← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

وهو الهواء: كما هو واضح في الاستعمالات المذكورة، ويلزم ذلك سقوط الشيء فيه انجذابًا إلى القاع أو الأرض حيث لا مستقَرّ دونها. فمن الفراغ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] مُنخَرِقَةٌ لا تعي شيئًا من الخوف. والهَواءُ: الجَبَان لأنه لا قلب له فكأنه فارغ [ل]. ومنه "الهاوية: كل مَهْوَاة لا يُدْرَكُ قعرها، وبها وُصِفَتْ جَهَنّم أعاذنا الله منها ﴿فَأُمُّهُ هَاويَةٌ﴾ [القارعة: ٩] يعني جهنم؛ لأنه يهوي فيها مع بُعد قعرها [قر ٢٠/ ١٦٧]. "هَوَتْ العُقَاب تَهْوى: انْقَضَّتْ (في الهواء) عَلَى صَيْد. هَوَى وأهْوَى وانْهَوَى: سَقَطَ من فَوْق إلى أسفل ": ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيرُ أَوْ تَهْوي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]. وبمعنى السقوط هذا كل (هَوَى) (يَهْوى). و (أهْوَى) في [النجم: ٥٣] أي خسف بها (مدائن قوم لوط) بعد رفعها إلى السماء أهواها إلى الأرض [بحر ٨/ ١٦٧]. وهي في ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧] مجاز، أي تَميل وتَنْجذب في قُوَّة كمن يَسْقُط في الهواء. وما قيل عن استعمال الهُويّ في الصعود كما في: ﴿والدَلْوُ في إصعادها عَجْلى الهُويّ﴾ ليس حاسمًا، إذ يمكن أن يكون المعنى (بعدَ) أو (مع) إصعادها عجلى السقوط. لكن الهويّ يمكن أن يستعمل في مُجَرّد السرعة كما في حديث البراق "ثم انْطَلَق يَهْوى ". "هَوَت الناقةُ والأَتان وغيرهما هُويًّا: عَدَتْ عَدْوًا شَديدًا أرْفَعَ العَدْو. والمهاواةُ: شِدّةُ السَير. ومَضَى هَويٌّ من الليل- كغَنِيّ ورُقِيّ، وتِهْواءٌ أي سَاعة منه "مِمّا في الأصل من سَعَة بين شيئين أو مما في نحو هوت الناقة من المرور أي زمن مرور.

стр. 2277

ومن الأصل "الهَوَى: محبة الإنسان الشيءَ وغلبتُه على قلبه. هَوِي المرأة والشيءَ (فرح) (كأنما دخل هوّى وريحٌ من ذلك الشيء في القلب فتعلق به، أو هو من الانجذاب إلى مستقَرّ كأنما هُوى به إليها (يُلحظ معنى الصيغة) ويكون الهَوَى للخير والشر، ومتى أُطلق لم يكن إلا مذمومًا ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم: ٢٣]، ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠] عن شهواتها وما تدعو إليه من معاصي الله . ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠]، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١١٩]. وهم في زمننا هذا كُثر. والأمر لله. وبهذا المعنى كل (الهَوَى)، وجمعه (أهواء). ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ﴾ [الأنعام: ٧١] كالذي ذهب به مَرَدة الجن في الأرض المَهْمه ضالًّا عن الجادّة. والفعل مأخوذ من الهَوى أو من الهُويّ. [ينظر بحر ٤/ ١٦١]. • (هوأ- هيأ): ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] "المتُهَيّئة من النُوق: التي قَلَّما تُخْلف أن تَحمل إذا قُرِعَتْ ". ° المعنى المحوري الاستعداد (أو اتخاذ وضع مناسب لأمر ما، وفيه معنى الانتظار والقبول أيضًا): كالناقة التي تحمل إذا قُرِعَتْ ولا تُخْلِف. ومنه "هَاءَ للأمر يَهاء: اشْتَاقَ (انتظار بتلهف). والهيأة- بالفتح والكسر: حَالُ الشيء وكيفيته / صُورَته وشكله (تُعِدُّه ليكون شيئًا معينًا مطلوبًا)، ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ﴾ [آل عمران: ٤٩] ومثله ما في المائدة: ١١٠] و "هاء للأمر

стр. 2278

كباع: أخذ له هيئته ". ومن هذا أو من الشوق وهو أقرب: ﴿هَيتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] أعني على قراءتها بضم التاء وكسر الهاء- مع الهمز أو التخفيف. أما على قراءة حفص (بفتح الهاء والتاء بينهما ياء ساكنة) فهي اسم فعل أمر بمعنى أسرع [ينظر بحر ٥/ ٢٩٤]، و "هيَّأه- ض: أصلحه " ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠]: أَعِدَّهُ وسَوِّه ". ومن ذلك: "هاءَ: كلمة تستعمل عند المناولة " (نُقِل من طلب الاستعداد إلى طلب الأخذ): ﴿فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩]. و "هاءَ بنفسه إلى المعالي رَفَعَها وسَمَا بها إلى المعالي " (استعداد) وفي الحديث "إذا قام الرجلُ إلى الصلاة فكان قلبُه وهَوْءُه إلى الله انصرف كلما ولدته أمه ". وهُؤْت به خيرًا أو بخير أو بشر أو بمال: أَزْنَنْته. ووقع ذلك في هَوْئِى أي ظَني (لأن وضعه أو صورته تهيئ ذلك) وهاوَأتُه: فاخَرْته " (أينا أكثر استعدادًا). الهاء والباء وما يثلثهما • (هبب): "الهِبَّة- بالكسر: القطعةُ من الثوب / الخِرْقة. والهَبُوبة: الريحُ التي تثير الغَبَرة. هَبَّت الريحُ: ثارت وهاجت. هَبَّ الركابُ: قامت الإبل للسير. هبّ من نومه: انتبه ". ° المعنى المحوري مفارقة المقر أو الموقع بخفة واندفاع مع تجمع ما (١): كما

стр. 2279

تَنْزع الريح التراب، وكما تُنْزَعُ القطعةُ من الثوب، وكما يَهُبّ النائمُ والإبلُ من المقر. • (هبو): ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٦] "الهَبَاء: دُقاقُ التراب الذي تُطِيرُه الريحُ أو يرتفع من تحت سنابك الخيل / غُبارٌ شبهُ الدخان ساطعٌ في الهواء / يَعْلو الوجوهَ والجلودَ والثياب. والهَبْوة - بالفتح: الغَبَرة ". ° المعنى المحوري مفارقةُ التراب (ونحوه مما هو دقيقٌ أو خفيفٌ) مقرَّه بسطوع وانتشار: كالغبار كما في آية التركيب، وكما في ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. ومن معنويه مع لحظ اختلال الهباء: "هَبَا: مَاتَ، فرَّ ". • (وهب): ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]، ﴿قَال رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ

стр. 2280

الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥] ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ٢١] "المَوْهَبة -بفتح الهاء وبكسرها: نُقْرةٌ في الجبل / في الصَخْرة .. يَسْتَنْقِعُ فيها الماء / غديرُ ماء صغير. والموهَبة- بالفتح: السحابةُ تقع حيث وَقَعت. وهذا وادٍ مُوهِبُ الحطب- كمُحْسِن: أي كثيرُ الحطب ". ° المعنى المحوري حَوْز النافع بلا مقابل: كالماء في النقرة والسحابة، والحطبِ في الوادي. ومنه: "الهبة: العطية الخالية عن الأعواض والأعراض ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، (وُهِب -بعد شيخوخته- إسماعيل من هاجر، ثم وُهب إسحاق من سارّه) ومنه هبة عيسى لأمه عليهم جميعا وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩]. ومن ذلك: "أوْهَبَ لك الشيء، إذا أمكنك أن تأخذه وتناله، وإذا كان مُعَدًّا عندك، دَامَ " (متاح للحوز). ومن الأصل كذلك: "هَبْنِي فعلت ذلك: أي احسُبني واعْدُدني " (اعتقد ذلك، وحُزْه في ذهنك). • (هبط): ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ [هود: ٤٨] "الهَبْطة -بالفتح: ما تَطَامَن من الأرض. والهَبُوط من الأرض: الحَدُور، والهَبِيطُ من النوق: الضَامِرَةُ. ورجل مَهْبُوط: نَقَصَتْ حالُه وكذا هَبِيطٌ. هَبَطَ المرضُ لحمَه: نَقَصَه وأَحْدَرَه وهَزَلَه. وهَبَط اللحمُ نَفْسُه والشَحْمُ: تَنَقَّصَ / اتَّضَع وقَلّ. وهَبَطَ الزَمان: إذا كان كثيرَ المال والمعروف فذهبَ مالُه ومعروفه ... ".

стр. 2281

° المعنى المحوري غُنُور أو نَقْصٌ في جِرمِ الشيء عن معتاد الحال لضغط عليه أو انتقاص منه. كالهَبْطة من الأرض والهَبِيط من النوق .. وكذَهاب الشَحْم واللَحْم والمال. ومنه الحديث "اللهمّ غَبْطًا لا هَبْطًا - بالفتح: أي خَيرًا نقع فيه فنُغْبَطُ به لا نَقصًا ". ومنه "الهُبُوط: النزول (انخفاض وغئور) هَبَط: نزل وهَبَطْتُه وأَهْبَطْته " ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]. يفسره ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١]، ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦] الخلاف في موضع جنة سيدنا آدم: أهو السماء فيكون الهبوط بمعنى النزول، أم الأرض فيكون الهبوط بمعنى الانتقال من بقعة إلى بقعة كما في ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ = مذكور في [بحر ١/ ٣٠٨] ومنه "هَبَطَ الرجل من بَلَد إلى بَلَد "أي انتقل-. كما يقال: نَزلَ بالمكان بذلك المعنى ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ [البقرة: ٦١]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى النزول. ° معنى الفصل المعجمي (هب): مفارقة المَقَرّ باندفاع وقوة -مع شيء من التجمع- كما يتمثل ذلك في هبوب الريح مع جمعها التراب- في (هبب)، وكما في الهاء الغبار شبه الدخان الذي تطيره الريح أو يرتفع من تحت سنابك الخيل- في (هبو)، وكما يتمثل في الهِبة والاندفاع فيها صدورها بلا مقابل وفي الموهبة النقرة في الصخرة يستنقع فيها الماء غير راشح من الأرض فيؤخذ فهو كالهبة- في (وهب)، وكما يتمثل في اندفاع الهابط والهَبوط- في (هبط).

стр. 2282

الهاء والتاء وما يثلثهما • (هتت- هتهت): "هَتَّتْ المرأة غَزْلهَا: غزلت بعضَه في إِثر بعض، وهَتَّ الشيءَ: صبَّ بعضَه في إثر بعض، والسحابةُ المطَرَ: تابَعَتْ صَبَّه. وهَتَّ الخمرَ في البَطْحاء: صَبَّها على الأرض حتى سُمِعَ لها هَتِيت أي صوت. وهَتَّ المزادة: صبها ". ورجل مِهَتّ وهَتّات كشَدَّاد؛ مِهْذَارٌ كثيرُ الكلام. ° المعنى المحوري صَبُّ ما اجْتَمع أو امْتَسك من الشيء اللطيف المادّة صَبًّا متتابعًا بدفع ونحوه (١). كالكلام والمطر والغزْل والخمْر المذكورات. ومنه "هَتَّ الشيءَ (المتماسك) وهَتْهتَه: وَطِئَه وَطْأ شديدًا فكَسَره (حوّله إلى مادةٍ مُتَسَيِّبة من جنس اللطيفة). ومن هذا استعمال العامة لفظ الهَتّ تعبيرًا عن أثر التهديد. • (هتو): ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١]

стр. 2283

"هَتَا الشيءَ هَتْوا: كَسَرَهْ وَطْأ برجليه ". ° المعنى المحوري تسييب جرم الشيء وفصله بعضه من بعض بضغط شديد عليه: كما في كَسْره وَطْأ في ذلك الاستعمال الوارد، ومن هذا جاء أخذ الشيء (وهو فصل له ممن هو معه) بالطلب (وهو ضغط) في قولهم هاتَي يهاتِي- كعاطَي، وهاتِ أي أَعْطِ (كآتِ). ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾. وكل ما في القرآن من التركيب هو عبارة ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ طلبا لإحضار المخاطبين برهانهم. • (هوت- هيت): ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالتْ هَيتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] "روى عن سيدنا عثمان ﵁ أنه قال: وددت أن بيننا وبين العدو هَوْته لا يُدْرَك قَعْرها إلى يوم القيامة "الهُوته- بالفتح والضم: ما انخفض من الأرض واطمأن / الهُوَّة / الوَهْدة العميقة. (يعني أن أعداء الإسلام يَعْتدون أو لا يؤمَن اعتداؤهم وذلك يقتضي ردًّا فتدوم الحروب. وهو لا يريد حربًا) والهِيت- بالكسر: الهوّة القعيرة من الأرض ". ° المعنى المحوري غئور شديد في ما شأنه الانبساط- كالهُوتَة المذكورة. وذلك الغئور الشديد يلزمه فراغٌ كبير، ولعل هذا هو أصل قولهم "هَيتَ لك "اسم فعل بمعنى أَقْبِل. وكأن أصلها مصدر بمعنى الانحدار. أي: انْحَدِرْ أي اقترب بقوة (أسرع)، أو اتَّضَعَ وانْفَرَجَ لك الأمر فأقْبِلْ وأقدم ﴿وَقَالتْ هَيتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] وزعْم أنها معربة عن العبرانية هيتالج كما في [ل ٤١١/ ٢٤] أو غير ذلك- فارغ واضح البطلان في ضوء أصالة الهبوط والانخفاض في تراكيب هتت هتو،

стр. 2284

هوت، هيت، والانحدار فيه سرعة تناسب الإغراء في الموقف، وأيضًا فالعرب يستعملون النزول في المكان للحلول به كما يستعملون الهبوط. والإقبال أصله التوجه والدخول في فَجْوَة أو فَتْحة (انظر مادة قبل) والفجوة أو الفتحة تنايسب الغُئُور في جِرْم الشيء كما هنا. وإذا صح أن هناك أخذًا فالعرب آصل. والمعروف من تاريخهم ومن لغتهم يرجع إلى الألف الرابع قبل الميلاد. والعبريون أبناء القرون الوسطى من الألف الثاني قبل الميلاد، فإن صح أخذ فعن العرب أخذ العبريون وليس العكس. ثم إن المعنى الذي يُزْعَم نقلُه ليس معنى غريبًا على العرب أو لغتهم أو عن هذا التركيب نفسه؛ فالعرب يقولون "هيت بالرجل وهوّت به- ض: صَوّتَ وصَاحَ ودَعَاه ونَادَاه ". ويقولون للجارح إذا أغْرَوْه بالصيد: "هَيتَاه هَيتَاه " (وما زالوا يقولون للجارح إذا أغرَوْه بشيء: هاته). وأخيرًا فقد وردت عن العرب شواهد لعروبة اللفظة كثيرة [انظر ل هيت]. ثم هذا كله عدا قراءتَي هِئْتُ لك بالهمز وبالإبدال [ينظر بحر ٥/ ٢٩٤] من التهيؤ وهي واضحة. ° معنى الفصل المعجمي (هت): دفع الشيء المتجمع إنهاء لتجمعه بامتداد (أي شيئًا بعد شيء) -كما في صب السحابة المطر- في (هتت)، وكما في كسر الشيء بوطئه بالقدم فينكسر أو ينفصل- في (هتو)، وكما في اندفاع الهوتة إلى أسفل أو الاندفاع فيها لمسافة ممتدة (لأنها وُصِفَتْ بالعميقة والقعيرة) - في (هوت. هيت).

стр. 2285

الهاء والجيم وما يثلثهما • (هجج- هجهج): "عَيْن هاجّة: أي غائرة (هجّج البعيرُ- ض: غارَت عينه في رَأسه من جوع أو عطش أو إعياء غيرَ خلقة) والهجَاجة: الهَبوة التي تَدْفِنُ كلَّ شيء بالتراب. والهَجيجُ: الخَطّ في الأرض: يُخَطُّ للكهانه، والشَقُّ الصغيرُ في الجبل. والهُجُج بضمتين: الغُدْران. ووادٍ هَجيج وإهجيج: عميق " (يمانية). ° المعنى المحوري غئور ممتدٌّ في العمق لشقٍّ أو نحوه يُسَتترَ فيه / أو يكاد (١) كالعين الغائرة والتراب الذي يَدْفِن كل شيء- ولا تكون هبوة التراب هكذا إلا إذا غطت مساحة بالغة السعة، وكالخط في الأرض والشَقِّ الصغير في الجبل

стр. 2286

وكالغُدْران وكلها فَجَوات وغُئُورات ممتدة. ومنه "هَجَّ البيتَ: هَدَمه (كان منتصبًا فَغَوَّرَه وحَطَّه) وهَجْ هَجَ الرَجُلَ: ردَّه عن كل شيء " (كسر شموخه وأخشعه). • (هيج): ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾ [الزمر: ٢١] "هَاجَتْ الإبلُ: عَطِشَت، والأرضُ: يَبَس بَقلُها، والبقْلُ: يَبِس واصْفَرّ وطال ". ° المعنى المحوري جَفَافٌ وحِدَّةٌ في الباطن أو الأثناء. كعطش الإبل وهو حِدَّةٌ في باطنها، وكذلك يُبس الزَرع والبقل: ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا﴾ [الحديد: ٢٠ ومثله ما في الزمر: ٢١]. ومن الحِدَّة في الباطن: "هاجَ به الدمُ، وهاجَت السماءُ فمُطِرنا، وهاجَ الشيءُ واهتاجَ وتهَيّجَ: ثار لمشقةٍ أو ضَرَر. وهاجَ الشرُّ بينهم وتهايجوا: تواثَبُوا للقتال. والهيجُ- بالفتح والهيجَاء: الحربُ " (مجال جفاف وشدة متبادلة). و "الهيجُ كذلك: الإزعاجُ، والفتنة. والريح الشديدةُ والحركةُ، والشوق (كلهن عن جفاف أو غلظ وحرارة في الباطن) ونَعْجَة هاجَة: لا تشتهي الفَحْل (باطنها جاف) والهاجَةُ: الضفدعة (صوتها مزعج يوحي بغلظ جوفها أو يثير)، والنَعَامة (تأكل الجمر والحصى). • (وهج): ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣)﴾ [النبأ: ١٣] "يوم وَهِجٌ -كفرح وشبعان: شديدُ الحرّ .. والوَهَجُ- محركة، وبالفتح،

стр. 2287

وكغَطَفان، والتوهُّج: حرارةُ الشمس والنار مِن بعيد. وَهَجُ الطيبِ- محركة، ووَهيجُه: انتشارُ أَرَجه (وتوهَّجَت رائحة الطيب: تَوقَّدَتْ) والوَهَجُ والوهيج كذلك: تلألؤُ الشيء وتَوَقُّدُه. تَوَهَّجَ الجوهرُ: تلألأ ". ° المعنى المحوري احتواء الشيء أشعةَ أو شَذًى حادًّا يمتد منه: كالوهج والتوهج المذكورَين، وكما في وصف الشمس في آية التركيب. • (هجد): ﴿وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى﴾ [الإسراء: ٧٩] "قال لبيد يصف رفيقًا له في السفر غلبه النعاس: ومَجُودٍ من صُبَابات الكَرَى ... عَاطِفِ النُمْرق صَدْقِ المُبتَذَل قلت هَجِّدْنا فقد طال السُرَى ... وقَدَرْنا إن خَنَا الدَهر غَفَل كأنه قال: نَومنا (أي دَعْنا نَنَم) فإن السُرَى طال حتى غَلَبنا النوم "اهـ ويقال: "أَهجَدَ البعيرُ: إذا وضع جِرانه على الأرض (جرانه: مقدم عنقه من مذبحه إلى مَنْحَره يَمُدُّهُ على الأرض استنادًا وتمكنًا أثناء القيام أو البروك بسبب تَعَبه). قال الأزهري: والمعروف في كلام العرب أن الهاجد هو النائم، وأن المتهجد هو القائم إلى الصلاة من النوم "اهـ. ° المعنى المحوري التركيب يعبر عن النوم وهو تمدد مع همود وسكون (بعد تعب وإرهاق) -كما يشهد له طلب النوم بعد الكَلَل من السُرَى في البيت الثاني)، وكمَدّ العنق مع الاعتماد عليه -والاعتماد ضغط وشدة- أو مع ملحظ أن هذا لا يكون إلا بسبب التعب والإعياء وهو شدة سلبية. أما تعبير (تهجد) عن القيام من النوم لأجل الصلاة، فهو من ذلك، لكن

стр. 2288

بأثر الصيغة. فالحقيقة أن معنى (تهَجّد): قاوم الهجود وعَالجَه -كما يقال مَرَّضَه بمعنى عالج وقاوَم مَرَضه بالأدوية ومساعدةِ المريض لا بمعنى سَلب وأزال المرض -كما عبروا. فليس هناك سَلْب ولا إزالة للمرض. وقد ورد في [ل] عن الصحاح وفي [تاج]: هَجَد بمعنى نام، وبمعنى قام للصلاة. فأما الأولى فنعم، وأما الثانية فهي متكلَّفة من تجريد تهَجّدَ. وكأن المقصود أنها يمكن أن تأتي من تَهجّد. • (هجر): ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (١٠)﴾ [المزمل: ١٠] "الهَجير: ما يَبِس من الحَمْضِ. الهجيرُ: الحَوضُ العظيم. والهِجَار- ككتاب: حَبْلٌ يُعْقَد في يد البعير فتُشَدّ إلى رِجله. والهَجر- كفرح: الذي يمشي مثقلًا ضعيفًا متقاربَ الخطو .. وذلك من شدة السَقْي (ما يسمَّى الاستسقاء: ماء يقع في البطن ويجتمع). ونَخْلَةٌ مُهجر- كمحسن وبتاء: طويلة عظيمة مُفرِطة فيهما. وناقة مُهْجرَة: فائقةٌ في الشحم والسِمَن. وكل شيء جاوَزَ حَدّهُ في التمام مُهْجِر. والهاجرةُ والهجيرُ: نصفُ النهار عند اشتداد الحر ". ° المعنى المحوري حدة أو يبس في أثناء الشيء يظهرُ أثرُها أو يمتد: كيبس الحمض وهو نبات أخضر. وذلك الحوض العظيم لا بدّ أن يكون شديد البناء بالجص أو نحوه ليتحمل ما يوضع فيه من الماء. والهجارُ بجمع يد البعير ورجله مع حِدّة القيد، وكذلك تقارب الخطو من حِدّة المرض وثقل ماء السَقى (= الاستسقاء)، والنخلة والناقة تجمعت فيهما قوة النُمو والشحم، وفي كل منهما حدّة. والهجير فيه حدة الحر.

стр. 2289

ومن الامتلاء بالحدة "الهُجْر- بالضم: القبيح من الكلام، والفُحشُ، والهَذَيان " ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧)﴾ [المؤمنون: ٦٧]. يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون، وعامة سمرهم تسمية القرآن سِحرا، وشعرا، وسبّ من أتى به [بحر ٦/ ٣٨١] فهذا الطعن والسبّ هو الهجر. ومن الحدة في الأصل "هَجَر الرجلَ: صَرَمه وقَطَعه "أقول ولا يكون ذلك إلا عن حِدّةٍ: غَضَبٍ أو كراهةٍ أو نحو ذلك. ولم ينصوا على هذا القيد، لكن تعبيرهم بالصَرم والقطع، وواقع سَبب الهجرة الشريفة، "والهجير اليبيس وهاجرة النهار "، والاستعمالات القرآنية للهَجر ... ، كل ذلك يقطع بأن الهجر ليس مجرد ترك سلبي وإنما هو عن حِدَّةٍ مُغَاضَبةٍ أو نحوها كما ذكرت. ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤]، فسِّر الهجر هنا بالنوم في غير فراشهن، وبتوليتهن الظهر في الفراش مع عدم الكلام، وبعدم الجماع [بحر ٣/ ٢٥١] وعلى الأخير يكون التعبير كناية. وأضيف أنه مع كل من ذلك لا بد من إظهار الغضب ليتبين أنه تعبير عن عتاب أو عقاب. ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦]، هذا هجر إبعادٍ سخطًا. ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: ٥] اللفظ هنا للتعبير عن وجوب قوة المباعدة وإصحابها نفورا، وقد فسّرنا الرُجْز بالتردد، وأوّلناه بالتواني [ينظر رجز] ومن هذا أيضًا "الِهجرة- بالكسرة: الخروج عن أرض إلى أخرى ليبقى فيها "- (فذلك لا يكون إلا عن معاناة في الأرض الأولى تجعل الحياة شاقة فيُصحَب الخروج منها بِحِدَّة (نفور أو غضب أو اندفاع). ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيهِمْ﴾ [الحشر: ٩]. والذي في القرآن من

стр. 2290

التركيب هو (الهُجر) بالضم، والأمر والمصدر واسم المفعول من (هَجَر)، والفعل (هاجر) ومضارعه، واسم الفاعل منه. وقد ذُكرت معانيهن. • (هجع): ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ [الذاريات: ١٧] "هَجَعَ: نام ليلًا. هَجَعَ جُوعُه: انْكَسر. وأَهْجَع فلانٌ غَرْثَه: سَكَّن ضَرَمه ". ° المعنى المحوري سكونُ حِدة الشيء أو انكسارها لرقة أو ضعف يخالطه: كذهاب حدّة الجوع بالأكل واليقظة بالنوم ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾. ومنه: "رجُل هِجع -بالكسر وبتاء وكهمزة، ومهجَعٌ- بالكسر، أحمقُ غافلٌ عما يراد به سريعُ الاستنامة إلى كل أحد " (ذاهب حِدّة العقل والنفْس). ومنه "الهَجْع- بالفتح، وبتاء: طائفة من أوَّل الليل كالهجيع (حيث هو فترة الهجوع المهمة). ° معنى الفصل المعجمي (هج): غثور في العمق مع حدّة أو فراغ ما: كما في الهَجَاجة: الهبوة التي تدفن كل شيء- في (هجج)، وكما في هَيج الإبل: عَطَشِها، وهَيْج الأرض يُبْس بقلها- في (هيج)، وكما في الوَهَج: حرارة الشمس والنار من بعيد -والجوُّ كالجوف- في (وهج)، وكما في حال ما قبل غلبة النوم- في (هجد)، وكما في مخالطة الحرّ الناس في الهاجرة والهجير: نصف انهار عند اشتداد الحرّ (والجوّ كالجوف والعمق) - في (هجر)، وكما قَبْلَ إهجاعِ الجوع تسكينِ ضَرَمه- في (هجع).

стр. 2291

الهاء والدال وما يثلثهما • (هدد- هدهد): ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠] "الهَدُود: الأرضُ السهلة اللينة [تاج]. وأَكَمَة هَدُود: صبة المُنْحَدَر. هَدّ البناءَ: كسره وضعْضعَهُ. الهَدُّ: الهَدْمُ الشديد / الكسرُ كحائط يُهَدّ بمرة ". ° المعنى المحوري تهيّر القائم الصُلب وتسيُّبه سقوطا بقوة (١) ككسر الحائط، وكالانحدار من الأكمة الصعبة بتسيب. ولحظ في الأرض الهدود أنها سهلة متسيبة ففعول هنا بمعنى مفعول ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ هذا كما قال تعالى: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)﴾ [القارعة: ٥] ومن هذا "الهدّ من الرجال- بالفتح: الضَعِيف، والأَهَدَ: الجبَان (خوّار) والهدّ من الرجال- بالفتح: الجوادُ الكريم (سهل غير مُمسك). أما "الهديد: الرجل الطويل "فالتسيب فيه امتداد جرمه. ومن هذا الأصل "مررت برجل هَدّكَ من رجل: أي حَسبُك " (هو كاف في صفات

стр. 2292

الخير والخير رخاوة من باب التسبب، أو معناه. ليس عندك ما يعيبه). ومن هذا الأصل "الت هدي د وهو وعيد وتخويف "يقصد به إرعاب الخصم حتى يتسبب وينهار. وقولهم "هَدُّ البعير: هديرُه، وهَدْهد الطائر: قَرْقر. والهُداهد- كتماضر: الكثير الهدير من الحمام. وفحل هُدَاهد: كثير الهدهدة يهدر في الإبل ولا يقرعها ". (فهو حكاية صوتية، وقد يكون أنه صوت عظيم عال أو كثير ثم هو فارغ لا شيء وراءه -أي من لازم التهور وهو السهولة / الفراغ). وسمي "الهدهد. ﴿فَقَال مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠] لأن صوته قريب من (هُدُو هدو) فهي تسمية له بصوته كما سمي الغراب (غاق) بصوته. ومن الأصل "هَدْهَد الصبيَّ في المهد ونحوه: حرّكه فيه " (فالتحريك تسيب وليونة وعدم ثبات أو جمود. ومع وثارة المهد تكون الحركة رفيقة لينة تناسب التسيب في الأصل). • (هدى): ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾ [السجدة: ٢٦] "الهادي: العُنُق (هوادي الخيل والشاء: أعناقها). ﴿وهاديها كأن جِذعٌ سحُوق﴾. طَلَعت هوادي الخيل: أوائلُها، الهاديه: المتقدمة من الإبل. هاديات الوحش: أوائلها. والهدَى: كضحَى: النهار ". ° المعنى المحوري تبيّن الوجهة أو تبيينها بالتقدم أو الكشف. كما تتبين الوجهة من اتجاه أعناق الخيل والشاء في مُقَدَّم أبدانها ومن اتجاه أوائل الخيل والإبل من بينها وكذا أوائل الوحش، والنصل من السهم. وضوء النهار يكشف الوجهة.

стр. 2293

ومن التقدم "هَدَيْتُ العروسَ إلى زوجها: زفَفْتها (قدّمتها) وهي هَدِيّ وهَدِيّة كغَنِيّ وغَنية ". وأهديت إلى البيت هَديًا (تَقدِمَة). ﴿فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ومن ذلك التقدم توجهًا إلى المراد عُبِّر بالتركيب عن الدلالة "الهادي: الدليل "لأنه يَقْدُم القوم نحو وجهتهم (ليدلهم). و "هَدَاه: تقدمه "ثم منه "الهدى: الرشاد والدلالة ضد الضلال. ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] , ﴿وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا﴾ [إبراهيم: ١٢]. دلنا عليها ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦] البيت هدى للعالمين لأنه مكان معين يكون الاتجاه عنده إلى خالق الكون أرْجى للاهتداء إلى الدين الحق. وهذا جانب صحيح من كونه قبلة، إلى أنه المطاف والمصلى، وفيه آيات دالة على الله تعالى [ينظر بحر ٣/ ٨، أبو السعود ٢/ ٦٠]. والجمهور الأعظم مما في القرآن من التركيب هو بمعنى التوجيه إلى سبيل الرشد خاصة سواء ذُكِر المهدِيّ إليه أو لم يذكر، ربما لأن المفروض في توجيه المتقدم غيره أن يكون إلى الرشد (كالرائد)، ومن هنا استعمل الهدى ضد الضلال. ثم إن ما حكى من قول فرعون ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إلا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩] فهذا زعمه هو. وبناء على الأصل أعني مجرد التوجيه إلى المراد جاء ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)﴾ [الصافات: ٢٣]. وكذا ﴿إِنَّا هَدَينَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ٣] ﴿وَهَدَينَاهُ النَّجْدَينِ (١٠)﴾ [البلد: ١٠] بينّاهما. ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَينَاهُمْ﴾ [فصلت: ١٧] بَيَّنا لهمَ طريق الهدي وطريق الضلالة (دللناهم). وآية التركيب تعني (أو لم يتقدم أمامهم ويعرفوا أن من

стр. 2294

قبلهم هلكوا بتمردهم على الله فيتبينوا أن الرشد والنجاة إنما هي في الإسلام لله. وكذا ما في [الأعراف: ١٠٠، طه: ١٢٨]. ويقال "خُذْ في هِديتكَ -بالكسر: أي فيما كنت فيه من الحديث والعمل (تقدَّم في وجهَتك) و "ليس لهذا الأمر هِدْيَة- بالكسر: أي وجهَة. وفلان حَسَن الهدْى- بالفتح، والهِدْيَة- بالكسر: الطريقة والسِيرَة " (يشمل الوجهة والدلالة والتقدم). ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] لا يُنفِذه ولا يسدِّده [بحر ٥/ ٣١٦] أي لا يتمه بأن يتركه يتقدم إلى غايته. و"الهدِيّة كغَنيّة: ما أتحفت به "هي من الأصل لأنها مُقَدَّمة مجانًا "أهديت إليه وله ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ [النمل: ٣٥]. أما "التهادي: مثي في تمايلٍ (وثقلٍ) لنساء والإبل الثقال، ويقال جاء يُهادَى بين رجُلين- للمفعول: أي يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضَعْفه ". (فهو من التقدم والصيغة للمساعدة). وأما "الهادي: الصخرة الناتئة في الماء "فإن النتوء إلى أعلى هو من باب النتوء تقدمًا. • (هود): ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] "الهَوَدة -محركة: أَصلُ السَنام / مُجْتَمَعُ السَنَام وقَحَدته (أي أصله أيضًا) والتَهْويدُ: السَير الرُوَيد الرفيق، واللين، والتَرَفق، والنَوم. هوّده الشرابُ - ض: فَتَّره فأنامه ". ° المعنى المحوري لين أو رخاوة وفتور ممتد في أثناء الشيء أي عَدَمُ الحدّة والصلابة فيه. كالسنام وأصله وهو تجمع شَحْمي رخو وكالسير الرويد وسائر

стр. 2295

ما ذُكر. ومن معنويه "الهوادة: اللّين وما يرجَى به الصلاحُ بين القوم ". ومنه "هَادَ يَهُود وتهَوَّد: تاب ورجع إلى الحق فهو هائد وقوم هُود مثل حائك وحُوك وبازل وبُزْل " (التوبة انثناء وليونة أي عدم تصلب وعتوٍّ واطرادٍ على ما كان فيه من عصيان) ومن هذا ﴿هُدْنَا إِلَيكَ﴾ في آية التركيب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى﴾ [البقرة: ٦٢]، ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١] , جاء في [قر ١/ ٤٣٢] ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ معناه صاروا يهودًا. نُسبوا إلى يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب ﵇ فقلبت العرب الذال دالًا (أي فيكون اللفظ أعجمي الأصل) وقيل سموا بذلك لتوبتهم عن عبادة العجل. هادَ: تابَ. والهائد: التائب (الخ) فيكون الاسم عربيًّا. وهُود جمع هائد. كبُزْل وبازل) وينظر أيضًا [بحر ١/ ٥٠٧, ٥٢٠]. أما سيدنا هود ﵇ فهو عربي واسمه عربي كما سموا قديمًا بسهل وطَيّب وحديثًا بسامح وسماحة ولطيف الخ ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥]. والذي في القرآن من التركيب هو الفعل (هاد) واسم سيدنا (هود) وكلمة (هُود) جمع هائد التي ذكرناها. • (هدم): ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ [الحج: ٤٠] "الهَدَمُ -محركة: ما تَهَدَّمَ من نواحى البئر فسَقَطَ في جَوْفها، وبالفتح-

стр. 2296

(مصدر): قَلْعُ المَدَر. والهِدْمُ -بالكسر: الثوبُ الخَلَقُ المُرَقع ". والهَدِمَة- كفرحة والهَدِيم: الناقة الضَبِعَة. هَدِمَت الناقة (تعب) وتَهَدَّمت وأَهْدَمَت: اشتدت ضَبَعَتُها فياسَرَت الفحلَ ولم تُعاسِره ". ° المعنى المحوري تفكك أثناء الشيء وفَقْدُه التماسك فيتسيب. كالبيت والبئر المتهدم لا ينتصب، (ومن ذلك ما في آية التركيب) وكالثَوب الخلَق، فهو مُمَزقٌ غيرُ ملتئم والناقةُ الضَبِعَة تلين ولا تنتصب بل تكاد ترقد. ومنه "الهُدَام- كغراب: الدُوَارُ يصب الإنسان في البحر (فيسقط إذا وقف) ودماؤهم بينهم هَدَم -بالفتح والتحريك أي هَدَر (لا تقوم لها قائمة) ورجل هَدِم- كتعب: أحمَق مخنث (خال من التماسك). وتهَدّم عليه: تَوَعده كَتهَوّر " [الأساس]. ° معنى الفصل المعجمي (هد): تفكك القائم المنتصب وتضعضعه أو تسيبه كما في هدّ الحائط: كسره وتهويره- في (هدد)، وكما في تسيب الهادي: أي نفاذه ممتدًا من البدن إلى الإمام وكذلك امتداد النصل من السهم- في (هدى). وكما في لين أصل السنام ومجتمعه وكذلك تهويد الثراب الشاربَ: تفتيره وإنامته إياه (وهذا يناسب النسيب) في (هود)، وكما في الهدم قلع المدر أي فك امتساكه بعضه ببعض- في (هدم).

стр. 2297

الهاء والراء وما يثلثهما • (هرر- هرهر): "الهُرَارُ -كغراب من أَدواء الإِبِل وهو استِطْلاقُ بطونها. والهُرهُور- بالضم: الكثير من الماء واللبن. والهُرهور كذلك: ما تناثرَ من حَبّ العنقود في أَصل الكرم. والهِرهِر- بالكسر: الناقةُ التي تلفظ رحمُها الماءَ من الكبر فلا تَلْقح. والهَرهَرة- بالفتح: الضحك في الباطل. ورجل هَرْهار. هرّ الشِبْرقُ والبُهمي والشوكُ: اشتد يُبْسه وتَنَقّش فصار كأظفار الهِرّ وأنيابه. هَرَّ سلحُه (قاصر): استَطلق حتى مات. وهرّه هو: أطلقه من بطنه ". ° المعنى المحوري تسيبٌ وانطلاقٌ لرقيق الشيء من أثنائه (١) كاستطلاق البَطن وغزارة خروج اللبن والماء .. ولحُظ في الشِبرق والبهمَي والشوك تبَخُر مائهن تبخرًا تامًّا فصرن كما وُصف. وقولهم "هَرَّ الكَلبُ: نَبَح وكَشَر عن أنيابه، وهرَّت القوسُ: صوتت. والهِرّ: السِنَّور لهريرها في وجه ما تَلْقَى من كلاب ونحوها تُرْهِبه " (كل ذلك من خروج الصوت بغزارة) وقولهم "هَرَّ الشيءَ "

стр. 2298

(رد): كَرِهَه "يؤخذ من إخراج الرقيق من الأثناء، فيكون هناك جفاف. والكراهة جفاف القلب والأثناء إزاء الشيء. • (هور- هير): ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ﴾ [التوبة: ١٠٩] "الهَوْر -بالفتح: بُحَيْرة تَجرى إليها مياهُ غياضِ وآجامٍ فتَتَّسع ويكثر ماؤها. والتَيْهُور: ما انهارَ من الرَمل. واليَهْيَرَّة: الناقةُ ساهرةُ العروق كثيرة اللبن يَسيل لبنُها من كثرته. هار البِناءَ يهورُه: هَدَمه. وهارَ الجُرفُ والبناءُ يَهُور: سَقَط. وتَهَوّر القَليب بمن عليه ". ° المعنى المحوري تَسيُّبُ مادة الشيء فيخِرّ مهيلا لتخلخل أثنائه كاتساع الهور، وتسيب اللَبَن من الناقة، وتسيب الرمل والبناء، وانهيار الجرُف ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ١٠٩]. ومنه "ضَرَبَه فهارَه وَهوّرَه: صَرَعه. وتهَوَّر فلان: وَقَع في الشيء بلا مبالاة (تسيب). وهُرْتُ القومَ: قَتَلْتُهم، والليلُ: ذهب " (ذهاب جرم الشيء فناءً). ومنه "هارَه بالأمر هَوْرًا: أزَنَّه واتهمه وكذا هَارَه: حَزَره (التهمة كلام هلامي، والحزر جمع هلامي). • (هرب): ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (١٢)﴾ [الجن: ١٢] "هَرَبَ من الوَتِد نِصْفُه في الأرض: غابَ. وهرب الإنسان وغيره: فَرّ. وأَهْرَب: جَدّ في الذهاب مذعورًا وقيل جدّ في الذهاب مذعورًا أو غير مذعور .. يكون للفرس وغيره مما يَعْدُو. وأَهرَبَ الرجلُ: أبعد في الأرض. وجاء مُهرِبًا كمحسن: أتاك هاربًا فَزِعًا ".

стр. 2299

° المعنى المحوري غياب من الحيز بقوة اندفاعًا أو إسراعًا إلى مُسْتَتَر: كالوتد في الأرض، وكالهارب. ومنه الهرب في آية رأس التركيب (ويلحظ أنهم يذكرون عجزهم عن الهرب في غير الأرض فإنهم جنّ). • (هرع): ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠)﴾ [الصافات: ٧٠] "رجل هَرِع -ككتف: سريعُ البكاء. ودم هَرِعٌ: جارٍ بَيِّنُ الهَرَع. والهَرِعُ الجاري. والهَيْرَعَة- بالفتح: القَصَبة التي يَزْمُر فيها الراعي. هَرِعَ الشيء (فرح): سال / تتابع في سيلانه ". ° المعنى المحوري سرعة تَسَيّب المائع ونحوه من الأثناء: كسرعة البكاء والدم وكالصوت من القصبة الفارغة. ومنه: "الهرِعَة من النساء - كفرحة: التي تُنْزل حين يخالطها الرجلُ قبلَه، والمَهْرُوع: المجنون الذي يُصْرَع (يذهب عقله)، والمصروع من الجَهد (ذهبت قوته). والهَيْرَع -بالفتح: الجبان الضعيف الجَزوع (خوار لا يتماسك) والهًيْرَع- بالفتح الذي لا يتماسك، وريح هَيرَع: سريعةٌ الهبوب / قَصِفَةٌ / تَسْفِي التراب. ورجل هَرع - كفرح: سَرِيع المشي. والهرْعة بالفتح: القَمْلة الصغيرة (سريعة) والِهرْيَع- بالكسر: سَفِيرُ وَرَق الشجر " (يتسبب من الشجر بكثرة وتدفعه الريح بعيدا). ومن الأصل: "أُهْرِعَ الرجل- للمفعول: خَفَّ وأُرْعِدَ من سُرعةٍ أو خَوْف أو حِرْصٍ أو غَضَب أو حُمَّى. والإهراع إسراع في رِعْدة " ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيهِ﴾ [هود: ٧٨] يَسْعَوْن عِجالًا (من خفة حلومهم).

стр. 2300

° معنى الفصل المعجمي (هو): تسيب بالغ لرقة - كالهُرار: استطلاق بطون الإبل - في (هرر)، وكالهَوْر: البُحيرة التي تتسع - واليَهيرة الناقة الموصوفتين - في (هور وهير)، وكالذي يهرب مبعدًا - في (هرب). وكالذي يُهرع: يَجري، ويَهْرَع: يتابع سيلانه - في (هرع). الهاء والزاي وما يثلثهما • (هزز - هزهز): ﴿وَهُزِّي إِلَيكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)﴾ [مريم: ٢٥] "الهِزّة -بالكسر: صَوْتُ غَلَيان القِدْر. عين هُزْهُز- بالضم: يهتز ماؤها. وماء هُزْهُز - بالضم وكتماضر: كثيرٌ بتهزهز يهتز إذا جرى. هَزَّ القناةَ: حَرَّكها فاضطربت ". ° المعنى المحوري تحرك جِرْم الشيء حَرَكةً خفيفة مضطربة أو مترددة (١) كغَلَيان القِدْر واهتزاز الماءِ والقناة. ﴿وَهُزِّي إِلَيكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ ومنه ﴿فَلَمَّا

стр. 2301

رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [النمل: ١٠، القصص: ٣١] "وهز الإبلَ حاديها فاهتزتْ: تحَرَّكت في سيرها بحُدائه "أي أسرعت وقوله تعالى ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥، فصلت: ٣٩] (تصوير للحركة الخفية لجوف الأرض الجافة حين تربو لنزول المطر عليها). ومن معنوي ذلك: "أخذته للأمر هِزَّة - بالكسر: أي أريحية وحركة " (تأثر نفسيٌّ خفةً وارتياحا). • (هزأ): ﴿إِنَّا كَفَينَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥)﴾ [الحجر: ٩٥] "هَزَأَ الراحلةَ: حَرَّكها. [ل]، أَهْزَأَت به نَاقتُه: أَسْرَعَتْ. ° المعنى المحوري تحركٌ وتحريكٌ قويٌّ بسبب الخفة؛ كما في تحريك الراحلة والإسراع. ومن ذلك: هَزِئَ به (كمنع وسمع): سَخِر - كتهزأ واستهزأ ". (وأصل هذا من استخفاف المستهزِئ بالمستهزَأ به وذهاب قيمته عنده) ﴿وَإِذْ قَال مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَال أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٦٧)﴾ [البقرة: ٦٧]. (اتخذه هُزُوا: جعله موضع استهزاء). وكل. ما ورد في القرآن من التركيب فهو بمعنى الاستهزاء: السخرية مع استخفاف قدْر المستهزَأ به. • (هزل): ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ [الطارق: ١٣، ١٤] "الهَزْلَى - كسَكرى: الحَيَّات (لا واحد لها) [ق]. هُزِل الرجلُ والدابةُ -

стр. 2302

كعُنِي -هُزالًا، وكنصر هُزْلًا- بالفتح والضم: ضد سَمِنَ. وهَزَّلته (ضرب، ض) .... ° المعنى المحوري نَقْصُ بَدَن الحي لذهاب سِمَنِه وما به امتلاؤه، ويلزمه الخفة. كحالة الهُزال. والحياتُ دقاق ليست مُفَلطحة. ومنه "الهَزْل - بالفتح: الفقر (ذهاب ما بالحوزة). أرض مَهْزُولة: رَقيقة " (ذهبت معظم خصوبتها). ومنه "الهزل: ضد الجِدّ (الجِدّ شدة وصلابة مع امتلاء) / اللعبُ / استرخاء الكلام وتفنينه، (ليس فيه قيمةُ ما يُقصَدُ بالكلام، ولا ثابت رصين، فهو كاللعب الذي فيه أيضًا ذلك الاضطراب العَبَثِيّ مع الامتداد كما في اللعاب - انظر لعب). وقد فُسِّرَ الهزلُ باللعب ورَبَطُوه به "أهزله: وجده لَعَّابًا. والهَيْزَلة: الراية لأن الريح تلعب بها .. والهزل واللعب من واد واحد ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ ما هو باللعب "والمُشَعْوِذُ إذا خَفّتْ يداه بالتخاليل الكاذبة ففِعْلُه الهُزَيلاء "اهـ[ل]. • (هزم): ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥] "الهَزْمَة - بالفتح: ما تطامَنَ من الأرض، والنُقْرة في الصدر، وفي التفاحة إذا غمزتها بيدك ونحوه. هَزَفتُ القثاءة ونحوها (ضرب): كَمَزْتَها بيدك فصارت فيها وَقرة، وكذلك القِرْبَة تَنْهَزِم في جوفها ". وهُزُوم الجوف: مواضع الطَّعام والشراب فيه، والكُسُورُ في القِربة ونحوها. والهزيمة: الرَكيّة، وقبل التي خُسِفَتْ وقُطِع حَجَرها ففاض ماؤها. والهزائم: العَجائف من الدوابّ ". ° المعنى المحوري تراجع عن النتوء المعتاد غئورًا إلى داخل الشيء. كهَزْمَة الأرض والصدْر والتفاحةِ والقثاءةِ، وكُسرِ القربة وعَجَف الدوابّ العجفاء.

стр. 2303

ونسفُ حجر الركية غئور. ومنه "تهَزَّمَتْ السحابةُ بالماء واهْتزَمَتْ: تَشَّقَّقَتْ عنه مع صوت (خروج ما تَكْتَنِز به من ماء فيفرغ مكانه ويَغُور تَصَوُّرًا). وهَزَمَ له حَقَّه: هَضَمَه. وهوازم الدهر: دواهيه (إنقاصٌ يلزمه غئور مكان المنتقَص أي خلوّه) واهْتَزَمْت الشاة: ذَبَحْتها (إنقاص) وهَزَمَه: قتله. وهَزَمنا جَيشَ العدو: كسرناه وفللناه (رجع إلى الخلف فصار في صفوفه تجوف وهزوم، والرجوع إلى الخلف من قيل الغئور في الجوف) ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٥١]، وكذا ما في آية التركيب، القمر: ٤٥]. ومن الأصل "جاء يهتزم: يُسْرع كأنه يبادر شيئًا (كالمنحدر في هزمه). أما "هزيم الرعد "فهو صوت إفراغه ماءه وكذلك "هزيم الفرس "هو صوت جريه أي صوت بذله ما يذخره من قوة الجري. والبذل يلزمه غئور مكان المبذول. ° معنى الفصل المعجمي (هز): التحرك حركة خفيفة مضطربة - وما يلزم ذلك من الخفة كما في هَزّ القناةَ: حرّكها فاضطربت - في (هزز)، وكإسراع الراحلة مع ما يلزم الإسراع من الخفة - في (هزأ)، وكما في نحول البدن وفقده السمن فيخف - في (هزل)، وكما في تراجع جدار التفاحة والقثاءة إذا غُمِزَت بالأصبع فصار فيها وَقْرة - فهذا التراجع حركة ضعيفة إلى الداخل - في (هزم).

стр. 2304

الهاء والشين وما يثلثهما • (هشش): ﴿قَال هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: ١٨] "فرس هَشٌّ: كثيرُ العَرَق. وشاة هَشوش: إذا ثَرَّت باللبن. وقِرْبة هَشَّاشة- بفتح فشد: يَسِيل ماؤها لرقتها. وخُبْزَة هَشَّة: رِخوة المَكْسِر، وأُتُرُجَّة هَشَّة كذلك. والهَش- بالفتح، والهَشِيش من كل شيء: ما فيه رخاوة ولين. هَشَّ الخبزُ يَهِشّ: صارَ خَوَّارًا ضعيفًا. وهَشّ العودُ هُشُوشًا: تَكَسَّر ". ° المعنى المحوري ضَعْفُ تماسك ما يُفْتَرض أنَّه صُلْب أو متين مصمت لانشار الفراغ في أثنائه (١) كما يُتَصَوَّر في جلد القِرْبة والفَرَس أنَّه مُصْمت، وضَرْع الشاة أنَّه لا يُنْزِلَ اللبنَ إلَّا حَلْبًا لكَنّ رَشْح العَرَق والماءِ وثُرُور اللبن يعني أنَّها مُخلخلة الأثناء، وكالخُبْز الهَشَّ مُنْتَفِش الأَثْناء مع فراغها كالإسفنج. ومه "هشَّ بالعصا على غَنَمه: ضَرَبَ بها الشَجَرَ اليابس ليَسْقط وَرَقها (الضعيف الامتساك بها) فترعاه غَنَمه. ويقال هشَّ الوَرَقَ " (رد). ومنه "الهشَاشة: الارتياح والخفة للمعروف. هَشِشْت إلى فلان: خَفَفت له وارْتحت له وفَرِحت به (تفتحت له). وهو هَشّ المَكْسِر؛ سَهْلٌ في ما يُطْلَب عنده

стр. 2305

من الحوائج (يَبْذُل ولا يُمْسِك) أو خوَّار العود " (ليس صَلدًا كَزًّا). ومن هذا الأخير قولة عمر "هَشِشْت يومًا فقتلت وأنا صائم " (اتهم نفسه). • (هشم): ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ صَيحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١)﴾ [القمر: ٣١] "كَلأٌ هَيْشُوم: هَشٌّ لَيِّن. والهَشيمْ النَبْتُ اليابس المُتَكَسِّر، والشجرة البالية يأخذُها الحاطب كيف يشاء. والهُشُم -بضمتين: الِجال الرِخْوة. والهَشْمُ: كَسْرُ الأجوف واليابس / كَسْر العِظام والرأس من بين سائر الجسد. وهَشَمْت أنفَه: كسرتُ القَصبة. وهُشِمَت الخَوْذَة "- للمفعول. ° المعنى المحوري تفتت جرم الجافّ أو الصلب الملتئم الظاهر بالضغط أو الدقّ المناسب. كالكلأ اليابس وسائر المجوفات والشجر المذكور. والجبالُ الهُشُم كأنها ركام من مَدّر متفتت. ومنه "الهاشمة من الشِجَاج: التي هَشَمَت العظم ولم يتباين فَراشُه وقيل فتباين فرأشه ". "والريح تهشم اليابس من الشجر: تُكَسِّره ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]، ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾: ما يَبس من الحُظُرات فَارْفَتَّ وتكسَّر (هذا على فتح الظاء، وأما على الكسر فهو الشجر اليابس المتحطم الذي كان حِظَارا، فصاحبه يحتظر عليه حِظَارا رطبًا). ° معنى الفصل المعجمي (هش): فَقْد قوة التماسك والصلادة والإصمات كما في الخبزة الهشة والفرس الهش والشاة الهشوش - في (هشش)، وكما في الهشيم: النبت اليابس المتكسر - في (هشم).

стр. 2306

الهاء والضاد وما يثلثهما • (هضض - هضهض): "هَضَضتُ الحَجَر وغيرَه: كسَرته ودقَقْته، والشيءَ: كسَره ودقَّه. والهَضْهَضة كذلك إلَّا أنَّه في عَجَلة والهَضّ في مُهْلة. وهَضَّضَ - ض: دَقّ الأرضَ برجليه دَقًّا شَديدًا ". ° المعنى المحوري دقّ الشيء الصُلْب الغَليِظ وكسْرهُ (١): كالحَجَر الخ. • (هضم): ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢] "الهَضُوم والهاضوم: كل دواء هَضَم طَعامًا. والهَضَم - محركة: خَمَص البُطون ولُطف الكَشح. ورجل أفضم الكشحين: مُنْضَمُّهما. هَضَم الدواء الطعام (ضرب): نَهَكه " (الكَشْح: الخَصْر). ° المعنى المحوري نَهْك الغليظ وتذويبه وإذهاب غِلَظه - كهَضم الطَّعام، والأهضم الكشحين نُهِك ما بجوفه من غَلِيظٍ فدقَّ، كما يوصف الكشح بالدقة. ومنه: "الِهضْم - بالكسر: المطمئن من الأرض "، (كأنما سُحِق ما كان في جوفه من غِلَظ وصلابة). ﴿وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨)﴾ [الشعراء: ١٤٨]: طَرِيّ غَضّ (ما دام في كوافيره) أو الذي رُطَبه بلا نوى، أو الذي يهشم تهشُّمًا "وكل سائغ ".

стр. 2307

ومن معنويه "هَضَمَه حَقَّه: نَقَصَه (اُنْقِص ونُهِك ما في حوزته)، ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾. ° معنى الفصل المعجمي (هض): كسر الشيء الغيظ ودقه كهض الحجر أي كسره ودقه - في (هضض)، وكما في هضم الطَّعام: نهكه - في (هضم)، وهو إذا لم يهضم يكون الإحساس به في المعدة كأنه كتلة حجرية. الهاء والطاء وما يثلثهما • (هطط - هطهط): "الأَهَطّ: الجَمَلُ الكثيرُ المَشْي الصبورُ عَليه .. والهَطْهَطَة: السُرعة في ما أخذ فيه من عمل: مَشي أوْ غَيرِهِ ". ° المعنى المحوري الاستمرار بقوة وجِدّ في عمل الشيء (١) كاستمرار الجمل الأهط وكذلك السرعة في المشي وغيره. • (هطع): ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦)﴾ [المعارج: ٣٦] "بَعيرٌ مُهْطِع - كمحسن: في عُنُقَه تَصويب خِلْقَة (أي حَدَبٌ في انحدار وهو

стр. 2308

خلاف التصعيد) [العين، وعبارة تاج] "أهطع البعير في سيره. مد عنقه وصوَّب رأسه أي خفضه. طريق هيطع - كحَيْدر: واسع ". ° المعنى المحوري خضوعٌ وانبساطٌ بعد غلظ وارتفاع (من ضغط) - كالطريق الموصوف فإنه لا يتسع إلَّا بكثرة الوطء وعِرَضِ مواضعه فتذهب وُعُورته، وعنق البعير إذا صُوَّب كان ضغطًا شديدًا وقع عليه فصوَّبه لأن المعتاد تَصَعُّده. ومنه "هَطَع وأَهْطَع: أقبل مُسْرعًا خائفًا لا يكون إلَّا مع خوف [ل] انبساط. وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٢، ٤٣]، فسرها [قر ٩/ ٣٧٦] بمسرعين مستشهدًا [في ١٧/ ١٣٠] بقول الشاعر: تَعَبَّدَنِي نِمْر بن سَعْد وقد أُرَى ... ونمرُ بن سَعْد لي مُطِيع ومُهْطِع وكذلك فسره أَبو عبيدة [٢/ ٢٤٠] لكن جاء في العين أنَّه فَسر المُهْطِعَ بالمقبل على الشيء ببصره لا يرفعه عنه واستشهد بنفس اليت، في حين أن [ل] أورده عن اللَّيث -كما قال- شاهدًا على "أَهطَعَ الرجلُ: أقرَّ وذَلَّ " (أي أخذًا من إهطاع البعير). وأورد شواهد أخرى على الإهطاع: الإسراع. والبيت المذكور صالح لمعنى الذل والخضوع (من إهطاع البعير) ولمعنى السرعة (من الانبساط من الأصل). وإقبال المهطع بنظره على أَحَدٍ ما ليس أصيلًا في معنى الكلمة، وإن كان يتأتى من الذليل المخادع إيهامًا بالإقبال. كما في آية المعارج الآتية. ونظر المقنع يكون إلى السماء - وهو نص في آية (إبراهيم) هذه. ثم إن ما سبق في (هطط) وما في (هيط) بالإضافة إلى سياق هذه الآية وقوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ يَجْزم بأن المعنى هنا الإسراع عن كَرْب أو ذلٍّ

стр. 2309

ونحوهما، ويمتنع تفسيره بمد العنق وتصويب الرأس (: خفضها) الذي أورده [ل] ورواه القرطبي "المُهْطِع الذي لا يَرْفَع رأسه "، لأن ذلك يناقض الكلمة التالية ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ أيضًا. وفي قوله تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ [المعارج: ٣٦] أَرْجح ما جاء فيها مما أورده [قر ١٨/ ٢٩٣] أنهم جمع من المنافقين المتهزئين كانوا يحضرون (مجالسه) ﵊ مسرعين ناظرين إليه ﷺ تظاهرا بالإصغاء وهذا هو الخوف والذل. وقد وُصفوا في السياق نفسه بأنهم "كفروا "وأنهم يحسبون أنهم سيدخلون الجنَّة أي بجلوسهم معك وهم كافرون. [ينظر أيضًا بحر ٥/ ٤١٨ - ٤٢٤، ٨/ ١٧٤]. ° معنى الفصل المعجمي (هط): لين وانقياد دائم أو ممتد كما في "الأهط: الجمل الكثير المشي الصبور عليه "- في (هطط)، وكما في الهَيْطَع: الطَّرِيق الواسع (لينه أنَّه ممهد ولابد - ما دام قد وصف بأنه واسع، وامتداده أنَّه طريق)، وكالبعير المهطِع الذي في عنقه تصويب (أي حدب في انحدار) خِلْقة (فلينه مفترض من أنَّه منحدر لأن الأصل به الارتفاع فيتصور أنَّه لو كان صُلبًا ما انحدر) - في (هطع). الهاء واللام وما يثلثهما • (هلل - هلهل): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]. "الهلال: غُرَّة القمر، والجملُ المَهْزول من ضِرابِ أو سَير، والغُبار، وما بَقِيَ في الحوض من الماء الصافي، والحيةُ إذا سُلِخت. وقد عبر بعض اللغويين هنا بأن الهلال سِلْخُ الحية "بكسر السين وهو القميص الذي يتربى حول بدَنِها ثم

стр. 2310

تَنْصوُه آنا بعد آن. وهذا هو المعنى الصحيح عندي. ° المعنى المحوري ذَهابُ وَسَط الشيء ومعظم أثنائه مع بَقاء سائره شاغلًا مكانه (١) كهلال السماء تَبقى بَعضُ حافته ولا يظهر وسطه، والجملُ المهزولُ ذاب شحمه وأثناؤه وبقى هيكلُه، والغبارُ يشغل حيزًا عظيمًا وأثناؤه فارغة. وكماء الحوض ذهب معظمه وبقي ما يشغل الحوض، وكسِلْخ الحية. ومنه "هَلّ المطرُ والسحابُ بالمطر - وهو شدة انصبابه " (أكثره وعُظْمه يسقط). * و (هل) الاستفهامية تعبير عن فراغ من العلم عن مدخولها. ويلزم من إعلان ذلك طلب العلم عنه. • (هيل): ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤].

стр. 2311

"الهالَةُ دارة القَمر. والهَيُول: الهباء المنبث وهو ما تراه في البيت من ضوء الشمس يدخل في الكُوّة. والهَيل - بالفتح، والهائل من الرمل: الذي لا يَثْبت مكانه حتَّى ينهال فيسقط ". ° المعنى المحوري فراغ في أثناء الشيء مع تسيب وصورة من التجمع تراكمًا أو تعلقًا. كحَلْقة الدارة مفركة تقريبًا، وكذرات الهباء في الهواء، وكانهيال الرمل - ومنه "هَال عليه الترابَ (جعله يشيب عليه) وهال الرملَ: دفعه فانهال، والدقيقَ في الجراب: صبَّه من غير كيل "ومنه ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ أي كل منها كومة من الدقاق المتسيبة كما قال تعالي: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)﴾ [القارعة: ٥]. • (أهل): ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] "الإهالة - كرسالة: ما أَذَبْتَ من الشَحْم، وما علا القِدْرَ من وَدَك اللحم السمين. كل دُهن اؤتُدِمَ به إهالة. كل ما أؤتُدِم به من زُبْد وودك شحمٍ ودهن سمسم وغيره فهو إهالة ". ° المعنى المحوري لزوم مع سيوغ إلى الجوف بتمكن ولطف واستطابة كالإهالة وما يؤدم به الطَّعام من جنسها. فهنا تغلغل في الأثناء مع طيب ولطف، ومن هذا "أهل الرجل: عثيرته. والآهل الذي له زوجة وعيال ". فالرجل من عشيرته ينتسب إليها وتنتسب إليه، والزوجة تلازم زوجها ﴿مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: ٢٥]، أي زوجك وكذا ما في [طه: ١٣٢]. وما عداهما فأهل

стр. 2312

تضاف وتراد بها العشيرة ﴿وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٢١]، أو أصحاب بلاد أو أمانات أو ذِكر أو مَكر إلخ. ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [الكهف: ٧٧]: ٧٧، (أهل البيت: سكّانه. أهل كل مال: صاحبه) ومن هذا: أهل بيت النبيّ ﷺ لأنهم أقارب صاحب البيت ﷺ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، ومن جنسها ما في [هود: ٧٣]. ومن هذه العلاقة أيضًا ﴿أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٠٥] فهم مؤمنون به وينتمون إليه. و ﴿أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: ٦٤] كما قال ﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [البقرة: ٣٩]. وفي قوله تعالى: ﴿قَال يَانُوحُ إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦] الأهلية المنفية هي أهلية مجانَسة في الدين والانتماء كما قيل (أهل الكتاب) -أي: إنه ليس من أتباعك المتعلقين بك وبدينك. بدليل تكملة الآية ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ﴾. فعلق نفي الأهلية بعدم صلاح عمله [ينظر بحر ٢٢٩ - ٢٣٠]. ومن الأصل "هو أهل لكذا: مستوجب ومستحق له "أي ذلك الأمر لازم له، وهو محيط به فهو من حقه ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]. أي هو أهل أن يُتَّقَى فلا يُعْصَى، وأهل المغفرة لمن اتقاه [ل]. وفي [بحر ٨/ ٣٧٢] مسندًا إلى النبي ﷺ أنَّه سبحانه أهل أن يتَّقَى فلا يُتَّقَى إلاهٌ غيره، ومن اتقى أن يجعل معه إلاها غيره فإنه يغفر له. • (هلع): ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩)﴾ [المعارج: ١٩] "رَجُل هُلَعة -كهُمَزة: يَهْلَع ويَجْزَع ويسْتَجِيعُ سريعًا. هَلِعَ (تعب): جاع ".

стр. 2313

° المعنى المحوري فراغ الجوف من مصدر القوة- كالجائع جدًّا. ومنه الهَلَع الذي وصفه القرآن الكريم ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١]، (فالجَزَع ضدُّ الصبر من فراغ القوة وعدم الصمود، ومنعُ الخير الموجود من فراغ النَفْس فيحرص خوفًا من الفقر) فتعريفهم الهَلَع بأنه الحرص، والجزع وقلة الصبر، أو أسوأُ الجَزَع وأفحشه = تعريفات جزئية إذ هو يجمعهما كما يبيِّن الأصل، وكما قالوا "رجل هلع - كفَرِح، وهالع وهَلُوع، وهِلْواع وهِلْواعة - بالكسر فيهما: جَزُوع حريص ". فجمعوهما. ومنه "الهَلَع "الجُبْنُ عند اللقاء (من فقد القوة)، وناقةٌ هِلْواع وهِلْواعة: سريعة شَهْمَةُ الفؤاد تخاف السوط فيها خفة وحِدّة " (الخفة لازمة لفراغ الجوف واقتُصِر عليه). • (هلك): ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَينَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (٩)﴾ [الأنبياء: ٩]. "الهَلَكون - محركة: الأرض الجَدْبَة ليس فيها شيءٌ وإن كان فيها ماء. والهَلَك - محركة: جِيفَة الشيء الهالك، ومَشْرَفَة المهواة من جَوّ السُكاك / المهواة بين جبلين. والهالك من السحاثب: الذي يَصُوبُ المَطَرَ ثم يُقلع فلا يكون له مطر ". ° المعنى المحوري فراغ جوف الشيء مما هو حقيقته وجوهره - كفراغ الأرض من الخصوبة، والجِيفة من الرُوح، والمَهواة من الصَخر، والسحابة من

стр. 2314

المطر. ومنه "هَلَكة النبات - محركة: جفوفه وبيوده. وهَلك (ضرب): شَرِهَ (من ذهاب صلب جوفه). ومنه "هَلَك: مات ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٧٦]، وأهلك المال: أنفقه " ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (٦)﴾ [البلد: ٦]، وعَمّ في الإفناء ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [يونس: ١٣]، وقال جميل بثينة [المفصل في الأدب وتاريخه ج ١/ ١٤٧]. أَبيتُ مع الهُلَّاك ضيفًا لأهلها ... وأَهْلي قريب موسعون ذو وفضل قال الشراح: الهُلَّاك: السؤَّال والفُقَراء (والفقر فراغ حوزة). وقد استعمل القرآن لفظ الهَلَاك في الموت المعتاد (أي لا أخذ عذاب) كما في ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦، وكذا ما في يوسف: ٨٥، القصص: ٨٨، يس: ٣١، الجاثية: ٢٤، الملك: ٢٨]، كما استعمله في إنفاد المال إنفاقًا لا بتدمير في ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦]. وفي سائر المواضع في معنى الإفناء مؤاخذة، وهو في ﴿مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ [النمل: ٤٩] عدوان. ° معنى الفصل المعجمي (هل): فراغ الأثناء أو ما هو من باب الفراغ. كفراغ دائرة هلال السماء في ما يُرَى، وفراغ أثناء الجمل المهزول من الضِراب أو السير - في (هلل)، وكفراغ أثناء الهَيُول: الهباء المنبث وهو ما يُرى في البيت من ضوء الشمس يدخل في الكوة - في (هيل)، وكالإهالة الذائب من الشحم والودك يفرغ مصدره - في (أهل)، وكفراغ جوف الهُلَعة - كهُمَزة: الذي يجوع سريعًا - في (هلع)، وكفراغ الهلكون: الأرض الجدبة التي ليس فيها شيء وإن كان فيها ماء - في (هلك). هذا، وقد جاء في تركيب (هلم): "الهُلام طعام يتخذ من لحم عِجْلة بجلدها ". وهنا أقول أن أخذ اللفظ

стр. 2315

القرآني (هلم) في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُم﴾ [الأنعام: ١٥٠، وكذا الأحزاب ١٨]، بمعنى أقبل أو هات ما معك من ذلك الاستعمال غيرُ مناسب. فالصواب قول من قال إن (هلم) مركبة من (هـ) التنبيه والفعل لُمّ بمعنى اجمع كما يعبر في الجيش عن الأمر الموجه للجندي ليحضر عند مناديه بكلمة (اجْمع). الهاء والميم وما يثلثهما • (همم- همهم): ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف: ٢٤]. "الهَاموم: ما أُذِيبَ من السَنَام، وما يَسِيل من الشَحْمة إذا شُوِيت، ومن الشَحْم: كثيرُ الإهالة. وكلُّ ذائب يسمى هامومًا، وهُمامًا - كغراب. هم الشحم (رد): إذا به. وانهَمّ الثلجُ، والشَحْم، والبَرَدُ: ذاب. هَمّ اللَبَن في الصَحْن: (رد) حَلَبه، وهَمَّ الغُزْرُ الناقةَ: جَهَدها ". وانهمّ العَرَقُ في جَبينه: سال. وانْهَمَّت البقول إذا طُبِخَتْ في القِدْر. ° المعنى المحوري ذَوَبانُ الشَيءِ مُتَسَيِّبًا مما يجمعه لحرارة أو شدة (١)
следующие страницы →