← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

صلابتَه رخاوةُ ما حوله. • (عصو - عصى): ﴿كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] "العَصا: العُود. وعَصَوَا البئرِ: عَرْقُوَتاهُ وهما الخشبتان اللتان تعترضان عليه كالصليب ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء في صلابة وغِلَظ بحيث لا ينثني: كعَرْقُوَتَي البئر ممتدتين عَبرَ فمه صُلبتين، وكالعصا. ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ [طه: ١٨] وهي واضحة في سياقها وجمعها عِصِىّ ﴿حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾ [طه: ٦٦، الشعراء: ٤٤] ويشتق من العصا اشتقاقًا لفظيًا "عَصَاه ضربه بها، وعَصِى (كرضي) لعب بها، واعتصى الشجرة قطع منها عصا (اتخاذ)، واعتصى بها توكأ، وأَعْصَى الكَرْمُ: خرجت عِصِيُّه " (إصحاب). ومنه يقال "عَصَا: إذا صَلُبَ (اشتد وصلب) واستعصي عليه الشيءُ: اشتد. واعتَصَتْ النواة (قاصر): اشتدَّت ". ومن هذا جاء العصيان فأصله الصلابة وعدم الانثناء أو الانقياد ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، ﴿وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، والصفة منه "عَصِىّ - كغَنِىّ " ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: ١٤, ومثلها ما في ٤٤]. والمصدر العصيان والمعصية ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ [المجادلة: ٨, ٩]. والصلابة تكون من تركز التجمع. ومن هذا قالوا "عصوت القوم أعصوهم: جمعتهم على خير أو شر. عصا المسلمين: جماعتهم. شقَّ عصاهم: فرَّق جماعتهم ".

стр. 1472

• (عصب): ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦] "أعْصاب الإنسان والدابة: أَطنابُ المفاصل التي تلائم بينهما وتَشُدّها. والعِصابة - كرسالة: ما شُدَّ به، والعمامةُ. ورجل مَعْصُوبُ الخَلْق: شديدُ اكتنازِ اللحم. ولحمٌ عَصِبٌ - ككتف: صُلْبٌ شديد ". ° المعنى المحوري شَدّ أشياءَ أو أثناءِ شيءٍ معًا بمُمْتدٍّ مَتين. كالأعصاب للمفاصل، وكما تفعل العصابة والعمامة بالرأس، وكاللحم الشديد. ومنه "عَصَبَ الشجرة (ضرب) ضَمَّ ما تفرق منها بحَبْل، ورأسَه: شَدَّه، وعَصَبَ القَيْنُ صَدْعَ الزُجاجة بضَبَّة من فِضَّة: لأَمَها بها محُيطَةً بالصَدع. والعُصْبة -بالضم، وكرسالة: الجماعةُ ما بين العشرة إلى العِشْرين " (بينهم آصرة شديدة تربطهم، أو هم متحدون على أمرٍ ما) ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: ٨]، ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦ وكذا ما في يوسف: ١٤، النور: ١١]. و "عَصَبَة الرجل -محركةً: بَنُوه وقرابتُه لأبيه " (مشدودون إليه بقرابة قوية من العصب والصلب لا من الرحم). ومن اشتداد أثناء الشيء يأتي معنى جفافها. "عَصَب: جَاعَ (يبِس باطنه) والعَصُوب: الجائع الذي كادت أمعاؤه تيبس جوعًا. وقد عَصَبَتْهم السنون: أجاعتهم. ويومٌ عَصِيب: شديد/ قد اشتد حتى ضاق على الناس فضاقوا به ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧] فهذا كما يقال: شديد.

стр. 1473

• (عصر): ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤] "عَصَر العنبَ ونحوَه مما له دُهْنٌ أو شَرَاب أو عَسَل (ضرب): استخرجَ ما فيه. وعَصِيرُ الشيء وعُصَارته - كرُخامة: ما تَحلَّبَ منه إذا عَصَرْتَه. والعَوَاصر: ثلاثةُ أحجار يَعْصِرون العنب بها يجعلون بعضها فوق بعض. والاعْتِصار بالماء أن يَغَصَّ بالطعام فيعتصر بالماء يشربه قليلًا قليلًا ليسيغه ". ° المعنى المحوري ضغط بثقل بالغ يُسِيلُ أو يُنْفِذُ ما في الأثناء من مائع ونحوه. كعصر العنب ونحوه إذا اعتُصِر. ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] أي العنب ليصير خمرا ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٩]. أي يعصِرون العِنَب والزيت ونحوهما رمزًا لجرَيان الغَلَّة -أو يستغلون عامة- أي يُنتَج لهم. وقرئ "يُعْصَرون "للمفعول أي يُمْطَرون أو يُنْجَدُون. ولكن معاني هذه المحكية تبدو تكرارًا مع يُغاَث في الآية. فالأوّل أولى. ومن الأصل كذلك: "الإعصار رِياح شديدة تَهُبُّ من الأرض وتثير الغُبَار (اللاصق بالأرض بضغطها البالغ الشدة) فيرتفعُ كالعمود إلى السماء ". ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]. ومن لطف مصدر العصير (أي أنه مختزن في الثمر خفيّ) مع سيلانه شيئًا فشيئًا فيوحي بالاستمرار - عُبِّرَ بالعصر عن "الدهر "، لامتداده هكذا ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١ - ٢]-كما عُبّر به عما "بعد الزوال إلى احمرار الشمس "، لأن هذا الوقت نتيجةٌ وامتدادٌ لبلوغ الشمس أَوْجَها نعني أقصى شدتها) في فترة الصبح إلى الظهيرة، ثم إن الشمس تبدو أو تظل هذه الفترة في

стр. 1474

انحدار كأنها تُدْفَع أو تُضْغط حتى تَغْرُب، وأيضًا فإن زمن العصر يوصف بأنه ضيّق فهو زمن معصور. و "المُعْصِر: الجارية. . أول ما أدركت وحاضت أو قاربت الحيض. و "المُعْصِر من السحب: التي تتحلب بالمطر ولمّا تجتمع "فهما من الاحتواء على عصير أي مائع ينزل قليلًا قليلًا كما ينزل المائع المعتصر ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤] المراد السحب التي ينزل منها المطر [ينظر قر ١٩/ ١٧٣] ". ومن ذلك "الاعتصارُ: انتجاعُ العطية (استخراج). وعَصَره: أعطاه "ولعل أصلها: عَصَر له. والعَصْر يقع بحصر الشيء بين أشياء شديدة تحيط به ومن ذلك: (العَصْر بالفتح: الحبس والمنع، وبالتحريك والضم: الملجأ والمنجاة " (الذي يلجأ إليه الخائف فيحيط به بقوة، وتحوّل معنى الإحاطة ضغطا إلى الإحاطة حماية). • (عصف): ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢] "العَصْف -بالفتح: ما على حَبّ الحنطة ونحوها من قُشُور التبن، وما على ساق الزرع من الوَرَق الذي يَبِس فتَفَتَّتَ. عَصَفْنا الزرع: جَزَزْنا وَرَقه الذي يَمِيل أسفلَه ليكون أخف للزرع " [التهذيب] (الفلاحون عندنا يسمون هذا توريقًا أي نزعًا للورق المائل والذابل، ويستعملون اللفظ لنزع ورق أعواد الذُّرَة لتُعْلَف به مواشيهم). ° المعنى المحوري قَشْرٌ وإذهابٌ بقوة لما هو نَحْوُ الغِلافِ أو اللِحاء للحَبّ والزرع - كما هو واضح في الاستعمالات المذكورة ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾

стр. 1475

﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] ومنه "عَصَفَت الريحُ (ضرب وجلس) تعصف ما مرت به من جَوْلان التراب. . وورق الزرع-/ تثيره وتَقْشِره ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨]، ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ [يونس: ٢٢] ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ [الأنبياء: ٨١] ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢)﴾ [المرسلات: ١، ٢] أي الرياح الشديدات الهبوب [بحر ٨/ ٣٩٥] وفيه أقوال أخرى. "وأَعْصَفَ الفرس: مَرّ سريعًا " (يجعل الهواء القريب منه يعصف). ومن الأصل "عَصَفَ واعْتَصف: كَسَب وطَلَب واحْتَال (فالكسب من باب القشر كما قالوا جَرَّ، وحَرَفَ، وقَرَفَ). • (عصم): ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٠١] "العَصِيم: الصَدَأُ من العَرَق والهِنَاءِ والدَرَن والوَسَخ والبَوْل إذا يبس على فَخِذ الناقة حتى يَبْقَى كالطريق خُثُورة، وأَثَرُ القَطِران والخِضَاب ونحوها ". ° المعنى المحوري امتساك طبقة كثيفة بظاهر شيء بشدة - كتلك الطبقة بالفخذ وكأثر القطران والحِناء بالجلد. ومنه "طعام يَغصِم: يمنع من الجوع "- كأنه يبقى في البطن لا يزول بسرعة. ومنه "عَصَمه (ضرب): مَنَعَه ووَقَاه " (كأنما أحاطه بطبقة تحفظه أو أمسكه شديدًا أي حفظه) ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، ومن ذلك الامتساك ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣]. استَمْسِكوا به بقوة تُمنَعُوا

стр. 1476

﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢]: امْتَنَع (تماسك واستعصى). "وعِصْمَة النكاح: عُقْدته ولُحْمَته التي تربط بين الزوجين " (ج عِصَم) ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، "وأَعْصَم الرجل بصاحبه: لزمه، وبالفرس: امْتَسَك بعُرْفه " (خوفًا من السقوط - إمساك بالتحام). والعُصْمة -بالكسر والضم: القِلادة (لامتساكها في العنق). والعُصُم -بضمتين (ج عصام - ككتاب): حِبال تُنْشَب في خُرَب الرَوايا (الخُرَبُ = ثقوب تكون في حواشي الرَوايا أي القِرَب) تشدّ بها إذا عُكِمَت على ظهر البعير (لتلزمه) ثم يُرْوَى عليها بالرِواء "- ككتاب (رباط القربة وسيرُها الذي تُشَدّ به على الظهر أو نحوه). و "الأَعْصَمُ من الظباءِ الوُعُولِ وغيرها: الذي في ذراعه أو ذراعيه بياض (خلافًا للون سائر الجد فهو كالطبقة اللاصقة). والمِعْصَم: موضع السِوَار من اليد. (قال ابن فارس "لإمساكه السوار "- وهو جيد، والسوار يبقى لاصقًا به، ثم فيه تزكز القوة بين الساعد والكف). ° معنى الفصل المعجمي (عص): هو الصلابة والاشتداد كما يتضح في العُصْعُص عجب الذنب -في (عصص)، وفي صلابة العصا -في (عصوعصى)، وفي شدة الأعصاب التي هي أطناب المفاصل -في (عصب)، وفي الضغط الشديد وهو من جنس الاشتداد والصلابة (لأن الصلابة ما هي إلا تداخل ذرات الشيء من ضغط شديد أو نحوه (كما في الخشب الحبيبي الذي هو تبن مضغوط) -في (عصر)، وكما في العصف اللاصق بأصله علوقًا قويًّا -في (عصف). وكما في لصوق العَرَق وأثر القَطِران والحناء بظاهر الشيء لصوقًا قويًّا -في (عصم).

стр. 1477

العين والضاد وما يثلثهما • (عضض): ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩] "العُضّ -بالضم: النَوَى المَرْضُوخُ، والكُسْبُ تُعْلَفُه الإبلُ. وكسحاب: ما غَلُظ من النَبْتِ وعَسَا. عَضّه الكلْبُ يَعَضّه -بالفتح: شَدَّ عليه بأسنانه ". (المرضوخ: المدقوق). ° المعنى المحوري فالأصل الضَغْطُ بشدة على جِرْم الشيء بَيْن الأسنان ونحوها (١) ويلزمه تَفَتُّتُ الجرم كذلك النوَى والكُنب. وعَضَاض النبت بوصفه المذكور شأنه أن يمضغ بالأسنان عند الأكل ليتفتت ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ (كناية عن شدة الغيظ، والكناية يتأتى فيها المعنى الحقيقي أيضًا) ومثله ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧] لكن هذا شدة ندم

стр. 1478

وهو من باب الغيظ لكنه سلبي بسبب عدم فرصة الاستدراك. ومنه "عَضَّ الثقافُ بأنابيب الرمح وعَضّ عليها: لزمها (أي أمسكها بتمكن وضغط فَضَبَطها - والثِقاف أداة للتقويم من صورها قضيب من الصُلْب في طرفه ثَنْية يُدْخَل فيها الرمْحُ فيتيسّر تقويمه، وسيخُ الحديد ليُثْنَي كما يُراد) "عضّ الرجلُ بصاحبه: لزمه. رجل عِضّ -بالكسر: داهية (يتمكن من الأمر الذي يواجهه). وماء عَضُو ضٌ: بعيدُ القعر يُسْتَقَى منه بالسانية (لزِمَ بطن الأرض وغاصَ فيه، أو كأن جوف الأرض عَض عليه) ومُلْك عَضُوض: يصيب الرعية فيه عَسْفٌ وظُلم (تضييق وقهر - ويتأتى أن يفسّر العَضُوض/ بالانفرادي والأُسَرى) والتَعْضُوض ضَرْبٌ من التمر شديد الحلاوة " (يكتنز بالحلاوة/ أو يُغرِى بالمضغ). • (عضو): ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩٠ - ٩١] "العُضْو -بالضم والكسر: الواحدُ من أعضاء الشاة وغيرها، وكلُّ عظم وَافِر بلحمه. وعَضَا مالًا يعضُوه: فَرَّقه. وعَضَّى الذبيحة - ض: قَطّعها أعضاءً وقسّمها ". ° المعنى المحوري تجزؤ بتوفّر أي في أجزاء عظيمة موفَّرة لا دقيقة. كأعضاء الذبيحة. ومنه "العِضَةُ كعِزَة. .: القِطْعة والفرقة (من الشيء)، ونَقْصُها الواو وأصْلها عِضْوَة ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. أو فرّقوا أقوالهم فيه فجعلوه كذبا وسحرا وكهانة وشعرا [قر ١٠/ ٥٩].

стр. 1479

• (عضد): ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا﴾ [القصص: ٣٥] "العَضُدُ -بفتح. فضم وفيه وجوه أخرى - من الإنسان وغيره: ما بين المِرْفَق والكتف. وعَضُد البِنَاء وأَعْضَادُه: ما شُدّ من حَواليه كالصَفائح المنصوبة حَوْلَ شَفير الحوض. وعِضَادَتا الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله (: ما يسمى الحلق). وأَعْضَادُ المزارع: حدودها التي تكون بين الجار والجار كالجدران في الأرضين. وعَضُد الإبط: ناحيته ". ° المعنى المحوري اكتناف الشيء بغليظ قوي يشده يمتد بجانبيه أي يقتصر امتداده على ذلك. كالأعضاد المذكورة. ومن الامتداد بغلظ دون قيد الاكتناف "العَضُد من النخل: طريقة النخل ". ومن القِصَر مع الغِلَظ: "العَضَاد - كسحاب: القصير من الرجال والنساء، وعَضُدٌ عَضِدَة - كفرحة: قصيرة. والنخلةُ العَضِيد: التي لها جِذْع (قصير) يتناول منه المُتنَاوِل فإذا فاتت اليد فهي جبارة ". ومن التشبيه في التقَوِّى - أخذًا من اكتناف الشيء بغليظ (يقويه ويحميه) ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [لكهف: ٥١]. أي أعضادًا أي أنصارًا (يشَتَدّ ويقْويَ بهم أَمْري) ومنه على المثل ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾. أما "عَضَدَ الشجر (ضرب): قَطَعه بالمِعْضَد "فهو من إصابة ذلك الغليظ الممتد وهو الشَجَر أو الإصابة بما هو غليظ قوي. تأمل: "المِعْضَد والمِعْضَاد من السيوف: الممتهنُ في قَطْع الشجر قال: ﴿سيفًا فِرِنْدًا لم يكن مِعْضادًا﴾. و"المِعْضَاد سيف يكون مع القَصَّابين تقطع به العظام/ حديدة ثقيلة. . يقطع بها الشجر ".

стр. 1480

• (عضل): ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] "العَضَلة -بالتحريك، والعَضِيلة: كُلُّ عَصَبة معها لحم غليظ منتبر مثل لحم الساق والعَضُد. وعَضَّل بهم المكانُ، والأرضُ بأهلها - ض: ضاق لكثرتهم. وعَضَّلَت المرأةُ بولدها - ض: نَشِب فخرج بعضُه ولم يخرج بعضٌ فبقى معترِضًا، وكذلك الدجاجةُ ببيضها والشاةُ والطيرُ، وكذا أعضلت. والعَضَل -محركة: الجُرَذُ/ ذَكَر الفأر ". ° المعنى المحوري غِلَظٌ مع نشوب في الموضع/ تجمع غليظ ونشوب في الموضع لا ينصرف. كعضلة الساق والعضد، وكما يَنْشَب الولد والبيضة في سبيل نزولها. والجُرَذُ يبدو مكتنزًا قصيرًا كالعضلة. (وأغفل قيد عدم الانصراف). ومن النشوب في الموضع مع الغلظ أُخِذَ العَضْل: "عَضَل الرجلُ أَيِّمَه وعَضّلها - ض: مَنَعَها الزواج ظُلمًا ". ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (هذه موجهة لمن له ولاية على المرأة)، ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] وهذه للأزواج كأن يمسكها ضرارًا لتضطر إلى الاختلاع منه. ومن معنوى ذلك: "أعْضَل به الأمرُ وأعضله: ضاقت عليه فيه الحِيَل وكذلك عَضّل في أمره - ض: ضَيّق. والمُعْضِلات: الشدائد من ذلك، وكذلك المسائل الصعبة الضيقة المخارج. والداء العُضال - كصداع: يُعْيِي الأطباءَ علاجُه " (ينشب لا يزول/ لا يمر - مع غلظه أي شدته) وقالوا "إذا وقع فهو عُضال، فإذا لزم فهو مُعْضِل "- فاعل أعضل.

стр. 1481

° معنى الفصل المعجمي (عض): هو التجمع مع ضغط شديد أو ضغط واشتداد) كما يتمثل ذلك في العَضّ بالأسنان -في (عضض)، (وهم يفسرون العَضَّ بالشَدّ بالأسنان. [في ل]: "العَضُّ: الشَدُّ بالأسنان على الشيء "والجافّ الذي يُعَضّ ينضغط أي يتداخل بعضه في بعض ويشتد - كالعَضَاض: ما غلظ من النبت، أو تنفذ فيه الأسنان فيتفتت - كالعُضّ -بالضم: النوى المرضوح)، وكما يتمثل في عضو الذبيحة بتجمعه ملتفًّا لحمه بعضه ببعض كالمضغوط أو المشدود معًا -في (عضو)، وكما يتمثل في غلظ العَضُد أي قوته وشدته -في (عضد)، وكما يتمثل في الغلظ مع النشوب -في (عضل). العين والطاء وما يثلثهما • (عطط): "الأَعَطُّ والعَطَوَّطُ - كعَمَلّس: الطويلُ. والعَطَاط - كسحاب: الجسيم الطويل الشجاع ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء مع غِلَظه (١) كالطويل الجسيم.

стр. 1482

• (عطو): ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] "ظَبْيٌ وجَدْيٌ عَطُوّ -بالفتح، وعلى فَعول: يتطاول إلى الشجر ليتناوله. وقوس عَطْوَى - كسَكرَى وكمُحْسِنَة: لينة ليست بِكَزَّةٍ ولا ممتنعة على من يَمُدّ وترها ". ° المعنى المحوري تمطّط الشيء وامتداده للتناول: كالظَبْي الذي يتطاول ليناول الشجر، وكالقوس والوتر المَرِن الذي يمتد فيتأتَّى قذف السهم به في تمكّن. ومنه: "عطا فلانٌ الشيءَ يعْطُوه: تناوله باليد، شيء لا تعطوه الأيدي: لا تبلغه فتتناوله. وعطا بيده إلى الإناء: تناوله وهو محمول قبل أن يوضع على الأرض ". (مدّ ومطّ يده إليه). ومن هذا: "الإعطاءُ "بمعنى مَدّ اليد بالشيء ليتناوله آخرُ: "أعطاه مالًا أو غيره: ناوله. والمعاطاة: المناولة. وتعاطَوْا الشيء: تناوله بعضهم من بعض. . . ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩]، ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من هذا العطاء، عدا ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩]، قيل: قام على أطراف أصابع رجليه، ثم رَفَع يدَيه، فضربها (وهو من التمطط في الأصل). وقيل: تعاطي عَقْرَ الناقة فناله. والأول أقوى؛ لأنه آصلُ، وفيه زيادة تشنيع على عاقر الناقة ".

стр. 1483

• (عطف): ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٩] "العَطَفَة -بالتحريك: اللَبْلاب. والعطائف: القِسِيّ واحدها عَطِيفة. وقوس عَطْفَى: معطوفة. وشاة عاطفة بينة العُطُوف: تَثْنِي عُنُقَها لغير عِلة. والعِطْف -بالكسر: المَنْكِب (وهو مجتمع عظم العَضُد والكَتِف). وعَطَفْتُ رأسَ الخشبة (ضرب) فانعطف: حَنَيته فانحنى. وعَطَفَ رأسَ بعيره إليه: عَاجَه وعَطَفَ وساده: ثَنَاه ليرتفع عليه ". ° المعنى المحوري ثَنْيُ الممتد إلى غير وِجْهة بَدْءِ امتداده - كالثَنْي في ما سبق. واللَبْلابُ يلتف حول الشجر، والمَنكِبُ معطوف. ومن العِطف -بالكسر: "العِطَاف: الرداء. لوقوعه على عِطْفَى الرجل ". [ل]. ومن استعماله في الكناية: "ثَنَى عِطْفه: كناية عن الإعراض والتكبر "كما تقول العامّة (أدار كتفه). ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. [ل]. ومن استعمال الفعل في لازم معناه. "عَطَف عليه: رجع: عليه بما يكره، أولَه بما يريده. ورجل عَاطف وعَطُوف: عائد بفَضْل حُسْن الخلق، وتعطف عليه أشفق " (فكل ذلك من الانثناء وقد اشتهر في المعنى الذي عبّر عنه بالرجوع له بما يريد، وبالإشفاق - كما في حنا عليه، حَدِب عليه). • (عطل): ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ [التكوير: ٤] "العَطَل -بالتحريك: شَخْص الإنسان: ما أحسن عَطَله: أي شَطَاطَه وتَمامَه. وعَطِلَ الجسم (فرح): تَمَّ وطال. قوس عُطُل -بضمتين. لا وَتَر عليها.

стр. 1484

دلو عَطِلَة: انقطع وَذَمُها (سَيْرها) فتعطلت من الاستقاء بها. عَطِلَت المرأة (فرح): إذا لم يكن عليها حَلْي وخَلا جيدُها من القلائد فهي عاطل وعُطُل -بضمتين ج أَعْطَال وكذلك الأَعْطَال من الخَيْل والإبل: التي لا قلائد عليها ولا أرسانَ لها ". ° المعنى المحوري تجرد الشيء الممتدّ مما هو زائد لكمال النفع أو الزينة. كشخص الإنسان (طول الرجل يكفي زينة) وكالقوس والمرأة والخيل والإبل الموصوفات. ومنه "عَطِلَ الرجُل من المال والأدب (فرح) فهو عُطُل -بضمة وبضمتين، والغلاتُ والمزارع: لم تُعْمَر ولم تُحْرَث، والدارُ: أُخْلِيت. (كل ذلك تجرد من آلة النفع أو الزينة) وبئر مُعَطَّلة: لا يُسْقَى منها ولا ينتفع بها لبُيود أهلها أو لغئور مائها [قر ١٢/ ٧٤] ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [الحج: ٤٥]، ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ النوق الحوامل أُهْمِلت، وخَصّها لأنها أعز ما تكون عندهم [قر ٢٩/ ٢٨٨]. . هذا وقد قالوا "التعطيل التفريغ " [ل] ومنه تعطيل الدار، فهذا يفتح بابًا لتأويل تَعَطُّل العِشار بوضع الحمل كما قال تعالى: ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ [الحج: ٢]. ومن التجرد والفراغ والخلو "تعطَّل الرجل: بَقِيَ لا عمل له، والاسم العُطْلة -بالضم، ورجل ذُو عُطْلة: ليست له ضَيْعة (حِرفة) وتعطيل الحدود: أن لا تقام على من وجبت عليه ". ومن مادي الأصل - مع قيمة الياء "العَيْطَل -بالفتح: الناقة الطويلة، وهضبة عَيْطَل: طويلة. والعَطَل -بالتحريك، والعَيْطَل: شِمراخ من طَلْع فُحَّال النخل يُؤَبّرُ به " (كأن المعاني هنا مركزة في الامتداد). ° معنى الفصل المعجمي (عط): هو الامتداد مع غلظ ما كما يتمثل في

стр. 1485

"العطاط: الجسم الطويل الشجاع "-في (عطط)، وفي الظبي العَطُوّ الذي يتطاول إلى الشجر ليتناوله -في (عطو)، وفي امتداد اللبلاب -في (عطف)، وفي امتداد الشخص المجرد مما ينفع -في (عطل). العين والظاء وما يثلثهما • (عظظ - عظعظ): "عَظْعَظ السهمُ: الْتَوَى وارْتَعَشَ واضطرب عند الرمي به، والرجلُ: نَكَصَ عن الصيد. والجبانُ يُعَظعِظ: إذا نكص ". ° المعنى المحوري نكوص الشيء عن التقدم أو الاستقامة في الاتجاه متراجعًا على نفسه (١). كحال السهم والرجل الجبان المذكور. ومنه قولهم "عَظَّه بالأرض: أَلزْقه بها "فهذا خفض وصَرْع وهو ردٌّ عن الارتفاع - من النكوص. ولا أُبْعِد أن تكون الظاء في الاستعمال مبدلة من الضاد. • (وعظ): ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [سبأ: ٤٦]

стр. 1486

"الوَعْظ والعِظة والمَوعِظة: النُصْح والتذكير بالعواقب. تذكير الإنسان بما يلين قلبه من ثواب وعقاب. وقد وَعَظَه فاتّعظ ". ° المعنى المحوري (كلام أو عمل) يُنَبَّه به الإنسانُ إلى عواقب ما يفعله أو ما هو مُقْدِم عليه (ليتوقَّفَ عنه): كما هو واضح في معنى الوعظ. وقيد التوقف يؤخذ من التذكير بالعواقب. وكأن الأصل في معنى التركيب أنه خاص بالزجر عما له عواقب سيئة فحسب، ثم عُمِّم في الحضّ على ما له ثواب. ولهذا أصل في تعبير الفصل (عظظ) عن النكوص وعدم الاستمرار: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤]، ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٦٦]: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ [النور: ١٧]: أي كراهية أن تعودوا [قر ١٢/ ٢٠٥]. ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦]: أنهاك عن هذا السؤال (أي طلب أن يُنَجِّي اللَّه ابنه)، وأحذرك لئلا تكون أو كراهية أن تكون من الجاهلين أي الآثمين [قر ٩/ ٤٨]. ومن التعميم المذكور: استعماله في التوجيه الحادّ الصارم -كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [سبأ: ٤٦]. أما قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠]. فهو تنبيه للالتزام بهذه المعالم الجامعة. ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٦٦] موعظة: مَفْعِلة من الوعظ. والوعظ: الإذكار بالخير بما يرق له القلب [بحر ١/ ٤٠٣] فقوله (إذكار) هو ما عبرنا عنه بالتنبيه. وكل ما جاء في القرآن من التركيب فهو بمعنى هذا الإذكار والتنبيه.

стр. 1487

• (عظم): ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦] "العَظْم -بالفتح: الذي عليه اللحْم من قَصَب الحيوان معروف. والعَظَمة -بالتحريك- من السَاعِدِ: ما يلي المِرْفَق من مُسْتَغْلَظ الذراع وفيه العَضَلة، ومن اللسان ما عظُم منه وغَلُظ. والعُظْمة -بالضم، وكوِسادة وتُفّاحة وإصْبَارة والعَظِيمة: كلُّه ثوبٌ أو نحوُ الوِسادة - تُعَظِّمُ به المرأةُ عَجيزتها ". ° المعنى المحوري غِلَظُ جَسَامةٍ أو صَلابة. كما في عَظَمة الساعد واللسان (ولعله نظر في تسمية العظم إلى أنه يبنى عليه اللَحْم أي العِظَم كما قال تعالى: ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ فيكون اللفظ بمعنى اسم الفاعل، أو سمي لصلابته التي تجعله لا ينقص بالغمز) ثم استعملت في الضخامة المعنوية من عِظَم الشأن والأمر ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: ١٤]. وكل ما كان على صيغة (العَظم) بالفتح، وجمعها (عظام) فهو هذه المادة الصُلبة التي يبنى عليها اللحم، وما عدا ذلك فهو بمعنى الجسامة والضخامة الحسية أو المعنوية قدرًا أو أثرًا ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٢]، ﴿وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: ٥]، ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠]. ° معنى الفصل المعجمي (عظ): الانثناء (أو ما يلزمه من ضخامة) كما يتمثل في عظعظة السهم التوائه وارتعاشه واضطرابه عند الرمي به -في (عظظ)، وكما يتمثل في الازدجار اتعاظًا بمعنى أو حَدَث -في (وعظ)، وكما يتمثل في جسامة العِظَم وصلابة العَظْم كانما عن انثناء أو كثافة وتركز -في (عظم).

стр. 1488

العين والفاء وما يثلثهما • (عفف - عفعف): ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٣] "اعتقّت الإبلُ اليبيس واستعفّته: أخذته بلسانها من فوق التراب مستصفية له. العُفافة: أن تأخذ الشيء بعد الشيء فأنت تعتفّه. العِفاف - ككتاب: الدواء ". "العُفَّة -بالضم: وكثُمَالة: بَقِيَّةُ الرَمَث -هذه محركة- أي بقية اللبن في الضَرْع بعد ما يُمْتَك أو يُحْلَبُ أكثرُه، وقيل العُفَافة: القليل من اللبن في الضرع قَبْل نُزُول الدِرَّة. ويقال: تَعَافَّ ناقتَك يا هذا، أي احلُبْها بعد الحَلْبة الأولى. وقالت المرأة لابنتها: تَعَفَّفي أي اشربي العُفافه " [تاج]. ° المعنى المحوري تجمع (على الظاهر) مع قِلة (١): كاليبيس فوق التراب، وهو طبقة رقيقة ولاشك؛ لأن الإبل تستصفيه من التراب. والقلة واضحة في أخذ الشيء بعد الشيء. وبقية اللبن في الضرع بعدما يُمتَكّ أكثره تكون قليلة وهي تجمُّع للمتبقي، ولا تُتَناول إلا بعد ما تُحلب (إلى الظاهر)، والدواء يستعمل بقلة عادة.

стр. 1489

ومن معنى قلة التناول أُخِذَ المعنى الشائع للعِفَّة وهو "الكَفّ (أي عدم التناول) عما لا يَحِلُّ أو يَجْمُل، والكفّ عن المسألة والحِرْص، عَفّ الرجل وتعفف واستعف: كَفَّ عما لا يَجْمل أو يَحلّ/ عن المحارم والأطماع الدنيئة ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: ٦]، ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣ وكذلك ما في ٦٠ منها]. وواضح في ضوء الأصل أن العِفّة تتحقق بقلة التناول أيضًا -لا بالكف التامّ وحده- كما يُفْهم من كلامهم. هذا، وأما "العَفْعَف: ثمر الطلح "فالطلح شجر عظيم الجرم، فلعلهم استصغروا ثمره (الذي هو بَرَم طيب الريح) بالنسبة لعِظَم الشجر. وكذلك "العُفَّة -بالضم: سمكة جرداء بيضاء صغيرة إذا طُبخت فهي كالأرز في طعمها " (أو لأنها يَجْتزئ بها (يستعِفّ) من لا يجد مِلْءَ بطنه). • (عفو): ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] "العِفَاء - ككتاب: ما كثُر من الوَبَر والريش. ناقةُ ذاتُ عِفاء: كثيرة الوبر طويلتُه قد كاد يَنْسِل. عفا شَعَرُ البعير: كثُرَ وطال فغطَّى دَبَرَه (الذي في ظهره). وعِفَاءُ النعامة: الريش الذي علا الزِفَّ الصغار (الزِفّ -بالكسر: صغير الريش) وكذلك عِفَاء الديك والطير. ولا يقال للريشة عِفَاءَةٌ حتى يكون فيها كثافة. وعِفَاء السحاب أيضًا كالخَمْل في وجهه. وأرض عَافِيَة: لم يُرْعَ نَبْتُها فَوَفُر وكَثُر. وعَفَت الأرضُ: غَطَّاها النباتُ والعُشْب ". - وعَفَت الريح الأثرَ تعفوه: طمسته

стр. 1490

ومحته " (أي بما تثير من التراب). ° المعنى المحوري تَغَطِّى الشيءِ طبقة خفيفةٍ أو هَشَّةٍ (تنشأ منه) كما يُغَطِّى الوبرُ والريشُ والنباتُ والترابُ الذي تجلبه الريح ما تحته. وكالخَمْل في وجه السحاب. ومنه "العَفْو -بالفتح وكفتى: الأَرْضُ الغُفْل لم تُوطأ وليس بها آثار (كأنها مغطاة). وعافِي القِدْر: ما يُبْقِي فيها المستعيرُ لمعيرها عند رَدّها (غِطاء لقاعها)، وما يُرْفَع من المَرَق أوَّلًا تُخَصُّ به الجاريةُ لتَسْمن، أو مَنْ يُكْرَم (به طبقة دُهْن تغطي وجه القدر). وغُلامٌ عافٍ: وَافِي اللحم كثيرُه " (مغطى به). ومن ذلك عُبِّرَ بالعَفْو عَنْ كَثرة القوم كأنهم طَبَقَة تَغْشَى وجه الأرض ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥]. ومن ذلك الأصل ما يكون كالزيادة على الشيء التابعة له "العِفْو -مثلثة: وَلَدُ الحمار ". ومنه "العَفْو من المال -بالفتح: الفَضْل والزائدُ عن النَفَقَة "كما أن الوَبَر والرِيشَ ونَحْوَه زائدٌ على الجِلْد، والتُرَابُ زائد على وجه الأرض - ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] ومنه قيل "عَفَاه: أتاه يطلب المعروف والفضل (العَفْوَ). والعافيةُ والعُفَاةُ: الأضيافُ وطُلَّابُ المَعْرُوف وطُلّابُ الرِزْق من الإنس والدوابّ والطير ". ومن الأرض "العَفو عن الذنوب: عَدَم المؤاخذة عليها ". وكأن من عفا غطّاها أو أعرض عنها فلم ينظر إليها ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]. وهو قريب من المغفرة، لكن النظر إلى أصل كل منهما يقضي بأن المغفرة فيها لطف وتكريم، لأن استعمالها في العطية الحسية يقصد بها الحفظ - كما في المِغْفَر وقولهم: اصْبُغ ثوبك بالسواد فإنه أغفر لوسخه (١) والعفو الترك كأنه تَرْك

стр. 1491

الشيء مغطَّى بغطائه لمّا لم يُؤْخَذ منه. وبه فَسَّروا -أيضًا- ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] أي السمح السهل (البادي الظاهر) من أخلاق الناس تَقَبَّلْه ولا تستَقْصِ عليهم [ل، قر] ولكني أقف مع تفسيرها بالصفح، حيث ورد به الحديث الشريف وهو أقرب للمعنى [ينظر قر ٧/ ٥] وكان الأصل خُذْ بالعفو. كما يُفَسَّرُ به قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] تُرِك له أو يُسِّر له وهو من الترك والفضل. [ينظر قر ٢/ ٢٣٣] وكذا قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أي النساء فيتركن نصف المهر الذي وَجَبَ لهن ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] "الزوج يترك النصف الباقي ". وسائر ما في القرآن من التركيب هو بمعنى الصفح هذا. • (عفر): ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ [النمل: ٣٩] "عِفْرِيَةُ الديك - كهِبْرَية: ريشُ عنقه/ وكذلك الشَعَراتُ النابتاتُ في وَسَط الرأس يَقْشَعْرِرْنَ عند الفزع. والعُفرة -بالضم: شَعْرَة القَفَا من الأَسد والديك وغيرهما. وهي التي يُرَدِّدها إلى يافوخه عند الهِرَاش. والعَفْوُ -بالفتح والتحريك: ظَاهِرُ التُرَاب. والعَفِيرُ: السَويقُ لا يُلَتّ بإدام. وتَغفِيرُ اللحم: تجفيفه على الرمل في الشمس ". ° المعنى المحوري انبعاثٌ (عند الاستثارة) بحدّة وجفاف أو تَفَرُّقٍ كالريش والشعر الموصفين عند التأهب للهجوم، (فهذا إنذار بشر وهو استثارة ويمون الشعر والريش حينئذ متفرّقا، والعَفَر تثيره الريح فينتشر ويؤذي. والسويق غير الملتوت يمون جافًّا متفرقًا غير متماسك، وتعفير اللحم تجفيف

стр. 1492

وكلاهما فيه حدة حينئذ من حيث هو طعام، فالسويق العفير واللحم المعفَّر فيهما جزء معنى اسميهما المأخوذين من (عفر) وهو الجفاف الذي هو أيضًا حِدّة. ومن الجفاف في الأصل وما يلزمه من صلابة "تعفيرُ الوحشية ولدَها إذا أرادت أن تفطمه: تقطع عنه الرضاع أيامًا ثم تعود ثم تقطع. فالجفاف هنا أقل من سابقه. ومن معنوى هذا: "العُفر -بالضم: البعد وقلة الزيارة " (جفاء). أما "العُفْر -بالضم: الشجاع الجَلْد، والغليظ الشديد. ورجل عِفْر -بالكسر وكهِبْرِية، وعِفريت بين العَفَارة - كسحابة: خبيث مُنكَر نافذٌ في الأمر وبالغٌ فيه مع دَهاء، وعِفِرّ - كطِمِرّ: قوي عظيم، وعِفْرِيَة - كهبرية: مُصَحَّح " (كمعظم أي لا يصاب) فكل هذا من الجفاف والجفاء والحدة ونحو ذلك مما يظهر عند الاستثارة خاصة. ومن هذا العفريت ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ [النمل: ٣٩] فهذا شديد قويّ كما وصف نفسه. "وقد تَعَفَّر الوحشي: سَمِنَ (السمن غلظ حجم وحدّة مادة) واعتفره الأسد: افترسه (إصابة). ومن الانبعاث عند الاستثارة مع الجفاف قالوا "عَفَرَ الزرعَ، وهو "أن يُسْقَى (الزرع) سَقْية ينبت (عنها) ثم يُتْرك أيامًا لا يُسْقَى يخها حتى يعطش، ثم يُسْقَى فيصلح على ذلك. . والعَفَار أن يُتْرك النخل بعد السقي أربعين يومًا لا يسقى لئلا يَنْتَفِضَ حَملُها ثم يُسقَى ثم يُتْرك إلى أن يَعْطَش ثم يسقى ". هذا وقد اشْتَقوا من العَفَر: ظاهر التراب "العُفْرة -بالضم: لون " (يشبهه). وغيرها. ° معنى الفصل المعجمي (عف): قلّة المتاح على الظاهر من الشيء أو قلة

стр. 1493

المتناول منه كما تمثل في اعتفاف الإبل اليبيس وفي العُفّة: بقية اللبن في الضرع -في (عفف)، وفي الطبقة الخفيفة أو الهشة من التراب أو الوبر التي تغطى ظاهر الشيء -في (عفو)، وفي شعر القفا من الأسد والديك مع خفته عندما يقِفّ، والعفَر ظاهر التراب -في (عفر). العين والقاف وما يثلثهما • (عقق): "يقال لكل ما شَقَه ماءُ السبل في الأرض فأَنْهرَهَ ووَشَعَه: عَقِيق. العَقّ -بالفتح: حَفْر في الأرض مَسْتطيل. والعَقَّةُ: حُفْرَة عميقة في الأرض. وانعَقَّ الوادي: عَمُقَ. وعَقَّتْ الريحُ المُزْنَ: إذا استدرَّتْه كأنها تشقه شقًّا ". ° المعنى المحوري شَقُّ الشيء وخروج غليظ باطنه منه (١) كالأرض

стр. 1494

المشقوقة المحفورة في الاستعمالات المذكورة وكسقوط المطر من المُزن بقوة. ومنه أيضًا قولهم "عَقَّت الفَرَسُ: حَمَلَت، وأَتَانٌ وبَهيمٌ عَقُوق: حامل "فالجنين غِلَظ في الباطن شأنه أن يخرج. وكذلك "العَقِيقة: الشعر الذي يولد به الطفل ". فهو شعر الجنين الذي شأنه أن يخرج ثم عُمّم في الشعر والصوف. ومن معنوى الأصل "عُقُوق الوالدين فهو غِلَظ وجساوة في قلب الولد تخرج في صورة الجحود وسوء المعاملة تصدر منه. • (عوق): ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٨] "العَوْقُ -بالفتح: مُنْعَرَجُ الوادي ". ° المعنى المحوري اعتراض الاطراد والاستقامة بالتواء أو حُيُود. كمُنْعَرَج الوادي بالنسبة لما هو الأصل من استقامته. ومنه "أعْوَقَت به الدابةُ: قَطَعَت، وعاقه وعَوَّقه: حَبَسه، وثَبَّطه (إيقاف أو تعطيل لاستمرار السير والعمل) ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ﴾ المثبطين والصادّين الناسَ عن نصرة النبي ﷺ والقتال معه [انظر قر ١٤/ ١٢١]. وأما "العَوَقُ -محركة: الجُوعُ، والمُعْوِقُ كمحسن الجائع "فمن نفاد القوة على الاستمرار تعبيرًا بالسبب.

стр. 1495

• (عقب): ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] "عَقِبُ القَدَم - ككتف وبالفتح: مُؤَخَّرُها. والعَقَب -بالتحريك من كل شيء: عَصَبُ المتْنَيْن والساقين والوَظِيفَين يَخْتَلِط باللحم يُمْشَق منه مشقًا ويهذَّب ويُنَقَّى من اللحم ويُسَوَّى منه الوَتَر. . . وعُقْبَة القِدْر -بالضم: ما التزق بأسفلها من تابَل وغيره ". ° المعنى المحوري لحاقُ غليظٍ بآخر الشيء أو خَلْفِه يَنْغَمِس فيه فيمتد معه. كعَقِب القدم، وعَقَب المتنين وما ذُكر معهما، وعُقْبة القدر. ومن ذلك "العَقَبة -محركة: الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه وهو طويل صعب شديد. . . تَسْنُد (ترتفع) وتطول في السماء في صعود وهبوط، أطول من النقْب وأصعب مُرتقى وقد يكون طولها واحدًا، سَنَدُ النَقْب فيه شيء من اسْلِنْقَاء، وسَنَدُ العَقَبَةِ مستو كهيئة الجدار ". (عروضها للطريق مع الامتداد معه يكاد ينهيه ويكون آخره ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١ وكذا ١٢] وهو مجاز يصور عزة المال على بعض النفوس. ومن هذا "عَقِبُ كل شيء - ككتف، وعُقْبُه -بالضم وعاقبته: آخره (اللازق به من خلفه) كالعَقِب إلخ "يقال جاء في عَقْب الشهر -بالفتح وككتف: إذا جاء في الأيام الأخيرة منه، وبالضم: إذا جاء بعدما انتهى. . . ". ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٧] ما آلُوا إليه من الهلاك وانظر [بحر ٣/ ٦٦] فالعاقبة أصلها كل ما يأتي في عَقب الشيء أي آخره، أي هي ما يئول إليه أمره. ثم هي تكون حسب حال الشيء من خير أو

стр. 1496

شر. وقد جاءت (العاقبة) موكولة إلى اللَّه تعالى من حيث القضاء بها في [الحج: ٤١، لقمان: ٢٢]، كما جاءت لبيان أنها تكون حسب الأعمال تنبيهًا على الالتزام بالعمل الصالح في [الأنعام: ١٣٥، القصص: ٣٧]، وللتنويه بمآل المتقين في [الأعراف: ١٢٨، هود: ٤٩، طه: ١٣٢، القصص: ٨٣] وفي سائر المواضع للتنبيه على سوء مآل المتمردين على اللَّه. و (العُقبَى) كالعاقبة في أنها تكون للخير والشر، وسياقها واضح ﴿لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٢]. ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤] أي عاقبةَ وآخرةً لمن رجاه وآمن به [قر ١٠/ ٤١١] ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [آل عمران: ١٤٤] أي يرتد ناكصًا من حيث جاء. وهي كناية عن النكوص عن الهدى. وقد جاءت بلفظ (النكوص) في [الأنفال: ٤٨، المؤمنون: ٦٦] وبلفظ (الردّ) في [آل عمران: ١٤٩، والأنعام: ٧١]، وبلفظ (الانقلاب) في ثلاث آيات. و"عَقِبُ الإنسان - ككتف، وبالفتح، وعاقبته: وَلَده ووَلَدُ وَلَدِه الباقون من بعده (يتبعون أثره لاصقين به من خلفه لأنهم نسله) ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨]: ذريته. و "قد أعقب أي ترك عَقِبًا أي ولدًا. ويقال عَقَب هذا هذا (كقعد): إذا جاء بعده وقد بقى من الأول شيء (أو لم يبق)، وعَقَب على فلانة: تزوجها بعد زوجها الأول. وعَقَب مكانَ أبيه وعَقَبه (نصر): خَلَفه وكذا عقّبه - ض: خَلَفه. وأعقبه ابنُه. وأَعْقَبَه نَدَمًا: أورثه إياه (تركه له وجعله يلاحقه) ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ [التوبة: ٧٧]. وعقّب في الصلاة - ض: صلى فأقام في موضعه بعد هذه الصلاة ينتظر صلاة أخرى. ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ [النمل: ١٠ وكذا ما في القصص:

стр. 1497

٣١] في [قر ١٣/ ١٦] لم يرجع/ لم يتفت ". من "عَقّبَ - ض: انصرف من أمر أراده " (كأنما انقلب على عقبيه). وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ [الرعد: ١١]: ملائكة الليل والنهار الحفظة يتعاقبون فيكم، وأنث لكثرة ذلك من الملائكة نحو نسابة وعلامة [ل ١١١] أو لأنهم طوائف ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١]: أي ليس مَن يخلفه في النظر إلى حُكمه فيكُرّ عليه بنقض أو تعديل. أي لا راد لقضائه. ومن الأصل "عاقبت الرجل: جزيته بما فعل سُوءًا ". وأصل ذلك أنك جعلت ثمرة عمله تَعْقُبُه أي تلحقه لا يفوتها، وهي في الأصل عامة في الخير والشر كما قالوا "اعتقبتُ الرجلَ خيرًا أو شرًّا بما صنع أي كافأته به، ثم خُصّت بالشر من المعاناة (المفاعلة) في إلحاقها به ولا يكون ذلك إلا في الشر. وبهذا المعنى جاء كل (عاقَب)، (عوقب)، (عقاب) ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] والملاحقة فيها واضحة. وكذا ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] أي لاحقتموهم (حتى غمتم) وفي [قر ١٨/ ٦٩] "عاقب، وعَقَب، وعقّب ض، وأعْقَب، وتَعَقَّب، واعْتَقَب، وتعاقب: غَنِم " (خَلَفَ القوم على مالهِم). و "العُقَاب - كغراب: طائر من فصيلة النسور (لعله سمي كذلك للزومه قُنَن الجبال والعَقَبات - آخرَها من أعلى)، والرايةُ " (لأن المقصود بنصبها لحاقهم - أو المتأخرين منهم - بها). وقد توسعوا في تصريف التركيب وكلها ترجع إلى ما ذكرنا.

стр. 1498

• (عقد): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] "العَقْد -بالفتح: عَقْد طاقِ البناء. عَقَدَ البناءَ بالجِصّ (ضرب): أَلْزقه. وعَقَد العَسَلُ والرُبُّ ونحوُهما: غَلُظ (تماسك). وتَعَقَّد الثَرَى: جَعُد. واعتَقَدَ الشيءُ: صَلُبَ واشتدّ. وعَقَدَ الحبلَ وغيره ". ° المعنى المحوري امتساك وتحبس يبلغ الأثناءَ شديدًا. كعَقْد البناء وتماسُك العسل والثرى (وشدة التماسك في العسل والثرى نسبية لأن العسل مائع والثرى تسيب كالرمل) وعَقْد الحبل. ومن الشبه بعقد الحبل "شاة عَقداء (ملتوية الذنَب) وكبش أعقد: ملتوي القرون، وكذلك الذئب والكلب الأعقدان " (ملتويَا الذنَب). ومن معنويه "عَقدَ العَهْدَ واليمينَ: أكّدهما ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] وَكَّدتم [قر ٦/ ٢٢٦] ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣]- أي لَهُم الحِلْفَ، [٥/ ١٦٦] "وانعقدَ النكاح بين الزوجين والبيعُ بين المتبايعين. وعُقدة كل شيء -بالضم. إبرامه ". ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى. . .﴾ [البقرة: ٢٣٥، وكذا ما في ٢٣٧]، ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]: الرُبُوط. . ما عَقَدَه المرءُ على نفسه من بيع وشراء وإجارة ومناكحة "إلخ [قر ٦/ ٣٢] ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]: عُقَد الخيط التي ينفث فيها السواحر " [ذاته ٢٠/ ٢٥٧]- أو المفسدات الروابط بين الناس. ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ [طه: ٢٧] هي الرُتَّة [قر ١١/ ١٩٢] و "الأَرَتّ: الذي في لسانه عقدة وحُبْسة ويعجل في كلامه فلا يطاوعه لسانه. كالريح تمنع منه أول الكلام، فإذا

стр. 1499

جاء منه اتصل به. قال الأزهري. والرتة غريزة وهي تكثر في الأشراف " [ل رتت]. وقد ترجح لي بالدراسة أن هذا أنسب ما تفسَّر به عقدة لسان سيدنا موسى لغويًّا. عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام. • (عقر): ﴿. . . . وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥] "العاقر: العظيم من الرمل لا يُنْبت شيئًا. طائر عَقِر - ككتف: إذا أصاب ريشَه آفةٌ فلم يَنْبت. عَقَر النخلة: قطع رأسها كله مع الجُمّار/ كشط ليفها عن قُلْبها وأخذ جَذَبها (: جُمّارَها) فإذا فَعَل بها ذلك يَبِست وهَمدت. العُقْر -بالضم: الدار وأصل كل شيء. عُقر الحوض: مَقام الشاربة منه "والعَقَار - كسَلَام: كل مِلْك ثابت له أصل كالدار والخل " [المصباح]. ° المعنى المحوري جمود الشيء أو ثبوته على حاله فلا ينمو ولا ينتقل، لحِدّة أو جفاف في باطنه. كالرمل والطائر والنخلة المذكورات في فقد النمو، وكالدار والضيعة في ثباتهما (مقابل بيوت الشَعر التي تُنَقَّل). وكالعَقَار الموصوف وكمَقام الشاربة تقف فيه دائمًا. ومنه "عُقر النار -بالضم: أصلها الذي تأَجَجُ منه/ مُجْتَمَعُها ووسطها [ثابت]، والعُقر -بالضم أيضًا الجَمْر " (يلحظ أنه الذي يبقى من النار ثابتًا إلى حين). ومن ذلك "العُقْر -بالضم: استعقام الرحم وأن المرأة لا تحمل ولا تلد كأن جوفها مصمت أو جاف. قال عَبِيد ﴿أعاقرٌ مثلُ ذاتِ رِحْم﴾ فجعل العاقر غير ذات رحم كأنها مصمتة. ويمكن تأويله بالثبات من حيث إن عدم الولادة ثبات حال، كما أن العُقم صلابة باطن دائمة. ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا﴾.

стр. 1500

ومنه "عَقِرَ الرجل (تعب): فَجِئَه الرَوْعُ فدَهِشَ فلم يَقْدر أن يتقدم أو يأخر، وأيضا يقال عَقِرَ حتى ما يقدر على الكلام ". (ثبات في المكان أو على حال). ومنه "عَقَر الدابةَ: قطع قائمةً من قوائمه/ كشف عُرْقُوبَ البعير ونحوه يُفْعَلُ ذلك بما يُنْحَر حَتّى يَسْقُط، (أي فيثبت ولا يبرح) فينحره متمكنًا، ويفعل ذلك بالدابة المركوب لإيقافه براكبه حال الحرب ". ويقال "عَقَرْت به إذا قَتَلتَ مركوبه وجعلته راجلًا. ثم اتُّسِع في العقْر حتى استُعْمِل في القَتْل والهلاك " ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الأعراف: ٧٧] [وانظر قر ٧/ ٢٤٠] ومن هذا أو مما سبق "عَقَره عن حاجته: حبسه عنها/ عاقه ". وليس في القرآن من التركيب إلا عقر الناقة والمرأة العاقر. وقد ذكرناهما. و"العقّار - ككتان، وسكير: كل نبت. . مما فيه شفاء، وكتُفاح: عشبة ترتفع. . ثمره كالبنادق يُمَضُّ البتة. . كالكيّ بالنار " (كلاهما فيه خصيصة حادة ثابتة). ومن الأصل "عَقِيرة الرَجُل: صَوْتُه إذا غنى أو بكى أو قرأ. واستَعْقَرَ الذئبُ: رَفَع صوته بالتطريب في العُوَاء " (الصوت خصيصة ثابتة قوية. وفي ل أن الجوهري قال العقيرة الساق المقطوعة) وفيه عن يعقوب بن السكيت "العقيرة منتهى الصوت "وكلمة "منتهى تحتمل أن يكون معناها ما ينتهي إليه صوت المدّ إذا أطيل حتى انقطع النفَس به، أي مكان الانتهاء، فتكون العقيرة هي الحنجرة عينها لأن أغلاها كالمشقوق ". • (عقل): ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد: ١٧]

стр. 1501

"العقيلة: الدُرّة في صَدَفَتها، والعَقْل -بالفتح: الحِصْنُ، والملجأُ وهو المَعْقِل - كمجلس ". ° المعنى المحوري حوز في جوف حصين حبسا بحيث لا يذهب أو يضيع. كالدُرّة في صَدَقها، وكما يجوز الحصن والملجأ من يحتمي به. ومنه مادّيه أيضًا - "عَقَل البعيرَ (ضرب) وعقّله - ض، واعتقله: ثَنَى وظيفه (: ساق يده) على ذراعه وشدهما جميعًا في وسط الذراع بالعقال فلا يبرح مكانه "- والمكان ظرف كالجوف. ومنه "عَقَل الدواءُ بطنه: أمسكه (أي أمسك ما فيه) بعد استطلاق، واعتُقِلَ لسانُه -للمجهول والمعلوم- في فمه: امتُسِك فلم يقدر على الكلام. والعُقّال - كتفاح: ظَلَعٌ في الدابة (يحبسها بأن يقيد حركتها)، وعَقَلَ الظلُّ: إذا قامَ قائم الظهيرة (أي توقف عن الزحف كأنما حُبِس: هكذا تصرروا) وعَقَله عن حاجته: حبسه ". ومن ذلك "العقل -بالفتح: الحِجْر والنُهى (لأنه يَعْقِل: يُدْرِك ويَلْتَقط ويختزن العلم بالشيء مباشرة أو استنتاجًا). وقلب عَقُول: فَهِمٌ (يدرك. يلتقط) عقل الشيءَ (ضرب): فَهِمَه " ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ [البقرة: ٧٥] أي عن عَمْد تمامًا ﴿وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة ٧٣]. وكل ما جاء في القرآن من التركيب هو من العقل: قوة الإدراك هذه. ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]. لا يعقل صحتها وحسنها وفائدتها. كانوا يضحكون من ضرب المثل بالذباب ونحوه. وما علموا أن الأمثال والتشبيهات طرق إلى المعاني المحتجبة، فتبرزها وتصورها للفهم [بحر ٧/ ١٤٩]. وإذا أطلقت العبارة فإن أهل العلم الذين يفحصون ويدققون هم

стр. 1502

الذين يصلون إلى الفهم الصحيح. ومن الأصل "العَقْل: الدِيَة "إما من عَقْل إِبِل الدِيَة في فِناء وليّ الدم [ل] (أو لأنها تعقله عن الثأر). و "العقيلة من النساءة الكريمة المخدَّرة " (مصونة). و "عقيلة القوم: سَيّدهم (من ذلك أو بمعنى فاعل) والعَقْل نوع من المَشْط (لعله كالعَقْص) و "به عُقلة من السحر -بالضم (كما قالوا مربوط). و "العِقَال: زكاةُ عام "- من أَخْذ العقال عند استيفاء إبل الصدقة، أو هو بمعنى (المربوط) المقرر عليهم صَدَقةً - كما يقال الآن ربط الضريبة. • (عقم): ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠] "المعاقم: المفاصل كالرُسْغ والرُكْبة. . واحدها كمَجْلس، وفِقَرٌ بين الفريدةِ والعَجْبِ في مُؤَخَّر الصلب. والمَعْقِم - كمجلس: عُقْدة في التبن. "تُعْقَم أصلاب المنافقين فلا يسجدون " (أي يوم القيامة): تَيْبَس مَفَاصِلُهم وتصبر مشدُودة فتَبْقى أصلابُهم طَبَقًا واحدًا أي تُعْقَد وبدخل بعضها في بعض فلا يستطيعون السجود. وعُقِمَتْ مَفَاصل يديه ورجليه -للمفعول: يَبِسَتْ ". ° المعنى المحوري يبس باطن الشيء واشتداده معًا فلا يتسبب أو يتحرك منه شيء. كعظام المعاقم المذكورة تصير أطرافها عُقَدًا لا يزل بعضها عن بعض، وكفِقَر آخر الصلب كذلك، وكعُقْدة التبن المذكورة. ومنه "ناقة عَقَام - كسحاب: بازلٌ شديدة " (شديدة الأثناء) ومنه "رَحِمٌ معقومة: مسدودة لا تَلِد " [ل] (كأنها مصمتة) عُقِمَت المرأةُ - للمفعول، و (كفرح) ﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠، وكذا ما في الذاريات: ٢٩] و "الريح العقيم لا يكون معها

стр. 1503

لَقَح ولا تُنشِئُ سحابًا ولا تحمل مطرًا ولا ندًى (لا تمد بخير) إنما هي ريح عذاب شديدة (يبس ولا خير) ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١] وحرب عقيم وكسحاب وغراب: شديدة (لا إرعاء فيها) ويوم عقيم كذلك " ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥] في [بحر ٦/ ٣٥٣] أن المراد يوم بدر أو يوم القيامة وأقوال أخرى. ولا يتأتى أن يكون يوم القيامة لأن اليوم العقيم أحد أمرين أُوعِدوا بهما، والآخر هو (الساعة) المذكورة قبله في نفس الآية. فالمراد يوم حاسم فاصل لا تقوم لهم قائمة بعده. و "العُقْمِىّ من الكلام - كجندي: الغَامِضُ (مصمت لا يُعْرَف معناه كأنه ليس له مَعْنى)، والرجلُ القديم الكرم والشرف (صُلْب الأصل فهو ثابت من قديم على ذلك) والاعتقام: المضيّ في الحفْر سُفْلًا " (علاج الشديد الذي في عمق الشيء كما يقال يضرب في الصلب وفي الصميم - فهو من باب الإصابة). ° معنى الفصل المعجمي (عق): هو وجود غلظ أو تعقد في عمق الشيء كما يتمثل ذلك في عمق العقيق -في (عقق)، وفي الجانب المرتفع من الوادي عندما ينعرج وذلك بالنسبة لمجري الوادي -في (عوق)، وكالعَقَب العصب في المتنين والساقين إلخ -في (عقب)، وفي عَقْد البناء والجل وتعقد الثرى -في (عقد)، وفي تجمع الرمل الذي لا ينبت -في (عقر)، وفي العَقْل شد البعير، والحصن، والعقيلة الدُرّة -في (عقل)، وفي طرف عظم الرسغ وعظم الرجل من عند الركبة -في (عقم).

стр. 1504

العين والكاف وما يثلثهما • (عكك): "العُكة -بالضم: زُقَيْقٌ صغيرٌ من جلود/ مستديرٌ يختص بالسمن والعسل وهو بالسمن أخص. والعكّة -مثلثة: شِدّة الحر مع سكون الريح مع ضِيقٍ واحتباس ربح ". ° المعنى المحوري حَبْس أو جمع في حيّز ضيق/ مع حِدة وكثافة (١) كما يجمع السمن والعسل في الزق وهما كثيفان، وحدّة السمن أنه مادة الحرارة لأبدان آكليه وكذلك العسل، وكشدة الحرّ مع احتباس الهواء. ومن الاحتباس على ضِيق "عَكّ الرجلُ: أقام واحتبس. وإبل معكوكة: مَحْبُوسة. وعَكَّه عن حاجته: حَبَسه، وبالحُجَّة: قهره، وبالأمر: رَدَّدَه عليه حتى أتعبه ". • (عكف): ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥] "عَكَّفَ السِلْكُ السُموطَ - ض: حبسها ولم يَدَعْها تتفرق (السِمْط: الخيط

стр. 1505

ما دام فيه الخرز والسِلْك: الخيط وحده) وعُكِّفَ النَظْم (: الخيط) - ض للمفعول: نُضِّد فيه الجوهر. والمعكف - كمُعَظَّم: المعوَّج المُعطَّف ". ° المعنى المحوري حَبْس ما شأنه الانتشار بشيء يعطفه (أي يرده لا يدعه تسيب) كما يحبِسُ السِلْكُ السموطَ والنظمُ الجواهر. والمعوَّج ينثني فلا يمتد على استقامته. ومنه "عَكَف عكوفًا: لزم المسجد للعبادة والقراءة (احتبس في المسجد مقيمًا على شيء منصرفًا عن سواه) ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. و "كَفه عن الشيء (نصر وضرب): حَبَسه عنه ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] أي محبوسًا. وعَكَفَ على الشيء: أقبلَ عليه مواظبًا لا يصرف عنه وجهه إلى غيره ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧]. والألفاظ القرآنية من التركيب لا يخرج معنى أي منها عن الاحتباس على شيء أو الحبس عليه. ° معنى الفصل المعجمي (عك): الحبس بتضييق وعدم انتشار كما يتمثل في جمع السمن في الزُقَيْق الصغير وشدة الحر مع سكون ريح وضيق -في (عكك)، وفي تعكيف السلك السموط، والجوهر في النظم -في (عكف). العين واللام وما يثلثهما • (علل - علعل): ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٦٣] "اليعلول: البعير ذو السنامين، والحَبابةُ من الماء، والسحابُ المطَّرِد، والغدير الأبيض المطرد. واليعاليل: سحائب بعضها فوق بعض. والعَلَل -محركة:

стр. 1506

الشُّرْب بعدَ الشرب تِباعًا. يقال عَلَلٌ بعد نَهَل ". ° المعنى المحوري تكرار أو توال (يلزمه التراكم) مع رقّة ما (١) كتوالي ماء الغدير، وكالشرب بعد الشرب، وتعدد السَنام. والرقّة في هذا الأخير طرافته واستحبابه، والسَّنام كأنه كتلة شحم. ومن تراكم الرقة في الجوف "العِلَّة: المَرَض (ضعف في البدن ورخاوة يُبْرزها أن الضُمْرَ واشتدادَ اللحم صحّة) ومنه كذلك: "العَلَّات -بالفتح: الضرائر "كثرة من الزوجات يمسكهن رجل (تعدد مع رقة التنقل والاختيار). ومن الأصل: "العُلْعُل -بالضم: العضو لتكرار امتداده بعد ارتخائه. وهذا أعم قيود تسميته وأدقها [تنظر في ل]. ومن التكرار والتوالي تولد معنى التعليل "العلة: السبب " (لوقوع الشيء بعد سببه مرة بعد أخرى = كلما حدث أحدث ب).

стр. 1507

ومنه كذلك تولد معنى رجاء وقوع أمر بعد تمهيد أو لوجود ظرف أو توقع ذلك "عَلّ ولَعَلّ: طَمَعٌ وإشفاق وتَرَجٍّ وبمعنى عسى ". فكل ذلك من التوالي المأمول أي الأمل في حصول الشيء المرتجى ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]. ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ﴾ [الكهف: ٦] جاء في البحر المحيط هنا "لعل للترجي في المحبوب، وللإشفاق في المحذور اهـ وهذا عن المعنى اللغوي للكلمة. وأما عن العبارة فقال أبو حيان قال العسكري فيها هنا هي موضوعة موضع النهى يعني أن المعنى لا تبخع نفسك، وقيل وضعت موضع الاستفهام تقديره هل أنت باخع نفسك. وقال ابن عطية: تقرير وتوقيف بمعنى الإنكار عليه أي لا تكن كذلك "اهـ المراد. والإنكار هنا لمزيد الثفقة والعناية والحماية. • (علو - على): ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] "العِلاوة - كرسالة: أعلى الرأس، وما يُحْمَل على البعير وغيره وهو ما وُضِع بين العِدْلين. والعَلْياء -بالفتح: رَأسُ كل جَبَل. وعاليةُ الرمح: سِنَانه وما يليه (يوجَّه دائمًا إلى أعلى عند حمله). والعُلِّيَّة -كحُرِّيَّة، ويكْسر: الغُرْفة - وهي بيت يَفصِله عن الأرض بَيْتٌ (أي هي الطابق الثاني). وعُلْو كل شيء -مثلثة، وعاليه وعاليتُه وعُلاوته - كغرابة: أرْفَعُه. وعَاليةُ الوادي: حيث ينحدر الماء منه ". ° المعنى المحوري ارتفاع الشيء فوق شيء تحته أو أدناه -كما هو واضح في الاستعمالات المذكورة. ومنه "علا الفرسَ: رَكبه، وفي الجبل والمكان - وعَلاه: رَقِيه. وكذا استَعْلاه

стр. 1508

واعْتَلاه ". وكل استعمالات التركيب ترجع إلى هذا العلو علوًّا ماديًّا مثل ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [هود: ٨٢، وكذا ما في الحجر: ٧٤، مريم ٥٧، طه: ٤، الصافات: ٨، ص: ٦٩، النجم: ٧]، ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ﴾ [الإنسان: ٢١]. فوقَهم: عليهم ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ ج عِلِّيّ في السماء السابعة في أعلى الأمكنة. . . أو علوًّا معنويًّا، أو صالحًا لهما. والسياق يبين. ومنه "علا فلان فلانًا: قَهَرَه، والعُلُوُّ: التكبر، والعظمة، والشرف. . إلخ ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٤]، ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٤]، ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ [طه: ٦٤]. وعَلِىَ -كفرح علاءً- كسحاب في المكارم والشرف: كعَلا. واللَّه هو العَلِيّ المتعالى العَالِي الأَعْلى ذو العُلا والعَلاء والمعالي ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٠]: ارتفع فتنزه عن إفك المفترين ووساوس المتحيرين. و"تعال "في النداء أصل معناها: اصعد إليّ. والسيرُ صعود كما يقال "اصْعَد "و ﴿سَمَوْتُ إليها﴾ ثم خُصِّص الأمر للنداء مع تعميمه في نداء المنخفض والمرتفع ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعُكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨]. و"على "حرف جر ومعناه استعلاء الشيء ﴿أنعمْتَ عَلَيهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ومنه "عليك: اسم الفعل بمعنى الزم كأنه تحميل ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. • (عول - عيل): ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨]

стр. 1509

"العالَةُ: شِبْه الظُلّة يسويها الرجلُ من الشجر يستتر بها من المَطَر، والعالَةُ: النَعَامة: أي حاملةُ البَكَرة فَوْقَ البِئر. والمِعْوَل: الفأس العظيمة ينقر بها الجبال/ الصخْر ". ° المعنى المحوري رَفْعُ الثِقْل إلى أعلَى بنَوْع من التلطف أو الاحتيال/ كالظُلّة والنَعامة. ولعل تسمية المِعْوَل أصلها قَلْع السطوح الصلبة، أو الراسخة بالاحتيال بها والقَلْع رفع إلى أعلى. ومن ماديّ الأصل "عَال الميزانُ يعولُ ويَعِيل: ارتفع أحد طرفيه عن الآخر (تأثرًا بثقل الآخر). وأعْوَل الرجل والمرأة، وعَوَّلا - ض: رفعا صوتهما بالبكاء والصياح " (يكون ذلك بضغط وهو من باب الثقل). ومن معنويه: "عال الرجل أولاده عَوْلًا، وأعالهم وعَيَّلهم - ض: كفاهم ومانَهم وأنفق عليهم (كأنه يحملهم والعاقة تقول شالهم) وهم عيال. وعَال الرجلُ: كثُر عِياله " (الذين يحملهم) وبه فسر ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]، وهو تفسير غريب وفسر أيضًا بالثقل أي أدنى ألا يَثْقُل عليكم العَدْل بينهن فتجوروا. ومنه كذلك "عالَني الشيء عَوْلًا: غَلَبني وثَقُل عليّ. وعَاله الأمرُ: أهمه. ومنه عَوّل عليه - ض: اتكل واعتمد/ حَمَل وأدلّ (ويفسر كله باحتمل عليه أي حمل نفسه عليه) وعَوِّل عليَّ بما شئت: استَعِنْ بي/ احْمِل عليّ ما أحببت " [ل ٥١٢] ومنه "عِيلَ صَبرُه أي غُلِب "- للمفعول. (أُثْقِل). ومن ذلك "عَال الرجلُ: افتقر. . احتاج: (أُثقِل) يَعُول ويَعِيل " ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ والعَيلَة والعَالَة: الفاقة (ثِقَل حَمْل النفقة). ﴿وَإنْ خِفْتُمْ عَيلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ﴾ [التوبة: ٢٨].

стр. 1510

• (علق): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢] "العلق -محركة: الذي تُعَلَّق به البكَرة (البكرة -بالفتح وتحرك: خشبة مستديرة في وسطها محزٌّ للحبل وفي جوفها محور تدور عليه) من القامة (: خَشَبة قوية تمدّ عرْضًا فوق أعلى البئر يُعَلَّق بها العلَق المذكور). والبكْرة عَلَق أيضًا. والعِلاقة - كرِسالة: المعلاق الذي يُعَلَّقُ به الشيء كعِلاقة السَيف والسَوْط يعلَّق به إلى الوَتِد. وعَلِقَ الصيد في حِبالَته (فرح): نَشِبَ. والعُلَّيْقُ نَبْتٌ. وعَلِقَت المرأة: حَبِلت ". ° المعنى المحوري نشوب أو امتساك مع ارتفاع وغلظ ما كعَلَقَ البكرة وحبالة الصيد ينشب فيها الصيد. والسيفُ ونحوه يمتسك بالعِلاقة إلى الوتد في الحائط، ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]. وما عدا هذه فكل ما في القرآن من التركيب هو (العَلَقة) المتحولة من النطفة لأنها تَعْلَق بجِدَار الرحم، وجمعها عَلَق. ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾، والدم الجامد المتماسك يسمى عَلَقة أيضًا. وعَلِقَت الإبل العِضَاهَ (وهو عِظام الشجر) (نصر) تسنَّمَتها ورَعَتْها (المقصود تطاولت إليها كالمُعَلَّقة لترعاها). ونبات العُلّيق يتعلق بالشجر. ومنه معنويه "عَلِق المرأة (سمع): أحبها " (انشدّ وامتسك إليها). • (علم): ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] "العلامة والعَلَم -بالتحريك: شيء يُنْصَب في الفلوات تهتدي به الضالّة. يقال لما يُبْنَى في جوادّ الطريق من المنازل يُستدلّ بها على الطريق: أعلام، واحدها
следующие страницы →