← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

[الأنعام: ٣٥]، ومن "نَفَقَ الفَرَسُ والدابة وسائر البهائم (قَعَد): مات " (ذهبت قوة الحياة التي تملأ أثناءه). ومن إذهاب حَشو الشيء إلى ذهاب عَينه. ومنه "نَفَقَتْ السلعة (قعد): رُغِبَ فيها (فبيعت كثيرًا وذهَبَت)، ونَفَق البيع: راج، وأنفق المال: صَرَفه " (وأذهبه) ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [الأنفال: ٦٣]، ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤]. أصل الفعل للإنْفاد. و (من) إذا ذُكِرت تَقْصُره على بعض المال ". ومن الأصل "نَفِق مالُه، ودرهمُه، وطعامه (تعب): فنِي وذهب. أنفق الرجل: افتقر (ذهب ماله) وبه يفسّر ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠]، والنفَقة -محركة: ما يُنْفَق من الدراهم (وغيرها)، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠]. ومنه النِفَاق في الدِّين: (أن يُظهر الإسلام مع خَواء قلبه أو فراغه من الإيمان) ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٧] ولا معنى لزعم تَعريبه، بل إن نَيْفق القميص والسراويل (الفراغ المتسع داخلها) مأخوذٌ من الأصل وليس مُعَربًا -أيضًا كما زعموا. وما في القرآن من التركيب -عدا النفَق: السَرَب في بطن الأرض- فإن الفعل، (أنفق) وما تصرف منه، وكلمة (نفقة)، (نفقات) هي هو بمعنى إخراج مال من الحوزة، والفعل (نافق) وما تصرف منه هو بمعنى إظهار الإسلام مع إبطان الكفر أو ما هو من هذا القبيل.

стр. 2242

• (نفل): ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١] "النفَل- محركة: الغَنيمة، والهِبة ". ° المعنى المحوري زيادة طيبة تُنَال: كالهِبَة، وكالأنفال: الغنائم في آية التركيب. ومنه "النافِلَة (من العبادات): ما يُفْعَل تَطَوُّعًا زيادةً على ما افترِض ﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]. وفي قوله تعالى ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢]، فإن إبراهيم أُعطِيَ إسماعيل ثم إسحاق على الكبر، استجابةً لدعائه ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم: ٣٣]، فكان يعقوبُ بن إسحاق زيادةً على ما دعا به وهم الثلاثة أنبياء. [ينظر بحر ٢/ ٤٢٣، ٥/ ٤٤٦]. أما قولهم: "انتَفَل من الشيء: انتَفَى "فتأويله أنَّه عزل نفسه عنه وجعل نفسه فَضلَةً فيه ليست من أساسه (كما يقال: متفرج). ومنه: "نفَّلْت عن فلان ما قيل فيه- ض: أي نَضَحْته عنه ودفعته ". (أي باعتداده ليس لاصقا به بل هو بريء منه). ° معنى الفصل المعجمي (نف): نفاذ أو إبعاد بانتشار كنف الأرض: بَذرها في (نقف)، وكنفِي الرِّيح وهو ما نُفى من التراب من أصول الحيطان- في (نفى)، وكنفْث الشظيّة من السواك من الفم- في (نفث)، وكما تنفح القوس السهم فتبِعدُه- في (نفح)، وكما ينفُخ كيرُ الحداد الهواء الذي تُلْهب به النَّار- في (نفخ)، وكذهاب ماء الركية وزاد القوم دون بقية منه- في (نفد)، وكامتداد سموم البدن (أي ثقويه) من ظاهره إلى داخله أو العكس والنفاذ من الشيء ابتعاد - في (نفذ)، وكاندفاع النفير من

стр. 2243

النَّاس خارجين للقتال- في (نفر). وكخروج النفَس وخروج الولد من النُفَساء- في (نفس)، وكتفرق النفَش (المتاع المتفرق) وتباعد شَعَر الصوف المنفوش- في (نفش)، وكزيادة النِفْعة في جانب المزادة، وكذلك النَفْعة العصا والمنافع امتداد أيضًا- في (نفع). وكامتداد السَرَب في الأرض أي النفق وإنفاق المال- في (نفق)، وفي زيادة النفَل الغنيمة على ما عند آخذها- في (نفل). النون والقاف وما يثلثهما • (نقق- نقتق): "نَقَّ الظليمُ والدجاجةُ والضِفْدع .. : صَوَّتَ. والدجاجةُ تُنَقْنِقُ للبيض. وإذا رَجَّع الضِفْدعُ صوته قيل نَقنَقَ. ونَقْنَقَتْ عينُه: غارت ". ° المعنى المحوري غئور إلى العُمْق بقوة أو غلظ (١): كما في نقنقةِ العين

стр. 2244

غئورِ حدقتها. أما نقيق الظليم والدجاج والضفادع فهو حكاية أصوات. • (نقب): ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَي عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: ١٢] "النَقْبُ -بالفتح: الثُقْبُ في أي شيء كان، والطَّريقُ الضيقُ في الجبل كالنُقْب- بالضم، والمنقَب والمَنْقبة- بالفتح. والمنقَبة- بالفتح: الطريقُ بين الدارين كأنه نُقِب من هذه إلى هذه. والنُقْبُ- بالضم: قرْحَة تَخْرُج في الجنب وتهجُم على الجَوف ورأسُها من داخل. والنَقِيبُ المزمار. نَقَبْتُ الحائط: بلغتُ في النَقْب آخره. ونَقِبَ الخفُّ الملبوسُ (تعب): تخَرقَ، والبعيرُ: حَفِيَ حتى يتخرق فِرْسنُه. والبيْطار يَنْقُب حافرَ الدابة ليُخْرج منه ما دخل فيه، وينقُب في بطن الدابة في سرته حتَّى يسيل منه ماء أصفر ". ° المعنى المحوري خرق نافذ في شيء غليظ يبلغ نهاية سمكه. كالثقب في الجِدار. والطَّريقُ والمنقبةُ المذكوران كأنهما كذلك .. إلخ، وعبارة [ل] "التأثير الذي له عمق ودخول [٢٦٧/ ١٣] ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧]. وقوله تعالى ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [ق: ٣٦]: خَرقُوا البلادَ فساروا فيها طلبًا للمَهْرب " (هو من ذلك أو من تتبع الأنقاب: الطرق في الجبال). والنقيب (كما في آية التركيب): عريفُ القوم يتعرف أخبارهم وينقب

стр. 2245

عن أحوالهم أي يفتش [ل / ٢٦٧]، "وفي فلان مناقب جميلة أي أخلاق " (مستكنة فيه يكشف عنها حسنُ فعاله). و "النِقاب للمرأة " (كأن الرأس يخترقه أو لأنَّه يُنْقَب للعينين)، والبَطْنُ في مثل: "فرخان في نقاب "لأنهما في داخله، و "هو ميمون النقيبة أي النَّفْس أو الطبيعة والخليقة " (وكلها باطنة يكشف عنها التصرف). • (نقذ): ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] "فَرَس نَقَذٌ- محركة: أُخِذَ من قوم آخرين ". ° المعنى المحوري استخلاص الشيء في قوة من بين ما لا يُرضَى حوزه إياه أو تمكنه منه- كالنقَذ المذكور. ومنه: "أنقذه واستنفذه وتنَقَّذه أي نَجَّاه وخلَّصه "كما في آية التركيب ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ [الحج: ٧٣]. استنقذ هنا بمعنى أنقذ [بحر ٦/ ٣٤٥] أي للمبالغة كان المعنى: مهما حاولوا إنقاذه. وسائر ما في القرآن من التركيب هو بمعنى الإنقاذ المذكور. • (نقر): ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: ١٢٤] "النِقْر -بالكسر، والنُقرة- بالضم، والنَقِيرُ: النُكْتة في (ظهر) النواة. والنقير: ما نُقِبَ من الخَشَب والحَجَر ونحوهما، وأصلُ النخلة يُنْقَر فيُنَتَبَذُ فيه. والنُقْرة -بالضم: حُفْرة في الأرض صغيرة. يَسْتَنقِع فيها الماء، ونُقْرة القفا. والمِنْقَار: حديدة كالفأس .. لها خَلف يُقطَع به الحجارة والأرض الصُلْبة، ومنْقار

стр. 2246

الطائر: مَنْسِره. والنَقَّار: نَقَّاشُ اللُجُم والرُكُب. والنَقْر: الكتابُ في الحجر ... ". ° المعنى المحوري ندور جزء دقيق من ظاهر جسم صُلب بحادٍّ يقلعه فيدوم أثره: كالاستعمالات السابقة، ويلحظ فيها كلها دوام الأثر. ومنه: "نَقَرَ الرَحى والحجرَ وغيرهما بالمنقار: ضَرَبه (لإحداث خدوش في الوجه الداخلي للرحى تُخَشِّنه فيطحن الحَبّ). ونَقَر الطائرُ الحبةَ: التقطها. ونَقَرْت الشيء: ثَقَبْته بالمنقار. ونَقِر (تعب - مطاوعة) صار نقيرًا: فيه قروح وبَثْر. ورمن الرامي الغرض فَنَقَره: أصابه ولم يَنْفُذه ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ هو مقدار النكتة في ظهر النواة ". ومن مجازه: "نَقَرَ الرجلَ: عابه، والتنقيرُ التفتيشُ، وانْتَقَر الشيءَ ونقّر عنه- ض: بَحَثَ عنه، ونَقَّر باسمه- ض: خَصّه فدعاه من بين جماعة. وانتقر القومَ: اختارهم (استخرجهم من بين غيرهم) ودعا القومَ النَقَرَى: دعا بعضًا دون بعض ضد الجَفَلَى. والنَقْر: طَرْقُ اللسان- كصوت النقر في الصُلْب (كذا، ويمكن أن تكون تسمية هذا الصوت حكائية)، والإزعاجُ " (إثارة وخلع). ومنه: "الناقور: الصُور الذي يُنْفخ فيه ففيقوم النَّاس قَوْمَةَ الفزع الأكبر " (قيام بأقصى قوة انقلاع كما تندر القطعة الصلبة من وجه الجسم الصلب): ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨]-كالصاخّة والقارعة فهو مسمى بأثر صوته الذي هو كالقلع العنيف المباغت للنَّاس مما هم فيه. ومن الأصل: "أنقر عنه: أقلع وكف " (انقطع). والذي في القرآن من التركيب هو النقير والناقور المذكوران. • (نقص): ﴿إلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيئًا﴾ [التوبة: ٤]

стр. 2247

"الرُطَبُ يَنْقُص إذا يَبِس وصار تَمرًا. وماء نقيص: عذب. والنَقْصُ: الخُسْرَانُ. نَقَص الشيءُ. واستنقصَ الثمنَ: اسْتَحَطّه. وانتَقَص الشيءَ وتَنَقَّصَه: أخذَ منه قليلًا قليلًا ". ° المعنى المحوري ذهابُ جُزء أو اختلاله من جرم الشيء المتجمع بحيث يقِلُّ جِرْمُه أو يَخِفّ بعد ذهابه- كالماء يَخْلُو من المِلْح والعَكَر (كما يقال عذب، فرات)، والرُطَبُ يذهب ماؤُه وبعض عسله ﴿وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَانَ﴾ [هود: ٨٤]. وفسر النقص في ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ [ق: ٤]، بأكلها من أجسادهم بعد الموت، وبالموت [قر ١٧/ ٤] وفي ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: ٤١، الأنبياء: ٤٤] نأتي أرض هؤلاء الكفرة فننقصها بما يدخل في دينك من القبائل والبلاد المجاورة لهم. فما يُؤْمِنُهم أن يُمَكِّنه الله منهم أيضًا [بحر ٥/ ٣٨٩] وفي آية التركيب ﴿لَمْ يَنْقُصُوكُمْ﴾ أي من شروط العهد شيئًا [قر ٨/ ٧١]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو من النقص المعروف. • (نقض): ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٢ - ٣] "النِقْض -بالكسر: اسم البناء المنقوض إذا هُدِم، والجمَلُ الذي قد هَزَلَه السَّفر وأضناه، وما نُكِثَ من الأَخْبِيَة والأكسية فغُزِل ثانية، وقِشْرُ الأَرْض المنتقِضُ عن الكَمْأَة إذا أرادت أن تخرج. ونَقضَا الأذنين -بالفتح: مُسْتَدارهما- نَقَضَ الرجلُ البناء والحبْل والعَقْد: أفسد ما أُبْرِمَ منه. وتَنَقَّضَتْ الأرض عن الكمأة: تفطرت ".

стр. 2248

° المعنى المحوري تفكُّك ما قوى ارتباط أجزائه الباطنة لضغط شديد أو نحوه- كانتقاض البناء والعَقْد والحَبْل والغَزْل ونحوهن ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ [النحل: ٩٢] هذا نقض غَزل الأخبية الذي وُصِف ونَقْضا الأذنين ينكسران عن الامتداد في اتجاههما. ومنه نقض ما أُبْرم واتُّفِق أو تعوهِد عليه ﴿وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ [الرعد: ٢٠]، ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١]. وسائر ما في القرآن من الترغيب هو من نقض العهد والأيمان والميثاق هذا- عدا ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٢ - ٣] فهذا كناية عن الثِقل البالغ. "أنقض الحِمل ظهر الجمل إذا سمعت له صريرًا من ثقل الحمل، كأنه صوت انفصال فقراته. ووضع هذا الوزر كناية عن عصمته من الذنوب والأدناس. فلم يكن هناك وزر (بمعنى الذنب) أصلًا. وكأن الوزْر الثِقْل هو حرصه البالغ على إسلام قومه وأسَفه على إعراضهم ﷺ . ووضعُه هو عدم تكليفه ﷺ بضرورة أن يسلموا، وأنَّه ليس وكيلا ولا مسيطرًا عليهم وقصر رسالته على التبيلغ والتبشير والإنذار. وقد عوتب النَّبيُّ ﷺ على أسفه لعدم إيمانهم. والآيات بذلك كله صريحة وكثيرة. ومنه "الإنقيض -بالكسر: رائحة الطَّيِّب " (خزاعية، تنفصل عن الطَّيِّب - وكانت معقودة في أثنائه- قويةً نفاذة، كما قد يعبرون عن إخراج الرائحة بالفَتْق. والنقيض من أصوات مفاعل الإنسان وغيره (صوت تزيّلها من ثِقل أو غيره كنقض البناء). • (نقع): ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: ٤]

стр. 2249

"نَقْعُ البئر -بالفتح: الماءُ المجتمع فيها قبل أن يُسْتَقَى، والماء الناقع، والأرض التي يجتمع فيها الماء. وسُمٌّ ناقع: بالغٌ قاتل. والنَقُوع: ما ينقع في الماء من الليل لدواء أو نبيذٍ يُشرَب نهارًا. نقع الماءُ في المَسيل، واستَنْقَع: اجتمع. استَنْقَع في الماء: ثبت فيه يتبرد بمائه. نقع الشيءَ في الماء وغيره وأنقعه: نبذه. وكلُّ ما أُلْقِيَ في ماء فَقَدْ أُنقِعَ- للمفعول. نَقَع من الماء وبه: رَوِيَ وشَفَى غَليلَه. ونَقَع الماءُ غُلّته: أرْوَى عطشه ". ° المعنى المحوري تشبُّع الشيء بالمائع حتى يرشح من أثنائه ويتجمع فوقه - كالماء من قاع البئر ومن الأرض. والسُم الناقع: ينفذ في أثناء البدن فيُتلِفُه، والرِّيّ لا يتم إلَّا بتغلغل الماء في البدن حتَّى يُحِسّ بتجمعه فيه. ومنه "النقع (في الآية): الغُبَار الساطع " (ذَرَّات صغيرة من التُّراب تَنْفُذُ خلال الجوّ حتَّى تجتمع أعلاه) والمراد الغبار الذي تثيره خيل المجاهدين في عدوها. [تأمل التنويه بالغبار الذي تثيره حوافر خيل الجهاد في سبيل الله]. ومنه "النقيعة: طعامُ الرجل ليلة إملاكه، وطعامٌ يُصْنع للقادم من السَّفر " (إشباعٌ بمناسب). • (نقم): ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا﴾ [الأعراف: ١٢٦] "نَقِمْتُ الأمرَ (كعلم وضرب): بالغْتُ في كراهته أنكرته ". ° المعنى المحوري ضَمُّ القلب على كراهة بالغة ورَفْضِ بشيء. وذلك كما في آية التركيب ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨]. وما كرهوا وما أنكروا، ومثله ما في آية التركيب. والقصر في الآيتين للتشنيع على الناقمين، لأنَّ ما نقموه ليس من شأنه أن يُنقم، بل يُحبّذ ويعظم ﴿وَمَا نَقَمُوا إلا

стр. 2250

أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤] (أي بسبب ذلك كأن أصل المعنى أن ما أغناهم به الله هو الذي مكنهم من التمرد والحرَد فأبدلوا بالشكر بَطرًا، ولو أبقاهم في الفقرة لَوَقَمَهم ذلك. والتعبير شبيه في حصيلته بباب لام العاقبة. [وانظر قر ٨/ ٢٠٧]. ثم تأتي صيغة الافتعال للأخذ بمقتضى ما في النَّفس من غضب وإنكار "الانتقام: العقوبة ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [آل عمران: ٤]. وصيغة افتعل أصلها لتحصيل الفعل للنفْس- وهو الاتخاذ. وتأتي للاجتهاد في أداء الفعل بالمبالغة فيه. وما في القرآن من التركيب على صيغة (فَعِل) فهو بمعنى الكراهة، وعلى صيغة (افتعل) وما تصرف منها فهو لمقتضى الكراهة وهو العقوبة وهي ترجمة الاجتهاد هنا. ° معنى الفصل المعجمي (نق): فراغ في العمق لغليظ ينفذ فيه أو منه -كما يتمثل في نقنقة العين غئورِها أي غئور حَدَقتها- في (نقق) (فنُظر إمَّا إلى الغئور الظاهري أو إلى تجوف متصوَّر خلف الحدقة غارت فيه)، وكما في نقب الجدار ونحوه - في (نقب)، وكما في استخلاص النَقَذ قرَسًا (أو غيره) من بين القوم- في (نقذ)، وكما في تجوف نقير الخشب والحجر- في (نقر)، وكما في خلو أثناء الماء المذهب من الملح- في (نقص)، وكما في نقض البناء ونقض نسيج الخباء أو الكساء- في (نقض)، وكالنقع الماء المجتمع في البئر قبل أن يُسْتَقَي (والماء يُكيَّف ضمن الفراغ) - في (نقع)، وكما في نفاذ مشاعر الكراهة إلى القلب - في (نقم).

стр. 2251

النون والكاف وما يثلثهما • (نكنك): "نكنَكَ غريمَه: تشدَّد عليه. والنكْنكَةُ أيضًا: إصلاحُ العمل " [ق]. ° المعنى المحوري امتداد بالشدة إلى داخل الشيء (١). فالمتشدد على غريمه يعتصره حتَّى يجف ما في حوزته تمامًا. وكذلك من يُصلح العمل أو يُتْقِنُه لا بد له من إحكام كل دقائقه وهذا تغلغل بالجِد والتدقيق -وهما من الشدة- إلى داخل الشيء.

стр. 2252

• (نكب): ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: ١٥] "نكب الإناء (نصر): هراق ما فيه، ولا يكون إلَّا من شيء غير سيّال كالتراب ونحوه (يقصد غير مائع) والنُكبة- بالضم: الصُبرة ". "المَنْكِبُ من الإنسان وغيره- كمَنْزِل: مُجتَمَعُ عَظم العَضُد والكتِف وحَبل العاتق. والنَكِيب دائرة الحافر. نكبت الحجارة ظفره أو حافره أو مَنْسمه ". ° المعنى المحوري تحوُّلٌ بإفراغ المتجمع: كنكب الإناء، والصُبرة منكوبة، وكتحول المَنْكِب الذي هو مُجتمَع العضُد والكتف فلا يسترسل أفقيًّا، وتحته فراغ، وكدائرة الحافر وسطها أقل صلابة فهو من جنس الفراغ. ومنه: "منَاكب الأرض: طُرُقُها أو جوانبها (يُتَحَوَّل إليها ويُسار فيها) ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: ١٥] (الطرق وطيئة سهلة كالفراغ بالنسبة لما حولها). ومن هذا الأصل: النكَب: (الميل انحرافا). بعير أَنكَبُ: كأنما يمشي في شق. والنكباء: كل ريح انحرَفَت ووَقعَت بين ريحين (الريح التي تهبّ من جهة من الجهات الأربع مباشرة تسمى قَوْماء وجمعها قُومٌ. والريح التي تهبّ من بين جهتين -الشمال والشرق مثلًا- تسمى نكباء وجمعها نُكْب). وقامة نكباء: مائلة. ونَكَب عن الطَّريق: عدل (كل ذلك تحول عن الاستقامة مع ترك فراغ). ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤]: منحرفون عن الصراط المستقيم ضالّون.

стр. 2253

ومن معنوي ذلك "النكبة: المصيبةُ والعياذ بالله. ونَكَبَه الدهر: بَلَغَ منه وأصابه ". كما تُسَمَّى: جائحة. • (نكث): ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ [النحل: ٩٢] "النِكث- بالكسر: الخيط الخَلَق من صُوف أو شَعَر أو وَبَر يُنْقَض (ليعاد قتله). نَكَثَ السواكَ وغيرهَ: شَعَّثَه، ونَكَثَ السافَ (: الإطار الدقيق) من أصول الأَظافر، ونَكَثَ الحبل: نَقَضه " (نصر). ° المعنى المحوري تَشْعِيثُ الشيء الملتئم ونَقْضُه كالخيط والحبل وعُود السواك والإطار المذكورات. و ﴿أَنْكَاثًا﴾ في الآية جمع نِكث- بالكسر، وهو الغَزْل من الصوف والشعر أُبرِم ونُسِجَ أخْبِيةً وأكسيَةٌ، فإذا خَلِقَت النسيجةُ قُطِّعَت قِطَعًا صغارًا ونُكثت خيوطها المبرومة (هذا طور تسميتها أنكاثا)، وخُلِطَت بالصوف الجديد لتكتسب تناشُبا، ثم ضُرِبت بالمطارق وغُزِلَت ثانية واستُعملت. ولكن الذي في الآية نقض الغزل وهو بَعدُ في حال قُوَّته. أي دون مُقْتَضٍ. فهو فساد محض. ومن معنوي ذلك "النكث: نَقْض ما تَعْقِدُه وتُصلِحه من بَيعَة وغيرها ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢]. وكل ما في القرآن من التركيب -عدا نكث الغزل في آية النحل- فهو من نكث الأيمان والعهود أي النكث المعنوي المذكور.

стр. 2254

• (نكح): ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣] "نَكَح المطرُ الأرض: اعتَمَدَ عليها غَلَب عليها. ونَكَح النعاس عينَه: غلبها غلب عليها ". ° المعنى المحوري الغَلَب على ظاهر الشيء -مع التغلغل في باطنه: كما يغلب المطر على الأرض دوامًا وغُزْرًا فيعمُّها ويتغلغل فيها ماؤه، وكما تغطى الأجفان العين من تغلغل النعاس فيها. ومنه: "النكاح: التزوج " (أخذُ الرجل المرأة للمخالطة التَّامة)؛ لأنَّه مخالطة يعرفها النَّاس ويشهدون بها؛ أي ليس اتصالًا خفيًّا. وهو بذلك حقيقة في العَقْد لحِلّ المخالطة بعد الإعلان، ومجاز في الوطء؛ لأنَّه سببه. ولا ينبغي أن يظل هذا موضع خلاف، فإن شيوع اللفظ في القرآن، وعلى ألسنة العرب رجالًا ونساء بلا استحياء [الشواهد في ل]، واستعماله في إجابة المخاطب قبولًا لخطبته، ومقابلته في القرآن بالطلاق- وفي كلامهم: "لست بنُكحة طُلَقة "، وإثباته بقيد نَفي المسيّس ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ومقابلته بالزنا: ................... إن سِرَّها ... عليك حرام فانكحَنْ أو تأبَّدا وإسناد الفعل إلى المرأة كما يسند إلى الرجل، واستعماله في نوع الإنسان خاصة -كما قال ابن سيده [ل ٤٦٦/ ١] والإنسان هو الذي يُستَحْيا من إظهار بِضاعه، وعدم مجيء اللفظ في القرآن: إلَّا بمعنى التزويج [ل ٤٦٥] "تسعة أمور تقطع بأنه حقيقة في التزويج ". وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى الزواج.

стр. 2255

• (نكد): ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إلا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] "النَكْدَاء من النوق: المِقْلاتُ التي لا يعيش لها ولد. نَكِدَت الرَكِيَّةُ (تعب): قَلَّ ماؤها ". ° المعنى المحوري قلة الخير الذي يأتي من الشيء بسبب شدة أثناء الشيء وتماسكه: كالركيّة القليلة الماء من شدة أرضها حقيقةً أو تصورًا، وكالناقة التي تبقى منفردة لا تنمو لعدم الأولاد. قال تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إلا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] وهو العَسِر الممتنع من إعطاء الخير [قر ٧/ ٢٣١]. ومنه "نكدَ الرجل (تعب): قلل العطاء أو لم يعط شيئًا. وعاد مُنْكِدًا -كمُحْسِن: فارغًا. ونكده عن حاجته (نصر): مَنَعه إياها. وهما يتناكدان: يتعاسران ". • (نكر): ﴿قَال سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥)﴾ [الذاريات: ٢٥] "النكِرة -كنَمِرَة: ما يخرج من الحُوَلاء والخُرَاج من دَم أو قيح كالصديد وكذلك من الزحير. يقال: أسهل فلان نكرَةً ودَما. وحِصْن نكيرٌ: حَصِين ". ° المعنى المحوري تغطيةٌ لمادة حادّة أو غريبة: كالذي في الخُرَاج والحُوَلاء من القيح والصديد. والأصل هو الدم وحده، وكما يُحْتَمَى في داخل الحصن مع قوة الحصن. ومن هذه الحدة في الباطن جاءت "النكارة -كسحابة وصحراء وقُفْل: الدهاء والفطنة. وهو مُنكَر -بفتح الكاف- وذو نكراء: داهٍ (والفطنة والدهاء حدّة في الذهن) ونَكُر الأمر -ككرم: صَعُب واشتد. وطريق يَنْكور:

стр. 2256

على غير قصد. (عَسِرٌ أو مجهول غامض). ونكر الأمرَ (شَرِب -ومصدره نكر- بالتحريك، والضم، ونُكور ونكير): جَهِله كأنكره واستنكره وتناكره ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيهِ نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠]: استغرب حالهم (وجد ذلك في نفسه غريبًا شاذًّا حادًّا)، والنكِرة ضد المعرفة (غيرُ المعروف كالمغَطَّى المستتر مجهول) ونكرَ الأمرَ- ض: غيَّره فصار غريبا ﴿قَال نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ [النمل: ٤١] والتنكير: التغيير إلى حال مكروهة " (غريبة، ومن جهل شيئًا عاداه). ﴿قَال سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥)﴾ [الذاريات: ٢٥]: غُرَباء. وجاء من الأصل أيضًا "أنكره: جَحَده (تشبيها لحال الجاحد بحال من لا يعرف)، ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣] (يجحدونها يتجاهلون قيمتَها أو وجه النعمة فيها أو أنها بفضل الله لا بكسبهم) وكذا ما في [غافر: ٨١]. وأما ﴿يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ [الرعد: ٣٦] فإنهم كانوا ينكرون ما هو نعت للإسلام أو للرسول ﷺ . ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ [لقمان: ١٩]: كانوا يفخرون بجهارة الصوت. و (أنكر) جامعة للمذامّ اللاحقة للأصوات. فغضُّ الصوت أو قَرُ للمتكلم وأبسط لنفس السامع وفهمه [بحر ٧/ ١٨٤]. ومنه كذلك "النُكْر -بالضم وكعُنقُ: الأمرُ الشديد (الصعب- حدّة) ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيءٍ نُكُرٍ (٦)﴾ [القمر: ٦]، ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (٨)﴾ [الطلاق: ٨] ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيئًا نُكْرًا (٧٤)﴾ [الكهف: ٧٤]. ومن هذا "النُكْر: ضد العُرف -بالضم فيهما. والمُنكر ضد المَعروف (من غرابة المغطَّى في الجوف) وكل ما قبّحه الشرع وحرّمه وكرهه فهو مُنكَر ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] (العدوان على الناس

стр. 2257

والسخرية منهم وغير ذلك [ينظر قر ١٣/ ٣٤٢] ﴿وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [لقمان: ١٧]، كل ما قبحه الشرع أو حرّمه، وكذا ما قبحه العقل الصحيح. وكذا كل (منكَر). ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥)﴾ [سبأ: ٤٥]: تَغْيِيري، وعُقُوبتي [المجاز ٢/ ١٥٠، ١٥٤] (فالنكير من الإنكار الذي هو بمعنى الاستقباح والغضب من تكذيبهم والعقوبة تعبير عن هذا الغضب لازمة له). وكذا كل (نكير [ي]) أما ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧)﴾ [الشورى: ٤٧] فهو بمعنى المنكِر -بكسر: لكاف) أي ناصر يُغَيِّر ما أنتم فيه، أو بمعنى إنكار أي تغيير أيضًا [ينظر طب / تركي ٢٠/ ٥٣٥، قر ١٦/ ٤٧]. • (نكس): ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] "النِكْس -بالكسر: السَهمُ الذي يَنكسر فُوقُه فيُجعَل أعلاه أسفله، والرجلُ القصير، والمنكس من الخيل- كمُحَدِّث: الذي لا يسمو برأسه. والمنكوس من الولادة: أن يَخْرُج رِجْلا المولود قَبْلَ رأسه. ونُكِس المريض- للمفعول: عاد في مرضه بعد النَقَه. ونَكَسْت فلانًا في ذلك الأمر: رَدَدته فيه بعد ما خرج منه ". ° المعنى المحوري انقلاب الشيء أو ارتداده عن مُطّرِدِ حاله واتجاهِه: كالسهم المذكور. والقصيرُ ارتدَّ امتداده إلى داخله (يوصف أيضًا بأنه مُرَدَّد)، والفرس الذي لا يسمو برأسه يتجه به إلى أسفل بعكس المعتاد من الخيل. ومنه "الناكس: المطأطيء رأسه من ذلك -كما في آية التركيب. ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨]. كقوله تعالى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيبَةً﴾ [الروم: ٥٤].

стр. 2258

ومن الانتكاس المعنوي ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٤ - ٦٥]. بعد ما سلّموا أنهم ظالمون لأنهم لم يسلكوا السبيل الصحيح بسؤال (المجني عليه) (الأصنام) عمن كسّرها، عادوا يفترضون أنهم كانوا على صواب إذ سألوا إبراهيم، لأن إبراهيم يعلم أن الأصنام لا تنطق فكيف يحيلهم عليها؟ أي أنهم تركوا الحدث الأصلي، وتضرروا من السخرية اللافتة التي وجهها إليهم سيدنا إبراهيم. • (نكص): ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦)﴾ [المؤمنون: ٦٦] "نكصَ الرجلُ (قعد): رجع إلى خَلفِه إلى وراء وهو القهقري ". ° المعنى المحوري الرجوع القهقري بقوة إلى الخلف. ومنه "نكص عن الأمر: أحجم، ونكص على عقبيه: رجع عما كان عليه ". ومعنى النكوص في الآية أن آيات الله كانت تَنْفُذُ إلى قلوبهم ويعرفون الحق فيهُمُّون بالقبول، ثم يغلبهم شيطانهم وهواهم فينكصون ... ﴿فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيهِ﴾ [الأنفال: ٤٨]. قال [في قر ٨/ ٢٧] وليس النكوص هنا قهقري بل هو فِرَار اهـ. أقول والآية دليل على زَيْف قَيْد الخيرية في ما يرجع عنه، وقد نُسِب في المقاييس إلى ابن دريد إذ أي خير في تحريض الشيطان الكفار على قتال المصطفى ﷺ ؟ • (نكف): ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٧٢]

стр. 2259

"النَكَفَتان- محركة: العَظْمان الناتئان عند شحمتي الأذنين يكون في الناس والإبل (ووُصفَتَا أيضًا بما ينطبق على اللوزتين [انظر ل ٢٥٥، ٢٥٦]. نكف البئر (نصر): نَزَحها، ونكف أثرَه (نصر) وانتكفه وذلك إذا علا ظَلَفا من الأرض غليظا لا يؤدِّي الأثر ... نكفت الدمع: نَحَّيته عن خدك بإصبعك، وعَرِقَ جبينُه فانتكف العَرَقَ عن جبينه: مَسَحه ونحاه ". ° المعنى المحوري نَفْيٌ وتنحيةٌ لما يُكرَه مما يعرو الظاهرَ: كالنكفتين، "وهما صُلبتان عاريتان من اللحم تنضحان عرقًا تطْردانه فيسيل، وكنزح البئر- وهم لا يزحون البئر إلا لتنقيتها من الحَمْأة إذا أنتت وأسِنَت، وكتجنب ظهور أثر الأقدام .. ومنة "نَكِفَ من الأمر وعنه، واستنكف: أنفَ وامتنع " (رفض بكراهة لعدم المناسبة) وقد قُرِنت بالاستكبار في آيتي ورودها ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ﴾، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا﴾ [النساء: ١٧٣]. وأما قولهم: "غيث لا يُنكف بمعنى لا ينقطع. رأينا غيثًا ما نكفه أحدٌ سار يومًا أو يومين. أي ما أقطعه "أي لا ينقطع عَمّن سار إلخ. فهو مجرد انتفاء الشيء كأن معنى "ما نكفه أحد: ما كرهه أحد ". أي هو موجود دون كراهة. والعامة تقول: نَكَفَ الصفقة (مثلًا) إذا ضيعها بكلمة ما، وكانت مُربِحة. • (نكل): ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (٨٤)﴾ [النساء: ٨٤] "النِكل -بالكسر: القَيْدُ الشديدُ من أي شيء كان (أي في القدم- أخذًا من قولة سيدنا علي ﵁ وكرم الله وجهه "نِكْلٌ في قدم "، واللجام / حديدة اللجام، وعِنَاجُ الدَلْو (العِناج: حبل يشد أسفلَ الدلو العظيمة إلى أذنيها دعمًا لها).

стр. 2260

° المعنى المحوري ضبط الشيء بشديد أو صُلب لمنعه من التسيب (إلى ما لا يريده مستعمِل الضابط): كالقيد في القدم، واللجام في فم الفرس، وعناج الدلو. وجمع النِكْل نكول وأنكال: ﴿إِنَّ لَدَينَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢)﴾ [المزمل: ١٢]. ومنه "نكل عن اليمين والعدُوِّ (قعد وجلس): جَبُن (أمسك نفسه وحجزها)، وأنكلْتُه عن حاجته: دَفَعته عنها ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَينَ يَدَيهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ [البقرة: ٦٦] (عقوبة يُزجَر ويُردعَ بها غيرُهم عن ارتكاب مثل مما استحقوها به من ذنوب، ثم عممت في العقوبة الشديدة)، ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَال الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (٢٥)﴾ [النازعات: ٢٥] قولتيه: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيرِي﴾ [القصص: ٣٨] ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ [النازعات: ٢٤] [بحر ٨/ ٤١٤]، ﴿فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٣٨] ونكّل به تنكيلًا: عاقبه في جُرْم عقوبةً تُنْكِل غَيره. ومنه آية التركيب ". ° معنى الفصل المعجمي (نك): الوصول إلى عمق الشيء بِجِدٍّ وتدقيق كما في نكنكة الغريم وإصلاح العمل- في (نكك)، وكما في كبّ ما في الإناء- في (نكب)، وكما في الوصول إلى الخيوط الأساسية للنسيج لنقضها- في (نكث)، وكما في وصول ماء المطر لعمق الأرض ومخالطة النعاس العين- في (نكح)، وكما في جفاف باطن الركية (والجفاف والجدّ من باب واحد) - في (نكد)، وكما في وجود القيح ونحوه (وهو حادّ الوقع على النفس في جفاء عليها) في عُمق الحولاء والبطن- في (نكر)، وكما في تنكيس الفرس رأسه وهو غئور وعود المريض في مرضه وهو رجوع كالغئور -في (نكس)، وكما في الرجوع إلى الخلف (وهو من جنس النزول إلى أسفل) - في (نكص)، وكما في الوصول إلى قاع البئر عند نزحها- في (نكف)، وكالنكل في القدم لا في اليد، واللجام- في عمق فم الفرس والعناج تحت الدلو- في (نكل).

стр. 2261

النون واللام وما يثلثهما • (نلنل): "النُلنُل- كهُدْهُد: الرجلُ الضعيف " [ق]. ° المعنى المحوري ضعف أورقة في أثناء الجرم (١). • (نول- نيل): ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] "النَوْل- بالفتح: خشبة الحائك التي يلفّ عليها الثوب، والوادي السائل [ق] والنيل- بالكسر: نهر مصر: حماها الله تعالى. ونالةُ الدار: باحتها وقاعتها ". ° المعنى المحوري حوز بتميز وقوة ونوع من الاسترسال -كما يجوز النَولُ الثوب شيئًا بعد شيء، والوادي الماء مع امتداده، والنالةُ أهلَ الدار كلما خرجوا إليها. ومن ذلك الأصل "نِلْته أنالهُ: أصبته (أي حزته أو أخذت منه)، ﴿تَنَالُهُ أَيدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] (تحوزه)، ﴿لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧] أي لن يَصِلَ إليه ما يُعَدُّ لكم به ثوابُه غير التقوى دون اللحوم والدماء / أراد: لن يصل إله لحومُها ولا دماؤها، وإنما يصل إليه التقوى " [ل]. كأن المراد نوط قبول البُدْنِ المهداة بالإخلاص كما

стр. 2262

قال ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]. ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البقرة: ١٢٤] لا يدركهم. (لا يشملهم). ولأن النَيل أَخْذ، فإذا عدى بـ (مِن) دل على نحو الاقتطاع من الأثناء. "نال من عدوه: إذا وَتَره في مال أو شيء، ومن عرضه: إذا سبه "ومن هذا جاء ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيلًا إلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]. أي لا يصيبونهم. وأطلق نيلًا ليعم القليل والكثير مما يسوءهم قتلًا، وأسرًا، وغنيمة، وهزيمة [بحر ٥/ ١١٥]. وسائر ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى حوز شيء أي إصابته وتحصيله خيرًا أو شرًّا ". ° معنى الفصل المعجمي (نل): دقة في الشيء الحاصل أو التحصيل كالرجل الضعيف لقلة ما لديه من قوة -في (نلل)، وكتحصيل النول ما ينسج من الثوب قليلًا قليلًا، وشَغْل أهل الدار باحتها حينًا بعد حين لا دائمًا، وامتداد النيل دقيقًا بالنسبة لطوله- في (نول نيل). النون والميم وما يثلثهما • (نمم- نمنم): ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾ [القلم: ١١] "جلودٌ نَمَّةٌ -بالفتح: لا تمسك الماء. والنمّام- كشداد: نَبْتٌ طَيّبُ الرّيح. نَمَّ الشيءُ: سَطَعَت رائحته. ونَمنَمَت الريحُ التراب: خَطَّته وتركت عليه أثرًا شِبه الكتابة وهو النِمنم -بالكسر. النَمنمة -بالفتح: خطوط متقاربة قصار شِبْهُ ما تنمنم به الريح دُقاق التراب ".

стр. 2263

° المعنى المحوري انتشار محتوَى الشيء على ظاهر ظرفه بلطف لرقة الظرف المحتوى (١) كالماء من القِربة، والريح من النبت المذكور، وامتداد خطوط الرَمل والتراب الموصوفة على وجه الأرض. ومنه في الحديث "لا تمُثِّلوا بنامَّة الله أي بخلق الله، ونامِية الله على البدل " (أي إبدال الميم الثانية ياء) (مخلوقات متناسلة تنتشر من أصلها)، وكذلك النِمَّةُ -بالكسر: القملة، (دقيقة تنفذ (تمتد) بين الشعر والثياب) ومنه "النميمة: نَقْل (نشر). الحديث (الذي كان مكتوبًا مستترًا عمن يراد إبلاغه إليه) من قوم إلى قوم "على جهة الإفساد والشر في تلطف واستخفاء ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ "نمَّ الحديثُ نفسُه: ظَهَر ". • (نوم): ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] "مُسْتَنامُ الماء: حيث يَنْقَع ثم يُنْشَف. النوم معروف. ونامت الشاة وغيرها

стр. 2264

من الحيوان: ماتت. ونام الثوب والفرْو: أخلق وانقطع ". ° المعنى المحوري سكون وذهابُ حِدّة مع امتدادٍ: كسكون الماء في مقره، وكالنوم، وخلو الشاة من الروح، والثوب من شوك الجدة أو من المتانة. ومنه "نام البحر والريح: سَكَنا. وما نامت السماء الليلة مطرا. (أي ما سكن مطرها) وكل شيء قد سكن فقد نام ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩)﴾ [النبأ: ٩]. وليس في القرآن من التركيب إلا النوم بمعناه المعروف وكلمة (منام) هي مصدر (نام) وتصلح اسم مكان وزمان. لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] المراد بالسِنَة: الفتور وخَدَر الذهن لا أول النوم خاصة. [ينظر (وسن) هنا] وتأويل العبارة القرآنية؛ لا يغفل عن تدبير أمر الخلق [ل وسن] فهي من تفصيل ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. ومن صور السكون "نام الخَلْخال: انقطع صوته من امتلاء الساق. واستنام إلى فلان: أنِس به واطمأن إليه وسَكَن. ورجل نُوَمة: خامل الذكر غامض في الناس لا يؤبه له. وثَأرٌ مُنيم: فيه وفاء الطَلِبة " (شافٍ مُريحٌ ومُذْهِب لحدة رغبةِ الانتقام التي تثور في النفس). • (أنم): ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠)﴾ [الرحمن: ١٠] [لم ترد في هذا التركيب إلا كلمة "الأنام: ما ظهر على الأرض من جميع الخلق "وفي الآية: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ فسرت بالجن والإنس خاصة بدليل توجيه الخطاب إليهما بعد. ويجوز في الشعر "الأنيم "]. ° المعنى المحوري (بالنظر إلى ما في نَمم، نمو، نمى- نقول إن هذا) التركيب يعبر عن كل ما ينمو من إنسان وجان وحيوان ونبات. ولكنها تنطبق

стр. 2265

أكثر على الإنسان والجان والحيوان لزيادة الحركة وهي امتداد ونمو. ثم يقتضي الخطاب تخصيص من يتأتى خطابه أي الإنس والجن. وتأمل قول عمر [في ل نمم]: لا تمثلوا بنامية الله أي بخلق الله "، والمقصود الإنسان والحيوان. وفي [ل (نمى) ٢١٥/ ٢٢] "والأشياء كلها على وجه الأرض نامٍ وصامت. فالنامي مثل النبات والشجر ونحوه، والصامت كالحجر والجبل ونحوه "اهـ. • (نمر): "الماء النمير: الناجع في الرِيّ / النامي. نَمَر في الجبل نَفرَا: صَعَّد. نَمَر في الجبل والشجر إذا علا فيهما. النامرة: مِصْيدة تُربط فيها شاة للذئب ". ° المعنى المحوري تخلُّل في الأثناء إلى الظاهر أو الأعلى بلطف: كما ينجع الماء في شاربه فيظهر على شاربه ريًّا ونَضرة، وكما يصعد الصاعدُ في الجبل والشجرِ بين صخور الجبل وفروع الشجر إلى أعلى، وكما ينفذ الذئب في المصيدة فيمسك فيها وهو يُرى أي أن هذه المصيدة لا تحيط به في داخلها كالمِلْسن مثلًا. ومن مادي ذلك أيضًا: "النمر- ككتف: ضرب من السباع أخبث من الأسد سمي بذلك لنُمَر فيه، وذلك أنه من ألوان مختلفة "اهـ فالبقع المختلفة الألوان في جلد النمر "نُمرة محمرّة أو نُمرة بيضاء وسوداء "تعد نافذة من بدنه أو جلده وتظهر على شعره. ومن لونه اشتق "النَمِر من السحاب: الذي فيه آثار كآثار النمر. وقد نَمِر السحاب: صار على لون النمر ترُى في خَلَله نِقاط "، "والأنمر من الحيل: الذي على شَبَه النمر وهو أن يكون فيه بقعة بيضاء وأخرى على أي لون كان "، "كل شَمْلة مخططة من مآزر الأعراب فهي نَمِرَةٌ وجمعها نمار، كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض، وهي من الصفات

стр. 2266

الغالبة "فهذا كله من التشبيه بجلد النمر في بقع الألوان المختلفة. أما "تنمَّر له أي تنكَّر وتغير وأوعده، فلان النمر لا تلقاه أبدًا إلا متنكرًا غضبان "فهذا من التشبيه بالنمر في أخلاقه. • (نمرق): ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥)﴾ [الغاشية: ١٥] ليس في التركيب إلا النُمرُقة (بضم النون والراء وبكسرهما، وبغير هاء فيهما): الوسَادة "فهذا هو معناه. ° المعنى المحوري اضطمام شيء على ما يدخل جوفه فيحشوه ويوطئه كالنمرقة. وإذا ذكرنا أن "النامرة مِصْيَدة تُرْبَط بها شاة للذئب "أي أن التركيب الثلاثي يعبر عن إمساك الشيء المتحرك وأخذه. ومنه "الماء النَمِير والنَمِرُ- كفرح: الزاكي في الماشية النامي / الناجع (يحصل به الرِيّ والنَضرة)، إذا عرفنا ذلك وأضفنا أن القاف تعبر عن شيء قوي في الجوف تبين أنه لوحظت في تَسمية النُمْرقة أنها كيس يضم ويمسك في جوفه أشياء هي حَشو النمرقة. • (نمل): ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيظِ﴾ [آل عمران: ١١٩] "النمل معروف وهي التي لها قوائم (طويلة) تكون في البراري والخرابات (أما تلك الصغار فهي الذرّ). امرأة منمَّلة كمُعَظَّمة وكسَكْرَى: لا تستقر في مكان: وفرس نَمِل -كفرح، وذو نُملة -بالضم: كثير الحَرَكة. ورجل نَمِلُ الأصابع- كفرح: كثير العبث بها أو خفيفُها في العمل حاذق. ويقال نَمِّلْ ثوبك - ض، والقُطْةَ: أي ارْفأه. ونَمَل في الشجر (قعد): صَعِدَ فيها ".

стр. 2267

° المعنى المحوري حركة أو امتداد بخفة ولُطف. كحركة النمل والمرأة والفرس وكحركة الأصابع ورَفءُ الثوب يكون بخيوط دقيقة. والصعود في الشجرة حركة إلى أعلى فيها امتداد وخفة ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ﴾ [النمل: ١٨]. ومن حسي ذلك: "النُملة -بالضم: شَقٌّ في الحافر (دقيق) من الأشعر إلى المَقَطّ (ممتد بخفاء)، وبالفتح: بُثُور صغار تتقرح ثم تَسْعَى وتَتَّسع. والأُنملة- بتثليث الهمزة مع تثليث الميم في كل: المِفصَل الأَعلى من كل أصْبُع "أي رءوس الأصابع التي فيها الأظافر، إذ هي طَرَف يبدو امتدادًا وتنمو فيها الأظافر وتمتد، والأنامل أطراف خفيفة الحركة. ومن معنوي الأصل: "النملة- مثلثة "، والنَمِيلة: النَمِيمة (إيصال الكلام ومده إلى من يتناوله باستخفاء). ° معنى الفصل المعجمي (نم): انتشار من باطن الشيء إلى ظاهره مع لطف ما كما ينشر رشح الماء من باطن القربة نافذًا إلى ظاهر جلدها، وشذا الطب من النبت النمام واللطف هنا هو عدم الحدّة - في (نمم)، وكما يسري خَدَر النوم في النائم ويظهر عليه سكونًا- في (نوم)، وكما ينتشر الإنس (الأنام) (وغيرهم من الحيوان) على ظهر الأرض ويتحركون، وتعد حركتهم امتدادًا - في (أنم)، وكما ينجع الماء (يسري في البدن ويظهر أثره رِيًّا) وتنفذ الألوان على جلد النمر- في (نمر)، وفي (نمرق) يحشى جوف النمرقة وبظهر أثر الحشو تجسمًا ولينا تُوَثَّر به الفُرُش، وكحركة النمل الدائبة مع دقته التي تجعله كأنه ناشئ من بطن الأرض إلى ظهرها- في (نمل).

стр. 2268

النون والهاء وما يثلثهما • (نهنه): "ثَوبٌ نَهْنهٌ -بالفتح: رَقِيقُ النَسيج ". ° المعنى المحوري فراغٌ أو رقةٌ في أثناء الشيء (١) كأثناء الثوب الموصوف. ومن الفراغ قيل: "نهنَهْت فلانًا عن الشيء: كفَفْته وزَجَرته. ونهنهت السبع: صِحْت به لتكُفَّه " (الكف توقف وانقطاع أي فراغ). • (نهى): ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] "النَهى -بالفتح والكسر: الغدير أو موضع الماء الذي له حاجز ينهي الماء أن يفيضَ منه. والنِهَاء- كرحال: أَصغَرُ محابس (ماء) المطر. والتَنْهية -بالفتح- للوادي: حيث ينتهي إليه الماء من حروفه. ونافة نَهِيَّة- كغنية: بلغت غابة

стр. 2269

السِمَن. والنهاء - كغراب أو كِساء: القوارير. والنَهاة- كفتاة: الوَدَعَة، ونُهْيَة الوتد -بالضم: الفُرضَة التي في رأسه " (الفُرضةُ: الحَزّ). ° المعنى المحوري تَحبَّس الشيء (الرقيق) في مكانه وتوقُّفه فيه لا يتخطاه. كنِهاء الماء، وتنهية الوادي، والناقة النهية لا سِمَنَ لها فوق حالها، والقوارير تشفُّ فيُظَنُّ أنها تفيض ولكنها مانعة، والودعة تحبس ما فيها، ونُهية الوتد تحبس عقدة الحبل التي في رأس الوتد أي تمنعها من أن تنزلق. ومن هذا "النهي ضد الأمر "وهو من التحبس والتوقف عند حد في الأصل. ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، فالنهى طلب كفٍّ عن بدء أمر أو عن استمراره. وبمعنى الكف هذا جاء كل (نَهى) وما تصرف عنها. والتناهي نَهى بعضهم بعضا ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [المائدة: ٧٩] و "النُهْية -بالضم وكرسالة: غاية كل شيء وآخره " (حيث يتوقف (ينقطع) جرمه). ومنه "أنهيت إليه السهم: أوصلته إليه. وانتهى وتناهى: بَلَغ ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾ [النازعات: ٤٤] (أي علم موعد الساعة ينتهي إلى الله تعالى أي يتوقف سهب الخبر عن وقتها عنده تعالى أي هو وحده الذي يعلمه) (﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ [النجم: ٤٢] الكل ينتهي إليه- كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [السجدة: ١١]. ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ [النجم: ١٤] إليها ينتهي ما يُعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما (يفاض) به من فوقها فيقبض منها [قر ١٧/ ٩٤]. ثم إن أصل الانتهاء مطاوعة النهي بالتوقف عما نهى عنه. والنُهْية -بالضم: العقل من ذلك أخذًا من الاحتباس والانتهاء عند حال

стр. 2270

كالعَقْل والحِجْر لأن العقل يضبط ويحكم ويوقف، والجمع نُهَى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ [طه: ٥٤] ومولهم "ناهيك بفلان: كافيك به "يُتَوقف عنده اكتفاء به، فلا يُطلبُ مزيد. • (نهج): ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] "ونهِجَ الثوبُ (تعب): بَلِيَ ولم يَتَشَقَّق وكذا الجسمُ. وطريق نَهْج -بالفتح: بَيّنٌ واضح مستقيم. وطريق ناهِجة: واضحةٌ بينة ". "النهج- بالتحريك، وبتاء، والنَهِيجُ: الرَبْوُ وتَوَاتُر النَفَس يعلو الإنسانَ والدابةَ من شدة الحَرَكة. وقد نَهِجَ (تعب): انْبَهَر حتى يَنْقَطع عليه النفَس من شدة البُهْر / ربما لهِثَ. وطَرَدْت الفَرَسَ والدابةَ حتى نَهَجَت (ضرب) فهي ناهج في شدة نفَسها ". ° المعنى المحوري اتساع أثناء الشيء لذهاب الغلظ منها فَيُنْفَذ فيها بقوة واطراد أو استقامة: كذهاب الشدة من أثناء الثوب عندما يذهب زِئْبِرُه وقوَّتُه من أثنائه، وتدق يخوطه، حتى يبقى خيوطًا متسعا ما بينها كالمُنْخُل، وكالطريق التي ذَهَبت وعورتها فصارت مُذَلَّلَة، أي مُمهدة واضحة مطردة بين الأرض المحيطة بها. والدابة إذا طُردت حتى نهجت وانبهرت ذهب غلظها وشدتها. و "المنهج- كمَقْعد ومِفتاح: الطريق الواضح المستقيم كالنَهْج "ذهبت وعورته؛ فتمهّد ووضح واتسع واستقام: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾: طريقًا مستمرًا [قر ٦/ ٢١١]. ومنه: "نَهَجْتُ لك الطريقَ: أبنته وأوضحته فاعمل على ما نَهَجْته لك. ونَهَجْته: سلكته فأَوْضَحْته. وقد نهج الأمرُ وأنهج: وَضَح ". وقد بينا المراد بالشرعة والمنهاج في (شرع) هنا. فانظره.

стр. 2271

• (نهر): ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر: ٥٤] "نَهَر الماء -كفَتَح: جرى في الأرض وجَعَل لنفسه نَهرًا. وكل كثير جرى فقد نَهَر (كلفتح). ونَهِرَ الحافر (فرح): بلغ الماء. والنَهَر- بالفتح وبالتحريك: مجرى الماء. والمَنْهَر: موضعٌ يحتفره الماء، وخَرْق في الحصن نافذٌ يجرى منه الماء. وماء نَهِر -ككتف؛ كثيرٌ واسع، وناقة نَهِرَة- كفرحة، ونَهِيرةُ الأخلاف: غزيرة وأنهر الدمَ: أساله وصَبَّه، والعِرْقُ (قاصر): لم يرقأ دمُه ". ° المعنى المحوري جَرَيان مائع -أو رقيق نحوه- باتساع واسترسال من شَقٍّ (يشقه ويحتفره) -كماء النهر في مجراه، وكاللبن في الأخلاف. ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالهُمَا نَهَرًا﴾ [الكهف: ٣٣]، ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ أي أنهار [المجاز لأبي عبيدة ٢/ ٢٤١] وفي [قر ١٧/ ١٤٩]: "أنهار الماء والخمر والعسل واللبن. وقيل في ضياء وسعة ". ومن شق الماء الأرض فتكون نهرًا أخذ "النَهْر: الزَجْر "فهذا الزجر يوقف المزجور أي يقطعه عما يقول أو يفعل ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠]، ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣]. ومن ذلك الأصل "النهار: ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس (الضوء لطيف رقيق ينفجر فَجْرًا ثم يجري ويتسع حتى يكشف ويعم الأفق والأرض) ﴿تُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيلِ﴾ [آل عمران: ٢٧]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو (النهار) أو (الأنهار) بمعنيهما المذكورين.

стр. 2272

° معنى الفصل المعجمي (نه): فراغ يتخلل الشيء. كما يتمثل في الثوب النَهْنه - في (نهه)، وكانقطاع امتداد ماء الغدير، وماء الوادي- في (نهى)، وكاتساع الطريق النهج لذهاب الغلظ منه- في (نهج)، وكاتساع مجرى الماء في النهر بخلوه من العوائق فيجري سلسًا في (نهر).

стр. 2273

باب الهاء التراكيب الهائية • (ههه): "هَهَّ يَهِهُّ هَهًّا: لثغ واحتبس لسانه " [متن]. ° المعنى المحوري فراغ -أو ما يشبه الفراغ- مما وجودُه معتاد. كفراغ المحتبس لسانه من الكلام. • (هوه - هيه): ﴿هَيهَاتَ هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٦] "الهَوهاءة- بالفتح: البئر لا متعلَّق لها، ولا موضع لرِجْل نازِلها لبُعْد جَاليها (الجال: الفراغ الذي بين حوائط البئر من داخلها) والهَوْهاة- بالفتح؛ المَوْماة " [متن] (الموماة: المفازة الواسعة الملساء / لا ماء بها ولا أنيس). ° المعنى المحوري فراغ (جوف) الحيّز الممتد من كل مُسْتَنَدِ لسالكه. كالبئر الموصوفة، وكالهوهاة الواسعة الملساء لا ماء بها ولا أنيس. ومن معنوي ذلك "الهوهاءة: الجبان الضعيف الفؤاد الذاهب اللب "فهذا كقوله مُتَّهِمًا بالجبن ﴿فأنت مُجوَّف نَخِب هواء﴾. وقالوا إن "الهَيْه .. بالفتح: هو الذي يُنَحَّى ويُطْرد لدَنَس ثيابه "فهذا إفراغ للحيز منه. ومن ذلك "هيهات: كلمة تبعيد "فالبعد منظور فيه إلى طرفي المسافة

стр. 2274

بين هذا وذاك بلا اعتداد أو نظر لحال ما في الوسط بينهما فكأنه غير موجود. وفي قوله تعالى حكاية لقول كفار قوم صالح: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيهَاتَ هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥، ٣٦] قال ابن عباس: هي كلمة للبُعْد، كأنهم قالوا: بعيد ما توعدون، أي إن هذا لا يكون ما يَذْكر من البعث [قر ١٢/ ١٢٢] فالتعبير بلفظ البعد مقصود به النفي. وكأنها تستعمل لهذا دائمًا. جاء في [ل ٤٥٢ آخرها] "معناها البعد والشيء الذي لا يُرْجَى "اهـ. • (هو- هي): ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢] (لم ترد هنا استعمالات حسية). وبالنظر إلى ما ورد في (هوه) و (هيه) و (هوو) و (هوى) يتبين أساس تعبير الكلمتن عن ضميري الغائب الذي لا تدركه الحواس العادية كالهواء في الحجرة وكل فَجْوة لا تُشْعر به. ولعله لأن الضم والاشتمال في الواو أقوى منه في الياء كانت الواو للمذكر والياء للمؤنث، والكسر والياء مستعملان في المؤنث، والياء في التصغير، وهو من باب ضعف المؤنث. وفي الميم تعبير عن التضام، وهو يتمثل هنا في التجمع فكانت (هما وهم) للجمع (والتثنية من الجمع). وفي النون امتداد جوفي مع لطف أو رقة، ومن هنا عبرت عن جمع الإناث في (هُنّ). وعن استعمال الضمير (هو) عائدًا على المولى يظر [التفسير الكبير للفخر الرازي. (الفصل ٩ من الباب ٧ من كتاب ٢ في مباحث البسملة) الغد العربي مجـ ١/ ١٩٠].

стр. 2275

• (وهي): ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] "الوَهْيُ -بالفتح: الشَقُّ في السقاء وغيره. والوَهِيّة- كغنية: الدُرَّة. وَهَي السقاء يَهِى: تَخَرَّق، والثوبُ: يَليَ وتَخَرَّقَ، والحائطُ: تَفَزَّر واسْتَرْخَى. وكذلك القِرْبةُ والحَبْل، وكذلك إذا استرخى رِبَاط الشيء. وضربه فأَوْهَى يدَه: أصابَها بكَسْر أو ما أشبهه ". ° المعنى المحوري تَفَزَّر مادة الشيء أو تخَرُّقها لذهاب غِلَظها ومَتَانتها - كالوَهْى في جِلْد القِربة وفي الثوب. وسُمِّيت الدُرّة وهية لرقتها الشديدة المتمثلة في صَفَاء جِرْمها وعَدَم الغِلَظ المتمثل في الكثافة. وفي قوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ (قوله: ﴿وَاهِيَةٌ﴾ معناه متسيبة الأثناء غير متماسكة، كما قال تعالى عنها أيضًا؛ ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] والمهل ذائب الفضة ونحوها). ومن ذهاب الغلظ والمتانة قيل: "وَهَى عَزْمه: ضَعُفَ ". • (هوو -هوى): ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] "الهَواء: الجوُّ ما بين الماء والأرض، وكلُّ فرجة بين شيئين -كما بين أسفل البيت والبئر إلى أعلاهما، وكل خَالٍ هَواءٌ. والمَهْوَى والمَهْواةُ: ما بين جبلين ونحو ذلك، والهُوَّة- بالضم: مثلها، وكلُّ وَهْدَةٍ عَميقة. والهَوُّ بالفتح: الكُوَّةُ ". ° المعنى المحوري احتواء المكان على فرغ لا يشغله إلا هذا اللطيفُ المادّة

стр. 2276

وهو الهواء: كما هو واضح في الاستعمالات المذكورة، ويلزم ذلك سقوط الشيء فيه انجذابًا إلى القاع أو الأرض حيث لا مستقَرّ دونها. فمن الفراغ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] مُنخَرِقَةٌ لا تعي شيئًا من الخوف. والهَواءُ: الجَبَان لأنه لا قلب له فكأنه فارغ [ل]. ومنه "الهاوية: كل مَهْوَاة لا يُدْرَكُ قعرها، وبها وُصِفَتْ جَهَنّم أعاذنا الله منها ﴿فَأُمُّهُ هَاويَةٌ﴾ [القارعة: ٩] يعني جهنم؛ لأنه يهوي فيها مع بُعد قعرها [قر ٢٠/ ١٦٧]. "هَوَتْ العُقَاب تَهْوى: انْقَضَّتْ (في الهواء) عَلَى صَيْد. هَوَى وأهْوَى وانْهَوَى: سَقَطَ من فَوْق إلى أسفل ": ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيرُ أَوْ تَهْوي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]. وبمعنى السقوط هذا كل (هَوَى) (يَهْوى). و (أهْوَى) في [النجم: ٥٣] أي خسف بها (مدائن قوم لوط) بعد رفعها إلى السماء أهواها إلى الأرض [بحر ٨/ ١٦٧]. وهي في ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] مجاز، أي تَميل وتَنْجذب في قُوَّة كمن يَسْقُط في الهواء. وما قيل عن استعمال الهُويّ في الصعود كما في: ﴿والدَلْوُ في إصعادها عَجْلى الهُويّ﴾ ليس حاسمًا، إذ يمكن أن يكون المعنى (بعدَ) أو (مع) إصعادها عجلى السقوط. لكن الهويّ يمكن أن يستعمل في مُجَرّد السرعة كما في حديث البراق "ثم انْطَلَق يَهْوى ". "هَوَت الناقةُ والأَتان وغيرهما هُويًّا: عَدَتْ عَدْوًا شَديدًا أرْفَعَ العَدْو. والمهاواةُ: شِدّةُ السَير. ومَضَى هَويٌّ من الليل- كغَنِيّ ورُقِيّ، وتِهْواءٌ أي سَاعة منه "مِمّا في الأصل من سَعَة بين شيئين أو مما في نحو هوت الناقة من المرور أي زمن مرور.

стр. 2277

ومن الأصل "الهَوَى: محبة الإنسان الشيءَ وغلبتُه على قلبه. هَوِي المرأة والشيءَ (فرح) (كأنما دخل هوّى وريحٌ من ذلك الشيء في القلب فتعلق به، أو هو من الانجذاب إلى مستقَرّ كأنما هُوى به إليها (يُلحظ معنى الصيغة) ويكون الهَوَى للخير والشر، ومتى أُطلق لم يكن إلا مذمومًا ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم: ٢٣]، ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠] عن شهواتها وما تدعو إليه من معاصي الله . ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠]، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١١٩]. وهم في زمننا هذا كُثر. والأمر لله. وبهذا المعنى كل (الهَوَى)، وجمعه (أهواء). ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ﴾ [الأنعام: ٧١] كالذي ذهب به مَرَدة الجن في الأرض المَهْمه ضالًّا عن الجادّة. والفعل مأخوذ من الهَوى أو من الهُويّ. [ينظر بحر ٤/ ١٦١]. • (هوأ- هيأ): ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] "المتُهَيّئة من النُوق: التي قَلَّما تُخْلف أن تَحمل إذا قُرِعَتْ ". ° المعنى المحوري الاستعداد (أو اتخاذ وضع مناسب لأمر ما، وفيه معنى الانتظار والقبول أيضًا): كالناقة التي تحمل إذا قُرِعَتْ ولا تُخْلِف. ومنه "هَاءَ للأمر يَهاء: اشْتَاقَ (انتظار بتلهف). والهيأة- بالفتح والكسر: حَالُ الشيء وكيفيته / صُورَته وشكله (تُعِدُّه ليكون شيئًا معينًا مطلوبًا)، ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ﴾ [آل عمران: ٤٩] ومثله ما في المائدة: ١١٠] و "هاء للأمر

стр. 2278

كباع: أخذ له هيئته ". ومن هذا أو من الشوق وهو أقرب: ﴿هَيتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] أعني على قراءتها بضم التاء وكسر الهاء- مع الهمز أو التخفيف. أما على قراءة حفص (بفتح الهاء والتاء بينهما ياء ساكنة) فهي اسم فعل أمر بمعنى أسرع [ينظر بحر ٥/ ٢٩٤]، و "هيَّأه- ض: أصلحه " ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠]: أَعِدَّهُ وسَوِّه ". ومن ذلك: "هاءَ: كلمة تستعمل عند المناولة " (نُقِل من طلب الاستعداد إلى طلب الأخذ): ﴿فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]. و "هاءَ بنفسه إلى المعالي رَفَعَها وسَمَا بها إلى المعالي " (استعداد) وفي الحديث "إذا قام الرجلُ إلى الصلاة فكان قلبُه وهَوْءُه إلى الله انصرف كلما ولدته أمه ". وهُؤْت به خيرًا أو بخير أو بشر أو بمال: أَزْنَنْته. ووقع ذلك في هَوْئِى أي ظَني (لأن وضعه أو صورته تهيئ ذلك) وهاوَأتُه: فاخَرْته " (أينا أكثر استعدادًا). الهاء والباء وما يثلثهما • (هبب): "الهِبَّة- بالكسر: القطعةُ من الثوب / الخِرْقة. والهَبُوبة: الريحُ التي تثير الغَبَرة. هَبَّت الريحُ: ثارت وهاجت. هَبَّ الركابُ: قامت الإبل للسير. هبّ من نومه: انتبه ". ° المعنى المحوري مفارقة المقر أو الموقع بخفة واندفاع مع تجمع ما (١): كما

стр. 2279

تَنْزع الريح التراب، وكما تُنْزَعُ القطعةُ من الثوب، وكما يَهُبّ النائمُ والإبلُ من المقر. • (هبو): ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٦] "الهَبَاء: دُقاقُ التراب الذي تُطِيرُه الريحُ أو يرتفع من تحت سنابك الخيل / غُبارٌ شبهُ الدخان ساطعٌ في الهواء / يَعْلو الوجوهَ والجلودَ والثياب. والهَبْوة - بالفتح: الغَبَرة ". ° المعنى المحوري مفارقةُ التراب (ونحوه مما هو دقيقٌ أو خفيفٌ) مقرَّه بسطوع وانتشار: كالغبار كما في آية التركيب، وكما في ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. ومن معنويه مع لحظ اختلال الهباء: "هَبَا: مَاتَ، فرَّ ". • (وهب): ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]، ﴿قَال رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ

стр. 2280

الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ٢١] "المَوْهَبة -بفتح الهاء وبكسرها: نُقْرةٌ في الجبل / في الصَخْرة .. يَسْتَنْقِعُ فيها الماء / غديرُ ماء صغير. والموهَبة- بالفتح: السحابةُ تقع حيث وَقَعت. وهذا وادٍ مُوهِبُ الحطب- كمُحْسِن: أي كثيرُ الحطب ". ° المعنى المحوري حَوْز النافع بلا مقابل: كالماء في النقرة والسحابة، والحطبِ في الوادي. ومنه: "الهبة: العطية الخالية عن الأعواض والأعراض ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، (وُهِب -بعد شيخوخته- إسماعيل من هاجر، ثم وُهب إسحاق من سارّه) ومنه هبة عيسى لأمه عليهم جميعا وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩]. ومن ذلك: "أوْهَبَ لك الشيء، إذا أمكنك أن تأخذه وتناله، وإذا كان مُعَدًّا عندك، دَامَ " (متاح للحوز). ومن الأصل كذلك: "هَبْنِي فعلت ذلك: أي احسُبني واعْدُدني " (اعتقد ذلك، وحُزْه في ذهنك). • (هبط): ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ [هود: ٤٨] "الهَبْطة -بالفتح: ما تَطَامَن من الأرض. والهَبُوط من الأرض: الحَدُور، والهَبِيطُ من النوق: الضَامِرَةُ. ورجل مَهْبُوط: نَقَصَتْ حالُه وكذا هَبِيطٌ. هَبَطَ المرضُ لحمَه: نَقَصَه وأَحْدَرَه وهَزَلَه. وهَبَط اللحمُ نَفْسُه والشَحْمُ: تَنَقَّصَ / اتَّضَع وقَلّ. وهَبَطَ الزَمان: إذا كان كثيرَ المال والمعروف فذهبَ مالُه ومعروفه ... ".
следующие страницы →