← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

• (كوو - كوى) (كى): ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] "الكَيّ: إحراق الجِلْد بحديدة أو نحوها. كَوَى البَيْطارُ الدابةَ بالمكواة. وكَوَتْه العقربُ: لَدَغَتْه ". ° المعنى المحوري غئورٌ في ظاهرِ (بدنِ الحَيّ) بحارق يَبْقَى منه أثر لازم كالكَيَّة واللَدْغة. ونفاذ السم واضح، وفي الكَيّ احتراقُ الجِلْد ونحوِه حَرْقًا لازمًا لا يزول ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]. ومن معنويَّه: "كواه بعينه: إذا أَحَدّ إليه النَظَرَ ". ومن لزوم أثر الكيّ يتأتى معنى التعليل بـ (كى) لأن صورة التعليل هي التلازم (كلما وجدت العلة وجد المعلول) ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ [القصص: ١٣] ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧] ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: ٢٣]. "ومن المادّيّ "الكَوّ والكَوّة: الخَرق في الحائط والثَقب في البيت ونحوه "فهو غئور في الجدار - وكأ ن (كوى) للغئور في بدن الحي، و (كوو) للغئور في الجماد. • (وكأ): ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦] "الوِكاء - كسِراد: ما يُشَدّ به الكِيسُ وغيره ". ° المعنى المحوري شدٌّ أو ضغط يمنع التسيب. كما يُمسَك الشيء (مانعًا

стр. 1857

أو حبًّا) في الكيس بشدّ فم الكيس؛ فلا يَخرج منه. ومنه "الاتّكاء في القعود: الميل معتمدًا على تُكَأة، أو على أحد شِقَّيه ". وهذا الوضع فيه استقرارٌ (امتساك) ولُطْفٍ (راحة وهي من الاستقرار). والتحديد بغير ذلك كالذي ورد في [ل] "كل من استوى قاعدًا على وِطاء متمكّنًا "- مبنيّ على رَدّ الاتّكاء إلى شدّ فتحة الشرج بتمكن الجلوس - كما يُشدّ السِقاء بالوِكاء. وهذا تأصيل غير سليم حاولوا أن يُطبقوه في حديث النهى عن الأكل مُتَّكئًا. والله يغفر لنا ولهم. فهناك "التُّكَأة كهُمَزة: ما يُتَّكَأ عليه: (وتأويل صيغته أنه يَدْعَم ويُسنِد كثيرا)، والجالس المتمكِّن - كما قالوا - لا يحتاج تُكَأة. ثم ما قولهم في ما تكرر في الحديث: "وكان مُتَّكئًا فَجَلَسَ "؟ فالاتكاء هنا ميل على أحد الشقين ولا بد، والجلوس اعتدال في القعود. وقد جاء في [ل] "والعامة (يعني الجمهور أو العرب) لا تعرف المتكئ إلا مَنْ مال في قعوده معتمدًا على أحد شقيه "أضيف: أو على مرفقه أو على مُتَّكَأ. ومن الأصل "التَوَكُّؤُ على العصا، والتحامل والاعتماد عليها في المشي (استناد)، وفي اتكاء الجالس والماشي إمساكٌ لهما وشَدٌّ ونَصْبٌ على الهيأة المتمكنة بمساعدة التُكَأة والعصا؛ فلا يقع المتكئ ولا يتسيَّب، أي لا ينهار؛ فهذا هو الوجه ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٨]. ﴿وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ [الزخرف: ٣٤] ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦]. ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١] قيل: مجلسًا، وقيل: ما يتكئون عليه لطعام أو شراب أو حديث، وقيل: طعامًا (ونُسِب الأخير إلى المفسرين، وقد جاءت في [طب شاكر ١٦/ ٦٩ - ٧٥، ل، قر ٩/ ١٧٩] روايات كثيرة. وتفسير لفظ "المتكأ "بالطعام بعيدٌ. وإذا صحّ ما حكاه القتبي من قولهم "اتَّكأْنا عند فلان،

стр. 1858

أي: أكلنا "فهي كناية، وإن كانت بعيدة غير مشهورة بين الكنايات. وقد قال أبو عبيدة عن تفسير المتَّكأ بالأُتْرُجّ إنه أَبطْلُ باطلٍ على الأرض. [مجاز القرآن ١/ ٣٠٩] وأيده الطبريُّ في هذا، فانظره. فالمتكأ هو المجلس الوثير فيه ما يتكئون عليه. وتوزيع السكاكين عليهن يدل على أنها قدمت لهن فاكهة تشقق، أو طعامًا. ولكن هذا غير معنى المتَّكأ. • (أيك): ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٧٦] "الأيكة: الشجر الكثيف الملتف، وقيل هي الغيضة تنبت السِدْر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر، وخص بعضهم به مَنْبت الأثل ومجتمعه " (الغَيْضة مَغيضُ ماء يجتمع فينبت فيه الشجر). ° المعنى المحوري التفاف الشجر بعضه على بعض مع نعومة وخفة. كالأيكة الموصوفة. ويلحظ أن شجر الأثل له هُدْب لا ورق كالورق المعتاد للشجر فهو خفيف خفة تناظر نعومة السدر والأراك المذكورين. وكلمة الأيكة جاءت في [الحجر: ٧٨، ق: ١٤] هكذا بالألف واللام، وفي [الشعراء: ١٣٦، ص: ١٣] دونهما هكذا (ليكة). وقد قرأ الحِرْميان وابن عامر موضعي الشعراء، ص - بفتح اللام وسكون الياء مع منع الكلمة من الصرف، وقرأ باقي السبعة المواضع الأربعة (الأيكة مجرورة). وبما أن أصحاب الأيكة هم قوم شعيب كما صرحت بذلك [الشعراء: ١٧٧]، وكلمة الأيكة يصير نطقها عند نقل حركة الهمزة (ليكة). فتكون كلمة (الأيكة) رسمت في الشعراء وص حسب النطق بنقل حركة الهمزة

стр. 1859

وقد سبق بهذا الزجّاج [ل] لكن يبقى منعها من الصرف. وقد قيل إن الأيكة هي مدينة تبوك [أطلس القرآن د. شوقي أبو خليل ٧١] فيتأتى أن يُتَوهم أن كلمة (ليكة) بهذا التلفظ غلبت على المدينة أو البقعة كالعَلَم فتمنع من الصرف للعلمية والتأنيث. وينظر [بحر ٧/ ٣٦] حيث ذُكرت تخطئةُ المنع من الصرف ورد أبي حيان. الكاف والباء وما يثلثهما • (كبب - كبكب): ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] "كبَبْتُ القصعة: قلبتها على وَجْهها. كبَّ الرجل إناءه. طعنه فكبّه لوجهه فانكب: أي صرعه. الفارس يكبُّ الوحش: إذا طعنها فالقاها على وجوهها. كب الشيء وكبكبه: قلبه ". ° المعنى المحوري قلب الشيء على وجهه، ويلزمه انصباب محتواه متجمعا (١) بمرة (لا ينتقل أو يُنقل). كالقصعة، والمصروع، والوحش، في ما ذكر

стр. 1860

﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠] ومنه "أكبّ الرجل: إذا ما نَكّسَ. رجل مُكِبَ: كثير النظر إلى الأرض ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: ٢٢] إما بمعنى أن الكفار يمشون على وجوههم حقيقة يوم القيامة. وإما أنه مثل للكافر في اضطرابه وتعسفه في عقيدته وتشابه الأمر عليه .. كالأعمى الذي لا يرى طريقه يتعثر كل ساعة فيخر لوجهه [ينظر بحر ٨/ ٢٩٧] والقول الأخير هو الصواب بقرينة المقابل. ومن التجمع "الكُبَاب - كغُرابَ: الطين اللازب يتماسك فيتجمع. والكُبّ - بالضم: الشيء المجتمع من تراب وغيره. وكُبَّة الغَزْل: ما جُمع منه. والكُبْكُب - بالضم وكتُماضِر: المجتمِعُ الخَلْقِ. وتَكبَّب الرملُ: نَدِىَ وتعقّد " (تجمّع). ومنه "كُبَّة الخيل - بالضم، وكَبْكَبَتها - بالفتح: جماعتها (عُدّ احتشادها معًا كالتلاصق). ومنه "كَبَبْت القَصْعة على وجهها (قلبتها). وكَبْكَبَ الشيءَ: قَلَبَ بعضَه على بعض ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] دُهْوِروا وجمعوا ثم رُمى بهم في هوّة النار .. وحقيقة ذلك في اللغة تكرير الانكباب. [ل]. ومن معنوي الكبّ القلب على الوجه "أكبَّ على الشيء: أقبل عليه يَفْعَله ولزمه ".

стр. 1861

• (كوب): ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ [الإنسان: ١٥] "الكُوب: القَدَح أو الكوز المستدير الرأس الذي لا عُروة له. والكُوبَة: الطَبْل. والكَوَب (فرح). دِقّة العُنُق وعِظَم الرأس ". ° المعنى المحوري انبعاج الشيء المجوّف مستديرًا أو مُكوَّرًا: كالقَدَح والكوب، ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١]، وكالطَبْل. ونُظر في الكَوَب - بالتحريك - إلى عِظَم الرأس مع استدارته فوق العنق الدقيق - كأنه وعاء مستدير مكبوب. • (كبت): ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٧] "الكبْت: صَرْع الشيء لوجهه. والكَبْت: كَسْر الرجُل وإخزاؤه. كَبَتَ اللهُ العدو: رَدّه بغيظه ". ° المعنى المحوري قلبٌ أو صدٌّ تام - بصدْم ورَغْم - عن الوجهة الطبيعية أو المرادة كما في الكبت الحسيّ - وهو صدْم الوجه والأنف بالرغام، وكذلك الكبت المعنويّ المذكورين ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ أي يخزيهم/ يهزمهم [ينظر بحر ٣/ ٤٨، ٥٥] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [المجادلة: ٥] أُخْزُوا/ رُدُّوا مخذولين [نفسه ٨/ ٢٣٣]. • (كبد): ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤].

стр. 1862

"الكَبْدَة - بالفتح - القطعة الصُلبة من الأرض. والكَبِد الذي في الجوف معروف. تكبَّد اللبنُ وغيره من الشراب: غلُظ وخثُر. واللبن المتكبِّد: الذي يخثُر حتى يصير كأنه كَبِدٌ يترجرج. وكَبِدُ كلِّ شيء: عُظْمُ وَسَطه (١). وغَلْظُه ". ° المعنى المحوري اشتداد ما شأنه التسيُّب وجمودُه مُتَماسكًا - كقطعة الأرض الصلبة (وهي تراب تجمَّع وتماسك حتى صلُب)، وكاللَبَن المتكبِّد، وكَبِدُ الحيِّ دمٌ متماسك، وعِظَمُ الشيء وغِلَظه إنما هو من تماسك أجزائه وأبعاضه حتى يعظُم. ومن ذلك ما جاء في حديث بلال "أذَّنتُ في ليلة باردة فلم يأت أحدٌ فقال رسول الله ﷺ : "أَكْبَدَهُم البردُ "قالوا: أي شَقَّ عليهم وضيَّقَ "ولو قالوا: جَمَّدهم في أجواف بيوتهم أي جعلهم يلزمونها يسكنون لا يفارقونها لكان أدق. ومن هذا الأصل "الكَبَد - محركة: الشِدّة والمشقّة " (كما في الْعَمَد ورم السنام - وأهم حِسّيات تركيبه العمود، و "النَصَبُ "ومن حسياته نَصْب الخيمة ونحوها، وكلاهما فيه معنى الشدّ والإمساك. كما أن ضد ذلك وهو السهولة يؤخذ من التسيُّب المتمثل في "السِهْلة - بالكسر: تراب كالرمل يجيء به الماءُ "- أي أنه متسيب)، "كابد الأمرَ: قاسي شدَّته " (عانى صلابتَه). ومنه آية التركيب ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ وهو معاناة هموم الدنيا وأطماعِها. "يكابد مشاقّ الدنيا من أول قطع سُرّته إلى أن يستقر قراره إما في جنة فتزول عنه المشقات،

стр. 1863

وإما في نار فتتضاعف مشقاته [بحر ٨/ ٤٧٠] وأضيف أن أساس جميع مشاقّه مسئوليتُه عن كل شيء في حياته. والسياق في باقي السورة يؤيد هذا. وتفسيرها بخَلْقه منتصبًا معتدلًا ليس له وجه إلا التمحّل، ولا يساعده سياقُ السورة. وقد ضعّفه أبو حيان. أما قولهم: "كَبِدُ الأرض: ما في معادنها من الذهب والفضة، وكَبِدُ كل شيء: وَسَطُه - كما يقال كَبِدُ السماء "فهذا وذاك من التشبيه بكَبِد الإنسان والحيوان من حيث موقعُه من البدن. • (كبر): ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجاثية: ٣٧] "كَبُر: ضد صَغُر. كِبْر كلِّ شيء: مُعظمه.، وكِبْرةُ وَلَدِ أبويه - بالكسر فيهما: أكبرهم ". ° المعنى المحوري نُمُوّ حَجْم الشيء أو زيادته بالنسبة لحجمه أو لحجم غيره - كنمو جسم الناشئ شيئًا بعد شيء، أو زيادةُ حَجْمه عن غيره. وللتلازم بين امتداد زمن وجود الحي وعظم حَجْمه باطّراد استُعمل في الامتداد الزمني (كِبَر السنّ) ﴿وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦]، ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾ [البقرة: ٢٦٦] ومن كِبَر السنّ هذا كل (الكِبَر) وكلمة (كبير) في [يوسف: ٧٨، القصص: ٢٣]. كما استعمل في العِظَم المعنويّ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩]. ثم كل (كبير) فهو كِبَر عِظَم سواء بالنسبة لصغير أو غير ذلك، أو كِبَر رياسة، وجمعه (كُبراء). وعن ﴿كَبِيرُهُمْ﴾ [يوسف: ٨٠] ينظر [بحر ٥/ ٣٣١] أما (كبيرة) في [البقرة: ٤٥، ١٤٣] فهي بمعنى ثقيلة شاقة (والثقل لازم

стр. 1864

للعِظَم)، وفي غيرهما فهي في مقابل صغيرة. ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾ [يوسف: ٣١] أعظمنه ودَهِشنَ برؤية ذلك الجمال الرائع [بحر ٥/ ٣٠٢]. وكل صيغتي التفضيل (أكبر) وجمعها (أكابر) و (كُبَر) هي من العِظَم المادي أو المعنوي. وقوله تعالى ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]. (هو أمر بالتعظيم عبادةً وإجلالًا نفسيًّا، وتعبيرًا بلفظ الله أكبر)، وقد جاء هذا الأمر في [المدثر ٣] وتعليلا في [البقرة ١٨٥، الحج ٣٧] واستُعمِل في التعبير عما عظُم قبحه ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: ٥]. كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] وكل (كبُر)، (كبُرت) (يكبُر) فهي بمعنى اعتداد الأمر كبيرا، فإن كان حُكما من الله فهو كذلك. ومن هذا الكبائر: الذنوب العظيمة ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] وكذا ﴿كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ [الشورى: ٣٧، النجم ٣٢] , ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢]. (هذا في المبالغة أكثر من كُبَار - كغراب، وهذه بدورها أكثر من كبير. كطويل وطُوَال - كغراب، وطُوَّال - كتفاح). كما استُعمل في إبراز تحقق الصفة تمام التحقق في ﴿الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣، وما في الجاثية: ٣٧] ثم في تكلف عَظَمة القَدْر وادعائها ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٤٦]. وكل (يتكبر)، والصفة منها (متكبر) عدا اسم الله ، وكل (استكبر) ومضارعها، ومصدرها. والصفة منها ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ [المؤمنون: ٦٧] أي بالمسجد الحرام، إذ لم تكن لهم مفخرة أقوى من أنهم ولاته [بحر ٦/ ٣٨١]، وما في [يونس: ٧٨، غافر: ٥٦]. وحَمَلتْ بعض هذه الصيغ معنى الأَنَفة والاستنكاف من شيء ما، كأن من أُسنِدتْ إليه هذه الصيغة أكبرُ، أو أعظم، من هذا الشيء. ﴿قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٥٩]، ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].

стр. 1865

° معنى الفصل المعجمي (كب): التجمع كتلة متضاغطة أو كالكتلة المتضاغطة كما يتمثل في الكُباب: الطين اللازب وكُبة الغزل - في (كبب)، وفي حجم الكوب والطبل من الظاهر وإن كانا مجوفين - في (كوب)، وفي الإنسان المصروع لوجهه - في (كبت)، وفي تجمع الكبد كتلة متماسكة بمستوى ما وأصلها دم مائع - في (كبد)، وفي كِبَر الشيء أي عظم جسمه - في (كبر). الكاف والتاء وما يثلثهما • (كتت - كتكت): "الكُتَّة - بالضم: شَرَط المال وقَزَمه - هاتان بالتحريك: وهو رُذاله، ورجل كَتٌّ - بالفتح: قليل اللحم. والكَتّ: الإحصاء: وجيش لا يُكَتّ - للمفعول: لا يُحصَى. وكَتَّ الكلامَ في أذنه: سارَّه به كما سَمِعَه ". ° المعنى المحوري انحصار جِرْم الشيء ودقّته أي عَدَم امتداده (١): كقَزَم المال، وهو الهزيل الضئيل منه (المال= الأنعام يُطلب فيها السِمَن ويُستَحبّ)، وكالنحيل من الناس. والإحصاء حَصْر وتحديدٌ مهما كان العدد؛ ولذا يعبَّر عن

стр. 1866

الكثرة بنفيه (لا يُحصَى/ بغير حساب). ووُصِف البخيل بأنه "كَتِيت: بخيل سيّئ الخُلُق ". والمُسارّة بالكلام حَصْر له؛ فلا ينتشِر. ومنه: "الكَتْكَتة: سُرعة الكلام وإتباعُ بعضِه بعضًا، وتقارُب الخطو في سرعة، وهو كَتْكات - بالفتح فيهما "، (نقلات دقيقة قصيرة في الخطو، وفي الكلام، وإن كانت متتابعة). ونُظر إلى قِصَر المسافة التي تُقطع فقيل: "الكَتْكَتة: المشي الرُوَيْد. أما قولهم: "كَتَّتْ القِدْرُ والجَرَّةُ: غَلَتْ وماؤها قليل، وكَتَّ النبيذُ: بدأ غَلَيانُه قبل أن يشتدّ. والكَتْكَتة في الضحك: دون القهقهة، وكذا كَتِيت البَكْر: دون هديره "فكل ذلك: إمّا من القِلّة (الدقة) في الأصل - وذلك واضح كالمصرَّح به، وإما أنها محاكاة صوتية. • (كتب): ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩] "كَتَبَ السِقاءَ والمزادة والقِرْبة (نصر): خَرَزها بسَيْريْن " (يَضُم السَيْرُ جانِبي شَقِّ الجِلْد المُراد جَعْلُه قِرْبة). وكَتَبَ الدابةَ والبغلةَ والناقةَ: خَزَم حياءها بحَلْقة حديدٍ أو صُفْرٍ تضُم شُفْريْ حيائها؛ لئلا يُنزى عليها (بغير عِلْمه أو رضاه)، وكَتَبَ الناقة: ظَأَرها فَخَزَم مَنْخِريها بشيء؛ لئلا تَشَمّ البَوَّ؛ فلا تَرْأَمَه ". ° المعنى المحوري إلصاقٌ بدقة وقُوّةٍ: كإلصاق جانبي شَقّ القِرْبة والحَياء وفتحة المَنْخِر بالخرز والخزم. ومن ذلك: الكتابةُ المعروفة فهي إلصاق الكلام بتثبيت رموزه في وجه مادةٍ قوية: حَجَرٍ أو جِلْد .. إثباتًا قويًّا تصعُب إزالته. وقد كانت أول الأمر نَقْشًا وحَفْرًا في الألواح الحجرية والطينية المجفَّفة، ثم رسما على الجلد والورق. وقد جاء في أمثالهم "إنما خَدَّشَ الخُدُوشَ أَنُوش " (مجمع الأمثال للميداني

стр. 1867

رقم ٤٠) يقصدون بالخدوش الكتابة، وكذلك "وَحْى في حَجَر " (رقم ٤٤٢٩) أي كتابة، ويعبّرون عن الكتابة أيضًا بالنَقْر وبالزَبْر والنَقش - وهنّ نحت في الحجارة أيضًا، والواقع التاريخي يؤيد ذلك. ﴿وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢ وكل ما هو من التركيب في هذه الآية والتي تليها فهو من الكتابة بالمعنى المشهور] وكذا ما في [البقرة: ٧٩، النساء: ١٥٣، الأنعام، الأعراف: ١٤٥، ١٥٧، الفرقان: ٥، النمل: ٢٨، الطور: ٤١، القدم: ٤٧]. ومكاتبة العبد لإعتاقه ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] يمكن أن يكون التعبير من كتابة الشروط، ويمكن أن تكون من معنى الالتزام في المشارطة، المأخوذ من الإلصاق. ومن ذلك الإلصاق جاءت بمعنى الإلزام والفَرْض ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] , ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] أي أُلصقَ بكم وأُلزمتم (وانظر فرض). ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] كأنه قيل كتب الله عليكم تحريم ذلك كتابا [بحر ٣/ ٢٢٢] فالكلمة هنا مصدر. وسائر ما في القرآن من التركيب فهو - عدا كتب الله المنزلة - بمعنى الفرض أو القضاء بأمر, والتسجيل كتابة أو في كتاب. ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾ [الفرقان: ٥] أمر أن تُكْتَب له. ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ أي تُلقى عليه ليحفظها، لأن صورة الإلقاء على المتحفظ كصورة الإملاء على الكاتب [بحر ٦/ ٤٤١ - ٤٤٢]. ومن الأصل المذكور "أُخذت كتيبة الجيش " (وهي جماعة متماسكة لأن الكتيبة كانت تُكَوَّن من أفراد قبيلة بعينها، وعُلِّلت أيضًا بكتابة أسمائهم).

стр. 1868

• (كتم): ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: ٢٩] "الكَتُوم: الناقةُ التي لا ترغو إذا ركبها صاحبُها، وكذلك الجمل الكَتِيم. ورجل أَكْتم: عظيم البطن، وقيل: شَبْعان. وخَرْز كَتِيم: لا يَنضَح الماءَ ولا يُخرج ما فيه. كَتَمَتْ المزادةُ (قعد): ذَهَبَ مَرَحُها وسَيَلانُ الماء من مخارزها أوَّلَ ما تُسَرَّب. وكَتَمَ السِقاءُ: أمسكَ ما فيه من اللبن والشراب وذلك حين تذهب عِينَتُه ثم يُدهَن السِقاءُ بعد ذلك، فإذا أرادوا أن يستقوا فيه صبُّوا فيه الماء بعد الدَهْن حتى يَكْتُم خَرْزُه ويسكُن الماءُ، ثم يُستَقى فيه ". ° المعنى المحوري مَنْع تسرُّب ما يمتلئ به باطنُ الشيء بسدّ منافذ خروجه. كاكتتام المزادة والسِقاء بسدّ منافذ الخَرْز. والعظيمُ البطن كأن منافذ بطنه انسدّت؛ فاحتبس ما فيها فعظُمتْ. والناقة الكتوم والجمل الكتيم لا يصدر عنهما الرُغاء المعتاد من غيرهما، فكأن مَنْفَذَ الرُغاء مسدود. ومن ذلك "كَتَمَ السِرَّ (نصر، وكِتْمانا - بالكسر) واكْتَتَمه: سَتَره وأخفاه (السِرّ خبر مخُتزَنٌ في الصدر، وسَتْرُه كأنه سَدٌّ لمنفذه) وكذلك: كَتَم العِلْمَ " ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. والشهادةَ، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ﴾ [البقرة: ١٤٠]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى حبس الكلام عما في القلب من شهادة أو علم أو فكر وتدبير أو عقيدة. ومن ذلك الكَتَم - محركة: نبات يُخلَط مع الوَسْمة للخضاب الأسود. يشبَّب به الحنّاء " (لأنه يُخفى ما تحته من الشَيب فكأنه يَحبِسه ويكتُمه، أو لأنه يكثّف صبغتها ويثبتها. وهذا كتم أيضًا).

стр. 1869

° معنى الفصل المعجمي (كت): تداخل الشيء بعضه في بعض فيدق وينحصر كما يتمثل في الكُتَّة: قَزَم المال وفي الرجل الكَتّ: القليل اللحم - في (كتت)، وفي خرز جانبي الجلد معًا فيلتحمان كأنهما جلد واحد - في (كتب)، وفي الناقة الكتوم والرجل الأكتم والخرز الكتيم - حيث لا ينفذ شيء وذلك من شدة الحصر والانحصار - في (كتم). الكاف والثاء وما يثلثهما • (كثث - كثكث): "الكَثَاثاء: الأرض الكثيرة التراب. والكِثْكِث - بالفتح وبالكسر: دُقَاق التراب ومُتَحَاتُّ الحجارة. وكثَّت اللحيةُ فهي كَثّة وكَثّاء: كثُرت أصولُها وكَثُفَتْ وقصُرتْ وجعُدتْ فلم تنبسط، وكَثَّ الشيءُ: كثُف ". ° المعنى المحوري كثافة الأشياء الدقيقة الخارجة من شيء بحيث تكوِّن طبقةً على ظاهره (١) كالتراب والشَعر المذكورين.

стр. 1870

• (كثب): ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤] "الكَثِيب من الرمل: ما اجتمع واحْدَوْدَب. والكُثْبَة - بالضم من الماء واللبن: مِلْءُ قَدَح منه. وكلّ طائفة من طعام أو تَمْر أو تُراب أو نحو ذلك فهو كُثْبة بعد أن كان قليلًا. وكلّ ما انصبّ في شيء واجتمع فقد انكثَب ". ° المعنى المحوري تجمُّع ما مادَّتُه أجرامُ دقيقة متسيِّبة أو مائعة، متراكمًا في كَوْمة أو تجمعٍ محدود. ككثيب الرمل والحَبّ (الطعام) إلخ وكُثْبة اللبن إلخ. ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ أي رَمْلًا، أو ترابًا متجمِّعًا يُهال. ومن ذلك: "الكَثَب: القُرْب "؛ إذ هو درجة من تجمُّع ما تفرَّق "هو كَثَبُكَ وهو يرمي من كَثَبٍ. وأَكْثَبَكَ الصيدُ والرمىُ وأَكْثَبَ لك: دنا منكَ وأمكنك فارْمِهِ ". • (كثر): ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾ [الكوثر: ١] "كُثْر الشيء - بالضم: أَكَثَرُه. والكُثْر من المال: الكثير. وفي الدار كُثار من الناس - كغراب وكتاب: أي جماعات ". ° المعنى المحوري زيادة عدد أفراد الشيء بالنسبة للمعتاد أو المتوقَّع. وهي الكثرة ضد القلة ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦]، ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾ [طه: ٣٣ - ٣٥]. ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] أرى أنها تعم كل تكاثر بأمور الدنيا [وانظر بحر

стр. 1871

٨/ ٥٠٥] والكَوْثَر: الكثيرُ من كل شيء (الأصحاب، الأشياع، الخير)، والنهر (به ماء كثير لا ينقطع) ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قيل المراد به حوضه ﷺ . والفيصل في المراد به هو الرواية لأنه من أمور الآخرة، وانظر [قر ٢٠/ ٢١٦] حيث أورد ستة عشر قولًا. وسائر ما في القرآن من التركيب فهو من الكثرة ضد القِلّة. ومن ذلك الأصل "الكَثَر - بالفتح وبالتحريك: طَلْع النخل " (أنصارية) من حيث إن الطَلْع هو المرحلة الأولى لنمو التمر وهو تكثير واضح لهذا الثمر المبارك. ° معنى الفصل المعجمي (كث): التجمع الكثيف لأشياء دقيقة كما في الكثاثاء: الأرض الكثيرة التراب - في (كثث)، وكما في تجمع الرمل وهو أصل الكثيب من الرمل - في (كثب)، وكما في الجماعات من الناس وهي الكثير منهم - في (كثر). الكاف والدال وما يثلثهما • (كدد - كدكد): "الكَدِيد: الأرض المكدودة بالحوافر. والكَدَدَة - محركة وكرُخامة: ما يلتزِق بأسفل القِدْر أو البُرْمة من الطبيخ فيُكَدّ بالأصابع. كَدّ المنيَّ من الثوب: حكّه. والكَدّ - بالفتح: ما يُدَقّ فيه الأشياء كالهاوُن. والكَدِيد، والكِدّة - بالكسر: الأرض الغليظة ". ° المعنى المحوري قَشْر ما هو شديد اللصوق والامتساك بالحك الشديد أو نحوه (١)، كحَكّ الأرض بالحوافر، وكُدَادة القِدْر، وحكّ المنىّ الذي جف على

стр. 1872

الثوب، ودَق الأشياء في الهاوُن حيث تتفتت شيئا بعد شيء كالقشر، والأرض المذكورة شأنها كذلك. ومنه "الكَدْكَدة: ضَرْب الصَيْقَل المِدْوَسَ على السيف إذا جلاه " (فينقشر عنه صدؤه) ... ومنه "الكَدّ: الشِدّة في العمل، والإلحاحُ في محاولة الشيء " (كلاهما للاستخراج والتحصيل لرزق أو منفعة من الشيء، والتحصيل من باب القَشْر) ومنه "كَدَّ الدابةَ: أتعبه " (سَيْر الدابة إخراجٌ من مذخور قُوَّته، وإتعابه لتحصيل ذلك). أما قولهم: "أَكَدّ الرجلُ واكْتدّ؛ أَمسك "فهو من ذلك، والصيغة فيهما للاستحقاق أي أنه لا يَبْذُل إلا بكَدّ كقَشْر ما هو شديد اللصوق والامتساك.

стр. 1873

• (كدى): ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤] "الكُدْية - بالضم: الصَفَاةُ العظيمة الشديدة، والأرض الغليظة الصُلبة لا يَعْمَلُ فيها الفأسُ، والمُكْدِية - كمُحْسِنة: الرَتْقاء من النساء، وكَدِىَ الكلبُ (تعب): نَشِب العظْمُ في حَلْقه ". ° المعنى المحوري صلابة الشيء المتجمع كُتلة أو شدة تماسكه بحيث لا ينفُذ فيه (أو منه) شيء كما هو واضح في الاستعمالات المذكورة. ومن الكُدْية قالوا: "حَفَر فأَكْدَي: بَلَغ الصُلْب " (أي بلغ كُدْيةً كالمذكورة أعلاه فلم يستطع الحَفْر ولم يخرُج له ماءٌ) ومن هذا الأصل قيل: "أَكْدَي الرجلُ: قلَّ خيرُه وبَخِل (أمسك) ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾. وأَكْدي: قَمِئَ خَلْقُه (جفّ عوده). وأكْدَاه: ألحّ عليه في المسألة " (حتى أنفد ما عنده فلم يبق له ما يخرجه)، وأَكْدَي: افتقر بعد غِنًى " (نضَب معينه أو لم يَعُد عنده ما يخرجه). • (كود): ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] "الكَوْد - بالفتح: كلُّ ما جمعتَه وجعلته كُثَبًا من طعام وتراب ونحوه. كوَّد الترابَ - ض: جمعه وجعله كُثْبة " (يمانية). ° المعنى المحوري التدرج في جمع ما هو دقيق الجِرْم منتشرُه قليلًا قليلًا حتى يكون كُثَبًا. كجمع التراب أو الطعام (= البُرّ) المنتشر على الأرض ليكون كُثْبة.

стр. 1874

ومن التدرج في جمع المنتشر شيئًا فشيئًا أو قليلًا قليلًا عبّر التركيبُ عن مقاربة الحصول أو التحصيل، لأن جمع الشيء الدقيق المنتشر كُثْبةً بعد كثبة، أو شيئًا بعد شيء= يُقَرِّبُ من إتمام جَمْعه) ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠]، ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ [الفرقان: ٤٢]، ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ١١٧]، ﴿وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ [الأعراف: ١٥٠]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى المقاربة هذا. أما عند اقتران (كاد) بالنفي في مثل ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف: ٥٢]، ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧]، ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠] فإنها تفيد وقوع الفعل بعد صعوبة أو محاولات، وهذا أيضًا من المقاربة. وقد جاء في [تاج] "إذا قلت ما كاد فلان يقوم "فمعناه تام بعد إبطاء ". اهـ. والإبطاء والصعوبة من باب واحد، والإبطاء أداءُ الشيء قليلًا قليلًا كالمقاربة. • (كيد): ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠] "الكَيْد - بالفتح: الحَيْض، والقَيْء، وإخراجُ الزَندِ النارَ ببطءٍ وشدة [المقاييس]، وصياحُ الغراب بجَهد. يقال كاد الرجلُ: قاء، والجارية: حاضت ". ° المعنى المحوري نفاذ ما طال تجمُّعه واحتباسه في أثناءٍ منها بجهد وعناء وغِلَظِ وَقْع - كالدم والقيء والنَعيق فهي تخرج بعناء شديدةَ الوَقْع علي الحِسّ،

стр. 1875

وكانت محتبسةً في البدن مُمتَسكة فيه طَبْعًا. ومن ذلك: "كادَ بنفسه يكيد ويكُود: جادَ بها " (للصعوبة المعتادة في خروج الروح) ومن ذلك: "الكَيْد: التدبير بباطل أو حق ". فالذي يَكيد يدبِّر ويمكُر ولا يُظْهِرُ كيدَه حتى يأتي الوقتُ ويتم التدبيرُ على ما أراد، ويكون عجيبًا شديدًا ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ [المرسلات: ٣٩]، ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥، ١٦]، ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠]، ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى﴾ [طه: ٦٠] أي حِيَلَه وسِحْرَه [قر ١١/ ٢١١٤] ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦]: صَنَعْنا/ دبّرنا [نفسه ٩/ ٢٣٦] ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥] حِيلَته وتدبيره هذا. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى التدبير المحكم الشديد وتنفيذه. • (وكد): ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] "الوَكَائد: السُيُور التي يُشَدّ بها الرَحْل (وقد وكّده - ض: شدّه)، والتي يُشَدّ بها القَرَبُوس إلى دفَّتَي السَرْج كالمَيَاكِيد. والوِكَاد: حَبْل يُشَدّ به البقر عند الحلب ". ° المعنى المحوري شدّ الشيء بشيء شدًّا متينًا يحقَّق به ارتباطهما فلا يتسيَّب كما يُفعَل بالوكائد. ومنه "وَكَدَ بالمكان، كوعد، وُكُودًا: أقام به (لازقًا كالمُوثَق). ومن ذلك "وكَّد العقدَ والعهد - ض: أوثقه ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ

стр. 1876

بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١] ومنه "ما زال ذلك وُكْدى أي مرادي وهَمّي (مُرتبط إليه) ووَكَدَ وَكْدَه: قَصَدَ قصْدَه وفَعَلَ مثلَ فِعْله. ومنه قول عليٍّ ﵁ عن ربّ العزة : "ولا يَكِدُه الإعطاءُ "قالوا: أي لا ينقُصه الإعطاءُ. ولعل الدقيق: ولا تجعله كثرةُ الإعطاء يمسك عن مزيد الإعطاء. تعالى الله. • (كدح): ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: ٦] "الكُدُوح: الخدوش وآثار العَضّ. وحمار مُكَدَّح - كمُعَظَّم: مُعَضَّض - كَدَح جِلْدَه (فتح) بالحجَر والحافِر، وكدَّحه/ ض: خَدَشَه. وتكدَّح: تخدّش، وقع من السَطْح فتكدّح: تكَسّر ". ° المعنى المحوري كَشْطٌ من ظاهر الشيء بحَكِّهِ بخَشِن أو محدَّد صُلْب كخدش الجلد بالعَضّ والحَكّ بالحجر. والكسر يكون من ضغط شديد كالحكّ. ومنه "كَدَح لأهله (فتح) وهو الاكتساب بمشقة والسعي في نَصَب " (ونظيره جرّ، جَرَم، كَسَب، حَرَف، قرش، إلخ) ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾. وأما قولهم "كَدَحَ رأسَه بالمُشْط (فتح): فرَّج شَعَرَه به "، فهو من باب التشبيه. • (كدر): ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢] "الكَدَرَة - محركة: المَدَرَة التي يُثيرها السِنُّ (المحراث) / القُلَاعة - كرُخَامة - الضَخْمة المُثَارَة من مَدَر الأرض. والكَدَر - محركة: القَبَضَات المحصودة

стр. 1877

المتفرقة من الزرع، وكَدَرَة الحوض - محركة: طِينُه، وما علاه من طُحْلُب وعَرْمَض - كَدَرَ الشيءَ (نصر): صَبَّه ". ° المعنى المحوري انقلاع الغليظ الراسخ (أو الثابت) أو انقطاعُه مُفارقًا مَقَرَّه - كانقلاع المَدَرة من الأرض، وحَصْد الجُمَع المتفرقة، وثَوَران الطُحْلب والطين من أسفل الماء. ومنه "انكدر عليهم القومُ: جاءوا أرسالًا حتى ينصبُّوا عليهم (كأنما انقلعوا وانقذفوا عليهم) وانكَدَر: أسرع وانقضّ. وانكدرت النجومُ: تناثرت (من ظاهر وجه السماء كأنما قُلِعت وقُذِفت) ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾. ° معنى الفصل المعجمي (كد): التعامل مع ما يشبه القِشْر الشديد اللصوق بأصله: قشرًا كما في الكديد الأرض المكدودة بالحوافر - في (كدد)، ولصوقًا كما في الكُدْية: الأرض الغليظة الصلبة لا يعمل فيها الفأس، والمُكْدِيَة من النساء: الرتقاء - في (كدى)، وجمعًا وتكديسًا كما في الكَوْدِ: ما جمعته من دقيق منتشر وجعلته كُثَبًا كالطعام والتراب - في (كود)، وإخراجًا بجهد كالكَيْد الحيض، وإخراج الزند النار ببطء وشدة - في (كيد)، ولصوقًا كالوكائد السيور التي يشد بها الرحل - في (وكد)، وثورا أو انقلاعًا له كالمدرة وكَدَرة الحوض - في كدر. الكاف والذال وما يثلثهما • (كذذ): "الكَذّان ككَتّان: حجارة رِخوة نَخِرةٌ كأنها المَدَر ".

стр. 1878

° المعنى المحوري خَوَرُ الشيء الظاهر الصلابة، أي خُلُوّ أثنائه (١) كتلك الحجارة النخرة. • (كذب): ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: ١٠] "كَذَب الحرُّ: انكسر [تاج]، والعينُ: خانها حِسُّها، والسَيْرُ: إذا لم يَجِدّ [تاج] كذبَ الوْحشِيُّ: جرى شوطًا ثم وقف (لينظر ما وراءه)، وكذَب القوُم السُرَى: لم يقدروا عليه. وحَمَل فما كذَّب: ما انثنى وما جبُن. وحَمَلَ ثم كذَّب ض: لم يصدُق - وكَذَبتْ وَبَّاغَتُه (استه): ضَرِطَ ". ° المعنى المحوري نَقْص الحِدّة والشدة الجارية في الشيء أو المتوقَّعة منه كانكسار الحر الجاري، ونَقْص حِسّ العين، وتوقُّف الوحشيّ عن الجري، وعَجْز القوم عن السُرَى (وهو معتاد في أسفارهم)، وكالجُبْن عن الاستمرار في الهجوم، وضعف وِكاء الاست (حَسَب تقديرهم). ومنه "الكَذِبُ من القول "؛ لأنه نَقْص، بل فَقْد للمتوقَّع من الكلام، بل لما وُجد من أجله وهو التعبير عن حقيقة ما في النفس ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣] وكذّبه/ ض: اتهمه بذلك، وعدّه كذلك. ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ

стр. 1879

إِذْ جَاءَهُ﴾ [الزمر: ٣٢]. وفي قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] يُحمل في أنهم ظنوا أنهم أُخلِفوا لتقصير منهم أو من أتباعهم، وقال ابن عباس: كانوا بشرًا ضعفوا من طول البلاء، ونسوا، وظنوا أنهم أُخلِفوا. ثم تلا ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٤] "استبطاء " [ينظر قر ٩/ ٢٧٦] ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١]. وقد فُسِّرت الآية أيضًا بأن الرسل ظنوا أن نفوسهم كَذَبتهم في تأويلها الوعد على أنهم يُنْصرون في الدنيا لا يوم القيامة [ينظر بحر ٥/ ٣٤٧] وهو حَسَنٌ. هذا كله على أن الضمير في ظَنّوا، كُذبوا للرسل، لأن الرسل أقرب مذكور. ويتأتى أن يكون لأقوام الرسل. وفي (كذبوا) قراءات أخرى. وعلى كلًّ من هذين الأمرين لا إشكال في المعنى. ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ [يوسف: ١٨]. رُويت قراءة عن الحسن وعائشة ﵄ "كَدِبٍ "بالدال المهملة وفُسّرت بالطَّرِيّ [قر ٩/ ١٤٩]، وليست المهملة بهذا المعنى في المعاجم (ولا تتأتى صوتيًا إلا بتكلف) ولو فُسِّرت به القراءةُ بالإعجام لكان مناسبًا ودقيقًا. وانظر الأصل ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: ٣٣] إما أن المراد بعضهم، وإما أنهم يصبّون التكذيب على ما جاء به لعلمهم بصدقه. وإما أن المراد أنهم يكذبون آيات الله. وهذا يرجحه عجز الآية. وكل ما جاء في القرآن من التركيب فهو من الكذب ضد الصدق. أما قولهم "كَذَبَ عليك كذا "إغراءً به بمعنى: الزمْه، في مثل قول عمر ﵁: "كَذَبَ عليكم الحجُّ، كَذَبَ عليكم العمرةُ. كَذَبَ عليكم الجهادُ، ثلاثةَ أسفارٍ كَذَبْنَ عليكم "فقد قال ابن السِكِّيت: كأنَّ كَذَبْن ههنا إغراء، أي عليكم بهذه الأشياء الثلاثة "ووُجِّه النصب بالإغراء بعليكم، والرفعُ بالفاعلية لمعنى وجب). وهناك كثير من الشواهد لهذا الاستعمال شعرًا ونثرًا. [وينظر ل].

стр. 1880

فالشواهد الكثيرة تعني أن الاستعمال غير نادر. وقد أوّله بعضهم فجعله من الكذب ضد الصدق، وأرى أنه إكراء بجدوى ما بعد (كَذَبَ)، وكونِه طيبًا، أخذًا من الرخاوة والسهولة اللازمة لانقطاع الحدة أو ذهابها، في المعنى العام الذي قدمناه. ° معنى الفصل المعجمي (كذ): الرخاوة النسبية كما يتمثل في الكذّان: الحجارة الرخوة كالمَدرَ - في (كذذ)، وفي نقص الحدة من الحرارة حين تنكسر، ونقص الجِد والشدّة في كَذِب السير أي كونه خاليًا من الجِد - في (كذب). الكاف والراء وما يثلثهما • (كرر - كركر): ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [الإسراء: ٦] "الكَرّ - بالفتح: الحَبْلُ الذي يُصعَد به على النخلة، وبالضم: مكيال لأهل العراق، وبهما: الموضع يُجمَع فيه الماءُ الآجِن ليصفو، والحِسْيُ (= رمل يتجمع تحته ماء من المطر). كَرَّرْت عليه الحديث - ض، وانهزم عنه ثم كَرّ عليه كرورا ". ° المعنى المحوري معاودة الشيء إتيانًا أو انتقالًا إليه مرةً بعد أخرى لتحصيله (١): كما يُفعل بالكَرّ المذكور: إما لأنه يُعاد الصعود به مع أنه ليس سُلَّمًا؛

стр. 1881

فلا يُتوقَّع منه ذلك، وإما لأن الارتفاع به يقع مسافةً بعد مسافة). وكشأن المكيال يكال به الحَبُّ فيُنقَل مرةً بعد مرة، وكجمع الماء في مَقَرٍّ ثم جَمْعه - بعد نقله - في مقرّ آخر ليصفو، وكالحِسْي يحصُل فيه الماءُ دَفْعةً بعد دَفْعة تسرُّبا من أعلى، وكتكرار الحديث، وعَوْد المحارب إلى خَصْمه أو إلى المُعْتَرك بعد انهزامه. وكلّ معاودة للشيء فهي كَرّة ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] أي مرتين، ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ [البقرة: ١٦٧ والزمر: ٥٨ وكذا ما في الشعراء: ١٠٢] (دورة أخرى في الحياة) ﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢]. أي رَجْعة خائبة [قر ١٩ - ١٩٨] ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٦] أي الدَوْلة والرَجْعة، إذ كانت لكم، ثم زالت، ثم أُرجعت لكم/ لمّا تُبتم ورجعتم [ذاته ١٠/ ٢١٧]. ثم استُعمل في مجرد الرجوع: "تَكَرْكَر الماءُ: تراجع في مسيله. وكَرْكَرْته عن كذا: رَدَدْته وحبسته. والكَرْكَرة: الطَحْنُ (وهو إدارة للرَحى وعَوْد وإرجاع)، وتصريفُ الريحِ السحابَ إذا جمعته بعد تفرُّق (إرجاع). وكِرْكِرة البعير - بالكسر: زَوْره الذي إذا بَرَكَ أصاب الأرض، وهي ناتئة عن جسمه كالقُرْصة " (إما لتكرار البروك عليها، وإما لاستدارتها فمحيط الدائرة ليس له طرف).

стр. 1882

• (كرب): ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنبياء: ٧٦] "الكَرَبُ - بالتحريك: ما يبقى من أصول السَعَف الغِلاظ العِراض التي تَيْبس بعد قطع السَعَف من النخلة فتصير مثلَ الكَتِف كالمراقي. والكَرَبُ كذلك: حبل يُشدّ على الدلو في عَرَاقِي الدلو بعد المَنِين (الذي هو الحبل الأول) ثم يُثنى ثم يُثلَّث/ فإذا انقطع المنينُ بقى الكَرَبُ. الكَرِيب: الكعب من القَصَب أو القَنا ". ° المعنى المحوري عُرُوّ كثيف يقرب الوصول أو الاتصال - كما يعرو الكَرَبُ العريض الجافُّ ساقَ النخلة ويُتَّخذُ مَرْقًى، وكما يَعْرو الكَرَبُ المَنِينَ، وقد يَعْرُو العِناجَ (وهو الحبل الذي يُشدّ أسفلَ الدلو إلى عُرْوتها أو عروتيها) ويوثق اشتداد الدلو بحبله. ومن جنس ذلك الكرَب بوظيفتيه: "الكَرْب - بالفتح: فَتْل حَبْلٍ على حَبْل (قال: (لم يُكْرَب إلى الطِّوَل) فالطِوَل حبل طويل تُشدّ به الدابة ويُمسَك طرَفُه لترعى بقدر ما يُمَكّنها طولُه؛ فهو حبل، والكَرْبُ فَتْل آخر عليه، كما في الشطر الشعري هذا، وكالكرَب الذي يُشدّ على المنين والعِناج). أ) ومن هذا أيضًا: "كَرَبْتُ القيدُ: ضيَّقه على المقيَّد " (فضَمَّ الرِجلَ إلى الأخرى) "كَرَبَ وَظيفَى الحمار أو الجمل: دانَى بينهما بحَبل أو قيد ". ومن هذا أُخذ معنى المقاربة "كَرَبَ الأمرُ (قعد): دنا، وكرب أن يفعل: كاد يفعل، وكل دانٍ قريب فهو كارب، كرَبَتْ حياةُ النار: قرُب انطفاؤها. كَرَبَتْ الشمسُ للمغيب: دنت. كَرَبَتْ الجاريةُ أن تُدرك وكَرَبَ الغلام:

стр. 1883

قارب الإيفاع ". (والأمثلة الأخيرة فيها أيضًا معنى الكثافة والغلظ الآتي). ب) ونظروا إلى وثاقة الالتحام فقالوا "وَظِيفٌ مُكْرَب: امتلأ عَصَبًا، حافر مُكْرَب: صُلْب. المُكْرَب: الشديد الأَسْر من الدواب، المُكْرَب من الخيل: الشديد الخَلْق والأَسْر. وكل شديد العَقْد من حَبْل أو بناءٍ أو مِفْصَلٍ: مُكْرَبُ ". ج) ومن العرو بكثافة "الكَرِيب: الشُوبَق، وهو خشبة الخباز " (يضغط بها العجينَ ليُبسَط). "كَرَبْتُ الناقةَ: أَوْقَرْتُها (جمعتُ عليها وِقْرًا: حِمْلًا ثقيلًا تسير به). والكِراب - جمع كَرْبة= بالفتح: صدور الأودية " (يتراكم عندها الماء). ومن هذه الكثافة معنى الملء أو مقاربته "كِرابُ المَكُّوك وغيرِه من الآنية: دون الجِمام. إناء كَرْبان: إذا كَرَبَ أن يمتلئ. وجُمْجُمة كَرْبىَ " (كانوا يستعملون جماجم البهائم أوعية). د) ومن معنوي الأصل: "الكَرْب - بالفتح: الحزن والغَمّ الذي يأخذ بالنفَس (كأنه حِمْل كثيف يَجْثِم على النفْس فيغُمّها) ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾ [الأنعام: ٦٤]. والذي في القرآن من التركيب هو لفظ (الكَرْب) بهذا المعنى. أما قولهم "كَرَبَ الأرضَ: قَلَبَها للحَرْث وأثارها للزرع "فهو من إصابة الكريب. قالوا "التَكْريب: أن يزرع في الكَرِيب الجادِس، والكَرِيب: القَرَاح (الأرض لا ماء بها ولا شجر ولا بناء) والجادس الذي لم يُزرع قط "فالكريب من الأرض جَلْد الظاهر، كأنه مُلتحِمُهُ مع غلظه وشدته. (كثافة الطبقة الظاهرة).

стр. 1884

• (كرس): ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] "الكِرْس - بالكسر: (الدِمْن الذي تلبد بعضه على بعض في الدار) / الطين المتلبِّد بَعَرَتْ فيه الإبلُ وبوَّلتْ فركب بعضُه بعضًا. المَكْرَس: مكانه. والكِرْس - بالكسر كذلك: القلائد المضموم بعضها إلى بعض: قِلادة ذات كِرْسين وذات أكراس ثلاثة. تكرَّس الشيءُ وتكارس: تراكَم وتلازب، وتكرَّس أُسُّ البناء: صلُب واشتدَّ ". ° المعنى المحوري تراكمُ الشيء مُتلازبًا طبقاتٍ حتى يعلو. ومنه الكُرّاسة لتجمع أوراقها كالطبقات. ومنه الكُرسيّ - بالضم ويكسر: ذاك الذي يُجلس عليه (لارتفاعه مع الجلوس المريح عليه مرةً بعد مرة دائمًا، فهذا الجلوس من باب التراكم المتوالي وهو علوّ أيضًا). ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤]. ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قيل: المراد به علمه، وقيل قدرته [وينظر قر ٣/ ٢٧٦ - ٢٧٨]. وفي [بحر ٢/ ٢٨٩] وقيل (الكرسيّ): السلطان والقدرة، والعرب تسمى أصل كل شيء الكرسيّ "اهـ المراد. وعليه يمكن أن يعبّر عن المُلك بالكرسي وقوله بعده ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ يرجح هذا. • (كرم): ﴿قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [يس: ٢٦, ٢٧] "الكَرْم - بالفتح: العِنَب، والقِلادةُ من الذهب والفضة. والكَرَم - محركة:

стр. 1885

أرضٌ مُثارة مُنَقّاة من الحجارة، وكَرَمُ الفرس: أن يرقّ جِلْدُه ويلين شعره وتطيب رائحته. وقد كَرّم السحابُ - ض، وللمفعول أيضًا): جاد بمطر كثُر ماؤه ". ° المعنى المحوري رِقّة الشيء المتجمِّع ونقاؤه أو صفاؤه، مع قبول النفس له. كحَبّ العنب، وفصوص الذهب والفضة - وهما من أَرَقّ الجواهر، وكالأرض المنقّاة من الحجارة مع صلوحها للزراعة وغيرها، وكرقّة جِلْد الفرس وشعره مع طيب رائحته. والماء المتجمع رقيق عظيم النفع وكثرته تتيح صفاءه. ومن ذلك: "الكَرَامة - كسحابة: الطَبَق الذي يوضع على رأس الحُبّ (= الزير) والقِدْر " (يحفظهما نقيين لا يسقط فيهما قَذًى). وكذلك "تَكْرِمة الرجل: الموضع الخاص لجلوسه من فراش أو سرير " (يحفظه من القذى وأدران الأرض). ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١] كناية عن الإحسان إليه في مأكل ومشرب وملبس [بحر ٥/ ٢٩٣]. وهذا الأصل هو ما يُعنَى بالتنزه، قالوا: "تكرَّم الرجلُ عما يَشينه: تنزّه "وعبارة أبي حيان تعليقًا على ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٤] كريم صفة تقتضي رفع المقام كقولهم "ثوب كريم، حسب كريم " [نفسه ٤/ ٤٥٥] ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠] جعلناهم ذوي كرم بمعنى الشرف والمحاسن الجمة [نفسه ٦/ ٥٨]. ومن تلك المحاسن حسن التقويم، والعقل واللغة، والمسئولية، وما يرقى إليه من خصال نبيلة، وتعبّد يقربه من مستوى الملائكة. ومن أهل هذه الصفة "الكريم: الذي كرَّم نفسَه عن التدنس بشيء من مخالفة ربه " ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (الأتقى هو الأنقى من الذنوب) ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] معنى كرَمِه فضيلتُه ونَفْى العيوب

стр. 1886

عنه، كما تقول ثوب كريم، وفلان كريم المحتد [بحر ٣/ ٢٤٤]، ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩] فُسِّر بأنه كان مختومًا (وهذا يتأتّى لغويًّا لكنه أَدْون مما يمكن أن تقصده الملكة) ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢] (لا يتلوثون به) وفي [طب شاكر ٨/ ١٢٦] عن قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١]. قال ابن عباس: الإفضاء المباشرة، ولكن الله كريم يكنى عما يشاء ". ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٧، ٧٨]. حسن مَرْضي في جنسه من الكتب، أو نفّاع جَم المنافع، أو كريم على الله تعالى [بحر ٨/ ٢١٣] ولو قال: نقىّ لا يشاب بأي باطل: خُلفٍ أو اختلاف، ولا تصل إليه مكايد أعداء الله .. لكان أقرب ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير: ١٩] المراد بالرسول هنا جبريل [بحر ٨/ ٤٢٤]. هذا والكرم بالمعنى الشائع، وهو الجود، يؤخذ من الأصل من حيث إنّ الجواد سَمْح المس سَهْلها ليس كزًّا كثيفًا غليظًا، ومن حيث إن الجود بذل (قد يخفف كثافة تراكم المال عند الإنسان)، ومع تفسير [ل] الاسمَ الشريف "الكريم "من الأسماء الحسنى - بأنه "الكثير الخير الجوادُ المعطي الذي لا ينفَد عطاؤه "بالإضافة إلى تفسيره بـ (الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل ... وكل ما يُحمد) لم أجدهم أوردوا كرم الثلاثي أو أكرم بمعنى جاد وأعطى، ضد شَحّ وبَخِلَ، كما شاع: "أكرمَ الضيفَ "مع أن هذا المعنى متحقق في تفسير الاسم الجليل السابق، ويُلمح في قولهم للرجل الكريم "مَكْرَمان - بالفتح: إذا وصفوه بالسخاء وسعه الصدر ". ومعنى العطاء يُلمح في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٥] إذ تقابل ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٦] وقد تلمح في ﴿لَا

стр. 1887

تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ [الفجر: ١٧]، ويمكن أن تُفسَّر الأولى بالتوسعة على ما يأتي. ويُلمح العطاء أيضًا في "المكارمة: أن تُهدي شيئًا ليكافئك عليه ". والخلاصة أن لهذا المعنى مَداخلَه من استعمالات التركيب. وقد جاء في متن اللغة "وقيل إن الكرم إفادة ما ينبغي لا لغرض، فمن وهب المال لجمع منفعة أو جلب ضرر فليس بكريم ". هذا، وما جاء في القرآن الكريم من التركيب لا يخرج معناه عن صورة من النقاء والرقّة والصفاء التي ذكرناها. • (كره): ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢] "يقال للأرض الصُلبة الغليظة مثل القُفّ وما قاربه: كَرْهَةٌ - بالفتح، وكَرَاهة - كسحابة. وجَمَل كَرْهُ الحِجَاجَين: شديدهما. والكَرْهاء - بالفتح: أعلى نُقْرة القفا " (هُذلية). ° المعنى المحوري صَدٌّ وردٌّ عن الغئور بالنتوء أو الاندفاع إلى الإمام - كالكَرهاء: أعلى نقرة القفا، فهي عظمية ناتئة، ونقرة القفا غائرة، وكالأرض الصُلبة الغليظة وقوله وما قاربه أي في الصلابة والغِلظ، فالصُلْب الغليظ ناتئ، وما قاربه أقل نتوءًا، وكالحِجاجَين وهما الكهفان العظميان لمقلتي العينين، وحروف الحجاجين صُلبة ناتئة ينبت على العليا الحاجب وعلى السفلى بشرة الوجنة. والمهم أن بينها الفجوة التي فيها العين. (الذي في ل "جَمَل كرةٌ: شديد الرأس "لكن الذي في الشاهد الذي أورده "كره الحجاجَيْن "ثم ذكر بعده "الكرهاء - بالفتح: الوجه والرأس أجمع "، وأرجح أن المقصود صلابة الرأس

стр. 1888

وتجرد الوجه من اللحم، ففي [تاج] "وجه كره - بالفتح وكريه: قبيح "وفي (قبح) "القبيح طرف عظم المرفق "فالقُبْح نتوء العظام متعرية من اللحم. ومن ذلك الردّ الذي هو نتوءُ صُلْب بجانب غئورٍ أُخِذَ معنى الكراهة. فهي صَدّ وردّ أي عدم قبول. فالقَبول دخولٌ وتغلغلٌ في النفس، ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]، والكرْه - بالفتح: الإكراه، وبالضم المشقة (أحد قولين) ويكون كل منهما بمعنى المكروه. لكن في الضم بالأصالة، وفي الفتح معنى الإكراه هو الأصل، والصيغة تقبل التأويل بـ (مكروه). ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]، ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١]. قال الزجاج "كل ما في القرآن من الكره - بالضم فالفتح فيه جائز إلا آية [البقرة ٢١٦] ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [المصباح]. ومن الكراهة الإكراهُ لأنه تكليف وقسر على ما ليس مرغوبا ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ [طه: ٧٣]. ومن الصور الحسية للردّ والدفع الذي أخذ منه معنى كراهة الشيء "ذو الكريهة من السيوف هو الذي يمضي في الضريبة "أي يندفع فيها. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من معنى كراهة الشيء أي عدم قبول النفس إياه، أو الإكراه: حمل الإنسان على فعل ما يَكره. وسياقاتهما واضحة. ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ قصر النهي على الإكراه ليس لإجازة البغاء بالرضا، وإنما لأن الفتيات هنا هن الإماء، ومن عملهن التنقل هنا وهنا للخدمة، فيتاح لهن من الغياب عن الرقابة ما لا يتاح لغيرهن. فيكلون إطلاق نهي سادتهن عن تمكينهن شاقًّا، لأنه يتطلب أن يكون وراء كل أمَة حارس. فاقتُصِر على النهي عما كان من إستغلال بعض (السادة) إياهن في الباء.

стр. 1889

° معنى الفصل المعجمي (كر): التركز تكرارًا ومعاودة أو بقاء طويلًا لحصول النفع - كما يتمثل في الكُرّ الموضع الذي يجتمع فيه الماء الآجن (ويبقى زمنًا) ليصفو - في (كرر)، وفي تجمع الكَرَب أصول السعف مع جفافها وبقائها على ساق النخلة - في (كرب)، وفي الطين المتلبد والأبعار المتلبدة بعضها فوق بعض - في (كرس) وفي الأرض المثارة، وكثرة ماء المطر (تراكم) - في (كرم)، وفي صلابة القُفِّ من الأرض وغلظه - في (كره). الكاف والزاي وما يثلثهما • (كزز): "جمل كَزّ: صُلْب شديد. وذهب كَزّ: صُلْب جدًا. وخشبة كَزّة: يابسة معوجة، وكذلك القناة. وبَكَرة كَزّة: ضيقة/ شديدة الصَرير. وكَزَّ: انقبض من البرد ". ° المعنى المحوري شدة انقباض الشيء وتداخُل بعضه في بعض على اكتناز؛ فيصلب جدًّا (١) كالجمل والذهب وسائر المذكورات ... ومنه رجُل كَزٌّ: بخيل - كما يقال مُمسك.

стр. 1890

• (وكز): ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] "وَكَزَه: دَفَعَه/ طعنه بجُمْع كَفّه، ووَكَزْتُ أنفهَ: كسرته. ووَكَزتْه الحيَّةُ: لدغته ". ° المعنى المحوري إصابة البدن بصُلْب غليظ شديد دفعًا بقوة كالصدْم - كالطعن المذكور. ووَكْزُ الحية له أثر شديد. ° معنى الفصل المعجمي (كز): الصلابة الشديدة من شدة التداخل - كما في الذهب الكزّ الصلب جدًا - في (كزز)، وكما في الوكز: كسر الأنف والطعن بجُمْع الكف وهو شديد - في (وكز). الكاف والسين وما يثلثهما • (كسس): "الكَسَس - محركة: أن يقصُر الحنكُ الأعلى عن الأسفل، وقِصَر الأسنان وصِغَرها. وكَسّ الشيءَ: دقَّه دقًّا شديدًا ". ° المعنى المحوري نَقْصُ نتوء الشيء عن المعتاد أو المتوقَّع (كأنما أُخِذَ نتوءُه كَشْطًا أو نحتًا) (١) كنقص الحنك الاعلى عمّا تحته، وكالأسنان الموصوفة.

стр. 1891

والدقُ يُهبِط نتوءَ جِرْمِ المدقوق بتفتيته أو سَحْقه. • (كسو): ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: ١٤] "الكُسْوة - بالضم والكسر: اللِباس ". ° المعنى المحوري سَتْر الشيء وتغطيته شمولًا بما هو كالغشاء. كالملبس ينفُذ الجسمُ في فَجْوته فيُغطّيه ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: ١٤]، ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وليس في القرآن من التركيب إلا ما هو بمعنى كسوة البدن بالثياب أو كسوة العظم باللحم. أما "الكَسَاء - كسَحاب: المجد والشرف والرِفعة "فهو من معنويّ ذلك الأصل، كما يقال الآن: "فلان مستور مكسوّ "، أو من رمزية الاكتساء بالثياب إلى ذلك. وكذلك قولهم "كاساه: فاخره ".

стр. 1892

• (كأس): ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان: ٥] "الكَأْس: الزجاجةُ ما دام فيها خمر، وقيل هي الشرابُ/ الخمرُ بعينها. وقيل هو اسم لهما على الانفراد والاجتماع ". ° المعنى المحوري وبالنظر إلى الكِيس: وعاء الدراهم والدنانير، ومع الاعتداد بضغط الهمزة، أقول إن الأصل هو الدلالة على غُئور شديد في شيء شديد التماسك. ويصدُق هذا على الكأس الملأى لدَفْع الشَراب في داخلها، وعلى الكأس الفارغة لغُئور جوفها مع صلابتها، لكن الأول أولى للتحقق الفعلي. • (كسب): ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] "الكواسب: الجوارح: وكَسَابِ: اسم للذئب. وكَسَبْت المال (ضرب): أصبته ". ° المعنى المحوري جَمْع الشيء وتحصيلُه (شيئًا بعد شيء) بجُهْدٍ ما أخذًا من حيث كان: كما تأخذ الجوارحُ (الكلابُ والطيورُ المعلَّمة الصيدَ) فرائسَها (مرةً بعد أخرى)، وكما يُجمع المالُ من مظانّه (شيئًا بعد شيء). ومنه: الكَسْب: طَلَبُ الرزق. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (المقصود ما حصّلتم من رزق) ومن هذا الباب ما في [٢٠٢، ٢٦٤ منها وما في الأنعام: ١٥٨] وكل ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾، ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ٢]. واستعملت في كسب الحرام، ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ [المائدة: ٣٨].

стр. 1893

وعمِّم فقيل في تفسير كسب: "جَرّ خيرًا أو شرًّا "، كما في "جَرَم "وكثرت في غير الخير، لما في الأصل من معنى الجهد، وصيغة الافتعال تقوى ذلك ولا تخلقه. ولا اختصاص للتركيب ولا لهذه الصيغة بالشر، فقد استُعملتا في الخير في [البقرة ٢٠٢، ٢٦٧٤، النساء ٣٢، الأنعام ١٥٨، إبراهيم ١٨] وهذا بالإضافة إلى ما هو عامّ أي صالح ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨١] , والسياق يحدد المقصود. ومن هذا العامّ [البقرة ١٣٤، ١٤١، آل عمران ٢٥، ١٦١, الأنعام ٣، الرعد ٣٣، ٤٢، إبراهيم ١٨، ٥١، لقمان ٣٤، غافر ١٧، الجاثية ٢٢]. واستُعمل الاكتساب في جمع المال ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: ٣٢] وفي جَرْم الإثم ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ [النور: ١١]. وكذا ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦, وما في الأحزاب: ٥٨]. • (كسد): ﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ [التوبة: ٢٤] "كَسَدَ المتاعُ وغيره: لم يَنْفَق. وانْكَسَدَتِ الغنمُ إلى الغنم: رَجَعَتْ. [ق] ". ° المعنى المحوري جُمود الأشياء (المتفرقة الأفراد) وتكدُّسها لا تتسبَّب أو تنصرف: كالمتاع الذي عُرض ليباع فلم يُفارِق. وكالغنم التي رجعتْ فتجمَّعت. ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ أي عدم نَفاق السلع أي تسيُّبِها بيعًا. ومن لازم ذلك قالوا: "الكَسِيد: الدُون ". • (كسف): "ثَريدةُ كِسْفٍ: أي خُبْز مُكَسَّر. وأعطِنِي كِسْفَةً من ثوبك، أي: قطعة. وكِسَف السحاب: قِطَعُه. كَسَفَ عُرْقوبَ البعير والفرس: قَطَع عرقوبَه دون

стр. 1894

سائر الرِجل ". ° المعنى المحوري قَطْعُ إبانةٍ لجزء من شيء عريض أو دقيق متماسك كالخبز والثياب والعُرْقوب. وكقِطَع السحاب، جاء في [متن] "الكِسْفَة: القطعة من سحاب بقدر ما يكسف عين الشمس " (المقصود العِرَض) ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الطور: ٤٤] (أي قطعة عريضة)، ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [الروم: ٤٨] (قطعًا عريضة). وليس في القرآن من التركيب إلا الكِسْف وجمعه كِسَف. ومن ذلك: "كَسَفَ القمرُ وكذلك الشمس (جلس): ذهب ضوءُها واسودّتْ " (لانقطاع ضوئهما وذَهابه، أو من قولهم: "كَسَفْت الشيءَ غطَّيته "أي بِكسْفةٍ كما يقال لَحمَ القومَ أطعمهم اللحم فتكون الصيغة للتزويد) ومن ذلك "رَجُل كاسِفُ الوجه: عابسه (كالمغطَّى بغَبَرة). وكَسَفَ بالُه (جلس): ضاق أملُه وساء حالُه " (كأنما حُجِب عن سبيل الفرَج). • (كسل): ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢] "الكِسْلُ والمِكْسَل - بالكسر فيهما: وَتَرُ القوس التي يُندَف بها القطن إذا نُزع منها ". ° المعنى المحوري ارتخاءُ الممتد الدقيق الذي شأنه أن يكون شديد التوتر كالكِسْل المذكور. ومنه "الكَسَلُ - محركة: التثاقل عن الشيء والفتور فيه " (رخاوة) ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [وكذا ما في التوبة: ٥٤]- ومنه "أَكْسَلَ - جامع ثم لحقه فتورٌ قبل أن يُنزل ".

стр. 1895

° معنى الفصل المعجمي (كس): النقص بالدقّ أو القَشر أو نحوهما من التأخر والغئور كما يتمثل في نقص الحنك الأعلى عن الأسفل بعكس المعتاد، وفي الدق الشديد - في (كسس)، وفي البدن قبل الكسوة أي دونها - في (كسو)، وفي غئور الكأس أي تجوفها - في (كأس)، وفي أخذ الكواسب ما تصطاده - في (كسب) (كما يقال حرف، قرش)، وفي بقاء السلعة جامدة مكانها لا تَنْفَق فلا تنمو (وهذا نقص بالنسبة لما كان متوقعًا) - في (كسد)، وكما في الكسف القطع - في (كسف)، وكما في رخاوة وتر القوس والأصل أن يكون مشدودًا - في (كسل). الكاف والشين وما يثلثهما • (كشش): "الكَشِيش: صوت تُخرجه الأفعى من فيها. وكَشِيش الشَراب: صوت غَلَيانه. وكشَّتِ الجَرَّةُ: غَلَتْ (المقصود التي يُعَتَّقُ فيها الخمر والنبيذ). وكَشَّ الزَنْدُ كَشيشًا: سمعتَ له صوتًا خوّارًا عند خروج ناره. وكَشَّ الضَبُّ والوَرَلُ والضِفْدَع: صوَّتَ ". ° المعنى المحوري خروج شيء لطيف الجرم (حادّ) من الأثناء بانتشار (١): كنفَس الأَفْعَى، وبخار الماء الذي يغلي، وخروج النار.
следующие страницы →