← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

النون والذال وما يثلثهما • (نذذ): "النَذِيذُ: ما خرج من الأنف أو الفم. [ق] نَذَّ نَذِيذًا: بال ". ° المعنى المحوري خروج غض ذي حِدّة وَقْع على الحِسّ من خلال شيء (١) كالذي يخرج من الأنف والفم. وكالبول من الإحليل، وكثرتُه مع ضيق الإحليل يعطيه صفة الغلظ. • (نذر): ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [النساء: ١٦٥] "النَذْر -بالفتح: ما يَجِبُ في الجراحات من الدِيات (حجازية- ويسميه العراقيون أَرْشًا) يقال: لي قِبَلَ فلانٍ نَذْر. وقضى عمر وعثمان ﵄ في السِمْحَاق بِنصْفِ نَذْر المُوضِحَة (السِمْحَاق شجة تبلغ قشرة عظم الرأس، والموضحة هي الشجّة التي بلغت العظم فأوضحت عنه) والنذيرة: الابن يَجْعَله أبواه قيّمًا أو خادمًا للكنيسة أو المتعبّد من ذكر أو أنثى ". ° المعنى المحوري تَبِعة تُلْتَزَم أو يُخْشَى من لزومها. كالأَرْش الذي يَجِبُ إخراجه غُرْمًا مقابلَ الجراحة، وكالوَلَد الذي يخرجه أبواه لخدمة المتعبَّد. ومنه

стр. 2172

"النَذْرُ: إيجاب شيء على النفس تبرعًا (أول الأمر) "صَدَقَةَ أو عبادة أو غيرها. والنذيرةُ ما تعطيه ". ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥]، ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]. ومن خشية لزوم التبعة "نَذِرَ بالعدو (كفرح): عَلِمَه فحَذِره. وأنذره: أعلمه وحذّره (من مكروه سيقع به معلَّقًا أو غير معلَّق)، والاسم النُذْر- بالضم. والنذيرُ: الإنذارُ، والمُنْذِر ﴿سَوَاءٌ عَلَيهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦]، ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ [المرسلات: ٥ - ٦]، ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩]. والذي جاء في القرآن من التركيب هو (١) النَذْر: إيجاب شيء على النفس [في البقرة: ٢٧٠، آل عمران: ٣٥، مريم، الحج: ٢٩، الإنسان: ٧] (ب) الإنذار بمعنى التحذير من مكروه سيقع. وبمعناه جاء سائر ما وقع من التركيب في القرآن بصيغ كثيرة: الفعل (أنذر) ومضارعه وأمره، واسما الفاعل والمفعول، والاسم (نُذْر)، والصفة (نذير) بمعنى (منذِر). وجاءت (نذير) بمعنى (إنذار) أيضًا وجمعها بالمعنيين (نُذُر) لكن المعطوفة على (عذاب) هي بمعنى (إنذاراتي). ° معنى الفصل المعجمي (نذ): خروج كثيف من الأثناء أو الحيز -كما يتمثل في النذيذ: ما خرج من الأنف أو الفم، وفي خروج البول -وخروجه بالغ الأمية وهذه كثافته- في (نذذ)، وكما يتمثل في إخراج أرش الجراحات وفي النذر الذي ينذر. الإنسان -وكلاهما إخراجه واجب- في (نذر).

стр. 2173

النون والراء وما يثلثهما • (نور): ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] "النارُ معروفة. والنَوْرُ- بالفتح: الزَهَر، وبالضم: الضياء ضدُّ الظلمة ". ° المعنى المحوري لطيف (شفاف أو لامع) حادّ الوقع أو الأثر ينفذ من أثناء (١) كالنار بحدتها- وكانوا يولّدونها من الحَجَر وبعضِ الشجر ولهبها هلامي غير كثيف، وكما يَنْفُذُ نَوْر الشجر منه، وحِدَّتُه ألوانُه وأنه يتولد عنه الثَمر الذي هو غايةُ الزرع والضوء شفافية تكشف كثافة الظلمة. فمن النار الحارقة ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]. ومن الحدّة النارية "النُورةُ - بالضم: الحجَرُ الذي يُحْرَق وشموى منه الكِلْس، والنَئُور: دخانُ الشحم يستعمل في الوَشْم ". ومن معوي هذه الحدّة "النَوار- كسحاب وكتاب: النُفُور والفَزَع "ويقال ينهم نائرة أي عداوة وشحناء ". ومن ذلك مع معضى المفعولية "نار القوم وتنوروا: انهزموا "كأن "نار "في هذا المعنى الأخير أصلها "نَور "على صيغة فَعِل للمطاوعة بمعنى المفعولية أي نُفِّروا وفُزْعوا. ومن لوازم النار "النور- بالضم: الضياء. ولفظ (النور) جاء في القرآن الكريم:

стр. 2174

أ) بمعنى النور المادي المعروف ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّور﴾ [الأنعام: ١]، ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرعد: ١٦] وكذلك هو في [فاطر: ٢٠]، ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦]، ومثله ما في [يونس: ٥، الفرقان: ٦١، البقرة ١٧]. ب) النور الروحاني وهو للمولى : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] هو مصدر إشراق الوجود كله لا ضوءًا فحب، وإنما إحكامًا ورونقًا وازدهارًا على أبدع ما يُتَصور. (لم أجد عبارة تحمل أنفاس هذه الجملة القرآنية)، (مثل نوره) نور الله تعالى في قلب المؤمن. [ينظر بحر ٦/ ٤١٨]، وللنبي ﷺ والمؤمنين في الدنيا والآخرة ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥] قيل الإسلام وقيل محمد ﷺ [قر ٦/ ١١٨]، ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَينَ أَيدِيهِمْ وَبِأَيمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]، ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ [الحديد: ١٩] وكذلك ما في الحديد: ١٢، ١٣، وربما ٢٨ منهما]. ج) (النور) بمعنى البيان و (المنير) بمعنى المبيّن- وهذا لازم للكشف والإضاءة اللذين يصنعهما النور. وبهذا المعنى الأخير جاء سائر ما في القرآن الكريم من الكلمتين. ومن النور المادي في الفقرة السابقة "المنار والمنارة: موضع النور تلك التي يوضع عليها السراج. أما "المنار: الحدّ الذي يُجعل بين الأرضين "لبيان حدود المِلْكية- فهو من البيان اللازم للنور، وأما "المنارة التي يؤذن عليها "فأرجح أنها

стр. 2175

مشبهة في العلو الشاهق بالمنارة التي كانت تبنى على شواطيء البحار، ويضاء عليها في أعلاها ليلًا نور عطيم لتهتدي به السفن. النون والزاي وما يثلثهما • (نزز): "النَزُّ -بالفتح والكسر: أجودُ ما تَحَلَّبَ من الأرض. نَزَّت الأرضُ وأَنزَّتْ: صارت ذَاتَ نَزّ. وناقة نَزَّةٌ: خفيفة. وظليم نَزٌّ: سريع لا يستقر في مكان. والمِنَزّ- بكسر ففتح: الكثيرُ الحركة، ومَهْدُ الصبي. ونَزَّتْ الناقةُ راكبها: نَتَقَتْه " [هذه في ل - نتق]. ° المعنى المحوري حركة قوية بِنَتْق (إلى أعلى) أو انتقال (١) كالتحلب من الأرض والحركات الموصوفة.

стр. 2176

• (نزع): ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] "المِنْزعة -بالكسر: خشبة عريضة نحو المِلْعَقة تكون مع مُشْتار العسل ينزِع بها النحل اللواصق بالشَهد. والنَزَعَتان- محركة: ما يَنحسر عنه الشعر من أعلى الجَبِينَين حتى يُصْعِد في الرأس ". "نَزَع الشيء (ضرب) وانتزعه: اقتلعه. ونَزَع الدلْوَ من البئر: جَذبها بغَيْر قامة، والسهمَ من الكنانة، وانتزع الرمحَ: اقْتلعه. ونَزَّعْنا العُشْب- ض. وثُمَامٌ مُنَزَّعٌ- كمعظم. [الأساس] وقد نَزِعَ الرجل (تعب): انحسر مقدم شعر رأسه عن جانبي الجبهة ". ° المعنى المحوري اقتلاع بجَذْب قوي للشيء مما يلتحم به أو ينغمس هو فيه لاصقًا به. كنَزْع النَخْل اللاصق بالعَسَل، وكانحسار الشَعَر (المعتاد وجوده) في أعلى الجبينين كأنما نُزِع، وكنزع الدلو مع ثِقَلها من البئر، وكذا العُشْب والثُمام. ومن مادّي ذلك ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦] تقلع الجلد والأطراف. ومنه الجذب إخراجًا ﴿وَنَزَعَ يَدَهُ﴾ [الأعراف: ١٠٨، الشعراء: ٣٣]، وإهلاكًا ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم: ٦٩] وما في القمر: ٢٠]، وإقامةً ونصبا ﴿وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ [القصص: ٧٥]، وتجريدًا ﴿يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧]. ومن الجذب المعنوي تجريدًا ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] وكذا ما في الأعراف: ٤٣، هود: ٩، الحجر: ٤٧] ومنه النازعُ: الغريبُ، والبعيدُ- كأنما انقلعا من مقرهما هناك إلى هنا. ويقال: "نَزَعَ عن الصِبَا والأمرِ: كَفَّ وانْتَهَى " (كما يقال أقلع) كأنما اقْتُلِعَ وأُبْعِدَ عنه.

стр. 2177

ومنه "نَزَع البعير إلى وطنه والإنسان إلى أهله: حَنَّ واشتاق (كأنما نفسه تنقلع ذاهبة وراء ما تشتاقه) وفلانٌ في النَّزْع أي في قَلْع روحه (من أعماقه)، ونَزَع إلى عرق كريم أو غيره، ونَزَع شَبَهَه عِرْق "كأن العِرْق الذي فيه ممتدًّا من الأصل جَذَب ذلك الشبه أو الكرم. والمنازعة في الخصومة مجاذَبة (كل يريد أن يقتلع أمرًا من يد صاحبه)، ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: ٤٦]، وكل منازعة، وتنازع فهو من هذا "ومنازعة الكأس: معاطاتها "وهو تعبير العرب عن تداولها بحرص عليها كالتنازع. فقوله تعالى: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ [الطور: ٢٣] هو للتعبير عن شدة التذاذهم بها لبلوغها الغاية في المذاق والإمتاع، مع المشاركة، وهي أيضًا متعة. وعن قوله تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ [النازعات: ١]، قيل المراد الملائكة تَنْزع أرواحَ الكفار أو أرواح الناس عامة، وفُسِّرَت أيضًا بالنزع بالقسي أي في الجهاد، ويصلح للصيد سعيا على المعاش، وبانتقال النجوم من أفق إلى أفق. [قر ١٩/ ١٩٠] والأخير بعيد، فالأول نزع مجازي مُعاش، واللفت إليه كاللفت في قوله ﴿وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ [يونس ١٠٤] من حيث إنها الأمر البالغ الخطر الذي لا يجحد، والثاني ماديّ هو الأصل، والسعي على المعاش مطلوب وقيمته عظيمة في الشرع. والثالث مجرد تصور تخيلي، لا تفسَّر به الآية. • (نزغ): ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٠] "النَزْغُ: شِبْه الوخْز والطعْن. نَزَغَه: طَعَنَه ونَخَسَه .. بيدٍ أو رُمْح أو كلمة، حَرَّكَه أَدْنَى حَرَكة ".

стр. 2178

° المعنى المحوري نَخْس حِسّي (في البدن) أو معنوي للتحريك والإثارة. ومنه "نَزَغَ بينهم: أَغْرَى وأَفسدَ وحملَ بعضَهم على بعض " (أثار كلا على الآخر)، ﴿إِنَّ الشَّيطَانَ يَنْزَغُ بَينَهُمْ﴾ [الإسراه: ٥٣]، فهذا نزغ تحريض وتحريش للإيقاع بين غير المتعادين، ولزيادة الفساد بين المتعادين. ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف: ٢٠٠]، (وهذه وسوسة لتزينن المعاصي، وتفَسّر بكل وساوس الشيطان). وليس في القرآن من التركيب إلا (نزغ الشيطان) هذا. • (نزف): ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩] "النُزْفَة -بالضم: القليلُ من الماء والخَمْر. والنزيف والمنزوف: الرجلُ الذي عَطِشَ حتى يَبِسَتْ عُروقه وجَفَّ لسانه. ونَزَفْتُ مَاءَ البئر (ضرب): نَزَحْته كلَّه. وأنزف القوم: نَفِدَ شَرابهم. ونَزَفَهُ الحجّام: أَخْرَج دَمَه كلّه. ونَزِفَتْ عَبْرته " (كفرح). ° المعنى المحوري ذهاب عُظم ما في الباطن والأثناء -أو كلِّه- من مائع وبَلال يمسكها أو يملؤها: كذهاب الماء من الوعاء، والبدن، والبئر، ونفاد شراب القوم، والدم من البدن. ومنه: (النزيف والمنزوف: السكران المنزوف العقل. وقد نُزِفَ- للمفعول ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]: بكسر الزاي من: أَنْزَفَ الرجل (قاصر): فَنِى خَمْره، وكذلك ذهب عقله، فلها معنيان: لا تَنْفَدُ خَمْرهم، ولا يَسْكَرون عنها. أما يُنْزَفُون -بفتح الزاي للمفعول- فمن "نُزِفَ الرجُل- للمفعول: سَكِرَ فذَهَبَ عقله "أي لا يسكرون. ومن مجازه "أَنْزَفَ الرجلُ: انقطع كلامه أو حُجَّته في خصومة أو غيرها ".

стр. 2179

• (نزل): ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٩] "نَزَل بهم وعليهم: حَلّ. والمنزِل -بكسر الزاي: الدار موضعُ النزول. النَزْلة- بالفتح: كالزكام. والنُزْل- بالضم وبالتحريك: رَيعُ ما يُزْرَع أي فَضْلُ ما يَخْرج من الزرع على أصله. يقال طعام قليل النُرل وكثير النُزْل. وأرض نَزْلَة- بالفتح: زاكية الزرع والكلأ. والنُزَالة- كرخامة: ماءُ الفحل أو الرجُل .. ". ° المعنى المحوري انحدارٌ أو انفصال وخلوص إلى مقر أو حيّز يوجد فيه بقوة. (فالوجود معنى لزومي هنا) - كالنزول في المنزل، وكالكثيف الذي ينفذ في الأنف وشده، وزيادة الطعام والزرع تولد من أصله، وكماء الفحل من مقره. فمن ذلك إنزال القرآن، والملائكة، والماء، والرحمة، والعذاب، وما بمعنى كل منها. وأفعال النزول، والتنزيل، والإنزال، وما اشتق منها واضحة يتحقق فيها معنى الهبوط إلى مقر. ومن الخلوص إلى الاستقرار بين البشر ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥]، هديناكم (١) لاستخراجه من معادنه ليبقى قارًّا أي موجودًا بينكم لاستعماله. كقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: ٦] أي هداكم لاستئناسها والتوليد منها. فيكون من الأرض غير منزل من الماء. (٢) (وانظر قولًا بإنزاله من السماء اعتمادًا على حديث إن صح فلا

стр. 2180

معدى عنه [في قر ١٧/ ٢٦٠] فإن صح فيكون ذلك عند خلق الله السماء والأرض (١). وبالهداية يفسر ﴿قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيكُمْ لِبَاسًا ...﴾ [الأعراف: ٢٦] وإنزال الميزان في [الشورى: ١٧، الحديد: ٢٥]. أما إنزال السكينة [التوبة: ٢٦, ٤٠, الفتح: ٤, ١٨، ٢٦] فهو إلقاء الله تعالى الطمأنينة في القلوب. وأما إنزال المن والسلوى [البقرة: ٥٧, الأعراف: ١٦٠, طه: ٨٠] فإن حديث "الكمأة من المنّ "يثبت منه أن جنس الكمأة يسمى منًّا، والسلوى عند العرب العسل [ل منن، سلو] ولا يُخرَج عن المعنى اللغوي للفظ إلا بحجة صحيحة. وقد كان التيه لبني إسرائيل عقوبة لرفضهم القتال مع نبيهم قائلين له ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] فيكفي أن يستخرجوا الكمأة من الأرض ويجدوا عسل النحل الصحراوي ليعيشوا. فالإنزال هنا مجرد إتاحة ووجود كما نقول الآن العنب نزل السوق- مثلًا أي وُجد فيه. ولا أساس لتحويل التِّيه إلى جنة بتفسيرات المن والسلوى المذكورة في كتب التفسير ". والنُّزُل -بضمتين: المَنْزِل، وما هيئ للضيفان يُنْزَل عليه. [ق] ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ [الكهف: ١٠٧]، ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣١ - ٣٢]. ° معنى الفصل المعجمي (نز): دقيق الجرم ينفذ (بضغط أو قوة) من أثناء ظاهرٍ

стр. 2181

(أو فيها) -كما يتمثل في نزّ الماء من الأرض- في (نزز)، وفي نزع ميت النحل على وجه العسل، وذهاب الشعر من موضع النزَعة - في (نزع) , وكما في الوخز والطعن بدقيق أو حادّ أو أثره - في (نزغ) , وكما في نزح ماء البئر كله حتى ينفد ماؤه - في (نزف)، وكما في نزول ماء الفحل أو الرجل من مقره ونزول المسافر بالمكان - في (نزل). النون والسين وما يثلثهما • (نسس- نسنس): "نَسَّ الحَطَبُ نُسُوسًا: أَخْرَجَت النارُ زَبَدَه على رأسه، ونَسِيسُه: زَبَدَه ". [إذا أُوقدت النار على الحطب وكان فيه بعض نَدًى أو رطوبة خرج منه زَبَد يُرَى]. "ونسَّ اللحمُ والخبزُ: يبس ". (وبلد تُمسِي قَطَاه نُسَّسًا) - كسُكّر - أي يابسة عن العطش. ونَسّت الدابةُ: عَطِشَتْ. والنَّسِيس: الجوع. والناسّة: مَكةُ لقلة مائها ". ° المعنى المحوري نفاذ المائع ونحوه باطن الشيء فيجف (١): كجَفاف

стр. 2182

الحَطَب واللَّحْم والخبز المذكورات وكالعطش والجوع. ومن الجفاف يأتي الجفاء متمثلًا في قُبح النَّسناس: (وهم) خَلقٌ على صورة بنى آدم أشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء وليسوا من بنى آدم " (سلالة متولدة من القردة). • (نسو- نسى): ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] "النَّسا- كالعَصَا: عِرقٌ يَخْرُج من الوَرِك فيَسْتَبطِن الفَخِذَين ثم يمرّ بالعُرْقُوب حتى يبلغَ الحافر. ونَسِى (تعب): اشتكى نَسَاه. والنَّسْى - بالفتح، وكغَنى - من اللبن: حليبٌ يُصَبُّ عليه ماء " (فيتأخر رءوبه). ° المعنى المحوري غياب في الأثناء مع الامتداد فيها. كالعرق المذكور في الورك والفخذين إلى الحافر، وكغياب الماءِ في اللبن. ومنه "النِّسى - بالكسر:

стр. 2183

خِرَقُ الحيض " (للاحتشاء بها). ومنه "النسوة -بالكسر والضم، والنساء "- حيث يحملن في باطنهن الأجنّة ويحتبس الدم ثم يخرج هذا وهذا من باطنهن. قال في نسأ [١٦٢/ ٢٥] "ونسْوَةٌ نِساءٌ وامرأة نَسِئٌ: ونَسوءٌ: تأخر حيضها ورُجِيَ حَبَلها "ويكون اللفظ في أصله خاصًّا باللاتي بلغن المحيض والحمل، ولذا لا تطلق في الذوق العامّ على الصغيرات قبل الحيض وهو صحيح، ثم تعمم في كل مَنْ شأنُ جِنسهن ذلك ﴿وَقَال نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [يوسف: ٣٠]. وبهذا المعنى جاء كل (نسوة)، (نساء) في القرآن. ومنه "النسيان: ضد الذِّكْر " (حيث يغيب ما كان محفوظًا في العقل ويخفى) وهو يشمَل تركَ الشيء بمعنى إغفاله. ونظير هذا قولهم عن الشخص أو الشيء المجهول إنه مغمور ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥]. ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨]. فاعل (نسى) إما السامري والنسيان بمعنى ضد التذكر أو بمعنى الترك، أو الفاعل موسى. فيكون من كلام السامري ادّعاء منه على سيدنا موسى. [ينظر بحر ٦/ ٢٥٠]. وقد جاء (نسى) بمعنى يحتمل الترك وضد الذكر كثيرًا. ويمكن الإجمال بأن ما في [البقرة ١٠٦، ٢٨٦, الأنعام: ٦٨, يوسف: ٤٢, الكهف: ٢٤, ٦١, ٦٣, ٧٣, مريم: ٢٣، ٦٤، طه: ٥٢, ١١٥, المجادلة: ١٩، الحشر: ١٩, الأعلى: ٦] كلها من النسيان ضد الذكر، وسائرها يحتمل. والنِّسْى - بالكسر والفتح: الشيءُ المنسيُّ الذي لا يُذْكر، وما سقط من رذال أمتعتهم ﴿قَالتْ يَاليتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣]. وأما قوله تعالى ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ [السجدة: ١٤]. وكذلك

стр. 2184

﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]. ونحوه مما أسند فيه النسيان إلى الله فهو من باب المشاكله، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]. • (نسأ): ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٣٧] "نُسِئَتْ المرأةُ -للمفعول: تَأخَّر حيضُها عن وَقْته وبَدَأَ حَمْلُها. نَسَأْتُ اللبن إذا جعلتَ فيه الماءَ تكثّره به. النَّسْءُ والنَّسِيءُ: اللبنُ الرقيق الكثير الماء الممذوق بالماء، ونسأته: خلطته بماء. نسأتُ في ظِمْء الإبل إذا زدتَ في ظِمئها يومًا أو يومين أو أكثر من ذلك (الظِمْءُ هو المدة من الشرْب إلى الشرب التالي وقد يبلغ ١٨ يومًا). نسأتُ الإبلَ عن الحوض إذا أَخَّرْتَها عنه. نسأ الدابة، والناقة، والإبل: زجرها وساقها ". ° المعنى المحوري دَفْع الشيء (المُقْبِل) عن مَحْضَرِه تأخيرًا إلى أثناء يجتمع فيها. كتأخير الحيض عن وقته فيبدأ الحمل وهو اجتماع. ومَذْقُ اللبن بالماء يؤخر إِلى تجمُّع زُبْدَته في أثنائه. والنَسْءُ في ظِمْء الإبل يعني تأخير أوَان شُرْبها الماء. والشرب جمع الماء في البطن. وكتأخير الإبل وإبعادها عن الحوض، وكذلك سَوْق الإبل والدواب هو دفع لها وإبعاد (تأخير) عن حضرة السائق. ومن التجمع في أثناءٍ قولهم "نَسَأَتْ الدابةُ: سَمِنَت، وقيل هو بَدْء سِمَنها .. يقال جرى النَسْءُ في الدواب يعني السِمَن ": (والسِمَنُ شَحْمٌ زائد (تجمع) في أثناء البدن). ومن الدفع: "المِنْسَأَة- بالكسر: العصا العظيمة التي تكون مع الراعى .. أُخِذَتْ من نَسَأْتُ البعير: أي زجرته ليزداد سيره "اهـ (يندفع للأمام فيبتعد عن

стр. 2185

حضرة الراعي. وذلك تأخُّرٌ عنها، كما أن المسوق يلحق بسائر الدواب التي كانت تسبقه وذلك تجمع)، ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤]. ومن التأخير نَسْءُ "المُحَرَّم "إلى "صَفَر "أي تأخير حرمة الأول إلى الثاني. "كانوا يكرهون أن يتوالى عليهم ثلاثةُ أشهرٍ (ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم) حُرُمٍ لا يُغِيرُون فيها. فكانوا إذا صَدَروا عن مِنًى بعد الحج يقوم رجل من كنانة فيقول أنا الذي لا أُعاب، ولا أُجاب (أي يُسَلَّم لي بكلامي فلا يُرَدّ) ولا يُرَدُّ لي قضاء "فيقولون صَدَقْتَ أنسِ ئْنا شهرًا أي أخّر عنا حُرْمَةَ المحرم واجعلها في صَفر وأَحِلَّ المحرم. فيُحِلّ لهم "المحرم ". قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ قال الأزهري: "النسئ "بمعنى الإنساء اسمٌ وُضِع موضع المصدر الحقيقي من أنسأت .... "اهـ. ومن حِسِّيّ التأخير "انْتَسَأْتُ عَنْه تأخرت "ومن معنويه "نسأت عنه دَينَه: أخرتُه نَسَاءً - كسحاب. ونَسَأ الشيءَ: باعه بتأخير "وفي الحديث عن أنس ﵁ "من أحب أن يبسط له في رزقه ويُنْسَأ في أجله فلْيَصِل رَحِمه ". النَسْءُ: التأخير يكون في العُمُر والدَيْن. وقوله يُنْسَأ أي يُؤَخَّر. ومنه الحديث "صلة الرحم مَثْراةٌ في المال مَنْسَأَةٌ في الأثر "نسأل الله تعالى النَّساء في الأجل مع حُسْن العمل والعاقبة. اللهم آمين. • (أنس): ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦]

стр. 2186

"إِنْسانُ العين: المِثَال الذي يُرَى في السّواد / ناظرُها. وإنْسِيُّ القوس: ما وَلِيَ الرامي منها، ووَحْشِيُّها: ما وَلِيَ الصيد. والإِنْسِيّ من كل اثنين كالقدمين والساعدين والزَنْدين: ما أقبل منهما على الإنسان / الجانب الذي يلي الرِّجْل الأخرى (والساعد والزند الآخر). والأَنْس -محركة: أهلُ المَحَلّ / الحيُّ المقيمون / سكانُ الدار. وأنيس الدار: الذين يسكنونها ويكونون فيها [شرح السبع الطوال ٥٢١] وما بالدار أنيس. والأنيسة والمأنوسة: النار ". ° المعنى المحوري (الأُنْس والأُلفة =) كون الشيء في وَسَطٍ مجانس أو مشاكل له (يظهر منه): كإنسان العين في وَسَطها يُرَى. وإنسيّ القَوْس والقدم الخ: الجانب الداخلي يليه جنسه أو أليفه. والحيُّ المقيمون وسكانُ الدار مستكنون في دارهم متآلفون. والنارُ تكمُن في العيدان والحجارة واللافت اختزانها فيها - حسب تكييفهم، وتُسْتَخْرَج بالقَدْح، ومنه قولهم: "كيف إنسُك وكيف ابنُ إنْسِك- بالكسر: كيف نَفْسُك (التي بين جنبيك). وإنسان السَيف: حَدُّهُ (الجانب الداخليّ منه وينتأ من وسطه دقيقًا، كما يقال في عكسه ظَهْرُه) وكذلك حَدّ السهم. و "الأَنَس - محركة وبالكسر والضم: الطمأنينة " (في القلب للأُلفة) وقد أَنِس به- مثلثة النون، وجارية آنسة: طيبة النفس تحب قربك وحديثك. وآنسْتُ فَزعًا وأنَّسْتُه- ض: أحْسسته في نفسك. وآنست منه رُشْدًا: عَلِمته: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ فهذا كله راجع إلى وجود إحساس في النفْس (مستقر) أي عِلْم بوجوده مُستشعَر عنه. "وقالوا آنس الشخص واستأنسه: رآه وأبصره ": ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَال لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [القصص: ٢٩] وهنا قيد أريد أن

стр. 2187

أضيفه: أن إيناس النار هو رؤيتها من بعيد، وإيناس الصوت هو سماع صوت خفيّ -كما في [السبع الطوال ص ١٤٢] (آنَسَتْ نَبْأَةً) أي أحست صوتًا " (لم يقل سمعت) والنبْأة: صوت خفيّ. وينظر أيضًا تفسير قول النابغة (مستأنس وَحَدِ) [ل أنس ٣١٢/ ٢٥] "أحس الثور المنفرد بما رابه "وخلاصة القيد إضافة وجود قدْر محدود من الخفاء. وهذا القدْر متحقق في أكثر الاستعمالات التي ذكرناها إنسان العين، وإنسيّ الرِجْل، والنار .. وطمأنينة النفس. والاستئناس في آية الرُشْد مجرد أمارة. وهو رحمة، حتى لا يوقف تسليم القاصر ماله على القطع التام الوضوح ببلوغه الرشد. والاستئناس من ذلك الذي ذُكِر. وفي قوله : ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أي تُعْلِموا من في الدار بوجودكم خارجها، أو تستعلموا إن كان صاحب الدار موجودًا (ويلزم من هذا الاستئذان في الدخول) وبه جاء الحديث [وانظر قر ١٢/ ٢١٣] وهو إعلام بواسطة رفع الصوت. وقد حاول في [ل ٣١٢/ ٢٥] أن يرد الاستئناس إلى الإبصار، والسياق يضيق ذلك). ومما يناسب تفسير آية الاستئناس حديث ابن مسعود أنه كان إذا دخل داره استأنس وتكلم. و "الإنس ضد الجن "تعني الذين يأنس بعضهم ببعض، أو المأنوسون الذين يُرَوْن في مقابل الجن الذين لا يُرَوْن. أو المستأنِسون الذين سُخِّرَ لهم ما حولهم من حيوانات وغيرها يستألفونها ويجمعونها حولهم ... ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] والذي جاء في القرآن من التركيب هو (إيناس) النار والرُشْد، و (الاستئناس)، و (الإنس) مقابل الجن، والنسبة إليه، و (الإنسان) وجمعه (أناسيّ) و (الناس) والمعتمد أنه اسم جمع للإنسان كقوم ورهط، وأن أصله

стр. 2188

(أناس) حذفت همزته بعد دخول (ال) عليها لكثرة الاستعمال، ثم استمر الحذف بعد حذف (ال). • (نسب): ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] "النَيْسَب -بالفتح: الذي تراه كالطريق من النَمْل نفسها، والطريق المستدق كطريق النمل والحية. النيسَبان: الطريق المستقيم الواضح ". ° المعنى المحوري اتصالٌ بلطف (دقة) وامتداد كسِرْب النمل الموصوف وكالطريق الموصوف بين ما حوله من أرض. ومن حسي هذا "أنْسَبَتْ الريح: اشتدت واستاقت التراب والحصا " (فجعلته كالطُرُق الدقيقة). ومن معنوي هذا الاتصال والامتداد "النسبة -بالكسر والضم، والنَسَب- محركة: القرابة في الآباء (إذ تبدو سلسلة متصلة) ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ نسبه (نصر وضرب): عَزَاه. وانتسب واستنسب: ذكر نسبَه ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَينَهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. ﴿وَجَعَلُوا بَينَهُ وَبَينَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] قالوا إنه تعالى صاهر سروات الجن [ينظر بحر ٧/ ٣٦١] وناسبه: شرِكه في نَسَبه. ويكون النسب إلى البلاد وفي الصناعة لأنه وَصْل بها، وبينهما مناسبة أي مشاكلة (كأنهما) لتشابههما ": (متصلان) ومن هذا أيضًا "نَسَب بالنساء (نصر وضرب): شبب بهن وتغزل " (اتصال أو محاولة اتصال بمن يذكرها). • (نسخ): ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].

стр. 2189

"النَسْخ: أن تحوِّل ما في الخَلِيّة من النحل والعسل في أخرى [المقاييس]. والنسخ: اكتتابك كتابًا عن كتاب حرفًا بحرف. ونسخَت الشمسُ الظل وانتسخته: أزالته أي أذهبت الظل وحلّت مَحَلّه. ونَسَخَتْ الريح آثارَ الديار: غيّرتها ". ° المعنى المحوري تحويل الشيء من موضعه إلى موضع آخر (ويلزمه مجرد إزالة الشيء) كنَسْخ الخلية تحويل ما في جوفها من عسل، وكنقل ما في كتاب إلى كتاب آخر، وكإزالة الشمس بضوئها الظلَّ. وتغيير الريح آثار الديار هو في حقيقته مجرد إزالة للمعالم. ومن هذه الإزالة ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيطَانُ﴾ [الحج: ٥٢] أي يزيله فلا يُتْلَى ولا يُثْبَتُ في المصحف بدلُه. ومنه آية التركيب ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ وأرى أن الأصل إزالة المنسوخ كما في نسخ العسل ومنه ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيطَانُ﴾ [الحج: ٥٢] (أي يبطله ويزيله: وينظر ما قيل عن سبب نزول هذه الآية في تركيب منو، منى هنا)، لكن هذا الأصل ليس بحتمي بدليل استعمال علماء اللغة إياه في نسخ الكتب. ثم إن الإزالة تصدق لغويًّا بنسخ الحكم وحده دون النص. وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] أي نأمر بنسخه وإثباته. والنُسخة - بالضم من هذا أي الكتاب الذي انْتُسِخ فيه أي نُقِل الأول إليه ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٤]-[قال قر ٢/ ٦٢] وبهذا المعنى فالقرآن كله منسوخ من اللوح المحفوظ ". وأقول إنني لا أستريح لاستعمال هذا التعبير.

стр. 2190

• (نسر): ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] "النَسْر: طائر معروف. ونَسَر البازي اللحمَ (نصر وضرب): نَتَفَه بمنقاره. والمِنْسَر: منقارُ سباع الطير. والنَسْر -بالفتح كذلك: لُحمة صُلْبة في باطن الحافر كأنها حصاة أو نواة. وتَنَسَّر الجُرح: تنَّقض وانتشرت مِدّته، والحبلُ، ونَسَره هو: نَثَره " (فانتقضت قواه وخيوطه). ° المعنى المحوري نَزْعُ الغض من مكانه شرائح ممتدة دقيقة قليلًا قليلًا - كما يَنْسُر البازيُّ اللحم بمنقاره أي ينتفه، وكانتشار مِدّة الجُرح، ونسيج الحبل كذلك يمتد دقيقا أي شيئًا بعد شيء. ونَسْر الحافر ناتئ كأنما اقْتُلع أو نُزع. وقد سُمِّيَ النَسْر الطائر بَنْزعِهِ اللحمَ كذلك ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. كانت تلك الأصنام لقوم نوح، ثم من بعدهم هي بصورها أو بأسمائها فقط للعرب. وكان (نسر) لحمير [ينظر بحر ٨/ ٣٣٥]. ومن تلك القلة "المِنْسَر- كمنبر: قطعة من الجيش تمر قُدَّامَ الجيش الكبير ". ومن ذلك "الناسور: عِرْقٌ في باطنه فساد فكلما بدا صلاحُ أعلاه رَجَع غَبِرًا فاسدًا، وعِلَّةٌ تحدث في مآقي العين أو حوالي المَقْعَدَة يَسْقِي فلا ينقطع " (يلحظ امتداده في العمق دقيقا مع انتثار الأذى منه مرة بعد أخرى فهو من كل الوجوه متفق مع الأصل فزعم تعريبه باطل). • (نسف): ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧]

стр. 2191

"النِسْفة -بالكسر: من حجارة الحَرَّة تكون نَخِرة ذات نَخاريب يُنْسَف بها الوَسَخ. وناقة نَسُوف تَنْسِفُ الترابَ في عَدْوها. نَسَفَتْ الريح التراب عن وجه الأرض: سَلَبته. ونَسَف البعيرُ الكَلأَ: اقْتَلعه بأصله. ونَسَفْت البناء وانتسفته: استأصلته / قَلَعْته. ونَسَف الطعام: نَفَضَه / غَرْبله. والمِنسفة آلةٌ يُقْلَعُ بها البناء، والغِرْبالُ ". ° المعنى المحوري قَلْع الشيء من أصله أو من أثناء مَقَرّه مع إبعاده - كالذي ذهب من نخاريب تلك الحجارة النَخِرَة، وكنسف التراب، وقَلْع الكَلأ والبناء. ومنه ما في آية التركيب ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥, ومثلها ما في المرسلات: ١٠]: تُنْقَض فيزول تماسكها وتصير كما قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩]. وفي آية أخرى ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٥, ٦]. وفي ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧] الفعل الثلاثي (حرق) ومضعفه يستعملان للإحراق بالنار، وللحكّ بالمبرد. فعلى القول بأن العجل الذي عبدوه كان حيًّا حقيقة يكون الإحراق بالنار ويكون النسف لرماده، وإن كان جمادا كان التحريق بالمبرد ثم نسف ترابه. [ينظر بحر ٦/ ٢٥٧]. • (نسك): ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: ٦٧] "النسيك: الذهب والفضة، وسبيكة الفضة. نسك الثوبَ (نصر) غسله بالماء وطهّره ".

стр. 2192

° المعنى المحوري تصفية الشيء من الأدران العالقة بأثنائه - وتماسكُه على نقائه. كاستخراج وَسَخ الثوبِ. والذهبُ يستخرج من باطن الأرض وكذلك الفضة ثم يُصَفَّيان. ومن هذا "نُسِكَت الأرض - للمفعول: طُيِّبَت وسُقِيَت الماء. قال: ولا يُنْبِتُ المرعى سِباخُ عُراعِرٍ ... ولو نُسكت بالماء ستة أشهر " فهذا فيه معنى الغَسْل وتصفيتها من الأملاح. "وأرضٌ ناسكة: خَضراء حديثةُ المطر. وعُشْبٌ ناسك: شديدُ الخُضرة " [الأساس] هو من ذلك، فالمطر ينقيها - مع السقى - فيجود نباتها. ومن ذلك الأصل سميت "الذبائح التي كانت تذبح (تكفيرًا أو) تقربًا إلى الله تعالى نَسائك "، لما في ذلك من تطهر وتطهير من الذنوب يقال "مِنَى مَنْسِك الحاجّ " ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] , ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] , جمع نسيكة وهي الذبيحة ينسُكها العبد لله تعالى [قر ٢/ ٣٨٦] "والنُسُك - بالضم وبضمتين: العبادة "، لأنها سُمُوّ وتقرب إلى الله. وفي [ل] قال ثعلب: "كل حق لله يسمى نُسُكًا ". "ورجل ناسك: عابد. ومناسك الحج: عباداتُه لأن كل واحدة منزلةٌ وطاعة وكأنها عبادة مستقلة " (الوقوف -الطواف- السعي الخ)، ﴿فَإِذَا قَضَيتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] , ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨] , "قيل المراد مناسك الحج وقيل المذابح أي مواضع الذبح (وأوقاته وأنواعه. الخ) وقيل جميع المتعبدات [قر ٢/ ١٢٨] والأجمع: ما نتطهر به من ذنوبنا. ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ [الحج: ٦٧, وما في ٣٤ منها]، أي شَرْعًا هم عاملون

стр. 2193

به (فهذا من النُسُك العبادة ونظيره قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]، وأورد [قر ١٢/ ٩٣] أنهم ناقشوا في أكل الذبيحة. وعدم أكل الميتة (وهي -في رأيهم- ذبيحة الله) فأجيبوا. فتكون من النَسْك الذبح. ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] النُسُك يطلق على الصلاة أيضًا، وعلى العبادة، وعلى الذبيحة [بحر ٤/ ٢٦٢] وهذا يصدّق أن النَسْك: التطهر والتطهير. • (نسل): ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١] "النَسْل -بالفتح: الوَلَدُ والذُرِّيّةُ. والنَسيلة: العَسَل إذا ذاب وفارق الشمع (وكذلك النَسِيل)، والفَتِيلةُ. والنَسَل- بالتحريك: اللبنُ يخرج بنفسه من الإحليل، والذي يسيل من التين الأخضر. نَسَل الصوف والشعر والوبر (قعد) سقط، ونسل الطائر ريشَه ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء خارجًا أو متسيبًا من أصله أو مقره بلطف ومفارقة. كالولد من أصله، وكالعسل من قرصه، وكاللبن من الإحليل وكالفتيلة والصوف .. والريش المذكورات. ومنه "نسل الوالدُ وَلَده ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: ٨]. ومنه "نَسَل الماشي (نصر وقعد) نَيْلا ونَسَلانا: أسرع " (انسلال بخفة وامتداد) ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [ومثلها ما في الأنبياء: ٩٦] (يسرعون في صفوف مستطيلة).

стр. 2194

° معنى الفصل المعجمي (نس): نفاذ بدقة من أثناء شيء أو فيها -كما يتمثل في نوس الحطب: خروج زَبَده إذا وُضع في النار- في (نسس)، وكنفاذ عِرْق النَسا في الفخذين والعرقوب - في (نسو / نسى)، وكنفاذ الماء في أثناء اللبن وبقاء دم الحيض في الرحم - في (نسأ)، وكما في وجود إنسان العين في أثناء حدقتها - في (أنس)، وكنفاذ النَيسَب: الطريق المستدق كطريق النمل والحية - في نسب، وكوجود الشيء في أثناء ما نقل منه أو أثناء ما نقل إليه - في (نسخ)، وكنتفة اللحم من بدن الفريسة أو في منقار النَسر - في (نسر)، وكالثقوب الواقعة في حجر النِسفة، واقتلاع الكلأ بجذوره من الأرض - في (نسف)، وكنفاذ الدرن والشوائب من الثوب ومن الذهب والفضة أي خلوصها من ذلك - في (نسك)، وكنفاذ الأولاد من ظهور آبائهم ونفاذ العسل إذا ذاب من الشمع - في (نسل). النون والشين وما يثلثهما • (نشش- نشنش): "نَشَّ الحَوْضُ والغديرُ: يَبِس ماؤهما ونَضَب. نَشَّ الماءُ على وجه الأرض: نَشِفَ وجَفّ. نَشَّ الرُطَبُ وذَوَى: ذهب ماؤه. ونَشَّ الماءُ: صوَّتَ عند الغليان. والقِدْر تَنِش: إذا أَخَذَتْ تَغْلي. والخمرُ تَنِشّ: إذا أخذتْ في الغَلَيان ". ° المعنى المحوري تبخُّر للمائع والرطوية لحدّة أو مع حدة (١) كجفاف

стр. 2195

الحوض ووجه الأرض والرُطَب. أما سائر الاستعما لات المذكورة فكلمة (نَشّ) فيها إما أنَّها محاكاة لصوت الغليان، وإما أنَّها تعبير عن الجفاف الذي يسببه الغليان. • (نشأ): ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] "النشء -بالفتح: صِغار الإبل. والنشأ- محركة: أَحْدَاث الناس. والناشئُ الشاب. والنشيئة والنَشْأة -بالفتح- من كل النباب: ناهِضُه الذي لم يَغْلُظ بعدُ. وقد نشأ الصبي في بني فلان: كبِر وشَبَّ. ونَشَأ: ربا. وأنشأ دارًا: بناها ". ° المعنى المحوري حدوث الشيء من جنسه مبتدَأ صغيرًا آخذًا في الاستغلاظ. كصغار الإبل وأحداث الناس ونشيئة النبت. فالنُشُوء يشمل الوجود ومرحلة النمو إلى قرب تمام القُوَي، بدليل تفسيرهم أنَّه نشأ في بني فلان بأنه كَبِر وشبَّ. وتفسيرهم نشأ بأنه رَبا. وهذا الرُبوّ هو ما نقصده بالاستغلاظ

стр. 2196

﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [الزخرف: ١٨]، (يقصدون البنات يُلْبَسْ الحَلْى منذ صغرهن). ومن ذلك الأصل عُبِّر بها عن بدء الشيء لأول أمره من عدم (كما قالوا: أنشأ دارًا: بناها) أو من أثناءٍ كانت موجودة ولكن لم يكن له وجود متعين فيها ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [هود: ٦١]، ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [الأنعام: ٩٨]، ومن صريح هذا ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٣]، ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، "النَشْءُ: أولُ ما ينشأ من السحاب ويرتفع. اهـ ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَال﴾ [الرعد: ١٢]. ﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا﴾ [الواقعة: ٧٢] ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] ﴿أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [المؤمنون: ٧٨]، ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٤١]، ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: ٢٤]. قالوا: المرفوعات الشُرُع. وإنما هي كإنشاء الدار. وسائر ما في القرآن من التركيب يتأتى فيه كلاهما. ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيلِ﴾ [المزمل: ٦]: ما ينشأ في الليل من الطاعات. [ل]. أي كالقيام والقراءة. • (نوش): ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾ [سبأ: ٥٢] "النَوْشُ: التناول. ناشَتْ الظبيةُ الأَراك وهي تَنُوش البَرِير (= ثمر الأراك) والإبل تنوش الحوض مِنْ علا أي أنَّها طوال الأعناق ". وتناوش القومُ في القتال: تناول بعضهم بعضًا بالرماح ولم يتدانَوْا كلَّ التداني ".

стр. 2197

° المعنى المحوري تناول الشيء وأخذه من بعيد ببسط بعض الجسم طويلًا حتَّى يناله -كما تَمُدّ الظباء أعناقها وتستعين بأيديها لنَوْش البرير. ومنه "ناش الرجلُ الرجلَ: تناوله ليأخذ برأسه ولحيته " (أي من أعلاه) (وناشت بعبد الملك امرأته وهو خارج لقتال ابن الزُّبَير: تعلقتْ به. ونُشْت من الطَّعام شيئًا: أصبْتُ " (قلة الأخذ بسبب تباعدٍ وعدم إقبال على الأمر وإغراق فيه). ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢)﴾ [سبأ: ٥٢]. أي تناولُ الإيمان في الآخرة حيث ﴿لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾ [السجدة: ٢٩]، كما قال تعالى ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾ [القلم: ٤٢]. • (نشر): ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣)﴾ [المرسلات: ٣] "النَشْر -بالفتح: جميعُ ما خرج من نبات الأرض. نشرت الأرض (قعد): أصابها الربيع فأتبتت، والعشبُ: اخْضرّ بعد يبس في دُبر الصيف بمطَرٍ يصيبه، والنَشْر: سطوعُ الريح طيبةً أو غيرها. نَشَرْت الثوبَ والمتاعَ: بَسَطْته. ونَشَر الخشبَ بالمنشار: قطعه، نَحَته. والمنشار: الخشبة التي يُذَرَّى بها البُرّ، وهي ذات الأصابع ". ° المعنى المحوري تفرُّقٌ ببسط وامتداد نُشُوءًا أو إيقاعًا - كانتشار النبات من الأرض، وسطوع الرائحة من مصدرها، ونشر الثوب بعد طيه، وشق الحشب، وقَذْف البُرّ بتبْنِه في الهواء بعد أن كانَ في كُدْس (يَجْمَعُ التبن وفيه الحبُّ كومةً كبيرة). فمن الانتشار الماديّ ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]، وكذا ما في الإسراء: ١٣، الفرقان: ٢٥، الروم: ٣٠، الأحزاب: ٣٣، الطور: ٥٢، الجمعة: ١٠، المدثر:

стр. 2198

٥٢، التكوير: ٩]، ومن المجازي والمعنوي ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الكهف: ١٦، وكذا ما في الشورى: ٢٨، الزخرف: ١١]. ومنه "نَشَر الله الميت "قالوا: أحياه (وإذا حَيّ انبسط) وقال الزجاج: "بعثه ". وهذا أدق، لأن البعث إثارة وإقامة يظهر فيهما الامتداد وهو انبساط، والأول تفسير بالمراد ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [عبس: ٢١، ٢٢]، ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢١]، وسائر ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى البعث يوم القيامة. ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠] تتصرفون في أغراضكم [بحر ٧/ ١٦٢] ومنه النُشرة - بالضم: رقية يعالج بها المريض والمجنون تُنَشَّر عليه تنشيرًا [ل] كذا، والدقيق أن المريض يكون زَمنًا مُثْبَتًا كالمقيد، والرقية تُطْلقه فينشط ويمارس حياته. "والمنشور من كتب السلطان ما كان غير مختوم ". ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠)﴾ [التكوير: ١٠] بُسِطت وقرأ كل إنسان ما في صحيفته. ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣)﴾ [المرسلات: ٣]، الملائكة تنشر السُحب أو الرياح تنشر السُحب [قر ١٩/ ١٥٥]. ومن التفرق -وهو ابتعاد وتباعد: "نَشَرُ الماء- بالتحريك: ما انتشر وتطاير منه عند الوضوء. والنشَر - كذلك: القوم المتفرقون لا يجمعهم رئيس، وأن تَنتَشِر الغنم بالليل فترعى ". • (نشز): ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ [البقرة: ٢٥٩] "النَشْز -بالفتح وبالتحريك وكسحاب: المَتْن المرتفع من الأرض ". ° المعنى المحوري ارتفاعٌ مع غِلَظِ جرم وصلابة. كالمتن الناتئ من الأرض (مع غِلَظه أي صلابته لأنه (مَتْن) أي صلب). ومنه "نَشَز الشيءُ (قعد

стр. 2199

وجلس): ارتفع، وأنشزته: رَفَعه عن مكانه (بقوة). ونشزَ في مجلسه: ارتفع قليلًا، وقام من قعود ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: ١١]: انهضوا وقوموا إلى قضاء حق أو صلاة إلخ. ومنه "إنشاز عَظْم الميت: إقامتها في هيكل البدن صُلْبةً بعد أن كانت رفاتًا. ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيفَ نُنْشِزُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]. "كذلك فهي إذا اشتدَّت بعضها إلى بعض انتصب هيكلها "ومنه الحديث "لا رضاع إلَّا ما أنشز العظم ""ونَشَزت المرأة بزوجها وعليه: ارتفعت واستعصت عليه (صَلُبت واسْتغلظت) ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤، وكذا ما في ١٢٨ منها]. ونشز زوجها عليها كذلك: ضربها وجفاها وأضرّ بها ". ومن حسي ذلك: "دابة نَشِيزة ونَشزة - بالفتح: إذا لم يكد يستقرُّ الراكب والسرج على ظهرها الصلابة ظهرها وغلظ سيرها فتُنَزِّيه) ورجل نَشَز - بالتحريك: أَسَنّ ولم تَنْقُص قوته ". • (نشط): ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢)﴾ [النازعات: ٢] "نَشَط الدلوَ من البئر (نصر وضرب): نزعها وجذبها من البئر صُعُدًا بغير بكرة. الأُنشوطة: عقده يسهل حلها بمدّ (: شدّ) أحد طرفيها. وانتشط السمكةَ: قَشَرها، والمالُ المرعَى: انتَزَعه بالأسنان ". "الناشط: الثَوْر الوحشيُّ يخرج من أرض إلى أرض. وطريق ناشط: ينشِطُ من الطَّرِيق الأعظم يمنة ويسرة، وكذلك النواشط من المسايل. استنشط الجلدُ: انْزوَى واجتمع. ونَشَط من المكان (كضرب): خرج ".

стр. 2200

° المعنى المحوري خلوصُ الشيء مما يمسكه ويحوزه أو يغشاه نزعًا بقوة أو سهولة معا - كنزع الدلو من البئر بمرّة، وكشدّ أحد طرفي. حبل العقدة فتنحلّ، وكخلوص الثور من الأرض، وانشعاب الطَّرِيق من الطَّرِيق الأعظم. والجلدُ المنزوي يقلِصُ عن البدن، وخروج الشخص من المكان خلوص. وقشر السمكة وانتزاع المرعى كلاهما تخليص بقوة. ومنه "النشاط: ضد الكسل. نَشِط (كفرح) فهو ناشط ونشيط: طابت نفسه للعمل وغيره كتَنَشّط " (خلصت نفسه مما يشغل ويقيد من هَمٍّ ومَرَض)، وفي المراد بالناشطات في آية التركيب قيل في [ل ٣٩٢/ ٢٤] هي الملائكة تنشِط الأرواح أي تنزعها كما تُنْزَع الدلو من البئر. [قر ١٩/ ٩١]. فإن خص بأنفس المؤمنين -كما في رواية [في قر] فنعم؛ لسهولة خروجها إلَّا لمزيد رحمة، وإن فسر بأنفس الكفار فلا: لأن النشط فيه الرفق، وهذا عكس ما في تفسير ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ أي لأنفس الكفار قبلها فلا يجوز أن نأتي بتناقض. والأقرب إلى الأصل في النشط أنَّه حل العقد. وأهم ذلك ما يكون في النزول بعد السفر للجهاد أو لطلب العلم أو التجارة أو الهجرة فرارًا بالدين. وكلها أسفار مشروعة دينيًّا. فاللفت إليها صالح. ° معنى الفصل المعجمي (نش): ارتفاع باتشار مع حدّة كما في نش ماء الحوض والغدير حتَّى ييبسا - في (نشش)، وكما في انتشار الأحداث والصغار من الإبل والناس والزرع نموًّا أعني طولًا أو امتدادًا - في (نشأ)، وكما في مدّ الظباء والإبل إعناقها لتناول الحوض والأراك - في (نوش)، وكما في سطوع الريح وانتشار النبات أي كثرة الخارج منه من الأرض واتساع البقعة النابت فيها - في (نشر)، وكما في ارتفاع النشز من الأرض من بين ما حوله في (نشر)، وكخروج الوحشي من أرض

стр. 2201

إلى أرض، وتفرع الطَّرِيق الفرعي من الطَّرِيق الأعظم - في (نشط). والذهاب البعيد يُعَد طلوعًا أي ارتفاعًا وكذلك التفرع. النون والصاد وما يثلثهما • (نصص - نصنص): "نَصَّ المتاعَ: جعل بعضَه فوق بعض، والعروسَ: أقعدها على المِنصة - بالكسر: السرير الذي تُظْهَر عليه لتُرَى) وكل شيء أظهرتَه فقد نَصَصْته. ودخل عمر على أبي بكر ﵄ وهو يُنَصْنِص لسانه وبقول هذا أوردَني الموارد. ونَصَّ فلانًا: سأله حتَّى يستقصي ما عنده، والناقةَ: استخرج أقصى ما عندها من السير ". ° المعنى المحوري إبراز المستكن إلى أعلى أو إلى الظاهر باستقصاء (١)

стр. 2202

كرفع المتاع بالصفة المذكورة، وكخروج اللسان من الفم، واستقصاء ما عند الناقة من السير وما عند المسئول من الخبر. ومن حسي ذلك أيضًا: "نَصّت الظبية جيدها رفعته، والنُصّة - بالضم: ما قَبَل على الجبهة من الشعر " (تدليه إلى الإمام يعني أنَّه برز وامتدَّ كثيرا فتدلّى). ومن الإبراز " .. فإذا وجد فجوةً نَصَّ "أي رفع ناقته في السير " ﷺ . (دفعها لتسرع في تلك الفجوة فتنفذ من بين ما حولها). "ونَصُّ القرآن ونصَّ السنة: ما دل ظاهر لفظهما عليه من الأحكام "فالمعنى الصريح المباشر للفظ إذا كان هو المقصود فاللفظ نص لأنه أبرز المعنى إبرازا تامًّا. • (نصو): ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] "الناصية: قُصَاص الشَعَر في مقدم الرأس. وانتصى الشَعَرُ: طال. والمُنْتَصَى - بالقصر: أعلى الوادي. والنَصْو - بالفتح: مثل المَغْص والوخز ". ° المعنى المحوري أول الشيء أو أعلاه الممتدّ الذي يتبعه بقيته: كشعر الناصية وأعلى الوادي والمَغْص، وكأن المغص مقدمة لما بعده. فمن الناصية: شعر مقدم الرأس الممتد ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] وهذا كناية عن غاية التمكن من صاحب الناصية ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ

стр. 2203

خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٥ - ١٦]. (هذا في الدنيا تهديدًا أو إنذارًا. وأما في الآخرة فـ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١] يؤخذ بناصيته وقدميه، فيوطأ، ويجمع كالحطب ويلقي كذلك في النار [بحر ٨/ ١٩٤]. ومنه "إبل ناصية ارتفعت في المرعى. وكذا "نصا الثوبَ: كَشَفه (رفعه أو كشفه عن أعلى الشيء) ونصت المفازة بالمفازة: اتصلت " (امتداد وتتابع). ومن شرف الناصية قالوا: "نواصي القوم: أشرافهم ". • (نيص - نوص): ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] "النَيْصُ - بالفتح: القُنْفُذ الضخم. والفَرَس يَنِيص ويَسْتَنِيص: يَشْمَخ برأسه ويتحرك للجري. والنَوْص: الحمارُ الوحشيُّ لا يزال نائصًا: رافعًا رأسه يتردد كأنه نافرٌ جامح. ناصَ ينوص نَوْصًا ومناصًا ومنيصًا: تحرك وذهب. وانتاصت الشمس: غابت ". ° المعنى المحوري حركة قوية نفورًا أو فرارًا للغياب عن المكان أو الموقف: كالقنفذ (وهو كثير الحركة ليلًا) وكشموخ الفرس والحمار الوحشي برأسه وحركتهما، وكحركة الذهاب وغياب الشصس. ومنه: "ناصَ عن قِرْنه: فَرَّ ورَاغ. والنُوص - بالضم: الهَرَب. وناص منيصًا ومناصًا: نجا ". وآية التركيب ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ يُؤَوّل المناص فيها بالمَفَرّ والمهرب وبالملجأ. والمؤدَّى واحد؛ فكلٌّ فرار من المصير، وكل مَنْفِيّ.

стр. 2204

• (نصب): ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيفَ نُصِبَتْ (١٩)﴾ [الغاشية: ١٩] "نِصاب السكين: جُزْأَتها / عَجُزُها / مَقبِضُها الذي يُرَكَّب فيه السِيلان (السيلان - بالكسر: هو الجزء الممتد من عَجُزها مستَدِقًّا ليدخل في مقبضها). والمِنْصَب - بالكسر: ما يُتصَبُ عليه القِدْر إذا كان من حديد. والنُصْبة - بالضم: السارية. واليَنْصوبُ: علم يُنْصَب في الفلاهَ، وتيس أَنْصَبُ: منتصب القرنين. والنصائب: حجارة تنصب حول الحوض يسدّ ما بينها من الخَصَاص بالمَدَرة المعجونة. وصفيح (= صخور عِراض) مُنَصَّب - كمعظم: نُصِب بعضه على بعض. ونَصَبْت الرمح .. والعَلَم والبابَ، ونصبت الشيء (ضرب): أقمته ورفعته منتصبًا). ° المعنى المحوري إقامة الشيء إلى أعلى قويًّا متماسكًا أو شديدًا على وضع مستقيم دائم: كلي يقيم النصابُ السكين فتقف إلى أعلى أو على استقامتها دون أن تتدلى، والمِنصبُ القِدرَ، والساريةُ الخيمة. وكالينصوب ... الخ. فمن النصب الإقامة: ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيفَ نُصِبَتْ﴾ [الغاشية: ١٩]، واستعمال النصب للجبال لأنها كتل هائلة مصمتة. والرفع للسماء في الآية السابقة لهذه - للفراغ الذي دونها كما قال ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]، "وأنصاب الحرَم: حدوده " (هي كُتَل عظيمة كالعُمُد القائمة. ثم إن تمييز حدود الشيء بيان لقوامه) والنَصْب - بالفتح وبالضم وبضمتين: ما نُصِب فعُبِد من دون الله، ﴿كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣]، كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نُصُبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله [قر ٢٩٧/ ١٨] (وفي الآية إنذار بالعقوبة مع

стр. 2205

التبكيت بسبها لعلهم ينتبهوا ويزدجروا)، أو يُنْصَب فيذبح عنده، والجمع أنصاب. ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]، ﴿وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ﴾ [المائدة: ٩٠]. وقولهم "الشيء نُصبَ العين - بالضم: قائم أمام العين لا يخفى عليها وإن كان ملقى " (كأنه منصوب أمامها). وسائر ما في القرآن من التركيب فهو "النَصَب: التعب والمشقة "وسنذكره الآن - عدا ما يكون من كلمة (نصيب). والقيام الدائم يشقّ على الحيّ، ومن هنا جاء "النَصْب - بالفتح وبالضم وبضمتين: الداء والبلاء والشر ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [سورة ص: ٤١]. ونَصِبَ (تعب): أعيا وتعب " (كأنما أُقيمَ في عمل شديد حتَّى تعب)، ولذا قالوا أيضًا: "نَصِبَ الرجل: جَدّ (استمرّ فِي جِدٍّ واشتداد) ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧]، - (هذا حض على العمل لدين كان أو لدنيا وعدم الإخلاد للفراغ). ﴿لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]، (من مشقة الجهاد) ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ [الغاشية: ٣] (هذا في الآخرة أشدّ الشقاء، إذ لا حصيلة ولا نهاية معروفة). ومن الأصل "النصيب: الحظ من كل شيء " (إذ يُعْزَل ويقام لصاحبه)، ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ٣٧]، أي ما أخبر الله من جزائهم [ل ٢٥٨]، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾ [البقرة: ٢٠٢]، (ثوابٌ. والتنكير لعدم التحديد) (وكل لفظ (نصيب) في القرآن معناه الحظ من الشيء). أما "نِصابُ الشمس: مغيبها "فهو مشبه بنصاب السكين من حيث مغيب سِنْخِها فيه.

стр. 2206

• (نصت): ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ليس فِي التركيب إلَّا "أَنْصَتَ الرجلُ وانتصت: سَكَتَ سُكُوتَ مُسْتَمِع أنصت سكت واستمع ". ° المعنى المحوري السكوت استماعًا كما هو مصرّح. والإنصات على هذا أقوى من الاستماع وفيه من الاستعداد للقبول، أو من الخشوع - ما ليس في الاستماع الذي يتحقق بمجرد الاستعداد لوصول الصوت إلى الأذن. ولعل هذا يفسر مجيء الإنصات بعد الاستماع في آية التركيب. كما يفسر الاكتفاء به في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ [الأحقاف: ٢٩]. ويؤيد ما قلناه قول [ق]: "أنصت للهو: مال " (فهذه حجة لدخول القبول ضمن معنى الإنصات). • (نصح): ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ [الأعراف: ٦٨] "النِصاحَ ككتاب: السِلْك يخاط به. والإبرة: مِنْصَحَة. والناصح: الخالص من العسل وغيره. نَصَح الغيثُ البَلَد: سقاه حتَّى اتصل نَبْتُه فلم يكن فيه فَضَاء ولا خَلل. أَرْض منصوحة: متصلة بالغيث / مَجُودة. وقال مخاطبًا إبله: (هذا مُقامي لك حتَّى تَنْصَحِي ... رِيًّا ..) قالوا "نَصَحَ الرجُلُ الرِيّ: شَرِبَ حتَّى يَرْوَى. ونَصَحَت الإبلُ الشُرب: صَدَقَتْه. وأنصحتها: أرْوبتها ". ° المعنى المحوري خلوص ما في الأثناء نفاذًا أو صفاء من الشوب. كما (يخلص) السلك (: الخيط) من خُرت الإبرة بقوةِ نفاذٍ رغم ضعفه وضيق المنفذ. وكالعسل النافذ من شمعه خالصًا من الشوائب، وكالمطر الغزير والشرب

стр. 2207

الكثير. وكثرة الماء في الشرب صورة من الخلوص القوي لأنه ماء فحسب، أي غير مخلوط بشيء. ومن خلوص الشيء بلا شوب أُخِذَ النُصح: نقيض الغِشّ؛ فهو صفاء من ناحية: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ [يوسف: ١١] وكذا ما في القصص: ١٢]، واللفظ بصيغة الفاعية هذه في سورة يوسف طمأنة وراءها ما يعرفه إخوة يوسف عن ضميرهم عن باب "يكاد المريب .. "، وفي غيرها من الأنبياء وغيرهم طمأنة للموجَّه إليه. ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨] فكلها بمعنى خلوص القلب والنية من الشوب في هذه السياقات، ولو ادعاء كما في آية سورة يوسف. وهو من ناحية أخرى عمل بمقتضى هذا الصفاء وهو بذل الرأي والتوجيه بما فيه خير المنصوح. ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٧٩ و ٩٣] ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ [هود: ٣٤] إرشادي. وسائر ما في القرآن من التركيب هو بهذا المعنى بشقيه أو أحدهما. • (نصر): ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] "النواصر: مجاري الماء (مَسايِلُه) إلى الأوْدية. والناصر يجيء من مكان بعيد -مِيلٍ أو نحوه- ثم تَمُجُّ النواصر في التلاع (مجامع المياه). والنُصرة - بالضم: المَطرَة التَامَّة. نَصَر الغيثُ الأرضَ: غاثها وسقاها وأنبتها. ونُصِرَت البلاد - للمفعول - فهي منصورة: مُطِرَت فهي ممطورة. والنصر: العطاء. ونَصَره: أعطاه. والمستنصر: السائل ".

стр. 2208

° المعنى المحوري الإمداد بما فيه زيادةٌ مناسبةٌ وقوة: كما تمد النواصر الأوديةَ والتلاعَ بالماء، وكما يمد الغيثُ الأرضَ، والعطاء. ومن ملحظ الإمداد بالزِّيادة والقوة جاءت (النُصْرة - بالضم: حُسْنُ المعونة / إعانة المظلوم "وهذا -أعني المعونة- هو أَشْيَعُ معاني النصر. وليس الغلب من معاني التركيب الأصلية، وإنما يتأتى باللزوم للمعونة، وبمساعدة الاستعلاء في (عَلى). تأمل الجمع بينهما في ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦)﴾ [الصافات: ١١٦]، ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه﴾ [آل عمران: ١٦٠]. وتأمل كذلك ﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [الحشر: ١٢] ﴿إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَينِ﴾ [التوبة: ٤٠]، فلم تكن هنا حرب وغلب، وإنما هي الهجرة والمعونة عليها. وكذلك أيضًا مقابلتها بالخِذْلان في آية آل عمران. ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٢]، أي استعانوكم. ومن مجيئها بمعنى المعونة التي يترتب عليها الغلب: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيهِمْ﴾ [التوبة: ١٤]. وسائر ما في القرآن من التركيب ومنه (نصر)، (ناصر)، (نصير) فهو بمعنى المعونة حالًا أو مآلًا. ومن الإمداد المذكور استُعمل النصر بمعنى الإنقاذ أو الخلوص من العذاب -وهو سلامة وبقاء قوة، فهو من جنس المعونة التي هي تقوية، وذلك بمعونة التعدية بـ (من) -كما في قوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ [هود: ٣٠ وكذا ما في ٦٣ منها، وما في المؤمنون ٦٥، الزمر: ٥٤]. وكل (يُنصَرون) وإن كان بعضها يحتمل معنى المعونة.

стр. 2209

كما جاء (الانتصار) - بمعونة الصيغة - بمعنى الانتقام (أخذ حق النفس وهو عون لأنه إثبات قوة) ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [الشورى: ٤١]، ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ [محمد: ٤]، ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] ﴿فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] فهي بمعنى الامتناع أي حفظ النفس من وقوع الشواظ عليها. فهي من باب إنقاذ النفس وحمايتها التي سلفت. وكذلك ﴿يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣]، وكلمة (أنصار) جمع ناصر ونصير أصل معناها: مُعين. ثم صارت عَلمًا بالغلبة على الأوس والخزرج لنصرتهم لرسول الله ﷺ . وهي بهذا المعنى في [التوبة: ١٠٠، ١١٧]. وأما النصارى فجوز ابن بري أن تكون جمع نَصْرِى كمَهْرِيّ ومَهَارَى، وقال سيبويه هي جمع تكون بمعنى نصرانِيّ نسبة إلى قريتهم. وقال الخليل بهما [ل ٦٧، ٦٨] وأجوّز أن تكون نَصْرَان بمعنى مناصر كنَدْمان بمعنى مُنادِم. • (نصف): ﴿قُمِ اللَّيلَ إلا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢، ٣] "النَصِيفُ: الخِمَار. والنصْف - مثلثة - والنَصِيفُ: أحدُ شِقَّي الشيء. وقد نَصَفَ الماءُ الحُبّ والبِئرَ والكوزَ: بلغ نِصْفه ". ° المعنى المحوري ذهاب شِقٍّ أو قَدْرٍ عظيم أو غليظ من الشيء وبقاء قدر مثله: كالنَصِيف: الخِمار (نساء الريف يسمين غِطاء الرأص شُقّة)، وكذَهَاب نِصْف ماء الحُبّ .. وبقاء نِصْفه. ومنه: (النَصَفُ من الرجال - محركة: الكَهْل " (مضى شَطْر عظيم من عمره). ومن ذلك: "أَنْصَفْت الرجل: أعطيته النَصَفَة أو النَصَفَ -محركتين: إعطاء الحق كالإنصاف- كأن الأصل أعطيته النِصف وهو المتصور

стр. 2210

أنه الحق عند تنازع اثنين على شيء) و "تنصفت السلطان: سألته أن يُنْصِفَني. وأَنصَف الرجلُ: عَدَل (أعطى هذا قدر ما أعطى ذاك، فكُلٌّ أخذ نصف جميع المعطَى). و "انتصفتُ منه: أخذت حقي كاملًا " (كأن هذا الاستعمال وما قبله متطوران عن أخذ النصف عندما يكون ذلك هو المستحق فقط). ومن الأصل جاء تحديد النصف المعروف. ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]. وهي في القرآن بهذا المعنى المشهور. ومن ذهاب شَطْر غليظ من الشيء في الأصل جاء "الناصِفُ: الخادم ونصفت القوم: خَدَمتهم "لأن الخادم يعالج شاقّ الأمور وغليظها أي يحملها كأنها نصف المشقة، ولا يبقى لسيده إلا السهل، فيخف التعب عن السيد. كما سموه ما هنا. ° معنى الفصل المعجمي (نص): نوع من النفاذ بامتداد مع علو كما يتمثل في جعل بعض المتاع فوق بعض، وإقعاد العروس على المنصة- في (نصص)، وفي تدلى الناصية على الجبهة -والمعادُ ردُّ الشعر إلى الخلف- في (نصو)، وفي شموخ الفرس والحمار الوحشي برأسه (رفعه إياها مع عنقه) وكذلك تحرك الحمار وذهابه هو نفاذ من الحيز إلى خارجه- في (نوص نيص)، وكما يتمثل في النُصبة -بالضم: السارية، وفي إنصاب السكين ونَصْب الشيء إقامته فيمتثل كله قائمًا- في (نصب)، وفي سكون الحيّ شاخصًا فلا يلحظ فيه إلا ذلك (حالة السكوت استماعًا) - في (نصت)، وفي نفاذ السلك والعسل خالصًا مع امتدادها- في (نصح)، وفي مجيء الماء الناصر من بعيد قويًّا- في (نصر)؛ وفي بقاء شطر الشيء -وهذا البقاء نفاذ وامتداد- في (نصف).
следующие страницы →