← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

° المعنى المحوري شخوص متباعد عن الاتجاه الأصلي: كحُيود الجبل والعود والقرن. ومنه "حادَ عن الطريق والشيء يَحُود ويَحِيد: عَدَل (شخص عنه جانبًا) ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ و "حايَده: جانَبه ". • (وحد): ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] "الواحد أولُ عدد الحساب بُني على انقطاع النظير وعوز المثل. صلينا وُحدانًا أي منفردين جمع واحد. فجعله في قبر على حدة أي منفردًا وحدَه. رأيته وحده، جلس وحدَه أي منفردًا. توحّد برأيه: تفرد. ورجل وَحَد -محركة مُتَوحد منفرد لا أحد معه يؤنسه، وأَوْحَدَت الشاةُ: وضعت واحدًا "، ورجل واحدٌ: متقدم في بأس أو علم ". ° المعنى المحوري انفراد الشيء فلا يكون معه مثله: ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤]، ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: ١١]. هذه حال من الخالق أو من المخلوق. وكل ما في القرآن من التركيب هو بمعنى الانفراد الصريح هذا عدا ﴿وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ﴾ [العنكبوت: ٤٠، وكذلك ما في البقرة ٣٣] فالمقصود أنه هو هو عينه، فالاختلاف درجة من التعدد. وذلك أرادوا في قولهم "أصحابي وأصحابك واحد، الجلوس والقعود واحد "وكذلك ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ [الرعد: ٤] فالمقصود بنفس نوع الماء. وكذلك كل ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة ٢١٣] وسائرها. على نفس الملة والمعتقد لا على ملل مختلفة.

стр. 387

• (أحد): ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] [في ل (أحد) أن (أَحَدًا) هنا أصلُها (وَحَد) أُبدلت الهمزة من الواو. وقال في معنى اسم الله الأحد: إنه هو "الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر "اه وفيه "استأخذ الرجل: انفرد ". وقد جاء في شعر النابغة في وصف ثور ﴿بذي الجليل على مُسْتأْنِسٍ وَحَد﴾ ومعنى الوَحَد هنا المنفرد] وأقول إنهم جعلو هنا تركيبين (وحد) و (أحد) وجعلوا لكلٍّ أحكامًا [ينظر حاشية الشهاب ٢/ ٢٤٦] وخلاصة ما أرى أنه تركيب واحد معناه الانفراد، لكنه انفراد مقترن بشيوع، فإذا وقع في غير سياق الإيجاب بأن كان في سياق نفي أو نهي أو استفهام أو شرط فإن معناه (أيّ واحد) ولمعنى الشيوع هذا جاز ﴿بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [البقرة ١٣٦ ومثلها ما فيها ١٨٥، ٢٨٥] آل عمران ٨٤، النساء ١٥٢]. وإذا وقع في سياق إيجاب وكان مضافًا ظل معناه (أيّ واحد)، لكن من أفراد المضاف إليه. والشيوع يتحقق بعدم قصد التعيين وهو بذلك المعنى في القرآن كله في الحالتين. وإن وقع في سياق إيجاب وهو غير مضاف تحول معنى الشيوع إلى إطلاق، وعبّر لفظ (أحد) عن الانفراد المطلق، كما في ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. وما أورده [ل] يعني أن المبالغة في تعبير (أحد) هنا عن الوحدانية تتمثل في أنها أزلية. وهذا وجه جيد، لكن هناك وجهًا آخر لهذه المبالغة يؤخذ من تفسير الأحد بالمنفرد هو التفرد أي تفرده سبحانه بالتصرف في كل أمور ملكه ومخلوقاته، كما قال سبحانه ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]. وذلك بالإضافة إلى التفرد الذاتي. ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] (أي واحد)، ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢] أى ليست

стр. 388

أي واحدة منكن كأي واحدة من النساء من حيث إن الواحدة منكن أم للمؤمنين، وزوجة لخير المرسلين، ونزل القرآن فيها وفي بيوتكن [ينظر بحر ٧/ ٢٢١]. ﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ﴾ [فاطر: ٤٢] أي ليكونن أكثر اهتداء من أي أمة ممن كذب الرسل من أهل الكتاب [ينظر قر ١٤/ ٣٥٨] والذي في [بحر ٧/ ٣٠٤] غريب. ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يوسف: ٤] [ينظر حاشية الشهاب ٢/ ٢٤٦ و ٨/ ٤١١، ومواضع لفظ أحد في فهرس الدر المصون، والآلوسي ٣٠/ ٢٧١ - ٢٧٢]. • (حدب): ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] "الحَدَب -محركة: خروج الظهر ودخول البطن والصدر. موضع الحدب في الظهر الناتي. وقد حَدِبَ ظهره واحدَوْدب وتحادب. الحَدَبة: ما أشرف من الأرض وغلظ وارتفع، ولا تكون الحدَبة إلا في قُفٍّ أو غِلظ أرضٍ. حَدَبُ الماء: موجُه. الأَحْدب: النُؤْي لِاحْدِيدابه ". ° المعنى المحوري انحناء الشيء بنتوء وسطه عن سائره. كنتوء الظهر عن جانبى البدن ونتوء النؤى والحُدوب الموصوفه. وقوله تعالى ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ أي من كل أَكَمة وكل موضع مرتفع ". ومن معنويه: "حَدِب فلان على فلان وتحّدب: تعطف وحنا عليه يقال هو له كالوالد الجَدِب. والمتحدِّب: المتعلق بالشيء الملازم له ". فهذا من الانحناء كما يقال حنا عليه وتعطف عليه وجنأَ عليه ".

стр. 389

• (حدث): ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] "شابٌّ حَدَث -محركة: فتِيّ السنّ. والحَدَثانُ- محركة: الفأس التي لها رأس واحدة. ومُحادَثة السيوف: جِلاؤها. وأحدث الرجل سيفَه وحادثه: جلاه ". ° المعنى المحوري الكشف عن الشيء وإظهاره بالنحت أو الكشط أو ما إليهما من القطع: كالسيوف التي تُجْلَى، والفأس تكشف وجه الأرض، والشاب الفتى: ناشئ (مستجد) كأنما كُشِف عنه وظهر الآن (وكذا الشيء الحديث ضد القديم) ناشئ الآن. ومن الكشف يأتي "الحديث: الخبر (يكشف عما في النفس) ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ [المؤمنون: ٤٤] ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣] ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] في [بحر ٨] حديث حسن صحيح غريب أخرجه الترمذي أن أخبارها أن تَشهدَ على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها تقول عمل كذا يوم كذا وكذا. قال ﷺ فهذه أخبارها "ومنه يُعْلم أن التحديث حقيقي، أما الكيفية فالله أعلم بها. وما في القرآن من الفعل (تُحدّث) المضارع، وأمره، و (حديث) وجمعه (أحاديث) فهو بمعنى الإخبار هذا. جاء في [قر ٩/ ١٢٩] ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ٦] أي أحاديث الأمم والكتب ودلائل التوحيد "اه وفي [بحر ٥/ ٢٨٢] أنها أو منها عبارة الرؤيا. ومن إظهار الأمر يتأتى الإيجاد: "حَدَث أمر أي وقع. والحدَث -محركة: الأمر الحادث. وأحدثه الله: أوقعه وأظهره. ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾

стр. 390

[الطلاق: ١]، ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ..﴾ [الأنبياء: ٢]، (أتاهم بعد ما سبق من ذِكْر) وكل ما لم نذكره من التركيب فهو من الإحداث الإنشاء أو الجِدّة. و (محدَث) في هذه الآية، وكذلك [الشعراء: ٥] يراد: في النزول وتلاوة جبريل على النبي ﷺ ، فإنه كان ينزل سورة بعد سورة، وآية بعد آية، لا أن القرآن مخلوق [قر ١١/ ٢٦٧]. • (حدق): ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾ [النبأ: ٣٢] "حَدَقة العين: سَوادُها الأعظم. والحديقةُ من الرياض: كلُّ أرضٍ استدارت وأَحْدقَ بها حاجزٌ أو أرضٌ مرتفعة. وكلُّ بستانٍ عليه حائطٌ فهو حديقة، وما لم يكن عليه حائط لم يُقَل له حديقة ". ° المعنى المحوري الإحاطة بشيء في الوسط أو العمق: كسواد العين يحيط بإنسانها في وسطه وجوفه، وكالحاجز بالحديقة وسطه ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ [عبس: ٣٠] ومثلها ما في [النمل: ٦٠] ومنه "حَدَق بالشيء وأحدق به: استدار وأحاط به ". ومن حدقة العين: "حَدَقُوه بأبصارهم: رَمَوْهُ بها. والتحديق شدة النظر بالحَدَقَة " (من باب الإصابة بالشيء). ° معنى الفصل المعجمي (حد): قطع ومنع لما شأنه الامتداد كعمل حدّ السكين -في (حدد)، والشخوص من أثناء الشيء خلوص كالانقطاع مع الامتداد- في (حيد)، والانفراد -في (وحد)، والتفرد- في (أحد) دقة كالانقطاع، والوجود امتداد. والكشط ونحوه الذي في (حدث) قطع، وتجلي الشيء بلا صدأ ثبوت وامتداد. والإطار الخارجي للشيء يمتد حوله في الحدقة والحديقة وهو دقيق السمك أو القيمة بالنسبة لما في وسطه.

стр. 391

الحاء والذال وما يثلهما • (حذذ- حذ حذ): "قطاة حَذّاء: قصيرةُ الذنَب قليلةُ الرِيش. ويدٌ حَذَّاء: قصيرة. والحَذَذ: خِفّة الذَنَب واللِحْية. والحُذة -بالضم: القطعة من اللحم، وامرأة حُذْحُذ -بالضم: قصيرة ". ° المعنى المحوري قِصَرُ نِبْتَةِ (أو بِنْيَةِ) ما شأنه الامتداد وسرعة انقطاعها (١): كالشعر والريش وما ذُكر. ومنه: "أمر أحذّ: سريع المَضاء، وصَريمة (أي عَزيمة) حَذّاء: ماضية (سرعة نفاذ وتمام دون ذيول أو تراخ) ورَحِمٌ حَذّاء: لم توصل (قُطِعت). وقَرَبٌ (= سَيْرٌ) حَذْحَاذٌ -بالفتح وكتُماضِر: سَرِيع " (خفيف ماض أو بخُطًا قصيرة سريعة). • (حوذ): ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ [المجادلة: ١٩] "الحاذُ: طريقةُ المتن من الإنسان، والحاذان: ما وقع عليه الذَنَبُ من أدبار

стр. 392

فَخِذَى الدابة. الحاذ والحال: ما وقع عليه اللِبْد من ظهر الفرس ". ° المعنى المحوري ضم مع تواز وامتداد: كما هو حال الحاذ من الإنسان والفرس بما فيه من إحاطة ممتدة متوازية، وكذلك الحاذان ممتلئان ومتوازيان (عرّفهما في اللسان بأنهما "لحمتان في ظاهر الفخذين تكونان في الإنسان وغيره "أي أن الامتلاء ملحوظ وهو ضَمٌّ. ومن ذلك "حَاذَ: حَاطَ. أَحْوَذَ ثوبه: ضمه إليه. وأمر مَحُوذ: مَضْمُوم محكم " ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤١]: نَحُطكم ونَضُمّكم "استحوذ عليهم الشيطان "استولَى عليهم وغلبهم. وردهما [قر ٥/ ٤١٩] إلى الغَلَب، وهو لازم المعنى. ومن المادّي "أحوذ الصانع القِدحْ: أخَفّه "فهذا ضمور وهو تضامٌ. ومن الضم المعنوي "الأَحْوذِيُّ: المنكمش الحادّ الخفيف في أمره المشمِّر في الأمور القاهر لها لا يَشِذ عليه شيء. وأحوذ قصيدته: أحكمها. ومن استعمال "الحاذ "على المثل قوله ﷺ : "ليأتين على الناس زمان يُغْبَط الرجلُ فيه لخفّة الحاذ كما يُغْبَط اليومَ أبو العشرة "ضرب ﷺ قِلّةَ لحم الحاذ (= متن الظهر) مثلًا لقلة ما يضمه الرجل (أو يحمله على ظهره) من الأولاد. وحال زماننا هذا يجعل هذا الحديث من أعلام نبوته ﷺ . • (حذر): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] "الحِذْر: -بالكسر: الأرضُ الغليظةُ من القُفِّ الخَشِنَة، وأعلى الجبل إذا كان صُلبًا غليظًا مستويًا ". ° المعنى المحوري تَوَتُّرُ أثناءِ الشيء أي اشتدادها وتداخلُ بعضِها في

стр. 393

بعض مع غلظة ظاهره -كتلك الأرض والجبل. ومن ذلك الأصل "الحَذَر- محرّكة وبالكسر: الاحزاز ورجل حذر- ككتف .. : متيقظ شديد الحذر ". (فالاحتراز والتيقظ: انتباه وتوتر أعصاب وشدها كما يقال، ويلزمه إعداد السلاح لمواجهة العدو المباغت). وليس في التركيب تعبير عن الفزع أو الخِيفة إلا بقدر أنّ هذه تسبب الحذر -على عكس ما في عبارة [ل]. قال تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١ وكذا ما في ١٠٢] أي احذَروهم أو خُذُوا السلاحَ حَذَرًا -[قر ٥/ ٢٧٣] ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] قرئت حَذِرون أي مُجْتَمِع مستعدّ قد أخذنا حِذْرنا وأسلحتنا. وقرئ "حاذرون "قال [قر ١٣/ ١٠١] ومعناه معنى حَذِرون أي فَرِقُون خائفون. كذا قال: وما كان فرعون وحاشروه ليعترفوا بأنهم فَرِقُوت خائفون، فالمعنى الأول أَدَقّ وأوفقُ لمعنى التركيب. وفي قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ١٩] أي تحرُّزًا من الموت أو اتقاءَه كما يؤخذ من [طب ١/ ٣٥٣، ٥٤] وكذلك ولم يعلق عليهما [قر ١/ ٢٢٠، ٣/ ٢٣١] (أي تحرُّزًا منه) ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣] فليتحرزوا من ذلك أو فليتقوه بعدم المخالفة. ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] قال [طب ٦/ ٣١٧]: يخوفكم الله من نفسه أن تركبوا معاصيه (هو كذلك وإنما الأصل في ما أرى: ينبّهكم اللهُ أن تتحرّزوا من عِقابه بطاعته في ما أمر ونهى حيث المصير إليه. ويشهد لما قلت قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٣٠] إذ التنبيه إلى التحرّز مما يوجب العقوبة أنسب وأولى بالرؤوف، بينما التخويف يباعد الرأفة.

стр. 394

ولذا لم يصرح الطبري هنا بتفسير التحذير بالتخويف. ونظير هذا ما في تركيب (وقى) فكثيرًا ما فسرت التقوى بالخوف ومما هي به في الأصل. وكل مفردات التركيب القرآنية هي بمعنى التحرّز -حسب ما أسلفناه. ° معنى الفصل المعجمي (حذ): القِصَر أو الانقطاع مع الغلظ كما في القطاة الحذّاء- في (حذذ)، وكما في الإحاطة (وهي قَصْر من جنس القِصَر) بغليظ كما يتمثل في الحاذَيْن -في (حوذ)، وكما في أعلى الجبل حيث يتضامّ مع صلابته- في (حذر). الحاء والراء وما يثلهما • (حرر- حرحر): ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢] "حَرّ الأرض يجَرها -بالفتح: سوّاها بالمِحَرّ، فأَخَذ المُثار من المكان المرتفع (أزاحه إلى المكان المنخفض) ". "طين -حُرٌّ- بالضم: لا رَمّل فيه. ورَمّلَة حُرّة: لا طينَ فيها. والحَرّة -بالفتح: أرض مستديرةٌ- مَسِيرةُ ليلتين أو ثلاث- فيها حجارةٌ أمثالُ الإبلِ البُروك كأنما شُيِّطَت بالنار (أو .. أُلْبِسَتْها حجارةٌ سُودٌ نَخِرةٌ كأنما مُطِرَت) وما تحتها أرض غليظةٌ من قاعٍ ليس بأسود وإنما سَوّدها كثرة حجارتها وتدانيها ". ° المعنى المحوري خلوص الشيء من الغليظ الذي يعروه أو يخالط أثناءه (بأن يخرج منها) فيصفو ويَنْقَى (١): كحَرّ الأرض الموصوف، وكخلوص الطين

стр. 395

من الرمل، والرملِ من الطين. وحجارة الحرة تعد خارجةً نافذة من أثناء الأرض، والأرض تحتها قاعٌ أي ليست وعرة، وإنما هى طين متماسك. وتماسكه هو المقصود بوصفه بالغلظ هنا. ومن مادى ذلك "الحَرِير من الثياب "فهو رقيقٌ ناعم ليس فيه غلظ

стр. 396

﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣، فاطر: ٣٣] وما في الإنسان: ١٢]. والحُرّ -بالضم: حَيّة دقيقة مثلُ الجانّ أبيضُ، وفرخُ الحمام، ووَلَدُ الظبي (كلها رقيقة ذاهبةُ غِلَظِ الجسم). وحُرّ الوجه -بالضم: مسايلُ أربعةِ مدامع العينين أو الخَدّ (أجزاء غائرة نسبيًّا ورقيقة كأنما أُخِذ غَلْظُها ونتوؤها) وكذا الحُرّتان: الأذنان (رقيقتان خاليتان من العظم). وحُرّة الذِفْرَى: مَوْضعُ مجال القُرْط (فجوةٌ ذَهَبَ ما يملؤها) وحُرّ الفاكهة: خِيارها (خالصة من رديئها) وحُرُّ كل أرض: وَسَطُها وأطيَبُها. وحُرّ الدار: وسطها وخيرها (مكشوف لا غَلْظ عليه) وفَرَسٌ حُرٌّ: عتيق. والحُرّ من كُلِّ شيء: أعْتَقُه ". و"الحُرُّ من الناس: أخيارهم وأفاضلُهم، ونقيضُ العبد (لا إصْر ولا غلظ عليه خالص) ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] وحَرَّر العبد: (أعتقه وجعله حرًّا) - ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وكذا كل (تحرير رقبة). والمحرَّر- كمعظّم: النَذِير من الأولاد لخدمة الله في مُتَعبّداته ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥]: "عتيقًا من خدمة كل شيء سواك " [طب ٦/ ٣٢٩]. "لخدمة بيتك، لا يعمل للدنيا، ولا يتزوج، ويفرّغ لعمل الآخرة، ويكون في خدمة الكنيسة البِيعة " [آلوسي ٣/ ١٣٣]. ومن الأصل "الحَرّ -بالفتح: ضد البرد (إما من خلوص الشمس بأشعتها إلى الناس عند عَدَم الغيم، وإما من أنها تحَرُّ الأبدان تكاد تسلخها وتُخْرِجُ عَرَقها المِلَح) والحَرُور: حَرّ الشمس، وقيل: استِيقادُ الحر ولَفْحُه نهارًا أو ليلًا ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١]، ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ [التوبة: ٨١]، وكذا ما في النحل: ٨١]. والحِرّة -بالكسر وكسحابة: أشدُّ العطش (حرارة في الجوف) وامرأة حريرة: حزينة مُحْرَقَة الكبد. ومن الأصل "اسْتَحَرّ القتلُ والموتُ:

стр. 397

اشتدّ (أَخَذ مجموعات كبيرة من بين الناس) والحارّ: الشاق المتعِبُ الشديد " (غِلْظَةٌ مُبرْحة). • (حرو- حرى): ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] "الحَرا، كفتى: موضع البَيْض، وكِناسُ الظبْي. والحارَبةُ -كبادية: الأَفْعَى التي قد كَبِرت ونَقَص جسمُها من الكبر ولم يبق منها إلا رأسُها ونَفَسها وسُمُّها. والحَروة -بالفتح وكسحابة: حرافة في طعم نحو الخردل " (والفلفل وكالإحساس بحرقة الكحل). ° المعنى المحوري انتقاص من (ظاهر) جرم الشيء مع حوز لمهم فيه. كنقص جسم الأفعى مع بقاء سمها، وكموضع البض وكناس الظبي فكل منها فجوة تحوز، والحرافة كالقَشْر) ومنه "مازال جسمه يَحْرِي "أي ينقض، والقمر يَحْرِي (رمى) أي بَعْدَ أن يَتِمّ): يَنْقص الأولُ منه فالأول. ومنه الحراة -كفتاة: الساحة والعَقْوة (خالية كالفجوة بين البيوت) ومنه "الحَرَا: جَناب الرجل وما حوله ". ومن ذلك تحرّي فلان بالمكان: تلبث " (كأنه وَجَد حراة أي فجوة تحيز فيها). ومن المعنوى "تحرَّى الأمرَ: قَصَدَه وتوخّاه. التحري: القصْد والاجتهاد فى الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول " (كتحري القِبلة، وتحري طلوع الشمس فهو اجتهاد فى طلب الشئ كأنما يَنْبُثُ عنه والنبث انتقَاص من ظاهر جرم الشيء كالبحث). ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ قَصَدُوه وتَوَخَّوْه [قر ١٩/ ١٧] (اجتهدوا في طلبه والوصول إليه. ومنه تحرى الشرطة الآن) وقولهم "فلان حَرِىّ بكذا: خليق به وحَرَى أن يكون كذا أي عسى للرجاء (كأنما فُحِص له موضع وهُيِّئ) أي تهيّأ له وتمهد.

стр. 398

• (حور): ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤] "الحَوْر -بالفتح: القعر، والعمق. والحَوْراء: الكَيّة. والمحارة: الصَدَفة أو نحوها من العَظْم، وباطِنُ الحنك، وجَوْف الأذن ". ° المعنى المحوري تجوف مع استدارة: كما هو واضح في القعر وأثر الكية إلخ. ومن التجوف يؤخذ الغئور نحو الجوف وهو من صور النقص. كما يؤخذ من الاستدارة الدَوْرُ والرُجوع إلى ما بُدئ منه. فمن الغئور والنقص "حارَ عامته: نَقَضَها. وحوّر الخبازُ الخَبُزَ بالمحور -ض: بَسَطه " (بعد أن كان كتلة كالكرة) "والحَوْر- بالفتح والضم: النُقْصان بعد الزيادة. وحارت الغُضَّة: انْحَدَرت في الجوف. واستُحِير الشرابُ -للمفعول: أُسِيغ. والمِحْور- بالكسر: الحديدة التي تدور عليها البكرة، وهنة يدور فيها لسان الإبزيم " (غائران في الباطن). "وما أحار له جوابًا: مارَدّ (من جوفه -كالإجابة من الجوبة) والمحاورة المجاوبة من هذا: سمعت حِوارَهما وحَوِيرَهما. واستحارَه: استنقطه (استخرج ذلك من جوفه) ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: ١]، وكذا ﴿يُحَاوِرُهُ﴾ في [الكهف: ٣٤، ٣٧]. ومن الاستدارة وهي عَوْدٌ على بدء (تتبّعُ خط الدائرة يعيد إلى نقطة البداية) ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤] (لن يرجع حيًّا أو لن يرجع إلينا). وحُوار الناقة -كغراب: "ولد الناقة من حين يولد إلى أن يفطم ويُفْصَل ". (من الْتفافه حول أُمّه تعلقًا بها. كما قالوا له بعد فطامه فصيل).

стр. 399

وقد استعملت بعض مفردات التركيب بمعنى "البياض "وهو يتأتى من الانكشاف بعد الانتقاص من الظاهر -كما عبروا عن شديد البياض بالأقشر، ويتأتى البياض أيضًا من الخلاء المرتب على الغئور إلى الباطن (فقد عبروا عن الخالي بالأبيض، واستعملوا السواد في التجسم وانشغال الظاهر -ينظر سود، بيض) كما يتأتى (البياض) من لزوم الجوف (أي البيوت) بالنسبة لنساء المدن، أمما اللاتي يخرجن إلى المرعى في البادية فتُلَوّحُهُنّ الشمسُ. كما قال العرب لابنته. ﴿فالزَمِي الخُصّ واخفِضِي تبيضِضِّي﴾ [ل بيض]، والأعراب يسمون نساء الأمصار: الحَواريات "لبياضهن وتباعدهن عن قشف الأعراب بنظافهن. والأحورِىّ: الأبيض الناعم من أهل القرى، والحوراء: البيضاء لا يقصد بذلك حَوَر عينها "وجمعهن حُور ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] وكذا كل (حُور). وقالوا أيضًا في الحُور إنهن الشديداتُ بياضِ بياضِ العين أو هذا مع شدة سَواد السواد (وهذا يتضح أكثرَ بالعَيَن وهو اتساع العين) وقد ربطوا ذلك ببياض البَدَن أيضًا. وقد قال الأصمعي لا أدري ما الحَوَر في العين. وما جاء في [قر ١٦/ ١٥٣] أن الحَوَر أن تسود العين كلها "= لا وجه له. و"الحُوَّارَى -كشُقارى: الدقيق الأبيض وهو لباب الدقيق وأجوده وأخلصه (من القِشْر) (فهو باطن الحَبّ) والجَفْنة المحوَّرة التي يعلوها الشحم ". (لبياضه، وأنه من الجوف). و"الحَواريون: صفوة الأنبياء الذين قد خَلَصوا لهم "يترجح لدى أنه من الاستدارة أي لقربهم منهم ومداخلتهم والالتفاف حولهم (ولا سند لزعم تعريبها) وتعريف بعض اللغوين إياهم "بخُلَصاء الأنبياء وصَفْوتهم "هو تعبير

стр. 400

آخر عن هذا إلا أنهم نظروا إلى خُلوص اللون أي نقائه في لُباب البُرّ [التهذيب ٥/ ٢٢٩] ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢] وكذا كل (الحواريون/ الحواريين). أما أنهم كانوا قَصَّارين يحوِّرون الثياب أي يبيضونها غَسلًا فلو صح لكانت ظاهرة لا تُغْفل. وإنما. أوردوا في الأناجيل الموجودة أنه كان منهم الصياد والصيرف والطبيب. • (حير): ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ [الأنعام: ٧١] "الحائر: مجتمعُ الماء/ حوضٌ يُسَيَّب إليه مَسِيلُ الماء من الأمطار/ المكانُ المطمئنُّ (الوسطِ المرتفعُ الحروف) يجتمع فيه الماء فيتحير لا يخرج منه. واستحارَ المكانُ بالماءِ وتَحَير: تَمَلَّأ. وتَحَيّر فيه الماءُ: اجتمع ودارَ. وتحيَّرت الدِبار (أي مجاري الماء في المزرعة) كأنها زَلَف -بالتحريك أي خزانات. والحائر: الوَدَك. ومَرَقة متحيرة: كثيرة الإهالة والدَسَم. والمحارَة: الصَدَفة. والحير -بالفتح: شِبْه الحظيرة أو الحِمَى ". ° المعنى المحوري تردّد المائع ونحوه في مكان (مجوف) يحيط به فيُمْسكه (لا ينصرف منه): كالماء في الحائر ومجاري الماء، وكالوَدَك في اللحم والمرق. وكالذي يستقر في جوف المحارة من أحياء مائية أو لآلئَ دهرًا. ولملحظ الاحتباس وعدم التصرف قال الأزهري [ل ٣٠٤] "والعرب تقول لكل شيء ثابتٍ دائمٍ لا يكاد ينقطع: مستحيرٌ ومتحيرٌ ". ومن التجمع (بسبب الاحتباس وعدم التصرف) "مال حَيَر -بالتحريك وكعنب: كثير. وكذا الأهل: (فهب له أهلًا ومالًا حِيَرا)

стр. 401

وهذه أنعامٌ حِيَرات أي متحيرة كثيرة، وكذلك الناس إذا كثروا ". ومن ذلك: "حارَ بَصَرُه وتحيّر: إذا نظر إلى الشيء فعَشىَ بَصَرُه " (فيثبت بصره ولا يرى) وكذا "حار وتحير واستحار: لم يهتد لسبيله/ وقف لا يعرف وجهًا يسلكه " (ينصرف منه). قال سيبويه: وحَيران في معنى سَكران، لأن كليهما مُرتَجٌ عليه [أدب الكاتب لابن قتيبة ص ٤٦٧] ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ وقالوا: لا أفعل ذلك حَيْرِيَّ دَهرٍ -بالفتح: أي طُولَ الدهر (بقاء لمدة طويلة). • (حرب): ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: ١٣] "الحَربة -بالفتح: الآَلَّةُ دون الرمح. وسِنَان مُحرب -كمعظم- إذا كان محددًا مؤَلَّلًا. والحِرْباء -بالكسر: دُوَيبة معروفة. والحارب: المشلِّح أي الغاصب الناهب الذي يُعْرِى الناسَ ثيابهم. حرَب الرجلَ يحرُبه (طلب): أخَذ مالَه وتركه بلا شيء. وحَرِبَ هو (فرح): أُخِذَ ماله كله ". ° المعنى المحوري سَلْبُ الشيء أي سَحْبه وأخذه بقوة أو حدّة. كسِنّ الحرْبة يكون محددًا دقيقًا رأس المثلث، فكونه عريضًا عند أصله ثم يستدق شيئًا بعد شيء كأنما يُسلب أو يقتَطَع إلى سِنِّه، والحِرْباء مُسنَّمة الظهر والرأس، وكالذي يفعله الحارب. ومن هذا "حَرابيّ الظهر: سَناسِنُه (أى حروف فَقاره)، أو لَحْمُ المتن (مسنم رقيق). والحُرْبة -بالضم: الجوالق والغرارة (مجمع فيها ما حُرِب). ومن ذلك "حَرِبَ الرجل (فرح): اشتد غضبه كأنما سُلب شيئًا فاحتدَ. والحرْب ضد السلْم من الأصل فقد كان السَلْب من أهم أهدافها. قال أبو تمام:

стр. 402

[والحرْبُ مشتقة المعنى من الحرَبَ﴾ (١) وهي تتم بحدّة. وفعلُها حَارَبَهُ. والمفاعلة للمحاولة أو لتبادل السلب بين الطرفين. ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ [الأنفال: ٥٧] ولم يَرِدْ فعلها ثلاثيًا (ويمكن أن تكون من المحادّة) ومن هذا: الفعل (حارب)، (يحارب)، (الحرب) في القرآن. ومن الأصل "المحراب: عُنُق الدابة (يمتد من الجسم مستدِقّ الأعلى أي مسَنَّمة كظهر الحرباء) وكذلك المحراب: ماوى الأسد " (زُبيَة الأَسَد تكون في قمة الجبل) ومن ذلك كله نفسر المحراب في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ ﴿وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٧ - ٣٩] ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ [مريم: ١١] ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١] بأنه "خلوة مرتفعة (غرفة) (٢) ينفرد فيها الرجل أو المرأة عن الناس فذاك هو الذي يتأتى معه استعمال: دخل، وخرج، تَسَوَّرَ. وفي [ل] شاهد آخر "دخل محرابًا له فأشرف عليهم عند الفجر "وقد فُسر المحراب في مواضع أخرى في [ل] بالقَصْر (وهذا يجوز للانفراد) وبالمسجد (وهذا لا يجوز إلا تسامحًا) ويصح إطلاقه على المكان الذي يُخَصَّص لكبير القوم أو كبارهم بكونه مرتفعًا أو في الصدر أو نحو ذلك (ومحراب المسجد اليوم من ذلك لأنه يسمح للإمام وحده بالتقدم أمام الناس)،

стр. 403

أما ما كان الجن يعملون لسليمان ﴿مِنْ مَحَارِيبَ﴾ [سبأ: ١٣] فلعلها كانت غُرَفا أوَ خَلَوات أو قصورًا. • (حرث): ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى: ٢٠] "أرض مَحروثة ومُحرَثة -كمُكرَمة: وُطِئت حتى أثاروها. (والحرث: شق الأرض بالمحراث، وإثارتُها قَلْبها من أجل زرعها) (١) والحُرثة -بالضم، والحَراث- كسحاب: الفُرضة التي في طرف القوس للوتر. والحُرثة أيضًا: ما بين منتهي الكمَرة ومَجْرى الختان. وحَرَثتُ النارَ: حَرّكتها، والمحراث: خشبة تحرك بها النار في التنور ". ° المعنى المحوري شقُّ السطح الملتئم وإثارتُه بإخراج بعض ما استوي به ظاهرُه كُتَلًا. كالأرض المذكورة وأماكن الحوافر فيها. وكفُرضة القوس والعضو، وكتحريك حَطَب النار وإثارته. ومن ذلك الحَرْث والحِراثة: العمل في الأرض زرعًا كان أو غرسًا لأنه يسبقه إثارة الأرض. ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣، ٦٤]، والحرث: الزرع لأنه يخرج من الأرض بذلك ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ [آل عمران: ١١٧]، وكل ﴿حَرْثَ﴾ في القرآن فهو بهذا المعنى الآية الآتية. ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فهذا على التمثيل لأنهن مزدرع بذور

стр. 404

الرجال. ومن الأصل "حرث: تَفَقه وفَتَّشَ (يفحص في العلم ويقلبه) وفي الأثر "احرثوا هذا القرآن "أي فتشوه وثَورو .. والحرّاث -كشداد: الكثيرُ الأكل (يقتطع كتلًا من الطعام فيفنيها). وحَرَث ناقته وأحرثها إذا سار عليها حتى تُهزَل " (يذوب شَحمها وَيذهب). أما (الحرثُ: الكَسبُ "فمن إثارة المستكن الملتئم واستخراجه- كما في المعنى المحوري. ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِ﴾ [الشورى: ٢٠] "الحرث: العمل والكسب .. ، والمعنى: من طلب بما رزقناه حرثًا لآخرته، فأدّى حقوق الله، وأنفق في إعزاز الدين (فإننا) نعطيه ثواب ذلك للواحد عشرًا إلى سبعمائة فأكثر. [قر ١٦/ ١٨] .... ". • (حرج): ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦] "الحَرَجة -محركة: الغَيضَةُ. الشجرُ الملْتَف .. / تكون من السَمُر والطلْح والعَوسَج والسَلَم والسِدْر .. ملتفَّة لا يقدر أحد من الراعية أن يَنْفُذَ فيها. ومكان حَرَج -محركة وكتعِب: ضَيّق كثير الشجر ". ° المعنى المحوري ضيق المكان من كثافة الشجر العظيم المرتفع فيه فيعسر النفاذ فيه أو منه. كما هو واضح من تفسير الحرَجَة. ومن ذلك الحِرْج -بالكسر: قلادة الكلب وكل حيوان (تمسكه في المكان وتضيّق عليه فرصة النفاذ منه). ومن معنوى ذلك "الحرج -بالكسر وبالتحريك: الإثم أي الحُرْمة المانعة من اقتحام أَمْر ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا﴾ أي مانع أي ليس إثم ولا حرمة في ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٦١] [وانظر قر ١٢/ ٣١٣]. وحَرِج صدره

стр. 405

(كتعب): ضاق "كأنما زَحَمَه هَمٌّ وتجمع فيه ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ﴾ [الأعراف: ٢]، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]: تضييق ﴿لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ [النساء: ٦٥]: ضيقًا. وكل (حَرَج) في القرآن فهو بمعنى الضيق الشديد أو المنع ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥] وهو شدة الضيق. الحرَج: موضع الشجر الملتفّ، فكأن قلب الكافر لا تصل إليه الحكمة -كما لا تصل الراعية إلى (ما في) الموضع الذي التف شجره (من مرعى) [قر ٧/ ٨١]. و "الحرِج -كفرِح: الذي لا ينهَزِم ولا يبرح القتال (صامد يَضِيق على نفسه أن يتقهقر)، والذي يهاب أن يتقدم على الأمر " (يضيق على نفسه سبيلُ التقدم). ومن مادّيه "الحرجة -محركة: مئةٌ من الإبل، والحرَج- محركة: خشب يُشَدُّ بعضه إلى بعض (كثافة) تحمل فيه الموتى، والناقة الطويلة الجسيمة على وجه الأرض كالحُرجُوج -بالضم (تزحم)، والحِرج- بالكسر: جماعة الغنم، والثياب التي تبسط على حبل لتجف (كالسَدّ) وحَرَج أنيابَه (نصر): حَكَّ بعضها إلى بعض من ال حَرَد " (زحم بعضها ببعض ضغطًا بقوة من الغيظ). • (حرد): ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥] "الحَريد: السمك المقدّد. وحاردت الإبلُ: انقطعت ألبانها أو قلّت. والحارد والحَرُود: القليلةُ اللبنِ من النُوق ". ° المعنى المحوري جفاف الباطن ويُنسُه بذهاب الندَي والطراءة منه. ومنه: "الحرَد -محركة: أن ييبس عصب إحدى يَدَي البعير من العقال: وحبل

стр. 406

فيه حُرود: اشتدت إغارة قُواه حتى تعقدت وتراكب (القُوّة هنا: أحد الحبال الدقيقة التي تفتل معا فتكوّن الحبل الغليظ، وبشدتها يَيْبَس، وهي له كالباطن) ومنه "المُحَرّد من الأوتار -كمُعَظَّم: الذي يظهر بعض قواه على بعض وهو المُعَجر. وبيت محرّد: مسنَّم (كان غليظًا في جوفه جعل وسطه ناتئًا) والحِرد -بالكسر: مَبْعَر البعير والناقة (مخرج الشيء الندِيّ والغض) وحَرَدت من سنام البعير حَردًا: قطعت منه قطعة " (شحم السنام طرى في باطنه والقطع إذهاب). ومن معنوى ذلك "حَرِد الرجل: غَضِبَ أو اغتاظ فتحرَّشَ بالذي غاظه وهمَ به (جفافٌّ وحِدّة فى الجوف) وحَرَد الرجلُ (ضرب): قصَد ". (النية عمدة في القلب) ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٣ - ٢٥] على نية عقدوها ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ وجفاف الباطن في المعنى المحوري يتأتى منه (المنع) أيضًا، وهو أولى في الآية كحِرَاد النوق. والغضب يتأتى من جفاف الباطن أيضًا، ولكن لا وجه له في الآية إلا لمعنى المنع أو القسوة المؤدية إليه. ومن الأصل "حَرَد حرودًا: تنحّى عن قومه ونزل منفردًا " (جفاف أو جفاء قلبي). • (حرس): ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] "بناء أَحْرَسُ: أصم قديمٌ عَادِيّ أتى عليه الحَرسُ وهو الدَهْر. والحريسة: جدار من ججارة يُعْمَل للغنم لأجل الحراسة لها والحفظ ". ° المعنى المحوري بقاء الشيء بحفظه من أن يُنفذ (إليه): كالبناء الأصم، وكعمل جدار الغنم. والواضح أن المقصود أنه حائط يحوطها. ومن هذا حَرَسَ

стр. 407

الشيءَ (ضرب ونصر): حَفِظه. واحترس منه: تحَرز. وتحرّس منه واحترس: تحَفَّظَ. والحرَسُ: (الحفَظَة) "ومنه ما في آية الرأس. وقد جاء "حَرَسَ الإبلَ والغنمَ (ضرب) واحترسها: سَرَقها ليلًا فأكلها ""احترس الغِلمَةُ ناقة لرجل فانتحروها. الاحتراس: أن يؤخذ الشيءُ من المرعى. ويقال للذي يسرق الغنمَ مُحْتَرِسٌ، وللشاة التي تُنرَق ليلًا حَرِيسة. ويقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مُراحها: حَريسة. وفي الحديث: حريسةُ الجبل ليس فيها قطع، أي ليس في ما يُحرَس بالجبَل إذا سُرق قطع لأنه ليس بحِرز. سُئل عن حريسة الجبل فقال: فيها غُرْم مثلها وجَلَدات نكالًا. فإذا آواها المراح ففيها القطع ". وفي [تاج] أن الزمخشري قال: هو مما جاء على طريق التهكم والتعكيس، ولأنهم وجدوا الحُراس فيهم السرقة. ونحوه: كلُّ الناس عدول إلا العدول. فقالوا للسارق حارس، وحسبناه أمينًا فإذا هو حارس "أي أنه جعل هذا من تطور دلالة الكلمة بأثر ما اقترن بمعناها الأصلي. وبالنظر إلى القيود: أ) أنها تؤخذ من المرعى. ب) أو ليلًا. ج) في الجبل. د) تذبح أو تنحر فتؤكل. يترجح لديّ أنها سميت كذلك لبقائها في الجبل أي تخلفها عن القطيع ضلالًا، وكأن أصل هذا "التي تركت في الجبل فبقيت فيه ". • (حرص): ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] "الحرصِيان: جلدة حمراء بين الجلد الأعلى واللحم تُقْشَر بعد السلخ. والحارصة والحريصة أولى الشِجاج وهي التي تحرِصُ الجلد أي تشقه قليلًا.

стр. 408

وحُرِص المرعى -كعُني: لم يُترَك منه شيء [ق] حَرَص القصار الثوب (نصر وضرب): شَقَّه وخرقه بالدق " [ق]. ° المعنى المحوري قَشْر الشيء عن مَقرّه قَشرًا مبالغًا فيه: كقَشر الحِرصيان والمَرعَى، وكالحارصة، وحَرْص الثوب. ومنه "الحارصة: السحابة التي تقشر وجه الأرض وتؤثر فيه ". بمطرها من شدة وقعه، "وأرض محروصة: مرعية مدعثرة ". ومن ذلك الأصل يتأتى تفسير الحرص بمعنى جمع الشيء كله "الحرص: الإرادة والشَرَهُ إلى المطلوب الجشع " (فالحريص يقشر ويأخذ كل ما يستطيع أخذه ولا يفرط فيه ولا تسمح نفسه بإفلاته أو تضييعه) وهذا -لا الشَرَه ولا الجَشع- هو التعبير المناسب لتفسير قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وفي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، والغرض أن الحرص على الشيء بمعنى التمسّك بوجوده أو تحصيله، والمحافظةِ عليه، وبمعنى الضن به وعدم إفلاته -صحيح ومستعمل في القرآن الكريم ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩]، ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾ [النحل: ٣٧]، ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاة﴾ [البقرة: ٩٦]. ولكن لم يصرحوا به في المعاجم. وقد صرح بحمل التركيب لمعنى الجمع الكثير في [ل حسم] قال: ومن أمثالهم: "وَلْغ جُرَي كان محسومًا "يقال عند استكثار الحريص من الشيء لم يكن يقدر عليه، فقدر عليه "وصرح في [قر ٨/ ٣٠٢] بحمل التركيب معنى الضن بما في اليد. قال "حريص عليكم "أن تدخلو الجنة: أن تؤمنوا. وقال

стр. 409

الفراء شحيح بأن تدخلوا النار. والحرص على الشيء: الشح عليه أن يضيع ويتلف ". اه وقال قيس بن الحطيم. ولا يُعطَى الحريصُ غِنَى لحِرصِ ... وقد يَنْمِى لذى الجود الثراء [ل نوك] فهذا واضح في معنى الإمساك والضنّ بما في اليد. وأضيف أخيرًا أن التعبير عن معنى الحرص بـ الشره والجشع فيه جفاء ومجافاة للدقة أيضًا. • (حرض): ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥] "الحُرض -بالضم: الجِص (والحرّاض -كشداد: الذي يوقد على الصخر يتخذ منه الجص) (١) والإحريض: العُصْفُر. ثوب محرّض -كمُعَظم: مصبوغ بالعُصفُر، والحَرض -بالفتح، وبالضم، وبضمتين: شَجَرُ الأُشنان (تُغسَل به الأيدي علي إثر الطعام) وهو من الحَمض، ومنه يُسَوّى القِلى الذي تُغسَل به الثياب (يحرق الحَمضُ رَطْبًا ثم يُرَش الماءُ على رَمَاده فينعقد ويصير قِليًا .. للصبَّاغين) ويسمى مُحرِقُه الحرّاض كشدّاد أيضًا ". ° المعنى المحوري خرطُ مادة التماسك والحدّة مما هي فيه. كمادة التماسك التي في الصخر وهي تقترن بحدة بالغة كما يلحظ في (الجير غير المطفأ) والجِص مادة تماسك. والعُصفُر يصبَغُ به فيمسك بالثوب، وحِدَّته أنه يهرِئ اللحم الغليظ إذا طُرح منه فيه شَيء [تاج عصفر] والأُشنان يزيل الوَسَخَ اللاصق،

стр. 410

وحِدته أنه يَصير قِلْيا بالإحراق. ومن ذهاب مادة التماسك جاء الاستعمال: "الحرَض -محركة: الذي أذابه الحُزْنُ أو العِشقُ (أو أَلحّ عليه المَرَضَ فأشرف على الهلاك) ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ﴾ [يوسف: ٨٥]. ومنه "الحُرضة -بالضم: الذي يَضرِب للأيسار بالقِداح (لا يكون له منها نصيب مفروض إنما يُبين أنصبة غيره) وكذلك الحرَض- محركة وكمُكرَم: الساقط الذي لا يقدر على النهوض ". ومن معنوى هذا: "الأحراض: السَفِلة. ورجل حارض: فاسد في جسمه وعقله ". (غير متماسك). ومن خَرط الحدة والتماسك (أي إخراجها) استُعمل التركيب في استثارة الحدة "التحريض: الحثّ على القتال والإحماءُ عليه "وفيه أيضًا معنى التسيب إقدامَا واقتحامًا (وهذا من إزالة التماسك) ومنه كذلك يقال: "حارض فلان على العمل: واظب وواصب وداوم عليه ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾. • (حرف): ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: ١٦] "حَرْفا الرأس: شِقَّاه. وحَرْفُ الجَبَل والسفينة: جانبهما. وحَرْف الشيء: جانبه. وحَرْف كل شيء: طَرَفه وشفيره ". ° المعنى المحوري نهاية جانبٍ أو وجهٍ من الشيء يبدأ به جانب آخر -كالحرْف في ما ذُكر، وانتهاءُ الجانب انقطاع له. ومن هنا عبر التركيب عن نحو القطع من جانب الشيء أو منه، ومنه "حُرِف في ماله حَرفَه -للمفعول: ذهب منه شيء. والمُحرَف- كمُكرَم: الذي ذهب ماله، والمحارَف -بفتح الراء:

стр. 411

المحروم المحدود الذي إذا طَلَب لا يُرْزَق. والحرف -بالفتح: الناقة الضامرة أو المهزولة " (كأنما ذهبت طبقة من سُمكلها) ومنه أيضًا (الحُرَاف- كغراب حَيّة إذا أخذ الإنسانَ لم يبق فيه دم إلا خرج " (يذهب شطر البدن). ومن الحرف: الجانب: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١]: على ناحية وجانب من أمره على حالة معينة لا على كل حال ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الحج: ١١] ومن الجانبية: "حَرَف عن الشيءِ (ضرب) وانحرف وتحرف واحرورف: عَدَل ومالَ إلى حَرْف أو جانب ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ [الأنفال: ١٦]. وتحريف الكلم عن مواضعه مَيلٌ به يَصدُق بتغيير المعنى كما يصدق بتغيير اللفظ نفسه ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ [البقرة: ٧٥] هم علماء اليهود يحرفون التوراة فيجعلون الحرام حلالًا والحلال حرامًا اتباعًا لأهوائهم [قر ٢/ ٣] وينظر [قر ٥/ ٢٤٣، ٦/ ١١٥، ١١٨ - آيات النساء: ٤٦، المائدة: ١٣، ٤١] يتأولونه على غير تأويله. ومن نحو الكشط من وجه الشيء: "الحرَافة: طعم يُحْرِقُ اللسان (كالكشط) والحُرفُ -بالضم: حبُّ الرَشَاد (لاذع). ومن هذا "فلان يَحْرِفُ لعياله (كضرب) ويحتَرِف: يكتسب من هاهنا وههنا (يكشط من هنا شيئًا ومن هناك شيئًا) والحِرفة -بالكسر: الصناعة (وِجهةُ الكسب- من ذاك). وكمنبَر ومسمار: المِيلُ الذي يقاس به الجُرح (مقياس النقص والانقطاع أو الجانب) والحرفُ من حروف الهجاء " (قطعة صوتية غير مستمرة الامتداد، ويُطلق أيضًا على الكلمة وهو في هذه آصل).

стр. 412

• (حرق): ﴿.. ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: ١٠] "الحَرَق -محركة: النارُ، ولهَبُها، كالحريق، والنَقبُ في الثوب من أثر دق القصّار (= مبيّض الثياب بنحو الغسل)، والحَروق -وكغراب وسفود: ما يُقدَحُ به النارُ ما نَتَقتَ به النارَ من خِرقة أو نَبْج -بالفتح (وهو أصول البَردِي إذا جَفّ). والحارقة: عَصَبة في رأس أَعْلي الفخذ تدخل في نُقْرَة الورك ملتزقة نابتة في النُقرة. وهي موصل ما بين الفخذ والورك. وإذا زالت الحارقة عَرِج فلا يستطيعُ أن يمشيَ إلا على أطراف أصابعه. والحِرقُ. -بالكسر وككتاب وصبور وغراب: الشِمراخ الذي يُلقَحُ به النخل يُؤخذ من الفَحل فيُدَس في الطَلْعة ". ° المعنى المحوري تحويلٌ حادٌّ أو بالغ ينال مادة الشيء وحقيقته -كالنار وهي تُفْنِى حقيقةَ ما تُخرقه وتحوله رمادًا، وكالحارقة العصبة المذكورة، وهي التي تمكن الفخذ والرِجْلَ من الحركة والتحوّل، وكالشِمراخ في عُمْق الطلعة هو محوّلٌ، ويُفْنِى حَقيقَة ما في العُمق بتحويله إلى حقيقة جديدة. ومن ذلك "نَصْلٌ حَرِقٌ: حديد (حادّ ينفذ إلى العمق ويقطعه فيحول حقيقته). وحَرَق الحديد بالمبرد نصر وضرب): بَرَده (إذ البَرْد يحوّله ذَرات ذاهبة وهو يتجه إلى داخل جسم الشيء أي إلى عمقه). والحرْق -بالفتح: الأَكْل المسْتَقصِي " (إفناء) وتأمل كذلك "الحريق: ما أحرق النباتَ من حرّ أو برد أو ريح أو غير ذلك من الآفات " (فليس الإحراق خاصًّا بالنار). ومن ذلك أيضًا "ماء حُرَاق -كغراب وتفاح: مِلْح شديد الملوحة ليس بعده شيء في شدة الملوحة (يُهْرئ). والحُرقان -بالضم: المَذَح- بالتحريك وهو

стр. 413

اصطكاك الفخذين (يسلخ، وألمه كالحرق). وكذا حَريق الناب: صَريفه عن سَحقه على غيره غيظًا وغضبًا (سَحق كالَبرد بالمبرد، وهو في جوف الفم، والصريفُ صوته) والحُرق -بالضم: الغُضابَى من الناس (حدة في القلب) وحرق الرجل (كنصر): ساء خلقه " (من حدة فيه أو من إيقاعه أذى حادًّا). ومن التحريق بالنار ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة: ٢٦٦]، ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٨] وكذا كل (حرّقوه)، (حريق) هما من الإحراق بالنار. وتفسير ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧]، أي العجل الذهبي الذي صنعه السامري -بِبَرْدِه بالمبرد أنسب لتلك المادة وقد قرئت لنَخرِقنه (نصر) على هذا المعنى، كما قرئت من (أحرق) على معنى الإحراق بالنار، لإذابته. وهنا يكون نَسْفُه مجرد إلقائه في اليم. وهناك من قال إنه كان عجلا حقيقيا، وذُبح وأحرق [ينظر بحر ٦/ ٢٥٧]. • (حرك): ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ [القيامة: ١٦]. "الحارك: أَعلى الكاهل (أي من الدواب) وهو مُقَدَّم ظَهر الدابة مما يلي العُنُق. وهو من الفَرَس منبِتُ أدنى العُرف إلى الظهر، وهو الذي يأخذ به الفارس إذا رَكب/ عليه مُعتمَدُ الفارس. (وهو من الإنسان ما بين كتفيه موصِلُ العُنُق في الصُلْب). والحَراكيك (جمع حَرككة -بالفتح: الحراقيف وهي رءوس الوركين مما يلي الأرض إذا قعدت ". ° المعنى المحوري نُقْلة يسيرة (لطيفة) ومُقيدة مترددة: كحركة الحارك الذي هو طرف كتف الدابة وهي حركلة يسيرة ومقيدَة لرجوعها وتكرارها.

стр. 414

ولحظ في حراكيك الإنسان مناظرتها لحارك الدابة. ومنه (غلام حَرِك -ككتف: أي خَفِيف (الحركة) ذَكِيٌّ، والحَرِيك: العِنّين (الذي لا يأتي النساء عجزًا أو لا يريدهن [ق]) أي لضعف حركة عضوه يتجه إلى الجوانب ولا ينفذ. ومنه. كذلك "حَرَك: إذا منع الحق الذي عليه (لا يندفع لأداء الحق) وهو ميمون الحريكة والعريكة (كأن المقصود وصفه بالدماثة ولطف التعامل). ومن ذلك الأصل: "الحركة: ضد السكون "فهي انتقال قليل (١) ضعيف كأنما لتماسك هذا المتحرك بموضعه لا يكاد يفارقه. ومنه آية الرأس مع ملاحظة أن أصل اللسان مدود فهو لا ينتقل كلية إنما يتحرك وأصله مشدود في موضعه. ومن هذا "المِحراكُ: الخشبةُ التي تحرّك بها النار ". أما قولهم "حَرَكت مَحرَكَهُ بالسيف "فهو من إصابة الحارك، إذ ليست هناك "حرك "بمعنى "قطع ". • (حرم): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] "الحَرَمانِ: مكةُ والمدينةُ. الحَرَم: حَرَمُ مكة وما أحاط إلى قريب من الحَرَم قد ضُرب علي حدوده بالمنار القديمة التي بين خليلُ الله ﵇ مشاعرها. وكانت قُريش تعرفُها .. ويعلمون أن ما دون المنار إلى مكة .. حَرَمٌ لا يحلّ صيده ولا يُقطَعُ شجره، وما كان وراء المنار فهو من الحِل يحِل صيده إذا لم يكن صائده مُحْرمًا ". "حريم الدار: ما دخل فيها مما يغلق عليه بابُها ما أُضِيف إليها وكان من

стр. 415

حُقوقها ومَرافِقِها. وحريم النهر: مُلقَى طينِه والمَمشَى علي حافتَيه. وحريم البئر .. هو الموضعُ المحيطُ بها الذى يُلقَي فيه ترابُها أي أن البئر التي يحفرها الرجل في مَوات فحريمُها ليس لأحد أن ينزل فيه ولا ينازعه عليها ". ° المعنى المحوري حيّز ممنوع تابع لشيء، أي نطاق من الأرض تابع تُمنع فيه أمور وتصرفات معينة. كما يُمنع الصيدُ وقَطْعُ الشجَر ... في حَرَم مكة المكرمة والمدينة المنورة حفظهما الله تعالى، وكما يُمنع دخولُ حريم دار غيرك والتصرف فيه، وكذلك النزول والتصرف غير المأذون فيه في حريم البئر والنهر. ومن ذلك المعنى المحوري استُعْمل التركيب في المنع اللغوي وله صور كثيرة. أ) "حَرَمُ الرجل وَحريمه: ما يقاتل عنه ويحميه " (يمنعه). ب) "حَرَمَهُ: مَنَعَه العطية. والمحروم: الذي لا يَنمِى له مال المحارَف الذي لا يكاد يكتسب ﴿لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذريات: ١٩، المعارج: ٢٥ وكذا ما في الواقعة: ٦٧، القلم: ٢٧]. حَرَمَهُ الشيءَ: منعه إياه. الحريمةُ: ما فات من كل مطموع فيه. (ممنوع منه). ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ [القصص: ١٢] أي منعناه من الارتضاع من قبل مجيء أمه وأخته [قر ١٣/ ٢٥٧]. ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ [الأنعام: ١٣٨] المراد البحيرة والوصيلة والحامي [قر ٧/ ٩٥] أي لأنهم كانوا يمنعون ركوبها. والحَروم: الناقة المعتاطة الرحم (ممنوعة من الحمل) (أحرَمَت قومها) (امتنعت (منعت نفسها) أن تتزوج منهم). ج) "ناقة مُحرمة: لم تُرَضْ. بعير مُحرَّم: صَعب (كأنهما ممنوعا الركوب). المُحَرّم من الجلود: ما لم يُدْبغ. سوط محُرَم: جديد لم يُلَين بعد " (لا يستعملان).

стр. 416

د) "محارم الليل: مخاوفه التي يَحْرُم على الجبان أن يَسلكها " (أي يمتنع عليه لا يقدر لجبنه). هـ) "الحُرْمة: الذمة (حماية تمنع الأذى) أحْرَم الرجلُ: إذا كانت له ذمة دخل في حرمة من عهد أو ميثاق أو صحبة دخل في حرمة لا تهتك ". و) "حَرِمَت المعزى وذوات الظلف (كتعب): أرادت الفحل " (أحست بحاجة لها لم تُشْبع فكأنها ممنوعة منها) وفي بعض الحديث "الذين تقوم عليهم الساعة تُسَلّط عليهم الحِرْمة -بالكسر- أي الغُلْمة ويُسْلَبون الحياء ". ويقال كذلك "استَحْرَمَتْ الذئبةُ والكلبة ". ومن مثل هذا الإحساس بالمنع جاء قولهم "حَرِم (كتعب): لَجّ ومَحِك "واستعمالات التركيب في ذلك كله تعتر عن السبب. ز) "أحْرَمْتُ عن الشيء: أمسكتُ عنه. كل مسلم عن مسلم مُحْرِم ". أي أن المسلم ممسك عن مال المسلم وعرضه ودمه. ح) كما استعمل في المنع الشرعي. "فالحِرْم -بالكسر، والحرام: نقيض الحلال ما حرمه الله " (أي منع منه أو جعله ممنوعًا ويأثم من يتخطى إليه) ومن هذا كل (حرّم) ومضارعها، و (حُرِّم) و (محرّم ومحرّمة) عدا ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] وعدا ﴿رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: ٩١] أي جعلها حرمَا آمنًا لا يسفك فيها دم ... [قر ١٣/ ٢٤٦]. وكل كلمة (حرام) في القرآن معظمها وصف للكعبة وهي محور (الحرم الآمن) المذكور في [القصص: ٥٧، العنكبوت: ٦٧] وذلك عدا كلمة (حرام) في [النحل: ١١٦، ويونس: ٥٩] فإنها بمعنى ضد الحلال. وقوله تعالى في [الأنبياء: ٩٥] ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا

стр. 417

أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ إما أن (لا) صلة و (حرام) بمعنى يمتنع، وإما أن (لا) ثابتة و (حرام) بمعنى واجب [قر ١١/ ٣٤٠] والقول الأخير أصله افتراض أن ما هو حرام يجب ضده. وهذا سائغ وأولى من القول بزيادة (لا). ومنها (الأَشهُر الحُرُم)، كانت العرب لا تستحل فيها القتال (أي تمتنع عنه فيها) إلا قبيلتان خثعم وطيئ ﴿.. مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦]. "أحرم الرجل إحرمًا إذا أهل بالحج أو العمرة وباشر أسبابهما وشروطها من خَلْع المخيط وأن يجتنب الأشياء التي منعه الشرع منها كالطيب والنكاح والصيد وغير ذلك. ورجل حرام أي مُحْرم بالحج أو العمرة ج حُرُم -بضمتين ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١]. وكذا سائر (حُرُم) في القرآن الكريم. والصلاة "تكبيرها هو الإحرام والتحريم به يصير المصلى ممنوعًا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها ". وحُرُمات الله -بضمتين: ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه ... " ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠] ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] الحُرْمة ما مُنِعْتَ من انتهاكه: من انتهك حرمتك نلتَ منه مثل ما اعتدى عليك [ينظر قر ٢/ ٣٥٥ ففيه تفصيل]. ° معنى الفصل المعجمي (حر): الخلوص من الغلظ (أي أنه نوع من النقص) كما يتمثل في حر الأرض -في (حرر)، وفي إذهاب غلظ الشيء (جلادة سطحه) باللذع- في (حرو)، وبتجويفه -في (حرى)، وكما فِي الانتقاص من الظاهر .. مع الاستدارة- في (حور)، وكما في التجوف الذي يتحير فيه الماء- في (حير)، وكما في دقة سن الحربة مع زيادة عِرَض أصلها عن المعتاد -في (حرب)، وكما في شَق وجه

стр. 418

الأرض وإخراج- مَدَرها -في (حرث)، وكما في الفرجة التي تكتنفها الأشجار فتضيقها- في (حرج)، وكما في ذهاب غضاضة باطن الشيء ذات القيمة أو التي كانت تعظمه قبل أن يجف علي ذلك -في (حرد)، وكما في الضعف المحوج للحراسة -في (حرس) وكما في قشر الظاهر قشرًا مبالغًا- في (حرص)، وكما في خرط مادة التماسك من الجص والوسخ من الثياب -في (حرض)، وكما في قطع الامتداد -في (حرف)، وكما في اختراق الحدة إلى قلب الشيء -في (حرق)، وكما في الزوال اليسير -في (حرك)، وكما في خلو الحيز ومنع التصرف فيه لغير أهله- في (حرم). الحاء والزاي وما يثلثهما • (حزز): "الحَز -بالفتح: غامضٌ من الأرض ينقاد بين غليظين. والفَرضُ (نحت دقيق) في العُود والمسواك والعَظم (المستعمل) غيرُ طائل (أي غيرُ عميق) والتحزيز: كثرة الحزّ كـ "أسنان المِنْجَل. والحزيز ما غلُظ وصلُب من جَلَد الأرض مع إشراف قليل ". ° المعنى المحوري شقٌّ دقيق غيرُ نافذ في شيء صلب (١) - كذلك الغامض

стр. 419

بين الغليظين وكفُروض العُود والمنجلِ والأسنانِ. والإشراف القليل للحزيز عما حوله يميزه منه كالانقطاع. ومن الشق أخِذَ القَطع "الحُزةُ -بالضم: ما قُطِعَ من اللحم طُولًا (وهذه الاستطالة تحقق الدقة فلا تكون القطعة غليظة). • (حوز- حيز): ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ﴾ [الأنفال: ١٦] "الحَوز -بالفتح: موضعٌ من الأرض يَحُوزه الرجل يَتَّخِذ حَوَاليه مُسَناة (كالجَدر) فيستحقه هُوَ دون غيره من الناس. وحَوز الدار وحَيزها -بالفتح: ما انضمَ إليها من المَراقق. وكل ناحية علي حِدَة حيّز " (كسيد). ° المعنى المحوري إحاطةٌ قوية بسطح عريض كالأرض وما عَلِقَ بها -كذلك الحوز والحيز ومنه "تحوَّز عنه وتحتز: كتَنَحّى (من الناحية -كأنما اتخذ لنفسه حَوْزًا بعيدَا عن غيره ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ والحوزِي -بالضم: المُتنزهُ في المَحَلّ: الذي يحتمل ويحل وحده ولا يخالط البيوت ". (معتزِل). ومن الإحاطة: "حاز الشيء يحوزه: ضمَّه إلى نَفْسه قَبَضه وملَكه واستبد به جمعه. وحَوْز الرجل -بالفتح: طبيعته من خير أو شر " (ما هو مَحُوز في باطنه من الخلُق). ومنه "حاز الإبل يحوزها ويجيزها: ساقها رويدًا (السَوق يجمع المسوق أمام السائق كالإحاطة). والأخوزي والحُوزي: الحسن السياقة (-لذلك ثم

стр. 420

مِثْلُه يستبقِي إبلَه: لا تهلك معه) ومن الإحاطة "التحوّز والتحيّز: التَلَوّى يقال هي تتحوّز تحيّز الحية. وتحوّز الرجل وتحيز إذا أراد القيام فأبطأ ذلك عليه (تلوّى أو أمسِك في حيزه ". • (حزب): ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] "الحِزْب والحِزْباءة -بالكسر فيهما: الأَرْضُ الغليظةُ الشديدةُ .. من أغلظ القُف مرتفع ارتفاعًا هينًا في قُف أير شديد مكان غليظ مرتفع " [تاج]. ° المعنى المحوري تجمع الشيء متماسكًا متكتلًا شديدًا أو مميزًا عما حوله -كتلك الأرض الشديدة جدًّا المتميزة بالارتفاع عما حولها. ومنه الحزابِي والحزابِية من الرجال والحمير: الغليظُ إلى القِصر ما هو " (متجمع متماسك). ومن ذلك "حِزب الرجل -بالكسر: أصحابه وجُنده الذين على رأيه (مجموعة متماسكة متميزة عن الآخرين) والحِزْبُ: الجماعة، والطائفةُ من الناس (تشاكلت قلوبهم وأعمالُهم. مترابطون وهَوَاهُم واحد) ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦]، ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣]، ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ﴾ جماعات قريش وغطفان وبني قريظة ﴿قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب: ٢٢]. أما الأحزاب في ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (١٢) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ [ص: ١٢ - ١٣] فهم الكفرة من أقوام الأنبياء وكذلك ما في [ص: ١١، غافر: ٥، ٣٠، هود: ١٧]. وأما الفرق المختلفه من اليهود والنصارى فكل منها حزب [المؤمنون: ٥٣، الروم: ٣٢]

стр. 421

والخلاصة أن الحزب جماعة من البر متماسكة على مذهب أو دين حق أو باطل. و "حزب القومَ -ض: قواهم وشدهم إلى نفسه، وجَعَلَهم أحزابا ". ومنه "الحِزْب: الوِرْد من القرآن والصلاة (مجموعة من الآيات والصلوات محدردة كالمربوطة). والحِزْب من المال: النصيب والحظّ، والنَوبة في وُرُود الماء (كَمِّية من الماء أو الوقت محدودة) والحازب من الشغل: ما نابك " (نزل بك فشغلك وشدك إلى دومته). • (حزن): ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] "الحُزَنُ -كزُفَر: الجبالُ الغِلاظُ واحدها حُزنة -بالضم. والحَزْن- بالفتح ما غَلظ من الأَرْض وخَشن في ارتفاع ". ° المعنى المحوري جفاف وخشونه تخالط باطن الشيء أو تمتد فيه قيغلظ ويخشن. كتلك الجبال الغلاظ وكحُزُون الأرضِ الموصوفة. ومنه "الحُزْن -بالضم والتحريك: نقيض الفَرَح وخلافُ السرور (ألمٌ ومشاعر شاقه يجدها الإنسان في قلبه لفقد شيء أو نحوه) حَزِن الرجل (تعب) وتحازن وتحزن. وحَزَنَه الأمر (كنصر) وأحزنه ". وفي قوله تعالى: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ المعنى لا يشقّن عليك ما نحن فيه. ولعل هذا هو المعنى المحرّر للحزن أعني الشعور بقسوة الأمر وشدته وخشونته. وليس فيه قيد فوات شيء في الماضي -حسب ما اشتُهر في التفريق بينه وبين الخوف. وقد ذُكِر هذا في تعريفات الجرجاني والمناوي، وحكى أبو حيان عن المفسرين في تفسير ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨]

стр. 422

اثنى عشر قولًا، منها عشرة فيها النص على أن الحزن يكون لفوات شيء في الماضي، ولكن الآية التي معنا واقعة في أمر حاضر. وفي ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ [يوسف: ١٣] هي في حاضر أو مستقبل. وكل ما في القرآن من (الحُزن) ومضارع (حزِن) و (حزَن) فهو بمعنى الشعور بالألم والخشونة في النفس والغَمّ ولا يتأتى فيه قيد فوات شيء إلا بتكلف. ؤلذا فقول الراغبَ الحزَن والحزونة خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل (فيه) من الغم "أدق مما اشتهر. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] هذا يقوله الذين استقروا في الجنة. وفي المراد ذكروا أمثلة من هموم الدنيا (المعيشة وكراء الدار وخوف عدم تقبل الأعمال ...) وهموم الآخرة (أهوال الموقف وطول المكث على الصراط ...) والصواب أنه يعم كل حزن من أحزان الدنيا والآخرة [ينظر بحر ٧/ ٣٠٠]. ° معنى الفصل المعجمي (حز): ما يشبه الشق الدقيق في شيء صُلب وما يلزمه من التميز كالحز في العود والعظم. -في (حزز)، وكإحاطة الشئ بما يفصله عن غيره بمسنّاة أو غيرها- في (حوز) و (حيز)، وكالتجمع مع ضدة وتميز عما يجاور كالحزباءة: الأرض الغليظة، والحزب من الناس -في (حزب)، وكالحزون: ما غلظ من الأرض في ارتفاع يميزها- في (حزن). الحاء والسين وما يثلثهما • (حسس- حسحس): ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢]

стр. 423

"حَسّ الرأسَ (أي رأس الذبيحة) (ودّ): جعلَه في النار فكلما شيط أخذ (الشعر) بشفرة. الجراد يحُسُّ الأرضَ: يأكل نباتها "البرد مَحَسّة للنبات: يُحرقه (يجففه). جراد محسوس: حَسته النار أو البرد فقتله ". ° المعنى المحوري وصولٌ إلى ظاهر جسم الشيء بإزالة ما يعروه بحرق أو نحوه (١) - كما يكشف الحَس جِلد الرأس والجرادُ سَطح الأرض، ونُظر في الجراد المحسوس إلى قتله فحسب أو إلى انكشاف وجه الأرض بعده. ومما يشبه الإحراق وحده "حسّ اللحمَ وحَسحسَه: جَعَله على الجمر. وقد حَسحَسَته النار. والحُسَاس -كغراب: سمك صغير يُجفف حتى لا يبقى فيه شيء من مائه ". ومنه: "حَسُّوهُم بالسيف: استأصلوهم قتلًا: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وسَنَةٌ حَسُوس: تأكل كل شيء. ومنه إزالة ما يعرو الظاهر مطلقًا: "انحسّت أسنانه: تساقطت وتحاتت. وتحسَّستْ أوبارُ الإبل: تطايرت

стр. 424

وتفرقت، وحَسّ الدابة: نَفَضَ عنها التراب بالمِحَسّة: الفِرجَون، والحاسة: الريح تَحُسّ الترابَ في الغُدُر (تزيله من سطح الأرض إلى أثناء الماء). والحِس -بالكسر: وَجَع الوِلادة (الم زوال المحمول) ويقال عند لذعة الألم حَس. وحَسِست له -بالكسر والفتح: رَقَقت " (من ألم نفذ إليك). و"الحواس: مشاعر الإنسان كالعين والأذن والأنف واللسان واليد (هي في الظاهر يماسُّها أي يصل إليها مس الأشياء فتلتقط معارفَ عنها: مرآها أو أصواتها إلخ أو تنفذ إليها. وقريب من هذا "حِسُّ الشيء صوته أن يمر بك قريبًا فتسمَعَه ولا تراه كالحسيس " [ق]. أحس به: شعر به ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ [آل عمران: ٥٢]: علم ووجد [قر ٤/ ٩٧] ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ [الأنبياء: ١٢] لَقُوه ورَأوه [أبو عبيدة ٢/ ٣٥] ﴿فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ [يوسف: ٨٧] التحسُّس طَلَب الشيء بالحواس [قر ٩/ ٢٥٢] ولابد فيه من ملحظ استعمال ما يتاح من الحواس المناسبة ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢]: صوتها وحركة تلهبها [أبو عبيدة ٢/ ٤٢، قر ١١/ ٣٤٥]، ولو قالوا: صوت أحراقها لحوم الكافرين لكان معنى. • (حسب): ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٥٩] "الحُسبانة -بالضم وكمِكنسة: الوِسادة من الأَدَم (وتسمى مِسورة لارتفاعها). ولأُحسِبَنكم من الأسودين: لأُوسِعَنّ عليكم من التَمر والماء. وأَحسَب الرجلَ: أطعمه وسقاه حتى يَشبع وَيروَى. وإبل مُحْسِبه -كمحسنة: لها لحم وشحم كثير ".

стр. 425

° المعنى المحوري جمع ما هو منتشر في حيّز يضمه حتى يمتلئ به -كما يجمَع الثُمَام الجاف ونحوه فتحشى به الوسادة، وكما يمتلئ بطنُ من أحسِب طعامًا وشرابًا، وكما يمتلئ بدن الإبل الموصوفة. ومنه الحسبان -بالضم: سهام صغار واحدها بتاء يخشى نحوُ عشرين منها في جَوف قصبة ويرمي بها ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الكهف: ٤٠]: مرامى [غريب القرآن لابن قتيبة ٢٦٧]. ومن ذلك الأصل حَسْبُ بمعنى يَكفِي " ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٥٩] وكذا كل حسْب بسكون السين. وأحسَبَه: أعطاه فأكثر، أو أعطاه ما يُرضِى: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: ٣٦]: كثيرًا [ابن قتيبة ٥١٠]. ومنه "الحسَب -محركة- ذو حَسَب: أي ذو قَدر (أي عظيم) وتكون هذه العظمة بالفَعال الحسن كما فسَّر به ابن الأثير حديثَ "تُنكح المرأة لأربع "ويجزِم به حديثُ "وحَسَبُه خُلُقه "وعبارة عُمَر "حَسَبُ المرء: دِينه "وقال المتلمس: ومَنْ كان ذا نسبٍ كريم ولم يكن ... له حَسَب كان اللئيمَ المذمما فالحسَبُ العظمة للفَعَال كالشجاعة والوَفاء والجُود وحُسن الخلق. ومن ذلك "الحَسْبُ: العَدّ " (إذ هو جمع للمتشابهات وتبيين لما تحصل وتقدير لكميات المحسوب ﴿عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: ٥]، ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥]: بِحِسَاب ومنازل [ابن قيبة ٤٣٦] أي بحساب وتقدير تجريان أي لا عشوائيًّا. وكذا كل (حساب) عدا (حسابا) في النبأ، و (حاسيين). "والمحاسبة: (عَرْض كل أعمال الشخص (= جمع) وتقويمها) ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] وكذا كل (حاسَبَ)، (يحاسِب)، (يحاسَب) و (حسيب) أي محاسِب و (حسابيه). والِحسبة في الأمر
следующие страницы →