← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

١/ ٢٦٣] ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [النحل: ٢] ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: ٣١] لما رأين حسن صورته وإشراق وجهه وشملتهن هالة روحانيته شبهنه بما تصورنه عن الملائكة. وهذا التركيب ليس في القرآن منه إلا (الملَك) وجمعه (الملائكة). ° معنى الفصل المعجمي (لك): نوع من التراكم يتمثل في الاكتناز باللحم في (لكك) كالجمل اللُكالِك: الضخم، وفي ضغط الماضغ العلوك ومضغ الفرس اللجام في (ألك). اللام والميم وما يثلثهما • (لمم - لملم - لم - لما): ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم: ٣٢] "اللِمَّة -بالكسر: شعر الرأس إذا كان يجاوز شَحْمة الأذنين يُلتمُّ بالمنكبين. ولُمَّة الرجل -بالضم: أصحابُه في سَفَر أو نحوه. ودار لمَومة: تَلُمّ الناسَ وتجمَعُهم. ورجل مِلَمّ: مُجمِّع لشَمْل القوم. وحَجَرٌ مُلَمْلَم: مُدَمْلَك صُلْب مستدير - وناقةٌ مُلَمْلَمة: مُدَارةٌ غليظةٌ كثيرةُ اللحم معتدلةُ الخَلْق ". ° المعنى المحوري تجمع الشيء المتسع عند أطرافه فيلتقي ولا ينتشر (١).

стр. 1997

كاجتماع شعر اللِمّة في نهايته، حيث يماسّ الكتفين بأطرافه فحسب، وكأصحاب السفر تجمعهم طاريء، والحَجَر المجتمع الأطراف، والناقة الوافرة اللحم نُظِر فيهما إلى استدارة الطرف المحيط الخارجيّ. ومنه "الآكل يلُتم الثريدَ (المنتشر) فيجعله لُقَمًا. ولمَّ اللهُ شَعَثَه: قارب بين شتيت أموره [تاج]. ولَممْت الشيءَ (رد) جمعتُه (جمع خفيف غير وثيق) ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩]-أي بجميعه: أَنْصِبَتكم وأنصبةَ غيركم " (بلا استحقاق). ومنه "الإلمام واللَمَم ": وله تفسيرات ثلاثة: أ - مُقاربة الذَنْب من غير مواقعة، ب - صغار الذنوب نحو القُبلة والنظرة. ج - أن يلم بالمعصية الفاحشة ولا يُصِرّ عليها. نظروا إلى قولهم: (أَلَمّ به: وما يزورنا إلا لماما " (كما نقول الآن خَطْفًا). ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ وما ذكرناه هو كلام اللغويين وأقربه إلى مذاق اللفظ هو الثاني لأنه مس عند الطرف أو الحافَة، ثم الأول. أما كلام المفسرين فينظر [قر ١٧/ ١٠٦ - ١٠٩، بحر ٨/ ١٦٢] وبه لمَمٌ من الجن أي مَسّ ". "ولم "النافية يؤخذ معناها من منع الانتشار في الأصل، كأن المعنى جَمُدَ أو توقَّف عن أن يفعل ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ٢٩]. وكذلك "لما "الجازمة لأنها مقاربة ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]. وأما "لما "الحينية فهي من الاجتماع (اجتماعُ تمامٍ) أي حين تَمّ الأول وقع كذا،

стр. 1998

﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيهِ أُمَّةً ...﴾ [القصص: ٢٣]. وأما التي قيل فيها إنها استثنائية فإنها تُفيد شمول الوقوع. وهذا الشمول يتحقق بالتجمع المذكور في الأصل، ويَلفت النَظَرَ وجودُ "كل "في الآيات التي وردتْ فيها ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]، ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَينَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢]، ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالهُمْ﴾ [هود: ١١١] ورأى ابن الحاجب أنها الجازمة حُذف فِعلُها [مغنى اللبيب ١/ ٢١٨] أن المازنيّ، والجوهريّ أَوَّلوها [ل]. • (لوم): ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤] "اللُومة -بالفتح والضم: الشَهْدة (= العسل ما دام لم يُعصَر من شمعه). اللامُ: الشديد من كل شيء ". ° المعنى المحوري تحيز مع اشتداد: كما يتحيَّز العسلُ في عيون القُرْص، والعسل يتمطّط وهذا مستوى من التماسك والاشتداد، وكما يتماسك الشديد من الأشياء. ومن معنوي هذا التماسك: "تلوَّمَ في الأمر: تمكَّث وانتظر وتلبَّث. لي في الأمر لُومة -بالضم أي تلوُّم. واللُوَامة- كرخامة: الحاجة (لأنها يراد ضمُّها وحَوْزها - انظر سأل) واللامُ: القرب " (اتصال كالتماسك). ومن ذلك "اللَوْم: العَذْل " (تعنيف يردع عن التجاوز -فهو من الحضر في حيِّز ومَنْع التسيب) ﴿فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢]. وكل ما في القرآن من التركيب

стр. 1999

فهو من اللوْم بمعنى العَذْل هذا. ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾ [القلم: ٣٠]، ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٢ وكذا ما في الذاريات: ٤٠]: قد أَتى ما يِحَقُّ أن يلام عليه. ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: ٢] هي التي تلوم صاحبها على فعل الشر -فهي نفس شريفة وقيل بعكس ذلك [ينظر بحر ٨/ ٣٧٥]. • (لمح): ﴿وَمَا أَمْرُنَا إلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] "مَلامح الإنسان: ما يُلمَح من ظاهر وجهه محاسنُه ومساويه. ولمَحَ البرقُ والنجمُ كلمع: بدا لمن يَلمح ". ° المعنى المحوري لُمَعٌ سطحية لطيفة تنتشر على ظاهر الشيء وتميّزه: كلمْح البرق، والملامح لَوَافتُ في الشيء كالنتوء والغئور وضخم الأنف والحواجب ولون البشرة ونِسَب القَسَمات. والنِسبُ بين معالم الوجه بعضِها إلى بعض تميزُ إنسانًا حتى وإن ظهرت مشابهُ لها في غيره. ومنه "لَمَحَ إليه وألمح: اختلس النظر، واللَمْحة: النظرة بالعَجَلة / بنظر خفيف " (لَقطة خفيفة لشيء يعرِض في مجال الرؤية -كما يلفت الإنسانُ حدقتَه دون وجهه نحو أحَد ثم يرُدُّها بسرعة، وكما يوجّه بصرَه عابرًا نحو شيء ثم يَصرفه. وهذا ما يفهم من الحديث الوارد أنه ﷺ "كان يَلمح ولا يَلتفت ". ويصدُق اللمحُ أيضًا بالرؤية العابرة لشخص أو شيء يظهر ثم يختفي في أقل زمن. وورد من هذا "أَلْمحَتْ المرأةُ من وجهها: إذا أَمْكنتْ من أن تُلمَح تفعل ذلك تُرِى محاسنَها. ثم تُخفيها ". وعن الأول عبَّروا باختلاس النظر. ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧ وكذا ما في القمر: ٥٠] قال الفراء: كخَطْفة بالبصر [ل].

стр. 2000

• (لمز): ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩] "لمَزَه (ضرب): دفعه وضربه ". ° المعنى المحوري الدفع في البدن بشدّة وحِدّة. ومنه قيل: "لمَزه: عابه ووقَع فيِه ": ﴿وَيلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ [الهمزة: ١]. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] أي من يعيبك في قَسْم الصدقات، وهي نزغة منافق مُتَعَلّقُه تحميل الدنيا ومحبة المال [ينظر بحر ٥/ ٥٧]. ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ [التوبة: ٧٩] عابوا من تصدق بصاع من صاعين كان آجَرَ نفسه بهما، ومن تصدق بناقة وذي بطنها، وكان هو قصيرا أسود، فقالوا: هي خير منه، فرد الرسول ﷺ عنه [نفسه ٥/ ٧٦]. ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] اللمز: العيب، ويكون [مواجهة] بالقول، وبالإشارة [بالعين] ونحوها [كالرأس والشفة] مما يفهمه آخر. والهمز يكون باللسان وغيره في القفا. والمعنى: لا يعب بعضكم بعضا- كأن المؤمين نفْس واحدة [بحر ٨/ ١١٢ ل، تاج]. • (لمس): ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] "إكاف ملموس الأحناء: إذا لُمِسَت بالأيدى حتى تستوي / الذي قد أُمِرّ عليه اليد ونُحِتَ ما كان فيه من ارتفاع وأوَد. (الإكاف: البرذعة والمقصود خَشبُهُ). ناقة لَمُوس: شُكَّ في سَنامها أبها طِرْقٌ أم لا، فتُلمَس. وبَيع الملامسة هو أن يَلمَس المتاعَ من وراء الثوب (أي من ظاهر الكيس) ولا يَنظر إليه ثم يُوقِع البيعَ ".

стр. 2001

° المعنى المحوري أَخْذٌ بلطف من ظاهر الشيء تهيئةً لحسن استعماله- كما يُنحَتُ (يؤخذ) النتوء من أحناء الإكاف حتى يصير ناعما للراكب وكجَسّ الناقة الموصوفة بالأصابع من ظاهر بدنها لمعرفة مدى سِمَنها (لشراء أو معرفة حال)، وكجسّ السلعة من ظاهر كيسها في بيع الملامسة ونحوه لمعرفة الحال من أجل الشراء. ومن الأخذ بلطف (خفة) ما جاء في الحديث عن نوعين من الثعابين "فإنهما يَلْمِسان البصرَ "أي يذهبان به بخفة كالخطف. ومنه أيضًا "اللَمس باليد / أن تطلب شيئًا ها هنا وههنا " (دفع اليد في كل اتجاه للعثور على الشيء فهذا تحصيل بلطف) والتَمس الشيءَ: طلبه: ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد: ١٣]، ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ [الجن: ٨]: طلبنا خبرَها كما جرت عادتُنا [قر ١٩/ ١١] ويجوز أنهم طلبوا الوصول إليها لنفس الغرض فلم يستطيعوا لأنها مُلئت .. ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧] أي لو أنهم مع رؤيتهم جَسّوه بأيديهم لم يزدهم ذلك إلا تكذيبًا. وذكر اللمس لثلا يقولوا ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: ١٥] وذكر اليد لئلا يظن أن المقصود باللمس الفحص [ينظر بحر ٤/ ٨٢] ومنه "لمَسَ الجاريةَ: جامعها (كناية). والتي "لا تَرُدّ يدَ لامس "، تُزَنّ بالفجور، لأن اللمس جَسٌ باليد. وقوله تعالى: ﴿لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣ والمائدة: ٦] يصدُق بالجماع (كناية)، وهو واضح وعليه فريق كبير [ينظر طب ٨/ ٣٩٨] ويؤيده ما في التركيب من معنى الطلب. ويصدُق توسعًا على ذوق الجسم باليد ونحوها، كما في لمس الناقة، وعليه آخرون. ومنه "اللميس: المرأة اللينة الملمس ".

стр. 2002

أما "اللُمَاسة- كرُخَامة: الحاجة المُقارِبة "فمن الأصل؛ لأنها يُطلَب ضمُّها بلطف. ° معنى الفصل المعجمي (لم): نوع من الضم أو التضام لما شأنه الانتشار إلى الظاهر كما يتمثل ذلك في اللِمَّة شعر الرأس إذا جاوز (طَرَفُه) شحمة الأذنين فيتوقف هناك كالمتجمع- في (لمم)، وكما في اللُومة: الشُهدة حيث يمتلئ كل من (أبراج قُرْص) العسل بالعسل إلي حافته (= طرَفه) ولا يجاوزه- في (لوم)، وكما في اللمح الالتقاط السريع والملامح الظاهرية اللطيفة أي الدقيقة في (لمح)، وفي الظاهر الذي يدفع في- في (لمز)، وفي تحصيل الشيء بلطف أو تحصيل لطف الظاهر- في (لمس). اللام والنون وما يثلثهما • (لون- لين): ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١٠] "اللِينة واللُونة -بالمد: كل ضَرْب من النخل، أو ما لم يكن بَرْنِيًّا. اللِينة- بالفتح كالمِسوَرة (= نوع من الحشايا) يُتَوَسَّد بها ". ° المعنى المحوري احتشاء الشيء بلطيف رِخْو أو كالرخو يظهر أو يظهر أثره (١): كالنخل ليس مصمت الجوف كبقية الشجر، وله ثمر حلو معروف (ثم هل عدّ العربي التمر الذي يثمره النخل خارجًا من حشاه ولذا خلا جوفه فلم

стр. 2003

يكن مصمتًا؟) والمِنورة رخوة الجوف. ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥]. ومن ذلك: "اللِين (ضد الصلابة) وهو من رقة الباطن ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤]. واللَيَان كسحاب: نَعمة العيش / الرَخاء والخفض ". وكل ما في القرآن من يائي العين هذا فهو من اللِين المرونة ضد الجساوة والصلابة. ومن ذلك الأصل: "اللَون: السواد وغيره "، إذ هو بُقَع تعرو الجلد (كأنها ناشئة عن الباطن)، ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ [النحل: ١٣]. وكل ما في القرآن من واوي العين هذا فهو اللون وجمعه الألوان بمعناه المذكور الصبغ الذي تبدو به مادة الشيء من صفرة أو حمرة إلخ. اللام والهاء وما يثلثهما • (لهله): "تَلَهْله السَرابُ: اضطرب. بلدٌ وأرض لُهلُهٌ- بالضم: واسعة يضطرب فيها السَراب ". ° المعنى المحوري اضطراب ما يبدو بعيدًا شفافًا (١): كاضطراب

стр. 2004

السراب. وهو يكون بعيدًا ويبدو كالماء. • (لهو- لهى): ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] "اللَهاة: كفتاة: لحمة حمراء .. معلَّقة في أقصى سقف الفم .. مُشرِفة على الحلْق. واللُهوة- بالضم والفتح: ما ألقيتَ في فم الرَحى من حبوب للطَحْن ". ° المعنى المحوري التدلِّي هُويًّا في فَراغ: كاللحمة الموصوفة، وما يُلقَى في فم الرَحى. ومنه قيل: "لهوتُ بالشيء ألهو لَهْوًا وتلهَّيتُ به. وكذلك لعبتُ به وتشاغلتُ وغفَلتُ به عن غيره. (انغمستُ فيه مع عدم جدواه)، وكذلك "لَهِيتُ (كرضى) به: أحببته (كما يقال عَلِقَه من التعلُّق وهويه من تركيب هوى). وأما "لَهِيتُ عن الشيء: غفَلتُ عنه ونسيتُه وتركتُ ذِكره "، فمن ذلك، لكن مع أثر التعدية بـ "عن "، كأنك لهَوتَ ولهِيتَ بشيء آخر فشُغِلتَ به عن هذا. و "اللَهْو- بالفتح: كل ما يُلهَى به " (الانغماس في أمور تُضْحك أو تَشغَل دون نفع ديني أو دنيوي جادّ). ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]: أساطير

стр. 2005

الأعاجم والمغنيات والطبل والمعازف [ينظر بحر ٧/ ١٧٩]. ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الانعام: ٣٢] أي هي شبيهة باللهو واللعب إذ لا طائل لهما، كما أنها لا طائل لها. فاللهو واللعب اشتغال بما لا غنى به ولا منفعة .. وقيل هذه حياة الكافر أما حياة المؤمن فتنطوي على أعال صالحة [نفسه ٤/ ١١٢]. ﴿أَلْهَ اكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]: (شغلكم عما هو حقٌّ أو أحقُّ). ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٣] (ملأى بالباطل فلا فراغ ولا فرصة لتدبر الذكر الموجّه إليهم). ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧] قيل إن المراد هنا الولد وقيل الزوجة (وهذا أنسب للهو)، ثم قيل إن عَجزُ الآية يعني أنه تعالى لو أراد لكان ذلك في قدرته، قال أبو حيان: ولا يجيء هذا إلا على قول من قال اللهو هو اللعب، وأما من فسره بالولد والمرأة فذلك مستحيل لا تتعلق به القدرة. [نفسه ٦/ ٢٨٠] وأقول إن اللعب أيضًا مستحيل أن يكون من الله . وتعلق القدرة مسألة كلامية أستوحش من الخوض فيها. • (أله): ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ "الإلاهة- كرسالة: الشمس. وقيَّد بعضهم بأن العرب سمَّت الشمس- لما عبَدوها- إلاهة [التهذيب]، وتقال أيضًا كرُخَامة. وقال بعضهم هي كرخامة: الشمس الحارّة، أو الإلاهة- كرسالة: الحَيَّة: وهي الهلال. وفي [ل] (هلل): والهِلال: الحيَّة إذا سُلِخَت. وفي [تاج] "الهلال: سِلْخ الحيَّة) (١) (بكسر السين وهو

стр. 2006

غِلاف شفاف يتربَّى عليها بين حين وآخر فتَخلعه). فالذي أرجحه أن عبارة "الإلاهة الحية "تحريرها "الإلاهةُ: سِفخُ الحية ". فهو المتسق مع "الإلهة: الشمس "في الشفافية. ولعل هذا مقصود ثعلب بقوله "الإلاهة: الهلال [تاج]. ° المعنى المحوري شفافية أو ضوء مع أثر تُستَشعر حدّتُه: كضوء الشمس ومعه حرارتها، وكسِلْخ الحية بشفافيته مع استشعار ارتباطه بحدّة السم في الأفعى. هذا، وقد قال فريق من العلماء إن لفظ الجلالة (الله) ليس من الأسماء التي يجوز اشتقاقُ فعل منها كما يجوز في الرحمن الرحيم (١)، أي أنه غير مشتق. وقال فريق آخر إن أصله الإلاه- وحذفت الهمزة كما حذفت من الناس وأصله الأناس، وكما حذفت من ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ وأصلها لكن أنا (٢) - فإذا جرينا على الرأي الثاني تأتَّى فيه من المعنى المحوري الذي ذكرناه معنى النور والتعالي والغيبية واستشعار الأثر- وهي معان لغوية تُؤخذ من استعمال لفظ "إلاه "للشمس وسِلْخ الحية. ولهذه المعاني اللغوية تجليات في معاني الألوهية، فالإله

стр. 2007

الحق ﷻ نور لا يحاط بكنه حقيقته، بيده كل شيء: العالم كله مما هو أدق من الذرة إلى ما هو أعظم من كل مجرّة عِلمًا وملكًا وإيجادًا وتصريفًا وإفناء. وأستغفر الله من قصور العبارة. وكل ما جاء من مفردات هذا التركيب فهو إما الإله الحق سبحانه ومنه لفظ الجلالة أصله (الإله) حذفت الهمزة، وأدغمت اللام في اللام. وإما ما اتخذه المشركون إلاهًا وجمعه آلهة تعالى الله عما يصفون. والسياقات واضحة في المراد. وفي [طب ١/ ١٢٢] و [تاج] أن الإلاهة تعني العبادة. ومنه يكون (الإلاه) تعني المعبود. والتعبير عن العبودية والمملوكية هو من أول لوازم اعتقاد الألوهية. [ينظر تركيب عبد هنا]. وقد رد بعضهم لفظ (إلاه) إلى أَلِهَ- كفرح بمعنى: تحيَّر، أو لجأ إلى كذا (وينظر [تاج]- أله).- لكن ما قلناه -أوفق لمنهج هذه الرسالة. والله أعلم ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠]- ونعوذ بالله أن نكون منهم. ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: ٦٠]، ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧]. ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣، الجاثية: ٢٣] أي أقام الإله الذي يعبده هواه، فهو جارٍ على ما يكون في هواه. والمعنى أنه لم يتخذ إلهًا إلا هواه [بحر ٩/ ٤٥٩] أقول: وفي الآية إثبات لدخول الطاعة ضمن معنى عبادة إله. وهو معنى كان محل تساؤل عدي بن حاتم عن حقيقة اتخاذ اليهود والنصارى الأحبار والرهبان أربابًا [التوبة: ٣١] فأجابه ﷺ بأنهم كانوا يطيعوضهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله [ينظر طب تركي ١١/ ٤١٦ - ٤٢١] والطاعة من صميم لوازم المملوكية في معنى (عبد). وقد قالوا أن لفظ (اللهم) الميم فيه بدل عن ياء النداء فمعناها يا ألله، والأقرب إلى نفسي أنها بمعنى يا من هو إلهي.

стр. 2008

• (لهب): ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد: ١] "اللَهَب- محركة: لسان النار / اشتعالها إذا خَلَصَ من الدخَان، والغبارُ الساطع إذا اضطرم جَرىُ الفرس. واللِهب- بالكسر: السَرَب في الأرض، والفُرْجة بين جبلين ". ° المعنى المحوري امتداد لطيف المادة نافذًا من أثناء بحدة أو قوة: كلهب النار، وكفراغ السَرَب، وما بين الجبلين ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد: ٣] ﴿لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات: ٣١]. • (لهث): ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيهِ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: ١٧٦] "لهَثَ الكلبُ (كمنع وكتعب): دَلَع لسانُه من شدة العطش والحر، وكذلك الطائر إذا أخرج لسانَه من حَرّ أو عطش. واللُهَاث- كغراب: النُقَط الحُمْر التي في الخوص إذا شققتَه. واللُهَاثِيّ من الرجال: الكثير الخيلان الحُمْرِ في الوجه ". ° المعنى المحوري اندفاع شيء مما في الباطن إلي الظاهر لحدّة أو شدة: كدُلوع اللسان من العطش والحر، وكالنقط الحُمْر من أثناء الجسم ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف: ١٧٦]. • (لهم): ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] "رجل لَهِمٌ- كفرح وعُمَر، ولَهُوم ... : أَكول. ومِلْهَم- بالكسر: كثير

стр. 2009

الأكل. لهَمَ الشيءَ (كفرح) والتهمه وتلهّمه: ابتلعه بمَرَّة. والْتَهم البعيرُ ما في الضرع: استوفاه. ولهِمَ الماءَ: جَرَعه ". ° المعنى المحوري جَذْبٌ إلى الجوف بجمع وخفة: كالأكل الموصوف. ومنه: "جيش لُهَام -كغراب عظيم يَغتمِر مَنْ دخله أي يُغيِّبه. والرجل اللِهَم- بكسر ففتح فشد: الرَغيب الرأي، الكافي، العظيمُ (رأى شامل يراعي ويستوعب كل الأبعاد). واللُهْمُوم من النوق: الغزيرة اللبن، ومن السُحب: الغزيرة القَطْر (تُتيحان غزارة الجمع)، ومن الأفراس: الجواد السابق مجري أمام الخيل (يلتهم جريَها أي يَسبقها) واللِهْم- بالكسر: المُسِنّ من الوعول ومن كل شيء " (حصَّل زمانًا كثيرًا). ومن معنويِّه: "ألهمه الله الرَشادَ: ألقاه في رُوعه (أدخله أو أوجده في قلبه) - ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾. ° معنى الفصل المعجمي (له): الاتساع مع شمول (يؤخذ من اضطراب الحركة الانتقالية ها وهنا) وشفافية أو فراغ أثناء -كما يتمثل في السراب المضطرب. (يتردد في مساحة عريضة فيشمل، مع إيهام أنه ماء (شفاف) - في (لهه)، وكما يتمثل في تدلي اللهاة في فراغ الحلق- في (لهو ولهى)، وكما في ضوء الشمس وشفانية سِلخ الحية- في (أله)، وكما في لطف مادة شعلة النار أي لهبها- في (لهب)، وكما في فراغ الأثناء اللازم للاندفاع منها- في (لهث)، وكما في جمع المادة المأكولة (والجمع شمول وهو من الاتساع) عند جذبها إلى الجوف - في (لهم).

стр. 2010

باب الميم التراكيب الميمية • (أمم): ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] "أُمّ الرأس: الخريطة (= الكيس) الجِلْدة التي تجمع الدماغ (= المخ الذي في الجُمجُمه). والأُمّه- بالضم: القامه والوجه. وأُمَّه الطريق وأُمُّه- بالضم: الصُقْع من الطريق والأرض. وأُمّ النجوم: المَجَرّة لأنها مُجتَمع النجوم. وفي قول كعب: "ثم يُؤمَر بأمّ الباب (بفتح الهمزة يقصد باب النار) على أهل النار فلا يخرج مهم غَمٌّ أبدا "قيل في تفسيره: يُقصَد إليه فيُسدّ عليهم ". ° المعنى المحوري تَضَامُّ شيءٍ أو أشياء متجانسة أي لحاق بعضها ببعض في حيّز يحيط بظاهرها بلطف -كما تضم تلك الجلدةُ الرقيقة مادّةَ المخ. وكما تتضامّ القامة، ومن لُطفها تكوينُها صورة متكاملة، وأُمَّة الطريق مساحةٌ واسعة متصلة متكاملة أيضًا، وكذا الصُقع، وكذا تجمُّع النجوم في المَجَرّة، وكسدّ ظاهر باب جهنم على من فيها فتضمهم. وقد قال علماء اللغة "كلّ شيء ينضم إليه سائرُ ما يليه فإن العرب تُسمى ذلك الشيء أُمًّا. والأُمّ لكل شيء هو المَجمَعُ والمَضَمُّ ". ومنه "الأُم: الوالدة "لأن أولادها يرتبطون بها وهي أصلهم ومَجْمَعُهم (كانوا في بطنها) ﴿وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨]. الأم الوالدة، وجمعها

стр. 2011

(أمهات) وسياقاتها واضحة. ثم هناك ﴿أُمَّ الْقُرَى﴾ [الأنعام: ٩٢] وهي مكة: سميت بذا لأنها منشأ الدين، ولدَحْو الأرض منها، ولأنها وسط الأرض، ولكونها قبلة وموضعًا للحج، ومكان أول بيت وضع للناس. والمعنى ولتنذر أهل أم القرى ومن حولها وهم سائر أهل الأرض [بحر ٤/ ١٨٣]. وهناك أيضًا (أم الكتاب)، ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] "أصل الكتاب الذي فيه عِماد الدين والفرائض والحدود وسائر ما بالخلق إليه حاجةٌ في أمر دينهم لأنهن معظم الكتاب ومَوْضِعُ مَفزَع أهله عند الحاجة [طب ٦/ ١٧٠] أي هي الآيات التي تتناول الأمور المذكورة. ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)﴾ [الزخرف: ٤] أي اللَوح المحفوظ [قر ١٦/ ٦٢] ﴿فَأُمُّهُ هَاويَةٌ﴾ [القارعة: ٩] أي مَجمَعُه ومأواه. و "الأُمّة: القَرْن الجيل من الناس (جماعة كبيرة متحدو الجنس أو زمن الوجود معًا)، ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]، أي دين وملة [قر ٢/ ١٢٧] (مجموعة أو منظومة من القيم والأعراف التي تحكم وتميز جماعتنا عن غيرها ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣، يونس: ١٩] وكذا ما في هود: ١١٨، الأنبياء: ٩٢، المؤمنون: ٥٢، الشورى: ٨] أي على الإسلام، ويقدر (فاختلفوا) بعد ما في البقرة. ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: ٣٣] أي في الكفر. وأما [المائدة: ٤٨، النحل: ٩٣] فهي صالحة لهما. ثم عبر به عن الجماعة الطالبة لأمر واحد ﴿وَجَدَ عَلَيهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]. ثم عن الرجل الذي تجتمع فيه خلال الخير متكاملة متجانسة ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [إبراهيم: ١٢٠] أي

стр. 2012

رجلًا جامعًا للخير [قر ١١/ ١٩٧] (أي تجتمع فيه خلال الخير ليس مثل سائر الناس فيه بعض من خلال الخير وبعض من خلال الشر). "وكل جنس من الحيوان أمة " (يضمهم ويشملهم جنس أو صفة) ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]. وقوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] أي حين أجل [قر ٩/ ٩ و ٢٠١] (مدة من الدهر سنين كثيرة متتابعة). و"إمام، الصلاة وغيرها تبعه المأمومون. وتأمل قولهم: "الحادي إمام الإبل وإن كان وراءها "فهي تسير بحُداثه وتتوقف إذا توقفه. والاتباع انضمام. "والإمام كل من ائتم به قوم- كانوا على الصراط المسقيم أو كانوا ضالين " ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قالت طائقة: بنبيهم وشرعهم. وقيل بكتابهم الذي أُحصى فيه عملهم- وسيدنا رسول ﷺ إمام أمته وعليهم جميعًا الائتمام بسنته التي مضت عليها. والإمام ما ائتُمَّ به من رئيس وغيره والجمع أئمة ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] أي قاتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين ضعفاؤهم تبع لهم " [ل]. ومن هؤلاء ما في [القصص: ٤١] ومن أئمة الهدى ما في [الأنبياء: ٧٣، والقصص: ٥، السجدة: ٢٤]. ﴿وَكُلَّ شَيءٍ أَحْصَينَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢] الكتاب المقتدَى الذي هو حجة. وقيل اللوح المحفوظ، وقيل صحائف الأعمال [قر ١٥/ ١٣] (على الأولَين متَّبع لا بد أن يقع، وعلى الأخير متَّبع لأنه شاهد). و "الأَمام- كسحاب: القُدَّام (وهو المساحة التي أمامك بكل ما فيها وهي وما فيها في متناولك وأنت وهي في حيز واحد وهذا انضمام) ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: ٥] يُكَذِّب بما أمامه من بعث وحساب،

стр. 2013

وقيل يعجل المعصية ويُسوّف التوبة [قر ١٩/ ٩٤، ٩٥] والشيء الأمم- محركة: القريب المُتناوَل " (والتناول ضم) والأَمّ: القَصْد (من أن المقصود يكون أمام القاصد، أو من أن نهاية القصد الانضمام). ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] قاصدينه. و"الأُمّيّ: الذي لا يكتب "- نسبوه إلى "ما عليه جَبَلَتْه أمُّه "يقصدون النسبة إلى الأُمّ. والدقيق أن يُنسَب إلى عِلّة تسمية الأم: أنها الأصل الجامع، أي هو على أصل فطرته، كما أنه يمكن أن يُلحَظ في الأميّ الذي لا يكتب أنه مجُتمِع القلب لم تَغزُ قلبَه (أي لم تَشْقُقه وتَدخله) رموزُ الكتابة وغيرها من العلوم- التي تُكتَسب بالتعلّم المتعارف، كما لم تتوزع قلبَه المذاهبُ المختلفة، فبقيت نفسُه ملتئمةَ الشمل. وبهذا يكون صفةَ كمالٍ، نظرًا لاجتماع النفس وكمال الفطرة وصفائها ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾ [الأعراف: ١٥٨] ﷺ . ومن أسمائه ﷺ : قُثَم- كعُمَر -أي الجامع الكامل [ل- قثم]. وفي قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] هم العرب؛ إذ لم تكن الكتابة منتشرة فيهم، وفي الحديث "إنا أُمةٌ أُمِّيَّةٌ لا نكتُب ولا نحسُب ". كما عُللت التسمية بأنها لم يكن لها كتاب (١) ولا أتفق مع هذا (٢). أما بالنسبة لمن فُرض عليهم تعلُّم كتاب أُنزل عليهم، فلم يفقهوه، فالأُمّية ذَمٌّ لهم ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]. فهذا كقوله

стр. 2014

تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] وكما أعرضوا ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨]. ومن ملحظ اللطف وعدم الشدة في ذلك التضام الذي في الأصل: قالوا: "الإمَّة- بالكسرة: غَضَارَةُ العيش والنعمة العيشُ الرَخِيّ. ولعلهم يقصدون مع ذلك اجتماعَ الشمل. والت يمُّم بالصعيد- من المهموز [ل أمم ٢٨٨، يمم] جعلوه من التوخِّي والتعمد، أي من "أَمّه: قصده "، ويجوز أن يكون من الإمام والأَمَم (بالتحريك= القريب التناول)؛ لأنه اتجاهٌ إلى أقرب مُتاحٍ أمامك، وهو التراب: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ١٦]، ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. • (يمم): ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ [القصص: ٧] "اليَمّ: البحر- زاد اليث: الذي لا يُدرَك قَعْرُه ولا شَطّاه. ويقال اليَمُّ: لجته. وقدْ يُمَّ الساحلُ- للمفعول: غطّاه اليمُّ وطَمَا عليه فغلب عليه، والرجلُ: طُرِح في البحر. واليَمَام: أعمُّ من الحمام، أو هو الأليف ". ° المعنى المحوري تجمُّع لطيفٍ متصل المادة (أي متسعها) متراكمها: كاليم بتفسيراته المذكورة. واليمام مطلق في الجو، لكن منه ما يألف ويعايش الناس. هذا وزَعْم تعريب اليمّ عن السريانية يَدحضه أن الأصل ينطبق على تجمع الماء أصدق انطباق؛ فهو تجمع من مادة رقيقة غير صلبة، والرقة في الميم

стр. 2015

مطردة (انظر أمم) وهي في اسم الماء. ولم يُذكر في القرآن من التركيب إلَّا (اليمّ)، أما التيمم فهو من (أمم) كما أسلفنا. أما "اليَمّ: الحَيّة فإني أشك في ثبوت هذا المعنى للفظ لغرابته عن معاني التركيب، ولم يذكر في التهذيب أو المقاييس أو الصحاح أو القاموس وذكره في [ل] ابن بري وفي [تاج] في المستدرك. • (مأو- مأى): ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] "المَأوة - بالفتح: أرض منخفضة والجمع مَأْوٌ. مَأَوْتُ الجِلْدَ والدَلُو والسِقاءَ مَأْوًا ومَأَيتُ السِقاءَ مَأْيًا: وسَّعتُه ومددتُه لِيتَّسع، وتَمَأَى الجلدُ والدلو والسقاء: توسَّع / مددته فاتسع ". ° المعنى المحوري اتساعٌ وامتداد مع إمساك وضمٍّ أو تماسكٍ رقيق. كالأرض المنخفضة تمتد وتسع من الماء أكثر من المستوية. وكذلك الأوعية الجلدية المذكورة. ومنه: "مأيتُ في الشيء: بالغتُ (تماديتُ وتوسعتُ). ومَأَى بينهم مَأْيًا ومَأْوًا: أفسد بالنميمة وضَرَبَ بعضَهم ببعض (الإفساد تفريقٌ ومباعدة بين المتناسبات وإضعاف للعلاقة يناسب الاتساعَ ورقّة التماسك). ومنه "المئة: العدد المعروف "؛ لكثرة معدودها، فهي تدل على مجموعة كبيرة (واسعة) متضامة تحت اسم المئَة ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ﴾ [الأنفال: ٦٦]. وليس في القرآن من التركيب إلَّا (مئة) ومثناها ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ﴾ [الأنفال: ٦٥].

стр. 2016

• (يوم): ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] "اليوم (معروف) مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها، ويستعمل بمعنى مطلق الزمان ". ° المعنى المحوري مدة من الزمن ممتدة متصلة - كاليوم بتحديده المذكور. وقد استعمل لفظ يوم في القرآن الكريم مرادًا به: - (أ) يوم معين بشكل ما -كما في ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: ١٥٥، ١٦٦، وكذا في الأنعام: ١٤١، الأعراف: ١٦٣، الأنفال: ٤١، التوبة: ٣، ٢٥، ١٠٨، مريم: ١٥، طه: ٥٩، الشعراء: ٣٨، ١٥٥، ١٨٩، الجمعة: ٩، البقرة: ١٨٤]. (ب) زمن صدور الكلام (أو نزوله) (: الوقت الحاضر) كما في ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ أي [ينظر ل] [وكذا في ٥ منها، الانفال: ٤٨، يوسف: ٥٤، ٩٢، النحل: ٢٧، ٦٣، مريم: ٢٦، غافر: ٢٩]. (ج) ظرف معين كما في ﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩، وكذا في هود: ٤٣، إبراهيم: ١٨، النحل: ٨٥، طه: ٦٤، غافر: ٣٠]. (د) مجرد حين ما -كما في ﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [التوبة: ٣٦، وكذا ما في هود: ٧٧، الشعراء: ١٥٦، القمر: ١٩، ٢٩، البقرة: ٨٠، آل عمران: ٢٤]. (هـ) حقبة من حال معينة لقوم معينين -كما في ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَينَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠].

стр. 2017

و) التعبير عن مُدد يعلمها الله تعالى كما في ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤، وكذا ما في يونس: ٣، هود: ٧، الفرقان: ٥٩، السجدة: ٤، فصلت: ٩، ١٠، ١٢، ق: ٣٨، الحديد: ١٤]. ز) مدة يذكر الله مقدارها ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧، وكذا ما في السجدة: ٥]. ح) يوم القيامة. وهو يأتي بأسماء كثيرة مضافًا وموصوفًا، وهو المراد بأكثر ما ورد في القرآن من هذا التركيب ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤، ﴿وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٨]، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ٨٥] ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرُّسُلَ﴾ ﴿يَوْمُ يَنْفَعُ الْصَّدِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٩، ١١١]، ﴿يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ٥٩] الخ. ط) حين يضاف (إذ) إلى يوم (يومئذ) فإن المقصود وقت حدث معين يذكر في السياق أو يؤخذ منه كما في ﴿نَجَّينَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦]. • (أوم -أيم): ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢] "الأُوام - كصُداع: دخان المشتار (المشتار هو الذي يجني العسل من الخلية) وقد آم عليها (أي على النَخْل) وآمها يئومها أَوْما وإياما: دَخَّنَ " (أي عليها أي دخَّن على النَحْل لتبتعد إلى أن يجني العسل). والمؤَوَّم: العظيم الرأس والخَلْق، وقبل المشوَّه الخلق. والأُوام - كصُداع: العطشُ وقيل حَرُّه وقيل شدة العطش

стр. 2018

وإن يضِجَّ العطشان ". ° المعنى المحوري ذهاب كثافة الشيء ونَداه أو كماله رغم اجتماع ظاهره أو استوائه. كذهاب كثافة الدخان فهو فارغ الأثناء - برغم ظاهره الذي يشغل الجو، كما أنَّه يُشعِر بالجفاف. والمشوّه الخلق منقوص الأعضاء أو منقوص التناسق رغم عظمه وهو أي التناسق كما وندّى أي رقة ولطف - والعطش نقص بَلال ونَدى كما أنَّه نَقْصُ شَطر ما يحتاجه الحيّ. ومن نقص الكثافة ذاك رغم استواء الظاهر "الأيِّم من النساء: التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا، ومن الرجال الذي لا امرأة له "فكلٌّ منهما في حالة انفراد، وهذا نقص كثافةٍ واضح ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. ومن نقص الكثافة أو الكمال ذاك. "الآمة: العيب ""في ذلك آمةٌ علينا أي نقص وغضاضة "و "الأُوَام: دُوار في الرأس "للشعور بدوران الرأس في فراغ مع عظم الدائرة. و "الأَيم - بالفتح وكسيّد: الحية الأبيض اللطيف (أي الدقيق الجسم). وهي التي لا تضر أحدًا " (ففيها نقص الجسم والخلو من السم). بقى تفسيرهم "التي بآمتها "من النساء بـ "التي لم تخفض "فإما أنَّه من أنَّه عيب وقد قيل "فجعل ذلك عيبًا "، وإما أنَّه لوحظ فيها اعتبار ما سيكون وهو أن تلك الهنة شأنها أن تقتطع أي تنتقص. هذا وقد قالوا "أوّمه الكلأُ تأويمًا أي سَمَّنه وعظَّم خلقه "فهذا من استعمال اللفظ في جزء معناه وهو اجتماع الظاهر واستواؤه.

стр. 2019

الميم والتاء وما يثلهما • (متت - متمت): "المَتّ: المَدّ / مدُّ الحبل وغيره. يقال: متّ ومطّ ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء طولًا في دقة (١) كالحبل الممدود. ومن معنوِّيه: "الماتَّة: الحُرْمة والوسيلة. مَتّ إليه بقرابة أو برَحِم: مدَّ وتوسَّل، وكذا مَتْمَتَ الرجلُ إذا تقرَّب بمَوَدَّة أو قرابة ". فهذا اتصال وامتداد، ودقته أنَّه معنوي. • (موت): ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: ٤٤]

стр. 2020

"المَوَات - كسحاب: الأرض التي لم تُرْرع ولم تُعمَر ولا جرى عليها مِلْك. والمُوتة - بالضم: جنس من الجنونِ والصَرَعِ يعتري الإنسان .. يحدث عنه سكونٌ كالموت، فإذا أفاق عاد إليه عقلُه كالنائم والسكران، الموت: ضد الحياة. ومات الرجلُ وهَمَدَ وَهَّوَم: نام. وماتت الريحُ: رَكَدَتْ وسَكَنتْ، والحرُّ والبردُ: باخ. وفي حديث الثُوم والبصل "فَلْيُمِتْهما طَبْخًا "أي فَلْيُبالغ في طبخهما لتذهب حِدّتُهما ورائحتُهما ". ° المعنى المحوري تمدُّد مع همود وسكونٍ وذهاب الحدَّة المعتادة: كالأرض الموات (وقد قال تعالى عن الأرض في الإنبات ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥] وكذلك الصَرَع، والموت، والنوم، وسكون الريح، وذهاب حِدّة الحر والبرد - فكل ذلك فيه تمدد وهمود. ومن الهمود وَحْدَه إماتةُ الثُوْم والبصل: إذهاب حِدَّتهما مع بقاء الجِرْم (ونظير ذلك قتل الخمر: مرْجها بالماء ونحوه) ومنه "ماتت النار: بَرَدَ رمادُها فلم يبق من الجمر شيء، واستمات الثوبُ، ونام: يَليّ ". ومن المجاز "رجل مَوْتان الفؤاد - بالفتح: غير ذكيٍّ ولا فَهِمٍ. مات الرجل: خضع للحق ". فمن الموت ضد الحياة ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٧] والمَيتَة - بالفتح: ما لم تُدرك تَذْكيتُه مما يُؤكَل ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]، ومن مجازه ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيتًا فَأَحْيَينَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]. مجاز في من كان ميتًا بالكفر فحيّ

стр. 2021

بالإسلام [ينظر بحر ٤/ ٢١٦]. وقيل بمثل هذا في التعبير بإخراج الحيّ من الميت وإخراج الميت من الحيّ. كما قيال بشمول هذا صورًا من الإخراج الحقيقي من هذا إلى ذاك. ثم إن لفظ (مَيت) بسكون الياء لمن فارق الحياة حممة، و (ميّت) بتشديد الياء لمن مات حقيقة ولما شأنه أن يموت. ولم يأت في القرآن من التركيب إلَّا موتُ الأحياء من الناس ومن البلاد والأرضين. وهي واضحة في سياقاتها ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ١٦٤]، ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيتًا﴾ [الفرقان: ٤٩]، ﴿كَيفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨، وكذا ما في غافر: ١١] حُسِّنَ أن المقصود بالموتة الأولى العدمُ السابق قبل الخلق، والإحياء الأول هو الخلق، والموت الثاني المعهود في دار الدنيا والإحياء الثاني البعث [بحر ١/ ٢٧٦، ٧/ ٤٣٥]. • (متو - متى): ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] "مَتَوْت الحبلَ وغيره (ومَتَيته) مددته. ومَتَوْت في الأرض: مَطَوْت (مَدَدْت وجَدَدْت) وأَمْتى الرجلُ: طال عمرُه، وامتد رزقُه وكثُر ". ° المعنى المحوري الامتداد الحسي المكاني كما هو واضح في مدّ الحبال والمَتْو في الأرض، ومنه دلَّت على الامتداد الزمني في (أَمْتَى الرجلُ: طال عمره "، ثم في (متى) التي يُستفهم بها عن وقت وقوع أمر في الماضي أو المستقبل، فالسؤال بها إنما هو عن المدة بين وقوعه وبين وقت السؤال. وتحديد زمن الوقوع يحدِّد تلك المدة، أي ذلك الامتداد. ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] بلغ بهم الجَهد مما عانَوه حتَّى

стр. 2022

استبطئوا النصر [قر ٣/ ٣٥] وأقول إن هذا من باب الإلحاح في التضرع، وهو مشروع. أما مجيئها بمعنى "من "في لغة - هذيل مثل (مَتَى لجُجٍ خُضْرٍ) وبمعنى وَسَط في مثل: وضعتُه مَتَى كُمِّى - فهما من ال امت داد كذلك. أي ممتدًّا من لُجَجِ، وفي (امتداد) كَمِّي (واتساعه). • (أمت): ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٦، ١٠٧] "الأمْتُ: تَخَلْخل القِرْبة إذا لم تُحِكمْ إفراطَها (أي مَلأَها) / أن تَصُبّ في القِرْبة حتَّى تَنثني، ولا تَملَأها، فيكونَ بعضُها أشرفَ من بعض. والأَمْت - بالفتح أيضًا: الانخفاض والارتفاع والاختلاف في الشيء، والوَهْدة بين كل نَشْزين ". ° المعنى المحوري تخلخل الأثناء المفترض امتلاؤها من الشيء الممتد: كذلك الاسترخاء والتثني في جِلْد القربة غير التامة الامتلاء وهي عندما تمتلئ تقوم مبسوطة الجلد ممتدًّا بلا تثنٍّ، وكالوهدة بين النَشْزِين من الأرض وما بين التلال. وقوله تعالى: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٦ - ١٠٧] الأمت المكان المنخفض - قولًا واحدًا. وجاء [في قر ١١/ ٢٤٦] تفسير الأمت بالنِباك التلال، كما أورد أن "الأمت الشقوق في الأرض، وقيل الأمت أن يغلظ مكان في الفضاء أو الجبل ويدق في مكان "اهـ. والقولان الأخيران صحيحان على أن يقصد بالأمت - في القول الأخير - المكان المنخفض الذي عبر عنه بالدقيق. أما القول الأول فغير دقيق. وقد جاءت الأقوال الثلاثة في [ل] أيضًا. ومصدر اللبس أن المكان المرتفع يجاوره ضرورة

стр. 2023

منخفض وإلا ما كان هو مرتفعًا، فبعض العلماء ينظر إلى المرتفع وبعضهم إلى المنخفض. وقد حدث مثل هذا في كلامهم عن التَلْعة. لكن الذي يحسم الأمر هو كلامهم عن القِرْبة وأن الأمت فيها هو الجزء المنثني لعدم الامتلاء، ويؤيده قولهم "الأَمْتُ: الوهدة بين كل نشْزين ". والتخلخل نقص، ومنه قالوا "الأَمْت: العَيب في الثوب والحجر والفم ". وقالوا: "أمْتٌ في الحجر لا فيك. معناه أبقاك الله بعد فناء الحجارة ". ومن التخلخل يتأتى -أيضًا- الاسترخاء: "سِرْنا سيرًا لا أمتَ فيه ولا وَهَن فيه، أي لا ضعف. وفي الحديث "إن الله حرم الخمر فلا أمت فيها "أي لا تراخي ولا هوادة في ذلك "، وفترها الأزهريُّ بالشك. ولا وجه له. والمَلْء جمع يتأتى من تخلخله معنى الحَزْر، لأنه جمع غير دقيق: "أَمَتُّ القومَ: حَزَرْتُهم، والماءَ: قدَّرْت ما بينك وبينه، ويقال: كم أَمْتُ ما بينك وبين الكوفة "؟ • (متع): ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ [هود: ٣] "جبلٌ ماتع: طويل شاهق. حبلٌ ماتع: جيّد الفتل. ورجلٌ ماتع: طويل. والجيِّد من كل شيء ماتعٌ. وقد مَتَعَ النهارُ مُتُوعًا: ارتفع وبلغ غاية ارتفاعه قبل الزوال / طال وامتدّ وتعالى. وأَمتَع بالشيء وتمتَّع به واستَمتع: دام له ما يَستمِدّه منه. ومتَّع الله فلانًا - ض، وأَمتعه: أبقاه وأَنْسأَه إلى أن ينتهي شبابُه. ومتَّع الشيءَ - ض: طوَّله ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء مع قوته وكمال حاله: كتلك الموصوفات حيث يُلحظ فيها الامتداد طولًا أو بقاءً مع جَوْدةٍ وكمال حال؛ ولذا استُعمل في

стр. 2024

ما يبلُغ به الشيءُ ذلك من قوة باطنة وزادٍ وأَسْبابهما. والتركيب مستعمل في معنى الإبقاء دهرًا مع الزاد ومستلزمات المعيشة ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾: يُبْقيكم بقاء في عافية إلى وقت وفاتكم ولا يستأصلكم بالعذاب [ل] ﴿وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] وهذا الفعل المضعف ومضارعه هما في القرآن بهذا المعنى: البقاء زمنًا ممتدًّا (أي حسب المعاد في حياة البشر) ويقال "أَبْغِي مُتْعة أعيش بها "مثلثة: أي شيئًا آكله أو زادًا أتزوده، أو قوتًا أقتاته ". أي الزاد ولوازم المعيشة. فأما ﴿فَتَعَالينَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨]، فهذه من متعة المطلقة، وكذلك في [البقرة ٢٣٦، والأحزاب ٤٩]. وأما ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] فهذه متعة الحج. ولفظ (المتاع) يستعمل في اللوازم المذكورة: السلعة والمنفعة وكل ما تمُتِّع به، والمال والأثاث، وكل ما يُنتفَع به من عُروض الدنيا قليلها وكثيرها [ل] ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩. وكذلك ما في النساء: ١٠٢، ويوسف: ١٧، ٦٥، ٧٩، والرعد.١٧] وسائر كلمة (متاع) في القرآن الكريم هي اسم مصدر للفعل (متّع) بمعناه المذكور (الإبقاء الطويل مع وجود لوازم المعيشة أو توفرها). هذا، وقد تحمل المُتْعة معنى الالتذاذ بالشيء، وذلك من نُجوع الشيء طعامًا أو شرابًا أو غيره - في البدن وموافقته له تمام الموافقة فيرتاح له - وهذا من وجود الكمال ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] وكذلك كلّ ﴿وَاسْتَمْتَعْتُمْ﴾ في القرآن. ويتأتى أيضًا أن يكون منه ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣].

стр. 2025

ومما في الأصل من معنى الامتداد مع القوة جاء "المُتْع - بالفتح والضم - بمعنى الكيد ": (مِنْ مَتْع أعداءٍ ...) (والكيد تدبير شديد مُحْكَم - خطة مرسومة محبوكة تَطُول المَكِيد). • (متن): ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٨] "المَتْن - بالفتح: ما ارتفع من الأرض واستوى / ما ارتفع وصلُب / جَلَدُها. والمَتْن: الوَتَر. ومَتْنا الظهر: مُكْتَنِفَا الصُلْب عن يمين وشمالٍ من عَصَب ولحم. ورجل مَتْن - بالفتح: قويٌّ صُلْب. وجِلْد له مَتن: أي صلابة. وشيء متين: صُلْب، ومتُن الشيءُ (كرم): صَلُب ". ° المعنى المحوري شدّة في أثناء جِرْم الشيء - مع امتدادٍ - كمتن الأرض ومتنَي الظهر، والوَتَر .. ومنه: (مَتَنَه بالسَوْط: ضربه به (السَوْط ممتد شديد فهذه إصابة به، أو هو من إصابة المَتن: الظهر). "وماتَنَ الرجلَ: طاولَه وماطَله (مقاواة وممادّة). ومَتَنَ في الأرض: ذهب (امتداد بحدّة في الأرض وهي كالظرف)، ومَتَنَ بالمكان مُتونًا: أقام (امتدادُ بقاءٍ وامتساك به)، والتمتين: خيوط تُشدّ بها أوصال الخيام. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾: ذو الاقتدار والشدة / القوي الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله صثقة ولا كُلْفة ولا تعب. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيدِي مَتِينٌ (٤٥)﴾ [القلم: ٤٥]: شديد محكم لا يفوته من قُصِد به ". وأما "مَتَنَ الرجلُ الكبشَ: أخرج خُصْيَتَيه بعروقهما "، فهو من إصابة ما يصدُق عليه أنَّه "مَتن الكبش "وهي تلك العروق الممتدة، لأنها قِوَام الخصيتين وقوام الفحولة.

стр. 2026

° معنى الفصل المعجمي (ت): الامتداد - مع عدم الغلظ -كما يتمثل في مَت الحبل مع دقته النسبية - في (متت)، وفي تمدد المت وامتداد الأرض الموات والضعف هنا عدم جاة وعدم نتاج - في (موت)، وفي المَتْوفي الأرض وهو امتداد وكذا متْو الحبل - في (متو متى)، وفي ارتخاء القربة التي لم يتم ملؤها، وكذلك الوَهْدة بين النشزين - ولا يتبينان إلَّا بامتداد - في (أمت)، وفي ارتفاع الجبل الماتع والارتفاع امتداد إلى أعلى، وكذلك صور الامتداد الزمني - في (متع)، وفي امتداد متني الظهر والمستوى من الأرض المرتفعة - في (متن). الميم والثاء وما يثلثهما • (مثث - مثمث): "مَثّ العظمُ: سال ما فيه من الوَدَك. ومَثّ السِقاءُ والحَمِيتُ والزِقُّ ومَثْمَثَ: رَشَحَ / نَتَحَ مِنْ مَهْنِهم له، والرجلُ: عَرِقَ من سِمَن / يُرى على سِحنته وجلده مثلُ الدُهْن، ونبت مَثاث - كشَدّاد: نَدٍ، ومَثّ شاربُه: أصابه الدَسَمُ فرأيتَ له وبِيصًا. ومثَّه هو إذا أصابه دَسَمٌ فمسحه بيديه ويُرَى أثر الدسم عليه. ويقال: مُثَّ الجُرْحَ أي انْفِ عنه غَثِيثَتَه. ومَثَّ يدَه بالمِنْديل أو بالحشيش (من الدُهن): مسحها ". ° المعنى المحوري انتشارُ رَشْحٍ كثيف من باطن الشيء على ظاهره (١):

стр. 2027

كالوَدَك من العَظْم، والسَمْن، واللبن، والماء، من: الحَمِيت، والزِقَ، والسِقاء، والدُهن من السَمين، والنَدى على النبت، وكذلك الدُهن على الشارب، وذهاب الوَدَك والغَثِيثة من الجرح. ومنه: (كان له مِنْديل يَمُثّ به الماءَ إذا توضَّأ، أي يمسح به أثر الماء ويُنَشِّفه. ومَثمث الرجلُ: أَشبع الفتيلةَ من الدُهن (أي حتَّى قطرت) والمَثْمثة: التخليط (أي في الكلام = انتشار بكثافة). وأخذه فمَثْمثه: حرّكه وأقبل عليه وأدبر (كأن المقصود: استخرج ما عنده بعنف = غرْبله). • (مثل): ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠] "التِمثال - بالكسر: الصورة / اسم للشيء المصنوع مُشَبَّهًا بخَلْقٍ من خَلْق الله تعالى. ومثَّل له الشيءَ - ض: صوَّره حتَّى كأنه ينظر إليه. والمثال - ككتاب: القالب الذي يُقدَّر على مِثله / حَجَر قد نُقِر في وجهه نَقْرٌ على خِلْقة السِمة سواء، فيُجعَل فيه طَرَف العَمُود أو المُلْمُول المُحمَى، فلا يزالون يَثنُون منه بأرْفق ما يكون حتَّى يَدخُل المِثالُ فيه (كذا) فيكونَ مِثْلَه. مَثل الشيءُ (قعد وككرم): قام مُنتصبًا، ومنه قيل لمنارة المِسْرَجة ماثلة، ومَثُلَ الرجلُ (ككرم) مُثُولًا: انتصب قائمًا. والماثل: القائم ". ° المعنى المحوري تشخُّص الشيء قائمًا على هيأة أو صفات معينة:

стр. 2028

كالتِمثال، ومُلْمُول السِمة، والنصل. ومنارة المِسْرَجة تُمسكها وتَنصبها على هيئة خاصة. وكالشيء الشاخص المنتصب يستوفي بهذا هيأتَه الكاملة جامدًا أو مُمتَسَكًا عليها. فهذا الأصل الذي حددناه يشمل ملحظين معًا: تشخُّص الشيء وتماسكه كتلةً قائمةٌ بذاتها متميزة، وعُلوق تلك الكتلة المجسّمة هيأةً أو شَبَهًا أي صفات معينة. ثم قد يبرز أحدهما أكثر من الآخر. فمما اجتمع فيه الملحظان: التمثال وجمعه ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ كما في [سبأ: ١٣] وما في الأنبياء: ٥٢]. ومما برز فيه الملحظ الأول: "مَثُل: انتصب قائمًا "كما مر - "وتماثل العليلُ: قارب البُرْءَ (كما نقول: قام من مرضه)، وامتثل طريقةً: تَبِعها فلم يَعْدُها " (هيأة انتصب فيها واستقام عليها). وكذلك قولهم: "كلما ازداد مَثالةً زاده الله رَعالة "- كسحابة فيهما. والرَعالة؛ الحُمْق. وفسَّر ابن بَرِّيّ المثالةَ بحسن الحال [ل ٣/ ١٣٥]، ولعل التفسير بالجَسَامة والطول أنسب. ومما برز فيه الثاني: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَويًّا﴾ [مريم: ١٧]، ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ [آل عمران: ٧٣] (ما يشبهه). وكذا كل (مِثْل) هو بمعنى شِبْه. والشَبَه قد يكون في القَدْر كما في ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ [النساء: ١١، وكذا ما في ١٧٦ منها]، وقد يكون في الصفة: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧]، أي فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم. فالمثلية إنما هي في الاعتقاد المفصّل (الموصوف) في الآية السابقة. وكذا ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ [الشورى: ١١] أي كصفته تعالى العليا. وليس معنى طلب الإتيان بمشابه لشيء ما، أو بما له صفات شيء ما، أن هناك في الواقع شيئُا آخر مشابهًا، فالمطلوب قد يوجد وقد لا يوجد - ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠، الروم: ٢٧]: الصفة العليا. ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي

стр. 2029

وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ﴾ [محمد: ١٥] صفة الجنَّة. ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ﴾ [الفتح: ٢٩]: صفتهم أو وصفهم. وتفسير المِثل والمَثَل بالصفة ثابت قال به ابن عبَّاس، ويونس، والجُمَحِي، والزجاج، والأزهري، والجوهري، وهو مؤدى كلام أبي عمرو بن العلاء والخليل. وكان كلامهم عن ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ﴾، لكنه صالح في كل ما ذكرناه؛ لأن معنى الصفة أصيل في المعنى المحوري للتركيب، كما أنَّه يؤخذ بيسر من الشَبَه. ولم يعترض إلَّا المبرد والفارسي. [ينظر في ذلك ل (مثل)، بحر ١/ ٢٤٥ - ٢٤٧، ٥٨١ - ٥٨٢]. ومن الصفة استعملت في الشبهة من الشبَه ﴿وَلَا يَأْتُوْنَكَ بِمَثَلٍ﴾ [الفرقان ٣٣]: بصفة أي هيأة تُغْرب أمرك، أي شُبهة تُلبِس ويعتَرض بها، وهي هنا ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] كالتوراة والإنجيل [ينظر بحر / ٤٥٥، ٥٦]. ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ [البقرة: ١٧١]: (هيأة حالهم). ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا﴾ [النحل: ٧٥]: (نَصَبه ذا هيأة خاصة يجرى مثلها) ﴿سَلَفَا وَمَثَلًا لِلآخِرِينَ﴾ [الزخرف ٥٦] هيأة منصوبة يعتبرون بها. وكذا ﴿وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا﴾ [الزخرف ٥٩] (والتمثيل بالقتيل تحويلُ هيأته إلى هيأة أخرى)، والمَثُلات: العقوبات التي تُصيب المجرم فتنصبه مثلًا وعبرة: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ [الرعد: ٦]. ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]، أي الفضلى الحسنى [نفسه ٦/ ٢٣٨] أخذا من التشخص والقيام. وكأنهم يريدون الأقوم. ° معنى الفصل المعجمي (مث): رشح الشيء مما بباطنه - حقيقة أو في صورة كالمجازية -كما يتمثل في مث السقا. والحميث: رشحهما، ومث الجرح: نَفْى غثيثته

стр. 2030

عنه - في (مثث)، وكما في تحقق شبه الشيء أو الشخص في تمثاله، وكذا تحقق من شبه الشيء (الأصلي) في ما يشبهه كأنما انتقل شبه الشيء الأصلي إليه أو رشح شبهه عليه، والعامة تعبر الآن عن تحقق الشبه بما يعني النضح والرشح- في (مثل). الميم والجيم وما يثلثهما • (مجج- مجمج): "كَفَلٌ مُتَمَجمِجٌ: رَجْراج ... يرتجّ من النَعمة. ومُجَاج المُرنِ: مطرُه، والنحلِ: عسلُها، والجرادِ: لُعابه، والعنبِ: ما سال من عصيره، (كغراب فيهن). المُجَاجة - كرُخَامة: الرِيق الذي تَمُجّه من فيك. والماج من الناس والإبل: الذي لا يستطيع أن يُمسك ربقَه من الكِبَر ". ° المعنى المحوري اندفاع المائع أو الرقيق مما يضُمه بسلاسة بسبب تجمعه وكثرته (١): كترجرج الكَفَل وهو اندفاع هنا وهنا من تراكم الشحم وهو رقيق

стр. 2031

ليس كاللحم، وكالمطر، والعسل، واللُعاب، وعصير العنب، والريق. ومنه "مَجَ الشرابَ والماء -ومج به- من فيه: رماه. وقيل لا يكون مجا حتى يُباعد به. وأخذه ﷺ من الدلو حُسوةَ ماء فمجها في بئر ففاضت بالماء الرَوَاء. والقلم يمُج المِدادَ، ويقال مَجْمَجَ الكتابَ (= المكتوب): خَلَطه وأفسده بالقلم " (كأنما طمس الكتابةَ بالحبر الكثير). ومن مطلق الاندفاع يقال: "أمَضى الرجلُ: ذهب في البلاد. وإلى بلد كذا: انطلق، وأمَجَ الفرسُ: بدأ يعدو قبل أن يضطرم جريُه " (كل ذلك اندفاع بخفة أو سلاسة). • (موج- ميج): ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ [هود: ٤٢] "المَوج- بالفتح: ما ارتفع من الماء فوق الماء. ماج البحرُ وتموَّج: اضطربت أمواجه. ومُئُوج السِلعة (= عقدة لحمية تظهر تحت جلد الحي كالكرة الصغيرة) تموُّرُها بين الجلد والعظم ". ° المعنى المحوري انتبار المائع (ونحوه) في حيزه من كثافة تجمعه مع حركة واضطراب: كموج البحر ينتأ من الماء الكثيف متحركا مع تماسكه، أي تجمعه ﴿وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [يونس: ٢٢]. والانتبار في السِلْعة من تجمع نحو اللحم تحت الجلد، وقلّة لصوقه بمكانه. ولما في الأصل من تجمُّع مع حركة اهتزازية غير مفارقة قالوا: "ماج الناسُ: دخل بعضُهم في بعض. ومَوْج كل شيء ومَوَجانه: اضطرابه ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٩] وماج أمرُهم: مَرِجَ. وماج في الأمر:

стр. 2032

(يائية): دار فيه. والمَيْج- بالفتح: الاختلاط ". (اضطراب فيه تجمع من التداخل وحركة). وليس في القرآن من التركيب إلا (الموج) والفعل (يموج). • (مجد): ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١، ٢٢] "أَمجَد الإبلَ: ملأ بطونَها عَلَفًا وأَشبعها. فإنْ أرعاها في أرض مُكلئة فرعتْ وشَبِعتْ قيل: مَجَدَتْ (قعد). مَجَدَ الناقةَ -مخففة: عَلَفها مِلْءَ بطونها، وفي المثل "في كل شجر نارٌ واستَمجدَ المَرخُ والعَفارُ " (= نوعان من الشجر تؤخذ من أغصانهما الأزناد التي تُقْتَدَحُ منها النار) أي استكثرا من النار أخَذَا من النار ما هو حَسبُهما فصَلُحا للاقتداح ". ° المعنى المحوري امتلاء الجسم (بلطيف) له قوة وحدةُ أثَرٍ في ما يصلحه ويراد له: كامتلاء البطون المذكورة بالطعام، واحتفال المرخ والعَفَار بالمادة المساعدة على الاشتعال. ومنه "المَجْد ". وقد فسَّروه بالكرم والشرف، وبالمروءة والسخاء، وبكرم الآباء، وبنيل الشرف، وبالأخذ من الشرف والسُّؤْدَد ما يكفي، وأقول إن جَمَّاع ذلك -أخذًا من الأصل -هو جمع الرجل أو الشيء صفاتِ الفضل والخير التي يُراد لها، مُمتلِئًا بها، مُمسكًا إياها، أو محُتبِسةً فيه، أي لازمةً لا تفارق، فالتفسير الأخير في أقوالهم هو أدقّها. ثم هم قالوا: "رجل ماجد: مِفضالٌ كثير الخيرات شريف " (والبذل يستلزم الاتصاف بالامتلاء وكثرة الخير). أما "مجيد "فهو أكثر في الصفة من "ماجد "فكأنه يجمع معنى الجليل والغني والوهّاب الكريم. والمجيد من الأسماء الحسنى. ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣] ﴿ذُو

стр. 2033

ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)﴾ [البروج: ١٥] هو -والله أعلم- الجليل العظيم الواسع الغني، وفي وصف القرآن ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١] تعبير عما تجمع فيه من معانٍ وأسرار وهَدي لا يَعلَم حدودَهن إلا الله تعالى، وكذلك تعبيرٌ عن غزارة ما يُفيضه الله منه على المُصطفَينَ من عباده. وفُسِّر في [قر ١٧/ ٣] بالرفيع القَدْر، والكريم، والكثير القَدْر والمنزلة. ° معنى الفصل المعجمي (مج): الاندفاع أو التحرك للرقة المحتواه (أي بسببها) كما يتمثل في مج الريق من الفم وفي تمجمج الكفل: ترجرجه من كثرة شحمه مع الرخاوة- في (مجج)، وفي اندفاع الموج إلى أعلى مع تحركه - في (موج ميج)، وفي انتبار ابدان الإبل وغيرها من الراعية بسبب امتلائها بالعلف وهو يكون رخوا في بطونها- في (مجد). الميم والحاء وما يثلثهما • (محح- محمح): "ثوب مَحٌّ - بالفتح: خَلَقْ بالٍ. وقد مَحَّ الثوبُ (مثلث عين المضارع): أَخْلَق، والدارُ: عَفَت، والكتابُ: دَرَسَ. وفي الحديث "فلن تأتيك حُجّةٌ إلا دحضت، ولا كتابُ زُخُرفٍ إلا ذهب نورُه وَمَحَّ لونُه " [ل زخرف]. والمُحّ- بالضم، وبتاء: فَصّ البيضة الأصفر. والمُحَاح- كغُرَاب: الجوع. وتَمحمحت المرأة. دنا وَضْعُها ". ° المعنى المحوري ذهاب مادة التماسك والغلظ من أثناء الشيء أو تميُّزها

стр. 2034

عنه (١): كحال الشيء الخَلَق، ودروس الدار والكتاب، وحال الجائع. ومح البيض خالٍ من التماسك (بعْدَ الشيء يتراكم بلا تماسك والبياض يتماسك). وتمَحمُح المرأة قُربُ خروج حَمْلها، وهو خصيصة الأنثى. ومنه "المَحَاح- كسحاب: الأرض القليلة الحمض (خالية منه والحمض له حِدة وحَرَافة). والمَحمَح والمَحْماح: الخفيف النَزِق (ذَهَبَ ثِقَلُه)، والضيق البخيل (يدعى أو يتصرف كأنه لا شيء عنده يخرجه). أما "الأَمَح: السمين والمُح- بالضم: الخالص من كل شيء [الأساس] فهما من ذهاب الغلظ من الشيء فيلين كلا في السمين وتخلُص مادته. ومن هذا "مَحمَح فلانًا: أخلص مودته ".

стр. 2035

• (محو محى): ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد: ٣٩] "المَحو: السَوَاد الذي في القمر كان ذلك كان نيِّرًا فمُحِيَ، والمِمحاة: خِرقة يُزال بها (المائع اللزج)، ومَحْوةُ: (ريح) الدَبُور، ونَحوَةُ: ريح المال، عَلَمانِ، لأنها تَقشَع السحابَ وتذهب به. محا لوحَه يمحوه ويمحاه مَحْوًا وَمَحيًا: أَذْهَبَ ما فيه من أثر " (كتابة أو نحوها). ° المعنى المحوري ذهاب ما يبدو لاصقًا بظاهر الشيء أو عَرْضه: كذهاب بياض وجه القمر، والسحاب من وجه الأفق، وكذلك (المَائع اللزج اللاصق) ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩] ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ [الشورى: ٢٤] , (يخذله ويمحقه) ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] أي جعلنا الليل ممحو الضوء مطموسه مظلما لا يُستبان منه شيء كما لايستبان ما في اللوح الممحو [البحر ٦/ ١٣]. • (محص): ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] "فرس مَحْصٌ -بالفتح: قليل لحم القوائم، ويستحب منه أن تُمحَص قوائمُه -للمفعول -أي تَخلُص من الرَهَل. وحبل مَحِصٌ - كفرح، ومَحِيص: أملسُ أجرد: ذهب زِئبُره حتى يَملِص، وقد مَحِصَ (كتعب). ومَحَصتُ الذهبَ بالنار: خلَّصته مما يشُوبه ". ° المعنى المحوري خلوص الشيء من الغليظ المختلط به فلا يبقى إلا
следующие страницы →