بين مِشْفَرَيْ الدابة برفعهما أو إزاحتهما للكشف عن أسنانها، والتكرار هنا إعادة كشفهما للزومهما موضعيهما، وكانفراجٍ ما بين الشفتين عندَ الضَحِك، والتكرار كثرة وقوع ذلك، وتشقيقِ بَدَن الشاةِ والزِقاقِ وغيرها. ولُحِظ في الفُرَار -كصُداع- انفصالُه عن أُمّه بعد أن كان في بَطْنها. وقد عُبِّرَ عن نحو ذلك بالانفصال في تسمية ولد الناقة فَصيلًا، وفي فطم طفل الآدمي في قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. ومن ذلك: "فَرْفَرَ البعيرُ: نفض جسده " (بحركة أشبه بالارتعاد يتطاير بها التراب عنه - فذلك إما من الحركة المذكورة وهي من جنس المفارقة إلى ناحية مرة وإلى مقابلها أخرى في توال، وإما من نفض التراب). وفَرْفَر الرجلَ: نَفَضَه وحَرَّكَه، وفَرْفَرَ في كلامه: خَلّطَ وأكثَرَ (كلام غير مترابط)، والرجلُ: طاشَ عَقله وخَفَّ، والفَرْفَار -بالفتح: العَجُول الطَيَّاش (غير متماسك)، والذي يَكْسِر كلَّ شيء، وشَجَرٌ صُلْبٌ صَبُورٌ على النارِ تُنْحَتُ منه القِصَاع والعِسَاس يكثر انتحاتها منه لصلاحيته لها - الستة من [تاج]، ومَرْكَبٌ من مراكب النساء شِبْه الحَوِيَّة (لتلطيف الاهتزاز أي لتكون المفارقة بخفّه). وفَرْفَر: استعجل بالحماقة (غير متماسك). أما قول ابن الأعرابي: "فَرَّ يَفُرُّ: إذا عقل بعد استرخاء "فهو من باب الانفصال بمعنى الاستقلال، كما سَمَّوا الحمَلَ إذا فُطِم واستجْفَر: فُرارًا.
ومن ذلك الأصل: "الفِرار: الرَوَغَانُ والهَرَب (ابتعاد عما يواجِه بخفة وإسراع (استرسال): ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥٠ - ٥١]،
стр. 1647
﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾ [الشعراء: ٢١]، ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ﴾ [الأحزاب: ١٦]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من الفرار المباعدة بخفة أي سرعة: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [القيامة: ١٠] أي المكان الذي يمكن أن يَفِرّ إليه.
• (فرئ):
﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٥]
"فَرَى المزادةَ: خَلَقَها وصَنَعَها. والفَرْيَةُ: الحَلْبَة -بالفتح فيهما، وكغَنِىّ: الحليبُ ساعةَ يُحْلَب. ونَفَرَّتْ العينُ: انْبَجَسَتْ ".
° المعنى المحوري شق أو فصل مع تهيئة أو تهيؤ (أي شق أو فصل لصَلاحٍ): كفَرْي الجِلْد مع تَهْيئته ليكون مَزَادة، وكانْفِصال اللبنِ في وعائه، وانْبِجاس الماء من العين إذ يتجمع فينفجر. ومن تعميم ذلك بالتجاوز عن قيد التهيئة: "فَرَاه يَفْريه: شَقّه صالحًا أو فاسدًا، وتَفَرَّى: انشق ".
ومن معنويه: "فَرَى الكذبَ وافْتراه: اخْتلقه (استخرجه أو ابْتكرهُ من عند نفسه وهيّأه): ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٥]، ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٣٧]: ما صح ولا استقام [ذلك] مع كونه جامعًا للأوصاف التي يستحيل (مع) وجودها فيه أن يكون مفتري [بحر ٥/ ١٥٨]. وقريب من هذه الآية ما في [يوسف: ١١١]. وكل ما في القرآن من لفظ الافتراء فهو بمعنى اختلاق ما لا حقيقة له. ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧] فُسّر الفَرِىّ بالشيء العظيم المفتَرى، وبالمختلق المفتعل،
стр. 1648
وبالعجيب النادر وبالعظيم. وقال قطرب: الفرى الجديد من الأسقية، أي جئت بأمر جديد بديع لم تُسْبَقي إليه [قر ١١/ ٩٩]. ولا وجه لغويًّا قريبًا لتفسير الفرى بالعظيم أو العجيب، ولو استعمل لفظ غريب بدلًا من النادر والبديع لكان أنسب لما يريد كل من مستعملي اللفظين التعبير عنه. والأقوال الأخرى ناظرة إلى فَرْى الأديم أي تقطيعه لصنع شيء مزادة أو غيرها. والنظر إلى أصل الفَرْى هذا يُدْخل معى الشق. كأن يقال أن المعنى جئت شيئًا جارحا أو ارتكبت فسوقا. ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] بأن يُلْحِقن بالزوج من ليس ولده أو ينفين عنه ولده أو بقذف المرأة غيرها [ينظر بحر ٨/ ٢٥٦].
• (فور):
﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ [آل عمران: ١٢٥]
"فَوَّارَة الماء - على صيغة المبالغة: مَنْبُعُه. فارَ الماءُ من العين يَفُور: جَاشَ. وجعل الماء يفور من بين أصابعه الشريفة ﷺ أي يَعْلو ويظهر متدَفِّقًا. وفارَت القِدْر فَوْرًا وفَوَرانًا: غَلَتْ وجَاشَتْ ".
° المعنى المحوري جَيَشَانُ نَحو الماء (نافذًا مما يضمه) إلى أعلى بقوة واندفاع - كما هو واضح في فوران الماء والقِدْر ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠، المؤمنون: ٢٧]، ﴿سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُور﴾ [الملك: ٧].
ومن ذلك -مع اعتداد خفة الحركة من باب ميوعة الماء: "الفُوْرُ -بالضم: الظباء "لاندفاعها وحركتها الخفيفة الدائبة. "وفارت عروق الفَرَس: ظهر بها
стр. 1649
نَفْخ أو عُقَد ". أما "فَوْرَة الجَبَل -بالفتح: سَرَاته ومَتْنُه " (ظهره)، فنُظر فيها إلى كونها أعلاه غير المستوي -مع اندفاعه من الأرض.
ومن ذاك يقال: "أتيت فلانًا من فوري " (أي في حال الجيشان قبل أن أَسْكُن): ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ [آل عمران: ١٢٥] وقيل من غَضَبهم [قر ٤/ ١٩٦]، وفي الغضب هيجان.
• (وفر):
﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٣]
"سقاء أَوْفر وهو الذي لم يُنْقَص من أديمه شيء. وَفَر الثوبَ: قطعه وافرًا، وكذلك السقاءَ: إذا لم يُقْطع من أَديمه فَضْل. مزادة وَفْراء: ضخمة الشحمة عظيمة. الوَفْرة من الشعر: ما جاوز شحمة الأذنين الجُمَّة من الشعر إذا بلغت الأذنين. الوافرة: أَلْية الكبش إذا عظُمت ".
° المعنى المحوري كمال الشيء حتى يزيد أو يكاد يزيد عن معتاد حاله أو مُسْتَحَقّه: كالسقاء الذي لم تُقطع من جلده الزيادة (بل أدخلت فيه). وكذلك الثوب والمزادة، ووفرة الشعر، وأَلْية الكبش الموصوفات. ومنه: "أرض وَفْراء: في نباتها فِرَةٌ أي وُفور لم تُرْعَ، ووفّر عليه حقه واستوفره: استوفاه ". ومن الكمال المادّيّ البالغ استُعملت في الكثرة: "الوَفْر من المال والمتاع: الكثير الواسع. هم متوافرون أي كثير. وفُر الشيءُ, ووفّره: كثّره ": ﴿فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾: مُكمّلًا [بحر ٦/ ٥٥]. وهذا قريب من قوله تعالى: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٧٥].
стр. 1650
• (فرت):
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٧]
"الماء الفُرَات: العَذْبُ أو أشدُّ الماءِ عُذُوبَةً ".
° المعنى المحوري خُلوص الماء من المِلْح مع صَفائه من الكُدُورة (أي خلوصه من الغِلَظ بنوعيه الملح والكدورة): كالماء الفرات الموصوف، وهو خال من الكدر والشوائب أيضًا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ [الفرقان: ٥٣، فاطر: ١٢، ومثلها ما في المرسلات: ٢٧]. وقد استعملها أبو ذؤيب في ماء البحر وهو ملح فنظر إلى الصفاء وتجاوز عن الملوحة فقال عن الدرَّة: ﴿يَدُومُ الفراتُ فوقها ويموج﴾.
وقد اختلفوا في "فَرْتَنَى: المرأة الفاجرة "أهي من هذا التركيب أم رباعية. وأقول إنها من هذا. ووجه تسميتها هذا أن الماء الفرات خالٍ من الملوحة وهي حِدّة، وخال من الكدورة وهي غلظ وخشونة. فالفرتني خالية من الحدّة والخشونة أي سهْلة الاستسلام لا تدفع عن نفسها بخشونة وحرارة. وضدها الحُرَّة من الحرارة، والشَموس من الحرارة أيضًا.
• (فرث):
﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ [النحل: ٦٦]
"ثَريد فَرْث: غَيْرُ مُدَقَّق الثَرْد. والفَرْثُ -بالفتح وكحُثالة: سَرْقين الكَرِش. فَرَثْتُ الجُلّة: نَثَرت ما فيها. وجَبَل فَريث: ليس بضخم صُخُورُه وليس بذي مطر ولا طين ".
° المعنى المحوري تسيّب الدِقَاق المجتمعة، مع جفاف أو غلظ فيها: كالثريد مع الجفاف، وكالتمر الذي كان فيَ جُلّةِ ونُثِرَ، وسَرقين الكَرِش دِقَاقٌ
стр. 1651
مجتمعة، وغِلَظُها التقزُّز منها: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾. وصخور الجبل الموصوفة دقيقة نسبيًّا مع جفافها، وغلظُها أنها كتل سخرية. ومنه: "شَدَّ عليهم فتَفَرّثوا: تَفَرَّقوا [الأساس]. ومن مجازه: "فَرَثَ الحُبُّ كبده: فَتّته ". وقوله تعالى في الآية ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾ فيه حقيقة أن اللبن - هذا الشراب الشهيّ النقيّ المغذي مستخلصٌ بعجيب صنع اللَّه من تحولات الفرث والدم التي يُتَقَزّز منها.
• (فرج):
﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]
"الفُرْجَة -بالضم: فُرْجة الحائطِ والبابِ ونَحْوها، والخَلَلُ في صُفُوف الصلاة، والخَصَاصَةُ بين الشيئين. وفَتَحاتُ الأصابع والدَرَابِزِين: تَفَاريجُ. وفَرْج الوادي: ما بين عُدْوَتَيْه. وفَرْجُ الطريق: مَتْنُه، وفَرْجُ الجبل: فَجّه. وفروج الأرض: نواحيها. فَرَجَ فاه (ضرب): فَتَحَه للموت. وباب مَفْرُوج: مُفَتَّح، ورَجُل أفْرَجُ الثنايا وأفْلَج الثنايا ".
° المعنى المحوري انفتاح أو متسع في أثناء جرم كثيف أو بين أجرام: كفرجة الباب والحائط إلخ: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩] (كما في آيات أُخَر: "انفطرت ""انشقت ""فُتِحَت ". ومنه عن السماء أيضًا: ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]، كما قال تعالى: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣]. ومن ماديه: "قوس فُرُج -بضمين: مُنْفَجّة السِيَتين/ بان وترها عن كبدها " (سِيَة القوس: ما عُطِفَ من جانبيها). ومن مجازه: "الفُرُج بضمتين، وبالكسر: الذي لا يكتم السر ".
стр. 1652
ويؤخذ من الاستعمالات العربية القديمة أن الأصل في استعمال كلمة الفرج للعورة أنها كانت تستعمل لفتحة ما بين الرجْلين. وقد جاء في الشعر تعبيرًا عن فتحة رجلي الفرس:
وأنت إذا استدبرتَه سَدَّ فَرْجه ... بضاف فُوَيْقَ الأرض ليس بأعزل
(وفي الشعر عمر الإِسلامي كذلك انظر ل). واستُعملت في ثغور الأقطار بمعنى الناحية الحدودية التي يستطيع العدو أن يغزو القطر منها؛ لأنها غير مُحَضّنة. ثم كُنى به عن العورة لأنها في هذه الفتحة التي بين الرجلين، ولذا استعمل اللفظ لعورة الرجل أيضًا: ثم إنه غلب في عورة النساء لتحقق المعنى الحرفي للفظ الكنائي فيها أيضًا. ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١]، ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: ٩١، وكذا ما في التحريم: ١٢] ردد أبو حيان في تفسير الفرج هنا بين حياء المرأة وجيبها (فتحة الثوب العليا عند العنق) وأنا أقول إنه مادام الأمر معجزة فإن التفسير بالجيب أكرم. ثم هو المناسب حقيقة. وليس في القرآن من التركيب إلا الكلام عن فَرْج السماء وحفظ الفروج.
ومن مادي الانكشاف اللازم للانفتاح: "الفَريج: الظاهر البارز المنكشف، والمُفْرَج - كمُكْرَم: القتيلُ يُوجَدُ في فلاةٍ من الأرض، والذي لا عشيرة له، والذي انكشف عنه القوم، والذي لا مال له " (والعامة تقول عريان، مكشوف) "وفَرُّوج الدجاج لانفراج البيضة عنه ".
• (فرح):
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]
стр. 1653
"الفَرْحانة -بضم أو بفتح: الكَمْأَة البيظء، ورجل مُفْرَح - كمكرم: فقير لا مال له ".
° المعنى المحوري خُلُوّ الجَوْف أو الحَوْزة بخروج الغليظ أو ذي القيمة منه أي نفاذه منه: كما تنفذ الكمأة من الأرض، إذ هي تنمو في باطنها (كالبطاطس) ثم شأنُها أن تخرج ولا بدّ، وكخلو الحوزة من المال وهو ذو قَدْر لنفعه العظيم.
ومن معنوي هذا جاء "الفَرَح: نقيض الحزن "، فهو لازم لذهاب الغلظ والثقل من النفس أو القلب فينشرح الصدر "قال ثعلب: هو أن يجد في قلبه خفة ": ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّه﴾ [الروم: ٤ - ٥] (لذهاب ما ثقل على قلوبهم من انتصار الفرس)، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨].
والتخلص مما يُثقل ويُهمّ يخفف، وقد يؤدي إلى التجاوز بغيًا وطغيانًا أو ما هو إليه، ومن هنا جاء النهيُ عن نوع من الفرح وذمُّه: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: لا تأشَر ولا تبطر (لا تبغ) إن اللَّه لا يحب البطرين (الباغين) [قر ١٣/ ٢١٣ - ٢١٤]. ومنه ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [غافر: ٧٥] ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ [الأنعام: ٤٤]: بَطِروا وَأشروا وأُعْجبوا وظنوا أن ذلك لا يبيد [قر ٦/ ٤٢٦]. ولعل منه أيضًا ﴿بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ [النمل: ٣٦] (كأن المراد أنكم تعظّمون قدر المال
стр. 1654
فتتجاوزون في تقدير أثره)، قال [قر ١٣/ ٢٠١] بعده: "لأنكم أهل مفاخرة ومكاثرة في الدنيا ". والذي جاء في القرآن من التركيب أصله الفرح: السرور وخفة النفس، ثم إذا كان سببه مشروعًا، والتُزِمَ في التعبر عنه والاستمتاع به أدبُ الشرع، فهو نِعمة طيبة يَحِل -بل يجب- السرور بها. وإن كان سببه غير مشروع فلا يحل السرور به، وإذا كان مشروعًا فإن التجاوز في التعبير عن الفرح بالبغي والطغيان أو الفساد حرام. وسياق كلٍّ في القرآن واضح.
وقد عبروا عن "الفقير الذي لا مال له بالمَفْروح "وهذا من المعنى الأصلي لأنه خالي الحوزة، ثم عبروا بالمفروح عن الذي أثقله الدين، والذي أثقله العيال وإن لم يكن مدينًا. وهذا كاللازم لمن لا مال له. ثم حاولوا جر هذا المعنى ليؤدي معنى الغَمّ فقالوا: "والمثقل بالحقوق مغموم مكروب إلى أن يخرج عنها "وذلك لتصبح اللفظة من الأضداد، لكنها ليست كذلك؛ لأن المثقل بالحقوق تعميم للمثقل بالديون، وكم من مثقل بهما لا يبالي، فالغم والكرب لهما أبواب أخرى، والعياذ باللَّهِ من الجميع.
• (فرد):
﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩]
"سِدْرَةٌ فاردة: انفردت عن سائر السِدْر. وظَبْيَةٌ فاردة: انقطعت عن القطيع. والفَرُود من الإبل: المتَنَخّية في المَرْعَى والمَشْرَب. وفَرَد بالأمر وتفرد وانفرد واستفرد. واستفردت الشيءَ: عَدَدْتُه فَرْدًا لا ثاني له ولا مثل ".
° المعنى المحوري توحُّد الشيء بذاته منقطعًا ومنعزلًا عما يشاكله. . أي لا يتصل به شيء من شكله: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾، (أن
стр. 1655
تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ [سبأ: ٤٦]، ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٠، وكذا ما فى ٨٠ منها، والأنعام: ٩٤]: بلا ولد ولا أنصار ولا مال [ينظر بحر ٦/ ٢٠٢].
• (فردوس):
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٧]
"الفردوس: الوادي الخصيب/ الروضة (كلاهما منخفض ريان مليء بالخضرة والشجر).
° المعنى المحوري اتساع مع اكتناز بما هو طيب: كالفردوس الموصوف. ومنها: "فُرْدِسَتْ الجُلَّة: (القُفَّة) -للمفعول: حُشِيَتْ، والمُفَرْدَسُ -مفعول: المُعَرَّشُ من الكَرْم (يلاحظ أن التعريش يرفعه ويضخمه كالشيء الممتلئ) والفَرْدسةُ: صَرْعُ الشخص على الأرض (فينفرش عليها)، ومثله: المُفَرْدَس: العريض الصَدْر (كالمُعَرَّش)، ومَنكبٌ مُفَرْدَس: مَحْشُوّ مكتنزه، ورجل فُرَادِس كتماضر: ضخم العظام ".
وعبارة [ق]: "الفرْدَوسُ: الأودية التي تنبت ضروبًا من النبت، والبستانُ يجمع كل ما يكون في البساتين تكون فيه الكروم ": ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١١].
وإزاء القول بتعريب الكلمة الذي استسلم له الخولي في معجم ألفاظ الكريم للمجمع اللغوي نضع للملاحظة ما يلي:
١) التركيب كثير التصرف عند العرب كما سبق وهو في كل استعمالاته يستوفي عناصر الدلالة الأصلية: امتلاء شيء منخفض أو مبسوط بطيّب مناسب
стр. 1656
كالوادي والروضة الموصوفين والمعرَّش من الكروم. ويتضح الاتساع أكثر في تمدد المصروع على الأرض، وعرض الصدر فوق الجسم.
٢) ثم إن الكلمة وردت في شعر حسان والعجاج وغيرهما، وشاع عند أهل الشام والعرب عامة إطلاق الفرادي على الكروم والبساتين.
٣) أطلق اللفظ على أماكن في قلب الجزيرة العربية مع الاحتفاظ بملامح دلالته: روضة دون الجمامة لبنى يربوع، وماء لبنى تميم قرب الكوفة. . ومواضع أخرى في شمال الجزيرة.
٤) قيل إن اللفظ نبطىّ الأصل وأنه في السريانية كذلك (الجواليقي د. ف عبد الرحيم ٤٧٠) أي أنه من المشترك (الجَزَرى) (: السامي).
٥) وبما سبق أستطيع أن أقول إن اللفظ الفارسي القديم الذي زعموها معربة عنه يمكن أن يكون هو نفسه عربي الأصل عجّمه الفرس أو غيرهم. فقد أرجعوها من خلال اللاتينية (paradesos) إلى اليونانية وهذه عن الزندية (الفارسية القديمة) pairidaeza إلى مقطعين: بايري - حَوْض مستدير، دايزا = طُحْلَب أو نَبات فِطري. والأولى تذكرنا بالبئر (والبيارات) التي ما زالوا يستعملونها، والثانية تذكرنا بما في [ل]: "الدَوْسُ: تسوية الحديقة وترتيبها ". وللتركيب صلة بالطعام كما في تفسير [ق] للفردوس بالبستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين. وبذا يتبين أن القول بتعريب كلمة "الفردوس "هو قول واهي الأساس.
• (فرش):
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]
стр. 1657
"الفَرْشُ -بالفتح: الزَرْعُ إذا صار له ثلاث ورقات وأربع، وأرضٌ تَسْتَوي وتَلين وتَنْفَسح عنها الجبال. وفَرَاشُ الرأس - كسحاب: عِظامٌ رِقَاق تَلي القِحْف. والفَرَاش ذلك الذي يتهافت على النار، والبَقِيَّة تبقَى في الحوض من الماء القليل والذي تُرَى أرضُ الحوض من ورائه. والفريش من النبات: ما انبسط على وجه الأرض ولم يقم على ساق ".
° المعنى المحوري انبساط وانتشار للشيء مع رقة أو ليونة فيه: كوَرق الزرع، وسطح الأرض الموصوفة، وعظام الرأس الرقيقة، وكبقية الماء الرقيقة في قاع الحوض، والفريش من النبات، وكذلك الفَرَاش الرقيق المنبسط الجناحين دائما: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤] والتشبيه في الانتشار والكثرة مع الضعف البالغ، فإن الفراشة تذوب أو تتحلل في يدك إذا أمسكتها. ومنه: فَرْشُ الإبل وغيرها -بالفتح: صِغَارها (صغيرة الأجسام نسبيًا وكثيرة تتشر حول أمهاتها): ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢]. ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ أي جعلنا سطحها لينا يقبل الشق زَرْعا وطُرُقا وتكتيلا للبناء الخ؛ ولذا ختمت الآية بـ ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨، ومنه ما في البقرة: ٢٢]. ومنه الفِراش - ككتاب: ما يُفرَش (= يبسط) من متاع البيت ويقصد أن يكون لينًا " ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾. وقالوا: إن العرب تكنى بالفراش عن المرأة كما تسميها لباسًا وإزارًا، وبه فسر ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]، وترشح هذا التفسيرَ الآية التالية ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ كما فسر بالدرجات وبالفُرُش التي يُجلس عليها [ينظر قر ١٧/ ٢١٠].
стр. 1658
• (فرض):
﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]
"الفُرْضة -بالضم- في القوس: الحَزّ الذي (في طرفه) يقع فيه الوَتَر، وفي الدَوَاة: موضع النِقْس منها، وفى النهر: ثُلْمَته التي يُسْتَقَى منها، وللبحر: مَحَطُّ السفن، ومن الباب: الخشبة التي تدور فيها رِجْله (الرِجْل هي الممتدّة من أحد جانبيه أعلى وأسفل ترتكز في الفُرضة)، ومن الجبل: ما انحدر من وسطه وجانبه. والفريض: السهم المفروض فُوقُهُ (الفُوقُ هو الحزّ الذي في كعب السهم) وكذلك فَرْضُ الزَنْد -بالفتح: حيث يُقدَح منه، وكذلك الفَرْضُ في القِدْح والسَيْر وغيرها: الحَزُّ ".
° المعنى المحوري قطع غائر (غير نافذ) في جرم غليظ (يرسخ فيه شيء): كما يَسْتقِرُّ الوَتَر والنِقْس في الفُرضة، وكثُلْمة البحر للسفن، والخشبة المنقورة لِرِجْل الباب (والحز في القوس والسهم والدواة والخشبة والزند مقدَّر بدقة، وفي البحر والنهر لا يجاوز حدًا معينًا وهو للسفن).
ومن معنى القطع في الحزّ وهو تحديد، أو مما يَثْبُت ويَرْسَخ فيه: "الفريضة: الحصة (القطعة) المفروضة (المثبتة) على إنسان بقدْر معلوم " (كالمَهْر) في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم﴾ [البقرة: ٢٣٧ وكذا ما في ٢٣٦ منها وما في النساء: ٢٤]. ومن ذلك: علم الفرائض أي ما فُرِضَ لكل وارث من الميراث: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧]. ومن ذلك أيضًا: الفريضة: مقدار الزكاة في المال: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]. وقوله تعالى ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ
стр. 1659
عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ١١٨] (أي محُدَّدًا) فُسِّرَ ببعث النار من الآدميين [قر ٥/ ٣٨٨] كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩]. ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧]- (أي أوقعه وأدّاه فيهن، أو شرع فيه). [وانظر قر ٢/ ٤٠٦].
ومن الأصل يؤخذ فَرْضُ الشيء بمعنى إِلْزامه كما يرسخ الشيء الغليظ في الفُرْضَة. ويؤخذ أيضًا من القطع كأنما قطع ذلك المفروض ثم حمّله إياه (والعامة تقول: مقطوعية: للعمل المحدّد الذي يجب أن يؤدَّى). ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١] مخففة بمعنى الإلزام بما فيها من أحكام، ومضعفة على معنى تكثير الفرائض أو على معنى التفصيل والبيان -من القطع- أو للتنجيم [قر ١٢/ ١٥٨]. ومن هذا معنى الشرع أي أن يَشْرع اللَّه تعالى شيئا لعباده، ويلحظ أن الشريعة إلى الماء قطع جزئي في الشاطيء فهي تشبه الفرض: الحزّ): ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢ ومثله ما في الأحزاب: ٣٨، ٥٠] وكذا (فريضة) في [النساء: ١١، التوبة: ٦٠].
وقوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ﴾ [البقرة: ٦٨] من: فَرَض الحيوان (جلس وكرم): كبِر وأسنّ (فالفارض تَعَمَّقت في الزمن وغارت كالشيء الداخل في فُرْضة، كما نقول طَعَن في السن، أو لبقائها طويلًا كذلك الشيء الراسخ في الفرضة) [وانظر قر ١/ ٤٤٨].
• (فرط):
﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]
"الفارط والفَرَط -محركة- من القوم الواردين: الذي يتقدمهم إلى الوِرْد
стр. 1660
لإصلاح الأَرْشية والدلاء ويملأ الحياض. ومَفَارِطُ البلد: أطرافُه. . والفُرْط -بالضم: سَفْح الجبل. وأفرطَ الحوضَ والإناءَ: ملأه حتى فاض منه الماء ".
° المعنى المحوري اندفاع بعض الشيء متقدمًا أو مبتعدًا من عُظْمِه بقوة كامتداد جِرم الجبل غليظًا عند سفحه فالمعتاد أن سفح الجبل يكون عريضًا وممتدًا على الأرض بأوسع من كتلته الأساسية الوُسْطَى. وكالمتطرف من أبنية البلد أو ضواحيها منها، وكالسابق أمام الواردين، وكفيض الماء بسبب امتلاء الحوض. (ومنه فَرَط العِقْد والعُنقود ونحوهما: بدَّد منهما الحب وفرّقه (مولدة - الوسيط) "وانفرط (العِقْد) والشيءُ: تبدد وتفرق. وفَرَّط الشيءَ - ض: فَرَّقه وبدده ": قال في المُنْجد: ومنه فَرْط الأشجار-بالفتح- عند عامة الشام كالزيتونة والجوز واللوز ونحوها.
ومن الاندفاع قولهم "فَرَطَ فلان القوم الواردين (أي فرط منهم أو لهم): تقدَّمهم. فَرَّط اللَّه عنه ما يكره - ض: نجّاه منه (كأنما دفعه وأبعده عنه) وفَرَط منه كلام: سَبَق بغير رَوِّي "اندفع منه كلام غليظ أو عن غلظ منه: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾ [طه: ٤٥]: يَبْدُر ويسبق منه أذى [قر ١١/ ٢٠١].
ومن الاندفاع بقوة وابتعاد: "الفُرُط -بضمتين: المتروك المضيع (اندفع حتى ابتعد فتُرِكَ فَضاع): ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]: ضياعًا وهلاكًا [طب ١٥/ ١٥٦ هذه عن تعليق محقق غريب القرآن لابن قتيبة ٢٦٦]. وأفرط الشيء: نسيه ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢]: مُخلَّفون مَتْروكون فيها [طب ١٤/ ٨٧ عن السابق ٢٤٤] (أي خالدون) ولو قيل مُعَجَّل بهم إليها لكان أقرب. وفرّط الشيء - ض، وفيه: قصّر فيه وضيّعه حتى فات (تركه إهمالًا):
стр. 1661
﴿وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٠]، ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ لَا يَتركون أمرًا هَمَلًا ﴿عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]: تركت وضيعت من أمر اللَّه [قر ١٥/ ٢٧١].
• (فرع):
﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: ٢٤]
"فروع الشجرة: أغصانُها، والفَرْع -بالفتح: الشعر التام. وبتاء: رأسُ الجبل، وأعلاه خاصة كفارعته. وفرع كل شيء: أعلاه ".
° المعنى المحوري تشعب الشيء أو الاشتقاق منه من أعلاه في قوة وانبساط: كفروع الشجرة، وكالشعر، ورأس الجبل: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾.
فمما غلب فيه العلو: "فَرَع الناس طولًا: طالهم وعلاهم، وفَرَع رأسَ الجبل: عَلاه، وفَرَع رأسَه بالعصا والسيف: علاه ". (والأخير ان يمكن أن يُؤَوَّلا بإصابة الأعلى).
ومما برز فيه الاشتقاق: "فَرَعَ البِكْر: افتضَّها كافترعها، وافترع الأمرَ: ابتدأه، والفَرَعُ -محركة: أول نتاج الإبل والغنم، وأفرع اللجامُ الفرسَ: أدمَى فاه " (شقه). وكذلك قولهم: "فرع بين المتخاصمين: فَصَل بينهم "؛ لأن الفصل في الشيء الملتبس كإحداث الشق فيه.
• (فرغ):
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٠]
"الفَرْغ -بالفتح: الأرض المجدبة. وككتاب: الإناء بعَيْنه، وكل إناء فِراغ،
стр. 1662
والأودية. فَرَغَ عليه الماء وأفرغه: صبّه. وفَرِغ فراغًا - كسمع سَماعًا: انصبّ. وأفرغْتُ الدماءَ: أرقتُها ".
° المعنى المحوري خلاء الظروف ونحوها مما يشغلها من مائع ونحوه: كالأرض المجدبة والأنية، والأودية. . فهي أحياز خالية (مهيّأة لتحوز الموائع وما إليها)، وكإفراغ الماء والدماء. ومنه: "طعنة فَرْغاء: واسعةٌ يسيل دمها، وسهم وسكين فَرِيغ " (مُفْرِغ: يفرغ الدم).
ومن ذلك: "إفراغ المائع ونحوه: صبّه " (فيخلو حيّزه): ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦]. ومن معنويه: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ [البقرة: ٢٥٠، الأعراف: ١٢٦]: سألوا أن يصبّ عليهم الصبر/ حبس النفس للقتال وعند البلاء فيكون لهم كالظرف، وهم كالمظروفين فيه [بحر ٢/ ٢٧٧] أي فلا يكلّون أبدًا. ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧]: أي من شُغل الدنيا أو من عبادة ما [ينظر بحر ٨/ ٤٨٤]. ومن الخلو: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١] "أي نخلو لكم فلا نشتغل بغيركم - على المثل؛ لأن اللَّه لا يشغله شيء عن شيء " [ينظر بحر ٨/ ١٩٢]. ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠] أي فارغًا من العقل حين بلغها أنه وقع في يد فرعون، أو حين رؤيتها تلاطُم الأمواج به، إذ دهمها أمر مثله لا يثبت معه العقل، لا سيما عقل امرأة خافت على ولدها حتى طرحته في اليم رجاء نجاته من الذبح [بحر ٧/ ١٠١ - ١٠٢].
وقولهم: "حمارٌ فِراغ - ككتاب: سريع المشي واسع الخطو " (ينصبْ ويندفع فيه - والسير يُعَدُّ عندهم إفراغًا من مذخور قوة الدابة).
стр. 1663
• (فرق):
﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦]
"الفريق: النخلةُ يكون فيها أخرى. والأَفْرَق من الديكة: ذو العُرْفَين/ عُرْفُه مفروق، ومن الرجال: الذي ناصيته كأنها مفروقة ".
° المعنى المحوري فصل بعض شيء أو أشياء من بعضها الآخر فصلًا واصلًا إلى العمق: كالفرق بين النخلتين، والعرفين، والشعر وهو واصل إلى المنبت. ومنه: "فرقت بين الشيئين (نصر، وفُرقانًا بالضم)، وفرّقت - ض "ومن هذا المادي: الفِرْق -بالكسر: القَطيع من الغنم والبقر والظباء (فريق أو طائفة)، والطائفة من الناس كالفريق. والفِلق من الشيء -بالكسر أيضًا. ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْر﴾ [البقرة: ٥٠]، ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ﴾ [الشعراء: ٦٣]: فِلْق (أي جانب). ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ١٢٢] (أي فريقٍ أو جماعة). ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٥] (فاقض. كما يعبَّر عن هذا بالفصل، وبالحكم، وبالفتح). ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: ١٠٦]: (أُنزِل على النبي ﷺ منجمًا لا دفعة واحدة). ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]- المراد: طلقوهن، وهو المراد في [النساء: ١٣٠] أيضًا. ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] (هذا تفريق بواسطة السحر). ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٣٦] أي بين أحد من الرسل والآخر بأن نؤمن بهذا ونكفر بذاك. ومثل هذا ما في [٢٨٥ منها، وما في آل عمران: ٨٤، النساء: ١٥٠، ١٥٢]. ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]. ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١ وكذا كلمة الفرقان في آل عمران: ٤]:
стр. 1664
القرآن لأنه يفرق بين الحق والباطل ويبين كل شيء، والتبيين فَصْل وتمييز. والكلمة في [البقرة: ١٨٥] للتوراة، وفي [الأنفال: ٤١] مصدرًا، لأن يوم بدر فَصَل وميّز المحق من المبطل، وفي ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩] أميل إلى أن المقصود: نورًا قلبيًّا يخرج به المتقى من الشبهات [ينظر بحر ٤/ ٤٨٠ - ٤٨١]). ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤]- المراد يُفْصَل ويبرم. ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] (قطع اصطحاب). ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ [القيامة: ٢٨] (قطع الوجود بين أهل الدنيا). ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾ [المرسلات: ٤] اختلفوا في المراد: الملائكة تنزل بالفرق بين الحق والباطل، تفرق الأرزاق والآجال، الرياح تفرق السحاب، آيات القرآن تفرق بين الحلال والحرام، الرسل بينوا حدود أوامر اللَّه ونواهيه. . وكلها من الأصل [ينظر بحر ٨/ ٣٩٥]. و (الفريق): "الجماعة المنفردة عن آخرين "لكنها في ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، بمعنى جزء أو طائفة من المال وتنطبق على الذين يقتطعون أو تُقْتَطَع لهم نسبة من مال الناس لا حق لهم فيها.
ومن الأصل "الفرق -محركة: الفزع ﴿قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾ [التوبة: ٥٦]: يفزعون؛ لأن الفَزع الخائف يفارق ما يخافه أي يهرُب ولا يواجهه. وسائر ما في القرآن من التركيب هو بمعنى التفرق والاختلاف والتغاير، أو إيقاع ذلك.
• (فره):
﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]
"برذونٌ وبَغْل وحمارٌ فارهٌ: سَيُور (نشيط حادّ قوي). والفاره: الحاذق بالشيء. وجارية فارهة: ذات مواهب/ حَسناء مليحة. ورجل فَرِه: نشيط أَشِر ".
стр. 1665
° المعنى المحوري كمال طاقة الحي في ما يراد منه أو يراد هو له: كنشاط الدابة في السير مع القوة عليه، وحُسن الجارية (الأمة)، والحِذْق بالشيء والنشاط والأشر للرجل. ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ ذكر فيها بضعة عشر قولًا: نشطين، حاذقين بنحتها، متجبرين، أشرين، بطرين، شرهين، كيّسين، معجبين، ناعمين، آمنين، متحيزين، متعجبين، أقوياء، فرحين [قر ١٣/ ١٢٩]. وفي ضوء ما قلنا في الأصل نختار تفسيرها بالنشطين الحاذقين في ذلك، عن قوة في أجسامهم، وتجبر في قلوبهم، يغيب عنهم ذكر اللَّه واليوم الآخر.
وقد قالوا: "رجل فارهٌ: شديد الأكل ". فإن عَنَوا أنه "فاره في الأكل "فهو من التعبير باللفظ عن سبب معناه.
° معنى الفصل المعجمي (فر): هو نوع من الفصل أو التفريق بين ما هو ملتق أو ملتحم: كما يتمثل في فرّ مشفري الدابة عن أسنانها -في (فرر)، وفي شق الجلد لصنع مزادة أو نحوها -في (فرى)، وفي جيشان الماء ونحوه من وعائه حتى يفيض بعضُه أو زَبَده بسب الغليان -في (فور)، وفي انفصال الملح والكدر من الماء فيصير فراتًا -في (فرت)، وفي انتثار الثريد وما في الجُلّة أي عدم تماسكه -في (فرث)، وفي الانفتاح في جسم الحائط ونحوه مما هو ملتحم -في (فرج)، وكخلو جوف الحيز وفراغ أثنائه بخروج الغليظ الذي كان يشغلها منها -في (فرح)، وفي توحُّد الشيء أي انعزاله (انفصاله) عن غيره -في (فرد)، وفي رقة المنبسط كأنما كُشط منه ما كان يجعله سميكًا -في (فرش)، وفي حَزّ الفُرضة وهو نوع من الشق -في (فرض)، وفي انفصال الفارط عن الذين هو فَرَطٌ لهم متقدم عنهم -في (فرط)، وفي تشعب أعلى الشجرة ونحوها وانقسامه في (فرع)، وفي إخلاء الوعاء مما فيه - وهذا الإفراغ فصل للشئ عن وعائه، كما أن فراغ الوعاء انفصال وخلاء فيه -في (فرغ)، وفي التفريق بين الشيئين -في (فرق)، وفي تفوق الفاره وتميزه عن غيره، وهذا التميز انفصال -في (فره).
стр. 1666
الفاء والزاي وما يثلثهما
• (فزز - فزفز):
﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [الإسراء: ١٠٣]
"الفُزَفز - كلعُلَبِطْ: الثَدْيُ. فَزَّ الظَّبْيُ: فَزِعَ (والفَزّ: وَلد البقرة الوحشية). وفَزَّ فلانًا عن موضعه: أَزعَجَه، وطَيَّر فؤادَه. وفَزْفَزَ: طرد إنسانًا وغيره ".
° المعنى المحوري نهوض أو انبعاث بضغط أو إثارة وخفة (١): كنهود الثدي بضغط قُوَى البدن، وكانبعاث الظبي بفَزَع وخفة، وشأن الفَزّ كذلك، وكانبعاث الشخص عن موضعه بإزعاج. ومنه: "فَزَّ الجُرْحُ: سَال ونَدِىَ "، فهذا يخرج ماؤه رشحًا كأنما بضغط واعتصار. و "الفَزّ: الرجل الخفيف " (كأنه من خفته فَزّ البقرة الوحشية). ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]: حَرّك واستَثِر بوَسْوَسَتِك والمغرياتِ لإشباع الشهوات. ﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾: يُخْرِجَهم بقَهْره هروبا من العذاب. ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [الإسراء: ٧٦]، عندما هموا بإخراج المصطفى ﷺ ، كما قال تعالى: ﴿لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠] [قر ١٠/ ٣٠١].
стр. 1667
• (فوز):
﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة: ١١٩]
"المفازَة: الفَلاةُ/ البَرِّيَة القَفْر التي لا ماء فيها. وإذا كان (القفر مسير) ليلتين (أو أكثر) لا ماء فيه فهي مفازة، وأما الليلة واليوم فلا يعد مفازة " (وذُكر لها مقياس آخر من وِرد الإبل وغيرها). فَوَّز الرجل - ض: خَرَج من أرض إلى أرض ". وفي (قصة) كعب بن مالك "واستَقْبَلَ سَفَرًا بعيدًا ومفازًا: المَفازُ والمفازة: البرَية القَفْر ". "الفازة: مِظَلَّة/ من خِرَقٍ وغيرها تُبْنَى في العساكر/ تُمدّ بعمود ".
° المعنى المحوري عبور مسافة قفر جَافّة بالغة الامتداد: فكذلك الفَلَاة (ويلحظ أن الاسم على صيغة اسم المكان فهي موضع ذلك كأن تأويل اسمها ما يقتضي العبور أي الاستعداد له. وكأن غيرها من المسافات لا يُعَدُّ عُبورُه عُبورًا). والفازة مظلة تساعد على عبور مثل ذلك القفر وكأن صيغتها بمعنى: مفوَّزة. أو هي سميت لعبور عمودها المسافة الممتدة من الأرض إليها.
وعبور الصحراء (وما هو نظيرها من مظان الهلاك) نجاة وخلوص منها، ومنه قالوا: "الفوز: النجاة ": ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨] أي بمَنْجَاةِ من العذاب [ل]. ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١]: بفلاحهم. "فاز بكذا: أفلح به وظفر بمراده ". وتفسير هذه المفازة قوله تعالى بعدها: ﴿لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [بحر ٧/ ٤٢٠]، ثم عُبِّرَ به عن تَحْصيل خير، كأنه نجاةٌ من الحِرمان، وعُدّى بالباء لهذا فقيل: "فَاز بكذا: ظَفِر به/ ذَهَب به " (والعامّةُ تقولْ عَدَّى بكذا. لهذا المعنى).
стр. 1668
ومن معنى العبور هذا -قيل: "فَازَ وفَوَّزَ: أي مَات " (عَبَر دنيانا، كما يقال انتقل إلى ﵀. وهذا تفسير ما زعموا من تضاد (بين فاز: نجا، ومات) فالعرب عدُّوا كلًّا منهما عبورًا.
وقوله تعالى ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ [النبأ: ٣١] أي موضع فوز ونجاة وخلاص مما فيه أهل النار. وقيل: لهم حدائق. . . [قر ٢٩/ ١٨٣] أي هذه الحدائق يصيرون إليها أي مفازًا يفوزون إليه هو الحدائق لأن الآيات السابقة كانت عما يعذب به الطاغون. . . وسائر ما في القرآن من التركيب هو الفوز بمعنى النجاة وما يلزمها من التنعم بنعم الجنة.
• (فزع):
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: ٨٩]
"فزِعَ من نومه: هَبّ. فزِعْتُ لمجيء فلان: إذا تأهبتَ له متحولًا من حال إلى حال ".
° المعنى المحوري ثَوَرَانُ البدن بجملته فَجأَة مُفَارِقًا المكانَ الذي ينبسط عليه (لِشَيْءٍ أثاره): كالذي يهبّ من نومه فَجْأة أو مَذْعورًا. ومنه: "الفَزَع: الفَرَق والذُعْر من الشيء "، لمفارقة الفزع مكانه بقوة، أو لانزعاج قلبه يماثل ذلك: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ [ص: ٢٢]. ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] هو عامّ في كل هول يكون يوم القيامة، فكأن يوم القيامة بجملته هو الفزع الأكبر [بحر ٦/ ٣١٧]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو بمعنى الفَرَق والذُعر -عدا الآية الآتية.
стр. 1669
وقالوا "فَزعَ إليه فَفزَّعَه - ض: أي كَشَف عنه الخوف "وكذا قالوا "أَفْزَعه. أغَاثه " (جعلوا الصيغتين لمعنى السلب مثل قَرَّدَ الجملَ - ض، ومَرض فلانًا - ض، وشكا إليه فأشكاه، ولكن هذه كلها تُؤَوّل بمعنى المعالجة: فالذي يُقَرّدُ البعير يعالج قُرَاده أي. يتعامل معه نزعًا، وكذلك الذي يُمرّض المريض يقاوم معه مرضه مساعدة، والذي يُشْكى إليه يَسْمَع الشكوى ويقلها. وهكذا. وهذا أولى لأن استعمال اللفظ لضد معناه خروج عن الأصل): ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] أي أُطِيرَ الفزع عن قلوبهم، أي من باب: قَرّدْت البعير [وينظر بحر ٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦] وفَزِعْت إليه: لجأتُ إليه (أي من شيء أفزعني وأزعجني).
° معنى الفصل المعجمي (فز): هو انبعاث أو نتوء بقوة ونفاذ: كنتوء الثدي في الصدر -في (فزز)، وكالنفاذ في المفازة القفر التي لا ماء فيها -في (فوز)، وكالهبوب من النوم -في (فزع).
الفاء والسين وما يثلثهما
• (فسفس):
"الفَسيسُ: الرجل الضعيفُ البدن، والضعيفُ العقل. وفَسْفَس الرجل: حَمُق حماقة محكمة ".
° المعنى المحوري ضَعْفُ القوة المختزنة في باطن الشيء أو ذهابها والخلو منها (١).
стр. 1670
• (فسح):
﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ [المجادلة: ١١]
"الفُسَاحة - كرخامة: السَاحة الواسعة في الأرض. ومجلس فُسُح -بضمتين، وفُسْحُم -بالضم: واسع. وفَسَح له في المجلس وتفسح: وسّع له. وقال أعرابي لخرّاز: أَفْسِح الخُطا لئلا ينخَرِم. أي باعد بين الخُرزتين ".
° المعنى المحوري اتساع في أثناء مكان مشغول أو يُشْغَل: كالأماكن المذكورة. ومنه الفُسْحتان -بالضم: ما لا شعر عليه من جانبي العَنْفَقة (وهي الشعر الذي في وسط ظهر الشفة السفلي)، حيث يُتَوَقَّع أن تُشغل بالشعر كما حولها. ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾ [المجادلة: ١١]: أي توسعوا، ولا تَزْحَموا المكان عمن يريد الجلوس، ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: ١١]. ومن معنويّه: "انفسح صدره: انشرح " (اتسع).
• (فسد):
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: ٢٥١]
"الفساد: الجَدْب في الَبرّ والقَحْط في البحر. فَسَد الشيءُ: بطل واضمحلّ.
стр. 1671
وفَسَّد الشيءَ - ض: أباره. وأفسد فلانٌ المالَ. وفي الحديث: كَرِهَ إفساد الصبي: وهو أن يطأ (الزوج امرأته) المرضعَ فإذا حملت فَسَد لبنُها وكان من ذلك فسادُ الصبي. وفي [ق عَدَن]: "عدن الشجرة: أفسدها بالفأس ونحوها والمِعْدَن: الصاقور ". اهـ (: الفأس ذات الرأس الطويلة المذبَّبة يُكْسر بها الصخر). وتفاسد القوم: تدابروا وقطعوا الأرحام ".
° المعنى المحوري ذهابُ نفع الشيء المقصود منه (أي تلفه وهلاكه) لحِدَّة ضارّة تَسْري في أثنائه؛ كالجدْب في الأرض (الأرض الجدبة: الصُلْبة التي لا نبات فيها)، وكذا إفساد المال بإنفاقه في ما لا نفع منه، وكذا إذهاب قوة الصبي بالغِيلة كما جاء في الحديث عن الغَيل "إنه لَيُدرك الفارس فيدعثرُهُ "أي يَصْرَعُه لوَهَنه وارْتخاء قُوَّته [انظر ل دعثر]. وكذا نفاذُ المِعْدَن في أثناء الصُلْب فيفسد قوته وتماسكه ونموه إن كان مما ينمو، وكذا في تقطع الصِلات بقطع الأرحام. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١١] الفساد: خروج الشيء عن حال استقامته وكونه مُنْتفَعًا به (فهذا يشمل العبث بالأجهزة والمعدات حتى تتعطل)، ونقيضه الصلاح. . والفساد في الأرض هيج الحروب والفتن، لأن في ذلك فساد ما في الأرض، وانتفاء الاستقامة عن أحوال الناس والزرع والمنافع الدينية والدنيوية. قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠] [الكشاف ١/ ٧٠] وهو يعني أن إهلاك الحرث والنسل، وسفك الدماء هي من الفساد في الأرض. وكذلك السرقة كما في قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ [يوسف: ٧٣]. وفي ضوء كل ما ذكرنا
стр. 1672
يمكن تفسير المراد (بالفساد)، فهو يشمل إهلاك الزرع والنسل (الثروة العامة والأضرار التي تمس جمهور المواطنين) مباشرة، أو بالغش والإهمال والخيانة في إدارتها (يُلحظ لفظا (توليتم، تولى). ومن الغش والخيانة: الارتشاء والمحاباة مخالفة للأصول الشرعية، كما يشمل السرقة (ونهب المال العامّ أبشع)، وسَفْك الدماء إلخ. وبهذا المعنى كل ما تصرف من هذا اللفظ في القرآن الكريم.
• (فسر):
﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣]
"التفسرة: البول الذي يُستَدَلّ به على المرض، ويَنْظر فيه الأطباء، يَسْتَدِلُّون بلونه على علة العليل. والفَسْر -بالفتح: نَظَرُ الطبيب إلى البول ".
° المعنى المحوري كشف ما في أثناء الشيء بصفائه وشَفِّه عما فيه: ككشف الأشياء العالقة في أثناء البول ومعرفة حال صاحبه بذلك. ومنه "فَسَر الشيء (نصر وضرب): أبانه: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾. فالتفسير يشمل بيان معاني العبارات وبيان أسرارها التي وراء المعاني المباشرة، كما يشمل بيان أسرار جريان الأمور بهيأة دون غيرها (وهذا مستعمل الآن). وهنا يقول الكفار: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ أي كالتوراة والإنجيل. ويعنون أنه ما دام ليس كذلك فليس من عند اللَّه. فبين اللَّه سرّ ذلك ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢]، فهذا هو تفسير ذلك.
• (فسق):
﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧]
"فَسَقَت الرُطَبة من قِشْرها: خَرَجَت. (والخمس الفواسق: الفأرة، والعقرب،
стр. 1673
والغراب، والحُدَيّا، والكلبُ العَقُور).
° المعنى المحوري خروج الشيء عن غلافه (حَدِّه) أو حَيّزه لحدّةٍ أو فساد: كحال تلك الفَواسق في طبائعها وما يصدر عنها: الفأرُ يفسد المأكولات ويَقْرِض غيرها، والغراب يَنْهَشُ ظَهْرَ البعير الدبِر، والحُدَيَّا تَخطَف وربا تفعل كالغراب، والكلب يعقر، والعقرب يلدغ بسُمه. وقد سَوَّوْا به في الحكم سَوامّ الزواحف. وبعض الرُطَبِ تتهرَّأُ غُلُفه فتنشقُّ عنه ويخرج بفساد. وقد حملوا تسمية الخمس المذكورة فواسق على معنى الخُبْث المعنوي، لكني حملته على طبائعها حيث يؤخذ منها خُبْث النفوس الذي يتأتي منه الكفر والكبائر -كما في أكثر الاستعمالات القرآنية ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ [البقرة: ٩٩]. جاء في [بحر ١/ ٢٦٣، ٢٧٠] "الفاسق: الخارج عن الحق " [وفي ٢٧١] الخارج من طاعة اللَّه تعالى فتارة يكون ذلك بكفر، وتارة يكون بعصيان غير الكفر. . وأن من كان مؤمنًا وفسق بمعصية دون الكفر فإنه فاسق بفسقه مؤمن بإيمانه (أي) لم يخرج بفسقه عن الإيمان ولا بلغ حد الكفر. ثم أقول إن الآية التالية ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ تذكر أمثلة من الفسوق، لأن الراجح إعرابها في محل صفة للفاسقين. ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩] الآية موجهة لأهل الكتاب وتبين سرّ محادّتهم للمسلمين وهو أن المسلمين آمنوا بكتب اللَّه الصحيحة كلها، في حين أن هؤلاء خارجون عن الإيمان حتى بالكتب الصحيحة المنزلة إليهم [ينظر أبو السعود ٣/ ٥٤] أي أن موقفهم فيه كثير من معنى ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] وهم
стр. 1674
يشتركون مع المنافقين في هذا [انظر المائدة ٨٩]. ومما وُصِف بأنه فسق: الظلم, الذَبح على النُصُب، الأكل مما لم يُذْكَر اسم اللَّه عليه، والاستقسام بالأزلام، والإتيان بنبأ كاذب مثير للفتنة، والكفر بآيات اللَّه، وعدم الحكم بما أنزل اللَّه، والنفاق، ورمي المحصنات، ومضارة الكاتب والشهيد. [هذا من تتبع الآيات التي ذكر فيها الفسوق حُكمًا على تلك الأمور في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم مع عدم التكرار]. ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧] هو هنا مقارفة الذنوب. ولا يخرج المراد بلفظ الفسق في القرآن الكريم عما ذكرنا.
° معنى الفصل المعجمي (فس): هو ذهاب غلظ الشيء بتسرب قوته أو غلظه منه: كتسرب القوة والصحة من أثناء الشخص الضعيف البدن والعقل -في (فسس)، وكذلك ذهاب الكتل الغليظة التي تشغل المكان فيتسع فراغه -في (فسح)، وكذهاب نفع الشيء وصلاحه منه وبقائه على حدّة الفساد والتلف في أثنائه -في (فسد)، وكذهاب الكدر والكثافة من أثناء البول فيصفو وتنكشف أثناؤه وتعرف حاله -في (فسر)، وكما تخرج الرطبة من قشرها وتخرج الفواسق من جِحَرتها -في (فسق).
الفاء والشين وما يثلثهما
• (فشش):
"ناقة فَشُوش: مُنْتَشِرةُ الشُخْب في الإناء مثل شُعاع قرن الشمس فلا يُرغى. وفَشَّ القربة: حَلَّ وكاءها فخرج ريحُها، والضَرعَ: حلب جميع ما فيه ".
стр. 1675
° المعنى المحوري خُروج اللطيف المتجمع في الباطن بكثافة وانتشار (١): كهيأة خروج ذلك الشخب، وريح القِرْبة، وجميع ما في الضَرع.
• (فشل):
﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]
"الفِشْل -بالكسر: سِتْر الهوج. والفَيْشَلة معروفة. والمِفْشَل -بالكسر: الذي يتزوج في الغرائب لئلا يَخْرُج الولدُ ضاويًا. وفَشِلَ الرجل (تعب): أكْسَلَ، وتراخَي، وضعُف، وجُبن ".
° المعنى المحوري اتساعٌ أو انتفاشٌ ظاهري مع فراغ أو نحوه وراءه: كالسِتْر باطنه هواء أو كالهواء، والفيشلة تنتفخ ولا صلابة في داخلها، وكذا المُكسِل يسترخي، والذي يتزوج في الغرائب يتسع ويمتد إلى هناك وليس لوجوده حساب أو قيمة لدي (نساء) قومه، كذلك الأمر في المُكْسل إلخ. ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ الفشل هو الخور والجبن عن لقاء العدو [بحر ٤/ ٤٩٩]، ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤٣]: أي لخارت قواكم وفَتّ ذلك في أعضادكم. ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] (أي: انفشَّت حدة النخوة الدينية وصلابة التزام الدين، وذلك بعصيان الرسول والتطلع إلى الغنائم).
° معنى الفصل المعجمي (قش): هو أن يخرج -باتساع- ما يمتلئ به الشيء
стр. 1676
من لطيف هو من قوامه: كما في خروج جميع لبن الضرع منه حَلْبًا وكذلك خروج ريح القِربة -في (فشش)، وكخلو ما وراء ستر الهودج وكذا خلو الفيشلة من شيء صلب وراء ظاهرهما مباشرة -في (فشل).
الفاء والصاد وما يثلثهما
• (فصص):
"فَصُّ العَيْن: حَدَقَتُها. وفَصُّ الماء: حَبَبُه. وفَصُّ الجُنْدُب -بالفتح فيهن: صوته كفَصِيصه. وقد فَصَّ العَرَقُ: رَشَح ".
° المعنى المحوري نتوءٌ أو ظهورٌ جزئيٌّ من أثناء شيءٍ بتميز أو قوة (١): كتميز الحدقة بلونها وحركتها بين فتحة الجفنين، والحبب فقاقيع كبيرة (تتميز ببريقها) تنفذ من أثناء الماء، وكالصوت الحادّ للجندب (نُظِر إلى حدة الصوت)، والرشح من العَرَق يخرج قليلًا قليلًا فيوحي بأنه يخرج بضغط شديد من منافذ ضيقة وهذا هو تميزه وقوته، وكلها جزئية ليست شاملة للشيء كله.
стр. 1677
• (فصح):
﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ [القصص: ٣٤]
"أفصح اللبنُ: ذهبَ اللِبَأ عنه. وأَفْصَحَت الشاة: انقطع لِبَؤُها وجاء الَلبَن بعدُ. وربما سمي اللبن فصيحًا. وقال رجل مَرِضَ: قد أَفْصَح بَوْلي اليوم وكان أمس كالحِنّاء ".
° المعنى المحوري خلوص الشيء واضحًا أو صافيًا في أحكم حالاته لذهاب ما يغشاه: كاللبن الموصوف بعد اللِبأ، والبول بعد العَكر. ومنه: "أفصح الصبح: بدا ضَوْءه (بعد ظلام الليل)، وأفصح الأغتمُ: فَهِمتَ كلامه بعد غُتْمَته، ويقال: أَفصِحْ ولا تُجَمْجِم. وكل ما وَضَح فقد أَفْصَح ". فالفصاحة نقاء ووضوح في نطق الكلمات والعبارات بحيث تُسْمَع واضحةَ الحروف والمفاصل لتُفْهم جيدًا، أي تَنْقُل المراد منها بوضوح: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾.
• (فصل):
﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]
"المَفْصِل - كمَجْلِس: كُلّ مُلْتَقَى عَظْمين من الجَسَد. والفَصْل -بالفتح: موضعه. وتَفْصِيل الجَزُور: تَعْضِيَتُه. والفاصلة: الخَرَزَة التي تفصل بين اللؤلؤتين أو نحوهما في النِظَام ".
° المعنى المحوري تميّز الشيء عن غيره مع تمامٍ أو ما هو من بابه: كتميّز كلٍّ من عُضْويَ المَفْصِل، وكلٍّ من أعضاء الجَزور، وفي تَفْصِل الخَرَزة بين اللؤلؤتين. ومنه "تفصيل الشيء: تبيينه/ جعْله فصولًا متمايزة " (تمييز أجزائه وتوضيح جزئياته). ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤]:
стр. 1678
موضَّحًا مزال الإشكال، أو مفصلا أي مفرّقا على حسب المصالح ولم ينزله مجموعًا، أو مبيَّنَ الأحكام من النهي والأمر والحلال والحرام والضلال والرشد والوعد والوعيد، أو بالشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء [بحر ٤/ ٢١٢ بتصرف وما قبل الأخير هو الأنسب]. ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: ١] بتقطيعه (تنجيمه) وتبيين أحكلامه وأوامره على محمد ﷺ وأمته، أو فُصّل بها ما يحتاج إليه العباد أي بُيّن ولخص [بحر ٥/ ٢٠١ بتصرف]. ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٤]، ﴿بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الأعراف: ٥٢] أي أحكامه أو آياته (ونجومه). وكل (فَصّلَ) للفاعل والمفعول ومضارعها و (تفصيل) و (مفصَّل) - وكلها منصبّة على الكتاب والآيات - لا يخرج معنى أيٍّ منها عن أيٍّ مما سبق. ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾ [الأعراف: ١٣٣]: متميزات الواحدة بعد الأخرى وواضحات.
ومنه: "فَصَلت المرأةُ وَلَدها: فَطَمته " (فاستقل عنها): ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وكذا ما في [لقمان: ١٤]، ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: ٢٣٣] الفصال هنا: الفطام قبل تمام الحولين إذا ظهر استغناؤه عن اللبن، فلابد من تراضيهما [بحر ٢/ ٢٢٧]. و "الفَصِيل من أولاد الإبل والبقر: ما فَصَل عن أمه وعن اللبن. وفَصَل مِنْ عندي وعَنْ البَلَد فصولًا: خرج ": ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ [يوسف: ٩٤] أي خرجت من مصر عائدة إلى البدو - حيث كانوا يقيمون. ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] (انفصل من مكان إقامته بادئا المسير بجيشه).
و"فَصَل بين الخصمين: حَكَم " (فميّز بين المحق والمبطل وحدود كل منهما:
стр. 1679
﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الحج: ١٧ ومثلها ما في الأنعام: ٥٧، السجدة: ٢٥، الممتحنة: ٣]، ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [الصافات: ٢١]، (القضاء ومنه الحساب)، ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]: القضاء بين الناس بالحق، وإصابته وفهمه [بحر ٧/ ٣٧٤]، ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣]: فاصل بين الحق والباطل، كما قيل له: فُرقان. ويجوز أن يعود الضمير على الكلام الذي أخبر فيه ببعث الإنسان يوم القيامة وابتلاء سرائره، أي إن ذلك الكلام قول جزم مطابق للواقع لا هزل فيه [بحر ٨/ ٤٥١]. ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٢١] أي العِدَة بأن الفَصْل (التام) يكون في الآخرة (لا في الدنيا)، أي ولولا القضاء بذلك لقُضِيَ بين المؤمن والكافر أو بين المشركين وشركائهم (في الدنيا) [بحر ٧/ ٣٩٤]. وكل (يوم الفصل) في القرآن هو يوم القضاء أي يوم القيامة. "والفيصل: الحاكم ".
و"فصيلة الرجل: عشيرته ورهطه الأدنَوْن/ أقرب آبائه إليه كالعباس ﵁ يقال له فصيلة النبي ﷺ "والمقصود بالفصيلة: (القِسْم) من القبيلة الذي ينتمي إليه الشخص أقربَ انتماء، ولذا وصف القرآن الفصيلة بالإيواء: ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣].
• (فصم):
﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦]
طفُصِمَ البيتُ - للمفعول: انْهَدَم. وخَلْخَال أَفْصَم: منفصم. فَصَمت الشيء (ضرب): كَسَرته من غير أن تُبِين. ودُرَّة بيضاءُ ليس فيها فَصْم: أي صَدْع ".
стр. 1680
° المعنى المحوري تفكك باطن الشيء مع بقاء التئام ظاهره: كالبيت المنهدم ذهب اشتداده وانتصابه مع بقاء الجلود أو نحوها مما بني به، وكالدرة المنصدعة مع بقاء تماسكها ظاهرًا. وكذلك الخلخال الأفصم له فتحة كالصدع ليس كامل الالتئام كالحلقة. ومنه: "أَفْصَمَت عنه الحمى " (روعي فيها أنها كانت مسئولية عليه كله وهي شديدة ثم خلّته). ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ (يلحظ بجانب المتانة وعد كريم بعدم التخلي عن المؤمن).
° معنى الفصل المعجمي (فص): تميز جزئي مع قوة - كتميز الحدقة لونًا وحركة وبصيصًا بين جفني العين -في (فصص)، وكتميز اللبن بصفائه وخلوصه من الرغوة -في (فصح)، وكتميز عظام مفاصل الأعضاء تحت الجلد أي انفصال عَظْم كل مفصل عن عَظْم الجانب الآخر من المفصل -في (فصل). وكتفكك باطن الشيء دون ظاهره، وهو تميز جزئي -في (فصم).
الفاء والضاد وما يثلثهما
• (فضض - فضفض):
﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]
"الفَضَّة -بالفتح: الصَخْر المنثور بعضُه فوق بعض. والمِفَضّ: ما يُفَضّ به مَدَرُ الأرض المُثارة. فضفضت الخاتَمَ عن الكِتَاب: كسَرْته وفَتَحْتُه. وفَضّ البيضةَ: كسرها ".
° المعنى المحوري كسر الجرم الكثيف الصُلْب وتفريق بعضه من بعض (١): كالصخر الموصوف كأنه كان كلة واحدة، وكما يفعل المِفَضّ بالمَدَرَة
стр. 1681
وهي الكتلة العظيمة من الطين إذا كانت متماسكة جافة. وخاتَم الكتاب (= الرسالة) كان في ذلك الزمن طبقة طينية شبيهة بختم الجمع الأحمر الآن، وككسر البيضة. ومنه: "فض القومَ: فرّق جمعهم. وتَفَضْفَضَ القوم وانفضوا: تفرقوا ": ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. وبمعنى التفرق هذا ما في [الجمعة: ١١، المنافقون: ٧]. و "فَضَضْتُ ما بينهما: قطعت ". ومنه "الفِضّة ": المعدنية المعروفة لأنها توجد في الأرض قطعًا وشذرات: ﴿. . . قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦]. و "الفَضِيض: الماء العذب "من الأصل أيضًا ذَهَبَت (انْفَصَلَتْ) منه كثافة الملح. (فعيل بمعنى مفعول).
ومن ذلك "الفضفضة: سَعَة الدرع والثوب " (من التفرق كأن أجزاءه بَعُد بعضُها عن بعض). وليس في القرآن من التركيب إلا (الانفضاض) و (الفِضة).
стр. 1682
• (فضو):
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]
"الفضاء: الخالي الفارغ الواسع من الأرض. ومكان فاضٍ ومُفْضٍ: واسع. وضَرَبَه بمرضَافةٍ وَسَطَ رأسه حتى يُفْضِيَ كلُّ شيء منه أي يصير فَضَاء. والمُفْضَاة: الشريم: من صار مسلكاها واحدًا. تَمْرفَضًا: مَنْثُورٌ مختلط. وبقي من أقرانه فَضًا أي وَحْدَه. وسَهْمٌ فَضًا: مُفْرد ليس في الكنانة غيره ".
° المعنى المحوري خلاء عامّ محيط بلا تعلق أو حاجز: كالمكان الفاضي، وكإفراغ الرأس مما فيه، وخُلُو المَسْلَك من حاجرٍ يحجز بينه وبين السمّ الآخر، وكالتَمْر الفَضا كل تمرة منه وحدها ليست ممسكة في غيرها أي حولها خال، وكذلك السهم. ومن ذلك: "أَفْضي فلان إلى فلان: وصل إليه وأصله أنه صار في فرجته وفضائه وحيزه " [ل] (أي بلا حاجز بينهما). و "أفضى يده إلى الأرض: مسها بباطن راحته (بلا حائل) في سجوده، ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أفضى إلى المرأة: خلا بها غَشِيَ أو لَمْ يَغْشَ " (أي بلا حائل بينه وبينها فيصدق (أ) بمجرد الخلوة والتمكن من المباشرة ولو بلا جماع (ب) - وبالجماع من باب أولى، لكنه ليس نصًّا فيه كما هو واضح - وقد ورد القولان في [قر ٥/ ١٠٢] وعلي القول بأن المراد الجماع يكون كناية، وهو معنى قول ابن عباس: إن اللَّه كريم يكنى عما يريد [طب ٨/ ١٢٥] ثم إن السياق -وهو هنا الجمع بين الإفضاء والميثاق الغليظ- يقضي بأن المراد الجماع.
ومنه: "أمرهم بينهم فضًا أي سواء " (أي لا يعلَق بواحد خاصة).
стр. 1683
• (فوض):
﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَي اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: ٤٤]
"الوَحْشُ فَوْضَى: متفرقة تتردد. وصار الناس فَوْضَى: متفرقين. ونعامٌ فَوضَى: مُختلطٌ بعضه ببعض. ومتاعُهم وأموالهم فوضى بينهم: هم شركاء فيها ".
° المعنى المحوري الشيوع وعدم تحدُّد اختصاص الشيء بمكان، أو صحبة، أو مِلْك إلخ: كالوَحْش المتفرق المتردد، والناس والنعام والمتاع بأحوالها المذكورة. ومنه: "فوّض إليه الأمر - ض: صيّره إليه وجعله الحاكمَ فيه (أي حدّد إسناده إليه): ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَي اللَّهِ﴾. وتفاوض القوم في الأمر، وفاوض بعضهم بعضًا فيه " (لأنه في التشاور يحال الأمر لكل واحد بدوره يقضي فيه بحسب رأيه، وإبداء الرأي حكم)، كما يقال: تداولوا الرأي في قضية ما.
• (فيض):
﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨]
"فاض الماءُ والدمعُ ونحوهما فيضًا وفُيوضًا وفَيَضانًا: كثُر حتى سال على ضَفّة الوادي. فاض: تدقّق. أفاض إناءه: ملأه حتى فاض. أفاض الماء على نفسه: أفرغه ".
° المعنى المحوري خروج المتسيب اللطيف نحو الماء عن حدود ظَرْفه من كثرته وامتلاء الظَرف به: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣ ومثله ما في التوبة: ٩٢]، (كأن ذلك قهرًا عنهم، وهو أصدق) ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ [الأعراف: ٥٠] (يطلبون إِفضالا منه). ومنه: "فَاضَتْ نفسُه: خَرَجَت. وأفاضَ البعيرُ بِجِرّته: دفع بها من جوفه ". ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة:
стр. 1684
١٩٨ ومثله ما في ١٩٩ منها] هذا عن تحرك جموع الحجاج كالموج إلى مزدلفة ثم إلى مِنَي ". "ودرع فَيوض ومُفاضة: واسعة " (تسمح للبدن أن يزيد ويتحرك).
ومن معنويه: "فاض صدره بسره: إذا امتلأ وباح به ولم يُطِق كتمه. فاضَ الحديثُ واستفاضَ: ذاعَ وانتشر. وأفاضَ القومُ في الحديث: اندفعوا وخاضوا وأكثروا منه: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٨ ومثلها ما في النور: ١٤، يونس: ٦١]. وفاض اللئام: كثروا ".
• (وفض):
﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣]
"الوَفْضَة: جَعْبة السهام إذا كانت من أَدَم ليس فيها خَشَب. والوِفَاض ككتاب: الجِلْدة التي توضع تحت الرحى (لتتلقى جشيش الحبّ أو طحينَه)، والمكانُ الذي يمسكُ الماءَ وهو المِساك والمَسْك. والوَفَضُ -محركة: الوَضَمُ الذي يُقَطَّع عليه اللحم ".
° المعنى المحوري احتواءٌ أو اجتماعٌ مؤقت لما شأنه الانتشار أو التفرق بقوة (اجتماع وانتشار معًا): كوَفْضَة السهام، ووِفاض الجَشِيش والطحين، ومِسَاك الماء، ووَضَم تقطيع اللحم - وكلها تتفرق أو تنتشر. ومن ذلك: "الأوفاض: الفِرَق من الناس والأخلاط من قبائل شتى ".
ومن هذا الأصل دلت على إسراع الجماعات عن ذُعر ونحوه، وهو انتشارها وتفرقها بقوة: "وَفَضَت الإبل: أسرعت. وناقة ونعامة مِيفاض: مسرعةٌ. وأوفضَها واستَوْفَضَها: طَرَدَها. واستَوفِضُوا الزاني عامًا: أي اطْردُوه عن أرضه وغَرِّبُوه وانْفُوه. واستوفضه: طرده واستعجله. وثور مُسْتَوْفِضٌ: نافر
стр. 1685
من الذعر/ أفزع فاستَوْفض: أَسْرَع " (الانتقال من المكان تسيب ومفارقة كما في الأصل، وكون ذلك عن ذعر يؤدي إلى قوة ذلك. وأُغفِل فيها قيد التجمع). ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ وهذا إنذار مع تقريع بالغ الزَجْر وتذكير موجِع بإيفاضهم إلى الأنصاب.
• (فضح):
﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ﴾ [الحجر: ٦٨]
"فُضْحَة الصبح -بالضم "بياضُه. وفَضَّح الصبحُ - ض، وأفْضَح: بَدا. وقد أَفْضَح البُسْر: بَدَت الحمرة فيه. وأفضح النخلُ: احمرّ واصفَرّ ".
° المعنى المحوري انكشافٌ عامٌّ أو واسع بسبب اللون السافر اللافت: كضوء الصبح يكشف الأشياء، والألوان المذكورة تكشف الحال وتُعرف وتُميز. ومنه: "الفُضْحة: لون اللحم المطبوخ " (يبيضّ قليلًا ويُعْلَم أنه مطبوخ). ومنه: "الأفضح: الأبيض وليس بشديد البياض، وفَضَح القمرُ النجومَ: غلب ضوءُه ضوءَها فلم يَتبَيّن " (غمرها بضوئه). ومن هنا قيل: "فَضَحه: كشف مساويه ". وجاء التخصيص من الاستعمال ومن أن المساوي هي التي تستر وتُغَطَّى عادة فتكون عند انكشافها أظهر وأشهر ﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ﴾.
• (فضل):
﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية: ١٦]
"فَضلُ الإزار: ما يَجُرُّه الإنسان على الأرض على معنى الخُيَلاء والكبر. وفَضْلَةُ الثوب والدرع كذلك. وفواضل المالِ: ما يأتيك من غَلّته ومرافقه. وفُضُول الغنائم: ما فَضَل منها حين تُقْسَم ".