← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ [النحل: ١٠٣]، (أي يُومئون إليه بكلامهم وهو غائب كأنّه في جانب أو ناحية). • (لحف): ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] "اللِحاف -ككتاب، والمِلْحَف والمِلْحَفَة- بالكسر فيهما: اللِباس الذي فوق سائر اللباس من دِثار البرد ونحوه. وكل ما تغطيتَ به لحِافٌ ". ° المعنى المحوري شمول التغطية للظاهر به: كاللحاف المذكور، وقد "لحفْتُ الرجلَ (مَنَعَ): غطيته، وألحفْتُه: جعلتُ له لحافًا ". (هذه كسقيته وأسقيته). ومن مجازه: "لحُف في ماله- للمفعول: ذَهب منه شيءٌ (كأنما كُشط من ظاهره- إصابة) ولحُفَ القمر (الضبط من التاج): جاوز النِصف فنَقَصَ ضوءه عما كان عليه ". ومن هذا "ألحفَ في المسألة "قالوا أي (شَمِلَ بالمسألة وهو مُستغنٍ عنها. (يسأل كل الناس -كما يستعمل الآن يغطِّى بمعنى يشمل ويكفي - والمقصود أن هذا السائل لا يكتفي). والذي قاله [قر ٣/ ٣٤٢] "ألحفَ وألحَّ وأحفَى سواء "هو غير دقيق فالإلحاف شمول، والإلحاح لزوم المسئول، والإحفاء إنفادُ ما عنده. • (لحق): ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣)﴾ [الشعراء: ٨٣] "اللَحَق في النخل- محركة: أن تُرطِب وتُتَمِّر ثم يَخرُج في بطنه شيءٌ يكون

стр. 1962

أخضرَ قلَّما يُرطِب حتى يُدركه الشتاءُ فيسقُط، ومن الثمر: الذي يأتي بعد الأوّل، والدَعِيّ المُوصَل بغير أبيه، وما يُلحَق بالكتاب بعد الفراغ منه فتُلحِقُ به ما سَقَطَ عنه. لحَقَ الرجلُ الشيءَ ولحَقَ به (كتَعِبَ): أدركه ". ° المعنى المحوري إدراك الشيء شيئًا كان يَسبقه متصلًا بأثنائه: كالبلح الأخضر في النخلة بعد أن تُتَمِّر، والثمر بعد الثمر، واتصال الدَعِي بأثناء قوم، وألحاق الكتاب متصلة بأثنائه. ومنه "فرس لاحق الأيطَل: ضامر (كأن أسفل أيطله لَزِقَ بأعلى بطنه) ومنه "لحِقَ بالشيء ولحِقَه (كتَعِبَ): أدركه ". ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠] يفرحون لأثفسهم، ولإخوانهم الذين لم يصحبوهم في الاستشهاد من المجاهدين ومن سائر المؤمنين لما رأوا من فضل الله تعالى [ينظر بكر ٣/ ١١٩] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١]. (أي في الدرجة وإن لم تكن الذرية مستحقين- وذلك لإتمام نعيمهم) وليس في القرآن من التركيب إلا اللحاق والإلحاق. • (لحم): ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الطور: ٢٢] "اللَحم -بالفتح وبالتحريك (ذلك النسيج الذي يكسو العظام) معروف. واللِحام- ككِتاب: ما يُلحَم به ويُلأَم به الصَدْع. وقد لحَمَ الصَدعَ: لأَمه، وتلاحمتِ الشجّة: برأَتْ والتَحمتْ. واستَلحم الزرعُ: التف. ولحَمَ بالمكان (تعِبَ). نَشِبَ ".

стр. 1963

° المعنى المحوري التئام جِرْم كثيف غَضٍّ بين أثناء الشيء وحولَه فيكسوه: كذلك اللَحم واللِحام، واستلحام الزرع. ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩]، ومنه "لحم الثمر: لبه. وألحْمَ الزرعُ صار فيه القمح. ولحُمة الثوب- بالضم: (أخت سَداه) والملحَمة: الحرب وموضع القتال "لاختلاط الناس واشتباكهم والتحامهم- مع كثافة وشدة. وليس في القرآن من التركيب إلا (اللحم) وجمعه (لحوم). • (لحن): ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠] "اللَحْن -بالفتح: من الأصوات المصوغة الموضوعة. وهو أَلحنُ الناس: إذا كان أحسَنَهم قراءةً أو غناء. وقد لحَّن في قراءته- ض: غرَّد فيها وطرَّب فيها بألحان ". ° المعنى المحوري رِقةٌ ما (لِين أو لُطفٌ) في الكلام مع مدّ الصوت به (الرقة قد يعبَّر بها عن الضعف كما يقال: هو رقيق الدِين، واللِين رخاوة وعدم خشونة فهو منها، واللُطف دقة وخفاء، والدقة وجه آخر للرقة المادية، ويعبرون عن الصغير الجسم أو جزءٍ منه بأنه لطيفُه وخفيه): كالتطريب في الكلام فهو مَدّ للصوت به مع رقة ورخاوة فيه. ومنه "اللَحن- بالفتح والتحريك: تَرْك الصواب في القراءة "فهو عِوَج من الضعف وعدم الصلابة (والصِحة والسَلامة في معناهما الصلابةُ والشدة). ومنه كذلك: "لحَنَ له (كفَتَحَ): قال له قولًا يَفهمه عنه ويَخفَي على غيره. وألحنَه القولَ: أفهمه إياه فَلَحِنه (كسَمِعه وجَعَله): فَهِمَه. ولحَنَ- كفرح: فَطِنَ لحجته وانتبه " [ق] كل ذلك من لمح شيءٍ خفي لطيف أو

стр. 1964

دقيق (من الرقة واللطف) في أثناء الكلام ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾. ° معنى الفصل المعجمي (لح): الالتحام وما يلزمه من عِرَض وامتداد كما يتمثل في لحح العين صُلاقها والتصاقها- في (لحح)، وفي التصاق لحاء الشجر به- في (لحو)، وفي عِرَض لوح الخشب ونحوه- في (لوح)، وفي لصوق اللحد في الجانب أو الجدار أي كونه داخلًا فيه لا في وسط الحفرة- في (لحد)، وفي عِرَض اللحاف ونحوه - في (لحف)، وفي لحاق الشيء بالشيء أي إدراكه إياه وهو كالالتصاق به من خلفه- في (لحق)، وفي تلاحم نسيج اللحم- في (لحم)، وفي امتداد الصوت أو اتصاله مع رقة ولطف- في (لحن). اللام والدال وما يثلثهما • (لدد): ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (٩٧)﴾ [مريم: ٩٧] "اللدّ- بالفتح: الجُوَالق. واللَدِيد: الروضة الخضراء. واللَديدان: جانبا الوادي، وصَفْحتا العنق دون الأذنين. ولَديدا الفم: جانباه ". ° المعنى المحوري ضمُّ المتراكم أو المتجمع بين أثناء تحجزه؛ فلا يتفرَّق (١)

стр. 1965

كما يضم الجُوَالق ما يوضَع فيه، وكما تُحيط جوانبُ الروضة، والوادي. والفم بما بينها، وصَفْحتا العنق كالجدارين حوله. ومنه "لدَّه عن الأمر: حَبسَه " (حَجَزه). ومن لدي دي الفم أخذ "اللَّدُود "وهو دواء يُصَبّ في الشِدْق. ومن التراكم مع الاحتجاز أُخذ معنى اللزوم وعدم المفارقة "الأَلدّ: الخصِم الجدِل الشحيح الذي لا يرجع إلى الحق (لا يُفارق رأيُه مهما بان له بطلانه) ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]. وجمعه (لُدٌّ) وهو ما في آية التركيب. • (لدى): ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾ [الجن: ٢٨] يقال: "رأيتُه لدى باب الأمير، وجاءني أمر من لَديكَ، أي مِنْ عِندكَ ". ° المعنى المحوري المكان الذي يكون فيه الشيء (يَحتبِس فيه الشيءُ وَيمتسِك)، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]. ﴿لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ١٠] كان المعنى: لا يخافون غيري أيا كان وهم في مقام كلامي "وقيل لا يخافون في الموضع الذي يُوحَى إليهم فيه، وهم أخوف الناس من الله [بحر ٧/ ١١٥٥] ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧] لو أردنا اتخاذ لهو لاتخذناه من جهتنا مما يناسب الجلال- لا ما تزعمون. لكن جناب المولى يجل عن ذلك. (والتعبير بـ (لو) ثم (إن) في ﴿إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ يعطي هذا التنزيه.

стр. 1966

• (ولد): ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] "الوليد: الصبي حين يُولد. والوَلَد: ما وُلد أيا كان. ووَلَدت الشاةُ، وولدتها أنا- ض: إذا عالجتَها حينذاك ". ° المعنى المحوري نَسْلُ (أنثى) الحي من (بطنها) صغيرًا من جنسه. كالولد، وإنما يُسند الفعل إلى الأم أكثر؛ لأن مأخذ الولد منها أوضح. ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣)﴾ [البلد: ٣] الظاهر أنها عامة لكل والد. [بحر ٨/ ٤٧٠]. فالقسم للفْت لعظم قدر هذه النعمة من نعم الله تعالى. ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ [الأنعام: ١٠١] فهذا وحده سبيل تحقق معنى الولد. ﴿وَبِالْوَالِدَينِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣]، ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْولْدَانِ﴾ [النساء: ٧٥] الظاهر أن المراد به الصبيان وهو جمع وليد [نفسه ٣/ ٣٠٧] ويُحْكِم المعى أن لفظ (نساء) يقع على الصغيرات أيضًا [ينظر بحر ١/ ٣٤٦] ﴿يَطُوفُ عَلَيهِمْ ولْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾ [الواقعة: ١٧] ومثلها ما في الإنسان ١٩] يبقَون دائمًا في سن الولدان لا يكبَرون ولا يتحولون عن شكل الوصَافة [نفسه ٨/ ٢٠٥] [وينظر غلم، خلد هنا]، ومنه "اللِدَة- كعِدَة: التِرب. وأصله ولْدة (كأنه شريك في وَقت الميلاد). والتَليد من العبيد: القِنّ الذي وُلد عندك، ومن الجواري: التي تولَد في مِلك قومٍ وعندهم أبواها "فالتليد: القديم. • (لدن): ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] "قناة لَدْنة -بالفتح: لينة المَهزة، ورمح لَدْن. واللدْن: اللين من كل شيء من عُود أو حبل أو خُلُق. وكل رَطبٍ مَأدٍ: لدْنٌ (مَأدٌ: مَرِنٌ ولين ناعم).

стр. 1967

° المعنى المحوري مرونة الجسم من لُطْف أو رِقّة تمتدّ في باطنه: كالقناة الليِّنة، وكالجسم- الممتلئ بالرطوبة .. ومنه "رَكِبَ البعيرَ ثم بعثه فتلدَّنَ عليه: تمكَّثَ وتلكَأ (من الرخاوة وعدم الحِدّة). ومن ذلك "لَدُنْ "بمعنى "عِند "-لكنها عندية صدور وامتداد من رقة الباطن- لا عندية مكان وتحيز فيه مثل لدى ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦)﴾ [النمل: ٦]، أي صادرا منه . وليس في القرآن من التركيب إلا لفظ (لَدُنْ) وهو في كل مواضعه -عدا موضع واحد- مضاف إلى اسم المولى أو الضمير العائد إليه سبحانه، أي من خزائن رحمته سبحانه، والموضع المستثنى مضاف لضمير سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة واللام. ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦]. ° معنى الفصل المعجمي (لد): الضم الشديد أي الحوز بلا إفلات -كما يتمثل في لَدِيدي الوادي جانبيه اللذين يحوزان ماءه- في (لدد)، وفي المكان الذي يستقر فيه الشيء- في (لَدى)، وفي صلة الولد بوالده كونه منه وامتدادًا وتبعًا له- في (ولد)، وفي تماسك الشيء اللدْن لا ينكسر رغم قبوله الاهتزاز والاضطراب- في (لدن). اللام والذال وما يثلثهما • (لذذ- لذلذ): ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزخرف: ٧١] "شراب لَذٌّ ولذيذ. قال الزُّبير في ابنه عبد الله ﵄. ﴿ألَذُّه كما ألَذُّ ريقي﴾ وحديث لَذيذ؛ قال رؤبة: ﴿لَذَّتْ أحاديثُ الغَويِّ المُبدِع﴾ وفي مس

стр. 1968

كعب الرمح -أو الرمح نفسه- قال أوس: تَقاكَ بكعْبٍ واحدٍ وتَلَذُّه ... يداكَ إذا ما هُزّ بالكف يَغسِلُ واللَذة واللَذَاذة: الأكْل والشُرب بنعمة وكفاية. وفي الحديث "إذا رَكِبَ أحدُكم الدابةَ فليَحملها على ملاذِّها "أي ليُجْرِها في السُهولة لا فى الحُزُونة "ووصف النوم بأنه لَذ أي لذيذ ". ° المعنى المحوري استطابةُ المُماسة للشئ ووَقعِه على الحس لمناسبته إياه - مع لُطْفه وخفته (١) كما يُستطاب الشراب مع لطفه ونعومته، أي سلاسة وَقْعه على الحس فلا يكون له حرارة أو حَرافة، وكمس الشيء الأملس، وكاستماع الكلام المحبَّب، والأكل والشرب لما هو هنيء مَرِئ، وكسير الدابة في السهولة بسلاسة ودون تعثُّر ودون ألم وَطء الحجارة. وطِيبُ النوم ولُطف الإحساس به واضح. وقد عرّفوا اللذّةَ بأنها "إدراك الملائم من حيث إنه ملائم " [التعريفات للجرجاني] والملاءمة هي المناسبة التي ذكرناها. ولو قيل "مماسة الملائم "لكان أنسب. ومن استعماله في الشراب اللذيذ قولُه تعالى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد: ١٥] في [قر ١٦/ ٢٣٧] أنها التي لم تُدنسها الأرجلُ ولم تكدِّرها الأيدي (يعني عند اعتصارها) وأرى أن الوصف القرافي مُنصَب على طَعمها لا لونها،

стр. 1969

وأن المعنى أنها خالية من اللذْع والغول. والتذاذُ العين -كما في آية التركيب- معناه ارتياحُها لما ترى لجماله؛ فلا تحب أن تفارقه؛ فتَستقر عليه؛ فيكون "قرة عين ". وقالوا "لَذْلاذٌ: الذئبُ؛ لسرعته "أي أن كلمة لَذلاذ- بالفتح: عَلَمُ جنس للذئب. ولحظ في هذه التسمية سُرعتُه كما قالوا، وهي خفة، لكن ينبغي أن تُقيد بالسهولة، لأن جرْي الذئب عُبِّر عنه بالإرخاء، كما في قول امرئ القيس: "وإرخاءُ سرحان ... "والإرخاء في جري الفرس مقيد بأنه سرعة غير مُتعبة ولا مُلهبة، مجري فيها الفرسُ حَسَبَ شهوته [ينظر تاج رخو]. وهذا النوع من الجري لطيف الوقع على حِس الراكب، وشُبه الذئب بالفرس في هذا الجري. وهنا توجيه آخر أنسب لطبيعة الذئب فقد قيل إن الأسد لا يُهاجم إلا إذا كان جائعًا في حين أن الذئب يهاجم في كل حال، وقد قيل: أخٌ ليس لابنِ العمِّ كالذئب إِنْ رَأى ... بِصاحبه يومًا دَمًا فَهْو آكله فيكون قد سُمي كذلك لاستطابته الولوغَ في الدم ولحوم الفرائس حتى لو لم يكن جائعًا. (وكأن معنى الاسم: الشَرِهُ). • (لوذ): ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ [النور: ٦٣] "لَوْذ الوادي -بالفتح: مُنعَطَفه، ولَؤذ الجبل: حِضنه وجانبه وما يُطيف به. والمَلاوِذ: المآزِر. والمَلاذُ والمَلْوَذة: الحِصْن. ولاذ الطريقُ بالدار وألاذ، والطريق يُليذ بها: إذا أحاط بها ".

стр. 1970

° المعنى المحوري فالأصل انعطافُ الشيء على ما في حِضنه فيُمسكه أي يحميه ويحصِّنه كلوذ الوادي والجبل وكالحِصن وكالمآزر. ومنه "لاذ به (قال) لَوذًا ولَوَاذًا- كسَحاب وكِتاب: لجَأ إليه وعاذ به .. وانضم إليه (كأنما دخل في منعطَفه) ولاوذ: استَتَرَ ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ (يلوذون بمُنعَطَفات الطرق وتجمُّعات الناس). ° معنى الفصل المعجمي (لذ): مماسة مستطابة كما يتمثل في الشراب اللّذ وسائر ما يُستلذ مسه- في (لذذ)، وفي لَوذ الجبل حضنه وكذلك كل ما يحيط فيحمي ويحفظ- في (لوذ). اللام والزاي وما يثلثهما • (لزز): "لِزاز الباب- ككتاب: نِطاقه الذي يُشَدّ به الخشبة التي يُلَز بها. وكل شيء دُوني بين أجزائه أو قُرن فقد لُزّ- للمفعول. لَزّ الشيءَ بالشيء وألزّه: شدّه وألصقه / ألزمه إياه ". ° المعنى المحوري شدّ الشيء إلى شيء بقوة والزامٍ أو الصاق (١). كلِزاز الباب المذكور.

стр. 1971

• (لزب): ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ [الصافات: ١١] "من لازبٌ: لازق لاصق لاتب. ولَزب الطينُ (قعد وككرم): لَصِقَ وصلُب ". ° المعنى المحوري لصوق الشيء الغض بعضِه ببعض؛ فتتماسك أثناؤه - كالطين الموصوف ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ ومنه "لزَبَ الشيءُ لُزوبًا: دخل بعضُه في بعض. وعَيشٌ لَزِبُ- ككتف: ضيق. واللِزْب- بالكسر: الطريقُ الضيق. والمِلزاب: البخيل " (ممسك). ومنه "اللازِب: الثابت، وصار الشيء ضربةَ لازب أي لازمًا لاصقًا ". • (لزم): ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: ٢٦] "المِلزَم- كمِنبَر: خشبتان مشدود أوساطهما بحديدة تُجعل في طَرَفها قُنّاحةٌ فتَلزَم ما فيها لُزومًا شديدًا، تكون مع الصَياقلة والأَبارين. ورجل لُزَمة- كهمَزة: يَلزم الشيءَ فلا يفارقه ". ° المعنى المحوري ضبط وشدّ شيء إلي شيء شدّا لا يمَكِّن من المفارقة أو الإفلات: كالشيء في المِلْزَمة. ومنه "لَزِمَ غريَمه (كسَمِع): يفارقه (لَصِقَ به)، ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣]، ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]، (جعلهم يُمسكونها في قلوبهم لا يُفلِتونها، ومثل ذلك- مع الاستفهام الإنكاري ما في هود: ٢٨)، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ

стр. 1972

لِزَامًا﴾ [طه: ١٢٩]. اللِزام: الملازمة، أي لكان العذاب لازمًا لهم. [قر ١١/ ٢٦٠] ولعله يُقْصَد بالعذاب الهلاك الذي أُوقع بالقرون السابقة عليهم وذُكر في الآية السابقة، أي لولا سَبقُ قضاء الله بالتأجيل ليوم الفَصْل لأُهلكلوا حتمًا ولأُخِذوا لم يُستأنَ بهم ولم يُمهَلُوا. وفسرها أبو عبيدة [في المجاز ٢/ ٣٢] أي فَيصلا يُلزَمُ كل إنسان طائرَه إنْ خيرًا فخير وإنْ شرًّا فشر. وقد تعلقوا بهذه الكلمة وأوردوا في [ل] من معانيها الفَصْل والفَيصَل وكأن فيها تضادًا. وكلام أبي عبيدة هذا غير دقيق، لأن الآية خاصة بنزول العذاب، وليست عامةً في الخير والشر، ولعله نظر إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَينَهُمْ﴾، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَينَهُمْ﴾ ولكن الآيتين لوقوع القضاء، وهذا لوقوع الإهلاك. ° معنى الفصل المعجمي (لز): لصوق الشيء بالشيء وشدّ الشيء إلى الشيء بهما يتمثل في لزاز الباب (يصدق على ما يتم به إغلاقه) - في (لزز)، وفي لزوب الطين كونه متلاصقًا وبلصق- في (لزب)، وفي عمل المِلْزم- في (لزم). اللام والسين وما يثلثهما • (لسس): "اللُسَاس- كغُرَاب: أول البقْل / البقلُ ما دام صغيرًا لا تَستمكن منه الراعية. ألَستِ الأرضُ: طَلَع أولُ نباتها، واسم ذلك النبات اللُسَاس ". ° المعنى المحوري عدمُ مباعدة النبات منْبِته. (أي صغرُه) فلا يُنال إلا بما يشبه اللحس (١) - كأول البقل الموصوف. ويقال "لَسّتِ الدابة الحشيشَ والغَمِير

стр. 1973

(: الرَطبة: الخَضِرة القليلة): تناولتْه ونَتَفَتْه بجَحْفَلَتها. واللَسّ: الأكل واللَحس " (تناول بدقة). فاللُسَاسُ سمي بطريقة تناول الراعية إياه. • (ليس): ﴿لَيسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] "الأليَس: الذي لا يبرح بيتَه. وقد تَليَّسَ. وإبلٌ لِيسٌ علي الحوض- بالكسر إذا أقامت عليه فلم تبرح ثِقال لا تبرح ". ° المعنى المحوري التوقف أو اللزوق -ثِقَلَا- بالموضع وعدم البراح منه (الحوض ليس مُقامًا. فالوقوف به ثِقَلٌ ووقوفٌ يلحظ) ومما في ذلك من الثبات وعدم التحرك مَدَحُوا به فقالوا: أليَس، أي شجاع (قوي ثابت) والأليَس: البعير الذي يحمِل كل ما حُمِّل (صامد). كما قالوا "أليَس "للدَيّوث الذي لا يغار ويُتَهزّأ به (لا يتحرك أو يثور). وتلايستُ عن كذا وكذا: غَمَّضت عنه ". ومن ذلك الأصل عبّر التركيب عن النفي. وكثيرًا ما نستعمل اليوم (تعليق) الموضوع أو (تجميدَه) أو (إيقافَهُ) دلالةً على عدم نفاذه- ثم عُمِّمت في النفي وعدم ورود الشيء أو تأتيه ﴿لَيسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾.

стр. 1974

• (لسن): ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥] "اللِسان معروف. والمِلْسَن- بالكسرة: حَجَرٌ يجعلونه في أعلي باب بيتٍ يبنونه من حجارة ويجعلون لُحمَةَ السَبُع في مؤخَّره، فإذا دخل السبعُ فتناول اللُحمة سقط الحجرُ على الباب فسدّه " (وبذا يصيدون السبع). ° المعنى المحوري سَحْبُ الشيء إلى الداخل بلُطف وقوة: كما يَسحب اللسانُ الطعامَ، والمِلْسَنُ السبُعَ إلى الداخل ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَينِ﴾ [البلد: ٩] ومنه "المُتلَسِّنة من الإبل: الخلِيّة، وهي الناقة تلد فيُنحَر ولدُها عَمْدًا ليدوم لبنُها، وتُستَدر بحُوَار غيرها (تُسحب بذلك الحُوَار لتستمر في الدَر). وألسَنه فصيلًا: أعاره إياه ليُلْقيه على ناقته لتَدِرّ عليه " (أدخله في حوزته- مؤقتًا). ولأن اللسان جارحةُ الكلام فقد جاء: "أتتني لسانٌ أي كلمة أو رسالة أو مقالة ". وأطلق على اللغة لأنه أبرز آلاتها، كاللِسن -بالكسر ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]. ولم يأت في القرآن من التركيب إلا كلمة (لسان) وجمعه (ألسنة). ° معنى الفصل المعجمي (لس): قلة مفارقة المنشأ أو المقر كما يتمثل في اللُسَاس: البقل ما دام صغيرًا (وينظر هناك سر تسميته) - في (لسس)، وفي لزوم الأليس بيته- في (ليس)، وفي لزوم اللسان ما يصل إليه لا يفلته، بل يسحبه إلى الجوف - في (لسن).

стр. 1975

اللام والطاء وما يثلثهما • (لطط): "الناقة تَلِطُّ بذَنَبها -بكسر اللام: إذا ألزقَتْه بفَرجها، وأدخلَتْه بين فخِذَيها. ولَطّ البابَ: أغلقه، والسِتْرَ والحجابَ: أرخاه وسَدَلَه، والشيءَ: ألزقه وأخفاه ". ° المعنى المحوري حَجْب الثغرة وسدُّها بإلصاق شيء فوقها (١): كلط الناقة بذنبها ولط الباب. • (لطف): ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَويُّ الْعَزِيزُ﴾ [الشورى: ١٩] "أَلطَفَ الرجلُ البعير وأَلطَفَ له: أدخل قضيَه في حَياء الناقة- إذا لم يهتد (البعير) لموضع الضِراب. واستَلْطَفَ الجملُ: إذا فعل ذلك بنفسه. وقد لَطُفَ الشيء (كَرُم): صَغُر ودَقّ ". ° المعنى المحوري نفاذٌ بدقة أو احتيال مع خفاء المنفَذ أو المدخَل: كالإلطاف المذكور. ومن الدقة قولهم: "لطيفة الخَصْر، أي: ضامرتُه (تبدو دقته بين العَجِيزة والصدر) ومنه: "ألطَفْتُ الشيءَ بجَنْبِي واستلطفتُه: ألصقتُه (الجنب كالفجوة، في هذا الإلطاف يُدخَل الشيءُ في الجنب ويَخفى شيئًا ما) وهو ضد: جافيتُه عني ".

стр. 1976

ومما وضح فيه هذا الأصل قولُه : ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ [الكهف: ١٩]، فالتلطُف هنا كأنه تخفٍّ واحتيال؛ ألا ترَى إلى قوله بعده: ﴿وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ وتأملْ كذلك ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ١٦]. فهذا نفاذُ عِلمٍ وقدرة إلى مثل حَبّة خردلٍ في بطن صخرة .. أي بأخفي الخفاء والدقة. وفي قصة يوسف جاء في ختامها بعد إشارة إلى رؤيا يوسف وذِكْر تحققها. ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ [يوسف: ١٠٠] لفتًا إلى غرابة تحوله من فتى عادي خارج مصر إلى وزير مصر الأول خلال مراحل ومسارِبَ لا يدبَرها ويُحْكمها إلا هو سبحانه. وكذلك ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَو اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٣]، وكلُّها في القرآن تحمل هذه المعاني. وفي التعريف بالاسم الكريم "اللطيف " قال في [ل]: "اللطيف هو الذي اجتمع له الرِفقُ في الفعل، والعلمُ بدقائق المصالح، وإيصالها إلى مَنْ قدّرها له مِنْ خَلقه، يقال: لَطَفَ به وله "وأضيف تكملة لعبارة "وإيصالها .. ": بسبُل خفية أو غير معتادة. ولم يأت في القرآن من التركيب إلا الفعل (يتلطف) واسمه تعالى (اللطيف). هذا والأصل الذي ذكرناه يحقق صحةَ استعمال اللُطف في تفادي خَطَرٍ محُيق متمكِّن، أو النفاذ منه، بأمر خفيّ دقيق من رحمة الله . ° معنى الفصل المعجمي (لط): حجب الثغرة أو سدها بشيء خارجي -كما يتمثل في لط الناقة بذبها إذا ألصقته علي حيائها- في (لطط)، وفي الاحتيال لإدخال قلم الجمل في موضع ضراب الناقة- في (لطف).

стр. 1977

اللام والظاء وما يثلثهما • (لظظ- لظلظ): "لظلظتْ الحيةُ رأسَها: حرّكته. وهي تَتَلَظْلظ أي تحركه من شدة غيظها ". ° المعنى المحوري حركة ممتدٍّ مع حدّة ولزوم للمكان (١): كرأس الحية بسُمّه وعدم انتقاله رغم حركته. ومنه "لَظَّ بالمكان، وألظّ به وعليه: أقام به ألخ (لزوم، والإلحاح مؤذٍ كالحدة) والإلظاظ: لزوم الشيء والمثابرة عليه من جنس الإلحاح كما في الحديث الشريف "ألِظُّوا في الدعاء بياذا الجلال والإكرام ". • (لظى): ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٥ - ١٦] "اللَظَي كفَتى: لهَبُ النار. وتَلظِّيها والتِظاؤها: التهابها. والنار تتلظَّى: تتوهّج وتتوقّد ". ° المعنى المحوري توقد النار وتوهُّجها (بلوغ الحدّة أقصاها) ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]. ° معنى الفصل المعجمي (لظ): الحركة الخفيفة مع الحدة كما يتمثل ذلك في لظلظة الحية رأسها- في (لظظ)، وفي لهب النار وشعلتها التي تتوهج وتتوقد- في (لظى).

стр. 1978

اللام والعين وما يثلثهما • (لعع- لعلع): "اللَعلَع: السَرابُ. واللَعلَعةَ: بَصِيصُهُ. التلَعلُع التلَألؤ. تَلَعلَع من الجوع والعطش: تَضَوّر. تلَعْلَع الكلبُ: دلع لسانَه عَطَشًا ". "عَسَل مُتَلعِّع وهو الذي إذا رفعتَه امتدّ معك فلم ينقطع للزوجته. واللُعَاعة - كرُخَامة: ما بَقِي في السِقاء. في الإناء لُعَاعةٌ أي جُرْعة من الشَراب قيل. واللُعاعة: الكلأ الخفيف رُعِيَ أو لم يُرعَ، في الأرض لُعاعةٌ من كلأ للشيء الرقيق ". ° المعنى المحوري أثر واضحٌ أو يمتد مما يختزنه الشيء في أثنائه من حدة أو شدة (١) كتلالؤ السراب. والبريقُ حدّة وهو صادر عن السراب، وكالتضور وهو صياح (صوت حادٌّ واضح ممتد) من ألم الجوع والعطش، وكطلوع لسان الكلب (امتداد) من شدة عطشه، وكامتداد العسل خيطًا دقيقًا من جودته، وما بقي في السقاء هو بقية مما كان فيه -أي امتداد من كثير كان موجودًا. والكلأ المذكور نابت من خصوبة الأرض وحدها أي ليس عن بَزر كما هو واضح من سياق الكلام. والخصوبة قوة من جنس الحدّة.

стр. 1979

• (لعب): ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ﴾ [الحديد: ٢٠] "اللُعاب -كغراب: ما سال من الفم من الصبي. ولُعاب النحل: ما يُعَسِّله، وهو العسل. لعاب الحية والجراد: سَمُّهما. لعاب الشمس: شيء تراه كأنه ينحدر من السماء إذا حميت وقام قائم الظهيرة شبه الخيط تراه في الهواء إذا اشتد الحرّ ما تراه في شدة الحرّ مثل نسج العنكبوت. استلعبت النخلة إذا أطلعت طَلعًا وفيها بقية من حملها الأول ". ° المعنى المحوري اضطرابٌ وتسيب في ما يصدر عن الشيء بسبب تجمع حيويته أو نشاطه. كلعاب الصبي من غزارة حيوية باطنه، وكالعسل من بطون النحل وكلعاب الشمس- وكلها متسيبة مضطربة (ولعاب الحية والجراد تشبيه في الخروج من الباطن أو الأثناء. وإطلاع النخلة طلعًا أخضر بعد وشك انتهاه حملها الأول هو اضطراب وعدم انضباط). ومن هذا الأصل أُخذ اللَعِب (ضد الجِدّ) وهو تسيب في الحركة واضطراب أي عدم استقامة أو عدم قصد في الاتجاه والتصرف. وقد جاء في [ل]. "سمى اضطراب الموج لعبًا لما لم يَسِر بهم إلى الوجه الذي أرادوه، ويقال لكل من عمل عملًا لا يجدى عليه نفعًا: إنما أنت لاعب "وهذا يؤكد أن في اللعب معنى العبثية التي هي عدم القصد والجدوى ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢]، ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: ١٦]. وهذه مثل ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥].

стр. 1980

• (لعن): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٤] "الرجل اللَعين: المنفي ... لا يزال مُنتبِذًا عن الناس. وعبارة المقاييس "الطَريد "، وما يُنصَب في المزارع كهيئة الرَجُل أو الخَيال تُذعَر به السِباع والطيور ". ° المعنى المحوري نَفْي أو طَرد وإبعاد من الحيّز بتخويف وذَعر -لعدم قبول القرب.- كالرجل اللَعين (فعيل بمعنى مفعول)، والجيال المذكور يَنفِي ويُبعِد (بمعنى فاعل). ومن معنويِّه "اللَعْنُ: الطَرد والإبعاد من ﵀ وجنته، ومن الخير غَضَبًا وعدم قبول ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٨]. ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] في [بحر ٦/ ٥٣] الظاهر أنه أريد بالشجرة حقيقتها: الكشوث أو الزقوم .. وهناك أقوال أخرى. وليس في القرآن من التركيب إلا فعل (اللعن) وما هو منه- بمعنى الطرد والإبعاد من رحمة الله. ° معنى الفصل المعجمي (لع): الحدة في الأثناء حدّة يظهر أثرها كالتلعلع: البريق والتضوّر- في (لعع)، وكالامتلاء بالحيوية- في (لعب)، وكالغضب والكراهة المسببين للطرد والإبعاد- في (لعن). اللام والغين وما يثلثهما • (لغلغ): "لَغْلَغ ثريدَه: روّاه من الأُدْم، أو بالسَمن والوَدَك. وفي كلامه لَغلَغةٌ: أي عُجمة ".

стр. 1981

° المعنى المحوري تخلُّل الشيء المتسيب بمائع ثَخين يجعله كالمتماسك (١): كالثريد الموصوف. والمقصود بالعُجمة هنا -أخذًا من هذا- تداخُلُ الكلماتِ وحروفها بعضِها في بعض؛ فلا تتميَّز مفاصلُها. • (لغو): ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إلا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة: ٢٥ - ٢٦] "اللُغَة: اللِسْن الأصوات التي يعبِّر بها الناسُ عن أغراضهم. ولَغْوَي الطير -كفَتْوَى: أصواتها. واللَغا- كالفتى: الصوت. ونُباح الكلب لَغْو- بالفتح ". ° المعنى المحوري أصوات كثيرة تنفُذ من أفواه الأحياء- كالكلام وتلك الأصوات. ومنه "لغا بكذا- كسما ورَمَى وفَرِحَ: تكلّم به لَفَظَ به. ولَغِى بالشراب وبالماء (تَعِبَ): أكثر منه ولَهِجَ به وهو لا يَروَى مع ذلك " (الماء لطيف الجرم يناسب جنس الأصوات، وتمثل معنى المفعولية (المطاوعة) الذي تعبر عنه صيغة "فَعِلَ "في تحول النفاذ من خروج إلى دخول). ومن كون الأصوات مجرد مسموعات لا تجس ولا تُرى، أو من كون التركيب في الأصل للأصوات التي ليس لها معانٍ معروفة وما لا جدوى منه كمن لغِى بالماء ولا يروى= عُبِّر بالتركيب عما لا يُعَتد به "اللَغْو- بالفتح وكفَتى

стр. 1982

وفَتْوَى: السَقَط وما لا يُعَتد به من كلام وغيره، ولا يحصَل منه على فائدة أو نفع يقال: "شاة لَغوٌ ولَغًا: لا يُعَتد بها في المعاملة (لا تحسَب) وقد ألغى له شاة "ومن ذلك "اليمين اللَغْو "التي يَلفظ بها الفمُ جَريًا على المعتاد دون عَقْد القلب عليه ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥ والمائدة: ٨٩]. ولَغْو الكلام يشمل مجرد اللفظ ﴿وَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦]، كما يشمل الكلام الساقطَ لفراغه وقلة الاعتداد به ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ [الغاشية: ١١]، وبهذا الأخير كل كلمة (لغو) في القرآن الكريم. • (لغب): ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَينَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] "اللاغِب: الضعيف المُعيي، ورياح لواغب: ضعيفة، واللُغاب- كغراب: السهم الفاسد الذي لم يُحسَنَ بريُه ولم يلتئِم ريشُه لرداءته. لغب (كفتَح وكتَب وكرُم وفَرِح ماضيًا ومضارعًا): تَعِبَ وأعيا أشدَّ الإعياء. ولَغّبَ السَيرُ فلانًا- ض، وأَلْغبه: أَتعبه أشدّ التعب، ولغّبَ دابتَه- ض: تحامَلَ عليها حتى أَعيت. واللَغب بالفتح: ما بين الثَنايا من اللحم ". ° المعنى المحوري تجمع علي ضعف -رقةٍ أو فساد- في الأثناء: كضعف المُعْيى بذَهاب قوته، ورقة الرياح، وفساد السهم، ورقة اللحم بين الأسنان. واللُغوبُ في آية التركيب: الإعياء. وكذا هو في ﴿وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥]. ° معنى الفصل المعجمي (لغ): تخلل الشيء بمائع ثخين أو كثيف -كما في لغلغة الثريد بالأُدم- في (لغغ)، وفي كثرة الأصوات التي تخرج من الفم- في (لغو)، وفي تخلل البدن بما يضعفه ويثقله ويقلل نشاطه، وكذلك فساد حال السهم بما يضعف أو يعوق عمله- في (لغب).

стр. 1983

اللام والفاء وما يثلثهما • (لفف- لفلف): ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ [النبأ: ١٥] "اللِفافة- كرسالة: ما يُلَف على الرِجل وغيرها. واللَفَف- محركة: أن يلتوي عِرقٌ في ساعد العامل فيُعطله عن العمك. لَفَفْتُ عِمامتى علي رأسي " [المقاييس]. ° المعنى المحوري تَلوِّى شيء علي آخر من ظاهره عالقًا غيرَ لاصق، ويلزمه التجمع والتضخم (١): كاللِفافة ولَفّ العمامة. فمن الالتواء ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩]. قيل استعارة لشدة آخر يوم عن الدنيا وأول يوم من الآخرة، وقيل حقيقة [ينظر بحر ٨/ ٣٨١] ومن التجمع "اللَفَف- محركة:

стр. 1984

كثرة لحم الف خذين. ولفّ الشيءَ (رد): جمعه، واللِفّ -بالكسر: الحزب والطائفة. وال لُفو ف: الجماعات، واللَفيف: الجمع العظيم من أخلاط شتى في الجنس أو الصفات ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: ١٠٤] والتف الشجرُ بالمكان: كثرُ وتضايق. والألفاف: الأشجار يَلتفّ بعضُها ببعض ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ ورجل ألف ولَفْلَف: عَييّ بطيء الكلام إذا تكلم ملأ لسانُه فمَه (كأنما التف بعضُه على بعض في فيه) (وفي عكسه يقولون: لسانه منطلق- ذلق- طويل). • (لفو): ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] "اللَفَاء- كسحاب: ما على وجه الأرض من التراب والقُمَاش ". ° المعنى المحوري وجود الشيء أو تيوحه على وجه الأرض أو في المتناوَل: كذلك التراب والقُمَاش على وجه الأرض. ومنه (ألفاه: وجده " [ق] ... ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ [يوسف: ٢٥] ويقال: "ألفيتُه صادقًا أو كاذبًا أي وجدتُه على هذه الصفة " (وهي قريبة من معنى كشف وجود هذه الصفة فيه) ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾ [الصافات: ٦٩]، وجدوا آباءهم ضالين فاتبعوهم مسرعين [بحر ٧/ ٣٤٩] أي دون تدبر -بما هيأنا لهم من العمول واللوافت- في ما دعاهم إليه الرسل، فاستحقوا ما ذكر قبل الآية من عذاب. ﴿قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَينَا عَلَيهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: ١٧٠]. • (ألف): ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣]

стр. 1985

"الأَلْفُ من العدد معروف. والإلف -بالكسر: الأَليف الذي تَألَفه وتأنَس إليه، وأَوالف الحمام: دَواجِنها التي تألَف البيوت. أَلِفَ الشيءَ (عَلِمَ): أَنِسَ به وأحبّه، والمكانَ: تعوّده وأستأنس به. وأَلِقتُ الشيءَ (علم) وآلَفْتُه: لَزِمتُه، وألَّفتُ بينهم - ض: جمعتُ بينهم بعد تفرُّق. وألَّفتُ الشيءَ - ض: وَصَلتُ بعضَه ببعض وجمعتُ بعضَه إلى بعض. وتألَّف تنظَّم ". ° المعنى المحوري تجمع المتفرقات مع نوع من المجانسة أو القبول بينها. كالتجمع في كل ما سبق، ولفظ الأَلْف يعبّر عن أكبر تجمع، والمفروض أنه لا يُجمع معًا في رقم واحد إلا أشياء من جنس واحد ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٦٥] وكل (ألف) ومثناها وجمعها (آلاف) و (ألوف) فهي من هذا المعنى، والتأليف بين أشياء: إيقاع الأُلْفة: الالتئام وقبول كلٍّ غيره تجمعا ﴿يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَينَهُ﴾ [النور: ٤٣] (يدفعه برفق حتى يلتئم)، وبين الناس، وبين القلوب: إيقاع الأُلْفة أي الأُنس ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣]. وكذا كل (ألف) وكلمة (المؤلَّفة). أما الإيلاف في ﴿لإِيلَافِ قُرَيشٍ﴾ [قريش: ١]، فهو إما من آلفْتُه الشيءَ: ألزمتُه إياه؛ فتكون "رحلة "مفعولًا ثانيًا، أو من آلفْتُ المكانَ بمعنى أَلِفْتُه (أي أفعل بمعنى فَعَل) كما قالوا "آلفَتْ الظباءُ الرملَ: لَزِمته (من المُؤْلفاتِ الرملَ) إلخ. وهنا يكون المصدر مضافًا للفاعل والضمير و "رحلة "مفعولًا به [ينظر ل]. ثم قال كثيرون [ابن قتيبة وبعض البصرين والكوفيين]: إن الآية مفعولٌ لأجل الجعل في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ في سورة الفيل السابقة ". وبعضهم جعل اللام الداخلة في ﴿لإِيلَافِ﴾ بمعنى إلى، أي نعمة إلى نعمة, وبعضهم

стр. 1986

قَطَعها عن السورة السابقة وعلَّقها (باعجب) أو "فليعبدوا "، والصواب عند طب أن المعنى: اعجبوا لإيلاف قريش رحلةَ الشتاء والصيف وتَرْكِهم عبادةَ ربِّ البيت الذي أطمعهم وآمنهم، فليعبدوا ربَّ هذا البيت [تأويل المشكل ٣٢٠، قر ٢٠/ ٢٠٠]. وأما ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ في آية الصدقات [التوبة: ٦٠] فهم "قوم من سادات العرب أمر الله تعالى نبيه ﷺ في أول الإسلام بتألّفهم أي بمقاربتهم وإعطائهم ليرغّبوا من وراءهم في الإسلام، فلا تحملهم الحميّة -مع ضعف نياتهم- على أن يكونوا إِلْبا مع الكفار على المسلمين " [ل] (فالتأليف إعطاء من أجل تحريرهم من أضغانهم لينظروا بتجرد رحمة من الله تعالى لخلقه). • (لفت): ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٥] "الألَفت من التُيوس: الذي اعوجَّ قرناه والْتَوَيا. ولَفَتَ الدقيقَ بالسَمْن: عَصَدَه أي لوى بعضَه على بعض بالسمْن؛ فتماسك ". ° المعنى المحوري لَيّ الشيء أو تحويلُه عن حال أو وجه إلى آخر، أو حول شيء فيمتسك: كالقَرْن الألْفت التَوى عن استقامته مُمتسكًا على وضع مغاير، وكذلك عَصْد الدقيق بالسمن خَلْطه وجَعْله يتماسك بالعَجْن. ومن اللَيّ دون قيد التثبيت: "لَفَتَ وجهَه، وتلفَّت إلى الشيء، والتفت إليه: صَرَفَ وجهَه إليه ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ [هود: ٨١ والحجر: ٦٥] (المقصود النهي عن الالتفات إلى الخلف للنظر إلى القرية التي خرجوا منها. وهذا من كمال أدب الامتثال, والإعراض عن دار الكفر وأهله)، وأما قولهم: "لَفَتَ اللِحاءَ عن

стр. 1987

الشجر: قَشَره، فهو من الأصل أيضًا؛ إذ هو فَصْل) له أي تحويل. ويتأتى أن يكون من إصابة الصفة لأن اللحاء متلتفٌّ على سوق الشجر والفروع ". ومن معنوي هذا الالتفات والصرف ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيهِ آبَاءَنَا﴾ [يونس: ٧٨] وكذا قولُهم: "لِفْتُه معكَ -بالكسر: أي صَغْوه وَميله إليكَ ". • (لفح): ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] "لَفَحَتْه النارُ والسَمومُ بحرِّها: أصابه حرها فتغيَّر وجهُه " [المقاييس]. ° المعنى المحوري حِدَّة تندفع من شيء؛ فتُصيب (ظاهر) ما يَعرِض لها: كلفح النار في الوجه. ومنه ما في آية التركيب. ومنه "لَفَحَه بالسف: ضربه به ضربةً خفيفة " (تجرح جِلده الظاهرَ فقط). • (لفظ): ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] "لَفَظتُ الشيء من فمي (ضَرَبَ): رميتُه. واسم الملفوظ لُفَاظة -كرُخامة وغُرَاب، ولَفِيظ، ولَفْظٌ -بالفتح. والأرض تَلفِظ الميتَ: إذا لم تَقبله ورَمَتْ به. والبحر يلفِظ بما في جوفه إلى الشُطوط. ولَفَظَتِ الأرضُ خبيئَها: أظهرتْ ما كان قد اختبأ فيها من النبات. ° المعنى المحوري قَذْفٌ بقوة من جوف أو حيِّز: كلفْظ الأرض الميتَ والنبات. ومنه لَفَظَ بالكلام: تكلّم ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ومنه "لَفَظَ نَفْسَه: مات " (قذف بها والنفْس عظيمة الخطر).

стр. 1988

° معنى الفصل المعجمي (لف): التلوي على ظاهر الشيء وما يلزمه من الوجود بكثافة ما على ذلك الظاهر كما يتمثل في الِلفافة: ما يُلَف على الرِجْل وغيرها - في (لفف)، وفي اللَفَاء- كسحاب: ما على وجه الأرض من التراب والقماش - في (لفو)، وكما في الألفة بين الناس وأوالف الحمام التي تألف البيوت من تجمع مع ارتباطٍ ما - في (ألف)، وكما في اعوجاج القرون والتوائها - في (لفت)، وكما في لفح النار والسموم الوجه فيتغير لونه - في (لفح)، وكما في اخراج ما كان بالداخل إلى الظاهر كلفظ الكلام من الفم، والميت من الأرض، ولفظ البحر ما في جوفه - في (لفظ). اللام والقاف وما يثلثهما • (لقق - لقلق): "اللَقْلَق -بالفتح: اللسان. وطَرْفٌ مُلَقْلَق: حَدِيدٌ لا يَقَرّ بمكانه. واللَقّ بالفتح: الأرض المرتفعة، وكل أرض ضيقة مستطيلة ". ° المعنى المحوري اندفاع بامتداد - مع صَدْم (متوال) (١): كاللسان

стр. 1989

وتردُّده في جوانب الفم، وكحركة الطرَف الموصوف في كل اتجاه وتوقفه، والأرض المرتفعة ناتئة من بين ما حولها وتَصُدّ، والأرض الضيقة المتصلة تصدّ من يمشي عرْضا. ومنه: "لَقَّ عينَه: ضربها بالكف خاصة " (فهذا امتداد وصدم). • (لقى): ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٥] "اللَقَى - كالفتى: كل شيء مُلْقًى على الأرض مطروح متروك كاللُقَطة، ولاقيتُ بين طَرَفَيْ قَضِيب: حَنَيتُه حتى تلاقيا والتقيا. وتَلَقَّتِ المرأة: عَلِقَتْ ". ° المعنى المحوري تحصيل بالمقابلة مواجهةً أو تماسًّا أي بقوة [عبارة أبي حيان (١/ ١٩٣) عن القوة هنا "اللقاء: استقبال الشخص قريبًا منه "]: كالشيء المطروح على الأرض يُعثر عليه أو به، وعُلوق المرأة وجودٌ للجنين - قوى، لأن بذرته تَعْلَق بالرَحِم. ومنه: "لقيتُ فلانًا، وكلُّ شيء استقبل شيئًا أو صادفه فقد لَقِيَه: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا﴾ [البقرة: ٧٦]، ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، (أي في بدر). وكل (لَقِى) و (الْتقى) ومضارعهما فهي بمعنى المقابلة أو الوجود القوى. وكل (تَلْقية) فهي بمعنى إيصال الشيء بقوة إلى من

стр. 1990

يستقبله أي يلقاه ويجده: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١] (أوجدهم إياهما ونعّمهم بهما). والتلَقِّى: استقبالُ ما يُلْقَى ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] التقي: التعرض للقاء ثم يوضع موضع القبول والأخذ [بحر ٧/ ٣١٢]. واللقاء: المقابلة أيضًا ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣١] لقائه سبحانه بعد البعث أو لقاء جزاء إنكارهم [ينظر قر ٦/ ٤١١ - ٤١٢] (والأول أولى، لأنه الأصل ويترتب عليه الجزاء). ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] (يُوحَى إليك وتستقبله). ﴿وَلَقَدْ آتَينَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣] (لقاء موسى أو لقاء موسى كتابك بالقبول، أو لقاء ما لقيه من التكذيب ...) [قر ١٤/ ١٠٨] وأميل إلى عود الضمير على الكتاب أي مثله أي آتيناك مثل ما آتينا موسى [بحر ٧/ ١٩٩] وفي هذا من التثبيت والبُشْريات ما فيه. وكل (إلقاء) فهو طرح للشيء حيث يُلْقَى، أي يُرى (ويؤخذ): ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ﴾ [يوسف: ١٠]، ثم تُعورف في كل طرْح (الراغب) ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٠] قال (أُلقِى) تنبيهًا على أنه دهمهم وجعلهم في حكم غير المختارين [الراغب]. ويستعمل (ألقى) لدعم فعل يليه ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ [ق: ٣٧] ﴿فَأَلْقَوُا السَّلَمَ﴾ [النحل: ٢٨] وكذا ما في [البقرة ١٩٥]. ومصادر الأفعال المذكورة وما اشتق منها هي بمعانيها التي ذكرناها. ﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٧] تلقاءُ الشيء: حذاؤه، وهو ظرف مكان بمعنى جهة اللقاء [متن] فالمعنى: إذا أُرُوا ما فيه أهل النار من العذاب. ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥] هي الملائكة، والذكر: الوحي [بحر ٨/ ٣٩٦]. ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ [ق: ١٧]: الملكان الموكلان بكل إنسان: ملك اليمين يكتب الحسنات، وملك الشمال يكتب السيئات [نفسه ٨/ ١٢٣]. ﴿أَلْقَى الشَّيطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢] ينظر تركيب (منى) هنا.

стр. 1991

• (لقب): ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] "ليس في التركيب إلا: "اللَقَب: النَبْز، وما اشتُق منه ". ° المعنى المحوري تحميل الشخص باسم يَلصَق به ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. • (لقح): ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] "ناقة لاقحٌ: حامل. والملاقيح: ما في البطون من الأَجِنّة. واللِقاح - ككتاب: اسم ماء الفحل من الابل والخيل. وتلقيح النخل (أن يُؤخذ شِمراخ من الفُحّال فيُدَسّ في جوف الكافور، وهو وعاء الطَلْع). ° المعنى المحوري استقرارُ طارئٍ في حيِّز (جوفي) مُجانس له. كالجنين في البطن. ومنه "اللواقح من الرياح: التي تَحمل السحاب أو الخير ". أو هي بمعنى مُلقحات لأنها تَحمل اللَقَح إلى الأشجار من فحولها ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾، وقد أطلقوا اللَقُوح على اللَبُون من الإبل أولَ نِتاجها شهرين أو ثلاثة؛ باعتبار ما كان، أو تفاؤلًا بجديد. • (لقط): ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] "اللُقطة - بالضم وكهمزة أقيس: الشيءُ الذي تجده مُلقًي فتأخذه. واللَقَط - محركة: كذلك، وهو أيضًا كل نُثَارة من سُنْبُل أو ثمر كلَقَطِ السنبل الذي تُخطئه المناجلُ يَلتقطه الناص. واللُقَاطة: ما التُقط من كَرَبِ النخل بعد الصِرام.

стр. 1992

وقد لَقَطه (نصر): أخذه من الأرض ". ° المعنى المحوري أَخْذُ ما عَرَضَ وجوده (ملقى) بلا توقع أو طلب؛ فلا يذهب ضياعًا. كما تؤخذ اللُقطة: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ﴾ [يوسف: ١٠]. ومنه: "لَقْط الثوب: رَفوه رَفْوًا مقاربا "فإن رفو الثوب لَأْم لخرقه، وضَمُّ بعضه إلى بعض وإصلاح ما وَهَي منه "وهو إما من وصل بعضه ببعض والوصل أخذ وتحصيل، وإما من أن ذلك استنقاذ وتدارك حتى لا يتلف ويهدر. • (لقف): ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا﴾ [طه: ٦٩] "رجل لَقِف -بالفتح وكفرح: خفيف حاذق. سريعُ الأَخْذ لما يُرمَى إليه باليد، وسريع الفهم لما يُرمَى إليه من كلام باللسان. وحوض لَقِفٌ- ككتف، ولَقِيف: لم يُمدَر ولم يُطيَّن فالماء يتفجَّر من جوانبه (كانوا يَطْلُون جوانب الحوض بالطين العَلِك حتى لا يتسرب الماء من بين الحجارة التي بني بها فإذا لم يُطلَ تسرب الماء) اللَقْف: تناولُ الشيء يُرمَى به إليك باليد أو اللسان. لقَّفَني صاحبي الشيءَ - ض فلقِفْته (فَرِح ولَقْفا - بالفتح). وتلقَّفه: تناوله بسرعة- وتلقَّفْت التَلبيةَ من في رسول الله ﷺ : أي تلقَّيتُها وحَفِظتُها بسرعة ". ° المعنى المحوري أَخْذُ الشيء بخفة أو خطف: كلَقف الشيء من الهواء، وكلَقْف الثغرات التي بين حجارة الحوض الماء تسريبًا بخفية، وأرى أن لفظ (يتفجر) غير دقيق هنا. ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ [الأعراف: ١١٧, الشعراء: ٤٥] (تلقمه بخفة كالخطف).

стр. 1993

• (لقم): ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢] "اللُقمة -بالضم: اسم لما تُهيِّئه للالتقام. لَقِمْت اللُقمة (كشرب) لَقْمًا- بالفتح: أخذتَها بفيك، واللَقْمة -بالفتح: أَكلُها بمَرَّة ولقّمت البعيرَ- ض: إذا لم يأكل حتى ناولتَه بيدك ". ° المعنى المحوري ضمُّ الفم ما يُلقَي إليه لَقْفًا بمَرَّة: كالتقام اللقمة: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢] (تلقاه في فمه حين أُدْحِض من الفُلْك). ومنه: اللَقَم محركة: معظم الطريق مُنفَرَجه متنه ووسطه. (يلتقم السائر فيه ويبلعه كما قالوا (سراط). ﴿وَلَقَدْ آتَينَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] هذا عَلَمٌ لعبد من عباد الله كان عالمًا، أو قاضيًا، أو عبدًا، وزمانه ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام [ينظر بحر ٨/ ١٨١]. ° معنى الفصل المعجمي (لق): الصدم أو الالتقاء بالشيء في الحيّز بقوة كما يتمثل في صدم اللسان جوانب جوف الفم، وتردد سواد العين إلى جانبيها مرة بعد أخرى بخفة - في (لقق)، وفي مصادفة الشيء على الأرض لَقًى - في (لقى)، وفي إلقاء النبز حيث يلصق بمن نُبِزَ به - في (لقب)، وفي إلقاء مادة اللقاح نطفة أو ما يشبه الدقيق في مقرها بجث تستقر فيه - في (لقح)، وفي وجود الشيء متاحًا دون قصد بحيث يُلتقَط - في (لقط)، وفي كونه متاحًا في الهواء بحيث يُلقَف - في (لقف)، وفي كونه متاحًا لتنطبق عليه فتحة الفم - في (لفم).

стр. 1994

اللام والكاف وما يثلثهما • (لكك - لكلك): "جمل لُكَالِك - كتُماضِر: عظيم ضخم. ورجل لُكِّيّ - كلُجِّى: مكتنز اللحم. وناقة لُكِّيّة ولِكَاك - ككتاب: شديدة اللحم مرميّةٌ به رميًا. واللَكِيك فرسًا أو غيره: الصُلْب المكتنز من اللحم ". ° المعنى المحوري تراكم اللحم ونحوه على بدن الحيّ مع تلازُب واشتداد (١) -كما هو واضح في تلك الاستعمالات. ومنه: "اللِكَاك: الزِحام. الْتَكَّ الورْدُ: ازدحم وضرب بعضُه بعضًا. واللُكّ -بالضم صِبْغ أحمر (يُمسك لدة) وثُفْله أو عُصارته يُرَكَّب به النَصْل في النِصاب (إمساك بشدة). والْتَكَّ في حُجّته: أبطأ (عدم تسيُّب) وفي كلامه: أَخْطأ (جفاء وغلظ). ولَكَّه: ضربه بجُمْعه في قفاه " (رَكْم شديد). • (ألك - لأك): ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥] "يقال هذا أَلُوكُ صِدْقٍ وعَلُوكُ صدقٍ وعَلُوجُ صدقٍ لما يؤكَل. وما تَلَوَّكتُ بأَلُوك. وألكَ الفرسُ اللِجامَ في فيه: عَلَكه ... مضَغه ".

стр. 1995

° المعنى المحوري مَضْغ الشيء أو إدارتُه في الفم على شدة فيه: كمضغ الأَلُوك واللِجام. ومنه الأَلُوكة والأَلُوك والمَأْلُكة -بضم اللام وفتحها: الرسالة (لأنها رسالة شفوية تدار في الفم والعامة تقول الآن (قال له بُقَّين) وهذا له أصل في (بَقَّ: كَثُر كلامه،) وأَلَكَ بين القوم: ترسَّل (أَوْصَل كلام كلِّ طرف إلى الآخر)، وأَلَكَه (ضرب): أبلغه الأَلُوك. وينقل بالهمزة فيقال آلكتُه والأصل أَأْلكته. والأمر منه ألِكْنى إليها برسالة [أصلها أَأْلِكني]، والمعنى كُنْ رسولي إليها، والهمزة فيه لإصحاب المفعول مثل: "أقربتُ السيفَ: جعلتُ له قِرابًا ". وقالوا إن المَلَك -كجبل- من هذا، وأصله مَألَك، ثم بالنقل مَلْأَك، ثم خُفِّف فصار مَلَكًا. لأن الملَك رسولٌ يحمل رسالةٌ من الله إلى مَن أراد من عباده. وفي ترجمة لأك في [ل] أوردوا أن ألِكْنى أصلها أَلْئِكْنى، والمَلْأك المَلَك لأنه يُبلّغ الرسالة عن الله . وهذا التركيب (لأك) ليس فيه إلا هذا المعنى فحرِيٌّ أن تكون "ألك "هي الأصل. ويقويه كثرةُ ورود أَلَك ومَأْلك بمعنى رسالة، ولم يرد من التركيب الآخر إلا مَلأك. كما ينبغي أن يُعَتدّ بملحظ أن الرسالة هنا تَعني رسالةً شفوية يحملها رسولٌ إلى المرسل إليه -كما تَشْهد بذلك الشواهدُ الواردة [انظر ل ألك]- وهذا يقوِّي مأخذَ الملَك من تركيب "ألك "من ناحيتين: الأولى أن الاستعمالات الواردة في ألك هي في تقليب شيء في الفم، والثانية أن رسالة الملائكة كانت دائمًا -فيما أعلم- شفويةً يملون رسالاتهِ إلى المصطفَين من خَلْقه؛ فهذا وجه شَبَهٍ يحقِّق أخذَ هذه من تلك. وأما أخذها من "ملك "كما قال ابن كَيسان وغيره، فلا يناسب الملائكة الذين هم أعلم الخلق بأن المُلْك الحق لله الواحد القهار. [وانظر ل، وطب ١/ ٤٤٤، وقر

стр. 1996

١/ ٢٦٣] ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [النحل: ٢] ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١] لما رأين حسن صورته وإشراق وجهه وشملتهن هالة روحانيته شبهنه بما تصورنه عن الملائكة. وهذا التركيب ليس في القرآن منه إلا (الملَك) وجمعه (الملائكة). ° معنى الفصل المعجمي (لك): نوع من التراكم يتمثل في الاكتناز باللحم في (لكك) كالجمل اللُكالِك: الضخم، وفي ضغط الماضغ العلوك ومضغ الفرس اللجام في (ألك). اللام والميم وما يثلثهما • (لمم - لملم - لم - لما): ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم: ٣٢] "اللِمَّة -بالكسر: شعر الرأس إذا كان يجاوز شَحْمة الأذنين يُلتمُّ بالمنكبين. ولُمَّة الرجل -بالضم: أصحابُه في سَفَر أو نحوه. ودار لمَومة: تَلُمّ الناسَ وتجمَعُهم. ورجل مِلَمّ: مُجمِّع لشَمْل القوم. وحَجَرٌ مُلَمْلَم: مُدَمْلَك صُلْب مستدير - وناقةٌ مُلَمْلَمة: مُدَارةٌ غليظةٌ كثيرةُ اللحم معتدلةُ الخَلْق ". ° المعنى المحوري تجمع الشيء المتسع عند أطرافه فيلتقي ولا ينتشر (١).

стр. 1997

كاجتماع شعر اللِمّة في نهايته، حيث يماسّ الكتفين بأطرافه فحسب، وكأصحاب السفر تجمعهم طاريء، والحَجَر المجتمع الأطراف، والناقة الوافرة اللحم نُظِر فيهما إلى استدارة الطرف المحيط الخارجيّ. ومنه "الآكل يلُتم الثريدَ (المنتشر) فيجعله لُقَمًا. ولمَّ اللهُ شَعَثَه: قارب بين شتيت أموره [تاج]. ولَممْت الشيءَ (رد) جمعتُه (جمع خفيف غير وثيق) ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩]-أي بجميعه: أَنْصِبَتكم وأنصبةَ غيركم " (بلا استحقاق). ومنه "الإلمام واللَمَم ": وله تفسيرات ثلاثة: أ - مُقاربة الذَنْب من غير مواقعة، ب - صغار الذنوب نحو القُبلة والنظرة. ج - أن يلم بالمعصية الفاحشة ولا يُصِرّ عليها. نظروا إلى قولهم: (أَلَمّ به: وما يزورنا إلا لماما " (كما نقول الآن خَطْفًا). ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ وما ذكرناه هو كلام اللغويين وأقربه إلى مذاق اللفظ هو الثاني لأنه مس عند الطرف أو الحافَة، ثم الأول. أما كلام المفسرين فينظر [قر ١٧/ ١٠٦ - ١٠٩، بحر ٨/ ١٦٢] وبه لمَمٌ من الجن أي مَسّ ". "ولم "النافية يؤخذ معناها من منع الانتشار في الأصل، كأن المعنى جَمُدَ أو توقَّف عن أن يفعل ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ٢٩]. وكذلك "لما "الجازمة لأنها مقاربة ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]. وأما "لما "الحينية فهي من الاجتماع (اجتماعُ تمامٍ) أي حين تَمّ الأول وقع كذا،

стр. 1998

﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيهِ أُمَّةً ...﴾ [القصص: ٢٣]. وأما التي قيل فيها إنها استثنائية فإنها تُفيد شمول الوقوع. وهذا الشمول يتحقق بالتجمع المذكور في الأصل، ويَلفت النَظَرَ وجودُ "كل "في الآيات التي وردتْ فيها ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]، ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَينَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢]، ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالهُمْ﴾ [هود: ١١١] ورأى ابن الحاجب أنها الجازمة حُذف فِعلُها [مغنى اللبيب ١/ ٢١٨] أن المازنيّ، والجوهريّ أَوَّلوها [ل]. • (لوم): ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤] "اللُومة -بالفتح والضم: الشَهْدة (= العسل ما دام لم يُعصَر من شمعه). اللامُ: الشديد من كل شيء ". ° المعنى المحوري تحيز مع اشتداد: كما يتحيَّز العسلُ في عيون القُرْص، والعسل يتمطّط وهذا مستوى من التماسك والاشتداد، وكما يتماسك الشديد من الأشياء. ومن معنوي هذا التماسك: "تلوَّمَ في الأمر: تمكَّث وانتظر وتلبَّث. لي في الأمر لُومة -بالضم أي تلوُّم. واللُوَامة- كرخامة: الحاجة (لأنها يراد ضمُّها وحَوْزها - انظر سأل) واللامُ: القرب " (اتصال كالتماسك). ومن ذلك "اللَوْم: العَذْل " (تعنيف يردع عن التجاوز -فهو من الحضر في حيِّز ومَنْع التسيب) ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢]. وكل ما في القرآن من التركيب

стр. 1999

فهو من اللوْم بمعنى العَذْل هذا. ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾ [القلم: ٣٠]، ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢ وكذا ما في الذاريات: ٤٠]: قد أَتى ما يِحَقُّ أن يلام عليه. ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢] هي التي تلوم صاحبها على فعل الشر -فهي نفس شريفة وقيل بعكس ذلك [ينظر بحر ٨/ ٣٧٥]. • (لمح): ﴿وَمَا أَمْرُنَا إلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] "مَلامح الإنسان: ما يُلمَح من ظاهر وجهه محاسنُه ومساويه. ولمَحَ البرقُ والنجمُ كلمع: بدا لمن يَلمح ". ° المعنى المحوري لُمَعٌ سطحية لطيفة تنتشر على ظاهر الشيء وتميّزه: كلمْح البرق، والملامح لَوَافتُ في الشيء كالنتوء والغئور وضخم الأنف والحواجب ولون البشرة ونِسَب القَسَمات. والنِسبُ بين معالم الوجه بعضِها إلى بعض تميزُ إنسانًا حتى وإن ظهرت مشابهُ لها في غيره. ومنه "لَمَحَ إليه وألمح: اختلس النظر، واللَمْحة: النظرة بالعَجَلة / بنظر خفيف " (لَقطة خفيفة لشيء يعرِض في مجال الرؤية -كما يلفت الإنسانُ حدقتَه دون وجهه نحو أحَد ثم يرُدُّها بسرعة، وكما يوجّه بصرَه عابرًا نحو شيء ثم يَصرفه. وهذا ما يفهم من الحديث الوارد أنه ﷺ "كان يَلمح ولا يَلتفت ". ويصدُق اللمحُ أيضًا بالرؤية العابرة لشخص أو شيء يظهر ثم يختفي في أقل زمن. وورد من هذا "أَلْمحَتْ المرأةُ من وجهها: إذا أَمْكنتْ من أن تُلمَح تفعل ذلك تُرِى محاسنَها. ثم تُخفيها ". وعن الأول عبَّروا باختلاس النظر. ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧ وكذا ما في القمر: ٥٠] قال الفراء: كخَطْفة بالبصر [ل].

стр. 2000

• (لمز): ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩] "لمَزَه (ضرب): دفعه وضربه ". ° المعنى المحوري الدفع في البدن بشدّة وحِدّة. ومنه قيل: "لمَزه: عابه ووقَع فيِه ": ﴿وَيلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ [الهمزة: ١]. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] أي من يعيبك في قَسْم الصدقات، وهي نزغة منافق مُتَعَلّقُه تحميل الدنيا ومحبة المال [ينظر بحر ٥/ ٥٧]. ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ [التوبة: ٧٩] عابوا من تصدق بصاع من صاعين كان آجَرَ نفسه بهما، ومن تصدق بناقة وذي بطنها، وكان هو قصيرا أسود، فقالوا: هي خير منه، فرد الرسول ﷺ عنه [نفسه ٥/ ٧٦]. ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] اللمز: العيب، ويكون [مواجهة] بالقول، وبالإشارة [بالعين] ونحوها [كالرأس والشفة] مما يفهمه آخر. والهمز يكون باللسان وغيره في القفا. والمعنى: لا يعب بعضكم بعضا- كأن المؤمين نفْس واحدة [بحر ٨/ ١١٢ ل، تاج]. • (لمس): ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] "إكاف ملموس الأحناء: إذا لُمِسَت بالأيدى حتى تستوي / الذي قد أُمِرّ عليه اليد ونُحِتَ ما كان فيه من ارتفاع وأوَد. (الإكاف: البرذعة والمقصود خَشبُهُ). ناقة لَمُوس: شُكَّ في سَنامها أبها طِرْقٌ أم لا، فتُلمَس. وبَيع الملامسة هو أن يَلمَس المتاعَ من وراء الثوب (أي من ظاهر الكيس) ولا يَنظر إليه ثم يُوقِع البيعَ ".
следующие страницы →