← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

"الكِنانة - كرِسالة: جَعْبةُ السِهام من أَدَمٍ. والأكنان: الغِيرانُ (جَمْع غار) ونحوُها يُستَكَنّ فيها - واحدها كِنٌّ - بالكسر. والكِنُّ - بالكسر: البيتُ، وما يرُدّ الحرَّ والبردَ من الأبنية والمساكن ". ° المعنى المحوري السَتْر في تجوُّف متينٍ يستُر أو يَحْمى (١): كالكِنانة والغِيران، وما تحت الأغطية والبيوت. ومنه: "كَنَنْتُ الشيءَ: سترتُه وصُنْتُه من نحو الشمس/ جعلتُه في كِنّ. وكذا أكْنَنْتُه. واسْتَكَنَّ الشيءُ: استتر .. ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ (جَمْع كِنّ وهو الغار ونحوه في الجبل). ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]، مصون. شُبِّهْن ببيض النعام تكنها النعامة بالريش من الريح والغبار، فلونها أبيض في صفرة، وهو أحسن ألوان النساء [قر ١٥/ ٨٠] وفي تشبيه آخر ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: ٢٣] وفي وصف الولدان ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور: ٢٤]. وأما ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٨] فهو المصون والمقصود به الكتاب الذي في السماء أو هو المصحف [ينظر بحر ٨/ ٢١٣]

стр. 1927

وفيه أنه التوراة والإنجيل أي ذكر فيهما. وهذه غفلة أو دسّ، فقد نفي القرآن أن أيًّا منهما مكنون. ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥]. (أخفيتم وسترتم). وكذا ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ [النمل: ٧٤، القصص]. ومن معنويِّه أو مجازه: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ [الأنعام: ٢٥، الإسراء: ٤٦، وما في الكهف: ٥٧، فصلت: ٥]. جمع كِنان وهو الغطاء [بحر ٤/ ١٠١]. ومنه: "الكانُونُ: المَوْقِدُ/ المُصْطَلَى (لأنه يَكُنّ النارَ ويستُرها فيحفظُها - وإذا أُوقدتْ بدونه تُبعثرها الريحُ)، والكانُون: الثقيلُ الوَخِمُ من الناس (يغطِّى بظلّه الثقيلِ على مُجالسيه) والكَنَّة - بالفتح: امرأةُ الابنِ أو الأخ؛ (إذ الأب أو أخو الزوج حُماةٌ لها يُظِلانها، كما أن حُرْمَتها لديهما تجعلها مَصُونةً عندهما فهم أحماؤها). • (كون): ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] "كُنْتُ الغَزْلَ: غَزَلته. [ق] والكُونِيّ - بالضم: الكبير العمر ". ° المعنى المحوري التحوُّل من هيأة هَشّة إلى هيأة متينة لَيًّا وفَتْلًا: كتحول الصوف المنفوش إلى خيط مغزولٍ متين بالليّ والفَتْل. ومن هذا التحول إلى شيء متين عبّرت عن الوجود، وهو تحقُّقٌ ماديٌّ قويٌّ: "كوَّنه الله - ض: فتكوَّن: أحْدَثه وأوجده - والله مكوِّن الأشياء يُخرِجها إلى الوجود "، وهو تحقُّقٌ ماديٌّ عن عَدَم وغيب: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]. والتعبير بالمضارع في [آل عمران ٥٩] حكاية حال ماضية [بحر ٢/ ٥٠٢]، ومن هذا: "كان "التامّة ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] أي وُجد. و "الكائنة: الحادثة (التي وُجدت). ومن هنا أيضًا: "كان "الدالة على الاستمرار ﴿وَكَانَ اللَّهُ

стр. 1928

غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] ويمكن التعبير عن الاستمرار هذا بجريان عادته مع عباده طائعين أو عصاة كلّ على حسب ما يقضي فيه سبحانه. والدالة على لزوم الوصف مثل ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]، ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] ومن هذا أيضًا: "كان "الناقصة، ولعلّ أصلَ خَبَرِها بيانُ حال الكينونة تلك ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. ومن التحول قولُهم: "لا كانَ ولا تكوَّنَ، أي: لا خُلِقَ ولا تحرَّكَ (تحوُّل). وبالتحول فسِّر ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]، ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء: ٨٩]، ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤] قيل كان هنا بمعنى صار [قر ١/ ٢٩٦] وكذلك: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ [هود: ٤٣] وشاهدها: ... والمَطِيُّ كأنّها ... قطا الحَزْنِ قد كانت فِراخًا بُيُوضُها أي قد صارت. ومن اللَيّ في الأصل قولهم: "كانَ عليه كَوْنًا وكِيَانًا واكْتَانَ: كَفَلَ عليه/ تكفَّلَ به " (انطَوى عليه والتفَّ عليه = احتواه) ومنه قول الطِرِمّاح: وإني لآتيكُمْ تَشَكُّرَ ما مضى ... من الأمر واستنجازَ ما كان في غدِ كأنما يقول: ما استَكَنّ (انطوى) في غد. ويقال: "مضيتُ على مَكَانَتِي ومَكِينتي أي: طِيَّتي " (وهي مطوية في الصدر). ومن هذا الأصل: المكانُ، وهو موضع الكَيْنونة، أي الوجود ﴿فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من (كان)

стр. 1929

بأي من تصرفاتهما ومعانيها التي ذكرناها، والسياق يعيّن، ومنه (المكان). • (كند): ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦] "أرض كَنُودٌ: لا تُنبت شيئًا، وقال النمر بن تَوْلَب يصف امرأته: كَنُودٌ لا تَمُنُّ ولا تُفادِى ... إذا عَلِقَتْ حبائلُها برَهْنِ ° المعنى المحوري حبس الشيء ما في باطنه؛ لا يبرُز منه: كالأرض والمرأة المذكورتين الأرض لا تخرج نباتًا كالمعتاد من كل أرض، والمرأة الموصوفة. ومنه "الكُنُود: كُفْر النِعمة؛ إذ هو مع الحصول على النعمة يكتُمها ولا يُبرِز أمرَها بالشُكر والتحديث: (انظر شكر) ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ أما قولهم إنها تأتي بمعنى "قَطَعَ "مستشهدين يقول الأعشى: أَميطي تُميطي بصُلْبِ الفؤادِ ... وَصُول حِبالٍ وكنَّادِها فالشاهد ليس صريحا في ما زعموا، وإنما يتمدَّح الشاعر بحزمه، وقدرته على ضبط مشاعره/ جحدها (ماط عني وأماط: تَنَحَّى وبَعُد وذهب). • (كنز): ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا﴾ [الكهف: ٨٢] "الكَنْز - بالفتح: المال المدفون تحت الأرض. كَنَزْتُ السِقاءَ (ضرب): ملأتُه. وكَنَزْتُ البُرَّ في الجِراب فاكتنز. وشَدَّ كَنْزَ القِرْبة: مَلأَها. وكَنَزوا التمرَ للشتاء في قَوَاصِرَ وأوعية ".

стр. 1930

° المعنى المحوري حِفْظُ الشيء في باطن يُمسكه ويستُره، ويلزمه امتلاء الباطن: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]. وليس في القرآن من التركيب إلا كنز الذهب والفِضّة هذا، وجمعه (كنوز) ومن اللازم "جارية وناقة كِنَازٌ - ككتاب: كثيرة اللحم (ممتلئة) واكتَنز الشيءُ: اجتمع وامتلأ ". • (كنس): ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥، ١٦] "المَكْنِس - كمسجد: مَوْلِجُ الوَحْش من الظِباء والبقر تَستكنُّ فيه من الحرّ، وهو الكِنَاس - ككتاب. كنست الظباء والبقر، وتكنّست، واكتنست: دخلت في الكِناس. والكانِس: الظَبْي يدخُلُ في كِناسه، وهو موضعٌ في (أسفل جذع) الشجر يَكتنُّ فيه ويستتر ". ° المعنى المحوري تَنَحِّي ما كان ظاهرًا إلى جوف كِنٍّ يستره: كما تستِكنُّ الظباء في الكنُس. (فهي تنتشر على وجه الأرض ثم تَأوي ناحيةً إلى مكانسها). ومنه: "كَنَسَت النجومُ (جلس): غابت في مَغاربها "- (بعد انتشارها على وجه السماء) ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾. ومن ذلك الأصل: "كَنْس الموضع: كَسْح القُمَامة عن وجهه ". فالكَنْس تنحية ما انتشر على وجه المكان، وإبعادُه وتغييبه. ° معنى الفصل المعجمي (كن): الاستتار في جوف شيء - كما في الأكنان الغيران (ج غار) فهي تستر كل ما يستكن فيها - في (كنن)، وكما في إدْخال الصوف أو القطن المنفوش بعضه في بعض بغزله خيوطًا، وكذلك الكُونِيّ الكبير السن هو

стр. 1931

ضارب بتاريخ وجوده في أعماق الزمن الماضي - في (كون)، وكما في الكَنُود الذي لا يعترف بما أُسْدى إليه من خير، بل يكتمه فيَخْفَي ويَستتر وذلك معنى كفر النعمة، ومثله الأرض الكنود التي لا تنبت شيئًا، لأنها بعدم إنباتها كأنها تحجبه وتخفيه - في (كند)، وكالمال المدفون في الأرض - في (كنز)، وكما تستكن الظباء في الكناس في (كنس). الكاف والهاء وما يثلثهما • (كهه - كهكه): "كهَّ يكَه - بالفتح أو الضم: تنفَّسَ/ أَخرج نَفَسَه. يقال كُهَّ يا فلان - بالفتح أو الضم: أي أَخرِجْ نَفَسَكَ. والكَهْكَهَة: ترديد البعير هَديرَه، وكَهْكَهَ المَقْرورُ: تنفَّسَ في يده ليُسخِّنها بنفَسه من شدّة البرد ". ° المعنى المحوري إخراجُ النفس المختزَنِ في الجوف من الفم بقوة ودَفْع (١) - كما هو واضح.

стр. 1932

• (كهف): ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] في التركيب كلمة واحدة وما اشتق منها وهي: "الكَهْف: كالمغارة في الجبل، إلا أنه أوسع منها، فإذا صَغُر فهو غارٌ ". ° المعنى المحوري تجوُّفٌ واسعٌ - في جِرْم شديد - مع فراغ: كالكهف الموصوف ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الكهف: ١٦]. وليس في القرآن من التركيب إلا كلمة (كهف): المغارة الواسعة في الجبل. • (كهل): ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ [المائدة: ١١٠] "نَبْتٌ كَهْلٌ: مُتناهٍ. وقد اكْتَهَلَ: تمَّ طولُه وظَهَرَ نَوْرُه. واكتَهلتِ الرَوْضةُ: عَمَّ نبتُها. والكاهل للفرس: ما ارتفَع من فُروع الكَتِفين إلى مستوى ظهره. وهو مَحْمِل مُقَدَّمِ قَرَبُوس السَرْج. وللإنسان: ما بين كتفيه .. وهو مَوْصِل العنق في الصُلْب ". ° المعنى المحوري بلوغ الحيِّ أقصى طوله وقُوّته بخروج مَذْخورِ طاقته نُمُوًّا: كالنبت الموصوف. وكاهل الفرس يمثِّل أقصى ارتفاعه، وعليه حُمِلَ كاهلُ الإنسان. وإنما يكون بلوغُ ذلك بأثر الطاقة المختزنة. ومن ذلك قالوا: "الكَهْلُ: الذي جاوز الثلاثين ووخَطَه الشَيْبُ "لوصول جسمه إلى أقصى نموِّه وامتداده حينئذ ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ [آل

стр. 1933

عمران: ٤٦]، وقيل: "الكهل: الحليم العاقل ". وهذا لازم للتحديد الأول. ومن بروز الطاقة المختزنة قالوا: "الكَهُول - كصَبُور: العنكبوت " (لاخراجه الخيوط من باطنه). • (كهن): ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾ [الطور: ٢٩] "المُكاهَنةُ: المحاباة. والكاهن: الذي يُخبِر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدَّعي معرفة الأسرار ". ° المعنى المحوري إبراز لطيفٍ مُستكنٍّ في الباطن أو الغيب: كالكلام الليِّن اللطيف الذي يقال في المحاباة - والإخبار بالمغيَّبات تكلُّمٌ عن لطيفٍ أي خَفِيًّ ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة: ٤٢] والعامة تصف العجوز الفاني والخِرْقة البالية بأن كُلًّا منهما "كُهْنة "، وهذا من الأصل، إذ في كل منهما ذَهابُ قوةِ التماسك - وهي خفيّة - من بين أثنائه، إذا فرغ ما بين أثناء الثوب (فنخل) ويَليَ. وكذلك العجوز الفاني، ذَهَبَتْ مُنَّتُه من أثناء بدنه. وبتأمل مواد كهه - كهل - ونسبة كهن إليها، وذلك الاستعمال العامي الذي هو بعيد عن المذكور في المعاجم، ويتفق مع الأصل، ومع الملحظ الذي لُحظ في كهن، وبالنظر أيضًا إلى أن صيغة لفظة الكاهن على اسم الفاعل وهي جِدّ شائعة - فمن كل ذلك نَتبيَّن أصالةَ التركيب، وتَدحَض دعوى تحريبها عن الحبشية الذي أورده السيوطيُّ في المُتَوكِّلي. ° معنى الفصل المعجمي (كه): إخراج المادة من الجوف بدفع وقوة كما في

стр. 1934

إخراج النفَس بدفع - في (كهه)، وكما في فراغ الكهف حيث هو أوسع من الغار، وعِظَم فراغه هذا هو قوة الإفراغ - في هذا التركيب (كهف)، وكما في بروز قوة النمو المستكنة طولًا وتمامًا - في (كهل)، وكما في النبوءات التى يأتي بها الكاهن، وقوتها أنها تتناول أمورًا مستقبلية يجهلها الناس، وهي حتى وإن كانت أكاذيب فإنها تلقى في حينها اهتمامًا - في (كهن).

стр. 1935

باب اللام التراكيب اللامية • (ليل): ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣] "اللَيْل ضد النهار - وبدْؤه غروب الشمس. والليل: ظلام الليل. ليلة لَيْلاء وليل أَلْيَلُ: شديد الظلمة ". ° المعنى المحوري حجاب لطيف (غير مجسَّم) لكنه كثيفٌ يلُفّ الأشياء متميِّزًا عنها عالقًا في الأفق. أي أن طبيعة الظلام مع عمومه هو الملحظ في تسمية الليل بدليل مقابلته بالضياء في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ [القصص: ٧١]. وكما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ [النبأ: ١٠]. والذي جاء في القرآن من التركيب (الليل) و (الليلة) وجمعها (ليالي). ومن ذلك الأصل قيل للمُحَمَّق والمُضَعَّف: أبو لَيْلى (كأنّ على عقله حِجابًا - كما يُسمَّى غَبِيًّا) ومن هذا: أُم لَيْلَى: الخمر (لتغطيتها العقل)، وليلى هي النَشْوة، وهو ابتداء السُكْر لذلك. وليلى من أسماء النساء كأن الملحظ أن تكون مَصُونة محجوبة - كما يقال عَقِيلة، أو أن تكون كالطَيْف اللطيف.

стр. 1936

• (ألل): ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨] "الأَلَّة - بالفتح: الحَرْبة في نَصْلها عِرَضٌ. وأَلَلَا السِكّين والكَتِف وكلُّ شيء عريض - محركة: وَجْهاه. وأُذُن مُؤَلَّلة - كمُعَظَّمة: محدَّدة منصوبة مرقَّقة. والتَّأليل: التحديد والتحريف ". ° المعنى المحوري انبساط (أو امتداد) بعِرَض ورقّة أي دون كثافة أو انثناء: كوجه نَصْل الحَرْبة ووجه السِكّين والكَتِف وإطار الأذن الموصوفات، وهي عِرَاض محدَّدة أي رِقاق الحروف. ومن ذلك: "الأَلَلَةُ - محركة: الهودج الصغير (الكبير يكون مُرَبَّعًا، فهذا لعلّه مستطيل يظهر عرضه). أَلِلَ السِقاءُ (كتَعِبَ): تغيرتْ رِيحُه (من طول استعماله أو بقاء الشراب فيه، وكلاهما امتداد زمني) وكذلك: "أَلَّ فلانٌ فأطال المسألة: إذا سأل. وأَلَّ في سَيْره يُؤلّ ويَئِلّ: أسرع واهتز (امتداد وخفّة كالرقة). والأَلِيل - وبتاء: الثُكْل (والثُكْل فقدٌ وذهابُ كثافةٍ بلا رجوع) والأَلِيل: خرير الماء وتسيُّبه (امتداد لطيف) وأَلَّ لونُه يؤُلّ: صفَا وبَرَقَ " (البريق يمتد وهو من الرقة). وفُسِّر (الإِلّ) في قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] بالقَرابة، وباسم ربّ العزة، وبالعهد. وقد سلَّم بها كلِّها [طب ١٤/ ١٤٦]. والأصل يتمثّل في القرابة بصورة حسية أكثر من غيرها؛ فهي امتداد وانبساط. أما العهد فقد ذُكرتْ الذمةُ في الآية فيكون تكرارًا، وأما تفسير الإل بأنه من أسماء الله فلا أستريح إليه؛ لغرابته في هذا المجال الجليل الذي يتطلب تام التدقيق مع التنزيه.

стр. 1937

ومن الأصل: "الإلّ - بالكسر: الحقد " (حِدّة مُختَزَنة أي ممتدة البقاء) وبالضم: "الأَوّل " (يمتد وراءه ما بَعْدَهُ). • (لوى - لو): ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣] "ذَنَبٌ أَلْوَى: معطوفٌ خِلْقةً مثل ذَنَب العَنْز. والأَلْوَى واللُوَىّ - على لفظ التصغير: شجرة تَنبت حِبالًا تَعْلَق بالشجر وتَتَلَوَّى عليها. وقَرْن أَلْوَى: مُعْوَجّ. ولِوَى الرمل - كالفِدَى: مُنقَطَعه وهو الجَدَد بعد الرَمْلة. لَوَيْتُ الثوبَ: عَصَرتُه حتى يَخرُج ما فيه من الماء. ولَوَيْتُ الحبلَ: فتَلتُه. ولَوِىَ القِدْحُ (تَعِبَ): اعوجَّ. والْتَوى الماءُ في مجراه وتلوَّى: انعطف ولم يَجْرِ على الاستقامة ". ° المعنى المحوري لَفْت الجرم وعَطْفُه بعضِه حولَ بعض - أو حولَ غيره، ويلزم ذلك عدمُ الانتشار، والاشتدادُ أو اليبس، كما يَلزمه احتواءُ الشيء، وأيضًا خفاءُ ما الْتَوَى عليه: كانعطاف الذَنَب والقَرْن والشجر ... ولِوَى الرمل توقُّف عن الامتداد كأنه ارتداد والتواء إلى الخلف. ومثله "اللَوِىّ كَغَنِيّ: يَبيسُ الكلأ (أو هو من اليُبْس اللازم) واللِواء: الراية " (يَجمع ويجذب الجنودَ يَلويهم وَيعْطِفهم إليه). ومنه: "لَوَاه دَيْنَه وبدينه: مَطَلَه (حوَّله من موعد إلى موعد إلى ثالث) وأَلْوَى بالشيء: ذَهَبَ به (كأنما التَفَّ عليه) ولَوَيْتُ عنه الخبرَ: طويتُه وكتمتُه. واللَوِيَّة - كهَدِيّة: ما خبأتهَ عن غيرك وأخفيته ". (الثلاثة الأخيرة من الخفاء اللازم لِلَّيّ). ومن الأصل: ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ [المنافقون: ٥]: حقيقة أو كناية عن الإعراض. ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا ...﴾ [النساء: ١٣٥] من لَىّ

стр. 1938

الحق، والليّ في الشهادة (الانحراف) والميل إلى أحد الخصمين [قر ٥/ ٤١٣] ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧٨]: يُميلونها. والمعنى يُحرَّفون الكلم ويَعدِلون به عن القصد [قر ٤/ ١٢١]، ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣] لا تُعرِّجون ولا تَقفِون لمن ينادي. و"لو "الشرطية والتي للتمني فيها معنى التحول، إذ تعني افتراض الانتقال. أو الرغبة في الانتقال إلى حالة حصول أمرٍ ما. ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا﴾ [الأنعام: ٢٨]. ومنه ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ [البقرة: ١٦٧]. • (ولي): ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] "الوَلِيَّة: كغَنِيّة: البَرْذَعة على ظهر البعير، وقيل هي التي تحت البرذعة. وكغَنِىّ: المطر يأتي بعد الوَسْمِيّ ". ° المعنى المحوري لزومُ الشيء شيئًا آخر تبعًا له مع نحو من الاشتمال، كما يتمثل في لزوم الوَلية الظهرَ مشتملة عليه، وفي مجيء الوَلِيّ بعد الوَسْمِيّ مع غَلَبة أثر الوَلِيّ على الوَسْمِيّ. ومنه "وَلِىَ فلانٌ فلانًا: تَبِعَه من غير فَصْل. وجلس مما يلي زيدًا: مما يُلاصقه ويُدانيه ". و "كُلْ مما يليك. وتوالتْ كتبُه: تتابعتْ ". وفي قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] قالوا: الأقرب فالأقرب [طب ١٤/ ٥٤٧، قر ٨/ ٢٩٧]. (أي عند تحقق أن الحالة مما أُذِنَ فيه بالقتال حسب ما تضمنته آيات القتال). ومن معنى اللزوم مع اشتمال قيل: "وَلِىَ الشيءَ، وعليه: مَلَكَ أمرَه وقام به،

стр. 1939

والبلدَ: تسلَّطَ عليه ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [محمد: ٢٢] ومنه: وَلِيُّ القاصر ونحوه ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. وبهذا المعنى عُبِّر بالتركيب عن المُعْتِق، وكلِّ ذوي العلاقة المتمكنة كالجار، والعَصَبة ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥]. والحليف والعَقيد، والصِهْر [ينظر بحر ٢/ ٣٨٥] عن كلمة مولى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]، ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ [الممتحنة: ٩]، ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦]، ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ [الأنعام: ١٢٩] نجعل بعض الظالمين أولياء بعض [قر ٧/ ٨٥]، ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا ....﴾ [النساء: ١١٩] ومن هذه الولاية ما في [البقرة: ٢٠٥، النساء: ١١٥، المائدة: ٥١، ٨٠، الاعراف: ١٩٦، التوبة: ٢٣، الرعد: ١١، النحل: ١٠٠، الحج: ٤، النور: ١١، محمد: ٢٢، المجادلة: ١٤، الممتحنة: ١٣] وكذا كل (وال، ولي، أولياء، ولاية)، ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٥]. أي يخوفكم أيها المؤمنون شر أوليائه الكفار [بحر ٣/ ١٢٥] ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ [النساء: ١١٥] وعيد بأن يترك مع فاسد اختياره. [بحر ٣/ ٣٦٣]. ومن اللزوم مع بعض الاحتواء دلّت على نحو الاختصاص والأحقِّية ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ [المائدة: ١٠٧]، الأحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما/ أو/ فالأوليان بأمر الميت آخران [بحر ٤/ ٤٩، وانظر قر ٦/ ٣٥٨]: وهذه الأولوية والأحقية تؤخذ من التلازم في المعنى

стр. 1940

المحوري. ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: ٦٨]: أقرَبَهم وأحقَّهم به وأرعاهم لشريعته). ومن الأصل دلَّت على الاتجاه إلى شيء أو وِجْهة: "ولَّي وجهَه شطْر كذا - ض: وَجَّهه إليه (جعل وَجْهَه يليه) ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤ وكذا ما في: ١١٥، ١٤٩, ١٥٠, ١٧٧ منها] , والتوجه إلى الشيء التفات وانصراف إليه. ومن هذا حمل (ولّى - ض) معنى الانصراف، ثم تُعيَّن الجهة بالحرف ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ٥٧] ﴿وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ﴾ [الأحقاف: ٢٩] ﴿تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ [القصص: ٢٤] فهذه بمعنى الإقبال والاتجاه إلى الشيء. وكل (تولى عن، وتول عن) فهي بمعنى الانصراف، ودون أي من الحرفين فكُلَ (ولّى) ض، (تولى) - عدا ما ذكرنا أنه من الولاية - معناه الانصراف إعراضًا وإدبارًا، والحال تبين ذلك غالبًا نحو ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [النمل: ١٠] ﴿وَلَّى مُسْتَكْبِرًا﴾ [لقمان: ٧] وقد تخلو من الحال ﴿أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [طه: ٢٤]. ويستثنى من كون الانصراف إعراضًا ما في [التوبة: ٩٢]. • (لألآ): ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] "اللُؤْلؤة: الدُرّة (الصغيرة). تَلأْلأ النجمُ، والقمرُ، والنارُ، والبرقُ، ولأْلأَ: أضاءَ ولمع/ اضطرب بَرِيقُه. تلألأت النار: اضطربت. لألأت النار لألأةً: توقدت ". ° المعنى المحوري تركُّز الصفاء وما إليه من اللمعان وانحصارُه في حيِّز

стр. 1941

بحيث يمتد منه أثرٌ قوى منتشر - كجِرْم اللؤلؤ في تركزه في صدفه مع انتشار بريقه إذا أُخْرج، وبريق النجم الخ ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الو اقعة: ٢٢، ٢٣]. ومنه "لأْلأَتْ المرأةُ بعينيها: برَّقَتْهما ". وقالوا: "لأْلأَ الثور الوحشيُّ بذَنَبه وكذلك الظبي: حرَّكه ". فلعلّهم لحَظوا ثباتَ أصل الذيل (= تركُّز)، والتلويح به مع طوله امتداد مع انتشار. "لا "النافية والناهية. أصلها من هذا الانحصار. فالناهية إيقافٌ ومنْع تخطٍّ، والنافية إخبارٌ بعدم التخطي إلى المنفيّ. ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] أي ليس مما يحله الريب ولا يكون فيه [بحر ١/ ١٦٠] ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] أُوّلت الآية بأن (لا) هنا زائدة، كما أولت بعدم زيادة (لا) لكن (حرام) بمعنى (واجب) مع الاستشهاد ببيت للخنساء [ينظر بحر ٦/ ٣١٣ - ٣١٤] واستعمال (حرام) بمعنى (واجب) يتأتى باعتداد وجوب الشيء لازمًا لحرمة ضده أي امتناعه. • (ألو): ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: ١١٨] "الأَلاء - كسَحاب ويُقصَر: شجر مُرٌّ دائم الخضرة أبدًا يُؤكل ما دام رَطْبًا، فإذا عَسا امتَنع ودُبغ به. والأَلْو - بالفتح: بَعَرُ الغنم ". ° المعنى المحوري اختزان الشيء مادته لا تتبدّد: كاحتفاظ ذلك الشجر بخضرته أو مادة الدَبْغ فيه، وبَعَر الغنم كرات صغيرة ملتئمة. ومنه "ألا يألو، وألّى - ض: قصّر وأبطأ. يقال للكلب والبازي إذا قصّر عن صيده: ألّى - ض (تأويله: اخْتزن جُهْد) ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾: لا يقصرون في

стр. 1942

فسادكم " [ل]. (كما نقول: لا يدخر جهدًا في كذا). ومن هذا التفسير بالتقصير قالوا: "ما ألوت أن أفعله أي ما تركت. لا يألو خيرًا: لا يدعه ولا يزال يفعله " (كلاهما معناه: ما اختزنت جهدي). ومن ذلك الاختزان وعدم التبديد "هو يَأْلُو هذا الأمر: أي يطيقه ويقْوَى عليه. ما أَلَوْته: لم أستطعه ولم أطقه "فالطاقة قوة مختزنة. ومن هنا قالوا: "أتاني في حاجة فألوت فيها أي اجْتهدت. أَلَا وألّى - ض وتألّى: اجتهد "وكأن هذا من استعمال اللفظ في لازم معناه، أي من وجود الطاقة استعمل في بذلها. لكن البذل ليس أصيلًا في معنى التركيب. ونلتفت أيضًا إلى أن تفسيره "ألا يألو "بـ "فتر وضعف "بدلًا من "قصّر "تسامح، لكنه يؤخذ من التقصير. و"الأَلْوة - بالفتح وكهَدِيّة: اليمين وآلَى وائْتلى وتأَلَّى: أَقْسَمَ " (هذا المعنى يرجع إلى شدة عزم النفس على الشيء، وارتبط بالامتناع عن المرأة لأن هذا ضبط نفس وشهوة وماء، فهما من باب الاختزان في النفس أي احتفاظ الشيء بمادته) ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] , ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] يمكن أن تكون بمعنى يمتنع، أي من ملحظ الاختزان، فهذا أقرب من أن تكون من القَسَم على تقدير نافٍ قبل ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾. وقول ابن الأعرابي إن الأَلْو: العطية، احتجاجًا بقوله (أخالد لا آلوك إلا مهندًا). ليس مُسَلَّمًا, لأنه معنى غريب عن المعنى المحوري للتركيب، ويتأتى أن يؤوّل الشاهد، بأن يكون معنى لا آلوك إلا مهندًّا: ليس عندي (لك) إلا مهنّدٌ. والذي عند الإنسان هو مختزن له.

стр. 1943

• (أَلَى): ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣] "الأَلْيَة - بالفتح: العَجِيزة للناس وغيرهم (: الكبش والنعجة) / ما رَكِبَ العَجُزَ من الشحم واللحم. وأَلْيَة الساق: حَماتُها. (كتلة اللحم التي في باطن الساق)، وأَلْية الإبهام: ضَرَّتُها " (اللَحَّمة المتجمِّعة في أصلها). ° المعنى المحوري تجمُّع غَضٌّ يَعْلَق بآخر الشيء أو أَصْله (أسفله): كالشحم في الأَلْية بمعانيها. ومنه "الآلاء: النِعَم "فإنها طراءةٌ ولينُ حياةٍ يحوزه من وَجَدَها (مع التجاوز عن قيد الخلفية)، وهي تُنال بفضل الله ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٦٩]. ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣، ...]. واحد الآلاء: إِلْى - بالكسر، وكدَلو، ورَحَى ومعَى، وألو - بالفتح. وإلى الجارّة للانتهاء، وهو من باب الآخِرِيّة. • (أول): ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٦] "الإِيال - ككتاب: وِعاءُ اللبن/ وعاء يؤال فيه شراب أو عصير أو نحو ذلك/ وعاء يجمع فيه الشراب أيّامًا حتى يجود. قال: يفضّ الختام وقد أزمنت ... وأحْدَثَ بعد إيالٍ إيالا [التفسير الأخير للإيال من مقاييس اللغة ١/ ١٥٩] آلَ اللبنُ: تخثَّر فاجتمع بعضُه إلى بعض ... والآيِل: اللبن المُختلِط الخاثر. الآل: الخشب المجرّد .. / عيدانُ الخيمة أي الخشبات التي تُبْنَى عليها (واحدها آلة). وآل الجَبَل: أطرافه ".

стр. 1944

° المعنى المحوري حقيقة الشيء المتحصَّلة منه، أي صُلْبِ مادته التي تخلص بعد تنحية ما يشوبها أو يغطيها كاللبن الخاثر الذي هو مادة اللبن الكثيفة، وكذا الشراب الخاثر بعد تبخر ما يعدّ شوبًا لا أثر له عندهم. وكالخشب المجرد فهو خشب أزيل قشره، فهو على حقيقته. وأطراف الجبل حدود حقيقته. ومنه قولهم: "أَوَّلَ اللهُ عليك، أي: رَدَّ الله عليك ضالَّتَكَ وجَمَعَها لك. وأُلْت المالَ أؤُولُه: أَصْلَحتُه وسُستُه (حفظته من تحصيل الحقيقة). وآلَ عليهم: وَلِيَهم وساسهم (تولّى حفظ أمرهم وذاتيتهم). وآلُ الرجل: أهله وعياله (هم من حقيقته كما قيل) (نحمي حقيقتنا)، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران: ٣٣] قد يتوسع فيشمل الآلُ الأعوانَ والأنصارَ أو الجنود ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٥٠] ثم القوم ﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٤١] , و "الآلة: ما اعتَمَلْتَ به من الأداة " (أداة تحقيقه). ومنه "آل أوْلًا ومَآلًا: رَجَعَ، وآلُو الجِمالَ: ردُّوها ليرتحلوا عليها " (تحصيلٌ بَعْدَ بُعْد). وآلَ النبيذُ بعد الطبْخ إلى الثلث (هذه حقيقته). وأوَّلَ الكلامَ - ض: دبَّره وقدَّره وفسَّره (لتبيُّن حقيقته أي المراد به) ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ٦] , ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾ [يوسف: ١٠٠] (تأويلُ الرؤيا والحديث استخلاصُ ما يتحصَّل من الرموز والألفاظ، أي المراد إبلاغ الرائي إياه بها. وكل (تأويل) في سورة يوسف فهو من تأويل الرؤيا هذا). وفي مجال علم التفسير فإن التأويل غير التفسير الذي هو بيان معنى الألفاظ لا المراد. ولا يتحد (المصطلحان) في الدلالة إلا توسُّعًا) وعبارة [قر ٥/ ٢٦٣]: "التأويل: جَمْع معاني

стр. 1945

ألفاظ أَشْكَلَتْ بلفظ لا إشكال فيه " [وانظر طب ٦/ ٢٠٤] ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] أي طلب أن يَفْتِنوا الناس عن دينهم ويضلُّوهم، وطلب أن يؤولوه التأويل الذي يشتهونه [ينظر بحر ٢/ ٤٠] وفيه الكلام عن ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ﴾ والتأويل في ما سبق يرجع إلى تبين معنى الكلام (المراد به)، ومنه - حسب ما في [بحر ٥/ ١٦٠] ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩]. وقد يستعمل في بيان عاقبة الطاعة والعمل بكلام واضح المعاني - كما في ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]: عاقبةً للعمل بما في صدر الآية. ومثله ما في [الإسراء: ٣٥]. ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف: ٥٣] وقوعَ ما يَحمله وتحقُّقَه. وفي [قر ٧/ ٢١٧]: أي عاقبتَه أي ما وُعدوا به في القرآن من البعث والحساب والعقاب. ومن حقيقة الشيء استعمل التركيب في أساس الأمر وأصله كما آيتي [الكهف: ٧٨, ٨٢]. (الحقيقة، المراد، العاقبة وجوه أو صور لشيء واحد). • (وول -> أول): ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِر﴾ [الحديد: ٣] [الأوَّل (ضد الآخِر) صحَّح ابن بَرِّيّ [في ل: وأل] أنه من "وول "على باب "ددن "، وأن هذا مذهب سيبويه وأصحابه. وفي [بحر ١/ ٣٢٦] مثل ذلك. ° المعنى المحوري (وعليه يكون معنى التركيب) كون الشيء ابتداءً وسبْقًا في أمرٍ لجميع جنسه، فيكون كل ما يماثله فيه تاليًا له أي كائنًا بعده، والأول يكون كذلك بانضمام ثانٍ وثالث إلخ إليه بعده. وهذا الانضمام هو من باب الاشتمال، ويُحسَب للأول؛ لأنه بسببه وبالنسبة إليه كان الثاني والثالث إلخ

стр. 1946

ثانيًا وثالثًا إلخ. فالأول الأسبق منه - ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] نعم أول بيت أقامه الله للناس متعبَّدًا مباركًا وهدى [ينظر بحر ٣/ ٦] ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] أي أول من كفر، ومفهوم الأولية غير مراد، فلا يجوز أن يكونوا ثاني من كفر، وإنما ذُكرت لإبراز فحش كفرهم مع علمهم السابق به، ولأنهم بكفرهم يسنون الكفر لغيرهم [ينظر نفسه ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣] ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ [الأنعام: ١٤ ومثلها ما في ١٦٣ منها] هو ﷺ . سابق الأمة أو الخلق يوم الميثاق، مع أولية الرتبة أيضًا، وذكر هذا حثٌّ للمدعوين إلى الإِسلام على المبادرة [ينظر نفسه ٤/ ٩٠ - ٩١، ٢٦٣] وفي ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر: ١٢] أن أفعل ما أستحق به الأولية من أعمال السابقين [بحر ٧/ ٤٠٣] ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] هذه عن سيدنا موسى تاب من طلب الرؤية بغير إذن، ثم قال أنا أول المؤمنين بعظمتك وجلالك وأن شيئا لا يقوم لتجليك [بحر ٤/ ٣٨٥ بتصرف]. ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] الراجح أنها ما كان قبيل الإِسلام [قر ١٤/ ١٧٩ - ١٨٠]. ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] هذا الحشر لبني النضير للجلاء، والثاني حشر عمر لأهل خيبر وجلاؤهم [بحر ٨/ ٢٤٢]. ومن أسمائه : الأَوَّل ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣]. وفي الحديث الشريف: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء " [قر ١٧/ ٢٣٦]. وفي القرآن من التركيب (أول) وجمعها (أولون) ومؤنثها (أولى) وسياقاتها واضحة.

стр. 1947

اللام والباء وما يثلثهما • (لبب - لبلب): ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩] "لُبّ الجَوْز واللَوْز ونحوهما: ما في جوفه. وكذلك لُبّ كلِّ شيء من الثمار: داخلُه الذي يؤكل ويطرح خارجُه. ولُبَاب القمح ونحوه - كغُراب: دقيقُه الخالص. واللَبّة - بالفتح: وَسَط الصدر والمَنْحَر/ موضعُ القِلادة من الصدر من كل شيء، وكذلك اللَبَب. ولَبَّة القِلادة - بالفتح: واسطتها. واللَبْلاب: نَبْت يلتوي على الشجر ". ° المعنى المحوري لزوم الشيء جوف شيء أو وسطه بتمكن (١) ويلزم من ذلك نقاؤه وخلوصه لكونه محوطًا محفوظًا. كلُبّ الجَوْز ولُبَاب القمح واللَبّة. واللبلاب يلتوي على الشجر فيلزمه لزومًا قويًّا. ومن ذلك "لَبَبُ الرمل - محركة: مقدَّمه/ أَرَقُّهُ حَسَبَ ترتيب تجمعات الرمل في [ل]. فهو من النقاء

стр. 1948

والخلوص ومنه "اللُبّ - بالضم: ما جُعل في قلب المرء من العقل " ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩]. وليس في القرآن من التركيب إلا كلمة (الألباب) بهذا المعنى. ومن ملحظ الخلوص (= النقاء) مع اللطف قالوا: "لُبَاب الحَسَبِ: مَحْضُه "- كما وصفوا الشخص بأنه "لَبٌّ "- بالفتح إذا كان لطيفًا قريبًا من الناس. ومن هذا: "اللَبْلَبة: الرِقّة على الولد؛ لَبْلَبتْ الشاةُ على ولدها: لَحِسَتْه وأَشْبَلَتْ عليه ". ومن اللَبَب أُخذ "لَبَب الدابة: مَحْزِمها في موضع اللَبَب (تسمية بالموضع)، ولَبَّبَ الرجلَ - ض: جعَل ثيابَه في عنقه وصَدْره في الخصومة ثم قَبَضَها وجَرَّه ". تشبيهٌ باللَبَب الذي يُشَدّ في صدر الدابة ليمنَع السَرْجَ والرَحْل من التأخر. ومن مادي اللزوم قالوا: "لب بالمكان وألب: أقام به ولزمه " (المكان ظرف) ثم قالوا: "لبيك "، وهي تعني المبالغة في الاستجابة، فهي من اللزوم. وفي [ل] صفحتان في تحليلها: أياؤها للتثنية أم منقلبة عن ألف جيء بها للتخلص من توالي ثلاث باءات. • (لبث): ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى﴾ [طه: ٤٠] "لَبِثَ بالمكان (فَرِحَ): مَكَثَ. وتلبَّث: أقام. وقد لَبَّثته - ض ". ° المعنى المحوري ملازمةٌ للمكان ممتدّة، وهي المكث في المكان: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] , ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٤] (هذا بيان لعدم رسوخ الإيمان في

стр. 1949

قلوبهم حينذاك، إذ لا يثبتون عليه إلا قليلًا قبل أن يُفْتَنوا) ﴿قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩]. وليس في القرآن من التركيب إلا اللُبْث المكاني أو الزماني وهو منه. • (لبد): ﴿.... كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] "اللَبِيد: الجُوَالِق الصخم. واللِبْد - بالكسر - من البُسُط معروف، وكذلك لِبْد السَرْج (كلاهما نسيج من الوبر ونحوه كثيف قدر إصبع في ثخانته) ولِبْدة الأسد: الشعر المتراكب بين كتفيه. ولَبَدَ الصوفَ (ضَرَبَ) ولبَّده - ض: نَفَشه بماء ثم خاطه وجعله في رأس العَمَدِ لئلا يَخرِق البِجادَ. وقد لبَّد شعرَه - ض: ألزقه بصَمْغ أو شيء لَزِجٍ حتى صار كاللِبْد ". ° المعنى المحوري تكرُّس الدِقاق المرنة (من شعر ونحوه) بعضها فوق بعضٍ واحتباسها (انتشابها وامتساكها) معًا طبقةً كثيفة ثخينة. كذلك اللِبْد وما يحويه الجُوالقُ الضخم. ومنه اللِّبْدة - بالكسر والضم: الجماعة من الناس يقيمون وسائرهم يظعنون (تكرُّس واحتباس) ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، مجتمعين يَركَب بعضُهم بعضًا ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦]: كثيرًا كثيفًا. ومن ذلك التكرس والاحتباس قالوا: "لَبَدَ بالمكان (قَعَد وفَرح) وأَلْبَدَ: أقام به ولَزِقَ، وبالأرض: لَصِقَ، والشيءٌ بالشيء: رَكِبَ بعضُه بعضا ".

стр. 1950

• (لبس): ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ﴾ [الكهف: ٣١] "اللِباس -ككتاب: ما يُلبَس، وكذلك المَلْبَس كمَقْعَد واللِبْس- بالكسر، واللِبُوس. ولِبَاس النَوْر: أَكِمَّتُه، ولِبَاس كلِّ شيء غِشاؤه- لَبِسْت الثوبَ " (شَرِبَ). ° المعنى المحوري تغطيةٌ بمُدَاخلةٍ (أي نفاذ الفروع في ما يحيط بها) وملازمة. كالملابس تغطِّى البدنَ والأذرعَ والأرجلَ، وكالأَكِمَّة للنَور ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] , ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠]. المراد به هنا: الدروع. ومن اللباس الماديّ ما في [الأعراف: ٢٦، ٢٧، النحل: ١٤، الكهف: ٣١، فاطر: ٢ ١، ٣٣، الدخان: ٥٣] ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِبَاسًا﴾ [الفرقان: ٤٧] , هذا مجاز لأن ظلام الليل يغطى كاللباس. ومن لَحْظ المداخلة جاء معنى المخالطة: حسيًّا -كما في ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] أو معنويًّا "لَبَسْتُ عليه الأمرَ (ضَرَبَ): خَلَطْته (أدخلتُ بعضَه في بعض فخَفِى وجهُه عليه)، والتبَسَ عليه الأمرُ: اختَلطَ واشتبه " ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] كان رؤساء الكفار يَلبِسون على ضَعَفَتهم في أمر النبي ﷺ فقالوا هلَّا أنزل إلينا مَلَكٌ. قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا﴾ [الأنعام: ٨] فرأوه رجلًا -أي الملك- لوقعوا في لَبْس كالذي يُوقعونه بالضَعَفة [ينظر ل].

стр. 1951

• (لبن): ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد: ١٥] "اللَبَن - محركة: ذلك المائع الأبيض المغذي الذي يُحلَب من الشاء والنُوق والبقر. ولَبَنُ كلِّ شجرة: ماؤها. والمَلْبُون: الجمل السَمين الكثير اللحم. واللَبَان - كالسحاب: الصدر أو وَسَطُه أو ما بين الثديين، والتَلْبِينة: حِساء يُعمل من دقيق أو نُخَالة ويُجعل فيها عَسَلٌ ". ° المعنى المحوري احتواءُ الباطن على لطيفٍ من شأنه أن يَخرج ثم يتمسك (يتخثر) أو يَظهر- كاحتواء الحيوانات على لبنها، وكذلك الشجر. (وكلاهما يتماسك: فاللبن يروب ولبن الشجر يَتلزَّج) والسِمَن والشَحم مادة لطيفة الجَسّ مُحتَواة في البدن. ولَبانُ البعير والفرس كُتْلةٌ مرَّبعة في الصدر تبدو كأنها صُلْبة في حين أنها رِخْوة من الداخل (يُنحَر العير بطعنه في لَبَّته التي هي وَسَط اللَبان) وفي البقر تتدلَّى من الصدر لَبَّةٌ أو لَبَب (= جِلْدة) كأنما تدلِّيها بسبب غزارة رقّة أَصْلها، ويتأتى أن يكون لَبان البعير والفرس محمولًا عليها في الرقة الباطنية. ومن ذلك "اللِبْنة - بالكسر وكفَرِحة: التي يُبنَى بها، وهو المضروب من الطين مُرَبَّعًا، والمِلْبَن - بالكسر: قالبُه ". وتماسُكه تَصلُّبه، ولُطفه نسبي أي بالنسبة للمَدَر والحجارة غير المنتظمة التي يُبنى بها). ومنه كذلك "اللُبُنَى- بالضم والقَصر: شجرة لها لَبَنٌ يقال له: عَسَلُ لُبْنَى. واللُبان- كغراب: الكُنْدُر " (ذاك الذي يمضغ في باطن الفم). ومنه "لَبِنةُ القميص: جرُبّانه أو بَنِيقَتُه (تُبطِّن حافات الجيب بطبقة لطيفة؛ والتماسك أنها تُقِيم فتحةَ الجيب فلا تنثني)، واللَبَن

стр. 1952

- محركة: وَجَعُ العنق حتى لا يقدر أن يلتفت " (تماسك. ولطفه أنه في الباطن، أو نُظِر فيه إلى جزء المعنى). ومن معنويِّ ذلك: "اللُبانة - كرُخامة: الحاجة من غير فاقة (يراد ضمُّها أي إمساكها وليست حادة) والتلبُّن: التلدُّن والتمكُث " (تماسك مع فتور باطنيّ - لُطف). والذي ورد في القرآن الكريم من التركيب: اللبنُ ذاك الذي يُحلَب ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَينِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ [النحل: ٦٦، وهذا ما في محمَّد: ١٥]. ° معنى الفصل المعجمي (لب): اللزوم أي التلازم والتداخل كما يتمثل ذلك في لُب الجوز ونحوه - في (لبب)، وفي ملازمة المكان والبقاء فيه مدة - في (لبث)، وفي حبس الأشياء في اللبيد الجوالق الضخم وتناشب الشعر ونحوه في اللِبْد - في (لبد)، وفي تلازم البأس واللابس ودخول الأعضاء في اللباس- في (لبس)، وفي تولد البن في باطن الحي في (لبن). اللام والتاء وما يثلثهما • (لتت): "لتَّ السويقَ (= جشيش الحنطة والشعير) والأَقِطَ (= اللبن الرائب إذ طُبِخ ثم جُفِّفَ حتى استَحْجر) وغيرهما (رد): جَدَحَه، وقيل: بسَّه بالماء ونحوه (أي يخِلطه بالماء ونحوه ويُحِّركه حتى يَخلط وبَتداخل وبتماسك. وهذا التحريك من أجل الاختلاط هو الجَدْح).

стр. 1953

° المعنى المحوري خَلْط الدِقَاق بعضِها ببعض بماء أو نحوه حتى تتماسك بلطف (١) ومن هذا التماسك قيل: "لُتَّ فلانٌ بفلان - للمفعول: لُزَّ به وقُرِنَ معه. ولَت الشيءَ (رَدَّ): شدَّه وأوثقه ". ومنه اللُتات - كغراب: ما فُتّ من قُشور الخشب (كانت لاصقة والصيغة للبقايا)، وكذلك قول امرئ القيس يصف حُمُرا: [تلُتّ الحصى لَتًّا بسُمْرٍ رَزِينةٍ] يعني أنها تدُقّه بحوافرها الصُلبة، فهو من تشبيه دقها الحصى بأرجلها بلَتٍّ السويق. • (لوت - ليت): ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيئًا﴾ [الحجرات: ١٤] "اللِيتانِ - بالكسر: أدنى صَفْحَتيِ العنق من الرأس، عليهما يَنحدر القُرْطانِ، وهما وراء لْهِزِمتَىْ اللَحْيَينِ. وليِتُ الرمل: ما رقَّ منه وطال ". ° المعنى المحوري نَقْصٌ أو رقة وضَعْف في الشيء الممتدّ - كلِيتَىْ العنق ولِيتِ الرمل (من عُظْمه). ومنه (لاته حقَّه يلوته لوْتًا، ويليته لَيتًا وألاتهَ: نَقَصَه: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيئًا﴾. ويقال أيضًا لاته (يَلِيته وَيلُوته): صَرَفه عن الشيء عن وجهه (نقص الشيء عن مستوى ما يجاوره تحول في المستوى يؤخذ منه معنى الصرف). ومنه "ليت "كلمة التمني أي تمني الحصول على الشيء وهو يتأتى من

стр. 1954

استشعار النقص، ثم إن النقص الشديد -كما هنا- يصور ضعف فرصة حصول المتمنّي)، ﴿قَال الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَاليتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ [القصص: ٧٩] , تمنَّوها اغترارًا بزُخْرُفها على قارون. ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيءٍ﴾ [الطور: ٢١] , يجوز - صرفيًّا - أن تؤخذ من أَلت ومن ألات (مزيد ليت - ل ألت) فأجريتها من باب ليت، إذ كان المعنى واحدًا وهو النقصان. كذلك يؤخذ من النقص معنى النفي -كما استعملت القلة في معنى النفي [ينظر الخصائص ٢/ ٥٢٤ "قل رجل يقول ذلك إلا زيد أي ما يقول ذلك "وكذلك في ل (قلل) أن هذا اللفظ يتعمل في نفي أصل الشيء] ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] قال في (لوت) "لات كلمة معناها ليس. تقع على لفظ العين خاصة "اهـ فالمعنى: ليس ذلك حين نَوْصٍ: فِرار أو مهرب من الهلاك. ° معنى الفصل المعجمي (لت): التماسك واللزوق وما إليه وهو تداخل يلزمه النقص كما يتمثل في لت السويق حتى يتماسك إلى حد ما - في (لتت) وفي نقص اللبت عما فوقه (الرأس) وعما تحته (الأكتاف) - في (لوت - ليت). اللام والجيم وما يثلثهما • (لجج - لجلج): ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (٢١)﴾ [الملك: ٢١] "لجة البحر - بالضم: حيث لا يُدرَك قعرُه. لُجُّ البحر - بالضم: الماء الكثير الذي لا يُرى طرفاه. التَجَّ الموجُ: عظُم، والأرضُ: اجتمع نبتُها وطال وكثُر،

стр. 1955

والظلامُ: التَبس واختَلط ". ° المعنى المحوري تراكُم بكثافة بالغة للشيء (الرخو) في مقره (١): نحو الماء الموصوف في البحر، والنبات الموصوف في الأرض، ونحو الظلام الكثيف. ومنه "بحر، لجُا ج- كغُراب ولجى كدُريّ: واسع اللُجّ ﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ [النور: ٤٠]، ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ [النمل: ٤٤] ومنه "لجَّ في الأمر (كفرّ وكظَل): تمادى عليه وأبي أن ينصرف عنه (أكْثَرَ وكثف وراكَم منه) ﴿بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ [الملك: ٢١]، ﴿لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٥]. ومن التراكم عُبِّر به عن عدم الانصراف لأن التراكم تكدس في نفس المكان: "لجْلَجَ اللُقمةَ في فيه: أدارها من غير مَضْغ ولا إساغة، واللَجْلاج في الكلام- بالفتح: الذي يجول لسانُه في شِدقه يثقُل عليه الكللامُ من غير إبانة (يتراكَمُ الكلامُ في فيه لا يخرج) و "الباطل لجلَج: يرَدَّد من غير أن ينفُذ ". • (لجأ): ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيهِ﴾ [التوبة: ١١٨] "اللَجأُ- محركة، والمَلْجأ: المعقل ".

стр. 1956

° المعنى المحوري حيِّز قوي (حصين) يحفظ ويمسك ما يَلُوذ به ويدخُله. كالمعقِل له -ومنه- "لجَأ إلى المكان (كفتح وتعب): استند إليه "وكذلك اللجوء إلى الحصن والمعقل. ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ﴾ [التوبة: ٥٧]. و "لجَأ إلى الله: استند إليه " (دخل في حِماه) ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيهِ﴾ (أي عَلِموا أن الله وحده هو الركن الشديد الحصين) ﴿مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ [الشورى: ٤٧]. • (ولج): ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ [سبأ: ٢] "التولَج -بالفتح: كِناس الظبي أو الوَحش الذي يَلِجُ فيه. (التاء فيه مبدلة من الواو) والولاجَ- ككتاب: الباب، وكبقَرة: الغامضُ من الأرض والوادي، وموضع أو كهف يَستتر فيه المارةُ من مطر أو غيره. والوُلُج -بضمتين: الأَزِفة. وَلَجَ البيتَ وُلُوجًا ولجِةً: دَخَلَه ". ° المعنى المحوري الدخول في فجوة كثيفة الإحاطة تُخْفِي وتَستُر: كالكهف، والكناس، والغامض من الأرض. ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] (هذا تعليق على مستحيل بالغ الاستحالة إذ كيف يدخل الجملُ (حبلُ السفينة وقطره أكثر من ١٠ سم) في سم الخياط المعهود). ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾. ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦]: بطانةَ من غيرهم (كما يسمَّى دخيلا) ﴿يُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيلِ﴾ [الحج: ٦١]: يَزيد من كل منهما في الآخَر [ل] (أي يُدخل جزءًا منه عليه).

стр. 1957

ولعل فيه إشارةً إلى ما يخالط النهارَ -عند إقباله- من ظلام الليل عند إقباله، وما يُخالط الليلَ -عند إقباله- من ضوء النهار. وليس في القرآن من التركيب إلا (الوليجة) وفعل (الولوج) بمعنى الدخول. ° معنى الفصل المعجمي (لج): التراكم ثم ما قد يلزمه من كثافة وشدة مادية -كما يتمثل في تراكم لجة الماء- في (لجج) وفي كثافة الشيء المحيط بمعنى الحماية النسبية التي توفرها كُنُس الوحش والكهوف، والولُج الأزقة - في (ولج)، وحصانة اللجأ (المعقل- في (لجأ). اللام والحاء وما يثلثهما • (لحح- لحلح): "اللَحَح في العين- محركةً: صُلاق يُصيبها والتصاق. وقيل هو التزاق يصيبها من وَجَع أو رَمَصٍ. ووادٍ لاخ: ضيق أَشِبٌ يَلزَق بعضُ شجره ببعض. والمِلحاح من الرِحال: الذي يَلزَق بظهر البعير فيَعَضُّه ويعقِره ". ° المعنى المحوري التحام أو نحوه من الضِيق- على غِلَظ (١): كالتصاق

стр. 1958

العين من الوجع والرَمَص، وتضايقُ الوادي بشجره المتزاحِم، والرَحلِ الذي يحتكّ بضغط كالالتزاق وصلابة فيعَضّ وَيعقِر. ومنه (مكان لحِحٌ -كتَعِب، ولاح: ضيِّق. وألحَّ الجملُ والناقة: لَزِما مكانَهما فلم يَبرحا. ولخَلَحَ القومُ وتَلَحلَحوا: ثَبتوا فلم يَبرحوا ". • (لحى): ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤] "لحِاءُ الشجرة والعِنَبة والعَصا والعُود: قِشرُهن. ولحاء الثمرة: ما كسا النواة ". ° المعنى المحوري لصوق ما هو كالقِشر لشيء بظاهره لصوقًا شديدًا: كلِحاء الشجرة والتمرة. ومنه "اللِحية: ما نبتَ من الشعر على الخدَّين والذَقَن ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ واللَحى -بالفتح؛ مَنْبتها. ولحَيا الغدير: جانباه " (ينتآن من الأرض قويين محيطين بالماء). ومن اللِحاء قيل: "لحا الشجرةَ يلحُوها: قَشرها وأخذ لحاءها، وكذلك

стр. 1959

لَحَوتُ العصا ولحيتُها " (إصابة). وعلى المثل قيل: "لحَوتُ الرجل: شتَمتُه ولمُته وعَذَلتُه (كما يقال سلخه). والمُلاحاة: المُخاصمة والمُقاولة والمُشاتمة ". ومن هذا القَشْر: "اللحْيان- بالكسر: خُدود في الأرض مما خدَّها السَبلُ، الواحدة بتاء. • (لوح): ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ مَوْعِظَةً﴾ [الأعراف: ١٤٥] "اللوح- بالفتح: كل صفيحة عريضة من صفائح الخشب، والذي يُكتب عليه، وكل عَظْم فيه عِرَضٌ ". ° المعنى المحوري عِرَضُ ظاهر الشيء واستواؤه مع جفاف أو صلابة: كاللَوح بمعانيه ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠]. ومن الجفاف "لاح والتْاحَ: عَطِشَ. ولاحه العطشُ ولوَّحه -ض: غيره وأضمره " (فهو تجفيف وتضمير) أما في "تلويح القِدح بالنار: تغييره وقولهم: لوَّحته الشمسُ- ض: غيرته وسَفعتْ وَجْهه. ولوَّحتُ الشيءَ بالنار: أحميتُه "فهو من التعريض للحدّة المجففة، أو من إصابة "ظاهر الشيء " ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)﴾ [المدثر: ٢٩] ردّها كثيرون في [قر ١٩/ ٧٧] إلى تغيير اللون، مع أن الشواهد التي ساقوها كلَّها تعني الضمور وذهاب اللحم والطَراءة، والأقرب أنها تجعلهم يابسين من أكلها اللحمَ؛ فلا يبقى إلا العظمُ، ثم يُكسون جِلْدًا ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]. وليس في القرآن من التركيب إلا (اللَوح) و (الألواح) و (لوّاحة). وعِرَض الظاهر واستواؤه يَلزمه زيادةُ ظهوره ولمعانه: "لاح النجمُ: بدا وألاح: أضاء وبدا وتلألأ واتسع ضوءُه، وكذلك السيف والبَرْق والرَجُل ".

стр. 1960

أما اللُوح -بالضم والفتح: الهواء بين السماء والارض، فمن أنه شفاف يلوح الأُفقُ من خلاله- فهو بمعنى "مَلُوح "من خلاله. • (لحد): ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧] "اللُحْد -بالفتح والضم؛ الشَق الذي يكون في جانب القبر وقد أُميلَ عن وسَطَه إلى جانبه. لحدَ القبرَ (فتح) جعل فيه لحَدًا. وما في وجهه لُحادةٌ من لم أي شيء من اللحم لهُزاله ". ° المعنى المحوري العدول -في الاستقرار- عن الوسط إلى الجانب مَيلًا عن الوسط: كاللحد للميت، وشريحة اللحم في وجه المهزول. تلصق في جزء منه لا تكسوه كله. ومنه: "لحَدَ الميتَ (فتَحَ): وضعه في لحْد ". ومن معنويّ الجانبية في الأصل: "لحَدَ إلى فلان، والتَحَدَ: مال، والمُلْتَحَد: الملجأ ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن: ٢٢ وكذا ما في الكهف: ٢٧]: أي ملجأ ولا سَرَبَا ألجاُ إليه. ولحَدَ في الدين وألحد: مال (عن الحق) وعَدَلَ (جانبا مُزْورا): ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، أي إلحادًا بظلم، والباء زائدة [ل]. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَينَا﴾ [فصلت: ٤٠]: يميلون عن الحق في آيات القرآن (بتحريف اللفظ أو المعنى) أو بنسبتها إلى غير الله، أو بأن قالوا: شعْر أو سِحر. أو المقصود: الذين يحرفون الكلم عن مواضعه [قر ١٥/ ٣٦٦]. ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] بتغييرها فاشتقوا من الله: اللات، ومن العزيز: العُزى، ومن المنّان: مَنَاة. أو بالزيادة أو النقص فيها كما يفعل جهال الداعين [قر ٧/ ٣٢٨]. وقوله تعالى: ﴿لسان

стр. 1961

الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ [النحل: ١٠٣]، (أي يُومئون إليه بكلامهم وهو غائب كأنّه في جانب أو ناحية). • (لحف): ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] "اللِحاف -ككتاب، والمِلْحَف والمِلْحَفَة- بالكسر فيهما: اللِباس الذي فوق سائر اللباس من دِثار البرد ونحوه. وكل ما تغطيتَ به لحِافٌ ". ° المعنى المحوري شمول التغطية للظاهر به: كاللحاف المذكور، وقد "لحفْتُ الرجلَ (مَنَعَ): غطيته، وألحفْتُه: جعلتُ له لحافًا ". (هذه كسقيته وأسقيته). ومن مجازه: "لحُف في ماله- للمفعول: ذَهب منه شيءٌ (كأنما كُشط من ظاهره- إصابة) ولحُفَ القمر (الضبط من التاج): جاوز النِصف فنَقَصَ ضوءه عما كان عليه ". ومن هذا "ألحفَ في المسألة "قالوا أي (شَمِلَ بالمسألة وهو مُستغنٍ عنها. (يسأل كل الناس -كما يستعمل الآن يغطِّى بمعنى يشمل ويكفي - والمقصود أن هذا السائل لا يكتفي). والذي قاله [قر ٣/ ٣٤٢] "ألحفَ وألحَّ وأحفَى سواء "هو غير دقيق فالإلحاف شمول، والإلحاح لزوم المسئول، والإحفاء إنفادُ ما عنده. • (لحق): ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣)﴾ [الشعراء: ٨٣] "اللَحَق في النخل- محركة: أن تُرطِب وتُتَمِّر ثم يَخرُج في بطنه شيءٌ يكون

стр. 1962

أخضرَ قلَّما يُرطِب حتى يُدركه الشتاءُ فيسقُط، ومن الثمر: الذي يأتي بعد الأوّل، والدَعِيّ المُوصَل بغير أبيه، وما يُلحَق بالكتاب بعد الفراغ منه فتُلحِقُ به ما سَقَطَ عنه. لحَقَ الرجلُ الشيءَ ولحَقَ به (كتَعِبَ): أدركه ". ° المعنى المحوري إدراك الشيء شيئًا كان يَسبقه متصلًا بأثنائه: كالبلح الأخضر في النخلة بعد أن تُتَمِّر، والثمر بعد الثمر، واتصال الدَعِي بأثناء قوم، وألحاق الكتاب متصلة بأثنائه. ومنه "فرس لاحق الأيطَل: ضامر (كأن أسفل أيطله لَزِقَ بأعلى بطنه) ومنه "لحِقَ بالشيء ولحِقَه (كتَعِبَ): أدركه ". ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠] يفرحون لأثفسهم، ولإخوانهم الذين لم يصحبوهم في الاستشهاد من المجاهدين ومن سائر المؤمنين لما رأوا من فضل الله تعالى [ينظر بكر ٣/ ١١٩] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١]. (أي في الدرجة وإن لم تكن الذرية مستحقين- وذلك لإتمام نعيمهم) وليس في القرآن من التركيب إلا اللحاق والإلحاق. • (لحم): ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الطور: ٢٢] "اللَحم -بالفتح وبالتحريك (ذلك النسيج الذي يكسو العظام) معروف. واللِحام- ككِتاب: ما يُلحَم به ويُلأَم به الصَدْع. وقد لحَمَ الصَدعَ: لأَمه، وتلاحمتِ الشجّة: برأَتْ والتَحمتْ. واستَلحم الزرعُ: التف. ولحَمَ بالمكان (تعِبَ). نَشِبَ ".

стр. 1963

° المعنى المحوري التئام جِرْم كثيف غَضٍّ بين أثناء الشيء وحولَه فيكسوه: كذلك اللَحم واللِحام، واستلحام الزرع. ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩]، ومنه "لحم الثمر: لبه. وألحْمَ الزرعُ صار فيه القمح. ولحُمة الثوب- بالضم: (أخت سَداه) والملحَمة: الحرب وموضع القتال "لاختلاط الناس واشتباكهم والتحامهم- مع كثافة وشدة. وليس في القرآن من التركيب إلا (اللحم) وجمعه (لحوم). • (لحن): ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠] "اللَحْن -بالفتح: من الأصوات المصوغة الموضوعة. وهو أَلحنُ الناس: إذا كان أحسَنَهم قراءةً أو غناء. وقد لحَّن في قراءته- ض: غرَّد فيها وطرَّب فيها بألحان ". ° المعنى المحوري رِقةٌ ما (لِين أو لُطفٌ) في الكلام مع مدّ الصوت به (الرقة قد يعبَّر بها عن الضعف كما يقال: هو رقيق الدِين، واللِين رخاوة وعدم خشونة فهو منها، واللُطف دقة وخفاء، والدقة وجه آخر للرقة المادية، ويعبرون عن الصغير الجسم أو جزءٍ منه بأنه لطيفُه وخفيه): كالتطريب في الكلام فهو مَدّ للصوت به مع رقة ورخاوة فيه. ومنه "اللَحن- بالفتح والتحريك: تَرْك الصواب في القراءة "فهو عِوَج من الضعف وعدم الصلابة (والصِحة والسَلامة في معناهما الصلابةُ والشدة). ومنه كذلك: "لحَنَ له (كفَتَحَ): قال له قولًا يَفهمه عنه ويَخفَي على غيره. وألحنَه القولَ: أفهمه إياه فَلَحِنه (كسَمِعه وجَعَله): فَهِمَه. ولحَنَ- كفرح: فَطِنَ لحجته وانتبه " [ق] كل ذلك من لمح شيءٍ خفي لطيف أو

стр. 1964

دقيق (من الرقة واللطف) في أثناء الكلام ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾. ° معنى الفصل المعجمي (لح): الالتحام وما يلزمه من عِرَض وامتداد كما يتمثل في لحح العين صُلاقها والتصاقها- في (لحح)، وفي التصاق لحاء الشجر به- في (لحو)، وفي عِرَض لوح الخشب ونحوه- في (لوح)، وفي لصوق اللحد في الجانب أو الجدار أي كونه داخلًا فيه لا في وسط الحفرة- في (لحد)، وفي عِرَض اللحاف ونحوه - في (لحف)، وفي لحاق الشيء بالشيء أي إدراكه إياه وهو كالالتصاق به من خلفه- في (لحق)، وفي تلاحم نسيج اللحم- في (لحم)، وفي امتداد الصوت أو اتصاله مع رقة ولطف- في (لحن). اللام والدال وما يثلثهما • (لدد): ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (٩٧)﴾ [مريم: ٩٧] "اللدّ- بالفتح: الجُوَالق. واللَدِيد: الروضة الخضراء. واللَديدان: جانبا الوادي، وصَفْحتا العنق دون الأذنين. ولَديدا الفم: جانباه ". ° المعنى المحوري ضمُّ المتراكم أو المتجمع بين أثناء تحجزه؛ فلا يتفرَّق (١)

стр. 1965

كما يضم الجُوَالق ما يوضَع فيه، وكما تُحيط جوانبُ الروضة، والوادي. والفم بما بينها، وصَفْحتا العنق كالجدارين حوله. ومنه "لدَّه عن الأمر: حَبسَه " (حَجَزه). ومن لدي دي الفم أخذ "اللَّدُود "وهو دواء يُصَبّ في الشِدْق. ومن التراكم مع الاحتجاز أُخذ معنى اللزوم وعدم المفارقة "الأَلدّ: الخصِم الجدِل الشحيح الذي لا يرجع إلى الحق (لا يُفارق رأيُه مهما بان له بطلانه) ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]. وجمعه (لُدٌّ) وهو ما في آية التركيب. • (لدى): ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾ [الجن: ٢٨] يقال: "رأيتُه لدى باب الأمير، وجاءني أمر من لَديكَ، أي مِنْ عِندكَ ". ° المعنى المحوري المكان الذي يكون فيه الشيء (يَحتبِس فيه الشيءُ وَيمتسِك)، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]. ﴿لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ١٠] كان المعنى: لا يخافون غيري أيا كان وهم في مقام كلامي "وقيل لا يخافون في الموضع الذي يُوحَى إليهم فيه، وهم أخوف الناس من الله [بحر ٧/ ١١٥٥] ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧] لو أردنا اتخاذ لهو لاتخذناه من جهتنا مما يناسب الجلال- لا ما تزعمون. لكن جناب المولى يجل عن ذلك. (والتعبير بـ (لو) ثم (إن) في ﴿إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ يعطي هذا التنزيه.
следующие страницы →