← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

هذا الطلاء الذى يمسك بالبشرة, أو لضخامة الشجرة وهي تجمّع وتماسك). و "قَفَل الشيءَ (جلس): حَزَرَه " (الحزْر تقدير الكمّ وهو ضبط من باب الإمساك). ° معنى الفصل المعجمي (قف): نوع من الارتفاع مع صلابة أو امتساك - كما في القُفّ بما في أثنائه من حجارة، وكذلك في قفوف الشعر قيامه من الفزع - في (قفف)، وفي لحوق الذَنَب وقَفا الشيء بمؤخَّر أعلاه فيشاركه لصوقًا وارتفاعًا - في (قفو)، وكما في الوقوف وهو انتصاب بتماسك وتوتر، مع الثبات كذلك - في (وقف)، وكما في تماسك القفيل: الخشب اليابس وكيبس الجلد - في (قفل). القاف واللام وما يثلثهما • (قلل - قلقل): ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا ...﴾ [الأعراف: ٥٧] "القُلّة - بالضم: أعلى الجبل. رأسُ الإنسان قُلّة. قُلّةُ كل شيء: أعلاه. وخص بعضهم أعلى الرأس والسنام والجبل. قُلَّة السيف: قَبِيعَته. القِلَال: الخُشُبُ المنصوبة للتعريش/ أعمدة تُرْفَع بها الكُروم من الأرض. استَقَلّ الطائرُ في طيرانه: نهض للطيران وارتفع في الهواء. استقَلّ النباتُ: أناف. استقل القوم: ذهبوا واحتملوا سارين وارتحلوا. والقليلُ من الرجال: القصير الدقيق الجثة ". ° المعنى المحوري دقة جسمٍ (أو تضامه ولطفه) ويلزمه الخفة والارتفاع أو الحمل (١). فالقُلّة ترتفع وهي تتكون باستدقاق الجبل والسنام إلخ أي تضامه

стр. 1822

في ارتفاعه شيئًا فشيئًا حتى يَدِقّ ويَلْطُف، وقبيعةُ السيف تشبيه. والقِلالُ تَرْفَع بلطف لأن الكَرْم ليس حِملًا ثقيلًا، والطائر يتضامّ ويرتفع، والنبات يرتفع نموًّا ولطفُه أن النموّ لا يُرى، والقوم يُخلون مكانهم سُرًى بالليل، والذهاب ارتفاع. والقليل من الرجال متضام البدن دقيقه كما هو مصرح. ومن الارتفاع "قَلَّ الشيءَ وأَقلَّه واسْتَقَلَّه: حَمَله ورَفَعه. ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا ...﴾ ومن هذا: "القُلّةُ - بالضم: الحُبّ أو نحوه يسع قِرْبتين "سميت قِلالًا لأنها تُقَلّ أي تُرفع إذا ملئت "اهـ. ومن الدقة ولطف الحجم "قلَّ الشيءُ: خلافُ كَثُر ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ [النساء: ٧]، ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٤] يُبْديكم قليلين ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٧٧]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو من القلة ضد

стр. 1823

ومن ذلك: "القَلْقَلة (إذ هي حركة ارتفاع ضئيل عن الموضع ثم عود) وتقلقل في البلاد: تَقَلّب فيها " (ترك موضعه مرة بعد مرة). و "القِلة - بالكسر: الرعدة من غَضب أو طمع (الرعدة قلقلة أي ارتفاع طفيف متردد). أما القَلْقَلة - بالفتح: شدة الصياح " (فكأنها بمعنى الإزعاج بالصوت والإزعاج تحريك فجائي). وأما "الفرس القُلْقُل - بالضم: الجواد السريع "فالسرعة خفة في الجري كأنه يطير، والخفّة من الدقّة والقلة. • (قلى): ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] "القِلْى - بالكسر، وكإلىَ، والقِلْو - كصِنْو: شيء يتخذ من حريق الحَمض يُغْسَل به الثياب ". ° المعنى المحوري إزالة الراسخ في الأثناء والتخلص منه: كما يفعل الحِمْض حين تُغسل به الثياب. ومنه: "قَلَاه يَقْليه: أنضجه في المِقْلَى (أزال بالحرارة نداه وغَضَاضَتَه الراسخة فيه) وقلاه - كرماه ورَضِيَه: أبغضه وكرهه غاية الكراهة " (جف قلبه نحوه) فتركه. "وقيل قلاه في الهجر (رمى) قِلّى: هَجَره، وقَلِيه (رضى) يقلاه في البغض " [تاج] وهذا القول أنسب لما فى القرآن الكريم ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] , فالهجر ابتعاد وزوال، وهو المعنى المنفي هنا. ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٨] أي المبغضين. وهي أبلغ مما لو قال إنى لعملكم قالٍ, فالتعبير القرآني ينبّه على أن هذا الفعل موجب لبغض كثيرين هو منهم [ينظر بحر ٧/ ٣٥].

стр. 1824

• (قول): ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] "القَوْل: الكلام على الترتيب [وفي بحر ١/ ١٨٠] القول هو اللفظ الموضوع لمعنى). القال: القُلَةُ/ الخشبة التي تضرب بها القلة ". ° المعنى المحوري حمل اللطيف المتسيّب أي غير المحدّد وضبطه والتحكم في صورة إخراجه - كما يحمل القول بأصواته المعاني التي في النفس ويضبطها، بعد أن كانت هلامية في النفْس غير محددة، ويخرجها بالصورة التي يريدها القائل. وكالخشبة التي تضرب القُلَة فهي تَرْفع بطرفها عودَ القُلَة إلى مستوى معين ثم تعاجله وهو في الهواء بضربة توجهه (تتحكم فيه) إلى غاية. فمن القول: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. (والأمر (قُلْ) في القرآن ٣٣٢ مرة لإسناد كل ما في القرآن إلى الله دعما للرسول ﷺ وحسما لطمع الكفار في الهوادة). وسائر ما في القرآن من التركيب هو من القول بهذا المعنى. ومن جنس ضبط (حصر) ما في النفس من فكر والتحكم فيه استعمل القول في الظن المطلوب التعبير عنه، كما في مثل "متى تقولني خارجًا؟ كيف تقولك صانعًا؟ "البِرَّ تقولون بهن "؟ كما استُعْمِل في الآراء والاعتقادات (فلان يقول بخَلْق القرآن) مثلًا. ولأن القول الصوتي دلالة على معنى في النفس استُعمل لفظه في إشارة غير الصوت إلى معنى وإن كان متخيّلا (قالت له الطير تقدم راشدًا) (المقصود أنه زجر الطير، فَسَنَحتْ، فتفاءل بذلك أَنّ قَصْده يتحقق فأقدم، فكأنها قالت له تقدم) , (وقالت له العينان سمعًا وطاعة)، (امتلأَ الحوضُ وقال قَطني). (أي لسان حاله). "والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال (أي تعبّر به عنها)

стр. 1825

وتطلقه على غير الكلام واللسان فتقول: "قال بيده "أي أخذ، و "قال برجله "أى مشى "اهـ. ومن الضبط في المعنى الأصلي استعمل في الحُكْم "المِقْول - بالكسر: ال قَيل - بالفتح - بلغة أهل اليمن، (وقيل عن القَيْل إنه مخفف قيّل أي أصله قَيْول) واقتال عليهم: احتكم/ تحكّم. العروس تقتال على زوجها: / تحتكم (دلالا). (وما اقتال من حُكْم عليّ طبيب). سبحان من تَعَطَّفَ بالعز وقال به. أي اختص به/ حكم به/ غلب به ". ومن هذا الضبط أيضًا: "قالوا به أي قَتَلوه. قُلْنا به أي قتلناه "فهذا كما نقول: سيطرَ عليه، أو قضى عليه. ومن ذلك الضبط والتحكم استُعمِل في الاستبدال من حيث إن الذي استُبْقِي بالاستبدال اختير وصار في حوزة المستبدِل واختص به المستبدِل: "اقتال بالبعير بعيرًا، وبالثوب ثوبًا: استبدل به. اقتال باللون لونًا آخر: إذا تغير من سفر أو كِبرَ ". • (قيل): ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] "القَيْلُولَة: نَوْمة نصف النهار/ النومُ في الظهيرة/ الاستراحةُ نصفَ النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم. قال القوم قَيْلا وقائلة وقَيْلُولة ومقالا ومَقِيلا. المِقْيل: بالكسر: مِحْلَب ضَخْم يُحلب فيه في القائلة. تقيّل الماء في المكان المنخفض: اجتمع. والقَيْلة - بالفتح والكسر: الأُدْرة (نزول ماء أو مِعًى في الخُصْيَة فتنتفخ). ° المعنى المحوري زوالٌ إلى مَقَرٍّ (مؤقت): كما يفعل أهل البادية وأشباههم من أهل الريف الآن عند اشتداد الشمس وحرها في نصف النهار

стр. 1826

يهجرون الشوارع والأماكن المكشوفة إلى بيوتهم أو أي أماكنَ تَقِيهم الحرّ وقد ينامون. واجتماع الماء في المكان المنخفض هو زوال وانحدار من الأماكن المرتفعة إلى المنخفضة، والأُدْرة من نزول الماء والمعي إلى حيث يحتبس في الخُصْية (١). وهو استقرار غير طبيعي. فمن القيلولة قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] أي منزلًا ومأوى أي (مكان راحة وسكون واللفظ ينبه على أن التنقل متاح - بعد لفظ الاستقرار). وعن التفضيل (في كلمة: خير) جاء في [ل] أنه يجوز هنا لأنه موضعٌ خير من موضع، وليس تفضيلًا في صفة، ولو كان تفضيلا في صفة ما جاز، لأنه ليس في مستقر أهل النار خير قط ". ومن القيلولة كذلك ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ [الأعراف: ٤] وخص مجيء البأس بهذين الوقتين، لأنهما وقتان للسكون والدعة والاستراحة، فمجيء العذاب فيهما أفظع وأشق، ولأنه يكون على غفلة من المُهْلَكين فهو كالمجيء بغتة [بحر ٤/ ٢٦٩] وقد أخذوا من وقت القيلولة "القَيُول: اللبن الذي يشرب نصف النهار، والقَيْل الناقة التي تحلب في ذلك الوقت ". ومن الاستقرار المؤقت "المقايلة: المبادلة "- حيث يزول أي ينتقل ما بيد كل من المتبادلين إلى يد الآخر. وكذلك "أقاله البيع وتقايل البَيِّعان: تفاسخَا "حيث يزول ما بيد كل إلى آخر.

стр. 1827

و "القَيْل: الملك من ملوك حمير "يمكن أن يكون من هذا لأن رعيته قارّة في يده بعد مَلِكِ قبله، ويليه آخر ولا بُدّ. • (قلب): ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] "قُلْب النخلة - مثلثة: لُبّها وشَحْمتها ... ، وقلوب الشجر: ما رَخُص من أجوافها وعروقِها التي تَقُودها. وقَلْب كل شيء: لُبّه وخالصه ومَحْضُه. والمِقْلَب - كمنجل: الحديدة التي تقلب بها الأرض للزراعة ". ° المعنى المحوري باطنُ الشيء ولُبُّه: كالقلوب المذكورة، وقَلْبُ الأرض إخراجٌ لباطنها. ومن ذلك: "القَلْب: المضغة المعروفة "؛ لأنها أهم ما في الباطن وأقواه. والأصل يسمح بإطلاقها على القوة الباطنة: العقل: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩] ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧] عقل/ تفهم وتدبر. ولعل كل ما في القرآن الكريم من كلمة (قلب) وجمعها متعلَّق الكلام فيها هو ما أسنده القرآن إلى القلب من (وظائف) الفقه والتدبر والإيمان وضده وما إلى ذلك عدا آيتي [الأحزاب: ١٠] وكذا ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [غافر: ١٨]. فالمقصود فيهما المضغة عينها حتى لو كان الكلام تصويرًا للرعب الذي يكاد يقتل. ومن قلب النخلة والإنسان ونحوهما، وهو اللب، قيل "قَلْبُ كل شيء: لبه وخالصه ومحضه. وكان علي ﵁ قرشيًا قَلْبًا أي محض النسب خالصًا من صميم قريش ". ومن مادّي الأصل: "القليب: البئر لم تُطْوَ (موضع أُخْرِج باطنُه بالحفر)، والقَلَب - محركة: انقلاب في الشفة العليا واسترخاء فيبدو باطن الشفة (قَلْبها). وقَلَبْت الخُبزَ: نَضِجَ ظاهره فحوّلْته لينضَج باطنه، وكذلك

стр. 1828

قَلَب الثوبَ والشئَ, وَتَقَلَّبَ الحيةُ (كل هذا لإظهار الجانب الباطن أو الخفي كأنه باطن - بذلك التقليب) ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ [الكهف: ٤٢]- كناية عن الندم والحسرة. ومن تكثير ذلك مع كونه معنويًّا ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]. ثم عبروا به عن مجرد التغيير الكثير. ومنه "تقليب الأمور: بحثُها والنظر في عواقبها (ووجوهها المختلفة بقلبها على هذا الوجه ثم ذلك، ليُرَى كيف تكون ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ [التوبة: ٤٨] صَرّفوها وأجالوا الرأي في إبطال ما جئت به " [قر ٨/ ١٥٧]. ومن تكثير ذلك مع كونه معنويًّا ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]. ومنه دَلّ على تغيير الأحوال إلى عكس ما كانت (أي تقليبها). وكل الفعل (قلّب) ض ومضارعه، وكذا مضارع (تَقَلّب)، وكذا المصدر (تقلُّب)، وصيغة (مُتَقَلَّب) هو من التقلب الحسيّ أو المجازي. ومن التغيير بإخراج الباطن إلى الظاهر أي عكس الحال عبروا بالتركيب عن الرجوع إذ هو عكس الذهاب ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾ [العنكبوت: ٢١]، ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ﴾ [المطففين: ٣١]: رجعوا ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [آل عمران: ١٤٤] يرتدّ عن الإسلام ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] رجعوا ظافرين بها. وقالوا: "قَلَبَ المعلم الصبيان: صَرَفَهم ورَجَعَهم إلى منازلهم ". وكذا كل (انقلب) وما تصرف منها فهي في القرآن بمعنى الرجوع هذا حقيقة أو مجازًا. ومن ذلك التقَلُّبِ "قَلَبَتْ البسرةُ (قاصر): احْمَرَّت، وشاة قَالبُ لون: جاءت على غير لون أمها " (فذلك التغير عكس

стр. 1829

للوضع الذي كان ينبغي أي انقلاب ذلك الوضع). أما "القُلْب - بالضم: سوار المرأة إذا كان قَلْدً ا واحدًا " (القَلْد - بالفتح: السِوار سِلْكًا من فِضّه) فمن الأصل إما لأن اليد تخترق جوفه وقَلْبَه، أو من الفَتْل وهو لَيّ وقَلْبٌ كما سبق. وكذا "القالَب - بفتح اللام وكسرها: الشيء الذي تُفْرَغ فيه الجواهرُ ليكون مِثالًا لما يصاغ منها " (فهي توضع في جوفه كقلبه) وكذا "قالَب الخف ونحوه "يكون كالقلب للخف. وواضح أن زعم تعريب القالب لا وجه له. وأخيرًا فالقِلِّيب - كسِكّير، وسَفُّود، وشَكُّور: الذئب " (يمانية) من الأصل مما اشتهر به من الحِيل للإيقاع بفريسته. والحيَلُ تَقَلّب. • (قلد) ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣] "قَلدْتُ اللبنَ في السقاء، والماء في الحوض (ضرب): إذا قَدَحْت بقَدَحك من الماء ثم صببته في الحوض أو السقاء، والسَمْنَ في النّحْى: جمعته فيه. وقَلَد من الشراب في جوفه إذا شرب. "القِلدة - بالكسر: ثُفْل السمن الذي يبقى أسفل الزُبْد إذا طُبِخَ الزبد مع السويق ليُتَّخَذ سَمْنًا. والبُرَةُ التي يُشَدّ فيها زمامُ الناقة لها إقليد وهو طرَفها يُثنَى على طرَفها الآخر ويلوَى ليًّا حتى يسْتَمْسك. والقَلْد - بالفتح: السوار المفتول من فضة. وقَلَد الحديدةَ: رقَّقَها ولواها على شيء أو على مثلها ". ° المعنى المحوري حوز بحبس شديد حملا أو نقلا شيئًا بعد شيء. كما في نقْل اللبن إلى السقاء والماء إلى الحوض والسَمْن إلى النِحْى (للتخزين) ولو إلى

стр. 1830

حين)، وكأن استعمال القَلْد للشرب مجاز لأن عبارة (من .. في) توحي بتكرار ذلك كالقَدْح المذكور. وقالوا أيضًا "أقْلَدَ البحرُ على خَلق كثير: ضَمَّ عليهم أي غرَّقهم ". وسائر الاستعمالات اجتُزِئ فيها بالاحتباس أو الامتساك في حيز. كالقِلْدةِ ثُفْل السمن. والبُرَة وهي حلقة تجعل في أنف البعير أو في لحمة أنفه للزينة أو التذليل تُدْخَل سلكًا ثم يُقْلَد طَرَفاه أي يُفْتَلان ليصير حَلْقة. والقَلْد كذلك. ومن الحوز شيئًا فشيئًا على هيئة ما "المِقْلد - كمنجل: عصا في رأسها اعوجاج يُقْلَد بها الكَلأَ أي يُجعل حِبَالًا أي يفتل (المقصود يُجمع صفًّا مكدّسا ممتدًّا)، والإقليد: شريط يُشَدّ به رأسُ الجُلّة (التي يُجْمَع فيها التمر وغيره)، وخَيْط من الصُفْر يُقْلَد أي يُلْوَى ويُشَدّ على البُرَة، والقَلْد - بالفتح مصدرٌ: لَيّ الحديدة الدقيقة على مِثْلِها، وقَلَدْت الحَبْل فَتَلْته ". ومنه "االمقلاد: الخِزَانة يُجْمَع فيها الشيءُ (يُحَوَّل إليها فتُغْلَق شديدة عليه) والإقليد والمِقليد - بالكسر: المفتاح (المفتاح أداة الإغلاق والحبس جمعًا كما هو أداة الفتح، لكن اسم الإقليد والمقليد منظور فيه إلى الأول). وبعد ما سبق واضحًا ينكشف زيف الزعم بأنه معرب [المعرب للجواليقي ٦٨، ٣٦٢، ل] وقوله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣، الشورى: ١٢]- فُسِّرت بالمفاتيح. وقال السُدِّىّ: خزائنها [قر ١٥/ ٢٧٤] وقد بان وجه كليهما في ما سبق. والتفسير بالخزائن أدقّ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: ٢١]، ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [المنافقون: ٧] ومن الأصل "القِلادة - كرسالة: ما جُعِلَ في العنق يكون للفرس والكلب (بها يُمْسَكُ ويُشَدّ) وللإنسان وللبَدَنة ... التي تُهْدَى تشبيهًا أو

стр. 1831

رمزًا إلى مِلْكيّتها لله واحتباسها له - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٢ وكذا ما في ٦٧ منها] أي ذوات القلائد. ومن الأصل "قَلَّدَه الخليفةُ عملًا - ض: أَسْنَده إليه " (ناط العمل به وحبسه عليه. و "تقلد الأمر: احتمله. وتقلّد السيفَ: عَلّقه بنِجادٍ على مَنْكِبه ". ومنه كذلك "قَلَّد إمامًا في الدين " (تَعَلّقَ به واتبعه ولزمه وكأن أصلها قلّده أمرَ نفسه). • (قلع): ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤] "القُلَاعة - كرخامة: المَدَرَة المُقْتَلَعة أو الحَجَر يُقْتَلَع من الأرض وَيُرْمَى به. والقَلْعَة - بالتحريك وبالفتح: صَخْرة عظيمة (كالمسجد والدار) وسط فضاء سهل أو تَنْقَلع عن الجبل/ صَعْبة المرتقى. ويقال قَلَع الشجرة والشيء (فتح): انْتَزَعه من أصله. وعبارة سيبويه: حَوَّلَه من موضعه ". ° المعنى المحوري نَزْع الراسخ من أصله بقوة عظيمة برفعه إلى أعلى كتلة متماسكة. كالمَدَر الموصوف والصخْرة التي يُسَمَّى مثلُها في ارتفاعها هكذا - مُعَلّقًا، وكقَلْع الشجرة. ومن معنوى ذلك أو مجازه "قُلِع الوالي: فُصِل - للمفعول فيهما. والقُلْعة من المال: ما لا يدوم - لزواله، والرجل الذي لا يثبت على السرج أو في البطش - يضم ويكسر. والقَلْع - بالفتح والكسر: الكِنْف - بالكسر - يكون فيه زاد الراعي وتواديه ومتاعه (لأنه يَحْوِي أدوات الانتقال والانقلاع) و "قَلِعْ المركب "

стр. 1832

من ذلك لتحريكه المركب أي إقلاعه بها. ونَزْع الراسخ قَطْع اتصال. ومنه "أَقْلَع الرجل عن الشيء: كف عنه " (انقطع جملة) ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾: أَمْسِكي عن المطر. و "أَقْلَعَتْ عنه الحمَّى "كذلك. • (قلم): ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ١, ٢] "القلم - محركة: الزَلَم، والسَهْمُ الذي يُجَال بين القوم في القمار، والذي يُكتب به. والقَلَمان: الجَلَمان (= المقص). وكمِنْبر: قَضِيبُ الجمل والتَيْس والثور. قَلَم الظُفْرَ والحافرَ والعودَ: قَطَعهُ بالقَلَمين. وقَلَمْت الشيء: بريته. وكل ما قطعت منه شيئًا بعد شيء فقد قلمته ". ° المعنى المحوري بَرْيُ طَرَف الشيء المقدم شيئًا بعد شيء باستواء بلا شُعَب. كالزَلَم (= السهم المسوَّي)، ومن جنسه قِدَاح الاستهام والقُرْعة، أو لعل سر تسمية القداح أقلامًا أنها في الأصل قضبان دقيقة من الشجر أو أطراف قضبان. ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤] وكما يُبْرى قلم الكتابة ﴿وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ ومِقْلَمُ الجَمَل إلخ مشبه به. وبَرْىُ الطَرَف مع التسوية تجريدٌ. ومنه "المُقَلَّمَة - كمعظمة: الأَيّم من النساء (لا زوج لها إذْ في الأَيْمة تجريدٌ لها عن هذه الزيادة) وكذلك "القَلَمَة من الرجال: العُزَّاب جمع قالم بمعنى مفعول). والقُلّام - كتفاح: نبت قيل في تحليته إنه مثل الأُشْنان، وعليه فلعله لوحظ فيه نزْع الوَسَخ من المغسول (انظر قلو). و "الإقليم من الأرض قِسْمٌ منها "سُمِّي لأنه مقلوم مما يتاخمه متميز عنه محدد فهو مساحة من الأرض متضامة متميزة عن غيرها، وهو بمعنى مفعول. ولا معنى لزعم تعريبه.

стр. 1833

° معنى الفصل المعجمي (قل): الرفع بصورة من الصور كما يتمثل ذلك في ارتفاع القُلّة أعلى الجبل والسنام والرأس - في (قلل)، وكما يتمثل في إزالة الراسخ - في (قلى)، فزوال الراسخ مفارقة مقرّ، والتعبير عن الإزالة بالرفع جارٍ (رفع اسمه من القائمة والعامة تقول شاله)، وكما في إخراج المستكن في النفس ورفعه بالصوت لضبطه - في (قول)، وكذلك رفع القُلَة بالقال، وكما في زوال الناس وانقشاعهم إلى مقارهم - في (قيل)، وكما في قلب الشيء أي رفعه وإدارته ليصير ظاهره باطنًا وباطنه ظاهرًا - في (قلب)، وكما في نقل الشيء قليلًا قليلًا ليجتمع في شيء - في (قلد) فهذا النقل إزالة ورفع، وكما في قلع المَدَر ونحوه من الأرض - في (قلع) فإنه رفع، وكما في قشر طرف مقدم القلم والسهم - في (قلم)، فإنه إزالة ورفع أيضًا، كما أن المقدَّم من جنس الأعلى. القاف والميم وما يثلثهما • (قمم - قمقم): "قَمَّ البيتَ والفِناء: كَنَسه. وقُمَامة الجُرْن أى الكُسَاحة. قَمّ ما على المائدة: أكله كلّه فلم يَدَعْ منه شيئًا. القُمْقُم - بالضم: الجَرة/ ما يسخّن فيه الماء من نحاس وغيره، ويكونُ ضيقَ (فتحةِ) الرأس (مرتفعه). والقَمِيم: ما بَقِي من نبات عامٍ أول/ يَبِيسُ البقل. قَمَّ الفَحْلُ الإبلَ: اشتمل عليها وضَرَبها كلَّها. وقِمّة كلَّ شيءٍ: أعلاه ووسطه ". ° المعنى المحوري انتبارٌ دقيق الرأس من جَمعٍ لمنتشرٍ ظاهريّ إلى حَيّز محدود (١)

стр. 1834

كما يحدث في كَنْس الفناء، إذْ تُجْمع الكُنَاسة وترتفع، وكقَمّ الآكل كلّ ما على المائدة إلى بطنه وكالقُمْقُم بارتفاع رأسه. والقميم المذكور شأنه أن يُكْنَس أو يجمع. ونُظر في قَمَّ الفحل النوق إلى أنه شملها جميعًا بالضراب. وقمة الشيء رأسُ ما تجمع متسعًا في أسفله وهذا شأن أكثر ما له قمة. ومن الجمع وحده "المِقَمّة: مِرَمّة الشاة (كلاهما بوزن الآلة) تَلُفّ بها ما أصابت على وجه الأرض وتأكله ". ومن ذلك "القَمْقَام الماء الكثير، قَمْقَام البحر: مُعْظَمه، والقِمّة - بالكسر، والقُمَامة - كرخامة: جَمَاعة القوم. وجاء القوم القِمّة أي جاءوا جميعًا ". ومن الانتبار "قِمَّة النخلة رأسُها، والقِمّة أعلى الرأس، وتَقَمَّم الفحل

стр. 1835

الناقة: إذا علاها وهي باركة ليضربها. والقِمَّة شَخْص الإنسان ما دام قائمًا ". • (قوم): ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (٢) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٢, ٣] "قامة الإنسان وقوامه - كسحاب، وقَوْمته وقَيْمتَه - بالفتح، فيهما: شَطَاطه ... وحسن طُوله. قام قَوْمًا وقيامًا: خلافُ جلس. وقامت الدابة: وقفت عن المسير. وقام الماء: ثبت متحيرًا لا يجد منفذًا، وجَمُد أيضًا ". ° المعنى المحوري انتصاب الشيء إلى أعلى ثابتًا. كقامة الإنسان، وقيامه، وثبات الدابّة، والماء في مكانه. وبَيْن ثبات الماء (أي عدم جريانه إذا لم يكن له مصرف) وارتفاعه (إذا كان له رافد يزيده) = تلازم. فمن انتصاب قامة الإنسان وغيره (مع عدم الانتقال) ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [آل عمران: ١٩١، ومنه ما في النساء: ١٠٣، والفرقان: ٦٤]، ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧]، ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: ٥]. ومن انتصاب القامة هذا أو من الثبوت اللازم له ﴿وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾ [البقرة: ٢٠، وكذا ١٢٥ فيها، آل عمران: ٩١، ١١٣، التوبة: ٨٤، يونس: ١٢، هود: ٧١, ١٠٠، الشعراء: ٥٨، الزمر: ٩، ٦٨، النبأ: ٣٨]. ومعاني الصيغ فيها واضحة. ومنه قام يفعل كذا (كأنما انتصب لذلك وجمع نفسه له وأَخَذَ فيه) ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩]، ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الكهف: ١٤]. ومن الانتصاب يؤخذ معنى النهوض بالشيء و (تفعيله - كما يقال الآن) "قيام السوق: نفاقها بكثرة كميات السلع وأنواعها وكثرة عمليات البيع والشراء

стр. 1836

وكثرة الناس والأصوات. فهذا هو قيام السوق وهو تحقق قوامها وهذا نصْب لها أي إقامة). ومنه كل (إقامة الصلاة) ونحوها ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ [الإسراء: ٧٨] فأداؤها بشروطها في أوقاتها مع الجماعة والمداومة نصْب وإقامة لها. ﴿حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [المائدة: ٦٨]، فالعمل بما فيهما، وبتعاليم الدين هو إقرار وإثبات لوجودهما، إقامة، كما أن إهمالهما وإهمال تعاليم الدين إهدار وهدم. ومن هذا النهوض والتفعيل ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩، وكذا ما فيها ٢٣٠، ٢٧٥، النساء: ١٢٧، ١٣٥، المائدة: ٦٦، ٦٨، الكهف: ١٤، ١٠٥، سبأ: ٤٦، الرحمن: ٩، الحديد: ٢٥، الجمعة: ١١، الطلاق: ٢، المعارج: ٣٣، الجن: ١٩، المدثر: ٢] ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] أي متقاضيا بجِدّ [ينظر بحر ٢/ ٥٢٤]. ومنه "قام بالأمر ": تولاه (كما يقال نهض به) وقِوام العيش - ككتاب: عِمَاده الذي يقوم به، وكذا قِوام كل شيء وقِيامه ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥]. والله القَيّوم والقَيّام: القائم بتدبير أمر خَلْقه في إنشائهم ورزقهم ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥]، ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣]، مُتَوَلٍّ أمورها خَلْقًا ورزقًا وحفظًا وحسابًا [ينظر قر ٩/ ٣٢٢] ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] متكفلون بأمورهن [ل ٤٠٥/ ١٥] ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] والقيّم على الأمر - كسيد: متوليه كقيم الوقف والحمّام ". ومن صور الانتصاب: الاستقامة بمعنى عدم العوج مادّيًّا، وبمعنى الثبات على العهد، أو تعاليم الدين أو موافقتها وعدم الحيود عن جادّتها ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] وهو الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف [قر ١٤٨] ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧] وكل (استقامة) فهي بأي

стр. 1837

من هذه المعاني ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]- كسحاب أي عدْلًا (لا ميل إلى أي من الطرفين، وقرئ - ككتاب أي كان فيه مِلاك حال وسَداد) ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] أي الملة القيمة المعتدلة ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٣] مستقيمة ناطقة بالحق. وكذا ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا﴾ [الكهف: ٢] ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ [الأنعام: ١٦١] مستقيمًا أو ذا استقامة. ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [التوبة: ٣٦]: القضاء المستقيم، أو الشرع القويم إذ هو دين إبراهيم [بحر ٥/ ٤١] ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] المراد حسن هيأته وصورته، وتزيينه بالعقل والتمييز والبيان [بحر ٨/ ٤٨٦]. ومن القيام والانتصاب ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ٨٥] أي ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] من رَقْدَة القبر مِنْ قَامَ، كالزيارة من زار. وزعم تعريبها [ل] في هذا التركيب البالغ الاتساع يكشف عن فراغ كبير في رءوس أصحاب هذه الدعاوى. وكلمة (مقام) هي في الأصل مصدر ميمي أو مكان القيام ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥، وكذا ما في آل عمران: ٩٧] وعُبّر به عن المجالس [الكشاف ٣/ ٣٠٢] وعن الرتبة والحدود التي يشغلها الشيء ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤] أي في العبادة والانتهاء إلى أمر الله تعالى مقصور عليه لا يتجاوزه - تبرءوا مما ما نَسَب إليهم الكفرة، فأخبروا عن حال عبوديتهم [بحر ٧/ ٣٦٢ - ٣٦٣] ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾ [إبراهيم: ١٤] مقام يحتمل المصدر والمكان. المصدر بمعنى: قيامي عليه بالحفاظ لأعماله ومراقبتي

стр. 1838

إياه - كقوله تعالى ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] والمكان مكان وقوفه بين يدي للحساب. وكذا في ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] [ينظر بحر ٨/ ١٩٥] ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] يقيمك مقامًا أو يبعثك في مقام أو ذا مقام. وهو مقامه ﷺ في الشفاعة العظمى العامة أو شفاعته لمذنبي أمته لإخراجهم من النار، أو كل مقام يحمد [ينظر بحر ٦/ ٧٠] ﴿يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي﴾ [يونس: ٧١] أي عظم عليكم طول مقامي فيكم أو قيامي للوعظ [نفسه ٥/ ١٧٦]. أما (المقام) بضم الميم فمعناه الإقامة بالمكان. وسياقاته واضحة. والقوم في الأصل جماعة الناس عامة (كأنها اسم جمع قائم)، وهم مظاهِرون (مُقَوُّون) لمن هو منهم. ثم خُصصت بعد فيما أرى بالرجال، باعتبار أنهم كانوا هم الذين يُعْتَدّ بهم في الحروب وما إليها، ولأنهم القادة والذادة أي القائمون بالأمر ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: ١١]. ويُلتفت إلى أن سيدنا موسى قال ﴿يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ في حين أن سيدنا عيسى قال ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الصف: ٦] ولم يقل يا قومي إذ لم يكن له أب منهم. أما "القِيمةُ - بالكسر: ثمنُ الشيء "فهي من الأصل كأنها ما يقاوِم أو يقوّم الشيء في النفس أي مقداره وحجمه الشامل لارتفاعه. • (قمح): ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] "القَمْحُ: البُرّ حين يَجْري الدقيق في السنبل. وقيل من لَدُن الإنضاج إلى

стр. 1839

الاكتناز. وقد أقمح السنبل. والقَمِيحة الجَوارش: السَفُوف من السويق وغيره. والقُمْحَة - بالضم: الذَريرة، وما ملأ فاك من الماء. قَمَحَ السويق والشيءَ (كشَرِب) وكذلك اقتمحه: سَفَّه/ أَخذه في راحته فلحِسَه. وشَرِب فانقمح وتقمَّح: إذا رَفَع رأسه وترك الشُرْبَ رِيًّا ". ° المعنى المحوري اكتناز الشيء بما يضم في باطنه حتى يرتفع امتلاء. كضَمّ السنبل الدقيقَ فَيَصْلُب وَيَنْتَصب، وكضَمّ الفم السَفُوف والسويق (برفع الفم غالبًا) وكما في التقمح الموصوف. ومن الارتفاع وحده "قَمَحَ البعيرُ قموحًا: رَفَع رأسه عند الحوض وامتنع من شرب الماء من داء يكون به أو بَرْدٍ. والمُقامح أيضًا والمُقامح من الإبل: الذي اشتد عطشه حتى فتر لذلك فتورًا شديدًا ". فهذا من الثقل اللازم للأصل. الأصل كون هذا القموح بسبب الرِيّ لكنه عُمِّم بإسقاط هذا القيد. والإقماح رَفْعُ الرأس وغَضُّ البصر يقال "أقمحه الغُلّ (الذي يوضع في الرقبة): إذا تَرَك رأسَه مرفوعًا من ضِيقه (فيدفع الذقن) ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ رافعو رءوسهم لا يستطيعون الإطراق لأن مَنْ غُلَّت يدُه إلى ذَقَنه ارتفع رأسه. وقد أراهم سيدنا علي كرم الله وجهه الإقماح فجعل يديه تحت لحيته وألصقهما ورفع رأسه [قر ١٥/ ٨] ويلاحَظ مع الشبه السابق أن هناك أيضًا تجمعًا وجمودًا وغلظة في وضع العنق والرأس هكذا كأنهما تجمدا. ومن إسقاط قيد التقمح أو الاجتزاء بالصورة "تقمَّح الشرابَ: كرِهه لإكثار منه أو عيافةٍ له أو لمرض. والقامح: الكاره للماء لأية علة كانَتْ. ويسمى شهرا كانون (ديسمبر ويناير) شَهْرَي قُماح (كغراب وكتاب) لبرد الماء وامتناع

стр. 1840

الإبل عن شربه " [ل] أو لجمود الماء فيهما - كما لعل جُمَاديين سميا كذلك له. وأما "أَكَلَتْ الإبلُ النوى فأخذها قُماح "الذي فسّره الأزهري بأنه "سُلاح يُذْهِب طِرْقها ورِسْلها ونَسْلها "فأرجح أن هذا تعبير عما ذُكِر قَبْلًا من الداء. وقد ذكر الزَبيدي أَخْذ القماح الإبل هذا دون أن يذكر هذا التفسير الذي جاء به الأزهري. • (قمر): ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١] "القمر الذي في السماء يسمى كذلك في الليلة الثالثة إلى الخامسة والعشرين. قَمَر المقامرُ صاحبه (ضرب): غَلَبه في القمار، وقَمَروا الطير: عَشَّوْها بالليل بالنار ليصيدوها. وتقمَّر الأسدُ: خرج يطلب الصيد في القَمْراء. وتَقَمَّرها فلان عِشاءً: تزوجها وذهب بها ". ° المعنى المحوري تزايد أو استرسال في الضم والتجمع. كجِرم القمر يتزايد ليلةً فَلْيلة حتى الخامسة عشرة، ثم لعلهم حملوا سائره على أوّله، وكأخذ المُقَامر من صاحبه، وأخذ الصيد والزوجة. ومنه كذلك "قَمِرَت القِرْبة (فرح): دخل الماء بين الأَدَمة والبَشَرة فأصابها فضاءٌ وفَسَاد (يتسرب إليه الماء في خفاء فيضمه) وقَمِرَت الإبل (فرح): رَوِيَتْ من الماء (امتلأت). وقَمِر الماء والكلأ وغيره (كذلك): كثُر فهو قَمِر. وأقْمَرَت الإبلُ: وَقَعَت في كَلأٍ كثير ". ومن القمَر الكوكب أُخِذَتْ "القُمْرة - بالضم: بَيَاض فيه كُدْرة. سَحَاب أَقْمر وأَتَانٌ قَمْراء. وقَمِر (تعب): أَرِق في القمر، وقَمِرَ الرجل (تعب): حار بَصَره في الثلج فلم يُبْصر " (إصابة أو مطاوعة مثل: بَحِر، غَزِل، ذَهِبَ).

стр. 1841

• (قمص): ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣] "القميص الذي يُلْبَس مَعْروف. وإنه لَيَتَقَمَّصُ في أنهار الجنة: يتقلب فيها وينغمس ". ° المعنى المحوري الانشيام في شيء أي الدخول فيه - بشمول: كما يُفْعَل بالقميص، وكالانغماس والتقلب في الأنهار: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾. ومنه "قَمَص الفرس وغيره (ضرب ونصر - قاصر، وقُماصًا - مثلثة القاف) وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معًا ويعجن برجليه " (ذلك أنه في هذه الحالة يخفض رأسه كفعل الذي يغطس في نحو الماء. وقد عرفنا أن الأرض والمكان ظرف، وأن الانخفاض دخول في هذا الظرف، فلهذا عُبِّر عن فعل الحمار ذاك بالقُمَاص. ومنه كذلك: "القَمَص - محركة: الجرادُ أولَ ما يخرج من بيضه، وذبابٌ صِغار يطيرُ فوق الماء " (من الانغمار في الرمل - إذ يكون بيض الجراد فيه، ومقاربة الانغمار في الماء بملازمته). • (قمط): "القَمْطُ: شدٌّ كشدّ الصبي في المهد وفي غير المهد إذا ضُمَّ أعضاؤه إلى جسده، ثم لُفَّ عليه القِماط. وهو الخرقة العريضة التي تلفها على الصبيّ إذا قُمِط، ولا يكلون القَمْط إلا شدّ اليدين والرجلين معًا. قمطه (نصر وضرب) وقَمّطه: شدّ يديه ورجليه. القِماط: حَبْل يُشَدّ به قوائم الشاة عند الذبح. قُمِطَ الأسير: إذا جُمع بين يديه ورجليه بحبل. قُمُط الخُصّ (وهو البيت من القصب): شُرُطه الذي

стр. 1842

يوثق بها ويشدّ بها من ليف كانت أو من خوص ". ° المعنى المحوري ضَمُّ أطراف الشيء المنتشرة (إليه) بشدٍّ وإيثاق قوي - كما يَضُم القِماطُ أطرافَ الصبي مع بدنه، وكما يشدّ قوائم الشاة، ويَدَي الأسير مع قدميه، وكقمط قصب (بوص) الخُوص بشُرُط عريضة. ومن صور الضم بإيثاق الضم بلا رضا كما في "القُمّاط اللصوص، والقَمّاط: اللصّ. والقَمْط: الأخذ "وضم أطراف الشيء إليه شمول له يؤخذ منه معنى تمام الشيء بحيث لا يبتعد عنه بعضه فيكون ناقصًا "مرّ بنا حول قميطٌ أي تامّ، شهر قميط أي تام كامل ". • (قمطر): ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٠] "القِمَطْر كسِبَحْل، وبتاء: شِبْهُ سَفَطٍ يُسَفّ من قَصَب، وما تُصَان فيه الكتب. والمُقْمَطِرّ - كمدْلهِمّ: المجْتَمِع. قَمْطَر القِرْبةَ: شَدَّها بالوكاء، ومَلأَها. واقْمَطَرَّت عليه الحجارةُ: تراكمَتْ، والشيءُ: تزاحم، والعقربُ: عطفت ذنبها وجَمَعَتْ نَفْسها ". ° المعنى المحوري تجمع الشيء في وعاء أو حيّز على غِلَظ وكَثَافة. كتجمع تلك الأشياء الغليظة في تلك الأوعية، وكملْء القربة وشدّها، وكتراكُم الحجارة، وتجمُّع العقرب، وغلظُها أذاها. ومنه "القِمَطْر والقِمَطْرَي: الغليظُ الضخمُ يوصفُ به الجمَل والرَجُلُ والمرأة " ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ شديدًا عَصِبيًا (من كثرة ما فيه وثقله) وقال أبو عبيدة "رجل قَمْطَرير:

стр. 1843

متقبضُ ما بين العينين (أي عبوس مما يجد من شدة فوصف به اليوم كما وصف بالعبوس) [قر ١٩/ ١٣٦]. • (قمع): ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [الحج: ٢١] "القِمْع - بالكسر وكعنب: ما يوضع في فم السقاء والزقّ والوَطْب ثم يُصَبُّ فيه الماء والشراب أو اللبن. وكعِنَب: الذي على رأس التمرة والبُسْرة. والقَمِع - كتَعِب: الأَرْمَصُ الذي لا تراه إلا مبتل العين، وبالتحريك: داءٌ وغلظ في إحدى ركبتي الفرس. والقَمَع - محركة: مثلُ العجاجة تثور في السماء ". ° المعنى المحوري ضَبْطٌ في حيز ومنعٌ عن الانتشار منه. كما يُفْعل بِقمَع الماء واللبن. وقِمَعُ البُسْرة هو غطاء رأسها لا تتمدَّد من ناحيته. والرَمَص يمنع انتشار الرؤية، وكذلك العجاجة، وقَمَع الركبة يمنع أو يعوق السير. ومنه "القَمَعة - بالتحريك: ذُبابٌ أزرقُ عظيم يدخل في أنوف الدواب " (فيمنع استقامتها في السير أو طواعيتها لراكبها). ومنه "قَمَع الرجلُ (قاصر) في بيته، وانْقَمَع: دخله مستخفيًا. وقَمَعْته (فتح): قهرته وأذللته كأنما أدخلته في قِمْعه، ومثله ما قالته أعرابية "القَمْع أن تقمع آخر بالكلام حتى تتصاغر إليه نفسه ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ٢١] المِقْمَع - كمنجل وبتاء: آلة من حديد كالمِحْجَن يضرب بها الرأس " (لرد الشخص وقَمْعه). وكل ذلك من منع الانتشار).

стр. 1844

أما "القُمْعَة - بالضم ويحرك ويفتح: خيارُ المال أو الإبل خاصة ". فهو من الأصل كأنه الشيء المصون أو المغلَّف لا يباع ولا يفرط صاحبه فيه. • (قمل): ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ﴾ [الأعراف: ١٣٣] "القَمْل - بالفتح معروف. وكسُكّر: شيءٌ يشبه الحَلَم يَقَع في سُنْبل الزرع يمتص الحب إذا رقع فيه الدقيق وهو رَطْب، فتذهب قُوَّتُه وخيره " [ل]. ° المعنى المحوري شيء ممتص يَعْلَق. كذلك القَمْل والقُمَّل ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ﴾ ومنه "أَقْمَل الرِمْثُ: تَفَطَّر بالنبات بدا وَرَقُه صغارًا (أجرام صغيرة تنمو عالقة) وكذا العَرْفَج (ورده في [ل] إلى الشبه بالقمل) (والرِمْث: مرعى للإبل من الحَمْض. والعَرْفج: شجر سُهْلِيّ. [ق]. ومن علوق ما امتُصّ "قَمِلَ بطنُه (تعب): عَظُم، والرجلُ: سَمِنَ بعد هُزال. والقومُ: كثروا ". ° معنى الفصل المعجمي (قم): تجمع الشيء أو تضامه في كتلة قوية مع تسنم أو ارتفاع كما يتمثل في قمة الجبل وغيره - في (قمم)، وكما يتمثل في قامة الإنسان والقيام خلاف الجلوس - في (قوم)، وفي القمح البرحين يكتنز بالدقيق - في (قمح)، وفي تجمع جِرم القمر وتزايده ليلة بعد أخرى - في (قمر)، وفي البدن الذي ينشام ويجتمع في داخل كيس القميص - في (قمص)، وفي تجمع بدن الطفل بالقماط - في (قمط)، وتجمع الكتب في القمطر - في (قمطر)، وفي القمع الذى يجمع مادة السائل ونحوه بأن يحيطَ بها في أعلى الوعاء حتى تُوعَى - في (قمع)، وفي تلك الحشرة التي تمتص الدم ولبن الدقيق فتجمعه في بطنها - في (قمل).

стр. 1845

القاف والنون وما يثلثهما • (قنن - قنقن): "العبد القِنّ - بالكسر: الذي مُلِكَ هو وأَبَواه من قَبْلُ لمواليه. والقِنّة - بالكسر: القوة من قُوَى الحبل. والقُناقن - كتماضر: البصيرُ بالماء تحت الأرض ". ° المعنى المحوري الاحتباس في حَوزةٍ أو باطن بعمق وامتداد (١) كالعبد القِنّ دائم الارتباط وقويّه في حوزة مالكه، والقوة من قوى الحبل تمتد في باطنه إذ يلتوي عليها، والبصير بالماء تحت الأرض عنده قوة تنفذ إلى الباطن فترى ما احتبس فيه من ماء دائم.

стр. 1846

• (قنو - قنى): ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨] "القناة: كَظِيمة تُحفَر تَحْت الأرض/ آبارٌ تُحْفَر متباعدةً يُخْرَق ما بينها فتجتمع مياهها جاريةً ثم تَخْرُج عند منتهاها فتسيحُ على وجه الأرض ". والقِنْو - بالكسر وكرِبًا وفَتًى: الكِباسة/ العِذْق بما فيه من الرُطَب. وله غنم قِنْوة وقِنْية - بالكسر والضم فيهما: ثابتةٌ له خالصةٌ عليه مُتَّخَذَة للحلب والولَد. والقَنِيّ - كغني وبتاء: ما اقْتُنِىَ من شَاةٍ أو ناقةٍ للدَّرّ والولد - لا للتجارة. ومنه - قَنَيْتُ العَنْزَ وقَنَوْتُها: اتّخذتُها للحَلَب. واقتنى الشيءَ: اتخذه لنفسه لا للبيع ". ° المعنى المحوري امتساك الشيء في باطن أو حوزة بتجمع وامتداد حِسّيّ أو زَمَني: كالماء في القناة. وعِذْقُ النخلة يمتد إلى أسفل ويَعْلَق التمرَ، أي يمسكه، أي يحوزه. ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ [الأنعام: ٩٩]، هي العذوق [ينظر قر ٧/ ٤٨]. والاقتناء أخذ في الحوزة دائم. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أعطاه ما يدخره بعد الكفاية/ ما يقتنيه [قر ٧/ ٤٨]. ومنه "قَنَيْت حيائي: لَزِمتُه وأَمسكتُه ". والقناة: القصبة فيها شَبه واضح بقناة الماء، وأطلقت على ما كان من الرماح أجوف كالقَصَبة، وعُمِّمَتْ في الرماح. ومن الأصل: "الأَقْنَى من الأنوف: الذي في أعلاه ارتفاعٌ بين القصبة والمارن " (فالأنف مجوّف كالقناة والانحناء يُشعر بطوله). ومن الأصل: المخالطة الدائمة؛ إذ هي تلازم وتداخل بين شيئين (كأنهما في حيز واحد): "قانيتُ الشيءَ: خَلَطْته. والمقاناة في النَسْج: خيط أبيض وخيط أسود، وخَلْط الصوف بالوبر وبالشعر من الغزْل يؤلَّفُ بين ذلك ثم يُبْرَم "

стр. 1847

(يدخل كلٌّ في أثناء آخر ويلزمه). ومن مجازه: "قانى لك عيش ناعم: دام ". ومن مادي الأصل: "غَلَّفَ لحيتَه بالحِنَّاء والكَتَم حَتَّى قَنَا لونُها: أي احمرّ، وهو أحمرُ قانٍ (وذلك من دوام اللون وثباته أي من رسوخه وتغلغله). • (يقن): ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥] [جاء في ل وهو عن تهذيب اللغة (يقن) الموقونة: الجارية المصونة المخدّرة "وفي [بحر ١/ ١٦٦] "يقال يقن الماء: سكن وظهر ما تحته "]. ° المعنى المحوري ثبوت الشيء واستقراره في حيزه محفوظًا - كالجارية المصونة في خدرها وكالماء الساكن في مقرّه. ومنه اليقين من العلم. جاء في المصباح "يَقِنَ الأمرُ [تعب]: ثبت ووضح "، وعبارة الفروق لأبي هلال: "اليقين هو سكون النفْس وثَلَجُ الصدر بما عُلِم "، وعبارة [ل] "اليقينُ: العِلْمُ وإزاحةُ الشكّ وتحقيقُ الأمر. يَقنت الأمر وأيقنته وأيقنت به ". ويؤكد ما ذكرنا أن تركيبي (قنن)، و (قنو) يعبران عن ثبات شيء في الباطن، فاليقين هو رسوخ (العلم) صُلبًا قويًّا في القلب أو أعماق النفس. ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]، ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]، ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ [الرعد: ٢]. وكل ما ذكر في القرآن من التركيب فهو من اليقين الذي ذكرنا معناه. ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ

стр. 1848

بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧] أي ما قتلوه قتلًا تيقنوه، بل إنما حكموا تخمينًا ووهمًا " [المفردات للراغب (يقن)]. • (قنت): ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠] "سِقَاء قنيت: مِسّيك - هذه كسكير [ق]، قَنَتَتْ المرأةُ لبعلها: أقرّت والاقتنات: الانقياد ". ° المعنى المحوري احتواء باطن الشيء على رخاوة متمكنة فيه لا تفارقه - كحال السقاء الذي لا يتسرب منه الماء، وبذا يظل رِخوًا، والانقياد يكون من لين الباطن وعدم جساوته. ومنه "القُنوت: الخشوع والإقرار بالعبودية والقيام بالطاعة التي ليس معها معصية. ورخاوة الباطن نوع من الضعف يتأتى منه كل ما فسروا به القنوت من خضوع، وطاعة، وسكوت حين الصلاة، ودعاء، وعبادة، وطول قيام للصلاة. ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦]: مطيعون وخاضعون كل قائم بالشهادة أنه عبدُه. والجمادات قنوتها في ظهور الصنعة عليها وفيها. [وانظر قر - ٢/ ٨٦] ﴿قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]: أي على غاية العبودية وكمالها بما يبرهن ذلك [وانظر قر ٣/ ٢١٣ - ٢١٤] ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣١]. يُطعْ ويخضعْ بالعبودية لله، وبالموافقة لرسوله ﷺ [بحر ٧/ ٢٢١] أقول وهذه كلها من خضوع القلب لله . وكل ما في القرآن من التركيب فهو من معنى القنوت الذي ذكرناه.

стр. 1849

• (قنط): ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] (جاء تصرف التركيب كله في القنوط بمعنى اليأس إلا ما في [ق]. "والقَنْط - بالفتح: المنع ". ومنه أخذ المُنْجِد "قَنَطَه: منعه "). ° المعنى المحوري احتواء (النفس) في باطنها على غلظ لاصق شديد لا منفذ فيه. فكذلك نفس المانع والقانط مليئة بالغلظ (ومن جنس الغلظ الجفاف) لا ترق ولا ينفذ فيها رجاء أو أمل ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨]. وكل (قنوط) في القرآن فهو بالمعنى الذي ذكرناه. • (قنطر): ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: ١٤] "القَنْطرة: الجِسْر/ أزَجٌ يُبْنَى بالآجُرّ أو بالحجارة على الماء يُعبَر عليه ". ° المعنى المحوري تخط بتوال أي مرة بعد أخرى: كما يُعْبَر بالقنطرة النهرُ ونحوه. ومنه: "قنطر الرجل: ترك البدو وأقام بالأمصار والقرى " (تخطى حياة البادية هَجْرًا). ولملحظ العبور بغلظ قالوا: "القِنْطِر كزِبْرِج وكقِنْديل: الداهية " (تقع بمن تنزل به - بغلظها تتخطى إليه من غيابة المجهول). أما "القِنْطر - كزِبْرِج: الدُّبْسِيّ من الطير وهو الذي يجمع لونه بين السواد والحمرة ". فلعله سمي كذلك لهجرته - كما تهاجر بعض الطيور. أو لتغير لونه عن هذا إلى ذلك.

стр. 1850

وأخيرًا فإن (القنطار) - وهو وجمعه ما ورد في القرآن من التركيب - هو معيار من العين اختلفوا في تحديده بين أربعين، وألف ومائتي (٤٠ - ١٢٠٠) أوقية من ذهب وبغير ذلك على أكثر من عشرة أقوال، منها أنه جملة كثيرة مجهولة من المال، وأنه قدر مِلء مَسْك ثور ذهبًا. وهذان أولى الأقوال لأنهما على سنة نشوء الأعداد في عدم تحديد دلالتها بادئ ذي بدء. ثم إن الأخير أولاهما إذ كانت المُسوك أوعيتَهم (ومنها البَدْرة - بالفتح: كيس من جلد السخلة فيه ألف أو عشرة آلاف دينار) وكان لا بد من مِقْياس أو مِكْيال فإذا أرادوا أوسع ما يقدّرون به العَين فلا يكون إلا وعاءً جلديًا كبيرًا كمَسْك الثور ويكون انطباق الأصل عليه أنه كمية ضخمة تتخطى المقادير المعروفة عندهم. وهكذا تتأتى عروبة اللفظة بوجود كثير من المعاني والاستعمالات العربية لها، وبعدم شذوذ مبناها. لكن ذكر السيوطي في المتوكلي أنها معرّبة وعلق عبد الرحيم عليها في [معرب الجواليقي ٥١٦] بأنها سريانية فن أصل يوناني أصله لاتيني. وأقول إن وجودها في السريانية يعني - على الأقل - قِدَمها في البيئة العربية. والأكّادية - وهي الصورة القُدْمى لعربيتنا؛ وفيها كثير من مفردات عربيتنا وخصائصها - ترجع إلى الألف الرابع قبل الميلاد (١). وهنا يتاح افتراض أن اليونانية اقتبست منها كل ما ينسب إليها من عربية القرآن الكريم. • (قنع): ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦]

стр. 1851

"المِقْنَع والمِقْنَعَة - بالكسر: ثوب تغطي به المرأة رأسَها ومحاسنها. والقناع ككتاب: أوسعُ منه. ورجل مُقَنَّع كمُعَظَّم: عليه بَيْضَة ومِغْفر. والقنع - بالكسر: خَفْضٌ من الأرض له حواجب يَحْتَقِنُ فيه الماء ويُعْشِب. والقِنْع - بالكسر وككتاب: الطَبَق من عُسُب النخل يُجْعل فيه الفاكهة والطعام. والقُنعة - بالضم: الكُوّة في الحائط. ويقال قَنَع الإداوة (منع): خَنَثَ رأسها - أي كسره إلى خارج فشرب منه [ق]: وأقنعتُ الإناء في النهر: استقبلتَ به جِرْيَتَه ليَمْتَلئ. والرجل يُقْنِع الإناء للماء الذي يسيل من شِعْب. وأقنع حَلقَه وفَمَه: رَفَعه لاستيفاء ما يَشرَبه من ماء أو لَبَن أو غيرهما. وفَمٌ مُقْنَع - كمكرم: أسنانه معطوفه إلى داخل ". ° المعنى المحوري الاشتمال أو الاحتواء من أعلى بلطف أو رقة: كما يُغطّى القِناعُ الرأسَ يشتمل عليها، وكما يستوعب القِنْعُ الماءَ المنحدر إليه، والقِنعُ الذي من العُسُب ما يُجْنَى فيه من فاكهة. وكذلك استقبال الماء من أعلى من القِرْبة والنهر وغيرها، وكما تتجه الأسنان وهي في أعلى إلى الداخل كأنما ضغطت إلى الداخل تهيئة للاستقبال. والكُوّة في أعلى الجدار يُسْتَقْبَل منها الشمسُ والهواء، ويُنْظَر منها وهي أيضًا تشتمل كل الناظر وتحجبه. ومنه: "قَنَع (كمنع): سأل مُسْتَعطيًا (فهذا استمداد من أعلى) ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾. و "قَنِعَتْ الإبل والغنم (كسمع): مالت لمأواها ورجعت له ". (فاحتواها منحدرة إليه). ومن ذلك أيضًا "قنع كسمع قناعة: رَضِيَ (سكن كأنما دخله ما ملأه رضا بالشيء) والجامع بين هذا والسائل أن الصيغة المكسورة العين (الوسط) تعبر عن مطاوعة كالمفعولية فكأن المعنى استَعْطَى فأُعْطِى فَرَضِيَ.

стр. 1852

ومن الأصل المادي: "أقنع الرجل الصبي فقبله: وضع يدًا على فأس قفاه وأخرى تحت ذقنه وأماله إليه فقبله (تأمل الإحاطة باليدين على الرأس وقَمْحَه) وكذلك "أقنع بيديه في القنوت: مدّهما بطونهما إلى وجهه ليدعو. وأقنع رأسَه وعُنُقَه: رَفَعه وشخص ببصره نحو الشيء لا يصرف عنه. قال تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣] والشاة المُقْنِعة كمحسنة: المرتفعة الضَرْع ليس فيها تصوُّب " (يلحظ أن الضرع في أعلى بطنها). ° معنى الفصل المعجمي (قن): هو النفاذ في الباطن أو الأخذ إليه بعمق أو امتداد - كوجود العبد القِنّ هو وأبويه من قَبْله في حوزة مواليه أي زمنًا طويلًا وكذا القوة من قُوَى الحبل تكون في حِضن الأخرى بامتداد الحبل - في (قنن)، وكالقناة الممتدة في باطن الأرض يجري فيها الماء، والاقتناء في الحوزة - في (قنو/ قنى)، وكاستقرار العلم ورسوخه في القلب - في (يقن)، وكضبط السقاء الماءَ في جوفه - في (قنت)، وكامتلاء النفس بالجفاف - في (قنط) وكما في نفاذ القنطرة النهر أي اختراقها إياه من شاطئ لشاطئ في (قنطر)، وكما في كون الشيء مشتمَلًا عليه من أعلى في (قنع). القاف والهاء وما يثلثهما • (قهه - قهقه): "قَرَبٌ قهقاه - بالفتح: جادّ ". ° المعنى المحوري إخراج الشيء أقصى ما يختزن من قوة (١) كما في القَرَب

стр. 1853

(بالتحريك = السَوْق الشديد). فإذا وُصِفَ بأنه جادّ فلا يتحقق إلا بإخراج الدابة فيه أقصى مذخور قوتها. أما "قهقه: رَجَّع في ضَحِكه - كقَهّ ". فالأشبه أن اللفظ حكائي أي هو حكاية صوت الضحك. • (قهر): ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [ص: ٦٥] "قُهِرَ اللحمُ - للمفعول: أَخَذَتْه النارُ وسالَ ماؤه ". ° المعنى المحوري إذابة قِوَام غضاضة الشيء ومرونته أو إذهابه بالتعريض لأقصى الحِدّة: كإسالة ماء اللحم بالتعريض للنار على ما وُصِفَ. ومنه "فَخِذٌ قَهِرَة - كفرحة: قليلة اللحم " (ذهب ماؤها وشحمها). ومن هذا "قهَره: غلبه وأخذَهُ من فَوْقُ " (سلّط عليه قُوَّته فلم يكن عنده فُسْحَة الاختيار أو هوادته فهو ينصاع راغمًا) ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩] لا تحتقره، لا تستذله ... [بحر ٨/ ٤٨٢] فاحتقاره سَحْق لعزته ولنفسه يعصف بكيانه ﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٧] (هذه حكاية لقول فرعون، مضيفًا إلى ما كان يفعل بهم أنه متمكن منهم، وهم موضع قهره واحتقاره فهم أقل من أن يهتم بهم. قال هذا لئلا تصدّق العامة أن موسى هو المولود الذي تحدث المنجمون والكهنة بذهاب ملك فرعون على يده

стр. 1854

فيخذلوه [ينظر بحر ٤/ ٣٦٧]. والله القاهر والقهّار يقهر خلقه بسلطانه وقدرته على ما أراد راضين أو كارهين. ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]. ° معنى الفصل المعجمي (قه): إخراج ما في الباطن من قوة مذخورة كما في القَرَب (السوق الشديد) القهقاه أي الجادّ حيث يُبْذَل أقصى الوسع والطاقة - في (قهه)، وكما في تعريض اللحم للنار حتى يسيل ماؤه في (قهر).

стр. 1855

باب الكاف التراكيب الكافية • (كأكأ): "تَكَأْكَأَ القومُ: ازدحموا. المُتَكَأْكِئ: القصير: تَكَأْكَأَ الرجلُ في كلامه: عَيَّ فلم يقدر على أن يتكلّم. الكأكاء: عَدْو اللصّ ". ° المعنى المحوري ضَغْط شديد يَجعل الشيءَ يتراجع عن الانتشار ويرتد أو يتداخل بعضُه في بعض (١) كحالة ازدحام الناس بتداخل بعضهم في بعض. وكذلك القصير يتداخل بَدَنُه بعضُه في بعض؛ فلا يَنبسِط، والعاجز عن الكلام كأنما لسانُه مضغوطٌ أو مُمتسِكٌ في فمه. وعَدْو اللِصّ تراجعٌ أو فِرار شديد حادّ أي بضغط. ومن هذا "الكَأْكَأَة: النُّكوص، وقد تَكَأْكَأَ إذا انقَدَعَ "ومنه كذلك "الكَأْكاء: الجُبْن الهالِع ".

стр. 1856

• (كوو - كوى) (كى): ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] "الكَيّ: إحراق الجِلْد بحديدة أو نحوها. كَوَى البَيْطارُ الدابةَ بالمكواة. وكَوَتْه العقربُ: لَدَغَتْه ". ° المعنى المحوري غئورٌ في ظاهرِ (بدنِ الحَيّ) بحارق يَبْقَى منه أثر لازم كالكَيَّة واللَدْغة. ونفاذ السم واضح، وفي الكَيّ احتراقُ الجِلْد ونحوِه حَرْقًا لازمًا لا يزول ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]. ومن معنويَّه: "كواه بعينه: إذا أَحَدّ إليه النَظَرَ ". ومن لزوم أثر الكيّ يتأتى معنى التعليل بـ (كى) لأن صورة التعليل هي التلازم (كلما وجدت العلة وجد المعلول) ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ [القصص: ١٣] ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧] ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: ٢٣]. "ومن المادّيّ "الكَوّ والكَوّة: الخَرق في الحائط والثَقب في البيت ونحوه "فهو غئور في الجدار - وكأ ن (كوى) للغئور في بدن الحي، و (كوو) للغئور في الجماد. • (وكأ): ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦] "الوِكاء - كسِراد: ما يُشَدّ به الكِيسُ وغيره ". ° المعنى المحوري شدٌّ أو ضغط يمنع التسيب. كما يُمسَك الشيء (مانعًا

стр. 1857

أو حبًّا) في الكيس بشدّ فم الكيس؛ فلا يَخرج منه. ومنه "الاتّكاء في القعود: الميل معتمدًا على تُكَأة، أو على أحد شِقَّيه ". وهذا الوضع فيه استقرارٌ (امتساك) ولُطْفٍ (راحة وهي من الاستقرار). والتحديد بغير ذلك كالذي ورد في [ل] "كل من استوى قاعدًا على وِطاء متمكّنًا "- مبنيّ على رَدّ الاتّكاء إلى شدّ فتحة الشرج بتمكن الجلوس - كما يُشدّ السِقاء بالوِكاء. وهذا تأصيل غير سليم حاولوا أن يُطبقوه في حديث النهى عن الأكل مُتَّكئًا. والله يغفر لنا ولهم. فهناك "التُّكَأة كهُمَزة: ما يُتَّكَأ عليه: (وتأويل صيغته أنه يَدْعَم ويُسنِد كثيرا)، والجالس المتمكِّن - كما قالوا - لا يحتاج تُكَأة. ثم ما قولهم في ما تكرر في الحديث: "وكان مُتَّكئًا فَجَلَسَ "؟ فالاتكاء هنا ميل على أحد الشقين ولا بد، والجلوس اعتدال في القعود. وقد جاء في [ل] "والعامة (يعني الجمهور أو العرب) لا تعرف المتكئ إلا مَنْ مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه "أضيف: أو على مرفقه أو على مُتَّكَأ. ومن الأصل "التَوَكُّؤُ على العصا، والتحامل والاعتماد عليها في المشي (استناد)، وفي اتكاء الجالس والماشي إمساكٌ لهما وشَدٌّ ونَصْبٌ على الهيأة المتمكنة بمساعدة التُكَأة والعصا؛ فلا يقع المتكئ ولا يتسيَّب، أي لا ينهار؛ فهذا هو الوجه ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٨]. ﴿وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ [الزخرف: ٣٤] ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦]. ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١] قيل: مجلسًا، وقيل: ما يتكئون عليه لطعام أو شراب أو حديث، وقيل: طعامًا (ونُسِب الأخير إلى المفسرين، وقد جاءت في [طب شاكر ١٦/ ٦٩ - ٧٥، ل، قر ٩/ ١٧٩] روايات كثيرة. وتفسير لفظ "المتكأ "بالطعام بعيدٌ. وإذا صحّ ما حكاه القتبي من قولهم "اتَّكأْنا عند فلان،

стр. 1858

أي: أكلنا "فهي كناية، وإن كانت بعيدة غير مشهورة بين الكنايات. وقد قال أبو عبيدة عن تفسير المتَّكأ بالأُتْرُجّ إنه أَبطْلُ باطلٍ على الأرض. [مجاز القرآن ١/ ٣٠٩] وأيده الطبريُّ في هذا، فانظره. فالمتكأ هو المجلس الوثير فيه ما يتكئون عليه. وتوزيع السكاكين عليهن يدل على أنها قدمت لهن فاكهة تشقق، أو طعامًا. ولكن هذا غير معنى المتَّكأ. • (أيك): ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٦] "الأيكة: الشجر الكثيف الملتف، وقيل هي الغيضة تنبت السِدْر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر، وخص بعضهم به مَنْبت الأثل ومجتمعه " (الغَيْضة مَغيضُ ماء يجتمع فينبت فيه الشجر). ° المعنى المحوري التفاف الشجر بعضه على بعض مع نعومة وخفة. كالأيكة الموصوفة. ويلحظ أن شجر الأثل له هُدْب لا ورق كالورق المعتاد للشجر فهو خفيف خفة تناظر نعومة السدر والأراك المذكورين. وكلمة الأيكة جاءت في [الحجر: ٧٨، ق: ١٤] هكذا بالألف واللام، وفي [الشعراء: ١٣٦، ص: ١٣] دونهما هكذا (ليكة). وقد قرأ الحِرْميان وابن عامر موضعي الشعراء، ص - بفتح اللام وسكون الياء مع منع الكلمة من الصرف، وقرأ باقي السبعة المواضع الأربعة (الأيكة مجرورة). وبما أن أصحاب الأيكة هم قوم شعيب كما صرحت بذلك [الشعراء: ١٧٧]، وكلمة الأيكة يصير نطقها عند نقل حركة الهمزة (ليكة). فتكون كلمة (الأيكة) رسمت في الشعراء وص حسب النطق بنقل حركة الهمزة

стр. 1859

وقد سبق بهذا الزجّاج [ل] لكن يبقى منعها من الصرف. وقد قيل إن الأيكة هي مدينة تبوك [أطلس القرآن د. شوقي أبو خليل ٧١] فيتأتى أن يُتَوهم أن كلمة (ليكة) بهذا التلفظ غلبت على المدينة أو البقعة كالعَلَم فتمنع من الصرف للعلمية والتأنيث. وينظر [بحر ٧/ ٣٦] حيث ذُكرت تخطئةُ المنع من الصرف ورد أبي حيان. الكاف والباء وما يثلثهما • (كبب - كبكب): ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] "كبَبْتُ القصعة: قلبتها على وَجْهها. كبَّ الرجل إناءه. طعنه فكبّه لوجهه فانكب: أي صرعه. الفارس يكبُّ الوحش: إذا طعنها فالقاها على وجوهها. كب الشيء وكبكبه: قلبه ". ° المعنى المحوري قلب الشيء على وجهه، ويلزمه انصباب محتواه متجمعا (١) بمرة (لا ينتقل أو يُنقل). كالقصعة، والمصروع، والوحش، في ما ذكر

стр. 1860

﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠] ومنه "أكبّ الرجل: إذا ما نَكّسَ. رجل مُكِبَ: كثير النظر إلى الأرض ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: ٢٢] إما بمعنى أن الكفار يمشون على وجوههم حقيقة يوم القيامة. وإما أنه مثل للكافر في اضطرابه وتعسفه في عقيدته وتشابه الأمر عليه .. كالأعمى الذي لا يرى طريقه يتعثر كل ساعة فيخر لوجهه [ينظر بحر ٨/ ٢٩٧] والقول الأخير هو الصواب بقرينة المقابل. ومن التجمع "الكُبَاب - كغُرابَ: الطين اللازب يتماسك فيتجمع. والكُبّ - بالضم: الشيء المجتمع من تراب وغيره. وكُبَّة الغَزْل: ما جُمع منه. والكُبْكُب - بالضم وكتُماضِر: المجتمِعُ الخَلْقِ. وتَكبَّب الرملُ: نَدِىَ وتعقّد " (تجمّع). ومنه "كُبَّة الخيل - بالضم، وكَبْكَبَتها - بالفتح: جماعتها (عُدّ احتشادها معًا كالتلاصق). ومنه "كَبَبْت القَصْعة على وجهها (قلبتها). وكَبْكَبَ الشيءَ: قَلَبَ بعضَه على بعض ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] دُهْوِروا وجمعوا ثم رُمى بهم في هوّة النار .. وحقيقة ذلك في اللغة تكرير الانكباب. [ل]. ومن معنوي الكبّ القلب على الوجه "أكبَّ على الشيء: أقبل عليه يَفْعَله ولزمه ".
следующие страницы →