← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

والرقة في الأصل ضَعفٌ ومنه "تفنن الثوبُ: تفزّر بعضُه من بعض (امتدادُ تمزّق وفساد) وفَنّه الدهر: أبلاه (استخرج منه قُواه حتى بَلى). والمفنَّنَةُ من النساء - كمعظَّمة: الكبيرة السيئة الخلق (الكِبرَ في هذا الاستعمال وسابقه امتداد زمني، وسوء الخُلُق كالبِلَى لعدم الصلاح في كل). • (فنى): ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦] "فِناء الدار: ما اتسع من أمامها. والفاني: الشيخ الكبير الهَرِم. فَنِيَ فلان (تعب): هَرِم أشرف على الموت هَرَمًا ". ° المعنى المحوري فقد النفع الأساسيّ للشيء لزيادة امتداده مكانًا أو زمانًا: كفِناء الدار ليس به مَبْنى لزيادته عما يراد البناء عليه، وكالشيخ الفاني - ذهبت قوته إذْ استُهلِكَت واستُنْفِدَتْ بطول عمره. ومن فقد نفع الشيء، استُعْمل في فقد الشيء نفسه "فَنِىَ: عَدِمَ " (كلاهما كتعب): ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]. وفقد النفع فقد تأثير. ومن ذلك مع الامتداد "فاناه: داراه ". سايره أو لاينه. • (فند): ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤] "فِنْد: الجبل - بالكسر: الشِمْرَاخُ العظيم منه أَنْفُه الخارج منه قطعة من الجبل طولًا، والغصنُ من أغصان الشجرة ".

стр. 1717

° المعنى المحوري نفاذ بعض قوام الجرم منه، ويلزم ذلك ضعفه: كفِنْد الجبل منه، وكالغصن من الشجرة. ومن ذلك اللازم: "الفَنَد - محركة: الخَرَف وإنكار العقل من الهَرَم (أو المرض). وقد يستعمل في غير الكِبَر. والمُفَنَّد - كمعظَّم: الضعيف الرأي وإن كان قويَّ الجسم، والضعيفُ الجسم وإن كان رأيه سديدًا ". وفَنّد رأيَه - ض: ضعّفه ولامه " (بيّن ضعفه أو عدم صحته): ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾. و "الفَنَد أيضًا - بالتحريك: الكَذِب (كلام لا قيمة له) وفنّده - ض: كذّبه ". ومن خروج بعض جرم الشيء منه جاء معنى الجزئية فقالوا: "الفِنْد - بالكسر: الفرقة على حِدَة، والطائفة من الليل ". وفي الحديث "ويعيش الناس بعدهم أفنادًا يقتل بعضهم بعضًا "أي فِرَقًا. "وصلّى المسلمون على النبي ﷺ أفنادًا أفنادًا. أي فِرَقًا بعد فِرَق فُرادَي بلا إمام ". ° معنى الفصل المعجمي (فن): هو الامتداد مع الرقة أو الضعف كما في الفَنَن الممتد من الغصن الممتد من الساق - في (فنن)، وكما في فناء الدار: الممتد أمامها بلا نفع أساسي فيه - في (فني)، وكما في خروج فِنْد الجبل وما يتصور من نقصه (ضعفه) بذلك - في (فند). الفاء والهاء وما يثلثهما • (فهه - فهفه): "الفهّ - بالفتح والفَهِيهُ والفَهْفَه: الكليلُ اللسان العَيِيّ ".

стр. 1718

° المعنى المحوري فراغ الجوف (أو نفاذ ما فيه) مع انفتاح (١) كالعَيِىّ كأنه فارغ الجوف ذهبت منه قدرة الكلام. ومنه "فَهّ عن الشيء: نسيه " (لم يمسكه في ذهنه أي يحفظه). • (فوه): ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨] "الفُوه - بالضم: الفَمُ. ورجلٌ أَفْوَهُ: عظيم الفَمِ واسعُه. وبئر فَوْهاء: واسعة الفم. وطعنة فَوْهاء: واسعة. وفُوَّهة النهر، والوادى، والسكة والطريق - كسُكَّرة: فمها ". ° المعنى المحوري فتحة أعلى الشيء أو أَوّله - كالفُوه والفُوَّهة والبِئْر والطعنةِ الفوهاء وكفم الإنسان والحيوان: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: ٥] ومنه "فاهَ بالكلام: باحَ به ورجل فاوُوهة: يَبُوح بكل ما في نفسه. وفَوَّه في الطعام - ض: اشتد أكله " (من استعمال تلك الفتحة إخراجًا منها وإدخالًا فيها). • (فهم): ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩]

стр. 1719

"الفهم: معرفتك الشيء بالقلب. فَهِمْتُ الشيءَ: عَقَلْتُه وعَرَفته ". ° المعنى المحوري اضطمامُ القلب على معنى نفذ إليه من شيء خارجي كما في عملية الفهم (وفي [تاج] عدة تعريفات للفهم). ° معنى الفصل المعجمي (فه): فراغٌ واصلٌ إلى عمق الشيء كالفه الكليل اللسان العييّ في (فهه)، وكفم الحيّ، وفُوَّهة النهر في (فوه)، وكالسبيل الموصل إلى القلب في (فهم).

стр. 1720

باب القاف التراكيب القافية • (قوو): ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٧١] "القُوَّة - بالضم: الخُصْلة الواحدة من قُوَى الحبل الطاقةُ الواحدة من طاقات الحبل. والِقىّ - بالكسر: القَفْرُ من الأرض كالقَوَاء - كسحاب: التي لم تُمْطَر. والقَاوِيَة - فاعلة: البَيْضَة (فيها فرخها) فإذا ثقبها الفرخ فخرج فهُوَ القُوَيّ - بضم ففتح فشد ". ° المعنى المحوري شدة في الأثناء بالالتئام أو الالتواء مع امتداد: كطاقَةِ الحَبْل تلتوي على ذاتها عند الفتل مع امتدادها فتشتد أثناؤها وذلك مع التوائها على الطاقة الأخرى. وكالبيضة تحوي الفرخ في أثنائها وتلتئم على وشدته نسبية أنه كائن حي من مادتها الرخوة، وهي تحفظه في باطنها، وامتدادها زمني. والقفرُ من الأرض شديدةُ الأثناء ملتئمة معًا جافّة. وهي القَوَاء والقَوَاية كسحابة. ومن قَوَاء الأرض "المُقْوِي "- كمُحْسن: الذي يَنْزِلُ بالقَواء: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: ٧٣]: المسافرين في القَوَاء، الذين نَفِدَ زادُهم الجائعين. والأخيران تَفْسير باللازم. فالأرض التي فيها ثمرات قد يعاش على ثمارها بلا حاجة للنار. لكن عند وجود الناس في القَوَاء فالنار ألزم

стр. 1721

لإنضاج ما يُطْبَخ أو يخبز. وقال قطرب: المُقْوي من الأضداد، يكون بمعنى الفقير (من الأرض القواء كما سبق)، ومن "أَقْوَى: قَوِيَتْ دوابّه وكثر ماله " (وعبارة كثر ماله تَزَيُّد). فإن صح ذلك فالصيغة هنا للإصحاب، وفي الأُولَى للدخول في الشيء كأَنْجد. وإنما جاء التضاد من اتساع الصيغة ولا تضاد في الأصل. قالوا: و "النار لازمة للجميع " [انظر قر: ١٧/ ٢٢٢]. ومن الأصل: "القوة - بالضم ضد الضعف "، فإنها شِدّة البدن والتئام الأثناء: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]. وليس في القرآن من التركيب إلا (القوة) بمعناها المذكور، وجمعها (القُوَى)، والصفة (القوِيّ). ومن ذلك: "اقْتَوىَ السلعةَ المشتراة: أخذها لنفسه " (اشتراها لنفسه خالصة كأنه التوى أو التأم عليها - والعامة تقول اتلايم عليه بمعنى أَخَذَه)، كما يقال: مَلَكها. وتركيب (ملك) يعبر عن الشدة والاشتداد أيضًا. • (وقي): ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤] "الوِقاء والوِقاية - بكسر الأول، وبفتح فيهما، والواقية: كل ما وقيت به شيئًا. ومنه الوقاية التي للنساء ". ° المعنى المحوري حفظ من الأذى أو الضرر باتخاذ حاجز دونه: كالوقاية: الحاجز ثَوْبًا أو حَشِيّة أو وَرَقًا إلخ. وقالوا: "سَرْجٌ واق: غَيْرُ مِعْقَر (أي هو مبطّن بطبقة لينة تقي أي تحفظ من العَقر). ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١] السربال: ما لُبِس على البدن من قميص

стр. 1722

وشبهه ودرع. والذى يقي الحرّ كل ما يُظِلّ، والذي يقي البأس الدروع الحديدية ونحوها [ينظر بحر ٥/ ٥٠٧ - ٥٠٨] ومنه "وَقَاه الله: صانه وحفظه " (كأنما أحاطه بشيء يحفظه). ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ [غافر: ٩] امنعهم من الوقوع فيها أو قهم جزاء السيئات التي اجترحوها [نفسه ٧/ ٤٣٤]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، (يقون أنفسهم النار أي يجعلون لأنفسهم وقاية تقيهم منها بأن يجتنبوا ما نهى الله عنه ويفعلوا ما أمر به، ويقون أهليهم بأن يجملوهم على ذلك [نفسه ٨/ ١٢٨٧])، ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ .....﴾ [الحشر: ٩]، لأن الشحّ من المهلكات ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] المتقي اسم فاعل من اتّقَى وهو (على صيغة) افتعل من (وقى) بمعنى حَفِظَ وحَرَس، وافتعل ها للاتخاذ أي اتخذ وقاية. [نفسه ١/ ١٥٦] والتقوى الاسم من ذلك)، ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] أي ليتق عقابه إذا انحرف. ﴿أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] قال ابن الأعرابي التُّقَاة وكهَدِيّة والتقوى والاتقاء كله واحد "معنى الآية "لا تتخذوا كافرًا وليًّا لشيء من الأشياء إلا لسبب التقية، فيجوز إظهار الموالاة باللفظ والفعل دون ما ينعقد عليه الضمير ". "خالص المؤمن وخالق الكافر " [ينظر بحر ٢/ ٤٤١ - ٤٤٢]. وقد قالوا: "وَقَى الفرسُ من الحَفَى: هابَ المشي من وجع يجده "وهذا من تجنبه المَشيْ واتقائه إياه بالتوقف، أو بعدم تمكين حافره، فيَغمِز (يعرَج). وقول ابن أحمر: (صُمُّ السنابك لاتَقِى بالجَدْحَد) أي لا تشتكي حُزونة الأرض. وتأويله أنها صُلْبة الحوافر لا تحتاج أن تغمز وكقول امرئ القيس: (وصمّ صِلَاب لا يَقِينَ من الوَجَي). وليس في سائر ما جاء في القرآن من تركيب (وقىَ) ما يخرج عن المعنى الذى ذكرناه.

стр. 1723

القاف والباء وما يثلثهما • (قبب - قبقب): "القُبَّة من البِناء - بالضم وتشديد الباء: معروفة. والقَبْقَب: البطن. وقَبَّ اللحمُ والجِلدُ: ذَهَبَ طراؤه ونُدُوّته وذَوَي، والجُرْحُ: يَبِس وذهب ماؤه وجفّ ". ° المعنى المحوري تسنُّمٌ أو تَحَدُّبٌ لظاهرٍ جَلِيدٍ (صُلْب أو جافّ) على فراغ أو نحوِه تحته (١). كالقُبَّة والبَطْن، واللحْمِ. والجِلدُ إذا جَفَّ تقبَّض وتحنَّى، والجُرْحُ الذي بَرَأَ نُظِر إلى ذهاب ما كان فيه من صديد ونحوه تحت ظاهره الذي

стр. 1724

صح وصَلُب. ومن ماديّه أيضًا. "القَبُّ - بالفتح (وله عدة صور منها "خشبة مث قوب ة تدور في المحور "و "خَرْق وسط البَكَرة وله أسنان من خشب "لكن خلاصتها أنها خشبة مدورة الشكل مجوفة توضع أفقيًّا تدور هي على محور ويدور عليها حبل في آخره دلو أو شيء يُرفَع بها. والمستدير في وضع أفقي يكون منحنِى الظاهر. ومع تجوفه يتحقق فيه معنى الفصل كاملًا. • (قوب): ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨, ٩] "القائبة والقابَة: البَيْضَة (الفارغة). وقابُ القوس: ما بين المَقْبِض والسِيَة ما عُطف من طرفيها. قُبْتُ الأرض: حَفَرت فيها (حفرة) مُقَوَّرة ". ° المعنى المحوري فراغٌ جَوْفي محدود الجوانب مقوَّره كالبيضة الفارغة وكقاب القوس فهو مسافة ينحني عود القوس فيها بين مقبض القوس (الذي في نصفها) وبين طرفها (فالقاب بين ٥٠ سم و ٧٠ سم تقديرًا) - ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أي على مسافة قدر ذلك. ومنه "قُبْتُ البَيْضَة أَقُوبها فانْقَابت: انْفَلَقَتْ عما كان بجوفها (أُفْرِغَت). وانْقَاب المكان وتَقَوّب: جُرِدَ فيه مواضعُ من الكلأ والشجر ". ومن هذا "القُوباء - بالضم وكنُفَساء: تلك الدائرة: داء معروف بالحُزَّاز يَتَقَشّر منه الجلد (تجوُّفٌ) ويتسع (ويكون على هيئة دائرة غالبًا). • (وقب): ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣] "الوَقْبْ - بالفتح - في الجبل: نُقْرَةٌ يَجْتَمِع فبها الماء، والوَقْبَةُ: نَقْرٌ نحو البئر

стр. 1725

في الصخر تكون قامة أو قامتين يَسْتَنْقِع فيها ماءُ السماء، وكُوّة عظيمة فيها ظِل، وكل نَقْر في الجسد وَقْب كنقر العين والكتف ... ". ° المعنى المحوري فَجْوَة عميقة في ظاهر جرم شديد التماسك: كالوقب والوقبة والكوة والنقر المذكورات. ومنه: "وَقَبَ الشيءُ: دخل .. في الوَقْب، وأوْقبه أدْخَلَه فيه. ووَقَبَت الشمسُ: غابَتْ، والقمرُ: دخل في الظل الذي يكسفه. ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ "الليل إذا دخل في كل شيء وأظلم " (أي عَمّ كلَّ شيء كأنه خيمة)، أو من شر القمر إذا غاب في مغربه. ومنه: "رجل ميقاب: كثير الشرب للنبيذ (رغيب الجوف لهذا المشروب الشديد)، وأوقبوا: جاعوا " (خَلَت أجوافهم، صاروا ذوي فراغ كبير في الجوف). • (قبح): ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢] "القبيحُ: طَرفُ عَظْم العَضُد مما يلي المِرْفق. قَبَحَ فلانٌ بَثْرَةً خرجت بوجهه (فتح): إذا فَضَحها لَيَخْرج قَيْحُها. ويقال "قد استَكْمَتَ العُرّ فاقْبَحْه (العُرّ - بالضم: البَثْرة، واستكماتُه اقترابه للانفقاء). ° المعنى المحوري نتوء شيء غليظ (الجِرم أو الوقع على النفس) يُفْقِدُ ظاهرَ الشيء استواءَه: كعَظْم القبيح، وكالبَثْر. وقَبْحُه إصابة للناتئ منه. ومن ذلك أُخِذَ "القُبْح - بالضم: ضدُّ الحسن "يكون فى الصورة والفعل وأصله المادّيّ تَعرَّى العظام من الشحم وعدم استواء نتوءاتها. (وفي مثل عربي: قيل للشحم أين تذهب قال أُقَوّم المعوج)، يعني أن السِمَنَ يستر العيوب [ينظر مجمع الأمثال رقم ٢٩٠٤]. ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ قالوا المقبوح

стр. 1726

الذي يُرَدّ ويُخْسَأ (: يُطْرَد لعدم قبوله). • (قبر): ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧] "القبر: مدفن الإنسان - معروف. وأرضٌ قَبُور: غامضة. ونخلة قَبور: يكون حَمْلُها في سعَفها ". ° المعنى المحوري تجوف دائم أو ممتد يَخْفَي فيه ما يدخله كالقَبْر والأرضُ الغامضة غائرة فيخفَي من يدخلها، والنخلة المذكورة يَخْفَي ثمرُها بين أثناء السَعَف. ومنه "قبره (نصر وضرب): دَفَنه، وأَقْبَره: جعل له قبرا وهيأ له أن يُقْبَر (إصحاب) كما قالوا للحَجَّاج: "أَقْبِرْنَا فلانا ": أي ائذَنْ لنا بدفنه - وكان الحجاج قد صلبه ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ [عبس: ٢١]، جعله مقبورا = ممن يُقْبَر - لا مما يلقي للطير والسباع. وليس في القرآن من التركيب إلا (القَبْر) بمعناه المعروف، وما أخذ منه. • (قبس): ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ [طه: ١٠] "فحل قَبَس - كحسن وحَذِر وجريح: سَريعُ الإلقاح لا ترجع عنه أنثى. وامرأة مِقْباس: تحمل سريعًا إذا أَلمَّ بها الرجل. قَبَسْت منه نارًا (ضرب) فأَقَبَسَني أي أعطاني منه قَبسَا. القَبَسَ - محركة: شُعْلة من نار تقتبسها من مُعْظَم ". ° المعنى المحوري تحصيل مباشر لمادّة حادّة من أصل لها. كأَخْذ الشعلة من نار عظيمة، وقبولِ النطفة من الفَحْل، وحدّتها أنها بَذْرة حيوان (جمل أو إنسان ..) فمن قَبْس النار ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ [النمل: ٧]،

стр. 1727

﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. • (قبض): ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] "القُبْضَة - بالضم: ما قبضت عليه من شيء كقُبْضَة من سويق أو تَمر أي كَفًّ منه. ومَقْبِض القوس والسكين والسيف (وبتاء أيضًا): حيث تَقْبِض عليه منها بجُمْع الكف. تَقَبَّضَت الجلدةُ في النار: انْزَوَت. وقَبَضَ ما بين عينيه: زَوَاه. والقَبْضُ: جَمْع الكف على الشيء. وقَبَضْتُ الشيء أخذته ". ° المعنى المحوري جمع الكف على الشيء بشدة إمساكًا له: كما في قبض اليد على السويق والسيف إلخ. ومن صور الجمع أو القبض المجازى "قَبَضَ الإبلَ: ساقها سَوقًا عنيفًا، والعَير يَقْبِضُ عانته: يَشُلُّها (فتجتمع أمامه). فالسَوْق - وكذا الشلّ - يلزمه الجمع من حيث إن من يسوق إبلًا أو غيرها يحث المتأخرة منها فتلحق بالمتقدمة فيجتمعن. فمن قبض الشيء بالكفّ: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦] وقوله تعالى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] يصلح للقبض الفعلي بالكَفّ، وللحوز يقال "قبض الدارَ والأرض: حَازها ". ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] هذا بكيفية يعلمها تعالى، أو هو مجاز "يقال فلان في قبضة فلان إذا كان تحت تدبيره وتسخيره "، ومنه ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] فالمراد - في هذه - كون (الإماء) مملوكة لهم. و "قبض فلان كذا، وصار في قبضته يريدون خلوص مِلكه [ينظر بحر ٧/ ٤٢٢] وقبض الله رُوحَه (أخذها) فمات. وقد كُنِىَ بقبض اليد عن المنع كما كُنِى عن الإعطاء ببسطها " ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] , ﴿وَالله يَقْبِضُ

стр. 1728

وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] ويفسَّر هذا بالتضييق من جمع اليد وتضييقها على الشيء. ويلزم من التضييق معنى التقليص ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٤٦] (هذا عن تقليص الظل في فترة ما قبل الزوال). ومن التعبير باللفظ عن لازم معناه: "قَبَضَ الطائرُ وغيره ": أسرع في الطيران والمشي. (فهو إما من قبض البدن تشددًا عند الإسراع). كما يقال انكمش في السير، وإما من قَبْض الأجنحة ضمها إلى البدن للهوِيّ أو بتوال للإسراع. ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩] أي أجنحتهن. (وهذا خاص بالطير). • (قبل): ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠] "أَقْبَالُ الجداول: أوائلُها واحدها قُبْل - بالضم. وقالوا: أَقْبَلَ إبله أفواه الوادي وقال: (وأَقْبَلْتُ أفواه العُروِق المَكَاويا) والقُبُل - كعنق: فرج المراة. وقَبَائل القَدَح والجَفْنة والغَرْب: قِطَعها إذا كانت على قطعتين أو ثلاث. وقبائل الرَحْل: أحناؤه المشعوب بعضُها إلى بعض. والقَبَلة - محركة ضرب من الخَرَز منها ما يشبه الفَلْكة، يعلَّقُ في أعناق الخيل ". ° المعنى المحوري مُقدَّم الشيء الذي يُتَّجَه إليه منه (لملاقاته أو النفاذ فيه): كأفواه الجداول والوِدْيان والعروق، وكالقُبُل، والقَبَلةُ مثقوبة عالقة. وتلك القطع المذكورة أَحْنَاءٌ مجوفة يلاقي بعضها بعضًا لتكوّن شيئًا ما - وهكذا كانوا يصنعون تلك الأوعية أحيانًا. ومثلها: "قبائل الرأس: أطباقه: أربع قطع مشعوبٌ بعضُها إلى بعض تكوّن الجُمْجُمة ". وقد قالوا إن قبائل العرب سميت من قبائل

стр. 1729

الرأس أي تشبيهًا بها من حيث ارتباط كلٌّ منها بالأخرى، ويتكون من مجموعها الشَعب. ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ [الحجرات: ١٣] , ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧]: نسله أو جنوده [قر ٧/ ١٨٦]. ومن الاتجاه إلى الشيء في الأصل قيل "قَبَلَتْ الماشيةُ أفواهَ الوادي (نصر): استَقْبَلته " (أي سلكت فمه) ﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ٢٤] ومن الاتجاه كل (قِبَل) ﴿قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧] أي جهةَ - ظرفٌ، وكذلك هي في [المعارج: ٣٦] ومنها ﴿لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ [النمل: ٣٧] لا طاقة. وحقيقة القِبَل المقاومة والمقابلة أي لا تقدرون أن تقابلوهم [بحر ٧/ ٧١]، وكل (متقابلين) أي متواجهين، وكل (قِبْلة) أي جهة يُتَّجَهُ إليها ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [يونس: ٨٧] أي مساجد. أُمروا أن يصلوا في بيوتهم في خِفية من الكفرة، لئلا يظهروا عليهم فيفتنوهم عن دينهم - كما كان المؤمنون على ذلك في أول الإسلام [بحر ٥/ ١٨٤] وكل (قُبُل) بمعنى جهة المواجهة ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ [يوسف: ٢٦] (أي من الأمام)، ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام: ١١١] بمعنى قِبَلًا أي مقابلة عيانا ومشاهدة [نفسه ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨] ومثلها ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: ٥٥] أختار: عيانا - على القراءتين [ينظر نفسه ٦/ ١٣٢]. كما قالوا "أقبل إبلَه الطريقَ: أَسْلَكَها إياه " ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢] أختار أنها بمعنى (معاينة) لا (جماعة) ولا (كفيلا) [ينظر بحر ٦/ ٧٨] لأن هذا أنسب لتعنتهم وأقرب للأصل وينظر [قر ١٠/ ٣٣١]. ومن هذا "قَبَلَ على الشيء (نصر)، وأقبل: أَخَذَ فيه ولَزِمه " (دخل فيه). ومن الدخول: "قَبِلَ الرجل (فرح): كان في عَينيه قَبَل "- بالتحريك، وهو إقبال

стр. 1730

سوادهما على الأنف (أي نحو الداخل)، وكلذلك "القَبَل في القَدَمين: أن يتدانى صَدْراهما (إلى الداخل) ويتباعد عقباهما. ومن ذلك استعمل في سَدّ المجوف مثل "المقَبَّل - كمعظم، والمَقْبُول: الثَوْبُ الذي رُقع، والخِرْقَةُ التي يُرْقَع بها قَبُّ القميص (من الداخل) قَبيلة ". ومن هذا أيضًا "القُبْلة - بالضم: اللَثْمة " (تلاقي فتحتي الفمين) قَبَّل المرأة والصبي - ض ". ومن دخول الجوف "قَبِل الهدية (كفرح) قَبُولًا (أدخلها في حوزته) ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ [آل عمران: ٣٧]، ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] ومن هذا القبول كل ما في القرآن من الفعل (يقبل) للفاعل وللمفعول، وكل (تقبّل) ماضيًا ومضارعًا للفاعل وللمفعول. ومن الأصل "قبَلَ الشيءُ وأَقْبَلَ: ضدُّ دَبَر وأَدْبَر " (واجهك داخلًا عليك بمقدَّمه) ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الطور: ٢٥]، ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: ٢٩]. أما (قَبْل) الظرفية فجاءت من نحو: "قَبَلَت الماشيةُ الوادي قَبْلًا (نصر) أي استقبلته "فهي من الاتجاه إلى الشيء في المعنى المحوري، حيث يكون الاتجاه إلى الشيء سابقًا للوصول الفعلي إليه. ومن هنا حمل اللفظ معنى الأوّلية والسبق لأن ما هو قَبْل الشيء سابقٌ له ومتقدم عليه فهذا في المكان، ثم نقلت إلى الزمان في ما يثسبه هذا المعنى ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦]، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [البقرة: ٤]. ° معنى الفصل المعجمي (قب): هو النتوء مع تجوف وصلابة تحيط بنصف الشيء تحدُّبًا أو تقعرًا - كما يتمثل في القبّة - في (قبب)، وفي القابة البيضة الفارغة

стр. 1731

وقاب القوس - في (قوب)، وفي الوَقْبة: النقرة من الصخرة يجتمع فيها الماء - في (وقب). وكنتوء القبيح طرف العضد، أو البَثْر مع رخاوة ما فيه - والرخاوة من باب الفراغ - في (قبح)، وكما في تجوف القبر - في (قبر) , وكما في حَمْل المرأة المقباس سريعًا مما يعني توهمًا عمقَ رحمها بحيث يقل النطفة ولا يلفظها - في (قبس)، وكما في باطن الكف الذي يقبض على الشيء وأنه يلتف عليه - في (قبض)، وكما في أقبال الجداول وهي فتحات وفجوات - في (قبل). القاف والتاء وما يثلثهما • (قتت): "قَتَّ الشيءَ: جَمَعه قليلًا قليلًا. والقَتّ الفِصْفِصَة - بالكسر، وهي من المراعي للدواب لا يؤكل إلا على فترات " [ل قَضب ١٧٣]. ° المعنى المحوري جمع المرعي أو الشيء قليلًا قليلًا (١): كما مجمع القت قليلًا قليلًا، وكما تؤكل الفِصْفِصَة كذلك.

стр. 1732

• (قوت): ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] "القوت - بالضم، والقيت - بالكسر، وبتاء، والقائت: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. وأنا أَقُوته أي أَعُوله برزق قليل ". ° المعنى المحوري إمداد الحيّ أو الشيء بما يُبْقِى على وجوده بلا زيادة كالطعام القائت للإنسان وغيره ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: ١٠]. ومنه "نفخ في النار نَفخًا قُوتا: رفق بها ". و "اقتت لها نَفْخَك قيتة ": يأمره بالرفق والنفخ القليل ". ولأن القوت يحفظ الحياة بأنه يمسك الرَمَق عُبَّر بالتركيب عن الحفظ وما بمعناه: "أقاته: حفظه " ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾: حفيظًا. • (وقت): ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] "الوَقْتُ: مِقْدار من الزمان. وكل شَيْء قَدَّرْت له حينًا فهو مُؤَقَّت. وقد وَقَتَ الشيءَ كوعدَ، ووقّته - ض: بَيّنَ حَدَّه ". ° المعنى المحوري تحديد زمن معين دقيق لإيقاع الشيء: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] (محدَّدَ زَمنِ الإيقاع) ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ [النبأ: ١٧] مَوْعدًا محدَّدًا ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المرسلات: ١١] أي وُقَّتت " (فحُدَّد لكل رسول زَمَنٌ يظهر فيه، ويؤدي رسالته فيه).

стр. 1733

• (يقت): ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨] "الياقوت يقال فارسي معرب "وجاء في [تاج] "الياقوت من الجواهر م أي معروف فارسي معرب. وهو أقسام كثيرة، وأجوده الأحمر الرماني، ويقال له البهرماني "وقد علق علي شيري محقق التاج على قوله "له أقسام كثيرة "بقوله "منها الأحمر والأصفر والسمانجوني (أزرق خفيف) والأبيض. وأجود الكل ما سلم من الشقوق والتضاريس يعني السوس، وصبر على النار، وسطعت حمرته بها، وذهب سواده وبرد سريعًا وكان شفافا رزينا (عن تذكرة الأنطاكي) اهـ ". وفي [المعرّب للجواليقي ٦٤٩] قال محققه د. ف عبد الرحيم هو دخيل بالفارسية من اليونانية هِياكْنِثوس. ومنه (يقوندا) و (ياقوندا) بالسريانية بمعنى الياقوت. والظاهر أن اللفظ المعرّب (يعني الياقوت) مأخوذ من السريانية بحذف النون اهـ باختصار. وأقول: هو إذًا في لغة من اللغات الجزرية القديمة التي عرفت بالسامية. والقطع بعدم عروبته ليس علميًّا، لأن اللغات الجزرية منها آثار مكتوبة ترجع إلى منتصف الألف الرابع قبل الميلاد. وهناك آلاف من السنين قبل الكتابة، والهجرات الجماعية كانت مألوفة، فليست اليونانية أولى بلفظ الياقوت من العربية. ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾. • (قتر): ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦] "القُتْرَة - بالضم: صُنْبور القناة، والخَرْقُ الذي يَدْخُلُ منه الماء الحائطَ، وحَلْقة الدِرع ". (الحائط هنا: الحديقة).

стр. 1734

° المعنى المحوري نفاذ الشيء بقلة أو ضَعفٍ لضيق مَنْفَذِه كالصُنْبور للقناة والخرْق لماء الحائط وحَلقة الدرع. ومنه "قَتَر المتاع وقَتَّره - ض: أدنى بعضه من بعض. وقَتَر ما بين رِكابه "فهذا وذاك من تضييق المسافة بين الأمتعة، وبين الركاب. ومن ذلك: "قَتَر على عياله (ضرب وقعد): ضيّق عليهم في النفقة. وكذلك التقتير والإقتار. والقَتْر - بالفتح: الرُمْقَة - بالضم: القليل من العيش يمسك الرَمَق - في النفقة ﴿لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦] (المُقْتِر صاحب الرزق القليل) ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٠]. ومنه "قَتَرت النار: دَخّنت، والقُتار - كصداع: ريحُ الشِواء إذا ضُهَّبَ (أي شُوِى دون إنضاج) على الجَمْر. وكذلك "القَترة - بالتحريك: غُبْرة يعلوها سواد كالدخان (مادة الدخان والغَبَرة ذرات بالغة الدقة تنفذ من النار شيئًا فشيئًا، لكن تجمّعها يجعلها طبقة نعوذ بالله منها ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦ ومثلها ما في عبس: ٤١]. • (قتل): ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ [البقرة: ٢٥١] "ناقة باقية القَتال - كسحاب: وهو الكِدْنة والغِلَظ أي هي وإن هُزِلَت فإن عملها باق. وبقي منه قَتَال: إذا بقي منه بعد الهُزَال غِلَظُ ألواح. وتأخَّرت الناقة عن النوق لثِقَل قَتَالها أي شَحْمها ولحمها. والقَتَال: الجسمُ واللحمُ، والنفْسُ وقبل بَقِيَّتُها ".

стр. 1735

° المعنى المحوري قِوام الشيء المتمثل في ما ينبثّ من الحيوية والحدَّة في مادته: كألواح البعير الذي هُزِل لكن بقى عمله. والقتل بالمعنى الشائع أصله إصابة ذلك، ولذا قيل "قَتَل الخمر (نصر): مَزَجَها بالماء "فالماء يقضي على حِدَّتها التي هي هَدَف شاربيها، والعياذ بالله. ومنه قتْل النفس: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١] فالقَتْل هو القضاء على الحياة التي في بُنْيان البدن. فانصباب القتل على النفس في أكثر من عشرة مواضع في القرآن الكريم له أساسه اللغوي (ثم إن هَدْم البدن يزهق النفس ضرورة. وهذا هو المعلم المشهور المتعامل به في حَدَث القتل). ومما ذكرنا قولُهم: "قتل غَليلَه: سقاه فزال غليلُه (أي أصاب ما ببطنه من حدة) بالرِيّ. وتَقَتّل الرجل للمرأة: خضع وذلّ بالحب (ذهبت خشونة رجولته). واقتُتِل الرجل - للمفعول: جَبُن (ذهبت قوة قلبه وهي من جنس الحدّة). وفلان مُقَتَّل - كمعظّم: مُضَرَّس " (عَلّمته التجارب كأنما عُضّ بالأضراس، ومثل هذا يكون حليما غير حادّ). ومن هذا: "قَتَلَ المسألة والأمرَ علما " (كأنه ذَلَّل كل ما فيها مرت معضلات وألغاز كما قالوا: دَرَس الأمرَ)، وبه قيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ أي ما أصابوا كبد الحقيقة في العلم به حتى وصلوا إلى اليقين. وبالنظر إلى سلب الحدَّة والشدَّة يمكن أن يفسر الحديث "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما "بخذلانه وسَلْب حدته بعدم مناصرته، وهذا ملحظ جيد. وفُسّر قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧] , ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠] وأمثالها باللعن، وهو إبعاد من الرحمة حَمْلًا على القتل إزهاق الروح، وقد تفسَّر في ضوء الأصل بإذهاب بأس هؤلاء المقتولين والمقاتلين بإحباط سعيهم وإبطال

стр. 1736

كيدهم ونحو هذا. وكل ما في القرآن من التركيب معناه إزهاق النفس أو ما حمل على ذلك من إذهاب الحدّة والبأس حسب ما ذكرنا الآن. ° معنى الفصل المعجمي (قت): هو الدقَّة وقلة ما به القوة في العمق كالقَتّ المرعى الذي لا يؤكل إلا على فترات - في (قتت)، وكالطعام القليل الذي لا يزيد عما يمسك الحياة وهو القوت - في (قوت)، وكالزمن المحدد بدقة للشيء لا قبله ولا بعده - في (وقت)، وكالمنفذ الضيق للماء أعني قُتْرة الصنبور وقُتْر الحائط - في (قتر)، وكعظام القَتَال التي يقوم بها بناء البدن وفيها حيوية الحياة وحدتها وهي لطيفة خفية - فى (قتل). القاف والثاء وما يثلثهما • (قثث): "قَثَّ السيلُ الغُثَاءَ. وقَثَّ الشيء جَرّه وجمعه في كثرة ". ° المعنى المحوري جمع الغثاء المتناثر المنتشر وضم بعضه على بعض (١) - كقث الغثاء الموصوف. • (قثأ): ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا﴾ [البقرة: ٦١]

стр. 1737

"القِثّاء - بكسر فتضعيف وكتفاح: معروفة. وعرفها الجوهري بالخيار ". ° المعنى المحوري تجمع الجرم مع هشاش ورطوبة - أي عدم صلابة كالقثاء. ° معنى الفصل المعجمي (قث): هو هشاشة الشيء ورخاوته كالغُثاء المبتل المنتشر إذا اجتمع - في (قثث) وكالقثاء برخاوتها المعروفة - في (قثأ). القاف والحاء وما يثلثهما • (قحح): "عربي قُحٌّ - بالضم وكغراب: مَحْضٌ خَالص. وعَبْدٌ قُحٌّ: خالص بين القحَاحة ". ° المعنى المحوري تمحض الشيء في صفته بحسبها بلا شَوْبٍ لكن مع شيء من الجفاء (١) كتمحض عروبة العربي وعبودية العبد. وقيد الجفاء هذا أخذته مما جاء في [تاج] وأصله في [العين] "القُحُّ الجافي من الناس وغيرهم "وقد خطأه الأزهري. لكن جاء في التاج "وأعرابي قحُ: محض خالص، وقيل هو الذي لم يدخل الأمصار ولم يختلط بأهلها ". فهذا المسير الأخير يؤيد ما ذَكر العينُ عن

стр. 1738

الأعرابي القح، ثم إن خشونة الأعراب وجفاءهم متوجَّهةٌ تَأثرًا بطبيعة حياتهم الجافة الخشنة، وقد أشار إليها القرآن الكريم). • (قحم): ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١١ - ١٣] "قَحَم الرجلُ في الأمر واقْتَحم وانْقَحَم: رمى بنفسه فيه من غير رَوِيَّة/ رمى بنفسه في نَهر، أو وَهْدة أو أَمْر من غير دُرْبة. اقتحم الفحل الشَوْلَ: هجمها من غير أن يُرسَل فيها ". (الشَوْل: النُوق التي أتى عليها نحو ثمانية أشهر من يوم نتاجها فخفّ لبنها وآن أن يضر بها الفحل). ° المعنى المحوري الدخول في الأمر الشديد أو في أَمْرِ بشدة من غير تَهيُّؤ أو تهيئةٍ: اختيارٍ أو رَويّة أو إعداد أو إذْن. كاقتحام النهر والوَهْدة، وكالارتماء في المخاطر بلا دربة أو رَوِيّة، وكنَزْو الفَحْل على النُوق دون أن يُرْسَل فيها، ذلك أن صاحب النوق لا يُرْسِل الفحلَ فيها إلا إذا كانت ضَبِعَة تَشْتَهيه، وكان هو يَرْضَى الفحل. ومن ذلك "اقتحم المنزل: هَجَمه " (فسر هَجْم المنزل بتقويضه من وَبَرٍ كانَ أو مَدَر، وفُسَّرَ هَجَم عليه بالدخول بغير إذن. والأخر هو المراد هنا) "وقَحَّمَته الفرسُ والناقةُ - ض: ندَّت به فلم يَضْبط رأسها فربما طَوَّحَتْ به في وَهْدة أو وَقَصَتْ به [تاج] وقَحَم المنازل (كمنع والمنازل هنا (محطات) النزول): طَوَاها فلم يَنْزل بها. واقتحَمَ النجمُ: غابَ وسقط في الأفق " (النجم له خَطَر، والأفق هائل الانحدار) والقَحْم المُسِنّ من الإبل (جِدًّا) / القَحْم: الذي قد أقحمته السن تراه قد هَرِمَ من غير أوان الهَرَم ". فمن الدخول المذكور ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ [ص: ٥٩]. أي في النار. (واللفظ تعبير عن أنهم أُلجِئوا

стр. 1739

وقُهِروا. وقوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾. (وفيها إشارة إلى ما ينتاب من يريد الإنفاق كأنه سيخوض غمرات شدادًا من هول ما يخوّفه الشيطان من الفقر). ° معنى الفصل المعجمي (قح): هو اصطحاب الجفاء أي الاتصاف به كما يتمثل في الأعرابي القح، وكل خالص من الشوائب له قوة في بابه تتمثل في اعتداده صحيحا، وهذه القوة هي مقابل الجفاء هنا - فهذا في (قحح)، وكما يتمثل في اقتحام المخاطر أي الدخول بلا رَوِيّة وتدبير أو دربة وتهئة أو اختيار - في (قحم). القاف والدال وما يثلثهما • (قدد): ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] القِدّ - بالكسر: السَيْرُ الذي يُقَدّ من الجِلْد غيرِ المدبوغ فتُشَدّ به الأَقْتَابُ والمحامل، والسوطُ. قَدَدْتُ السيرَ، والجِلدَ، والثوبَ: شَقَقْتُه طُولًا. وكان سيدنا علي كرم الله وجهه إذا اعتلى قَدَّ (أي شق عدوَّه طُولًا) وإذا اعترض قَطّ " (أي قطعه عَرْضًا). "القَدِيد: ما قُطَّعَ من اللحم طُولًا وشُرَّرَ (أي جُفَّفَ). ° المعنى المحوري قطعُ الشيء المتين أو شَقُّه شَقًّا طُوليًّا مع دِقَّةِ عَرْضِه إن كان له عَرْض (١) كقطع اللحم والقِدّ الموصوف، وتُشد به - وهو غضٌّ - أجزاءُ

стр. 1740

القَتَب بعضها إلى بعض (بدلًا من المسامير) فإذا جفت صارت أقوى من المشدود بالمسامير، والسوط شديد ممتد، وكقَدّ البَدَن، وتجفيف اللحم، وقدّ الثوب ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾ [يوسف: ٢٥] (كأنها شَدَّتْه من طَوْق قَميصه وهو مُوَلًّ عنها فنزع نفسه فانشق القميص من الخلف شقًّا طوليًّا ولا بد أنه كان رقيقا) ومن ذلك "القَدُّ - بالفتح: القامة " (مدى طول الإنسان مع قلة عَرْضه كأنما قُدَّ عليه). ومن هذا القطع بامتداد طُولِيّ "القِدَّة - بالكسر: الفِرْقَةُ والطريقة من الناس (كأنه لحظ فيها امتداد المذهب وأتباعه خلال أحقاب مع قوة تمسكهم به) ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] فِرَقًا مختلفة أهواؤُهم هَوَى كل واحدة على حِدَة [ينظر بحر ٨/ ٣٤٣]. • (قدو/ قدى): ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] "طعام قَدِيّ - كغَنِيًّ وحَذِرٍ: طَيّب الريح/ طَيّب الطَعْم والرِيح [ق] وأَقْدَى المِسْكُ: فاحَتْ رائحته، وأَقْدَى: أَسَنّ. والقِدْوُ - بالكسر: الأَصْلُ الذي تَتَشعَّبُ منه الفُروع. قدا الفرس يَقْدُو، وقَدَى يَقْدِى: أَسْرَعَ. أتتنا قَادِيَةٌ من الناس " (قَدْ

стр. 1741

أُقْحِمُوا من البادية) أى جَمَاعة قليلة وهُمْ أولُ من يطرأ عليك تقول منه قَدَتْ تَقْدِي. وهو مِنَّي قِدَى رُمْح - بكسر القاف مع القصر: أي قِيدُه وقَدْ رُه. والقِدَةُ - كعِدَة: حَيَّةٌ ". ° المعنى المحوري اتباع الشيء انجذابًا او امتدادًا إليه لاستطابته أو أصالته: كالرائحة الطيبة من الطعام والمسك تجذب من يشمها فيتبعها، وكالفُروع من الأصل، وكالإسراع (وخط السير امتداد)، والجماعة القليلة تفد من البادية ينجذبون إلى القرى من قحط أو نحوه، ويأتي بعدهم غيرهم بدليل قوله: أَوَّلُ من يطرأ عليك، وكامتداد الرمح والحية طولًا. ومنه "تَقَدَّتْ به دابته: لَزِمَتْ سَنَن الطريق " (اتبعت امتدادَه واتخذته) ومنه كذلك "القَدْوُ - بالفتح: القُرْبُ، والقُدُوم من السفر " (امتداد اتصال مع جذب ولطف). ومن الامتداد الزمني. "أَقْدَى: أَسَنّ "، ومن المعنوى: "أَقْدَى: استقام في طريق الخير. والقُدْوة: - بالضم والكسر: ما تسنَّنْتَ به (ما تَتْبَعُه فتكون امتدادًا له حبًّا له) والاقتداء (طلب موافقة الغير في فعله) [قر ٧/ ٣٥]: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾: فاختصّ هداهم بالاقداء ولا تقتد إلا بهم. والمعنى: فبطريقتهم في الإيمان بالله، وتوحيده، وأصول الدين - دون الشرائع فإنها مختلفة [الكشاف ٢/ ٤١، بحر ٤/ ١٧٩ - ١٨٠]. ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣] على أمة أي على طريقة ودين وعادة، فقد سلكنا مسلكهم، ونحن مهتدون في اتباع آثارهم [بحر ٨/ ١٢]. • (وقد): ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾ [يس: ٨٠] "الوَقُودُ: الحَطَب. الوَقَد - محركة: نَفْسُ النار، وقد وَقَدَتْ ".

стр. 1742

° المعنى المحوري مادة حياة النار أي اشْتعالها. فالوَقُود هو مادة ذلك ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ [البروج: ٥]، ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، واسْتَوْقَدْتُ النارَ: أَوْقَدْتُها. واسْتَوْقَدَتْ هي ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧]. (اجتهد في إيقادها) ﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ [النور: ٣٥]. "ووَقْدَةُ الحَرّ: أَشَدّه ". ومن مجازه: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ [المائدة: ٦٤] , "قَلْبٌ وَقّاد - كشداد، ومُتَوَقِّد: مَاض سريع، وتوقد الشيءُ تلألأ "أخذًا من لمعان النار. وكل ما في القرآن من التركيب هو بمعنى إشعال النار. • (قدح): ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ [العاديات: ٢] "القَدَح - بالتحريك - من الآنية التي للشرب معروف يُرْوي الرجلّ والرجلين وليس لذلك وقت (: حدّ). القِدْح - بالكسر: السهم قبل أن يُنْصَل ويراش/ العُود إذا بلغ فشُذَّبَ عنه الغُصْنُ وقُطع على مقدار النَبْل الذي يُراد من الطول والقِصَر. قَدَح في القِدْح إذا خرق في السهم بسنخ النصل. قدح بالزَنْد: رام الإيراء به. القدّاح: الحديدة/ الحجر الذي يُقْدَح به النار/ الحجر الذي يُورَى منه النار. يقال للذي يُضْرَبُ فتخرج منه النار قَدَّاحة. زَنْدٌ من شجر متقادح: إذا حركته الريح حَكّ بعضُه بعضا فالتهب نارًا. ° المعنى المحوري حَكّ أو صَكٌّ بصلب يُخْرِجُ من ظاهرٍ شيئًا: كاستيراء النار شَرَرًا من الحجر والحديد والخشب (= عيدان الشجر) بالحكّ أو الصدم

стр. 1743

(الذي عُبّر عنه بالضرب)، وكما يُصْنَع القَدَح الذي يُشْرَب فيه بحَكّ سطح الخشب أو الحجر أي النحت منه برفق حتى يتجوف سطحه ويصلح ليوضع فيه الشراب (وربما الطعام). وقد صُرّح بالحك في الاستعمالات المعروضة، كما صُرّح به في بيان سر تسميتهم الذباب أَقْدح "وكل ذباب أَقْدَح، ولا تراه إلا وكأنه يقدح بيديه كما قال عنترة: هَزِجًا يحك ذراعه بذراعه ... قَدْحَ المكبَّ على الزناد الأجذم والذي جاء في القرآن الكريم من التركيب هو قوله تعالى ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ الإيراء: إخراج النار. (أي خيلُ المجاهدين) تقدح بحوافرها الحجارة فيتطاير منها النار لصَكّ بعض الحجارة بعضًا. [بحر ٨/ ٥٠٠ - ٥٠١]. ومن ذلك الأصل أُخذ كثير من الاستعمالات المادية والمعنوية فمن الأولى "قدَح في القِدْح: إذا خرق في السهم بسِنْخ النصل، وقدح ختام الخابية قدْحًا: فضّه، وقدح ما في أسفل ال قِدْر: إذا غرفه بجهد. والمقدحة: المغرفة. والقادح: الصدْع في العود، وأُكال يقع في الشجر. ومن المعنوي "قدح في عرض أخيه: عابه، واقتدح الأمرَ: دبّره ونظر فيه ". • (قدر): ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٩] "القِدْر - بالكسر: معروفة. والأَقْدَر من الخيل: الذي إذا سَار وَقَعَتْ رجلاه مواقعَ يديه، ومن الرجال: القَصيرُ العنق. قدِرَ - كتعب: قَصُرَت عنقه. وكغُلَام: الرَبْعَة من الناس ".

стр. 1744

° المعنى المحوري ضَبْطُ الشيء القابل للتسيب أو الانبساط وحَكْمه وامتساكه على وضع أو كمًّ أو مسافة معينة فلا يتسيب ولا يسترسل. كما تَضُمُّ القِدْرُ اللحم وغيره في جوفها لا يتسيب، وكثيرًا ما كانوا يُنْضِجون اللحم على النار مباشرة شيًّا أو فَأْدا أو حَنْذًا إلخ ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: ١٣]، وكما تَقَع الرِجْلُ مَوقعَ الرجل لا تبعد في الواسع حولها، وكله مواقع. وكامتساك العنق في الكاهل لا ينطلق ويطول. وكذلك الربعة متماسك لا ينبسط ولا يسترسل. ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]: بقدْر ملئها [قر ٩/ ٣٠٥]. ومن ملحظ الضبط والحَكْم دلت على القَيْس ونحوه، وعلى التدبير، وعلى التضييق كما دلت على القُدْرة. "فقَدْرُ كل شيء: قِياسه ومَبْلغه. قَدَر الشيءَ بالشيء (نصر) وقدّره - ض: قاسه. وتَقَدّرَ الثوبُ عليه جاء على مقداره، واقْتَدَرَ الشيءَ بالشيء: قاسه به ". ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١، الزمر: ٦٧، وما في الحج: ٧٤] أصله معرفة القَدْر أي العِظَم. ونَفْى معرفة قدْر الله عنهم سببه هنا أنهم نسبوا إليه، أنه يترك أمر عباده سُدًى لا يبين لهم الرشد بإرسال الرسل وإنزال الكتب [ينظر قر ٧/ ٣٧، بحر ٤/ ١٨١]. وكذلك "قَدَرت لأمرِ كذا: نظرتُ فيه ودَبّرته وقايسته. وقَدَرْت عليه الثوب فانقدر أي جاء على المقدار ". ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥، وكذا ما في الرعد: ٨، المعارج: ٤، الطلاق: ٣] ومن هنا "القَدَر - بالفتح وبالتحريك: قضاءُ الله تعالى الأشياء على مبالغها ونهاياتها التي أراد لها ". ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وكذا معنى كل (قَدَر)، ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: ١٠]، ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿قَوَارِيرَ مِنْ

стр. 1745

فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] على قَدْر رِيّهم أو أَكُفهم أو ارادتهم [قر ١٩/ ١٤١] وكل (قَدَّر) إما لبيان القَدْر المادّيّ، وإما بمعنى التهيئة للقدْر أو إحكامه والقضاء به ماديًّا أو معنويًّا حسب السياق. ومرجعه (عند البشر) إلى المقايسة). ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] أحدث كل شيء إحداثًا مراعًى فيه التقدير والتسوية فقدّره وهيأه لما يصلح له، أو أوجده غير متفاوت [كشاف ٣/ ٢٥٦] ﴿عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] (أي قضاه الله تعالى). ومن هذا استعمل التركيب في معنى التضييق من كون الشيء على قَدْر الشيء دون زيادة. والقرآن الكريم كثيرًا ما يعبرّ عن التوسعة بنفي الحساب ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [البقرة: ٢١٢]. ومن هنا يعدّ الحساب تضييقا، لأنه تحديد ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] (الحلقات الضيّقة تمنع نفاذ السهم إلى البدن، وهذا فيه إحكام صنع أيضًا)، ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر: ١٦] (ضَيَّقه)، ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧]: لن نضيق عليه (بأن نُلزمه بمزيد من الصبر على قومه) أو هو من القَدَر: القضاء والحكم أي لن نحكم عليه بعقوبة [قر ١١/ ٣٣١]. والأول هو الصواب، لأن الثاني يعني أنه كان يعلم أنه مخطيء في تصرفه. ومن إمساك الشيء وضبطه لا يتسيب عبّر التركيب عن القُدْرة: الطاقة. "قَدَر على الشيء (تعب وضرب ونصر قاصر) واقتدر عليه: قَوِىَ عليه " ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: ٤٥]. وما لم نذكره من مفردات التركيب القرآنية هو من القدرة بمعنى الطاقة. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]: التقدير لأن الله تعالى يقدّر فيها ما يشاء من أمره في الموت والرزق والأجل وغيرها إلى سَنَة [قر ٢٠/ ١٣٠]. أما

стр. 1746

تفسيرها بالشرف والعظمة فقد يتأتى من لازم إمساك الشيء في الحوزة لا يسترسل متسيّبا، فيلزم ذلك الامتلاء به والعظم. أو على حذف مضاف أي القدر العظيم. وينظر أيضًا [بحر ٨/ ٤٩٢]. • (قدس): ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] "القَدَّاس - كشداد: حَجَر يوضع في الحوض يصب عليه الماء لئلا يتكدّر الحوض " [المنتخب لكراع ٢/ ٤٣٢] "القَدِيس: الدُرّ (يمانية). والقَدَس - محركة: السَطْل. والقادِس: السفينة أو السفينة العظيمة. والقادس وكشداد: حَجَرٌ يُنْصَب في وَسَط الحوض قَدْرًا لرِيّ الإبل/ إذا غمره الماء رَوِيت الإبل ". ° المعنى المحوري صَوْنُ الشيء (النفيس) وحفظه متجمعًا لا يَخْتَلط أو يشاب أو يُهْدَر: كماء الحوض المذكور، وكالدُرّ في صَدَفه. والماء في السطل (يحفظه من الشَوْب أو الإهدار يُتَطَهَّر به)، وما في السفينة محفوظ بها، والحجر المذكور يساعد في عَدَم إهدار الماء. ومنه: "القُدَاس - كغراب: خَرَزٌ يعمل من فضة كالجُمَان (الجُمان حَبٌّ يتخذ من فضة أو خَرَز يُبَيَّض بماء الفضة) فيلحظ فيه هذا أو نفاسَتُه وامتساكه في سلكه. ومنه: "القادس: البيت الحرام "لحفظه وتأمينه ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] أو لقداسته وطهارته. ومنه التقديس لله فسروه بالتنزيه والتطهير، و "القُدُّوس: الطاهر المنزَّه عن العيوب والنقائص (الحفظ). كما فُسِّر بالبركة والتبريك وهي بقاء يناسب الصوْنَ وعَدَمَ التسيب أو الضياع، لكن الأول أدق ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]. ومما يناسب ما قلنا تعريفهم المقدّس كمحدِّث بأنه الحَبْر (أي العالم)، فهذا من جَمْعه

стр. 1747

العلم ووَعْيه إياه، أو نُظِر إلى لازم ذلك (افتراضًا) وهو النقاء من الذنوب. وفي الحديث: "لا قُدِّسَت أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها "قالوا أي لا طُهِّرت. وقوله تعالى: ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠]. فُسِّر [في طب ١/ ٤٧٥] بنقدسك من التقديس الظهير والتعظيم والتمجيد و [في قر ١/ ٢٧٧] نحوه. ولعل الأدق ونُخَلِّصُ أنفسنا وعبادتنا دائمة لك، فالسُبُّوح المنزَّه والقدوس الذي (يجب) أن نُخْلِصَ العبادةَ له. والله أعلم. ومن الصَّوْن الكامل يتأتى النقاء والطهارة ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢ ومثله ما في النازعات: ١٦، المائدة: ٢١] وروح القُدُس هو رُوح الطهر ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: ٨٧ وكذا كل (روح القدس)]. والمراد جبريل ﵇ [بحر ١/ ٤٦٧ - ٤٦٨] ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: ٢١]: أريحا أو موضع بيت المقدس أو إيلياء. [نفسه ٣/ ٤٦٩]. • (قدم): ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ [آل عمران: ١٤٧] "قَيْدُوم الجَبَل - بالفتح: أَنْفٌ يَتَقدم منه، وهو من كل شيء مُقَدَّمُه وصَدْرُه. والقَدَمُ - محركة: أسفلُ الرِجْل الذي يَطَأ عليه الإنسان من لدن الرسغ. وقادِمَة الرَحْل: الخشبةُ التي في مقدَّمه. ومُقَدِّمَة كل شيء: أولُه. والقَدُوم آلة للنجار والنحات ". ° المعنى المحوري سَبْقُ الشيء نافذًا إلى الأمام بقوة أو حِدَّة. كما ينتأ قيدوم الجبل سابقًا عُظْمَ جِرْمِه نافذًا في ما أمامه، وكذلك قادمة الرَحْل. وأرجح أن تسمية القَدَم إنما هي لتقدمه عند السير أي هو الذي يسبق فيرتكز عليه السائر في

стр. 1748

تحركه إلى الأمام مع هيأته التي تساعد على ذلك، والقدوم ينحت جسم الخشبة، أي يأكل منها غائرًا إلى داخل جرمها متقدمًا فيه. فمن (القدم) التي يُمشى عليها ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: ١١ وكذا ما في الرحمن: ٤١] وهي تصلح للكناية مثل ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]. ومما يصلح للكناية والحقيقة ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ [فصلت: ٢٩]. وأما ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢] فمعناها سابقة خير [ينظر بحر ٥/ ١٣٤] أي أن سبْقهم وصدقهم محفوظ سيجزون به. ومن السبق قيل "قَدَمَ الرجلُ القومَ (نصر وقعد): سَبَقهم وتقدمهم. وكذا قدِمَهم بكسر العين (شرب). ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]. ومنه "قدّم الشيءَ - ض: جعله أمامه (أسبقه أمامه) ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢, وكذا ما في ١٣] ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ [يوسف: ٤٨] (ما ادخرتموه لهن مسبقًا) وكل (قدّم) ومضارعها، (قدمت أيديكم، أيديهم / يداه) فهي بمعنى: عملت من قَبْلُ. كما قال تعالى ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ [يونس: ٣٠] [ينظر بحر ١/ ٤٨٠] ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] أي لحياتي في الدنيا أي حين حياتي، أو لحياتي في قبري [نفسه ٨/ ٤٦٦]. ﴿أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾ [ص: ٦٠، وكذا ما في ٦١] بما ألقيتم إلينا وزينتم من الكفر [نفسه ٧/ ٣٨٩] (أي تسببتم فيه والسبب مقدّم) ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٠] أي سولت وزينت [قر ٦/ ٢٥٤] (أي تسببت بذلك ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]: لا تقدموا قولًا ولا فعلًا بين يدي الله وقول رسوله وفعله في ما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا [قر ١٦/ ٣٠٠] (أي لا تُفْتُوا ولا تَقْضُوا قبل أن تعلموا ما حُكْمُ الله ورسوله فيه. ﴿بِمَا قَدَّمَ

стр. 1749

وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣ وكذلك ما في الانفطار: ٥]: الظاهر حمله على العموم فيكون كناية عن كل ما عمل أولًا وأخيرًا)، أو قدّم من عمل وأخرّ من سُنة يُعمل بها بعده. وكل ما ذكره المفسرون مما يقدّم ويؤخر تمثيل، وصالح. فهي عبارة من الجوامع [ينظر بحر ٨/ ٣٧٧] ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٨] (أسلفت في الدنيا التنبيه بالوعيد) لمن عصاني، فلم أترك لكم حجة [نفسه ٨/ ١٢٦]. و"قَدَم كقعد، ض، وتقدم، وأقدم، واستقدم بمعنى ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: ٣٧] أرجح أن المراد: أن يقبل الدعوة الراشدة ويتنبه للإنذار، أو يُعْرِض [ينظر نفسه ٨/ ٣٧٠] ومثلها ما في [الحجر: ٤]. ﴿لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ [سبأ: ٣٠ وكذا ما في الأعراف: ٣٤، يونس: ٤٩، النحل: ٦١]، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]. (ذنوب الأنبياء نسبية، منها درجات قربهم وأحوالهم السابقة مع الله بالنسبة لما ترقّوا إليه. حسنات الأبرار سيئات المقربين. وينظر تفسير ابن عطية لآية البقرة ١٢٩) "وقُدَّام ظرفٌ نقيضُ: خلف، والقُدَّام مِن الناس من يتقدمهم بالشرف ". ومنه "قَدِمَ المدينة - كشَرِبَ: أتاها (كأن الأصل: سبق إليها) وإلى الأمر: قصد له (اتجه له/ جعله أمامه) ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. ومن التقدم المذكور جاء "القِدَم - كعنب: ضدُّ الحدوث "إذ هو سبق زمني (بالنسبة لموقف التحدث أو لمقامه) كالسبق والتقدم المكاني. "قدُم الشيء (كرم/ فهو قديم وقُدام) ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١]، ﴿كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩, وكذا ما في يوسف: ٩٥]، ﴿أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦].

стр. 1750

° معنى الفصل المعجمي (قد): هو الامتداد الطولي بالقطع ونحوه مع تحدّد أي (ضيق عرض) وجفاف كالقِدّ السير الموصوف - في (قدد)، وكالأصل الذي تمتد منه الفروع، وامتداد السن، وامتداد رائحة الطعام والمسك أي سطوعها - في (قدو/ قدى)، وكالوقود الذى يطيل مدى اتقاد النار - في (وقد)، وكامتداد وجود طاقة التحكم في الشيء وضبطه في القِدْر والقُدْرة، وأما الأقدر من الرجال فمن وقوع التحكم والضبط عليه في صورة تماسك وعدم تسيب لأن هذه الصفة هي من فَعِلَ التي للمطاوعة - في (قدر)، وكامتداد بقاء الشيء محفوظًا كالدر في صدفه، وراكب السفينة فيها والقداس الذي يمكّن من حفظ الماء أي عدم إهداره - في (قدس)، وكامتداد القَيْدوم أنف الجبل منه وكذلك امتداد القَدَم والقَدُوم للأمام أعني تخطي القدم المسافة وغئور القدوم في جسم الخشب ونحوه - في (قدم). القاف والذال وما يثلثهما • (قذذ): "القُذَّة - بالضم: ريشُ السَهْم. والقَذّ - بالفتح: الرَمْي بالحجارة. والقُذاذات: القطع الصغار من أطراف الذهب ". ° المعنى المحوري الرمْي بدقاق بقوة (١). كالرمي بالحجارة، وكالريش

стр. 1751

يلصق بالسهم وسيلة لقوة الاندفاع والإصابة، لأنه يُقَوِّم مرورَ السهم ليصيب، وأطراف الذهب المذكورة هي على صيغة البقايا، فهي بقايا الصَوْغِ، وانفصالها دقاقا من الصلب الذي كانت منه يعدّ من جنس الاندفاع بقوة. • (وقذ): ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣] "الوَقَائِذُ: حِجَارةٌ مفروشةٌ واحدتها وقيذة ". ° المعنى المحوري صدم بقوة يضغط المنتبر فيُرِقُّه. كالحجارة المذكورة كأنها ضغطت فانفرشت ومنه "وَقَذَه (وعد): ضَرَبه حتى استَرْخَى وأشرف على الموت. وَوَقَذَ الشاةَ: ضَرَبها بالخشب حتى تموت. وكان يفعله قوم فنهى الله عنه " ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ ومنه "وُقِذَت الناقة - للمفعول: دَرَّتْ على كُرْه فقلّ لبنها " (الإكراه هنا ضغط بشكل ما لتدُرّ لبنها). • (قذف): ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [طه: ٣٩] "المِقْذَف والمِقْذَاف: مِجْدَاف السفينة. وقُذُفَاتُ الجبال - ج قُذْفَة - كغرفة -: الشُرْفة أي ما أشرف منها. والقَذَّاف - كشداد: المنجيق، ومن القِسِيّ: المُبْعِدُ السهم كالقَذُوف. وككتاب: ما أَطَقْتَ حمله بيدك (من نحو الحجارة) ورَمَيْتَه ". ° المعنى المحوري دَفْع بغلظ إلى مسافة بعيدة - كالسفينة في الماء بجريها

стр. 1752

مع ضخامتها، وكنتوء شرفة الجبل نتوءًا شديدًا منه مع غلظ الجبل والشرفة معًا. وكالقذيفة من المنجنيق، والسهم من القوس (وكلاهما فيه إبعاد) ومنه "القَذْفُ: الرَمْي بقوة. القَذْف: الرمي بالحجارة والحذفُ الرمي بالحصا. وقَذَفَ بالشيء: رَمَى به. ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾ (عبر عن وضعه في التابوت بالقذف لشدة تعلقها به كأنها تنزعه من نفسها) وكذلك ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ لذلك ولكبَر التابوت ﴿حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا﴾ [طه: ٨٧]، ويلحظ أنها أحمال من الذهب ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾ [الصافات: ٨، ٩] والقذف هنا بالشهب. ومن معنويه ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨] ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ [سبأ: ٤٨] يلقي الحق من وَحْيٍ وشرعٍ إلى أنبيائه بالحق لا بالباطل - أي أن مفعول يقذف هو (الحق) مقدَّرًا [ينظر بحر ٧/ ٢٧٧] ولا يتعين ما قال فإن القذف بالحق يؤدي المعنى، ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الأحزاب: ٢٦] والإبعاد هنا وصوله إلى قلوبهم، ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣]، كقوله تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] لكن تعبير [سبأ: ٥٣] يعبر عن مزيد غِلظ. لأنه يتناول ما كانوا يحكمون به في الدنيا من كفرياتهم: محمد ﷺ ساحر وشاعر، القرآن أساطير الأولين، لا بعث ولا جنة ولا نار إلخ [ينظر بحر ٧/ ٢٨٠]. ° معنى الفصل المعجمي (قذ): هو الدفْعُ بقوة كالرمي بالحجارة - في (قذذ)، وكوقذ الشاة بالحجارة وكذا الحجارة المفروشة كأنما ضغطت ضغطًا عظيمًا - في (وقذ)، وكدفع السفينة مع ضخامتها بالمقذاف وكتلة الحجر بالمنجنيق وكلاهما إلى بعيد - في (قذف).

стр. 1753

القاف والراء وما يثلثهما • (قرر - قرقر): ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤] "كلُّ ما لَزِقَ بأسفل القِدْر (قاعها) من مَرَقٍ أو حُطَام تَابَلٍ مُحْتَرِقٍ أو سَمْن أو غيره (فهو) قُرّة - بالضم، وقُرارة - كقُصاصة، وقُرَرَة - كهمزة، وبضمتين. والقرار - كسحاب: مُسْتَقَر الماء في الرَّوْضة/ بُطونُ الأرض التي يستقر الماء فيها، وبتاء: كل مطمئِن مستدير .. اندفع إليه الماء فاستقر فيه. والقَرْقَرة - بالفتح: وَسَطُ القاع والغائط ". ° المعنى المحوري ثَبَاتُ ما شأنه التسيب وامتساكه في قاع عميق مستدير (١): كقُرَّة القِدْر، وكالماء في مستقره. ومنه: "قَرَرْتُ القِدْر (رد): طبخت

стр. 1754

فيها حتى يلصق بأسفلها "، (ومن هذا قيل: اقْتَرّ القدْرَ: أخذها وائتدم بها. والاقترار: تتبع ما في بطن الوادي من باقي الرُطَب. فالاستعمالات من إصابة قُرَّةِ القِدْر) و "الاقترار: السِمَنُ والشِبَع " (استقرار ذلك في البطن) وكذا "الإقرار: اللَقَاح (تكوُّن الجنين) واقترار الإبل: تَخَثُّر أبوالها فتبُول في رجليها (من ثقل بولها فلا يندفع بعيدًا بل يسيل على رجليها) والقُرِّيّة - كعُلّية: الحَوْصَلة " (مستقَرّ العَلَف). ومنه "قَرّ الكلامَ والحديثَ في آذانه: فَرَّغه وصبّه فيها/ سارّه، وكترديد الكلام في أُذن الأصم حتى يفهمه ". ومن الأصل "قَرَّ بالمكان يقَرّ - بفتح القاف وكسرها - واستقر وتقار .... وأقره في مكانه فاستَقَر (وضع ثابت متمكن في المكان وهو ظرف) ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] (أصلها هنا: اقْرَرْن - حذفت أولى الراءين)، ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ [الحج: ٥] , ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٣]،

стр. 1755

(هو الرَحِم) ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، ذات استواء يُستقَرّ عليها، أو ذات ثمار، ولأجل الثمار يستقر فيها الساكنون [قر ١٢/ ١٢٧] ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. وبمعنى الثبات هذا (استقر) وكل (مستقر) بفتح القاف مصدرًا أو مكان استقرار، وبكسرها اتصافًا بالاستقرار، وكذا بمعنى الثبات كلُّ (قرار) مكانًا أو اسم مصدر. ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: ٩٨، وكذا ما في البقرة ٣٦، هود: ٦] المستقر ظهر الأرض زمن الحياة، والمستودع بطنها حيث تدفن [ينظر قر ٩/ ٨، ١/ ٣٢، ٧/ ٤٦ - ٤٧] و "أهل القَرَار أهل الحضر المستقرون في منازلهم. وهم قراريون ". ومنه "القُرّ - بالضم والفتح وكهِرَّة البَرْد ". فهو يجمّد الجسم أو يكاد - عند استمراره بأن يدخل بعضه في بعض، والأمران من باب الثبات: "قُرّ الرجل - للمفعول: أصابه القُرّ. وقَرّت ليلتنا تقَر " (مثلثة القاف). وقوله تعالى: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ [طه: ٤٠]، ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ [القصص: ٩] وكل (قرة عين/ عينها/ أعين/ أعينهن) هو من برودة العين عند السرور مقابل استعمالهم إسخانها في ضده حيث يقولون: "أَسخن الله عينه "، أو من استقرارها وعدم تطلعها إلى غير ما ترى لرضاها به. وسميت القَارورة الزجاجية لوظيفتها أي استقرار المائع فيها. وقارورةُ العين: حَدَقتُها مشبهة بها في رقة المادة واحتواء الرقيق. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ [النمل: ٤٤]- يؤخذ منه أن القوارير هي الزجاج عينه وعليه فتسمى القِنِّية قارورة نظرًا لأن أصل مادتها سائل شفاف تجمد. وتأمل كذلك ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥، ١٦] (تجمع صفاء الزجاج وبياض الفضة).
следующие страницы →