← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

وترتيل-[قر ١٠/ ٣٣٩]. ويدخل في معنى الآية ما مجرى الآن من تلاوة القرآن (على الناس) منذ نزوله إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى. ومن ذلك قولهم "رجل مَكِيث: رزين لا يَعْجَل ". • (مكر): ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ (٥٤)﴾ [آل عمران: ٥٤] "التمكير: احتكارُ الحبوب في البيوت. والمَكرُ -بالفتح: سَقْيُ الأرض. يقال امكرُوا الأرضَ فإنها صلْبة ثم احْرثوها. مَرَرتُ بزرع ممكور: مَسقِيّ. والمَكرة- بالفتح: الساق الغليظة الحسناء. امرأة ممكورة: مستديرة الساقين. والمَكرة كذلك: الرُطَبة التي قد أرطبت كلُّها وهي مع ذلك صُلْبة لم تَنهَضم / المُرطِبةُ ولا حلاوة لها. والمَكر- بالفتح: المَغْرة. ثوب ممكور: مصبوغ بالمَكر، وقد مَكَرَه: خَضَبه " (المَغْرة- بالفتح: طين أَحْمرُ يُصبَغُ به). ° المعنى المحوري اختزانُ رقيقٍ أو لطيفٍ في الأثناء فتكتنز به ولا يبرز متميزًا. كاختزان الحبوب في البيوت، والماء في أثناء الأرض، والشحم في الساق الملتفّة، والندى في الرُطَبة الصُلْبة، والمَغرة في أثناء الثوب أو اللون فيها. ومنه "المكرة- بالفتح: نَبْتَة غُبيراء مُلَيحاء تُنْبِتُ قَصَدَا (= شبه خوص) وإنما سميت بذلك لارتوائها ونجوع السقي فيها "اهـ. ومنه المكر وقد عرّفه العَينُ بأنه "احتيال في خِفْيه "، وابن سيده "بالخديعة والاحتيال "، والراغب بأنه "صَرْف الغَير عما يقصِده بحيلة ". وأرى -نظرًا إلى الأصل والاستعمالات الحسية- أن المكر هو تدبير (يُخْفَي ويُخْتَزَن) لأَحْداثٍ أو أُمور لتقع في المستقبل على نحو ما. فاختزان هذه الخطوات المعَدَّة للمستقبل هو

стр. 2102

المكر (ومأخذ هذا من الأصل واضح) ويكون ذلك التدبر لخير أو لشر. وأقرب ألفاظهم له هو الكيد. وبهذا المعنى فنسبته إلى العلي الأعلى لا تحتاج إلى تأويل بخلاف ألفاظهم. ﴿إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا﴾ [الأعراف: ١٢٣]. (دبرّتموه فيها لهذا الغرض) ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾ [الأنفال: ٣٠]، ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيرُ الْمَاكِرِينَ (٥٤)﴾ [آل عمران: ٥٤]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بهذا المعنى. ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ أي المكر العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم ﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي عِلمُ مَكرِهم فهو مطّلع عليه فلا يُنْفِذُ لهم فيه قَصدا، أو وعند الله جَزَاءُ مكرهم وهو عذابه لهم ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦] بفتح لام (لتزول) الأولى: أي لَتقرُبُ زوال الجبال به. فهو كيد عظيم، أو (إن) نافية و (الجبال) مجاز عن دين الله وأقداره. وأما بكسر لام (لتزول) فالمعنى أن مكرهم شديد معدّ لتزول منه الجبال. [ينظر بحر ٥/ ٤٢٥ - ٤٢٦] و ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ [يوسف: ٣١] قيل إن المقالة التي حكتها الآية السابقة لهذه إنما قَصَدن بها المكر بامرأة العزيز ليُغضِبنها حتى تعرض عليهن يوسف ليَبِينَ عذرها أو يحق لومها. [نفسه ٥/ ٣٠١]. • (مكن): ﴿قَال مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ [الكهف: ٩٥] "المَكْنُ -بالفتح وككتف: بيضُ الضَبَّة والجرادة ونحوهما. ومَكنَت الضبة- كفرح فهي مَكون، وأَمكنَتْ فهي مُمكن: إذا جمعت البيض في بطنها. والجرادة مثلها ".

стр. 2103

° المعنى المحوري رسوخ الشيء متجمعًا (من دقاق) في باطن يلتئم عليه. كبيض الضِباب والجراد في باطنهما. ومنه "المَكِنَة- كفَرِحة: التمكُّن (رسوخٌ في باطن) "مكّنه من الشيء، ومكّن له: جعل له عليه سلطانا، وقدّره " ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٦] التمكين من الشيء (إِنالة) ما يصح به الفعل من الآلات والقُوَى، وهو أتمُّ من الإقدار، لأن الإقدار إعطاء القدرة خاصة والقادر على الشيء قد يتعذر عليه الفعل لعدم الآلة. [بحر ٤/ ٧١] وهذا معنى كل (مكّن). ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال: ٧١] أي مكّن منهم المسلمين وجعلهم أسرى في أيديهم [نفسه ٤/ ٥١٧] والمكانة: التُؤدَة. وقد تَمكَّن، ومَرّ على مَكِينَته أي على تُؤَدته "- فذلك من الرسوخ والثبات أو من الثقل اللازم لتجمع أشياء راسخة في الباطن. ومنه "المَكانة (بمعنى الرسوخ في أثناء الشيء، وهذا يعطي المعرفة به، والثباتُ يعطي القدرة أيضًا ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ﴾ [الأنعام: ١٣٥, الزمر: ٣٩ وكذا ما في هود: ٩٣، ١٢١]، على تمنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم. إني عامل أي على مكانتي التي أنا عليها [بحر ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩] ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ [يس: ٦٧] مكانهم [نفسه ٧/ ٣٢٩] كما قال تعالى: ﴿قَال إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَينَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف: ٥٤]، أي ذو مكانة. وكذا ما في [التكوير: ٢٠] والمادّي أوضح تعبيرًا ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣)﴾ [المؤمنون: ١٣ وكذا ما في المرسلات: ٢١] القرارُ مكانُ الاستقرار والمراد الرحم. والمكين المتمكن، وُصف القرار به لتمكنه في نفسه بحيث لا يعرض له اختلال، أو لتمكن من يحلّ فيه [نفسه ٦/ ٣٦٨].

стр. 2104

هذا. وقد فسروا المكانة بالمنزلة وجعلوها بمعنى المكان [ل ٣٠٠/ ٢٥، ٣٠١/ ١، ٢٠] و "المكان موضع الكينونة " [٣٠١/ ٢٠]. ومع وجود ما يسوّغ نسبتَهما إلى أيٍّ (من التركيبين مكن، كون) لتماثل حروف الصيغ وتشابه الأصلين، فإن حَمل هذه التصرفات الكثيرة المتشعبة على هذا التركيب الأصيل أولى، حيث لا تكلف في أخذ هذه المشتقات منه، بخلاف أخذها من الكينونة [وانظر في ل تركيب مكن، وتركيب كون ص ٢٤٦]. ° معنى الفصل المعجمي (مك): جذبُ المائع أو ما يشبهه أو أخذُه إلى الجوف بقوة وتمكن كما يتمثل في المكوك -وهيأته تحفظ ما فيه متمكنًا، وكذلك مكّ الصبي ما في ثدي أمه- في (مكك)، وكما يضم جحر الثعلب والأرنب وإياهما فيه -في (مكو)، وكالبقاء في المكان (وهو ظرف) مدة طويلة في (مكث)، وكاحتكار الحبوب في البيوت واختزان الساق الممكورة الشحم- في (مكر)، وكرسوخ بيض الضبة والجرادة في بطنيهما- في (مكن). الميم واللام وما يثلثهما • (ملل- ململ): ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [الأنعام: ١٦١] "طريق مَليل ومُلَل -بضم ففتح: قد سُلِك فيه حتى صار مَعلَما / لحبٌ مَسلوك. ومَلَّ الثوبَ: خاطه الخياطة الأولى قبل الكَفّ. والمُلْمول -بالضم: المكحال. ومَلْمَلة الفيل- بالفتح: خُرطومه. والملّة -بالفتح: الرَمادُ الحارّ (والجمر) الذي يُحْمَى ليدفن فيه الخبز لينضَج. وقد ملّ الخبزة: أدخلَها في المَلة.

стр. 2105

والمليل المِخْضَأ ". ° المعنى المحوري تهيؤ أو تهيئة -بالامتداد- للانتفاع والصلاح (١) الأساسي. كالطريق الموصوف وهو ممتدّ ومهيأ، والخياطة الأولى تهييء للخياطة الدائمة فهي باقية، والمُلمول (المِكحال) يهيئ ويسنِّي أخذ الكُحل وهو ممتد، ومَلْمَلة الفيل يتناول بها وهي ممتدة. وكامتداد زمن بقاء الخبز في الملة لينضج أي يتهيأ للأكل، والمليل ممتد. ومن ذلك ما في حديث الاستسقاء "فأرسل الله

стр. 2106

السحاب فمَلّتنا " (أي أمطرتنا مدة طويلة، ولعل المراد: حتى كفتنا ماء). ومنها "المِلّة: الشريعة والدين (شريعة تمُدّ ويزَوّدُ بها لإصلاح حال الخلق ومآلهم دائمًا) ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [آل عمران: ٩٥]. ومنه "أمَلَّ الشيءَ: قاله فكُتِبَ (النقل بالإملاء امتداد، والكتابة تهييء حفظ الحقوق والعلم وما إلى ذلك والإملاء للترديد نقل وتزويد بنافع أيضًا) ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥]. تُملْى أي تُملّ من باب تحويل التضعيف. والمقصود -حسب بهتانهم- تلقي عليه ليحفظها لشبه صورة الإلقاء بصورة الإملاء [بحر ٦/ ٤٤٢]. وليس في القرآن من التركيب إلا الملة الشريعة، وإملاء من يكتب أو يحفظ. ومنه "المَلَل: أن تمل شيئًا وتُعرِضَ عنه / السأم " (من طول الأمر فحسب). و"المِلة- بالكسر: الدية: " (نظر في تسميتها هذه إلى أنها تهيء العفو فيبقى القاتل (يُملَى له) إلى أجله الذي قضاه الله.-حسب رؤية البشر، أو هي من الإمداد- إمداد أهل القتيل بما يعوض عنه). وأما "المليلة: حر ارة الحمى "فمن المَلّة: الرماد الحار أخذت. وأما "التململ فحملوه على المَلَة كذلك، ويتأتى أن يكون من استطالة المُتملمِل بقاءه على وضع فيفارقه إلى وضع آخر ثم إلى ثالث. وأخيرًا فقد قالوا "ملّ وامتَلّ وتملَّل: أسرع، وحمار مُلامل- كتماضر: سريع (متهيئ للسير، والسرعة قطع مسافة ممتدة في زمن أول فهي من الامتداد).

стр. 2107

• (ملو) ﴿فَأَمْلَيتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ [الرعد: ٣٢] "المَلا -كالفتى: المُتّسِع من الأرض. وأَملَى للبعير في القيد: أَرخَى ووسّع فيه. الملَاةُ- كفتاة: فَلاةٌ ذات حَرّ، وكهُدَى: الرَمَادُ الحارّ. ومر عليه ملا من الدهر: قِطْعة. والملاوة- مثلثة الميم وكفتي وغَني: مُدّة العيش (الطويلة- وهذا قيد استنتاجي) وأقام عنده مُلْوة ومُلاوة -مثلثتين -أي حينًا وبرهة عن الدهر (البرهة مدة طويلة) ومَضى ملي من النهار -كغني- أي ساعة طويلة. وتَملّي العيش: عاش مَلِيًّا أي طويلًا. والملوان: الليل والنهار ". ° المعنى المحوري اتساع ما يجوز شيئًا أو امتداده. كالمتسع من الأرض لما فيه وكذلك الفلاة. والرَمَاد ممتد من غيره ويُخْبَز فيه، وكالقيد الواسع وقيه يدا البعير، والفترة الممتدة من الزمان لمن يعيش فيها. ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨﴾ [الحج: ٤٨] الإملاء: الإمهال والتأخير وإطاله العمر ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥] رجّاهم، أو وعدهم كذبا بالبقاء، فجُعِل وَعْده كالإبقاء [البحر ٨/ ٨٢ - ٨٣]. ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦] (أي مدًى طويلًا كأنه يعني الفراق الدائم فكنى عنه). أما أمليت الكلتاب فهي محولة عن المضعفة كما قالوا، ويتحقق فيها التوصيل وهو امتداد مع التهيئة للكتابة ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥]. أي ليتحفظها (لا ليكتبها) لأنهم كانوا يعلمون أنه ﷺ كان أميًا لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وإنما جاء التعبير بذلك

стр. 2108

لأن صورة الأمرين واحدة. وسائر ما في القرآن من التركيب فهو من الإملاء: الإمهال والتأخير. • (مول): ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦] "المال: ما مَلَكْتَه من جميع الأشياء، وأكثرُ ما يطلق عند العرب على الإبل لأنها كانت أكثرَ أموالهم. ومالُ أهل البادية النَعَم ". ° المعنى المحوري مادة الأثمان والنفقة التي تتيح الشراء وتتحصل من البيع أو الإرث أو أجر العمل (١): كالإبل وسائر المال المملوك، وكل ما في القرآن من التركيب هو (المال) المملوك وجمعه (الأموال). • (ميل): ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٢٧] "المَيْلاء من الإبل: المائلة السنام. ورَجُل أَمْيَل العاتق: في عُنُقه مَيل. ومال الحائط ومَيل- كفرح. ومالت الشمس: دَنَت للغروب. والميلاء من الرمل: العُقدة الضخمة المعتزلة. والأَمْيل: الذي يميل على السرج في جانب ولا يستوي عليه ". ° المعنى المحوري انحراف الشيء في قيامه إلى أعلى أو مُقامه مع غيره عن الاعتدال الطبيعي المتوقع. كما يميل السَنام والعُنُق والحائط عن الاستقامة إلى

стр. 2109

أعلى، والشمسُ تَميل عن وسط الأفق إلى جانب مغربها. واعتزالُ عُقْدة الرمل تنحٍّ عن سائر تجمعه، وهذا التنحي من باب الانحراف. وأما المِيلُ فيقدّر بمد البصر من موقف الناظر إلى مدّ بصره في جانب أو ناحية دون غيرها من النواحي. وهذا ميل وانحراف عن سائر النواحي. (وهو خط طولي وليس مساحة مستعرضة). ومن ذلك الأصل جاء "المَيْل: العُدول إلى الشيء والإقبال عليه (وترك غيره)، والعدول عنه إلى غيره ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]، (فهذا ميل عن الزوجة لمصلحة زوجة أخرى أو دون ذلك) وانصباب النهي على (كل الميل) - بحيث تصير كالمعلقة لا هي زوجة تحصُل على حق الزوجة من رَجُلها، ولا هي أيم فتبحث عن زوج- يجيز بعض الميل وهو ما يكون من محبة القلب خاصة [ينظر بحر ٣/ ٠ ٣٨ - ٣٨١]، - ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيكُمْ مَيلَةً وَاحِدَةً﴾ [النساء: ١٠٢] (فهذا ميل عليهم كما هو نص الآية -أي إقبال عليهم بالحرب مباعتة). ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيلًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٢٧] الميل هنا معناه الانحراف عن الجادة. ووصفه بالعظم لأن الميول تختلف فقد يترك الإنسان فعل الخير لعارض شغل، أو لكسل، أو لفسق يستلذ به أو لضلالة. وكأن الميل العظيم هنا هو الكفر كما قال تعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا﴾ [النساء: ٨٩] [ينظر بحر ٣/ ٢٣٦].

стр. 2110

• (ملأ): ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [ص: ٦٩] "حُبٌّ ملآنُ وقِربة مَلأى: وقد مَلأَه فامتلأ. وقد تملأ من الطعام والشراب. والمُلاءة- كرخامة: الإزار والريطة ". ° المعنى المحوري تجمع الشيء في أثناء ظرف حتى لا يبقى في الظَرف فَرَاغ (شَغل كل فراغ الظَرْف بمادة) كالحُب الملآن والقِربة الملآى. والمُلاءةُ تضم البدن فيصير البدن حَشْوَا لها يملؤها. فمن مَلء الظرف ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]، ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ [آل عمران: ٩١]، (أي للافتداء به) ﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ [الصافات: ٦٦]. ومن ذلك "المُلاء- كصداع: ثِقَلْ يأخذ في الرأس كالزكام من امتلاء المعدة، وأملأ في قوسه: أغرق في النزع (طول السهم يملأ فراغ القوس) ورجل مَليء: كثيرُ المال (حوزته مَلأى). والمَلأُ- محركة: الجماعة من الناس (يجتمعون على رأي، وهي من التجمع كما يقال: جمهور، وربما كان هذا أنسب لتفسير ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ [هود: ٣٨]. لكن العرب نظروا إلى العظم المعنوي، فاستعملوا المَلأ -بالتحريك- في الرؤساء. قال اللغويون "لأنهم مِلاء بما يُحتاج إليه "والخلاصة أنهم الكبار وهم -هنا- الأحق بأن يعاب موقفهم. ﴿قَال الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ﴾ [الأعراف: ٦٠]، ومنه حديث: "أولئك الملأ من قريش "أي الذين قُتِلوا في بدر " ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [ص: ٦٩]. الملائكة [بحر ٧/ ٣٩١] ولو قيل:

стр. 2111

كبارهم، لجاز- إن شاء الله. والذي في القرآن من التركيب معنيان: الامتلاء ضد الفراغ، والملأ الرؤساء والعظماء. ومن هذا التجمع "مالأته على الأمر: ساعدته عليه وظاهرته وشايعته " (أجمعتما عليه). ومن ذلك الأصل "الملأ- محركة: الخُلق " (طِبَاع يتشبع بها الإنسان تظهر آنا بعد آن، أو هو الخُلُق عند التجمع خاصة. والشاهد الوارد لهذا الاستعمال هو عند التجمع كقوله ﷺ لما تكالبُوا على الماء لعطش نالهم في غَزَاة "أحسِنوا المَلأَ فكلكم سيروَى ". • (أمل): ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦] "الأَمِيل -فَعِيل: حَبلٌ من الرمل يكون عَرضُه نَحوًا من ميل، وقيل يكون عرضه ميلًا وطوله مسيرة يوم يومين. والأَمَلَة- محركة: أعوان الرجل واحدهم آمل ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء طولًا مع عِرَضِ ما، وتجمع أو كثافة فيه كحبل الرمل الموصوف. والأعوانُ للرجل يظاهرونه فهم مدد له وكثافة أيضًا ومن ذلك "الأَمَل- محركة: الرَجَاء "وإنما هو شيء يُرجَى تحصيله في المستقيل، فالتحصيل جمع وكونه في المستقبل امتداد. ثم هم يصفونه بالطول- مما يتفق مع الأصل. يقال: "ما أطول إِملته، وإنه لطويل الإملة- بالكسر فيهما: أي التأميل ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣]. أي الأمل في تحصيل الدنيا هو الذي يلهيهم ويشغلهم عن الإيمان بالله ورسوله [بحر ٥/ ٤٣٣] ﴿وَخَيرٌ

стр. 2112

أَمَلًا﴾ أي وخير رجاء، لان صاحبها يأمل في الدنيا ثواب الله ونصيبَه في الآخرة، دون العاري من الباقيات الصالحات فإنه لا يرجو ثوابا [نفسه ٦/ ١٢٧]. ومن الأصل "تَأمّلْت الشيء: نظرت إليه مُستَثبِتًا له، وتأمل: تثبت في الأمر والنظر (فهذا من تركيز النظر على الشيء المتأمّل فيه وإطالة النظر أيضًا فتحقق فيه الطول والكثافة). • (ملح): ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [فاطر: ١٢] "الملحُ -بالكسر: ما يُطيبُ به الطعام، وما خَالفَ العَذْبَ من الماء. والمُلّاح- كتُفاح: من الحَمض، وعُنْقُودُ الكَبَاث من الأراك- سمي به لطَعمه كأن فيه من حرارته مِلْحَا. والمَلْحاءُ: وَسَط الظهر بين الكاهل والعجز. وهي من البعير: ما تحت السنام سِت فَقَرات. والمِلح -بالكسر: السِمَنُ القليل وقد أملَح البعيرُ: حمل الشحمَ. ومَلّحَتْ الضِبَابُ- ض: سَمِنَتْ: والمِلْح -بالكسر: الرَضاع. والملَح- بالتحريك: وَرَثم في عُرقوب الفرس. والمَلح- بالفتح: سرعَة خفقان من الطائر " [استعمالات هذا التركيب من تاج]. ° المعنى المحوري تَعَلُّق الشيء حَادًّا أو قَوِيَّ الأثر في أثنائه. كالمِلح والماء المِلح، والمُلّاح وعُنقود الكَبَاث. وكالمَلحاء وسط الظهر فإنها أصلب البدن وأقواه والسِمَن حدّة والرَضاع تزويد بسبب القوة، والوَرَم حدّة سلبية في الأثناء وسرعة خفقان الطائر من استجماعه قوته ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [الفرقان: ٥٣، فاطر: ١٢]، أي ذو ملوحة. ومنه المِلاحة: السفر بالسفن في الماء الملح حقيقة أو تغليبًا بالتعميم.

стр. 2113

ومن لَون المِلح وهو في الطبيعة أبيضُ مشوب أخِذَ لون المُنحة- بالضم. "نَمِرَة مَلْحَاء فيها خِطَط سود وبيض. ورجل أملح اللحية إذا كان يعلو شعرَ لحيته بياض. "والمَلاحة- كشهامة: الحُسن "، هي من إكساب المِلحَ الطعامَ مذاقًا طيبًا. كما تقول العامة (طَعِم وقالوا أيضًا: حِدِق وحَدُقة. وأصلهما من حذوق الخل: لذعه اللسانَ بحموضته.)، وكذا "المُلحة- بالضم: الكلمة المليحة ". ومن المجاز "المِلْح- بالكسر: العِلْمُ، - والعُلَماءُ (من إصلاحهم الناس، أو من حدّة العلم الذي يحملونه أي عِظَم أثره)، وفلان يَتَمَلّح: إذا خلط كَذِبًا (حدّة) بِحَق ". والذي ورد، في القرآن الكريم من التركيب هو المِلح من الماء ضد العذب كما في آية رأس التركيب. • (ملق): ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١] "الملَقَة -محركة: الصَفَاةُ المَلْسَاء اللينةُ (أي الناعمة)، وبلا تاء: ما استوى من الأرض. والمالق- كهاجَر ومِغْرَفة: خَشَبة عَرِيضة يجرّها ثَوْران يُمَلّسُ بها الحارث الأرض المُثَارة. ومَلَقْتُ جِلْدَه: دَلَكتُه حتى يَملاس. وانملق ساعده انْسَحَجَ من حَمْل الأثقال. ومَلَّقَ الشيءَ- ض: مَلّسَه. وخرج الجنين من بطن الناقة مَلِيقًا أي لا شَعَرَ له ". ° المعنى المحوري ملاسة ظاهر الشيء واستواؤه لتجرده من الغلظ أو ذهابه منه (مع صلابة الباطن أو شدة تماسكه) - كالأرض المستوية والجِلْد الأملس والصخور المَلْسَاء. ومنه "مَلَقَ الجديُ أمّهُ (ضرب ونصر) رَضَعها

стр. 2114

(الضَرْعُ قبل أن يُرضَعَ مما فيه يكون إلى حد ما مُضَلَّعًا صُلْبًا من اكتنازه باللبن، فإذا رُضِعَ لانَ ورَق وتجرّدَ من ذلك الغِلَظ). و "مَلَق الحمارُ: ضرب بحوافره الأرض " (إصابة). ومن التليين أو التجريد من الغلظ قالوا "مَلَقَ عينَه: ضَرَبها (لعل المقصود: فقلعها أو أفسدها)، ومَلَقه بالسوط والعصا: ضَرَبَه " (أي فأذهب نخوته وصلابته) وكذلك "ملق جاريته: نكحها) (هذه من التليين أو البسط). ومن امّلاس الظاهر (على شدة الباطن وجفافه) جاء "المَلْق -بالفتح: المَحو، والإملاقُ الافتقارُ، والمُملِق- كمُحسِن: الذي لا شيء له (كما تقول العامة ماحٍ أو على البلاط أو نضيف) وهذا الاستعمال هو الذي ورد في القرآن الكريم: ﴿من إِمْلَاقٍ﴾ , ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] أي خشية الفقر والحاجة ". ومن معنوي ذلك الأصل: "المَلَق- محركة: شدةُ لُطف الوُد " (غاية النعومة في الكلام والمعاملة) ظاهريًا وليس من القلب. • (ملك): ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] "قوائم كُلِّ دابةٍ مُلُكه -بضمتين مَلَّك النبعةَ- ض: صَلَّبها وذاك إذا يَبّسَها في الشمس مع قِشْرها. ومَلَكَتْ المرأةُ العَجين (ضرب): شَدّدَتْ عَجنَه أجادت عَجْنَه حتى يأخذَ بعضُه بَعضًا. ويقال للعجين إذا كان متماسكًا متينًا مملوك ومُمْلَك. ومَلَك الخِشْفُ أمه: قَوي وقَدَر أن يتبعها. وناقة مِلاك الإبل- ككتاب: إذا كانت تتبعها ".

стр. 2115

° المعنى المحوري إمساك أو امتساكٌ بشدة أو قوة مع شمول؛ كتَصْلِيب النَبْعة في ذاتها أو في شدة لصوق لحائها المحيط بها، بأن يصير كأنه من صميم جرمها، وقوائمُ الدابة تحملها وتنصبها كلها فهي قِوام بدنها. واتباعُ الخِشفِ أمّه, والناقةِ الإبلَ لحَاقٌ كالامتساك. وفي التعبير عن هذا اللحاق بـ (ملك) و (ملاك) مبالغة ما. (وقد جاء تفسيرٌ لمُلُك الدابة -بضمتين: بأنها القوائم والهادي. ولا أرجحه لما ورد في قولهم "ارحموا هذا الشيخ الذي ليس له مُلُك ولا بَصَر "فالهادي (= العنق) لا مدخل له هنا. وأيضًا لا مدخل له في قولهم "جَاءنا تقودُه مُلُكُه ". وفسروها بالقوائم والهادي). ومنه "مِلاك الشيء -ككتاب وسحاب: ما يقوم به قِوَامه ونظامه ومعتمده ". (يجعله كيانًا ذا نفع أو وظيفة بذاته). و "الزم مِلْك الطريق، وخَلّ عن مِلْك الطريق- مثلثة: وَسَطه ومعظمه (الذي يجوز سالكيه ولا يخرجون عنه) وتمالكَ عن الشيء: مَلَك نفسه. واملِك عليك لسانك. وما تمالك أن قال ... أي ما تماسك. وما تمالك أن وقع في كذا ". (لم يستطع أن يحبس نفسه). ومنه "الملك- مثلثة: احتواء الشيء أو القدرة على الاستبداد به (إمساك له في حيز القدرة والتصرف. ومعنى الاستبداد الانفراد أي يكون له لا لغيره تبعية الشيء والتصرف فيه. جاء في [بحر ١/ ١٣٦] "والملك- بالضم هو القهر والتسلط على من تتأتى منه الطاعة، ويكون ذلك باستحقاق وبغير استحقاق (يعني كمن استولى على ملك بلد بغير حق) والمِلك -أي بالكسر: هو القهر على من تتأتى منه الطاعة ومن لا تتأتى منه (يعني كالبهائم والدور الخ) ويكون ذلك باستحقاق فبينهما عموم وخصوص من وجه ". والمَملوك: العبد. والمَلْك-

стр. 2116

بالفتح: ما مَلَكَت اليد من مال وخول ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ [النور: ٦١]. أي مما اختزنتم وصار في قبضتكم، وعُظْم ذلك ما مَلكه الرجل في بيته وتحت غَلَقِهِ .. ويدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأُجَراء [قر ١٢/ ٣١٥] ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٠٠]، ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [يونس: ٤٩]-ومن هذا المِلكُ لولي المرأة- مثلثة: حَظْره إياها ومِلْكه لـ (أمر) ها. ومَلَكَ المرأة وأملِكها- للمفعول: تزوجها ". ومن ذلك "المُلك "بالضم: (التسلط على باعة والتصرف في أمرهم -فهو من إمساكه بأمورهم حُكمًا وتدبيرًا)، ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، ﴿أَلَيسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: ٥١]، ﴿وَآتَينَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤]، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦]. والذي في القرآن من التركيب بعضه من امتلاك الشيء وبعضه من الملك- بالضم. والسياقات واضحة. وأما (الملكوت) ففي [تاج] ما يفهم منه أنه المُلْك العظيم، ولذا قال إنه مختص بمُلك الله ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٧٥] ويقال للملكوت مَلكُوَة مثل ترقوة بمعنى العز والسلطان، ثم كأنه ناقض فقال "يقال "له ملكوت العراق وملكُوَته أي عزه وسلطانه " ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ وَإِلَيهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨٣]، أي سلطانه وعظمته. وقال الزجاج: أي تنزيه الله عن أن يوصف بغير القدرة. وملكوت كل شيء القدرة على كل شيء "اهـ. وفي

стр. 2117

[بحر ٧/ ٣٣٣] وقرأ الجمهور (ملكوت) وطلحة والأعمش (مَلَكة) على وزن شجرة. ومعناه ضبط كل شيء والقدرة عليه. وقرئ (مملكة)، (مِلك) والمعنى أنه متصرف فيه على ما أراد وقضى اهـ. وهذا المعنى الأخير يتأتى لزوميًّا إن لم يكن أصليًّا. ° معنى الفصل المعجمي (مل): امتداد الشيء مع حوز في الأثناء -كما يتمثل ذلك في "الطريق المليل: اللحْب المسلوك "بين ما حوله من الأرض- في (ملل). وكالملأ: المتسع من الأرض، وكذا الإملاء للبعير في القيد: إرخائه والتوسيع له فيه في (ملو)، وكالمال وهو سعة وبسط مع كونه محوزًا- في (مول)، وكميل الحائط وهو من الامتداد، كما أن الاستقامة أقصر (الخط المستقيم أقصر)، وكالميلاء من الرمل: العقْدة الضخمة المعتزلة "- في (ميل)، وكالمُلاءة الإزار الذي يلتف حول الجذع، ومنه يعلم أن الامتلاء التفاف وإحاطة لا تكون إلا بطول- في (ملأ)، وكالأَمِيل من حبال الرمل وطوله مسيرة يوم أو يومين- في (أمل)، وكالملح ذاك الحاذق، والسمن وامتدادهما انتشار وجودهما في الأطعمة والأبدان- في (ملح)، وكالملَقة: ما استوى من الأرض مع كون أثنائها شديدة أي مكتنزة، والامتداد لازم للاستواء- في (ملق). وكالمِلْك وهو وجود دائم أي امتداد زمني، وكذلك القوائم وامتدادها مادي- في (ملك). الميم والنون وما يثلثهما • (منن): ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩] [في [ل كرب] "والكَرَب -بالتحريك: الحبل الذي يشدُّ على الدلو بعدَ المنين- وهو

стр. 2118

الحَبْل الأول، فإذا انقطع المنينُ بقى الكَرَب "اهـ. وعلى ذلك فما جاء في [ل منن] "حَبْلٌ منين إذا انقطع وخلق "غير دقيق وإنما هي تسمية بما كان، وكذا قولهم "حبل منين ضعيف "إنما هو ضَعْفٌ نسبي. والمنين الحبل المذكور لا بد أن يكون قويًّا، إذ إنه يحمل الدلو المملوءة ماء- لكنها قوة محدودة، حيث لا يُكتَفَى به، ولا يُعتَمد عليه اعتمادًا كليًّا لأنه لا يُؤْمَن أن ينقطع. ويشهد لهذا كله قول الراجز: باريّها إن سَلِمَت يميني .. وسَلِم الساقي الذي يليني .. ولم تَخُنِّي عُقَدُ المَنين فنلحظ أن المنين هو ما يُشَدّ به الدلو، وأنه يخشى أن يخُونه أي ينقطع. وانظر كذلك لقول أبي محمد الأسدي: إذا قَرَنْتُ أربعًا بأربع ... إلى اثنتين في مَنِينٍ شرجع قال: "أي أربعَ آذان بأربع وَذَمات (= سيور بين آذان الدلو والعراقي تُشدّ بها) والاثنتان عَرقُوَتا الدلو "فتعليق هذه الدلو بمنين شرجع أي طويل يعني أن المنين حبلٌ ذو قوة]. وقد جاء في [ل] "كل حَبْل نُزح به أو مُتِحَ: منين "فكل هذا يؤيد ما قلت. * فالمعنى المحوري للتركيب: الاحتواءُ على قوةٍ محدودة أي مشوبةٍ برقّةٍ- أي نقصٍ فيها أو ضَعْفٍ بحيث لا يُكتَفَى بها أو يُعْتَمَد عليها وحدها (١). كشأن

стр. 2119

المنين الموصوف. فالقوة هنا منقوصة ليست كاملة. وقد بدأ الجوهري التركيب بقوله: "المُنّة -بالضم: القوة. يقال هو ضعيف المُنة. ومَنّه السير: أضعفه وأعياه. ومَنَنتُ الناقةَ: حَسَرتها. ورجل منين: ضعيف كأن الدهر منه أي ذهب بمُنَّته أي بقوته. والمنين: الحبل الضعيف ". فقوله: "القوة "معناه -كما قلت- القوة المحدودة. أو بقية القوة، أو نقص قوة الشيء أو ضَعْفها عما يُتَطَلّب. ولو قال أيًّا من ذلك لاتسقت معه كل الاستعمالات التي أردف بها قوله هذا "مَنَّه السَيْر: أَضْعَفَه وأعياه "أي أنقص قوته إلخ. وقد قيل إن "أبا كبير غزا مع تأبط شرًّا فمنّن به ثلاث ليال -أي أجهده وأتعبه ""والمَنّ: الفَتْرة. قال: [قد ينشط الفتيان بعد المَنّ] كذلك جاء في [ل] "المُنَّة بالضم: القوة. وخص بعضهم به قوة القلب "اهـ. فالمقصود القوة التي في القلب -أيًّا كان قدرها. فالدقيق "المُنَّة بقية القوة "، وليس معناه كون القلب قويًّا أي كامل القوة. وقد وضح ذلك مما سبق. ومن هذا الأصل "مَنَّهُ: نَقَصه (فهذا إضعاف وإرقاق لحظِّه) ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: ٣]: غيرَ مَقْطُوع ولا مَنْقُوص معاني الفرّاء ٣/ ١٧٣، الراغب ٤٧٤) (والدقيق: غير منقوص- كقوله تعالى: ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيئًا﴾ [الحجرات: ١٤]، وكذا كل ممنون. و "المنون: المنيّةُ لأنها تقطع المدد وتنقص العدد " ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]، (وقوع الموت به). وفسرها الفراء بالدهر أيضًا أي أوجاعه [المعاني ٣/ ٩٣]. ومن الرقة "المَنّ: العطاء. ومَنَّ عليه: أنعَمَ وأحْسَنَ "- إذ الإنعام والإحسان رقة ورحمة تمتد من المحسن، وترقيق حالٍ لمن وَقَعَ الإحسان إليه. ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ

стр. 2120

اللَّهُ عَلَينَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ [القصص: ٨٢]، ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَينَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧]. فهذا كله منّ رحمة وإنعام. ومن منّ الإعطاء الماديّ ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩]، ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] المَنّ أن يُطلَق الأسيرُ بغير فداء [معاني الفراء ٣/ ٥٧]. وكذا كل (مَنَّ) ومضارعها وأمرها ومصدرها- عدا ما يأتي. أما "المَنّ والامتنان: التقريع بالمِنّة "فهو من ذكر المِنّة. وأرى أن المَنّ هنا اسم مصدر للامتنان. ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤] وكذا ما في ٢٦٢ منها وما في الحجرات: ١٧]. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]، فقد فُسّر بالإعطاء للاستكثار، وبالامتنان بذكر العمل [الفراء ٣/ ١ ٢٠ والراغب ٤٧٤] وذكر له [قر ١٩/ ٦٧] أحد عشر تأويلًا. وأرى أن التفسير الأول هو الدقيق. والنهْيُ تعليم للأمة كلها من خلال رسولها الأكرم ﷺ كما في ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٤ - ٥] السابقتين على الآية المذكورة. بقى (المَنّ) الذي أنزله الله على بني إسرائيل ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [البقرة: ٥٧] وهو في الاعراف: ١٦٠، طه: ٨٠]، مفاد كلام الزجاج أنه عند المفسرين شيء كان يسقط على الشجر حُلْوٌ يُشْرب، وأن اللغة لا تعرف ذلك [ل ٣٠٦] وأقول إنه في ضوء حديثه ﷺ "الكمأة من المن "يجوز أن يفسر المنّ بأنه نوع من الكَمأة وهي تنبت بَعْلِيَّةَ بلا بَذْر ولا سَقْي تحت سطح الأرض (كالبطاطس)، ولم يكن عليهم إلا استخراجها وأكلها. وهذا وضع أقرب إلى المعتاد (ولا ينقص بحال قدرَه من حيث هو نعمة ورزق عاشوا

стр. 2121

عليه في التيه). أما وصفه بأنه كالعسل يصبحون فيجدونه بأفنيتهم وعلى أسطح منازلهم فإن هذا يصور حالًا إعجازية، وكأنهم كانوا في الجنة ولم يكونوا في التيه بعصيانهم، فيكفيهم أن يجدوا ما يغذوهم في تلك الصحراء كالكمأة والسلوى (العسل الجبليّ) ليعيشوا. ولعل المفسرين اعتمدوا على التعبير بأنزلنا ونزلنا للقول بالسقوط من السماء. في حين أن الإنزال يصدق بالإخراج- كقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥]. ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر ٦]. • (منو- منى): ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾ [النجم: ٢٤ - ٢٥] "المَنيّ- كغَنِي: ماءُ الرجل: والمَنَا: كَيْل يكيلون به السَمْنَ وغيَره أو وزن ". ° المعنى المحوري توقيت لإمساك الباطن ما ينضمّ عليه فيخرج شيئًا بعد شيء. كالمكيل في المكيال. مرة بعد أخرى، وكالمَنِيّ يخرج دفْقًا (لا يتوقف إذا بدأ، أو لأن خروجه موقوت بداعيه) ﴿أَفَرَأَيتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨ وكذا ما في النجم: ٤٦، القيامة: ٣٧] وقد سميت مِنَى "لإراقة دماء الهدْى فيها " (١). (أي لكثرة ذلك، والكثرة هنا مقابل التوالي، ثم إن ذلك مؤقت بموسم الحج كل عام). ومن مادي ذلك أيضًا "المُنْية- بالضم: (مدة سبعة إلى خمسة عشر يومًا تبدأ من ضرب الفحل الناقة يتبين بعدها حقيقة باطنها أَلَقِحَت أم لا بأن تُردّ إلى الفحل فإن قرّت عُلِم أنها لم تحمل. ينظر [تاج] (فهذا توقيت إمساك النطفة، فإن

стр. 2122

عبرتْها عُلِم أن النطفة قرّت وأنها لقِحت). "والتمني: القراءة ". إذ القراءة بمعنى النطق بكلام إما عن حفظ في القلب أو إعدادٍ فيه لما يُراد إخراجه كلامًا، أو تجميع في القلب لمعاني الرمرز المكتوبة بعد الاطلاع عليها مكتوبة، ثم النطق بها (كما في تركيب قرأ، ومنه القَرْء: الحيض)، ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨] قراءة فقط بلا فِقْه. وجعله [طب ٢/ ٢٦٢، وكذا قر ٢/ ٥] من التخرُّص وخلق الكذب. ﴿إلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]: ما قيل في سبب نزولها من أنه في أثناء قراءة النبي ﷺ في سورة النجم ﴿أَفَرَأَيتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ أضاف ﷺ مدْحا لهذه الأصنام أو أن الشيطان أوهم ذلك، فلما سجد النبي ﷺ سجد الكفار الحاضرون مع المسلمين رضا بذكره ﷺ أصنامهم= أقول هذا الذي قيل باطل تمامًا. فإن هذه الأصنام ذُكرت هنا في سياق الإزراء بها وأنها لا شيء. ثم إن آيتي ذكر الأصنام رقم ١٩، ٢٠، وآية السجدة رقم ٦٢، وهي ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ وهم كانوا يعلمون أن الله هو الإله الخالق. كما في [العنكبوت: ٦١، ٦٣، لقمان: ٢٥، الزمر: ٣٨، الزخرف: ٩، ٧٨] فسجدوا لله لا لذكر آلهتهم (بسوء)، وكان ذلك بعد نزول زهاء عشرين سورة من السور المكية القصيرة. وأنا أرى أن قصة التنويه بشأن الأصنام تلك اختُرِعت ورُكَبت على واقعة السجود، إذ لم يذكر البخاري غير السجود [باب سجود القرآن أرقام ١٠٦٧، ١٠٧٠، ١٠٧١، ٤٨٦٢] في هذا الموضوع كله، فالقصة مكذوبة. والقصة

стр. 2123

برواياتها في [تفسير طب التركي ١٦/ ٦٠٢ - ٦١١] وتكذيبها في [قر ١٢/ ٧٩ - ٨٦، بحر ٦/ ٣٥١ - ٣٥٢] وأَبْكَرُ تكذيب لها هو قول محمد بن إسحاق صاحب السيرة (ت ١٥١ هـ) إنها من وضع الزنادقة، وألف في ذلك كتابًا [بحر]. والغريب أن بعض روايات هذه القصة المكذوبة مسندة في الطبري إلى محمد بن إسحاق هذا، وأن اثنتين من رواياتها فيه جاءتا بسندين من سلاسل الإسناد التي نبه د. التركي في أول تحقيقه للطبري إلى أنها ضعيفة. فالقصة مكذوبة. وعلى علماء الحديث أن يبينوا حقيقتها. وقال البيهقي إنها مما يجب إطراحه. وفي البحر مزيد تفنيد. وعند أبي حيان أن التمني على معناه المشهور وهو تمني النبي ﷺ نجاح دعوته. وأن شياطين الجن والإنس يزيّنون الكفر ويلقُون الشُبَه للصدّ عن سبيل الله، ثم يزيلها الله وينصر رسله ودينه. ولختم بملحظين: أ- أن الآية هنا تذكر شأنًا للرسل قبل سيدنا محمد ﷺ ، فليس فيها ما يقتضي هذه القصة ضرورة [بحر]. ب- أن الإلقاء هو من كيد الشيطان وأن الله تعالى ينسخه ويحكم آياته. ومن ذلك المعنى الأصلي "مانيته: طاولته وانتظرته ". فهذه ممادّة مما في الباطن من صَبْر وقوة. وكذا "درايته. ومانيته: جازيته " (بذلٌ له مما في الحوزة ما يقابل ما فعل). ومن ذلك: "مَنَى اللهُ لنا ما يَسُرُّنا أي قَدَّرَه " (فالتقدير والتدبير جمعٌ: إحاطةٌ بالأمر أَوَّلِه وآخره غيبية مؤقتة، ثم ترتيبٌ لخروجه ونفاذه حينًا بعد حين). ومنه "المنية: الموت "لأنه أهم المقادير الغيبية الموقوتة. و "مُنِيَ ببلية: ابْتُليَ بها. ومَنَاه الله بحبها يَمْنيه ويَمْنوه: ابتلاه "ومنه "التمني: تشهى حصول الأمر المرغوب فيه "

стр. 2124

(وهو يكون في النفس أوّلًا- ينظر [تاج] والصيغة للطلب ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾ [النجم: ٢٤ - ٢٥] (والواحدة أُمنِ يّة وجمعها أمانيّ) ثم منه "التمني: الكذب واختلاف الحديث وافتعاله ". وهو يُزَوَّر في النفس أولًا- كذلك. ومعنى التشهي والكذب فيهما تَوَلُّدٌ وقتي. وسائر ما في القرآن من التركيب فهو إما من التمنّي: التشهي، أو من إمناء المنيّ. وأما (مناة) ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠] فهي صنم كان لهذيل وخزاعة- بين مكة والمدينة، فلعل أصل الاسم على صيغة (فَعَلة) وهي تأتي للفاعلية فكأن معنى اسمها (المقدَّرة أو المبينة للبخت) - على زعمهم. أما قولهم: "دارى بمَنَى داره أي بإزائها "فمن الأصل أي على امتدادها في حَيّزها. والحرف (مِنْ) لابتداء الغابة يؤخذ من خروج الشيء في وقته في المعنى المحوري. • (أمن): ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] "ناقة أَمُون: أمينةٌ وثيقةُ الخلق. قال طرفة: [أمونِ كألواح الإران] وهو التابوت من خشب) وقال أبو الربيس [ل فوق]: يكادُ يَفُوقُ المَيْسَ ما لم يَرُدّها ... أمينُ القُوَى من صُنْع إيمن حادر فوصف الزمام القَويّ بأنه أَمِينُ القُوَى. (المَيس: الرحْل. يفوق: يكسر- حادر: غليظ). وقال الحويدرة: [ونَقِي بآمَنِ مالِنا أحسابَنا] أي بِغالي مَالِنا. ويقال: "شربت مِنْ آمَنِ الدواء، وأعطيتُه من آمَن مالي "- بالمد فيهما كأن معناه من خالص مالي ومن نَقِيّ الدواء.

стр. 2125

° المعنى المحوري وثاقة في الباطن. كالناقة الوثيقة الخَلْق، وكقُوَى الحبل الأمينة القوية. وآمَنُ المال وآمَنُ الدواء: خالصُه: لُبُّه المتمكّنُ في باطنه. ومن ذلك الأَمْن ضد الخوف كأن الآمن تمكّن في حِصْن، أو امتلأ قلبه امتلاء شديدًا بما يُطَمْئِنه ". ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤]، ﴿أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]، ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ [الأنفال: ١١]. وبهذا المعنى كل (أَمِنَ)، ومضارعها [عدا آل عمران: ٧٥] وكل (أمْن)، (آمِن) ومؤنثها وجمعها، (مأْمَن)، (مأمون) (أمَنَة) وهذه تكون بمعنى ضد الخيانة أيضًا [تاج]. و"الأمانة: الوديعة "التي تودَع عند من يحفظها كأن معنى اسمها: التي ينبغي أن تُحْفَظَ في حرز أوثقَ الحِفْظ. ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. و "الأمين: الحافظ " ﴿وَإِنِّي عَلَيهِ لَقَويٌّ أَمِينٌ﴾ [النمل: ٣٩ وكذا ما في القصص ٢٦]. وبمعنى الأمانة ضد الخيانة هذا أيضًا ما في [آل عمران: ٧٥، يوسف: ١١] وكل (أمانة)، (أمانات)، (أمين). وأرى أن "المؤمن "في أسماء الله معناه الحافظ لعباده المُؤَمِّن (كمحدث) لهم من كل شر ونقص ظاهر وباطن -أو الحفيظ عليهم. وفي [ل ١٦٢/ ١٦] أنها بمعنى المهيمن وفيه [١٦٦/ ١٠] مزيد من المعاني. ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣]. ومن ذلك "آمن بالشيء: صدّق " (قَبِل الكلام ووثق به فتمكن من قلبه). وفي [ق] "الإيمان: الثقة، وإظهار الخضوع، وقبول الشريعة "أي الإيمان بدين أو عقيدة (قبول العقيدة وتمكنها في القلب وامتلاؤه بها). ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. .﴾ [البقرة: ٢٨٥]. قال

стр. 2126

أبو حيان: وهو (أي آمن) يتعدى بالباء، وباللام ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى﴾ [يونس: ٨٣] والتعدية باللام في ضمنها تعدٍّ بالباء [١/ ١٦٢ ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] أي يسمع من المؤمنين ويسلّم لهم ما يقولون، ويصدقهم لكونهم مؤمنين فهم صادقون [وتكملة ذلك في الكشاف ٢/ ٢٧٦]: عنده، فعُدِّي باللام. ألا ترى إلى قوله ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: ١٧]، ما أَنْباه (: ما أبعده) عن الباء ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١]، ﴿آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ [طه: ٧١، الشعراء: ٤٩] اهـ[كشاف / الكتب العلمية]. وأقول إن خلاصة هذا: يسمع لهم سماع قبول: كمعنى (أَذِنَ). وهذا أقرب من تفسيره ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بأنه يصدقهم إذا شهدوا يوم القيامة [ل أمن ١٦٤/ ١٠، ١٦٦/ ١٧]. وآمين -بالمد، وأمين- بالقصر معناها اللهم استجب (أي تقبل فهي من الأصل). وقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَينَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، فُسِّرت بالفرائض، وبالنية، وبالطاعة [ل ١٦٣/ ٢٢] وبكلمة التوحيد، وبالعدالة، وبحروف التهجي، وبالعقل (الراغب ٢٥) وخلاصة ما أراه أخذًا من كلامهم ومن غيره أن الأمانة هنا هي التكليف والمسئولية عن التصرف. والتكليف تحميل في الذمة فهي من الأصل. وهذا يَجمعُ أوضحَ ما قالوه. والمسئولية عن التصرّف هي التي يتميز بها الإنسان وربما الجان أيضًا عن سائر المخلوقات. وهذا يتضح به تخصيص الإنسان في الآية الكريمة.

стр. 2127

• (منع): ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢ - ٣٣] "حِصْنٌ منيعٌ: إذا لم يُرَمْ. وناقة مانع: مَنَعَت لبنها. والمَنْع -بالفتح: السرطان " (ذاك المائي ذو الدرقة والمخالب الظفرية الذي يؤكل). ° المعنى المحوري حَجْزُ ظاهرِ الشيء ما في باطنه شديدًا فلا يكون فيه منفذ إلى ما بداخله. وذلك كجدار الحصن المنيع، وجسم السرطان محوط بدرقة شديدة ومخالب قوية لا يوصل إليه ولا إلى باطنه إلا باحتيال. والناقة المانع كأن ضَرْعها مُصْمَت لا منافذ منه. ومنه "المنع "وهو تحجير الشيء والحيلولة دون الوصول إليه فيصدق بمنع الإعطاء. "منعه (ضد أعطاه) فهو مَنُوع- ومَنَّاع: أي ضنين ممسك ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيرِ﴾ [ق: ٢٥]، ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١]، (لا يشرك معه الآخرين بأن يعطيهم من الخير الذي أعطاه الله) ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]، (أي مع دوامها لا تُمنع عهم)، ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧] (خصها بعضهم بالأدوات، ولكنها تعم كل معونة). كما يصدق بالحجْز دون الوصول إلى شيء ﴿مُنِعَ مِنَّا الْكَيلُ﴾ [يوسف: ٦٣]، ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الكهف: ٥٥]. وقوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا﴾ [الانبياء: ٤٣] (المقصود تُحْصِنُهم وتحفظهم من عذابنا). ﴿قَال مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الاعراف: ١٢] الظاهر أن (لا) زائدة تفيد التوكيد والتحقيق (يعني توكيد عدم السجود)

стр. 2128

أي ما منعك أن تحقق السجود وتُلْزِمه نفسك إذ أمرتك. ويدل على زيادتها قولي تعالى ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ [ص: ٧٥] فسقوطها في هذا دليل على زيادتها في (ألا تسجد) وبخه وقرّعه على امتناعه من السجود، وإن كان تعالى عالمًا بما منعه من السجود [بحر ٤/ ٢٧٣] ومثلها ما في [طه: ٩٢]. ولا أستريح للقول بزيادة (لا) أو غيرها في القرآن، ولو قيل ضَمَّن (منع) معنى (أَلْزَم) بجامع تحتيم أمر في كلٍّ لكان وجهًا صالحًا. "والمانع "من أسماء الله الحسنى له معنيان: مَنْع العطاء عمن يشاء ، وأنه تعالى يمنع أهل دينه أي يحوطهم وينصرهم (لا يستبيح بيضَتَهم) أحدٌ. ويقال "فلان في مَنَعة -بالتحريك وبالفتح- أي في قَوم يمنعونه ويَحْمونه. وفلان في عِزٍّ ومَنَعة. وقد مَنُع الشيء -ككرم: اعْتَزّ وتعسر- ولا مَنَعَةَ لمن لم يمنعه الله، ولا يمتنع من لم يكن الله له مانعًا " (حافظًا يحجر دونه). ° معنى الفصل المعجمي (من): وجود نوع من القوة في أثناء الشيء كالمنين الحبل ذي القوة الذي نُزِح به أو مُتِح به- في (منن)، وكالمني وهو مائع لكن له قوة الإلقاح- في (منومني)، وكالناقة الأمون الوثيقة الخلق- في (أمن)، وكوثاقة بناء الحصن وتحصينه مَن فيه- في (منع). الميم والهاء وما يثلثهما • (مهه- مهمه): "المهمه: الخَرْقُ الأَمْلس الوَاسع / المفازةُ البعيدة ... لا ماء بها ولا أنيس ".

стр. 2129

° المعنى المحوري خلو المتسع الممتد خُلُوًّا تامًّا مع جلادة وجفاف (١) كالمفازة البعيدة الخالية من الماء والشجر والزرع والناس والمعالم. ومن هذا الخلو عبرّ التركيب عن معنى الانقطاع أو الفراغ في كلمة "منه "الدالة على الكفّ، والسكوت. ومن الخلو التام ذاك عُبِّر بالتركيب عن نحو الصفاء والرقة ونحوها من الخلو من الغلظ "مَهِهْتَ- كفرح: لِنْت، ومَة الإبلَ: رفق بهاه، وسَيرٌ مَهَهٌ ومهاه: رقيق "وكل شيء مَهَةٌ -بالتحريك- ومَهَاهٌ ما النساءَ وذكرَهن ". أي كل شيء يسير (خفيف محتمل) أو باطل (أي فارغ لا حساب عليه ولا وزن له) وقيل حسن (أي صاف رائق) إلا ذكرَ الحُرَم. وقولهم "ليس لعيشنا مَهَاهٌ "فسروه بالطراوة والحسن. والمقصود الصفاء. وهو من الأصل كما مر.

стр. 2130

• (موه - ميه): ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [ق: ٩] "الماءُ والماهُ والماءة: معروف: ذاك الذي يُشْرَب. وهمزته منقلبة عن هاء، بدليل تصغيرِه على مويه، وجمعه على أمواه ومياه. وقد ماهَتْ الركِيّة (البئر) تَمُوه وتَماه وتميه مَوْها ومَيها " (: جاءت بالماء). ° المعنى المحوري رقة جرم الشيء وصفاؤه مع سيولته. كالماء ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] وليس في القرآن من التركيب إلا (الماء) ومنه "الماوية: المرآة: صفة غالبة (منسوبة إلى الماء لصفائها. وقد كانوا يتراءَوْن في المياه قبل المَرائي). ومَوَّه الشيءَ- ض: طلاه (بماء) الذهب والفضة ". ومن هذا قالوا "مَوَّه باطلَه- ض: زَيَّنَه وأرَاهُ في صورة الحق. والمُوهةُ- بالضم: تَرَقْرُقُ الماء في وَجْه الشابَّة. ومُوهَة الشباب كذلك: حُسْنُه وصَفَاؤه ". وليس في التركيب إلا الماء ومشتقاته. وفي [ل] "الماوية: البقرة لبياضها "وهو غريب حتى لو كان المراد البقرة الوحشية. ولم أجده في مصادر اللسان. وفي المقاييس ٥/ ٢٨٦ "الماوية حجر البلور "فأخشى أن تكون كلمة (البقرة) محرفة عن (البلورة). • (مهد): ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: ٤٨] "المَهِيد: الزُبْدُ الخالص. والمُهْدَة من الأرض- بالضم: ما انخفض في سُهولة واسْتواء (١). ومَهْدُ الصَّبِي- بالفتح: موضعه الذي يُهَيَّأ له ويوَطَّأ لينام فيه.

стр. 2131

وامْتَهَدَ السنامُ: انبسط في ارتفاع " [ق]. ° المعنى المحوري ليونة أو رقة في أثناء الشيء المتجمع فلا يكون وَعْرًا ولا جافًّا- كرِقّة الزُبْد وكالأرض السهلة وكانبساط السنام مع ما لَه من ليونة وكتجميع الثياب ونحوها للطفل في المهد مع ليونته ورخاوته ﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾ [المائدة: ١١٠]، ومنه المهاد: الفراش. وقد مَهَدَ الفِراشَ (فتح): بسطه ووَطَّأه ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤]، أي يُوَطِّئُون. ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [البقرة: ٢٠٦]، ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ [النبأ: ٦]، (أي مُوَطَّأَةَ مُذَلَّلةَ للسكنى والزرع والحفر إلخ كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [الملك: ١٥]، وليس في القرآن من التركيب إلا (مهد) الصبي، وإلا (مَهد) ثلاثيًّا ومضعّفا و (مَهْد) مصدر بمعنى اسم المفعول و (مهاد) كذلك أو جمع (مَهْد) و (ماهد) وكلها من معنى التليين والتوطئة. (﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ [المدثر: ١٤] وطّأت وهيأت حتى أقام ببلدته مطمئنًا يُرجَع إلى رأيه [البحر ٨/ ٣٦٥] و "تمهيد العُذْر: قبوله وبسطه ". ومن مجاز الأصل قالوا "مَهدَ لنفسه: كَسَبَ وعَمِلَ " (والكسب يلين العيش ويرققه). • (مهل): ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيدًا﴾ [الطارق: ١٧] "المُهْل -بالضم: كلُّ فِلِزّ أُذِيبَ (والفِلِزّ: جواهر الأرض من ذهب وفضة

стр. 2132

ونُحَاس) ما ذاب من صُفْر أو حديد. والمُهْل والمُهْلة -بالضم: ضرب من القَطِران ماهِيٌّ رقيقٌ يشبه الزيت وبضرب إلى الصفرة من مَهَاوَيهِ وهو دَسم تُدْهَن به الإبل في الشتاء، والقَطِران الخاثر لا يُهْنَأُ به. ومَهَلْتُ البعير إذا طَلَيتَه بالخَضْخاض (ضربٌ من النِفْط أسود دسم رقيق لا خثورة فيه) والمُهْلُ أيضًا: الصديد والقيح، ودُرْدي الزيت ". ° المعنى المحوري تسيبٌ وتميع لما هو في الأصل مادة متينة غير مشوبة. كذائب الفضة والصُفْر إلخ، وكذلك القطران والنفط، وكدُرْدِي الزَيت وكالصديد والقيح. كلها سائلة مع متانة أصولها. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨]، (المهل: ذائب الفِلِزّ وقد شُرح، وهذا كما قال تعالى ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ [الطور: ٩]، ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧]، ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦])، ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف: ٢٩]، ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾ [الدخان: ٤٥]، فالمُهْل هنا ذوب جواهر الأرض ونحوها خاصة لأنه المتصف بالحرارة البالغة درجةَ إذابة الفضة والحديد، ولا يظل مُهْلًا إلا وهو في تلك الدرجة. وقد سئل ابن مسعود عن قوله تعالى: ﴿كَالْمُهْلِ يَشْوي الْوُجُوهَ﴾ فدعا بفضة فأذابها فجعلت تمَيَّعُ وَتَلوَّن فقال: هذا من أشبه ما أنتم راءون بالمهل " [ل ١٥٦]. ومن التميع يؤخذ معنى التراخي "المَهَلُ -بالفتح والتحريك، والمُهلة- بالضم: السَكِينة والتُؤَدَةُ والرِفْق والتباطؤ. وأمْهَلَه: أَنْظَره ورَفَق به، ولم يَعْجَل عليه. ومَهَّله- ض: أَجَّلَه. ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيدًا﴾ [الطارق: ١٧]، ومَهَلَت الغَنَم: رَعَتْ بالليل أو بالنهار على مَهَلِها ". كما يؤخذ معنى الامتداده

стр. 2133

ومنه "المُتْمهِلّ: الرجلُ الطويل المعتدل المنتصب "عُنُقٌ مُتْمَهِل: معتدل منتصب "وقوله: [لعمري لقد أمهلتَ في نهي خالد] أي بالغتَ في نهيه كأنه يقول استمررتَ ووقفتَ نفسك عليه حينًا. ومن ملحظ التسيب إلى حد ما في الأصل جاء معنى السُرْعة والسبق إذ السرعة فيها تسيب. "الماهل: السريع المتقدم وهو ذو مَهل أي ذو تقدم في الخير ولا يقال في الشر. وأخذ عليه المُهلة- بالضم: إذا تقدمه في سن أو أدب ". "مَهَلُ الرجل- محركة: أسْلافه الذين يتقدمونه ". • (مهن): ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] "الماهن: الخادم العَبْد. وقد مَهَنُهم (فتح): خَدَمَهم. والمَهِين من الرجال: الضَعيف. وفحل مَهِين: لا يُلْقَح من مائه. ويقال أَمْهَنْتُه: أضعفته. ومَهَنْتُ الثوبَ: حَذَمْته (= قطعته). وثوب ممهون. قال بدر بن عمرو الهذلي: ويَجُرُّ هُدَّابَ الغليل كأنه ... هُدَّابُ خَمْلَة قَرْطَفٍ ممهون (القرطف- كجعفر: القطيفة. وهُدْبُ الثوب وهُدّابه: (شراريبه) الغليل: بطانة تحت الدرع). ° المعنى المحوري خُلُوّ الشيءِ من مادة الغلظ والشدّة فيكون ضعيفًا أو سهلًا. كخلو الفَحْل من الإلقاح، وفَقْدٍ الثوب المقطوع تماسكَه. وفي كلام ابن الهسيب: "السهل يُوطَأ ويُمْتَهَن قالوا: يُبْتَذَل "ولعل الأدق: ويُستَضْعَف. والمقصود ضَعْفُ القَدْر. وفي صفته ﷺ "ليس بالجافي ولا المَهِين "أي أنه ليس جافي الخلقة غليظًا، كما أنه ليس رخو البدن ضعيفًا ذاهب القوة ﷺ . هذا،

стр. 2134

والخِدْمة تُذَلل الامر وتلينه وتسهله للمخدوم ولذا سمي "الخادم ما هنا "كما سُمِّيَ ناصفًا. ومن هنا "المهنة- بالفتح والكسر والتحريك: الحِذْق بالخِدْمة والعَمَل (فالحاذق المحترف يُتِمُّ العمل بيُسْر وسهولة ولين، بلا صعوبة أو عناء، كما أنه يذلل صعوبات وسائل المعيشة). وقالوا مهن الإبلَ: حَلَبها عند الصَدَر، وثياب المِهْنة أي البِذلة والخِدمة "التي ليست مصونه للمناسبات ولا لها مَعزّة عند صاحبها. (ثم إن لفظ المهنة انتقل ليستعمل في الحِرْفة وكأن الخطوة الوسيطة (حرفة المهنة) أي حِرْفة الحِذْق أي التي يحذقها ثم استغنوا بالمضاف إليه عن المضاف). وفي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠ وكذا ما في السجدة: ٨]، أي من ماء ضعيف قليل ﴿أَمْ أَنَا خَيرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ [الزخرف: ٥٢] لا يكاد يفصح عن مقصوده، أو نظر إلى أنه كان من عامة شعب بني إسرائيل الذين كان يتعبدهم ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: ١٠]: الوضيع لإكثاره من القبائح. من المهانة وهي القلة [بحر ٨/ ٣٠٠] والدقيق أن يقال: من الضعف أي ضعف الحال وعدم الشرف الخُلُقِيّ. ° معنى الفصل المعجْمي (مه): فراغ الأثناء أو ما إلى الفراغ -كما يتمثل في المَهْمه: الخَرْق الأملس الواسع المفازة التي لا ماء بها ولا أنيس- في (مهه)، وكما في شفافية الماء- في (موه ميه)، وكما في رِقَّة الزُبْد المهيد ولين مَهْد الصبي- في (مهد)، وكما في ذوبان الفلز الذهب والفضة والنحاس ورخاوة التمهل- في (مهل)، وفي ضعف المهين من الرجال وخلو ماء الفحل المهين من الإلقاح- في (مهن). ***

стр. 2135

باب ال نون التراكيب النونية • (نون): ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ [الأنبياء: ٨٧] "النُونَة -بالضم: النُقْبة في ذَقَن الصَبِيّ الصغير, والسَمَكَةُ. والنُون: الحوت، والدواةُ. ويقال للسيف المعطوفِ طَرفَي الظُبَة: ذو النونين ". ° المعنى المحوري غَوْص أو غئور إلى داخل شيء أو باطنه بلُطف. كنُونَة الصَبِيّ في لحم ذقنه وكالدَوَاة للحبر وكالحوت: السمك يغوص في الماء، وطَرَفُ الظُبَةِ المعطوفُ يكوّن تجويفًا هو من باب الغئور. وسُمِّي يونس -عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام - في آية التركيب- ذا النون كما سمي صاحب الحوت. • (أنن): ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] "قالوا: أُنَّ ماءً ثم أَغْله أي صُبَّ ماء ثم أغله [ل أنن ١٧٠/ ٧] والمقصود الصبُّ في إناءٍ يُغْلَى فيه. ويقال لا أفعله ما أَنَّ في السماء نجمٌ أي ما كان. وأَنَّ المريض يَئن ". ° المعنى المحوري وجودُ الشيء أو امتداده في أثناءٍ أو جَوفٍ. كالماء في

стр. 2136

الإناءِ والنّجم في السماء. وأنينُ المريض عن مرض وأَلَمٍ في بَدَنه. ولهذا جاءت (إنَّ) بمعنى نعم. أي قَرّ ذلك وثبت أو قُبِلَ في القلب. وجاء قولهم هو "مَئِنَّا لكذا "أو "أنْ يكون كذا أي خليقٌ "، فهذا كما يقال هو مَوْضِعُ ثقة مثلًا. ومن هذا الأصل تتأتى دلالة إنّ وأنّ على التوكيد إذ تعنيان حينئذ تقريرَ الشيء أي إثباتَه وغرسَه كما لو غُرِسَ في جوف ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨]، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]. • (نوى): ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: ٩٥] "النَواةُ: عَجَمة التَمْر والزَبيب وغيرهما. والنَيّ -كَحّي وسِيّ: الشَحْم. نَوَتْ الناقة وغيرها: سَمِنَتْ ". ° المعنى المحوري احتواء جوف الشيء على جِرم متجمع قوي يمتد فيه. كالنواة في التمرة والنَيّ في الناقة ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ ومنه "نَوَاك الله: حفظك " (أحاطك بحفظه. كالنواة في التمرة). و "النِية: القَصْد والاعتقاد "إذ هي شيء ينعقد في نفسك ويتجمع. ولذا يقولون: عَزم (: شَدّ) النيّة، وعَقد النية ونحو ذلك. ومن هذا قالوا: "النِيَّة والنَوَى: الوَجْهُ الذي يَنْويه المسافر "فكأنهما بمعنى المَنْويّ. ومن ملحظ الغياب في جوف شيء "النَوَى: الدارُ " (يكْتَنّ فيها ساكنها) "والبُعْدُ " (لغياب البعيد في غيابه المجهول). • (ونى): ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢]

стр. 2137

"المِيناء- بالكسر: كَلَّاء السُفُن ومَرْفَؤُها كالمِينا بالقصر. وناقةٌ وانية: فاترةٌ طليحٌ / أَعْيَت ". ° المعنى المحوري فُتُورٌ أو توقُّفٌ عن الحركة لإعياء أو نحوه -كما أن الميناء موضعُ توقُّف السفن وكالناقة الطليح. قال تعالى: ﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ أي لا تَفْتُرا -كما قال لسيدنا محمَّد ﷺ ﴿... قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢]، ﴿قُمِ اللَّيلَ إلا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢]، ويقال "هو لا يَنِي في أمره: أي لا يَفْتر ولا يعجز. وامرأة وَنَاة وأَنَاة: فيها فُتور عند القيام والقُعود والمَشْي ". ومن هذا أيضًا: "تَوانَي في حاجته: قَصَّر "فالتقصير فتور. "والوَناة والوَنِيّة- كغَنِية: الدُرّة "سميت كذلك من الفتور إذ يستغرق تكوّنها في صدفتها المغلقة عليها دهرًا. وعلى التشبيه بها في الشفافية سَمَّوْا جوهر الزجاج مِينَاءً. • (نوأ): ﴿وَآتَينَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦] "النَوْءُ -بالفتح: النَجْم إذا مال للمغيب / سُقُوطُ نَجْم من المنازل عند الفَجْر في المغرب (وطلوع رَقِيبه من المشرق) والمرأه تنُوء بعجيزتها: تَنْهَضُ بها مُثْقَلة ". ° المعنى المحوري انجذاب الشيء إلى أسفل بضَغْطٍ من ثِقَله كالنجم والعجيزة. ومنها "ناءَ بِحِمْله: نَهَض بجُهْدٍ ومَشَقَّة ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ (أي يُثْقِلهم حَمْلها).

стр. 2138

• (نأو- نأى): ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [فصلت: ٥١] "النُؤْى- بالضم: حاجزٌ حَوْلَ الخِباء أو الخَيمة مُطِيفٌ به يَصْرِف عنه ماء المطر يمينًا وشِمالًا. والنُهَير الذي دون النؤى هو الأَتِيّ. قال: ﴿ونُؤْى كجذْم الحوض أَثْلَم خَاشع﴾. نأيت الدمع عن خدي بإصبعي ". ° المعنى المحوري صرفٌ وإبعادٌ بقوة -كما يصرف النُؤْىُ ماءَ المطر عن الخباء، وكما يُنثَر الدمعُ عن الخَدّ. ومنه "نَأَيت ونَأَوْت: بَعُدت " ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦] يذودون عنه ﷺ ثم ينأون هم عنه أي لا يقبلون دعوته. أو ينهون الناس عن اتباعه واتّباع القرآن وَيبْعُدون هم أيضًا عنه [ينظر بحر ٤/ ١٠٣ - ١٠٤]، ويقال لمن "تباعد وانصرف تكبُّرًا: نأى بجانبه " ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣]. • (أنو- أنى): ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ [طه: ١٣٠] "الإِناءُ ذاك الذي يُرْتَفَقُ به (ظَرْفًا لماء أو طبيخ) وأَنَى النباتُ- كبَكى: حانَ وأدْرَك. وأَنَّيتُ الطعامَ في النار- ض: أَطَلْت مُكْثه فيها ". ° المعنى المحوري تهيؤ الشيء وصلوح حاله لما يراد به. كالنبات المذكور. والظروف المذكورة تهيئ الطعام للتناول ﴿وَيُطَافُ عَلَيهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥] (جمع إناء). ومن الظرف المكاني استُعْمِل في الزماني أي مدة البقاء إلى أوان الاستعمال أي حين صُلُوحه لذلك. ومن هذا: "أَنَي الشيءُ- كبكى:

стр. 2139

حَانَ وأدرك "، كما قيل "بلغ إِنَاه: غايتَه أو نُضْجَه ". والمقصود بَقِيَ المدة المناسبة لبوغ مثله كال حاله ﴿إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣]: أي وَقتَ نُضْجه [قر ١٤/ ٢٢٦]. (كأن أصل ذلك أن النضج هو غاية طبخ الشيء أو وضعه في النار ولا غاية بعده، ليوضع بعدئذٍ في الأواني)، ثم منه أطلق في بلوغ ما يوضع على النار غاية ما يكون من تأثره بها). ومنه "أَنَى الماءُ (الذي يُسَخَّن): سَخُنَ وبَلَغ في الحرارة، وأَنَى الحميمُ: انتهى حَرُّه (أي بلغ أقصى المراد في الحرارة). ﴿يَطُوفُونَ بَينَهَا وَبَينَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]، ﴿تُسْقَى مِنْ عَينٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٥]. ومن وقت النضج استعمل في مطلق وقت الشيء ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦]، "أي ألم يَقرُب ويَحِنْ "وفي حديث أورده [قر ١٧/ ٢٤٩] "إن الله يستبطئكم بالخشوع "فقالوا عند ذلك: خَشَعنا ". ومنه "الإِنْى -بالكسر، وبالفتح، وكإِلَى، والإِنْو- بالكسر: الساعةُ من الليل "وجمعها آناء، ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيلِ فَسَبِّحْ﴾ [طه: ١٣٠]: ساعاته وهي ظروف وكذا كل (آناء). ومن تلك الظرفية استُعمِلت أَنَّى بمعنى حَيثُ وأين. وهما ظرفا مكان كالإناء، وبمعنى كيف معهما، وهذا من ذينك، إذ حقيقته استفهامٌ عن حال الوجود أي الوقوع والتحيز في مكان، وهي أعم في اللغة من (كيف) ومن (أين) ومن (متى). وقد فسرها سيبويه بـ كيف ومن أين باجتماعهما [بحر ٢/ ١٨١] وفيه الكلام عن ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣ - ٢٢٤] مستوفى. وخلاصته إطلاق الكيفية مع اجتناب الدبر والحيضة. ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا قَالتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران:

стр. 2140

٣٧] وأوْلَى تفسيره: من أين لك هذا؟ وكيف؟ معا. ولذا كان الجواب ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ وهذا مجيب عن الأَمْرين، لأن الله لا يُعْجِزه شيء. وكذا كل (أَنَّى) ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيءٍ﴾ [الأنعام: ١٠١] كأن الأُوَلى لنفي التأتي حسب ما يعقلون من سبيل الولد، والثانية لنفي الحاجة بإثبات أنه سبحانه خالق كل شيء. [ينظر بحر ٤/ ١٩٨]. ومن ملحظ البقاء في الظرف قيل: "أَنَى أُنِيًّا كجَثَى جُثِيا ورَضِيَ رضا: تَأَخَّر وأَبْطَأ. والأناة: الحِلْم والوقار، والتؤدة. وأنِيَ- كرَضى، وتأنّى: تثبت ". وأرى أن ضمير المتكلم "أنا "أصله من هذه الظرفية، إذ قائل: "أنا "يقصد نفسه التي بين جنبيه- لا بدنه أو أحد أعضائه. ﴿قَال أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، قال : ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. . وما قلناه عن الضمير "أنا "للمتكلم من البشر يذكرنا برأي ابن سينا ثم ديكارت في إثبات الإِنّيَة: النَفْس: الذات -بالفكر [انظر د. عثمان أمين: ديكارت ص ١١٥ - ١١٨]. أي أن ابن سينا غاص على الفكرة من هذا الضمير في العربية. • (أون): ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ [يوسف: ٥١] "ألأَوْن -بالفتح: العِدْلُ، والخُرْجُ يُجْعَل فيه الزادُ. خُرْجٌ ذو أونين وهما كالعِدْلين. والأَوَان- كسحاب: العِدْل أيضًا. وأَوَّن الحمارُ- ض: أكل وشرب وامتلأ بطنه وامتدت خاصرتاه. وأَوَّنَتْ الأتانُ: أَقْرَبَت (أي قَرُب أن تَلِد).
следующие страницы →