← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

زيادة مت ميز ة عنه. ومنه "إذا كان المال ذا مِزّ -بالكسر- ففرِّقْه في الأوصاف الثمانية (المذكورة في آية الصدقات في سورة التوبة): أي ذا فَضْل وكثرة. ومَزَّزه بذلك الأمر: فَضّله به. وهذا أمَزْ من هذا: أفضل ". • (ميز): ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [الأنفال: ٣٧] "امتازَ القومُ: تَنَحَّتْ عصابة منهم ناحية. ومزْتُ الشيء: فَصَلتُ بعضَه من بعض. ومزْتُ الشيء: عَزَلته وفرزته. وفي الحديث "لا تهلِكُ أُمَّتي حتى يكون بينهم التمايلُ والتمايز "أي يتحزبون أحزابًا ويتميز بعضهم عن بعض ويقع التنازع. مازَ الرجلُ: انتقل من مكان إلى مكان ". ° المعنى المحوري افتراقُ ما هو متجمعٌ أو تباعدُ بعضه عنه. كتنحي العصابة من الناس عن سائرهم، وكانقسام الشيء " ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩، وكذا ما في الانفال: ٣٧] [انظر قر ٤/ ٢٨٩] ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيظِ﴾ [الملك: ٨] يعني تتقطع وينفصل بعضها من بعض [قر ١٨/ ٢١٣]. ومن ذلك استعمل في مفارقة المكان "ماز الرجل: انتقل من مكان إلى مكان " ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] أي انفرِدوا عن المؤمنين، لأن المحشر جمع البرَّ والفاجر، فأُمِرَ المجرمون بأن يكونوا على حِدَةٍ من المؤمنين. وذلك توطئة لتوجيه التوبيخ والتقريع إليهم كفي في الآية التالية. [ينظر بحر ٧/ ٣٢٧]. وهذا قبل المصير إلى جهنم ما داموا (مجرمين).

стр. 2067

• (مزج): ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٧] "المِزْج -بالكسر والفتح: العَسَل. وشراب مَزْج- بالفتح: ممزوج. ومزَاج الشراب -ككتاب: ما يُمْزَج به. ومنوعين امتزجا فكل واحد منهما لصاحبه مِزْج- بالكسر. وقد مزج الشرابَ (نصر): خلطه بغيره ". ° المعنى المحوري خَلْط (مائعين) مختلفين (أو أكثر) بعضهما ببعض وجعلهما شيئًا واحدًا. (والعسل مِزْج لأنهم كانوا يمزجون به ما يراد تحليته أي قبل أن يتخذوا السُكّر لذلك. وقد أدركت من رآهم يحلّون بالعسل الأسود أيضًا، والعرب كانوا يحلّون بأنواع من التمر). ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان: ٥ وكذا ما في ١٧ منها]. • (مزق): ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٧] "المِزْقَةُ -بالكسر: القِطعَة من الثوب. ومزَقُ السحاب: قِطَعُه. وقد مَزَق الثوبَ (ضرب) ومزّقة- ض: شَقّه ". ° المعنى المحوري شقُّ الشيء (الرقيق الجرم) شقًّا واصلًا إلى عمقه. كالثوب وقطع السحاب. ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ فُرِّقْتُم كل تَفْريق [قر ١٤/ ٢٦٣] والمقصود تحلل أجسامهم كما قالوا: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٤٩]، ﴿قَال مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]. وفي قوم سبأ قال تعالى: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩]- تفرقوا

стр. 2068

وتمزقوا فلحقت الأنصار بيثرب، وغسَّان بالشام، والأَسْد بعُمان، وخُزَاعة بتهامة [قر ١٤/ ٢٩١]. ومن الأصل: "ناقةٌ مِزَاقٌ- ككتاب: دَريعة خفيفة " (تشق الهواء في سرعتها). • (مزن): ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة: ٦٩] "المُزْن -بالضم: السحابُ ذو الماء. ومَزَن القِربة (نصر، ض): مَلأها ". ° المعنى المحوري امتلاء باطن الشيء بالماء أو نحوه: كالماء في المزن والقربة ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾. ومن الامتلاء مع البطون تغيُّبا: "مَزَّنت الرجل ض: قَرَّظْته من ورائه عند خليفة أو وال. وكذلك مَزّنته ض. فَضّلته " (التقريظ تعظيم وهو من معنوي الامتلاء، وبطونه كونه عن غَيبة). ومن ذاك الدخولِ إلى باطن والغَيبةِ فيه قولهم: "مَزَنَ مَزْنَا ومُزونًا: مضى لوجهه وذهب. وهذا يومُ مَزْنٍ إذا كان يومَ فِرار من العَدُوّ. والمَزْن -كذلك- الإسراع في طلب الحاجة ". وهذا الاستعمال الأخير تعميم لإسراع الفرار مع إسقاط قيد كونه من العدو. ° معنى الفصل المعجمي (مز): تجمع شيئين (أو أكثر) معًا كما في المُزّ ما كان طعمه يجمع بين الحموضة والحلاوة- في (مزز)، وكما في تمييز الشيء عن غيره أو تميزه فيكون هناك شيئان منفصلان- في (ميز)، وكما في مزج نوعين معًا كالعسل بالشراب - في (مزج)، وكما في تمزيق الثوب وغيره فيكون هناك كثر من قطعة منه- في (مزق)، وكما في احتواء السحاب ماء (وبعض السحاب صَلِف) - في (مزن).

стр. 2069

الميم والسين وما يثلثهما • (مسس- مسمس): ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] "كلأ مَسُوس: نَامٍ في الراعية ناجعٌ، والمَسُوسُ: التِرْياق. وماءٌ مَسوس: عذْبٌ صَاف يَشفِي الغليل، وَجَد مَسًّا من نَصَب وهو أول ما يُحِسّ به من التعب. ووجد مَسّ الحمى أي رَسَّها وبَدْأَها قبل أن تأخذه وتظهر "ومَسُّوا من الميضأة " (وهي المِطهَرة- وعاءٌ صغير لماء الوضوء) أي خُذُوا منها الماء وتوضئوا ". ° المعنى المحوري سَرَيان في أثناء أو مخالطة دقيقة ذات أثَر (١) كهذا الكلأ

стр. 2070

الناجع في الراعية وكما يخالط الماءُ الغُلّةَ والترياقُ الداءَ فيُشْفَيان. وكغمس اليد في المِطهرة لتناول قليل الماء. وكالذي يوجَد مِن مَسّ الحمى. والتعبُ يخالط البَدن ويَسْري فيه وهو ذو أثَرٍ قوي. ومن هذه المخالطة الدقيقة القوية الأثر جاء "المسُّ: الجُنُون. رجل ممسوس به مَسٌّ من جنون. وقد مُسَّ: تُخُبِّطَ- للمفعول فيهما. ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وقولهم "رحم ماسَّة أي قرابة قوية "من الأصل أي أنها تسري في أعماقهم وأثنائهم كما يعَبَّر عن عمق الصداقة بين اثنين بأنهما متداخلان. وكذلك "حاجة ماسَّة أي مهمة "وقد "مسّت إليه الحاجة "من الأصل بمعنى وجود إحساس حادّ بالحاجة إلى الشيء يخالط المس أو الحال. ومن المخالطة الدقيقة القوية الأثر استعمل في الإصابة بمكروه (حدّة) ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ [آل عمران: ١٤٠]. وقد ورد المس بمعنى إيقاع الضُرّ ونحوه كالعذاب والنفحة منه، والنار، والسوء، والشَرّ، والضُر، والطائف الشيطاني، واللُغوب، والنَصَب في أكثر ما ورد في القرآن الكريم ما عدا ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١] وهذه قد تفسَّر بالمقابلة، وكذلك ما في [الأنعام: ١٧] لكن هذا لا يعني الاختصاص وإنما يعني قوة الأثر كما في ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٠]، فالتي تسوء الأعداء لا بد أنها نعمة كبيرة، أو قوة المخالطة- مع الدقة الخفاء ونحوه كما كُني بالمَسّ عن الجماع: "المسَيس: جماع الرجل المرأة. ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦]

стр. 2071

وكذا ما في ٢٣٧ منها، وما في الأحزاب: ٤٩]، ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [آل عمران: ٤٧] ﴿قَالتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ أي على جهة تزوج - ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٠] أي ولا قُرِبْت على غير حد تزوج. وقد قالوا أيضًا إنه استعارة من المس باليد [ل ١٠٢/ ١٨، ١٠٣/ ٢٠]. وسياق ما ورد منه في القرآن يقطع بأنه النكاح كما في الآيات السابقة، وفي ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣، ٤]. ومن تلك المخالطة الدقيقة -ربما مع التجاوز عن قيد القوة "مَسَّ الشيءَ: لمَسه باليد. وماسَ الشيءُ الشيءَ: لَقِيَه بذاته. وتماسَ الجِرْمان: مَسّ أحدِّهما الآخر "- وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩] روى الفراء عن ابن عباس قال: "لا يمس ذلك اللوح المحفوظ إلا الملائكة الذين طُهِّروا من الشرك "اهـ ويقال "لا يَمَسَه "أي لا يجد طعمَه ونفعَه إلا المطَّهرون ممن آمن به. [معاني القرآن للفراء ٣/ ١٢٩]، كما أعيد الضمير إلى القرآن. وفي المراد بالمس حينئذ ستة أقوال أولها المس باليد، وبالتطهير ثمانية أولها من الأحداث والأنجاس [ينظر قر ١٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦]، ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧]، أي لا أَمَسّ ولا أُمَسّ- للمعلوم والمجهول، وَأُوِّل ذلك؛ بأن موسى أمرهم ألا يؤاكلوه ولا يخالطوه ولا يبايعوه. . . [المعاني للفراء ٢/ ١٩٠]. أما قولهم "ماء مَسُوس: أي زُعاقٌ يُخرِق كلَّ شيء بملوحته " (وهذا ضد تفسيره بالعَذْب) فهو ينطبق عليه الأصل لهذه الحدة التي في أثنائه- فيكون بمعنى مفعول- ولكنهم لم يوردوا له شاهدًا. فإن صح فالوجه ما ذكرنا -كما أنه يمكن نقل هذه الصيغة بهذا المعنى أو ذاك إلى تركيب (سوس).

стр. 2072

• (مسو- مسى): ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] "المَساءُ: ضد الصباح معروف. وقال أسقف نجران [ل. أمس]. منع البقاءَ تقلُّبُ الشمسِ ... وطلوعُها من حيث لا تمسي وفي [ق]: "جاء مُسَيَّانات -بضم ففتح فشد: أي مُغَيرِبانات ". فمن مقابلة إمْسَاء الشمس بطلوعها، ومن تفسير المُسَيّانات بالمُغَيرَبانات يمكن أن يقال إن المَسَاء بَدْءُ الظلام بغروب الشمس. [لكن الذي في [ل] "المَساء بعد الظهر إلى صلاة المغرب. وقال بعضهم إلى نصف الليل "اهـ وأقول إن هذا فيه تسامح واضح يكشفه قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٧ - ١٨] حيث ذكر الامساء والعشيّ توقيتين فدلّ على أنهما متغايران وفي [ل] أن العَشِيّ من الزوال إلى الغروب، وأن صلاتَي العَشِيّ هما الظهر والعصر (وقيل: العَشِيّ من صلاة المغرب إلى العَتَمة) وقد ذكر أبو حيان في تفسيره الآية أن العَشِي يعقبه الإمساء، وبذا يترجح ما ذكرنا] وقالوا: "مَسَوْت الناقة والفَرَسَ ومَسَوْت عليهما ومَسَيتُهما ومَسَيت عليهما مَنسْوًا ومَسْيًا- بالفتح: إذا أدخلت يدك في رحمهما فنقّيته من نُطْفة الفَحْل، اسْتِلْئاما له. ومَسَى الحَرُّ المال (كرمى): هزله ". ° المعنى المحوري كثافة (أو غلظ) تخالط الأثناء بامتداد كمخالطة كثافة الظلام ضوء النهار بالإمساء، وكمَسْو الناقة الموصوف (إدخال اليد في الرحم إلى قاعه غلظ وفظاظة)، ومَسْى الحَرّ المال يعني وصول الحرارة إلى الأثناء بأثرها

стр. 2073

الحادّ، والحرارة من جنس معنى الغلظ. ومن مخالطة الأثناء بغلظ "مَسَيت الشيء: انتزعته (من أثناء حوزته)، وامْتسَى ما عنده: أخذه كله، وامْتَسَى: عَطِش [ق]، (حدة في الأثناء) وكلُّ استلالٍ مَسْيٌ ". (ويتأتى أن يكون هذا تعميمًا لمسْو الناقة). ولم يأت من التركيب في القرآن إلا ال إمس اء في آية الرأس وهو ضد الإصباح. ومن تلك المخالطة بغلظ قالوا "تَمَسَّى: تقطع، والتَماسِي: الدواهي ". ومن الامتداد في الأثناء بكثافة "رَكِب مَسَاء الطريق- كسحاب: أي وَسَطه (الذي ينفذ فيه المارة بامتداد وكثرة- كثافة، كما سموا الطريق سرَاطًا ولَقَمًا من نحو سَرطَ الطعام ولَقِمَه) وقالوا "ماسَى فلان فلانًا: سَخِر منه " (داخله بحدّة) و "رجل مَاسٍ: لا يلتفت إلى موعظة أحد ولا يَقبَلُ قوله. وكذلك مسا الحمارُ يَمْسو: حَرَنَ " (غلظ أو حدّة في الأثناء أي عدم انقياد). • (أمس): ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ﴾ [القصص: ٨٢] "الأمس: اليوم الذي قبل يومك بليلة [ق] وأَمَس الرجل: خَالف [من تاج عن هامشه]. ° المعنى المحوري التخلف -كاليوم الماضي فهو مخلَّف، والرأي المخالف فهو غير لاحق برأي الجماعة. ولم يأت في القرآن من التركيب إلا (أمس) والأقرب أن يكون بمعنى اليوم السابق خاصة هو ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ [القصص: ١٨، وكذا ما في ١٩ منها] أما ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ

стр. 2074

بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤] ﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ﴾ [القصص: ٨٢] فهما بمعنى ما مضى من الزمان [ينظر بحر ٥/ ١٤٦]. وقد أرجع ابن الأنباري والكسائي (أمس) بمعنى البارحة إلى المساء أخذًا من قولهم أمس بخير ثم سمى به [ل أمس ٣٠٤/ ٢٣، ٣٠٥/ ٦]. وقد علل البصريون بناءها بأنها ضارعت الفعل الماضي. • (مسح): ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] "المَسْحاء من الأَرَضين: المستويةُ ذاتُ الحَصَى الصغار لا نبات فيها، ومن النساء: الرَسْحَاء. والمَسْحاءُ الثديِ: التي ليس لثديها حَجْم. وعَضُدٌ ممسوحة: قليلة اللحم. وخُصًى ممسوح: سُلِتَت مذاكيرُه. ورجل أمسح القَدَم: قَدمُه مستوية لا أَخْمَص لها. والمِسْحُ- بالكسر: الكساء من الشعر. والأَمْسَح: الأعور الأبخق. والتِمْسَح والتِمساح: خَلْقٌ على شكل السُلَحْفاة معروف ". ° المعنى المحوري انبساط باستواء ظاهر أي خلو من النتوء كأنما عن ضغط بعرض. كالأرض والمرأة والعضد والقدم والكساء والأعور وهيأة التمساح المذكورات. ومن ذلك "مَسَحْت السيف: استللته " (فبرز ممتدًا مستويًا)، وكذلك "المَسَح -محركة- أن تَمسح إحدى الفخذين باطنَ الأخرى (أي في المشْي) فيحدثَ لذلك مَشقٌ وتشقق. . . "ومنه "مَسَحْت الناقة (فتح، ض): هَزَلتها وأدْبرتها (أذهبت شحمها وتجمع اللحم في بدنها فدقّ وعَرُضت بلا انتبار) والمَسْح: المَشْط (لبسطه الشعر)، وذَرْعُ الأرض (بيان مدى انبساطها)، وإمرارك يدك على

стр. 2075

الظاهر (المنبسط) من أحد تريد تأليفه، أو لبلل أو نحوه تريد إذهابه بذلك، كمسحك رأسَك من الماء وجبينَك من الرشح، أو ببلل تريد إمساسه " ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣] فهذا مسح بالصعيد الطيب. ومثله ما في آخر الآية التالية: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ وهذا مسح بلل اليد بالرأس. وقد فَسّر بعضهُم مَسْحَ الرجلين على قراءة الجر بالغَسْل [ل]. وهو تأويل لحُظ فيه جزء المعنى، وهو إمرار اليد دون كثرة الماء المناسبة للغسل، فهو تفسير بعيد لغويًّا. ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣]، فُسِّر مسح السوق والأعناق بقطعها، وبإمرار اليد [ل ٤٣٣، وقر ١٥/ ١٩٥] وقصة القطع رواها الكلبي -هو متكلَّم فيه، ومقاتل- وقد ضعفوه (١) والخلاف معروف. ونضيف ملحظًا هو أن تعدية المسح بالباء جاءت في القرآن الكريم لامرار اليد على عضوٍ لمسِّه بما على اليد من بلل أو تراب ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]- أما استعمال المسح في القطع فجاء في [ل ٤٣٣/ ٨، ق، المنجد] متعديًا بنفسه. ووَجْهُه إزالة النتوء والغلظ المتمثل في الجزء المقطوع فيصبح ما دونه مستويًا. فتفسير المسح في الآية (وهو معدي بالباء كما في آيتي المسح بالماء والتراب) بقطع السوق والأعناق = بعيدٌ بحكم اللغة لمخالفته الاستعمال، ولعدم تحقق الاستواء بعده، ثم بحكم السياق، وبحكم العقل والحكمة. فالأقرب في حصيلة المعنى: لَزِمْت

стр. 2076

مكاني حبًّا في الخير بسبب ذكر نعمة ربي - ثم استعادها ليمسَحَ بيده عليها لهذا المعنى أو نحوه، وقد روى نحو ما رجّحناه عن ابن عباس والزهري، ورجحه الطبري وغيره. ونزّه أبو حيان منصب النبوة عن معنى التفسير بقطع السوق والأعناق [بحر ٧/ ٣٧٩ - ٣٨٠]- وانظر تركيب (حبب) في هذا الكتاب. ومن الأصل التَمْساح - بالفتح: الكذب (إخراج -أي اختلاق- شيء مؤلَّف مستوٍ (كما أن التزوير من التحسين). وقد قالوا إن المسيح (الدجال تعني الكذاب -أو الأعور لأنه ممسوح جانب الوجه) [ل ٤٣٢]. أما (المسيح) بن مريم فقالوا في اشتقاق اسمه الكثير [ل ٤٣١] وقال المجد في [ق] إنه ذكر في اشتقاقه خمسين قولًا [ق: مسح] واختار منه أنه من مَسْحِه الأرض (أي سياحته فيها) أو أنه كان لا يمسح بيده ذا عاهه إلا برأ " [تاج] ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٥]، فيكون من تسميته بما سيقع منه. وليس في القرآن من التركيب إلا ما ذكرنا. • (مسخ): ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ [يس: ٦٧] "المَسِيخ من الطعام: الذي لا مِلْح له ولا طَعْم ولا لَوْن، ومن الفاكهة واللحم الذي لا طعم له. وفرس مَمْسُوخ: قليلُ لحم الكَفَل. ومَسَخْتُ الناقة (فتح): هزلتها وأدبرتها من التعب والاستعمال. وأمْسَخَ الورمُ: انْحَلَّ ". ° المعنى المحوري اختلالُ (= انتقاص) ما به قِوام هيأة الشيء أو طبيعته منه - كخُلُوّ الطعام من الملح الخ، وكذلك لحم الكفل فيلصق جلده بعظمه فيفقد هيئته، وكذهاب الشحم من الجسم. وذهاب الانتفاخ من الورم محمول

стр. 2077

على هذا. ومنه نحو "مَسَخَه الله قردًا: حَوّل خَلْقه إلى صورته وهو مَسْخ - بالفتح، ومَسيخ: مشوه الخلقة " ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ﴾ لأَزْمنّاهم وأقعدناهم في مكانهم فلا يستطيعون تصرفا [بحر ٧/ ٣٢٩]، ... [وانظر قر ١٥/ ٥٠]. • (مسد): ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥] "المَسَد - محركة: الليف، والحبل الممسود أي المفتول من ليف، أو لحاء شجر، أو خُوص، أو جلود، أو ووَبَر ... وجارية ممسودة: مُلْتَفّةُ الخَلْق ليس في خَلْقِها اضطراب. ورجل مَمْسُود: مجدول الخَلْق. مَسَد الحبل (نصر): أجاد فتله ". ° المعنى المحوري لَأمٌ وجَدْلٌ أو شَدٌّ لمادّة الشيء الطويل الممتد: كفَتْل الليف - وخيوطُه قوية، واللحاء والخوص .. وحبل المَسَد في الآية حبل من ليف. ومما في الأصل من شدة مع استطالة جاء "مَسَدَ: أَذْأَب السير في الليل ". • (مسك): ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] "المَسْك - بالفتح: الجِلْد، وبالتحريك: الأَسْورة والخلاخيل من الذَبْل والعاج واحدته مَسَكة - بالتحريك. والمسك - بالتحريك: الموضع الذي يُمْسِك الماء كالمَسَاك- كسحاب. وبلغ مَسَكة البئر - محركة، وبالضم: أي مَكانًا صُلْبًا لا يحتاج أن يُطْوَى (= يُبْنَى). سقاء مَسِيك: يَحْبِس الماء فلا ينضح ". ° المعنى المحوري ضبط الشيء أو حبسُه حَبْسًا قويًّا - في حيّزٍ فلا يتسيّب. كالجِلْد يَحْبِس ويضبط ما بداخله من الجسم وكالسوار والخلاخيل

стр. 2078

تَمْتَسِك في مواضعها في اليد والرِجْل وهما تنفذان من دائرتها، ومَسَكة البئر صُلبة لا يُخشَى أن تنهار، والسقاء الموصوف لا يتسيب منه الماء. ومنه المِسْك - بالكسر: ضَرْبٌ من الطيب حيث يوجد متجمعًا في هنة معلقة في عنق الغَزال أو في سُرَّة ما يشبهه [انظر ل فأر] كما قال: [فإن المِسْك بعضُ دَم الغزال] فالتعلق والتجمع إمساك وتماسك، وكذا علوق رائحته بمن يطيب به، وجذبه من يشمه كلها ملاحظ مترادفة تقطع بسلامة أخذ اسمه من التركيب. وقد ذكرنا قبلًا أنهم "أطبقوا على أن التفرقة بين اللفظ العربي والعجميّ بصحة الاشتقاق " [كلبات أبي البقاء ١١٦] ووزن الكلمة مألوف، كما أن الغِزْلان التي يؤخذ منها المسك كثيرة ومألوفة في أرض العرب، والطريقة موصوفة ومناسبة لحياتهم، واللفظ ورد في شعر أمرئ القيس والأعشى [شرح السبع الطوال الجاهليات ص ٢٩، ٣٠ وكذلك الخصائص ٢/ ١١٧] فزعم الجواليقي (١) والجوهري والليث [ل ٣٠٦، ٧] تعريبه- غريب. ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ رائحة آخره رائحة المسك .. [قر ١٩/ ٢٦٥]. ومن حسِّيّ الأصل "المَسَكة - محركة، والماسكة: جلدة تكون على رأس الولد وأطراف يديه (حين الولادة) (تحيط وتمسك به وتحفظه). ومن الأصل ذلك الاستعمال المشهور: "أمسك الشيء: قبضه باليد ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ﴾ [المائدة: ٤] (أي مما اصطادت لكم الجوارح التي عَلَّمْتُموها الصيد). ومن هذا القبض إمساك الشيء بمعنى حَبْسه ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ [الملك: ٢١]، (أي حبس عنكم ما تعودتم أن يرزقكم إياه).

стр. 2079

﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩]، ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢] وكذلك ما في [الزمر: ٣٨] "وأمسك الشيء على نفسه: حَبَسه " (أي استبقاه في حوزته) ﴿أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، (أي اسْتَبْقِها زوجة لك لا تطلقها) [ومن إمساك الزوجة هذا ما في [البقرة: ٢٢٩، ٢٣١، الممتحنة: ١٠، الطلاق: ٢] ومن معنى الاستبقاء هذا ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل: ٥٩] ومن صور ذلك الاستبقاء ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥]، وكذا إبقاء الطير في الهواء ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إلا اللَّهُ﴾ [النحل: ٧٩، وكذا ما في الملك: ١٩] ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيهَا الْمَوْتَ﴾ [الزمر: ٤٢] (أي يستبقي الروح التي توفاها سبحانه لا يردها إلى بدنها إذا كان قد قضى عليها الموت). "المُسك والمسكة - بالضم: ما يمسك الأبدان من الطعام والشراب، أي يبقيها حية. وقالوا "رجل ذو مُسْكة - بالضم: أي رأى وعقل يُرْجَع إليه "كما قالوا: لُبّ. وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٤١]، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إلا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]، قال [قر في ١٤/ ٣٦٥] عن الأولى يمنعهما أن تزولا، وعن الثانية [١٢/ ٦٣] وإمساكه لها خلق السكون لها حالًا بعد حال "وأقول إن هذا حسب علم المتقدمين بالكون، والمحدثون كشفوا أن الله تعالى خلق في الأرض والأجرام السماوية جاذبية تضبط أوضاعها. وعلى هذا فإمساكه لها هو إبقاء هذه الضوابط، فإذا أراد زوالها فمن سُبُل ذلك إبطال هذه الضوابط.

стр. 2080

واستعمل في الاعتصام بالشيء إن كان عقيدة أو توجيهات أي مراعاته والالتزام به ومنه على المثل ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦، لقمان: ٢٢]، ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ١٧٠]، ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيكَ﴾ [الزخرف: ٤٣]. ° معنى الفصل المعجمي (مس): السريان في الأثناء (أو المخالطة القوية) -كما يتمثل في الكلأ المسوس الناجع في الراعية- في (مسس)، وكسريان مبادئ الظُلْمة في الجو المحيط حتى يعم الظلام بغروب الشمس، وكذلك مَسْو الناقة والفرس ومَسيهما في (مسو / مسى)، وكما يشعر الناس بذهاب زمن (الأمس) الذي كان يغشاهم بعد انقشاعه عنهم - في (أمس)، وكإمرار اليد مبسوطة على ظاهر الشيء - في (مسح). وكذلك اختلاج الطعم المعتاد الذي يجعل الطعام والفاكهة شَهِيَّين- في (مسخ)، وكسَرَيان الشدة والتماسك في الحبْل الممسود والجارية الممسودة في (مسد)، وكون الشيء محوزًا بقوة في حوزة - في (مسك). الميم والشين ومثيلهما • (مشش- مشمش): "المُشَاشَة - كرُخامة: كل رأْس من رءوس العظام كالرُكْبتين والمِرْفَقين والمَنْكِبَين، وطريقة (من الأرض) من حجارة خَوّارة وتُراب. ومُشَاشة الركِيَّة: جبلها الذي فيه نَبَطها وهو حَجَر يَهْمِي منه الماءُ أي يرشح فهي كمشاشة العظام تتحلب أبدًا. والمَشَش - محركة: وَرَم يأخذ في مقدَّم عظم وظيف الدابة أو باطن ساقها حتى يكون له حجم وليس له صلابة العظم ".

стр. 2081

° المعنى المحوري رشح المائع من الصلب بانتشار وتفش هَمَيانًا أو مصًّا وجذْبًا (١) كما تُتَمَشَّشُ رءوس العظام، والطريقةُ من الأرض ترشح، وكمشاشة الركيّة - وكالورم من رشح كوّنه. ومنه "مَشَّ الشيءَ ومَشْمَشه: دافه وأنقعه في الماء حتى يذوب (فتنتشر خصائصه في الماء) كمَشِّ الأَشْفِية والأدوية. ومَشَّ الناقةَ: حَلَبها وترك بَعض اللبن في الضَرْع (ليجتمع إليه لبنٌ آخر)، والعظمَ: مصّه ممضوغًا كامْتَشّه وتَمَشَّشه ومَشْمَشَه. ومَشْمَشُوه: تَعْتعُوه (حركوه في اتجاهات كثيرة منتشرة). ومن إصابة ما يشبه الرشح "مشَّ يده: مسحها بشيء خشن ليُذهِبَ به غَمَرَها ويُنَظِّفَها. وامْتَشَّ: أزال الأذى (الأخيران من إصابة ما يشبه المتحلب "والمشمشة: تفريق القماش " (الغثاء). ومش القِدْحَ: مسحه بثوبه ليلينه "تشبيه بهيئة المسح للإزالة). ومن أخذ ما يشبه المتحلب الراشح: "امْتشّ الثوبَ: انْتَزَعه، ومَشَّ مال فلان، ومنه، وامتش كذلك: "أخذ منه الشيء بعد الشيء ". والمِشْمِش - بالكسر ويفتح ويضم: ضرب من الفاكهة معروف فهو من

стр. 2082

الأصل فإن شحمه الذي هو متجمع حول عَجَمِه الصُلْب = رِخْو ويمكن أن يتصور أنه رَشْح ذلك العَجَم ناشئٌ أو متولد عنه. • (مشى): ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٨] "المَشْى - بالفتح معروف. والمواشي اسم يقع على الإبل والبقر والغنم. ° المعنى المحوري انتقال بحركة الأرجل أو نحوها بلا حِدّة. وذلك كالمَشْي إذ هو انتقال بالأرجل قليلًا قليلًا بلا حِدّة (ليس كالجري) ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٩٥] وقد جاء من المشي: الانتقال ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَينِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ [النور: ٤٥] ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من المشي المعروف عدا ما نذكره الآن فالمشي يعدّ امتدادًا أيضًا، لوجود الماشي في نقطة، ثم وجوده في نقطة بعيد عنها وصل إليها. ومن هذا الامتداد معنى التناسل "مشت الماشية: كثر أولادها. ناقة ماشية، وامرأة ماشية: كثيرة الأولاد. مال ذو مَشَاء أي نماءٍ يتناسلُ "ومن صور هذا الامتداد الاستمرار على أمر ما. ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ [ص: ٦] فالأمر بالمشي لا يراد به نقل الخُطا، إنما معناه: سيروا على طريقتكم، ودوموا على سيرتكم. [بحر ٧/ ٣٦٩]، وسبق بمعناه الخطابي: ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ٤٣] أما المَشَّاء الذي يمشي بين الناس بالنميمة فسمي كذلك (لسعيه) بينهم أو لتنميته الكلام ومدّه وزيادته أو للتوصيل وهو امتداد ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١].

стр. 2083

وأما "مشى بطنه: استطلق "فهو من حركة ذي البطن وعدم استقراره. • (مشج): ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: ٢] "يقال عليه أَمْشاجُ غُزُول أي داخلةٌ بعضُها في بعض يعني البرود فيها ألوان الغزول. والمَشْج - بالفتح، وبالتحريك، وككتف وجميل: كل لونين اختلطا / كل شيئين مختلطين. والأمشاج أخلاط الكَيمُوسات الأربع: المِرار الأحمر، والمِرار الأسود، والدم، والمني ". ° المعنى المحوري امتزاج الأشياء الكثيرة المختلفة جرمًا واحدًا غير صُلْب: كما في الأمشاج المذكورة. ومنه: "المشيج: ماء الرجل يختلط بماء المرأة "ومنه ما في آية التركيب. ° معنى الفصل المعجمي (مش): النفاذ بانتشار من أثناء الشيء كما يتمثل في رشح الماء من جَبَل الركية أي حَجَرها الذي في قاعها، وكذلك امتشاش الودك من مسامّ مُشاش العظم - في (مشش)، وكمفارقة المكان بالمشي وانتشار النسل - في (مشى)، وكخيوط أمشاج الغزول التي تمتد لتتداخل مع غيرها - في (مشج). الميم والصاد وما يثلثهما • (مصص- مصمص): "المُصّان - كدُكّان: قَصَب السكر. مَصِصْت (اللبن والقصب والرمّان ونحوه): شَرِبته شُرْبًا رفيقًا [ق] مع جَذْب نفَس / رَشَفْته [المنجد]. والتمصص المص في مهلة / الترشّف. ومَصّان - كرَيّان: شَتْم للرجل يُعَيّر برَضْع الغَنَم من

стр. 2084

أخلافها (= ضروعها) من اللؤم. ومَصْمَص الإناءَ: غَسَله بأن رقرق فيه الماء ثم حرّكه أو خَضْخَضه -من غير أن يَغْسِله بيده- ثم يهريقه حتى يطهر ". ° المعنى المحوري استخلاص المائع ونحوه من أثناء شيء آخر جَذْبًا بالفم أو سَحْبًا شيئًا فشيئًا (أو قليلًا قليلًا) (١) كمَصّ اللبن والقَصَب ومَصْمَصَة الإناء (يَسْحبُ الماءُ بحركته القوية ما لَصِق بجدار الإناء). ولملحظ القِلّة جاء في قول عمر: إنه "مَصّ منها أي نال من الدنيا القليل "، "وناقة مَصُوص: قميئة "، كأن فعولًا هنا بمعنى مفعول. ومن الأصل: "مُصَاصُ الشيء - كرخام، وبناء، ومُصَامِصُه - كتماضر: أَخْلَصُه (أي لُبّه الذي يستخلص). ورجل مُصَاص: شديد ممتلئ الخَلْق أملس " (خالص مصمت خال من الخور) أما المُصاص -كصداع: نبت- فلعله سُمِّيَ من أنه ينبت خيطانًا دقاقًا طوالًا متينة بين قشور كثيرة [ينظر ل مصص، مصخ، ثدأ]. • (مصر): ﴿وَقَال ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩] "مَصَرَ الشاة (نصر) وتَمَصَّرَها: حَلَبها بأطراف أصابعه الثلاث. وقيل هو أخذ الضَرْع بالكَفّ والإبهامُ فوقَ الأصابع. وناقة مَصُور: لبنها بطيء الخروج

стр. 2085

فيُتَمَصَّر أي يُحْلَبُ قليلًا قليلًا. وامَّصَر الغزْل: تَمسّخ. والمِصْر - بالكسر: الوعاء، وغُرّة الفرس إذا كانت تِدقّ من موضع وتغلظ من موضع فهي متمصرة ". ° المعنى المحوري أخذُ الشيء أو جذبُه بنحو العَصْر قليلًا قليلًا أو مرة بعد أخرى مع استرسال. كحلب الناقة بالصفة المذكورة، وتمسخ العزل كأنما جُذِبَ، وكالأخذ في الوعاءِ مرةً بعد أخرى. والغرة المذكورة تَقِلّ مرة بعد أخرى مع استرسالها. كأن اتساعها وجود، ودقتها انقطاع. ومنه "مَصَّرَ عليه العطاءَ - ض: قلّله وفَرّقه قليلًا قليلًا (لإعطائه دَفْعة - دَفعة) وكذلك "مَصَّرَ عطيته: قَطّعها قليلًا قليلًا. وجاءت الإبل إلى الحوض متمصرة، ومُمْصِرة - كمحسنة: أي مُتَفَرّقة. والتمصير في الثياب: التخرق من غير بِلًى " (مساحات متينة النسج وبينها الخروق) ومنه "المِصْر - بالكسر: الحاجز والحد بين الأَرَضِين: اشتريت الدار بمُصُورها أي بحُدُودها (الحدّ يحوز المحدود شيئًا بعد شيء مسترسلًا حوله). والمِصْر - بالكسر: الكُورة واحد الأمصار (بلدٌ أو مساحة تُحَيَّز وتُحَدَّد حدودها - لا كالصحراء بغير حدود)، وقد مَصَّر عمر ﵁ الأمصار ومنها البصرة ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾ [البقرة: ٦١]. واسم مصر النيل (حفظها الله تعالى) هو بالهيروغليفية (مصر Metcher. والعلاقة بين المصرية القديمة والعربية بالغة القوة -[ينظر: البرهان على عروبة اللغة المصرية القديمة. د. علي فهمي خشيم ص ٧٦٥]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى مصر النيل، عدا هذه الآية الأخيرة، فإن كلمة (مصر) فيها تحتمل أن تكون مصر النيل وأن تكون أي (مصر) أي مدينة. ومن الأصل "ثوب مُمَصَّر - كمعظم: مصبوغ فيه شيء من صُفرة ليست

стр. 2086

كثيرة من عِشرق أو غيره (شَرِبَ الصِبْغ: احتواه قليلًا قليلًا). أما "المصير: المِعَى " (من مَصَر) فلُحظ فيه ضَمُّه عصارة الطعام وبقاياه شيئًا فشيئًا لطوله ودقته). وإن كان (من صار) فلأن الطعام يصير إليه - والأول أدق وأبعد من الشذوذ. ° معنى الفصل المعجمي (مص): استخلاص الشيء من أثناء شيءآخر بنوع من الضغط جذبًا أو عصرًا كما يتمثل في مص رحيق القصب منه وكذلك مص اللبن وغيره - في (مصص)، وكما في حلب اللبن عصرًا بالكف والإبهام أو بالأصابع الثلاث - في (مصر). الميم والضاد وما يثلثهما • (مضض- مضمض): "المَضَضُ - محركة: اللبن الحامض [ق] وكصُداع: الماءُ الذي لا يطاق مُلوحةً، مَضَّ الخلُّ فَاه: أحرقه [ق]. مَضَّه الجُرْح (رد): آلمه وأوجعه. وأَمَضَّه جِلْدُه فدَلَكه: أحَكّه. مَضَّ الكُحْل العَينَ: آلمها وأَحْرقها. والمَضْمَضَة: تحريك الماء في الفم. ومضمض النعاسُ في عَينَيه: دَبّ. ومَضْمَضَ: نام نومًا طويلًا ". ° المعنى المحوري حدّة بالغة تتغلغل في باطن الشيء أو جوفه (١) كحدّة

стр. 2087

الملوحة في الماء، والحموضة في اللبن، والخل في الفم، والألم في الجرح، وذلك الإحساس الداعي إلى حك الجلد، وحُرْقة الكُحْل في العين، وذهاب اليقظة من العين والرأس. والمضمضة تحريك الماء فِي الفم بقوة -كما يتبين من مقارنتها بالمصمصة [ينظر تاج مصص] يقصد بها اقتلاع ما تغلغل في الفم وبين الأسنان. وأما "المَضّ - بالفتح: حَجَر في البئر العادية يُتْبَع حتى يُدْرَك فيه الماء " [ق] فهو غلظ في باطنها يقابل الحدّة وهو يُنْهي جفافها. ومن تلك الحدة في الباطن "مَضَّه الهمُّ والحُزْن وأمَضّه: أحرقه وشَقّ عليه، والمضَضُ - محركة: وجَعُ المصيبة. وامرأة مَضّة - بالفتح: لا تحتمل شيئًا يَسُوءها / تُؤْلمها الكلمة أو الشيء اليسير وتؤذيها " (عندها حرارة) و "المِضْماض - بالكسر: الرجُل الخفيف السريع " (حدة باطنه). و "مِضّ "حكاية (صوت) بتعويج الشفة أو بطرف اللسان أو بالأضراس (كذا) وهي بمعنى (لا). • (مضى): ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَينِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠] "مَضي السيفُ مَضَاءً: والفرسُ يُكْنَى أبا المضاء ". ° المعنى المحوري نفاذ شيء ومروره بغلظ أو قوة في أثناء شيء أو منها. كما يمضي السيف أي ينفذ في جسم الضريبة، وكما يَنْفُذ الفَرَس (عَدْوا) يجوز المكان بقوة. ومنه "مَضَى في الأرض مضاء: نَفَذَ / خلا وذهب. وتَصَدَّقَ فأَمضى

стр. 2088

أي أنفذَ العطاءَ ولم يتوقف فيه. وكذا مَضَيت على الأمر ومَضَوْت. ومَضَى وتَمَضَّى: تقدم (جاز ونفذ) ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٦٧]، (أي ذهابًا) ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٥]، (اذهبوا أو سيروا إلى حيث ...) ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَينِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠]، (أي أظل حُقُبا في سيري هذا) ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨]، ﴿وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. (أي تقدمت ومرّت). وما عدا هاتين فهو بمعنى السير والذهاب. • (مضغ): ﴿فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: ١٤] "المَضِيغة: لحمُ باطن العَضُد، وكلُّ عَصَبة ذاتِ لحم. والعَضَلَة مَضيغة، واللِهْزِمة (مضيغة في أصل الحنك تحت الأذن) مَضيغة. والمَضِيغة أيضًا: ما بُلَّ وشُدَّ على طَرَف سِيَة القوس من العَقَب (العَقَب = عصب المتن أو غيره يُمْشَق من اللحم ويُتَّخذ وترًا أو يشد به القوس أو غيره). والمُضغة - بالضم: القطعة من اللحم. وتمر ذُو مَضْغة - بالفتح: صُلْب متين يُمْضَغ كثيرًا ". ° المعنى المحوري انضغاط النسيج اللحمي بعضه في بعض فيشتدّ. كتلك المضائغ الموصوفة. ومضيغة القوس تكون لينة عند شدها على طرف القوس، ثم تجف فتبلغ غاية المتانة. ومن ذلك المُضْغة التي يُخلَق منها الإنسان بعد أن تتحول من نطفة إلى علقة ثم إلى مضغة ثم تتحول إلى عظم ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ [المؤمنون: ١٤]، ومنه إطلاق المُضْغة على القلب واللسان فهي تسمية بالمادة. والأصل واضح في تكوينهما.

стр. 2089

ومن هذا الأصل "المَضْغُ: لَوْكُ الطعام (ويتم بضغطه شديدًا مع تقليبه، ويساعد بلال الريق على تليينه ثم إذابته). والمَضَاغُ - كسحاب: الطعامُ يمضغ، والمواضغ: الأضراسُ. والماضغان: رُؤْدَا الحنكين (= ما شخص عند أصول اللَحيين تحت الأذن عند المضغ) وكلأ مَضِغ - ككتف: بلغ أن تمضُغَه الراعية " (والمقصود أنه بلغ أن يؤكل). ° معنى الفصل المعجمي (مض): مخالطة الأثناء بقوة أو حدّة كما يتمثل في طعم الحموضة في المضَضَ: اللبن الحامض، وكذلك في "مَضّ الخلُّ فاه: أحرقه "- في (مضض)، وكما في نفاذ السيف في الضريبة بقوة - في (مضى)، وكما في مضغ الشيء بالأضراس - في (مضغ). الميم والطاء وما يثلثهما • (مطط- مطمط): "المَطِيطة: الماءُ الكَدِرُ الخاثِر يبقى في الحوض فهو يتَمَطَّط أي يتلزَّج ويمتد. وأدخل أُصبعه في الطِلاء ثم رفعها فتبعها (الطِلاء) يَتَمَطط (أي يمتد أي كان ثخينًا لزجا). ومطّ الطائرُ جناحيه: مدّهما. والمُطُطُ -بضمتين: الطوال من جميع الحيوانات، والمَطّ- بالفتح: سَعَةُ الخَطْو. ومَطَّ حاجِبَيه، وأناملَه، ومَطّ بآمين: مَدَّها ". ° المعنى المحوري تمدّد الشيء أو قبوله التمدد مرونةً مع تماسك أثنائه (١):

стр. 2090

كالماء والطلاء والأجنحة المذكورة وكطول جِرم الطويل وسَعَة الخطو في المشي بمدّ الرجل والمسافة. ومن مادّيه: "المَطمَطة: مَدّ الكلام وتطويله. والمُطَيطَى والمُطَيْطَاء -بضم ففتح فسكون: مِشيَة التبَخْترُ ومدِّ اليدين في المشي. والتَمَطِّي: التَمَدُّدُ. ويمكن أن يكون محولًا من التضعيف وأصله التمطط، فمن ذهب بالتمطي إلى المطيط (أي قال إن أصله التَمَطط) فإنه يذهب به مذهب تَظَنَّيتُ من الظن وتقضيت من التقضُّض. وستأتي الآية في (مطو) . • (مطو): ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)﴾ [القيامة: ٣٣] "المَطَا: الظَّهرُ. والمَطو- بالفتح: جريدة تُشَقُّ بشِقين ويُحزَم بها القَتُّ من الزرع والشِمراخ (= عِذْق النخلة = السباطة)، وبالفتح والكسر: عِذْقُ النخلة، وبالكسر: سَبَل الذرة. والأُمطي- ككرسي: شجر ينبت في الرمل قضبانًا وله عِلك يمضغ ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء مع امتساك أثنائه. كالظهر يمتد ويمتسك، وكذلك المَطْو بطوله ومتانته. وعِذق النخلة يمتدّ ويحمل البلح، وسبل الذرة ممتدّ وله دقيق- والأُمطِي تمتد قُضبانه وعِلْكه يمتد. ومنه "مِطوُ الرجُل- بالكسر: صاحبه في السفر (إذ السفر مَطّ ومَدّ فهو شريكه في المَطْو)

стр. 2091

والمَطِية من الدواب (فعيلة) لأنها تمطو في سيرها فهي بمعنى فاعل أو يُرْكب مطاها فهي بمعنى مفعول. و "مُطِيَ بلال في الشمس- للمفعول: مُدَّ وبُطِحَ. ومَطَوْتُ بالقوم: مَدَدْتُ بهم في السير. وتمطَّى الرجُلُ: تمَدّد. والتَمَطِّي: التبَخترُ ومدُّ اليدين ... يكون من المطّ والمطْو وهما المدّ. اهـ (انظر مطط). ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)﴾ يتطاول في مشيته متبخترًا شُموخا وافتخارا بموقفه الباطل، أو إعراضا عن دعوة الحق. وكلمة يتمطى هنا تعطي معنى الخيبة أيضًا. [وينظر بعض ذلك في بحر ٨/ ٣٨٢، أبي السعود ٩/ ٦٨]. • (مطر): ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢] "المَطَر -محركة: الماءُ المنسكبُ من السحاب. والمُطْر- بالضم: سُنْبُول الذرة. والمَطَرة -محركة: القِربة. ومَطَرة الحوض- محركة: وَسَطُه. ومَطَرَتْ الطيرُ وتمطَّرَتْ: أسرعت في هُوِيّها. ومَطَر الفَرَسُ (قعد): أَسرع. وجاءت الخيلُ مُتَمَطّرة: أي جاءت مُسرعة يَسبِق بعضها بعضًا. وكلمته فأمطر واستمطر: أطرق ". ° المعنى المحوري انْسكاب أو انحدارٌ بقوة أو سُرْعة مع استرسال. كالمَطَر يهوي قَطَرات مسترسلة كالحبال. (أما الضعيف القطر فيُسَمى الطَل ثم الرَذَاذ ثم النَضْح، أو النَضْخ وهو قَطْر بين قَطرين-[الثعالبي ٢٥٦] , وكسُنْبُول الذرة يخرج من كِمّه باسترسال، وكسَكْب الماء من القِربة وفي وسط الحوض باسترسال أي تكرار، وإسراعُ الطير والخيل استرسال باندفاع، والإطراقُ هُويٌّ وانحدار. ويقال: "ذهب ثوبي فلا أدري من مَطَر به أي أخَذَه (انطلق به). لا

стр. 2092

تَسْتَمْطِر الخيلَ: أي لا تَعْرِضْ لها (كأنه نَهْي عن جَلب الحرب). ما زال على مَطْرة واحدة أي على رأي واحد (استرسال مع تمسك بهذا الرأي) وتلك منه مُطْرة -بالضم- أي عادة ". والذي جاء من التركيب في القرآن هو مَطَر السحاب ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢]، وإرسال العذاب تشبيهًا به في التصوب من أعلى، وبهذا المعنى سائر ما في القرآن من التركيب ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤]. ° معنى الفصل المعجمي (مط): الامتداد والتمطط كما يتمثل ذلك في تمطط الطِلاء والعسل إذا أدخل الإنسان أصبعه في أو اللقمة فيه وأخرجها- في (مطط)، وكما في المَطَا الظهر، والمَطْو: الجريدة الطويلة وعِذق التمر وسبل الذرة- في (مطو)، وكما في المطر النازل كالحبال الممتدة من السماء- في (مطر). الميم والعين وما يثلثهما • (مع- معمع): ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] "المعُّ: الذَوَبان. والمَعمَعَةُ- بالفتح: شدّة الحرّ. ومعمعة النار سرعة تلهبها. وصوت الحريق في القصب ونحوه، وصوتُ الشُجَعَاء في الحرب ". ° المعنى المحوري اتساع مع اتصال أي عدم تفرق، ومع حدّة أو بسببها (١)

стр. 2093

-كما تتسيب الفضة والسمن إلخ وتتسع رقعتها بالذوبان دون تفرق، وكانتِشَار النار، وشمول الحرّ الناس بِحِدّته، وكالأصوات الكثيرة تغطي على ما عداها. ومن ذلك مجازًا "المَعمَعَةُ: شِدّة الحرب، والجِدُّ في القتال " (التحام وتداخل مع حدّة بالغة)، وهَيج الفتن والتهاب نارها " (مشبه بالسابق). ومن ذلك الأصل "المَعمَع- بالفتح: المرأة التي أمرُها مُجمَع لا تعطي أحدًا من مالها شيئًا / المستبدّة بمالها عن زوجها لا تواسيه منه (تشمل سيطرتها كل مالها. لا تترك منه شيئًا يذهب). والمَعمَعة: الدَمشقة وهو عمل في عَجَلة (فيتسع قدرُ ما ينجز, والعجلة حِدّة) و "رجل مَعْمَع وامرأة مَعمَع- بالفتح: ذَكِية مُتَوقدة " (ربط الذهن ولمحه أشياء كثيرة معًا اتساع وحدّة). و"مَعَ: كلمة تضم الشيءَ إلى الشيء (من الاتساع في الأصل) وهو اسمٌ معناهُ الصُحْبة اللائقة بالمذكور، ويستعمل ظرف مكان، فيقع خبرا عن الجثة والأحداث. وهي أخص من (جميع)، لأنها تشرك في الزمان نصًّا، و (جميع) تحتمله. [بحر ١/ ١٩٤]. وذكرها الأزهري في المعتل. وقد أوردها [ل، ق] في (معمع) ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]. وليس فِي القرآن من التركيب إلا كلمة (مع) بالمعنى الذي ذكرناه.

стр. 2094

• (معى): ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] "المِعَى- كإِلى وفَتَى: من أَعفَاج البطن / ما ينتقل إليه الطعامُ بعد المعدة. وقال الأزهري: رأيت بالصَمَّان في قيعانها مِسَاكاتٍ للماء وإخَاذًا مُتَحَوّية تُسَمَّى الأمعاء وتُسَمَّى الحوايا، وهي شِبهُ الغِيران غَير أنها متضايقة لا عِرَض لها وربما ذهبت في القاع غَلْوة ". ° المعنى المحوري احتواء رخو في أنابيب ممتدة ملتوية. كأمعاء البطن (ومنه الأمعاء في آية التركيب) وكالغُدران الموصوفة. وقد أورد [ل] هنا أيضًا جاءوا معًا أي جميعًا. لكن معنى المعية هنا مقيد، فردُّها إلى (مع) أدق. • (معز): ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَينِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَينِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] "الأمعَزُ والمَعزاء: الأرض الحَزنَة الغليظة ذاتُ الحجارة / طينٌ وحَصًى مختلطان غير أنها أرضٌ صُلْبة غليظةُ المَوطِئ وإشرافُها قليل لئيم تقود أدنى من الدَعْوة (الدعوة في مدى بلوغ الصوت: قدر ما يبلغ صوت الأذان). رَجُل ماعز، وككتف: مَعْصُوبٌ شَديد الخَلْق ". ° المعنى المحوري صلابة وشدة تخالط جرم الشيء الرِخْو فيشتد بها. كالأرض والرجُل الموصوفين. ومنه (المَعز- بالفتح وبالتحريك: ذو الشعر من الغنم / خلافُ الضأن "، إذ المَعَزُ أشدُّ وأقوى عَصَبًا، يلحظ ذلك في خفة أجسامها وحركاتها كما أن جسمها مكسو بشعر خشن، في حين أن الضأن مكسوة بطبقة وثيرة من الصوف ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَينِ﴾. ومما يدل لذلك

стр. 2095

تسميتهم "جماعة التيوس من الظباء خاصة أو جماعة الأوعال أو جماعة الثياتل من الأوعال: أُمعوزا "-بالضم- وكلها فيها شدة الذكورة، إلى أن الثياتل والأوعال جَبَلِية. • (معن): ﴿وَآوَينَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] "مَعَن الفرس (فتح قاصر) وأمعن: تباعَد عاديا. وأمْعَن الرجل: هَرَب وتباعد. والمعين: الماء السائل الجاري على وجه الأرض. وقد مَعُن الماء (ككرُم وصعد): سهُل وسَال / جَرَى. ومَعَن المطرُ الأرض (كفتح): تتابع عيها فأرواها. وقد مَعِنَ الموضع والنبت- كفرح: رَوى من الماء ". ° المعنى المحوري تباعد الشيء وامتداده متغلغلًا في أثناءِ تَضُمُّه. كالفرس يغيب جاريا في غَيَابة البُعد، وكالماء يتغلغل في أثناء النبات والموضع حتى يشبع به. وكالماء الجاري في خدٍّ من الأرض. ولذا يقال "معن الوادي (كمنع): كثُر فيه الماء فسهُل متناوله ﴿بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠] (ويتأتى أن يكون من العين) ومنه "أمعنوا في بلد العَدُو: تباعدوا ". ومن هذا الذهاب بغئور: "أمعن بحقي: ذهب به ". ومن تغلغل الرقة في الباطن جاء "المَعن- بالفتح: الذُلّ: (وهو رقة وضعف)، والشيءُ السهلُ الهين اليسير " (ليس غليظًا ثقيلًا) وقولهم "تمَعن علي البساط (بعد أن نزل عن فراشه) تمكن عليه تواضعًا " (وخشوعًا= استقرّ) وكذا قولهم "أمعن بحقي: أقر به بعد جحد " (هو من الاعتراف بثبات هذا الحق في الذمة أي تغلغله فيها). ويقال أيضًا "ضربَ الناقةَ حتى أعطت ما عونها وانقادت "-أي أعطت ما

стр. 2096

كان متغلغلًا في الباطن كما سبق أي بذلت مذخور قُوَّتها. وكذلك الماعون (أدوات ضرورية في كل بيت أي لازمة له ثابتة فيه يحتاج إليها في أعمال كثيرة (تغلغل) وهي مع ذلك ليست ثمينة في حد ذاتها) كالقِدْر والفأس والقدوم والدلو والقصعة والسُفِرة والشفرة. ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون: ٧]. وليس في القرآن من التركيب إلا كلمة (ماعون) وكلمة (معين) مكررة. أما "المَعْنُ: الجلد الأحمر يُجعَل على الأسفاط "فهو من التباعد الزمني لأنه يجعل السَّفَط يتحمل ويبقى زمنا طويلًا. والتغلغل متحقق أيضًا لكن في هيئة إحاطته بالسفَط، كأن السفَط في داخله. ° معنى الفصل المعجمي (مع): الامتداد اتساعًا أو نحوه مع حِدّة ما كما في مع الفضة والسمن ذَوَبانهما فتتسع رقعة ما كان متجمعًا منهما- في (معع)، وكما في امتداد المِعَى الذي يضم مهضوم الطعام- في (معى)، وكما في امتداد المعزاء من الأرض مع صلابتها وكذلك خفة المعز في الانتشار مع جلادتها بالنسبة للغنم- في (معز)، وكما في تباعد الممعن في الجري أو الهرب - في (معن). الميم والقاف وما يثلثهما • (مقق- مقمق): "رجل أَمَقُّ وامرأة مَقَّاء. المَقَق -محركة: الطولُ عامة / الطولُ الفاحش في دِقّة- وفَخِذٌ مَقَّاء: مَعْروقةٌ عارية من اللحم طويلة. ووجهٌ أَمقّ: طويل كوجه الجرادة. ومفازة مَقَّاءُ: بعيدة ما بين الطرفين. وحِصْنٌ أَمَقّ: وَاسعٌ. وامتَقّ الفصيلُ ما في ضَرْع أمه وتَمقَّقَه: شَرِبَ كُلّ ما فيه، وكذلك الصبي إذا امتص جميع ما في

стр. 2097

ثَدي أمه. ومَقمَقَ الحُوَارُ خِلفَ أُمِّه: مَصّه مَصًّا شديدًا ". ° المعنى المحوري خروج المختزن في العمق بقوة نُمُوًّا أو انجذابًا فيبدو فراغ العمق واتساعه (١) كما تبرز قوةُ النمو العظيمةُ الكامنةُ في الجسم طولًا، وكبروز الوجه كذلك، وكما يذهب اللحم والشحم من الفخذ الموصوفة. واتساعُ المَفَازة والحِصنِ مع الشدة فيهما يبرز خُلُوَّهما الذي هو ذهاب ما كان ينبغي أن يملأهما. وكأَخذِء كلِّ ما تجمع في الضَرع من اللبن. ومن ذلك "مَقَقْتُ الطلعة: شققتها للإبار " (للفتح عما في الجوف أو لإذهاب فجاجة حالها قبل الإبار) ومن ذلك "مَقَّقَ الرجل على عياله- ض: ضَيّق عليهم فَقْرًا أو بُخلًا " (أي خُلُوًّا أو ادعاء خلو). • (مقت): ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٣] "المَقْتُ: أَشَدُّ البُغض. ونكاحُ المقت أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلَّقها أو مات عنها - وكان يُفْعَل في الجاهلية. وليس في التركيب استعمالات غير هذا ". ° المعنى المحوري اختزان مشاعر غليظة في القلب. كالبُغْض في قلب المبغِض. وأميل إلى أنهم سموا ذلك الزواج المذكور من بُغْض الفِطر السليمة لنكاح من هي في درجة الأم، مع أنه يمكن أن يفسر بالمعنى المادي لما في ذلك

стр. 2098

الزواج من الإمساك في الذمة على وجه غليظ مستقبح، ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾ [النساء: ٢٢] , ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلا مَقْتًا﴾ [فاطر: ٣٩] , ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ﴾ [غافر: ١٠] , ولعل تفسير المقت إذا أسند إلى جانب الله -بالغضب- أنسب من تفسيره بالبغض. ° معنى الفصل المعجمي (من): وجود غلظ في الباطن -كما يتمثل ذلك في تمقق الفصيل والصبي كل ما في ضرع أمه (فيختزن اللبن كله)، وكذلك وجود قوة النمو في الأمق حيث تتمثل في الطول الفاحش - في (مقق)، وكما يتمثل في مشاعر المقت وهو أشد البغض- في (مقت). الميم والكاف وما يثلثهما • (مكك- مكمك): ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ [الفتح: ٢٤] "المكُّوك- كتنور: طاسٌ يُشرب فيه أعلاه ضَيق ووسَطه واسع، ومكيالٌ لأهل العراق صاعٌ ونصف. مَكَّ الفصيلُ ما في ضَرع أُمِّهِ ومَكمَكه: امتَصّ جميعَ ما فيه وشرِبه كله، وكذلك الصبي إذا استقصى ثَدْيَ أمه بالمص. وكذلك مَكّ العظم وتمكمكه: امتَصَّ ما فيه من المُخّ ". ° المعنى المحوري جذب المائع إلى الجوف -أو منه- بقوة واستقصاء

стр. 2099

وتمكن (١). كما يأخذ ال مكو ك وهيأته الموصوفة تعطى كثرة الأخذ وتمكُّنَ المأخوذ في جوفه. لضيق فمه، وكمَكّ ما في الضَرْع باستقصاء، وكأَخْذ مُخّ العظم بقوة مصًّا. ومكّةُ شرفها الله تعالى وصانها سميت -قيل- لقلة مائها وأنهم كانوا يمتكّون الماء فيها أي يستخرجونه (من الآبار- وبخاصة زمزم)، وهذا واضح من الأصل. ويتأتى أن يكون سبب التسمية جمعها الناس من كل حَدَب وصَوْب حيث يجذبهم مُقام البيت فيها للزيارة والإقامة. وقيل لإهلاكها من ظلم فيها وألحد- ووجهه بعيد. • (مكو): ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيتِ إلا مُكَاءً﴾ [الأنفال: ٣٥] "المَكوُ- بالفتح، وكفَتَى: جُحرُ الثَعلب والأَزنب ونحوهما، وقد يكون للطائر والحية. ومَكا الإنسانُ يمكو مُكَاء- كصداع: صَفَر بفيه / يجمع بين

стр. 2100

أصابع يديه ثم يدخلها في فيه ثم يصفر فيها. ومَكِيَت يَدُه (كتعب): مَجِلَت من العمل. ومَكَتْ استُ الدَابة: نَفَخَت ولا يكون ذلك إلا وهي مكشوفة مفتوحة. وبقال للطعنة إذا فَهَقَتْ فاها: مَكَتْ تَمكُو ". ° المعنى المحوري تجوف دقيق ممتدٌ في أثناءٍ يَحُوز أو يُمَرُّ منه بلطف. كالجُحْر وهو فراغ ممتدٌ في الأرض يَسْكُنُه الثعلبُ، وكالمَجْل (وهو انتفاخ في جلد اليد من تمزق ما بين الجلدة الظاهرة وما تحتها يمتلئ ماء بعدُ، وكالصفير وهو من نفخ الهواء في ممرِّ فموي دقيق يصنعه الصافر فيخرج. والمُكَاء في آية التركيب: الصفير ... ومن ذلك الأصل "تَمكَّى الفرسُ: ابتل بالعرق / ضَمُرَ بما سَال من عَرَقه " [التهذيب] (فهو إفراغ الرطوبة المحتواه في أثناء الفرس من مسامّ جلده). • (مكث): ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: ١٧] "المُكث- بالضم: الأَناة واللُبثُ والانتظار. المَكِيثُ: المقيم الثابت. والماكثُ: المنتظِر وإن لم يكن رزينًا. وتمكث: تلبث ". ° المعنى المحوري اللُبْث والتلبث في المكان زَمَنًا كالمقيم الثابت ﴿فَمَكَثَ غَيرَ بَعِيدٍ﴾ [النمل: ٢٢]. (أي مكث زمنا قصيرا) ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: ١٧]. (يبقى بنفسه أو بثمراته) ﴿لِيَقْضِ عَلَينَا رَبُّكَ قَال إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف: ٧٧]. (خالدون). ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ [الكهف: ٢، ٣] , ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦]-أي على تطاول في المدة شيئًا بعد شيء، أو على ترسل في التلاوة

стр. 2101

وترتيل-[قر ١٠/ ٣٣٩]. ويدخل في معنى الآية ما مجرى الآن من تلاوة القرآن (على الناس) منذ نزوله إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى. ومن ذلك قولهم "رجل مَكِيث: رزين لا يَعْجَل ". • (مكر): ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ (٥٤)﴾ [آل عمران: ٥٤] "التمكير: احتكارُ الحبوب في البيوت. والمَكرُ -بالفتح: سَقْيُ الأرض. يقال امكرُوا الأرضَ فإنها صلْبة ثم احْرثوها. مَرَرتُ بزرع ممكور: مَسقِيّ. والمَكرة- بالفتح: الساق الغليظة الحسناء. امرأة ممكورة: مستديرة الساقين. والمَكرة كذلك: الرُطَبة التي قد أرطبت كلُّها وهي مع ذلك صُلْبة لم تَنهَضم / المُرطِبةُ ولا حلاوة لها. والمَكر- بالفتح: المَغْرة. ثوب ممكور: مصبوغ بالمَكر، وقد مَكَرَه: خَضَبه " (المَغْرة- بالفتح: طين أَحْمرُ يُصبَغُ به). ° المعنى المحوري اختزانُ رقيقٍ أو لطيفٍ في الأثناء فتكتنز به ولا يبرز متميزًا. كاختزان الحبوب في البيوت، والماء في أثناء الأرض، والشحم في الساق الملتفّة، والندى في الرُطَبة الصُلْبة، والمَغرة في أثناء الثوب أو اللون فيها. ومنه "المكرة- بالفتح: نَبْتَة غُبيراء مُلَيحاء تُنْبِتُ قَصَدَا (= شبه خوص) وإنما سميت بذلك لارتوائها ونجوع السقي فيها "اهـ. ومنه المكر وقد عرّفه العَينُ بأنه "احتيال في خِفْيه "، وابن سيده "بالخديعة والاحتيال "، والراغب بأنه "صَرْف الغَير عما يقصِده بحيلة ". وأرى -نظرًا إلى الأصل والاستعمالات الحسية- أن المكر هو تدبير (يُخْفَي ويُخْتَزَن) لأَحْداثٍ أو أُمور لتقع في المستقبل على نحو ما. فاختزان هذه الخطوات المعَدَّة للمستقبل هو

стр. 2102

المكر (ومأخذ هذا من الأصل واضح) ويكون ذلك التدبر لخير أو لشر. وأقرب ألفاظهم له هو الكيد. وبهذا المعنى فنسبته إلى العلي الأعلى لا تحتاج إلى تأويل بخلاف ألفاظهم. ﴿إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا﴾ [الأعراف: ١٢٣]. (دبرّتموه فيها لهذا الغرض) ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠]، ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ (٥٤)﴾ [آل عمران: ٥٤]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بهذا المعنى. ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ أي المكر العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم ﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي عِلمُ مَكرِهم فهو مطّلع عليه فلا يُنْفِذُ لهم فيه قَصدا، أو وعند الله جَزَاءُ مكرهم وهو عذابه لهم ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] بفتح لام (لتزول) الأولى: أي لَتقرُبُ زوال الجبال به. فهو كيد عظيم، أو (إن) نافية و (الجبال) مجاز عن دين الله وأقداره. وأما بكسر لام (لتزول) فالمعنى أن مكرهم شديد معدّ لتزول منه الجبال. [ينظر بحر ٥/ ٤٢٥ - ٤٢٦] و ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ [يوسف: ٣١] قيل إن المقالة التي حكتها الآية السابقة لهذه إنما قَصَدن بها المكر بامرأة العزيز ليُغضِبنها حتى تعرض عليهن يوسف ليَبِينَ عذرها أو يحق لومها. [نفسه ٥/ ٣٠١]. • (مكن): ﴿قَال مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف: ٩٥] "المَكْنُ -بالفتح وككتف: بيضُ الضَبَّة والجرادة ونحوهما. ومَكنَت الضبة- كفرح فهي مَكون، وأَمكنَتْ فهي مُمكن: إذا جمعت البيض في بطنها. والجرادة مثلها ".

стр. 2103

° المعنى المحوري رسوخ الشيء متجمعًا (من دقاق) في باطن يلتئم عليه. كبيض الضِباب والجراد في باطنهما. ومنه "المَكِنَة- كفَرِحة: التمكُّن (رسوخٌ في باطن) "مكّنه من الشيء، ومكّن له: جعل له عليه سلطانا، وقدّره " ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٦] التمكين من الشيء (إِنالة) ما يصح به الفعل من الآلات والقُوَى، وهو أتمُّ من الإقدار، لأن الإقدار إعطاء القدرة خاصة والقادر على الشيء قد يتعذر عليه الفعل لعدم الآلة. [بحر ٤/ ٧١] وهذا معنى كل (مكّن). ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال: ٧١] أي مكّن منهم المسلمين وجعلهم أسرى في أيديهم [نفسه ٤/ ٥١٧] والمكانة: التُؤدَة. وقد تَمكَّن، ومَرّ على مَكِينَته أي على تُؤَدته "- فذلك من الرسوخ والثبات أو من الثقل اللازم لتجمع أشياء راسخة في الباطن. ومنه "المَكانة (بمعنى الرسوخ في أثناء الشيء، وهذا يعطي المعرفة به، والثباتُ يعطي القدرة أيضًا ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ﴾ [الأنعام: ١٣٥, الزمر: ٣٩ وكذا ما في هود: ٩٣، ١٢١]، على تمنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم. إني عامل أي على مكانتي التي أنا عليها [بحر ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩] ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ [يس: ٦٧] مكانهم [نفسه ٧/ ٣٢٩] كما قال تعالى: ﴿قَال إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَينَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف: ٥٤]، أي ذو مكانة. وكذا ما في [التكوير: ٢٠] والمادّي أوضح تعبيرًا ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣)﴾ [المؤمنون: ١٣ وكذا ما في المرسلات: ٢١] القرارُ مكانُ الاستقرار والمراد الرحم. والمكين المتمكن، وُصف القرار به لتمكنه في نفسه بحيث لا يعرض له اختلال، أو لتمكن من يحلّ فيه [نفسه ٦/ ٣٦٨].

стр. 2104

هذا. وقد فسروا المكانة بالمنزلة وجعلوها بمعنى المكان [ل ٣٠٠/ ٢٥، ٣٠١/ ١، ٢٠] و "المكان موضع الكينونة " [٣٠١/ ٢٠]. ومع وجود ما يسوّغ نسبتَهما إلى أيٍّ (من التركيبين مكن، كون) لتماثل حروف الصيغ وتشابه الأصلين، فإن حَمل هذه التصرفات الكثيرة المتشعبة على هذا التركيب الأصيل أولى، حيث لا تكلف في أخذ هذه المشتقات منه، بخلاف أخذها من الكينونة [وانظر في ل تركيب مكن، وتركيب كون ص ٢٤٦]. ° معنى الفصل المعجمي (مك): جذبُ المائع أو ما يشبهه أو أخذُه إلى الجوف بقوة وتمكن كما يتمثل في المكوك -وهيأته تحفظ ما فيه متمكنًا، وكذلك مكّ الصبي ما في ثدي أمه- في (مكك)، وكما يضم جحر الثعلب والأرنب وإياهما فيه -في (مكو)، وكالبقاء في المكان (وهو ظرف) مدة طويلة في (مكث)، وكاحتكار الحبوب في البيوت واختزان الساق الممكورة الشحم- في (مكر)، وكرسوخ بيض الضبة والجرادة في بطنيهما- في (مكن). الميم واللام وما يثلثهما • (ملل- ململ): ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [الأنعام: ١٦١] "طريق مَليل ومُلَل -بضم ففتح: قد سُلِك فيه حتى صار مَعلَما / لحبٌ مَسلوك. ومَلَّ الثوبَ: خاطه الخياطة الأولى قبل الكَفّ. والمُلْمول -بالضم: المكحال. ومَلْمَلة الفيل- بالفتح: خُرطومه. والملّة -بالفتح: الرَمادُ الحارّ (والجمر) الذي يُحْمَى ليدفن فيه الخبز لينضَج. وقد ملّ الخبزة: أدخلَها في المَلة.

стр. 2105

والمليل المِخْضَأ ". ° المعنى المحوري تهيؤ أو تهيئة -بالامتداد- للانتفاع والصلاح (١) الأساسي. كالطريق الموصوف وهو ممتدّ ومهيأ، والخياطة الأولى تهييء للخياطة الدائمة فهي باقية، والمُلمول (المِكحال) يهيئ ويسنِّي أخذ الكُحل وهو ممتد، ومَلْمَلة الفيل يتناول بها وهي ممتدة. وكامتداد زمن بقاء الخبز في الملة لينضج أي يتهيأ للأكل، والمليل ممتد. ومن ذلك ما في حديث الاستسقاء "فأرسل الله
следующие страницы →