• (قشع):
"القشعة - بالفتح: ما تَقَلَّفَ من يابس الطين اذا نَشّت الغُدْران وجَفّت. القَشْع - بالفتح: أن تيبس أطراف الذُرة قَبْل إناها. كلأ غير قَشِع - ككتف: رطب لم يجف. القَشْعة - بالفتح والكسر: القطعة الخَلَق اليابسة من الجلد. القَشْع - بالفتح: السحاب الذاهب المُنقَشِع عن وجه السماء ".
° المعنى المحوري جفاف وزوال لما هو كالغشاء المنتشر عرضا أو طولا: كالطين المتقشر طبقة يابسة وكيبس أطراف نبات الذرة وهي مستطيلة، والكلأ كالطبقة التي تغشى الأرض، وكقطعة الجلد اليابسة، والسحاب المنقشع أفرغ ماءه - أو هو كالخالي من الماء وذهب. ومنها "القَشع: الرجل الكبير الذي انقشع عنه لحمه من الكبر " (اللحم كسوة العظم كالغشاء)، وقَشِعَ اللحم: جف. وقَشَعت القوم فانقشعوا: ذهبوا وتفرقوا. وانقشع عنه الشيء وتقشع: غشيه ثم انجلى عنه كالظلام عن الصبح والهمّ عن القلب ".
• (قشعر):
﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: ٢٣]
"القُشْعُر - بالضم: القِثاء (بلغة أهل الجوف من اليمن). والأرضُ إذا لم ينزل عليها المطر ارْبَدَّتْ واقشعرت أي تقبضت وتجمعت. واقْشَعَر الجلد: قَفّ. واقشعر الجلد من الجَرَب، والنباتُ: إذا لم يُصِبْ رِيًّا. والقُشاعر - كتُماضر: الخَشِن المس ".
стр. 1787
° المعنى المحوري تقبُّضُ ظاهر الجلد مع جَفافه أو خشونته: كظاهر جلد القِثّاء والجِلد. ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: ٢٣]. إنما تقشعر لامتلائها بالخشوع والتعظيم عند سماع كلام الله.
° معنى الفصل المعجمي (قش): هو جفاف الظاهر وتقلصه أو تشنجه كجفاف الجلد وتقشر الطبقة التي تعروه بَعْدَ الجُدَرِيّ والجَرب - في (قشش)، وكجفاف ما هو كالغشاء وزواله كالطين المتقلف - في قشع، وكتجعد جلد القثاء وتقبض الأرض التي لم ينزل عليها المطر - في (قشعر).
القاف والصاد وما يثلثهما
• (قصص - قصقص):
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣]
"قص الشعر (نصر) قَطَعه. قُصاص الشعر - مثلثة والضم أعلى: حيث تنتهي نِبْتَتُهُ من مقدّمه ومؤخره. والمِقَصُّ - آلة: المِقْراض. القُصّة - بالضم: الخُصْلة من الشَعَر. وقُصَّة المرأة ناصيتُها. والقَصَصُ - محركة، والقَصّ والقَصْقَص - بالفتح فيهما، والقَصَص - بالتحريك: المُشَاشُ المغروز فيه أطراف شراسيف الأضلاع في وسط الصدر. (الشراسيف: أطراف أضلاع الصدر التي تشرف على البطن) والقَصِيصة: البعيرُ أو الدابة يُتْبَع بها الأثر، والزاملةُ الضعيفةُ يُحْمَل عليها المتاع والطعام لضَعْفها، وشجره تَنْبُتُ الكَمْأةُ في أصلها أو تَنْبُت هي في أصل الكمأة يُسْتَدَلّ بها عليها ".
стр. 1788
° المعنى المحوري تتبع أو تتابع باطراد مع تسوية (١): كجَزّ الشعر والصوف عن جلد الشاة أو العنز، وهو واسع يطّرد الجزّ فيه، والمفروض أن يكون ما بقى على البدن منه مستوي الطول، وكذلك قُصَاص شعر الرأس له حدود مستوية من الأمام ومستوية من الخلف، وحدوده عند الناس واحدة. والقُصَّة تكون مجزوزة باستواء أو مسوَّاةً على مُقَدَّم الرأس، وقصُّ الصدر تنغرس فيه أطراف شراسيف الأضلاع متتابعة منتظمة المنبت والنهايات. أما الزاملةُ المذكورة التي تتبع القوم، والشجرةُ النابتة في أصول الكمأة، وتَدُلّ عليها، فهما من باب الاتّباع، وقد تتمثل التسوية في عدم التخلف. ومن هذا: "قَصَصْتُ الشيء: تَتَبَّعْتُ أثره شيئًا بعد شيء "والتسوية هنا الانضباط على ذلك. ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] أي رَجَعا من الطريق الذي سلكاه يَقُصّان
стр. 1789
الأثر أي يَتْبعانه (حتى يصلا) ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]: تَتَبَّعي أَثَره وخَبَره (حتى تعلمي مكانه). ومن ذلك "الخَبَر المقصوص قِصَّةٌ وقَصَصٌ "بالتحريك (وُضِعَت هذه المحركة موضعَ المصدر حتى صار أغلب عليها [ل] (والاستواء في القصة كمالُ التفاصيل ففي [ل] "اقتصصت الحديث رويته على وجهه/ أتى به من فَصِّه "فهي أحداث أو أمور لها أصل (فص) وتتوالى على نحو مترابط إلى نهاية ما (أو هي من قصّ الخبر أي حكايته متتابعة حسب ما سُمع أو وقع) كقصة حياة سيدنا يوسف بأحداثها، وقصص سائر الرسل مع أقوامهم، والقُرَى مع أهلها ومصائرهم ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ [الأنعام: ١٣٠] (أي آيات الله في الكون: خلق السموات والأرض وتسخير ما في الأرض، والأفق للإنسان، وإرسال الرسل بالبينات لتعريف الإنسان بربه، وعبادته إياه، وآداب عباد الله في حياتهم، وبالبعث والحساب والجزاء. وكل تلك أمور ينبغي التزامها). وبعض ذلك في [بحر ٤/ ٢٢٦] ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ [الأنعام: ٥٧] أي يقص القصص الحق. وعُدَّ هذا دليلا على منع المجاز في القرآن [قر ٦/ ٤٣٩] ﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ [القصص: ٢٥] ومنه قولهم: "ما يَقِصّ - كيفر - في يَدِه شيء. أي ما يَبْرد ولا يَثبت (لا يبقى في يده زمنًا متتابعًا). والقَصّة - بالفتح: سائل أصفر يتبع انقطاع دم المرأة " (ويدل على أنه تمّ أي نزل كله).
ومن الأصل "القِصَاص - ككتاب، والقُصاصاء - بضم القاف وكسرها: القَوَد أي القل بالقل والجَرْح بالجَرْح (اتباع الجناية بعقاب للجاني مماثل لما فعل. فالمتابعة من جهتين اللحاق والمماثلة) ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]. وكل ما عدا قص الأثر [في آيتي الكهف: ٦٤، والقصص: ١١]، وأيضًا ما
стр. 1790
عدا (القصاص) فهو من معنى القِصّة: الخبر ذي الأمور المتتالية.
ومنه مع القطع في الأصل "قَصْقَصَ الشيء: كَسَره، والقُصْقُص من الرجال - بالضم، وكتُماضر: الغليظُ الشديد مع قِصَر (كأنه م قصو ص).
• (قصو):
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]
"القُصْوَى والقُصْيَا - بالضم: طرف الوادي. وحَفِظَ قَصَا العَسْكر وقَصَاءَه - كفتى وسماء: ما حوله ".
° المعنى المحوري الطَرَفُ البعيد من شيء ممتد. ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢] , ﴿وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [الأنفال: ٤٢]: البُعْدَى ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ فك الله أسره. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠، ومثله ما في يس: ٢٠] و "تقصَّى الطَرِيقَ: صار في أقصاها وهو غايتها. وتَقَضَّيْتُ الأمر واستقصيته (بلغت غايته)، واستَقْصَى في المسألة وتقصَّى: بَلَغ الغاية. والناقة القَصْوَاء: التي قُطع من طَرَف أُذُنها ما يبلغ رُبُعها " (الجزء الأقصى).
ومن ذلك عُبِّر به عن مُطْلَق البُعْد أي دون أن يكون البعيد طرفًا لشيء متميز ممتد "قَصَا المكانُ (كسما ورضى): بَعُدَ، والقاصي والقَصِيّ كغني - من الناس والمواضع: المتنحِّي البعيد ".
• (قصد):
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩]
стр. 1791
"المُقَصَّد من الرجال: الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم. القَصِيدُ من المخ: دون السمين وفوق المهزول (الذي) كالماء. وسنام قَصِيدٌ: سَمين. وعظم قصيد: مُمِخّ. وناقة قَصِيدٌ وقصيدة: سمينة ممتلئة، جسيمة بها نِقْيٌ أي مخّ. بيننا وبين الماء ليلة قاصدة: هيئة السير لا تعب ولا بطء ".
° المعنى المحوري توسط الشيء في حاله أو توسطه بالأَمّ والاتجاه. كالرجل والمخ الموصوفين والناقة التي (بها نِقْى) أي ليست بالغة السِمَن، واللحم اليابس غير القديد فهو متوسط. والعظمُ المخ ممتلئ الوسط. "وسمي العُنُق قَصَدَة "- بالتحريك، لتوسط طوله عند الآدميين وأكثر الحيوانات، فهو ليس في طول الذراع مثلًا. ومنه "سَفَرٌ قاصد: سهل قريب "فهو متوسط ليس بعيدًا ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ [التوبة: ٤٢] وطريق قاصد: سَهْل مستقيم (أي فهو أقرب) ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩] أي (تَبْيِينُ) الطريق المستقيم الذي لا حرج فيه والدعاءُ إليه بالحُجج والبراهين الواضحة ﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ غيرُ قاصد ". فيه غُلوّ أو ضلال ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩]: توسط فيه بين الإسراع والبطء [قر ١٤/ ٧١] ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢]. هذه الآية في أمة محمَّد ﷺ (والمقتصد بين الظالم نفسه والسابق) [وانظر قر ١٤/ ٣٤٧] ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦] وهذه في أهل الكتاب: إيمانهم وقولهم في سيدنا محمَّد وسيدنا عيسى ﵉ ما يليق بهما، أو عدم استهزائهم [قر ٦/ ٢٤١] و "الاقتصاد: التوسط، والقَصْدُ: الوَسَط بين طرفين. والقصد في المعيشة بين الإسراف والتقتير ". وكل ما في القرآن من التركيب فهو من معنى التوسط والاعتدال.
стр. 1792
ومن التوسط الاستقامة كما قيل "طريق قاصد: مستقيم ". ومنه "قَصَدْت له وإليه وقَصَدْته: اعتمدته وأَمَمته " (اتجهت إليه باستقامة دون ميل هنا أو هنا). ومن الاستقامة شكلا وجودة "القصيدة ذكروا أنها المنقَّحة، وأنها فوق القطعة (وهي ما بين ثلاثة أبيات وخمسة عشر) ثم لا شك أنها دون المعلقات. وهذا هو الذي أرجحه. وفي [ل] كلام لابن جني في هذه النقطة لا أتفق معه فيه. ومن الاستقامة "الإقصاد أن ترمي الشيء أو تَضْربه فيموت مكانه "- كما نقول (مباشرةً).
ومن مادي الأصل "قَصَدْتُ العُودَ: كَسَرْته بالنصف، وانقصد الرمح: انكسر بنصفين حتى يَبِين. وكل قطعة قِصْدة - بالكسر (فهذا من تقصير امتداده (استرساله) وجعلِه قَصْدًا أي وسطا، أو هو من إصابة وسطه. ثم عمموه في كسر الممتدّ. ومن التوسط "القِصَد: براعيم العضاه وما لان منه قبل أن يعسو "، "القصيد: العصا " (متوسطة الطول عادة) وقالوا: المُقْصَدة من النساء: العظيمة التامة التي لا يراها أَحدٌ إلا أعجبته "فهذه من أن كلًّا من أعضاء بدنها في أحسن حالاته, لأن الوسط مستحسن.
• (قصر):
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]
"فَرَسٌ قَصير أي مُقَرَّبَةٌ لا تُتْرَكُ أن تَروُدَ لنفاستها. والقصير من الشَعْر: خلافُ الطويل. وقَصَر الشيءَ في بيته: حَبَسه. والقِصَر - كعنب وبالفتح: خلاف الطول ".
° المعنى المحوري حبس عن الانتشار طولًا أو عرضًا كالفرس المذكورة والشَعر، وحبس الشيء في البيت والقِصَر خلاف الطول. فمن القصر خلاف
стр. 1793
الطول "قَصَر الشَعَر: كفّ منه وغَضّ حَتَّى قَصُر. وقصّره - ض: حذف منه شيئًا (فيصير قصيرًا) ولم يستأصله ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ [الفتح: ٢٧] , ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١].
و"أقْصَر عن الشيء: نَزَع عنه وهو يَقْدِرُ عليه (تحبس وتوقف عن الاسترسال) ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٢] لا يتوبون ولا يرجعون [قر ٧/ ٣٥١] "واقْتصِرْ على هذا: لا تُجاوزه " (احتبِسْ).
ومن الأصل "القَصْر - بالفتح (البناء المعروف بيت عظيم خاص) قال لأنه تُقْصَر فيه الحُرَم وتُحْبس داخله ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥] وجمعه قصور. ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا﴾ [الأعراف: ٧٤ ومثله ما في الفرقان: ١٠]. و "قَصْر الطرف حبسه عن النظر "والنظر امتداد. قال تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [الحجر: ٨٨] , ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: ٤٨ وص ٥٢ وما في الرحمن: ٥٦] حابساته على أزواجهن لا تنظرن إلى غيرهم. ومن ملحظ عدم الانتشار هذا ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] مصونات لأزواجهن. وقولهم "قَصْرُك - بالفتح - أن تفعل كذا وكذلك قُصَارُك وقُصَاراك - كغراب وحبارى: أي حسبك أي يكفيك ذلك ".
ويلزم من منع الانتشار طولًا التداخل والكثافة أو العِظم "تَقَوْصَرَ الرجلُ: تداخل، وقَصْرُ الظلام - بالفتح: اختلاطه (فيكثف)، والقَصَر - محركة (تعب): يُبْسٌ في العنق (تداخل وغلظ وتماسك)، والقَصَرة - محركة: القطعة من الخشب التي يدق بها القصار الثياب، وأصل العنق، وأَصْل الشجرة والنخلة العظيمتين،
стр. 1794
وسَنْدان الحداد " (الأربعة من الغلظ والعظم - وهو لازم عن حبس الانتشار طولًا). وقوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] قالوا كالحصون والمدائن في العظم [قر ١٩/ ١٦٣] وقرئ كالقَصَر - محركة أي كأصول الشجر والنخل العظام.
• (قصف):
﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ [الإسراء: ٦٩]
"القَوْصَف - بالفتح: القَطِيفَةُ. والقَصْفَةُ - بالفتح: مِرْقاة الدرجة .. والقَصِيف: الَبرْدِيّ إذا طال. وقَصَفَ النبتُ: طال حتى انحنى من طوله. وقَصَفَ القناةَ والعودَ: كَسَره [الأساس] وقَصِفَ (تعب) وتقصف: انكسر ".
° المعنى المحوري قطع امتداد الشي قَصًّا أو كَسْرًا أو ما إليها: كالقوصف القطيفة: إذ يُجَزّ الشعَر والخيوطُ التي تمتد على وجه الثوب منها، وبه سميت قطيفة أيضًا، ومرقاة الدرجة كتلة غليظة غير ممتدة. والبَرْدِي والنبت الموصوف ينحني إذا طال فيذهب طوله. ومنه "قَصِفَ العود (تعب): إذا كان خوارًا ضعيفًا سريع الانكسار. وقال شاعر: (وما يستوي والخِرْوَعُ المتقصف) (الكلام عن النبع، والخِرْوَع أجوف يتأتى تقصفه). "ورجل قَصِفُ البطن عن الجوع: إذا جاع استرخى وفَتَر وضعُفَ عن احتماله " (ينحني) "وقَصْفة القوم: تدافعهم "نُظِر فيه إلى اندفاعهم كأنهم انكسروا فسقطوا - كما نقول: انهالوا، أو إلى الضغط الذي يكسر. "والقصْف الرقص (تكسّر البدن كأن لا صلابة فيه) مع الجَلَبة "، ثم عمم في "اللهو واللعب ".
ومن ذلك الأصل "ريح قاصف وقاصفة: شديدة تكسر ما مرت به من
стр. 1795
الشجر وغيره ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ "تقصُّف الأشياء: تكسُّرها كما تَقَصَّفُ العيدان. ورعد قاصف: شديد الصوت/ شديد مهلك بصوته [ل ١٩١/ ١٠] (استعمل اللفظ في لازم معناه وهو الصوت اللازم للكسر) وأما "قصف البعير: هدر في الشِقْشِقة "فلعله من هذا الصوت الشديد، أو نظر إلى إخراج الشقشقة من الجوف.
• (قصم):
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الأنبياء: ١١]
"القصماء من المَعِز: التي انكسر قَرْناها إلى المُشاش. وقَصْم السواك - بالفتح، وقَصْمَته - بالفتح والكسر: الكِسْرة منه. ورُمح قَصِم - كتعب: منكسر وكذا قناة مُنْقَصِمَة ".
° المعنى المحوري كسر من الأصل أو الصلب بحيث يستوي الظاهر بعده. كاستواء رأس المعز القَصْماء وكقِصْمَة السواك والرُمْحِ والقَناة تَكُنَّ مستوياتٍ لا مُتَشَعِّثَاتِ موضعِ الكسر. ومنه "قَصَمَ الشيءَ الشديدَ: كَسَرَه وأبانه " (الإبانة تجعل الكَسْرة متميزة كالمستوية) ومن هذا ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الأنبياء: ١١].
وأما "القصيمة: ما سَهُل من الأرض وكَثُر شجرُه، ومَنْبِتُ الغَضَى والأرْطَى والسَلَم وهي رملة "فنُظِر فيها إلى سهولة الأرض بحيث تُخْتَرق بهذه الأشجار الكثيرة أو الغليظة - كما قد يقال خَوّارة هذا مع استواء ظاهرها الذي عُبِّر عنه بالسهولة.
стр. 1796
° معنى الفصل المعجمي (قص): نوع من القطع مع التسوية والتتابع الممتد كما في القُصَّة الخُصْلة من الشعر والقُصْقُص أو القَصّ - في (قصص)، وكما في الطرَف البعيد من الشيء، فكونه بعيدًا هو من باب الانقطاع، ونسبته إلى ما هو بعيد عنه تبعية كأقصى الوادي - في (قصو)، وكما في اللحم القصيد والمخ الجامس لا يتسيبان انتشارًا بل يلتئمان وهذا انقطاع مع استواء - في (قصد)، وكما في القِصَر ضِدِّ الطول فهو أيضًا انقطاع لامتداد الشيء، والقصرُ المَسْكَن يُقْصَر على من فيه أو يمنع غيرُهم من دخوله وهذا كالقطع - في (قصر)، وكما في القَصْفة مرقاة الدرجة فهي كتلة مسواة محدودة القدر. وتحددها انقطاع، وكذا كما في القوصف: القطيفة - في (قصف)، وكما في الرمح القَصِم المنكسر - في (قصم).
القاف والضاد وما يثلثهما
• (قضض - قضقض):
﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧]
"قضّ اللؤلؤة: ثقبها، والشيءَ: دَقَّهُ. [ق]. والقَضْقَضَة: كَسْر العظام والأعضاء، وصوت ذلك الكسر. والقَضَّة - بالفتح: ما تفتت من الحصى كالقَضَض - محركة ".
° المعنى المحوري اختراقُ صُلْبٍ أو كَسْرُه تفتيتًا أو نحوه (١): كما هو
стр. 1797
واضح ومنه القَضَّة - بالفتح: الهَضْبة الصغيرة (كأنها من جبل مثلًا) ومن ذلك الاختراق "قَضَّ الوَتِدَ: قَلَعَه "القَلْع فَصْلٌ فهو من باب الكسر. وقِضَّة الجارية - بالكسر - عُذْرَتُها " (أي غشاء البكارة الذي يكاد يسدّ المنْفَذَ، فمن شأنه أن يُخْتَرق). ومنه "قَضَّ المكانُ وأَقَضّ: صار فيه القَضَضُ (ذلك الحصى). ومن هذا قَضّ السويقَ وأقضّه: أَلْقَى فيه سُكَّرًا يابسًا (فهو فيه كالحصى). و "انقضَّ الجِدَارُ تَصَدَّع ولم يَقَعْ بعد. [ق] " (١) ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ مائل/ قَرُبَ أن يسقط [قر ١١/ ٢٥] ومن ذلك "القَضَّة. بالفتح: الكُبَّة الصغيرةُ من الغَزْل " (كأنها حصاة في حجمها).
أما قولهم "قَضَّ النِسْعُ قَضِيضًا: سُمِعَ له صوت "فمن استعمال لفظ الحدث في التعبير عن صوت يشبه صوت وقوعه. مثل قَصْف البعير، ومثل الإنْقَاض.
стр. 1798
• (قضى):
﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧]
"القَضَاةُ - كفتاة [وفي ق كرُماة]: الجِلْدة الرقيقة التي تكون على وَجْه الصبي حين يولد. وكلُّ ما أُحْكِمَ عمله فَقَدْ قُضِىَ. تقول قَضَيْت هذا الثوب وهذه الدارَ إذا عَمِلْتها وأَحْكَمْتَ عَمَلها. وقَضَى الغريم دَيْنَه: أَدَّاه إليه. وضربه فَقَضَى عليه: قَتَلَه كأنه فَرَغَ منه. وسُمٌّ قاض: قَاتل. وقَضَى: مات. والانقضاء: ذَهاب الشيء وفناؤه ".
° المعنى المحوري انفصال أو فراغ من شيء بعد قطعه أو تمامه: كتلك الجلدة تيسّر خروج الصبي نقيّ الوجه، وكالفراغ من عمل الثوب والدار، وكأداء الدين والقتل، وذهابُ الشيء فراغ منه. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] أي ليزيلوا الثَفَث، وذلك بقصّ الأظفار وحَلْق العانة ونتف الإبط ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]. قتله - كما قال تعالى ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ [طه: ٤٠].
ومن الفراغ من الشيء بإتمامه حسب المراد أداء أو تحصيلًا أو إتمامَ عمل: "قضى دينه: أدّاه إلى الغريم ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] , ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] , ﴿إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ [يوسف: ٦٨] , ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢].
ومن الإتمام استُعْملت في التعبير عن إبرام الأمر ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] , ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [مريم: ٣٥].
стр. 1799
واستُعْمِلَت في فصل ما اختلط وتشابك من الأمور، ومن هذا "القضاء: الحكم " ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: ٦٥]، ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [يونس: ٥٤].
والخلاصة في الاستعمالات القرآنية لهذا التركيب أن الذي جاء فيه بمعنى حكم هو (قَضَى) أمرًا، أجلًا، ألا تعبدوا، لتفسدن، قضى عليها الموت، مما قضيت، فاقص أنت قاص، لا يقضون بشيء، وكل (يقَضْي بين، قُضِيَ بين). وسائر ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى إتمام الأمر وإنهائه.
• (قيض):
﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]
"القَيْضُ - بالفتح: ما تَفَلَّق من قشر البيض الأعلى .. اليابس. قَاضَ البئرَ في الصخرة قَيْضًا: جابها. تَقَيَّضَ الجِدارُ وانْقَاضَ: تَهَدَّم. وانقاضت الركية: تكسرت ".
° المعنى المحوري فراغ في أثناء الشيء الصلب أو الغليظ: كتجوف قشر البيضة الصلب بعد ذهاب قُوبها (الفرخ الذي كان فيها وغلظه نسبيّ فهو كائن حيّ في قشرة رقيقة وإن كانت ذات صلابة ما)، وكذلك البئرُ في الصخرة نشأت بقلع كتلة شديدة منها، وكذلك تقيُّضُ الجِدار، وانقياضُ الركية بذهاب الشدة التي كانت سارية فيهما. ومن هذا "قايضه: أعطاه سِلْعَةَ وأخذ عِوَضَها سلعة "لأن كلًّا منهما يخرج سلعته من حوزته (يفرغها) إلى الآخر. ومن هذا "هما قَيْضَان - بالفتح: مِثْلان وهذا قَيْضٌ لهذا: مساوٍ له ". وأما قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ [الزخرف: ٣٦]، ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ
стр. 1800
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ....﴾ [فصلت: ٢٥] فهي من الفراغ في الأثناء أي أتحنا للشيطان والقرناء فراغا أي مكانا بينهم. وحسبهم بها عقوبة لأن الشيطان والقرناء جوانب الشرّ كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣].
• (قضب):
﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٧, ٢٨]
"القَضْبُ - بالفتح: اسم يقع على ما قَضَبْتَ من أغصان لتتخذ منها سِهامًا أو قِسِيًّا. والقضيب من القِسِيّ: التي عُمِلت من قضيب بتمامه/ من غصن غير مشقق. والمِقْضَب والمِقْضَاب (آلة): المِنْجَل. وقُضَابَةُ الشجر - كرخامة: ما يتساقط من أطراف عيدانها إذا قُضِبَتْ ".
° المعنى المحوري قطع شيء غَضّ لكنه ملتئم. كالأغصان المذكورة، وأطراف العيدان التي تسقط. ومن ماديّ قطع الغضّ أيضًا "قَضّب الكرْم - ض: قطع أغصانه وقضبانه في أيام الربيع ".
ومن ملحظ الغضاضة: "القضيب من الإبل: التي رُكبت ولم تُذَلَّل. قَضَبْتُها: أخذتها من الإبل قضيبًا فرُضْتَها (قُطِعَتْ عن غضاضة الصغر لتستعمل في الركوب والحمل شأن الكبيرة، والعامة تعبر عن هذا "بالقَطْف "وهو من جنس القطع).
وفي آية التركيب قال الفراء: "القَضْب الرَطْبة من عَلَف الدواب. وفي [قر ١٩/ ٢٢١] هو القَتّ (من علف الدواب) والعَلَف، وعن الحسن سمي بذلك لأنه يُقضَب أيّ يقطع بعد ظهوره مرة بعد مرة. وعن ابن عباس هو الرُطَب (من التمر) لأنه يقضب من النخل ولأنه ذُكِر العنب قبله. وقيل يعني جميع ما يُقْضَب
стр. 1801
مثل القَتّ والكراث وسائر البقول التي تقطع فينبت أصلها ". اهـ.
° معنى الفصل المعجمي (قض): الكسر والفصل بعنف أو قوة وما إلى ذلك كقض اللؤلؤة ثقبها والقَضْقَضة كسر العظام - في (قضض)، وكالقَضَاة الجلدة التي تكون على وجه الصبي حين يولد فتيسر خروجه أي انفصاله دون أذى صحيحا وهذه قوة، وكالقضاء على شخص أي قتله - في (قضى)، وكانفلاق قشر البيضة في (قيض)، وكقطع الأغصان في (قضب).
القاف والطاء وما يثلثهما
• (قطط - قطقط):
﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦]
"القَطّاط - كشَدّاد: الخَرّاط الذي يَعْمَل الحُقَق. والقِطَاط - ككتاب: المِثَال الذي يَحْذُو عليه الحَاذِي، وحَرْفُ الجبلِ والصخرة، ومَدَار حافرِ الدابة - قَطّ الحُقَّةَ ونحوَها: قَطَعَها على حَذْوٍ مَسْبُور. وقَطّ القَصَبَة على عَظْم، وقَطّ القَلَم. والقِطْقِط - بالكَسْر: المَطَرُ الصغيرُ الذي كأنه شَذْر، وقيل صِغَارُ البَرَد. وكان علي (كرم الله وجهه) إذا اعترض قط أي قطع عرْضًا ".
° المعنى المحوري قطع الامتداد (الغليط) بتحديد وتدقيق واستدارة أو تسوية وتمام (١): كخرط الخشب للحُقَق، والقَطْع على المثال، ومَدَار حافر الدابة،
стр. 1802
وقَطّ القصبة والقلم وكلها قطع عن الامتداد أو الانتشار، وكلها القطع فيه مُحَدَّدٌ مُسَوَّى. وحرف الجبل والصخرة منظور فيهما إلى الانتهاء عند الحرف كأنما قُطِعا عنده وتَمّا. والقِطْقِطُ دقيق مستدير. ومنه "الشَعَرُ القَطَط - محركة: الجَعْدُ القصير " (القصر انقطاع والجعودة استدارة) ومنه كذلك "الرجل الأَقَطّ: الذي انسحقت أسنانه حتى ظهرت درادرها " (الأسنان تمتد من الدرادر). ومنه مَثَل: "امتلأ الحوض وقال قَطْني (كفاني امتلأتُ فانْتهِ) وكذا قَطَاطِ - مبنية كقطام: بمعنى حسبي وقطني ". وإذا امتلأ الحوض استوى ما فيه بأعلاه.
ومما في الأصل من قطع الامتداد "قَطَّ السِعْرُ يقِط - بالكسر: غَلا " (كأن المعنى طَفَر وقَفَز. والقَفْز لا يبرز فيه التدرج بل هو طَفْر مسافات من باب القطع، والغلاء المتدرج لا يُشعَر به) وأما "ما رأيت مثله قط "وهو ما عبروا عنه بالأبد الماضي فهو من القطع أي قطعًا (كما يقال بتا - وبتاتا) أو فيما مضى وانقضى من عمري ".
ومنه "القِطّ: السِنَّوْر "سمي بذلك لصغر جسمه بين الحيوانات المألوفة كأنه قطعة.
ومن الأصل "القِطّ - بالكسر: النصيب (الحظ المقطوع له)، والصَكُّ بالجائزة والرزق يأمر بها الأمير لشخص فتخرج له مكتوبة في رقعة. فهي من
стр. 1803
الأصل إما لأنها تحمل حظًّا ورزقًا محددًا لصاحبها، أو لأنها في رقعة أي قطعة من الجلد أو الورق [ل] وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ فُسِّرت بنصيبهم من العذاب أو الجنة، أو الرزق، وبما يكفيهم، وبكُتُب حسابهم [قر ١٥/ ١٥٧] وكل جائز لغويًّا. لكن الأول أرجح كما قالوا ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢].
• (قطر):
﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ [سبأ: ١٢]
"القَطْر - بالفتح: المَطَر، وما قَطَر من الماء وغيره. وقُطَارَةُ الشيء - كثُمالة: ما قَطَر منه. قَطَرَ الماءُ، والدمعُ، والصمغُ من الشجرة وغيرهن من السيّال (جلس ونصر قاصر، وقَطَرانًا - محركة): سال قطرةً قطرةً ".
° المعنى المحوري نزول المائع أو انفصاله مبتعدًا عن مصدره نقطة بعد نقطة بتوال أي في أجزاء دقيقة مسترسلة. كالماء والدمع والصمغ المذكورات. ومنه "القَطْران - بالفتح وكظَرِبان: عصارةُ الأَبْهَل والأَرْز (نوعان من الشجر) ونحوهما يُطْبَخ فيتحلب منه ثم تُهْنأ به الإبل ". (وطبخه تعريضه لحرارة النار كالتلويح) ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠] ومنه "القِطْر - بالكسر: النحاس الذائب (يصيّرونه كذلك) سمي بهيئة خروجه ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ [سبأ: ١٢ ومثلها ما في الكهف: ٩٦] وقرئت الآية الأولى من قِطْرٍ آنٍ.
ومن هيئة التجزؤ مع التتابع والتوالي في الأصل: "القِطَارُ أن تُقْطَر الإبلُ بعضُها إلى بعض على نَسَق واحد " (أي حين سيرها انتقالا إلى سُوق أو منتجع. فتبدو متتابعة مع تقطع).
стр. 1804
ومن الأصل "القُطْر - بالضم: الناحية " (طرَف مساحة تمتد وتسترسل ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤] من نواحيها وجوانبها [قر ١٤/ ١٤٩] , ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] هذا الخطاب يوم القيامة أو في الدنيا، والنفوذ من الأقطار الفرار من الموقف أو من الموت أو من ملكوت الله. وقيل النفوذ بالذهن والفكر إلى علم جهات السموات والأرض [ينظر بحر ٨/ ١٩٣]. ومن هذا قالوا "قَطَر في الأرض قُطُورًا: ذَهَب في الأرض فأسرع، وقطر بالشيء وقَطَره: ذهب به " (الذهاب بتباعد امتداد واسترسال).
ومن خروج المائع من مصدره قليلًا قليلًا: "القُطْر - بضمة وبضمتين: العُودُ الذي يُتَبَخَّر به "لأنه يحترق ويتبخر قليلًا قليلًا. ومنه "اقْطَرَّ النبت واقْطارّ: وَلّى وأخذَ يَجِف " (لُحِظَ تَبَخّر مائه أي ذهابه شيئًا فشيئًا).
• (قطع):
﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢, ٣٣]
"القِطْع - بالكسر والقَطِيع: الغُصْنُ تقطعه من الشجر. والأقطع: المقطوع اليد. قَطَع الشيءَ (الغصنَ، والحبل، والشَجَر): أبانَ بعض أجزائه منه فَصْلًا ".
° المعنى المحوري فصل بعض الجرم الممتد الملتحم الرقيق عَنْ بعضه شقًّا: كقطع الغصن واليد. ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ [الحشر: ٥] , ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] , ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] , ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: ٤] مساحات متميز بعضها من بعض بما يجعل هذه غير تلك في النظر. ﴿وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الأعراف: ٧٢ ومثلها ما في الأنعام
стр. 1805
٤٥] أي قطع الله خَلَفَهم من نسلهم وغَيَّرهم فلم تبق لهم بقية [قر ٦/ ٤٢٧] ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] بقتل المارة أو سلْبهم أو خطفهم لفعل الفاحشة [ينظر بحر ٧/ ١٤٥]، ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] بترك ما يثبّت الصلة من البر والإحسان إلى الأقارب وفسرت هنا بتقاتل الأقارب [ل] ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٨]: فرّقناهم [غريب القرآن لابن قتيبة ١٧٤] ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣]: تفرقوا فيه واختلفوا [ابن قتيبة ٢٨٨] ﴿قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ [يونس: ٢٧]، ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١] بطائفة منه أو بقية أو ساعة [قر ٩/ ٧٩].
ومن ذلك تعبيرهم بالتركيب عن الانتهاء كأن الأصل أن يتصل الشيء ويمتد فإذا انتهى فكأنه قطع "مَقْطَعُ كل شيء ومُنْقَطَعُه: آخره حيث ينقطع - كمقاطع الرمال والأودية والحَرَّة وما أشبهها. ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢, ٣٣] أي لا تنفد ولا تنتهي. ومن مجازه "قطع الوادي ونحوه: عبوره " ﴿وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ [التوبة: ١٢١] ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا﴾ [النمل: ٣٢]: حاسمة إياه وفاصلة فيه. وكل ما في القرآن من التركيب هو بمعنى القطع الحقيقي وما يؤخذ منه، أو المجازي.
"والقُطَيْعاء: البسر الأحمر "من الأصل لأنه قُطِع ولم يُتْرك ليُرْطِب ويتمر على ما اعتادوا.
• (قطف):
﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤]
"القِطْف - بالكسر: العُنْقُود، وما قُطِفَ من الثمر. قَطَفْت الثمرة (ضرب) ".
стр. 1806
° المعنى المحوري قَطْع الطرَف (الدقيق) للشيء أو ما هو في طرفه: كقطع عناقيد العنب وهي في الأطراف وشأنها أن تقطع ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ [الإنسان: ١٤] ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] (مقطوفاتها من الثمر متاحة لأيديهم كلما أرادوها) ومنه "القَطيفة دِثارُ مُخْمَل ". وقد رأيت السجاجيد تصنع ذات خَمْل وأَهداب طوال مختلفة الطول تغطي وجهها كله ثم تُقَصّ أطراف تلك الأهداب المتكاثفة على وجه السجادة فيبقى على وجهها ما يشبه أن يكون جذور هذه الأهداب متساوية الطول فيكون لها ذلك الشكل الجميل، ولعل القطيفة كذلك تصنع فهي من القَطْف: قطع الأطراف. فإن لم تكن تصنع كذلك فإن اسمها على التشبيه.
أما "القِطَاف: تقارُبُ الخَطْو أو ضِيقه في سُرْعة "فهو من ذلك كأن القَطُوف يقطع بسيره من المسافة قليلًا قليلًا فهي من القطع بدقة.
• (قطم):
"مِقْطم البازيّ: مخْلبه - بالكسر فيهما. قطم الشيء (ضرب) عضّه بأطراف أسنانه أو ذاقَه. يقال اقطِم هذا العُود فانظُرْ ما طعمُه. قَطَم الفصيلُ النبت: أخذه بمقدم فيه قبل أن يستحكم أكله ".
° المعنى المحوري تناول الشيء بحرص شديد عليه وتلهف: كما يتناول المخلب الشيء بقوة وتمكن، وكعضّ العود عضًّا شديدًا كالاعتصار بغية معرفة طعمه، وكأكل الفصيل الموصوف لأن تعجله الأكل قبل أن تتم قدرته عليه تلهف، ومن ذلك أُخِذ الحرص الشديد على التناول والتلهف عليه في مِثْل "قطِم
стр. 1807
الرجل والفحل فهو قطيم بين القَطَم (تعب) اهتاج وأراد الضراب وهو شدة اغتلامه. والقطَم: شدة شهوة اللحم والضراب والنكاح. قَطِم الصقر للحم اشتهاه. والقُطامىّ: الصقر وهو مأخوذ من القَطِم وهو المشتهى اللحم وغيره ". وأرى أن عبارة "الخمر قُطامىّ .. بالضم لا غير أي طري "إنما هو تعبير عما يتربى لمعتادها من ضراوتها بحيث يظل يشتهيها. والعياذ بالله تعالى. وقولهم "قطم الشارب - ض: ذاق الشراب فكرهه وزوى وجهه وقطب "هي مبدلة من (قطّب). كما هو واضح.
• (قطمر):
﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣]
[اختلفوا في تفسير القطمير ففي [ل] هو شق النواة، وعبارة أبي عبيدة في المجاز ٢/ ١٥٣: الفُوقة - بالضم: التي في النواة والفُوقة هي الشق. فهو يتفق مع ما في [ل]. لكن في الغريب لابن قتيبة ٣٦٠ الفوفة بفاءين أي جبة النواة التي بينها وبين لحم التمرة، والخيط الذي بين القمع والنواة، كما قيل في [ل] أيضًا إنه النكتة التي في ظهر النواة.
فهنا جنسان من المعنى:
أ) الشق الممتد المكنوف وهو ما عبر عنه بالشق والفوقة والنكتة وإن كان هذا الأخير ليس ممتدًا.
ب) مادة لطيفة محتواة وهي ما عبر عنه بالفوفة والخيط.
وأخذًا من دلالة قط على نحو القطع عرضًا، والميم على الاضطمام والالتئام، والراء على الاسترسال نقول:
стр. 1808
° المعنى المحوري قطع ملتئم مسترسل: كشق النواة وهو الفوقة، ويمكن أن يعبر به عما يضطم عليه ذلك القطع ملتئمًا مسترسلًا، وهو الخيط الذي في شق النواة. وأن يعبر به عن الفوفة التي هي جبة النواة. فإن تجويف التمرة من جنس الشق ولحم التمرة يحيط به وكلاهما للمجاورة. وإذ كان المقصود في الآية ضربَ المثل بأي شيء يُمْتَلَك وذلك يتحقق في الخيط لكونه جرمًا مستقلًّا يمكن أن يعزل ويؤخذ - أي يُمْتَلك، وكذلك الفُوفة: الجبة، في حين أن الشَقّ حالّ في جِرم النواة لا يُمْلك وحده - فالراجح أن المقصود به في الآية هو ذلك الخيط الممتد في شق بين قمع النواة وشقها - وهو ما قاله المفسرون. [وانظر قر ١٤/ ٣٣٦]، أو الفوفة. وكلاهما صالح للتعبير عن الضآلة المقصودة.
• (قطن):
﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦]
"قَطَن بالمكان يقطُن قطونًا: أقام به وتوطّن. والقطين المقيمون في الموضع لا يكادون يبرحونه. والقطين: السُكّان في الدار/ أهل الدار. القطَنُ - بالتحريك: أسفل الظهر/ الموضع العريض بين الثبج والعجزُ ".
° المعنى المحوري لزوم المكان والموضع وما إلى ذلك من التلازم: كالقُطُون بالمكان، والقَطَن موضع التقاء أصلَي الرِجْلين إليه ينتهي تشعبهما فهو موضع تلازمهما تلازمًا متينًا.
ومن مادي ذلك اللزوم والتلازم: "القطاني: الحبوب التي تُدَّخر كالحمّص والعدس والباقلّا والترمس والفول واللوبياء "، واللزوم فيها أنها تدّخر. "والقطن بالضم م "هو ذلك الشعر البالغ الدقة والتداخل والكثافة في تجمعه وهو يغزل
стр. 1809
وينسج ثيابًا. وأقول إنه سمي قطنًا إما لأن شجره يبقى في الأرض عشرين سنة - كما نقل في [ل عن أبي حنيفة الدينوري]، أو لأنه يشيع اتخاذه ثيابًا وسرادقات. تستر لابسها والمستكن بها. والستر من اللزوم أي لزوم الساتر للابس والمستكن كما نأخذ نحن من كلمة ابن عباس الآتية. وبروز ملمح اتخاذ القطن نسيجًا فيه عنه في الصوف والوبر والشعر سببه أن الصوف والوبر والشعر شأنها الأول تدفئة تلك الأنعام، أما القطن فنفعه البارز هو أن يتخذ نَسيجًا وثيابا. ومن اللزوم أيضًا "القَطِنة - بفتح فكسر: مثل الرمانة تكون على كرش البعير وهي ذات الأطباق "فهي أطباق متلازمة "والقِطَان: شِجَار الهودج "فهو الخشب الذي تُنْصَب عليه ثياب الهودج ولولاه لم تنتصب فهي ملازمة له. "والقطين: تُبَّاعُ الملك ومماليكُه/ الخَدَمُ والأتباع والحَشَم "فهم ملازمون لسادتهم.
وفي قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ جاء في [ل] قال الفراء قيل عند ابن عباس: هو وَرَقُ القَرْع فقال ابن عباس وما جَعل القرع من بين الشجر يقطينا؟ كل ورقة اتسعت وسترت فهي يقطين.
° معنى الفصل المعجمي (قط): نوع من القطع باستواء وتسوية أو توال كما يفعل القَطّاط الذي يصنع الحقق - في (قطط)، وكقطر المطر وغيره في دقة حَبّاته وتواليها - في (قطر)، وكما في القَطيع: الغصن تقطعه من الشجرة - في (قطع)، وكما في القِطف العنقود (الذى شأنه أن يقطف)، وكذلك القطيفة التي تُقَصّ الخيوط الممتدة على وجهها - في (قطف)، وكما في القطمير الخُيَيْط القصير الذي في شق النواة في (قطمر) وكلزوم المكان - في قطن، إذ لزوم مكان ما هو انقطاعٌ عن سائر الأمكنة.
стр. 1810
القاف والظاء وما يثلثهما
• (يقظ):
﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨]
"اليقظة: نقيضُ النوم، والفعل استيقظ. اليقظة والاستيقاظ: الانتباه من النوم، وأيقظته من نومه: نَبّهته. يقال للذي يثير التراب قد يقّظه - ض، وأيقظه: إذا فرّقه. وأيقظت الغبار: أثرته ".
° المعنى المحوري إثارة الساكن وتحريكه (١): كإيقاظ النائم تنبيهِه، وكإثارة التراب. ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨].
ومن مجازه: "استيقظ الخلخال والحَلْى: صَوَّت. كما يقال: نامَ إذا انقطع صوته من امتلاء الساق "إذ يثبت حينئذ لاكتناز حلقته بالساق الخدْلة.
القاف والعين وما يثلثهما
• (قعع - قعقع):
"ماء قُعّ - بالضم وكصداع: مُرّ غليظ/ لا أشدَّ ملوحةً منه، تحترق منه أجواف الإبل. والقَعْقَاع: الحُمَّى النافض تقعقع الأضراس ".
° المعنى المحوري تركز الغليظ أو الحاد في الشيء (٢): كالمرارة والملوحة
стр. 1811
الشديدة في أثناء الماء وهو رقيق، وكالحرارة البالغة في البدن. ومنه تمر قَعْقَاع - بالفتح أي يابس (يبسه هو الشدة والغلظ وكان هو غضًّا فيه رقة قبل أن ييبس).
أما "القعقعة: حكاية صوتُ السِلاح، والتِرَسَة، والجُلودِ اليابسة، والحجارة، والرعد، والبَكْر، والحَلْي "فأنا أميل إلى أنها من باب حكاية الصوت. وربما نُظِر فيها إلى تركز الصوت الحاد.
• (قوع):
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩]
"القاع والقاعة والقِيعة: أرض واسعة سهلة مطمئنة مستوية حُرّة لا حزونة فيها ولا ارتفاع ولا انهباط تنفرج عنها الجبال والآكام. وقاعة الدار: ساحتها. والقَوْع - بالفتح: مِسْطح التمر ".
° المعنى المحوري انبساط المكان منخفضًا بين مرتفعات عنه خاليًا مما يشغله: كالقيعان الموصوفة ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ جمع قاع كجار وجِيرَة " ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦] أي يجعل الأماكن التي كانت تشغلها الجبال قاعًا.
ولا يخفى صلوح مثل هذا المكان الموصوف للاستقرار.
стр. 1812
• (وقع):
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]
"الواقع: الذي يَنْقُر الرَحَى. والمِيقَعَة: المِطْرَقة، وخَشَبة القَصَّار التي يَدُق عليها. والوَقيع من الأرض: مكان صُلْبٌ يُمْسك الماء، والنُقْرَة في الجبل يَسْتَنْقِعُ فيها الماء. وَقَع الحديدَ والمُدْية والسيفَ والنصلَ يَقَعُها: أحدَّها وضَرَبها .. إذا فَعَلْتَ ذلك بين حَجَرين. ووَقَعت الإبل: بَرَكت وكذا وقعَت ض. وقيل هذه تعني: اطمأنّت بالأرض بَعْدَ الرِيّ. وطائر واقع: إذا كان على شجر أو مُوكِنًا. ووَقَع على الشيء ومنه: سقط. ويقال سمعت وَقْع المطر وهو شدة ضَرْبه الأرضَ إذا وَبَل. والوَقَع - محركة: الحجارة المحددة ".
° المعنى المحوري هُوِيٌّ أو غُئُورٌ مع صدم أو غِلَظ وشِدَّة في جِرْمٍ عَريض أو عَلَيْه. فكذلك يَفْعَل الواقع ويُفعَل بالميقعة وعلى خشبة القصار (هو الغسّال الذي يغسِل الثياب - كانوا يدقونها وهي مبلولة بدلًا من الدَلْك الآن)، وكذلك الوقيع. وتحديدُ المدية إلخ إرقاق لجرمها أي أخذ منه وإغارة له. وبُروك الإبل وهي عالية الجِرم ووُقُوع الطير ووَقْع المطر والسقوط. والحجارة المذكورة تنتقص الحوافر، وقد تستعمل للدقّ، والذبح. فمن الهُوِيّ ونحوه ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]، ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]: مساقطها [قر ١٧/ ٢٢٣]، ومنه وقوع المكروه (لغلظه المعنوي) ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾ [الأعراف: ١٣٤] أصابهم ونزل بهم. "الواقعة: الداهية والنازلة من صروف الدهر ". ومنه حدوث الأمر العظيم ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١] ومن هذا أُخذ "التوقُّع: تَنَظُّر وقوع الأمر "ومن
стр. 1813
الغئور مع غلظ وشدة عبّرت عن لازمه وهو الثبوت لشيء خطير ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]. ونظيرها في هذا أخذ معنى الوجوب الثبوت واللزوم من الوجوب السقوط، ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨] (ثبت). ويمكن أن يفسر بهذا "مواقع النجوم "في الآية المذكورة قبلًا. ومن الثبوت والإثبات كذلك ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ٩١] (يغرسها ويزرعها) ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦]: الجزاء نازل بكم [قر ١٧/ ٣٠] وقد فسره أبو حيان بـ (صادق) وفسِّر في [الكشاف ٤/ ٣٨٦] وأنوار التنزيل بـ (حاصل) وهي تئول إلى ثابت أي حق.
وكل ما في القرآن من التركيب عدا ما في فقرة الوقوع الثبوت هذه - فهو من معنى الهُوِيّ.
ومن الوقوع نحو السقوط "المواقعة المباضعة ". وقد قالوا "وَقَع عليها ".
ومن الأصل "التوقيع: سَحْجٌ في ظهر الدابة أو أطرافِ عظامها من الركوب " (غئور من حكّ الأحمال والركوب).
ومن معنوي هذا استعمالها في الغيبة ونحوها. "وقع فيه: اغتابه، وقع فيه: لامه وأَنَّبه " (انتقاص منه كما قالوا عابه. وفي تركيبها العيبة، وكما سمَّوْه طَعْنًا وهَمْزًا).
وأيضًا من هذا "وَقَع في العمل: أخذ، وواقعَ الأمورَ: داناها " (مارَسَ/ احتكّ فيها/ توغل).
و"التوقيع في الكتاب: إلحاق شيء (مهم) فيه بعد الفراغ منه " (فهو إثبات لمهم في نهاية الكلام تحته).
стр. 1814
• (قعد):
﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]
"قَواعدُ البيت: أساسُه. وقواعدُ الهَوْدَج خَشَبات أربع معترضة في أسفله تُرَكَّبُ عِيدان الهودج فيها. والمَقْعَدة - بالفتح: السافلة. والمُقْعَدات - بالضم وفتح العين: الضفادع، وفِراخُ القطا قبل أن تَنْتَهض للطيران. وثَدْي مُقْعَد: ناتئ على النحر ناهد لم يَنْثَن بعد. والقاعد: الجوالق الممتلئ حبًّا (المنتصب على الأرض) قعد قعودًا: جلس. وقَعَدَت الرَخَمَة: جثمت. وقعدت الفسيلة وهي قاعد: صار لها جِذْع تقعد عليه ".
° المعنى المحوري رُسُوخ يَنْصِبُ ما يعلوه: كقواعد البيت والهودج تَنْصِبهما وتثبتهما، وكالثدي المُقْعَد، وكهيئة القعود، والضفادع تبدو جالسة على مؤخراتها معتمدة على أيديها منتصبة. ومن هذا قيل: "قَعَد الإنسان أي قام "لملحظ الانتصاب والثبات. وعليه ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] فهي مقامات وليست مجالس - أخذًا من الانتصاب مع قوة الثبات، كأنهم راسخون في الأرض. فهذا هو تفسير ما أوردوه من تضاد، وليس في كل القيام يسمى الإنسان قاعدًا. ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧] (هي الأسس الثابتة التي ينتصب عليها بناء البيت)، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، (هذا من القعود بمعناه الشهير). ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ [الجن: ٩]، ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]. (وهذه الثلاثة من الثبات في المكان تربُّصا).
стр. 1815
ومن الرسوخ واللصوق بالأرض دلت على التثاقل عن القتال والتخلف عنه: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٩٠]، ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] , ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٨١].
ومن الثبات والاستقرار على حالة واحدة: "قَعَدَت المرأة عن الحيض والولد: انقطع عنها، وكذلك عن الأزواج ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٦٠].
أما "قَعَد فلان يَشْتُمه، وقَعَد لا يسأله أحد حاجةً إلا قضاها " (ونحو ذلك)، أي طفق، فمن ملحظ الاستمرار في الأمر، أخذًا من الثبات عليه.
والخلاصة أن الذي جاء في القرآن من التركيب بمعنى القعود المعروف ضد القيام هو آيات [آل عمران: ١٩١، النساء: ١٠٣، يونس: ١٢]، وبمعنى قواعد البناء [البقرة: ١٢٧]، وما عدا ذلك فهو بمعنى الثبات تخلفًا عن النهوض لهم، أو رفضًا لمعية بغيضة إلى القاعد، أو توقفًا بسبب تغير الأحوال ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾، أو تربصًا، أو ملازمة لحال ما.
• (قعر):
﴿تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]
"قَعْرُ البئر والنَهْر والإِناء: أقصاهُ (من أسفل). والقَعْر - بالفتح كذلك: جَوْبَة تَنْجابُ من الأرض وتهبِط يَصْعُب الانحدار فيها. ويقال ما خرج من أهل هذا القعر أحد كما يقال من أهل هذا الغائط ".
стр. 1816
° المعنى المحوري القاع السفلي الذي ينتهي به عمق شيء مجوف - كقعر البئر والنهر والإناء. ونُظِر إلى عُمْق الجَوْبة المذكورة. ومنه "قَعَرَ البئر (فتح): عَمَّقَها (جعل لها قعرًا: تزويد). ومنه كذلك قَعَر البئر: انْتَهى إلى قَعْرها، والإناءَ: شَرِبَ جميعَ ما فيه حتى انتهى إلى قَعْره. وقَعَر النخلة فانقعرت: قَلَعَها من أصلها حتى تسقط " ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ (كل ذلك إصابة).
° معنى الفصل المعجمي (قع): نوع من التركز والكثافة مع غلظٍ حدّة أو نحوها. والتركز والكثافة يلزمهما الثِقل والضغطُ إلى أسفل كما في الماء القُعّ - أعني تركزَ المرارة فيه، وقالوا إنه يحرق أجواف الإبل - في (قعع)، وكما ينبسط القاع المستوي الذي تنفرج عنه الجبال كأنما ضُغِطَ هو في وسطها - في (قوع) وكما في إيقاع الميقعة أي طَرْق الرَحَى بها بقوة حتى تنقر الواقعةُ فيها نُقَرًا، وكذا هُوِيّ الإبل إلى الأرض باركةً - في (وقع)، وكما في ثقل القاعد على الأرض ورسوخ القواعد - في (قعد)، وكما في قعر الجوف من بئر أو نهر إلخ وهو أقصاه إلى أسفل كأنما ضغط إلى هناك - في (قعر).
القاف والفاء وما يثلثهما
• (قفف - قفقف):
"القُفّ والقُفّةُ - بالضم فيهما: ما ارتفع من مُتُون الأرض وصَلُبتْ حجارتُه. والقُفّة - بالضم كذلك: الزَبيلُ كهيئة القَرْعة: تُتَّخَذ من خوص ونحوه تجعل فيها المرأة قطنها، والشجرةُ اليابسةُ الباليةُ ترتفع عن الأرض قَدْرَ شبر. والقَفّ - بالفتح: ما يَبِس من البقول وتناثر حَبُّه وورقه. قفقف النبت وتقفقف: يبس. قَفَّ الشَعَرُ: قام من الفزع ".
стр. 1817
° المعنى المحوري الارتفاع توترًا أو تصلبًا مع جفاف لما شأنه أن يكون لينًا أو غضًّا (١): كالمتون المرتفعة وهي صُلْبة الحجارة، وكالقُفّة تصنع من خوص لكنها ترتفع مع تقبض وجفاف لأنها من خوص، وكالشجر والبقول والنبت المذكورات والشعر الموصوف. ومن الصور المادية أيضًا لذلك المعنى: "اسْتَقَفَّ الشيخُ: تقبّض وانضم وتشنج. والقُفّة: الشيخ الكبير القَصير القليلُ اللحم (كأن هذا تشبيه بالقفة الشجرة اليابسة البالية). وقَفَّ الجِلْدُ: تَقَبَّض كأنه يَبِس وتشنج. والقَفْقَفة: الرِعدَة من حمىَّ أو غضب، وكذلك اضطراب الحنكين واصطكاك الأسنان من الصَرَد أو من نافض الحُمَّى (كل ذلك من التردد قَبْضًا وبَسْطًا لا إراديًّا من باب التوتر). وقَفْقفا الطائر: جناحاه، والقفقفان: الفكّان (عمل الجناحين والفكين التردد قَبْضًا وبسطًا، والبسط هو مقابل الارتفاع، لأن كليهما امتداد).
ومن ذلك: "القَفَّاف - كشداد: الذي يسرق الدراهم بين أصابعه إذا انتقد الدراهم " (من قبضها بين أصابعه).
стр. 1818
• (قفو):
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]
"القِفْوَةُ - بالكسر: الذَنَب - محركة. والقَفَا: مُؤَخَّر العنق/ وراءُ العنق. وقافيةُ رأس كل شيء: مُؤَخَّرُه ".
° المعنى المحوري اللحاق بخلف الشيء من أعلاه. كالذَنَب والقفا والقافية. ومن ذلك "قَفَاه يَقْفُوه: تَبِعَه " (من خلفه) ومن معنوي هذا ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] لا تتبع ما لا علم لك به من قول أو فعل. نهى أن نقول ما لا نعلم، وأن نعمل بما لا نعلم، ويدخل فيه النهى عن اتباع التقليد، لأنه اتباع لما لا تُعْلَم صحته [بحر ٦/ ٣٢] واقْتَفَى أَثَرَه وتَقَفَّاه: اتبعه. وقَفَّ يْت على أَثَر فلان بفلان ض: أتْبَعْتُه إياه ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا﴾ [الحديد: ٢٧]. وكذا كل (قَفَّينا) في القرآن: جئنا على آثارهم أي بعدهم بـ[ينظر بحر ٣/ ٥١٠] ومن هذا "هو قَفِىٌّ أهله - كغَنِىّ: الخَلَفُ منهم ". (الآتي بعدهم) ومن الأصل "القَفِيّ كغَنِىّ وهَدية: ما يُكْرَم به الضَيْفُ والصَبِيّ وغيرُهما زيادةً على ما أكلوا مع غيرهم " (أي بعده).
• (وقف):
﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٣٠]
"الوقوف خلاف الجلوس. وقف بالمكان وَقْفا ووقوفًا. وقَفَت الدابة تقف وقوفًا ووَقَفْتُها أنا " (وعد).
° المعنى المحوري انتصاب مع ثبات في المكان - كحال الواقف ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقوله تعالى ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى
стр. 1819
النَّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧] جائز أن يكون المعنى: عايَنوها، وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم، والأجود أن يكون المعنى: أُدْخِلوها فعَرَفوا مقدار عذابها - كما تقول وَقَفْت على ما عند فلان تريد قد فهمته وتبينته "اهـ[ل] باختصار ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٣٠، وقريب منه ما في سبأ: ٣١] مجاز عن الحبس والتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يَدَيْ سيده ليعاقبه/ أو وُقِفوا على ما كانوا جحدوه من أمر الآخرة [ينظر بحر ٤/ ١١٠]. (أي أمام ربهم).
ومن الوقوف بمعنى الثبات "إنها لجميلة موقف الراكب - يعني عينيها وذراعيها، وهو ما يراه الراكب منها " (إذا وقف ليسألها عن شيء) "والوقيفة: الأُرْوِيّة تلجئها كلاب (الصياد) إلى صخرة أو مكان لا مَخْلَص لها منه في الجبل فلا يمكنها أن تنزل حتى تُصاد. والوَقْفُ: الخَلْخالُ ما كان من شيء من الفضة والذَبل وغيرهما، والمَسَكُ (كهيئة السوار) إذا كان من عاج، (لثبات كل في مكانه حقيقة بامتلاء الساق والذراع أو بإيهام ذلك للفت النظر. وهو من الثبات كما يقال قرة عين). ومن المادّيّ "وقْف التُرْس: المستديرُ بحافَته حديدًا كان أو قَرْنًا، والتوقيف أن يُلْوَى على القوس عَقَب (عرق من عروق لحم الذبيحة) رَطبًا لينًا حتى يصير كالحلْقة " (ويُتْرَك ليجف فلا ينقطع أبدًا - فالتسمية هنا لإمساك الترس والقوس. والإمساك من الإثبات على الحال، أو هي للتشبيه) ومنه على التشبيه بالوقْف: الحلية "ضَرْعٌ مُوَقَّف - كمعَظَّم: به آثار الصِرار (ربط حلمات الضَرْع حَبْسًا للبن فيترك الرباط أثرًا مستديرًا على الحَلَمة)، وحمار مُوقَّف: كُوِيَتْ ذراعاه كيًّا مستديرًا، ودَابَّة مُوقَّفَة: في قوائمها خطوط سود، وكذلك بقر الوحش إذا كان في قوائمها خطوط سود ".
стр. 1820
ومن المعنوى "التوقُّف: التثبت. رجل وَقّاف: متأنٍّ غيرُ عَجِل. والوقّاف: المُحْجم عن القتال. ووقّفْت الحديث: بينته (أي بَيَّنْت مواقف العبرة فيه) ووقّفته على ذنبه: أطلعته عليه " (وهذا فيه بالإضافة إلى لازم الثبات وهو التأمل: الإطلاع أخذًا من الارتفاع في المعنى الأصلي).
• (قفل):
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]
"القَفِيلُ: الخَشَبُ اليابِس. وقَفَلَ جلد الشيخ (جلس وتعب): يَبِسَ. أقفل الصوم الرجل: أيبسه. قفل القوم الطعام (ضرب): احتكروه. رجل قفلة - كهُمزة: حافظ لكل ما يسمع ".
° المعنى المحوري حبس بشدة وجفاف لما هو مجتمع (جمع وحبس شديد) ككتلة الخشب اليابسة، وجِلْد الشيخ على بدنه، وجمع الطعام (البُرّ أو الحبّ عامة) واحتكاره، وجمع المسموع وضبطه. ومنه: "المقتفل من الناس - بكسر الفاء: الذي لا يخرج من يديه خير. ودرهم قفلة: بالفتح: وازن " (تحتبس فيه كثير من مادته). وخيل قوافل: ضوامر (لحم أبدانها شديد أي غير مترهل). القفيل: السوط "كذلك. ومنه: "القُفْل - بالضم وكعُنُق: الحديد الذي يُغْلَقُ به البابُ ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. وفي وضوحها مأخذًا ومعنًى ومبنًى ما يكفي لتزييف الزعم بتعريبها. ويؤيد قولنا ما يؤخذ مما أورده [ف عبد الرحيم في المعرب ٥٢٩] أن للكلمة شقيقة سريانية. ومن ذلك: "قَفَل الفحلُ (جلس): اهتاج للضراب (اشتد وتوتر). والقُفْل - بالضم: شجر بالحجاز يضخم ويتخذ النساء من ورقه غُمْرًا (أي طلاء للوجه واليد) يجيء أحمر " (وسمي كذلك لاحتوائه
стр. 1821
هذا الطلاء الذى يمسك بالبشرة, أو لضخامة الشجرة وهي تجمّع وتماسك). و "قَفَل الشيءَ (جلس): حَزَرَه " (الحزْر تقدير الكمّ وهو ضبط من باب الإمساك).
° معنى الفصل المعجمي (قف): نوع من الارتفاع مع صلابة أو امتساك - كما في القُفّ بما في أثنائه من حجارة، وكذلك في قفوف الشعر قيامه من الفزع - في (قفف)، وفي لحوق الذَنَب وقَفا الشيء بمؤخَّر أعلاه فيشاركه لصوقًا وارتفاعًا - في (قفو)، وكما في الوقوف وهو انتصاب بتماسك وتوتر، مع الثبات كذلك - في (وقف)، وكما في تماسك القفيل: الخشب اليابس وكيبس الجلد - في (قفل).
القاف واللام وما يثلثهما
• (قلل - قلقل):
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا ...﴾ [الأعراف: ٥٧]
"القُلّة - بالضم: أعلى الجبل. رأسُ الإنسان قُلّة. قُلّةُ كل شيء: أعلاه. وخص بعضهم أعلى الرأس والسنام والجبل. قُلَّة السيف: قَبِيعَته. القِلَال: الخُشُبُ المنصوبة للتعريش/ أعمدة تُرْفَع بها الكُروم من الأرض. استَقَلّ الطائرُ في طيرانه: نهض للطيران وارتفع في الهواء. استقَلّ النباتُ: أناف. استقل القوم: ذهبوا واحتملوا سارين وارتحلوا. والقليلُ من الرجال: القصير الدقيق الجثة ".
° المعنى المحوري دقة جسمٍ (أو تضامه ولطفه) ويلزمه الخفة والارتفاع أو الحمل (١). فالقُلّة ترتفع وهي تتكون باستدقاق الجبل والسنام إلخ أي تضامه
стр. 1822
في ارتفاعه شيئًا فشيئًا حتى يَدِقّ ويَلْطُف، وقبيعةُ السيف تشبيه. والقِلالُ تَرْفَع بلطف لأن الكَرْم ليس حِملًا ثقيلًا، والطائر يتضامّ ويرتفع، والنبات يرتفع نموًّا ولطفُه أن النموّ لا يُرى، والقوم يُخلون مكانهم سُرًى بالليل، والذهاب ارتفاع. والقليل من الرجال متضام البدن دقيقه كما هو مصرح.
ومن الارتفاع "قَلَّ الشيءَ وأَقلَّه واسْتَقَلَّه: حَمَله ورَفَعه. ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا ...﴾ ومن هذا: "القُلّةُ - بالضم: الحُبّ أو نحوه يسع قِرْبتين "سميت قِلالًا لأنها تُقَلّ أي تُرفع إذا ملئت "اهـ.
ومن الدقة ولطف الحجم "قلَّ الشيءُ: خلافُ كَثُر ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ [النساء: ٧]، ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٤] يُبْديكم قليلين ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٧٧]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو من القلة ضد
стр. 1823
ومن ذلك: "القَلْقَلة (إذ هي حركة ارتفاع ضئيل عن الموضع ثم عود) وتقلقل في البلاد: تَقَلّب فيها " (ترك موضعه مرة بعد مرة). و "القِلة - بالكسر: الرعدة من غَضب أو طمع (الرعدة قلقلة أي ارتفاع طفيف متردد). أما القَلْقَلة - بالفتح: شدة الصياح " (فكأنها بمعنى الإزعاج بالصوت والإزعاج تحريك فجائي). وأما "الفرس القُلْقُل - بالضم: الجواد السريع "فالسرعة خفة في الجري كأنه يطير، والخفّة من الدقّة والقلة.
• (قلى):
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]
"القِلْى - بالكسر، وكإلىَ، والقِلْو - كصِنْو: شيء يتخذ من حريق الحَمض يُغْسَل به الثياب ".
° المعنى المحوري إزالة الراسخ في الأثناء والتخلص منه: كما يفعل الحِمْض حين تُغسل به الثياب.
ومنه: "قَلَاه يَقْليه: أنضجه في المِقْلَى (أزال بالحرارة نداه وغَضَاضَتَه الراسخة فيه) وقلاه - كرماه ورَضِيَه: أبغضه وكرهه غاية الكراهة " (جف قلبه نحوه) فتركه. "وقيل قلاه في الهجر (رمى) قِلّى: هَجَره، وقَلِيه (رضى) يقلاه في البغض " [تاج] وهذا القول أنسب لما فى القرآن الكريم ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] , فالهجر ابتعاد وزوال، وهو المعنى المنفي هنا. ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٨] أي المبغضين. وهي أبلغ مما لو قال إنى لعملكم قالٍ, فالتعبير القرآني ينبّه على أن هذا الفعل موجب لبغض كثيرين هو منهم [ينظر بحر ٧/ ٣٥].
стр. 1824
• (قول):
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]
"القَوْل: الكلام على الترتيب [وفي بحر ١/ ١٨٠] القول هو اللفظ الموضوع لمعنى). القال: القُلَةُ/ الخشبة التي تضرب بها القلة ".
° المعنى المحوري حمل اللطيف المتسيّب أي غير المحدّد وضبطه والتحكم في صورة إخراجه - كما يحمل القول بأصواته المعاني التي في النفس ويضبطها، بعد أن كانت هلامية في النفْس غير محددة، ويخرجها بالصورة التي يريدها القائل. وكالخشبة التي تضرب القُلَة فهي تَرْفع بطرفها عودَ القُلَة إلى مستوى معين ثم تعاجله وهو في الهواء بضربة توجهه (تتحكم فيه) إلى غاية. فمن القول: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. (والأمر (قُلْ) في القرآن ٣٣٢ مرة لإسناد كل ما في القرآن إلى الله دعما للرسول ﷺ وحسما لطمع الكفار في الهوادة). وسائر ما في القرآن من التركيب هو من القول بهذا المعنى. ومن جنس ضبط (حصر) ما في النفس من فكر والتحكم فيه استعمل القول في الظن المطلوب التعبير عنه، كما في مثل "متى تقولني خارجًا؟ كيف تقولك صانعًا؟ "البِرَّ تقولون بهن "؟ كما استُعْمِل في الآراء والاعتقادات (فلان يقول بخَلْق القرآن) مثلًا.
ولأن القول الصوتي دلالة على معنى في النفس استُعمل لفظه في إشارة غير الصوت إلى معنى وإن كان متخيّلا (قالت له الطير تقدم راشدًا) (المقصود أنه زجر الطير، فَسَنَحتْ، فتفاءل بذلك أَنّ قَصْده يتحقق فأقدم، فكأنها قالت له تقدم) , (وقالت له العينان سمعًا وطاعة)، (امتلأَ الحوضُ وقال قَطني). (أي لسان حاله). "والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال (أي تعبّر به عنها)
стр. 1825
وتطلقه على غير الكلام واللسان فتقول: "قال بيده "أي أخذ، و "قال برجله "أى مشى "اهـ.
ومن الضبط في المعنى الأصلي استعمل في الحُكْم "المِقْول - بالكسر: ال قَيل - بالفتح - بلغة أهل اليمن، (وقيل عن القَيْل إنه مخفف قيّل أي أصله قَيْول) واقتال عليهم: احتكم/ تحكّم. العروس تقتال على زوجها: / تحتكم (دلالا). (وما اقتال من حُكْم عليّ طبيب). سبحان من تَعَطَّفَ بالعز وقال به. أي اختص به/ حكم به/ غلب به ". ومن هذا الضبط أيضًا: "قالوا به أي قَتَلوه. قُلْنا به أي قتلناه "فهذا كما نقول: سيطرَ عليه، أو قضى عليه.
ومن ذلك الضبط والتحكم استُعمِل في الاستبدال من حيث إن الذي استُبْقِي بالاستبدال اختير وصار في حوزة المستبدِل واختص به المستبدِل: "اقتال بالبعير بعيرًا، وبالثوب ثوبًا: استبدل به. اقتال باللون لونًا آخر: إذا تغير من سفر أو كِبرَ ".
• (قيل):
﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]
"القَيْلُولَة: نَوْمة نصف النهار/ النومُ في الظهيرة/ الاستراحةُ نصفَ النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم. قال القوم قَيْلا وقائلة وقَيْلُولة ومقالا ومَقِيلا. المِقْيل: بالكسر: مِحْلَب ضَخْم يُحلب فيه في القائلة. تقيّل الماء في المكان المنخفض: اجتمع. والقَيْلة - بالفتح والكسر: الأُدْرة (نزول ماء أو مِعًى في الخُصْيَة فتنتفخ).
° المعنى المحوري زوالٌ إلى مَقَرٍّ (مؤقت): كما يفعل أهل البادية وأشباههم من أهل الريف الآن عند اشتداد الشمس وحرها في نصف النهار