← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وهي الكتلة العظيمة من الطين إذا كانت متماسكة جافة. وخاتَم الكتاب (= الرسالة) كان في ذلك الزمن طبقة طينية شبيهة بختم الجمع الأحمر الآن، وككسر البيضة. ومنه: "فض القومَ: فرّق جمعهم. وتَفَضْفَضَ القوم وانفضوا: تفرقوا ": ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾. وبمعنى التفرق هذا ما في [الجمعة: ١١، المنافقون: ٧]. و "فَضَضْتُ ما بينهما: قطعت ". ومنه "الفِضّة ": المعدنية المعروفة لأنها توجد في الأرض قطعًا وشذرات: ﴿. . . قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦]. و "الفَضِيض: الماء العذب "من الأصل أيضًا ذَهَبَت (انْفَصَلَتْ) منه كثافة الملح. (فعيل بمعنى مفعول). ومن ذلك "الفضفضة: سَعَة الدرع والثوب " (من التفرق كأن أجزاءه بَعُد بعضُها عن بعض). وليس في القرآن من التركيب إلا (الانفضاض) و (الفِضة).

стр. 1682

• (فضو): ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] "الفضاء: الخالي الفارغ الواسع من الأرض. ومكان فاضٍ ومُفْضٍ: واسع. وضَرَبَه بمرضَافةٍ وَسَطَ رأسه حتى يُفْضِيَ كلُّ شيء منه أي يصير فَضَاء. والمُفْضَاة: الشريم: من صار مسلكاها واحدًا. تَمْرفَضًا: مَنْثُورٌ مختلط. وبقي من أقرانه فَضًا أي وَحْدَه. وسَهْمٌ فَضًا: مُفْرد ليس في الكنانة غيره ". ° المعنى المحوري خلاء عامّ محيط بلا تعلق أو حاجز: كالمكان الفاضي، وكإفراغ الرأس مما فيه، وخُلُو المَسْلَك من حاجرٍ يحجز بينه وبين السمّ الآخر، وكالتَمْر الفَضا كل تمرة منه وحدها ليست ممسكة في غيرها أي حولها خال، وكذلك السهم. ومن ذلك: "أَفْضي فلان إلى فلان: وصل إليه وأصله أنه صار في فرجته وفضائه وحيزه " [ل] (أي بلا حاجز بينهما). و "أفضى يده إلى الأرض: مسها بباطن راحته (بلا حائل) في سجوده، ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أفضى إلى المرأة: خلا بها غَشِيَ أو لَمْ يَغْشَ " (أي بلا حائل بينه وبينها فيصدق (أ) بمجرد الخلوة والتمكن من المباشرة ولو بلا جماع (ب) - وبالجماع من باب أولى، لكنه ليس نصًّا فيه كما هو واضح - وقد ورد القولان في [قر ٥/ ١٠٢] وعلي القول بأن المراد الجماع يكون كناية، وهو معنى قول ابن عباس: إن اللَّه كريم يكنى عما يريد [طب ٨/ ١٢٥] ثم إن السياق -وهو هنا الجمع بين الإفضاء والميثاق الغليظ- يقضي بأن المراد الجماع. ومنه: "أمرهم بينهم فضًا أي سواء " (أي لا يعلَق بواحد خاصة).

стр. 1683

• (فوض): ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَي اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: ٤٤] "الوَحْشُ فَوْضَى: متفرقة تتردد. وصار الناس فَوْضَى: متفرقين. ونعامٌ فَوضَى: مُختلطٌ بعضه ببعض. ومتاعُهم وأموالهم فوضى بينهم: هم شركاء فيها ". ° المعنى المحوري الشيوع وعدم تحدُّد اختصاص الشيء بمكان، أو صحبة، أو مِلْك إلخ: كالوَحْش المتفرق المتردد، والناس والنعام والمتاع بأحوالها المذكورة. ومنه: "فوّض إليه الأمر - ض: صيّره إليه وجعله الحاكمَ فيه (أي حدّد إسناده إليه): ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَي اللَّهِ﴾. وتفاوض القوم في الأمر، وفاوض بعضهم بعضًا فيه " (لأنه في التشاور يحال الأمر لكل واحد بدوره يقضي فيه بحسب رأيه، وإبداء الرأي حكم)، كما يقال: تداولوا الرأي في قضية ما. • (فيض): ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] "فاض الماءُ والدمعُ ونحوهما فيضًا وفُيوضًا وفَيَضانًا: كثُر حتى سال على ضَفّة الوادي. فاض: تدقّق. أفاض إناءه: ملأه حتى فاض. أفاض الماء على نفسه: أفرغه ". ° المعنى المحوري خروج المتسيب اللطيف نحو الماء عن حدود ظَرْفه من كثرته وامتلاء الظَرف به: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣ ومثله ما في التوبة: ٩٢]، (كأن ذلك قهرًا عنهم، وهو أصدق) ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ [الأعراف: ٥٠] (يطلبون إِفضالا منه). ومنه: "فَاضَتْ نفسُه: خَرَجَت. وأفاضَ البعيرُ بِجِرّته: دفع بها من جوفه ". ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ [البقرة:

стр. 1684

١٩٨ ومثله ما في ١٩٩ منها] هذا عن تحرك جموع الحجاج كالموج إلى مزدلفة ثم إلى مِنَي ". "ودرع فَيوض ومُفاضة: واسعة " (تسمح للبدن أن يزيد ويتحرك). ومن معنويه: "فاض صدره بسره: إذا امتلأ وباح به ولم يُطِق كتمه. فاضَ الحديثُ واستفاضَ: ذاعَ وانتشر. وأفاضَ القومُ في الحديث: اندفعوا وخاضوا وأكثروا منه: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [الأحقاف: ٨ ومثلها ما في النور: ١٤، يونس: ٦١]. وفاض اللئام: كثروا ". • (وفض): ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] "الوَفْضَة: جَعْبة السهام إذا كانت من أَدَم ليس فيها خَشَب. والوِفَاض ككتاب: الجِلْدة التي توضع تحت الرحى (لتتلقى جشيش الحبّ أو طحينَه)، والمكانُ الذي يمسكُ الماءَ وهو المِساك والمَسْك. والوَفَضُ -محركة: الوَضَمُ الذي يُقَطَّع عليه اللحم ". ° المعنى المحوري احتواءٌ أو اجتماعٌ مؤقت لما شأنه الانتشار أو التفرق بقوة (اجتماع وانتشار معًا): كوَفْضَة السهام، ووِفاض الجَشِيش والطحين، ومِسَاك الماء، ووَضَم تقطيع اللحم - وكلها تتفرق أو تنتشر. ومن ذلك: "الأوفاض: الفِرَق من الناس والأخلاط من قبائل شتى ". ومن هذا الأصل دلت على إسراع الجماعات عن ذُعر ونحوه، وهو انتشارها وتفرقها بقوة: "وَفَضَت الإبل: أسرعت. وناقة ونعامة مِيفاض: مسرعةٌ. وأوفضَها واستَوْفَضَها: طَرَدَها. واستَوفِضُوا الزاني عامًا: أي اطْردُوه عن أرضه وغَرِّبُوه وانْفُوه. واستوفضه: طرده واستعجله. وثور مُسْتَوْفِضٌ: نافر

стр. 1685

من الذعر/ أفزع فاستَوْفض: أَسْرَع " (الانتقال من المكان تسيب ومفارقة كما في الأصل، وكون ذلك عن ذعر يؤدي إلى قوة ذلك. وأُغفِل فيها قيد التجمع). ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ وهذا إنذار مع تقريع بالغ الزَجْر وتذكير موجِع بإيفاضهم إلى الأنصاب. • (فضح): ﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ﴾ [الحجر: ٦٨] "فُضْحَة الصبح -بالضم "بياضُه. وفَضَّح الصبحُ - ض، وأفْضَح: بَدا. وقد أَفْضَح البُسْر: بَدَت الحمرة فيه. وأفضح النخلُ: احمرّ واصفَرّ ". ° المعنى المحوري انكشافٌ عامٌّ أو واسع بسبب اللون السافر اللافت: كضوء الصبح يكشف الأشياء، والألوان المذكورة تكشف الحال وتُعرف وتُميز. ومنه: "الفُضْحة: لون اللحم المطبوخ " (يبيضّ قليلًا ويُعْلَم أنه مطبوخ). ومنه: "الأفضح: الأبيض وليس بشديد البياض، وفَضَح القمرُ النجومَ: غلب ضوءُه ضوءَها فلم يَتبَيّن " (غمرها بضوئه). ومن هنا قيل: "فَضَحه: كشف مساويه ". وجاء التخصيص من الاستعمال ومن أن المساوي هي التي تستر وتُغَطَّى عادة فتكون عند انكشافها أظهر وأشهر ﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ﴾. • (فضل): ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الجاثية: ١٦] "فَضلُ الإزار: ما يَجُرُّه الإنسان على الأرض على معنى الخُيَلاء والكبر. وفَضْلَةُ الثوب والدرع كذلك. وفواضل المالِ: ما يأتيك من غَلّته ومرافقه. وفُضُول الغنائم: ما فَضَل منها حين تُقْسَم ".

стр. 1686

° المعنى المحوري زيادة من مادة الشيء متميزة عنه: كفضل الإزار وفضول المال والغنائم. ومن ذلك "الفَضْلة: الثياب التي تُبْتَذَل للنوم. قال في [ل]: "لأنها فَضَلَتْ عن ثياب التصرف ". ومن هذه: "التفضل والفِضَال: لُبْس ثَوب واحد في البيت ليس معه إزار ولا سراويل. والتفضل أيضًا: التوشح وأن يخالف بين أطراف ثوبه " (أي فضول ثوبه). ومن ذلك تأتي معنى البقية: "فَضَل الشيءُ: زادَ عن الحاجة، وبقى. وأفضل منه: أبقى بقية ". ومن هذا: "الفضل: الزيادة "-حسّية أو معنويّة: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢] يعني المال [بحر ٦/ ٤٠٤]، ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]: الأرباح التي تكون بسبب التجارة وكذلك ما تحصل من الأجر بالكراء في الحج [نفسه ٢/ ١٠٣]، ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾ [البقرة: ٢٦٨]. وكل نعم اللَّه فَضْل منه. و "فَضَّله على غيره - ض: جعله أو عدّه أفضل منه ": ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤] ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل: ٧١]، ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ٤٧] أي عالمي زمانهم، أو بما جعل فيهم من الأنبياء. . . [يظر بحر ١/ ٣٦٤]. أقول: فهو تفضيل نِسْبِيٌّ أو في أمر خاص. فقد قال تعالى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٦] وإسماعيل ﵇ هو أبو العرب. فليس بنو إسرائيل مفضّلين على العرب. وانظر تركيب (علم) هنا. "وتفَضّل عليه: أحسن إليه، وادّعي الفضْل عليه ": ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٤].

стр. 1687

وكل ما في القرآن من التركيب هو التفضيل والتفضل والفَضْل بمعانيها التي ذكرناها. ° معنى الفصل المعجمي (فض): هو الكسر والتفريق بقوة وغلظ (ويلزمه الفراغ بين الأشياء المكسرة) كالفَضّة: الصخر المنثور بعضه فوق بعض -في (فضض)، وكالفضاء والتمر الفضا غير الملتزق (فكل تمرة حولها فراغ) -في (فضو)، وكذلك كالوحش الفوضي والناس الفوضى المتفرقين لا أحد يرتبط بأحد -في (فوض)، وكالماء السائل (أي المنفصل) عن الوعاء أو الوادي -في (فيض)، وكالسهام المتفرقة في الوفضة -في (وفض)، وكانكشاف الأشياء بزوال الساتر عنها -في (فضح)، وكتفرق الثوب ونحوه إلى جزءين الأساسي والفضلة -في (فضل). الفاء والطاء وما يثلثهما • (فطط - فطفط): "الفَطَوْطَى - كخَجَوْجَي: الرجل الأَفْزر الظهر (الأحدب الذي في ظَهْرِه عُجْرة عَظِيمَة وهو المفْزُور أيضًا. والفُزْرة -بالضم: العُجْرة العظيمة في الظهر والصدر). والأَفَطّ: الأفطس ". ° المعنى المحوري ضغط عظيم على جرم الشيء يخفضه أو يُنْتج نتوءًا في جانب آخر منه (١): كالأفزر الظهر يبدو كأنما ضُغِطَ من أعلى فتفزّر ظهره،

стр. 1688

وكذلك الأمر في الأفطس. ومنه فَطْفطَ: تكلم بكلام لا يفهم (كلام مدغم مضنوط بعضه في بعض). وكذلك الفَطَافِط: الأصوات عند الزجر (أصوات غليظة بدفْع). وقالوا: فَطْفَطَ: سَلَحَ. (كأنما من ضغط عظيم). • (فطر): ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩] "فَطَر نابُ البعير (نصر)؛ شَقَّ اللحْمَ وطَلَع. وفطَر البئرَ: ابتدأ حفرها، والناقةَ: حَلَبها بأطراف أصابعه. والتَفَاطِير: بَثْرٌ يَخْرُج في وجه الغلام والجارية. والفُطْر -بالضم: جِنْسٌ من الكمء أبيضُ عِظَام، واللبن ساعة يُحْلبُ، والعنب إذا بدت رءوسه. والتفاطير: أول نبات الوسمي [تاج]. ° المعنى المحوري خروج الشيء أو نفاذه أول أمره شاقًّا ما فوقه بضغط أو بما له معناه: كطلوع الناب، وبدء البئر، والبثور، والعنب، والكمأة، ونبات الوسمي، وكلها فيه الشق وقيد الأَوّلية. وصورة الحلب تعطي الشق، والضغط في الحلب صريح، وفي المبتدآت مع القلة متوهَّم. ومن مراعاة الأوّلية أيضًا "حَيْسٌ فَطير: أي طَرِيّ قريب حديث العمل. وفطرت العجين والطين: وهو أن تَعجِنه ثم تختبزه من ساعته (أي دون تخمير). وفَطَر الجِلد: لم يُرْوِه من دباغ، وسوط فطير: مُحَرَّم لم يجوّد دباغه " (الأخيران كأنهما لم يدبغا - كما جاء عن الأول في [التاج] فهما على حالتهما الأولى. ومن الشق وحده "انفطر الثوب وتفطّر: انشق. وتفطّرت قدماه: انشقتا ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١] كما قال: ﴿انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ [النبأ: ١٩]، ﴿فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩]، ﴿تَكَادُ

стр. 1689

السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم: ٩٠]. وبمعناه ما في [الشورى: ٥، الملك: ٣، المزمل: ١٨] من ألفاظ (فطر) بمعناها هذا. ومن الأولية البدء يأتي معنى الخلق، لأنه بدء وجود، كما أن الخلق يتأتى من الشق: كان المخلوق يشق الحيّز والظرف فيظهر فيه "فطر اللَّه الخلق: خلقهم وبدأهم " ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، الحالة والهيئة التي فُطِروا عليها من الإيمان به وحده. وسائر ما في القرآن من مفردات التركيب -عدا ما أسلفناه بمعنى الشق- فهو بمعنى الخلق هذا. وأما "أفطر الصائمُ وفَطَر: إذا تناول الطعام والشراب " (فهو من الأولية من حيث إن الإفطار هذا هو أول شيء يتناوله أيًّا كان بعد بقاء اليوم كله بلا طعام ولا شراب). ° معنى الفصل المعجمي (فط): هو النتوء بسبب ضغط كالفُزْرة في ظهر الفَطَوْطَي -في (فطط)، وكبزوغ ناب البعير شيئًا فشيئًا كأنه يخرج بعسر لضغط، وكذلك فَطْر الناقة: حلبها وفُطْر العنب إلخ -في (فطر). الفاء والظاء وما يثلثهما • (فظظ): ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] "الفَظّ -بالفتح: ماءُ الكَرِش يُعْتَصَر فيُشرب منه عند عَوَزِ الماء في الفَلَوات، وأبوال الخيل كذلك. وفظّه وافْتَظّه: شَقَّ عنه الكَرِش. والفَظِيظ: ماءُ الفَحْل. وأفظظت الخَيْطَ: أدخلتُه في الخُرْت ".

стр. 1690

° المعنى المحوري نفاذ بضيق وغلظ وكراهة (١): كذلك الماء بالاعتصار وهو كريه، وكذلك البول وماء الفحل، وكذلك الخيط يُدخَل في خُرْت الإبرة بمشقة ومحاولات. ومنه: "الفَظّ من الناس: الخشنُ الكلامِ الغليظُ الجافي في منطقه ": ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (بقلوبهم وأبدانهم، أو بقلوبهم فقط إن اضطروا). الفاء والعين وما يثلثهما • (فعفع): "الفَعْفَعاني -بالفتح: الجازر. ورجل فَعْفَع وفَعْفاع -بالفتح: سريعٌ/ خفيفٌ. وتَفَعْفَعَ: أسرع ". ° المعنى المحوري مهارة وخفة في الحركة والعمل تفريقًا أو مفارقة (٢): كما يُقَسِّمُ الجازر الذبيحةَ إِرَبًا، والسرعة خفة حركة في المفارقة. ومنه: "الفَعْفَاع:

стр. 1691

الجبان " (فَرّار). أما "الفَعْفَع والفَعْفَعاني: الحُلْو الكلام الرَطْب اللسان " (فهو خفيف على النفس). • (فعل): ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] "الفعال - ككتاب: نِصاب الفأس والقدوم والمطرقة وهو العود الذي يُجْعل في خُرْتها. والفَعَلة: صفة غالبة على عَمَلة الطين والحَفْر والنجارين ". ° المعنى المحوري نفاذ أو مخالطة مادّية عنيفة أو جادّة (قَطْع أو فك أو حَمْل ثقل أو تحريك. .) يُغير شيئًا أو يحدثه: كما ينفذ العود في خرت الفأس إلخ ليمكن العمل بها أو كما يُفْعل بالفأس والقدوم. . إلخ تلك الآلات، وكما يَفْعله عَمَلةُ الطين والحَفْر إلخ. . ثم عُمِّمَ في كل ممارسة عملية تتطلب قوة زائدة تتمثل في تحمل المشقة أو التأثير أو الجِدّ "فالفعل كناية عن كل عمل " (أي لا كلام وينبغي أن يزاد قيد: فيه زيادة جِدّ)؛ ولذا قوبل بالقول في ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ وكذا ما في ٣]. ويستعمل في الأحداث العنيفة: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ [الشعراء: ١٩] هي قتله رجلًا، وفي إنزال العذاب: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١]، ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٥]، ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ [البروج: ٧]، وكذا كل (فَعَل ب، يفعل ب). وبجسامة النفع المنفي يفسَّر ما في ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾ [النساء: ١٤٧]، وبجسامة الاحتمالات يفسر ما في [الأحقاف: ٩]. وأما ما استعملت فيه (فعل) في أداء الخير مثل ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران: ١١٥، وكذا ما في النساء: ١٢٧، ١٩٧، ٢٢٥، الأحزاب: ٦]

стр. 1692

فكل ذلك يفسّر استعمال (فعل) فيه بالأداء أو التنفيذ الجادّ الذي لا فتور ولا تساهل فيه: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٦]. ولمعنى الإحداث يقال: "افتعل حديثًا: اخترقه، وافتعل كذبًا وزورًا: اختلقه ". هذا وقد عورض الليث في تخصيصّ الفَعَال - كسحاب: بالفعل الحسن من الجُود والكَرم ونحوه ". وأصل المعنى عامٌّ، إلا أن يكون مرجع التخصيص كثرة الاستعمال. فيسلَّم، إذا ثبت. وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٤] قال في [ل زكا] ص ٧٨]: والزكاة. . وزنُها فَعَلة كصَدَقة. . وهي من الأسماء المشتركة بين المُخْرَج (أي الحب أو المال إلخ) والفِعْل. فيطلق على العين وهي الطائفة من المال المزكَّى بها، وعلى المعنى وهي التَزْكية. . ومن الجهل بهذا البيان أُتِى من ظلم نفسه بالطعن على قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ ذاهبًا إلى أن الزكاة هنا بمعنى العين أي المال المُخرَج (أي فهذا لا يُفْعَل وإنما يُؤتَى أو يُؤَذى) وإنما المراد المعنى الذي هو التزكية ". اهـ. وأقول أولًا: إنه يشير إلى ما حكاه أبو سليمان الخطابي في كتابه عن إعجاز القرآن وردّ عليه [ينظر ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ص ٣٨ و ٤٥ و ٦٩]. ثم أقول ثانيًا: إن كلمة الزكاة اسم مصدر وهو قد يستعمل بمعنى الفعل كالمصدر، فـ "فاعلون "هنا يتأتى أن يكون بمعنى يفعلون التزكية (: أداء الزكاة) أو يتزكَّون ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]، وقد أشير إلى بعض هذا في [ل]. كما ذكرنا آنفا. لكن التعبير بتركيب (فعل) دون (أدّى) أو (آتى) وراءه ما أسلفنا من أن التركيب يعبر عن الممارسة العملية المقترنة بنوع من الجِدّ، والقوة الإضافيه (المبالغة والمواظبة) كما فى [ثلاث رسائل ٤٥] وهي تتمثل هنا فى:

стр. 1693

أ) الدأب والمواظبة على إيتاء الزكاة. ب) الالتزام الصارم بكل آداب أداء الزكاة: الالتزام في توقيت وجوبها، والمقدار المخرج، وجودة المخرَج ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، والتوزيع، واستحقاق المخرج إليه - بلا تهاون في أي من ذلك. ومراعاة ذلك كله هي التي تجعل إخراج الزكاة يتطلب غاية الجِدّ بحيث يعبر عنه بالفعل لا بمجرد الإيتاء. والتعبير بهذا يشير إلى مستوى لا يبلغه الكثيرون، فمن رحمة اللَّه تعالى أن ذكر التعبير الآخر في آيات أُخَر توسعة على عامة عباده. وبعد، فلعله مما يؤيد ما ذكرته من استعمال لفظ (فعل) وما اشتق منه في ما هو جِدٌّ لا هوادة فيه: أ) استعمال هذا التركيب في مقابل القول ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣] وغيرهما. ب) في إيقاع العذاب ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٥]، ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ [المرسلات: ١٦ - ١٨، الصافات: ٣٤] وغيرهن مما أشرنا إليه قبلا. وقد عُبّر عن هذا في [ثلاث رسائل ٦٩] باستعمال هذا التعبير في العقوبات ونحوها. ج) انصباب استعمال هذا التركيب في كثير من الآيات على ارتكاب المعاصي والمخالفات ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: ١٥٥]، ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٣]. وآيات أخر كثيرة.

стр. 1694

د) وهذا إحصاء تقريبي يؤكد ما قلنا: مفردات التركيب في القرآن الكريم ١٠٨ منها (٤٠) تعبر عن عمل شر أو منكر، و (١٠) إيقاع عقوبة أو نحو ذلك، و (٥) عمل يتسم بزيادة الجد، و (١٠) عمل خير، و (٤٣) عمل مطلق أي أداء تنفيذي كالذي هو مقابل القول. ° معنى الفصل المعجمي (فع): هو المهارة والقوة أو الجدّ في عمل الشيء كما هو عمل الفعفعاني الجازر -في (فعع)، وكما في وظيفة الفِعال وجِدّ الفَعَلة ومَشَقّة عملهم -في (فعل). الفاء والقاف وما يثلثهما • (فقق - فقفق): "فقّ النخلةَ. . (رد): فَرَّجَ سَعَفَها ليصل إلى طَلْعها فيُلقِحَها ". ° المعنى المحوري فتح عمق الشيء المزدحم أو الكثيف العمق وتوسيعُه (أو إخلاؤهُ) (١): كفتح تجمع جريد رأس النخلة إلى الطلع الذي في وسطها. ومنه

стр. 1695

فقفق الرجل: افتقر (خلت حوزته). • (فوق): ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦] "الفُوق -بالضم: مَشَقّ رأس السهم حيث يقع الوتر (وحرفاه: زنمتاه) والفَاق: المُشْط، والصَحْراء أو الأرضُ الواسعة. وفاق الرجل فُواقًا: شَخَصت الريح (المتجمعة في صدره) من صدر. . وأفاقت الناقة: اجْتَمعتْ الفيقة -بالكسر وهي ثائب اللبن بعد الحَلْبة الأولى- في ضَرعها. فاقَ السطحَ: علاه ". ° المعنى المحوري فراغ أثناءٍ عُلْوِي يُتَخَلَّلُ بِلُطف إلى العُمق: كفوق السهم في رأسه وهو فراغ يقع فيه الوتر، وكالمشط يعلو الشعر وتتخلل أسنانُه فراغه. وكريح الفُوَاق في الصدر تخرج من الفم، وكثائب البن (وهو لطيف) ينفذ ليشغل الفراغ الذي في أعلى الضرع. ومن هذا الأخير: "أفاق الزمان: أخصبَ. أفاق العليل: نَقِهَ (كأنما نفذ إلى عمق بدنه ماء الحيوية والصحة وبَلالهُا -كما يقال أَبَلّ من مرضه)، وكذا أفاق السكران والمغشيّ عليه: صحا، وانجلى

стр. 1696

ذلك عنه ". ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥] أي لا يَبِلّون منها، ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. و (فوقُ) نقيض تحت. يصدق بالفراغ الذي يعلو الشيء، كما أن أعلى الشيء في الأفق هو الفراغ بين السماء والأرض: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠]: من فوقكم من جهة الشمال الشرقي حيث قريظة ومن معها، ومن أسفل منكم من الجنوب الغربب حيث قريش ومن معها. [ينظر ل، بحر ٧/ ٢١٠]. ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] كالصواعق، وكما أمطر الحجارة، وفتح أبواب السماء بالطوفان [بحر ٤/ ١٥٥]. و"الفاقة: الفقر والحاجة "من الفراغ في الأصل. ومن معنوي الارتفاع: "فاق شخصًا: علاه، والمصدر الفَوْق -بالفتح، وكسحاب ": ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]. وليس في القرآن من التركيب إلا (أفاق) (فَواق) (فوق) وقد ذكرنا معانيهن. ﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦]: من قَطر السماء ومن نبات الأرض، أو من جهة التوسعة كما تقول: فلان في خير من فَرْقه إلى قدمه [ل]. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦] أي فما هو أعلى من البعوضة في باب الصغر - كما يقال ترتيب تصاعدي في الصفة المقصودة وهي دقة الجِرم مع ضآلة الشأن. وهذا يتفق مع قول أبي عبيدة في [ل]. ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥] الذين اتبعوه: إما المسلمون الذين هم مؤمنون بعيسى ﵇ على حقيقة أمره، أو هم المنتمون إلى شريعته وإن لم يتبعوه

стр. 1697

حقيقة، والكافرون هنا هم اليهود، والفوقية عامة في الدنيا بالحجة والبرهان وبالغلبة [ينظر بحر ٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨، أي في الدنيا - عملًا بغائية (إلى) وللآخرة حسابها المفصل عند اللَّه، وكما في آيات أُخَر مثل ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ٢١٢] وهي واضحة إجمالًا. وفي [بحر ٢/ ١٣٩] تفصيل لصور الفوقية. • (وفق): ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] "المواففة بين الشيئين كالالتحام. ووَفْقُ الشيء -بالفتح: ما لاءمه. ووافقت فلانًا في موضع كذا: صادفته. وأتانا لوَفْق الهلال -بالفتح أي لطلوعه ووقته أي حين الهلال. وكنت عندَه وَفْقَ طَلَعت الشمس أي حينَ طلعت أو ساعةَ طلعت. وأوفق القومُ الرجلَ: دَنَوْا منه واجتمعت كلمتهم عليه. وأوفَقَت الإبلُ: اصطفت واستوت معًا ". ° المعنى المحوري التئام شيئين أو أكثر بالتجمع والتداخل في حيز واحد مع الاتساق: كالشئين الملتئمين، وكالاصطفاف، وكالمصادفة في التلاقي بين اثنين في المكان، وكذلك موافقة التقاء الوصول إلى المكان بحين طلوع الهلال والشمس. وقد قالوا "فلان لا يَفِقُ لكذا أي لا يَقْدِرُ له لوقته ". "وفّق بينهم: لأم بينهم ": ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]، ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ [النبأ: ٢٦] أي موافقًا لأعمالهم [قر ١٩/ ١٨١] أي بقدرها ومناسبًا لها كما قالوا: "حَلُوبة فلان وَفْقُ عياله "-بالفتح: أي لها لبن قَدْرُ كفايتهم لا فضل فيه.

стр. 1698

و "التوفيق: الرَشَد "من ذاك الأصل (إذ معناه أن العمل يأتي مطابقًا ومو افقً ا للصواب المستهدَف وعلى قدره بلا خلل). يقال: (فلان مُوَفَّق كمعظّم: رشيد. ورَشِدْتَ أمْرَكَ ووَفِقْتَ رأيك (كفرح): ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ في دعوتي إلى الإصلاح بأن تكون مسدّدة وناجحة. ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: ٦٢]: موافقة للحق أو توفيقًا بين الخصوم [ينظر بحر ٣/ ٢٩٣]. • (أفق): ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣] "أُفُق البيت من ببوت الأعراب - كعنق: نواجه ما دون سَمْكه. وآفاق السماء: نواحيها. والآفِقة: الخاصرة. والأَفِيق: الجلد الذي لم يدبغ ". ° المعنى المحوري تجوف داخلي (عُلْوِي) محاطٌ: كأفق البيت والسماء. والجلدُ الخالي من البدن كالكيس أو الغلاف الفارغ، يقول أحدهم: (اشتريت أفيقة أي سقاء من أدم "، من باب تسمية الشيء باسم مادته (كما يقال اشترى لعروسه الذهب). والخاصرة تجوف غائر أعلاه كالمغطي. ومن ذلك: "آفاقُ الأرض: نواحيها "إذ يبدو ذلك فراغًا أو تجوفًا عظيمًا حدوده السماء والأرض: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ في الآفاق: وعيد للكفار بما يفتحه اللَّه تعالى على رسوله ﷺ من الأقطار في آفاق الدنيا مشرقها ومغربها، أو آفاق السماء: الآيات في الشمس والقمر والرياح وغير ذلك [بحر ٧/ ٤٨٣، والكشاف ٤/ ٢٠١]. ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾ [النجم: ٧] أفق الشمس [نفسه ٨/ ١٥٥]. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣] رأى النبيُّ ﷺ جبريل بين السماء والأرض في

стр. 1699

صورته له ستمائة جناح. . . ووصف الأفق بالمبين لأنه رُوِى أنه كان في المشرق من حيث تطلع الشمس [بحر ٨/ ٤٢٦]. ومن آفاق السماء قيل: "أَفَقهُ: سبقه في الفضل (كأنما نفذ إلى الأفق الأعلى منه فعلاه)، وكذلك: "أفَقَ في العطاء: فضّل وأعطى بعضًا أكثر من بعض (أعلَى بعضا). والآفق: الذي بلغ الغاية في العلم والكرم وغيره من الخير. و "أفق (ضرب): غلب " (كأنما علا). • (فقد): ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠] "الفَقَد -بالتحريك: نباتٌ يشبه الكَشُوث (انظر ل كشث) يُنْبذ في العسل فيقويه ويُجِيد إسكاره (هذا النبات هو المسكر). وامرأة فاقد: مات زوجها أو ولدها أو حميمها. وظَبية وبَقَرة فاقد: سُبع ولدُها (أي أكله السبع). فَقَد الشيء (ضرب) وفِقْدانًا -بالكسر، وفُقودًا: عَدِمَه ". ° المعنى المحوري غياب شيء خطير القَدْر من جوف أو حوزة: كالعقل من الرأس في حالة السكر عن الفَقَد، وكغياب الولد أو الزوج من الحوزة: ﴿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (٧١) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: ٧١، ٧٢]. ومنه: "افتقد الشيء: طبه (وأصله أحس بغيابه أي فقْده فطلبه)، وتَفَقَّد الشيءَ: تَطَلَّب ما غاب (أي فُقِد) منه كذلك: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ [النمل: ٢٠]. • (فقر): ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥] "الفِقْرة -بالكسر والفتح وكسحابة: واحدة فِقار الظهر وهو ما انْتَضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العَجْب. والفَقِير: آبارٌ تُحْفَر ويُنْفَذ بعضها إلى

стр. 1700

بعض، وفَمُ القناة التي تجرى تحت الأرض. وفُقْرَة القميص - بالضم: مَدْخل الرأس منه. فَقَر الخَرَزَ: ثَقَبه للنَظْم ". ° المعنى المحوري فراغ نافذ في العمق يسترسل امتدادًا أو دوامًا: كفِقار الظهر فهي عظمة لكن تخترقها قناة من أولها إلى آخرها، وكتلك الآبار النافذ بعضها إلى بعض، والقناة التي في باطن الأرض، وكفَتْحة الرأس في القميص ينفذ منها الرأس ليخترق البدنُ سائرَ القميص، وكثُقْب الخَرَزَة وهما دائمان. ومنه: "فَقَر أنف البعير (نصر وضرب): حَزَّه حَزًّا، والأرضَ: حَفَرها ". (كلاهما حَزٌّ نافد). ومن مجاز ذلك: "الفاقرة: الداهية " (الكاسرة لفقار الظهر أو المُذلة المُرغمة للأنف، من فَقْر أنف البعير المستصعب ليربطه بجرير ويُذَلِّلَهُ، أو المُفْرِغة ما في الجوف والحوزة من مادة قوة وآمال): ﴿تَظُنُّ أَن يفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٥]. ومن فراغ العمق سمي "الفَقِير ضد الغني "لخلو حوزته من المال. وبذا يمكلن أن نحسم الخلاف المشهور في التمييز بين الفقير والمسكين بأن الفقير هو الذي لا يملك شيئًا، ولكن قد يكون به قوة على الكدح والعمل والطلب وإن كان ما يجمعه لا يكفيه، والمسكين فيه سكون: استكانة وضعف عن المكافحة لعجز أو مرض أو فقر معجز. وقد يكون أحسن حالًا - في المال - من الفقير الذي لا يملك شيئًا [وانظر تركيب سكن هنا، ول سكن وفقر]: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] وليس في القرآن من التركيب إلَّا (الفقير) وجمعه، والفاقرة.

стр. 1701

• (فقع): ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ [البقرة: ٦٩] "الفقع - بالفتح والكسر: الأبيض الرخو من الكمأة يَطْلع من الأرض فيظهر أبيض وهو رديء، والجيّد ما حُفِر عنه. والفقاقيع هنات كأمثال القوارير الصغار مستديرة تَتَفَقَّع على الماء والشراب عند المَزْج بالماء، واحدتها كتفاحة ". ° المعنى المحوري رِقّة ظاهر الشيء المتكور أو لمَعانُه مع خلو جوفه أو رخاوته التي تشبه الخلو: كالكمأة المذكورة (رخاوة الجوف من باب الفراغ)، وكالفقاقيع. ومن لمعان الظاهر: "الفِقِّيع - كسكير: جِنْسٌ من الحمام أبيض. وأبيضُ فُقَاعِيٌّ: خالص. والفاقع الخالص الصُفْرة الناصعُها. أصفر فاقع وفُقَاعِىّ ": ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾. ومن فراغ الجوف: "فَقَع الحمارُ: ضَرِط. وتفاقَعَتْ عيناه: انشقتا " (فأُفرِغتا). وكذلك منه: "تفقيع الأصابع إذا غمز مفاصلها فأَنقَضَتْ "إذ هو صوت تَخَلْخُل هذه المفاصل مع بقاء التحامها. ومن معنويه: "أَفْقَعَ: افتقر، وفَقير مُفْقِع - كمحسن: مُدْقِع مَجْهود. والتفْقِيع: التشدُّق والمجيءُ بكلام لا معنى له " (فارغ). • (فقه): ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٧، ٢٨] "فَحْل فقيه: طَبٌّ بالضراب حاذق. قال في [تاج]: "حاذق بذوال الضَبَع وذوات الحمل "اهـ. وفي [ل بور] ما خلاصته أن الفحل يعرف إن كانت الناقة

стр. 1702

ذات ضَبَع - أي تشتهي الطَرْق وتقبله، أو ذات حَمْل - فلا تشتهي الطرق ولا تقبله، بأن يتشممها. فإن كانت لاقحًا أي حاملًا بالت في وجهه - أي فلا يَطْرقها. ونقول سواء كان الفحل يعرف ذلك بأن تبول، أو بأن لها رائحة معينة يشمها فيعرف حالها، فإن تلك المعرفة وصولٌ إلى حقيقة خفية من أمر باطنها. ° المعنى المحوري وصول إلى حقيقة باطن الشيء: كما يعرف الفحل حال باطن الناقة. ومن ذلك: "الفِقْه: العلمُ بالشيء وفهمُه " (فهمًا عميقًا مستوعبًا) وقد فَقِه الشيءَ (علم وفرح) (كأنما غاص في داخله فأدرك دقائقه وخفاياه - وقد قال ابن الأثير إن اشتقاق الفقه من الشَقِّ والفتح. [ل] ولو أكمل بقوله "للنفاذ إلى باطن الشيء "لوفَّي الكلام: ﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] والفقه ينصبَّ أصلًا على معاني الكلام ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٧، ٢٨]، ﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود: ٩١]، ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢]، ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨]. والفقه يحدث بالقلب، والله تعالى يصرّف الآيات ويفصّلها ليفقهوا ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥، ٩٨]. ولكن الإعراض يجازَي بالحجب: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: ٢٥، والإسراء: ٤٦، وكذلك ما في الكهف: ٥٧]: غُطِّيَتْ قلوبهم فلا تنفذ إليها حقيقة أو علم. والتفقهُ طَلَبُ الفقه ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢]. ° معنى الفصل المعجمي (فق): شق الشيء إلى عمقه ويلزمه فراغ العمق والوصول إليه وما إلى ذلك - كما في فَقّ النخلة: تفريج سَعَفها للوصول إلى الطلع لإلقاحها - في (فقق)، وكما في الفراغ الذي يعلو الشيء فيتيح شغل ذلك الأعلى - في

стр. 1703

(فوق)، وكالغئورات والنتوءات المتراوحة في الشيئين فيشغل النتوء الغئور فيلتحمان - في (وفق)، وكفراغ الآفاق في (أفق)، وكفقد الولد أو الزوج أو العقل - وكلٌّ من ذلك فراغ - في (فقد)، وكخلو أثناء فقرات الظهر والقناة التي بين الآبار - في (فقر)، وكخلو جوف الفقع والفقاقيع - في (فقع)، وكنفاذ الفحل الفقيه إلى حقيقة باطن الناقة (أفيها حمل ام لا) - في (فقه). الفاء والكاف وما يثلثهما • (فكك): ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٢، ١٣] "الفك: اللَحْى. والفَكَّان ملتقى الشِدْقين من الجانبين. فَكَّ خَاتَم الكتاب (رد) (أزال الجَمْع (الشمع) الذي يمنع فتحه). فك يدَه: أزال المفصل، وفك يدَه: فتحها عما فيها. ورجل أَفَكُّ المَنْكِب: انْفَصل مَنْكِبه عن مَفْصِله ضَعْفًا واسترخاء، وكل مُشْتَبكين فَصَلتهما فقد فككتهما ". ° المعنى المحوري تسيب وانفصال لما هو مشتد من الداخل أو على الداخل (١): كالفك فإنه مرتبط من أقصاه في حين أنه منفصل من الأمام، وكفضّ

стр. 1704

خَاتَم الكتاب (كان كالجَمْع الأحمر الذي (يُشَمَّع) به الآن)، وتَسَيُّبِ المِفْصَل، وفتح الكف عما فيه، وكانفصال المنكب. ومن معنويه: "فكُّ الرقبة بمعنى العتق: ﴿فَكُّ َرَقَبَةٍ﴾ أي فك غُلّ الأسير والرِقّ عنها. "والفَكَّة - بالفتح: حُمْق مع استرخاء، فهو فاكّ أي أحمق بالغ الحمق "كما يقال مختل العقل. ومن ذلك قولهم: "ما انفك فلان قائمًا "أي ما زال، وأصله ما انْفَصَلَ عن القيام وما تركه. فهذا مثل ما زال، وما برح، ومثل: لا بُدَّ. وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ١] أي منفكين من كفرهم منتهين عنه. • (أفك): ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣] "المؤتفكات: الرياح تختلف مهابُّها التي تقلب الأرض. و (المكان) المؤتفِك - بكسر الفاء: الذي اختلفت عليه الرياح من كل وجه. وأرض مأفوكة: لم يصبها المطر فأمحلت. وائْتَفَكَت الأرضُ: احترَقَت من الجدْب. ائتفكت البلدة بأهلها: انقلبت ".

стр. 1705

° المعنى المحوري تغير حال الشيء .. جملةً من وجه إلى وجه: كالرياح المذكورة. والأرضُ الموصوفة تغير حالها إذ لم يُصِبْها المطر (بعد اعتياد إصابتها أو توقع ذلك مثل غيرها - كما يفهم من النفي ومن أنها أمحلت بذلك)، وكانقلاب البلدة. ﴿وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [التوبة: ٧٠] المؤتفكات صفة للقرى التي ائتفكت بأهلها بجعل أعلاها أسفلها. وهى مدائن قوم لوط الأربع أو التسع [بتصرف من بحر ٥/ ٧٠]. ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ هي هي بإجماع المفسرين [نفسه ٨/ ١٦٧]، ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ [الأعراف: ١١٧] (ما يقلبون صورته من الأشياء إيهامًا وخداعًا - فكذلك السحر. [وينظر قر ٧/ ٢٦٠] في حيل هؤلاء السحرة) ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ [الأحقاف: ٢٢] لتصرفنا عن عبادة آلهتنا بالإفك وهو الكذب [بحر ٨/ ٦٤] (أي من وجهة نظرهم). ومنه "أَفَكَهَ عن الشيء: صَرَفه (قلبه وغير اتجاهه إليه) ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩] أي عن القرآن والرسول ﷺ من صُرِف الصرفَ الذي لا صرف أشد منه وأعظم [نفسه ٨/ ١٣٤]، ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة: ٧٥] (أي نبين لهم بيانًا شافيًا ليرشُدوا لكنهم ينقلبون عن الرشد إلى سبل الغيّ). والإفك - بالكسر: الكذب والباطل، إذ هو كلام قُلِب عن وجهه ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] ولعل ما يختص باسم الإفك هو ما تكون فيه فرصة أو ظرف يمكن للمنافق أو المبطل أن يستغله في قلب الأمر إلى ما يريده. كحادثة الإفك هذه التي أنزل الله فيها براءة أمنا الكريمة.

стр. 1706

وكل ما جاء في القرآن من التركيب فهو بمعنى القلب عن الوضع الصحيح ماديًّا كما ذكر، أو معنويًّا كالقلْب أو الصرْف من الحق الباطل. • (فكر): ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢١٩] "الفِكر - بالفتح والكسر: إعمالُ الخاطر أو النظرُ في الشيء. فَكَر في الشيء (ضرب - قاصر) وأفكر وتفكر بمعنى ". وفي [الفروق لأبي هلال ٨٨]: "التفكر: تصرف القلب بالنظر في الدلائل ". وعبارة ابن فارس: "تردد القلب في الشيء " (والتعريفات الثلاثة متلاقية. وليس في التركيب استعمالات مادية). ° المعنى المحوري ترتيب المعاني الذهنية (الجزئية) وتقليبها للوصول إلى ما تؤدي إليه: فهذا معى عبارة أبي هلال وهي أوضحها وأقربها إلى معنى الفكر. ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ [المدثر: ١٨]، ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ [سبأ: ٤٦]. (تُعْمِلوا أذهانكم في أمر محمد ﷺ وأنتم فرادى أو مثنى مثنى بُعْدًا عن تشويش الكثرة، فتستحضروا حاله وما جاء به فيتبين لكم استحالة أن يكون به جنة [ينظر بحر ٧/ ٢٧٧] ففيه بسط جيد. ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، فهو ﷺ يبين ثم على الناس أن يتفكروا. ودائرة التفكير هنا مطلقة فهي أوسع، فكأَنّ التفكير هدف مستقل. ولا عجب فهو خاصة الإنسان التي بها كُرّم، وأداته اللغة ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٣، ٤]. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ١٨، ١٩] أي فكر في القرآن ومن أتى به، وقدر في نفسه ما يقول فيه [بحر ٨/ ٣٦٦]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من التفكير بالمعنى الذي ذكرناه.

стр. 1707

• (فكه): ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: ٥٥] "ناقة مُفْكِهةٌ ومُفْكِهٌ - كمُحْسنة ومُحْسن: أَقْرَبَت (أي دنا وِلادُها) فاسترخى صَلَواها وعظم ضرعها ودنا نتاجها/ التي يهراق لبنها عند النتاج قبل أن تضع/ إذا رأيت في لبنها خُثُورة شبه اللِبأ. والفاكهة: النخلة المُعْجِبة [ق] ". ° المعنى المحوري تفتح أثناء الشئ بلطيف يملؤها (أو يفيض منها): كامتلاء ضرع الناقة بالِلبأ. والِلبأ خاصة له طعم محبّب فوق طعم اللبن الصريح. وكذلك (حَمْل) النخلة المعجبة، إذ إن ثمرها هو أليق وجوه إعجابها. راعَوْا في تسميتها أثره الطيب اللطيف في النفس لحلاوته مع غَذْوِه - وقد سموا الحلواء فاكهة كذلك، لخفتها على النفس ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ [يس: ٥٧] "الفاكِهُ: ذو الفاكهة ". ومن خفة النفس "الأَفْكَه: الناعم، والمزَّاح. وقد فَكِه - كفرح، وفكَّههم بمُلَح الكلام - ض: أَطْرفَهم. والاسم الفُكاهة كرخامة: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣١]. وقوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٧]. تعجبون [بحر ٨/ ٢١١] أي عجَبَ حَيْرة وتردد أخذا من التفتح مع الامتلاء بلطيف، وهو هنا خفاء كيف حدث ما حدث. وما قنا يتأتى من الإحساس بفراغ الباطن، "فكه (فرح): تعجب " (كأن ليس في ذهنه وجه لهذا الأمر المحير) [وانظر قر ١٧/ ٢١٩، تاج]. وجعلها ابن فارس مبدلة

стр. 1708

من تفكنون. كما فسرت بالتندم والتلاوم والتحزن. ° معنى الفصل المعجمي (فك): هو تسيب (جزئي) مع شيء من الربط أو الترابط كتسيب فك اللحْى - في (فكك)، وكقلب الثابت ثم محاولة ربطه - في (أفك)، وكترتيب المعاني (التي هي مفردات وهذا يتضمن تقديمًا وتأخيرًا) معًا لاستنتاج حكم - في (فكر)، وكتفتح أثناء الناقة المفكهة وما تؤثر. الفاكهة من شرح النفس وتخفيف ثقل الطعام في الباطن - في (فكه). الفاء واللام وما يثلثهما • (فلل - فلفل): "الفَلّ - بالفتح: الثَلْم في السيف والسكين والأسنان ونحوها. والفُلْفُل معروف ". ° المعنى المحوري انفصال دقيق من حدّ ذي الحدّ: كثلم السيف والسكين والسن (١) فهو كسر جزء أو أجزاء دقيقة من حدّهن، والفُلْفُل دقيق الحجم مع

стр. 1709

أنَّه يَحْمِز ظاهر الطسان بحرافته فهذا من نجس ذهاب الحَدَّ، لأنه كالحرق لقشرة سطح اللسان. ومن مجاز الأصل "الفَلّ - بالفتح: القوم المنهزمون " (جماعة قليلة تنفصل اندحارًا من الجيش الذي هو من أمثل تجليات الحدّة، كا يعبَّر عن الهزيمة بالانكسار - والعياذ بالله). • (فيل): ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] "الفيل معروف. والفائل: اللحم الذي على خُرْب الورك (الخُرْب - بالضم: مَغْرِس رأس الفَخِذ. والورك - ككتف: لُحم أعلى الفخذ من الخَلْف). والمفايلة: لُعْبة بالتراب يُخْبَأُ الشيء في التراب ثم يقسمونه بقسمين ثم يَسْأل الخابئ صاحبه عن الشيء في أي القسمين هو؟ وفال بصرُه ورأيُه: ضَعُف " [المفضليات بشرح الأنباري قصيدة ١٩/ ٢]. ° المعنى المحوري انتبار الجرم أي نتوءه بلا صلابة في أثنائه: كلحم الورك وهو تجمع رخو، وكتجمع التراب، ولحظوا في الفيل ضخامته مع عدم افتراسه كالسباع. وضعف قوة الإبصار ذهاب الحدِّة من العين مع بقاء جرمها كما هو. ومن انتبار الجرم في الأصل: "قالوا: تفيَّل فلان: سَمِنَ، والشبابُ: زادَ، والنباتُ: اكتهل ".

стр. 1710

• (أفل): ﴿...... رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: ٧٦] "أَفَل الحَمْل في الرَحِم: استَقَرّ في قَراره. ويقال للحامل: آفل. وأَفَلَت الشمسُ والقمرُ وسائرُ الكواكب: غَابَت. والأَفِيل: الفصيلُ/ ابن المخاض فما فوقه ". ° المعنى المحوري غياب الشيء (الحادّ) في مقره مع ضَعْفٍ ما: كالحمل في الرحم، والشمس والكواكب في مغيبها. وأما الأفيل فهو إضافة شيء زائد (منفصل) إلى حوزتهم مع الضعف (صغره أو لطف هذه الإضافة). وليس في القرآن الكريم من التركيب إلا أفول الكواكب والقمر والشمس. • (فلح): ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] "الفَلَح - محركة: "شَقٌّ في الشَفَة السفلى، وفي رِجْله فُلوح أي شقوق. فَلَح الفَلَّاحُ الأرض: شَقَّها للحرث. وفلح شَفَته ورأسه: شَقّه ". ° المعنى المحوري شق بجفاف أو جفاء في جِرْم ملتئم: كالشق في جِرْم الأرض وفي الشفة والرأس. ويلزمه إمكان النفاذ. ولما كانوا يعبرون عن الفوز والنجح بما يدل على النفاذ والفتح - كما قالوا "فازَ, وفَلَج على خصمه: ظَفِر وفَازَ، والفتح: النصر، والفَتَاحة النُصْرة، واستفتح اللهَ على فلان: سأله النصر عليه "فهنا أيضا قالوا أفلح (أي فاز عَبرَ أمرًا شديدًا). ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] الفلاح: الفوز والظفر بإدارك البغية، أو البقاءُ [بحر ١/ ١٦٨]. ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] كأنما عَبَروا إلى حيث انفتح

стр. 1711

وانفسح أمامهم الوجه فَنَجَوْا وفازوا. "وإنما قيل لأهل الجنة مفلحون لفوزهم ببقاء الأبد " [ل]. ويلحظ ذكر [بحر، ل] (البقاء) معنًى للفلاح، وهو ثابت نقلًا [ينظر ل] ويؤخذ اشتقاقيا من النفاذ، كأنه إفلات. لكن تفسير الفلاح المذكور في القرآن بالبقاء غير مناسب ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الفلاح بمعنى الفوز. • (فلق): ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: ٩٥] "الفَلْق - بالفتح: الشَقُّ (في حَرَّة أو نحوها). والفَلَق - بالتحريك، والفالق: الشَقُّ في الجبل، والشِعْبُ. والفِلْقة - بالكسر: الكِسْرة من الجَفْنة أو الخُبْز. وفِلْقُ الجَفْنة - بالكسر: نِصْفُها أَحَدُ شِقَّيْها. فَلَقْتُ الفُسْتُقَة وغيرها: شَقَقْتُها). ° المعنى المحوري شق الشيء الشديد الكثافة شقًّا نافذًا إلى عمقه. ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] فضرب بعصاه البحر فصار فيه اثنا عشر طريقًا. لكل سبط طريق [بحر ٦/ ١٩]. ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: ٩٥]: يشق حبة الطعام ونوى التمر للإنبات. والفَلَق: ما انفلق من عمود الصبح (كالفجر)، والله ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦]: هو على تقدير مضاف محذوف أي فالق ظُلمة الإصباح [بحر ٤/ ١٨٩]. ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] يجوز لغويًّا أن يكون ذلك الحب والنوى، وأن يكون الصبح، وأن يكون الفَلَق الذي هو واد في جهنم أو جهنم نفسها وقد وُصِفَتْ بالعمق الشديد (انظر جهم) وتأمل قول الرسول ﷺ "يهوى

стр. 1712

بها في جهنم سبعين خريفًا ". والأولان أقرب كثيرًا من الأخير. فالأول إنشاء نبات، والثاني زمان نراه ونعيشه، وكلاهما ندرك نعمة الله وقدرته فيه. فالاستعاذة بربهما أوثق وأعمق. وتفسيرها برب جهنم غير مناسب من عدة وجوه منها أن الفلق ليس اسما مشهورًا لجهنم. ومن ذلك "الفيلق: الكتيبة العظيمة "كأنها فرقة عظيمة من جيش. • (فلك): ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ [البقرة: ١٦٤] "فَلْكَة المِغْزَل - بالفتح وتكسر: معروفة (القُرْص الذي في أعلاه). والفَلْكة - بالفتح: قِطعة من الأرض تستدير وترتفع على ما حولها. وفَلْكة الزَوْر: جانبه وما استدار منه. وكل مستدير فَلْكة. فَلَكَ ثَدْيُ الجارية، وفَلَّك - ض، وأَفْلَك: صار كفَلْكة المِغزَل .. وهو دون النهود .. ". (الزَور: وسط الصدر/ ملتقى أطراف (ضلوع) الصدر (من الأمام). ° المعنى المحوري ارتفاعٌ أو نُتُوء مع صلابة واستدارة: كفَلْكَةِ المِغْزَل، والأرض، وكالنتوء المحيط بالزور، وتَفْليك ثدي الجارية. والاستدارة يؤخذ منها العَوْد بعد الذهاب، فالمتحرك دائريًّا يرجع إلى النقطة التي بدأ منها فمن ذلك: "الفَلَك - مُحَركة: مَوْجُ البحر إذا ماج في البحر فاضطرب وجاء وذهب "وسُمِّيَت السفينة فُلكًا - بالضم لأنها تعود بعد ما تذهب في البحر، إذْ الذهاب في البحر مظنة عدم الرجوع، وربما نُظر إلى شكل السفينة مع التجاوز عن تمام الاستدارة، مثلما يسمون ما تحت وترة الأنف دائرة: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]. ومن الاستدارة

стр. 1713

(مع العلو) أخذ "الفَلَك "محركة: مدار النجوم: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]. وليس في القرآن من التركيب إلَّا الفُلْك والفَلَك. • (فلن): ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٨] ليس في هذا التركيب إلَّا كلمة فلان وفلانة كناية عن الذَكَر أو الأنثى من الآدميين، والفُلَان والفُلَانة كناية عن غير الآدميين: ° المعنى المحوري لفظ يستعمل كناية عامَّة عن اسم فرد من الناس أو غيرهم ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٨]. ° معنى الفصل المعجمي (فل): هو نوع من الانفصال نُدورا أو نتوءًا مع ضعف كما يتمثل في ثلم حدَّ السيف ونحوه فهو نُدُور كِسرة دقيقة من حدّه ويسبب ضعفَه أى ذهابَ حدته - في (فلل)، وكما يتمثل في انتبار لحم الورك مع رخاوته - في (فيل)، وفي أفول الشمس والقمر والنجم أي ذهاب ضوئهن بغيابهن في فجوة مغيبهن وكذا في انفصال الأفيل من أمه وإضافته إلى الحوزة مع صغره - في (أفل)، وفي شق الأرض - والشق من جنس الانفصال - في (فلح)، وفي شق الجبل وكسر الجفنة - في (فلق)، وفي نتوء فلكة المغزل مع لطف استدارتها - في (فلك)، وفي انفراد الحي المكني عنه بفلان أو جهالته في (فلن). الفاء والميم وما يثلثهما • (فمم): "قَبَّلها في فُمّها - بالضم الفتح مع التشديد. ويقال هذا فَمٌ مفتوح بالتخفيف ".

стр. 1714

° المعنى المحوري فتحةُ مَدْخَلٍ الشيء في أعلاه أو أوّله يمكن أن تُقْفل أي تُضَمّ (١) كالفم. أما استعمال كلمة فم (بالضم والتشديد) للعطف بها، مثل ثم، فالواضح أنها من الإبدال كما قالوا. • (فوم): ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا﴾ [البقرة: ٦١]. "الفُوم - بالضم: الحِمّص، والسُنْبل، والخُبْزُ، والحِنْطة، وسائر الحبوب التي: تُخبز، وكل عقدة من بصلة أو ثومة أو لقمة عظيمة. [ق] (وفي تسمية الثُوم فُومًا خلاف كبير - في ل) ويقال فَوّمُوا لنا - ض: أي اختبزوا ". ° المعنى المحوري صلاح المادة أن تؤكل فيملأ بها الفَمُ: كاللقمة من الخبز، وقد سُميت الحبوب بما سيكون ﴿وَفُومِهَا﴾ , ثم شبهوا باللقمة في القدر وأنها تؤكل فقالوا: "قَطَّعُوا الشاةَ فُومًا فُومًا، أي قِطَعًا قِطَعًا ". ° معنى الفصل المعجمي (فم): هو فتحة الفم وما يملؤها. كما في موضع التقبيل في (فمم)، وكمادة الخبز ونحوه مما يؤكل في (فوم). الفاء والنون وما يثلثهما • (فنن - فنفن): ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨]

стр. 1715

"الفَنَن - محركة: الفَرْع من الشجر. والفُنُون تَكون في الأغصان وهذه تكون في السُوق ... , الغصن المستقيم طولًا وعرضًا. وشَعر فَينان - بالفتح: طويل حسن ". ° المعنى المحوري امتداد تشعبي أو متزايد (فَرْع عن فَرْع) مع دقة أو رِقّة (١): كالفَنَن يمتد من الغصن الذي يمتد من ساق الشجرة وكلٌّ أدَقُّ مما قبله، وكالغصن والشعر الموصوفين وامتدادهما إلى رقة: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ فهذا في شجر الجنتين. ومنه: "فَنَّ الإبلَ: طَرَدها. وفَنْفَنَ: فَرَّقَ إبلَه كَسَلًا وتَوانيًا " (سَرَحت وامتدت هنا وهناك). ومن التفرع (التشعب) في الأصل: "الفَنّ: الضرب من الشيء وكأنه فرع منه: "رَعَيْنا فنون النبات، وأصبْنا فنون الأَمْوال. والرجل يُفَنَّن الكلام - ض: يشتق في فَنًّ بعد فَنًّ " (يتفرع). ومنه: "التفنُّن والافتنان في الحديث والخطبة. والمجلس يجمع فنونًا من الناس: ناسًا ليسوا من قبيلة واحدة (أي هم من فروع وأجناس عدة) والفَنّان - كشداد: الحمار الوحشي " (قالوا يأتي بفُنون من العدْو) أي يعدو مَرَّةً بعد مَرَّةٍ بعد مرّة في اتجاهات مختلفة واستطراد.

стр. 1716

والرقة في الأصل ضَعفٌ ومنه "تفنن الثوبُ: تفزّر بعضُه من بعض (امتدادُ تمزّق وفساد) وفَنّه الدهر: أبلاه (استخرج منه قُواه حتى بَلى). والمفنَّنَةُ من النساء - كمعظَّمة: الكبيرة السيئة الخلق (الكِبرَ في هذا الاستعمال وسابقه امتداد زمني، وسوء الخُلُق كالبِلَى لعدم الصلاح في كل). • (فنى): ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] "فِناء الدار: ما اتسع من أمامها. والفاني: الشيخ الكبير الهَرِم. فَنِيَ فلان (تعب): هَرِم أشرف على الموت هَرَمًا ". ° المعنى المحوري فقد النفع الأساسيّ للشيء لزيادة امتداده مكانًا أو زمانًا: كفِناء الدار ليس به مَبْنى لزيادته عما يراد البناء عليه، وكالشيخ الفاني - ذهبت قوته إذْ استُهلِكَت واستُنْفِدَتْ بطول عمره. ومن فقد نفع الشيء، استُعْمل في فقد الشيء نفسه "فَنِىَ: عَدِمَ " (كلاهما كتعب): ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]. وفقد النفع فقد تأثير. ومن ذلك مع الامتداد "فاناه: داراه ". سايره أو لاينه. • (فند): ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤] "فِنْد: الجبل - بالكسر: الشِمْرَاخُ العظيم منه أَنْفُه الخارج منه قطعة من الجبل طولًا، والغصنُ من أغصان الشجرة ".

стр. 1717

° المعنى المحوري نفاذ بعض قوام الجرم منه، ويلزم ذلك ضعفه: كفِنْد الجبل منه، وكالغصن من الشجرة. ومن ذلك اللازم: "الفَنَد - محركة: الخَرَف وإنكار العقل من الهَرَم (أو المرض). وقد يستعمل في غير الكِبَر. والمُفَنَّد - كمعظَّم: الضعيف الرأي وإن كان قويَّ الجسم، والضعيفُ الجسم وإن كان رأيه سديدًا ". وفَنّد رأيَه - ض: ضعّفه ولامه " (بيّن ضعفه أو عدم صحته): ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾. و "الفَنَد أيضًا - بالتحريك: الكَذِب (كلام لا قيمة له) وفنّده - ض: كذّبه ". ومن خروج بعض جرم الشيء منه جاء معنى الجزئية فقالوا: "الفِنْد - بالكسر: الفرقة على حِدَة، والطائفة من الليل ". وفي الحديث "ويعيش الناس بعدهم أفنادًا يقتل بعضهم بعضًا "أي فِرَقًا. "وصلّى المسلمون على النبي ﷺ أفنادًا أفنادًا. أي فِرَقًا بعد فِرَق فُرادَي بلا إمام ". ° معنى الفصل المعجمي (فن): هو الامتداد مع الرقة أو الضعف كما في الفَنَن الممتد من الغصن الممتد من الساق - في (فنن)، وكما في فناء الدار: الممتد أمامها بلا نفع أساسي فيه - في (فني)، وكما في خروج فِنْد الجبل وما يتصور من نقصه (ضعفه) بذلك - في (فند). الفاء والهاء وما يثلثهما • (فهه - فهفه): "الفهّ - بالفتح والفَهِيهُ والفَهْفَه: الكليلُ اللسان العَيِيّ ".

стр. 1718

° المعنى المحوري فراغ الجوف (أو نفاذ ما فيه) مع انفتاح (١) كالعَيِىّ كأنه فارغ الجوف ذهبت منه قدرة الكلام. ومنه "فَهّ عن الشيء: نسيه " (لم يمسكه في ذهنه أي يحفظه). • (فوه): ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨] "الفُوه - بالضم: الفَمُ. ورجلٌ أَفْوَهُ: عظيم الفَمِ واسعُه. وبئر فَوْهاء: واسعة الفم. وطعنة فَوْهاء: واسعة. وفُوَّهة النهر، والوادى، والسكة والطريق - كسُكَّرة: فمها ". ° المعنى المحوري فتحة أعلى الشيء أو أَوّله - كالفُوه والفُوَّهة والبِئْر والطعنةِ الفوهاء وكفم الإنسان والحيوان: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: ٥] ومنه "فاهَ بالكلام: باحَ به ورجل فاوُوهة: يَبُوح بكل ما في نفسه. وفَوَّه في الطعام - ض: اشتد أكله " (من استعمال تلك الفتحة إخراجًا منها وإدخالًا فيها). • (فهم): ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩]

стр. 1719

"الفهم: معرفتك الشيء بالقلب. فَهِمْتُ الشيءَ: عَقَلْتُه وعَرَفته ". ° المعنى المحوري اضطمامُ القلب على معنى نفذ إليه من شيء خارجي كما في عملية الفهم (وفي [تاج] عدة تعريفات للفهم). ° معنى الفصل المعجمي (فه): فراغٌ واصلٌ إلى عمق الشيء كالفه الكليل اللسان العييّ في (فهه)، وكفم الحيّ، وفُوَّهة النهر في (فوه)، وكالسبيل الموصل إلى القلب في (فهم).

стр. 1720

باب القاف التراكيب القافية • (قوو): ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٧١] "القُوَّة - بالضم: الخُصْلة الواحدة من قُوَى الحبل الطاقةُ الواحدة من طاقات الحبل. والِقىّ - بالكسر: القَفْرُ من الأرض كالقَوَاء - كسحاب: التي لم تُمْطَر. والقَاوِيَة - فاعلة: البَيْضَة (فيها فرخها) فإذا ثقبها الفرخ فخرج فهُوَ القُوَيّ - بضم ففتح فشد ". ° المعنى المحوري شدة في الأثناء بالالتئام أو الالتواء مع امتداد: كطاقَةِ الحَبْل تلتوي على ذاتها عند الفتل مع امتدادها فتشتد أثناؤها وذلك مع التوائها على الطاقة الأخرى. وكالبيضة تحوي الفرخ في أثنائها وتلتئم على وشدته نسبية أنه كائن حي من مادتها الرخوة، وهي تحفظه في باطنها، وامتدادها زمني. والقفرُ من الأرض شديدةُ الأثناء ملتئمة معًا جافّة. وهي القَوَاء والقَوَاية كسحابة. ومن قَوَاء الأرض "المُقْوِي "- كمُحْسن: الذي يَنْزِلُ بالقَواء: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]: المسافرين في القَوَاء، الذين نَفِدَ زادُهم الجائعين. والأخيران تَفْسير باللازم. فالأرض التي فيها ثمرات قد يعاش على ثمارها بلا حاجة للنار. لكن عند وجود الناس في القَوَاء فالنار ألزم
следующие страницы →