← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

كالأرض المذكورة فهي مادة كثيفة متماسكة فيعظم جرمها، وهي ممتدة طولًا أو اتساعًا كشاطئ البحر والنهر، وكالأرض المستوية والمفازة المذكورة. والاستواء منصوص عليه في أكثر الاستعمالات. ومن مادى ذلك "الجادّة: المَحَجَّة المسلوكة (امتداد طولي مع استواء) وكذلك الجُدّة - بالضم: الطريقة في الجبل. (وفي السماء) وجمعُها كزُمَر ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧]. ومن المتانة اللازمة للتماسك "الجِدّة - بالكسر: نقيض البِلى ""ثوب جديد ومِلْحَفَة جديدة ". ولارتباط المتانة بالحداثة استعمل الجديد في المحدَث ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [فاطر: ١٦]. وتأمل ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: ٥] , ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠]

стр. 282

١٠]، ﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٧]، ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٤٩]. يستبعدون التئام أجسامهم وتماسكَها وعَوْدَها صحيحة مَتينة بعد ارفتاتها. وكذا سائر ما في القرآن من كلمة (جديد). ومن الامتداد في المعنى المحوري "الجد أبو الأب "لأنه أصل تمتد منه الفروع. ومن العِظم المادي يأتى عظم القدْر "الجَدّ - بالفتح بمعنى الحظ في الدنيا/ الحظّ والغنى في الدنيا/ الحُظوة والرزق " [تاج] فهذا انبساط حال. ومنه يؤخذ أيضًا معنى جلال القَدْر الذي عبروا عنه بالعظَمة. "الجَدّ: العَظَمة ""إذا قرأ سورتي البقرة وآل عمران جدّ فينا "أي جلّ قدره وعظُم. أما قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: ٣] فقد ذكر [طب التركي ٢٣/ ٣١٢ - ٣١٧] في معنى (جد ربنا) أقوالًا: أ) أمرُ ربنا أي تعالى أمره (= شأنه) عن أن يتخذ صاحبة أو ولدًا. ب) جلال ربنا وعظمته. ج) غِنَى ربنا (أي هو غني عن ذلك - أخذًا من أحد معاني الجدّ في اللغة وهو الغنى). د) الجدّ أبو الأب - على أن ذلك كان جهْلةً من كلام الجن أو كان من كلام جَهَلة الجن. هـ) ذكرُه . وأقول إن الصواب هو تفسير ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ بـ (تعالى جلالُه وعظمته) وهو التفسير رقم ب هنا. أولًا: لأن هذا يؤخذ مباشرة من معنى العِظم المادي مع الاتساع والانبساط الذي استعمل العرب لفظ (جدد) فيه: "الأرض الغليظة الصُلبة/ ما استوى من الأرض وأصحر " (الاتساع لازم للاستواء). وثانيًا: لأن

стр. 283

لهذا نظيرًا صحيحًا هو أخذ (الجلال) و (الجلالة) - كسحاب وسحابة: بمعنى عِظَم القدر من الجِلال - ككتاب وهو ثوب عظيم الاتساع يغطَّي به كالحَجَلة، وكذلك، الجِلّ - بالكسر من المتاع: البُسُط والأكسية. وثالثًا: لأن لفظ جَلّ يستعمل للتنزيه [ينظر تاج جلل] والآية هنا أيضًا للتنزيه عن اتخاذ الصاحبة والولد. وتفسير ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ بـ (جلال ربنا) هو الذي انتهى إليه [قر ١٩/ ٩] بعد ذكره أقوالا أخرى. أما تفسير ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ بأمره وشأنه فهو قريب وليس كافيًا، وتفسيره بالغنى أقل قربًا، وبالذكر - لا يؤخذ من ألفاظ الآية، والتفسير رقم (د) ذُكر في [قر] أيضًا، وهو سهو، ونسبته إلى الجن تتطلب من ناسبيه إليهم توثيقا. وليس في القرآن من التركيب إلا (الجُدَد)، و (الجديد)، و (الجَدّ) ومن استواء الظاهر يتأتى "الجَدّ بمعنى القطع "الذي يتمثل في تجريد الشيء مما تفرع منه فيبقى على استوائه وعدم تشعبه (ينظر تم، وجبّ هنا). فمن ذلك "الجَدَاد - كسحاب وكِتاب: صِرَام النخْل، وهو قطع ثمرها (كانوا يقطعون العُذوق المتدلية من أصلها) و "الجَدّاء: الشاة المقطوعة الأذنين " (فيبقى رأسها أجمَّ مستويًا لا تشعب فيه) ومِلحفة جديد وجديدة: حين جدّها الحائك (النسّاج) أي قطعها، وثوب جديد في معنى مجدود يراد به حين جدّه الحائك أي قطعه (كذا قالوا، وقد قلنا إنه من المتانة) وحَبْل جديد أي مقطوع ". فكأنهم توسعوا فاستعملوا التركيب في مطلق القطع. ومما يتأتى أن يؤخذ من الاستواء (أو من القطع اللازم له) مع الجفاف (اللازم للكثافة أو الصلابة) قولهم "امرأة جدّاء: قصيرة الثديين. حَلُوبة (شاة، ناقة، أتان) جدّاء: لا لبن لها، لآفة أيبست ضرعها، وسنة جَدّاء: مَحْلة ".

стр. 284

ومن هذا الاستواء والجفاف أيضًا جاء "الجِدّ - بالكسر: ضد الهزل ". لما فيه من عدم الرخاوة والتميع. يقال "جدّ في السير وفي الأمر ". أما "الجُدْجُد - بالضم: بثرة تخرج في أصل الحدقة "فهي من الصلابة والشدة اللازمة للتماسك؛ لأنها زيادة في ذلك الموضع الحساس مع شدة وقعها خَشِنَةً جافة كالشوكة هناك، وكذلك "الجُدْجُد: صرّار الليل " (لحدة صوته وشدته مع تقطيعه)، وكذا "الجُدْجُد: الحرّ العظيم "لشدته أيضًا وعمومه. وانتشارُه امتداد وانبساط. • (جود - جيد): ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]. "الجَوْد - بالفتح: المطر الواسع الغزير./ الذي لا مطر فوقه ألبتّه. جاد المطر: وَبَلَ، والعينُ: كثُر دمعها. والجِيدُ - بالكسر: العُنق ". ° المعنى المحوري قوة خروج الماء (وما هو سلس) من جوف الشيء. كالمطر الغزير من السحاب والدمع الكثير من العين. والعنق (أملس) ناتئ أي نافذ قوي من وسط البدن إلى أعلى ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥] ومنه "الجُود - بالضم: الكرم " (بذل المال (خروجه) بكثرة من الحوزة) ومنها "يَجُود بنفْسه عند الموت (خروج نفْسه)، وإنه ليُجَاد إلى كل شيء يَهْواه - للمفعول: (تكاد تخرج نفسه تعلقًا به). وجِيدَ الرجل - للمفعول: عَطِش، والجودة - بالفتح: العَطْشة، وكغراب: جَهْد العَطَش " (كل ذلك لذهاب الماء من جوفه، ومثله "الجُود - بالضم: الجوع "لنفاد الغِذاء من بدنه. ومنه "فرس جَوَاد - كسحاب بين الجُودة - بالضم. وقد جاد يجود أي صار رائعًا سريعًا " (يبذل

стр. 285

الكثير من قوّته في الجري، كما قالوا فرس بَحْر وفَيْض). ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١] والجُودِيّ جَبَل والجبال ونحوها ناتئة (أي خارجة) من جَوْف الأرض (أو هو عَلَم) ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]. وأما "جادَه النعاس: غلبه "فمن "الجَوْد: المطر الغزير "على التشبيه كما يقال "غَرِقَ في النوم ". • (وجد): ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤] "وَجَدْتُ المال - كوعد، والمصدر الوُجْد - مثلثة، والوِجدان - بالكسر وكعِدة - أي صرتُ ذا مال. ووَجَد الضالّة والمطلوبَ: (ظَفِر به). وأوجده الله مطلوبَه: أظفره به. ووُجِدَ الشيءُ من عَدَمٍ "- للمفعول. ° المعنى المحوري تحصل شيء ذي بال في حَوْزة كانت خالية منه. كالمال والضالة والتحقق المادّي عن عدم. ومن صُوَره العثورُ على الشيء في الحوزة دون معرفة مسبقة بذلك ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] , ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٣٧] , ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الكهف: ٦٥] , ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] وفي كل هذه (وجد) فعل تام معناه إصابة ذات الشيء أي العثور عليه في الحيز، ومثلها كثير [البقرة: ٢٨٣، النساء: ٤٣، المائدة: ٦، التوبة: ٥٧، ٧٩, ٩١]. وفي آيات أخرى تكون بمعنى العلم (وجود الشيء على صفَةٍ أو حال أي العلم بوجودها فيه) ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: ٦٥] ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ

стр. 286

شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩]. وكثير غيرهما يتيسر تمييزها من الأولى. وأخيرًا هناك الوُجد - بالضم: بمعنى الوُسْع والطاقة أي الموجود في الحوزة من الشيء ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] من سَعتكم وما ملكتم. فهذا ونحوه تحصيل شيء مادّي في حوزة أي اشتمال تلك الحوزة عليه. • (جدث): ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]. "الجَدَث - محركة: القبر ". ° المعنى المحوري نَبْث التراب وإخراجه بقوة من قطعة عريضة من الأرض (كما يحتفر القبر) ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]. • (جدر): ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧] "الجَدَرَةُ - محركة وكهُمَزة: أَثَرٌ من ضَرْب أو جِراحة مرتفعةٌ عن الجلد، ووَرْمة في أصل لَحي البعير وعُنُق الحمار. والجَدْر - بالفتح وككتاب: الحائط. والجُدُر - بضمتين: الحواجز التي بين الدِبار المُمْسِكةِ الماء. والجَدِير: المكان يُبْنَى حوله جِدار. والحَظِيرة إذا كانت من حجارة فهي جَدِيرة، وإن كانت من طين فهو جدار. جدّر النبت والشجر - ض، وكقعد: طَلَعَت رءوسه في أول الربيع، والعَرْفجُ والثُمامُ: طَلَع في كُعُوبه وعيدانه مثلُ أظافير الطير ".

стр. 287

° المعنى المحوري نتوء جرم غليظ إلى أعلى فوق ظاهر شيء: كجَدَرة الجلد والرَقَبة، ورُءوسِ الشجر في الأرض، ورءوُس الفروع والثمر في الشجر، والجِدار الطيني يبدو على الأرض كالناتئ منها ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ [الحشر: ١٤]. ومنه "الجِدْر - بالكسر: نَبْتٌ كالحلَمة. والجُدَرِيّ: قُرُوح في البدن تَنَقَّطُ عن الجلد ممتلئة ماءً وتَقَيّحُ ". ومن المعنوي "هو جَدير بكذا وبكذا: خَلِيق له (كأنه مكان محوط (محل) يمكن أن يستوعب الشيء المذكور - كما يقال هو (موضع ثقة ومحل ثقة) ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧] وليس في القرآن من التركيب إلا هذه (الجدارة) و (الجِدار) وجمعه (جُدر). • (جدل): ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. "الجَدَالَةُ: الأرض. والجِدْل - بالكسر والفتح: كُلُّ عظم موفَّر كما هو لا يُكْسَر ولا يُخْلَط به غيره. والجَديل: حَبْلٌ مفتول (شديد الفتل أو محكمه) من أَدَم أو شَعَر. وجَدَالة الخَلْق: عَصْبه وطَيُّه. وهو مَجْدول الخَلْق: لطيف القَصَب مُحْكَم الفَتْل. وغلام جادل: مُشْتَدّ. جَدَلْت الحبل (ضرب): شَدَدْت فَتْله. وجَدَل وَلَدُ الناقة والظبية (قعد): قَوِيَ وتَبِع أمه ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء شديدَ الأثناء - بالتفاف بعضه على بعض أو التفاف مثله عليه - كما في الحَبْل، والأعضاء المفتولة، والأرضِ شديدةً وممتدة. ومنه "جَدَله: (صرعه: فَتَلَهَ ولواه فامتدّ على الأرض وقالوا:) صَرَعه على الجَدَالة. وجَدّله - ض: كذلك. ومنه جَادَله: خاصمه في شدة ولَدَد (فالمجادلة التفاف كل على الآخر بإصرار. ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ

стр. 288

أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] وكل ما في القرآن من التركيب فهو من هذا الجِدال. ومن الأصل "الجَدَالة: البَلَحة إذا اخْضَرّتْ واستدارت (اشتدت ملتفة) وعَناق جَدْلاء: في أُذُنِها قِصَر (فيبدو رأسها ملتفًّا مع امتداد عنقها)، وكمنبر: القصرُ المُشْرِفُ (لوثاقة بنائه واستطالته). والاجْتِدال: البُنْيان (المقصود مصدر بَنَى، فهو إقامة بناء من لبنات مشدود بعضُها إلى بعض ممتدة) ودِرْع جَدْلاء: مُحْكَمةُ النَسْج. والأجدل الصقر (لانفتال لحمه وعصبه) والجديلة: الناحية (أرض ممتدة متصل بعضها ببعض) والجدول: النهر الصغير (مجتمع فيه ماء ممتد جار - كل ذلك من وثاقة التجمع مع الامتداد). "والجديلة: القبيلة والرهط " (عدد كبير ملتف ومترابط) والمَجدل - بالفتح: الجماعة من الناس ". ° معنى الفصل المعجمي (جد): الكثافة صلابةً أو عِظمًا مع الامتداد والاستواء - كما يتمثل في الجَدَد من الأرض - في (جدد)، وفي قوة المطر الواقع (ووقوعه امتداد ونفاذ) - في (جود)، وكما في الشيء المتحصل - في (وجد)، وكما في الأرض التي تُحفر جدثًا - في (جدث)، وفي جسم الجِدار وبَثر الجُدَرِيّ والعياذ بالله - في (جدر)، وكما في جسم الجَدالة والحبل الذي يفتل - في (جدل). الجيم والذال وما يثلثهما • (جذذ): ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] "الجُذاذ - كغراب: قِطَعُ ما كُسر كقِطَع الفضة الصغار، وحجارة الذهب، والقُراضات. والجَذّان - بالفتح: الحجارة الرِخْوة، الواحدة جَذَّانَةٌ. والجَذِيذ: السويق. جَذَذْت الشيءَ الصُلْبَ: كَسَرتُه. والنخلَ: صرمتُه، والحبلَ: قطعتُه ".

стр. 289

° المعنى المحوري كَسْرُ الصُلْبِ أو قَطْعُ الشديد الغليظ (١): ككسر حجارة وقراضات الذهب، وجَذاذ ثمر النخل وهو يكون عذوقًا كثيرة. ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨] (كسّر الأصنام الحجرية كِسَرًا كثيرة). ومن الكسر أخذ معنى القطع ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ أي غير مقطوع. ومن مجاز هذا القطع "رَحِمٌ جَذَّاء: لم توصل " (أي مجذوذة). • (جذو - جذى): ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: ٢٩]. "الجذوة - مثلثة: القطعة الغليظة من الخشب/ العمود الغليظ يكون أحدُ رأسيه جَمْرة (وفي الصحاح: كان فيه نار أو لم يكن). ومِجْذَاءُ الظليم: مِنْقاره - (ينزع به الكمأة من الأرض). ويقال لأصل الشجرة جِذْية - بالكسر، وجَذاة كفَتَاة. والجِذَاء (٢) كِرعَاء: أصولُ الشجر العظامُ العاديّة التي يَلىَ أعلاها وبَقِى أسفلُها. والأَرْزة المُجْذية - كمُحسِنة: الثابتةُ المنتصبَة. يقال: جَذَتْ تجذُو

стр. 290

وأَجْذَت تُجْذِى ". ° المعنى المحوري امتدادُ الشيء الصلب قائمًا مستغلظًا بنفسه أو بحمل شيء. كأصول الشجر المذكورة من الأرض وكالمنقار يَقْلع (يرفع إلى أعلى) قِطَعًا غَليظة مما ينقره. وكالجَذْوة الموصوفة ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾ [القصص: ٢٩]. والذي في القرآن مع هذه الآية [طه ١٠، النمل ٧] يقضي أن الجذوة في رأسها نار. ومن القيام (: الانتصاب إلى أعلى) "جَذَا: ثَبَت قائمًا. وقوله (وصناجة تجذو عل كل منسم) يبين أن الجاذي هو القائم واقفا على أطراف أصابعه، أما الجُثُوّ فهو الجلوس على الركبتين كما سبق. وقد نبه عليه ثعلب [تاج جذو] وجَذَا السَّنَامُ: حَمَلَ الشحم [تاج] (أي فارتفع منتصبًا)، وجَذا القُرَاد في جنب البعير: لَصِق. (أي ثبت وأقام) وأَجْذَى الرجلُ الحجَر العظيم: أشَاله ورفعه. والجواذى من النُوق: التي تجذو في سيرها كأنها تقلع السير [تاج] (القلع رفع إلى أعلى). • (جذع): ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥]. "الجَذَع من أولاد الإبل: ما دخل الخامسة، ومن الخيل: ما دخل الثالثة، ومن البقر: العِجْلُ إذا دخل الثالثة وزادَ قَرْنه عن القبضة ". ° المعنى المحوري مقاربةُ النامي انتصابًا كمالَ نمو - كجَذَعِ الإبل وغيرها ومنه "جِذْع النخلة - بالكسر: ساقُها " (قائم، وهو الجزء الذي يتمثل فيه النُمُو فكأنَّ صيغة اسمه. بمعنى اسم الفاعل أي النامي ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٣] وجمعه جذوع ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١].

стр. 291

وقولهم "جَذَع الرجل عِيَالَه: حَبَس عنهم خيرًا، وجَذَع الدابة: حبسها على غير عَلف ". هو من المعنى المحوري، كأنه أوقفهم عند مقاربة النمو ومنع عنهم كماله. وقريب من هذا قوله "جذع بين البعيرين: قرنهما في حبل "لأن ها تقييد لحركتهما، ومنع لكل منهما من الاسترسال في المرعى. فكأن معنى الفعل في هذين هو جعل المفعول في حالة معنى الفعل. ومن مجاز المعنى المحوري "جُذْعان الجبال - بالضم: صِغارها. واحدها كسَبَب ". ° معنى الفصل المعجمي (جذ): الاستغلاظ مع الجزئية (كَسْرًا، أو بقاءً بعد ذاهب، أو عدم اكتمال نمو) كما في كِسَر الفضة - في (جذذ)، وجسم الجِذوة - في (جذو)، وكجَذَع الإبل وغيرها - في (جذع). الجيم والراء وما يثلثهما • (جرر - جرجر): ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠]. "الجُرّ - بالضم: المَكّوك الذي يثقب أسفله يكون فيه البَذْر ويمضي به الأكّار وهو ينهال؛ وبالفتح والضم: جُحْر الضبع والثعلب واليربوع والجُرَذ. والجَرور من الركايا والآبار: البعيدة القعر. والجارور: نهر يشقه السيل فيَجُره. وجَرّ الفصيلَ: شق لسانه لئلا يرضع. وفي تركيب (طلح) أورد [ل] قوله مخاطبًا شجرة الطلح: لاقيتِ نَجّارًا يَجُرُّ جَرَّا ... بالفأسِ لا يُبقِى عَلى مَا اخْضَرّا

стр. 292

يقال إنه ليَجُرُّ بفأسه جَرًّا إذا كان يقطع كل شيء مرّ به وإن كان واضعها على عنقه ". ° المعنى المحوري سحب الجِرم المتجمِع (قطعًا أو نقلًا) باسترسال وامتداد (١): كالبَذْر من الجُرّ، وانقطاع جِرْم الأرض في الجُحْر والرَكِيّة والنَهْر الموصوفات، وشَق لسان الفصيل، واقتطاع الأشياء بالفأس - مع الامتداد في

стр. 293

كل ذلك. والاسترسالُ في الجُرّ سقوط الحَبّ كذلك، وفي الجُحْر إلخ الامتداد. ومنه "جَرَّتْ المرأةُ والناقةُ: بَقِى ولدها في بطنها بعد تمام مدة الحمل أيامًا في المرأة ونحو شهرين في الناقة " (تبقيه وتأخذه معها مدة من الزمن استرسالًا لما سبق). "وال جري ر: الحبلُ المفتول من أَدَم " (لامتداده جرمًا كثيفًا، أو لجر البعير ونحوه به). ومنه "جَرَّ الشيءَ: سحبه خلفه ". ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ "والجَرَّة - بالفتح: الخُبْزَة التي في المَلّة (لأنها تستمر مدة ولا تُخْرَج بسرعة كالتي تَوضَع في التنور)، وجَرَّت الإبلُ: رَعَتْ وهي تَسِير (شيئًا فشيئًا: امتداد) وجَرَّ على نفسه وغيره جَرِيرة: جنَى عليهم (سحب الأمر ومَدَّه حتى لحقهم) واجتر البعيرُ من الجِرّة - بالكسر: وهي ما يخرجه من بطنه ليمضغه ثم يبلعه (يسحبه من جوفه شيئًا بعد شيء على دفعات متوالية) وجَرْجَرَ الماء: جَرَعه جَرْعا متواترًا له صوت. والتجرجرُ والجَرْجَرة: صَبّ الماء في الحلق ". وأما "الجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته ". فهي لفظ حكائي. • (جرى): ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: ١٥]. "جرى الدم والماء ونحوهما: سال خفيفًا متتابعًا ". ° المعنى المحوري انتقال بحركة خفيفة سريعة مسترسلة متصلة - كسيلان الماء والدم وكذا جرى الفرس. "وجرت الشمس وسائر النجوم: سارت من المشرق إلى المغرب "وكذا السفينة والرياح (وكلها فيه خفة الحركة) ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] , ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ [البقرة: ١٦٤] ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي﴾ [يس: ٣٨] , ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي﴾ [ص: ٣٦]

стр. 294

"والجارية: السفينة: صفة غالبة " ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١] وجمعها (الجواري) ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الشورى: ٣٢ وكذا ما في الرحمن: ٢٤] وبها فسرت (الجاريات) في [الذاريات: ٣] [قر ١٧/ ٢٩ - ٣٠] أما ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] فهي الكواكب الخمسة الدراري. والآية تصلح لكل الكواكب [ينظر قر ١٩ - ٢٣٦ - ٢٣٧]، وعين كل حيوان (يجري منها الدمع). ونعمة جارية: دَارَّة (متصلة) والجِرَايةُ: الجاري (المتصل) من الوظائف. والإِجْريّاء والإِجْريّا: الوَجه الذي تأخذ فيه وتجرى عليه، والعادة (يسترسل في عملها آنا بعد آن) والجَرِيّ - كغنى: الرسول والخادم (ترسله وتُجريه هنا وهنا)، والأجير " (لنحو ذلك). والذى في القرآن من التركيب كله من الجَرْى الموصوف مسندًا إلى الأنهار. وإلى عيون الماء، وإلى السفن، والرياح، والشمس والقمر ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ [الرعد: ٢] والنجوم. وسياقاتها واضحة. • (جور): ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١]. "الجار: الذي يجاورك. الجوّار - كشداد: الأَكّار (الأكّار: الحرّاث. الأُكْرة: الحُفْرة في الأرض). الجائر والجيّار: حَرٌّ في الحلق والصدر من غيظ أو جوع. جائر ضَخْمُ: دَلْو عظيم. وقِرْبة جائرة وغَرْب جائر: واسعان عظيمان ". ° المعنى المحوري دخول في حيز شيء بقوة للإقامة، أو افتجاءٌ للاحتواء كما ينزل الرجل في حيز غيره والجانب مكان كالظرف، وهو حَرَم لصاحبه، وكما يحفر الأكار الأرض ليضع البذور، وكجَوْبة الدَلْو والِقْربة المذكورين للماء. ومنه "الجوَار - كسحاب: الماء الكثير القعير (محتوى عظيم). أجار المتاع: جعله في

стр. 295

الوعاء فمنعه من الضياع " [تاج]. ومن صور الافتجاء (دون احتواء) "سَيْل جِوَرّ - كهِجَفّ: مُفْرِطُ الكثرة "يحفر الأرض في طريقه "وجَوَّرَ البناء والخِباءَ - ض: صَرَعه وقلبه، (أزال جسمه الشاخص فانخفض) وتجورّ هو تَهَدّم. وضَرَبَه فجَوَّره: صَرَعه، فتَجَوّر: سَقَط. وبازِلٌ جِوَرّ - كهِجَفّ: صُلْب شديد (يكتسح). ومن معنوى الافتجاء في المعنى المحوري "الجَوْر - بالفتح: نقيض العدل (اقتطاع من حَقّ كالحيف) وقد جار عليه في الحُكم، والجَوْر: الميلُ عن القَصْد (انتقاب طريق غير الطريق المسلوك كما يقال الآن: خَرّم) " ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾ [النحل: ٩]: بيان قصد السبيل أي استقامة الطريق، وهو الإسلام يبينه تعالى بالرسل والحجج. ومنها جائر أي عادل عن الحق [ينظر قر ١٠/ ٨١]. ومن "ذلك المجاورة: المساكنة " (المسكن بجانب المسكن كأن أحدهما في فجوة الآخر أي حَيّزه، لأنه يليه) ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦]، ﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠] ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: ٤] وللتلازم والتداخل بين الجارين، ولما كان عند العرب من حقوق الجيرَة استُعملت المجاورة والإجارة في معنى الحماية "جاور بني فلان: تَحَرَّمَ بجوارهم. أجاره: خفره "كأن "أجاره "أصلها قَبِلَ جواره أو عدّه جارًا له ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] "أجار الرجلَ (منعه من أن يُظلَم) كأن الفعل أجار أصله صار صاحب حَيّز قبل فيه المستجير. ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١] , ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾

стр. 296

[المؤمنون: ٨٨]. وكل ما لم نذكره من التركيب فهو من الإ جار ة الحماية أو طلبها. • (جأر): ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣] "عُشْب جَأْر - بالفتح: كثير، وهو من النبات: الغَضُّ الريّان. غيث جُؤَر - كنُغَر: غزير المطر. جأر النبتُ: طال وارتفع ". ° المعنى المحوري اندفاع الشيء الغض من مصدره بقوة: كثرةٍ أو امتداد. كالنبات الخارج من الأرض بكثرة، وكالمطر الغزير. (والنبات والماء كلاهما غض طري مسترسل). ومنه "جَأَر الثورُ والبقرةُ: صَاحا (صوت قوي ممتد خارج من الجوف). وجَأر يجْأر جُؤارا: رَفَعَ صوته مستغيثًا متضرعًا ". ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤]. يِضجّون ويستغيثون ". [قر ١٢/ ١٣٥] ومثلها ما في [النحل: ٥٣] وقيل أيضًا: "رجل جَأْر: ضخم "فالضخامة انتبار واندفاع لحدود البدن إلى محيطه، وهي صادرة من قوة النمو الباطنية. • (أجر): ﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٩]. "الأَجور (وفيه لغات): طَبيخ الطين. والإجَّار - كإجَّاص: السَطْح. والأُجَراء: الحافرون بالفئوس في الجبل [ل: حدث]. أَجِرَتْ يَدُه (كفرح - وقَعَد): جبرت على غير استواء فبقى لها عقدة كهيئة الوَرَم وأَوَدٌ ". ° المعنى المحوري أَثَرٌ أو حصيلةٌ لجُهْد مادي فيه صنعة - كالأَجُور وهو حصيلة طَبْخ الطين والإِجَّار كذلك. وأُجُور اليد نتيجةٌ لجُهْد الجبر, كأن الاستواء طبيعي غير مصنوع، لأنه الأصل، وكذلك الحفر بالفئوس جهد بدني

стр. 297

يحدث شيئًا ماديًّا. ومنه "المئجار: المخراق - لأنه يتكون من خِرَق (مأخوذة من ثياب) تُفْتَل وتُلْوَى بعضُها على بعض أي تُجْدلُ وتتماسك، أو لأنه يؤدَّب (يجازَى) به. ومن ذلك الأُجرة - بالضم، والإجارة - كرسالة ورُخامة: ما أَعْطيتَ من أَجْر (ما يُحَصّله العامل من صاحب العمل لقاء العمل، فكأن الأَجْر أَخَذ اسمه من سببه وهو الأَجْر: الحَفْر كما يسمَّى أجر العمل عُمالة) ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] , ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]: تكون أجيرًا لي أي تأجُر لي. ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: ٢٥]. وما لم نذكره من التركيب كله (الأجر) الذي هو مقابل العمل. ومنه مقابل إرضاع المطلقة ولدها كما في [الطلاق ٦] وقد استعمل في الصداق - كما في سائر كلمة ﴿أُجُورَهُنَّ﴾. وقد أُصْحِب اللفظ بما يؤكد أنه صداق أي مهر زواج وذلك بذكر قصد الإحصانِ ونفي السفاح في آيتي [النساء ٢٥, والمائدة ٥]. ومن ناحية أخرى فإن الصداق يستحق أن يسمى أجرًا، لا لأنه أجر الاستمتاع، وما يقابل المنفعة يسمى أجرًا "كما في [قر ٥/ ١٢٩] فحسب، ولكن لأن الزوجة تعاني أيضًا في الممارسة أمورًا منها حرج المبادرة وفقد اختيار التوقيت - وهما حق للزوج، وتتحمل تعبير الزوج عن فحولته مع تحرجها عن التعبير عن عدم الإشباع، ثم تتحمل عناء الحمل إلخ. وهو يسمى عند العقد (صداقًا) لأنه تعبير عن صدق الرغبة في الزواج. ويسمى مَهْرًا، لأنه يُسنِّي سلاسة خروج المرأة من بيت أهلها، أو سلاسة تسليمها نفسها للرجل.

стр. 298

• (جرح): ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]. "الجراحة - كرسالة: الواحدة من طعنة أو ضربة. جَرَحه: أثر فيه بالسلاح ". ° المعنى المحوري قَطْعٌ أو قَشْرٌ لجزء من ظاهر جسم باحتكاك أو نحوه كالجروح في الجسد. ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] و "الجوارح من الطير والسباع والكلاب: ذوات الصيد " (أخذُها ما يقابلها من صيد يكون على وجه الأرض هو كالقشر) ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]. و "جَرَح له من ماله: قَطَع له منه قطعة. ومنه "فلان يجرَح لعياله ويجترِح ويقْرِش ويقْتَرش وفلان جارحُ أهله وجارحتُهم: أي كاسبهم (يأخذ من هنا وهنا ويجمع لهم) وجَرَحَ الشيءَ: كَسَبه " ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠] , ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ [الجاثية: ٢١] كما يقال اقترفوا واكتسبوا. • (جرد): ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧]. "الجَرَد - محركة: أرض فَضَاء لا نَبْتَ (فيها). والجُرْدة - بالضم: أرض مستوية مُتَجَرّدة. ورجل أجْرد: لا شَعَر عليه. وثوبٌ جَرْد - بالفتح: خَلَقٌ قد سقط زِئْبِره. والجراد - كسَحاب معروف. ولَبَن أجْرد: لا رُغْوَةَ له ". ° المعنى المحوري تَكَشُّفُ ظاهر الجسم الممتد (طولًا أو عرضًا) أو عُرْيه مما يغطيه: كالأرض المذكورة والجسم الذي لا شَعَرَ عليه، والثوبِ الذي سقط زئْبرُه فبقى قائمًا على خيوطه الأصلية، واللَبنِ العاري من الرُغْوة. والجراد يأكل خَضِر الأرض التي يمر بها ويتركها جَرْداء يقال: "جَرَد الجرادُ الأرضَ: احتنك

стр. 299

ما عليها " ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر: ٧] ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]. ومن هذا المعنى "جَرَدَ الجِلدَ (نصر): نَزَع عنه الشَعَر، والشيءَ: قَشَره، والجَرْد (بالفتح مصدر): أَخْذُك الشيءَ عن الشيء حَرْقًا وسَحْفًا. والجريدة: السَعَفة التي تُقْشَر من خوصها، والتجريدُ من الثياب ". ومنه: "تجريدُ السيف (: سلُّه من غمده عاريًا) وجُرْدان ذي الحافر (يمتد من غِمْده)، وتجرَّدت السنبلة: خرجت من لفائفها، والنَوْرُ: خرج عن أكمامه، والحِمارُ: تقدم الأتن فخرج عنها " (سبقها فخلص من بينها فانكشفت عنه كثافتُها حوله). ومن هذا: "جَرِيدة من الخيل: مَجْموعة من الفُرْسان لا رَجّالة بينهم " (لعل الأصل أنهم طليعة من بين جيش كثيف تتقدمه - ثم إنها خالية من الرَجَّالة الذين هم كالغشاء الكثيف حول الفرسان). ومن المعنوى: "تجرّد للأمر: جدّ فيه " (خلّص نفسَه له واستمر في العمل بقوة وصلابة). • (جرز): ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا﴾ [السجدة: ٢٧] "أرضٌ مجروزة وجُرُز: لا تُنبِت/ قَدْ أُكل نباتُها/ لم يصبها مَطَر، وجاوزة: يابسة غليظة يكتنفها رَمْل أو قاع. وامرأة جارزَةٌ: عاقر. والجَرُوز الذي إذا أكل لم يترك على المائدة شيئًا ". ° المعنى المحوري تجرد سطح (الأرض) ليُبْس باطنها فلا تنبت شيئًا: كالأرض المذكورة، وشُبِّهَتْ العاقرُ بها. والجَرُوز يَجْرُد المائدة. ومن معنى

стр. 300

التجريد هذا. قيل "سيف جُرَاز - كغراب: قاطع مَاضٍ (يحصد)، وقد جَرَزَه (نصر): قطعه ". ومن جفاف الباطن مع جلادة الظاهر: "رَجُل ذو جَرَز - محركة: غِلَظ/ قُوة وخَلْق شديد يكون للناس والإبل. والجَرَز كذلك: الجسمُ/ صدر الإنسان (كتلة مجردة الظاهر ليست كالبطن رخوة الباطن). وأما "الجارزُ: السعال "فمن جفاف الباطن حسب شعور من يعانيه. ومن تجرّد الظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: ٨]- أي: أجرد. والضمير للأرض - كأن وجه الأرض طبقة مستقلة. • (جرع): ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] "الأجرعُ: كَثِيبٌ جانبٌ منه رمل وجانبٌ حجارة. والجَرَع - محركة: الْتِواء في قوة من قوى الحبل أو الوتر تَظْهر على سائر القوى. والمجرَّع - كمعظم - من الأوتار: الذي اخْتَلَف فَتْلُه وفيه عُجَر/ لم يُجَدْ فتلُه ولا إغارته فظهر بعضُ قواه على بعض. وأجرعَ الحبلَ والوتر: أغلظ بعض قواه ". ° المعنى المحوري تعاقب الغلظ والرقة في مادة الجسم الممتد - كالحجارة والحزونة مع الرمل (السهل) في الأجرع، وكالعُجَر والأجزاء المستوية الملساء في الحبل والوتر الموصوفين. ومن هذا: "جَرَع الماء (فهم - فتح) واجترَعَه وتجرَّعه: بَلِعه مرةً بعد أخرى كالمتكاره وشَرِبه قليلًا قَليلًا (دُفعةَ ماء بعدَ دُفعة بينهما فراغ). والجُرْعة - بالضم: مِلءُ الفم (فالجَرْع تعاقب دُفَع من المائع المكروه بَيْنَها فراغ. والتعاقب نفسه

стр. 301

استرسال. ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧] هذا تصوير لهيئة ابتلاعه الماء الصديد الذي ذُكر في الآية السابقة لهذه. • (جرف): ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ١٠٩]. "الجُرف - بضمة وبضمتين: ما أَكَلَ السيلُ من أسفل شِقّ الوادي والنهر، فإن لم يكن من أسفل شقه فهو شط وشاطئ "- جَرَفَ السيلُ الوادي (كنصر) جوّخه. وكانت المرأة ذاتَ لِثَة فاجترفها الطبيب أي استحاها عن الأسنان. وجَرَفت الطينَ: كَسَحته، والشيءَ: ذهبت به كله ". ° المعنى المحوري قطعٌ وإزالةٌ من أصْل جِسْم الشيء الرخو كتجويخ السيل الوادي، وجرْف اللثة المسترسلة على الأسنان (تحت الشفة) والطين وكلٌّ منها رخو. • (جرم): ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [المائدة: ٨]. "جَرَمَ التمرَ: صَرَمَه (أي قَطَع عُذُوقَه المتدلية من النخل جَنْيًا له). جَرَم النخل: صَرَمه/ خَرَصه وجَزَّه. والجريم والجرام - كسَحَاب: النَوَى، والتَمْرُ اليابسُ. وتمر جريم: مجروم. وأجرم: حان جِرامه. والجُرامة: ما سقط من التمر/ ما التُقِط من التمر بعد ما يُصْرَم يُلقط من الكَرَب. وجَرَمْتُ صوفَ الشاة: جززته ". ° المعنى المحوري حَصْدُ عُذُوق التَمْر المعلَّقة بالنخل (تجريدًا) بعد تمام حاله. كما هو واضح من الاستعمالات ومن إدخال الخَرْص وهو حَزْر الكَمِّية

стр. 302

التي سَتُحْصَدُ قبل الجزّ، وكذلك من تفسير الجريم بالتمر اليابس، وبالنوىَ وهو صُلْبٌ، ومن تفسير أَجْرم بالحينونة، وتفسير الجُرامة. وقد صُرّح بملحظ يُبْس التمر المجروم في تفسير المرزوقي للمفضليات عند قول سلمة: (فَرَاشُ نُسُورها عَجَمٌ جَريم). وجَرْم صُوفِ الشاة محمولٌ على جَرْم التمر، وهو يبين دخول ملحظ التجريد ضمن معنى الجرم. ومن معنوى القطع أو الانقطاع بعدَ التمام قولهم: "تجَرَّمَ القَرْنُ (من الزمان) أي انْقَضَى وانصرم ""حَوْلٌ مُجَرَّم - كمعظم: تامْ، وسنة مجرّمة: تامة. والعام المُجَرّم: الماضي المكمَّل. سنة مجرَّمة، وشهر مجرَّم وكَريتٌ فيهما، ويوم مجرَّم وكريت وهو التامّ. تجرَّمت السَنَةُ: انْقَضَت، وتجرَّم الليل: ذهب. وجرَّمنا هذه السنة - ض: أي خَرَجْنا منها. وجرّمنا القومَ - ض: خَرَجْنا عنهم ". وتلك الاستعمالات تعطي معنى الانفصال. ونقول إن منه قولهم "لا جَرَم "أي لا فكاك ولا انفصال كما قالوا "لا بُدَّ "ومعنى البَدّ التفريق. وهذا أسلوب عربي. فقد قالوا ما زال، وما انفك، وما برح - وكلها تعبيرات عن اللزوم، وأصلها نفي المفارقة. وهذا يحقق تفسير لا جرم بـ لا بد ولا محالة ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ [النحل: ٦٢] وكذلك كل ﴿لَا جَرَمَ﴾. وقولهم إن معناه حقًّا هو مأخوذ من ذلك. فإن ما لا بد ولا مفر منه هو واقع حقًّا. وأما من أرجعها إلى أن جَرم فِعْل بمعنى (وجب وحق) أو أنها من جَرَمْت بمعنى كسبت وأن "لا "موقوفٌ عليها [ينظر تاج] فتأويل لا ضرورة له. وما أصّلنا هو ما سبق الفراء إلى خلاصته بأن (لا جرم) كلمة كانت في الأصل بمنزلة (لا بد) و (لا محالة)، فجرَت على ذلك وكثُرت حتى تحولت إلى معنى القسم، وصارت بمنزلة حقًّا،

стр. 303

فلذلك يجاب عنها باللام، كما يجاب بها عن القسم. ألا تراهم يقولون لا جرم لآتينك ". ومن وجوه المعنى المحوري جَرَم بمعنى كسب (كما أن الجَرْح الذي أصله كشط الظاهر يستعمل في معنى الكسب "فلان مجرح لعياله. والجوارح: أعضاء الإنسان التي تكتسب وهي عوامله من يديه ورجليه. والجوارح: ذواتُ الصيد من السباع والطير ". [تاج] يقال "فلان جَريمة أهله أي كاسبهم. وخرج يَجرِم أهلَه أي يكسِبُهم. ويجْتَرم: يكتسب ويطلب ويحتال ". ومنه قالوا "جَرَم إليهم وعليهم جريمة "كما قالوا جَنَى عليهم جناية وجر عليهم جريرة. ثم من هنا يفسَّر ﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ﴾ [هود: ٨٩]، وكذلك ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٢ وكذا ما في ٨] بـ لا "يَكْسِبنكم "والفعل معدًّى لمفعولين. وأما بضم ياء المضارعة فلا إشكال. لكنها فسرت في [ل] بـ "لا يُدْخِلنكم في الجُرْم "أي من الإجرام. ومن العذوق (التي تقطع) في المعنى المحوري - وكل منها تجمع كثيف للتمر اليابس - يتأتى "الجِرْم بمعنى الجَسَد/ البَدَن/ ألواح الجسَد وجُثْمانه. ألقى عليه أَجْرامه أي ثِقَل جِرْمه ". ثم منه أن "المُدّ "من الحب يسمى جَريما وذلك في الحجاز، يقال "أعطيته كذا وكذا جَرِيمًا من طعام ". وأخيرًا فإن ما سبق من معنى الجِرم وأنه كتلة كبيرة ثقيلة، ومع ملحظ الجفاف يجعلني أؤيد تمامًا ما جاء في [الكليات ٤١] أن "الجُرم لا يطلق إلا على

стр. 304

الذنب الغليظ "أي لا على مطلق الذنب - كما جاء في كتب اللغة ومفردات الراغب "ونظيره في هذا: الثِقْل. فالمُجْرِم: من حمل جُرمًا كالآثم والوازر ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]. وقد فُسَّر لفظ "المجرمين "في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٠]- بالكافرين. ولا وِزْر أثقل من الكفر والعياذ بالله تعالى. وما لم نذكره هو الفعل (أَجرم) ومضارعه ومصدره واسم الفاعل (مُجرم) وجمعه. وهي بما فسرناها به. ° معنى الفصل المعجمي (جر): الاسترسال في حقيقة الشيء أي استصحابها سحبًا أو امتدادًا أو قطعًا كالبذر والجُحر وسحب الشيء - في (جرر)، والجسم الذي يتحرك بسرعة - في (جرى)، والذي تقطع فيه حوزة - في (جور)، والعقدة الدائمة وطين السطح والأَجُور - في (أجر)، وخروج النبات من قلب الأرض (من باب السحب) - في (جأر)، وكون الاقتطاع الممتد في بدن يحس - في (جرح)، والجسم الذي يُحْبَس أو يفقد ما ينفذ منه إلى ظاهره - في (جرد)، والذي يجترز - في (جرز)، والذي يتعاقب دخول الغليظ فيه - في (جرع)، والذي يُقتَطَع منه - في (جرف) و (جرم). الجيم والزاي وما يثلثهما • (جزز - جزجز): "جِزَّة الشاة: صُوفها المجزوز عنها. والجَزَاجِزُ: المذاكير، وحُصَل العهن والصوف المصبوغة تُعَلّقُ على هَوادج الظعائن يَوْمَ الظَعْن. وجَزّ التمرُ يَجِزّ بالكسر، وأَجَزّ: يَبِس. وتمر فيه جُزوز أي يُبْس ".

стр. 305

° المعنى المحوري انجفال الشيء عن غيره أو تميزه ناشبًا بعضُه في بعض (١) بقوة كجِزّة الشاة وهي شَعْر كثيف ناشِبٌ بعضه في بعض ينجفل بالجزّ كطبقة واحدة، وخُصَل العهن كل منها متميز كذلك، والمذاكير متميزة عن البدن وكل منها له قوة ذاتية، ويُبْسُ التمر يكون بتداخل لحم التمرة بعضه في بعض من جَفافه ونفاذ مائه ورطوبته منه حتى يبس - كما أن يُبْس التمر يُهَيّئه لاستحقاق الجزّ. • (جزى): ﴿وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢]. "يقال: اللحمُ السمينُ أَجْزَى من المهزول. والجِزْيَةُ - بالكسر: خَراجُ الأَرْض ". ° المعنى المحوري تحصيل شيء مقصود من تناول شيء أو معالجته. كالشحم والغذاء من اللحم فهما مقابل أكله المقصود منه، وكالخراج من الأرض

стр. 306

مقابل العمل فيها. ومنه "الجِزية المال الذي يؤخذ من أهل الذمة (مقابل حمايتهم، وعدم حشرهم، وتوفير الخدمات المجتمعية لهم - كما تنفق فيها زكاة المسلمين) " ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ومنه "الْ جَزا ء: المكافأة على الشيء " (كلمة مكافأة عامة في الخير والشر) ويصدق في الثواب والعقاب، لأن ما يستخرج من الشيء جزء منه وهو من جنسه حلوًا أو مرًّا ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الجزاء بالمعنى الذي ذكرناه. "ومنه جَزَيْتُه حقَّه: قضيتُه ". ولمعنى المقابلة والقَصْد قيل "جزى الشيءُ كَفَى. وجَزَى عنك الشيء: قضى " (أي تم المراد به) ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]. • (جزأ): ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠]. "الجُزْأة - بالضم: نِصاب السِكَين والإشْفَى والمِخْصَف والمِيثَرَة، وأصلُ مَغْرِز ذَنَب البعير ". ° المعنى المحوري طرف أو بعض من الشيء مقدَّر - يُقْبَض أو يحاط به. كالذي يحيط به أصل مغرز الذنب منه، وكالذي يحيط به النِصَاب من حديد السكين الخ. ومنه الجُزْء - بالضم والفتح: البَعْض/ النَصيب والقِطْعة من الشيء ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] وقد تكون التجزئة باعتداد حكم لبعض الشيء دون سائره. ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: ١٥]

стр. 307

هو جعلهم الملائكة - وهم من عباده بناتِ الله. ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤]. ومن الأصل قولهم طعامٌ لا جَزْء له - بالفتح: أي لا يُجْتَزأ بقليله " (الغذاء عصير يؤخذ من الطعام. فالمراد: لا يُتحصّل منه بما يكفي). ومنه "جَزأَتْ الإبلُ: اكتفَتْ بالرُطْب (العُشْب) عن الماء. والجوازئ: البقرُ والظباءُ التي جَزَأَتْ بالرُطب عن الماء " (ومن هذه كانوا يسمون البنت جازية أي جازئة - تشبيهًا بالظبية). ومن قبض البعضية أُخِذ الإجزاء الذي عبروا عنه بالكفاية والغَنَاء "أجزأت عنك شاة: أي قَضَتْ. أجزأه: كفاه. ماله جَزْءٌ وإجزاءٌ أي كفاية "والتحرير أن تعبيرهم بالكفاية والغناء تسامح، لأنه لا يقال في الشيء إنه "يُجزئ "إلا إذا كان أقل من المعتاد أو الأمثل ولكنه يقبل. • (جوز): ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ١٦]. "الجائز من البيت: الخشبةُ التي يُوضَع عليها أطرافُ الخشب في سقف البيت. وأجْواز الإبل: أَوْساطها. جاز الطربقَ والموضعَ: سار فيه وسلكه. وأجازه: خَلَّفه وقَطَعه [تاج] وأجاز غيره: أَنْفَذَه. وأجازوا الحاج: أنفذوهم ". ° المعنى المحوري عُبُورٌ أو نفاذ من طَرَف الى طَرَف. كالجائز يمتد فوق وسط البيت من أوله إلى آخره لتوضَع عليه أطراف خَشَب السَقْف من الجانبين. ووَسَطُ البعير وغيره يمتد عبر المسافة بين يديه ورجليه. وهذا نفاذ أيضًا، كما أن سلوك الطريق نفاذ فيه. ومنه جاوزت الموضع بمعنى جُزْته ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قالَ

стр. 308

لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٢]، ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ [الأعراف: ١٣٨]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من هذا الجواز. والتجاوز الذي في آية الرأس (ونتجاوز عن سيئاتهم) تخطًّ للسيئات أي عبور دون نظر إليها ومنه "الجَوَاز: صَكّ المسافر (به يجوز من قطر إلى آخر). والمَجَازة: الطريقُ إذا قَطَعْتَ من أحد جانبيه إلى الآخر. وتجاوزت الشيء إلى غيره. والجِيزَة: عِبرُ النهر (أي ما يعبر إليه) وكذلك الناحية من الوادي. وجِيزَةُ المسافِر من الماء: مقدارُ ما يَجُوز به من الماء من مَنْهل إلى مَنْهل. وفي المثل "لكل (جابه) (١) جَوْزَةٌ ثم يُؤذن "أي لكل مُسْتَقٍ وَرَدَ علينا سَقْيةٌ ثم يُمنْع من الماء. وأرى أن هذا هو أصل "الجائزة "ثم كثر حتَّى سَمَّوا العطية جائزة. وقد ذَكَر في [ل] شيئًا من هذا. لكن ردّه إلى قصة أخرى، أو أكثر. ومن المعنوى "إجازة البيع، والنكاح، والرأي "إنفاذه وإمضاؤه (أي تركه يمضي ويستمر - لا إيقافه ومنعه) وتجاوز الله عن ذنبه: عفا، وتجاوز عن الشيء: أغضى (كأنما عَبَر فلم يتوقف عنده). • (جزع): ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١]

стр. 309

"جِزْع الوادي - بالكسر: وَسَطُه أو مُنْقَطَعُه/ حيث يُجْزَع أي يُقْطع (١). والجَزْع بالفتح: الخَرَز اليماني الصيني الذي فيه سواد وبياض [تاج] ". "جَزع الأرضَ والواديَ والمفازةَ والموضع: قَطَعه عَرْضًا. والجازع خَشَبة معروضة بين خشبتين منصوبتين عَرْضًا يُسْتَوضَع عليها سُروع الكرم وعُروشها وقُضبانها. وقد جزّع البُسْر - ض: بَلغَ الإرطابُ نصفَه أو ثلثيه ". ° المعنى المحوري انقطاع وسط الشيء مع التئام ظاهره أو اتصاله - كالخرز يكون مثقوب الوسط متصل الظاهر، والوادي فارغ الوسط لكنه يُعْبر، وكفراغ ما تحت الخشبة المعروضة، مع اتصالها هي. وإرطابُ السر إلى نصفه رخاوةٌ وذهابٌ لصلابة وسطه. ومنه "انجزع الحبل: انقطع بنصفين. والجِزْعة - بالكسر والضم - من الماء واللبن: ما كان أقل من نصف السقاء والإناء والحوض (فراغُ نصفِه: وَسَطِه) وتجزَّعوا الغيمة: اقتسموها، واجتزع من الشجرة عودًا: اقتطعه (من بين عيدانها أي من وسطها)، وجزع لي من المال جِزْعة - بالكسر أي قِطعة ". ومن ذلك الأصل "جَزِع (تعب): ضد صَبَر " (وحقيقة الجزع الخَوَر وعدم الصمود والتماسك عند المصيبة فهذا الخور رقة وفراغ في الباطن). ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ ويقول الكفار وهم في العذاب يوم القيامة ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]. ° معنى الفصل المعجمي (جز): تميز الشيء الكثيف أو انفصاله كجِزَّة الشاة

стр. 310

- في (جزز)، وكالغِذاء الناجع الذي ينتقل من اللحم السمين إلى البدن - في (جزى)، وكبعض الشيء الذي يُقْبض دون سائره - في (جزأ)، وكالعبور من جانب إلى آخر - في (جوز)، وكفراغ الوسط - في (جزع). الجيم والسين وما يثلثهما • (جسس): ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]. "جَسَّ الشخص بعينه (رد): أحدّ النظر إليه ليسْتَبينه ويسْتثبته ". ° المعنى المحوري نفاذٌ إلى باطن الشيء بدقة ولطف (١). كما ينفذ حِسّ العين منها خلال المرئي. ومنه "التجسس: التفتيش عن بواطن الأمور (في لطف). وجس الخبر وتجسسه: بحث عنه وفحص (في خفية) والجاسوس: العيْن يتجسس الأخبار ثم يأتي بها ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ وأما قولهم: "جَسّه بيده: مسه

стр. 311

ولمسه "فالمراد غمزه بالأصابع لتبين السمن مثلًا، فهو تعرّفٌ على باطن الشيء بطريقة خفية أي دون كشفه كأنما اخترقه. ولا يقصد مجرد التحسس لظاهره. يؤيد هذا قولهم "واسع المَجَسّ وضيق المَجَسّ " (بمعنى واسع الصدر وضيقه) حيث يفسر المَجَس بالسَرْب وهو الصدر - وهو تجويف خلال الجسم. وقد جاء في تاج العروس "الجَسّاس: الأسدُ المؤثر في الفريسة ببراثنه " (يغرس براثنه في بدنها). (وجس البهائم البقر والجواميس الآن يكون بدس الجساس يده في حيائها إلى رحمها ليتبين إن كانت عُشراء). • (جوس): ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ [الإسراء: ٥]. "الجُوْسُ - بالضم: الجوع. وجاء يجوس الناسَ أي يتخطاهم ". ° المعنى المحوري تخلل واختراق بحدة لشيء. كفراغ الجوف مع حدة الجوع، والتخطي يكون من مظان الفُرَج وحِدّته الأذى. ومنه "الجَوَسان: الطَوَفان بالليل. وجَوْسة الناظر الذي لا يحار - بالفتح: شدة نظره وتتابعه (اختراق بحدة). والجَوْس - بالفتح: طلب الشيء باستقصاء (خلال الأثناء) ومنه ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾: تخللوها فطلبوا ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار أي يطلبها، أو قتلوهم بين بيوتهم. والجَوْس أيضًا: الدَوس (دَسُّ الرِجْل بقوة فتخترق). • (وجس): ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ [طه: ٦٧، ٦٨]. "الوَجْس - بالفتح: الصوت الخفِيّ. أوجست الأذن وتوجست: سَمِعَت

стр. 312

حسًّا (خفيًّا). تَوَجَّسْت الطعام والشراب: تذوقته قليلًا ". ° المعنى المحوري تحصل شيء دقيق الوقع في أثناءٍ - كالصوت الخفي في السمع وقليلِ الطعام في الفم. ومنه الوَجْس - بالفتح: فَزَع يقع في القلب أو في السمع من صوت أو غير ذلك. وأوجَس القلب فزعًا: أحس به، وأوجس وتوجس منهم خِيفة: أضمر خوفًا (أحسه في نفسه) ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨] أي استشعر. ومثلها ما في [هود ٧٠, والذاريات ٢٨]. • (جسد): ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الأنبياء: ٨] "الجَسَدُ - كسبب وفَرِح وعالِم وعَليم: الدمُ اليابس الجامد. والجاسد من الشيء: ما اشتدّ ويَبِس. ويقال على فلان ثوب جَاسِد: مُشْبَع من الصِبْغ .. فإذا قام قياما من الصبغ قيل قد أُجْسِد ثوبُ فلان - للمفعول. ° المعنى المحوري تجمد الجرم كتلة مشبعة المسامّ يابسة - كالثوب والدم. ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [طه: ٨٨]. أي كتلة لا روح فيها. ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الأنبياء: ٨]. أي ما جعلناهم كتلًا صماء لا تحتاج إلى طعام "الجسد يقع على ما لا يتغذى من الجماد. وقيل يقع على المتغذى وغيره ". [بحر ٦/ ٢٧٧] ردًّا لقولهم ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٧] وفي [الكشاف ٢/ ٣٢٢] أي ما داموا أجسادًا فلا بدَّ أن يأكلوا ما يقوت ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤] قيل جاءته امرأته بشق رجل لكن ما معنى إلقائه على الكرسي؟ إذا تجاوزنا الروايات،

стр. 313

وأخذنا بقول بعضهم في آية الكرسي إنه السلطان والقدرة، فإنه يمكن أن يفسَّر إلقاء الجسد على كرسيه بحلول بلاء ما بسلطانه أو مملكته، ثم أناب فجاءه الفتح الواسع حسب ما في [ص ٣٦ - ٣٩] وأوافق أبا حيان [ينظر بحر ٧/ ٣٨١]. • (جسم): ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: ٢٤٧]. "الجسم: جماعة البدن من الناس والإبل والدواب إلخ. والجُسْمان: جماعة الجِسم. ورجل جُسْماني: ضَخْم الجثة. والأجسم: الأَضْخم. وقد جسُم الشيء (كرم): عظُم، وتجسمتُ الرملَ والجبل: رَكِبْتُ أعظمه ". ° المعنى المحوري تكتل مادي (له طول وعرض وعمق) كالبَدَن، وضَخْم الجثة، وكالرمل والجبل ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: ٢٤٧]. ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ [المنافقون: ٤]. ° معنى الفصل المعجمي (جس): الاختراق بحدّة كما يتمثل في جسّ الشخص بالعين - في (جسس)، والجوسِ خلال الديار - في (جوس)، ووصولِ الحسّ إلى النفس شعورًا خفيًّا - في (وجس)، وصلابة باطن الشيء وجفافه متماسكًا - في (جسد)، وتماسك الشيء شاخصًا ذا أبعاد - في (جسم). الجيم والعين وما يثلثهما • (جعع - جعجع): "الجَعْجَع - بالفتح: ما تطامن من الأرض ". ° المعنى المحوري تجوف أرضي واسع كالانخفاض في جرم الأرض بين

стр. 314

المرتفع الذي يحيط به (١). ومنه "جَعْجَعُوا نزلوا في موضع لا يُرْعَى فيه (فراغ) والجَعْجَاع: المَحْبِس (فراغ محاط)، والجَعْجَعَة: الحَبْس. وقد جَعْجَعَ البعيرُ: برك واستناخ " (تحبس). أما "الجعجعة: صَوْتُ الرَحَى، وأصوات الجِمال إذا اجتمعت "فهي لفظ حكائي. • (جوع): ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨]. "رجل جائع وامرأة جَوْعى. وهو ضِدّ الشِبَع. وهو جائع القِدْر: إذا لم تكن قِدْره ملأى. وجائعة الوشاح: ضامرة البطن ". ° المعنى المحوري فراغ في جوف الشيء (من ذهاب ما كان يملؤه) كما في الجُوع والفراغ في القِدْر وضُمور البطن من قلة ما فيها. ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو (الجوع) ضد الشبع.

стр. 315

• (جعل): ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ [البقرة: ٢٢] "الجَعْلة - بالفتح: الفَسِيلة أو الوَدِيَّة. والجُعَل - كزفر: دابة سَوْداء من دَوابّ الأرض. جَعَلْتُ هذا الباب من شَجَرة كذا: صَنَعْته. وجَعَلْت الطين خزفًا. وجعلت الشيء: صَنَعته وصوَّرته. والجعال - ككتاب ورسالة: ما تُنْزَل به القِدْر (عن الموقد) من خرقة أو غيرها ". ° المعنى المحوري تحويل الشيء إلى وضع أو هيئة معينة (بعد تحول كتلته أو انتقالها): كالفسيلة تُحَوَّل وتصير نخلة، والجُعَل مشهور بالتحول والتجبية، فيقال: "جَبَّى جُعَلُ "ثم هو (يُدَهْدِهُ) دائمًا شيئًا يجمعه - (تحويل)، وكجَعْل خشب الشجرة بابًا إلخ. ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]: خَلَقْنَاه (الغريبين) (والخلق يعد تحويلًا لأنه تسوية على هيئة) ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: ٣٢] ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ [البقرة: ٢٢]: صيّر أو خلق. وجعل الكوفة بغداد: ظنها: اعتقدها في نفسه كذلك. ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف: ١٩]: قالوا ذلك وحكموا به [قر ١٦/ ٧٣]. ومعنى (جعل: وما تصرف منها) في القرآن يكون للتحويل والتهيئة على وضع، أو للخلق، وهو تحويل للهيئة بإنشاء هيئة جديدة، فهو إيجاد يتأتّى منه النَصْبُ (: الإقامة)، ومن هذا النصب: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢, وكذلك ما في ١٢٣] أي انتصب لك أعداءٌ كما انتصبوا للأنبياء من قبلك؛ فتأسّ بهم، أو للاعتقاد والظن من أفعال القلوب، وينصبّ فعل القلب فيهما على الهيئة التي يظن أن الشيء صار إليها. وكثير من سياقاتها التي بلغت نحو ٣٥٠ موضعًا تسمح بأكثر من معنى.

стр. 316

"وجعل يفعل كذا: طَفِقَ وعَلِقَ " (تحول إلى هذا فاستمر عليه). ومن ذلك: "أَجْعَلَتْ الكلبة والذئبة والأسَدة وكلُّ ذات مِخْلب واستَجْعَلَتْ: أحَبَّت السِفَاد واشتهت الفحل (من تحول الحال كما يقال حائل. والعامة تقول الآن في البقر "صارف "، وهما من التحويل). والجُعْل - بالضم: الأجر على الشيء فعلًا أو قولًا (فهو أجر الجَعْل كما قلنا في الأجرة إنها مقابل الأَجْر، وقالوا في أجر العمل عمالة). ° معنى الفصل المعجمي (جع): تجوف وسط الشيء كما يتمثل في الجعجع من الأرض - في (جعع)، وفي فراغ البطن - في (جوع)، وفي ترك الشيء المتحوَّل عنه - في (جعل). الجيم والفاء وما يثلثهما • (جفف - جفجف): "الجُفُّ - بالضم: شيء من جلود الإبل كالإناء أو الدلو يؤخذ فيه ماء السماء يسع نصف قربة، وشيءٌ يُنْفَر من جُذوع النخل. والجَفْجَفُ بالفتح: الغليظُ من الأرض، والقَاعُ المستديرُ الواسع. والجف - بالضم للطلعة: وعاؤها الذي تكون فيه. والجَفَف محركة: الغليظ اليابس من الأرض ". ° المعنى المحوري يُبْس الشيء المحيط برقيقٍ وغلظُه بحيث لا يكون في أثنائه أو ينتَح منه بَلَلٌ أو ما إليه (١): كالدلو، والجذع المَنْقُور، والقاع المذكورات

стр. 317

وكالجَفَف والجَفْجَف من الأرض، وكجُفّ الطلعة يحفظ ما بداخلها من شبه المائع فلا يتسرب. ومنه "جَفَّ الشيءُ: يَبِس. وجَفَّ الثوبُ (نشف). وتجفجف: جَفّ وفيه بعض النداوة ". • (جفو): ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. (في وصف المعزى بأن ذيلها جُفاء - كصداع) قالوا "هو من النُبو والتباعد وقلة اللزوق ". "والجُفَاية - كرُخامة: السفينةُ الفارغة، فإذا كانت مشحونة فهي غَامِد. وهو يجافي عَضُديه عن جنبيه في السجود أي يباعدهما. وجَفا السرجُ عن ظهر الفرس والقَتَبُ عن ظَهر البعير: نبا/ لم يلزم مكانه ". ° المعنى المحوري تباعد الشيء عن مقره الذي حقه أن يستقر فيه كذيل المعزى على غير معتاد أمره في الحيوانات الأخرى، والسفينةُ الفارغةُ تطفو فوقَ الماء لا تَنغمِس كالملأى، وكتباعُد العضدين عن الجنبين، والسرجِ عن ظهر الفرس، والقَتَب عن ظهر الجمل. ومنه تجافى جنبه عن الفراش: نَبَا ﴿تَتَجَافَى

стр. 318

جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾. (تتباعد لسهرهم في قيام الليل والعبادة). ومن معنويه "ال جَفا ءُ: تَرْك الصلة والبر " (لمن حقه أن تتصل به وتَبَرَّه). • (جفأ): ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ [الرعد: ١٧]. "الجُفَاء - كصداع: ما نفاهُ السَيْل. جَفَأَ الوادي غُثاءَه يجفَؤُه: رَمَى بالزَبَد والقَذَى. وجَفَأَت القِدْرُ: رَمَت بما يجتمع على رأسها من الزَبَد والوسخ. وجَفَأْتُها: مسحتُ زَبَدَها الذي فَوْقَها من غَلْيها ". ° المعنى المحوري دَفْعُ الشيء بعيدًا بما يخرج من أثنائه أو يتجمع على سطحه من نحو الغثاء الموصوف والزَبَد. ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ أي باطلًا لا خير فيه ولا بقاء له. • (جوف - جيف): ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]. "الجَوف - بالفتح من الأرض: المطمئِنّ الواسع/ أوسعُ من الشِعْب تسيل فيه التِلاع والأَوْدية وله جِرَفَةٌ، وربما كان أوسع من الوادي وأقْعَر. وجَوف الإنسان: بطنه معروف. والأجوفان: البطنُ والفرج ". ° المعنى المحوري فراغٌ واسع في قلب الشيء وباطنه. كجوف الإنسان وغيره فهو غير مُصْمَت وما فيه رِخْوٌ كله. ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] و "الجَوَف - محركة: خلاءُ الجوف كالقَصَبة الجوفاء ". وليس في التركيب ما يحوج إلى التفصيل. و"الجِيفَة - بالكسر: جُثَّة الميْت " (خالية من الروح إذ خرجت منها).

стр. 319

• (وجف): ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] "وَجَفَ البعيرُ والفرس - كوعد: أسرع في السير، والقلبُ: خاف/ خَفَق من الخوف. وأوجف الذِكْرَ بلسانه: حَرَّكه ". ° المعنى المحوري خفة حركة الشيء ومباعدته مقره. (بسبب خفة ما يحتويه) كارتفاع اللسان عن مَقَرّه بالذكْر بخفَّة، وارتفاع الفرس وغيره عن الأرض عند الإسراع. ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ أي ما أعملتم وما أجهدتم خيلًا ولا ركابًا من أجل تحصيله فيكونَ لكم سهم فيه ". ومن خفة الحركة تلك "وَجَفَ القلبُ: خفق من الخوف ﴿﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] قال الزجاج: شديدةُ الاضطراب [ل]. ومن ملحظ الخروج من أثناء إلى بعيد بدفع قالوا "جَفَأَ البقلَ: قلعه من أصله ". "جفن ": ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣] "الجَفْن - بالفتح: غِطاء العين من أعلى وأسفل، وغِمْدُ السيف ". ° المعنى المحوري غلاف للشيء العظيم أو المهم يسعه ويغطيه أو يحفظه. كجَفْن السيف والعين لهما. ومنه الجَفنة - بالفتح: أعظم ما يكون من القصاع (تضم الطعام في بطنها مع انكشاف وجهها) ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ أي تشبه الحياض الضخمة. ومنه "الجَفْن: ورق العنب، لتغطيته ما تحته. وجَفْنا الرغيف: وَجْهاه " (كالغلاف للتجوف الذي بينهما) ومن ذلك "جَفَن نفسه عن الشيء:

стр. 320

مَنَعها وظَلَفَها " (حَجَبها وغَلّفها). ° معنى الفصل المعجمي (جف): يبس الشيء المحيط بغريب عنه أو مباعدته إياه كما في جُفّ الطلعة وجُف ماء السماء - في (جفف) وهما غليظان بالنسبة للرقيق الذي يحيطان به (وهذا الاختلاف في طبيعتهما مباعدة)، وكما في تباعد العضدين عن الجنبين والسرج عن ظهر الفرس - في (جفو)، وكما في فراغ جوف الشيء أو رقته بالنسبة لمحيطه - في (جوف/ جيف)، وكما في الحركة السريعة (وهي انتقال عن الحيز وإفراغ له) في (وجف)، وكما في دفع الشيء بعيدًا - في (جفأ)، وكما في غطاء العين لها وهو جِلد غريب عنها - في (جفن). الجيم واللام وما يثلثهما • (جلل - جلجل): ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٧٨] "الجُلّة - بالضم: وعاء يُتَّخَذُ من الخُوص يُوضَع فيه التمر يُكْنز فيها. وجُلّ الدابة - بالضم والفتح: الذي تُلْبَسُه لتُصان به. وجِلال كل شيء - ككتاب: غطاؤه نحو الحَجَلة. والجِلّ - بالكسر من المتاع: القُطُف والأكسية والبُسُط (ج: كرجال). ° المعنى المحوري تغطية عظيمة أي واسعة (يقصد بها الصون) (١) كالجُلة
следующие страницы →