← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

° المعنى المحوري هو: وصول الشيء إلى غاية له: مكان أو شيء أو مَدًى مقصود: كالوصول إلى المكان وكتبلغة الدلو، أما تبلغة الوتر فهم عدُّوا تثبيت الوتر في مكانه تبليغا له؛ لأنه بدونها يتقلص وكوصول النبت والنخلة إلى غايتهما، والغلام والجارية إلى طور الرجولة وكمال الأنوثة. فمن الوصول إلى المكان: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ [الكهف: ٨٦, وكذلك ما في ٩٠، ٩٣، ٦٠، ٦١، البقرة: ١٩٦، المائدة: ٩٥، التوبة: ٦، الرعد: ١٤، النحل: ٧، الأحزاب: ١، غافر: ٣٦، الفتح: ٢٥، الواقعة: ٨٣، القيامة: ٢٦]. ومنه الوصول إلى زمن أو مستوى عمري معين: ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [القصص: ١٤]، ﴿بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ [النور: ٥٩]، وكذلك سائر ما في القرآن من التركيب عدا ما سبق وعدا ما هو من تبليغ القرآن والرسالة مثل ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] ومن هذا ما في [المائدة ٦٧، الأعراف ٦٢، ٦٨، ٧٩، ٩٣، هود: ٥٧، الأحزاب: ٣٩، الأحقاف: ٢٣، الجن: ٢٨] وكذلك كلمة (بلاغ) فالمقصود بها تبليغ الرسالة. ونقف عند ما لم نضمنه ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [سبأ: ٤٥] ﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: ٣٧] ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [النجم: ٣٠] فكل منهن بلوغ أي وصول إلى قدْر ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ [غافر: ٨٠] أي لتنالوها. و "بالغ: اجتهد ولم يُقَصِّر (ليصل إلى المقصود، كأن الصيغة للمحاولة) والبلاغ - كسَحاب: الكفاية (التي تُبَلِّغ) والبُلغة - بالضم: ما يُتَبلَّغ به من العيش (توصيل مؤقت) وقد "تبلغ بكذا: اكتفى به " (ليصل). ويقول من سمع خَبَرًا لا يعجبه: "اللهم سَمْعا لا بَلْغا "- بالفتح - أي نَسْمَعُ به ولا يَتِمّ " (أي لا يبلغنا/ لا ينالنا): ﴿قُلْ

стр. 177

فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: ١٤٩]: التامة الغالبة التي تَبهَتكم، ذلك أن الله حكى عنهم في الآية السابقة لهذه ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٤٨]. ويترجح لدىّ أنهم يقصدون بهذا أن يقولوا إنك يا محمد تقول إن الله بيده كل شيء وهو على كل شيء قدير، فعلى ذلك فلو شاء ما أشركنا ولا حرّمنا ما لم يُحرِّمه. وكأنهم يحتجون على النبي ﷺ بما في القرآن الكريم من أنه سبحانه ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] و ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾، ثم يستظهرون بما هم فيه من الإمهال، وأنه تعالى لو شاء غَيْرَ ما هم عليه لما تركهم على تلك الحال. فرد عليهم سبحانه بأنهم بموقفهم هذا مكذِّبون معرّضون لأن ينزل بهم ما نزل بأمثالهم من قبل. ثم طالبهم بأن يأتوا بعِلْم يشهد بأن الله اضطرهم أن يشركوا وأن يحرّموا ما لم يُحرّم، ثم قرر أن موقفهم مبني على ظن وفرض وتخمين "استنتاج غلط "فالله حجته هي الغالبة. وحقيقةً أنه ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: ٩] لكنه سبحانه زوّد بالعقل، وأرسل الرسل وأيدهم بمعجزات تُطَمْئن أقوامهم على صدق كونهم مرسلين، وبينت الرسل العقائد الصحيحة والشرائع والحدود التي ارتضاها، وعلّق الثواب والعقاب على ما اختاره كلٌّ. فالتذرع بالمشيئة تسوّر وجزف. وعلم الله الأزلي كَشْفٌ لا قَهْر: [يراجع ابن عطية ٥/ ٣٨٦، قر ٧/ ١٢٨، والبحر ٤/ ٢٤٨]. والقول البليغ هو الذي يُوصِّل المعاني المرادة إلى القلوب بكمال حال: ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾ [النساء: ٦٣].

стр. 178

وقولهم: رجل بِلْغ - بالكسر أي: خبيث "هو من الوصول، فالمقصود أنه يبلغ ما يريد بأي وسيلة وإن لم تكن مقبولة. ° معنى الفصل المعجمي (بل): الحصول في الأثناء بتمكن: كالبذر في الأرض - في (بلل)، وكالاحتباس على شدة - في (بلوبلى)، وكالمائع في الباطن - في (بول)، وتجسم القطر - في (وبل)، واختزان الماء - في (أبل)، وخصوبة الأرض التي تحبس فيها - في (بلد)، وعجم التين فيه - في (بلس)، والشيء الذي يُسْحب إلى الجوف - في (بلع)، والشيء الذي يصل إلى الحيّز أو المقرّ في (بلغ). الباء والنون وما يثلثهما • (بنن - بنبن): ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة: ٤] "البِنّ - بالكسر: الطِرْق من الشَحْم (شريحة منه). والبَنان - كسحاب: الأصابعُ، وقيل: أطرافها، واحدتها: بَنانة. والبَنانة - كسحابة ورُخامة: الروضة المُعْشِبة. والبَنَّة - بالفتح: ريحُ مرابض الغَنم والظِباء والبَقر، والريحُ الطيبة كرائحة التفاح ونحوها، والمنتنة ". ° المعنى المحوري هو: امتداد الشيء اللطيف من أصله أو فيه (١): كطِرْق

стр. 179

الشحم، وهو ممتد في البدن لاصق به، وهو خَفِيٌّ؛ لأنه في باطن البَدَن. وكطَرَف الإِصْبع يبدو امتدادًا لأصله مع لطف هذا الامتداد؛ حيث لا يظهر الفاصل بين الأنامل (وهذا يؤيد مَنْ رأي أن البنان هو الأطراف)، ومنه ما في آية الرأس، وما في [الأنفال: ١٢]. وكذلك الحال في امتداد العشب من الروضة. وكنفاذ الرائحة وانتشارها (امتدادًا) مما هي ناشئة منه كالمَرْبِض والتفاح، وهو امتداد خفيّ؛ إذ لا يرى للرائحة جِرْم. ومن امتداد الشيء في أصله أي بقائه فيه زمنًا: بَنَنْتُ بالمكان: أقمتُ به. وكذلك: أَبْنَنْت. ورأيت حيًّا مُبِنًّا بمكان كذا - بضم فكسر: أي مقيمًا. والتبنين: التثبيت. وقال أعرابي لشريح حين خَشِىَ أن يَعْجَل شريح بالحكم عليه: "تَبَنَّن "أي تثبَّتْ. • (بنو/ بنى): ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١]. "البَوانى: قوائم الناقة، وأضلاع الزَور. وبُنَيّات الطريق: الطُرُق الصغار تتشعب من الجادّة. وجارية بَناة اللحم: مَبْنية ... بَنَى الطعامُ بَدَنه: سَمَّنه، ولحمَه: أنبته ". ° المعنى المحوري هو: زيادة قوية تنشأ للشيء فتقيمه وتنصبه أو تعظمه وتمد جرمه: كالقوائم للبدن، وكأضلاع الصدر له، وكشُعَب الجادّة؛ فوجود الطرق الصغار المتشعبة من الجادّة يعظمها ويمدّ وجودها واتساعها، وكالسِمَن واللحم يَنبتان من الجسم ويمدّان جرمه. ومنه: "البِناء: ما بنيته "وهو إنشاء

стр. 180

ونصب لجدران وبيوت وإقامتها على أساس: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨]، ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ [غافر: ٣٦]، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ [البقرة: ٢٢]. وقد ورد بناء السماء في القرآن الكريم سبع مرات، غير بناء الصرح والغرف، من ثنتين وعشرين استعمالًا في البناء؛ وذلك لما في البناء من ارتفاع واضح؛ ولذا جاء في [ل] "بَنا في الشرف يَبْنو "كأنه يعني: ارتفع. ومن هذا التركيب ومعناه: الابن (وأصله بَنَو أو بَنَى) إذ هو امتداد لأبيه ناشئ منه يمد ذريته ويقيمها: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦]، والبنت: أصلها بِنْو أو بِنْي - بالكسر - أبدلوا من واوها أو يائها تاء (١). والذي جاء في القرآن الكريم من التركيب هو كله من أحد معنيين: البناء المقام بجدران أو عَمَد أو ما هو ممن قبيله، والابن: الولد مذكرًا أو مؤنثًا والجمع والمصغر منه. وسيَاق كل منهما يعيّنه بلا لبس. • (بون - بين): ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [ابقرة: ٢٥٦] "البِينُ - بالكسر: القِطعة من الأرض قدرُ مَدّ البصر، والبانُ شجر يسمو ويطول في استواء مثلَ نبات الأَثْل. والبِوَان - ككتاب وغُراب: عمود من أعمدة الخباء ". ° المعنى المحوري هو: امتداد بين طرفين أو جانبين مع فصل كبير أو

стр. 181

اتساع: كما يرفع البِوان سقف الخباء فيفصله عن الأرض ويُوسِّعه، وكشجَر البان بطوله، واستواؤه يُشْعِر بمزيد امتداده. والبين - بالكسر - ممتدٌّ كالفارغ لأن النظر ينصب على نهايته البعيدة. وفي صفته ﷺ : "ليس بالطويل البائن "أي المفرط طولًا الذي بَعُد عن قدّ الرجال الطوال [ل]. ومن ذلك الامتداد والفصل أو الاتساع: "البائنةُ: البئر البعيدة القَعْر. بئر بَيُون: واسعة ما بين الجالين " (الجال والجُول: كل ناحية من نواحي البئر إلى أعلاها من أسفلها - فهذه السعة حقيقية، وقد يلزمها الامتداد عمقًا؛ لأنها تُسَنّيه). ومن ذلك أيضًا "البَون - بالفتح والضم: مسافة ما بين الشيئين "فهذه المسافة مساحة فاصلة. ومنها قالوا إن البَيْن يعني الفُرْقة كما يعني الوصل وإنه من الأضداد. وإنما الأصل ما ذكرنا، فالمسافة نفسها فَصْل لكنها هي مَوْصِلٌ للطرفين. ومن ذلك الفصل استُعملت في معنى التخصيص بشيء؛ إذ هو عزل وتمييز "طلب فلان البائنة إلى أبويه: إذا طلب منهما أن يُبِيناه بمال (أي يخُصَّاه به فيعزلاه له) وقد أبانه أبواه حتى بان يبين بيونا " (الغريبين ١/ ٢٣٦). ومن ذلك الفصل والتمييز جاء معنى الوضوح والظهور؛ لأن المفصول المتميز عن غيره يلفت النظر، وهو المعنى الذي جاءت به كل مفردات التركيب القرآنية - عدا الظرف (بين): "بان الشيء: اتّضَح فهو بَيّن (كسيّد). والبَيَان: ما بُيِّن به الشيءُ من الدَلالة وغيرها ": ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ [آل عمران: ١١٨]، ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا ...﴾ [سبأ: ١٤]، ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ [البقرة: ١٦٠]: بَيّنوا الذي جاءهم من الله فلم يكتموه ..

стр. 182

فالآية التي قبلها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [انظر طب ٣/ ٢٦٠، والكشاف ١/ ٢٤٨. قال (طب) في هذه [٣/ ١٥٩]: "والبيّنات "التى أنزلها الله: ما بَيَّنَ من أمر نبوة محمد ﷺ ومَبْعثِه وصفته في الكتابين (التوراة والإنجيل). ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: ٨٧] "هي ما أُظْهِر على يديه من الحُجَج والدلالة على نبوته: من إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، ونحو ذلك من الآيات التي أبانت منزلته من الله، ودلت على صدقه وصحة نبوته " [طب/ شاكر ٢/ ٣١٨] (فالبينات هنا تعني المعجزات تثبت صدق دعوى النبوة بأمور ظاهرة واضحة للجميع). ﴿كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [البقرة: ٢١١]: "واضحة أنها من أدلتي على صدق نُذُرِي ورُسُلي " [نفسه ٤/ ٢٧١] أي أنه يفسر البَيّن - كسيِّد - من المتعدي واللازم، وهي في [ق] من اللازم، كما يوافق القواعد، فهي آيات بينات أي ظاهرات واضحات في نفسها؛ فتُسَلَّم بلا جدال، أو في أنها من عند الله. ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]: "ظاهرة بَيِّنة للناس أنها فاحشة، مبيَّنة (على المفعولية): قد بُيّنَتْ لكم وأُعْلِنَتْ وأُظْهِرت " [طب شاكر ٨/ ١٢١]. بان الشيء واستبان وبيّن وتبين وأبان: ظَهر ووضَح: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] (تتبيّن)، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ١٦٨] (واضح أمره تمامًا، وهو أيضًا مجاهر بعداوته لكم): ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢ وينظر الأعراف: ١٥، ١٦]، وقد حذَّرَنا الله تعالى منه: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧]، وآيات أخرى كثيرة في المعنيين.

стр. 183

ومن ذلك الظهور "البيان: الإفصاح مع ذكاء " (أي إظهار المقصود وتمييزه بكلام واضح): ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢] (يشير إلى عقدة لسانه)، ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٣، ٤] البيان هنا هو اللّغة عامة - كما قال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١]. ومن هذا الباب ﴿بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم ٤، وكذا ما في الشعراء ١٩٥]. و"بين "الظرفية من الامتداد؛ إذ تدل على المسافة الممتدة بين طرفين (مثل: جلست بينهما - أي في المسافة التي بينهما، وبينما هو يكتب جاءته رسالة - أي في أثناء تلك المسافة الزمنية). وفي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] قرئ بالرفع أي اتصالُكم أو وُصْلتكم، وبالنصب على الظرفية، أي ما بينكم، وهو الشرك المفهوم من الشركاء قبل ذلك ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ [الأنعام: ٩٤]. وعلى تفسير البَيْن بالوصل [طب ١١/ ٥٤٨]. ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] [ينظر تفسير بحر ١/ ٤١٢ آية البقرة ٦٨]. ° معنى الفصل المعجمي (بن): الامتداد بلطف في جوف أو باطن أو منه: متمثلًا في شريحة الشحم - في (بنن)، وفي أصل امتداد الولد والجدار مع الامتداد نفسه - في (بنو بني)، وفي الامتداد بين الطرفين مع الفصل - في (بون/ بين) مع كون ملاحظة الطرفين في (بون) أقوى منها في (بين).

стр. 184

الباء والهاء وما يثلثهما • (بهه - بهبه): "البَهْبَهَةُ: الهَدْرُ الرفيع، وقد بَهْبَه البعير في هديره. وحوله من الأصوات البَهْبَه - بالفتح: أي الكثير ". ° المعنى المحوري هو: عِظَم ما يُحَسّ من الشيء مع فراغٍ في الحقيقة (فهو عظم ظاهري) (١): كتلك الأصوات التي تزحَم مجال السمع بلا مادة تُجَسّ. ولعل هذا أساس ما ورد في [ل] من تفسيرهم الحديث: "بَهْ بَهْ إنك لضخم "بأنها كلمة إعظام كبخ بخ. فالمقصود إعظام المنظر، أي عدّه عظيمًا، ربما دون مخبر حقيقي أو أصيل يناسب المنظر. ومن عِظَم الظاهر هذا: "بهّ الرجلُ: نبُل وزاد في جاهه عند السلطان. وتبهبهوا: تشرّفوا وتعظموا ". ومن فراغ الجوف: "الأَبَهُّ: الأَبحُّ ". هذا. ويؤيد ما رأيناه شقائق الجذر: البوهة - بالضم. الصوفة المنفوشة

стр. 185

تُعْمل للدواة قبل أن تُبَلّ. والبَهْو - بالفتح: الواسع من الأرض بين نَشْزين ليس فيه جبال (يلاحظ فراغ الجوف مع عظم الظاهر). • (بهت): ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]. "بَهَت الفحلَ عن الناقة: نَحَّاه ليحمل عليها فَحلا أكرمَ منه. والبَهْت - بالفتح مصدر: استقبالك الرجلَ بأمر تقذفه به وهو منه بريء. وقد بَهِت الرجل (تعب): إذا رأى شيئًا فبَهِت (كتعب) ينظر نَظَر المتعجِّب، وبُهت (للمفعول وكتعب وكرُم): دَهِشَ وخَرِق وتحير/ انقطع وتحير ". ° المعنى المحوري هو: انكسار الحدّة أو الصلابة والنخوة (لشدة أو قهر): كما تقدع الفحلَ عن الناقة بعد ما همَّ بها فتكبتُ شهوتَه وتقمعُه. وكما ينقطع من تَبْهته بتهمة هو بريء منها دهشةً من شدة وقع الاتهام أو لوقاحته، أو الشعور بتنزهه، وأن اتهامه يتجاوز ثوابت كثيرة عنه (دِينًا أو خُلقًا أو أمانةً أو عفة الخ). كما يقال في مثل التعبير عن بَهِتَ (القاصر): عَبِدَ، ضمد. ينظر [ل] في التركيبين. ومما يتمثل فيه الانقطاع الحقيقي أن يدَّعي مُبطل، طاقةً عظيمةً مثلًا فإذا طولب بأمر من مقتضى ما ادعاه عجز، وعَدِم الحيلهَ لمداراة عجزه. وهذا ما وقع للذي ﴿حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ ﴿إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] ثم احتال حيلة ضحلة للتمويه بها لإثبات قدرته هذه. فنقله سيدنا إبراهيم إلى أمر لا يستطيع التمويه فيه ﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾

стр. 186

[البقرة: ٢٥٨] أي انكسر شموخه، وذابت عِزّته، أمام هذا التحدي القاهر. ومن انكسار الحدّة وانقطاع الحيلة والتصرف دَهَشًا وخَرَقًا: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ [الأنبياء: ٤٠]. وهذا يذكّر بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ...﴾ [الحج: ٢] أي أن هذا من المعنى الأصلي مباشرة. والعامة تقول: بَهِتَ الثوبُ، يعنون ذهاب حدّةِ لونه. وهو استعمال مادي صحيح دقيق، لكن لم أجده في [ل، تاج]. ومن هذا "البُهْتان: الافتراء الباطل الذي يُتَحَير من بطلانه "فهو الادعاء الذي يسبب ذلك الأثر، لزيادة القِحَة والفُحش فيه - مع كونه باطلًا لخلوه من الحقيقة، ومنه: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦]، ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] في رَمْي اليهود والآفكين السيدتين مريم وعائشة الصديقة رضىِ الله عنهما. وفي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا ...﴾ [النساء: ٢٠] قال [طب ٨/ ١٢٤]: فلا تَضُرُّوا بهن إذا أردتم طلاقهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن - بهتانًا أي ظلمًا بغير حق. فهذه الحالة تجمع سلب حق البُضْع، وكسر الأنفة بالاستبعاد بعد الميثاق الغليظ. وذلك البهتان واضح أيضًا في التصرف الذي تحكيه الآية: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا﴾ [النساء: ١١٢]، فهذا فيه إثم ارتكاب الخطيئة وجُرْم رمى البريء مع العلم ببراءته ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا

стр. 187

مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٨]. فهذا حمل وزر عظيم، بسبب رمي الناس بالباطل ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] أن يُلْحِقن برجالهن أولادًا من غيرهم بزنى أو غيره [ينظر قر ١٨/ ٧٢]. • (بهج): ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [ق: ٧] "تباهج الروضُ: كَثُرَ نَوْره. والمِيْهاج: السمينة من الأسنمة " [ق]. ° المعنى المحوري هو: انشراح الصدر وسروره لبديع منظر ناشئ من باطن: كالشحم في السنام، وهو مستحبّ منظرًا ومخبرًا، ويبدو كأنه ناشئ من البدن. وكالنَّور، وهو طري بديع اللون ناشئ من أثناء النبات. والمنظر الحسن يُقِرّ العين وَيسُرّ النفس. والذي ورد في القرآن من استعمالات التركيب ثلاثة ألفاظ تصف النبات: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦٠]، ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥] ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [ق: ٧]. ومن ذلك: "البهجة: الفرح والسرور كالابتهاج. والبَهْجة - بالفتح أيضًا: الحُسْن، والتبهيج: التحسين (وثلاثي الأولى كفرح، والثانية ككرم). وقولهم: "باهجه: أي باراه "هـ مما برز فيه معنى الإخراج من الباطن، فكل من المتباريين في أمرٍ ما = يُخْرج ويُبْرز أحسن ما عنده منه. • (بهل): ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١] "ناقة بَاهِلٌ: لا صِرَار عليها - وقد بَهِلَتْ (تعب): حُلَّ صِرَارُها وتُرك ولدُها برضعها. وأمرأة باهلة: لا زَوْج لها. وأبهل الراعى إبِلَه: أهملها. والإبهال:

стр. 188

إرسالك الماء في ما بذرته " [الصِرار: ما يُشَدّ على ضَرع الناقة لئلا تُرضَع]. ° المعنى المحوري هو: الخلو مما يَحْفظ حَجْبًا أو حِماية أو رعاية: كالناقة الباهل لبنها غير محجوب عن ولدها. والمرأة والإبل المذكورة لا راعي لها. والماءُ الموصوف مطلق مرسل ليس في دِبار (= جداول) تحوزه وتوجّهه. ومنه: "رجل باهل: لا سلاح معه، وأبهل الوالي رعيته: أهملهم، وبَهَلت الرجل (منع) وأبهلته: خليته ورأيَه/ وإرادَته ". والرجل البُهْلول - بالضم: الضحَّاك (غير متزمت ولا متحفظ)، والحيِيّ الكريمُ (لا يَحجُبُ ولا يَحْتَجِن). ومنه: ابتهل في الدعاء: اجتهد وتضرع (تكشف إلى الله بالتصريح بعجزه وحاجته إلى فضل الله . وأما "باهل القومُ بعضُهم بعضًا وتباهلوا وابتهلوا: تلاعنوا "فإن أصل ذلك في المباهلة، وما بمعناها، أن المتباهلين يتحاكمان إلى الله فكل منهما يعرّض نفسه ويكشفها لما يقضي به الله تعالى، ولسان حاله يقول إن كنت مبطلًا فلْتتخلّ عَني رحمتك يا الله. فإن كان كاذبا فهو كالمتحدّي المنكِر لوجود الله أو لقدرته. فهو حَرِيٌّ أن يُعاجَل بالعقوبة. وهذا التخلي هو استبعاد لرحمة الله عن المبطل، وهو معنى اللَعْن. ولذا قالوا: "بَهَلَه الله: لَعَنه، وعليه بَهْلة الله: لعنته "ومن هنا جاء ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١] يستنزلون لعنة الله على الكاذبين. أما البَهْل - بالفتح: المال القليل؛ فلأن شأنه أن يُسَيَّب ويُترَك لا يُهتَم به، أو لأن صاحبه خالٍ مكشوف. وقولهم: "بهلا "بمعنى مهلا: فإن لم تكن من الإبدال، فهي من عدم الجِدّ والاهتمام.

стр. 189

• (بهم): ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١] "حائط مُبْهم - كمُكْرَم: لا باب فيه. وباب مبهم: لا يُهتدى لفتحه إذا أُغْلِق. والبَهِيم من النعاج وغيرها: السوداء التي لا بياض فيها. والبهيم: الذي لا يخالط لونَه لونٌ سواه ". قال: (فَهَزَمَتْ ظَهْرَ السِّلام الأَبْهم). أي: الذي لا صدع فيه. (السِلَام: الحجارة الِعراض). وليل بَهيم: لا ضوءَ فيه إلى الصباح. والإبهام: أكبر الأصابع ". ° المعنى المحوري هو: خلو ظاهر الشيء العريض من الفتحات أو المعالم التي تميز أو تكشف: كما ذُكِر. والإبهام أعرض وأقصر، وقليلة الحزوز والمفاصل بالنسبة لبقية الأصابع. ومن ذلك: "أبْهَمْت الباب: أغلقته وسددته. والبَهيم: كل حيّ لا يميّز (كأنه مُغلَق لعدم وصول معافي كلامنا إليه، إذ لا يفهمه. وكذلك لا نعلم نحن ما وراء ظاهره أو أصواته). ومنه كلمة "بهيمة "، وليس في القرآن من التركيب غيرها. "والأَبهم: الأعجم لعَدَم تبيّن ما يقول. ومنه: طريق مُبْهَم: خفيّ لا يستبين. واستبْهَم الأمرُ وأَبْهَمَ: استَغْلَق. والبُهْمة - بالضم: الفارس الشجاع الذي لا يُدْرى من أين يُؤتَى من شدة بأسه (لا ثغرة فيه أوْ إليه) ". ° معنى الفصل المعجمي (به): الخلو أو الفراغ - كفراغ (بهبهة) البعير والأصوات الكثيرة من المعنى، وفراغ (البهتان) وما إليه من الحقيقة، وفراغ جوف النبت المنصور من خروج زهره - في (بهج)، وخلو (الباهل) من الساتر المعناد، وخلو (البهيم) مما يميز.

стр. 190

باب التاء التراكيب التائية • (أتت): "أَتَّ رأسَه يَؤُتّه: شَدَخ رأسه " ° المعنى المحوري هو: صَدْم الرأس بصُلب دقيق يؤثر بالقطع أي الجرح ونحوه: كشدخ الرأس بالضرب بعصًا أو عظم غير عريض. وما الضرب إلا صدم شديد، فإذا كان بصُلْب على الرأس وكان غير عريض فإنه يشدخه. والصدْم ضغط حادّ مباغت أي ليس متدرجًا. ومن هذا الصدْم في الرأس قيل "أَتَّه يؤته: غَتّه بالكلام أو غلبه بالحجة " [تاج]. • (أتو/ أتى): ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] "أتّى الماءَ/ أتّى للماء وللسيل - ض: هيّأ له طريقه/ أصلح مجراه حتى يجري إلى مقارّه/ سهّل سبيله من موضع إلى موضع ليخرج إليه ... الأَتيّ - فَعِيل: النهر يسُوقه الرجل إلى أرضه. أتَّى لأرضه أَتيًّا: ساقه. يقال للسيل الذي يأتي من بلد قد مُطِر فيه إلى بلد لم يمطر فيه: أَتِىّ ... ويقال: ما أحسن أَتْىَ/ أَتْوَ يَدَيْ هذه الناقة أي رَجْعَ يديها في سيرها. وقد أَتَت أَتْوًا ". [يقال. ما أحسن سَدْو رِجْلَىْ الناقة وأَتْوَ يديها " [ل/ سدو].

стр. 191

° المعنى المحوري هو: وصولٌ (أو تقدم وحضور) إلى مكان (أو شيء) بتهيئة أو قوة تزيل ما يعوق، مع خفاء مصدر أي عدم تعيّنه أو توجيه الملاحظة إليه: كجريان الماء في الجدول المهيّأ بإزالة مَدَره أو حجارته إلى المقر أو المزرعة. وكاندفاع السيل من موقع نزول مطره إلى أرض أو بلدٍ أخرى وهو يكتسح أو يتخطى العوائق، وكدفع الناقة يديها إلى الأمام في يسر مع قوة (١). ومن الماديّ أيضًا: "الأتِىّ: الرجل يكون في القوم (= يأتي إلى القوم فيكون معهم) ليس منهم. "جاءنا أتاوىّ: إذا كان غريبًا في غير بلاده (الغريب مادة غريبة دخيلة كأنه دُسّ ودُفع بينهم). وأَتِيّة الجُرح وآتِيتُه: مادّته وما يأتي منه. أتت النخلة تَأْتُو أَتْوًا: طَلَع ثمرها. الإتاء: الغلّة وحَمْل النخل. يقال للسقاء إذا مُخِضَ وجاء بالزُبْد: قد جاء أَتْوه. أتت الماشية إِتاءً: نَمَتْ ". كل ذلك وصول شيء ذي بال قليلًا قليلًا بتهيُّؤ حتى يصير جِرما له غلظ مادي (كتلة كبيرة) أو معنوي كمِدّة الجرح. ووصوله قليلًا قليلًا يوحي بأنه وصل بعُسر كأنه دُفع حتى وصل، وذلك بين التهيئة والقوّة). ومن ذلك أيضًا: "الإتاوة: الرشوة والخراج ... وكل ما أُخِذَ بكُرْه أو قُسِم على موضع من الجِباية وغيرها إتاوة " (الرشوة تهيئة محرمة، والإتاوة كالغصْب وهي تهيئ السلامة. وكلتاهما غير مشروعة). ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت ١١] (كونا، أو تكوّنا كما أريد) "فمعنى الإتيان الحصول والوقوع ". [كشاف، بحر ٤/ ١٨٤، ٧/ ٤٦٦] والوجود من الحضور في الحيز.

стр. 192

ومما صُرّحَ فيه بملحظ الدَفع وهو إيصال بقوة: "كنا نرمي الأَتْوَ والأَتْوين أي الدُفعة والدُفعتين .. يريد رَمْي السهام عن القسيّ بعد صلاة المغرب "اهـ. (كأن المقصود التدرُّب وهو تهيوْ). ومن التهيوء: "آتاه على الأمر: طاوعه، والمُؤاتاة: حُسن المطاوعة/ الموافقة. والعامة تقول وَاتيته. وتأتّى له الشيء: تهيّأ. وتأتّى فلان لحاجته: إذا ترفّق لها وأَتاها من وجهها. واستأتت الناقة: طلبت الفحل (تهيأت لذلك) وجاء فلان يتَأَتَّى: أي يتعرض لمعروفك "اهـ. ومن إزالة العوائق يأتي معنى مجيءِ (شديدٍ) فجأة: "إن أتى عليّ أَتْو فغُلامي حُرٌّ أي إن مِتّ. أتى على فلان أَتْوٌ أي موت أو بلاء أصابه: أُتِىَ فلان: إذا أظل عليه العدُوّ. أُتِيتَ يا فلان. إذا أَنْذرَه عدُوًّا أشرف عليه ". ومن هذه المباغتة بشديد استُعْمل التركيب في إنزال عقوبات: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦] ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا﴾ [يونس: ٢٤]، ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢] وكذلك ما في [المائدة: ٥٢، هود: ٩٣، الرعد ٤١، الكهف: ٥٥، النساء: ٢٥، الشعراء: ١٦٥]. وهناك آيات أُخَر يُلحظ فيها معنى الوقوع بقوة. وما لا يلحظ فيه معنى الوقوع هذا فهو من إسقاط القيد, وهو الشائع الذي جاءت به سائر استعمالات التركيب في القرآن الكريم: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى﴾ [طه: ١١]، ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] وآتى إليه الشيء: ساقه (= دفعه) وجعله يأتي إليه. وآتى فلانًا شيئًا: أعطاه إياه. ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢] فآتى بالمد تستعمل في الإعطاء. وفي الإتيان بالشيء. وفي الكشاف: اشتهر الإيتاء في معنى الإعطاء

стр. 193

فأصله الإحضار " ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]، ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [المائدة: ٥٥]. ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] المراد والله أعلم: من كل شيء تريده أو يريده مثلها. وبناء على ما سبق في معالجتنا يكون قول الإمام الراغب "الإتيان مجيء بسهولة "موضعًا لنظر، فلو قال: مجيء بتهيئة أو قوة تؤدي مؤداها. لسُلِّم. التاء والباء وما يثلثهما • (تبب - تبتب): ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. "الطريق المسْتَتِبُّ - اسم فاعل: هو الذي خَدّ فيه السيّارة خُدودًا وشُرُكًا، فوَضَح واستبان لمن يسلكه، كأنه يُبِّبَ - ض للمفعول - من كثرة الوطْء، وقُشِر وَجْهه؛ فصار ملحُوبا بَيِّنًا من جماعة ما حواليه من الأرض. وحِمار تابُّ الظهر: إذا دَبِر (أي عُقِر ظهره من حِمل بالغ الثقل أو الصلابة عليه)، وجَمَل تابٌّ كذلك. والتابُّ: الكبير والضعيف من الرجال. واستَتَبّ الرجلُ: ضَعُفَ وعَجَز. وأَتبَّ اللهُ قُوّتَه: أضعفه. [ق]، وتبْتَبَ الرجل: شَاخ ". ° المعنى المحوري هو: ذهاب غلظ الشيء وشدته من ضغط حادٍّ عليه (١):

стр. 194

كالطريق، فهو قَبْل أن يَسْتَتِبّ يكون وَعْرًا غليظًا (كتلًا متراكمة صُلبة أي متماسكة)، فيَسْتَتِبّ من ضَغْط كثيرٍ، أو حادٍّ عليه، يُذْهِب غِلَظه وشدته. فالشُرُك في الطريق تتكون بكثرة الوطء، والدَبَر من كثرة الحَمْل بثقل وحِدَّة (بلا حائل مثلًا)، وضعف الشيخوخة من كثرة ما مر بالشيخ من ضواغط. ومن هذا الأصل جاء التَبّ والتَبَبُ - محركة، والتَتْبيب: النَقْصُ والخَسَار والهلاك: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١]، ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧]: أي خسار (أي هو ضعيف لا قيمة له) فهُدَّ الصرحُ وغَرِق عدوُّ الله [الغريبين ١/ ٢٤٣، وقر ١٥/ ٣١٥]. ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ قالوا: هَلَكتا، أو هَلكَ تدبيرهما وهلك هو (فذهبت حِدّةُ كيده ومحاربته لله ورسوله هباءً، وأتم الله نوره). ومن ذهاب الوعورة ومشقتها وما يلزم ذلك من تيسر قالوا: استَتَبَّ الأَمرُ: استقام/ تَهَيَّأَ واستوى (تمهد وتيسر ولان بذهاب عُسْره). • (توب): ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]. "تاب من ذنبه يتوب تَوْبا وتَوْبة ومَتَابا: أَقْلع (المصباح) / رجع عن المعصية ".

стр. 195

° المعنى المحوري توقف الشخص وانقطاعه عما كان يعمله من الذنوب ونحوها (لرقّة اعترته): فالتوبة ترك التمادي في المعاصي: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ [النساء: ١٦]. ومعنى التوقف واضح في الآية، لكن عبارة [طب ١/ ٥٤٧ في تفسير البقرة ٣٧ ثم في ٢/ ٧٢ عن البقرة ٥٤]: "والتوبة معناها الإنابة إلى الله والأَوْبة إلى طاعته مما يُكْرَه من معصيته " [وكذلك في ٨/ ٨٨ عن النساء ١٦، قر في ١/ ٣٢٤] تُبَيّن أنهما يفسران التوبة بالرجوع إلى الطاعة، وكلام المصباح هو الدقيق. لأن مجرد الإقلاع عن الذنب هو صورة من صور الطاعة والقرب إلى سراط الله ولعلهم نظروا إلى كثرة تعدية الفعل بـ (إلى). لكن في [٨/ ٨٨] فسر (طب) توبة الله على العبد برجوعه إلى ما يحبه العبد من العفو والصفح، في حين فسرها هو في [١/ ٥٤٧] بأنه سبحانه يرزقه التوبة والإنابة إليه. وعبّر [قر ١/ ٣٤] بقبوله للتوبة وتوفيقه العبد إليها - وهو الذي أراه، وكلام الطبري فيه جفاء: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧]. وما في القرآن من التركيب كله من التوبة بالمعنى الذي بيناه. • (تبت): ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨]. [تناول ل، ق التابوت في (تبت) و (توب) - وروى فيه [قر ٣/ ٢٨] عن زيد بن ثابت تَيْبُوت، وفي [ل] أن تاءه أصلية كحاطوم، وفي [ق] أصله كتَرْ قُوة. كما قالوا فيه تَبّوت، ولغة الأنصار تابوه. وأقول إنه يمكن أن يكون تطورًا لفظيًا عن كلمة ثابوت]. "التابوت: الصندوق، والأضلاع وما تحويه كالقلب والكبد الخ تشبيهًا بالصندوق. وقد شبهوا به صدر الفرس [ل نزر] فهذا يشهد أنه كان معلومًا عندهم كالصندوق لأن صدر الفرس صورته هكذا ".

стр. 196

° المعنى المحوري صندوق يحفظ فيه الشيء أي يثبت حفظًا وثباتًا دائمًا: ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ [طه: ٣٩]. ومنه ما في [البقرة ٢٤٨]. • (تبر): ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ [نوح: ٢٨]. "التِبْر: الفُتات من الذهب والفضة قبل أن يُصاغا. قال ابن جني: لا يقال له تِبْر حتى يكون في تراب مَعدِنه أو مكسورًا. وقال الزجّاج: سُمى كل مكسّر تبرًا ". ° المعنى المحوري هو: تفتَّت الشيء قِطَعًا دقيقة كثيرة: كالتبر المذكور. ومنه التَبَار: الهلاك. وتبّره تتبيرًا: كسّره وأهلكه: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧]، ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٣٩]: يُسحقُ ويصير لا قيمة له ولا نفع. وما في القرآن من التركيب كلُّه من التبار بالمعنى الذي ذكرناه. • (تبع): ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] "تابَعَ المَرْتعُ المالَ: سَمَّن خَلْقها فسَمِنَت. والتُبَّع - كسُكّر، وبضم الباء أيضًا): الظِلّ. وغُصْن متتابع: إذا كان مستويًا لا أُبَنَ فيه " (الأُبَن: العقد كالتي تكون بينَ الأنابيب، والتي تكون مكانَ الغصنِ المقطوعِ). ° المعنى المحوري هو: لحُوق الشيء بمتقدم أو سابق بلا فصل (مع رقة ولين): كما يتربى الشحْم مع رقته على اللحم ويلحق به، وكاطّراد امتداد الغصن مع استوائه، فذلك لحوق لأوله بلا فصل، والاستواء رقة ولين؛ لأن الأُبَن غليظة. وكالظل يَلْحَق لطيفًا بأصله لا ينفصل عنه. ومنه: "التَبِيع: ولد البقر أول سنة " (يقفو أمه ولا يفارقها). ومنه: "تَبِع الشيءَ: سارَ في أَثَره. واتّبعه وأتْبعه وتتبعه: قَفَاه (كأنما لَحِق أو التصق به) وتَطَلَّبه متبعًا له ".

стр. 197

ومنه قَفْو الائتمار والامتثال، وهو معنوي،: "اتَّبَع القرآنَ: ائتم به وعمل بما فيه - كأن القرآن أمَامه وهو يَتْبعه ويَتَهيّأ بهيئته التي يرسُمها: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣]، ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨]، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية: ١٨]، ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ﴾ [الكهف: ٧٠]. والإنصات من صور الاتباع ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] أي استمع له وأنصت [قر ١٩/ ١٠٦]. ثم يُطلق في مجرد الملاحقة (دون قيد الرقة): ﴿وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً﴾ [القصص: ٤٢]، ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠]، ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ [يونس: ٩٠]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى اللحوق أو الملاحقة ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢]، وكذا ما في [المجادلة: ٤] أي متواليين بلا فاصل ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١] قيل هم الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم، ولا حاجة لهم إلى النساء لأنهم بُلْه لا يعرفون شيئًا من أمرهن، أو شيوخ صلحاء إذا كانوا معهن غضّوا أبصارهم، أو بهم عَنانة [كشاف ٣/ ٢٢٦] ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧, وكذلك ما في ق: ١٤] هو واحد من تبابعة اليمن [ينظر قر ١٦/ ١٤٤ - ١٤٥]. ° معنى الفصل المعجمي (تب): ضعف الشيء المتجمع أو ذهاب غلظه: كما في الطريق المستتب - في (تبب)، وفي فتور العزم والإصرار على المعصية - في (توب)، وفي أصل التفتت - في (تبر)، وفي المال (= الأنعام) التي لم تكن سمينة - في (تبع).

стр. 198

التاء والجيم وما يثلثهما • (تجر): ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] [قال ابن فارس والراغب في هذا التركيب إنه ليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ. وفي اللسان إن اسم التاجر غلب على الخَمّار. وفي الحديث الشريف أن رجلًا دخل المسجد وقد قضي النبي- ﷺ صلاتَه فقال ﷺ "من يتجر على هذا فيصلي معه "وفي رواية "من يَتّجر يقوم فيصلي معه ". أجاز الهروىّ أن تكون "يتّجر "مضارع "اتّجر "افتعل من الأَجْر. والذي أراه أن الثلاثي الذي أوردوه في هذا التركيب من باب نصر هو صياغة مأخوذة من اتّجر أي من الأجر، لما سبق، ولصعوبة نطق المضارع بسكون التاء قبل الجيم. ولقصرها على هذا المعنى. وقد جاء في حديث الأضاحي: "كلوا وادخروا واتّجِروا "أي تصدقوا طالبين الأجر]. ° فمعنى التركيب "العمل طلبًا للأجر ". ولولا الربْح - وهو ثمرة تعب التاجر - ما تاجر. وكان أثرياء الجاهلية يتاجرون بواسطة أُجَراء يرحلون إلى الشام واليمن ليشتروا السلع حيث تباع في مكة أو ليبيعوا ما حَمَلوا من سلع. أما تغليب اسم التاجر على الخمّار فقد كان هو الذي يعتصرها ويختزنها ويشربون عنده ويعطونه الأجر. ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾ [الجمعة: ١١]. وليس في القرآن من التركيب إلا كلمة [تجارة].

стр. 199

التاء والحاء وما يثلثهما • (تحت ح): "ما يتتحتح من مكانه أي ما يتحرك. والتحتحة: الحركة، وصوت حركة السير " [ق]. ° المعنى المحوري هو: تحرك الشيء من مكانه بثقل واحتكاك بالمكان (١) (أخذًا من هذا الوارد - مع الاستعانة بمعنى استعمال العامة للفظ). • (تحت): ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طه: ٦]. "تَحْتُ نقيضُ فوقُ - وقومٌ تُحوت: أراذل سَفِلة ". ° المعنى المحوري هو: كون الشيء أسفل جرم آخر كأنه لاصق بأسفله: وواضح أن استعمال التحوت في السفلة مجازي. ومن الحقيقي في القرآن ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] وكذا ما في [طه ٦، الفتح ١٩، والزمر ١٦ بكيفية يعلمها الله، ومريم ٢٤ لأنه نازل من بطنها]. وكل ﴿مِنْ تَحْتِهَا﴾، ﴿مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ إما حقيقة - بكيفية نجهلها، وإما بالنسبة للسائر أو في أعلى والشجر يغطيها - كالتي في [الأنعام ٦ والزخرف ٥١]. وأما ﴿تَحْتَ عَبْدَيْنِ﴾ [التحريم: ١٠]

стр. 200

فهي كناية عن الزوجية، وأما ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] ومثلها ما في العنكبوت ٥٥] فهي إما حقيقة بالخسف والزلازل ونبع الماء المهلك، أو مجازية كحبس النبات [بحر ٤/ ١٥٥] وفيه أمثلة أخرى. ﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦] استعارة من سبوغ النعم وتوسعة الرزق عليهم [بحر ٣/ ٥٣٧] وفيه تعيينات أخري هي من باب التمثل. وليس في القرآن الكريم من التركيب إلا الظرف (تحت). ° معنى الفصل المعجمي (تح): الاحتكاك من أسفل كما هو واضح في معنيي (تحتح)، (تحت). التاء والراء وما يثلثهما • (ترر): "ترَّت النواةُ مِن مِرْضاخها: وَثَبَتْ ونَدّتْ. والتُرُور كذلك: وُثُوبُها من الحَيْس (الحيس: تمر وأَقِط يُدَقان ويعجنان بالسمن شديدًا حتي يَنْدُر النوي). ترّ النعامُ بسَلْحه: قَذَف به/ رَمَى به. وأترَّ الغلام القُلَةَ بِمقْلاته: نزّاها (هذه لعبة للصبيان. القُلَةُ: عود قصير يرفعه الغلام عن الأرض بطرف المقلاة، وهي عود طويل، ثم يضرب القُلةَ بالمقلاة لتنقذت القُلَةُ بعيدًا إلي غاية حدّدوها ". ° المعنى المحوري هو: طفر الشيء الدقيق مبتعدًا عن مقره أو منفصلًا منه باندفاع (١): كما تطفر النواة، والقلَة، والسَلْح.

стр. 201

ولشدة اتصال الكف بالذراع ثم قوة قطعها وفصلها بضربة واحدة قيل: "ترّت يدُه ترورًا: بانت وانقطعت بضربها، وأترّها: ضربها بالسيف فقطعها ". ومن صور الابتعاد "رجل ترٌّ وتارٌّ: طويل ". ونُظِر إلى الشدّة في انفصال الإنسان عن وطنه أو نزعه منه فقيل: "ترّ الرجل عن بلاده: بعُد، وأترّه القضاءُ: أبعده ". كذلك نُظِر إلي انتبار البَدَن وانبساط حَجْمه وأبعاده إذا سَمِن بعد نحول فقيل: "الترارة: امتلاءُ الجسم من اللحم ورِيُّ العظم من السِمَن والبضاضة. التارّ: الممتلئ البدن "وهذا كما عُبِّر عن السمن بالتفتق، والفتق انقطاع وابتعاد بقوة كالترور.

стр. 202

• (تور - تير): ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥]. "التَوْرُ - بالفتح: الرسولُ بين القوم. والتَوْرَة: الجاريةُ التي تُرسَل بين العُشّاق. والتيار - كشداد: موج البحر " [ذُكِرت التارة في ل في تور وتير، وقيل عن التيّار إن أصله فيعال من تاريتور]. ° المعنى المحوري هو: دَوْرُ الشيء راجعًا إلي ما فارقه، أو تردُّدُه عليه بخفة: كالتيار موج البحر، والمرسَل بين القوم. ومنه: "التارة: الحين والمرّة "، كما يقال: دَوْرة، أي جَرْية للأمر بعد أخرى سابقة: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى﴾ [الإسراء: ٦٩]. أما "التور - بالفتح: إناء صغير للماء يتوضأ به "فقال الزمخشري: "سُمي كذلك لمعاودة القوم إياه، أو باسم التور: الرسول ". وأراه من تردده في أخذ الماء به مرةً بعد أخرى. أما (التوراة) فتنظر في (ورى). • (وتر): ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]. "الوَتَر - محركة: شِرعة القوس ومُعَلَّقُها [وتر القوس يؤخذ من عَصَب المَتْنَين أو الساقَين مختلِطًا باللحم فيُمشَق مَشْقًا ويُهَذّب ويُنقَّى من اللحم ويسوَّى منه الوَتَر]. وبتاء: جُلَيْدة بين السبابة والإبهام، وما بين كل إصبعين، والحاجزُ الذي بين المنخَرين. والوتيرة: الطريقةُ من الأرض/ قطعة تستدق وتطرّد وتغلظ وتنقاد ". ° المعنى المحوري هو: تجرد الشيء مما يحيط به أو انكشاف هذا عنه فيبقى دقيقًا ممتدًّا بين جاذبين: كوتر القوس بين السيتين. والجُلَيدات المذكورات

стр. 203

دقيقات بين الأصابع، وكالحاجز بين. جانبي المنخر. ومنه: الوَتْر - بالكسر والفتح: الفَرْدُ (أُفْرد وجُرِّد فليس معه ما يكثِّره من رفيق أو نظير أو شبيه وإنما هو فريد): ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] (الوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر، أو الشفع الخلق ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النبأ] والوتر هو الله . مع أقوال أخرى [قر ٢٠/ ٣٩]. ومنه: "وَتَرْت الرجل: قَتَلت له قتيلًا (جردته منه فأفردته ولو نِسْبِيًّا). والمَوْتُور: الذي قُتِل له قتيل لم يُدرَك بدمه. ووترت الرجلَ حَقَّه وماله: نقصتَه إياه " (كالتجريد منه): ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]: لن يُضيعها أو يُنْقِص أجرها. ومن الأصل: "تواترت الإبل والقطا وكلُّ شيء: إذا جاء بعضُها في إِثْر بعض ولم تجيء مصطفة (متجمعة) (مفردات واحدًا بعد واحد كالسلسلة الممتدة). والمتواتر: الشيء يكون هنيهة ثم يجيء الآخَر .. ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينها فترة (الفَجَوات تبدي الانفراد). ومن هذا: الحديثُ المتواتر. فالجانب اللغوي من معناه أن كل طبقة متميزة عن الطبقة الأخرى. وجاءوا تَتْرى وتَتْرًا أي مُتواترين: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤] فهذا من تتابع الأشياء وبينها فجوات وفترات؛ لأن بين كل رسولين فترة. ومن ملحظ الفجوات قيل: "ما في عمله وتيرة "، "وسَيْر ليست فيه وتيرة: أي فتور ". ومن الأصل: قولهم: ما زال على وتيرة واحدة (أي على طريقة واحدة مستمرة لا تتغير. فالتغير كثرة). أما "الوتيرة: حَلْقةٌ يتعلَّم عليها الطعن "؛ فلأنها تسوَّى من وَتَر. وأما "توتر عصبه وعروقه "فهو من التشبيه بوتر القوس في الاشتداد.

стр. 204

• (ترب): ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾ [النبأ: ٣١ - ٣٣] "التراب: معروف. والتَرائب: عظام الصدر ما بين التَرقُوة إلى الثَنْدُوَة. والتَرِباتُ: الأنامل، الواحدة كفَرِحة. والتَرْباء - بالفتح: نبت سُهْلى مُفَرَّض الورق ". ° المعنى المحوري هو: تراكمٌ أو توالٍ لأشياء دقيقة (أو ناعمة) في ظاهر الشيء لاصقة أو عالقة به: كتراب الأرض (كالدقيق يتراكم على وجهها)، وكأضلاع الصدر مفرّقة ممسكة بعمود عَظْم الصدر (أو الترائب هي لحمُها اللطيف فرقها سمي للمجاورة)، وكشِقَق الورقة المفرَّضة، وكالأناملِ ممسكةً باليد: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: ٧] (الترائب فُسّرت أعلاه). ومن ملحظ التراكم: "التِرب - بالكسر: اللِدَةُ والسِنُّ، هذه ترب هذه: لِدَتُها وُلدَتْ معها (أي في زمن واحد): ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: ٣٧]. ومن التراب المعروف: ﴿خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [الحج: ٥] وكذا كل (تراب). ومنه يقال: "تَرِبَ الرجل (تعب): لزق بالتراب من الفقر. والمَتْربةُ: الفاقة: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]. و "تَرَبَ الإهاب والسقاء: أصلحه " (أصل هذا من دلْكه بالتراب المِلح - إصابة) وأما "أترب الرجل: استغنى وكثر ماله "- قالوا حتى صار كالتراب، فهو من الأصل، من كثرة ما يتعلق به ويملكه (ونظيره: أثرى). والذي في القرآن من التركيب هو (التراب) ومنه (المترْبة)، و (ترائب) الصدر، و (الأتراب) الجواري المتماثلات في العمر، وقد ذكرناهن. وأما "التُرتُبُ: الأمر الثابت "فهو من التوالي والتراكم في الأصل والانتظام والرتابة صورة منه.

стр. 205

• (ترف): ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ [هود: ١١٦]. "التُرْفَة - بالضم: الهُنَهُ الناتئة في وَسَط الشَفَة العليا خِلْقة ". ° المعنى المحوري هو: امتلاء الشيء بالرِيّ والرخاوة حتي ينتبر متميزًا عمّا حوله: كتلك الهنة. ومنه: التُرْفة - بالضم: الطعام الطيب (الممتلئ نَعمة أو أنه يُتْرَفُ به). والتتريف: حُسْن الغِذاء (يمتلئ المغتذِى به رِيًّا ونَعمة). وأَتْرَفَ الرجلَ: أعطاه شهوته (الشهوات لا تُشْبَع بنيل الضروري فقط). والمُتْرَف: المتنعم المتوسع في ملاذّ الدنيا وشهواتها: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: ٤٥]. وليس في القرآن من ال ترك يب إلا الفعل (أترف) للفاعل والمفعول واسم المفعول منه، وكلها بمعنى الاتساع في التنعم بنعم الدنيا. • (ترك): ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]. "التَريكة: البيضة بعدَ ما يخرج منها الفَرْخ، وخَصَّ بعضهم به بَيْض النعام التي تتركها بالفلاة بعدَ خُلّوها مما فيها، وهي أيضًا التَرْكة - بالفتح. والتَرِيك: العنقود إذا أُكِلَ ما عليه، والكِبَاسة بعدما يُنْفَض ما عليها ". ° المعنى المحوري هو: مفارقة الشيء ما كان يعلق به: كالفرخ من البيضة، والتمر والعنب من الكباسة أو العنقود. ومنه: "التريكة: المَرْتَعُ الذي كان الناس رَعَوْه: إما في فَلاةٍ، وإمّا في جبل، وأَكَلَهُ المالُ حتى أبقى منه بقايا من عُوّذ " (كسُكّر: النبت في أصول الشوك أو بالمكان الحَزْن لا يناله المال). فمن المفارقة: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٧]: (خلّفوه من المال

стр. 206

وذهبوا)، ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤] (اخرُجْ من جوفه وفارقه وهو عل تلك الحال). ثم أُطلق في التخلي عن الشيء وعدم التعلق به، وعلى مجرد إبقائه على حاله دون مساس به كأن لا عُلْقة له بما يملك أمره: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦]، ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]: يُخَلّى هَمَلا كالسائمة لا يُسأل عما يفعل، ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: ٥]، ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٨، ١٠٩]: (سيّبنا ذلك لاحقًا باسمه). والذي في القرآن من التركيب كله بمعنى التخلي عن الشيء أو تخليته. لكن قد يكون تفسير الترك بإبقاء الشيء دون غيره ذاتًا، أو بإبقائه على حال ما: أوضح - كما في ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٧، وكذا ما فيها ٢٦٤، يوسف: ١٧، النحل: ١١، الكهف: ٩٩، العنكبوت: ٣٥، فاطر: ٤٥، الصافات: ٧٨، ١٠٨، ١١٩، ١٢٩، الذاريات: ٣٧، القمر: ١٥، الحشر: ٥]. ° معنى الفصل المعجمي (تر): الابتعاد بقوة مع دقة، ويتمثل ذلك في ترور النواة - في (ترر)، وفي ابتعاد التور - في (تور)، وفي امتداد الوتر مع تجرده - في (وتر)، وفي انفصال التراب عن أصله وتفرق الترائب وشِقَق الورق - في (ترب)، وفي نتوء التُرفة وطولها تدليّا مع امتلائها رخاوة - في (ترف)، وفي فراغ التريكة مع بقائها - في الصحراء في (ترك).

стр. 207

التاء والسين وما يثلثهما • (تسع): ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: ٢٣]. التِسْع والتِسْعة من العدد: معروف، وهذه هي دلالتها، إذ لا يوجد في التركيب أي استعمال آخر ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ وأرجح أن يكون هذا اللفظ مأخوذًا من السَعة (١). التاء والعين وما يثلثهما • (تعع - تعتع): "التَعُّ والتَعَّةُ: الاسترخاء. وتَعْتَعَةُ الدابة: ارتِطامُها في الرَمْلِ والخَبَارِ (: ما لان من الأرض واسترخى) والوَحَلِ. وتعتع البعيرُ وغيرُه: ساخ في الخَبَار، أي في وُعُوثة الرمال ". ° المعنى المحوري هو: رخاوة متكاثفة في الأرض يسوخ فيها ما يطؤها بحيث يعسر خلوصه منها ومفارقته إياها (٢): كالجسم المسترخي على الأرض،

стр. 208

وكالدابة الوَحِلة. ومنه: تعتعه: عَتَلَه وأقلقه (وهذا لا يكون إلا في الثقيل الراسخ على الأرض). وكذلك السئوخ في الرمل ونحوه. • (تعس): ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٨]. "تَعِسَ فلان (تعب): انكبّ فعَثَر فسقط على يده وفمه/ عَثَر وانكب لوجهه ". ° المعنى المحوري هو: سقوط الإنسان والبعير مرتطمًا بانكباب على وجهه: كتلك الهيأة. ثم عُبِّر به عن الهُوِيّ المعنويّ انكبابا أي علي حال بالغة السوء. كما في الآية. ° معنى الفصل المعجمي (تع): الرخاوة التي يرتطم فيها - كما في ارتطام الدابة في الرمل - في (تعع)، وسقوط الشخص على فمه ووجهه من رخاوته حقيقة أوتوهما - كما في (تعس). التاء والفاء وما يثلثهما • (تفف - تفتف): "التُف - بالضم: وَسَخ الأظفار. وتَفْتَف الرجل: تَقَذَّر بعد تَنَظُّف. والتُفَفَة - كهمزة: دودة صغيرة تؤثر في الجلد ". ° المعنى المحوري هو: وسخ أو أذى يُفْرَز أو يَتَراكم على ظاهر الشيء (١):

стр. 209

كالوسخ من إفراز العرق واخلاط التراب به؛ فيلصق بالجسم وبين الأظفار. وكدودة الجلد. • (تفث): ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]. "رجل تَفِث - كفرح: متغيرٌ شَعِثٌ لم يَدَّهِن ولم يَسْتَحِدّ. وتَفَّثَت الدماءُ المكان - ض: لطّخته ". ° المعنى المحوري هو: انتشار الوَسَخ ونحوه - مما يفرزه الجسم أو يعلق به - عليه: كشعُّث الشعر والوسخ ونمو شعر العانة ... الخ، وتلطُّخ المكان بالدم. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ أي ليزيلوا ذلك التفث بقص الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والحلق أو التقصير والأخذ من اللحية إذهاب الشعث والدرن والوسخ مطلقًا. ° معنى الفصل المعجمي (تف): الوسخ على الجلد أو نحو ذلك كما في وسخ الأظفار - في (تفف)، وكما في الرجل التفث الشعث الذي لم يدّهن ولم يستحد - في (تفث).

стр. 210

التاء والقاف وما يثلثهما • (تقتق): "التَقْتَقة: الهُوِيّ من فوقُ إلى أسفل على غَير طريق. وقد تَتَقْتَقَ من الجبل، وفيه: انحدر. وتَقْتَق: هبط. وقَرَبٌ تقتاق ومُتَقْتِق - اسم فاعل، وكتُماضر: سريع " (القَرَب - بالتحريك: سَيْر الليل لوِرْدِ الغد فهو سير نشط من أجل سرعة الوصول إلى الماء). ° المعنى المحوري هو: اندفاع الشيء إلي العمق بشدة (١): كالاندفاع إلى سفح الجبل، والاندفاع في السير للوصول والنزول إلى الماء. ومنه التقتقة: الحركة (انتقال بدفع). • (تقن): ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨]. "التِقْنة - بالكسر: رُسَابة الماء وخُثَارته .. الطين الرقيق يخالطه حَمْأَةٌ يُخرَج من البئر/ "التِقْن - بالكسر: تُرْنوق البئر ورُسَابة الماء في الجدول أو المسيل. ويقال: تَقَّنُوا أرضهم: سَقَوْها الماء الخاثر لتجود. والتِقْن أيضًا: ما يقوم به المعاش

стр. 211

ويَصْلُح به التدبير كالحديد وغيره من جوابر الأرض. وكل ما يقوم به صلاح شيء فهو تِقْنُه ") [تاج]. ° المعنى المحوري هو: مادة جودة الشيء في بابه أو جنسه: كالتقن بمعنييه. ويلزم من استعماله جودة الشيء: كجودة الأرض وخصوبتها بالغِرْيَن وهو الذي يُخثر الماء وهو الرُسابة والتقن، وكذلك "ما يقوم به المعاش ويصلح به التدبير ". ومن هذا: أتقن الأمر: أحكمه (صحّح صُنعَه وجوّده): ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨]. ومنه قيل: "رجل تِقْن - بالكسر: حاضر المنطق والجواب (اللغة ترجمان الفكر الذي هو خصيصة الإنسان، فالتفوق فيهما كمال يجمع صحة الذهن وكمال آلته). و "الفصاحة من تِقْنه أي من طبعه وسُوسه " (كأنها في مادة تكوينه). ° معنى الفصل المعجمي (تق): هُويّ الشيء إلى العمق كالهُوِيّ إلى أسفل في (تقتق)، وكما ترسب الرُسابة وهي الِتقنةُ في (تقن). التاء واللام وما يثلثهما • (تلل - تلتل): ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]. "التلّ من التراب والرَمل - بالفتح: كَوْمَةٌ منه ... / الرابية ... مكبوسًا ليس خِلْقه ". ° المعنى المحوري هو: تكديس بالضغط إلى أسفل حتى يصير الشيء جُثًّا رابيًا متماسكًا (١): كتَلّ التراب المذكور (يُلحظ قوله: مكبوسًا ليس خِلْقة).

стр. 212

ومنه: "رجل تُلَاتِل - كتُماضر: قصير " (كأنما دُكّ وتماسك فلم يطل). وقول لبيد: (تَتَّقِيني بتَلِيل ذي خُصَل) أي عُنق ممتلئ. وعنق الدابة ونحوها يمكّنها من تناول ما على الأرض فسمّى تليلا لذلك. ومنه: "تلَّهُ (رد): صَرَعَه، وكلُّ شيء ألقيتَه إلى الأرض مما له جُثَّة فقد تَلَلْتَه " ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي صرعه. كما تقول: كبه لوجهه (والعامة تقول الآن كوّمه). وفي الحديث: "فجاء بناقة كوماء فتَلَّها أي أناخها ". وفي الحديث أيضًا: "أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فتُلّت في يدي "أي صُبّت (أي بقوة وتكديس لأنها كثيرة). تل يتُل - بضم عين المضارع: أي صَبَّ، - وبكسرها: أي سقط اهـ[قر ١٥/ ١٠٥]. • (تلو - تلى): ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]. "التَوالي: الأعجاز: التِلْوُ - بالكسر: ولدُ الحمار، وولدُ الناقةِ، يتبعان أميهما، وكذا الجَدْى. ويقال: تَلِيَ فلان بعدَ قومه (كرضي): أي بَقِي. والتُلاوة - كرُخامة وكبَليّة: بَقيةُ الشيء عامة ". ° المعنى المحوري هو: اتّباع الشيء ما يسبقه لحوقًا به من خلفه: كالأعجاز، وكولد الحمار والناقة يتبعان أميهما، وكالباقي بعد ما ذهب سَلَفُه في

стр. 213

موضعه (كأنه خلفه). ومنه تَلَوته: تبعته، وفلان يتلو فلانًا: يحكيه ويتبع فعله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ١, ٢]: تَبِعها. وتَتَلَّى الشيءَ: تتبّعه. ومن ذلك التلو المكاني يؤخذ التلو العملي أي التنفيذ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] قال [طب ٢/ ٥٦٦]: "يتبعونه حق اتباعه ويأخذون به عملًا ". والذي يصلح فيه تفسير (تلا) بـ (اتبع) مما جاء في القرآن من التركيب هو - مع ما سبق ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ [فاطر: ٢٩، وكذا ما في هود ١٧، ينظر قر ٩/ ١٦ - ١٧]. وسائره من التلاوة القراءة. أما التلاوة بمعنى القراءة، كما في تلاوة القرآن والنشرات، فلعل أصل هذا من تتبع الكلام المكتوب عند القراءة أي اتباعه كلمة كلمة، فهذا يعني القراءة من مكتوب، وعليه: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] فهذا كالصريح في معنى قراءة المكتوب. ثم عمم في القراءة عن ظهر القلب أي من غير مكتوب. وقد يكون هذا من القراءة اللاحقة، أي المتَّبِعة لما وُعِيَ قَبلا، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] أو من التلاحق: تلاحق المتلوّ أي امتداده هذا يتبع هذا. ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ [الأنفال: ٣١]، ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ [المائدة: ٢٧]، ﴿تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] قال بعضهم: "تتلو: تُحدِّثُ وتَرْوِى وتَتَكلم به وتخبر نحو تلاوة الرجل أيّ كتاب؛

стр. 214

لأن الشياطين هي التي عَلّمت الناسَ السحرَ ورَوَتْه لهم .. وقال آخرون: ما تَتْبعُه الشياطينُ وتعملُ به .. كما يقال: تَلَوْتُ فلانًا: إذا مَشَيْتَ خلْفه وتَبِعْتَ أَثَره، كما قال جل ثناؤه: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ [يونس: ٣٠]- على إحدي القراءتين - يعني بذلك تتبع، ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي في (عهد) ملكه ". اهـ[طبري ٢/ ٤١٢]. أما عن الفرق بين القراءة والتلاوة فهو حسب ما تكشفه الدراسة: أ) أن المعنى الأصلي الدقيق للقراءة هو وعي المادّة (المقروءة) في القلب تلقيًا بالسماع (ويدخل فيه الوحي)، أو من كتاب (بلا صوت). ويتفرع عن هذا لزوميا القراءةُ بمعنى إلقاء المحفوظ في القلب باللسان أي نطقه. والتلاوة تستعمل في هذا أي في نطق الكلام وإلقائه دون مطالعة من صحيفة، كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: ٢٥٢]؛ فتستوي في هذا مع (القراءة): إما تطورًا، وإما أصالة، كما مرّ في الفقرة السابقة. وتستعمل في القراءة من كتاب - وهذا أصل في التلاوة - وعليه جاء قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ﴾ [العنكبوت: ٤٨]- كما سبق. وامتداد الكلام كالقيد فيها. ب) إذا استعمل الفعلان معديين فإن "تلا "لا تكون إلا قراءة بصوت، "وقرأ "تكون بصوت وبغير صوت. أما إذا عُدِّيا بالحرف "على "فإنهما تستويان في أنه لا بد فيهما من الإلقاء بصوت. الخلاصة في الفرق بين التلاوة والقراءة في الأصل: "تلا "تستعمل للقراءة من مكتوب بصوت، ويتسامح فيها فتكون من غير مكتوب لكن بصوت،

стр. 215

و "قرأ "تستعمل للقراءة من مكتوب ومن غير مكتوب، بصوت وبغير صوت. فإذا عُدّيا بـ (علي) فهما بصوت ولا بد. وقد أشار أبو هلال (١) إلى فرق آخر خلاصته أن التلاوة تكون في ما يطول أي يكثر من الكلام. ووجود عنصر التلاحق أخذًا من الاتباع واللحوق في استعمالات التركيب = يتيح ذلك. وقال الراغب: إن التلاوة أخص من القراءة لأن التلاوة تختص بما يُتْبع. وقال في هذا السياق: "فكل تلاوة قراءة، وليس كل قراءة تلاوة [فإنه] لا يقال: تلوت رقعتك. وإنما يقال في القرآن في شيء إذا قرأته وجب عليك اتباعه "اهـ. وأنا أكاد أقطع بأن الأمر التبس علي الإمام؛ فإن الذي منع "تلوت رقعتك "هو أن التلاوة لا تكون إلا بصوت، والرقعة المرسلة من شخص إلى شخص خاصة ليس الشأن فيها أن تقرأ علنًا، فهذا هو الذي منع، لا أن الرقعة ليست مما يتبع. ° معنى الفصل المعجمي (تل): التكديس (ركما) كما يتمثل في التل المكبوس (ليس خلقة) في (تلل)، وفي معنى التراكم الذي في اللحاق - في (تلو)، بل إن معنى الضغط إلى أسفل متحقق في (تلو) أيضًا من حيث إن كون التلو من الخلف يناسب كون التكديس كبسًا إلى أسفل. التاء والميم وما يثلثهما • (تمم): ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨]. "قمرُ تَمام - كسحاب وكتاب: إذا تَمَّ ليلة البدر. وولدت المرأة لتَمام: إذا
следующие страницы →