← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤]: أي لم تكن عامرة [قر ٧/ ٢٥٢، ٨/ ٣٢٨] وبهذا المعنى ما في [هود ٦٨، ١٩٥] ومن الغنى بالمال ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ [النساء: ٦]، ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢]. ومن معنى الغنى المالي هذا (أ) (أغنى) غير المتبوعة بـ (عن) إلا ما في [القمر: ٥، عبس: ٥، ٣٧] فإنهن من الكفاية أي عدم الاحتياج. وقد جعل أكثر المفسرين (استغنى) في [عبس: ٥] من غنى المال. وهو تفسير ينقصه التدبر والتأمل في حياة النبي ﷺ الذي لم يكن في قلبه آية قيمة للمال إلا ما كان منه في سبيل اللَّه. وإنما (استغنى) هنا معناها اكتفى بحاله واستغنى عن دعوتك معرضًا عن دعوة الحق. وكلمة (تصدى) تكاد تقطع بأن هذا هو المراد، إذ المستغرب التصدي لمن أعرض. (ب) ﴿اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٧] [ينظر بحر ٨/ ٤٢١، ٤١٩، ٤٧٨ على التوالي] وللتوثق ينظر [بحر ٣/ ٣٨١، ٨/ ٢٧٤]. (ج) صفة (غَنِيّ) إذا وُصِف بها غير اللَّه سبحانه. وقد جاءت التي بمعنى الغنى المالي للبشر كلها منصوبة عدا [ما في النساء: ١٣١] فهي للَّه ، أو مجموعة (أغنياء). أما ما كان صفة للَّه فهو المالك لكل شيء، والغنى عن كل شيء، أي أنها بمعنى يشمل ما يرزق به خلقه في الدنيا والآخرة، في يشمل الاستغناء والكفاية بكيفية لا يعلمها إلا هو سبحانه [ينظر مثلًا بحر ٢/ ٣٢١]. ومن الكفاية والإجزاء (استغناءً وعدمَ احتياج) ﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥]: لم تكفكم أمر عدوكم، ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ﴾ [الأعراف: ٤٨]،

стр. 1612

﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٠] في [طب ٦/ ٢٢، وقر ٤/ ٢١]: لن تدفع عنهم العذاب ولن تنجيهم منه "اهـ والغَناء - كسحاب: النفعُ، الاسم من أَغْنَى بمعنى أجزأ وكَفَى. وفي الكفاية والإجزاء لُطفُ الراحة من العَناء وحَمْل الأمر. وبهذا المعنى الأخير جاء كل ما استثنيناه من قبل ومعه ما في [إبراهيم: ٢١، غافر: ٤٧]. وأما الغِناء: الصوت المعروف. فهو من الأصل على أنه صوت رخيم (أي طيب مناسب) يعمرُ به حيِّز يظهر بالإرادة، وهو الحنجرة. ويبرز مناسبته في حيّزه أن من الأصوات ما هو منكر. • (غنم): ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا﴾ [الفتح: ٢٠] "الغَنَم: الشاء - لا واحد له. والغُنْم -بالضم: الفَوزُ بالشيء من غير مشقة. وغَنِمَ الشيءَ: فاز به، وقد غَنِمَ القوم " (شرب). ° المعنى المحوري ضَمُّ لطيف في الحوزة استحداثًا: كالفوز بالشيء كما وصف اللَّه تعالى: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: ٢٠]، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]. ولعل الغَنَم سميت كذلك لأنها كانت أسرع ماشيتهم إنتاجًا وأوسعها توالدًا مع يسر المئونة: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: ١٨]. وليس في القرآن من التركيب إلا الغُنْم (الفعل الماضي منه)، والمغانم (جمع مَغْنم)، والغَنَم الضأن وسياقاتها واضحة.

стр. 1613

° معنى الفصل المعجمي (غن): هو وجود لطيف في الحوزة: كما في الروضة الغنّاء سواء من الشجر والعشب، ومن النسيم العليل والمختلط بصوت حفيف الريح في الشجر -في (غنن)، وكوفرة المحتاج إليه من مال ومتاع، وما تتميز به حنجرة المغني من صوت رخيم -في (غنى)، وكالغُنْم والغَنَم في الحوزة مع ما ذكرنا من سعة جدواها مع يسر مئونتها -في (غنم). * * *

стр. 1614

باب الفاء التراكيب الفائية • (أفف): ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] "الأُفّ -بالضم: وَسَخ الأُذن. والوَسَخ الذي حول الظفر ". ° المعنى المحوري (إفراز) شيء مكروه قليلًا قليلًا ونَفْيه أي إبعاده وعدم قبوله: كوَسَخ الأذن وكشأن وَسَخ الظفر. ومنه قول (أُفّ) تضجرًا (ضيقًا وكراهة واستثقالًا لشيء ما ورغبة في إبعاده): ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ حقيقة فيكون نهيًا عنها وينسحب على ما هو أشد منها باللازم، أو رمزًا لتجنب أدنى الإيذاء وكبيره. ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأنبياء: ٦٧] [في قر ١١/ ٣٠٢]: النتْن لكم "اهـ. ومن وقوع الإفراز قليلًا قليلًا قيل: "الأف -بالضم، والأَفَف -محركة: القِلّة. والأُفَّة -بالضم: المُعْدِمُ المُقِلّ ". وإفراز الشيء نفاذ له إلى الوجود، ومنه قالوا: "كان على إِفّ ذلك وإِفَّانه -بالكسر: أي حينه وأوانه (حين خروجه ونفاذه من غيب أي ظهوره ووجوده) ويقال: "جاء على تَئِفّة ذلك ". وهذه الصيغة الأخيرة تؤكد أصالة استعمال التركيب لهذا المعنى ". ومن القلة استُعْمل في لازمها، وهو الخفة: "واليأفوف: الأحمق الخفيف الرأي، والخفيف السريع " (يدفع بخفة لقلته).

стр. 1615

• (وفى): ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٠] "الوَفْى -بالفتح، والوَفَى -بالقصر: الشَرَف من الأرض. والمِيفَاء: بيت يُطْبخ فيه الآجُرّ، وإرَةٌ (: موضع للنار) تُوَسَّع للخبز، وطَبَقُ التَنُّور [ق]. وقد وَفَى الشَعَرُ وكذا ربش الجناح: زَاد. وفي الحديث "كلما قُرِضَتْ (شفاههم) وَفَتْ "أي نَمَتْ وَطَالَت. ووَفَى الكيلُ: تَمَّ/ لم يَنْقص ". ° المعنى المحوري نمو أو زيادة يبلغ بها الشيء -أو يتأكد- تمام قوامه: كنتوء الشرف من الأرض (زيادة امتلاء)، وطبخُ الآجُرّ إنضاج يجعله صُلبا لا يذوب؛ فيكون البناء به قويا متينا وطبخ الخبز يصلحه للأكل ويبقيه أمدا. والميفاء آلته. ونمو الريش والشعر والشفاه زيادة للتمام، ووفاء الكيل امتلاء للتمام ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ﴾ [الإسراء: ٣٥]، ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢]. والتمام المادي إلى حدّ الزيادة واضح في الاستعمالين، وهو متحقق بالصور المناسبة في غيرهما: (أ) كل (وفّى) ومضارعها للفاعل والمفعول، والصفة (مُوَفّوهم)، (الأوفى). ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] لم يذكر متعلق التوفية ليتناول كل ما يصلح أن يكون متعلقًا كتبليغ الرسالة والصبر على ذبح ولده. . [ينظر بحر ٨/ ١٦٤] أي أن الوفاء هنا هو أداء ما يقتضيه حاله مع اللَّه تمامًا. ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: ١٥]، أي أن اللَّه يجازيه على حسن أعماله/ يطعمه في الدنيا بحسناته [بحر ٥/ ٢١٠]. ﴿فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ [النور: ٣٩] أي حساب عمله أي جازاه عليه [نفسه ٦/ ٤٢٣].

стр. 1616

(ب) كل (أوفى) ماضيها ومضارعها، وطلبها، واسم الفاعل (المُوفون) والتفضيل (أوفى) وهنّ للكيل، وبالباء للعهد والنذر وما إليهما: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] المعنى طلب الإيفاء بما التزموه للَّه تعالى، وترتيب إنجاز ما وعدهم به (سماه) عهدًا على سبيل المقابلة، أو إبرازًا لما تفضل به تعالى في صورة المشروط الملتزَم به، فتتوافر الدواعي على الإيفاء بعهد اللَّه [بحر ١/ ٣٣٠]. (ج) (تَوفى) ماضيا ومضارعا للفاعل والمفعول وطلبا واسم فاعل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [النساء: ٩٧] (أصلها تتوفاهم) التوفي: استيفاء الأرواح أي استعادة اللَّه تعالى إياها [ينظر بحر ٣/ ٣٤٨]. ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] هي وفاة يوم رَفَعه اللَّه في منامه، أو وفاة موت دائم، أو مؤقت، أو في آخر عمره المعتاد، أو في آخر أمره بعد نزوله وقتله الدجال [ينظر بحر ٢/ ٤٩٧]. ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. و"الموافاة: أن توافي إنسانًا في موعد أو مكان "- فهذا اجتماع به أي تجمع فهو من الزيادة أو بلوغ المكان. وقولهم "أوفى على الشيء: أشرف عليه "هو من النمو أي التقدم نحو التمام، أو من الصعود على وَفّى أي شرف كما قال: ﴿أنادي إذا أُوفِى من الأرض مَرْبأ﴾ أي إذا أُشرِفُ وأَصْعَد على مَرْبأ. • (فأو - فأي): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥] "الفَأْو: ما بين الجبلين، والوطئ بين الحَرَّتين، والصَدْعُ في الجبل ".

стр. 1617

° المعنى المحوري فَجْوةٌ أو شَقٌّ وفَراغ في شيء غليظ صُلْب يَفْصِله شطرين أو كتلتين: كالصدع في الجبل وتلك الفُرَج. ومنه "فَأَوْتُ رأسه: فَلَقْته بالسيف، وكذلك فأيته، وفأيت القَدَح: صَدَعته. وانفأى القَدَح: انشق ". ومنه "الفئة: الفرقة والجماعة من ناس أو من جيش (فِلْقة أو شِقٌّ منهم): ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. ولم تأت في القرآن إلا كلمة (فئة) بهذا المعنى، ومثناها. • (فيأ): ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ٤٨] "فَيَّأَت المرأةُ شَعْرها - ض: حَرَّكَت رأسها من قِبَل الخُيَلَاء. والريح تُفيِّئ الخامة من الزرع وتفيِّئ الشجر والزرع: تُحرّكه وتُميله يمينًا وشمالًا ". ° المعنى المحوري تردد الشيء الممتد أو مَيله من جهة إلى جهة بخفة: كما تُفَيِّئُ المرأة شعرها، والريحُ الشجرَ والزرعَ. ومنه "الفَيْأة: طائر يشبه العقاب، فإذا خاف البرد انحدر إلى اليمن " (فهو يزدد بين اليَمَن وغيرها). ولعله لهذا سميت "قطعة الطير فَيأ "لرجوعه إلى مواطنه كالطيور المهاجرة. ومنه "الفَيْء -بالفتح: ظِلّ ما بعد الزوال " (عاد وامتد إلى الشرق بعد أن كان ممتدًّا إلى الغرب في فترة ما قبل الظهر) - وتفيّأت الظلال: تقلبت: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾. ومن الفيء: الرجوع المعنوي: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا. . .﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦] أي رجعوا إلى معاشرة نسائهم.

стр. 1618

أما "الفيء: ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد "فهو من الأصل؛ لأنه مال اللَّه أوقعه في أيديهم، فلما تمردوا عليه سبحانه أعاده سبحانه إلى مواليه المسلمين: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧] وهو قريب من معنى الدُولة -بالضم. واستعمال "أفاء "كأنه إشارة إلى أن الأحقية الأصلية في مال اللَّه لمن يعبد اللَّه. الفاء والتاء وما يثلثهما • (فتت - فتفت): "الفَتِيت والفَتُوت: الشيءُ المَفْتُوت، وقد غلب على ما فُتَّ من الخبز. وفُتَاتُ الشيء: ما تكسر منه. والفُتَّة -بالضم: بَعْرَة أو رَوْثَة مفتوتة توضع تحت الزَنْدة (لتلتقط الشرارة إذا نَدَرَتْ من الزَنْدة). وقد فَتَّ الشيءَ: دَقّه/ كَسَره بأصابعه. وفي المثل: كَفَّا مُطَلَّقَةٍ تَفُتّ اليرمع "-وهو حجارة بيض تُفَتّ باليد ". ° المعنى المحوري تكسير الشيء الهش الجاف أو تفريقه أجزاءً دقيقة بضغط أو نحوه (١): كتفتيت الخبز والبعر واليرمع. ومنه: "فُتَات العهن

стр. 1619

والصوف: ما تساقط منه "ومنه: "فَتْفَت إبلَه: ردها عن الماء ولم يُقْصَع صُوَارُها (أي عطشُها) "فهذا تفريق مع جفاف. ومن معنويه: "فت في عضده: أضعفه وأوهنه " (العضد يُتَقَوَّى بها لغلظها وشدتها فترهلها ضعف). وهذا مثل. • (فتو/ فتى): ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: ٤١] "الفَتَى: الشابُّ. والأَفْتاء من الدوابّ: خلاف المَسَانّ. ويقال للجارية الحَدَثة: فَتاة، وللغلام فَتَى. وهو بيّن الفَتَاء: طَرِيّ السّنّ ". ° المعنى المحوري مفارقة الحي طور طفولته أو حداثته بالغا طور شبابه: كما في الفتيان والأفتاء: ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٠]، ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ

стр. 1620

نَفْسِهِ﴾، ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ [يوسف: ٣٠، ٣٦]. أما "الفتى: السخي الكريم وهو بين الفتوة "فهو من الفتى: الشاب؛ لتميز الشباب بطراءة الشباب وحماسه ونقاء فطرته قبل جَساوة الحياة والتجارب. وكذلك: "الفتى وال فتا ة: العبد والأمة "فأصل ذلك من استخدام صغار السن لخفتهم وقوتهم فاستعمل لهؤلاء تلطفًا: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ [يوسف: ٦٢]، ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥]، ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] (وتأمل الآيات التي أوردناها يبين أن الفتاة هي من بلغت وصلحت، والفتى: الشابُّ الصالح للخدمة والمعاشرة المؤاخذُ على تصرفاته). أما قولهم: "أَفْتاه في الأمر: أبانَه له. والفُتْيا: تبيين المشكل "فهو من المفارقة والتمييز وفَضّ التباس الأمر وتشابكه: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [يوسف: ٤٦]. وكل ما في القرآن من التركيب هو (الفتى) ومثناه وجمعه، وفعلا الفتيا (أفتى) (يستفتي). وسياقاتها واضحة. • (فتأ): ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] "فتأَه عن الأمر: سكّنه، والنارَ: أطفأها. فَتِئْتُ عن الأمر أفتأ: إذا نسيته وانقدعت ". ° المعنى المحوري الانقطاع عن الشيء نسيانًا أو ارعواء أو نحو ذلك. كما في الاستعمالات المذكورة ومنه قولهم: "ما فَتِئْتُ: أي ما برحت ومازلت. لا

стр. 1621

يستعمل إلا في النفي "أي أن (ما) نافية، والمعنى ما انقطعت عن الشيء أو عن الأمر. وحصيلة نفي الانقطاع عن الأمر إثبات الاستمرار فيه كما هو شأن هذه المجموعة: ما فتئ/ ما زال/ ما برح/ ما انفك "ولا يتكلم به إلا مع الجحد، فإن استعمل بغير (ما) فهي مَنْوية "-كالتي في آية التركيب اهـ. فمعنى الآية: ما تفتأ تذكر يوسف أي أنت لا تنقطع عن ذلك ولا تتوقف. • (فوت): ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] "الفَوْتُ -بال فتح: الخَلَل والفُرْجَة بين الأصابع ". ° المعنى المحوري انفصال أو تباعد بين ما هو ملتحم الأصل: كالإِصْبع من أختها. ومنه: "فاته كذا: سبقه (تقدم عنه فصارت بينهما مسافة)، وفاته الأمر فوتًا وكسحاب: ذهب عنه ": ﴿إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١]. أي لا إفلات. ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١١]. أي ذَهَبت أو رجعت إليهم. وتفاوت الشيئان: تباعد ما بينهما " (مكانا أو قيمة أو اتساقًا): ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣]. (ويفسّر التفاوت أيضًا بـ الاختلاف، العيب. فالعيب فراغ في نسيج الشيء، والاختلاف تباعد معنوي). وليس في القرآن من التركيب إلا الفَوْت والتفاوت. • (فتح): ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] "الفُتْحة -بالضم: الفُرْجة في الشيء. وناقة فَتُوح: واسعة الأحاليل. وقارورة فُتُح -بضمتين: واسعةُ الرأس بلا صِمام ولا غِلاف. وباب فُتُح: واسعٌ

стр. 1622

مُفَتَّح. والفَتْح -بالفتح: الماءُ يَجْرِي من عَيْن (= نبع) أو غيرها. وكل ما انكشف عن شيء انْفَتح عنه. وفُتِحَ البابُ، وتفتحت الأَكِمّة عن النَوْر ". ° المعنى المحوري فُرْجة فصل في محيط الشيء نافذة إلى جوفه تتيح النفاذ لذلك الجوف بقوة واتساع -كما هو واضح في الاستعمالات: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]. وفي ما عدا فتح الأبواب، ومنه ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: ٦١] جمع مِفْتح وهو المفتاح، وكذلك ما عدا فتح المتاع: حلَّ عقد ما يضمه ﴿فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ﴾ [يوسف: ٦٥]-هناك فتح إطلاق ما هو محتبس ماديًّا أو غيبًّا: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢]: يرسل. ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ﴾ [الأعراف: ٩٦]: أبواب الخير والرزق من كل وجه [ينظر بحر ٤/ ٣٥٠]. ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ٧٦] أي من العلم بصفة النبي ﷺ ، أو بما حُكِم به على أسلافكم، أو بما في التوراة [ينظر بحر ١/ ٤٤٠]. ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩] أي عِلمُ اللَّه بجميع الأمور الغيبية، واستعار للقدرة عليها المفاتح (وهي جمع مِفتح -بالكسر، وهو المفتاح) لما كانت سببًا للوصول إلى الشيء [ينظر بحر ٤/ ١٤٨]. وفاتحة الشيء: أوله (أول نفاذه وبروزه) والمَفْتَح: الكنز وجمعه مفاتح ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦]. ومنه "الفَتْح: الحُكْم "، لأنه فصل في القضية وتمييزٌ بين ما التبس واشتبك فيها. و "أهل عمان يسمون القاضي: الفَتَّاح ". ومن أسمائه تعالى الفتّاح: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦] (: الحاكم، وفاتح المغلقات، ومرسل الرَحَمات) ومن

стр. 1623

الفتح الحكم ما في [الشعراء: ١١٨، سبأ: ٢٦، الحديد: ١٠، ومنه الفصل يوم القيامة المشار إليه بـ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ في [السجدة: ٢٨، وكذا في ٢٩ منها بعد ذكره في ٢٥ منها]. وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] (هذا دعاء من الأنبياء أن يحكم اللَّه بينهم وبين المكذبين. فهو دعاء على المكذبين أن ينزل اللَّه بهم نقمته. ولكن كثيرًا من المتصدرين في زماننا يقتبسون هذه الآية في افتتاح مشروع أو نحو ذلك) تيمنًا بمعناها حسب ما يظنون وكأنها بشرى بالفتح والنصر. ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] كان صلح الحديبية فتحًا بكل المعاني: من اعتراف الكفار بمنادّة المسلمين لهم. . بعد أن كانوا يعدّونهم صُباة، إلى فتح سبيل الإيمان والانضواء تحت لواء الإسلام لمكة وأهلها وسائر الراغبين في الإسلام الذين كانوا ينظرون إلى قول وأهل مكة وينتظرون مآل الأمور، إلى الفتح بإرسال رحمة اللَّه بما أفاض من أَمْن انتشر فيه الإسلام ومن غنائم تلت موقف الحديبية، إلى فصل الأمور وتبين أن الإسلام بالغٌ غايته عن قريب، فقد كانت مكلة بموقفها قبل الفتح عقدةَ العقد لأنها بلد اللَّه الحرام ولتمرد أهلها مع ذلك على ذلك الداعي إلى اللَّه . وبالحديبية تبين أن تعظيم ذلك الداعي ﷺ للبيت الحرام والبلد الحرام أقوى فهو الصادق، وباتت هذه البلدة المغلقة موشكة أن تلقى مقاليدها بين يدي دعوة اللَّه وحاملها ﷺ وآله وسلم [وانظر قر ١٦/ ٢٦٠ وفي بحر ٨/ ٩٠ زيادات ذات بال]. ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩] أي يستحكمون أو يستعلمون أو يستنصرون [بحر ١/ ٤٧١] أي به عليهم يقولون إذا دهاهم العدو: اللهم انصرنا عليهم (أو احكم بيننا وبينهم) بالنبي (الذي أعلمتنا صفته وأنه) المبعوث في آخر الزمان. والاستفتاح بمعنى الاستحكام أو الاستنصار في ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ

стр. 1624

كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥] أيضًا. وإنما الخلاف في مرجى الضمير أهو الأنبياء أم الكفار [ينظر بحر ٥/ ٤٠١]. وكذلك الأمر في ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩] والخلاف في المخاطبين فإن كان الكفار كان (جاءكم الفتح) للتهكم بهم [ينظر نفسه ٤/ ٤٧٣]. والخلاصة في سائر ما بقي من التركيب أن الفتح هو الحكم، أو النصر إما أخذا من الحكم أنه للمؤمنين بنصرهم دائمًا، وإما مجازًا من أن المدن كان لها قديمًا أسوار وكان التغلب يتم بالاستيلاء على أبوابها وفتحها ليدخل المنتصرون. • (فتر): ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠] "الفِتْر -بالكسر: ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة إذا فتحتهما. والفُترة -بالضم: كالسفرة من خوص يُنْخَل عليه الدقيق. وطَرْف فاتر: ضعفت جفونه فانكسرت ". ° المعنى المحوري ارتخاء الشيء لذهاب شدته فينبسط: كالفِتر بين الإبهام والسبابة وارتخاؤه إمكانية فتحه بأوسع كثيرا مما بين سواهما، وكفُتْرة الخوص منبسطة لتلقي الدقيق لكنها غير ملساء فليست محكمة في هذا، وكالطرْف الفاتر المرتخي الجفون. ومنه: "فَتَر جسمُه: لانت مفاصله وضَعُف " (ارتخي)، وكذا: "فتر الحر والشيء: سكن بعد حدّة ولان بعد شدة: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]: لا يضعفون ولا يَنُون أو يَرْتَخون. ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٧٤ - ٧٥] أي دائم فلا فترات أو لا تُخَفَّف حدّتُه عنهم.

стр. 1625

ومنه: "الفَتْرة: ما بين كل رسولين من رسل اللَّه من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة " (مدة منبسطة من الزمان خالية من حدّة المطالبة والتكليف والمسئولية وما يصحب الدعوة): ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: ١٩]. • (فتق): ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠] "الفَتْق -بالفتح: الخَلّة بين الغَيْم. ونصل فَتِيق: حَديدُ الشفرتين جُعِل له شعبتان كأن إحداهما فُتِقَت عن الأخرى. وامرأة فَتْقاء: صار مسلكاها واحدًا ". "فَتَقَه (نصر وضرب): شَقَّه. ويقال: أسأْت الخياطَة فافْتُقْها " ° المعنى المحوري فتح وشق واصل إلى العمق الملتحم: كما في الغيم والنصل والمرأة المذكورات. ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾. كلام علماء الفلك المحدثين أنهما كانتا معا في صورة تجمع غازي ساخن كثيف متماسك ثم حدث انفجار شديد منذ ملايين السنين باعد بين مكونات ذلك التجمع. [الإسلام يتحدى وحيد خان - ظفرخان/ الرسالة - ص ١٤٥] وهذا يؤيد ما قاله كثير من المفسرين القدماء [ينظر بحر ٦/ ٢٨٧]. ومنه: "تفتقت خواصر المال (: الماشية) من البقل: اتسعت، وكذا فتقت " (فرح) (الخاصرتان: الجنبان، وهما غائرتان كالملتقيتين من الداخل، فإذا امتلأت بطن الماشية انْتَبَرَتا حتى ساوتا ظاهرَ الضلوع أو أكثر فتباعدتا، وهذا معنى اتساعهما). ومنه "الفَتَق -محركة: الصبح ". . (يشق ضوءه الظلام - كما سمي فَلَقا وفَجْرا). ومن مجازه: "فَتَق الكلام: بعجه (شرحه)، ولسان فتيق (يشرح ويعبِّر عن

стр. 1626

الغامض موضحًا). وفتق المِسْك بغيره: استخرج رائحته بشيء يدخله عليه " (فتح أثناءه عن الرائحة فخرجت). و "الفَتْق -بالفتح: انشقاق العصا وتصدُّع الكلمة ". • (فتل): ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٤٩] "فَتَلَ الحَبْلَ: لَوَاه. والفَتِيلَة: الذُبالةُ، والفَتَل من وَرَق النبات -محركة: ما كان كهُدْب الطَرْفاء والأَثْل والأرْطَى. والفَتْلة -بالفتح: وعاء حَبّ السَلَم والسمُر خاصة، وهو الذي يشبه قُرون الفول وذلك أول ما يَطْلُع. والفَتِيل: السحاةُ في شَق النواة ". ° المعنى المحوري التواء الشيء (على ذاته أو على ما فيه) ممتدًّا متميزًا عن غيره: كالحَبْل والذبالة والورق المذكور، وكقرون السَلَم على حَبّها. وكالفتيل الذي في شق النواة وهو ملتفٌّ على ذاته (أي متميز عن غيره) في الشق: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: ٤٩، والإسراء: ٧١ ومثله ما في ٧٧] أي قدرَ فتيل كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾. ومنه "ناقة فَتْلاء -بالفتح: في ذراعيها فَتَل -بالتحريك، وهو تباعدهما عن الجنبين ". (ملفوتتان عن الجنبين). ومن معنويه: "فَتَله عن الأمر: صرفه " (لفّه ولواه بعيدًا عنه). • (فتن): ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا﴾ [الممتحنة: ٥] "فتنت الفضة والذهَبَ: أَذَبْتها بالنار (للتصفية أو للصوغ) ويسمى الصائغُ الفَتَّان. وفتَنْت الرغيف في النار: أحرقته. ووَرِقٌ فتين أي فِضَّةُ محرَقة. ودينار

стр. 1627

مفتون. وكل ما غَيَّرتْه النار عن حاله فهو مفتون. والفَتِين من الأرض: الحَرّة -بالفتح: التي قد أُلْبِسَتْها كلّها حجارةٌ سود كأنها مُحْرَقة ". ° المعنى المحوري إذابة مادة باطن الشيء وتحويلها بإدخالها نارًا حامية: كإذابة الذهب والفضة، والأرضُ الفَتين كأنها مُحْرَقة. فمن الإحراق بالنار: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. . .﴾ [البروج: ١٠] رأي [قر ١٩/ ٢٩٥] أنها في أصحاب الأخدود. ومن صريح الإحراق: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] أي يُحْرَقون كإحراق الذهب. وقال ابن عباس: يُعَذّبون. ومنه قوله: ﴿ببطن مكة مقهور ومفتون﴾ ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤]: أي ذوقوا عذابكم [قر ١٧/ ٣٤ - ٣٥]. ومن التحويل سَمَّوْا "اللص: فَتَّانا (يحوّل المال إلى نفسه أو يُفْنيه) والنجَّارَ فَيْتَنًا -بالفتح- (لأنه يَشُقّ كُتَل الخَشَبَ وَيَنْحتها ثم يركّبها في صورة جديدة). ومن الذَوَبان والتَحَوّل المعنويين: الافتتان بالنساء والمال والأولاد برقّة القلب نحوها حتى يرتكب المحظور في سبيلها: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]. ويتأتى منه تحلل نَحْو العقيدة التي في الباطن والتَّحَلْحُل عن الموقف القَلْبيّ العقدي بالتعذيب أو غيره: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] (أي تحويل المسلم إلى الكفر) [ينظر معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٣]، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (أي حتى لا تكون لهم قدرة على تحويل المسلم عن دينه، أو حتى يتوقفوا عن ذلك، وليس المعنى حتى لا يكون كفر أو شرك ثم نسخت كما في بعض التفاسير، فهذه الآية لا يتأتى أبدًا أن يُدّعي نسخها). ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦٢، ١٦٣] عليه أي على عبادة معبودكم، بفاتنين: بحاملين بالفتنة على عبادته

стр. 1628

إلا مَنْ قَدَّر اللَّه في سابق علمه أنه من أهل النار [بحر ٧/ ٣٦٢]، وكأن "على "بمعنى "إلى ". وهذا الذي سبق أشيع الاستعمالات المعنوية. كما استعمل في تمحيص حقيقة ما في القلوب بتعريضها للشدائد كما يُصْهَر الذهب أو الفضة فيمتاز خَبَثُهما عن جوهرهما الخالص (أي أن هذا استعمال في جزء المعنى): ﴿أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٢٦]: يختبرون بالقحط والشدة أو بالأمراض والأوجاع [قر ٨/ ٢٩٩]، ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣]، ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] خلّصْناك أو بَلَوناك [قر ١١/ ١٩٨]. ومن ذوبان الباطن (اللب): ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٥ - ٦] فهي بمعنى المجنون ردًّا على قولهم إنه ﷺ مجنون. وقد عد بعضهم اللفظ مصدرًا بمعنى الفُتُون أي الجنون. والخلاصة أنه يمكن القول بأن ما ليس بمعنى الإحراق أو الإذابة المادية مما استعمله القرآن من التركيب يدور معناه بين الابتلاء إيقاعا أو تعريضًا للبلاء المحوِّل عن حال أو موقف وبين التحول نفسه. وهذه وقفات جزئية: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [الأنعام: ٥٣] أقول إن فتنتهم التي ردّتهم (حوّلتهم) عن قبول الإيمان هي هذه الفكرة التي ذُيلت بها الآية. [ينظر بحر ٤/ ١٢٤]. ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] أي ينقَضُّوا عليكم حال استغراقكم في الصلاة ويقلبوا حالكم من متأهبين إلى مأخوذين. [وينظر السابق

стр. 1629

٣/ ٣٥٢ - ٣٥٤]. ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧]: يقلبكم الشيطان كما يشاء بما يوهمكم ويموّه عليكم به من وساوس وأنتم تتذرعون بها لتُعْرِضوا [ينظر نفسه ٧/ ٧٩]. ﴿فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحديد: ١٤]: حولتموها عن صحبتنا بنفاقكم. وفي [بحر ٨/ ٢٢١] عرضتم أنفسكم للفتنة بنفاقكم وفي [أبو السعود ٨/ ٢٠٨]: مَحَنتموها بالنفاق وأهلكتموها "لكن السياق يؤيد ما قدمته. ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] المناسب للسياق ولمعنى التركيب: جوابهم. أي عن سؤال الآية السابقة ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ﴾ والجواب ردّ وإدارة (دوران) كما يُسمَّى تحاورا من الحَوْر: الرجوع. وأصل هذا في [بحر ٤/ ٩٩] وما عداه بعيد عن معنى كلمة فتنة. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾ [ص: ٣٤] ما ذكر في [بحر ٧/ ٣٨١] يجمع أكثر ما قيل، وقد قَبِل هو بعضًا: أنه ألمّ بنسائه جازمًا أن تأتي كلٌّ بفارس يجاهد في سبيل اللَّه دون أن يستثنى، وكُنَّ سبعين، فجاءت واحدة بشق ولد أُلْقِىَ جَسَدًا على كرسيه فعرف ذنبه. وعدد النساء في الروايات متفاوت ٤٠، ٦٠، ٧٠، ٩٠، ٩٩، ١٠٠. فلو فهم أن العدد للتعبير عن الكثرة وإنما كن أربعًا أو نحو ذلك قرب الأمر. فإنني أنزه النبي سيدنا سليمان وكل نبيّ) عن أن تنسب إليه مواقعة هذا العدد من النساء في ليلة واحدة، وكذلك أستنكر رواية ضياع خاتم سليمان. وقد استنكرها ابن كثير وأبو حيان والآلوسي وابن عطية. وفي [الآلوسي في روح المعاني ٢٣/ ١٩٨] عن الإمامية رواية مسندة إلى سيدنا الحسين ذكرها الفخر والبيضاوي وأبو السعود -دون إسناد- أنه وْلِدَ له ولد فقالت الجن والشياطين إن عاش له ولد لنلقين منه من البلاء ما لقينا من أبيه، فأشفق عليه منهم فجعله وظئره

стр. 1630

(مرضعته) في السحاب من حيث لا يعلمون، فلم يشعر إلا وقد أُلْقِى على كرسيه ميتًا عتابًا له على تركه التوكل اللائق بالخواص. وقد تشكك الآلوسي في هذه الرواية أيضًا، فانظره واختر. ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ [الإسراء ٧٣] في [بحر ٦/ ٦١] أن (يفتنوك) هنا معناها يخدعونك بالمكر والتلبيس، وأن المقاربة ﴿كَادُوا﴾ سببها رجاؤهم أن يفتري على اللَّه غير ما أوحى اللَّه إليه -لا أنهم قاربوا ذلك، إذ هو ﷺ مقطوع له بالعصمة. وأقول أن تفسير الفتنة بالخداع متأت اشتقاقيا لأن الخداع مرحلة تؤدي إلى التحويل أي الافتتان. فيكون من تسمية الشيء بسببه. وقد سَمّوا الشيطان فاتنا وفتّانا. ووسوسته من جنس الخداع. ثم إن المقاربة من جهتهم ممكنة بكثرة الحيل والتلبيس. ولا عيب على أي إنسان في أن يحاول أحد خداعه ما دام هو لم ينخدع فعلا. فالتنبه يحول دون الانخداع، ومن ثم التحول (الافتتان)، ودون الاقتراب من الافتراء. فلا مساس بالعصمة. وقوله تعالى ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة ٤٩] تفسَّر الفتنة فيها بالاستنزال عن حكم اللَّه [بحر ٣/ ٥١٥] وهو من التحويل، وهذه الآية تؤكد مثابرة الكفار على محاولات فتنه ﷺ بشتى السبل. فإن سورة الإسراء أسبق نزولا من سورة المائدة. ° معنى الفصل المعجمي (فت): هو تكسير الهش وما يلزم التكسير من انفصال بعض الشيء عن بعض. وذلك كفتّ الخبز -في (فتت)، وتميز الفتى والأفتاء عن مرحلة الطفولة في - (فتو فتى)، وكما في معنى التوقف والانقطاع عن الأمر -في (فتأ) وتلزم النفي فيعبر بها عن الاستمرار، وكما في الفُرَج والفتحات بين الأصابع وهي

стр. 1631

انفصالات -في (فوت)، وكما في فتح الباب ونحو. والفتح إيجاد فرجة في عريض مصمت -في (فتح)، وكما يتمثل في الارتخاء وهو تسيب من جنس الانفصال -في (فتر)، وكما يتمثل في الخَلَّة بين الغيم -في (فتق)، وكما يتمثل في كون قُوَّتَى الحبل اللتين تفتلان معًا كانتا منفصلتين أصلًا -في (فتل)، وكما يتمثل في إذابة الذهب والفضة بالنار، والإذابة إسالةٌ وفك للجامد إلى ذرات متسيبة، وهذا من باب التكسير والفصل -في (فتن). الفاء والجيم وما يثلثهما • (فجج - فجفج): ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح: ١٩ - ٢٠] "الفَجُّ -بالفتح: الشِعْبُ الواسع/ الطريقُ الواسعُ بين جَبلين أو في الجبل أو بين حائطين. فَجَّ وأَفَجَّ رجليه، وما بينهما: فَتَحَه وباعدَ ما بينهما. وقوس فَجَّاء وفَجْواء: يَبِينُ وَتَرُها عن كَبِدها " (كبِد القوس النقطة الوسطى من حَنْيتها). ° المعنى المحوري انفتاحٌ في صُلْبٍ غيرُ متوقع أو معتاد أو محدّد (١) -

стр. 1632

كذلك (: عدم التحدد مكانًا أو زمانًا): كالشِعْب والطريق في الجبل وكفَجّ الرِجْلين. والقوس الفجّاء تتسع المسافة بين وترها وكبدها بما يجاوز الحدّ الذي ينبغي. وكذلك إيساع ما بين الرجلين. فمن فِجَاج الأرض والطرق قوله تعالى: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧]، ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾ [نوح: ٢٠ وكذا ما في الأنبياء: ٣١]. ومن عدم التحدد أو الالتزام بالحد أخذ عدم بلوغ الحد في "الفِجّ -بالكسر -من الثمار كلها كالبِطّيخ والفواكه: النِئ/ ما كان صُلْبًا غير نضيج. والثمار كلها تكون فِجَّة في الربيع حين تنعقد نيئةً حتى ينضجها القيظ "فالفِجُّ هو ما لم يبلغ حدّ النضج. ومن الاتساع بلا حد: "رجل فَجْفَج وفَجْفاج -بالفتح وكتُماضر: كثيرُ الكلام والفخر بما ليس عنده ". • (فجو): ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ [الكهف: ١٧] "الفجوة في المكان: فَتْحٌ فيه، والمتَّسَع بين الشيئين. وكان يسير الْعَنَقَ فإذا وَجَدَ فَجْوة نَصَّ: هي المتسَع بين الشيئين (والنَصّ هنا: السير الشديد والحثّ) - فَجَا الشيءَ: فتحه. وفجا بابَه يفجُوه: فَتَحه (طائية). وتفاجَى الشيءُ: صار له فجوة ". ° المعنى المحوري فُرْجة أو فَتْحة واسعة داخلة في جرم الشيء المعترض: ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ من الكهف. ومن ماديه أيضًا: "الفَجْوة والفَجْواء: ما اتسع من الأرض (انفتح وانكشف)، وَفَجْوة الدار: ساحتُها، والفَجَا: تباعد ما

стр. 1633

بين الفخذين أو الركبتين والساقين. وقوس فَجْواء: بانَ وَتَرُها عن كبدها. وأَفْجَى: وَسّع على عياله في النفقة ". • (فوج - فيج): ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢] "الفَوْج والفائج: القَطيع من الناس/ الجماعة من الناس. يقال أفاج: أَرْسَل الإبل على الحوض قِطْعة قِطْعة. ومرَّ بنا فائجُ وليمةِ فلان أي فوجٌ ممن كان في طعامه. والفائجة من الأرض: مُتَّسَع ما بين كل مرتفعين من غَلْظ أو رمل ". ° المعنى المحوري تجمع منفصل عن تجمع غيره بقوة وانتشار ما - كالفوج من الناس، والقوة أن انفصال التجمعين يلزمه الأمران (القوة والانتشار) لما يكون في التجمع من تداخل، وككل من المرتفعين بالنسبة لتجمعهما. والقوة أن كلا يبتعد عن الآخر بغلظ وارتفاع: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون أفرادًا. ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ [النبأ: ١٨]. من القبور إلى الموقف كل أمة بإمامها، أو جماعات مختلفة [بحر ٨/ ٤٠٤]. وكل ما جاء في القرآن من التركيب هو الفوج وجمعه أفواج بهذا المعنى. ومن الانفصال بقوة وانتشارٍ ما: "فاج المسكُ: سطع/ فاح، وأفاج: أسرع، وفاجت الناقة برجليها تفيج: نفحت بهما مَنْ خلفها ". • (فجر): ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] "الفُجْرة -بالضم، والمَفْجَرة - كمدرسة: مُنْفَجَر الماء من الحوض وغيره.

стр. 1634

وفَجْرة الوادي -بالفتح: مُتَّسَعُه الذي يتفجر إليه الماء. ومَفاجره: مَرافضه حيث يَرْفَضّ إليه السيل. فَجَرْتُ السِكْر: بَثَقْتُه. وفَجَر الماءَ والدمَ ونحوه من السيّال (نصر): بَجَسه فانفجَر: انبجَس وانبعث سائلًا ". ° المعنى المحوري انبثاق المائع المحتبس باندفاع وغزارة فاتحًا فُرْجَة في محبسه - كالماء من مفاجره تلك: ﴿فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإسراء: ٩١]، ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠]. ومن فتح الفرجة قالوا "مُنْفَجَر الرمل -بفتح الجيم: طريق يكون فيه ". ومن الاندفاع من فتحة المحتبس قالوا: "فَجَر من مرضه: برأ ". ومنه: "الفَجَر -بالتحريك: العطاء والكرم والجود (كما سموا العطاء ندًى وفَيْضًا والمعطِي بَحْرًا الخ. والمال لطيف الحركة لأنه متنقل، وهو محتبس في حوزة مالكه فخروجه فجر) وقد تفجَّر بالكرم وانْفَجَر، والفَجَر -محركة أيضًا: كثرة المال ". ومن ذلك الأصل "الفَجْر: انصداع الظلمة عن نور الصبح " (كما سمي الفلق. والضوء لطيف مسترسل يناسب المائع): ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١ - ٢]. ومن الأصل: "فَجَرَ الرجل فُجُورًا: انبعث في المعاصي " (شقّ الحدود واعتداها - كقول الأعرابي لعمر: إن أَطلَقْتَنِي وإلا فَجَرْتُكَ/ أي عَصَيْتك وخالفتك " (شَقَقْت حجاب الطاعة وعَدَوْتُ حَدّها). ومن هنا يقال "فَجَر: كذب، وزنى، وعَصَى كأفجر، وأخطأ في الجواب ". ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨]، ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧]، ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: ٥]: يكذّب بما أمامه من البعث والحساب. . . أو يستمر في مستقبل عمره مسوّفًا التوبة ومُخلفًا الوعد بها. . [قر ١٩/ ٩٤]. والأول أقرب. وكل ما في القرآن

стр. 1635

من التركيب هو إما فَجْر العيون والينابيع أو تفجيرها، وإما الفُجور شق حدود الشرع بارتكاب المعاصي، وإما الفَجْر انبثاق ضوء الصبح من ظلام الليل. وسياقاتها واضحة. أما "فَجَر الراكب: مَال من سَرْجه "فمِن التسيب عن الاحتباس في الأصل، كأنه سائل يسقط لأن الاحتباس امتساك في المكان. والعامة تقول: (اندلق)، والفصحى تقول: (انكب). ° معنى الفصل المعجمي (فج): هو انفتاح في الشيء بقوة مع عدم الالتزام بحدٍّ، كما يتمثل في الفجّ الشِعْب بين جبلين أو في الجبل أو بين حائطين (أي في صلب) في (فجج)، وكما في الفجوة المتَّسَع بين الشيئين -في (فجو)، وكما في انفصال كل فوج وتميزه عن الآخر -في (فوج)، وكما في منفجر الماء من الحوض -في (فجر). وكلها يقع بقوة كما بينا. الفاء والحاء وما يثلثهما • (فحح): "فَحَّتْ الأفعَى: نَفَخَتْ مِنْ فِيها. وفَحَّ النائم: نَفَخَ ". ° المعنى المحوري صدور ريح من فم الحي ذات أثر حادٍّ وانتشار (١):

стр. 1636

كنفخ الأفعى السم، ونفخ النائم نَفَسَه بقوّة. • (فحش): ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] "الفاحش: ذو الفحش والخنا من قول أو فعل. والمتفحش: الذي يتكلف سب الناس ويتعمده. والفُحْش: التعدي في القول والجواب/ قَذَعُ الكلام ورديئه. وقالوا في دم البراغيث: إن لم يكن فاحشًا فلا بأس أي كثيرًا زائدًا. وفَحُشَتْ المرأة - ككرُم: قَبُحَت وأسَنَّتْ ". ° المعنى المحوري صدور ما يفشو استقباحُه أو حِدّةُ وَقْعِه على الحسّ من قول أو فعل: كالبذاء المتعمَّد المتزيّد، وكدم البراغيث المنتشر، وكالصورة المستقبحة للشيء. ومن هذا دل على ما هو حادّ الوقع على النفس شائع الاستقباح لدى الناس، كالزنى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢]، واللواط ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠]. وقد فسر الشافعي الفاحشة في ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] بالبَذَاء وسَلاطة اللسان [ل] وما يماثل كبائر الذنوب عمومًا ﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ [الشورى: ٣٧]. وقد وصف به البخل في قولة طرفه: ﴿ويصطفى. . عقيلة مال الفاحش المتشدد﴾ وبه يفسر ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨]. فإما أنه من عموم استقباحه حيث كان الكرم عامّ الاستحسان، أو لأنه من الفواحش الباطنة، فإن نفس البخيل مشحونة بمشاعر حادة قبيحة نحو الآخرين. والخلاصة أن لفظ الفاحشة وجمعها الفواحش تعني ما كان شائع الاستقباح عند الشرع، كما مُثِّل. وكلها في

стр. 1637

القرآن بهذا المعنى. ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١] العبارة جامعة لكل ما يستفحش في الشرع كالخمر (لنزف العقل) والربا (استغلال الاحتياج)، والبَغْي والعقوق والزنا والحسد والكبر ونحوها [ينظر بحر ٤/ ٢٥٢ ثم ٢١٤]. ° معنى الفصل المعجمي (فح): هو أن يصدر عن الحي ما له أثر حادٌّ منتشر كنفخ الحية السمّ -في (فحح)، وكالقول والفعل القبيح كالسب والزنى وسائر الفواحش في (فحش). الفاء والخاء وما يثلثهما • (فخخ - فخفخ): "الفَخَّةُ: أن ينام على قفاه وينفخ من الشبع ". ° المعنى المحوري نفاذ النفَس بقوة من الجوف عن غلظ أي امتلاء (١) [يلحظ أن خروج النفَس بقوة يوحي بأن الامتلاء إنما هو بالهواء]: كنفخ ذاك النائم مع شِبَعه (أو سقوط أقصى الحنك عائقًا في طريق الهواء). ومنه "فَخْفَخَ الرجل: فَخَر بالباطل " (قال قولًا كبيرًا خاليًا من القيمة لا شيء وراءه إلا الهواء).

стр. 1638

• (فخر): ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٠] "الفاخر من البُسْر: الذي يَعْظُم ولا نَوًى له. والفَخُور من الإبل: العظيمة الضَرْع القليلة اللبن، وكذلك هي من الغنم - والفَخَّار: الخَزَف. نَخْلَة فخور: عظيمة الجذع غليظة السَعَف. وغُرْمُول فَيْخر: عَظيم ". ° المعنى المحوري عِظَمُ جرم الشيء أو غِلَظُه مع خُلوه -أحيانًا- مما يناسب عِظَم جرمه عادة أو توقعًا: كالبُسْر الذي لا نَوًى فيه، والضرع القليل اللبن، والفخار الذي كان طينا ثقيلًا فأصبح صُلبا خفيفا، وكالنخلة الموصوفة التي لم يُذْكَر لها ثمر، والغرمول خالي الجوف وقد يصلب وربما لا. وبذا تبين اتساق معنى لفظ الفخار مع معنى التركيب - مع شيوع استعمالهم الفَخّار وشيوع صيغته. وقد تكلف الراغب فيها، ومال الخولي في [معجم ألفاظ القرآن ٣/ ٣٢١] إلى زعم تعريبها ولم أر من زعمه قبله - غفر اللَّه لنا ولهما: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤]. ومن ذلك: "الفَخْر والتفَخر: التعظم والتكبر. والتفاخر: التعاظم. والفخر -بالفتح والضم والتحريك: التمدح بالخصال وعَدُّ القديم " (تعظم بالقدر وتكثير المآثر): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]. (الفخر يجُرّ إلى العُجْب والتطاول، ونِعَمُ اللَّه ينبغي أن تقابَل بالعرفان للمنعم مع حسن الاستعمال والخشوع - لا بالتباهي). وكل ما في القرآن من التركيب هو (الفَخْر) أو (الفخار): الخزف. وسياقاتهما واضحة. ° معنى الفصل المعجمي (فخ): هو النفخ (أو الانتفاخ) بقوة مع احتمال فراغ.

стр. 1639

كنفخ الشعبان النائم على قفاه وهو نفخ قوي - لكنه يوحي بأن الأمر مجرد ريح -في (فخخ)، وكالبُسْر العظيم الذي لا نوى له، والضرع العظيم القليل اللبن -في (فخر). الفاء والدال وما يثلثهما • (فدد - فدفد): "فَدَّ الرجل، وفَدْفَدَ: اشتدَّ وَطْؤه فوق الأرض مَرَحًا ونشاطًا. وفَدَّت الإبل: شَدَخَت الأرض بِخِفافها من شدة وطئها. وَفَدَّ الطائرُ يَفِدّ: حَثَّ جناحيه بسطًا وقبضًا. فَدْفَدَ: عَدا هاربًا. فدّد الرجل: صاح في بيعه وشرائه. رجل فدّاد: شديد الصوت جافي الكلام. فدفد الإنسان والجمل: علا صوته ". ° المعنى المحوري اندفاع أو دفع بضغط نشاطًا للإبعاد أو الابتعاد (١): كفعل الرجل والإبل والطير المذكورات. والصياح وشدة الصوت لا تكون إلا بدفع، ويصل حينئذ إلى أبعد مما يصل الصوت العاديّ. ومنه أيضًا: "إبل فديد: كثيرة وصاحبها فَدّاد -كشداد يملك المئتين من الإبل إلى الألف "فهذا: إما من

стр. 1640

كثرتها وتزاحمها، والزحم ضفط، وإما من سعة ما تنتشر عليه وتتباعد عندما ترعى، وإما أن هذا أصله كناية، فإن من له مثل هذا العدد من الإبل لا بد أن يرتفع صوته عند الصياح بها، فيكون من استعمال اللفظ في لازم معناه. ومن مادي الأصل "الفَدْفَد -بالفتح: الفلاة لا شيء فيه الأرض الغليظة ذات الحصى أو المستوية/ المكان فيه غلظ وارتفاع " [متن] فهذا امتداد مع شدة: صلابة وغِلَظ كأنها منضغطة. • (فدى): ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] "الفَدَاء -كسحاب: الأَنْبار وهي جَماعة الطعام من الشعير والتمر والبُرّ ونحوه. ويقال أفدى الرجل (قاصر): عَظُمَ بدنه. وفَدَاء كل شيء - كسحاب: حجمه ". ° المعنى المحوري تبين حجم الشيء أي قدره محدَّدا ومنفصلًا عن غيره: كأنبار الطعام وهي الأكداس (أي الأكوام) التي تجمعه. ومن هذا المعنى - أخذ فداء الأسير ونحوه، فالأصل فيه تقديم قَدْر الأسير، أي قيمته، أي ما يعادل حجمه الحسّي أو المعنوي من مال أو أسير آخر. وملحظ إبانة الفدية وفصلها من الدافع يؤخذ من التميّز ومن المعادلة: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ [البقرة: ٨٥]، ومنه: ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١٤] وصيغة (افتدى) تعني تقديم فداء النفس. ثم عُبّر بها عن الغُرْم المقابل للمخالفة؛ لأنه فِداء للنفس من العقوبة: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] كقوله تعالى في كفارة قتل

стр. 1641

المُحْرِم الصيد: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ. . . أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [المائدة ٩٥]. وقوله تعالى: ﴿وَفَدَ يْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] هو من حيث قيمة الذبيح ﵇ مخاطبة للناس بما تعودوه وما يعقلونه. ومن حيث تعيين الذبيح فهو سيدنا إسماعيل. والقصة في سورة الصافات ناطقة، فإن سيدنا إبراهيم دعا اللَّه فبُشر بغلام حليم، ثم رأى أنه يذبحه فحاول لكن اللَّه فداه وبشره بإسحاق. فإذا كانت هناك أخبار عن الصحابة يفهم منها غير ذلك فينبغي أن تؤوَّل إلى ما هو كالصريح في القرآن الكريم مع أحاديث نبوية وأقوال صحابة أيضًا، وأن يوقف هذا الخلاف [ينظر قر ١٥/ ٩٩ - ١٠١ وبحر ٧/ ٣٥٤ - ٣٥٧، ٤٢٣]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من الفِداء أو الفِدية: ما يقدم لدفْع ضُرّ لَزِمَ كالأسر، والذبح، وعقوبة الذنب. • (وفد): ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] "الوفد -بالفتح: ذِرْوَة الحَبْل من الرمل المشرف. والوافدان: الناشزان من الخدين عند المَضْغ (فإذا هَرِم الإنسان غاب وافداه). وفلان مستوفِد في قِعْدته: مُنْتَصبٌ غيرُ مطمئن كمستوفز. . ورَكَبٌ -محركة- مُوفِدٌ - كمُحْسِن: مرتفع. أوفد الرِيمُ: رَفَعَ رأسه ونصب أذنيه، وأوفد حاركُ الفرس: أشْرَف، وأوفد الشيءُ: ارتفع ". ° المعنى المحوري تجمع جزئي مع إشراف أي ارتفاع: كذروة حَبْل الرمل. وناشزَي الخدين، وقِعْدة المستوفز، ورأس الريم المرتفع مع انتصاب أذنيه، وحارك الفرس ناتئ مجتمع ملتئم.

стр. 1642

ومنه كذلك: "الوَفْد: القوم مجتمعون فَيرِدُون البلاد، والذين يقصدون الأمراء لزيارة واستر فاد وانتجاع وغير ذلك، (تجمع مع نهوضٍ سفر أو قصد أشراف): ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٥ - ٨٦]. ومنه: "وَفَد عليه وإليه: قَدِم، ووفّده وأوفده عليه وإليه: أرسله. وأوفد هو: أسرع " [متن]. وهذا من التلازم عندهم بين الإشراف والإسراع أعني جعلهم الأمرين من باب واحد، كما قالوا: "نص الشيءَ: رفعه وأظهره، ونص ناقته: استخرج أقصى سيرها/ استحثها "وقالوا "توفدت الإبل: أسرعت " [وينظر الفصل ٢٢ من الباب ١٩ من فقه اللغة للثعالبي]. • (فأد): ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] "الفؤاد: القلب. - فَأَدْتُ الخبزة: مَلَلْتُها وخَبَزْتها في المَلّة. ويقال فَحَصْتُ للخبزة في الأرض وفَأَدْت لها (فَتَح) والاسم أُفْحُوص وأُقْثُود: جَعَلْتُ لها موضعًا في الرماد والنار لتضعها فيه. وفَأَدَ اللحمَ في النار (فتح) وافْتَأَده فيه: شواه فيه (النار قد تُذَكَّر). "إذا شُوِىَ اللحمُ فوق الجَمْر فَهُو مُفْأَد وفَئِيد " [تاج]. وفي معلقة النابغة ﴿سَفُّودُ شَرْب نَسُوهُ عند مُفْتَأَد﴾ (السفّود هو السيخ الحديدي الذي تُشَكّ فيه قطع اللحم واحدة تلو الأخرى ثم يوضع بِلَحْمه على النار ليُشْوى). ° المعنى المحوري إنضاجٌ بعد تهيئة وإعداد وترتيب: كما تُنْضَجُ الخُبْزة بعد تهيئتها في المَلَّة، وكما يُنْضَج اللحم بتهيثته لذلك في السفود. وقد سمى النابغة نار الشيّ مُفْتأدًا -كما ترى. فهل سمي القلب فؤادًا من أجل إنضاج الرأي كما سمي قلبًا من أجل تقلبه على ما قالوا؟ هذا ما عندي فيه. وفي [تاج] أن أكثر اللغويين

стр. 1643

يفرقون بين القلب والفؤاد: "قال الأزهري: القلب مضغة في الفؤاد معلقة بالنياط- وبهذا جَزَم الواحديّ وغيرُه، وقيل: الفؤادُ وعاء القلب، أو داخله، أو غِشاؤه والقلب حَبَّتُه. . . وقيل: القلب أخصُّ من الفؤاد لحديث (أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبًا وأَلْين أفئدة)، فوصف القلوب بالرقة والأفئدة باللين ". ثم استدرك صاحب التاج على المجد قولهم: "فأد فلان لفلان: إذا عَمِل في أَمْرِه بالغيب جَميلًا -كذا في النوادر للحياني ". فهذا يدخل في التهيئة الحسنة. وفي [بحر ٥/ ٤٢١] "سُمِّيَ القلب فؤادًا لانفئاده، مأخوذ من (فأد) ومنه المفتأد، وهو مستوقد النار حيث يشوَى اللحم ". وفي [فروق اللغات للجزائري ١٩١] "لم يفرق أهل اللغة بين القلب والفؤاد. وقال بعض أصحابنا الأفئدة توصف بالرقة والقلوب باللين. . إلخ ". ونقول إن استعمالات التركيب فيها المعاني الآتية: أ) الإعداد والتهيئة: مَلّةً أو جَمْرًا أو سَفُّودًا. ب) الإنضاج أخذًا من فَأْد الخُبْز واللحم أي إنضاجه بوضعه في المَلّة والجَمْر والسفود. ج) التحرق والتوقد. (وهذا ملحظ ظاهري). الذي أميل إليه أن لفظ الفؤاد يشير إلى وظيفة إنضاج الرأي أو الفكرة أو الاتجاه، وهذا يجمع (أ) و (ب). فقد نُسِبت إليه البصيرة في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، وعُدَّ من روافد العلم كما في آية التركيب ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾، وطُولب بالميل في قوله تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ [الأنعام: ١١٣] لذلك, ولما

стр. 1644

وَلِهَتْ أم موسى على ولدها ففقدت القدرة على تحديد صواب ما تَفْعل في أمره عبّر القرآن عن ذلك بقوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠]. أما ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ فهي تصوير للعجز عن الفقه، ويعبر بمثل هذا أيضًا عن الجبن -كما قال: ﴿فأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هواء﴾. ° معنى الفصل المعجمي (قد): هو التهيؤ بقوة لتحصيل أمر -كما يفدّ الطائر جناجه بسطًا وقبضًا ليطير -في (فدد)، وكما في تهينة أكداس الطعام جمعًا للتخزين -في (فدى)، وكما في تهيؤ الوفد بتجمعهم معًا للتقدم -في (وقد)، وكما في تهيئة وضع اللحم والخبر في النار أو عليها للإنضاج في (فأد). الفاء والراء وما يثلثهما • (فرر - فرفر): ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠] "فَرَّ الدابةَ: كشف (مِشْفَريها) عن أسنانها لينظر ما سِنُّها. وافْتَرَّ فلان ضاحكًا: أَبْدَى أسنانه/ كَشَر. والذئبُ يُفَرِّرُ الشاة: يمزقها. وفَرْفَرَ: شَقَّقَ الزِقَاقَ وغَيْرَها، والشيءَ: شَقَّقَه/ كَسّره. والفُرَار (كغراب وله صيغ أخرى): الحَمَلُ إذا فُطِمَ واستَجْفَرَ وأَخْصَب وسَمِن، وولدُ البَقَرِة الوَحْشِيَّة إذا شَبَّ وقَوِىَ أخذ في النَزَوان فمتى رآه غيرُه نَزَا لنَزْوِهِ ". ° المعنى المحوري مباعدة بخفة مع استرسالٍ تكرارٍ أو دوام (١): كالفصل

стр. 1645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1646

بين مِشْفَرَيْ الدابة برفعهما أو إزاحتهما للكشف عن أسنانها، والتكرار هنا إعادة كشفهما للزومهما موضعيهما، وكانفراجٍ ما بين الشفتين عندَ الضَحِك، والتكرار كثرة وقوع ذلك، وتشقيقِ بَدَن الشاةِ والزِقاقِ وغيرها. ولُحِظ في الفُرَار -كصُداع- انفصالُه عن أُمّه بعد أن كان في بَطْنها. وقد عُبِّرَ عن نحو ذلك بالانفصال في تسمية ولد الناقة فَصيلًا، وفي فطم طفل الآدمي في قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. ومن ذلك: "فَرْفَرَ البعيرُ: نفض جسده " (بحركة أشبه بالارتعاد يتطاير بها التراب عنه - فذلك إما من الحركة المذكورة وهي من جنس المفارقة إلى ناحية مرة وإلى مقابلها أخرى في توال، وإما من نفض التراب). وفَرْفَر الرجلَ: نَفَضَه وحَرَّكَه، وفَرْفَرَ في كلامه: خَلّطَ وأكثَرَ (كلام غير مترابط)، والرجلُ: طاشَ عَقله وخَفَّ، والفَرْفَار -بالفتح: العَجُول الطَيَّاش (غير متماسك)، والذي يَكْسِر كلَّ شيء، وشَجَرٌ صُلْبٌ صَبُورٌ على النارِ تُنْحَتُ منه القِصَاع والعِسَاس يكثر انتحاتها منه لصلاحيته لها - الستة من [تاج]، ومَرْكَبٌ من مراكب النساء شِبْه الحَوِيَّة (لتلطيف الاهتزاز أي لتكون المفارقة بخفّه). وفَرْفَر: استعجل بالحماقة (غير متماسك). أما قول ابن الأعرابي: "فَرَّ يَفُرُّ: إذا عقل بعد استرخاء "فهو من باب الانفصال بمعنى الاستقلال، كما سَمَّوا الحمَلَ إذا فُطِم واستجْفَر: فُرارًا. ومن ذلك الأصل: "الفِرار: الرَوَغَانُ والهَرَب (ابتعاد عما يواجِه بخفة وإسراع (استرسال): ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥٠ - ٥١]،

стр. 1647

﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ [الشعراء: ٢١]، ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ [الأحزاب: ١٦]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من الفرار المباعدة بخفة أي سرعة: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [القيامة: ١٠] أي المكان الذي يمكن أن يَفِرّ إليه. • (فرئ): ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٥] "فَرَى المزادةَ: خَلَقَها وصَنَعَها. والفَرْيَةُ: الحَلْبَة -بالفتح فيهما، وكغَنِىّ: الحليبُ ساعةَ يُحْلَب. ونَفَرَّتْ العينُ: انْبَجَسَتْ ". ° المعنى المحوري شق أو فصل مع تهيئة أو تهيؤ (أي شق أو فصل لصَلاحٍ): كفَرْي الجِلْد مع تَهْيئته ليكون مَزَادة، وكانْفِصال اللبنِ في وعائه، وانْبِجاس الماء من العين إذ يتجمع فينفجر. ومن تعميم ذلك بالتجاوز عن قيد التهيئة: "فَرَاه يَفْريه: شَقّه صالحًا أو فاسدًا، وتَفَرَّى: انشق ". ومن معنويه: "فَرَى الكذبَ وافْتراه: اخْتلقه (استخرجه أو ابْتكرهُ من عند نفسه وهيّأه): ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٥]، ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٣٧]: ما صح ولا استقام [ذلك] مع كونه جامعًا للأوصاف التي يستحيل (مع) وجودها فيه أن يكون مفتري [بحر ٥/ ١٥٨]. وقريب من هذه الآية ما في [يوسف: ١١١]. وكل ما في القرآن من لفظ الافتراء فهو بمعنى اختلاق ما لا حقيقة له. ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] فُسّر الفَرِىّ بالشيء العظيم المفتَرى، وبالمختلق المفتعل،

стр. 1648

وبالعجيب النادر وبالعظيم. وقال قطرب: الفرى الجديد من الأسقية، أي جئت بأمر جديد بديع لم تُسْبَقي إليه [قر ١١/ ٩٩]. ولا وجه لغويًّا قريبًا لتفسير الفرى بالعظيم أو العجيب، ولو استعمل لفظ غريب بدلًا من النادر والبديع لكان أنسب لما يريد كل من مستعملي اللفظين التعبير عنه. والأقوال الأخرى ناظرة إلى فَرْى الأديم أي تقطيعه لصنع شيء مزادة أو غيرها. والنظر إلى أصل الفَرْى هذا يُدْخل معى الشق. كأن يقال أن المعنى جئت شيئًا جارحا أو ارتكبت فسوقا. ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] بأن يُلْحِقن بالزوج من ليس ولده أو ينفين عنه ولده أو بقذف المرأة غيرها [ينظر بحر ٨/ ٢٥٦]. • (فور): ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ [آل عمران: ١٢٥] "فَوَّارَة الماء - على صيغة المبالغة: مَنْبُعُه. فارَ الماءُ من العين يَفُور: جَاشَ. وجعل الماء يفور من بين أصابعه الشريفة ﷺ أي يَعْلو ويظهر متدَفِّقًا. وفارَت القِدْر فَوْرًا وفَوَرانًا: غَلَتْ وجَاشَتْ ". ° المعنى المحوري جَيَشَانُ نَحو الماء (نافذًا مما يضمه) إلى أعلى بقوة واندفاع - كما هو واضح في فوران الماء والقِدْر ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠، المؤمنون: ٢٧]، ﴿سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُور﴾ [الملك: ٧]. ومن ذلك -مع اعتداد خفة الحركة من باب ميوعة الماء: "الفُوْرُ -بالضم: الظباء "لاندفاعها وحركتها الخفيفة الدائبة. "وفارت عروق الفَرَس: ظهر بها

стр. 1649

نَفْخ أو عُقَد ". أما "فَوْرَة الجَبَل -بالفتح: سَرَاته ومَتْنُه " (ظهره)، فنُظر فيها إلى كونها أعلاه غير المستوي -مع اندفاعه من الأرض. ومن ذاك يقال: "أتيت فلانًا من فوري " (أي في حال الجيشان قبل أن أَسْكُن): ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ [آل عمران: ١٢٥] وقيل من غَضَبهم [قر ٤/ ١٩٦]، وفي الغضب هيجان. • (وفر): ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣] "سقاء أَوْفر وهو الذي لم يُنْقَص من أديمه شيء. وَفَر الثوبَ: قطعه وافرًا، وكذلك السقاءَ: إذا لم يُقْطع من أَديمه فَضْل. مزادة وَفْراء: ضخمة الشحمة عظيمة. الوَفْرة من الشعر: ما جاوز شحمة الأذنين الجُمَّة من الشعر إذا بلغت الأذنين. الوافرة: أَلْية الكبش إذا عظُمت ". ° المعنى المحوري كمال الشيء حتى يزيد أو يكاد يزيد عن معتاد حاله أو مُسْتَحَقّه: كالسقاء الذي لم تُقطع من جلده الزيادة (بل أدخلت فيه). وكذلك الثوب والمزادة، ووفرة الشعر، وأَلْية الكبش الموصوفات. ومنه: "أرض وَفْراء: في نباتها فِرَةٌ أي وُفور لم تُرْعَ، ووفّر عليه حقه واستوفره: استوفاه ". ومن الكمال المادّيّ البالغ استُعملت في الكثرة: "الوَفْر من المال والمتاع: الكثير الواسع. هم متوافرون أي كثير. وفُر الشيءُ, ووفّره: كثّره ": ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾: مُكمّلًا [بحر ٦/ ٥٥]. وهذا قريب من قوله تعالى: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٧٥].

стр. 1650

• (فرت): ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٧] "الماء الفُرَات: العَذْبُ أو أشدُّ الماءِ عُذُوبَةً ". ° المعنى المحوري خُلوص الماء من المِلْح مع صَفائه من الكُدُورة (أي خلوصه من الغِلَظ بنوعيه الملح والكدورة): كالماء الفرات الموصوف، وهو خال من الكدر والشوائب أيضًا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ [الفرقان: ٥٣، فاطر: ١٢، ومثلها ما في المرسلات: ٢٧]. وقد استعملها أبو ذؤيب في ماء البحر وهو ملح فنظر إلى الصفاء وتجاوز عن الملوحة فقال عن الدرَّة: ﴿يَدُومُ الفراتُ فوقها ويموج﴾. وقد اختلفوا في "فَرْتَنَى: المرأة الفاجرة "أهي من هذا التركيب أم رباعية. وأقول إنها من هذا. ووجه تسميتها هذا أن الماء الفرات خالٍ من الملوحة وهي حِدّة، وخال من الكدورة وهي غلظ وخشونة. فالفرتني خالية من الحدّة والخشونة أي سهْلة الاستسلام لا تدفع عن نفسها بخشونة وحرارة. وضدها الحُرَّة من الحرارة، والشَموس من الحرارة أيضًا. • (فرث): ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ [النحل: ٦٦] "ثَريد فَرْث: غَيْرُ مُدَقَّق الثَرْد. والفَرْثُ -بالفتح وكحُثالة: سَرْقين الكَرِش. فَرَثْتُ الجُلّة: نَثَرت ما فيها. وجَبَل فَريث: ليس بضخم صُخُورُه وليس بذي مطر ولا طين ". ° المعنى المحوري تسيّب الدِقَاق المجتمعة، مع جفاف أو غلظ فيها: كالثريد مع الجفاف، وكالتمر الذي كان فيَ جُلّةِ ونُثِرَ، وسَرقين الكَرِش دِقَاقٌ
следующие страницы →