يلصق بالسهم وسيلة لقوة الاندفاع والإصابة، لأنه يُقَوِّم مرورَ السهم ليصيب، وأطراف الذهب المذكورة هي على صيغة البقايا، فهي بقايا الصَوْغِ، وانفصالها دقاقا من الصلب الذي كانت منه يعدّ من جنس الاندفاع بقوة.
• (وقذ):
﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ [المائدة: ٣]
"الوَقَائِذُ: حِجَارةٌ مفروشةٌ واحدتها وقيذة ".
° المعنى المحوري صدم بقوة يضغط المنتبر فيُرِقُّه. كالحجارة المذكورة كأنها ضغطت فانفرشت ومنه "وَقَذَه (وعد): ضَرَبه حتى استَرْخَى وأشرف على الموت. وَوَقَذَ الشاةَ: ضَرَبها بالخشب حتى تموت. وكان يفعله قوم فنهى الله عنه " ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ ومنه "وُقِذَت الناقة - للمفعول: دَرَّتْ على كُرْه فقلّ لبنها " (الإكراه هنا ضغط بشكل ما لتدُرّ لبنها).
• (قذف):
﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [طه: ٣٩]
"المِقْذَف والمِقْذَاف: مِجْدَاف السفينة. وقُذُفَاتُ الجبال - ج قُذْفَة - كغرفة -: الشُرْفة أي ما أشرف منها. والقَذَّاف - كشداد: المنجيق، ومن القِسِيّ: المُبْعِدُ السهم كالقَذُوف. وككتاب: ما أَطَقْتَ حمله بيدك (من نحو الحجارة) ورَمَيْتَه ".
° المعنى المحوري دَفْع بغلظ إلى مسافة بعيدة - كالسفينة في الماء بجريها
стр. 1752
مع ضخامتها، وكنتوء شرفة الجبل نتوءًا شديدًا منه مع غلظ الجبل والشرفة معًا. وكالقذيفة من المنجنيق، والسهم من القوس (وكلاهما فيه إبعاد) ومنه "القَذْفُ: الرَمْي بقوة. القَذْف: الرمي بالحجارة والحذفُ الرمي بالحصا. وقَذَفَ بالشيء: رَمَى به. ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾ (عبر عن وضعه في التابوت بالقذف لشدة تعلقها به كأنها تنزعه من نفسها) وكذلك ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ لذلك ولكبَر التابوت ﴿حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا﴾ [طه: ٨٧]، ويلحظ أنها أحمال من الذهب ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾ [الصافات: ٨، ٩] والقذف هنا بالشهب.
ومن معنويه ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨] ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ [سبأ: ٤٨] يلقي الحق من وَحْيٍ وشرعٍ إلى أنبيائه بالحق لا بالباطل - أي أن مفعول يقذف هو (الحق) مقدَّرًا [ينظر بحر ٧/ ٢٧٧] ولا يتعين ما قال فإن القذف بالحق يؤدي المعنى، ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الأحزاب: ٢٦] والإبعاد هنا وصوله إلى قلوبهم، ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣]، كقوله تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] لكن تعبير [سبأ: ٥٣] يعبر عن مزيد غِلظ. لأنه يتناول ما كانوا يحكمون به في الدنيا من كفرياتهم: محمد ﷺ ساحر وشاعر، القرآن أساطير الأولين، لا بعث ولا جنة ولا نار إلخ [ينظر بحر ٧/ ٢٨٠].
° معنى الفصل المعجمي (قذ): هو الدفْعُ بقوة كالرمي بالحجارة - في (قذذ)، وكوقذ الشاة بالحجارة وكذا الحجارة المفروشة كأنما ضغطت ضغطًا عظيمًا - في (وقذ)، وكدفع السفينة مع ضخامتها بالمقذاف وكتلة الحجر بالمنجنيق وكلاهما إلى بعيد - في (قذف).
стр. 1753
القاف والراء وما يثلثهما
• (قرر - قرقر):
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤]
"كلُّ ما لَزِقَ بأسفل القِدْر (قاعها) من مَرَقٍ أو حُطَام تَابَلٍ مُحْتَرِقٍ أو سَمْن أو غيره (فهو) قُرّة - بالضم، وقُرارة - كقُصاصة، وقُرَرَة - كهمزة، وبضمتين. والقرار - كسحاب: مُسْتَقَر الماء في الرَّوْضة/ بُطونُ الأرض التي يستقر الماء فيها، وبتاء: كل مطمئِن مستدير .. اندفع إليه الماء فاستقر فيه. والقَرْقَرة - بالفتح: وَسَطُ القاع والغائط ".
° المعنى المحوري ثَبَاتُ ما شأنه التسيب وامتساكه في قاع عميق مستدير (١): كقُرَّة القِدْر، وكالماء في مستقره. ومنه: "قَرَرْتُ القِدْر (رد): طبخت
стр. 1754
فيها حتى يلصق بأسفلها "، (ومن هذا قيل: اقْتَرّ القدْرَ: أخذها وائتدم بها. والاقترار: تتبع ما في بطن الوادي من باقي الرُطَب. فالاستعمالات من إصابة قُرَّةِ القِدْر) و "الاقترار: السِمَنُ والشِبَع " (استقرار ذلك في البطن) وكذا "الإقرار: اللَقَاح (تكوُّن الجنين) واقترار الإبل: تَخَثُّر أبوالها فتبُول في رجليها (من ثقل بولها فلا يندفع بعيدًا بل يسيل على رجليها) والقُرِّيّة - كعُلّية: الحَوْصَلة " (مستقَرّ العَلَف). ومنه "قَرّ الكلامَ والحديثَ في آذانه: فَرَّغه وصبّه فيها/ سارّه، وكترديد الكلام في أُذن الأصم حتى يفهمه ".
ومن الأصل "قَرَّ بالمكان يقَرّ - بفتح القاف وكسرها - واستقر وتقار .... وأقره في مكانه فاستَقَر (وضع ثابت متمكن في المكان وهو ظرف) ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] (أصلها هنا: اقْرَرْن - حذفت أولى الراءين)، ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ [الحج: ٥] , ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٣]،
стр. 1755
(هو الرَحِم) ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، ذات استواء يُستقَرّ عليها، أو ذات ثمار، ولأجل الثمار يستقر فيها الساكنون [قر ١٢/ ١٢٧] ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. وبمعنى الثبات هذا (استقر) وكل (مستقر) بفتح القاف مصدرًا أو مكان استقرار، وبكسرها اتصافًا بالاستقرار، وكذا بمعنى الثبات كلُّ (قرار) مكانًا أو اسم مصدر. ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: ٩٨، وكذا ما في البقرة ٣٦، هود: ٦] المستقر ظهر الأرض زمن الحياة، والمستودع بطنها حيث تدفن [ينظر قر ٩/ ٨، ١/ ٣٢، ٧/ ٤٦ - ٤٧] و "أهل القَرَار أهل الحضر المستقرون في منازلهم. وهم قراريون ".
ومنه "القُرّ - بالضم والفتح وكهِرَّة البَرْد ". فهو يجمّد الجسم أو يكاد - عند استمراره بأن يدخل بعضه في بعض، والأمران من باب الثبات: "قُرّ الرجل - للمفعول: أصابه القُرّ. وقَرّت ليلتنا تقَر " (مثلثة القاف).
وقوله تعالى: ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ [طه: ٤٠]، ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ [القصص: ٩] وكل (قرة عين/ عينها/ أعين/ أعينهن) هو من برودة العين عند السرور مقابل استعمالهم إسخانها في ضده حيث يقولون: "أَسخن الله عينه "، أو من استقرارها وعدم تطلعها إلى غير ما ترى لرضاها به. وسميت القَارورة الزجاجية لوظيفتها أي استقرار المائع فيها. وقارورةُ العين: حَدَقتُها مشبهة بها في رقة المادة واحتواء الرقيق. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ [النمل: ٤٤]- يؤخذ منه أن القوارير هي الزجاج عينه وعليه فتسمى القِنِّية قارورة نظرًا لأن أصل مادتها سائل شفاف تجمد. وتأمل كذلك ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥، ١٦] (تجمع صفاء الزجاج وبياض الفضة).
стр. 1756
و "الإقرار: الإذعان للحق والاعتراف به "هو من إقرار الأمر في النفس تسليمًا وعدم منازعة فهو من معنى الثبات. ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [البقرة: ٨٤، وكذا ما في آل عمران: ٨١].
ومن الأصل: "قَرَّ عليه دلوَ ماء (رد): صبَّها "، ثم "القرقرة صوت صب الماء في القارورة (كالقُلّة). كما قالوا: قَرْقَرَ الشرابُ في حلقه (في طريقه إلى الجوف) صوّت، وكذا قَرْقَر بطنُه صوت، وكما سموا القَرْقَارة - بالفتح: (وهي إناء) لقرقرتها ". و "القَرْقَر - بالفتح: الظهر (للاستقرار عليه) وكذلك القُرْقُور - بالضم: السفينة العظيمة أو الطويلة "لهذا أي لإمساكها وإقرارها ما تحمله.
وأما "قَرُّ الدجاجة: صوتَها إذا قطّعته، وكذا قرقرتها إذا رددته، فإنه إما حكاية صوتية، وإما على التشبيه بصوت صب الماء في القارورة ونحوها.
• (قري):
﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧]
"المَقْرَى والمَقْراة - بالفتح: كل ما اجتمع فيه الماء. قَرَى الماءَ في الحوض يَقْرِيه: جَمَعه، والبعيرُ (وكل ما يجترّ): جمع جِرَّته في شِدْقه. والقارِية: الحاضرة الجامعة. والقرية: المصر الجامع، وقَرْية النمل: مجتمع ترابها ".
° المعنى المحوري تجمُّع ما شأنه الحركة - بكثافة في حَيّز محدد (الكثافة تكون كثرة وتكون اكتنازًا وتركّزًا): كتجمع الماء في مجتمَعه، والجِرّة في الشِدْق والناس والنمل في القارية والقَرْية. ومنه القَرِىّ - كغَنِيّ: اللَبَنُ الخاثر لم يُمْخَض (هو بكثافته). ولم يأت من التركيب في القرآن إلا القرية ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣]، وجمعها (القُرى) ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾
стр. 1757
[الأنعام: ٩٢] ومن الأصل "المِ قْرا ة - بالكسر: القَصْعة (تجمع الطعام وغيره) وقَرَى الضَيْفَ: أضافه (آواه - جَمَعه) والقَرْية أَعْواد فيها فُرَضٌ - يجعل فيها رأس عود البيت، وعود الشراع الذي في عَرْضه من أعلاه " (فهي تمسكه وتُثبته أي تجمعه من أعلاه).
• (قرأ):
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٩]
قال المرقش يصف ناقة بالصلابة وشدة التماسك: (لم تقرأ القَيْظَ جَنينًا) (١) (أي في القيظ) أي لم تحمل في القيظ به فجسمها متماسك قوي. وكذا جاء في بيت لعمرو بن كلثوم [شرح السبع ص ٣٨٠]: (لم تَقْرأ جنينًا) (٢): أي لم تَضُمَّ في رحمها ولدًا قط. وكذا يفسَّر قول حميد بن ثور (لم تقرأ جنينًا ولا دمًا) (٣) [ل قرأ] ولا الْتِفات لزعم قطرب واللحياني أن المعنى لم تُسْقطه أي فهي لم تحمل فهذه دَورة أبعد. وابن الأنْباري أعلم وأزكى. وكذا "الحية تُقْرئ سمها شهرا ثم تمجّه " (٤) ويؤيد ما اخترنا قولُهم "للحُمَّى قَرْءٌ وللغائب قَرْءٌ وللبعيد قَرْءٌ "- بالفتح فيهن - أي مدة استمرار ثم تنتهي وقولهم: "إذا قَدِمْتَ بلادًا فمكثت بها خَمْسَ عشرة ليلة فقد ذَهَبَت عنك قِرْأة البلاد وقِرْء البلاد - بالكسر " (أي وَباؤُها وثِقَلُها الذي يَحُطّ بنازليها).
стр. 1758
° المعنى المحوري تَجَمُّع الشيء (السائل أو المتحرك) في الباطن أو الحيز إلى أجل يُطرح أو يُخرَج بعده - كالدم والحمل والسُمّ في الجوف إلى أجل والغائب والبعيد كأنهما في باطن مَغِيبِهما ولهما أجل يعودان بعدُ عادة، والحُمى تشمل البدن فكأنها تحوزه ثم تنتهي، والوباء للفترة الأولى من الاستقرار في الحيز.
ومما نظر فيه إلى ذلك قولهم: "أقرأت النجومُ: حان مغيبها (في جوف الأفق والصيغة للحينونة) وأقرأ أمرُك وحاجتُك: دَنَت (بقيت في جوف الغيب وحان أن تخرج) ويؤيد ما رأينا كذلك ما في معنى (قَرَر) من تجمع في الجوف، وقولهم "قَرَيْتُ الماء في الحوض: جمعت "، و "القِرْدُ يَقْرِي - أي يجمع - ما يأكل في فيه ".
ومن هذا القراءة وأصلها: حِفْظ المقروء أو استيعابه في القَلْب. فقد ورد في البخاري [٦/ ١٩٣ باب تعليم الصبيان القرآن] قال ابن عباس توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين وقد قَرَأْت المحكم (يعني المفصّل أي قصار السور) والمقطوع به هنا أن المراد أنه حَفِظَها، وقد جاء في رواية أخرى "جَمَعْت المحكم "فهذا يدل على أن المراد بالقراءة الحفظ وأنها بهذا المعنى تُعَدُّ جمعًا في الذهن أو القلب، وهذا يؤيد الأصل الذي رأيناه. قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ والمعنى والله أعلم سَنُحفظك أو سنجمعه في صدرك [وانظر قر ٢٠/ ١٨] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧] يمكن أن تعني جَمْعه أي - حفظه من الضياع، وقرآنه أي إيعاءه صدرك إذ الجمع في الفؤاد ليس من معاني جمع بل من معاني قرأ. وقد فُسِّر بـ "جمعه في صدرك ثم تقرؤه " ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ أي فاستمع له وأنصت [قر ١٩/ ١٠٦] وهو سائغ أيضًا.
стр. 1759
ومن هذا المعنى نفسه يمكن أن تستعمل فى قراءة الكتاب أي بالنظر بالعين إذ معناه أن رموز الكلام التي فيه قد انتقلت هي ومعانيها إلى صدرك حين اطّلعت عليها. وقد تقول قرأت ما في الكتاب إذا نظرته بعينيك واستوعبت ما فيه ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤]. ثم استعمل في التلفظ بما هو محفوظ في القلب وإلقائه كلامًا صوتيًّا. والقرآن سمي كذلك لمعنى التلفظ بالمجموع في القلب. وقد عُلِّلت التسمية أيضًا بأنه جامع لخير تشريعات الدين والحياة ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وبأنه مجموع ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢]، وشأنه أن يجمع في الصدور على ما في الحديث الشريف "أناجيلهم في صدورهم "ثم هو يُتْلَى وشأنه أن يُتْلَى أيضًا. ولملحظ التلفظ به صوتيًّا لم يستنكف كفار العرب أن يسموه قرآنًا، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس: ١٥ وكذلك في الفرقان: ٣٢، وسبأ: ٣١، وفصلت: ٢٦، والزخرف: ٣١] وكذا سماه الجن ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١]. وقد مال [طب ١/ ٩٦] وكذلك [قر ١/ ١٢] إلى أنه تسمية بالمصدر من القراءة. وهذا يتسق مع الملحظ الأخير الذي ذكرناه. وعلل ابن قتيبة في [الغريب ٣٣ عن أبي عبيدة] وغيرهما التسمية يجمع السور. وأخيرا فإن ما ينسب إلى الإمام الشافعي أنه كان لا يهمز كلمة (قُرْآن) ويقول هي (قُرَان) من (قرن) لا من (قرأ) هذه النسبة خطأ. والشافعي أعرف باللغة من أن يقع في هذا الخطأ، وإنما هذا قول إسماعيل بن قسطنطين الذي قرأ عليه الشافعي [تنظر غاية النهاية ترجمة إسماعيل هذا] والذي جاء في القرآن الكريم من التركيب كلُّه من قراءة الكتاب أو القرآن عدا ما في آية [البقرة: ٢٢٨] وسنقف
стр. 1760
عندها. وقد بينا في (تلو) الفرق بين التلاوة والقراءة. والفعل (قرأ + على) يعني القراءة العلنية للإسماع ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] ويتفق حينئذ مع معنى التلاوة، ودون (عَلَى) لا يستوجب ذلك القيد.
وللمعنى الذي ذكرناه للقراءة (من أن أصلها الجمع في الباطن) ما يؤيده في قولهم: "تَقَرَّأَ الرجل: تَفَقَّه. وقرأتُ تَفَقَّهْتُ " (الفقه استيعاب المعنى في القلب) وكذلك "تَقَرَّأَ: تنسك وهو قارئ: ناسك ". أي من حيث إن القراءة هي سبيل التفقه وموضوعه، والقرآن هو الموجِّه إلى التنسك.
ومن ذلك القروء في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وهي تصدق لغويًّا على الدم المجتمع في الجوف في حال اجتماعه أي حين الطهر، وعلى نفس ذلك الدم وهو نازل أي في أيام الحيض لأنه يجتمع في الرحم قبل ذلك إلى أجل وهذا هو سر الخلاف الواسع في هذه المسألة. وتحدد القرائنُ المقصودَ. ففي مثل قوله ﷺ : "دعي الصلاة أيام أقرائك "هي أيام الحيض. ويترجح لدينا أن المراد بها في الآية الأطهار فقد استنتج ذلك الشافعي وغيره في ضوء أمر النبي ﷺ ابنَ عمر - لما طلق امرأته في حيضها - "أن يراجعها فإذا طهرت فليطلقها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء "وضع هذا مع قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] ثم مع آية البحث حيث يُعَدّ طهر التطليقة من العِدَّة. وثانيًا لأن القرء بهذا المعنى أقرب إلى الأصل في ضوء ما ذكرنا في الأصل، وشواهده من كلام العرب قائمة في ما سبق. ويضاف إليها قول الأعشى يمدح باشتغال الممدوح عن النساء بالغَزْو كسبًا للعز والرفعة: (لما ضاع فيها من قروء نسائكا). والاتصال بهن إنما
стр. 1761
يكون في الطهر. وأخيرًا فهنا قرينة دقيقة وهي أن القروء في الآية وفي هذا البيت للأطهار - في حين عُبِّر عن الحيضات بالأقراء كما في الحديث. والقروء تصلح لجمع القَرْء بالفتح والضم، ولكن الأقراء للمضمومة فقط (١) والفتح أقرب إلى معنى الجمع لأنه أقرب إلى المصدر فيناسب الأطهار في الآية. في حين أن المضمومة أقرب إلى المفعولية فهي أصدق في الدلالة على الدم المجموع. [وانظر قر ٣/ ١١٣ - ١١٨، ول ١٢٥ - ١٢٧].
وقد انتهى الطبري بعد بحث طويل [٤/ ٤٩٩ - ٥١٣] إلى أن المراد به في الآية الطهر على ما انتهينا إليه.
• (وقر):
﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢]
"امرأَة مُوقَرَة: إذا حَمَلت حَمْلًا ثقيلًا. واستوقَرت الإِبِل: سَمِنَت وحَمَلت الشحوم. والوِقْر - بالكسر: الحِمْل الثقيل. وقد أَوْقَرَت النخلةُ: كثُر حَمْلها. والوَقير والوقيرة: نُقْرَة في الجبل عظيمة ".
° المعنى المحوري تجمُّعٌ بثقل وتمكّن في أثناء بَدَن أو حَيّز: كالحَمْل الثقيل في الجوف، وكذلك السِمَن، والشحم، والحِمْل الثقيل. ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوِقْر [قر ١٧/ ٢٩ - ٣٠]. ومنه الوَقْر
стр. 1762
- بالفتح ثقل في الأذن (لعل أصله مادي من تراكم قذى الأذن فيها حتى يسدها ثم صار كناية) ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ [فصلت: ٤٤]. ومثلها كل التعبير بوجود وَقْر في الآذان.
ومن المادي (الجزئي) الوَقْر - بالفتح: الصَدْع في الساقِ، والعظمِ، والحَجَرِ، والحافر (لعله نظر إلى أنه لا يَحْدُث إلا مِنْ ضغط أو صدم ثقيل ثم إن الصدع وَهي في الصُلب - كما سمو النقرة في الجل وقيرة).
ومن الثقل الذاتي المادي يأتى الثقل المعنوي "الوَقَارُ: الحِلْم والرزانة (الثِقَل) وكذلك معنى العظمة من لازم الثقل. ومن هنا دل الوقار على العِظَم المعنوي ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]: لا تخافون لله عَظَمة. [قر ١٨/ ٣٠٣] ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] تُسَوَّدُوه/ تعظموه. والتوقير التعظيم والترزين أيضًا. والهاء فيهما للنبي ﷺ والهاء في تسبحوه لله تعالى من غير خلاف. [قر ١٦/ ٢٦٧] (فهو شبيه باللف والنشر غير المرتب).
ومن الأصل قيل "وَقَرَ الشيءُ في القَلْب: ثَبَت ". ومنه قالوا "وقر يَقِر - بكسر قاف المضارع: سَكن، وبه قرئ في ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] (حذفت فاء الفعل قياسًا).
أما "الوَقِيرُ الجماعةُ من الناس وغيرهم "فمن التجمع في حيز بثقل أي كثافة.
• (قرب):
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]
"القِربة - بالكسر من الأساقي: (تلك التي تكون) للبن، وقد تكون للماء.
стр. 1763
والقِراب - ككتاب: غِمْدُ السيف والسكين ونحوهما. والقَرَب - محركة: البئرُ القريبة الماء. وإناء قَرْبان وصَحْفَة قَرْبَى - بالفتح فيهما: قاربا الامتلاء. والقَوْرَب - بالفتح: الماء لا يطاق كثرة ".
° المعنى المحوري وجود الشيء في الحيز متاحا مهيأً للتناول أو الوصول إليه. كاللبن في القربة، والسيف في الغمد. والماء في البئر الموصوفة قريب التناول، وكما في حال الإناء والصَحْفة المذكورتين يُتناوَل منهما عن قُرب. ومنه "قَرَبْت الماء: طَلَبْتُه (سعيت لتناوله) وأقربَتْ الحاملُ: دَنا وِلادها " (تهيأت أو تهيأ وصول الولد).
ومنه القُرْب المكاني (إمكان اتصال أو وصول، وكلاهما وجود في نفس الحيز) ﴿مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: ٥١] وكذلك الزماني ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧]. ثم القرب المعنوي قُرْب المنزلة ﴿أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٩]، ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ [المائدة: ٢٧]. هو ما يُتَقَرَّبُ به ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩].
ومن ذلك "القريب "من القرابة النسبية للاتصال كأنهما في نَفْس الحيّز. ولعله أصلًا من المشاركة في البطن ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧].
ومن التهيؤ الأخذُ في الأسباب، ومن هنا يتجلى معنى النهي في الآية التالية وأمثالها ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْزِّنَى﴾ [الإسراء: ٣٢]. ويمكن تلخيص الأمر في أن مفردات هذا التركيب تدور معانيها بين القرب المكاني والزماني، والنَسَبِيّ، وقرب المنزلة. فكل (لا تقربا، لا تقربوا) مَكْنِىّ جمها عن تجنب التناول أو الممارسة (أي البعد عن) عدا ما في [التوبة: ٢٨] ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ فهي لمنع
стр. 1764
القرب المكاني الحقيقي. ومثلها في القرب المكاني ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ [الذاريات: ٢٧] وما عدا هذه من المضعَّف فهو من قرب المنزلة. وكل (اقترب) فهي للقرب الزمني عدا [العلق: ١٩] ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ فهي لقرب المنزلة. ومثل هذه (قُربة) و (قُرُبات). وكل (قريب) و (قريبًا) فهي للقرب الزماني عدا مجموعتين أ -[التوبة: ٤٢، الرعد: ٣١، سبأ: ٥١، ق: ٤١] فإنها للقرب المكاني. ب - ما وُصِف الله فيه بأنه (قريب) فهو قرب الإحاطة بكلل شيء يرى ويسمع ويجيب المضطر والداعي إذا أراد هو سبحانه. وكل (ذي القربى وذوي القربى) فهي للقرابة من النسب ومثلها (الأقربون). و (الأقربين)، (مَقْرَبة).
وكل (المُقرَّبون) و (المُقرَّبين) فهي لقرب المنزلة عند الله تعالى عدا [الأعراف: ١١٤، والشعراء: ٤٢] فهما لقربة المنزلة عند فرعون. ومن قرب المنزلة هذا (القربان) وتقريبه. وكل (أقرب) فهي أفعل تفضيل لمزيد القرب حسب تمييزها.
• (قرح):
﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢]
"القُرْح - بالفتح والضم: الجُرْح، والقَرِيح: الجَرِيح. والقَرْحة - بالفتح: داءٌ (في الجلد كالبثر) يأخذ البعيرَ فيَهْدِلُ مِشْفَرَه منه. قَرَحَه (فتح): جَرَحه. وقَرِحَت أشداقُهم (تعب): تَجَرَّحَتْ من أَكْل الخَبَط " (الخبط وَرَق شَجَرٍ يَخْبِط الراعي الشجرةَ بالعصا فيسقط الورق).
° المعنى المحوري قَشْرٌ أو نحوه للظاهر الصحيح يخرج به ما استقر في باطن الشيء. كقَشْر الجلد يُخْرج الدم، وكالداء المذكور. ومنه بمستوييه الحسِّيّ والمعنوي ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠, وكذا ما في ١٧٢ منها].
стр. 1765
وبوقوع القَشْر على ظاهر صحيح يكون الخارج منه أول خروج. فمن مادِّيَّه: "القَرِيحة والقُرْح - بالضم: أولُ ما يخرج من البِئْر حين تُحْفَر. وتَقْريح الأرض: ابتداءُ نباتها ". ومن هنا استُعْمِل في أوّلياتٍ تستخرج من الباطن أو تنشأ "كالاقتراح: ارتجال الكلام (تستخرجه من عند نفسك)، واقَتَرَحَ البعيرَ: ركبه من غير أن يَرْكَبَه أحد [ق] (استخرج منه المشي والحَمْل لأول مرة. والعرب يعدّون السير بذلًا). وكذا "القارح: الناقةُ أول ما تحمل، اقْتُرِحَ السهمُ: بُدِئَ عَمَلُه. والقريح: السحابُ أول ما ينشأ، وقريحة الشباب: أولُه، وقريحة الإنسان: طبيعتُه التي جُبِل عليها، لأنها أولُ خِلقته ". أما "القُرْحَان - بالضم - من الإبل والناس: الذي لم يَمْسَسه جَرَبٌ أو جُدَرِيٌّ قَطّ " (فذلك أنه على هيئة ما اقتُرِحَ أي نَشَأ وخُلِق أول الأمر).
• (قرد):
﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦]
"القَرَدُ - محرَّكة: ما تمعَّطَ من الوَبَر والصوف وتَلَبَّد وقيل هو نُفَاية الصوف خاصة. وقَرِدَ الشعَرُ والصوفُ (تعب) وتقرد: تَجَمَّع وتَجَعَّد وانعقدَتْ أطرافه. وفي حديث عمر ﵁ "ذُرِّى الدقيقَ وأنا أُحَرَّك لك لئلا يَتَقرَّد "أي يَرْكَب بعضُه بَعْضًا (عُقَدًا غَليظة في وَسَط الذّريرة السهلة). وسحاب قَرِد - كفرح: وهو المتقطِّع في أقطار السماء يركب بعضه بعضًا ".
° المعنى المحوري تعلُّقُ الدِقَاق أو امتساكُها بعضِها ببعض - كالمتلَبّد من الوَبَر والصوف والشِعَر والدقيق وقطع السحاب المتراكبة. ومنه: "قَرِدَتْ أسنانُه (تعب): صَغُرَتْ ولَحِقَتْ بالدُرْدُر (كأنها دخلت في اللثة، ويلحظ أن صيغة
стр. 1766
الفعل للمطاوعة) ومنه كذلك على المثل "قَرَدَ لعياله: جَمَعَ وكسب " (إذ يجمع من ها وهنا قليلًا قليلًا) كما يقال حَرَف لهم.
ومن ذلك "القُرَادة - كرخامة: حَلَمَة الثَدْي " (تلتئم دقيقةً متميزةَ اللَوْن والشكْل في قمة الثدي (الضخم) كأنها مُلْصَقة به) وكذلك "القُرَادُ "صغيرٌ يلصق بالبدن. وأرجح أن قرادة الثدي مشبَّهةٌ بقُراد الجمل.
ومن الأصل "القِرْد "المعروف حيث يتميز بكون التَعَلُّق بالأشجار والأشياء أهمَّ سُبل تنقله ﴿قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.
• (قرش):
﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: ١, ٢]
"قُريش - بالتصغير: دابةٌ في البحر لا تَدَع دابةً إلا أَكَلَتْها، والمُقَرِّشة كمحدثة: السَنَةُ المَحْلُ الشديدة، والناسُ عند المَحْل يجتمعون فتنضَمُّ حواشيهم وقواصيهم. قَرَش (نصر وضرب): جَمَع وضم من هنا وهنا. وقَرَش واقترش وتقرش: جَمَع واكتسب لأهله/ لعياله ".
° المعنى المحوري جمع المنتشر وضمه في الحوزة أو الجوف. كحال الدابّة والسَنَة والناس والجمع للكسب المذكور. ومنه "أقرَشَتْ الشَجَّةُ (قاصر) وهي التي تَصْدَع العظم ولا تَهْشِمه " (العظم بها مُصَدَّع كالمنتشر لكنه متماسك كالمجتمع) ومنه "تَقَرَّشَ عن الشيء: تَنَزَّه عنه " (تجمع على ذاته وانكمش معتزلًا). وفي اشتقاق (قريش) أقوال كثير منها صالح [ل، تاج، الخزانة ١/ ٢٠٣] إذ ترجع إلى القَرْش جَمْع المنتشر. فقالوا إنها ترجع إلى القَرْش: الجمع والتكسب وهذا القول متوجه لأنهم أهلُ تجارة، وقالوا إنها ترجع إلى جَمْع قُصَيّ قبيلةَ قريش
стр. 1767
حول البيت في مكة وبهذا سمي مُجَمِّعًا أيضًا [لكن حصر الملقب بقريش في النضر بن كنانة، أو فهر بن مالك - وهما أبعد من قصي - يضعف هذا القول. وقائله هو عبدِ الملك بن مروان - الخزانة ١/ ٢٠٤] وانظر السيرة لابن هشام ٩٣١، ١٢٤] ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾.
• (قرض):
﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٧]
"مُقَرِّضات الأَساقي - كمُحَدّثات: دُوَيبَّة تُخَرّقها وتقطعها. والقُراضة - كحثالة: فُضَالة ما يَقْرض الفأرُ من خُبْز أو ثَوْب أو غيرهما. ومنه قُراضة الذهب. وقُرَاضات الثوب التي يقطعها الخياط وينفيها الجَلَم (المقصّ). والمقراضان: الجلمان ".
° المعنى المحوري قَطْع دقيق (يتكرر) من الشيء الغليظ. كما تفعل الدويبة والفأر بالأساقي والخبزِ والثوبِ، وكقُراضة الذهب. ومنه قَرَضَه (ضرب): قطعه. وقَرض الرجل (كجلس وتعب): مات. وانقَرَضَ القومُ: دَرَجوا ولم يبق منهم أحد ". ومنه "القَرْض - بالفتح والكسر: ما تعطيه غيرَك من مال تُقضَاه (كأنك قطعت له من مالك قطعة دقيقة) أَقْرضه: أعطاه قرضًا ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [الحديد: ١٨] و "العربي يقول لكل من فعل إليه خيرًا قد أَحْسَنْت قرضي، وقد أقرضْتَنِي قَرْضًا حسنًا. وما يتقارضان الثناءَ في الخير والشر: يتجازيان " (كل يكيل للآخر كما كال له) ومنه "القريض: ما يردده البعير من جِرَّته " (يأخذها من بين الطعام الذي في جوفه يمضغها وَيرُدّها) ومنه "القَرْض: السير في البلاد إذا قطعتها قال: (إلى ظُعُن يَقْرِضْنَ أجواز مشرف).
стр. 1768
أي يَجُزْنه. وفُسِّرَ القَرْضُ بالتَرْك، وبالعدول "قَرَضَ المكانَ: عدل عنه وتركه ناحيةً "فهو من القطع، وأصله قَرَضَ عنه أي انقطع عنه ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: ١٧] تَتْركهم .. هذا وقد قيل تقرضهم: يصيبهم يَسِير منها [قر ١٠/ ٣٦٩] والأول أقرب إلى أصل معنى التركيب. وكل ما في القرآن من التركيب عدا ما في هذه الآية الأخيرة فهو بمعنى الاقتطاع بما تَملِكُ والتبرع به في سبيل الله.
• (قرط):
"القُرط - بالضم: قُرط الأذن الذي يعلق في شحمتها. قَرَط الكُرَّاث (نصر) وقَرّطه: قطعه في القِدْر. القُرْط: شُعْلة السراج. قَرَط: شُعْلة السراج. قَرَط السراج: إذا نزع منه ما احترق ليضيء. والقُراطة: ما قُطع من أنف السراج ليضيء. والقُرط: الذي تُعْلَفُه الدوابّ وهو شبيه بالرُطْبة ". (حب القُرط: البرسيم).
° المعنى المحوري دِقّةُ حجم الشيء مع تعلقه (دقة الشيء المعلق): كقُرط الأذن، وقَرْط الكُرَّاث تقطيعه دقيقًا ليختلط بما في القِدْر، وكطرَف فتيل السراج المحترق، والقُرْط الذي تُعْلَفه الدواب كالبرسيم أو أجلّ وأعظم ورقًا فهو يُلاحَق بالجزّ لا يُتْرَك ليتم نموه لأنه مجرَّد مرعى. ومن تلك الدقة: "قَرَّط عليه: أعطاه قليلًا قليلًا. والقِرّاط والقيراط: نصف دانق ". أما "القُرْط: الثريا، وقرطا النصل: أذناه، والقَرْط في المِعْزَى أن يكون لها زَنَمتَان معلقتان من أذنيهما والذكر أقرط ": فهنّ من التشبيه بقُرط الأذن.
стр. 1769
• (قرطس):
﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ ....﴾ [الأنعام: ٧]
"القِرْطاس: كل أديم يُنْصَب للنضال (يتبارى الرماة في إصابته بسهامهم) ويسمّى الغَرَضَ، فإذا أصابه الرامي قيل قَرْطَسَ. والقرطاس - مثلثه: الصحيفة الثابتة التي يكتب فيها. ويقال فيها القَرْطَس - بالفتح والكسر كذلك ".
° المعنى المحوري رَقٌّ ينبسط ممتدًّا يُخْرق بسهم أو يُؤَثَّر فيه بما يشبه ذلك وهو الكتابة بقلم له سن دقيق يرسم فيه. وقد نشأت الكتابة نقشًا في الحجارة، وخَدْشًا في الطين، ورسمًا على العُسُب إلخ. ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ﴾ [الأنعام: ٧]، ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ﴾ [الأنعام: ٩١] أي صُحفًا. ومنه يقال للجارية البيضاء المديدة القامة (مبسوطتها) قِرْطاس وكذلك الناقة الفتية الشابة.
وإذا اعتبرنا:
أ) استعمال العرب للكلمة وشمول معناها لكثير يتحقق فيه نفس المعنى.
ب) تعبير (قرط) عن تدلي الشيء الدقيق لاصقًا بشيء (والتدلي انبساط مع التعلق وفيه مناسبة لمعنى القرطاس).
ج) تعبير (قر) عن ثبات في قاع (وهذا أيضًا يناسب إثبات السهم والكتابة في القرطاس).
د) وكذلك بالنظر إلى كلمة القُرْطاط والقُرْطان بالكسر والضم فيهما التي تعني الحِلْس للرَحْل، وهو كالثوب العريض يُغَطّي الظهر تحت الرحْل، ويتلقى العرق من البدن ويمتصه - وهذا وجه شبه لها بالقرطاس ... من كل ذلك يتبين أن الكلمة ليست غريبة المعنى عن العربية، وأن زعم تعريبها عن
стр. 1770
اليونانية كما في المعرب (تح د. ف عبد الرحيم ٥٢٩) ضعيف، وقد ذكر هو أن الكلمة في السريانية أيضًا. وهذا يقرّب نسبتها إلى المشترك الجزري.
هـ) كذلك فإن استعمال القُدْموس بمعنى القديم والضخم العظيم وهو قريب من معنى (قَدُم)، والقِرْناس - بالكسر: شبه أنف يتقدم من الجبل وهو مناسب لمعنى القَرْن، والقَرْدَسة: الصلابة والشدة وهي مناسبة لمعنى (القرد) من ذلك وغيره يتبين أن لا غرابة في كلمة قرطاس، وأن دعوى التعريب رجم بالظن.
• (قرع):
﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: ٣١]
"ترس أقرع: صُلْب شديد. قارعة الدار: ساحتها. وقارعة الطريق: أعلاه. والقَرَع - محركة: مواضع في الأرض ذات الكلأ لا نبات فيها. وقَرِعَ ماء البئر (تعب): نَفِدَ، والرجلُ: ذهب شعر رأسه، وكُروشُ الإبل: ذَهَب زِئبرُها ورَقّت من شدة الحر، والنعامةُ: سقط ريش رأسها من الكِبَر ".
° المعنى المحوري تجرد ظاهر الشيء مما يكسوه عادة - مع صلابته: كالتُرْس (كان بعض أنواعه على الأقل جِلْدًا أي ذا شعر في الأصل)، وكساحة الدار لا بناء عليها، وأعلى الطريق منكشف، وكالأرض وجِلْد الرأس والكروش المذكورة لا نبات ولا شعر عليها، وكقاع البئر الذي لا ماء يغطيه. ومنه: "قَرِعَ المكان (تعب): خَلا ولم يكن له غاشية يَغْشَوْنه، و (قرع) مأوى المال ومَراحُه: هَلَكت ماشيته فخلا. والقَرَع - محركة وبالفتح: حَمْل اليقطين "؛ لاملاس جلدته بلا زغب مما يكون على نظيره القثاء مثلًا مع غِلظه. ومنه كذلك: "المِقْرعة - بالكسر: السقاء يُخبأ فيه السَمْن (فلا يكون هناك سمن ظاهر)، ووعاء يُجْبَى أي
стр. 1771
يُجْمَع فيه التمر. وقَرَعه: صرفه " (كشفه عن المكان). وكل ذلك يبدي الظاهر مجرَّدًا لا شيء فيه.
ومن الأصل جاء "قَرَع راحلته: ضَربها بسوطه، والشيءَ: ضربه "وأصل ذلك أنه أصاب ظاهره الصُلْبَ المكشوف العريض. ومن ضَرْب الصُلْب: "قَرَعْت البابَ، وقَرَعَ سنَّه نَدَمًا. والقارعة من شدائد الدهر: الداهيةُ تقرع وتصيب الصميم ﴿تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾، والقيامة لذلك ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١ - ٢, ٣ وكذا ما في الحاقة ٤] ويمكن أن تكون من الأصل مباشرة لما تصنعه بالجبال والناس فتكشفهم عن الأرض ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٤، ٥]، وتأمل قول [ل] "أنزل الله به قَرْعاء وقَارعة ومُقْرِعة - كمحسنة، وأنزل الله به بَيْضاء ومُبَيِّضة وهي المصيبة التي لا تدع مالًا ولا غيره ". وكما سمي الضِراب ضَرْبًا سمي قرعًا: "قَرَعَ الفحلُ الناقةَ "، ومن معنى هذا الضرب كذلك "التقريع: التأنيب ". أما "القُرْعة - بالضم، والمقارعة: المساهمة "فمن الانكشاف في الأصل إذ هي أخيرًا كشف وإزالة للمقروع وإخلاء الفرصة للفائز، وهذا أقرب من "كشف الالتباس "وإن كان يتأتي. و "القُرْعة والقريعة: خيار المال "من هذا فهو ما كُشِفَ عنه، "والقريع: السيد ورئيس الكتيبة "من هذا. فهو الأبرز. وقد يقال إنه المقارع بهم.
• (قرف):
﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾ [الشورى: ٢٣]
стр. 1772
"القِرف - بالكسر: لِحَاءُ الشجر كالسِدْر. وكلُّ قِشْر قِرْف. ومنه قِرْف الرمان - بالكسر: قِشره. والمُخاط اليابس في الأنف قِرْف. وقَرَفْت الجُرْحَ: قشرته ".
° المعنى المحوري قِشْر الشيء أو جلده أو غلافه اللاصق به: كلحاء الشجر والرُمّان، وقشرة الجرح، والمخاط اليابس. ومنه: "قَرَفَ السِدْرَ والقُرْحَةَ والشجرةَ (ضرب): قَشَرها. وقَرَفْت جِلْدَ الرجل إذا اقتلعته. والقَرْف - بالفتح: الأديم الأحمر، كأنه قُرِفَ، أي قُشِرَ؛ فبدت حمرته (كل ذلك على الإصابة). ومنه: "يَقْرِفُ لعياله: أي يَكْسِب " (نظير يجرم لهم): ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾ [التوبة: ٢٤]. ومن هذا: "قَرَفَ على نفسه ذنوبًا: كسبها، واقترف الذنب: عمله " (من كسب الشيء واقتطاعه للنفس كقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] ﴿وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٣، وكذا ما في ١٢٠ منها] ولم يبرز في [ل] استعمال التركيب في كسب الحسنات. ولكنه ورد في القرآن كما في آية التركيب ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا﴾.
ومن الأصل قيل: "قارف الشيء: داناه " (كأنما ماسّ قِرْفَه: قِشْرَه - كما قيل في المباشرة إنها مماسة البشرة بالبشرة قال طرفة:
وقِرَافُ من لا يستفيق دعارةً ... يُعدِى كما يُعْدِى الصحيحَ الأجربُ
و"قارَفَ امرأته: جامعها " (كما قيل باشرها).
ومن الإصابة: "قَرَفه بكذا: اتهمه ورماه به " (ألصقه به).
стр. 1773
• (قرن):
﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]
"القَرْن - بالفتح: الرَوْق للثور والكبش والظباء وغيرهن، وذؤابة المرأة وضَفيرتها، والدُفْعة من العَرَق: يقال عَصَرْنا الفرس قَرْنًا أو قرنين، وكذلك حلبناه أي عرّقناه " (بجَرْى شديد كما يُفْهم). "القَرْناء من الأفاعي: لها لحمتان في رأسها "كالقرنين.
° المعنى المحوري عِصِيٌّ عظميّة تنشأ وتمتدّ من أعلى رأس الحيّ أو مُقَدَّمه: كما في القرون العظمية. واستعماله في الذؤابة تشبيه، وكذا في العَرَق من حيث إنه نَبْع ماء من ظاهر البدن لمشقة، أو هو تعبير بالسبب، وهو شَوْط الجري المسبِّب للعرق. وهم يعدون الجَرْي بذلًا من مذخور القوة.
ومن المادي: "القَرنان: منارتان من حجارة تُبنيان على رأس البئر، وقَرْن الرأس: حَدُّها وجانبها، وقَرْن الأَكَمة والجبل: رأساهما، وقَرْن القوم: سيدهم (على المثل). والقَرْن: الأُمَّة تأتي بعد الأمة (جيل ينشأ بعد جيل كأنها دفعة من الناس خارجة أو ناشئة بعد دفعة) ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ [الأنعام: ٦]، ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى﴾ [طه: ٥١] وكذلك كل (قَرْن) وجمعه (قرون). ثم يطلَق القرن على زمان الجيل من الناس، وتحديده واسع يسمح بما قيل فيه من عشر سنين إلى مئة سنة. وقد وردت بهذا الأخير سُنَّة شريفة. و "قُرْنة الجَبَل والنَصْل وغيرهما - بالضم: الطرَف الشاخص من كل شيء.
ومن الازدواج الدائم لقرون ذوات القرون من الحيوانات جاء "قَرَن الشيء بالشيء وإليه (ضرب): شدَّه إليه، واقترن الشيئان وتقارنا ": ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ
стр. 1774
الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣] أي يَحْمونه ويقيمون حجته [بحر ٨/ ٢٤]. و "قرن البعيرين (ضرب): شدهما بحبل واحد. والقرين: البعير المقرون بآخر، والمِثْلُ في السن، والمصاحبُ المقارن، والشيطان المقرونُ بالإنسان لا يفارقه " ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١] وكذا كل (قرين) والسياق يعين المقصود. و "قرّن الأسرى بالحبال - ض: شدّهم (التضعيف للتكثير) ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ [إبراهيم: ٤٩] وكذا كل (مُقَرّنين) و "القَرَن - محركة: الحبل الذي يُقْرَن به بعيران. والقِرْن - بالكسر: الكفؤ والنظير (الذي يُقْرَن بك) وأقرن له وعليه: أطاق وقوى عليه " (صار له قِرنًا) ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ وأما "أَقْرَنَ الرجلُ: غلبته ضَيْعَته فله إبل وغنم لا مُعين له عليها "فهذا من الاستحقاق كأنما استحق أو احتاج أن يكون له قرين يعينه أو كأن أمره تشعب عليه كالقُرون. أما القَرْنُوة التي شذذها ابن فارس فذكروا أن لها ثمرة كالسنبلة وهي تشبه القرن.
° معنى الفصل المعجمي (قر): هو استقرار ما شأنه التسيب أو امتساكه في قاع عميق وما إلى ذلك من تجمع في حيز - كالقُرّ ما يلزق بأسفل القدر - في (قرر)، وكاستقرار الماء في الحوض والناس في القرية - في (قرى)، وكذلك استقرار الجنين في بطن المرأة الموقَرة والسِمَن في أثناء أبدان الإبل - في (وقر)، وكذلك الأمر في حمل الجنين في الرحم - في (قرأ)، وفي القِرْبة والقِراب ونحوهما من الوعاء الذي يضم الشيء فيجعله متاحًا للمتناول - في (قرب)، وفي الشيء المستقر الذي يُكْشَف عنه بالقرح - في (قرح)، وفي تماسك القَرَد وتلبده - والأصل تسيب كل شعره ووبره، وهذا التماسك من صور معنى الاستقرار - في (قرد)، وكجمع المنتشر إلى حيز يستقر فيه - في (قرش)، وكالمستقر تماسكًا كالثوب المتين الذي يقع القرض عليه - في
стр. 1775
(قرض)، وكتعلق القرط والتعلق امتساك ضد التسيب، فهو نوع من الاستقرار - في (قرط)، وكالعريض الذي يكون موضعًا تستقر فيه الإصابة والكتابة وهو القرطاس - في (قرطس)، وكالشيء الصلب والشديد الذي هو مقر يُجرَّد مما يشغله عادة - في (قرع)، وكأجسام الشجر التي هي مقر للحائها الذي يُقرف أي يقشر - في (قرف)، وفي الرأس القوي الذي ينبت منه القرن أو في ثبات القرن منتصبا على الرأس - في (قرن).
القاف والسين وما يثلثهما
• (قسس - قسقس):
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [المائدة: ٨٢]
"قَسْقَسَ العَظْمَ: أكل ما عليه من اللَحْم وتمخخه. القَسّ: صاحب الإبل الذي لا يفارقها. اقتّس الأسدُ: طلب ما يأكل. القَسْقَسةُ: دلج الليل الدائب.
"القَسْقَاس - بالفتح: العصا، والجَيّدُ من الرِشَاء، والقَسّ - بالفتح: الصقيع (الساقط من السماء بالليل كأنه ثلج).
° المعنى المحوري تتبع أو متابعة بدأب واستقصاء (١) كما يتتبع الآكل
стр. 1776
اللحم الذي على العظم ويتمخخ العظم، وكما يتتبع صاحب الإبل إبله لا يفارقها، وكما يقتسّ الأسد يطلب ما يأكل لا يَنِي، وكدَلَج الليل الدائب الذي لا فتور فيه، وكامتداد العصا في ذاتها أو لأنها من وسائل المتابعة، وكالرِشاء الجيد يوصل إلى الماء بتتابع لقوّته أو لكفاية امتداه. والصقيع ماء متجمد ساقط. وتجمده يجعل مادته متتابعة لأنها متماسكة. ومنه "قَسَّ الشيء: تَتَلّاه؛ ورجل قَسْقَاس - بالفتح: يَسْأل عن أمور الناس، (يتتبعها) وقَسَّ الإبل وقَسْقَسَها: ساقها، والقَسّ - مثلثة: تتبُّعُ الشيءِ وطلبُه، والنميمةُ (توصيل بعد متابعة). والقَسْقَاس: الدليلُ الهادى، والقَسُوسُ من الإبل: التي لا تَدِرّ حتى تَنْتَبِذ " (الأخيران استتباع). أما "القَسْقاسُ: بالفتح: شدةُ البرد والجوع "فهو من التوالي أو من أن البرد يجمّد والتجمد تداخل البدن فيمتد ويتصلب. يمسك بعضه بعضًا وهذه متابعة.
و"القَسّ بالفتح والقِسيس. كسكير: رئيس النصارى في العِلْم كما قال المجد هو من تَتَبُّعِه دقائقَ عِلمهم. أو من تَتبّع أمور الناس. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: ٨٢] فالكلمة بهذا المعنى أيضًا بِنْتُ التركيب بلا أدنى تكلف. فلا أساس ولا معنى للزعم بأنها معربة عن العبرية (وقد أورده السيوطي في المتوكلي).
стр. 1777
• (قسو):
﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢]
"حَجَرٌ قَاسٍ: صُلْب. وهو أَقْسَى من الصخْر: أَصْلَبُ. ودرهم قَسِيّ - كغني: ضَرْبٌ من الزُيوف أي فِضَّتُه صُلبة رديئة ليست بلينة. وأَرْض قاسية: لا تُنْبت شَيئًا. والقَسْوة الصَلابة في كل شيء ".
° المعنى المحوري صلابة الأثناء مع حدّة أو جفاف كالصخر والحجر والدرهم الموصوفاتِ. والأرضُ القاسيةُ صُلبَةٌ جَافّة لا تتفلق بالنبات. ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤].
ومن معنويه "عام قَسِيّ - كغني: شديدٌ. والمقاساة مكابدة الأمر الشديد ".
• (قوس):
﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨، ٩]
"القَوْسُ - بالفتح مَعْرُوفَةٌ (تلك التي تُرْمَى بها السهام)، والشيء من التمْر يبقى في الجُلّة. وبالضم: بَيْتُ الصائد. والمِقْوَس - كمِنْجَل: الحبلُ الذي تُصَفّ عليه الخيلُ عند السباق ".
° المعنى المحوري انطلاق واندفاع بالقوة الممكنة إلى هدف. كما تقذف القوسُ السهم إلى الرمية ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] لكن المقصود في هذه الآية جسم القوس. فالقاب حَنْية نصفها. وكما تنطلق الخيل إلى مداها في السباق، وكما يمتد بقاءُ بقية التمر في الجُلّة. ويجوز أن يكون هذا من تشبيه البقية في الجلة ممتدة هلالية مع قاع الجلة - بالقوس في شكلها العامّ. والقُوس ينطلق منه الصائد. ومنه تشبيها "القُوس: صَوْمَعة الراهب ".
стр. 1778
• (قسر):
﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدثر: ٥٠، ٥١]
"القَيْسرِيُّ من الإبل: الضخْم الشديدُ القَوِيّ. والقَسْوَرُ - بالفتح: حَمْضَة من النجيل مثلُ جُمّة الرجل يطول ويعظم والإبل حِراص عليه. وقَسْوَرة الليل: نِصْفُه الأولُ أو معظمه ".
° المعنى المحوري شدة مع عِظَم يلزمها الغَلَب والقهر - كالقيسريّ من الإبل الموصوف، والحمضة المذكورة تنجذب الإبل إلى رعيها انجذابًا قويًا إذا ملّت من رعي الخُلّة [يلحظ قوله "حراص عليه "وينظر ل حمض، حلل] ويشهد لقوة إقبال الإبل على هذه الحمضة قول جبيهاء الأشجعي يصف عِظَمَ سِمَنِ مِعْزًى: (لجاءت كأن القَسْوَرَ الجَوْنَ بَجَّها عساليجُه) فهذا الإقبال انجذاب عظيم من باب الإكراه - كما نقول: لا يقاوَم.
ومنه "القَسْوَرَة: الرُماة "فالرماة يأخذون المَصِيد قهرًا بأوضح من القهر في حالة السُماة (١) وبه فسر الفراء وعكرمة قوله تعالى: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ وهو تفسير بادي السَدَاد. وقد قال قائل لعكرمة إن القسورة الأسد بلغة الحبشة فأجاب بأن القسورة الرماة وأن الأَسَد بالحبشية عَنْبَسة اهـ. وهذا وجدته في معجم الحبشية، فبطل زعم التعريب من أساسه. أما أن القَسْوَرة الأسدُ بالعربية فهذا من حيث المعنى يتأتى من الأصل المذكور للتركيب لقوّة الأسد المتزايدة
стр. 1779
وحدته وغَلَبه، ويبقى ثبوتُ استعمال العرب هذا. وتفسيرها في الآية بالرماة يتأتى كتفسيرها بالأسد، لكن على من يختاره أن يلحظ أن فرارها من الأسد يَطَّرد طويلًا لمطاردته إياها، في حين أن فرارها من الرماة تكتفي هي فيه بالابتعاد عن مَقَارّهم أو مظانّهم.
وقد بينّا تَأَتِّي "القَسْر: القهر والغلبة والإكراه "من الاستعمالات الحسية. للتركيب. وقد قالوا: "القسورةُ: العزيزُ يقتسر غيره أي يقهره ".
• (قسط):
﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥]
"القَسَطُ - محركة: يُبْسٌ يكون في الرِجْل والرأس والرُكْبة/ أو يكون القَسَط يُبْسًا في العنق يقال عُنْقٌ قسطاء. بعير أَقْسَطُ: في عصب قوائمه يُبْسٌ خلقة. وهو في الخيل قِصَرُ الفخِذ والوظيف وانتصاب الساقين/ وانتصاب في رجلي الدابة ".
° المعنى المحوري تجمُّد العضو المتحرك - على وضع الخلقة السويّة دون ليونة الحركة التي يتأتى معها التواؤم مع اتجاه أو هيئة مطلوبة: كيُبْس الرقبة والركبة والرِجْل (١). ومن هذا: "القِسْط- بالكسر: مكيال قُدر نصف صاع، والكوز عند أهل الأمصار "، فكل منها قَدْرٌ ثابت (متجمد) في كل ما يكال به أي لا يزيد مرة وينقص أخرى. ومنه مع لحظ السواء في المعنى المحوري عُبّر بالقِسط
стр. 1780
- بالكسر عن الحصة والنصيب. "أَخَذ كل من الشركاء قِسْطَه أي حِصّته "المساوية لحصة غيره، أو المستحقة له، ثم قيل: و "كل مقدار فهو قِسْط في الماء وغيره. وقال امرؤ القيس يصف خيلًا (شعر): (إذ هنَّ أَقْساط كرِجْل الدَبَى). فسر [في ديوانه ص ١٢١] بأن الخيل قِطَعٌ وفِرَقٌ كلٌّ كالرِجْل من الجراد ". فهو تجمع جزئي في كتلة. ومنه قالوا "قَسَّطَ الشيء - ض، وقَسَطه (ضرب): فَرَّقه "فأعطى هذا قِسْطًا وهذا قِسْطًا. وكذلك جاء "قَسَطَ بمعنى عدل ": فالعَدْل أصله موازنة ثِقْل بثِقْل (انظر عدل) فكذلك هنا: كيل لهذا وكيل لذاك. ولذا وُصِف الميزان نفسُه بالقسط لأنه يعدل هذا الجانب منه بهذا، ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾ [الرحمن: ٩]، ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ٢١]. ومن ذلك جاء الإقساطُ العدل في القسمة كأنما هو إعطاءُ كلٍّ قِسْطَه ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢]، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا﴾ [الحجرات: ٩]. فهذا المعنى كما قالوا: "تَقَسَّطوا الشيءَ بينهم: تقسَّمُوه على العَدْل والسواء وقَسَّط الشيءَ - ض: فرقه ". وكل (القِسْط) و (الإقساط) والتفضيل (أقسط) هي من معنى العدل المذكور.
ومن ذلك التجمد مع الصلابة في الأصل قالوا "قَسَط: جار عن الحق "كما أن (عتا) تعبر عن نوع من الجفاف والجمود "يقال للشيخ إذا ولّى وكبر عتا عتوًا " (المقصود طال عمره أكثر مما في الغالب والبقاء الطويل جمود) ثم قالوا "العُتا: العصيان، والعاتي: الشديد الدخول في الفساد، المتمرد الذي لا يقبل موعظة "وفي تفسيرهم (قَسَط) بـ (جار) بُعْدٌ. وأرى أن الدقيق هو قَسَط بمعنى عَصَى
стр. 1781
وتجبَّر فلم يُطِع ولم يَخْضَع لما أمر به الله؛ أخذًا من الصلابة في الأصل. أما الجور فحقيقته الاقتطاعُ مِنْ حَقِّ صاحبِ الحق، وهذا لا يتأتى هنا إلا باللازم. وتأمل مقابلة القاسطين بالمسلمين في ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤ وكذلك ما في ١٥ منها] أي الذين لم يسلموا ولم ينقادوا أي عصوا واستغلظوا. وحتى الشاهد الذي أورده قر ١٩/ ١٧.
قوم همو قتلوا ابنَ هند عَنوة ... عَمْرًا وهم قَسَطوا على النعمان
استشهادًا ل (قسط) بمعنى (جار): الواضح فيه هنا معى العصيان والتمرد على الملك النعمان. [وانظر قر ١٩/ ١٧ وابن قتيبة ٤٩ والسجستاني ٤٨٩ والزمخشري وغيرهم].
• (قسطس):
﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٥].
[فُسَّرَ القِسْطاس في [ل] بأنه ميزان العدل أيّ ميزان كان من موازين الدراهم وغيرها .. وفي [قر ١٠/ ٢٥٧] كذلك أنه الميزان صغيرًا كان أو كبيرًا. وفي الغريب لابن قتيبة هو الميزان. وحكى فيهما القول بتعريبه عن الرومية منسوبًا في القرطبي لابن عزيز ومجاهد - لكن هذا فسره بالعدل. وأوردها السيوطي (في المتوكلي) في المعربات عن الرومية. كما أوردها الجواليقي [في المعرب تحـ ف عبد الرحيم ص ٤٨٨]. وقد رده هنريكوس لامانس [في كتابه فوائد اللغة رقم ١٣٨٥] إلى كلمة كنستانس (Constans) بمعنى القويم بتقدير كلمة لبرا (Libra) أي الميزان. والكلمتان بمعنى الميزان القويم. وقد سبق أن تبين كيف أن (القِسْط) يعبر عن المكيال وعن الميزان وعن العَدْل. والصيغة فيها زيادة السين وهي تعبر
стр. 1782
عن دقة. فالقسطاس تعني الم قسِّم بدقة. وذلك عمل الميزان. وكما رأينا في كلمة قرطاس وهو الأديم الذي ينصب للنضال يصيبه الرامي فيقال قرطس، فكأن معنى القِرْطاس المنفوذ فيه أو الذي يُثقَب. كلذلك فإن معنى القِسْطاس الذي يفرَّق ويقسَّم به بقدَر أي الميزان، ولا غرابة. ووضح بذلك أن ادعاء تعريبه تمحل لا مبرر له. فأنا مع صاحب المصباح في قوله إنه عربي مأخوذ من القسط. فالكلمة في جذرها وفي صورتها الأخيرة تحمل معناها بلا تأول أو تكلف. فكيف نترك هذا إلى زعم غريب الأساس يرد كلمتنا إلى كلمة فيها اختلاف حروف عن كلمتنا وتحمل معنى غير معنى كلمتنا، ثم نؤولهما ونتمحل لالتقائهما.؟!
• (قسم):
﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١, ٢]
"القِسم - بالكسر، وكمِنْجَل، والقسيم: تصيب الإنسان من الشيء/ الحَظُّ والنصيب من الخير. (وحصاة القَسْم توضع في أسفل القَعْب يُقَسَّم الماء بينهم لكل شاربٍ بقدْر ما يغمرها، وذلك حين يَقِلّ ماؤهم وهم سَفْرٌ في الفلوات) قَسَمْت الشيء بين الشركاء (ضرب): (جزّأته) وأعطيت كل شريك قِسْمَه وقَسِيمه. وتقسموا الشيء واقتسموه وتقاسموه: قَسّموه بينهم ".
° المعنى المحوري تجزئة من أجل ضم الأجزاء الى أشخاص: كما هو واضح. ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٨ وكذا ما في النجم: ٢٢] أي التقسيم فهي اسم مصدر. ﴿أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] أي مقسوم بينهم لها شِرب يوم ولهم شِرْبُ يوم [الكشاف ٤/ ٤٢٧]، ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ
стр. 1783
رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢] فهم عاجزون عن تدبير أمر ما يصلحهم في دنياهم والله هو الذي يدبر ذلك، وفاوت بينهم ليصرّف بعضهم بعضًا في حوائجهم ليتعايشوا، ولو وُكِلوا إلى أنفسهم لضاعوا. فكيف يطمعون أن يدبروا هم أمر النبوة وتخير من يصلح لها [ينظر الكشاف ٤/ ٢٤١ - ٢٤٢] ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ [الذاريات: ٤] قيل في المراد: الملائكة تأتي بأمر مختلف بالغلظة وبالرحمة وبالموت .. بالخِصْب والجَدْب والمطر والموت والحوادث. [قر ١٧/ ٣٠] وفي [ل]: "الملائكة تُقَسِّم ما وُكّلَت به ". ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] لكل باب من أبواب جهنم جزء محدّد من مستحقيها يعذَّبُ أهلُ كلٍّ منها على قدْر أعمالهم. [ينظر قر ١٠/ ٣٠ - ٣٢, بحر ٥/ ٤٤٢ ففيهما تفاصيل] و "الاستقسام بالأزلام "من هذا إذ هو طلب معرفة الحظ والقسمة (في مشروعٍ أو نيةٍ ما) بإجالة القِدَاح في الكنانة وإخراج أحدها، فإذا خرج الآمِر مَضى المستقسِم في مشروعه، وإذا خرج الناهي انتهى، وإذا خرج الغُفْل عاد فأجال ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣].
ومنه "القَسَام - كسحاب وسحابة: الحُسْن والجمال. هو قَسِيمُ الوجه ومُقَسَّمُه - كمُعَظَّم: جميلُه ". وهذا كما قالوا: الجمال حُسْن تناسق الأجزاء فلا يكون أحدها أملأ أو أخس مما يستحق، وبينها تناسق وهذا جمال وقسامة معًا. وخرّجها الجوهري على أن "القِسْم: النصيب (من الخير) "ويجرى - على الإطلاق من القيد - بتقديره كما يقال محظوظ أي ذو حظ عظيم ومجدود كذلك.
ومنه "أقسم بالله: حلف "كأنه جعله من قِسْمه ومن نصيبه أي معه أي أشهده على ما يقول - كما في ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]. وكما
стр. 1784
يقال (عَلِمَ اللهُ) بمعنى القَسَم أيضًا ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ [الأنعام: ١٠٩]، ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢١]، أُخْرِجَ قَسَمُ إبليس وحده على زنة المفاعلة وهي تكون من طرفين لأنه اجتهد فيه اجتهاد المقاسم [الكشاف ٢/ ٩١] ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ [النمل: ٤٩] تحالفوا على ذلك [نفسه]، ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩٠, ٩١]: فُسِّرت بالحالفين وهم قوم صالح ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩]، وبالذين اقتسموا طُرُق مكة يحذرون الناس من اتباع رسول الله ﷺ باتهامه بالجنون والسحر الخ. وعلى هذين فالموصول المذكور في صدر الآية التالية مبتدأ. وفُسِّرَت بكفار مكة الذين قسموا القرآن بين شعر وكهانة إلخ، والموصول صفة، وبأهل الكتاب الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعضه وقالوا هذا حق موافق للتوراة والإنجيل، وهذا باطل مخالف لهما .. ونحو ذلك ". [قر ١٠/ ٥٨، بحر ٥/ ٤٥٣] والكل سائغ لغويًّا.
° معنى الفصل المعجمي (قس): تتبع أو تتابع وامتداد بصلابة أو حدّة كما في القَسْقاس العصا، والقَسّ الصقيع - في (قسس)، وكما في صلابة الحجر القاسي الصُلْب - في (قسو)، وكما في القيسري من الإبل: الضخم الشديد القَوِيّ، وكما في القَسْر الإكراه وهو يئول إلى استتباع المكرِه المكرَه على ما يريد - في (قسر)، وكما في القَسَط وهو يبس (جمود) يكون في المفصل فتمتد الرجل قائمة صلبة - في (قسط)، وكما في القِسْم النصيب من الشيء من حيث إن أصله قَدْر محدَّد يتبع صاحبه أي ينتمي إليه - في (قسم).
стр. 1785
القاف والشين وما يثلثهما
• (قشش - قشقش):
"التقشيش يقال للجُدَرِيّ إذا يبس وتقرَّف (أي تقشر)، وللجَرَب في الإبل إذا قَفَل قد تَقَشْقش جلده وقد تقشقش الجُرْح ".
° المعنى المحوري جفافُ ظاهر ما كان نديًّا فاسدًا وتقشُّره علامة لبدء صلاحه (١) كتقشر الجدري والجرح يجف ثم يتفتت منتشرًا.
ومن ذلك الجفاف على الظاهر "القَشّ: رديء التمر نحو الدقل "وهو جاف يكون متسيبًا. والقَش: ما يكنس من المنازل أو غيرها ". ومن هذا القش وما بمعناه "القش: تَطَلُّب الأكل من هُنا وهُنا، ولف ما يُقْدَر عليه كالتقشيش والاقتشاش ".
ومن معنى الصلاح "قشَّ القومُ: أَحْيَوْا بعد هُزَال، وقَشَّ من مرضه: بَرَأَ " (الصحة من باب الجفاف والصلابة).
وأما "القِشّة - بالكسر: جِرْو القرد "فمن الانتشار على الظاهر، لأنها نمو لأمهاتها، وذلك مع الفساد المتمثل في قماءة القدر.
стр. 1786
• (قشع):
"القشعة - بالفتح: ما تَقَلَّفَ من يابس الطين اذا نَشّت الغُدْران وجَفّت. القَشْع - بالفتح: أن تيبس أطراف الذُرة قَبْل إناها. كلأ غير قَشِع - ككتف: رطب لم يجف. القَشْعة - بالفتح والكسر: القطعة الخَلَق اليابسة من الجلد. القَشْع - بالفتح: السحاب الذاهب المُنقَشِع عن وجه السماء ".
° المعنى المحوري جفاف وزوال لما هو كالغشاء المنتشر عرضا أو طولا: كالطين المتقشر طبقة يابسة وكيبس أطراف نبات الذرة وهي مستطيلة، والكلأ كالطبقة التي تغشى الأرض، وكقطعة الجلد اليابسة، والسحاب المنقشع أفرغ ماءه - أو هو كالخالي من الماء وذهب. ومنها "القَشع: الرجل الكبير الذي انقشع عنه لحمه من الكبر " (اللحم كسوة العظم كالغشاء)، وقَشِعَ اللحم: جف. وقَشَعت القوم فانقشعوا: ذهبوا وتفرقوا. وانقشع عنه الشيء وتقشع: غشيه ثم انجلى عنه كالظلام عن الصبح والهمّ عن القلب ".
• (قشعر):
﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: ٢٣]
"القُشْعُر - بالضم: القِثاء (بلغة أهل الجوف من اليمن). والأرضُ إذا لم ينزل عليها المطر ارْبَدَّتْ واقشعرت أي تقبضت وتجمعت. واقْشَعَر الجلد: قَفّ. واقشعر الجلد من الجَرَب، والنباتُ: إذا لم يُصِبْ رِيًّا. والقُشاعر - كتُماضر: الخَشِن المس ".
стр. 1787
° المعنى المحوري تقبُّضُ ظاهر الجلد مع جَفافه أو خشونته: كظاهر جلد القِثّاء والجِلد. ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: ٢٣]. إنما تقشعر لامتلائها بالخشوع والتعظيم عند سماع كلام الله.
° معنى الفصل المعجمي (قش): هو جفاف الظاهر وتقلصه أو تشنجه كجفاف الجلد وتقشر الطبقة التي تعروه بَعْدَ الجُدَرِيّ والجَرب - في (قشش)، وكجفاف ما هو كالغشاء وزواله كالطين المتقلف - في قشع، وكتجعد جلد القثاء وتقبض الأرض التي لم ينزل عليها المطر - في (قشعر).
القاف والصاد وما يثلثهما
• (قصص - قصقص):
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣]
"قص الشعر (نصر) قَطَعه. قُصاص الشعر - مثلثة والضم أعلى: حيث تنتهي نِبْتَتُهُ من مقدّمه ومؤخره. والمِقَصُّ - آلة: المِقْراض. القُصّة - بالضم: الخُصْلة من الشَعَر. وقُصَّة المرأة ناصيتُها. والقَصَصُ - محركة، والقَصّ والقَصْقَص - بالفتح فيهما، والقَصَص - بالتحريك: المُشَاشُ المغروز فيه أطراف شراسيف الأضلاع في وسط الصدر. (الشراسيف: أطراف أضلاع الصدر التي تشرف على البطن) والقَصِيصة: البعيرُ أو الدابة يُتْبَع بها الأثر، والزاملةُ الضعيفةُ يُحْمَل عليها المتاع والطعام لضَعْفها، وشجره تَنْبُتُ الكَمْأةُ في أصلها أو تَنْبُت هي في أصل الكمأة يُسْتَدَلّ بها عليها ".
стр. 1788
° المعنى المحوري تتبع أو تتابع باطراد مع تسوية (١): كجَزّ الشعر والصوف عن جلد الشاة أو العنز، وهو واسع يطّرد الجزّ فيه، والمفروض أن يكون ما بقى على البدن منه مستوي الطول، وكذلك قُصَاص شعر الرأس له حدود مستوية من الأمام ومستوية من الخلف، وحدوده عند الناس واحدة. والقُصَّة تكون مجزوزة باستواء أو مسوَّاةً على مُقَدَّم الرأس، وقصُّ الصدر تنغرس فيه أطراف شراسيف الأضلاع متتابعة منتظمة المنبت والنهايات. أما الزاملةُ المذكورة التي تتبع القوم، والشجرةُ النابتة في أصول الكمأة، وتَدُلّ عليها، فهما من باب الاتّباع، وقد تتمثل التسوية في عدم التخلف. ومن هذا: "قَصَصْتُ الشيء: تَتَبَّعْتُ أثره شيئًا بعد شيء "والتسوية هنا الانضباط على ذلك. ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] أي رَجَعا من الطريق الذي سلكاه يَقُصّان
стр. 1789
الأثر أي يَتْبعانه (حتى يصلا) ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]: تَتَبَّعي أَثَره وخَبَره (حتى تعلمي مكانه). ومن ذلك "الخَبَر المقصوص قِصَّةٌ وقَصَصٌ "بالتحريك (وُضِعَت هذه المحركة موضعَ المصدر حتى صار أغلب عليها [ل] (والاستواء في القصة كمالُ التفاصيل ففي [ل] "اقتصصت الحديث رويته على وجهه/ أتى به من فَصِّه "فهي أحداث أو أمور لها أصل (فص) وتتوالى على نحو مترابط إلى نهاية ما (أو هي من قصّ الخبر أي حكايته متتابعة حسب ما سُمع أو وقع) كقصة حياة سيدنا يوسف بأحداثها، وقصص سائر الرسل مع أقوامهم، والقُرَى مع أهلها ومصائرهم ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ [الأنعام: ١٣٠] (أي آيات الله في الكون: خلق السموات والأرض وتسخير ما في الأرض، والأفق للإنسان، وإرسال الرسل بالبينات لتعريف الإنسان بربه، وعبادته إياه، وآداب عباد الله في حياتهم، وبالبعث والحساب والجزاء. وكل تلك أمور ينبغي التزامها). وبعض ذلك في [بحر ٤/ ٢٢٦] ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ [الأنعام: ٥٧] أي يقص القصص الحق. وعُدَّ هذا دليلا على منع المجاز في القرآن [قر ٦/ ٤٣٩] ﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ [القصص: ٢٥] ومنه قولهم: "ما يَقِصّ - كيفر - في يَدِه شيء. أي ما يَبْرد ولا يَثبت (لا يبقى في يده زمنًا متتابعًا). والقَصّة - بالفتح: سائل أصفر يتبع انقطاع دم المرأة " (ويدل على أنه تمّ أي نزل كله).
ومن الأصل "القِصَاص - ككتاب، والقُصاصاء - بضم القاف وكسرها: القَوَد أي القل بالقل والجَرْح بالجَرْح (اتباع الجناية بعقاب للجاني مماثل لما فعل. فالمتابعة من جهتين اللحاق والمماثلة) ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]. وكل ما عدا قص الأثر [في آيتي الكهف: ٦٤، والقصص: ١١]، وأيضًا ما
стр. 1790
عدا (القصاص) فهو من معنى القِصّة: الخبر ذي الأمور المتتالية.
ومنه مع القطع في الأصل "قَصْقَصَ الشيء: كَسَره، والقُصْقُص من الرجال - بالضم، وكتُماضر: الغليظُ الشديد مع قِصَر (كأنه م قصو ص).
• (قصو):
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]
"القُصْوَى والقُصْيَا - بالضم: طرف الوادي. وحَفِظَ قَصَا العَسْكر وقَصَاءَه - كفتى وسماء: ما حوله ".
° المعنى المحوري الطَرَفُ البعيد من شيء ممتد. ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢] , ﴿وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [الأنفال: ٤٢]: البُعْدَى ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ فك الله أسره. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠، ومثله ما في يس: ٢٠] و "تقصَّى الطَرِيقَ: صار في أقصاها وهو غايتها. وتَقَضَّيْتُ الأمر واستقصيته (بلغت غايته)، واستَقْصَى في المسألة وتقصَّى: بَلَغ الغاية. والناقة القَصْوَاء: التي قُطع من طَرَف أُذُنها ما يبلغ رُبُعها " (الجزء الأقصى).
ومن ذلك عُبِّر به عن مُطْلَق البُعْد أي دون أن يكون البعيد طرفًا لشيء متميز ممتد "قَصَا المكانُ (كسما ورضى): بَعُدَ، والقاصي والقَصِيّ كغني - من الناس والمواضع: المتنحِّي البعيد ".
• (قصد):
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩]