والدقُ يُهبِط نتوءَ جِرْمِ المدقوق بتفتيته أو سَحْقه.
• (كسو):
﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: ١٤]
"الكُسْوة - بالضم والكسر: اللِباس ".
° المعنى المحوري سَتْر الشيء وتغطيته شمولًا بما هو كالغشاء. كالملبس ينفُذ الجسمُ في فَجْوته فيُغطّيه ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: ١٤]، ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وليس في القرآن من التركيب إلا ما هو بمعنى كسوة البدن بالثياب أو كسوة العظم باللحم.
أما "الكَسَاء - كسَحاب: المجد والشرف والرِفعة "فهو من معنويّ ذلك الأصل، كما يقال الآن: "فلان مستور مكسوّ "، أو من رمزية الاكتساء بالثياب إلى ذلك.
وكذلك قولهم "كاساه: فاخره ".
стр. 1892
• (كأس):
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان: ٥]
"الكَأْس: الزجاجةُ ما دام فيها خمر، وقيل هي الشرابُ/ الخمرُ بعينها. وقيل هو اسم لهما على الانفراد والاجتماع ".
° المعنى المحوري وبالنظر إلى الكِيس: وعاء الدراهم والدنانير، ومع الاعتداد بضغط الهمزة، أقول إن الأصل هو الدلالة على غُئور شديد في شيء شديد التماسك. ويصدُق هذا على الكأس الملأى لدَفْع الشَراب في داخلها، وعلى الكأس الفارغة لغُئور جوفها مع صلابتها، لكن الأول أولى للتحقق الفعلي.
• (كسب):
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]
"الكواسب: الجوارح: وكَسَابِ: اسم للذئب. وكَسَبْت المال (ضرب): أصبته ".
° المعنى المحوري جَمْع الشيء وتحصيلُه (شيئًا بعد شيء) بجُهْدٍ ما أخذًا من حيث كان: كما تأخذ الجوارحُ (الكلابُ والطيورُ المعلَّمة الصيدَ) فرائسَها (مرةً بعد أخرى)، وكما يُجمع المالُ من مظانّه (شيئًا بعد شيء). ومنه: الكَسْب: طَلَبُ الرزق. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] (المقصود ما حصّلتم من رزق) ومن هذا الباب ما في [٢٠٢، ٢٦٤ منها وما في الأنعام: ١٥٨] وكل ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾، ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ٢]. واستعملت في كسب الحرام، ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ [المائدة: ٣٨].
стр. 1893
وعمِّم فقيل في تفسير كسب: "جَرّ خيرًا أو شرًّا "، كما في "جَرَم "وكثرت في غير الخير، لما في الأصل من معنى الجهد، وصيغة الافتعال تقوى ذلك ولا تخلقه. ولا اختصاص للتركيب ولا لهذه الصيغة بالشر، فقد استُعملتا في الخير في [البقرة ٢٠٢، ٢٦٧٤، النساء ٣٢، الأنعام ١٥٨، إبراهيم ١٨] وهذا بالإضافة إلى ما هو عامّ أي صالح ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨١] , والسياق يحدد المقصود. ومن هذا العامّ [البقرة ١٣٤، ١٤١، آل عمران ٢٥، ١٦١, الأنعام ٣، الرعد ٣٣، ٤٢، إبراهيم ١٨، ٥١، لقمان ٣٤، غافر ١٧، الجاثية ٢٢]. واستُعمل الاكتساب في جمع المال ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: ٣٢] وفي جَرْم الإثم ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ [النور: ١١]. وكذا ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦, وما في الأحزاب: ٥٨].
• (كسد):
﴿وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ [التوبة: ٢٤]
"كَسَدَ المتاعُ وغيره: لم يَنْفَق. وانْكَسَدَتِ الغنمُ إلى الغنم: رَجَعَتْ. [ق] ".
° المعنى المحوري جُمود الأشياء (المتفرقة الأفراد) وتكدُّسها لا تتسبَّب أو تنصرف: كالمتاع الذي عُرض ليباع فلم يُفارِق. وكالغنم التي رجعتْ فتجمَّعت. ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾ أي عدم نَفاق السلع أي تسيُّبِها بيعًا.
ومن لازم ذلك قالوا: "الكَسِيد: الدُون ".
• (كسف):
"ثَريدةُ كِسْفٍ: أي خُبْز مُكَسَّر. وأعطِنِي كِسْفَةً من ثوبك، أي: قطعة. وكِسَف السحاب: قِطَعُه. كَسَفَ عُرْقوبَ البعير والفرس: قَطَع عرقوبَه دون
стр. 1894
سائر الرِجل ".
° المعنى المحوري قَطْعُ إبانةٍ لجزء من شيء عريض أو دقيق متماسك كالخبز والثياب والعُرْقوب. وكقِطَع السحاب، جاء في [متن] "الكِسْفَة: القطعة من سحاب بقدر ما يكسف عين الشمس " (المقصود العِرَض) ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الطور: ٤٤] (أي قطعة عريضة)، ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [الروم: ٤٨] (قطعًا عريضة). وليس في القرآن من التركيب إلا الكِسْف وجمعه كِسَف.
ومن ذلك: "كَسَفَ القمرُ وكذلك الشمس (جلس): ذهب ضوءُها واسودّتْ " (لانقطاع ضوئهما وذَهابه، أو من قولهم: "كَسَفْت الشيءَ غطَّيته "أي بِكسْفةٍ كما يقال لَحمَ القومَ أطعمهم اللحم فتكون الصيغة للتزويد) ومن ذلك "رَجُل كاسِفُ الوجه: عابسه (كالمغطَّى بغَبَرة). وكَسَفَ بالُه (جلس): ضاق أملُه وساء حالُه " (كأنما حُجِب عن سبيل الفرَج).
• (كسل):
﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢]
"الكِسْلُ والمِكْسَل - بالكسر فيهما: وَتَرُ القوس التي يُندَف بها القطن إذا نُزع منها ".
° المعنى المحوري ارتخاءُ الممتد الدقيق الذي شأنه أن يكون شديد التوتر كالكِسْل المذكور. ومنه "الكَسَلُ - محركة: التثاقل عن الشيء والفتور فيه " (رخاوة) ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [وكذا ما في التوبة: ٥٤]- ومنه "أَكْسَلَ - جامع ثم لحقه فتورٌ قبل أن يُنزل ".
стр. 1895
° معنى الفصل المعجمي (كس): النقص بالدقّ أو القَشر أو نحوهما من التأخر والغئور كما يتمثل في نقص الحنك الأعلى عن الأسفل بعكس المعتاد، وفي الدق الشديد - في (كسس)، وفي البدن قبل الكسوة أي دونها - في (كسو)، وفي غئور الكأس أي تجوفها - في (كأس)، وفي أخذ الكواسب ما تصطاده - في (كسب) (كما يقال حرف، قرش)، وفي بقاء السلعة جامدة مكانها لا تَنْفَق فلا تنمو (وهذا نقص بالنسبة لما كان متوقعًا) - في (كسد)، وكما في الكسف القطع - في (كسف)، وكما في رخاوة وتر القوس والأصل أن يكون مشدودًا - في (كسل).
الكاف والشين وما يثلثهما
• (كشش):
"الكَشِيش: صوت تُخرجه الأفعى من فيها. وكَشِيش الشَراب: صوت غَلَيانه. وكشَّتِ الجَرَّةُ: غَلَتْ (المقصود التي يُعَتَّقُ فيها الخمر والنبيذ). وكَشَّ الزَنْدُ كَشيشًا: سمعتَ له صوتًا خوّارًا عند خروج ناره. وكَشَّ الضَبُّ والوَرَلُ والضِفْدَع: صوَّتَ ".
° المعنى المحوري خروج شيء لطيف الجرم (حادّ) من الأثناء بانتشار (١): كنفَس الأَفْعَى، وبخار الماء الذي يغلي، وخروج النار.
стр. 1896
• (كشط)
﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١]
"الكِشَاط - ككِتاب: الجِلْدُ بعد ما يُكشط (يُسلَخ). كَشَطَ الغِطاءَ عن الشيء، والجِلْدَ عن الجَزُور، والجُلَّ عن ظهر الفرس (ضرب): قَلعه ونَزَعه و كَشَف ه عنه ".
° المعنى المحوري نَزْعُ الغطاء الذي ينتشر على الشيء لازقًا به، أو كَشْفُه: كما يُكشَط الجِلْد عن المسلوخ والجُلُّ عن ظهر الفرس. ومنه "تَكَشَّطَ السحابُ: تقطَّع وتفرَّق " (والسحاب يغطِّي السماء). ومن ذلك كشط السماء - في آية التركيب كما عُبِّر بـ (انشقت) (انفطرت) (فُرجت) (فُتحت). لكن لكلٍّ معنى خاصّ.
• (كشف):
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ [الأنبياء: ٨٤]
"الكَشَفُ - محركة: رُجُوع شَعر القُصَّة في الجبهة قِبَل اليافوخ وهو أَكْشَف. والكَشَفُ في الخيل: التواء في عَسِيب الذَنَب (تنكشف عنه أدبارها). كَشَفْت الثوبَ وغيره (ضرب): سَرَوْته عن البدن ونحوه. وأَكْشَفَ الرجلُ: إذا ضَحِك فانقلبتْ شفتُه حتي تبدو دَرادِرُه. واكْتَشَفَ الكَبْشُ النعجةَ: نزا عليها ".
° المعنى المحوري تنحِّي ما شأنه أن يغطَّى من ظاهر الشيء فيَظهر مِنْ تحته: كظهور جِلد مقدَّم الرأس، ودُبُر الأَكْشَف من الخيل، وظهور ما تحت الشَفَة في ضحك المذكور، واكتشاف الكبش النعجةَ إزاحته ذيلَها عند نَزْوه عليها. فمن تنحية الغطاء الماديّ ﴿وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا﴾ [النمل: ٤٤]. ثم استُعمل في تنحية ما يَغشى معنويًّا ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]، ومن هذا الباب قوله
стр. 1897
تعالى: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]. ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] كناية عن شدة الأمر وتفاقمه .. وهو مجاز شائع في لسان العرب (وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرو) [بحر ٨/ ٣٠٩] وسائر ما في القرآن من التركيب هو من كشف الضر والعذاب والسوء والآزفة.
° معنى الفصل المعجمي (كش): خروج ما هو متغلغل في أثناء الشيء أو شديد الالتحام به - كما يتمثل في النفَس الذي تخرجه الأفعى، وخروج بخار الشراب الذي يغلي منه - في (كشش)، وفي سلخ جلد الحيوان - في (كشط)، وفي خلو مقدم الرأس من الشعر - في (كشف).
الكاف والظاء وما يثلثهما
• (كظظ):
"الكِظَّة - بالكسر: البِطْنة: كَظَّه الطعامُ والشرابُ: ملأه حتي لا يُطيق التنفس ".
° المعنى المحوري امتلاء البطن ونحوها امتلاء شديدًا بغليظ نَفَذَ إليها (١) كالكِظّة المذكورة.
стр. 1898
• (كظم):
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٤]
"الكِظَامة: آبار متناسقة بينهن قناةٌ في باطن الأرض يجري الماءُ بينهن من الأولى إلى الأخيرة (وهي الكَظِيمة أيضًا)، وحَبْل يُشَدّ به أنف البعير، والكِظَامة أيضًا مَخْرَج البول من المرأة، وفمُ الوادي وأعلاه بحيث ينقطع. والكِظَامة والسِدادة - كرسالة فيهن: ما سُدَّ به. وكسَبَب: مخرج النَفَس. وكل ما سُدّ من مَجرى ماءٍ أو باب طريق: كَظْمٌ (كأنه سُمِّي بالمصدر) "كَظَمْتُ البابَ (ضرب): قمتَ عليه فسددتَه بنفسك أو بشيءٍ غيرِك، وكَظَم البعيرُ جِرَّتَه: ازْدَرَدَها وكَفَّ عن الاجترار. والكُظُوم السكوت ".
° المعنى المحوري سدّ فتحة الشيء سدًّا حينيًّا (أو اختياريًّا) على ما في باطنه من غليظ أو كثير: كالماء الكثير في الكِظَامة، وكالنَفَس في الأنف، وكل ما يُسَدّ عليه من المذكورات. ومنه "كَظَم غيظَه: ردَّه وحَبَسَه وأمسكَ على ما في نفسه منه (والغيظ غِلَظٌ) ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]- ورجل مكظوم وكَظِيم: مكروبٌ قد أخذ الغمُّ بكَظَمِه ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨] مملوء غْمًّا وكَرْبًا، أو محبوس [قر ١٨/ ٢٥٣] والأوضح المستيقَن أن هنا كَظْمًا ماديًّا واقعًا عليه ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ فتفسيره بالمحبوس هو الأصل، والكرب لازم له. ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: ٥٨, والزخرف: ١٧] ممتلئ القلب حزنًا وغمًّا [بحر ٥/ ٤٨] (ولعل عين المعنى أنه لا يستطيع أن يبث حزنه وغمه لئلا يعاب)، ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨]. وقعت في الحناجر من المخافة فهي لا تخرج ولا تعود في
стр. 1899
أمكنتها .. إخبار عن نهاية الجزع [قر ١٥/ ٣٠٢] (والتصريح بالخوف عار) ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] مكظوم مملوء من الحزن ممسك عليه لا يبثه [نفسه ٩/ ٢٤٩]. ولعل هذا كان قبل أن يقول ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦] أو أن ما كان يبثه كان أقل مما يشعر به فيظل عنده ما يكظمه.
° معنى الفصل المعجمي (كظ): امتلاء الجوف امتلاء شديدًا - كما يتمثل في قولهم كظه الطعام والشراب: ملأه حتى لا يطيق التنفس - في (كظظ)، وفي الكظامة مخرج البول من المرأة (اعتبر فيه أنه سِداد يحبس لكنه ليس بقوة محبس الرجُل)، وفي الكَظَم: مخرج النفَس (هو أيضًا سداد يحبس حينيًّا) - في (كظم).
الكاف والعين وما يثلثهما
• (كعع - كعكع):
"رجل كَعٌّ وكاعٌّ: لا يمضي في عَزْم ولا حَزْم، وهو الناكص على عقبيه. تكعكع: هاب القومَ وجَبُن عنهم وتركهم بعد ما أرادهم. رأيناك تكعكعت أي أَحْجَمْتَ وتأخرت إلى وراء. أَكَعَّه الخوف وكعكعه: حبسه عن وجهه ".
° المعنى المحوري توقُّفٌ وتحبس عن مواصلة الإقدام على ما يستدعي الإقدام جبنًا (١) كما هو واضح.
стр. 1900
• (كعب):
﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧]
"الكَعْب - بالفتح: الكُتلة من السَمْن، وعُقْدَة ما بين الأُنبوبين من القَصَب والقناة. والكعبان من الإنسان: العظمان الناشزان من جانِبَيْ القدم. والكِعَاب ككتاب (جمع كَعْب): فُصوص النَرْد - كَعَبَ ثديُ الجارية (قعد، جلس): نَهَدَ: فهي كعَابٌ، كسحاب، وكاعب ومُكَعِّب ".
° المعنى المحوري تكتُّل الشيء وتجمُّده ناتئًا عما حوله - ككَعْب السَمْن وكعوب القصب وكعوب القدم .. ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، وثدْى الجارية ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾ [النبأ: ٣٣] جمع كاعب. ولتحرير معنى كعوب الثدي نجد في (نهد) "نهد الثدي ينهُد نهودًا إذا كعَب وانتبر وأشرف. نَهَد الثدي: إذا ارتفع عن الصَدر وصار له حجم "اهـ. وفي (ركس) ارتكست الجارية طلع ثديها، فإذا اجتمع وضخم فقد نهد "والذي أقوله أن الضخامة لازمة للنهود (الذي هو النتوء والارتفاع) هنا في أمر ثدى المرأة خاصة. ولكن الضخامة أكثر أصالة في الكعوب، لأنه من "كعّب الشيءَ: ربّعه. والكعبة: البيت المربع ". والبيت المربع له جوانب مرتفعة. وهذه هي الضخامة. وبذا تجتمع الصفتان. ويضاف إلى ذلك أن التضخم الذي يتحقق في الكعوب هو أدلّ علي نضج الجارية من النهود. وهي المرحلة المناسبة من حيث النضج للنساء أكثر من مرحلة النهود التي قبلها. وقول الثعالبي في فصل طبقات الناس إن "الكاعب منهن بمنزلة الحَزَوّر منهم "وهو "الغلام إذا قوي واشتد وأدرك "يؤيد ما قلنا. ونعود إلى التكعيب "كعَّب الشيءَ - ض: ربّعه. والكَعْبة: البيت المربَّع، سُمي كعبة لارتفاعه وتربُّعه ومنه
стр. 1901
"الكعبة: البيت الحرام شرّفه الله تعالى وعظّمه وكرّمه. ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧ وكذا ما في ٩٥ منها].
° الفصل المعجمي (كع): النتوء الجزئي مع عدم الاسترسال فيه - كما يتمثل في موقف الجبان فهو يتقدم قليلًا ثم يتوقف - في (كعع)، وكما في كعب الرِجْل وعقدة الأنبوب - في (كعب).
الكاف والفاء وما يثلثهما
• (كفف - كفكف):
﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ [المائدة: ١١]
"كَفُّ الإنسان: الراحةُ مع الأصابع. وكِفَاف الثوب: حاشيته. وكلٌّ مَضَمِّ شيءٍ كِفَافُه. وكُفّة القميص - بالضم: التي تكون في طرف ذيله/ ما استدار حول الذيل. والكِفَّة - بالكسر: كلُّ شيء مستدير كدارة الوَشْم، وعُود الدُّفّ (المقصود إِطارُه)، وكِفَّتى الميزان - وهذه تفتح. كَفَفْتُ الثوبَ (رد) خِطتُ حاشيتَه/ تركتُه بلا هُدْب. وكَفَّ الجُرحَ بخرقة: جَمَعَها حوله (وضمّه بها) واستَكَفَّ القومُ حول الشيء: أحاطوا به. واستَكَفَّتِ الحيّةُ تَرَحَّتْ كالكِفّة ".
° المعنى المحوري قَبْضُ الطرَف المنتشر وثَنْيه ورَدُّه فلا ينتشر (١) ككف
стр. 1902
اليد، إذ يمكن أن تَنثني بأصابعها علي ذاتها (فتَضُمّ ما فيها تبعًا) ﴿إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ [الرعد: ١٤] (بسط الكف يكون بفتحها وأقصاه يكون مع نشر الإصابع وبذا لا تحمل ماء) ونظر إلى التمثيل ففُسِّر بسط اليد إلى الماء بدعوته إياه أن يبلغ فاه. وهيهات [ينظر بحر ٥/ ٣٦٨] ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ [الكهف: ٤٢] هذه كناية عن التحسر. قالوا و "للصقر وغيره من جوارح الطير كَفّان في رجليه، وللسَبُع كَفّان في يديه؛ لأنه يكُفّ بهما على ما أَخذ ". وكَفُّ حاشية الثوب يكون بردّ طرفها وثَنْيه. والمستدير رُدّ عن استرساله على استقامته وحُنِيَ شيئًا بعد شيء حتي تكونت دائرته.
ومن هذا الثَنْي والرَد: "كَفّ الرجلَ عن الأمر وكَفْكَفَه: مَنَعَه وصَرَفَه (ردَّه) فكَفَّ هو ﴿فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾، ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ٨٤]، وكل (كف الأيدي أو القوم عن) فهي بمعنى الصرف عن القتال أو عن العدوان. و "المكفوف: كُفّ بصره وضُمّ جَفْنه عليه. وكَفْكَفَ الدمعَ: مَسَحه مرةً بعد أخرى ليردّه، وتكفَّف الدمعُ: ارتدّ ".
ومن ثَنْي المسترسل ورَدِّه على ذاته فيتجمع استُعمل التركيب في معنى
стр. 1903
الجمع والصون "كفَّ الشيءَ: جمعه وضمَّه. والكافّة: الجماعة ""كفَّ ماءَ وجهه: صانه ومنعه عن بَذْله في السؤال "، كما يؤخذ معنى الإحاطة من كف الثوب وكف طرف ذيل القميص خاصة. ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨]، كما أن كلمة (كافة) هي بصيغتها يمكن أن تكون اسم فاعل من كفّه عن الأمر بمعنى منعه وصرفه، فيكون ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]. معناه إلا كافًّا لهم عن الكفر والزيغ عن السراط المستقيم، أو بمعنى جامعًا لهم في الإبلاغ. والسياق يجيز كليهما هنا. [ينظر بحر ٧/ ٢٦٨].
وكَفاف الشيء - كسحاب (قدرُ ما ينكفُّ على الشيء لا يزيد) - قالوا "لَحْمُه كَفَافٌ لأديمه: إذا امتلأ جِلْدُه من لحمه. قال:
فُضُولٌ أَراها في أَدِيميَ بعدما ... يكونُ كَفافَ اللَحْمِ أو هُو أَجْمَلُ
(أراد تَغَضُّن جِلْده لكِبَره بعدما كان مُكتنز اللحم وكان الجِلْد ممتدًّا مع اللحم بل كان اللحم أكثر فكان يشدُّ الجلد). ومن هنا: "الكَفَاف من الرزق: القُوت/ ما كَفَّ عن الناس أي أغنى/ ليس فيه فَضْل. وكَفَاف الشيء: مِثْلُه وقَيْسُه ".
• (كفى):
﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٣١]
"الكِفْي - بالكسر: بطن الوادي. والكُفْية - بالضم: القُوتُ/ ما يكفيك من العيش. وتكفّي النبتُ: طال ".
° المعنى المحوري بلوغ الامتلاء أو النمو إلى الكمال المناسب دون زيادة. كما أن كِفْى الوادي (أي لا الوادي كله) هو الذي يظل ممتلئًا عادة ويكفيهم،
стр. 1904
والقوت في البطن هو الحد الأدنى من ملئها لكنه يُعيش، وطول النبت هنا كأنه بلغَ معتاد حاله. ومنه "الكَفِيّ - كغَنِيّ: المَطَر " (نظروا إلى أنه يُسدّ حاجتهم).
ومن هذا الأصل: "كَفاك الشيءُ يكفيك: استغنيتَ به عن غيره وقَنِعْتَ به (سدّ حاجتَك بقدر ما تحتاج)، وكفى فلانًا مئونَته: جعلها كافيةً له أي قام بها دونه فأغناه عن القيام بها " (إمداد بالكفاية) ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥] (أغناهم عنه، فقد انهزم الأحزاب)، ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥]، بمصائب أصابتهم (فأهلكتهم) لم يسع فيها الرسول ولا تكلّف لها مشقة [بحر ٥/ ٤٥٥] ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] لن يصلوا إليك بشيء تمليه عداوتهم بسبب توليهم وشقاقهم فإن الله يكفيك شرهم. وهذا ضمان منه سبحانه كفايته إياهم، ويتضمن ذلك إظهاره ﷺ على أعدائه [ينظر نفسه ١/ ٥٨٣]، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٤٥] (أي لا يُحتاج مع ولايته ونَصْره إلى ولاية غيره أو نَصْره) ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣] أي أو لم يكفك أو يكفهم ربّك والباء زائدة، (أنه الخ) بدل من (ربك) [نفسه ٧/ ٤٨٣]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى الإغناء وعدم الاحتياج إلي إضافة في بابٍ ما (حسيبًا، وليًّا، نصيرا، إثما ..).
• (كفأ - كفو):
﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٣، ٤]
"الكِفَاء - كِكتاب: سُتْرة في مؤخَّر البيت من أعلاه إلى أسفله - كَفَأَ القِدْرَ والصَحْفةَ والإناءَ: قَلَبه (على وجهه) كبَّه ".
стр. 1905
° المعنى المحوري الانطباق تغطيةً للجانب الخَلْفِيّ المكشوف من الشيء - بقدْره. ككفاء البيت الموصوف. ونُظر في قلب القِدْر والصحفة والإناء إلى أن أسفلها وهو آخرها (ككفاء البيت مؤخره) قد ظهر سادًّا لما كان فتحة في أعلاه وبقدر الفتحة وذلك بقلبه على وجهه.
ومن هذا "كُفْء الشيء - بالضم وكعُنُق وكتاب وجميل: مِثْلُه ونظيره ومساويه (أخذًا من مطابقة الغطاء الجانب المكشوف بقدره) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ . ومن هذا أيضًا: "الكَفاءة في النكاح، وتكافُؤ دماء المسلمين، والكَفْأة - بالفتح والضم: نِتاج (أحد العامَيْن حين) تُقَسَّم الإبل نصفَين (فيُلْقَح نصفٌ منها هذا العام، ويُلْقَح النصف الآخر في العام التالي).
ومن الانطباق الخَلْفِيّ في الأصل: "التكفُّؤ في المشي: التمايل إلى قُدّام كأنما سينكفئ، وانكفأ إلى كذا: رَجَع ومال، والقومُ: انصرفوا " (التكفُّؤ كالانطباق إلى الأمام، والرجوع والانصراف هما صورة عكسية من المطابقة).
• (كفت):
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦]
"الكِفْت - بالكسر: القِدْر الصغيرة. وككتاب: الموضع الذي يُضَمّ فيه الشيء ويُقبض. وجِراب كَفِيت: لا يُضيِّع شيئًا مما يُجعل فيه، وكذلك كِفْتٌ - بالكسر. كَفَتَ الشيءَ (ضرب): ضمَّه وقبضه. وكفتُّه: ضممتَه إلى نَفْسك. وفي الحديث اكْفِتوا صِبيانَكم، أي ضُمُّوهم إليكم واحبِسُوهم في البيوت " (عند انتشار الظلام).
стр. 1906
° المعنى المحوري قَبْض الشيء وضمُّه في حيِّز أو وعاء بدقة وقوة لا يَنِدّ منه شيءٌ. كضَمّ القِدْر الصغيرة لما فيها، والجراب لما فيه. والمنازل كِفاتُ الأحياء، والمقابر كِفاتُ الأموات. ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ أي منزلًا يضُم النوعين، أو ذات كِفات ".
ومنه "كَفَتَ (جلس): أسرع في العَدْو والطيران وتقبَّض فيه. وفرس كَفِيت وقَبِيض وكَمِيش. وتكفَّتَ ثوبي: تشمَّر وتقلَّص "كلّ ذلك من التقبض (في حيز دقيق) ومنه كذلك: "الكَفِيت: القوت من العيش، وقيل: ما يُقيم العيش " (يحفظ الحياةَ فقط، إذ القوت والقوام يُمسك النَفْسَ فلا تَهلك).
ومنه: "كَفَتَه عن وجهه: صَرَفَه ورَجَعه " (ردَّه على نفسه فانقبض راجعًا والتقدم استرسال).
• (كفر):
﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧]
"الكافُور من الكَرْم: الوَرَق المغطِّي لما في جوفه من العنقود، وكِمُّ العنب قبل أن يُنوِّر، ووعاءُ طَلْع النخل، كالكَفَر - محركة، والكُفُرَّى (مثلثة الأول والثاني معًا مع تضعيف الراء والقصر)، والكَفْر: بالفتح: ظُلمة الليل وسواده، وبالضم: القِير الذي تُطلى به السفن. الزارع يكفُر البَذْرَ المبذور بتراب الأرض: إذا أمرَّ عليها مالَقَه (= الزحّافة)، وكَفَر الرجلُ متاعَه (نصر): أَوْعاه في وعاء، والفارسُ دِرْعَه بثوب: غطّاه ولَبسَه فوقه فهو كافر، وكَفَر الليلُ الشيءَ: غطّاه بسواده، وكل ما غطَّى شيئًا وكل من سَتَر شيئًا فقد كَفَره ".
стр. 1907
° المعنى المحوري تغطيةٌ تامة كثيفة لا يظهر معها شيءٌ من المغطَّى: كالوَرَق والكِمّ والطَلْع والظُلمة والقِير لما وراءهن .. ومنه "الكافرُ: الوادي العظيمُ (يغطِّي بانخفاضه أو شجره)، والنهرُ (بمائه الكثيف)، والسحابُ المظلم (بظلمته)، والكَفْر - بالفح: الترابُ (يغطِّي ما يَسْفِي عليه). فالتغطية هنا دَفْن.
والكافر بالله من ذلك؛ لأنه غطَّى في نفسه بعماه شواهدَ وجود الله وعظمته الظاهرة والباطنة، أو تغطَّى عنها ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة: ٦، ٧] وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الكفر بالله عدا ما نذكره بعدُ وننبه عليه. ومن هذا الكفر بالله كل (كفّار)، وما في [الإسراء: ٢٧، سبأ: ١٧، فاطر: ٣٦، الزخرف: ١٥، الدهر: ٢٤] من صيغة (كفور)، وسائر هذه الصيغة يحتمل أن يكون بمعنى كفر النعمة أيضًا. أما (كفور) بضم الكاف فهي مصدر بمعنى الكُفْر بالله تعالى. وقد ذكر الراغب أنه قد يعبَّر عن التَبَرِّي بالكفر كما في قوله تعالى ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [العنكبوت: ٢٥] وقوله تعالى ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢]. وهو ملحظ جيد لأن يوم القيامة ليس فيه كفر بالله تعالى. والتبري جحد علاقة كانت موجودة فهو من باب جحد وجود الله أو وحدانيته أخذًا من تغطية شواهد ذلك.
ومن ذلك كفر النعمة و "كَفَرَ نعمةَ الله: جَحَدَها (أنكرها وغطَّاها، أو تغطَّى عنها كأنها غير موجودة) ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ [النحل: ١١٢]، ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [النحل: ٧٢]. وهذا ضد ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] , ﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء: ٩٤]. ومن كُفْر النعمة هذا ما في [البقرة:
стр. 1908
١٥٢، آل عمران: ١١٥، إبراهيم: ٧، ٢٨، النحل: ٧٢، ٨٣، النمل: ٤٠، لقمان: ١٢ الدهر: ٣] وعدّ الراغب من هذا ما في [البقرة: ١٠٢, ٢٧٦، آل عمران: ٩٧] ويُطلق على الزُرّاع الكُفّار كما سبق ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: ٢٠].
وكفّارات الذنوب من صدقة أو صوم أو نحوها تستُر الذنوبَ وتغطِّيها فلا تُرى ولا يؤاخَذ عليها (أو هو كناية عن مَحْوها) كالغفران من الغَفْر: التغطية أيضًا ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] وكل (كفّارة) فهي بهذا المعنى. والكافور: نبت طيِّب الريح يشبَّه بالكافور من النخل (الريح الطيبة تغطي وتحجب غيرها، والكافور أخلاط تُجمع من الطِيب تُركَّب من كافور الطلع " ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان: ٥]، وعليه فلا معنى لزعم تعريبها [المعرب ٥٤٤] وقد ذكر ف عبد الرحيم أن للكلمة أصلا سريانيا. والأكدية قدْمَى اللغات الجزرية أقدم من السريانية، فلعل الكلمة عربية عُجّمَتْ. كما أن من الشائع على الألسنة أن رائحة شيء ما تغطِّى على ما عداها؛ ويستعملون للعطور كلمة أعجمية تعني الساتر فهذا كله ينفي عجمة أصل الكلمة.
• (كفل):
﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]
"الكَفَل - محركة: العَجُز، وبالكسر: كِساء يدار حول سَنام البعير ثم يُركب ".
° المعنى المحوري الادّعام على الشطر الخلفي من الشيء كالعَجُز للدابة والإنسان، ولُحِظ في الكساء المذكور أنه يدعَم الراكبَ على مؤخَّر ظهر البعير، أي يثبتِّه.
стр. 1909
ومعنى الحمل على الظهر أو مؤخَّره واضح. ومنه "كَفَلَ اليتيمَ: قام بأمره وربّاه .. وعاله (حَمَلَ أمرَه وتولّاه) ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]، ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ [ص: ٢٣] وكُلّ (يكفل) و (كفّل) فمن هذا. ومنه "الكفيل: الضامن " (كأنما يحمل أمر المكفول) ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١].
ومن التكتل على الخَلْف، أُخذ معنى القَدْر من الشيء، ومنه "الكِفْل - بالكسر: الحظُّ والنَصيب (قَدْر أي كتلة وكمٌّ من الشيء) ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] حَظَّيْن. ومن هذا المعنى أُخذ معنى المثلية - "ما لفلان كِفْلٌ أي مِثْل "، كأن المعنى: ليس هناك مَنْ له مِثْلُ قَدْره. ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ﴾ [الأنبياء: ٨٥، ومثله ما في ص ٤٨] قيل إن ذا الكفل هو النبي إلياس وقيل عبد صالح والكِفل هنا: الحظ من الله تعالى (أي عنده) [ينظر بحر ٦/ ٣١٠].
ومن معنى الخلفية والتأخر قالوا: "اكتَفَلَ بالوادي وبالجبل: جازه فجعله وراءه، واكتَفَلَه: ارتَدَفَه. واكتفل بكذا: ولّاه كَفَلَه أي جعله وراءه. والكِفْل: الوَبَر ينبُت بعد الوَبَر الناسل، والذي لا يثبت على ظهر الخيل ". (كأنما يعنون أن مكانه الكَفَل أو وراء الكَفَل أو أنه ينزلق إلى الكَفَل).
والادعام امتساك، ومنه المُكافِل: المعاقد المعاهد، والمجاور المحالف، ومنه يتأتَّى معنى الاكتفاء والاستقلال، بمعنى عدم الاحتياج ويتمثل في "الكافل: الذي لا يأكل، والذي يواصل الصيام ".
° معنى الفصل المعجمي (كف): الانثناء أو القبض على الشيء وهو انثناء عليه - كما يتمثل في كف الإنسان وقابليتها للانثناء على نفسها وعلى الأشياء - في (كفف)، وكما في الكِفْى بطن الوادي الذي ينثني على الماء، والكُفْية: القوت (مُنثنًى عليه) - في
стр. 1910
(كفى)، وكما في انطباق كِفاء البيت على فتحته الخلفية - في (كفأ)، وكما في الكِفْت: القدر الصغيرة والكِفات الموضع الذي يُضَم فيه الشيء ويُقْبَض - في (كفت)، وكما في الكافور من الكرْم: الورق الذى يغطي العناقيد، ووعاء طلع النخل الذي يضمه ويغطيه والتغطية انثناء على الشيء كالقبض - في (كفر)، وكما في الكفَل والكِفْل الذي يمسك الراكب بأن يدعمه في جلوسه على ظهر البعير وهو منحدر - وهذا الدعم من باب القبض لأنه إمساك وتثبيت على وضع معين - في (كفل).
الكاف والكاف وما يثلثهما
• (كوكب):
﴿الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ [النور: ٣٥]
[قيل في هذا التركيب إنه رباعيّ والواو أصليّة، وإنه من (وكب) أو (كوب) والكاف زائدة. والصَغاني تبع الجوهريَّ الذي ربما تبع العين في وضعه هنا. وإضافتي أن معاني الكوكب لا تناسب استعمالاتِ (وكب) التي من عناصر معناها السَوادُ عكس ما هنا].
"الكَوْكبُ والكوكبة: النجم، وبياضٌ في سواد العين ذَهَبَ له البصرُ أو لم يذهب. وكَوْكبُ الحديد: بريقُه وتوقُّده. ويقال للأَمْعَز (الأرض الحَزْنة ذات الحصى والحجارة) إذا توقَّدَ حصاه ضَحَاءً: مُكَوْكِبٌ، وكَوْكب الروضة: نَوْرها ".
° المعنى المحوري لمعان الشيء المتجمع أو المتكتل: كالنجم، والبياض في سواد الغين له عِرَض نسبيّ، وكبريق الحديد والحصى والنَوْر. ولمعنى التجمع قالوا: "كَوْكبُ كلِّ شيء: مُعظمه، مثل كوكب العُشْب، وكوكب الماء، وكوكب الجيش ". أما "كَوْكبُ النبت: ما طال منه ", فهو محمول "على كوكب الروضة،
стр. 1911
أي المقصود ما بلغ أن يُزهر، وكذا "الكوكب: شِدّة الحرِّ ومُعْظُمه "فهو من تجمع حرارة الشمس أي حدَّة ضوئها. والذي جاء من هذا التركيب في القرآن هو كوكب السماء وجمعه كواكب ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات: ٦].
الكاف واللام وما يثلثهما
• (كلل - كلكل):
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠]
"الكَلّ - بالفتح: قفا السيف والسكين الذي ليس بحادّ. والكليل: السيف الذي لا حدّ له ". "الكُلْكُل - بالضم وكتُماضِر: القصير الغليظ الشديد، وبالفتح: صَدْر البعير والفرس وكلِّ شيء.
° المعنى المحوري تجمُّع الشيء على ذاته فيكثف بلا حِدّةِ حَدٍّ أو طرف دقيق (١) منه: كالسيف الموصوف، وقفا السكين والسيف، وكالقصير الغليظ
стр. 1912
يُلْتَفَتُ إلى قصر بدنه وغلظه، لأن التميز بين الرجال يكون بطول القامة لا الأطراف، وكذلك صَدْر البعير والفرس يَنْتَأ قليلًا ثم يعرُض ويغلُظ ويستدير دون نتوء حدٍّ منه. ومن هذا النتوء مع الاستدارة جاء "الإكليل: ما أحاط بالظُفر من اللحم، وشِبْهُ عِصابة (تحيط بالرأس) مُزَيَّنةٍ بالجواهر. وروضةٌ مكَلَّلة كمُعَظَّمة: محفوفةٌ بالنَوْر. وغَمَام مُكَلَّل: محفوفٌ بِقطَعٍ من السحاب " (الاستدارة ارتدادٌ وانثناءٌ للشيء حتى يلتقي بذاته. فهي تجمُّع). وانَكلَّ الرجلُ والمرأة: تبسَّما (في التبسُّم يتقلّص - أي يتجمع - جانبا الفم، وتنفتح الشفتان قليلًا محيطتيْنِ بالأسنان)، والكِلَّة - بالكسر: السِتْر الرقيق يخاط كالبيت يُتَّقى بها من البعوض ". (تحيط بالفِراش فلا تدع شيئًا منه ينتشر عنها).
ومن هذا الأصل، أي من التجمع بلا حِدّة ولا امتداد، جاء الكَلال. "كَلَّ البعيرُ: أعيا من المشي (فتجمَّع - بَرَكَ أو وقف - بلا حدة أي بلا قوة، لا يمتدّ ولا يَذهب) والرجلُ: تَعِبَ. والكَلّ - بالفتح: المصيبة (تسمية بالمصدر)، والذي
стр. 1913
هو عِيالٌ وثِقلٌ على صاحبه (عاجزٌ لا يمتد أو يتصرف، ولا قوة - حِدّة - له) ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ [النحل: ٧٦] وكذا "الكَلُّ اليتيمُ ". (محمول على ذاك لفقد الحدّة). ومن ملحظ عدم الامتداد: "الموروث كلالةً لا والد له ولا ولد " (ذهاب أطرافه وامتداده) ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ [النساء: ١٢].
"ومن تجمُّع الشيء على ذاته في الأصل. جاءت "كُلّ "بمعنى جميع ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: ٦٠]، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٩]، ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٠]. (أي كل مرة إضاءة). وكل (كلّ) في القرآن يئول معناها إلى معنى (جميع) هذا. فقوله تعالى ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦] ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٥] معناها كل واحد منهم، فهي أدل على الجمع لأنها تنص على عدم تخلف أي فرد عن الحكم.
ومن ذلك الأصل كلمة "كَلَّا "، ذكروا من معانيها التنبيه [تاج] إلى الكلام الآتي أو لخَطَر الموقف الحالي أي جدّيته. ففي حالة اللفت إلى الآتي يكون فيها معنى الإضراب عما سبق للانتقال إلى أمر آخر، أو لمجرد الانتهاء. وقد تكون للنفي وإبطال قول القائل. وفي حالة اللفت إلى خطر الموقف تُفَسَّرُ بالتحذير وبالإيقاف وبالزجر أي أنها ليست بالضرورة لتنبيه من هو مخطئ على خطئه - كما جاء في [بحر ٦/ ٢٠١] عند ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ﴾ [مريم: ٧٩]. وفي ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: ١١] قال [قر ١٩/ ٢١٥] أي لا تفعل بعدها مثلها: ثم أردف [قر] بما يناسب اختياره الجافي لمعنى كلمة (استغنى) قبلها. والذي أرى أن ﴿كَلَّا﴾ في [عبس: ١١] للتنبيه إضرابا وهو توقف يؤخذ من الثقل، ونفْيٌ لتجشم مقتضى
стр. 1914
الحرص البالغ على أن يقبل كلٌّ دعوته ولو كان من المعرضين المتجبرين. وذلك بدليل تكملة الآية ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ أي أن سور القرآن وآيات القرآن [بحر ٨/ ٤١٩] للتذكير والتبصير وليست لتتجشم هذا الغضب من مقاطعة الأعمى إياك وأنت تدعوهم ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ٢١] جاء في [الإتقان النوع ٤٠] أن ابن هشام نقد قصرهم معنى (كَلّا) على الردع والزجر بأن هذا لا يصلح في ثلاث آيات ذكرها. وأن تأويلها فيهن بالردع تعسف. ووافقه آخرون قائلين إنه يصح الوقف قبل (كلا) وإنها تكون بمعنى حقا. وأقول إن هذا يتأتى في موضع (عبس) هذا، وحينئذ يتوجه معناها إلى ما بعدها استئنافا. وفي تفسير الرازي [الغد العربي ١٦/ ٢١٩] قال الحسن (البصري) إن جبريل لما تلا آيات أول السورة تغير وجهه ﷺ "فلما قال "كلا "سُرِّي عنه "أقول: وهذا يرجح أنها بمعنى الإضراب والاستئناف، إذ لو كانت زجرًا لازداد تأسفا. والحق ثبوت يؤخذ من الثقل والكثافة في الأصل.
ومن مجيئها بمعنى التنبيه ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦]. لكنها تصلح للردع بناء على سبب النزول الذي ذكروه [بحر ٨/ ٤٨٩] وقد قدّروا مردوعا عنه. [وينظر معجم حروف المعاني ٢/ ٨٠٤، وأخالفه بشأن عبس ١١].
• (كلو):
﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [الكهف: ٣٣]
"الكُلْية والكُلْوة - بالضم فيهما من الإنسان وغيره من الحيوان: الواحدة من لُحمتين مُنتبِرتيْن حَمراويْن لازقتين بعظم الصُلْب عند الخاصرتين ".
(الكُلْية تَنضمّ داخلةٌ من وسطها إلى جنبها كأنها ثُنيت إلى الداخل)
° المعنى المحوري انثناءُ بعضِ الشيء على بعضه أو دخولُه فيه. كهيئة
стр. 1915
الكُلَى الموصوفة. ومنه كُلْية الإداوة: (وعاء من الجلد): الرقعة التي تحت عُرْوتها (أُزْوِجَت في هذا المكان). ومنه أُخذت الدلالة على التثنية في " كِلا "كما أُخذت الدلالة على الاثنين من الثَنْي. أما كلتا فقال سيبويه [ل كلا ص ٩٤] إن ألفها للتأنيث والتاء بدل الواو تأكيدًا للتأنيث لانقلاب الألف ياء أحيانًا مع المُضمَر. وقال أبو عُمَر الجَرْميّ إن التاء مُلحَقةٌ، والألفَ لامُ الكلمة. و ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣]. وكل (كِلا، كلتا) فهي بهذا المعنى.
• (كلأ):
﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: ٤٢]
"الكَلأَ - محركة: العُشْب رَطْبُه ويابسه، وضُروبُ العُرَا كلُّها، والبقلُ/ ... ما ترعاه الإبلُ وغيرها. وأرض مُكلِئة: تُشبع إبلَها ".
° المعنى المحوري ما يحوزه باطن الحيّ مما هو قِوامه، ويلزم منه حفظه: كما تأكل الماشية الكلأ (المرعى) في بطونها وهو يحفظ حياتها، ومنه "الكَلَّاء - كشداد: واحد الكلالي التي فيها الماء الجاري " (: الدَبْرة: ما يُسمَّى الآن جَدْولًا أو مِسْقاة أو قناةً تمتد في الحقل ويجري فيها ماء سَقْيه). ونظير أخذ الحفظ من الكلأ المرعى أن "القوت: ما يُمسك من الطعام "يؤخذ منه "الإقاتة: الحفظ "وأيضًا الرَعي والرِعاية) "كَلأَه (فتح): حَرَسه وَحِفظَه ". و "اكْتَلأَ منه: احتَرس " ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ يحرُسكم ويحفظُكم من عَذابه وبَأْسه [قر ١١/ ٢٩١]، واكْتَلأتْ عيني (قاصر): لم تَنَم وحَذِرَتْ أمرًا فسَهِرَتْ له. ومنه كذلك "الكَلَّاء - كشَدّاد: مَرْفَأ السفن (يحبس - يحفظ ويمسك).
стр. 1916
• (كيل):
﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ [الأنعام: ١٥٢]
"كال الزَنْدُ (باع، قاصر: كبا ولم يخرج نارا. الكَيْل - بالفتح، والمِكْيَل والمِكْيال والمِكْيَلَة - بالكسر فيهن: ما كِيلَ به. كال الطعامَ (: البُرَّ) ونحوه (باع). (والكَيُّول - كتَنُّور: ما أشرف من الأرض تقوم فوقَه - حال اشتباك القتال بالسيوف ونحوها - فتنظر ما يصنع غيرُك).
° المعنى المحوري ضبط الشيء ما فيه - أي إمساكه ما فيه لا يخرجه. كما يمسك الزند الكابي ناره لا يخرجها، وكما يضبط المكيال الحب أي يمسكه في جوفه حتى يستوفي قدْرًا معينًا. والواقف في الكيّول يختزن جهده لا يبذله. فمن كيل الحب ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢]، أي كالوا الطعامَ ونحوه لأنفسهم (شراءً) ﴿يَسْتَوْفُونَ﴾، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ﴾ أي كالوا للآخرين (بيعًا) ﴿يُخْسِرُونَ﴾ أي ينقصون. ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥]، ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ﴾ [هود: ٨٤]. وليس في اقرآن من التركيب إلا (الكيل) المعروف وما هو منه.
• (وكل):
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]
"رجل وَكَل - كسَبَب وفَخِذ وهُمَزة: ضعيف ليس بنافذ/ عاجز يَكِلُ أمرَه إلى غيره. وفيه وَكَال - كسحاب وكِتاب: بُطْءٌ وبلادةٌ وضعفٌ. وقد وَكَلَتْ الناقةُ: فَتَرَتْ. وكل الأمر إليه: سلّمه. وكله إلى رأيه: تركه. وكّله في الأمر، وعلى
стр. 1917
الأمر: فوضّه إليه ثقة بكفايته أعجزا عن القيام بالأمر نفسه [متن].
° المعنى المحوري ترك أمر أي تفويض القيام به إلى من فيه الكفاية للقيام به. وليس الضعف والعجز والبطء شروطا، بل هي حالات خاصة. والتوكيل قد يكون للتكريم - كما في ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩] أرصدنا للإيمان بها. والتوكيل هنا استعارة للتوفيق للإيمان بها والقيام بحقوقها، كما يُوَكَّل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه " [بحر ٤/ ١٧٩] ثم إن الوكيل مهيمن ولذا وصف به المولى ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [هود: ١٢] مالك لكل شيء من الأرزاق، والآجال، رقيب على الأعمال [بحر ٤/ ١٩٨] ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] (وَكَلْنا إليه - أي كلّفناه - بقبض أرواحكم) ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢] فليفوضوا أمرهم إليه [ينظر بحر ٣/ ٥١] ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] فإذا عقدت قلبك على أمر بعد الاستشارة فاجعل تفويضك فيه إلى الله تعالى، فإنه العالم بالأصلح لك والأرشد لأمرك - لا يعلمه من أشار عليك [نفسه ٣/ ١٠٥] أي فأمض ما عزمت عليه مفوضًا إلى الله في حسن العقبى ﴿قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام ٦٦، ١٠٧] بمسلَّط لست بقائم عليكم لإكراهكم على التوحيد [بحر ٤/ ٢٠١، ١٥٦] ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٠٩] ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ [الإسراء ٦٨، ٨٦] كفيلا يضمن لك أن يؤتيك ما أُخِذَ منك [بحر ٦/ ٧٥] ومعنى الهيمنة متحقق في كل لفظ (وكيل). أما التوكل فهو اتخاذ الوكيل: الموكول إليه الأمر ".
стр. 1918
"اتَّكَلَ وتوكَّل: (اتخذ وكيلًا): وَكَل الأمرَ إليه وسلَّمه إياه "والصيغتان تعبّران عن الاجتهاد في تحصيل الصفة والخلق كلهم قدراتهم محدودةٌ) ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [الأحزاب: ٣].
• (أكل):
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]
"الأُكُل - بالضم وبضمتين: الثَمَر/ ثمر النخل والشجر - وكل ما يؤكل أُكُل. والأكَال - كسَحاب: ما يُؤكَل. أَكَلتُ الطعامَ أَكْلًا ".
° المعنى المحوري طَحْن الحيّ المادّة المطعومة مَضْغًا بفمه وبلعُها: كالأكل المعروف ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣]، والأُكُل شأنه أن يؤكَل. ومنه يقال في احتياز الشيء والانتفاع به: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى الأكل الحقيقي عدا الآيتين الأخيرتين وعدا [البقرة: ٢٧٥، النساء: ١٦١، المائدة: ٦٢، ٦٣، يوسف: ٤٨، النور: ٣٤، الحجرات: ١٢، الفجر: ١٩] فالبارز فيها الأكل المجازي: إدخالها في الحوزة والانتفاع بها في أي مجال. وهناك ما يبرز فيه - مع هذا العموم - الأكل الحقيقي كالذي في [البقرة: ٧٤، الأنفال: ٦٩، النحل: ١١٤] وكل (أُكُل) بضمتين فمعناه الثمر الذي يؤكل ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤].
ومما يؤدي إليه الطَحنُ وما بعده جاء قولُهم: "النار تأكُل الحطب، وفي أسنانه أَكَلٌ بالتحريك أي هي مُؤْتَكِلَة، وأَكِلَ الشيءُ (تَعِبَ) وائْتَكَلَ: أَكَلَ بعضُه
стр. 1919
بعضًا ". ومن مجازه "أَكَل فلانٌ عمره: أفناه ".
ومن الحك الذي هو من جنس الطحن في الصورة، ويؤدي شديدُه إلى التفتيت الشبيه بالطحن: "الأُكلة - بالضم وكغراب: الحِكّة والجَرَب: يقال جِلْدي يأكلني ".
• (كلب):
﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢]
"الكَلْب: كلُّ سَبُعٍ عَقُور - وغلب على ذلك النوع النابح، وحديدةٌ عَقْفاء تكون في طرف الرَحْل تُعلَّق فيها المزاوِد والأَدَاوَى، وكل ما أُوثق به شيء فهو كَلْبٌ لأنه يَعْقِلُه كما يَعْقِلُ الكلبُ من عَلِقَه، والكُلّاب - كتُفْاح: كالكَلْب. والكَلْبتان التي تكون مع الحدّاد يأخذ بها الحديدَ المُحْمَى. والكَلْب: سَيْرٌ أحمر يُجعل بين طرفي الأديم إذا خُرِزا ". كَلَبَتْ الخارزةُ السَيْرَ (نصر): قَصُرَ عنها السَيْرُ، فثَنَتْ سَيْرًا يدخُل فيه رأس (= طرف) القَصير حتى يَخرج منه ".
° المعنى المحوري العضُّ على الشيء والإمساكُ به شديدًا لا يُفلت: كما يفعل الكلبُ والكُلّاب والكَلْبتان، والكَلْب (السَيْر) ممسوكٌ بينهما وماسك لهما. ومنه "استوى على كَلْب فرسه - بالفتح: وهو الخطُّ الذي في وَسَط ظهره " (مُستَقرّ الراكب أو هو تشبيه بهيئة السَيْر الأحمر الموصوف). ومن ذلك "كَلِبتْ الشجرة (تعب): انجرد ورقُها واقشعرَّتْ؛ فعَلِقَتْ ثيابَ مَنْ مرَّ بها. والكَلُّوب كتَنُّور، وتفاح: المِنْشَالُ، والسَفُّود، وحديدة معطوفة كالخُطّاف. وكَلاليب البازَي: مخالبه " ... إلخ. فمن الكلب النابح ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ [الأعراف: ١٧٦] والمُكلِّب- اسم فاعل كلَّب - ض: الذي يُعلِّم الكلابَ
стр. 1920
(وغيرها) أَخْذَ الصيد ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]. وليس في القرآن من التركيب إلا (الكلب) النابح، و (مكلبين).
ومن المعنوي: "كَلِبَ على الشيء (تَعِبَ): حَرَصَ عليه، وكُلْبة الزمان بالضم: شِدّةُ حاله وصنيعِه "، ومنه أو من الماديّ: "هم يتكالبون على كذا: يتواثبون عليه " (حِرْصًا).
• (كلح):
﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]
"الكُلُوح - كجُلوس وصُداع: بُدُوّ الأسنان عند العبوس. كَلَحَ وتكَلَّحَ وأَكْلَحه الأمرُ. وقبَّح اللهُ كَلَحَةَ البعير - بالتحريك: إذا رغا وقد كَشَرَ عن أنيابه، وهي الفم وما حوله ".
° المعنى المحوري قُلوص لحم الفم وانقباضه كاشفًا عمّا يُبطنه من أسنان: كما يحدُث عند الكَشْر والتبسُّم. وقد قالوا "تكلَّحَ: تبسَّم "إلا أنه غلب في الأول ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾.
• (كلف):
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]
"الأَكْلَف: الذي كَلِفَتْ حُمْرتُه فلم تَصْفُ من الإبل وغيرها. والكَلَفُ - محركة: شيء يعلو الوجه كالسِمْسِم. والكَلَف - محركة وكغُرفة: لونٌ (بين السواد والحمرة) يعلو الوجهَ والجِلْد فيغيِّر بشرته. ويقال للبَهَق: الكَلَف ".
° المعنى المحوري عُرُوّ كثيفٍ غريبٍ ظاهرَ الشيء لازمًا له، ككَلَف اللون
стр. 1921
الموصوف. ومن تلك الكثافة اللازمة "كَلِفَ الأمر (فرح)، وتكلَّفه: تجشَّمه على مشقّة وعُسْرة. وتكلَّفتُ الشيءَ: تجشَّمته على مشقّة وعلى خلاف عادتك. وكلَّفه - ض: أَمَره بما يشُقّ عليه. [ق] ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [لأنعام: ١٥٢]، ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] أي لا أتكلَّف ولا أتخرَّص (لا أفتعل) ما لم أُومر به [قر ١٥/ ٢٣٩] أي لا أنسب لنفسي شيئًا أدَّعي أنه لازم لي (من عندي). وليس في القرآن من التركيب إلا (التكليف) بمعنى الإلزام، و (المتكلف) المدعى التزام شيء. ومن هنا أيضًا قيل: "كَلِفَ بالشيء (فرح) (بالنساء أو بأقارب أو بعِلْم أو أمر): أُولع به مع شُغْل قلبٍ ومشقّة ". وفيه ملحظ المعاناة والزيادة على المعتاد أو المناسب.
• (كلم):
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥]
"الكُلَام - كغُراب: أرض غليظة صُلْبة أو طين يابس ".
° المعنى المحوري اتصالُ مادةِ الشيء وتداخُلُها تداخُلًا يبلغ العمقَ مع غِلَظ أو حِدّة - كحال مادة الأرض الغليظة الصُلبة والطين اليابس. فالصلابة من تداخل مادتها وتركُّزها مع حِدّة اليُبْس. ومنه "كَلَمْتُه (ضرب وقتل): جَرَحْته (مخالطة بحدّة). ومثلها "كلَّمته - ض ".
ومن الاتصال والتداخل الماديين استُعمل التركيب في الاتصال والتداخل بالصوت، أي الكلام الذي هو القول. فكلَّمته حقيقتُها: أَوصلتَ إليه ما في نفسك بالصوت. وبالنظر إلى الأصل فـ "الكلمة "ينبغي أن تحمل معنى تُوصله. ﴿دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢] (من الكلام) ببطلان سائر الأديان
стр. 1922
سوى الإسلام ... أو من (الكَلْم) بالفتح: الجرح [بحر ٧/ ٩١ - ٩٢] ﴿أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: ٣١] فتسمع وتجيب - أي لكان هذا [نفسه ٥/ ٣٨٢] ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ [آل عمران: ٤٦]، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]. وقوله تعالى ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] رجّحوا أنها ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] [بحر ١/ ٣١٨] ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤] اختلف في الكلمات أهي أفعال كُلّفها أو أقوال فإن كانت أفعالا فهي تكون بأوامر قولية [ينظر بحر ١/ ٥٤٦ - ٥٤٧] ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ [آل عمران: ٤٥] سميت الذات (كلمة) لبروزها عن كلمة (كن)، أو لأن الله سماه بكلمة (المسيح) [ينظر نفسه ٢/ ٤٨٠].
° معنى الفصل المعجمي (كل): تجمع الشيء كتلة دون حدّ أو طرف دقيق - كما يتمثل في الكَلْكَل صدر البعير والفرس، وهو مستدير - في (كلل)، وفي الكُلْوة أو (الكُلْية) من الإنسان والحيوان - في (كلو)، وفي تجمع الحب في المِكيال - في (كيل)، وكما في طحن المأكول حتى يصير كتلة، ثم بلعه كذلك - في (أكل)، وفي الشخص الوَكَل الذي لا يتصرف ولا يتحرك في أموره وكأنه كتلة جامدة في (وكل)، وكما في حشو البطون بالكلأ العلف - في (كلأ)، وكما في تعلق الكَلْب والكُلّاب بالناس والأشياء، والتعلق من الجمع لأنه يجمع بين اثنين على الأقل - في (كلب)، وكما في الكلوح لأنه لا يتم معناه إلا بتقليص الشفتين أي ثني كل منهما على نفسها - في (كلح)، وكما في الكَلف وهو لون يخالط لونًا أو يعرو الجلد، وكذلك التكليف بشيء هو تحميل له على المكلَّف وكل ذلك نوع من الجمع - في كلف، وكما في الأرض الغليظة أو الطين اليابس وكلاهما تماسك وتجمع - في (كلم).
стр. 1923
الكاف والميم وما يثلثهما
• (كمم - كمكم):
﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ [الرحمن: ١١]
"كُمّ الطَلْع وكل نَوْر - بالضم والكسر، وككتاب ورسالة: وِعَاء الطَلْع وغِطاء النَوْر. والكُمَّة - بالضم: كل ظَرْف غطَّيتَ به شيئًا وألبستَه إياه فصار له كالغِلاف، والقَلَنْسُوَة المُدوَّرة، والقُلْفة. وقد كَمَّ الكَبائسَ: جَعَلَها في أغطية تُكِنُّها. وكَمَمْت رأسَ الدَن: سَدَدْته. وكَمَّ الشيءَ: أخفاه ".
° المعنى المحوري تغليف الشيء بما يضُمّه محيطًا به (١) كوعاء الطَلْع والظروف والأغطية المذكورة. ومنه: "كُمّا القميص حيث الذراعان فيهما مُغَطَّيان. والكِمَامة والكِمَام: ما سُدَّ به، وشيء يُغطَّى به فم البعير والفرس لئلا يَعَضَّ. وأكمام الزَرْع: غُلُف الثمر والحَبّ. ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧]، ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ [الرحمن: ١١] "أكمام النخلة: ما غَطَّى جُمَّارها من السَعَف واللِيف .. وكلّ ما أخرجتْه النخلةُ فهو ذو أكمام، والطَلْعةُ
стр. 1924
كُمُّها قِشْرُها ". ومنه "كَمْكَمتُ الارض: إذا عفّيت آثار السِنّ (= المحراث) في الأرض بالخشبة العريضة التي تُزَلِّقها وتُسوِّيها بعد الحرث وهي "المِكَمّ والشَوْف ". ومن معنويّ ذلك: "كَمَمْت الشهادةَ: قَمَعْتها وسترتها ".
ومن التضامّ على شيء محاطٍ عبَّر التركيبُ عن التجمع. "كمَّ الناسُ كُمومًا: اجتمعوا [الوسيط] ورجل كَمْكام - بالفتح: غليظٌ كثير اللحم، وكذا امرأة كَمْكامةٌ ومُتكَمْكِمَةٌ ".
كمْ - الخبرية - وميمها خفيفة - تُخبر عن كثرة وتجمُّع ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الأنبياء: ١١]- أما الاستفهامية فهي تسأل عن مدى هذا التجمع.
• (كمل):
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]
"ليس في التركيب إلا الكمال: التمام. كَمل الشيءُ (مثلثة العين) كَمالًا وكُمولًا، وتكمَّلَ وتكامَلَ وأكملتُه أنا. وأعطه هذا المال كمَلًا - محركة: أي كلَّه ".
° المعنى المحوري التركيب يعبِّر عن تمام الشيء. وفي ضوء ما في "كم "يمكن أن نقول إنه تمامُ جسم الشيء تجمُّعًا (من كم) ودوامًا وطولًا (من اللام) ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، إكماله هو إظهاره، واستيعاب عُظْم فرائضه وتحليله وتحريمه. وقد نزل بعد ذلك [يوم عرفة سنة تسع] قرآن كثير كآيات الربا، وآية الكلالة وغير ذلك، وإنما كمل مُعظم الدين وأَمْرُ الحج أن حجوا وليس
стр. 1925
معهم مشرك [بحر ٣/ ٤٤١]. كأنه يريد أن خلوص الشيء من الشوب كمال. وكل ما جاء في القرآن من التركيب فهو من الكمال التمام.
• (كمه):
﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩]
"الأَكْمه: الذي يُولد أعمى. كَمِهَتِ الشمسُ (تعب): إذا عَلَتْها غُبْرةٌ فأظلمتْ. وكَمِهَ الرجلُ (تعب): سُلِبَ عقله ".
° المعنى المحوري ذهابُ قوة ما يضمُّه الشيءُ. (: تضامٌّ على فراغ). ولعل إطلاقه على الذي لا يُبصر بالليل، وعلى العمى العارض من تقييد المطلق أصلًا. ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ [المائدة: ١١٠].
° معنى الفصل المعجمي (كم): تغطية الشيء بغطاء زائد على حقيقته - كما يتمثل في كِمَ الطلع وعائه، وفي الكُمّة كل ظرف غطيت به شيئًا وألبسته إياه فصار له كالغلاف - في (كمم)، وكلما في الكمال التمام لأن الكامل كالذي خُتِم عليه لا يحتاج أن يضاف إليه - في (كمل)، وكحال الشمس إذا كمِهتْ بأن علتها غُبْرة فأظلمت فهذه الغبرة كالغطاء عليها، وكذلك الأكمه الذي يولد أعمى هو كالمغطَّى على عينيه - في (كمه).
الكاف والنون وما يثلثهما
• (كنن):
﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ [النحل: ٨١]
стр. 1926
"الكِنانة - كرِسالة: جَعْبةُ السِهام من أَدَمٍ. والأكنان: الغِيرانُ (جَمْع غار) ونحوُها يُستَكَنّ فيها - واحدها كِنٌّ - بالكسر. والكِنُّ - بالكسر: البيتُ، وما يرُدّ الحرَّ والبردَ من الأبنية والمساكن ".
° المعنى المحوري السَتْر في تجوُّف متينٍ يستُر أو يَحْمى (١): كالكِنانة والغِيران، وما تحت الأغطية والبيوت. ومنه: "كَنَنْتُ الشيءَ: سترتُه وصُنْتُه من نحو الشمس/ جعلتُه في كِنّ. وكذا أكْنَنْتُه. واسْتَكَنَّ الشيءُ: استتر .. ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ (جَمْع كِنّ وهو الغار ونحوه في الجبل). ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، مصون. شُبِّهْن ببيض النعام تكنها النعامة بالريش من الريح والغبار، فلونها أبيض في صفرة، وهو أحسن ألوان النساء [قر ١٥/ ٨٠] وفي تشبيه آخر ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] وفي وصف الولدان ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور: ٢٤]. وأما ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٨] فهو المصون والمقصود به الكتاب الذي في السماء أو هو المصحف [ينظر بحر ٨/ ٢١٣]
стр. 1927
وفيه أنه التوراة والإنجيل أي ذكر فيهما. وهذه غفلة أو دسّ، فقد نفي القرآن أن أيًّا منهما مكنون. ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. (أخفيتم وسترتم). وكذا ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ [النمل: ٧٤، القصص].
ومن معنويِّه أو مجازه: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: ٢٥، الإسراء: ٤٦، وما في الكهف: ٥٧، فصلت: ٥]. جمع كِنان وهو الغطاء [بحر ٤/ ١٠١].
ومنه: "الكانُونُ: المَوْقِدُ/ المُصْطَلَى (لأنه يَكُنّ النارَ ويستُرها فيحفظُها - وإذا أُوقدتْ بدونه تُبعثرها الريحُ)، والكانُون: الثقيلُ الوَخِمُ من الناس (يغطِّى بظلّه الثقيلِ على مُجالسيه) والكَنَّة - بالفتح: امرأةُ الابنِ أو الأخ؛ (إذ الأب أو أخو الزوج حُماةٌ لها يُظِلانها، كما أن حُرْمَتها لديهما تجعلها مَصُونةً عندهما فهم أحماؤها).
• (كون):
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]
"كُنْتُ الغَزْلَ: غَزَلته. [ق] والكُونِيّ - بالضم: الكبير العمر ".
° المعنى المحوري التحوُّل من هيأة هَشّة إلى هيأة متينة لَيًّا وفَتْلًا: كتحول الصوف المنفوش إلى خيط مغزولٍ متين بالليّ والفَتْل. ومن هذا التحول إلى شيء متين عبّرت عن الوجود، وهو تحقُّقٌ ماديٌّ قويٌّ: "كوَّنه الله - ض: فتكوَّن: أحْدَثه وأوجده - والله مكوِّن الأشياء يُخرِجها إلى الوجود "، وهو تحقُّقٌ ماديٌّ عن عَدَم وغيب: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]. والتعبير بالمضارع في [آل عمران ٥٩] حكاية حال ماضية [بحر ٢/ ٥٠٢]، ومن هذا: "كان "التامّة ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] أي وُجد. و "الكائنة: الحادثة (التي وُجدت). ومن هنا أيضًا: "كان "الدالة على الاستمرار ﴿وَكَانَ اللَّهُ
стр. 1928
غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] ويمكن التعبير عن الاستمرار هذا بجريان عادته مع عباده طائعين أو عصاة كلّ على حسب ما يقضي فيه سبحانه. والدالة على لزوم الوصف مثل ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] ومن هذا أيضًا: "كان "الناقصة، ولعلّ أصلَ خَبَرِها بيانُ حال الكينونة تلك ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
ومن التحول قولُهم: "لا كانَ ولا تكوَّنَ، أي: لا خُلِقَ ولا تحرَّكَ (تحوُّل). وبالتحول فسِّر ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]، ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء: ٨٩]، ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤] قيل كان هنا بمعنى صار [قر ١/ ٢٩٦] وكذلك: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣] وشاهدها:
... والمَطِيُّ كأنّها ... قطا الحَزْنِ قد كانت فِراخًا بُيُوضُها
أي قد صارت.
ومن اللَيّ في الأصل قولهم: "كانَ عليه كَوْنًا وكِيَانًا واكْتَانَ: كَفَلَ عليه/ تكفَّلَ به " (انطَوى عليه والتفَّ عليه = احتواه) ومنه قول الطِرِمّاح:
وإني لآتيكُمْ تَشَكُّرَ ما مضى ... من الأمر واستنجازَ ما كان في غدِ
كأنما يقول: ما استَكَنّ (انطوى) في غد. ويقال: "مضيتُ على مَكَانَتِي ومَكِينتي أي: طِيَّتي " (وهي مطوية في الصدر).
ومن هذا الأصل: المكانُ، وهو موضع الكَيْنونة، أي الوجود ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من (كان)
стр. 1929
بأي من تصرفاتهما ومعانيها التي ذكرناها، والسياق يعيّن، ومنه (المكان).
• (كند):
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]
"أرض كَنُودٌ: لا تُنبت شيئًا، وقال النمر بن تَوْلَب يصف امرأته:
كَنُودٌ لا تَمُنُّ ولا تُفادِى ... إذا عَلِقَتْ حبائلُها برَهْنِ
° المعنى المحوري حبس الشيء ما في باطنه؛ لا يبرُز منه: كالأرض والمرأة المذكورتين الأرض لا تخرج نباتًا كالمعتاد من كل أرض، والمرأة الموصوفة. ومنه "الكُنُود: كُفْر النِعمة؛ إذ هو مع الحصول على النعمة يكتُمها ولا يُبرِز أمرَها بالشُكر والتحديث: (انظر شكر) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أما قولهم إنها تأتي بمعنى "قَطَعَ "مستشهدين يقول الأعشى:
أَميطي تُميطي بصُلْبِ الفؤادِ ... وَصُول حِبالٍ وكنَّادِها
فالشاهد ليس صريحا في ما زعموا، وإنما يتمدَّح الشاعر بحزمه، وقدرته على ضبط مشاعره/ جحدها (ماط عني وأماط: تَنَحَّى وبَعُد وذهب).
• (كنز):
﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢]
"الكَنْز - بالفتح: المال المدفون تحت الأرض. كَنَزْتُ السِقاءَ (ضرب): ملأتُه. وكَنَزْتُ البُرَّ في الجِراب فاكتنز. وشَدَّ كَنْزَ القِرْبة: مَلأَها. وكَنَزوا التمرَ للشتاء في قَوَاصِرَ وأوعية ".
стр. 1930
° المعنى المحوري حِفْظُ الشيء في باطن يُمسكه ويستُره، ويلزمه امتلاء الباطن: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]. وليس في القرآن من التركيب إلا كنز الذهب والفِضّة هذا، وجمعه (كنوز) ومن اللازم "جارية وناقة كِنَازٌ - ككتاب: كثيرة اللحم (ممتلئة) واكتَنز الشيءُ: اجتمع وامتلأ ".
• (كنس):
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥، ١٦]
"المَكْنِس - كمسجد: مَوْلِجُ الوَحْش من الظِباء والبقر تَستكنُّ فيه من الحرّ، وهو الكِنَاس - ككتاب. كنست الظباء والبقر، وتكنّست، واكتنست: دخلت في الكِناس. والكانِس: الظَبْي يدخُلُ في كِناسه، وهو موضعٌ في (أسفل جذع) الشجر يَكتنُّ فيه ويستتر ".
° المعنى المحوري تَنَحِّي ما كان ظاهرًا إلى جوف كِنٍّ يستره: كما تستِكنُّ الظباء في الكنُس. (فهي تنتشر على وجه الأرض ثم تَأوي ناحيةً إلى مكانسها). ومنه: "كَنَسَت النجومُ (جلس): غابت في مَغاربها "- (بعد انتشارها على وجه السماء) ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾.
ومن ذلك الأصل: "كَنْس الموضع: كَسْح القُمَامة عن وجهه ". فالكَنْس تنحية ما انتشر على وجه المكان، وإبعادُه وتغييبه.
° معنى الفصل المعجمي (كن): الاستتار في جوف شيء - كما في الأكنان الغيران (ج غار) فهي تستر كل ما يستكن فيها - في (كنن)، وكما في إدْخال الصوف أو القطن المنفوش بعضه في بعض بغزله خيوطًا، وكذلك الكُونِيّ الكبير السن هو