← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

• (نصت): ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] ليس فِي التركيب إلَّا "أَنْصَتَ الرجلُ وانتصت: سَكَتَ سُكُوتَ مُسْتَمِع أنصت سكت واستمع ". ° المعنى المحوري السكوت استماعًا كما هو مصرّح. والإنصات على هذا أقوى من الاستماع وفيه من الاستعداد للقبول، أو من الخشوع - ما ليس في الاستماع الذي يتحقق بمجرد الاستعداد لوصول الصوت إلى الأذن. ولعل هذا يفسر مجيء الإنصات بعد الاستماع في آية التركيب. كما يفسر الاكتفاء به في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ [الأحقاف: ٢٩]. ويؤيد ما قلناه قول [ق]: "أنصت للهو: مال " (فهذه حجة لدخول القبول ضمن معنى الإنصات). • (نصح): ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ [الأعراف: ٦٨] "النِصاحَ ككتاب: السِلْك يخاط به. والإبرة: مِنْصَحَة. والناصح: الخالص من العسل وغيره. نَصَح الغيثُ البَلَد: سقاه حتَّى اتصل نَبْتُه فلم يكن فيه فَضَاء ولا خَلل. أَرْض منصوحة: متصلة بالغيث / مَجُودة. وقال مخاطبًا إبله: (هذا مُقامي لك حتَّى تَنْصَحِي ... رِيًّا ..) قالوا "نَصَحَ الرجُلُ الرِيّ: شَرِبَ حتَّى يَرْوَى. ونَصَحَت الإبلُ الشُرب: صَدَقَتْه. وأنصحتها: أرْوبتها ". ° المعنى المحوري خلوص ما في الأثناء نفاذًا أو صفاء من الشوب. كما (يخلص) السلك (: الخيط) من خُرت الإبرة بقوةِ نفاذٍ رغم ضعفه وضيق المنفذ. وكالعسل النافذ من شمعه خالصًا من الشوائب، وكالمطر الغزير والشرب

стр. 2207

الكثير. وكثرة الماء في الشرب صورة من الخلوص القوي لأنه ماء فحسب، أي غير مخلوط بشيء. ومن خلوص الشيء بلا شوب أُخِذَ النُصح: نقيض الغِشّ؛ فهو صفاء من ناحية: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ [يوسف: ١١] وكذا ما في القصص: ١٢]، واللفظ بصيغة الفاعية هذه في سورة يوسف طمأنة وراءها ما يعرفه إخوة يوسف عن ضميرهم عن باب "يكاد المريب .. "، وفي غيرها من الأنبياء وغيرهم طمأنة للموجَّه إليه. ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨] فكلها بمعنى خلوص القلب والنية من الشوب في هذه السياقات، ولو ادعاء كما في آية سورة يوسف. وهو من ناحية أخرى عمل بمقتضى هذا الصفاء وهو بذل الرأي والتوجيه بما فيه خير المنصوح. ﴿لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٧٩ و ٩٣] ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ [هود: ٣٤] إرشادي. وسائر ما في القرآن من التركيب هو بهذا المعنى بشقيه أو أحدهما. • (نصر): ﴿أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] "النواصر: مجاري الماء (مَسايِلُه) إلى الأوْدية. والناصر يجيء من مكان بعيد -مِيلٍ أو نحوه- ثم تَمُجُّ النواصر في التلاع (مجامع المياه). والنُصرة - بالضم: المَطرَة التَامَّة. نَصَر الغيثُ الأرضَ: غاثها وسقاها وأنبتها. ونُصِرَت البلاد - للمفعول - فهي منصورة: مُطِرَت فهي ممطورة. والنصر: العطاء. ونَصَره: أعطاه. والمستنصر: السائل ".

стр. 2208

° المعنى المحوري الإمداد بما فيه زيادةٌ مناسبةٌ وقوة: كما تمد النواصر الأوديةَ والتلاعَ بالماء، وكما يمد الغيثُ الأرضَ، والعطاء. ومن ملحظ الإمداد بالزِّيادة والقوة جاءت (النُصْرة - بالضم: حُسْنُ المعونة / إعانة المظلوم "وهذا -أعني المعونة- هو أَشْيَعُ معاني النصر. وليس الغلب من معاني التركيب الأصلية، وإنما يتأتى باللزوم للمعونة، وبمساعدة الاستعلاء في (عَلى). تأمل الجمع بينهما في ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦)﴾ [الصافات: ١١٦]، ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه﴾ [آل عمران: ١٦٠]. وتأمل كذلك ﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾ [الحشر: ١٢] ﴿إلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَينِ﴾ [التوبة: ٤٠]، فلم تكن هنا حرب وغلب، وإنما هي الهجرة والمعونة عليها. وكذلك أيضًا مقابلتها بالخِذْلان في آية آل عمران. ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٢]، أي استعانوكم. ومن مجيئها بمعنى المعونة التي يترتب عليها الغلب: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيهِمْ﴾ [التوبة: ١٤]. وسائر ما في القرآن من التركيب ومنه (نصر)، (ناصر)، (نصير) فهو بمعنى المعونة حالًا أو مآلًا. ومن الإمداد المذكور استُعمل النصر بمعنى الإنقاذ أو الخلوص من العذاب -وهو سلامة وبقاء قوة، فهو من جنس المعونة التي هي تقوية، وذلك بمعونة التعدية بـ (من) -كما في قوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ﴾ [هود: ٣٠ وكذا ما في ٦٣ منها، وما في المؤمنون ٦٥، الزمر: ٥٤]. وكل (يُنصَرون) وإن كان بعضها يحتمل معنى المعونة.

стр. 2209

كما جاء (الانتصار) - بمعونة الصيغة - بمعنى الانتقام (أخذ حق النفس وهو عون لأنه إثبات قوة) ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ [الشورى: ٤١]، ﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ [محمد: ٤]، ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] ﴿فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: ٣٥] فهي بمعنى الامتناع أي حفظ النفس من وقوع الشواظ عليها. فهي من باب إنقاذ النفس وحمايتها التي سلفت. وكذلك ﴿يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣]، وكلمة (أنصار) جمع ناصر ونصير أصل معناها: مُعين. ثم صارت عَلمًا بالغلبة على الأوس والخزرج لنصرتهم لرسول الله ﷺ . وهي بهذا المعنى في [التوبة: ١٠٠، ١١٧]. وأما النصارى فجوز ابن بري أن تكون جمع نَصْرِى كمَهْرِيّ ومَهَارَى، وقال سيبويه هي جمع تكون بمعنى نصرانِيّ نسبة إلى قريتهم. وقال الخليل بهما [ل ٦٧، ٦٨] وأجوّز أن تكون نَصْرَان بمعنى مناصر كنَدْمان بمعنى مُنادِم. • (نصف): ﴿قُمِ اللَّيلَ إلا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَو انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢، ٣] "النَصِيفُ: الخِمَار. والنصْف - مثلثة - والنَصِيفُ: أحدُ شِقَّي الشيء. وقد نَصَفَ الماءُ الحُبّ والبِئرَ والكوزَ: بلغ نِصْفه ". ° المعنى المحوري ذهاب شِقٍّ أو قَدْرٍ عظيم أو غليظ من الشيء وبقاء قدر مثله: كالنَصِيف: الخِمار (نساء الريف يسمين غِطاء الرأص شُقّة)، وكذَهَاب نِصْف ماء الحُبّ .. وبقاء نِصْفه. ومنه: (النَصَفُ من الرجال - محركة: الكَهْل " (مضى شَطْر عظيم من عمره). ومن ذلك: "أَنْصَفْت الرجل: أعطيته النَصَفَة أو النَصَفَ -محركتين: إعطاء الحق كالإنصاف- كأن الأصل أعطيته النِصف وهو المتصور

стр. 2210

أنه الحق عند تنازع اثنين على شيء) و "تنصفت السلطان: سألته أن يُنْصِفَني. وأَنصَف الرجلُ: عَدَل (أعطى هذا قدر ما أعطى ذاك، فكُلٌّ أخذ نصف جميع المعطَى). و "انتصفتُ منه: أخذت حقي كاملًا " (كأن هذا الاستعمال وما قبله متطوران عن أخذ النصف عندما يكون ذلك هو المستحق فقط). ومن الأصل جاء تحديد النصف المعروف. ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]. وهي في القرآن بهذا المعنى المشهور. ومن ذهاب شَطْر غليظ من الشيء في الأصل جاء "الناصِفُ: الخادم ونصفت القوم: خَدَمتهم "لأن الخادم يعالج شاقّ الأمور وغليظها أي يحملها كأنها نصف المشقة، ولا يبقى لسيده إلا السهل، فيخف التعب عن السيد. كما سموه ما هنا. ° معنى الفصل المعجمي (نص): نوع من النفاذ بامتداد مع علو كما يتمثل في جعل بعض المتاع فوق بعض، وإقعاد العروس على المنصة- في (نصص)، وفي تدلى الناصية على الجبهة -والمعادُ ردُّ الشعر إلى الخلف- في (نصو)، وفي شموخ الفرس والحمار الوحشي برأسه (رفعه إياها مع عنقه) وكذلك تحرك الحمار وذهابه هو نفاذ من الحيز إلى خارجه- في (نوص نيص)، وكما يتمثل في النُصبة -بالضم: السارية، وفي إنصاب السكين ونَصْب الشيء إقامته فيمتثل كله قائمًا- في (نصب)، وفي سكون الحيّ شاخصًا فلا يلحظ فيه إلا ذلك (حالة السكوت استماعًا) - في (نصت)، وفي نفاذ السلك والعسل خالصًا مع امتدادها- في (نصح)، وفي مجيء الماء الناصر من بعيد قويًّا- في (نصر)؛ وفي بقاء شطر الشيء -وهذا البقاء نفاذ وامتداد- في (نصف).

стр. 2211

النون والضاد وما يثلثهما • (نضض- نضنض): "النضُّ: نَضِيض الماء كما يخرج من حَجَر، والنَضَضُ- محركة: الحِسْي (رمل يشرب ماء المطر وتحته صخر يمسك الماء، فيُنْبَثُ الرمل وكلما نَضَّ من الماء شيء أي رَشَح واجتمع أُخِذ). وبئر نَضُوض: يخرج ماؤها كذلك. والنضيض: الماء القليل. ونضّ الماء: سال قليلًا قليلًا خرج رَشْحًا. والنَضنَضة: تحريك الحية لسانها ". ° المعنى المحوري رَشْح المائع من مصدر صُلْب قليلًا قليلًا (١) -كما يَنِضّ الماء من الحجر. ومنه النضنضة: تحريك الحية لسانها. فلسان الحية دقيق ولا يمتد طويلًا من فمها. ومنه "الناضّ والنضُّ- بالفتح: الذهب والفضة دنانير ودراهم

стр. 2212

تحولت إلى ذلك بعد ما كانت متاعًا (كما يقال طلع له من هذه الصفْقة كذا. وكان ذلك الربح يتحصل في العصور الماضية بمشقة تتمثل في السفر والنَقْل والمساومات والتجزئة. وكانت الأرباح مع ذلك قليلة فسُمّي نَضًّا لأنه كان بذلك كله يعادل رَشْح الماء من الحجر). • (نضج): ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرَهَا﴾ [النساء: ٥٦] "نَضِجَ اللحمُ -قَدِيدًا وشِواءً- والعنبُ، والتمرُ، والثَمَر (كتعب) نُضْجًا- بالضم والفتح: أَدرَكَ ". ° المعنى المحوري رخاوة نسيج ما كان شديد المادة تأثرا بالحرارة (وطيبُه للأكل): كما يَنْضَج اللحمُ والبسرُ وسائر الثَمَر. ونُضْج الجلود في آية التركيب هو تهرؤها من اصطلاء النار. والعياذ بالله تعالى. • (نضخ): ﴿فِيهِمَا عَينَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ [الرحمن: ٦٦] "النَضْخُ: شدَّة فور الماء في جَيَشانه وانفجارِه من يَنْبُوعه. وعَينٌ نَضّاخه: كثيرةُ الماء فوَّارة تجيش بالماء. قال: ما كان من سُفْلٍ إلى عُلْو فهو نَضْخ ". ° المعنى المحوري فَوَران الماء ونحوه (كالدم والخلّ والزَغفران) من جوفٍ واندفاعُه خارجًا بقوة: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾: تفوران بالماء متاعا لعيون أهل الجنة ونفوسهم -كما تقام النوافير الآن في الشوارع والحدائق. والنضح بالحاء المهملة أقل من ذلك كثيرا لأنه كالرشح.

стр. 2213

• (نضد): ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] "أنْضَادُ الجبال: جَنادِلُ بعضُها فوقَ بعض ما تَراصَفَ من حجارتها بعضِها فوق بَعض. وأنْضادُ السحاب: ما تراكب منه. والنَضيدة: الوِسادةُ وما حُشِي من المتاع. والنَضَد- محركة: ما نُضَّدَ من متاع البيت بعضِه فوق بعض. نَضَدت المتاعَ (ضرب)، واللبِنَ على الميت ". ° المعنى المحوري رَكْم الأشياء (الغليظة الجرم) بعضِها فوقَ بعض مع امتساكها طبقات على أوضاع معينة أو منتظمة (ركم بانتظام هيأة): كأنضاد الجبال والسحاب وكالحَشِيّة ونَضْد الطوب على الميت. ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (منتظم في عثاكيل ثم في عراجين)، ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩]. نُضدَ بالحمْل مِن أوَّله إلى آخره أو بالوَرَق ليس دونه سُوقٌ بارزة [ل]، والكلام عن الموز. ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢]، متتابع (كثيف) بعضها فوق بعض نُضِد بعضُه على بعض حتى صار جَسَدًا واحدًا [قر ٩/ ٨٣] والأول هو الواضح. وقد يتمثل الانتظام في التوزيع شمولا. ومن معنويه: "النَضَد- محركة: الأعمام والأخوال المتقدمون في الشرف " (طبقات لكل طبقة درجة معينة). ثم نُظِر إلى مجرد الكثرة أخذًا من التراكم فقيل: "أنضاد القوم: جَمَاعتهم وعَدَدُهم ". • (نضر): ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]

стр. 2214

"الناضر: الطُحْلَبُ. والنُضَار- كغراب: ما كان من الشجر على غير ماء مما نَبَت منه في الجَبَل الأثلُ النبعُ. والنضير وكغراب: الذهبُ والفضة. وقد غلب على الذهب. والناضر: الأخضرُ الشديد الخضرة: نَضَر الشجر والورق (كرم، وقعد قاصر ومُعَدًّى). وغلام نضير: ناعم. وغلام غض نضبر، وجارية غضة نضيرة ". ° المعنى المحوري رقة (تلألؤ) أو حالٌ معجبة طيبة تظهر على الشيء أو تغشى حاله. كالطُحلَب، وهو طبقة غضة خضراء تتكون على ظاهر الماء الراكد نافذة منه، وكالشجر المذكور ينبت دون شوب الأرض بماء مع أنه من أنفس الشجر عندهم [ينظر (كرم) هنا]، وكالذهب والفضة- وهما جوهران رقيقان وهما من أنفس ما يخرج من الأرض متميزًا عنها. وشدة الخضرة رقة، وكذلك النعومة والغضاضة بمعنى الطراءة ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤)﴾ [المطففين: ٢٤]. ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]. ومن تلك الرقة قالوا: "النُضارَ كغراب: الخالص من كل شيء ". ° معنى الفصل المعجمي (نض): نفاذ الشيء (بنحو الرشح) من أثناء ما هو فيه اندفاعًا إلى أعلى أو إلى الظاهر -كرشح الماء من الحجر والحِسي- في (نضض)، ونفاذ غضاضة النيوء من اللحم أو نفاذ حرارة الإنضاج إليه- في (نضج)، ونفاذ الماء من الينبوع- في نضخ، وارتفاع السحاب بعضه فوق بعض- في (نضد)، ونفاذ الطحلب من أثناء الماء إلى أعلاه مع غرابة محببة- في (نضر).

стр. 2215

النون والطاء وما يثلثهما • (نطط- نطنط): "نَطَّهُ وناطَهُ: شدَّه. ونَطَّ الشيءَ: مَدَّه. والأَنطُّ: السَفَر البعيد. والنُطُطُ- بضمتين: الأسفارُ البعيدةُ. وأَرضٌ نَطِيطَة: بعيدةٌ. وتَنَطْنَطَ الشيءُ: تباعد. ونَطْنَطَ: باعدَ سَفَره. ونَطَّ في الأرض: ذَهبَ وإنّه لنطاط ". ° المعنى المحوري الابتعاد شدًّا ومدًّا أو سفرًا وانتقالًا (١) كما في الاستعمالات المذكورة. • (نطح): ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣] "نَطَحَه الكبشُ (ضرب ومنع) وانتَطَح الكبشان وتناطحا ". ° المعنى المحوري النَطْح المعروف وهو دفع الرأس بقوة وغِلَظٍ للاصطدام بجرم مستعرض مواجه ... ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ (التي نُطِحت فماتت قبل أن تذكَّي) [ينظر قر ٦/ ٤٩].

стр. 2216

• (نطف): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)﴾ [النحل: ٤] "نطف الحُبّ (= الزير) والكوز وغيرهما (نصر وضرب) نَطْفا ونُطوفا: قَطَر. القِربة تنطُف أي تقطر من وَهْى أو سَرْب أو سُخْف (= رقة جلدها رقة بالغة). نطف الماء: قطر قليلًا قليلًا "النَطَف- محركة: إشراف الشجّة على الدماغ (: المخ الذي في الجُمْجمة) والدَبَرة (العقر الذي في ظهر الجمل أو جنبه) على الجوف. النّطْف: عَقْر الجُرح. نَطَفَ الجرْحَ والخُراج: عَقَره ". ° المعنى المحوري قَطْر المائع من وعائه بنحو الرشح لوهيه أو اندفاعه. كما في نطوف الحب والكوز والقربة لوهْي غلافهن، وكذلك إشراف الشجة على الدماغ والدبرة على الجوف هو من وهي الغلاف ذاك. وعَقْر الجُرح والخراج إيهاء لغطائهما يخرج به ما تخزن فيهما، وهو يكون قليلًا عادة. ومن مادّي قلة الراشح القاطر: "النُطَافة: القُطَارة. ليلة نَطوف: قاطرة تمطر حتى الصباح. النُطفه والنطَافة: القليل من الماء الماء القليل يبقى في القربة. وبه سُمّي المَنِيّ نطفةً ". وفي التنزيل العزيز ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٣٧)﴾ [القيامة: ٣٧] ولم تأت في القرآن الكريم من هذا التركيب إلا كلمة نطفة بهذا المعنى. وقد قالوا: "النطفة: الماء الصافي "ومأتى صفاء الماء هنا كونه رشحا، ثم قالوا "النَطَفُ والنُطَف: اللؤلؤ الصافي اللون، وقيل الصغار منها، وقيل هي القِرَطَةُ الواحدة من كل ذلك نَطَفة -بالتحريك، ونُطَفة- كهمزة. شُبّهت بقطرة الماء. غُلام مُنَطّف: مُقرَّط، ووصيفة منَطَّفَة. وتنطّفتْ المرأة: تقرطت ". ومن معنوي وَهْي غلاف الشيء ونفاذ ما بباطنه على ظاهره، أو من وجود

стр. 2217

مائع وبلل على ظاهره: "النَطَفُ -بالتحريك: العيب. نَطَفَه ونَطَّفه: لطّخه بعيب وقذَفه به. وفلان يُنْطَف بسوء بفجور أي يُقْذَفُ به. وقد نَطِفَ الرجل: اتُهِم بريبة ". وأخيرًا فقد قيل "نَطِفَ من الطعام: بشم "؛ فإن البشم وقوف الطعام في البطن لا يُهضم، فيتصور منه تكدسه في البطن حتى يكاد يشقه ويخرج. فهو من وَهْي الوعاء واندفاع ما فيه بنحو الرشح، أو بالقيء في هذا الاستعمال. • (نطق): ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيرِ﴾ [النمل: ١٦] "صَوْتُ كل شيء مَنطِقُه -بالفتح، ونُطقه- بالضم. والمِنْطَق -بالكسر وككتاب: شِبهُ إِزارٍ فيه تِكّة، وكل ما شدَدْتَ به وسطَك ". (فالنطاق له معنيان: الإزار ذو التكة، وحزام الوسط وحده). ° المعنى المحوري حَرم الشيء المنتشر أو المتسيب وتحجيمه إلى صميم حدوده- كشد الوسط بالإزار أو بالحزام، وكالكلام المعبِّر عن المعنى الذي في نفس الناطق. ولذا فإني أرى أن النُطْق خاص بما له معنى لا بِكل صوت. ومن آثار ذلك في كلامهم "هو مِنْطيق: أي بليغ "- (ولم يقولوا قوى الصوت أو نحو ذلك) و "كتاب ناطق أي بَيّن " ﴿وَلَدَينَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾ أُثبِت فيه الحق المطابق لواقع أعمالكم، ويبينه للناظر كما يبينه النطق [أبوالله عود ٦/ ١٤١]. ومثلها ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩]، ولذا فقولهم: "الإنسان حيوان ناطق ": دقيق بهذا المقياس. وكذلك فإن تعليم الله سليمان منطق الطير أي معنى أصوات الطير: ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيرِ﴾ [النمل: ١٦]. وسائر ما في القرآن

стр. 2218

من التركيب هو من النطق الصوتي المعروف. ° معنى الفصل المعجمي (نط): اندفاع من المقر أو الحيز بقوة شديدة. كالأسفار البعيدة- في (نطط) إذ هي مفارقة للمقر بالغة القوة، وكالنطح إذ هو اندفاع قبل الصدم الذي لا يقع بدون ذلك الاندفاع -في (نطح)، وكنفاذ الماء بعسر من وهي القربة- في (نطف)، وكنفاذ البدن من وسط طرق النطاق بقوة غلظ البدن، ونفاذ الصوت من الحي كاشفًا عن معنى ضرورة- في (نطق). النون والظاء وما يثلثهما • (نظر): ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] "نظره (نصر وسمع): تأمّله بعينه. وعبارة الراغب: "نظرت إلى كذا: مددت طرفك إليه- رأيتَه أو لم تره ". وناظر العين: النقطة السوداء الصافية التي في سواد العين، وبها يرى الناظر ما يُرَى [تاج]. والناظران: عرقان مُكتَنِفا الأنف في مجرى الدمع على الأنف من جانبيه. دارى تنظر إلى داره أي هي بإزائها ومقابلةٌ لها. وإذا أخذت في طريق كذا فنظر إليك الجبلُ فخذ عن يمينه أو يساره: أي قابلك ". ° المعنى المحوري مواجهة بالعين بترقب وتهيؤ للالتقاط (١) - كالنظر بالعين فهي مواجهة مع محاولة التقاط الشيء أي رؤيته. والمواجهة هي البارزة في

стр. 2219

سائر الاستعمالات المذكورة. ومنها "نظرت الأرض بعين وبعينين: أَدَّتْ نباتَها "أي برز نباتُها للمواجه. ومن المواجهة (أن شيئًا في مواجهة آخر) يؤخذ معنى الانفصال "لقد كنتَ عن هذا الأمر بمنظر أي بمَعزِل في ما أحببت " (كما نقول لمن يرى ولا يتدخل هو يتفرج)، كما يؤخذ معنى المنادّة "النظير: النديد "كما أن قولهم "في هذه الجارية نَظْرة إذا كانت قبيحة "هو من التلفت والتأمل للالتقاط، لأن الجميلة تجذب من أول نظرة لا تحتاج إلى فحص. واستعمالات التركيب الواردة في القرآن الكريم دائرة بين أمور أولها في الترتيب الاشتقاقي النظر بالعين كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [التوبة: ١٢٧]، ﴿قَال رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٠] وكل (ناظرين) إلا ما استثنى مما سيأتي. وثانيها: التأمل العقلي الذي يؤخذ اشتقاقيًّا من المواجهة بالنظر لالتقاط الشيء. جاء في بصائر ذوي التمييز "النظر أيضًا تقليب البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به الأمل والفحص ﴿ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ [المدثر: ٢١، ٢٢]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]، ﴿قَال سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٧)﴾ [النمل: ٢٧]، ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ [عبس: ٢٤، ٢٥] وغيرهن، وكذلك كل استعمال (نظر وما هو منها) مع (كيف ﴿انْظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النساء: ٥٠] وكذلك ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥].

стр. 2220

وثالثها: الإمهال والانتظار المأخوذ اشتقاقيًّا من الترقب والتفحص في المواجهة في المعنى المحوري، فإن التفحص والتأمل يستغرق زمنًا. ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، وكل ما جاء من تصرف صيغة (أنظَر) ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾ [الأعراف: ١٩٥] أو (انتظر) ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] ومنهما صيغتا ﴿مُنظَرُونَ﴾، ﴿مُنْتَظِرُونَ﴾ بأي إعراب كانتا. وكذلك ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٢١٠، الأنعام: ١٥٨، الأعراف: ٥٣، النحل: ٣٣، فاطر: ٤٣، الزخرف: ٦٦، محمد: ١٨]، ﴿مَا يَنْظُرُونَ﴾ [يس: ٤٩]، (وهذه المواضع فيها مع الانتظار معنى الإنذار بما يُترقَّب وقوعه) وكذلك ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ﴾ [الحديد: ١٣] و ﴿غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وربما ﴿فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ [النمل: ٢٨]. وما يُحتمل أنه نَدَّ عن هذا التوزيع فإن عزوه إلى أحد المعاني الثلاثة ميسور إن شاء الله. النون والعين وما يثلثهما • (نعَع -نعنع): "النُعَاع كغراب: النباتُ الغضّ الناعمُ في أول نباته قَبْل أن يكتهل. والنَعنَع -بالفتح والضم وكصَلْصال-: بَقْلة طيبة الريح والطعم فيها حرارة على اللسان، و- بالضم: الذكرُ المسترخي، والبَظرُ إذا طال، والرجلُ الطويل المضطرب الرخو. والنُعُّ- بالضم: الرجل الضعيف ".

стр. 2221

° المعنى المحوري رخاوة الجِرم الممتد وطراوته لرقة غزيرة في أثنائه (١). • (ينع): ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩] "يَنَعَ الزيتون: وَينَع الثمر وأينع: أدرك ونَضِج. وقال أبو سَمّال: هل لك في رءُوس جُذْعان في كَرِش من أول الليل إلى آخره قد أَينعت وتهرّأت ". (الجَذَع: ولد الشاة في السنة الثانية). ° المعنى المحوري صلاح الثمر (والمأكول) للتناول برخاوته أو رقته مع لون من باب الحمرة. كالزيتون اليانع المحمرّ والرأس التي نَضِجت بالطريقة

стр. 2222

الموصوفة- فإنها قد تأخذ هذا اللون، وجُلّ الأطعمة التي تنضجها النار تلونها النار بالحمرة أو ما هو إليها كما هو واضح في حالة شيّ اللحم وقَلْيه وإنضاج الخبز، وكذلك كثير من الثمار إذا قاربت النضج كما يحمر البُسْر (البلح الأحمر) والرمان والتفاح والتين بأنواعه وباطن البطيخ وغير ذلك، وكما يقال زها النخل: ظهر فيه الزَهْو وهو البُسْر الملوّن، وكذلك أزهى، وكذا لوّن البُسر: ظهر فيه أثر النضج ". وينع الثمر في آية التركيب معناه النضج بجميع صفاته. ومن ذلك استعمل التركيب في جزء المعنى: الحمرة. (اليانع: الأحمر من كل شيء. هي يانعة الوجنتين. اليانع: الدم المحمر الشديد الحمرة. اليُنْع- بالضم: ضرب من العقيق. اليَنَعة- محركة: خرزة حمراء ". (كأن الأصل كونها من العقيق). • (نعج): ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: ٢٣] "النعْجة: بالفتح: الأنثى من الضَأن والظِباء والبقَر الوحشِي والشاء الجَبَلي. وأرضٌ ناعجة: مستويةٌ سهلة مَكْرُمَةٌ للنبات تُنْبِتُ الرمثَ (كلأٌ قد يطول ولا يبلغ القامة وله هَدَبٌ طِوال وهو من الحَمْض ...) ويقال: نَعجتَ (فرح) بعد ما كنتَ كالسَعَف اليابس: سَمِنْتَ وصلُحتَ. والنَعَج- محركة: أن يربو وينتفخ ". ° المعنى المحوري بين الجِرم الثخين وطراءته لرقة كثيرة تخالطه: كالأرض السهلة المذكورة، وكالسمين. والإِناث المذكورة لينة رقيقة ليست في شدة ذكورها أو غلظها. ومن إناث الضأن: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾. ولملحظ الليونة والرقة هذا قالوا: "امرأة ناعجة: حَسَنَة اللوْن. وجَمَل ناعجٌ:

стр. 2223

حسن اللون مُكَرَّم (كمعظَّم) أبيض (البياض لون يستحسنه العرب، وهو من عناصر الرِقّة والطراءة). • (نعس): ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ [الأنفال: ١١] "النَعْس -بالفتح: بين الجسم والرأي وضعفُهما. ناقة نَعُوس: غزيرة تُغْمِضُ عينها عند الحلْب. وأَنعَسَ الرجلُ: جاء ببنين كسالى ". ° المعنى المحوري ثقل أو فتور في الجسم للينة وامتلائه بالرخاوة. كما في الجسم والناقة والكَسالى. ومنه "النعاس- كغراب: ثَقلَةُ النوم السِنَة من غير نوم "-كما في آية التركيب وكذا ما في [آل عمران: ١٥٤]. ومنه "نَعَتْ السوق: كَسَدت " (ذهبت حدة الحركة والتبايع منها). • (نعق): ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إلا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ [البقرة: ١٧١] "النَعيق: دعاء الراعي الشاء. يقال: انعَقْ بضأنك: أي ادعُها. والنعيق: صوت الغراب ". ° المعنى المحوري نفاذ صوتٍ غليظِ حادٍّ ممتد عن حي كدعاء الراعي ونعيق الغراب. ومنه ما في آية التركيب. • (نعل): ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢)﴾ [طه: ١٢] "النَعْل والنَعْلة -بالفتح: التي تُلْبس في المشي. ونَعْل الدابة: ما وُقِيَ به

стр. 2224

حافرُها. والنَعْل من جَفْن السيف: الحديدةُ التي في أسفل قِرَابِة. ° المعنى المحوري حفظ الشيء بلزوم مناسبِ له يقيه الخشونة والتآكل ونحوهما: كالنعل التي تلبس ونعل الحافر والجراب. وكلٌّ منها مناسب لما هو يلزمه ويقيه. والذي في آية التركيب هو الذي يلبس في القدم. ومنه: "النعل من الأرض: القطعة الصُلبة الغليظة شِبهُ الأكمة "، فهذه من المناسبة بمعنى عدم الخشوشة والتأثير في ما يلابسها، فهي في الارتفاع شبه أكمة، أي لم تبلغ أن تكون أَكَمة، ويؤخذ من كونها "تزلق بمن يمشي عليها إذا ابتلت " [ل] أن سطحها أملس أو كالأملس. فهي ليست خشنة أو ليست بالغة الخشونة. وعلى التشبيه بما في فعل القدم من إحاطة بما يلي الأرض من الرِجْل: "فَرَسٌ مُنْعَل يَدٍ كذا أو رِجْل كذا أو اليدين أو الرجلين: إذا كان البياضُ في مآخير أرْساغ رجليه أو يديه مما يلي الحافر ". • (نعم): ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ [آل عمران: ١٧١] "النعامةُ: هذا الطائر معروف، وباطنُ القدم، والجِلْدَةُ التي تغطي الدماغ. والظُلّة. والتَنْعيمة: شجرة ناعمة الورق ورقها كورق السِلْق، ولا تنبت إلا على ماء، ولا ثمرَ لها، وهي خضراء غليظة الساق. وثوبٌ ناعم: لين. دَقَقْتُ الدواء فأنعمت دَقّه. نَعُم الشيء- ككرُم: صار ناعمًا لينًا ". ° المعنى المحوري رقة الشيء أو ليونته وخلوُّه من الغِلَظ والخشونة: كباطن القدم بالنسبة لغِلَظ ظاهره، والنعامة طائر يؤكل لحمه، وريشها في غاية النعومة رغم عِظَم بدنها وجَفاء ساقِها، وهي مضرب المثل في التحفة والجُبن

стр. 2225

(أَشْرَدُ ... أَجْبَنُ .. أَعْدَى .. أمْوَق من نعامة) وهذا كله ضَعْف يناسب الرقة. ويقال: "إنه لخفيف النعامة: ضعيف العقل "كأنما يقصدون الدماغ نفسه حيث إن النعامة هي الجلدة التي تغطيه، والدماغ نفسه طري) ونعامةُ الفَرَس: دماغُه، والظلُّ يقترن بالطراوة ... ومن ذلك "النِعْمة -بالكسر، والنَعْماء والنَعيم، والنُعْمى- بالضم: الخَفْضُ والدَعَة وغضارة العيش، والمالُ (ليِنٌ ويُسْر). وعبارة أبي حيان "النِعمة لين العيش وخفضه "ويشغي أن يصرح بأن كل مادة لذلك تعد (نِعمة) من مال وولدٍ وجاه وعلم وصحة وفضيلة خاصة ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ [النمل: ١٩]، ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ [الفجر: ١٥]، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ [الغاشية: ٨] (أي متنعمة) (﴿وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [المائدة: ٦٥]. وبهذا المعنى كل (نَعَّم)، (أنعم). والنَعمة -بالفتح: التنعم والتَّرفُّه، وجمع النِعمة -بالكسر (نِعَم) و (أَنْعُم). و (نعيم) الله تعالى: عطيتُه الكثيرة الوافرة. ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم النبي ﷺ عليه بالعتق والتبني، ثم بتقريبه حتى زوجه زينب بنت جحش الأسدية. نِعْم: فِعْلُ مدح للمخصوص به من حيثية جنس فاعله (والمدح من جنس الرقة طيب الأمر) ﴿فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٤]. ومن هذا "امرأة ناعمة ومُنَعَّمَة -كمعظمة، ومُنَاعَمة: حَسَنةُ العيش والغِذاء مُتْرَفَة. والتَّنَعُّم: التَّرَفُه، ونَعَّمَ أولادهَ- ض: رَفَّهَهُم ". (والرَفاهة رقة بالغة). "والنَعَمُ -محركة: المال الراعي. والأنعام (جمعُه): الإبلُ والبقرُ والغنم "-

стр. 2226

من ذلك "لطراوة عيش صاحبها بها "هذا ما قالوه. وأقول إنه يضاف إلى ذلك حِلُّ لحومها وألبانها ومنافعُ أصوافها وأوبارها وجلودها وكل ذلك منافع طيبة مستحبة في مقابل حُرْمة لحوم البغال والحمير وكذا لحوم الخيل على المشهور ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] أي فجزاء من النعم مماثل لما قتل من الصيد، ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إلا مَا يُتْلَى عَلَيكُمْ﴾ [المائدة: ١]. ومن مادّي الأصل "النَعامة: الظُلّة (ظِلٌّ وطراوة)، والطريقُ (مَسْلك)، وخشبتان فوق البئر تُعَلَّق بهما البَكَرة (تيسر خروج الدلو). والنُعَامَى- كسُكارى: ريح الجنوب، لأنها أَبَلُّ الرياح وأرْطبها. والناعمة: الروضة ". ومن إنعام الشيء بالدق جاء معنى الدقيق "أَنْعَم النظر في الشيء: أطال الفكرة فيه وتدبر، وأنعَمْتُ الشيءَ: بالغْت (في إحكام عمله)، أنعَمتْ الشمسُ: بالغتْ في الطلوع (تغلغلت في جوف الأفق). وأَنْعم أن يُحْسِن أو يُسِيء: زاد ". وفي الحديث الشريف "وإن أبا بكر وعمر منهم (أي من أهل عليين) وأَنْعَمَا " (دخلا في وسطهم وتغلغلا لا أنهما لحقا بهم بمشقة حتى كادا لا يلحقان). ومن الأصل نَعَم -بالتحريك وككتف- في الجواب بالإيجاب، إذ هي تعبر عن تصديق ما تقدم: ماضيا أو مستقبلا مثبتا أو منفيا [مصباح] وهذه سهولة ويسر لأنها موافقة. وكل ذلك مما يناسب الليونة والرقة والطراوة في الأصل. ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤]. ° معنى الفصل المعجمي (فع): الرخاوة والطراءة وما إلى ذلك من رقة الأثناء -كما يتمثل ذلك في النُعاع: النبات الغض الناعم في أول نباته قبل أن يكتهل- في (نعع)، وكما في يُنْع الثمر ونُضجه فإن ذلك يتم بلين أثنائه ماديًّا أو باللين المعنوي

стр. 2227

المتمثل في الصلاحية للتغذي به ولو بعد اعتمال. ومن تعميم اللين تعبيرًا عن النضج قول أبو السمال " ... قد أينعت وتهرأت "-في (ينع)، وكما في النعاج من الغنم- وأبدانها لينة رخوة عكس أبدان المعز، وكالأرض الناعجة السهلة - في (نعج)، وكالنعاس بقوره، والنَعْس لين الجسم والرأي - في (نعس)، وكالنعيق وهو وإن كان له قوة ما لكنه مجرد صوت عريض - في (نعق)، وكالنعل التي تليس في القدم في المثي وإن كان لينها ورخاوتها نسبيين لكنها أرقّ على القدم مما يُمْشَى عليه بها - في (نعل)، وكرخاوة باطن القدم ونعومة الشجرة الموصوفة - في (نعم). النون والغين وما يثلثهما • (نغنغ): "النَغَانِغُ (ج نُغْنُغ -بالضم): لحَمات تكون في الحَلْق عندَ اللهاة. والنُغنُغ كذلك: لحمٌ متدل في بُطون الأُذُين، والفَرْجُ ذو الرَبَلات. وبتاء: كل وَرَم فيه استرخاء ". ° المعنى المحوري تجمعات رخوة في باطن الشيء (١): كالنغانغ المذكورة في باطن الحلْق والفَرْج والوَرَم. ويلزم التجمعَ الرِخْوَ التدلِّي -كما ذكر في لحم بطون الأذنين والوَرَم.

стр. 2228

• (نغض): ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيكَ رُءُوسَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥١] "النَغْض -بالفتح والكسر: الظليمُ الجوّال أو الذي يُنْغِض برأسه كثيرًا. ونُغْض الكتف -بالضم: حيث تذهب وتجيء. نَغَضت سِنُ الشيخ، وثنيةُ الغلام (ضرب): رَجَفَتْ / قَلِقَت وتحركت، وكذلك رَحْلُ البعير. ونَغَضَ رأسُه (قاصر) وبرأسه كذلك. وأنغضه: حَرّكه إلى فوق إلى أسفل .. تَعَجُّبًا من شيء أو إنكارًا. وفي الحديث: وأَخذَ يُنْغِضُ رأسَه إليه أي يُحَرّكه ويميله إليه. كالمستفهم ما يقال له ". ° المعنى المحوري تحرك الشيء حركة مختلفة لخفته ورخاوته أو لضعف امتساكه واشتداده بأصله. كتَحَرك (السنّ والرحْل والكتِف والرأس) حركة اهتزاز بقوة. والظليمُ إذا عَجِل في مِشْيئته ارتفع رأسه وانخفض [ل ١٠٦]. ومن إنغاض الرأس الموصوف قوله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ﴾ [الإسراء: ٥١] نغض الرءوس هنا التفات إليه ﷺ كأنما استثباتا من التعجب والاستبعاد. والاستفهام للإنكار. ° معنى الفصل المعجمي (نغ): رخاوة في باطن الشيء. كالنغانغ اللحمات التي في الحلق عند اللهاة - في (نغغ)، وكنَغْض سن الثين وثَنِيّة الغلام تحركهما من تخلخلهما في مغرسهما - في (نغض).

стр. 2229

النون والفاء وما يثلثهما • (نقف - نفنف): "نفّ الأرض: بذرها. والنَفِّيُّ (بفتح فكسر مع الشد فياء مضعّفة): ما يُغَرْبَل عليه السويقُ. والنَفْنَفُ -بالفتح: من شَفَةِ الرَكِيّة إلى قعرها، وما بين أعلى الحائط إلى أسفله، ومهواةُ ما بين الجَبَلين، وبَين السماء والأرض ". ° المعنى المحوري انتشار في خلاء، أو خلاءٌ ينتشر فيه الشيء (١). كالنَفْنَف

стр. 2230

هواء الركية - وهو مُعَدٌّ للماء وكالحائط لما بعده. وال نَفيّ حَيّز خال ينزل فيه السويق. ونَفُّ الأرض نَشْرٌ في خلائها. وكالمهواة بين الجبلين وبين السماء والأرض. (والعامة تستعمل الفعل نف لإخراج ما في الأنف: إخلائه - نفخًا). • (نفي): ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣] "نَفِي الريح - كغَنِيّ: ما نُفِيَ من التراب من أصول الحِيطان، ونَفِيّ القِدْر: ما جَفَأَتْ به القِدْر. ونَفِيُّ المطر، ما يَنْفِيه وَيرُشه، وكذلك ما تطاير من الرِضَاء على ظَهْر المائِح (الذي في البئر يملأ الدلو ويناوله للماتح الذي في أعلاها). نَفَت الريحُ التراب: أطارته، والسحابةُ الماءَ: مَجَّتْه، والسيلُ يَنْفِي الغُثاء: يَحْمِله ويدفعه. ونَفَي الشَعَرُ وانتَفَى (قاصر): تساقط ". ° المعنى المحوري إبعاد (الدِقاق) من الحيز بدفع وقوة أو ابتعادها وسقوطها كذلك -كما تنفى الريحُ تراب الحائط، وكرشاش المطر، وعاء السيل، ومتساقط الشعر يتسيب من منبته ويبتعد. ومن ذلك: "نَفَيتُ الرجل ونَفَوْته: طردته وأبعدته عن البلد "كما في ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. ومن معنويه: "نفي ابنه: جَحده، وانتفى من ولده: نفاه عن أن يكون له ولدًا، ومِنْ فلان: رَغِبَ عنه أَنَفا واستنكافا ". (إبعاد وتباعد).

стр. 2231

• (نفث): ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] "النُفَاثَة -كرُخامة: ما تَنْفُثُه من فيك، والشَظِيَّة من السواك تبقى في فم الرجل فيَنْفُثُها. الحية تَنفُث السُمَّ حين تَنْكُز. ويقال دَمٌ نفيث، وسُمٌّ نفيث ". ° المعنى المحوري تَفْلُ البريق ونحوه من الفم أي إخراجه بنحو النَفّخ. كالريق وشظايا السواك. ونفيث الدم والسُم، ومنه "الجُرْح يَنْفُث الدم ". ومنه "النَفَّاثات والنَوَافث في العقد: السواحِرُ حين يَنفُثْن في عُقَد الخيط (حين يرقين عليها) بلا ريق. ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [قر ٢٠/ ٢٥٧]. • (نفح): ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيلَنَا﴾ [الأنبياء: ٤٦] "النَفُوح من النُوق: التي يَخْرُج لَبَنُها من غير حَلْب. المِنْفَحة -بالكسر والنفيحة: القَوْسُ. قَوْسٌ نَفُوح: شديدة الدَقع والحَفْز للسهم. ريحٌ نَفُوح: هَبُوب شديدة الدفع. نَفَح العِرْقُ: نَزَا منه الدم. نَفَحت الدابة (منع) وهي نفوح: رَمَحَت برجلها ورَمَت بحَدِّ حافرها (رفست)، والريحُ: هَبَّتْ ". ° المعنى المحوري اندفاع الشيء (اللطيف أو الدقيق) في غلظ وقوة من مقرّه: كاللبن من الفرع الممتلئ. والأصل أن اللبن يخرج من الضرع بالحلب، وهو عصر فإذا خرج وحده تُصُوّر أنه بضغط عظيم منه، وكاندفاع السهم من القوس، والردم من العِرق، واندفاع الرِجْل رَمْحًا (والمائع لطيف والرجل دقيقة بالنسبة للبدن). وهبوب الريح اندفاعُ لطيفٍ: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ

стр. 2232

رَبِّكَ﴾ [في قر ١١/ ٢٩٣]: طَرَفٌ / أقلُّ شيء من العذاب ". فهو من الدقة، ومع ذلك فاللفظ مجمل معنى الغلظ والخشونة لهذا الأقل لأنه عذاب. وأما في غير العذاب فالغلظ يتمثل في قوة الاندفاع أو حدة المندفع حتى لو كان طِيبًا - مثل: ﴿تنفح بالمِسْك أردانُها). فالتعبير هنا يعطي حدة ريح المسك وذكاءه. وكذلك قوله: لما أتيتكَ أرجو فَضْلَ نائلكم ... نَفَحتَني نفحةً طابت لها العرب .. لا بد أن العطية كانت قيّمة إذ لا يسوغ أن تكون تلك النفحة التي طابت لها العرب (فسروا العرب هنا بالنفْس) شيئًا هينًا. ثم أقول إن استعمال (النفح) في هبة شيء ما -كما يشيع الآن- هو استعمال صحيح لأن الهبة في ذاتها شيء طيب (لطيف)، ولأن النفْح يكون عادة بشيء محدود الكمّ (دقة)، وإن كان قيّما. • (نفخ): ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٩] "المِنْفاخ: كِيرُ الحداد الذي يُنْفَخُ به في النار وغيرها. والنُفْخَة -بالضم: داء يصيب الفرس تَرِمُ منه خُصْياه. وبالدابة نَفَخٌ - محركة: ريح تَرِم منه أرساغُها. وكتُفَّاح: نَفْخَةُ الورم من داء يأخذ حيث أخذ. وبتاء: الحجارة التي ترتفع فوق الماء ". ° المعنى المحوري اندفاع افواء من الجوف المخلخل (أو فيه) -كأثناء تلك الحجارة وتلك الأدواء وعمل الكير. ومنه "نَفَخَهُ الطعامُ فانتفخ: ملأه، ونفخ بفمه: أخرج منه الريح في الاستراحة والمعالجة والغيظ ونحوه ". ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَينَ الصَّدَفَينِ قَال انْفُخُوا﴾ [الكهف: ٩٦]. وسائر ما في القرآن من

стр. 2233

التركيب فهو من نفخ الروح أو النفخ في الصور ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ [السجدة: ٩] ﴿فَإِذَا سَوَّيتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] النفخ: إجراء الريح إلى تجويف جسم صالح لإمساكها والامتلاء. والمفسرون يقولون ليس هناك نفخ ولا منفوخ، وإنما هو تمثيل لإفاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها [أبو السعود ٥/ ٧٤] لكني لا أستريح لهذه المصادمة، فهلا قالوا النفخ معروف، وروح الله والكيف مجهولان؟ إن هذه النفخة الإلهية هي سر تميز الإنسان عن سائر مخلوقات الله في الأرض وهي التي أهلته لإسجاد الملائكة له، ولاصطفاء الله بعض البشر للوحي والنبوة والعلم، بل هي المؤهلة لهم لكل ما يتجلى به سبحانه عليهم ويخصهم به من مخاطبة وتكليفات ومحاورات. ولولا تلك النفخة الإلهية ما كان البشر أهلًا لشيء من ذلك كله. والجن تبع للإنس ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [الكهف: ٩٩]. ومن عِظَم الجِرْم اللازم للانتفاخ: "انتفخ النهار: علا قبل الانتصاف بساعة. ونَفْخَةُ الشباب: مُعْظَمه. "نَفْخُ الشيطان: الكِبْر. وشابٌّ وجارية نُفُخ: مَلأتهما نَفْخَة الشباب ". • (نفد): ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: ٥٤] "أَنفَدَتْ الركيةُ (قاصر): نَفِدَ ماؤها، والقومُ: نَفِدَ زادهم أو أموالهم. ونَفِدَ الشيءُ؛ فَنِيَ وذَهَب ". ° المعنى المحوري فَنَاءُ ما يتأتى من الشيء أوْ لَهُ أي انتهاؤه -كنفاد ماء الركية ... ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]، "ورجل

стр. 2234

مُنافِدٌ- من نافَدَ: جَيّد الاستفراغ لحجج خَصمه. وانْتفَدَ من عَدْوه: استوفاه ". وكل ما في القرآن من التركيب فهو من النفاد بمعنى الانتهاء فناءً. ومن الأصل الدلالة علي النفاذ خلال الشيء (حتى يبلغ قاعه أي نهايته فلا يبقى منه شيء) "مجموعون في صعيد واحد يَنْفُدهم البصر " (على هذه الرواية) يبلغهم ومجاوزهم. وأَنْفَدْتُ القومَ: خَرَقْتُهم ومَشَيتُ في وَسَطهم، فإذا جُزْتَهم وخَلّفْتَهم قلت نَافَدْتهم بلا ألف. وفي فلان مُنْتَفَدٌ عن غيره: مَنْدوحة (تنتهي عن غيره إليه) وفي ماله مُنْتَفد: سَعَة " (تنتهي عن هذا إلى هذا). • (نفذ): ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] "النوافذ: كلُّ سَمٍّ يُوصِلُ إلى النَفْس فَرَحًا أو تَرَحًا / ثُقْبا الأذنين والأَنف والفمِ والطِبِّيجة. طريقٌ نافذٌ: سالك ليس بمسدود بَيْن خاصةٍ دون عامة يسلكونه. والمَنْفذَ: المَجَاز. والنَفَذ- محركة: المَخْرج والمخلص. نفذ السهمُ الرميةَ ونفذَ فيها ومنها: خالطَ جوفها ثم خرجَ طرَفُه من الشِقِّ الآخَر وسائرُه فيها ". ° المعنى المحوري اختراق الشيء والجَوازُ خلال جِرمه بقوة. كالسهم والثقوب المذكورة. والمنافذُ تعبّر سَعَتُها عن قوة النفاذ وغِلَظ النافذ ﴿لَا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطَانٍ﴾ النفاذ إما في الدنيا أي من الموت، أو من الملائكة المحيطة بالأرض عند قيام الساعة، أو النفاذ بالأذهان والفكر للعلم- والسلطانُ البينة من الله تعالى. لكن السياق يرجح أن المقصود النفاذ من قضاء الله أو ملكوته كما قال تعالى ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [وانظر قر ١٧/ ١٧٠، بحر ٨/ ١٩٣].

стр. 2235

ومن معنويه "رجل نافذ في أمره: ماضٍ. وإنفاذُ عهد الوالدين في الحديث: إمضاءُ وَصِيّتهما. وتنافذوا إلى الحاكم: خَلَصوا إليه وأنفذوا حجتهم. ورجل يُنْفِذُ بينهم - من أنفذ: يَحْكم (يفصل) ويُمْضِي أمره فيهم ". • (نفر): ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] "النَفْر والنَفْرة -بالفتح، والنَفِيرُ: القومُ ينفِرون معك / يَخْرُجون لقتال. نَفَرت الدابة نِفارًا ونُفُورًا، ونَفَر الظبيُ: شَرَد، والإبلُ: تَفَرَّقت. نفر الجُرْح: وَرِمَ، والعَينُ وغيرُها: هاجت وورمت ". ° المعنى المحوري الاندفاع الحادّ بابتعاد جمعي أو فردي عن المَضَمّ. كالدابة والظبي النافرَين وكالخارجين للقتال. ووَرَم الجُرْح والعين نتوءٌ عن مستواهما عريض وله حدّة. ومنه "الاستِنْفَار في القتال: الاستِنْجاد والاستنصار " (لينفروا خارجين إلى القتال أو الإعانة عليه، يفارقون مساكنهم وبلادهم في خفة وحماس يغلب جواذب القعود) ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ [الإسراء: ٦] و "نَفَرُ القومِ- محركة: جماعتُهم الذين ينفرون في الأمر ﴿وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: ٣٤] ﴿نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١]. ومن صور الأصل "النفور: الشراد ابتعادًا عن الداعي ونحوه ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إلا نُفُورًا﴾ [فاطر: ٤٢] والإنفار عن الشيء والتنفير عنه والاستنفار كله بمعنى. ونَفّرْت الوحش - ض - فنَفَرَت واسْتَنْفَرت أيضًا ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٠] أي نافرة، وبفتح الفاء بمعنى مُنَفَّرة مذعورة.

стр. 2236

ومن الأصل "المنافرة: المفاخرة والمحاكمة ". وذلك فهي من اندفاعهم إلى الحَكَم بحماس. وفي [ل ٨٤/ ٢٠] و "كأنما جاءت المنافرة في أول ما استعملت أنهم كانوا يسألون الحاكم: أينا أعز نفرًا؟ "اهـ وهو جيد. • (نفس) (١): ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] "النفَس -بالتحربك: واحد الأنفاس، وهو خروج الريح من الأنف والفم. النَّفس -بالفتح: الدم. سألت نَفْسُه، دَفَق نَفْسَه: أي دمَه. "كل شيء له نَفْس سائلة فمات في الإناء (الذي فيه لبن أو سمن أو طبيخ) فإنه يُنَجِّسه "أي دم سائل. ونَفِسَت المرأة: حاضت ". ° المعنى المحوري لطيف يسري في فُتُوق أثناء الشيء فيصلحه ويتيح له التصرف. كالنفَس في أثناء بدن الحي فهو علامة حياته التي تتيح له التصرف، وكذلك الدم. ومن الدم هذا "النِفَاس: ولادة المرأة "للزوم الدم الولادة "نُفِست المرأة وَلَدا. والولد منفوس ". ومنه "النَفْس: الروح. خرجت نفسه أي روحه ". وقد تكرر في [تاج] أن "للإنسان نَفْسين: نفْسَ التمييز، وهي التي تفارقه إذا نام، فلا يعقل بها، يتوفاها الله تعالى، والأخرى نَفْس الحياة وإذا زالت زال معها النفَس. والنائم يتنفس ". ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢]. ومن نَفْس الحياة

стр. 2237

(الأنفس) في [البقرة ٥٤ (الثانية)، ٨٥، ١٥٥، آل عمران ١٦٨، النساء ٢٩، ٦٦، الأنعام ٩٣، التوبة ٥٥، ٨٥، الزمر ٤٢، الحديد ٢٢] لأن مع كل منها قرينة تقضي بأن المراد نفْس الحياة. و "سميت النفْس نفْسًا لتولد النفَس منها واتصاله بها، كما سمَّوا الرُوح رُوحًا لأن الروح موجود به "اهـ[تاج] (أي لارتباط الرُوح بالنفَس الذي هو ريح) وكذلك "سمي الدم نفْسًا، لأن النفْس تخرج بخروجه ". ولأن النفْس هي حقيقة الحيّ وهو دونها ليس في هذه الدنيا استُعْمِلَتْ النفْس في حقيقة الشيء وذاته ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ [الزمر: ٥٦]، ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] "أهلك نفسه أي أوقع الهلاك بذاته كلها وحقيقته. وحكى سيبويه: نزلت بنَفْس الجبل ونَفْسُ الجبل مقابلى. ويؤكَّدُ بها: جاءني المِلكُ بنفسه، ورأيت فلانًا نفسَه ". وخلاصة استعمال القرآن الكريم لكلمة نفس أنها تستعمل: أ) بمعى الذات أي الفرد من الناس- وذلك في الجمهور الأعظم من مواضع ورودها مع لمح الحقيقة والباطن، لأن هذه الحقيقة هي مناط التعامل مع الله ، والبدن تابع ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣]. ب) بمعنى باطن الذات تلك ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣، وكذلك ما في ٦٨ منها، النساء: ٤، المائدة ٣٠، ١١٦، الأعراف: ٢٠٥] وكثير غيرها. ج) بمعنى نفْس الحياة. وقد ذكرنا مواضعها. د) المراودة عن النفس كما في [يوسف: ٢٣، ٣٠، ٣٢، ٥١] كناية عن طلب المواقعة.

стр. 2238

هـ) النفوس والأنفس جمعان للنفس. والذي جاء من النفوس [الإسراء: ٢٥، التكوير: ٧] يراد به الباطن، وجاءت الأنفس بمعنى النفس السابق؛ الذات ﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]، والباطن ﴿يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] وهذه وتلك كثيرة وسياقاتها واضحة. وبمعنى الروح (= نفْس الحياة) وقد ذكرناها. و) في ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [البقرة: ٨٤] قيل فيها ستة أقوال: إخوانكم، جيرانكم [بحر ١/ ٤٥٧]. فهي الذوات. ومن تفتق الأثناء "تنفست القوس: تصدَّعت (أي انصدع عودها دون أن يفترق) وتنفس الموج: نضح الماء، (نفذ من تجمعه رشاش كأنه اخترق تجمعه وخرج) وكذلك (تنفس الصبح: طلع / انشق الفجر وانفلق حتى يتبين " [تاج] (ضوء الصبح يخترق كثافة الظلام) وفي [تاج] عن الفراء (تنفس الصبح: ارتفع النهار حتى يصير نهارًا بينا ". وأرى أن هذا أوسع وأعظم من تنفس الصبح. ومن مجاز هذا الفتق "النفَس: الفُسحة والسَعَة في الأمر. وفي الحديث: إني لأجد نفَس ربكم من قِبَل اليمن أي التنفيس أي تفريج الهمّ بالأنصار ". ومن مادي صلاح الأثناء (النفْس -بالفتح: قَدْرُ دبغة مما يُدْبَغ به الأديم من قَرَظٍ وغيره "لان الدَبْغ إصلاح للأديم يتيح الانتفاع به. "وثوب ذو نَفْس أي جَلَدٍ وقوة "وعبارة [ل] "أُي أُكُلٍ وقوة "وهي بمعنى عبارة [تاج]. ومن كون النفْس هي حقيقة الإنسان وجوهره أُخذ منها ما يعبر عن كون الشيء ذا حقيقة قيِّمة "شيء نَفِيس: إذا كان يُرْغب إليه لخطره، وقد نفُس نفاسة والمنافسة والتنافس في الشيء: الرغبة في الانفراد به أي أن يأخذه لنفسه دون

стр. 2239

غيره ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦] ونفِس به عن فلان: ضنّ عليه به ولم يَره يستأهلُه ". ومن هذا "النافس: العائن. والنفْس: العين التي تصيب المَعِين ". وقوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] فالأجود فيما قول ابن الأنباري إن النفْس هنا الغيب أي تعلم غيبي، لأن النفس لما كانت غائبة (يعني خفيّة) أُوقِعَتْ على الغيب. ويشهد بصحته قوله في آخر الآية ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩] كأنه قال تعلم غيبي يا علام الغيوب "اهـ[تاج]. • (نفش): ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] "النَفَش -محركة: المتاعُ المتفرق- نَفَشت الصوت والقطن- (نصر): مدَدْتُه ونَدَفْتُه حتى ينتفش بعضُه عن بعض حتى يتجَوّف. وتنفَّشَ الضِبْعانُ والطائرُ إذا رأيته منتفش الشعر والريش كأنه يخاف أو يُرْعَد .. وكلُّ شيء تراه متبرًا رِخْوَ الجوف فهو مُنْتَفِشٌ ". ° المعنى المحوري تخفيف كثافة الشيء بتفريق بعضه عن بعض جَذْبًا أو نَشرًا فيتسع حَجْمه. كنَفْش الصوف والقطن والشعر والريش ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] , "نفشت الإبل والغنم نُفُوشًا ونَفْشًا -بالفتح: انشرت ليلًا فرَعَتْ ".

стр. 2240

• (نفع): ﴿وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: ١٧] "النَفعَةُ -بالفتح-: العصا. وأَنفَع الرجل: تَجَرَ في النَفَعَات وهي العِصِي. وبالكسر: جِلدة تُشَق فتجعل في جانبي المزادة. وفي كل جانب نِفْعَةٌ ". ° المعنى المحوري فائدة تُنَال من الشيء أو جدوى تعود منه. كالعصا يُتَّكَأ عليها وكالجِلدة المذكورة تَدْعَم المزادة. ومن هذا الأصل الإفادة والتقوية جاء النَفْعُ بمعنى ضد الضَرّ في القرآن كله، وذلك في كل شيء بحسبه. ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥]، ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ [النحل: ٥]. (الركوب والحمل وبعضها الحرث والسقى، واللبن والزبد والسمن، واللحم، والجلود، والعظم، وأثمانها تشترى بها سائر مطالب الحياة، كما أنَّها كانت مُهورًا ودِيات). • (نفق): ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢] "النَفَقُ -محركة: سَرَبٌ في الأرض مُشْتَقٌّ إلى موضع آخر. والنُفَقَة- كهُمَزة والنافقاء: جُحْر الضَبِّ واليَرْبُوع موضعٌ يُرَقِّقُه اليَرْبوع من جُحره يَنْفُذ منه إذا أُتِيَ من قاصعائه ". ° المعنى المحوري إذهاب حشو الشيء المصمَت الجوف فيفرغ باطنه مع بقاء ظاهره ملتئمًا: كالنَفَق الموصوف: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾

стр. 2241

[الأنعام: ٣٥]، ومن "نَفَقَ الفَرَسُ والدابة وسائر البهائم (قَعَد): مات " (ذهبت قوة الحياة التي تملأ أثناءه). ومن إذهاب حَشو الشيء إلى ذهاب عَينه. ومنه "نَفَقَتْ السلعة (قعد): رُغِبَ فيها (فبيعت كثيرًا وذهَبَت)، ونَفَق البيع: راج، وأنفق المال: صَرَفه " (وأذهبه) ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [الأنفال: ٦٣]، ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤]. أصل الفعل للإنْفاد. و (من) إذا ذُكِرت تَقْصُره على بعض المال ". ومن الأصل "نَفِق مالُه، ودرهمُه، وطعامه (تعب): فنِي وذهب. أنفق الرجل: افتقر (ذهب ماله) وبه يفسّر ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠]، والنفَقة -محركة: ما يُنْفَق من الدراهم (وغيرها)، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠]. ومنه النِفَاق في الدِّين: (أن يُظهر الإسلام مع خَواء قلبه أو فراغه من الإيمان) ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٧] ولا معنى لزعم تَعريبه، بل إن نَيْفق القميص والسراويل (الفراغ المتسع داخلها) مأخوذٌ من الأصل وليس مُعَربًا -أيضًا كما زعموا. وما في القرآن من التركيب -عدا النفَق: السَرَب في بطن الأرض- فإن الفعل، (أنفق) وما تصرف منه، وكلمة (نفقة)، (نفقات) هي هو بمعنى إخراج مال من الحوزة، والفعل (نافق) وما تصرف منه هو بمعنى إظهار الإسلام مع إبطان الكفر أو ما هو من هذا القبيل.

стр. 2242

• (نفل): ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] "النفَل- محركة: الغَنيمة، والهِبة ". ° المعنى المحوري زيادة طيبة تُنَال: كالهِبَة، وكالأنفال: الغنائم في آية التركيب. ومنه "النافِلَة (من العبادات): ما يُفْعَل تَطَوُّعًا زيادةً على ما افترِض ﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]. وفي قوله تعالى ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢]، فإن إبراهيم أُعطِيَ إسماعيل ثم إسحاق على الكبر، استجابةً لدعائه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم: ٣٣]، فكان يعقوبُ بن إسحاق زيادةً على ما دعا به وهم الثلاثة أنبياء. [ينظر بحر ٢/ ٤٢٣، ٥/ ٤٤٦]. أما قولهم: "انتَفَل من الشيء: انتَفَى "فتأويله أنَّه عزل نفسه عنه وجعل نفسه فَضلَةً فيه ليست من أساسه (كما يقال: متفرج). ومنه: "نفَّلْت عن فلان ما قيل فيه- ض: أي نَضَحْته عنه ودفعته ". (أي باعتداده ليس لاصقا به بل هو بريء منه). ° معنى الفصل المعجمي (نف): نفاذ أو إبعاد بانتشار كنف الأرض: بَذرها في (نقف)، وكنفِي الرِّيح وهو ما نُفى من التراب من أصول الحيطان- في (نفى)، وكنفْث الشظيّة من السواك من الفم- في (نفث)، وكما تنفح القوس السهم فتبِعدُه- في (نفح)، وكما ينفُخ كيرُ الحداد الهواء الذي تُلْهب به النَّار- في (نفخ)، وكذهاب ماء الركية وزاد القوم دون بقية منه- في (نفد)، وكامتداد سموم البدن (أي ثقويه) من ظاهره إلى داخله أو العكس والنفاذ من الشيء ابتعاد - في (نفذ)، وكاندفاع النفير من

стр. 2243

النَّاس خارجين للقتال- في (نفر). وكخروج النفَس وخروج الولد من النُفَساء- في (نفس)، وكتفرق النفَش (المتاع المتفرق) وتباعد شَعَر الصوف المنفوش- في (نفش)، وكزيادة النِفْعة في جانب المزادة، وكذلك النَفْعة العصا والمنافع امتداد أيضًا- في (نفع). وكامتداد السَرَب في الأرض أي النفق وإنفاق المال- في (نفق)، وفي زيادة النفَل الغنيمة على ما عند آخذها- في (نفل). النون والقاف وما يثلثهما • (نقق- نقتق): "نَقَّ الظليمُ والدجاجةُ والضِفْدع .. : صَوَّتَ. والدجاجةُ تُنَقْنِقُ للبيض. وإذا رَجَّع الضِفْدعُ صوته قيل نَقنَقَ. ونَقْنَقَتْ عينُه: غارت ". ° المعنى المحوري غئور إلى العُمْق بقوة أو غلظ (١): كما في نقنقةِ العين

стр. 2244

غئورِ حدقتها. أما نقيق الظليم والدجاج والضفادع فهو حكاية أصوات. • (نقب): ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَي عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: ١٢] "النَقْبُ -بالفتح: الثُقْبُ في أي شيء كان، والطَّريقُ الضيقُ في الجبل كالنُقْب- بالضم، والمنقَب والمَنْقبة- بالفتح. والمنقَبة- بالفتح: الطريقُ بين الدارين كأنه نُقِب من هذه إلى هذه. والنُقْبُ- بالضم: قرْحَة تَخْرُج في الجنب وتهجُم على الجَوف ورأسُها من داخل. والنَقِيبُ المزمار. نَقَبْتُ الحائط: بلغتُ في النَقْب آخره. ونَقِبَ الخفُّ الملبوسُ (تعب): تخَرقَ، والبعيرُ: حَفِيَ حتى يتخرق فِرْسنُه. والبيْطار يَنْقُب حافرَ الدابة ليُخْرج منه ما دخل فيه، وينقُب في بطن الدابة في سرته حتَّى يسيل منه ماء أصفر ". ° المعنى المحوري خرق نافذ في شيء غليظ يبلغ نهاية سمكه. كالثقب في الجِدار. والطَّريقُ والمنقبةُ المذكوران كأنهما كذلك .. إلخ، وعبارة [ل] "التأثير الذي له عمق ودخول [٢٦٧/ ١٣] ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧]. وقوله تعالى ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [ق: ٣٦]: خَرقُوا البلادَ فساروا فيها طلبًا للمَهْرب " (هو من ذلك أو من تتبع الأنقاب: الطرق في الجبال). والنقيب (كما في آية التركيب): عريفُ القوم يتعرف أخبارهم وينقب

стр. 2245

عن أحوالهم أي يفتش [ل / ٢٦٧]، "وفي فلان مناقب جميلة أي أخلاق " (مستكنة فيه يكشف عنها حسنُ فعاله). و "النِقاب للمرأة " (كأن الرأس يخترقه أو لأنَّه يُنْقَب للعينين)، والبَطْنُ في مثل: "فرخان في نقاب "لأنهما في داخله، و "هو ميمون النقيبة أي النَّفْس أو الطبيعة والخليقة " (وكلها باطنة يكشف عنها التصرف). • (نقذ): ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] "فَرَس نَقَذٌ- محركة: أُخِذَ من قوم آخرين ". ° المعنى المحوري استخلاص الشيء في قوة من بين ما لا يُرضَى حوزه إياه أو تمكنه منه- كالنقَذ المذكور. ومنه: "أنقذه واستنفذه وتنَقَّذه أي نَجَّاه وخلَّصه "كما في آية التركيب ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ [الحج: ٧٣]. استنقذ هنا بمعنى أنقذ [بحر ٦/ ٣٤٥] أي للمبالغة كان المعنى: مهما حاولوا إنقاذه. وسائر ما في القرآن من التركيب هو بمعنى الإنقاذ المذكور. • (نقر): ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ١٢٤] "النِقْر -بالكسر، والنُقرة- بالضم، والنَقِيرُ: النُكْتة في (ظهر) النواة. والنقير: ما نُقِبَ من الخَشَب والحَجَر ونحوهما، وأصلُ النخلة يُنْقَر فيُنَتَبَذُ فيه. والنُقْرة -بالضم: حُفْرة في الأرض صغيرة. يَسْتَنقِع فيها الماء، ونُقْرة القفا. والمِنْقَار: حديدة كالفأس .. لها خَلف يُقطَع به الحجارة والأرض الصُلْبة، ومنْقار
следующие страницы →