← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

والخلاصة أن الحزب جماعة من البر متماسكة على مذهب أو دين حق أو باطل. و "حزب القومَ -ض: قواهم وشدهم إلى نفسه، وجَعَلَهم أحزابا ". ومنه "الحِزْب: الوِرْد من القرآن والصلاة (مجموعة من الآيات والصلوات محدردة كالمربوطة). والحِزْب من المال: النصيب والحظّ، والنَوبة في وُرُود الماء (كَمِّية من الماء أو الوقت محدودة) والحازب من الشغل: ما نابك " (نزل بك فشغلك وشدك إلى دومته). • (حزن): ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] "الحُزَنُ -كزُفَر: الجبالُ الغِلاظُ واحدها حُزنة -بالضم. والحَزْن- بالفتح ما غَلظ من الأَرْض وخَشن في ارتفاع ". ° المعنى المحوري جفاف وخشونه تخالط باطن الشيء أو تمتد فيه قيغلظ ويخشن. كتلك الجبال الغلاظ وكحُزُون الأرضِ الموصوفة. ومنه "الحُزْن -بالضم والتحريك: نقيض الفَرَح وخلافُ السرور (ألمٌ ومشاعر شاقه يجدها الإنسان في قلبه لفقد شيء أو نحوه) حَزِن الرجل (تعب) وتحازن وتحزن. وحَزَنَه الأمر (كنصر) وأحزنه ". وفي قوله تعالى: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ المعنى لا يشقّن عليك ما نحن فيه. ولعل هذا هو المعنى المحرّر للحزن أعني الشعور بقسوة الأمر وشدته وخشونته. وليس فيه قيد فوات شيء في الماضي -حسب ما اشتُهر في التفريق بينه وبين الخوف. وقد ذُكِر هذا في تعريفات الجرجاني والمناوي، وحكى أبو حيان عن المفسرين في تفسير ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨]

стр. 422

اثنى عشر قولًا، منها عشرة فيها النص على أن الحزن يكون لفوات شيء في الماضي، ولكن الآية التي معنا واقعة في أمر حاضر. وفي ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ [يوسف: ١٣] هي في حاضر أو مستقبل. وكل ما في القرآن من (الحُزن) ومضارع (حزِن) و (حزَن) فهو بمعنى الشعور بالألم والخشونة في النفس والغَمّ ولا يتأتى فيه قيد فوات شيء إلا بتكلف. ؤلذا فقول الراغبَ الحزَن والحزونة خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل (فيه) من الغم "أدق مما اشتهر. وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] هذا يقوله الذين استقروا في الجنة. وفي المراد ذكروا أمثلة من هموم الدنيا (المعيشة وكراء الدار وخوف عدم تقبل الأعمال ...) وهموم الآخرة (أهوال الموقف وطول المكث على الصراط ...) والصواب أنه يعم كل حزن من أحزان الدنيا والآخرة [ينظر بحر ٧/ ٣٠٠]. ° معنى الفصل المعجمي (حز): ما يشبه الشق الدقيق في شيء صُلب وما يلزمه من التميز كالحز في العود والعظم. -في (حزز)، وكإحاطة الشئ بما يفصله عن غيره بمسنّاة أو غيرها- في (حوز) و (حيز)، وكالتجمع مع ضدة وتميز عما يجاور كالحزباءة: الأرض الغليظة، والحزب من الناس -في (حزب)، وكالحزون: ما غلظ من الأرض في ارتفاع يميزها- في (حزن). الحاء والسين وما يثلثهما • (حسس- حسحس): ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢]

стр. 423

"حَسّ الرأسَ (أي رأس الذبيحة) (ودّ): جعلَه في النار فكلما شيط أخذ (الشعر) بشفرة. الجراد يحُسُّ الأرضَ: يأكل نباتها "البرد مَحَسّة للنبات: يُحرقه (يجففه). جراد محسوس: حَسته النار أو البرد فقتله ". ° المعنى المحوري وصولٌ إلى ظاهر جسم الشيء بإزالة ما يعروه بحرق أو نحوه (١) - كما يكشف الحَس جِلد الرأس والجرادُ سَطح الأرض، ونُظر في الجراد المحسوس إلى قتله فحسب أو إلى انكشاف وجه الأرض بعده. ومما يشبه الإحراق وحده "حسّ اللحمَ وحَسحسَه: جَعَله على الجمر. وقد حَسحَسَته النار. والحُسَاس -كغراب: سمك صغير يُجفف حتى لا يبقى فيه شيء من مائه ". ومنه: "حَسُّوهُم بالسيف: استأصلوهم قتلًا: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وسَنَةٌ حَسُوس: تأكل كل شيء. ومنه إزالة ما يعرو الظاهر مطلقًا: "انحسّت أسنانه: تساقطت وتحاتت. وتحسَّستْ أوبارُ الإبل: تطايرت

стр. 424

وتفرقت، وحَسّ الدابة: نَفَضَ عنها التراب بالمِحَسّة: الفِرجَون، والحاسة: الريح تَحُسّ الترابَ في الغُدُر (تزيله من سطح الأرض إلى أثناء الماء). والحِس -بالكسر: وَجَع الوِلادة (الم زوال المحمول) ويقال عند لذعة الألم حَس. وحَسِست له -بالكسر والفتح: رَقَقت " (من ألم نفذ إليك). و"الحواس: مشاعر الإنسان كالعين والأذن والأنف واللسان واليد (هي في الظاهر يماسُّها أي يصل إليها مس الأشياء فتلتقط معارفَ عنها: مرآها أو أصواتها إلخ أو تنفذ إليها. وقريب من هذا "حِسُّ الشيء صوته أن يمر بك قريبًا فتسمَعَه ولا تراه كالحسيس " [ق]. أحس به: شعر به ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ [آل عمران: ٥٢]: علم ووجد [قر ٤/ ٩٧] ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ [الأنبياء: ١٢] لَقُوه ورَأوه [أبو عبيدة ٢/ ٣٥] ﴿فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ [يوسف: ٨٧] التحسُّس طَلَب الشيء بالحواس [قر ٩/ ٢٥٢] ولابد فيه من ملحظ استعمال ما يتاح من الحواس المناسبة ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢]: صوتها وحركة تلهبها [أبو عبيدة ٢/ ٤٢، قر ١١/ ٣٤٥]، ولو قالوا: صوت أحراقها لحوم الكافرين لكان معنى. • (حسب): ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٥٩] "الحُسبانة -بالضم وكمِكنسة: الوِسادة من الأَدَم (وتسمى مِسورة لارتفاعها). ولأُحسِبَنكم من الأسودين: لأُوسِعَنّ عليكم من التَمر والماء. وأَحسَب الرجلَ: أطعمه وسقاه حتى يَشبع وَيروَى. وإبل مُحْسِبه -كمحسنة: لها لحم وشحم كثير ".

стр. 425

° المعنى المحوري جمع ما هو منتشر في حيّز يضمه حتى يمتلئ به -كما يجمَع الثُمَام الجاف ونحوه فتحشى به الوسادة، وكما يمتلئ بطنُ من أحسِب طعامًا وشرابًا، وكما يمتلئ بدن الإبل الموصوفة. ومنه الحسبان -بالضم: سهام صغار واحدها بتاء يخشى نحوُ عشرين منها في جَوف قصبة ويرمي بها ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الكهف: ٤٠]: مرامى [غريب القرآن لابن قتيبة ٢٦٧]. ومن ذلك الأصل حَسْبُ بمعنى يَكفِي " ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٥٩] وكذا كل حسْب بسكون السين. وأحسَبَه: أعطاه فأكثر، أو أعطاه ما يُرضِى: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: ٣٦]: كثيرًا [ابن قتيبة ٥١٠]. ومنه "الحسَب -محركة- ذو حَسَب: أي ذو قَدر (أي عظيم) وتكون هذه العظمة بالفَعال الحسن كما فسَّر به ابن الأثير حديثَ "تُنكح المرأة لأربع "ويجزِم به حديثُ "وحَسَبُه خُلُقه "وعبارة عُمَر "حَسَبُ المرء: دِينه "وقال المتلمس: ومَنْ كان ذا نسبٍ كريم ولم يكن ... له حَسَب كان اللئيمَ المذمما فالحسَبُ العظمة للفَعَال كالشجاعة والوَفاء والجُود وحُسن الخلق. ومن ذلك "الحَسْبُ: العَدّ " (إذ هو جمع للمتشابهات وتبيين لما تحصل وتقدير لكميات المحسوب ﴿عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [يونس: ٥]، ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥]: بِحِسَاب ومنازل [ابن قيبة ٤٣٦] أي بحساب وتقدير تجريان أي لا عشوائيًّا. وكذا كل (حساب) عدا (حسابا) في النبأ، و (حاسيين). "والمحاسبة: (عَرْض كل أعمال الشخص (= جمع) وتقويمها) ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] وكذا كل (حاسَبَ)، (يحاسِب)، (يحاسَب) و (حسيب) أي محاسِب و (حسابيه). والِحسبة في الأمر

стр. 426

بالكسر: التدبير والنظر فيه " (جمع وتقدير لقيمة العمل) ومنه "مُحتسب البلد ". و"هو يتحسب الأخبار: يتحسسها ويطلبها، (يتلقطها ويجمعها). ومن ذلك الجمع: "حَسِبه كذا -بكسر السين وفتحها: ظنه (استحضر ذلك في رأسه). ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: ٣]، ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] (أي من حيث لم يضع ذلك (لم يجمعه) في رأسه ولم يُقَدّر أن يأتيه الرزق من هذا الجانب). ومن ذلك كل فعل (حَسِب) والمضارع (تحسَب)، (يحسَب) وكل (يحتسب). واسم الله (الحسيب) أي الكافي، فعيل بمعنى مُفْعِل، من "أحسَبَ ": يكفي عبده في جميع أحواله وأشغاله، أو بمعنى المحاسب، من "حاسَبَ " [التحبير]، ومال [قر ٥/ ٤٥، ٥/ ٣٠٥] إلى أنه بمعنى فاعل، من الحساب. • (حسد): ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤] [لم يذكروا فيه معاني حسية) ورأى ابن الأعرابي أنه من الحسدَ ل: القُراد الذي يَقشر الجلد فيَمتص دَمَه. وبالنظر إلى ما سبق في حس، وإلى صوت الدال نقول] ° المعنى المحوري التركيب يعبر عن: شعور حاد يحتبس في جوف الحاسد فيكرَه وُجُودَ النعمة عند المحسود إن كانت موجودة، وصيروتَها إليه إن لم تكن. وصورته في القرآن الكريم تُحِق هذا التحديد. ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٩] فهم يودون ذلك السوء للمؤمنين غيظًا من تمتعهم بنعمة الإيمان دونهم، لأنهم كانوا يعرفون أن المؤمنين على حق. وكذلك ما جاء في طلب المخلّفين إلى المؤمنين إذا انطلقوا إلى مغانم

стр. 427

ليأخذوها ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ [الفتح: ١٥] أخبر الله أنهم عند الرد ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾ [الفتح: ١٥]، فإن المخلفين سيقولون ﴿بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ [الفتح: ١٥] فهم لما اعتقدوا أن المؤمنين يريدون حِرمانهم من الفوز بالغنيمة سَمَّوا ذلك حسدًا. وانظر [قر ٢/ ٧١] ومنه ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥]. • (حسر): ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] "انحسرت الطير: خرجت من الريش القديم إلى الحديث. وتَحسَّر الويرُ عن البعير والشعرُ عن الحمار: سَقَط. وحَسَر الغصنَ (ضرب): قشره، والبيتَ: كنسه. والحاسر (من الحاربين) خلافُ الدارع، والذي لا بيضةَ علي رأسه ". ° المعنى المحوري زوال ما ينبت أو يلزم لتغطية الشيء تغطيه لازمة لحفظ قوامه زوالًا متواليًا أو بالغًا. كزوال الريش والوبر والشعر مرة بعد أخرى، وقَشر الغصن، وعدم الدرع والبيضة، إذ المفروض أو المعتاد أن يلبسهما المحارب فكأنهما كانا فزالا. ومن زوال ما له أثر من جنس الحفظ والحماية (الريش والوبر إلخ) قالوا "حَسرَت الدابة (تعب): أعيت وكَلّت تَعِبت حتى تُنْقِى: يذهب نخاع عظمها ويَدِق قَصَبها. وحَسَرُ البصَر: كَلالُه " ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤] واستحسرت لناقة: أَعْيَتْ. ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]: لا يَعْيَوْن [ابن قتيبة ٢٨٥، طب ٩/ ١٧، قر ٤/ ٢٤٧، ١٨/ ٢١٠، ١١/ ٢٧٧، وقال في [٥ ١/ ٢٣] ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]: حقيقة الحسرة أن يلحقه من الندم ما يصير به حسيرًا. (وأرى ذلك من تبين

стр. 428

انقطاع القوة والحَول بعد فَوت الفرصة أي شعور باطني بالغ الحدّة بالندم لإضاعتهم سبب السعادة الأبدية الذي كان متاحًا، مع عدم فرصة استدراك الأمر) وهذا معنى كل كلمة (حسرة). وفي ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩] فتبقى محسورا منقطعا عن النفقة والتصرف كما يكون البعير الحسير، وهو الذي ذهبت قوّته فلا انبعاث به .. [قر ١٠/ ٢٥١] ثم استبعد أن يكون من الندم لأن الوصف من الحسرة حَسِر وحسران لا محسور. • (حسم): ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] "حِسمي -كذكري: أرضٌ بالبادية فيها جِبالٌ شواهقُ مُلس الجوانب لا يكاد القتامُ يفارقُها. حَسَم العِرقَ: قطعه ثم كواه لئلا يسيل دمُه. والصوم محسَمَة للعِرق: مَقْطَعة للنكاح. وحَسَمتْه أُمه الرضاعَ: منعته ". ° المعنى المحوري إيقاف أي قطعٌ لما يخرج أو يمتد من الشيء عادة فيستوي ظاهره على حدوده. كَلام فتحة العِرق لحبس الدم. وقطْعُ النكاح يوقف خروج الماء عادة، وكذلك الجبال المُلْس الجوانب. ومنه "حَسَم الأمر على فلان: قطعه عليه لا يظفر منه بشيء (منعه لا يسترسل له منه شيء) ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ قطعت دابرهم فلم تبق منهم أحدًا. وهذا ما أوافق عليه المبرد وأبا زيد [قر ١٨/ ٢٦٠ والزجاج ل ٢٤] وفسرها أبو عبيدة [٢٦٧] والفراء وغيرهما [في فر، ل] بالمتتابعة. وليس بشيء ولا مدخل له هنا، إلا أن يعنوا بذلك: كاملة تامة فيكون لها وجه. والأول أقرب وأحكم وأنسب لما بعده.

стр. 429

• (حسن): ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧] في التهذيب [وبل جـ ١٥ ص ٣٨٦] "قال أبو الهيثم: الوابلة: الحَسَن -محركة: وهي طرَفُ عَظم العَضُد الذي يلي المنكب. سُمىَ حَسَنا لكثرة لحمه اهـ (ونقل هذا في ل: وبل) -والحَسَن -محركة: الكثيب (= الجبل من الرمل) النَقِي العالي، والحاسِن: القمَر. والحِسنة -بالكسر: رَيد -بالفتح أي حرف ينتأ من الجبل ". ° المعنى المحوري نَقَاءُ الشيء ورقته بخروج الخَشن أو الغليظ -الذي يخالطه فيَشُوبُ رِقتَه- منه. كما يخرج الرَيد من وَسَط الجبل، وكنقاء الكثيب من الصخور، وكالقمر ذي الضوء والبياض النقي، وكلَحمة الوايلة الخالية من العظم. ومنه "حسن الحلاق رأسه- ض: زيَنه، وما رأيت مُحَسِّنًا مثلَه. ودخل الحمام فتَحَسن: اختَلق (فالتخلص من شَعَث الشعر: نقاء يبقي الجسم نقيًّا). ومن هذا عبر التركيب عن الحُسن أي جمال المنظر ونقائه ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢] (نقاؤهن، والمعنوى منه أعجب لمثله ﷺ ﴿فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤]، ﴿عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] ثم عُمم في الطيب الرقيق من الصُحبةِ: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، والنِعمةِ: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: ١١]، والعملِ ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣]. (ومن هذا: الحسَنَة ضدّ السيئة) ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] "والقول ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]. "والحسنى: التي تَفْضُل سواها في الحُسن، فأطلقتْ على الجنة ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾

стр. 430

[يونس: ١٠] وعلى كل ما فاق في الحسن: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧]، ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠]، ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾ [التوبة: ١٠٧]. وقد ورد في صفة الحور العين أنهن (يرى مُخّ سُوقهن منْ الحسن). فهذا يؤكد أن الحسن هو النقاء وصفاء البَشَرة أو البدن مع رقة (أما الجمال فيعني السمن واكتساء الأعضاء بما يناسبها من اللحم) وهذا يوضح لنا حديث الإيمان "الإحسانُ: أن تعبد الله كأنك تراه "فهذا يستلزم منتهى إخلاص العبادة وخلوصها من كل شائبة مُعتِمة في نيتها أو إتقان أدائها. وصرح في [ل ٢٧٢] بأن هذا الحديث السابق هو تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]. قال: وأراد بالإحسان الإخلاص "اه. ثم أقولْ أيضًا إن ما قررناه يوضح مصدر حمل كلمة الإحسان لمعنى الصدقة ونحوها رغم أن هذا المعنى لم يرد في [ل أو ق] فإن ذلك من النقاء والرقة كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وهو نفس المأخذ الذي منه حمل تركيب (كرم) معنى الجود. وكل ما جاء في القرآن من التركيب فأصله من التقاء الظاهري والباطني ويفسّر بالطيّب المستحلَي أو المستحب صورة كان أو مُقاما أو قولًا أو عملًا أو أداء أو تصرفًا ومعاملة مع الناس. ° معنى الفصل المعجمي (حس): انكشاف الظاهر وبدؤُه من زوال ما يعروه كما في حَسّ الشعر وحس البرد النبات -في (حسس)، وكما في انتبار الحسبانة بسبب حشوها وظهور أثر الشحم في أبدان الأبل المحسِبة- في (حسب)، وكما في (تمني) الحاسد قشر نعمة المحسود وزوالها (أو قشرها فعلًا بعينه) -في (حسد)، وكما في سقوط قشر الطير تأثرًا بما يجري في بدنه حسب طبيعته- في (حسر)، وكما في

стр. 431

تماسك الدم وتجمده بحرارة الكلي فلا يسيل -في (حسم)، وكما في نقاء الحَسَن: لحم الوابلة من العظم، وكذا الحسن جبل الرمل من الحجارة والطين فيبدو نقيًّا ذا نصوع ندِي في (حسن). الحاء والشين وما يثلثهما • (حشش - حشحش): "الحشيشُ: يابسُ الكلأ (أو البقلُ كله رَطْبًا وبابسًا). والحُش -بالفتح والضم: النخل المجتمِع. وحَشّت اليد: يَبِستْ، والولدُ في بطن أمه: جووِزَ به وقتُ الولادة فيبس في البطن ". ° المعنى المحوري جفاف ما كان غضًّا منتشرًا (١)، كالحشيش اليابس وهو منتشر، واليد -وانتشارها طولها، والجنين فرع. والنخل المجتمع كثيرًا ما يحيط بأسفله وأعلاه جريد وسَعَفٌ كثير جاف. (وقد يقال إن جفاف النبات يكون بانتشار ندى أثنائه منه، لكن ما قلناه هو القريب الواضح) ولا يخفى أن معنى

стр. 432

الخشونة لازم للجفاف كما في الحشيش الجاف. وما يحيط بالنخل من سعف وغيره جاف. • (حوش- حيش): ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٣١ - ٥١] "الحائش: جماعة النخل والطرفاء، وهو في النخل أشهر النخل الملتفّ المجتمع لا منفذ له. حُشْنا الصيد وأَحَشناه: أخذناه من حواليه لنصرفه إلى الحبالة. احتوش القوم الصيد: إذا نفره بعضهم على بعضهم حُشْت عليه الصيد (والطير): إذا نفرته نحوه وسقتَه إليه وجمعته عليه ". ° المعنى المحوري احتياز الشيء أو الأشياء المتباعدة نحو حيّز لتنضم اليه أو تجتمع فيه. كحائش النخل فهو مجتمع فى حيز واحد. حتى كاد لا يكون بينه منفذ، وكحَوش الصيد والطير نَحْوَ حيّز معين ". ومن هذا "احتوش القوم فلانًا وتحاوشوه بينهم: جعلوه وسطهم. تحوّش القوم عني: تنحّوا. انحاش عنه أي نفر "ومنه كذلك "الحائش: شق عند منقطع صدر (باطن) القدم مما يلي الأَخمص " (المقصود هو الحدّ الذي ينتهي عنده الجزء الرابي من باطن صدر القدم فهو عند نهايته كأنه يحوزه). ومن معنى الاحتياز عُبِّر عن الانقباض "التحوّش: الاستحياء. (وكذا) الحوَاشة "وقولهم إن "الحوش -بالضم بلاد الجن "هو من الاحتياز والتحيز .. أي التنحي بعيدًا. ولذا يقال: "رجل حُوِشيٌّ. لا يخالط الناس ولا يألفهم، وفيه حُوشية. وحُوشتيْ الكلام. وَحْشِيُّهُ وغريبه وعُقْمِيُّه ". ويقال: "حاش لله: تنزيهَا له "فالنزاهة: التباعد عن كل مكروه.

стр. 433

هذا، وقد ذكرت "حاش لله وحاشى لله في تركيب (حشى) أيًا في [ل، وتاج] وفيهما "حاشة الثوب: جانبه الذي لا هُدب له "ومن هذه الجانبية يؤخذ "حاش لله .. أي براءة لله ومعاذًا لله ". وفيه عن الزجاج في قوله تعالى ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ اشُتق من قولك كنت في حشا فلان أي في ناحية فلان. والمعنى في "حاش لله، براءة لله من هذا. وقالوا إن أصلها (حاشي) فكثر في الكلام وحذفت الياء وجعل اسما وإن كان في الأصل فعلًا "، قال ابن الأنباري معنى "حاشى "في كلام العرب: أعزل فلانًا، وصف القوم بالحشى. وأعزله بناحية ولا أدخله في جملتهم. ومعنى الحشى الناحية ". وفي قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ [يوسف: ٥١] لحظ ابن عطية أن النساء أجبن "بجواب جيد تظهر منه براءة أنفسهن جملة، وأعطين يوسف بعض براءة. وذلك أن الملك لما قرّر لهن أنهن راودنه قلن جوابًا عن ذلك ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ ..... وقولهن ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ ليس بإبراء تام، وإنما كان الإبراءُ التام وصفَ القصة على وجهها (أي حكاية القصة بتفاصيلها) حتى يتقرر الخطأ في جهتهن، ولو قلن "ما علمنا عليه إلا خيرًا لكان أدخل في التبرئة ". هذا، وقد جاء في [ل حيش] "الحيش: الفزع، تحيشت نفوس أصحابه: نَفَرت وفزِعت. الحيشانة: المرأة الذعور من الريبة. الحَيْشان: الكثير الفزع "ويلحظ أن الفزع هنا أقرب إلى النفور كما في تحيش النفوِس وذعر المرأة من الريبة. فهو ليس فزع رعب. وبذا فإن معنى (حيش) من جنس معنى (حوش)، لكن حوش تحوز (في)، وجيش تحوز (عن).

стр. 434

• (وحش): ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَ تْ﴾ [التكوير: ٥] "باتَ وَحشًا -بالفتح وكفَرِح: جائعًا لم يأكل شيئًا فخلا جوفُه. والوَحْش بالفتح وكمُوقن: الجائع من الناس وغيرهم لخلوه من الطعام. وتَوَحّش جوفُه: خلا من الطعام، وتوحش للدواء: أَخْلي معدته. مكان وَحش: خال. أرض وَحْشة: قفر ". ° المعنى المحوري خلو الجوف أو الحيز مع جفافٍ وجفاءٍ أي هو خلو لا يستحب ولا يريح النفس -كما في الجوع والمكان القفر ومنه "أوْحَش المكانُ من أهله وتوحش: خلا وذهب عنه الناس (والمكان ظرف كالجوف) والوَحْشة: الفَرَقُ من الخَلْوة (أي بسببها). والوَحش -بالفتح: كل شيء من دواب البرّ مما لا يَسْتَأنِسُ بالناس (يعيش في القفار والأماكن الخالية وكل ذلك معه جفاف أو جفاء فالغزلان ونحوها تعدّ من الوحش) وجمعه وحوش ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾. • (حشر): ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]: "أُذُن حَشْرة: دقيقة الطَرَف. والحَشر من القذَذ والآذان: المؤللة الحدِيدة ما لَطف كأنما بُرِى بَريًا. وحَربة حَشْرة: حَدِيدَة. وسِنَان حَشْر -بالفتح فيهن: دقيق. حَشر السِنَانَ والسِكِّينَ: أَحَدَّه فأرَقَّه وألْطَفَه. وحَشَر العودَ: براه. وحُشر عن الوَطْب- للمفعول: إذا كَثُر وَسَخُ اللبن عليه فقُشِر عنه. والحَشَرة -محركة: القشرة التي تلي الحبة " (أما القشرة التي فوق هذه فهي قَصَرة). والحَشَرة أيضًا: واحدة صغار دواب الأرض كاليرابيع والقنافذ والضِباب ونحوها، وكل ما أُكِل

стр. 435

من بَقل الأرض كالدّعَاع والغَث " (أعشاب بعلية ذاتُ حَب). ° المعنى المحوري قَشر ظاهر الشيء أو انتشر علي ظاهر الشيء. كما يقع في إحداد السكين والسنان، وبَرى العود، وقشر الوَسَخ عن الوَطب. وقشرة الحب شأنُها أن تُزال. وبقل الأرض ينتشر على وجهها كالقِشرة الدقيقة ويزول سريعَا بالجفاف، أو بأن يؤكل، فليست له أصول تبقى في الأرض. والحشرات دقاق الأجسام خفيفة الحركة فهي كالزائلة. ويلزم من قشر طبقة من ظاهر الشيء أن يدق جسمه ويرق، ومن هنا قالوا "اذُن حَشرَة: دقيقة الطَرَف. الحشْر من القُذَذ (: الريش الذي يُلْصَق بالسهم على هيئة تساعد على استقامته وسرعته) والأذان: المؤلَّلَةُ (المنصوبة بعِرَضٍ ورِقة ليست مثنية الحافة) الحديدة، ما لطُف كأنما بُرىَ بَريا. حرْبة حَشرَة: حديدة. وسنان حَشر -بالفتح فيهن: دقيق ". كما يلزم من القَشر جمع ما قُشر من هنا وهنا، فاستعمل الحشر بمعنى جلاء الجاعة معًا وإزالتهم من مقرهم ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ [الحشر: ٢] هم بنو النضير "ثم أجْلىَ آخرُهم أيامَ عمر ﵁ ". وربما غلب جانب الجمع دون نظر إلى قَشر أي إزالة. قالوا في ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ [التكوير: ٥] أي جُمعت بالموت، أو جُمعت للقصاص ثم أميتت، أو اجتمعت إلى بني آدما تأنُّسًا بهم في أول هول القيامة. [بحر ٨/ ٤٢٤]. وحَشر الناس يوم القيامة فيه أمور، لأنه يقع بَنشْرهم من قبورهم، وسَوْقهم إلى الموقف، وجمعهم فيه ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧]. وتأمل قوله

стр. 436

تعالى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق: ٤٤] فالحشر سَوق من المقارّ ويزيد عليه الجمع: التضام في المكان المشحور إليه. فهذا هو حشر يوم القيامة أي جمع الخلائق للحساب. وهو الذي جاء له لفظ الحشر فعلا واسمًا في كل القرآن عدا ما جاء لمعنى الجمع في هذه الدنيا. ومن حشر الدنيا هذا ما في [الأعراف: ١١١، طه: ٥٩، الشعراء: ٣٦، ٥٣، النمل: ١٧، ص: ١٩، النازعات: ٢٣] حَشر السَحَرة أي جمعهُم من شتَّى البلاد في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الأعراف: ١١١]، والطير أيضًا ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٩]. ° معنى الفصل المعجمي (حش): الجفاف (والخشونة) مع الانتشار كما يتمثل ذلك في الحشيش: يابس الكلأ -في (حشش)، وفي حاشية الثوب حافته الممتدة- في (حشي) وهذا الامتداد هو صورة من الانشار وقوة الحاشية هي التي تمثل الجفاف والخشونة هنا. وكما في الخلو مع كراهة وعدم أنس أو إلف- في (وحش)، وكما في قشر المنشر وإزالته- في (حشر) (والقَشر حدث خشن يقابل الجفاف هنا) بل إن القشر كثيرًا ما يترتب على الجفاف كما نلحظ من موت البقل ونحوه، وتقشر الطلاء عندما يتعرض للشمس مدة طويلة- دون رِيّ ذاتي أو حماية خارجية فالقشر يمكن أن يعد من لوازم الجفاف. الحاء والصاد وما يثلثهما • (حصص- حصحص): ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ [يوسف: ٥١] "حَصّتْ البَيْضَة (= كُمّة حديدية للرأس) رأسه: أذهبَتْ شعره سَحْجا. تَحصحَصْ الوبَر والزِئبِر (= ما يشبه الشعر على وجه القطيفة والثوب الجديد):

стр. 437

انجَرَد. ناقة حَصّاء: إذا لم يكن عليها وَبَر. والأَحَص من الرجال: الذي لا شَعَر في صدره. إذا ذهب الشَعَرُ كله قيل رجل أحَصّ وامرأة حَصّاء. وذنب أحص: لا شعر عليه ". ° المعنى المحوري انسحاف الشعر ونحوه من اللطيف عن ظاهر الشيء الغليظ أو المتين فيظهر واضحًا قويًا أو صُلبًا خالصًا مما يغشاه (١) (جنس من القطع+ كشف وظهور+ غلظ أو متانة) (الغليظ كتلة كبيرة صلبة أو جافة) كانسحاف الشعر والوبر والزئبر عن الرأس والبدن ونسيج الثوب، فيظهر الرأسُ كتلةَ صُلْبة،

стр. 438

والبدنُ لامعًا، ونسيجُ الثوب منتسق الخيوط. ومنه "الحاصّة: علة تَحُصّ الشعر (= الثعلبة)، وانحصّ وَرق الشجَر: تناثر، وطائر أحصّ الجناح ". ثم قالوا كذلك "يوم أحص: شديد البرد لا سحاب فيه " (السحاب طبقة تُغَطي كالشعر) جاءت السنة (= القحط) فحَصّت كل شيء: أذهبته " (قَشرَته كسَخف الشَعر). أما قولهم "الحِصحص -بالكسر: الحجارة، والحجر، والتراب "فالتراب كأنه محصوص عن وجه الأرض كالشعَر، وكذلك الحجارة أصالة أو تشبيها. ومن الظهور القوي بعد ذهاب ما كان يغطي ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ [يوسف: ٥١]، قال ابن عطية "تبين بعد خفائه- ونسب للخليل وغيره اه أي تبين قويًّا لا مغمز فيه. ومن هذا أيضًا "رجل حُصحُوص -بالضم: يتتبع دقائق الأمور فيعملها " (العامة تقول مصحصح). ومن الظهور أيضًا ما قالوا إن "الحُص -بالضم هو الورس " (نبات له دقيق يصبُغُ بالصُفْرة) وفُسّر الحصّ أيضًا بالدُر: قال الزمخشري: لملاسته [التاج] ونضيف: مع صلابته ولمعانه. أما "الحِصّة -بالكسر: النَصيب من الطعام والشراب والأرض وغير ذلك "فهو من جنس معنى القطع مع التجسم والصلابة التي في المعنى المحوري. وقولهم "الحَصّ -بالفتح وكصداع: شدة العدو في سرعة. وقَرَبٌ (= سيرٌ إلى الماء) حَصْحاصٌ -بالفتح: سريع ليس فيه فتور "هو من الشدة والصلابة في المعنى المحوري. وأصرح منه في هذا "حتى حصحص فيها " [ينظر ل]. • (حصو - حصى): ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]

стр. 439

"الحَصَى: صغارُ الحجارة: مثلُ بَعَر الغنم (أي في القَدْر) وحصاة المسك: قطعة صُلبة توجد في فأرة المسك ". ° المعنى المحوري تماسك الشيء في عُقَد صغيرة صلبة. كحصاة المسك وكحَمَى الحجارة. ومن التماسك قالوا: "حَصَاهُ حَقَّه يحصوه: مَنَعه (إمساك كأن الأصل: حصا عنه حقه). والحصاة: العقل " (يمسك المعلومات -كما سَمَّوْه عَقْلًا وحِجرًا. وفيهما معنى الإمساك) وقالوا "حَصَاة اللسان: ذَرابته " (قوة تعبير وتأثير- من جنس الشدة والصلابة). ومن كثرة الحصى نفسه: "الحصى: العدد الكثير. والإحصاء: العدّ والحِفْظ " (قال الراغب إن مأتى استعمال هذا اللفظ في العدّ أنهم "كانوا يعتمدونه أي الحصا في العدّ كاعتمادنا على الأصابع "اه. وهذا جيد، وقد أثِر في عد التسبيح [ينظر التاج الجامع ٥/ ٩٢] وتأويل الفعل (أحصى) على هذا: عارَضَ الأشياء بالحصا أي جعل لكل معدودةِ حصاةً، وبهذا يتحقق العدّ وكونه حاصرًا. فالإحصاء غير الحزر وبابه ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]. ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢]، ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩] وكل ما في القرآن من (أحصى) ومضارعه وأمره فهو من هذا، إلا ما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]: فقد صحح [قر ١٩/ ٣٥] أن المقصود احصاءُ قدْر الليل، وحقائقه، وضغف القول بأن المراد الإطاقة. في حين أن هذا الأخير أولى وأجدر بالمراد؛ لأن المراد ليس عدّ ساعات الليل

стр. 440

ومواقيته، وإنما قيام الليل بقدر نصفه أو ثلثه، وما في ذلك من نَصَب هو الذي يعتبر عنه لفظ الإحصاء بما فيه من صلابة اليقظة والانتباه. كذلك فإن معنى الامتساك الذي هو من صلب معى التركيب -يتأتى منه معنى الإحاطة وهي من صور الإطاقة. • (حوص - حيص): ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [الشورى: ٣٥] "الحَوَص -محركة: ضيق في مُؤْخِر العين حتى كأنها خيطت. عين حَوصاء: ضيقة/ ضاق مَشَقُّها -غائرة كانت أو جاحظه. حاص الثوبَ يحوصه: خاطه (خياطة متباعدة) ومنه قيل للعين الضيقة حَوصاء كأنما خيط بجانب منها. الحائص: الناقة التي لا يجوز فيها قضيب الفحل كأن بها رَتَقًا. والحائص من النساء: الضيقة. حاص الفرسُ يحيصُ حَيصَا وحُيوصًا: عدل وحاد. الأحيص الذي إحدى عينيه أضيق من الأخرى ". [التركيبان يشتركان في التعبير عن ضيق العين وضيق الحياء. وتنفرد اليائية بالتعبير عن الحيود. وجمعت بينهما لأن الضيق في الواوية يحدث بانحناء واعوجاج هو من صور الحيود]. ° المعنى المحوري ضيق الفتحة في الشيء أو بين الشيئين ضيقا شديدًا: كالعين الحوصاء يحيد جفناها أو أحدهما عند مُؤْخِرها -متقاربين- فيكادان يتضامان، وقريب من هذا ما يحدث في فتحة حياء الحائص، وكالحَوْص: الخياطة المتباعدة. وقوله تعالى عن المشركين: ﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا

стр. 441

مَحِيصًا (١٢١)﴾ [النساء: ١٢١] جاء في [بحر ٣/ ٣٦٤] "محيص "مَفْعِل من حاص يحيص: زاغ بنفور .. والمحاص مثل المَحِيص. ويقال حاص يَحُوص حَوصًا وحِياصًا: إذا نفر وزايل المكان الذي فيه. والحوَص في العين: ضِيق مُؤْخرها "ثم قال [ص ٣٧٠] في تفسير الآية (أخبر تعالى أن المكان الذي يأوون إليه ويستقرون فيه هو جهنم، وأنهم لا يجدون عنها مراغًا يروغون إليه "ويلحظ أنه جمع في معنى الحيوص الروغان مع النفور -وهو تعبير أقوى من مجرد العدول والحيود. ثم إنه جاء بالفعل واويًا أيضًا (حاص يحوص) لمعنى النفور والحيود الذي هو معنى (حاص يحيص). وأبو حيان ثقة في النقل عن اللغويين فالتركيب واوي يائي. وأخيرًا فإن صيغة (مفعِل) من هذا الفعل اليائي هي اسم للمكان أو الزمان وهي هنا للمكان أي لا يجدون مكانًا (مَأوًى أو طريقًا) يحيدون. عنها إليه، ولو كان ضيقا. وفي قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [الشورى: ٣٥]. قال ابن عطية: (والمحيص: المنْجَى وموضع الروغان: يقال حاص إذا راغ، اه وكل [محيص] في القرآن فهو بهذا المعنى. • (حصب): ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾ [العنكبوت: ٤٠] "الحَصبة -بالفتح وبالتحريك وكفَرِحة: البَثْر الذي يخرج باليدين ويظهر في الجلد. والحَصَب -محركة والحَصْبة -بالفتح: الحجارة والحصا. والحَصباء: الحصا/ صغارُها وكبارُها. يقال للريح التي تحمل التراب والحصا: حاصبٌ، وللسحاب يرمي بالبرَد والثلج: حاصب. المحصَّب: موضع رمي الجمار بمِنًى ". ° المعنى المحوري رَمْى (ظاهر) الشيء بدقاق شديدة الوقع -كالبثر على

стр. 442

الجلد، وكالحصا الذي يُرْمَي به ويُفْتَرش. ومنه حَصَبه: رماه بالحصباء. وقد ذكرنا الحاصب. وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾ [القمر: ٣٤]: عذابًا يحصِبهم -كما قال تعالى عن قوم لوط ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] وكل (حاصب) في القرآن فهو بهذا المعنى. و "الحصَب -محركة: كل ما ألقيتَه في النار من حَطَب وغيره ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]. قال الأزهري: الحصَبُ: الحطَبُ الذي يُلقى في تنور أو في وَقُود. فأما مادام غير مستعمل للسَجُور فلا يُسمَّى حَصَبًا "اه. [ل]. • (حصد): ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)﴾ [الأنعام: ١٤١] "الحَصد: جَزُّك البُرّ ونحوه من النبات. حَصَد الزرع وغيره من النبات (نصر وضرب): قطعه بالمنجل. والحصاد -كسحاب وكتاب، والحَصِيد والحَصَد- محركة: الزرعُ والبُرّ المحصود بعدما يُحْصَد. والمُحصِد -كمحسِن: الذي قد جفَّ وهو قائم. والحَصَد -محركة: ما أحصد من النبات وجفَّ. والمِحْصَد (آلة): المنجل ". ° المعنى المحوري جزّ النبات (ونحوه من الممتد) بعد جفافه واكتمال حاله. كجَزّ البُر ونحوه من الزرع بعد أن يجف. والمُحصِد وأحصَدَ إنما هما من استحقاق الجز بعد الجفاف. فمن الجزّ نفسه: ﴿فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾ [يوسف: ٤٧] وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، أي يوم حَصْده وجزازه. وقوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [ق: ٩] قال الفراء: هذا مما أضيف إلى نفسه. وهو مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ

стр. 443

الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥] ومثله قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)﴾ [ق: ١٦] لم والحبل هو الوريد فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ الاسمين. اه [ل] .. وأقول إن الإضافة هنا للتخصيص إذ ليس كل حبل وريدًا. وعن نفس الآية قال الزجاج: نصب قوله ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ أي وأنبتنا فيها حب الحصيد، فجمع بذلك كل ما يقتات من حب الحنطة والشعير وكل ما حُصِد كأنه قالِ وحب النبت الحصيد " [ل]. ومن جفاف الممتد مع اكتمال حاله "الحصَد: اشتداد الفتل واستحكام الصناعة في الأوتار والحبال والدروع. استحصد الحبل: استحكم. دِرْع حَصْداء: صُلبة شديدة محكمة "ويقال للخَلق الشديد أحصَدُ مُحصَدٌ حَصِدٌ مُستَحصِد ". ومن معنوى هذا المعنى الجزئي ومجازه "رجل مُحْصَد الرأي: محكَمه سديدُه -على التشبيه بذلك (أي بالحبل المحصد) واستحصد حَبلُه: اشتد غضبه. واستحصد القومُ: اجتمعوا وتضافروا ". ومن مجاز الجزّ والمجزور ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤]، ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥] ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] القائم العامر أو الخاوي على عروشه، والحصيد الخراب المستأصل كالزرع المحصود، [قر ٩/ ٩٥]. وجاء في قوله ﷺ وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم، أي ما قالته الألسنة من الكلام الذي لا خير فيه. واحدتها حصيدة، تشبيهًا بما يحصد من الزرع إذا جُزّ، وتشبيها للسان وما يقتطعه من القول بحدّ المنجل الذي يُحصَد به "اه [ل].

стр. 444

• (حصر): ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]. "الحَصِير: البِساط الصغير من النبات. والحَصُور من الإبل: الضيقة الأحاليل التي نَشِبَ دَرّها في عروقها. وحَصِر الرجل (تعب): لم يقدر على الكلام .. / عَىَّ في منطقه. وحُصِر غائطُه -للمفعول: احتبس ". ° المعنى المحوري أن يحتبس في الشيء ما شأنه التسيب كالمائع فلا يتسيب ولا ينطلق. كامتساك عيدان النبات في الحصير بالخيوط، والدَرِّ والكلام والبَداءِ في مخارجها فلا تخرج أو تتحرك. وقد سمَّوْا وجه الأرض حصيرًا كأنهم لحظوا تماسكه وثباتَه مقابل الماء. ومن ذلك "رجل حَصِر -ككتف: كتوم للسر لا يبوح به،، وكذا ممسك ضيق بخيل كالحصير والحصور من الإبل. و "الحصور: الذي لا إربة له في النساء " (ممسك على مائه). ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورً﴾ [آل عمران: ٣٩] و "الحصُور منهن: الرتقاء (محصورة أو محصور عنها). والحصير: المَلِك (يمسك الرعية)، والمَحبِس ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]. وحَصَره وأحصره المرض ونحوه: حبسه أو منعه من السفر (الحركة تسيب) - ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] "قيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد، وقيل: استَرِقُّوهم، وقيل معناه: حاصِروهم إن تحصَّنُوا .. [بحر ٥/ ١٢] ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] الإحصار هو المنع بأي عذر كان من مرض أو عدو أو جور سلطان [ينظر قر ٢/ ٣٧١] (أي مُنِعْتم من إتمام الحج بعد أدائكم بعض مناسكه) ﴿أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] حُبسوا ومَنعوا أنفسهم عن التصرف في معايشهم خوفَ العدُو .. لكون البلاد كلها كفرا مطبقا

стр. 445

[قر ٣/ ٣٤٠ وانظره] وحَصِر صدرُه (تعب): ضاق (كأنما التحم ولم يقبل) ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ [النساء: ٩٠]. • (حصل): ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ [العاديات: ١٠] "الحَوصَل والحَوصلَة والحَوصَلاَء -بالفتح فيهن- والحَوصَلَّة -بتشديد اللام: من الطائر والظليم بمنزلة المعدة من الإنسان: وحَوْصَلة الإنسان وكل شيء: مُجتمَعُ الثُفْل أسفلَ السرة. وحَوصَلَة الحَوض: مُستَقَرّ الماء في أقصاه. والحاصل: ما خَلَص من الفضة من حجارة المعدن. والحاصل من كل شيء: ما بقئ وثبت وذهب ما سواه ". ° المعنى المحوري خلوص المقصود من الشيء إلى المقر مجموعًا ثابتًا -كالطعام والثُفْل في الحَوصَلَة، وحجارة الفِضة في المعدن. ومنه "الحصَل- محركة: البلَح قبل أن يشتد وتظهر ثفاريقه (١) (كأن تسميته بذلك لبدء تميز ما سيتحصل منه تمرًا أو للتفاؤل)، وما يخرج من الطعام من دَنَق وزُؤان (دخيلٌ حاصل في أثناء الطعام -وهي كالحيز له). وأن يثبت الحصَى في لاقطة الحَصَى فلا يخرج في الجِرّة فربما قتل " .. ومنه (الحاصل من كل شيء: ما بقى وثبت وذهب ما سواه، يكون من الحساب والأعمال (حاصل الجمع والضرب وبعد الطرح) وحصّله -ض: جَمَعه ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ جُمع. وتحصل الشيء: تجمع وثبت ".

стр. 446

• (حصن): ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٠] "الحِصن -بالكسر: كُلّ مَوضِع حَصين لا يوصل إلى ما في جوفه، والهلالُ، والقُفْل، والمكتلة التي هي الزبيل. ودِرع حَصين وحصينة: مُحكَمَة أمينة متدانية الحِلَق لا يحيك فيها السلاح ". ° المعنى المحوري قوة محيط الشيء -أي جوانبه على ما في باطنه من لطيف فلا يُوصَل إليه فيه بما لا يراد. كالحصن، وكما تبدو دائرة الهلال قوية متألقة محيطة (بفراغ) جوفه، والقفل والمكتل لحفظ الشيء في الأثناء بقوة الإحاطة به. وكالحصن الموصوف ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢]: مبنى حولها كالحِصن. ومنه "حَصُن المكان (كرم): منُع وأحصنه وحصّنه- ض. وأحصنَ الرجلَ: منعه وأحْرزَه (أي جعله منيعًا لا يوصَل إليه) ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ (الدرع الحديدي يُحْصِن البدن فلا يصل إليه سيف أو رمح إلخ) وقوله تعالى: ﴿يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ [يوسف: ٤٨] أي تحبسون لتزرعوا لأن في استبقاء البذر تحصين الأقوات تحرزون تدخرون [قر ٧/ ٢٠٤] "والحصَان -كسحاب: والحاصن: العفيفة (المنيعة التي لا يوصل إليها بريبة) يكون ذلك بعفة ودين، أو بزواج .. إلخ. والمُحْصِنة -بفتح الصاد وكسرها: التي أحصنت نفسها وفرجها بالعفة الكاملة وتمام التحفظ، والتي أحصنها زواجها ﴿الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾

стр. 447

[الأنبياء: ٩١]، هذه بالعفة، وكذا ما في [التحريم: ١٢ و (محصنات) في النساء: ٢٤، والأولى والأخيرة من ٢٥، والمائدة: ٥] ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] هي هنا للزواج وكذا (محصنين) في [النساء: ٢٤، والمائدة: ٥ و (محصنات) الوسطى في النساء: ٢٥، وما في النور: ٤، ٢٣ صالح للحالين] ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]: تعففًا وامتناعًا عن البغاء (أما إن أردن البغاء فلن يُمنعن إلا بالحبس التام، وهو يلغي جدوى وجودهن، فالشرط لضبط الواقع). أما "الحِصان -ككتاب: الفحلُ من الخيل "فمن الأصل لأنه مُحْرز لفارسه (به يكُرّ وَيفر آمنا). ° معنى الفصل المعجمي (حص): هو الغلظ وما إليه من تجمع مع التئام أو جفاف مع الجزئية قطعًا أو صغرًا كما في رأس الأحص إذ تبدو كتلة غليظة لامعة كأن جلدها مصمت لا ينفذ منه شعر، وكما في الحِصحِص الحجارة -في (حصص)، وفي صلابة الحصا مع دقته التئامًا علي نفسه- في (حصوحصي)، وفي الضيق وهو من جنس الالتئام- في (حوص وحيص) وثمرته التي هي مستوى من تجمع جرم الشيء -في (حوص) وسلامة كتلته متجمعة في (حيص)، وفي الحصب في شدته وشدة الحَصب به -في (حصب)، وفي جمع الجاف جزًّا -في (حصد)، وفي شدة الضم- في (حصر)، وفي الجمع النهائي مع تميز النتيجة والخلاصة- في (حصل)، وفي حفظ المتحصن بصلابة ما يحيط به- في (حصن).

стр. 448

الحاء والضاد وما يثلثهما • (حضض): ﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨] "الحضيض: قَرارُ الأرض عند سَفْح الجبل ومُنقَطَعِه "وعبارة الأصمعي "القرار من الأرض بعد منقطع الجبل "قال ... ﴿زلت به إلى الحضيض قدمه﴾ [ينظر تهذيب اللغة]. والحُضُض -كعُنُق وعُمَر: صِمغ من نحو الصَنَوبر والمُرّ .. وقيل هو عصارة الصَبر ". ° المعنى المحوري اندفاع إلى أسفل بثِقَل وضغط شديد (١): كقرار الأرض عند أصل الجبل ومنه "حَضَّه: حثه على السير وغيره (دفعه وضغط عليه)، ﴿وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الحاقة: ٣٤] ومثله ما في آية الرأس. وأما الحُضَض الصِمغ المذكور فالراجح أخْذ اسمه من كونه يتحلب من شجره قليلًا قليلًا كأنما باعصار وضغط، وقد يكون لفوائده الطبية أنه يَفُش الأورام وما إلى ذلك أي يذهبها ويزيلها [ينظر تاج].

стр. 449

• (حيض): ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] "حاضت المرأة حَيضًا ومَحيضًا: سال منها الدم في أوقات معلومة ... وحاضَت السَمُرَة وهي شجرة يسيل منها الدُوَدِم -كعُلَبط- وهو شيء كالدم. ° المعنى المحوري سيلان مائع نحوِ الدم -يتجمع في الجوف- منه بشدة أو عُسر. كدم الحيض والدُوَدِم ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وكلمة (محيض) صيغتها تصلح للمصدر الميمي واسمى الزمان والمكان. والأساس اعتدادُ الأولى مصدرًا. ثم إني أرى أنه يراد به اسم المفعول أي الدم فهو الأذى. وتعد الثانية اسم زمان وتقدر كلمة وطء، وحملها على اسم المكان تخصيص بلا دليل لأن الكلمة تكررت بغيره. ويفتح الباب لغير مكان الحرث. ينظر [بحر ٢/ ١٧٧]. • (حضر): ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠] "المحَاضِرُ: المنُاهل. والحاضر: القومُ النزول على ماء عِدٍّ يقيمون به ولا يَرْحَلون عنه صيفًا ولا شتاء. والمَحضَر: المرجع إلى أعداد المياه. وكنا بحَضرة ماء: أي عنده. والحَضير: ما اجتمع من جايِئة المِدّة في الجُرح، وما اجتمع من السُخْد في السَلَى ونحوه ". ° المعنى المحوري انتقال بكثافة أو قوة إلى مجمع يدوم. كانتقال الماء سرَيانَا، أو الناس إلى المناهل، والحضير بمعنييه حقيقته مدّة وماء كثيف ويتجمع في الجرح وفي السَلَى حول الجنين. والتجمع حول المناهل هو أصل الحضَر-

стр. 450

محركة: خلاف البدو، إذ كانوا مجتمعون ويقيمون حول مياه المناهل وبجذبها ﴿عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] هي أيلة أو طبرية أو ... أي كانت بقرب البحر تقول كنت بحضرة الدار أي بقربها [قر ٧/ ٣٠٥] كأنها تقابل محاضر البرّ أي القرى التي في البادية. ومن الانتقال بقوة (إلى مَجْمع) "حَضَر بمعنى جاء " [البقرة: ١٩٦، ٢٨٢، آل عمران: ٣٠، النساء: ٨، الكهف: ٤٩، المؤمنون: ٩٨، الأحقاف: ٢٩] ومن هذا أيضًا ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥] يمنعون منهم ويدفعون عنهم [قر ١٥/ ٥٧] واستعمل الإحضار للإتيان بالخلق إلى موقف الحساب يوم القيامة فكانه بمعنى الحشر. ومنه ﴿فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٥٣]: مجموعون أُحضِروا موقف الحساب [قر ١٥/ ٤٣] وكذا ما في [القصص: ٦١، يس: ٣٢، الصافات: ١٢٧/ ١٥٨] ومنه حضور العذاب أي صُلِيُّه كما في [الروم: ١٦، سبأ: ٣٨، الصافات: ٥٧]. وبعض ما سبق هذا الأخير يصلح فيه هذا المراد أيضًا. و "حُضِر المريض واحتُضر -للمفعول: نزل به الموت (تحضره ملائكة لا يُرَوْن) وبهذا المعنى ما في [البقرة: ١٣٣، ١٨٠، النساء: ١٨، المائدة: ١٠٦] وكذا المحتضَر-بفتح الضاد: الرجل يصيبه اللمم والجنون (جنٌّ لا يُرَون). والحُضر -بالضمْ من عَدْو الفَرس هو من ذلك الانتقال بقوة. وفي قوله تعالى: ﴿... ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ [مريم: ٦٨] يمكن أن يكون المعنى أنهم يُكَلَّفون الجرْي حولها وهم جثّى -والعياذ بالله، ولم أر من ذكر هذا. ومن معنوى ذلك ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]، "رجل حَضْر -بالفتح: ذو بيان " (فكر حاضر ولسان مُواتٍ والفكرُ مادة لطيفة وهي

стр. 451

هنا غزيرة حاضرة في الذهن). ° معنى الفصل المعجمي (حض): الدفع أو الاندفاع بقوة -كموقع الحضيض بالنسبة لما ينحدر إليه من الجبل- في (حضض)، وكسيلان دم الحائض بما يشبه الاعتصار لقلته أو ألمه -في (حيض)، وكاندفاع الإسراع في (حضر). الحاء والطاء وما يثلثهما • (حطط- حطحط): ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] "كَعب حَطيطٌ: أَدرَمُ " (الكعب هو ما يسمى بزّ الرجل، والأَدْرَم المستوى مع الساق أي غير المنتبر). "أَليَة محطْوطة: لا مأكمة لها ". (أي ليست رابية منتبرة إلى الخلف). حُطّ البعيرُ -للمفعول: طَنِيَ فالتزقت رئته بجنبه " (فالطنَى مرض يتمثل في هذا). "المِحَط والمِحَطّة (آلة): حديدةٌ أو خَشبةٌ يُصْقَل بها الجِلْد حتى يلين وَيبرق، ويُنقَش بها الأديمُ. الحَطوط: الأكمة الصعبة ". "احتط الرَحْلَ: وضعه " [متن]. ° المعنى المحوري انضغاطُ الجِزم بثِقَل إلى أسفل أو إلى الداخل فلا ينتبر (١): كالكعْب الحطيط -والمعتاد أن يكون منتبرًا، وكذلك الأَلية، والمرض

стр. 452

المذكور تنضغط منه الرئة فتلتزق بالجنب والمعتاد أنها متميزة في وَسَط صُندوق الصدر. والآلة المذكورة تَنْقُش الجلد بضغْطه فتَغُورُ فيه خطوطٌ ورسوم حسب الشكل المراد، والأكمة الحطوط يندفع النازل منها بقوة كأنما ضُغط. وحَط الرحل: إنزاله الأرض (إلى أسفل). ومن ذلك الحطاط -كسحاب: زُبد اللبن " (مبادئه طَبقة رغوية تكثُف بما يَتَجَمَّع فيها حتى تصير طبقة كثيفة ثخينة كأنها كُثفَت وضُغطت حتى صارت كذلك). ومن ذلك الضغط "الحُطائطة: بثرة صغيرة حمراء (تكاد تستوي بالجلد كالمضغوطة)، و "الحطائط -كتُماضر أيضًا: الذرّ " (النمل الصغير فهو لدقة حجمه كالمضغوط المسحوق، وكذلك "الحَطَاطةُ الجاريةُ الصغيرة. قال في [تاج] "كل شيء يُستَضغَر يقال له حَطاطة ". ومن الأصل المذكور حَطْحَط في مشيه وعمله: أسرع (في ضغط كالانصباب) ومنه "الانحطاط: الانحدار "إذ "حَطُّ كلِّ شيء حَدرُه ". ومنه "الحَطُّ: وضع الأحمال عن الدواب ونحو ذلك، اذ هو إهباط لارتفاعها بنقل جرمها من أعلى إلى أسفل مطاوعة لضَغط ثقلها. وقوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ

стр. 453

سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]، فُستَرَت بالحَطّ وَضْعِ الحِمل أي حُطَّ عَنا ذنوبنا [طب ٢/ ١٠٥، قر ١/ ٤١٠]. وفي ضوء ما سبق يمكن أن يتأتى في تفسيرها أن معناها الخشوع من الضغط أي ادخلوا سُجّدًا خاضعين لله تعالى. ويكون الأمر بالقول هنا أمرًا باستحضار ذلك في القلب، وهذا قوي أخذًا من استعمال القول في المتصوَّر في النفس، وفي الاعتقاد، وفي العناية الصادقة بالشيء (١). • (حوط): ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] "الحُوَّاط كتُفاح: حظيرةٌ تُتّخذ للطعام. والحائط: الجِدار -والمَحاط: المكان الذي يكون خلف القوم والمالِ يستدير بهم ويحوطهم ". ° المعنى المحوري الاستدارة حول الشيء بنحو الجدار: كالحائط والحظيرة للطعام والمال (: الماشية). ومنه "حوّط على الشيء وحيّط عليه- ض: أقام عليه حائطًا. ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩] ثم إن (الإحاطة بالشيء) استعملت كناية عن العلم بالشيء من جميع جوانبه، وعن حفظه، وعن التمكن منه والقدرة عليه وإهلاكه. فمن معنويه "حاطه: حفظه وتعهده. وأحاط بالأمر: أحدق به من كل جوانبه (حفظًا أو علمًا أو تمكنَا وقدرة): أحرزه كلْه وبلغ علمُه أقصاه ﴿وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا﴾ [النمل: ٨٤]، ﴿أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا﴾ [الكهف: ٩١]،

стр. 454

﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ [الجن: ٢٨] أحاط بما عند الرسل من الحكم والشرائع " [بحر ٨/ ٣٤٩]. وأضيف: وكل ظروفهم مع الدعوة ومع أقوامهم ومن هذه الإحاطة العلمية ما في [البقرة: ٢٥، آل عمران: ١٢، النساء: ١٠٨، ١٢٦، الأنفال: ٤٧، يونس: ٣٩، هود: ٩٢، الكهف: ٦٨، ٩١، طه: ١١٠، النمل: ٢٢، ٨٤، فصلت: ٥٤، الطلاق: ١٢، الجن: ٢٨، ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ [البروج: ١٩، ٢٠] أي هو قادر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون وثمود. ومن كان محاطًا به فهو محصور في غاية لا يستطيع دفعًا. والمعنى دنو هلاكهم " [بحر ٨/ ٤٨٥]. ومما يصلح للعلم والقدرة والإهلاك ما في [الإسراء: ٦٠، الفتح: ٢١. والإهلاك هو الراجح في البقرة: ١٩ ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١]، أخذته من جميع نواحيه، لأنه وافى على الشرك، أو لأنه أصر على الكبيرة " [ينظر بحر ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦]. ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: ٤٢]: "أي هلك ماله كله [قر ١٠/ ٤٠٩] ومن الإهلاك ما في [التوبة: ٤٩، يونس: ٢٢، هود: ٨٤، العنكبوت: ٥٤] وفي ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] إلا أن تهلكوا أو تموتوا/ إلا أن تغلبوا عليه [قر ٩/ ٢٢٥]. • (حطب): ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] "الحطب: ما أُعِدّ من الشجر شَبوبًا للنار. والحِطَاب في الكرم -ككتاب: أن يُقْطَع حتى ينتهي إلى ما جرى فيه الماء (أي يقطع الجاف فقط).

стр. 455

° المعنى المحوري قضبان وأغصان من الشجر (خشبية) جافة توقد بها النار (أي توضع فيها لتُشَب بها): كالحطَب والجاف من فروع الكروم ﴿فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤]. ومن الشبيه بالحطب وصفهم الشديدَ الهُزال بالأحطب. • (حطم): ﴿ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ [النمل: ١٨] "الحطام -كغراب: ما تكسر من اليبيس. وحُطَام البيض: قشره. وصَعْدة حِطَم -كعنب: كِسَر. وإبل وغَنَم حُطَمة -كهُمَزة: كثيرة تحطِم الأرض بأخفافها وأظلافها. والحَطْم (مصدر): الكَسْرُ والدَقّ ... يَحْطم كل شيء: يدُقّه ". ° المعنى المحوري تَكَسُّر اليابس قِطَعًا لضغطٍ شديد أو ثقيل وقع عليه كقِشر البيض، وكالصَعْدة، وتكسر ما يبس مما كان مُسَوَّى على هيئة خاصة ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ لا يَسحَقَنكم. ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾ [الزمر: ٢١] (هشيما)، ومثله ما في [الواقعة: ٦٥، والحديد: ٢٠] ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ﴾ [الهمزة: ٥، ٦] (ولفظ الحَطْم من أوقع تصوير ما تفعله النار بمن يُلْقَي فيها). والحطيم جدار الكعبة المشرفة -زادها الله تشريفًا وتعظيمًا: القصيرُ المواجه للميزاب، لأن البيت رُفع وترُك هو كالمحطوم. والحاطوم: الهاضوم (يهضم الطعام الذي يُشْعَر به كأنه صُلْب لتوقفه في البطن) وماء حاطوم: مُمْرئ (يُجْري الطعام كأنه هاضوم).

стр. 456

° معنى الفصل المعجمي (حط): الضغط بشدة أو ثقل ومنه الغلظ كما في حَطّ الحِمل -في (حطط)، وإحاطة الشيء من خلفه بغليظ- في (حوط)، وفي غلظ الحطب مع جفافه -في (حطب) وفي الضنط الذي يحط -في (حطم). الحاء والظاء وما يثلثهما • (حظظ): ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٥] "الحظ: النَصيب والقِشم وهو حَظيظ ومَحْظوظ: ذُو حظّ من الرزق. وفي التاج "الحظ: النصيب والجَدّ، أو خاص بالنصيب من الخير. الحظ النصيب من الفضل والخير. الجظيظ: الغَنش الموسر ". ° المعنى المحوري تميز قِسم أو قطعة (كبيرة) من الشيء الطيب لشخص ما (١) ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (من الخير والفضل والكرامة عند الله). وكل (حظ) في القرآن فهو بهذا المعنى. • (حظر): ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠]

стр. 457

"الحظار: الجِدَار من الشجر يوضَع بعضُه على بعضه ليكون ذرّى للمال يَرُدّ عنه بَرد الشَمال. وكلُّ ما حال بينك وبين شيء كحائط الحظيرة حِظَارٌ -ككتاب وسَحاب. والحظيرة: ما أحاط بالشيء ". ° المعنى المحوري المنع عن الشيء بنحو الجدار يصدّ عنه. كالحظار يمنع الهواء البارد ونحوه عن المال أي الأنعام وكذلك الحائط. ومنه "حَظَر الشئَ (نصر) وحَظَر عليه: مَنَعه ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾. والمحتظَر -بفتح الظاء: الحظيرة، وبكسرها: صاحبها أو صانعها ". ولما كانت الحظيرة تُبْتَى من شجر يابس وحَطب ونحو ذلك من غصون مقطوعة من شجرها فإن مادة بنائها هذه يصدق عليها اسم (الهشيم) وعليه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] بفتح الظاء أي حُطام الاحتظار -فتكون مصدرًا ميميًا باقيًا على المصدرية أو بمعنى اسم المفعول أي الحظيرة، وبكسرها -أي الحطام الذي يبنى منه الرجلُ الحظيرة. ° معنى الفصل المعجمي (حظ): عظم الجرم كما يتمثل في عظم القسم أو النصيب في (حظظ)، وفي عظم ركام الشجر الجاف الممتد كالجدار -في (حظر). الحاء والفاء وما يثلثهما • (حفف- حفحف): ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] "حَفَّ القومُ بالشيء/ بسيّدهم يحُفّون حَفًّا: أَحْدَقوا به وأَطَافوا به وعَكَفوا واستداروا. حِفافَا الجبل وكل شيء: جانباه. حِفَافُ الرمل: منقطَعُه -والحِفَافان:

стр. 458

ناحيتا الرأس والإناء وغيرهما. بقى من شعر الأصلع حِفَافٌ وهي الطُرّة من شعره حول رأسه. والمِحَفّة: رَحْل/ هَوْدَجٌ يُحَفّ بثوب ثم تركب فيه المرأة ". ° المعنى المحوري إحاطةٌ بجفاف تُنهِى امتدادَ الشيء أو الامتدادَ إليه (١). كما يحُفّ القوم بسيدهم، وكما يحف الهودج بالمرأة أو الثوب بِعيدَانِه، وكحِفَاف الرأس والإناء والجبل. ومن حَفّ القوم بسيدهم ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾. ومن إحاطة شيء شيء ﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ [الكهف: ٣٢]. ومن لحظ الانتهاء إلى الحافة المحيطةِ "إناء حَفان: بلغَ الماءُ وغيرُه حِفافَيه. وهو على حَفَفِ أمْرٍ أي ناحية منه وشرَف ". ومنه "حَفّان الإبل والنعام: صغارُها (حواليها) والحَفّان: الخدَم " (حول سادتهم). ومن هنا قالوا في تفسيره "مَنْ حَقنا

стр. 459

أورَفّنا فليقتصد ": حَفّهم أي أكرمهم/ خدمهم وتعطف عليهم ". ومن الإحاطة مع الجفاف قالوا "الحفَف: قلة المأكول وكثرة الأَكَلة ". "لم يشبع من طعام إلا على حَفَف: أي ضيق وقلة معيشة ""وعنده حَفّة من متاع أو مال: أي قوت قليل ليس فيه من فضل عن أهله ". ومن صور الإحاطة تجريدًا وإنهاء جعلُ الحافة ملساء غير منتشرة -كما في قولهم "حَف رأسه وشاربه: أحفاه. حفّ اللحيةَ: أخذ منها. حفه: قشره. المرأة تحُف وجهها: تزيل عنه الشعر بالموسى/ أو نَتفًا بخيطين "ومن هذا أيضًا "الاحتفاف: أكل جميع ما في القِدْر. واحتفّت الإبل الكلأ: أكلته "وكل ذلك يمكن أن يكون من إصابة الحافَة أو إبرازها. وكذلك "رجل حافّ العين بيّن الحُفوف أي شديد الإصابة بها/ يصيب الناس بالعين ". أما "حَفُّ الحائك وهو القصبة التي تجيء وتذهب. أو التى يضرب بها الحائك كالسيف فهي إحاطة ضبط ومنع تشعث أي هي إنهاء أيضًا ". ومن الجفاف وحده "سويق حافّ: يابس غيرُ ملتوت. حفَّت أرضُهم تَحِف حُفوفًا: يبِس بَقلُها. وحَفَّ بطنُ الرجل: لم يأكل دسمًا ولا لحمًا فيبس. وحفت الثَريدة إذا يبس أعلاها فتشققت. وحَفَّت اللحية والرأسُ حفوفًا: شَعِث (شعرهما) وبَعُد عهدُه بالدُهن ". أما الحفيف: صوت الشيء كالرمْية، وطيرانِ الطائر -فهو صوت احتكاك الهواء بحِفاف الشيء. يقال "حفّ الشيءُ وحفحف. واحففت الفرس: حملته على الخُضْر الشديد حتى يكون له حفيف ".

стр. 460

• (حفو): ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] "الحَفَا: المشي بغير خُفٍّ ولا نَعل، ورِقّة القَدَم والخُفّ والحافر. وقد حَفِي (كتعب): انسَحَجَت قدمه. وأحفَى شاربَه ورأسه: ألزقَ حَزه. واحتَفَى البقلَ: اقتلَعه (بالأظافير) من وَجه الأرض. واحتفَى القومُ المرعَى: رَعَوْه فلم يتركوا منه شيئًا ". ° المعنى المحوري رقة سطح الشيء أو ظاهره بانسحاف الكثيف الذي كان يعروه: كرقة جلد القدم بذهاب جلادتها أو قوتها، وكذلك رقة الجلد بذهاب شعر الشارب والرأس وهو كثيف، وكذلك ذهاب المرعى وهو غطاء كثيف على وجه الأرض. ومن معنويه "حَفِيَ به (كتعب) وتحفَّى واحْتفَى: بالغ في إكرامه/ بالغ في بِرّه والسؤال عن حاله. وهو حَفِيُّ به: بَرٌّ مبالغٌ في إكرامه (من الرقة أي معاملة رقيقة) ومن هذا البِرّ قالوا: "حفاه: أعطاه " ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾، ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧] بمعنى مهتم بها حَسَّاس رقيق الشعور نحوها -أو شاعرٌ أي عالم بها. وكُلاَّ قد قيل [ل ٢٠٥] (وكلاهما من رقة السطح. والأول مردود، لأنه ﷺ -كان مهتما بها أقصى الاهتمام. فالتفسير المقبول: كأنك عالم بها). قال الجوهري "الحفِي: العالم الذي يتعلم الشيء باستقصاء/ المستقصي في السؤال،. اه وتعبيره بالاستقصاء مأخوذ من قولهم "أحفاه: أي ألح عليه في المسألة، (كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ [محمد: ٣٧] أي يجهِدْكم " (فهذه من الأخذ بكثافة) وفعيل حينئذ بمعنى مُفْعِل، ويكون الوصف
следующие страницы →