من التركيب فمعناه الشدة والقوة الذاتية، أو الواقعة. ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] معناه ذق هذا العذاب إنك أنت العزيز الكريم/ بما كنت تُعدّ في أهل العز والكرم " [ل]. ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ٢] أقول إن العزة هنا الامتناع والعناد - أخذًا من الاشتداد الذي هو أصل معنى التركيب فالشديد لا يلين ولا يستجيب للجذب. والقرآن لا يصفهم بالعزة ضد الذلة.
• (عزو - عزى):
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧]
"العِزَةُ - كرئة: الجماعةُ والفرقة من الناس. عَزَا فلانٌ نفسَه إلى بني فلان يعزُوها ويَعزيها عَزْوًا وعَزْيًا: نَسَبها، واعْتَزَى وتعزَّي: انتَسب صِدْقًا أو كذبًا. وعزا الحديثَ إلى فلان: نَمَاه وأَسْنده ".
стр. 1455
° المعنى المحوري رَبْطُ الشيء شديدًا بآخر كالعَزْو المذكور. (وقد أخذنا الوصف) (بالشدة) من علاقة النسب = القرابة - كالأبوة والأخوة لأنها أقوى العلائق. والنسب ليس هو المصاهرة). ولوحظ في العِزَة أنها حَلْقة وجماعة متصلة متماسكة متميزة عن غيرها. ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ ومنه "العَزَاء؛ الصبر عند المصائب. عَزِىَ (كرضى) وعَزّاه - ض - فتعزّى ". وحقيقة ذلك فيما أرى أخذًا من الأصل: التماسك والتقَوِّى كما يقال تَجَلَّد واشْتَدّ وكأنها محولة من (عزز) كتقضي. وقد رُدَّتْ في [ل والمقاييس] إلى اتخاذ الأُسْوَة فيقول حالي مثل حال فلان.
• (عزب):
﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [يونس: ٦١]
"العازب من الكلأ: البعيدُ المَطْلَب. والعَزِيب: المال العازب عن الحي. وعَزَبَت الإبلُ (قعد): أَبْعَدَتْ في المرْعَى لا تروح ".
° المعنى المحوري ابتعاد عن المقر الأصلي إلى مستقر بعيد دون انقطاع عنه كالكلأ البعيد وكالمال البعيد عن الحي لا يروح. (المعتاد أن يكون المرعى قريبًا ليروح المال في آخر النهار). ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ٣ ومثله ما في يونس: ٦١]: لا يبعد ولا يغيب (استعماله في الغياب لازم للبعد).
ومن معنويه "رجل وامرأة عَزَب - وهي بتاء أيضًا (لا زوج له أو لها، فهما بعيدان عما يُقِرهما) وعَزَبَته المرأة (كنصر) وَعزَّبته - ض: قامت بأموره. قال ومُعَزِّبة الرجل - كمربية: امرأته يأوي إليها فتقوم بإصلاح طعامه وحفظ أداته.
стр. 1456
وعازِبته كذلك امرأته (تجعله يستقر مبتعدًا حِسًّا أو معنى عمن كان معهم قبل الزواج. وبعض هذا الاستقرار من الاستغناء عن الآخرين).
• (عزر):
﴿آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]
"العَزْوَرَة - كقسورة: الأَكَمَة. العيازر: بقايا الشجر الذي أُخِذَتْ أعاليه بالقَطْع والأكل (تهذيب اللغة) / العِيدان. العَيْزار -بالفتح: الصُلْب الشديد من كل شيء، ومَحَالة (= منجنون = ساقية) عَيْزارة: شديدة الأَسْر ".
° المعنى المحوري شدة أو متانةٌ مسترسلة (امتدادًا أو دوامًا) تمنع الفناء أو تحفظ البقاء: كالأَكَمة (لا تزول عادة)، وبقايا الشجر الموصوفة (بقيت لم تَزُل كسائره)، والمحالة التي تُديم الإمداد بالماء. ومنه: "عَزَرت البعير: شَدَدْت على خَيَاشيمه خيطًا ثم أوْجَزْته [تاج] (أي وضعت الدواء في فمه ليبلعه. ولعله نُظِر إلى أن بلعه الدواء يحفظ حياته).
ومن ذلك: "عَزَرَه وعَزّره - ض: نَصَره باللسان والسيف/ أعانه وقواه ونصره " (فهذه النصرة تقوية وتشديدُ أَمرٍ كما يقال شَدّ أَزْره ﴿وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ﴾ [وكذلك ما في المائدة: ١٢، والفتح: ٩]. ومما نُقل في [ل]. عن الزجّاج "والنُصْرة إذا وَجَبت فالتعظيم داخل فيها "أي لازم لها.
أما "التعزير: الضرب دون الحد لارتكاب مخالفة شرعية مما ليس له حَدٌّ معَيَّن كالقطع والجلد "فهو من ذلك من حيث إنه نَصْر للدين وتعظيم لأمره ومنع لذهابه بالتهاون مرة بعد أخرى في مواجهة المعاصي والمخالفات. قالوا
стр. 1457
"عَزّره - ض: لامه، ردّه (عن مخالفة الشرع بأن ضربه دون الحدّ) فالتعبير بالتعزير عن هذا إنما هر لحماية الدين بمنع الجاني من المعاودة ورَدعه عن المعصية "وفيه أيضا رَدع لمن تحدثه نفسه بالمخالفة. ومن التعبير عن نفس المعنى "عزّره - ض: وَقّفه على أدب الدين "- (أي بالزجر وما إليه عند ارتكاب المخالفة للشرع - فهذه العبارة الأخيرة هي أقرب ما يشير إلى الأصل الاشتقاقي للتعزير الاصطلاحي).
وبذا يتبين أنه ليس هناك تضاد في معنى التعزير.
أما قولهم "عزرت الحمار: أوْقَرته "فأرجح أن المقصود "شَدَدْتُ عليه الوِقْر "-بالكسر وهو الحِمْل الثقيل خاصة [قال في ل: أو هو أعمّ] فالوِقر أحرى أن يُشَدّ إذا حُمِل على دابة. والتركيب فيه معنَى الشدة (ومنها الشَدّ). وليس فيه معنى الحَمْل.
• (عزل):
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي﴾ [مريم: ٤٨]
"العزلاء: مَصَبّ الماء من الراوية في أسفلها حيث يُسْتَفْرَغ ما فيها من الماء. . تكون في أحد خُصْمَي المزادة لا في وسطها. والأَعْزل: الرمل المنفرد المنعزل. ودابة أعزل: مائلُ الذنب عن الدُبُر عادةً لا خلقة ".
° المعنى المحوري تنحى الشيء عن موضعه إلى موضع آخر - كوضع العزلاء في خُصْم القِرْبة لا في الوسط، وكالرمل المنفرد. ومنه "العَزلة -محركة: الحرقفة (مجتمع رأس الفخذ ورأس الورك حيث يلتقيان من ظاهر) لتميز العضوين عندها، والتميز انفصال وتَنَحٍّ).
стр. 1458
ومنه "عزله عن العمل، وعزل الشيءَ فاعتزل ونحّاه جانبًا فتنحى ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] في [قر ١٤/ ٢١٥] أن المراد التوسعة على النبي ﷺ في ترك القَسْم لمن شاء من أمهاتنا الكريمات، لكنه كان يقسم لهن جميعًا تطييبًا لنفوسهن وصوْنًا لهن عن اشتعال الغيرة. ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ [هود: ٤٢]. ناحية وجانب ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ [الشعراء: ٢١٢] منحَّوْن جانبًا أي مُبْعَدُون. ومنه "الأعزل: الذي لا سلاح معه "كان المفروض أنه متنحٍّ أو مُنَحًّى عن القتال.
• (عزم):
﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]
"العَزُوم والعَوْزَم - كجعفر، والعَوْزَمة: الناقة المسنة وفبها بقية شباب. اعتزم الفرس في الجرْي: مرّ فيه جامحًا، واعْتَزَم الرجلُ الطريقَ: مضى فيه ولم يَنْثَن ".
° المعنى المحوري دوام الاشتداد بلا رخاوة برغم ما يَثْني عن ذلك. كحال الناقة التي فيها بقية شباب برغم أنها مُسِنّة، وكحال الفرس الجامح لا ينثني، وكحال من يمضي في الطريق بلا انثناء عنه.
ومنه "عُزْمة الرجل -بالضم: أسرته وقبيلته ". (يشتد بهم ويدعمونه دائمًا - عادة). ومن ماديّهِ، العُزُم -بضمتين: ثجير الزبيب واحدها عَزْم -بالفتح (الثجير ثفل العنب الذي عُصِر فجرت سلافته وبَقِي " (الراجح أن هذه التسمية أصلها ماديّ. فمعنى العَزْم المعزوم أي المشتد عليه المعصور ماؤه).
стр. 1459
ومن ذلك "العَزْم (استمرار الشدة والجِدّ في ما عُقِد عليه قلبك من أمر) عَزَم على الأمر وعَزَمه: أراد فعله (إرادة جادة دائمة) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] أدق تفسير له: ولا تُبْرموا أو ولا تعقدوا كما أورده [قر ٣/ ١٩٢] (والعقد والابرام كلاهما شدٌّ وثيق ينقل الأمر من الرغبة التي قد تكون عارضة إلى الارتباط الدائم).
ثم إن المعنى الآخر الذي جرى عليه القرطبي أي "لا تعزموا على عقدة النكاح "أي النهي عن النية الأكيدة في ذلك لا يتمشى مع أول الآية ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] فله أن يُعَرّض بالخِطبة وأن ينوي الزواج بها، لكن لا يعزم العقدة ويشدها (أي يعقد عقد الزواج) إلا بعد العدة. وقد قال قر نفسه في ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧] العزيمة تتميم العقد على الشيء [٣/ ١١٠] ويؤخذ هذا في ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ [محمد: ٢١]: جدّ القتال/ أو/ عزم أصحاب الأمر. فكلاهما تتميم. ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]: (الجِدّ الدائم الثابت في أداء الرسالة) ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]: فُسّرَتْ بالصبر. والصبر يتأتى في معنى العزم لأن الصبر استمرار في التحمل، لكن الأَوْلى تفسير نفي العزم في الآية بنفي دوام التَنَبُّه بما قد يعتري النفس البشرية من فتور حدة التنبه فيقع النسيان.
° معنى الفصل المعجمي (عز): هو تماسك الأثناء والاشتداد كما يتمثل في العزَاز: ما صلُب من الأرض واشتد وخشن -في (عزز)، وكما في الاعتزاء الانتساب
стр. 1460
حيث تُذكر أو تبين العلاقة النَسَبية وهي من أقوى العلائق بين الشخص ومن ينتمي إليهم -في (عزو) وكما في التعزي حيث الاشتداد الداخلي تحملًا وصبرًا -في (عزى)، وكما يتمثل في البعد عن المقر الأصلي -في (عزب) مع استمرار الانتساب إليه فالعزوب ليس هجرة، وكما في استمرار الوجود القوي للأكَمة ولبقايا الشجر أي جذوره وما إليها بعد أخذ أعاليه -في (عزر)، وكما في تجمع ماء العزلاء ورمل الأعزل -في (عزل)، وكما في استمرار شدة الناقة العَزُوم واستمرار شدة الفرس والرجل حالة الاعتزام -في (عزم).
العين والسين وما يثلثهما
• (عسس - عسعس)
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير: ١٧ - ١٩]
"وكان عمر يَعُسّ بالمدينة أي يطوف بالليل يحرس الناس ويكشف أهلَ الرِيبَة. وعَسْعَسَتْ السحابة: دنت من الأرض ليلًا - لا يقال إلا بالليل إذا كان في ظلمة وبرق. العُسّ -بالضم: القَدَح الضخم. . وهو إلى الطول يُروِى الثلاثة والأربعة والعدة. قال الثعالبي (١) وهو من خشب يعب فيه العدة. وفي [ق دنن] وصف للدنّ بأن له عُسعُسًا لا يَقْعد إلا أن يُحْفَر له ".
° المعنى المحوري نفاذ في الكثيف أو منه مع صعوبة (٢) كالعَسّ السير في
стр. 1461
ظلام الليل وهو كثيف، وكنفاذ العُسْعُس في الرمل. وتراكم الماء في العُسّ القدح مع طوله كثافة للماء فيه، وصعوبته ثقله على الشارب أو عدم تمكنه منه. ومن مادي ذلك أيضًا "ذئب عَسْعَس -بالفتح وكشدّاد وصبور: طَلُوب للصيد بالليل/ كثيرُ الحركة. واعتسَّ الشيء: طلبه ليلًا أو قصده. والمَعَسّ - بوزن مَقَرّ: المَطْلَب (موضع بَحْث والبحث هنا نظرٌ في أثناء أشياء كثيرة) وعَسْعَس الأمرَ: لبّسه وعمّاه (التلبيس إدخال أشياء في أخرى بحيث يصعب التمييز أي النفاذ والفصل). عَسَّ عليه خبرُه: أبطأ " (هذا مبني على المعنى السابق). "والعَسُوس من الرجال: (الذي) قَلَّ خيره، ومن الإبل: التي تَضْجَر ويَسُوءُ خُلُقُها، وتَتَنَحَّى عن الإبل عند الحلْب أو في المَبْرَك. أو التي ترعى وحدَها "كلاهما من صعوبة نفاذ الخير) ومن ذلك "عسعس الليل إذا أقبل، وإذا أدبر (فضلّ الضوء في كثافة الظلام) قال الزجّاج إنهما يرجعان إلى شيء واحد هو ابتداء الظلام في أول الليل وإدباره في آخره "اهـ أي وجود الظلام الذي ينفذ فيه شيء من ضوء، ولا تضاد. ومن هذا ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ (أي بدأ ظلامه مختلطًا ببقية الضوء، أو بدأ
стр. 1462
رحيله فاخترق ظلامَه أوائل الضوء).
• (عسو - عسى):
﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ٨٤]
"الأعساء: الأَرْزَان - واحدها كفَتَى، وهو المكان المرتفع الصُلب، وفيه طمأنينة كالنُقْرة تمسك الماء. والمِعْسَاء: الجارية المراهقة. عَسَى القضيب: يَبِسَ، والنباتُ: غلُظ واشتدّ كعسِىَ - كرضى ".
° المعنى المحوري قرب الشيء وتهيؤه لحصول ما يراد به مع صلابةٍ ما: كالأرزان المذكورة صُلبة الأثناء - لكن تمسك الماء وهو المطلوب بها، والجارية المراهقة تصلح للزواج والحمل، والنبات الموصوف متهيئ للنضج والغلظ يبس. وعلى التشبيه بالنبات الموصوف قالوا "عَسَتْ يَدُه: غلُظت من عمل ". ومنه قولهم "عَسا الشيخ يعسُو وعَسِىَ - كرضى: كَبِر وأسنّ "فهذا يبس وجفاف من باب الصلابة.
ومن ذلك قالوا "المُعْسِية - كمحسنة (من النوق): التي يُشَكّ فيها أَبِها لَبَنٌ أم لا " (التي يشك فيها ليس مستيقنًا أنها خالية فهي ذات لبن قليل - وهذا تهيؤ ولكن عبارتهم متأثرة بمعنى (عسى) المشهور.
ومن ذلك أيضًا عبّرت (عَسَى) عن الترجي والطمع في بلوغ مَرْغُوب والحصول عليه. ولأن رجاءَ الحصول والطمعَ فيه قويٌّ في النفس هنا جعله ابن مُقْبِل قويًّا. ﴿ظني بهم كعسى. .﴾ إلخ. لكن إذا أُسندت (عسى) إلى اللَّه فاللَّه لا يعجزه شيء، فـ "عسى من اللَّه إيجاب ". كقوله ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ [المائدة: ٥٢]- وقد أتى به. وسائر ما جاء من (عسى) في القرآن فهي
стр. 1463
بمعنى الرجاء والطمع القوي. وقوله تعالى ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا﴾ [البقرة: ٢٤٦] استفهم عن مقاربتهم ترك القتال إن كُتِبَ عليهم تعرفا على ما انطوت عليه قلوبهم [البحر ٢/ ٢٦٤ وانظر قر ٣/ ٢٤٤] والخلاصة أنه يقول ربما لا تقاتلون حينئذٍ. ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢] هل يتوقع منكم إن أعرضتم عن القتال، أو وَلِيتُم أمور الناس أن. . . [ينظر بحر ٨/ ٨٢]. وأرى أن تأويل الآيتين ليس التعرف، وإنما تأنيبهم بما سيقع منهم.
• (عسر):
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]
"العسير: الناقة قد اعتاطت في عامها لم تَحْمِل (اعتاطت: لم تحمل سنين من غير عُقر)، والناقة التي لم تُرَضْ. عَسُر ما في البطن: لم يخرج. وقد أَعْسَرَتْ: عَسُر عليها وِلادُها [ق] ".
° المعنى المحوري صعوبة النفاذ في الباطن أو منه. كالناقة المعتاطة وكأنها مُصْمَتَة - لا ينفذ فيها اللقاح، والتي لم تُرَضْ صلبة الباطن لم تُعَوَّد أن تُركب فهي تنفر وتمتنع من السير إذا رُكبت، وهم يعدون السيرَ بذْلًا، ومن ماديه أيضًا "العَسَران أن تشول الناقة بذنبها لتُرِى الفحل أنها لاقح أي لَقِحَتْ فلا سبيل إليها (أي لا تمكنه من نفسها). وأما "العاسرة: التي إذا عَدَت رفعت ذنبها "فهي تشبيه بتلك. ومنه "عَسُرت عليه حاجته: الْتاثَتْ " [الأساس] (الالتياث اشتداد وعدم جريان كالاعتياص والاعتياط) ومن هذا "العُسْر -بالضم وبضمتين الضيق والشدة والصعوبة (كما نقول أحيانًا: وقف حال). والأصل أنه عام في جريان الأمور على وجهها، لكن يبدو أنه ينصرف كثيرًا إلى ضيق النفقة أي قلة
стр. 1464
الموجود منها عن المطلوب. ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥]، ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦]. في [قر ١٨/ ١٦٨] التعاسر هنا منه ما هو مالي (نفقة الإرضاع) وما هو غير مالي كرفض الأم إرضاع ولدها. والسياق في آيات [البقرة: ٢٨٠، التوبة: ١١٧ والطلاق: ٧] يقضي أنه ماليّ. وفي سائر ما جاء من العسر هو اعتياص في جريان الأمور. والذي في [الشرح ٥، ٦] يصلح لكليهما.
• (عسل):
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥]
"عسل النحل معروف - عَسَل الماءُ (كضرب قاصر) عَسَلًا وعَسَلانًا -بالتحريك فيهما: حَرَّكَته الريحُ فاضطرب وارتفعت حُبُكه. وعَسَل الفرسُ (كذلك): اضطرم في عدوه فخفق برأسه واطّرَدَ مَتْنُه. وعَسَل الذئبُ: مضى مسرعًا واضطرب في عَدْوِه وهَزَّ رأسه. وعَسَل الرمح (جلس): اشتدّ اهتزازه واضطرب ".
° المعنى المحوري اضطراب جرم الشيء -في امتداده- مَعَ تماسكه. كما يتماسك جرم العسل مضطربًا إذا مُدَّ كالخيط، وكذلك الرمح إذا اهتزّ واضطرب يبدو تماسكه وكذلك اضطراب حركة جسم الفرس والذئب الموصوفة حين إسراعهما، وكحبك الماء تنتأ طرائقَ متماسكةً.
فالعسل سُمِّيَ عسلًا لذلك التماسك مع الاضطراب ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ ومنه "عَسَلُ اللُبْنىَ (= شجر) يَنْضَح من شَجَرها يشبه العَسل (في تمططه) ولا حلاوة له، والعُسَيلة: ماء الرجل ". ومن العَسَلِ المأكولِ: "معسولُ الكلام. والعُسُل -بضمتين (ج عاسل وعسول): الصالحون. و "إذا أراد اللَّه بعبد خيرًا عَسَله في الناس ": طيَّب ثناءه فيهم.
стр. 1465
° معنى الفصل المعجمي (عس): نفاذ (في كثيف أو منه) بامتداد ما - كما يتمثل في مخالطة ضوء النهار كثافة الظلام وامتداد العُسْعُس المستدق في الرمل -في (عسس). وفي غلظ النبات واشتداده وتجمع الماء في النقرة في الصخرة زمنا -في (عسوعسي)، وما يشبه كثافة باطن الناقة المعتاطة كأنها مصمتة، والتي لم تُرَض، والتي نَشِب ولدها في بطنها -في (عسر)، وكالتماسك الممتد المتين رغم الاضطراب في العَسَل والرمح في (عسل).
العين والشين وما يثلثهما
• (عشش):
"عُشّ الطائر -بالضم: الذي يَجْمعه من حُطام العيدان (ويُعِدّه ليكون بيتًا له) والعَشَّة من النخل -بالفتح: الصغيرةُ الرأس القليلةُ السَعَف: عَشَشْتُ القميص (رد) رَقَعْته ".
° المعنى المحوري تداخل دِقاق القش ونحوه نسيجةً تقوم حيزًا لطيفًا (١)
стр. 1466
كالعُشّ، وكالرقعة يُسَدَّ بها خَرْق الثوب كأنها منه. ولُحظ في النخلة الصغيرة تداخُل سَعَفها وعدمُ انتشاره كما تكون النخل. ومنه: "عَشَّ بدنُ الإنسان: ضمُر ونَحِلَ " (خفّ ودقّ كالنسيجة المذكورة). وبَدَنُ الضامر متداخل.
• (عشو):
﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١]
"عَشْوة الليل والسَحَر -بالفتح وبالضم، وعَشْواؤه -بالفتح: ظُلمته. والعِشاء - ككتاب: أول الظلام من الليل، إلى العَتَمَة، أو إلى طلوع الفجر. والعَشِيّ والعشية: آخر النهار أو من المغرب إلى عَتمة (وقال الأزهري إنه يقع على ما بين الزوال والغروب). والعَشَا - كالفتى: سُوءُ البصر بالليل والنهار يكون في الناس والدوابّ والإبل والطير ".
° المعنى المحوري غِشَاء من الظلمة يغشى الأفق يحجب الرؤية جزئيًّا: كوقت العشاء المذكور، والعَشا يَغْشى العينَ فلا تَرى، وأرجح القول بأن زمن العشاء يمتد إلى طلوع الفجر - أخذًا من الصيغة: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً﴾ [يوسف: ١٦]. كما أرجح أن زمن العَشِيّ ينتهي عند العتمة، أخذًا من مقابلته بالبُكرة وما بمعناها: ﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾، ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦]. ومنه "عَشَوْتُه: قَصَدْتُه ليلًا. ثم صار كل قاصد عاشيًا. وعَشَا إلى النار وعَشَاها واعْتَشاها واعْتَشَى بها: كله رآها ليلًا على بُعْد فقصدها مستضيئًا بها، وتلك النار عُشوة -مثلثة، يُعْشَى إليها أو بها (فالتعبير مأخوذ من حال زمن الفعل). وعَشَاه يَعْشُوه عَشْوًا وعَشْيًا -بالفتح: وكذلك عَشّاه - ض فعَشِى (كرضى) وتَعَشَّى: أطعمه العَشَاء - كسحاب - الذي يُؤكل في العِشاء "-
стр. 1467
ككتاب (كذلك).
ومن عَشَى "البصر: عَشِىَ يَعْشَى (كرضى) (كأنما غُشّىَ بصره بغشاء): ضَعُف: بصره. وعَشَا يعشو: أبصر بصرًا ضعيفًا. ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: ٣٦] يَنْصَرف عنه (كأنه لا يراه) عَمِيًّا خابطًا في الظلام. ومنه "عَشِى عن حَقّ أصحابه (كرضى): ظَلَمهم "كما يقال عَمِى عن الحق. وسائر ما في القرآن من التركيب هو العَشِىّ والعشية - بالمعنى الذي ذكرناه.
• (عيش):
﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٦ - ٧]
"العَيْش -بالفتح: الحياة. عاش يعيش عيشًا وعيشةً ومَعيشًا ومعاشًا وعَيْشوُشة - قال الجوهري كل واحد من قوله معاشًا ومعيشًا يصلح أن يكون مصدرًا وأن يكون اسمًا مثل معاب ومعيب. والعيش: ما يعاش به يقال عيشهم اللَبَن، الخُبْزُ والحَبّ، التَمْرُ. والعَيش: الطعام (يمانية) وربما سموا الخبز عيشًا. والمعاش والمعيشة ما يعاش به ".
° المعنى المحوري الحياة الحيوانية بما تقتضيه من اغتذاء ونمو وحركة وسعي - كاللبن وسائر مواد الإعاشة المذكورة. وسيأتي ما يتضمن معنى السعي. وقد سبق الراغب والكفوي بتعريف العيش بالحياة الحيوانية.
وكلمة (عيشة) على قياس اسم الهيئة ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] أي في الدنيا/ أو المقصود تضييق القبر عليه [قر ١١/ ٢٥٨، ل] وهذا مرجوح. وما في [القصص ٥٨، الزخرف ٣٢] بالمعنى الأول وحده. ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ [وما في القصص:
стр. 1468
٥٨، الزخرف: ٣٢، الحجر: ٢٠]: أي ما تعيشون به أو أسبابه. فالمَعاش والمَعِيش صدران أو اسمان - كما قال الجوهري. والمَعِيش والمَعِيشة على الصيغة القياسية لِاسْمَى الزمان والمكان. وفي قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: ١١] قال [قر]: فيه إضمار أي وقت معاش أي مُتَصَرَّفًا لطلب المعاش، وهو كل ما يعاش به من المطعم والمشرب وغير ذلك. فمعاشًا على هذا اسم زمان ليكون الثاني هو الأول. ويجوز أن يكون مصدرًا بمعنى العيش على تقدير حذف المضاف اهـ[١٩/ ١٧٢]. أقول هذا الأخير موافق للقياس والأول مخالف له من حيث إن اسم الزمان والمكان من صحيح اللام مكسور عين المضارع يكون على وزن مَفْعِل بكسر العين.
• (عشر):
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]
"كل حاملٍ عُشَراء - كنُفَساء. وقد عَشَّرت الناقة - ض: صارت عُشَراء. العِشْر -بالكسر: قطعة تنكسر من القَدَح أو البُرْمَة. والعُشَارة - كرخامة: القطعة من كل شيء. وعشيرة الرجل: بنو أبيه الأدنون ".
° المعنى المحوري تجمع أو كثرة بتداخل أشياء أو اختلاطها مكونة كيانًا مترابطًا. كالحامل بما في بطنها، وقطعة القَدَح أو البُرْمة من مكونات كيانهما. وأفراد العشيرة مترابطون. ومنه "عشَّر الحمارُ - ض: نَهَق ووالى بين (عَشْر) ترجيعات في نهيقه " (المقصود رَجَّع نهيقه عدة مرات وهذا تداخل وكثرة) "وقِدْر أعشار: عظيمة " (قالوا كأنها لا يحملها إلا عشرة - وعِظَمها يبدي شدتها وتداخلها، أو من عظمها كأنها من جوانب وقطع متداخلة مترابطة).
стр. 1469
ومن الأصل "العِشْرة -بالكسر. المخالطة. والعشير: المُعاشِر (المخالط) القريب، الصديق، زوج المرأة وهي عشيرته وهو يعاشرها، (يخالطها معايشة أو نكاحًا). و "مَعْشَر الرجل: أهلُه، والمَعْشر: الجماعة والنَفَر، والقوم، والرهط " (المتداخلون الذين بينهم رابطة تجمعهم) ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] , ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] "عشيرة الرجل: بنو أبيه الأدنون، أو قبيلته. ومثلها ما في [التوبة: ٢٤٩، المجادلة: ٢٢] "، ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣]: الصديق/ المعاشر/ القريب. ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠ ومثلها ما فيها ١٢٨، والرحمن: ٣٣]. أي جماعتهم. ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير: ٤] الحوامل كقوله تعالى: ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ [الحج: ٢].
ومنه "العشرة: العدد "الذي فوق التسعة بواحد، إذ يدل على مجموعة متضامة مختلطة -وجاء التحديد فيما بعد- على السُّنَّة في نَشْأة سلسلة الأعداد. وفي [ل (عشر) ٢٤٥/ ١٥] ما يفيد نظرهم إلى الأعداد كمجموعات. والألفاظ التي تدل على أعداد غير محددة كثيرة مثل بضع ونيف إلخ. و "العِشْر -بالكسر: ظِمْءٌ: يبلغ تسعة أيام (الظِمْءُ -بالكسر: ما بين وقت شُرب الإبل ووقت الشَربة التالية)، أما الجمع (عشرون) فهو عِشْرَان وجزء من الثالث [انظر المحاجة في ذلك ل عشر ٢٤٧/ ١٥] ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١ - ٢] أول ذي الحجة. ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥]. ومن العشرة أخذت مشتقات كثيرة. ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [سبأ: ٤٥] "المِعْشَار، والعُشْر -بالضم، والعَشير: جزء من عشرة ". وكل ما لم نذكره من التركيب فهو من العدد (عشرة).
стр. 1470
° معنى الفصل المعجمي (عش): هو تداخل الدقاق الممتدة بعضها في بعض كما يتمثل في عُشّ الطائر والدقاق التي تتداخل فتكوّنه -في (عشش)، وفي غشاء الليل أي ظلامه الذي يشبه الغشاء الممتد في الأفق -في (عشو)، وفي وجود الحيّ بين الأحياء مع مخالطته إياهم والسعى بينهم على ظهر الأرض هنا وهنا -في (عيش)، وفي تداخل الجنين مع أمه العشراء في بطنها زمنًا طويلًا، وكذلك أجزاء الشيء في جرمه الكامل في (عشر).
العين والصاد وما يثلثهما
• (عصص - عصعص):
"العُصْعُص: عَجْب الذنب. عَصَّ يَعَصّ: إذا صَلُب واشتد ".
° المعنى المحوري صلابة الشيء أو شدته ملتحمًا (١) كالعُصْعُص. وتؤكد
стр. 1471
صلابتَه رخاوةُ ما حوله.
• (عصو - عصى):
﴿كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧]
"العَصا: العُود. وعَصَوَا البئرِ: عَرْقُوَتاهُ وهما الخشبتان اللتان تعترضان عليه كالصليب ".
° المعنى المحوري امتداد الشيء في صلابة وغِلَظ بحيث لا ينثني: كعَرْقُوَتَي البئر ممتدتين عَبرَ فمه صُلبتين، وكالعصا. ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ [طه: ١٨] وهي واضحة في سياقها وجمعها عِصِىّ ﴿حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾ [طه: ٦٦، الشعراء: ٤٤] ويشتق من العصا اشتقاقًا لفظيًا "عَصَاه ضربه بها، وعَصِى (كرضي) لعب بها، واعتصى الشجرة قطع منها عصا (اتخاذ)، واعتصى بها توكأ، وأَعْصَى الكَرْمُ: خرجت عِصِيُّه " (إصحاب).
ومنه يقال "عَصَا: إذا صَلُبَ (اشتد وصلب) واستعصي عليه الشيءُ: اشتد. واعتَصَتْ النواة (قاصر): اشتدَّت ". ومن هذا جاء العصيان فأصله الصلابة وعدم الانثناء أو الانقياد ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، والصفة منه "عَصِىّ - كغَنِىّ " ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: ١٤, ومثلها ما في ٤٤]. والمصدر العصيان والمعصية ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ [المجادلة: ٨, ٩].
والصلابة تكون من تركز التجمع. ومن هذا قالوا "عصوت القوم أعصوهم: جمعتهم على خير أو شر. عصا المسلمين: جماعتهم. شقَّ عصاهم: فرَّق جماعتهم ".
стр. 1472
• (عصب):
﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]
"أعْصاب الإنسان والدابة: أَطنابُ المفاصل التي تلائم بينهما وتَشُدّها. والعِصابة - كرسالة: ما شُدَّ به، والعمامةُ. ورجل مَعْصُوبُ الخَلْق: شديدُ اكتنازِ اللحم. ولحمٌ عَصِبٌ - ككتف: صُلْبٌ شديد ".
° المعنى المحوري شَدّ أشياءَ أو أثناءِ شيءٍ معًا بمُمْتدٍّ مَتين. كالأعصاب للمفاصل، وكما تفعل العصابة والعمامة بالرأس، وكاللحم الشديد. ومنه "عَصَبَ الشجرة (ضرب) ضَمَّ ما تفرق منها بحَبْل، ورأسَه: شَدَّه، وعَصَبَ القَيْنُ صَدْعَ الزُجاجة بضَبَّة من فِضَّة: لأَمَها بها محُيطَةً بالصَدع. والعُصْبة -بالضم، وكرسالة: الجماعةُ ما بين العشرة إلى العِشْرين " (بينهم آصرة شديدة تربطهم، أو هم متحدون على أمرٍ ما) ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: ٨]، ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦ وكذا ما في يوسف: ١٤، النور: ١١]. و "عَصَبَة الرجل -محركةً: بَنُوه وقرابتُه لأبيه " (مشدودون إليه بقرابة قوية من العصب والصلب لا من الرحم).
ومن اشتداد أثناء الشيء يأتي معنى جفافها. "عَصَب: جَاعَ (يبِس باطنه) والعَصُوب: الجائع الذي كادت أمعاؤه تيبس جوعًا. وقد عَصَبَتْهم السنون: أجاعتهم. ويومٌ عَصِيب: شديد/ قد اشتد حتى ضاق على الناس فضاقوا به ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] فهذا كما يقال: شديد.
стр. 1473
• (عصر):
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤]
"عَصَر العنبَ ونحوَه مما له دُهْنٌ أو شَرَاب أو عَسَل (ضرب): استخرجَ ما فيه. وعَصِيرُ الشيء وعُصَارته - كرُخامة: ما تَحلَّبَ منه إذا عَصَرْتَه. والعَوَاصر: ثلاثةُ أحجار يَعْصِرون العنب بها يجعلون بعضها فوق بعض. والاعْتِصار بالماء أن يَغَصَّ بالطعام فيعتصر بالماء يشربه قليلًا قليلًا ليسيغه ".
° المعنى المحوري ضغط بثقل بالغ يُسِيلُ أو يُنْفِذُ ما في الأثناء من مائع ونحوه. كعصر العنب ونحوه إذا اعتُصِر. ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] أي العنب ليصير خمرا ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٩]. أي يعصِرون العِنَب والزيت ونحوهما رمزًا لجرَيان الغَلَّة -أو يستغلون عامة- أي يُنتَج لهم. وقرئ "يُعْصَرون "للمفعول أي يُمْطَرون أو يُنْجَدُون. ولكن معاني هذه المحكية تبدو تكرارًا مع يُغاَث في الآية. فالأوّل أولى.
ومن الأصل كذلك: "الإعصار رِياح شديدة تَهُبُّ من الأرض وتثير الغُبَار (اللاصق بالأرض بضغطها البالغ الشدة) فيرتفعُ كالعمود إلى السماء ". ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦].
ومن لطف مصدر العصير (أي أنه مختزن في الثمر خفيّ) مع سيلانه شيئًا فشيئًا فيوحي بالاستمرار - عُبِّرَ بالعصر عن "الدهر "، لامتداده هكذا ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١ - ٢]-كما عُبّر به عما "بعد الزوال إلى احمرار الشمس "، لأن هذا الوقت نتيجةٌ وامتدادٌ لبلوغ الشمس أَوْجَها نعني أقصى شدتها) في فترة الصبح إلى الظهيرة، ثم إن الشمس تبدو أو تظل هذه الفترة في
стр. 1474
انحدار كأنها تُدْفَع أو تُضْغط حتى تَغْرُب، وأيضًا فإن زمن العصر يوصف بأنه ضيّق فهو زمن معصور. و "المُعْصِر: الجارية. . أول ما أدركت وحاضت أو قاربت الحيض. و "المُعْصِر من السحب: التي تتحلب بالمطر ولمّا تجتمع "فهما من الاحتواء على عصير أي مائع ينزل قليلًا قليلًا كما ينزل المائع المعتصر ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤] المراد السحب التي ينزل منها المطر [ينظر قر ١٩/ ١٧٣] ".
ومن ذلك "الاعتصارُ: انتجاعُ العطية (استخراج). وعَصَره: أعطاه "ولعل أصلها: عَصَر له.
والعَصْر يقع بحصر الشيء بين أشياء شديدة تحيط به ومن ذلك: (العَصْر بالفتح: الحبس والمنع، وبالتحريك والضم: الملجأ والمنجاة " (الذي يلجأ إليه الخائف فيحيط به بقوة، وتحوّل معنى الإحاطة ضغطا إلى الإحاطة حماية).
• (عصف):
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢]
"العَصْف -بالفتح: ما على حَبّ الحنطة ونحوها من قُشُور التبن، وما على ساق الزرع من الوَرَق الذي يَبِس فتَفَتَّتَ. عَصَفْنا الزرع: جَزَزْنا وَرَقه الذي يَمِيل أسفلَه ليكون أخف للزرع " [التهذيب] (الفلاحون عندنا يسمون هذا توريقًا أي نزعًا للورق المائل والذابل، ويستعملون اللفظ لنزع ورق أعواد الذُّرَة لتُعْلَف به مواشيهم).
° المعنى المحوري قَشْرٌ وإذهابٌ بقوة لما هو نَحْوُ الغِلافِ أو اللِحاء للحَبّ والزرع - كما هو واضح في الاستعمالات المذكورة ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾
стр. 1475
﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] ومنه "عَصَفَت الريحُ (ضرب وجلس) تعصف ما مرت به من جَوْلان التراب. . وورق الزرع-/ تثيره وتَقْشِره ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨]، ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ [يونس: ٢٢] ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ [الأنبياء: ٨١] ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢)﴾ [المرسلات: ١، ٢] أي الرياح الشديدات الهبوب [بحر ٨/ ٣٩٥] وفيه أقوال أخرى. "وأَعْصَفَ الفرس: مَرّ سريعًا " (يجعل الهواء القريب منه يعصف).
ومن الأصل "عَصَفَ واعْتَصف: كَسَب وطَلَب واحْتَال (فالكسب من باب القشر كما قالوا جَرَّ، وحَرَفَ، وقَرَفَ).
• (عصم):
﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٠١]
"العَصِيم: الصَدَأُ من العَرَق والهِنَاءِ والدَرَن والوَسَخ والبَوْل إذا يبس على فَخِذ الناقة حتى يَبْقَى كالطريق خُثُورة، وأَثَرُ القَطِران والخِضَاب ونحوها ".
° المعنى المحوري امتساك طبقة كثيفة بظاهر شيء بشدة - كتلك الطبقة بالفخذ وكأثر القطران والحِناء بالجلد. ومنه "طعام يَغصِم: يمنع من الجوع "- كأنه يبقى في البطن لا يزول بسرعة.
ومنه "عَصَمه (ضرب): مَنَعَه ووَقَاه " (كأنما أحاطه بطبقة تحفظه أو أمسكه شديدًا أي حفظه) ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، ومن ذلك الامتساك ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣]. استَمْسِكوا به بقوة تُمنَعُوا