← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

° معنى الفصل المعجمي (حط): الضغط بشدة أو ثقل ومنه الغلظ كما في حَطّ الحِمل -في (حطط)، وإحاطة الشيء من خلفه بغليظ- في (حوط)، وفي غلظ الحطب مع جفافه -في (حطب) وفي الضنط الذي يحط -في (حطم). الحاء والظاء وما يثلثهما • (حظظ): ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٥] "الحظ: النَصيب والقِشم وهو حَظيظ ومَحْظوظ: ذُو حظّ من الرزق. وفي التاج "الحظ: النصيب والجَدّ، أو خاص بالنصيب من الخير. الحظ النصيب من الفضل والخير. الجظيظ: الغَنش الموسر ". ° المعنى المحوري تميز قِسم أو قطعة (كبيرة) من الشيء الطيب لشخص ما (١) ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (من الخير والفضل والكرامة عند الله). وكل (حظ) في القرآن فهو بهذا المعنى. • (حظر): ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠]

стр. 457

"الحظار: الجِدَار من الشجر يوضَع بعضُه على بعضه ليكون ذرّى للمال يَرُدّ عنه بَرد الشَمال. وكلُّ ما حال بينك وبين شيء كحائط الحظيرة حِظَارٌ -ككتاب وسَحاب. والحظيرة: ما أحاط بالشيء ". ° المعنى المحوري المنع عن الشيء بنحو الجدار يصدّ عنه. كالحظار يمنع الهواء البارد ونحوه عن المال أي الأنعام وكذلك الحائط. ومنه "حَظَر الشئَ (نصر) وحَظَر عليه: مَنَعه ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾. والمحتظَر -بفتح الظاء: الحظيرة، وبكسرها: صاحبها أو صانعها ". ولما كانت الحظيرة تُبْتَى من شجر يابس وحَطب ونحو ذلك من غصون مقطوعة من شجرها فإن مادة بنائها هذه يصدق عليها اسم (الهشيم) وعليه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] بفتح الظاء أي حُطام الاحتظار -فتكون مصدرًا ميميًا باقيًا على المصدرية أو بمعنى اسم المفعول أي الحظيرة، وبكسرها -أي الحطام الذي يبنى منه الرجلُ الحظيرة. ° معنى الفصل المعجمي (حظ): عظم الجرم كما يتمثل في عظم القسم أو النصيب في (حظظ)، وفي عظم ركام الشجر الجاف الممتد كالجدار -في (حظر). الحاء والفاء وما يثلثهما • (حفف- حفحف): ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] "حَفَّ القومُ بالشيء/ بسيّدهم يحُفّون حَفًّا: أَحْدَقوا به وأَطَافوا به وعَكَفوا واستداروا. حِفافَا الجبل وكل شيء: جانباه. حِفَافُ الرمل: منقطَعُه -والحِفَافان:

стр. 458

ناحيتا الرأس والإناء وغيرهما. بقى من شعر الأصلع حِفَافٌ وهي الطُرّة من شعره حول رأسه. والمِحَفّة: رَحْل/ هَوْدَجٌ يُحَفّ بثوب ثم تركب فيه المرأة ". ° المعنى المحوري إحاطةٌ بجفاف تُنهِى امتدادَ الشيء أو الامتدادَ إليه (١). كما يحُفّ القوم بسيدهم، وكما يحف الهودج بالمرأة أو الثوب بِعيدَانِه، وكحِفَاف الرأس والإناء والجبل. ومن حَفّ القوم بسيدهم ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾. ومن إحاطة شيء شيء ﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ [الكهف: ٣٢]. ومن لحظ الانتهاء إلى الحافة المحيطةِ "إناء حَفان: بلغَ الماءُ وغيرُه حِفافَيه. وهو على حَفَفِ أمْرٍ أي ناحية منه وشرَف ". ومنه "حَفّان الإبل والنعام: صغارُها (حواليها) والحَفّان: الخدَم " (حول سادتهم). ومن هنا قالوا في تفسيره "مَنْ حَقنا

стр. 459

أورَفّنا فليقتصد ": حَفّهم أي أكرمهم/ خدمهم وتعطف عليهم ". ومن الإحاطة مع الجفاف قالوا "الحفَف: قلة المأكول وكثرة الأَكَلة ". "لم يشبع من طعام إلا على حَفَف: أي ضيق وقلة معيشة ""وعنده حَفّة من متاع أو مال: أي قوت قليل ليس فيه من فضل عن أهله ". ومن صور الإحاطة تجريدًا وإنهاء جعلُ الحافة ملساء غير منتشرة -كما في قولهم "حَف رأسه وشاربه: أحفاه. حفّ اللحيةَ: أخذ منها. حفه: قشره. المرأة تحُف وجهها: تزيل عنه الشعر بالموسى/ أو نَتفًا بخيطين "ومن هذا أيضًا "الاحتفاف: أكل جميع ما في القِدْر. واحتفّت الإبل الكلأ: أكلته "وكل ذلك يمكن أن يكون من إصابة الحافَة أو إبرازها. وكذلك "رجل حافّ العين بيّن الحُفوف أي شديد الإصابة بها/ يصيب الناس بالعين ". أما "حَفُّ الحائك وهو القصبة التي تجيء وتذهب. أو التى يضرب بها الحائك كالسيف فهي إحاطة ضبط ومنع تشعث أي هي إنهاء أيضًا ". ومن الجفاف وحده "سويق حافّ: يابس غيرُ ملتوت. حفَّت أرضُهم تَحِف حُفوفًا: يبِس بَقلُها. وحَفَّ بطنُ الرجل: لم يأكل دسمًا ولا لحمًا فيبس. وحفت الثَريدة إذا يبس أعلاها فتشققت. وحَفَّت اللحية والرأسُ حفوفًا: شَعِث (شعرهما) وبَعُد عهدُه بالدُهن ". أما الحفيف: صوت الشيء كالرمْية، وطيرانِ الطائر -فهو صوت احتكاك الهواء بحِفاف الشيء. يقال "حفّ الشيءُ وحفحف. واحففت الفرس: حملته على الخُضْر الشديد حتى يكون له حفيف ".

стр. 460

• (حفو): ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] "الحَفَا: المشي بغير خُفٍّ ولا نَعل، ورِقّة القَدَم والخُفّ والحافر. وقد حَفِي (كتعب): انسَحَجَت قدمه. وأحفَى شاربَه ورأسه: ألزقَ حَزه. واحتَفَى البقلَ: اقتلَعه (بالأظافير) من وَجه الأرض. واحتفَى القومُ المرعَى: رَعَوْه فلم يتركوا منه شيئًا ". ° المعنى المحوري رقة سطح الشيء أو ظاهره بانسحاف الكثيف الذي كان يعروه: كرقة جلد القدم بذهاب جلادتها أو قوتها، وكذلك رقة الجلد بذهاب شعر الشارب والرأس وهو كثيف، وكذلك ذهاب المرعى وهو غطاء كثيف على وجه الأرض. ومن معنويه "حَفِيَ به (كتعب) وتحفَّى واحْتفَى: بالغ في إكرامه/ بالغ في بِرّه والسؤال عن حاله. وهو حَفِيُّ به: بَرٌّ مبالغٌ في إكرامه (من الرقة أي معاملة رقيقة) ومن هذا البِرّ قالوا: "حفاه: أعطاه " ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾، ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧] بمعنى مهتم بها حَسَّاس رقيق الشعور نحوها -أو شاعرٌ أي عالم بها. وكُلاَّ قد قيل [ل ٢٠٥] (وكلاهما من رقة السطح. والأول مردود، لأنه ﷺ -كان مهتما بها أقصى الاهتمام. فالتفسير المقبول: كأنك عالم بها). قال الجوهري "الحفِي: العالم الذي يتعلم الشيء باستقصاء/ المستقصي في السؤال،. اه وتعبيره بالاستقصاء مأخوذ من قولهم "أحفاه: أي ألح عليه في المسألة، (كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ [محمد: ٣٧] أي يجهِدْكم " (فهذه من الأخذ بكثافة) وفعيل حينئذ بمعنى مُفْعِل، ويكون الوصف

стр. 461

"بالعلم "في هذا كوصف "الباحث "به لأن أخذ الغليظ الكثيف الذي يعرو -كالبحث. فتفسير الحفى بأنه الذي يعلم الشيء باستقصاء- هو المناسب ومن مجاز سَحْف الكثيف الذي يعروا "احتُفِي القوم -للمفعول: استُؤصِلوا "، وحَفَاه من كل خير: منعه " (كأنما اقتطع منه أو أرق حاله- إذ منعه). ومن الأخذ بغلظ: "حافاه: ماراه ونازعه " (كل يحاول أن يأخذ من الآخر). • (حيف): ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ [النور: ٥٠] "الحَيف -بالفتح: حَدُّ الحَجَر، والحائف من الجبل: الحافَة [ق] وحافَتا اللسان: جانباه. وحافَتا الوادي، وحافَةُ كل شيء: ناحيته. والحِيفة -بالكسر: خَشَبه مِثالُ نصف قَصَبة في ظهرها قصبة تبري بها السهام [ق]. ° المعنى المحوري انقطاع امتداد الشيء عَرْضًا أي من جوانبه. والحدّ والحافَة عندها ينقطع امتداد الشيء، والحِيفة يُقطع بها. ومنه "الحيف -بالفتح: الجور (وهو اقتطاع وانتقاص من جانب الشيء. ومنه ما في آية الرأس). ولذا قالوا: "تحيّف الشيءَ: أخذ من جوانبه ونواحيه. وتحيف مالَه: نقصه وأخذ من أطرافه ". • (حفد): ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢] "محافد الثوب: وشْيه واحدها مَحفِد -بالفتح. الحَفْد -بالفتح: الوَشى. ويقال لطرَف الثوب محفَد -بالكسر. والمَحفِد -كمنزل: أصلُ السَنام، وبالكسر والفتح: شيء تعلف فيه الإبل كالمِكتَل ".

стр. 462

° المعنى المحوري إحاطة بالشيء فيها لطف وخفة. كالوشي بظاهر الثوب، وكطرف الثوب له، وأصلُ السنام كالمحيط بظهر البعير، وهو شحم لطيف. والمِغلف يكون قريبا من الدابة وفيه علفه. ومن الخفة واللطف: "حَفْد الظليم والبعير -بالفتح وكغليان: وهو تَدَارُك السير (حركة خفيفة متقاربة الخَطو يقع التباعد بها قليلا قليلا) ومنه: "حَفَد واحتفد: خَفّ في العمل وأسرع " (زيادة في الحركة). وفي قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ قيل إن الحفدة الخدَم والأعوان، والبنات، وأولاد الأولاد، والأصهار، وبنو المرأة من زوجها الأول -نظروا في الكل إلى معنى السرعة وخفة الحركة في الخدمة. وبالنظر إلى معنى الإحاطة مع اللطف والخفة في المعنى المحوري نجد أن أقربها إلى هذا المعنى هم أولاد الأولاد- إذ ينشئون حول جدهم. ويقوي هذا ذكر الأزواج في الآية. ويليه تفسير الحفدة بالبنات ثم بالأصهار. والتفسيرات الأخرى تجوز لأنها مبنية على خفة الحركة مع الإحاطة لكن دون اللطف. قال [قر ١٠/ ١٤٤]: ما قاله الأزهري من أن الحفدة أولاد الأولاد هو ظاهر القرآن بل نصه، ألا ترى أنه قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ...﴾ فجعل الحفدة والبنين منهن. اه. وعليه آخرون. [وانظر ل، والمعاني للفراء ٢/ ١١٠] وأقول إن هذا كقوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] وأما "محمد الرجل -كمنزل: محتده وأصله "فالأقرب أن هذا مأخوذ من المحفِد: أصل السنام.

стр. 463

• (حفر): ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] "الحَفِير والحَفِيرة والحَفَر -محركة: البئر الموسَّعة فوق قدرها. حَفَر الأرض بالمِخفَر- وهي المِسحاة ونحوها مما يُحتَفَر به ". ° المعنى المحوري قلع وإخراج بجفاف وقوة من جرم الشيء إلى خارجه: كحَفْر البئر الموسعة. ومن ماديه أيضًا "الحفَر في الأسنان -محركة: وهو أن يحفِرَ القَلَحُ أصولَ الأسنان بين اللِثَة واصْل السِن من ظاهر وباطن يُلحُّ على العظام حتى تتقشَر العظام. . وحَفِرَت رواضعُ الصبي، وأحفر الصبيُّ: سقطت ثناياه. وكذا أحفَرَ المُهْرُ. والحافرُ من الدواب يكون للخيل والبغال والحمير، (يحفر الأرض في المشي -لا كالخف). ومن المعنوى: "الحافرةُ: الخلقُ وبَدْءُ الأمر (كما قيل في فاطر السموات والأرض: مبتدئهما وخالقهما، من فَطر البئر: شَقِّها ابتداء) ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠]: تمامًا كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٤٩]، ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٤٩]، وآيات أخرى كثيرة تحمل معنى إنكارهم البعث بعد فناء الجسد. ويؤدي إلى هذا أيضًا تفسير الحافرة بالأرض، فاعلة بمعنى مفعولة، أي تُحفَر. وقد قيل بهذا بمعنى ما. ويتأتى هذا أيضًا من قولهم: "رجع على حافرته أي من حيث جاء ". وانظر في الآية وما حولها: [ل، قر ١٩/ ١٩٦، بحر ٨/ ٤١٣]. وقولهم: "النقد عند الحافرة "أراه بمعنى عند التسليم وإخراج المبيع من الحوزة.

стр. 464

• (حفظ): ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩] "الحافظ: الطريق البيّن المستقيم الذي لا ينقطع، فأما الطريق الذي يَبِين مَرّة ثم ينقطع أثُره ويَمّحى فليس بحافظ. حَفِظ المالَ والسِرَّ: وَعَاه. وحَفِظ ما سَمِع. (: لم ينسه). وحِفظَ الشيءَ: حَرَصَه، وحَفِظَ القرآن: استَظْهره. وهو حافظُ العينِ: لا يغلبه النوم ". ° المعنى المحوري حياطة قوية ضابطة للشيء فلا يضيع ولا يتفلت. كذلك الطريق الذي يحفظ سالكيه فلا يتيهون ولا يُهْدَر جُهدُهم، وكحِفْظ المال لا يضيع ولا يُنتَقَص بخيانة أو سرِقة أو سُوء تدبير، وكحفظ الكلام والقرآن: وَعيه. وحِفظُ العين تَنبَةٌ لما تُراعيه وعَدَمُ غفلة عنه. ومن حِفْظِ المال بحسن تدبيره ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥]. ومن حِفْظ الحراسة ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧]، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: ٦٣]، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤]، ومن عدم النسيان والغفلة أي حفظ الضبط ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١٠، ١١]، ومن حفظ الضبط والهيمنة ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠] ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام: ١٠٤] كقوله تعالى ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]، وهكذا كل ﴿حَفِيظٌ﴾ في القرآن هي بمعنى ضابط مهيمن. ومن هذا أيضًا ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ [المطففين:

стр. 465

٣٣]، ومن حفظ الضبط هذا ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٢]، ومنه مع تنوع الصورة ما في [البقرة: ٢٥٥، الأنعام: ٦١، يوسف: ٨١، الطارق: ٤]. ومن ذلك المعنى جاءت "الحفيظة: الغضب لحرمة تنتهك من حرماتك ". (وحقيقة ذلك حميّة مختزنة في القلب محوطة فيه تستثار. ونظيرها الحقد المحفوظ في القلب. لكن الحفيظة كأنها مشاعر فطرية طبيعية، ولذا فسرت هي والمحافظة والحِفَاظ بالذَبّ عن المحارم ومنعها من العدُو. وأهل الحِفَاظ: المحامُون على عوراتهم الذابّون عنها. ثم قيل "المُخفظات: الأمور التي تُحفِظُ الرجلَ أي تغضبه إذا وُتر في حَمِيمه أو في جيرانه. ثم قالوا حَرَمُ الرجل: مُخفِظاته ". أما الحقد فيكون عن إساءة قديمة لم تُردّ. ° معنى الفصل المعجمي (حف): الإحاطة بالشئ من خارج -كما يتمثل في حِفاف شعر الأصلع ومن يحفون بسيدهم -في (حفف)، وفي قَشر ما هو كالغشاء أو الغطاء -في (حفو/ حفى)، وفي القطع من الجانب -في (حيف)، وفي الإحاطة بلطف وخفة -في (حفد)، وفي الحفر من وجه الشيء مع التعمق والتوسع -في (حفر)، وفي عزل الشيء بحياطته لا يقتطع منه ولا يزاد عليه أي ما ليس منه في (حفظ). الحاء والقاف وما يثلثهما • (حقق- حقحق): ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: ١١٦] "الحُق -بالضم من الوَرِك: مغرِزُ رَأس الوَرِك، والنُقْرةُ التي في رأس الكتِف، وذاك المنحُوت من الَخَشب والعاج. والمَختَقّ من الطَعن: النافذ إلى الجوف ".

стр. 466

° المعنى المحوري تمكن الشيء في عمق مقره أو وسطَ مقره (١) -كما يتمكن رأس الورك- وهو كالكرة العظمية في حُقه، وهو فجوة عظمية تتحرك فيها تلك الكرة، وكذا رأس الذراع، وكما يتمكن الشيء في حُق الخَشَب. وكغُثُور الطَعن في وسط الجوف. والتمكن في العمق دخول فيه. فمن صوره "احتقّ الفرسُ: ضمُر (فتداخلت أثناؤه بعضُها في بعض) والأحق من الخيل: الذي لا يعرق (كأن جلده مُصمَتٌ من تداخله). وحَقَّتْ الناقَةُ: سمنت. واستَحَقَت لقاحًا: لَقِحت " (تغلغل في الجوف أو الوسط) "والحِق من أولاد الإبل -بالكسر: الذي بلغ أن يُركب ويُحمَل عليه ويُضرَب " (اشتد بدنه من تداخل نيانه وقوة عضلاته) ومنه كذلك "حقيقةُ الرجل: ما يلزمه حِفظه ومَنْعُه ومحق عليه الدفاعُ عنه من أهل بيته " (الذين في حوزته وكنفه كباطنه). ومن ذلك "الحَقّ: نقيض الباطل " (الشيء الثابت الراسخ المتمكن بشريعة

стр. 467

صحيحة أو عرف عامّ مسلّم "حَق الشيء: ثبت/ وجب ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢ ﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ [القصص: ٦٣]، أي ثَبَت. ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١]: وَجَبت وثبتت (كلاهما بالاستحقاق والأهلية بسبب مخالفتهم صاحب الأمر سبحانه). ومن صور تمكن الشيء واستقراره على ما وضع عليه: مطابقة الشيء الشيء. ومن هذا "الحقُّ: الصِدْقُ ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٢]، (المطابق لما وقع)، ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١] الصدق والصواب. وتحقق الخبرُ: صحّ " (طابق الكلام الحدث المخبَر عنه) "حقق قوله: صدّقه ". واستعمالات (الحق) غير المادية تدور على الثبات، لكن التعبير عن معناها يختلف مناسبته لها حسب السياق: فقد يفسر بالصحيح الصواب أي ضد الباطل الزائف وهذا أشيع استعمالاتها في القرآن ﴿فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦ ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ٤٢] وكل ما في سياق الدين وإنزال القرآن. وقد يفسر بالصدق ﴿أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [يونس: ٥٥] وكل ما كان في سياق وعد أو خبر. وقد يفسر بالعدل ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠] وكل ما كان في سياق حكم أو قضاء أو فصل كذلك. أما (حق عليه) مثل ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: ٣٠] فكلها بمعنى ثبت ووجب و ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [البقرة: ٦١] أي بغير استيجاب. وهكذا. بقى أن الوجوب أصله الاستقرار، والصواب أصله من إصابة الشيء أي

стр. 468

الالتقاء به نزولًا عليه بقوة وهذا استقرار، وأن الصحة والصدق هما من التماسك وعدم التسيب وهذا ثبات، والعدل من التوازن وهو يؤدي إلى الثبات. فكل ما يفسر به الحق يرجع إلى الثبات. ومن الأصل: "له في هذا الأمر حق " (كأن له جزءًا منه ثابتًا في وسطه) ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. و"حقيق عليه ذلك " (واجب ثابت): ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٠٥] "وهو حقيق بكذا: خليق له "كأنما هو ثابت لازم له ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾ يريد القيامة، لأن الأمور تُحَق فيها [قر ١٨/ ٢٥٧] عن [طب]، وهناك تعليلات أخرى لتسميتها. والحَقْحَقَةُ: أرفع السير وأتبعه للظهر " (وهي من التنْزِيَة في وَسَط الظهر -أي تكرار الارتفاع عنه والسقوط عليه بأثر ذلك السير. ووسط الظهر مقر الراكب كالفجوة أو الظرف يُتَمَكَّن فيه). • (حيق): ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] "حاق فيه السيف كحاك: أَثَّر وقَطَع ". ° المعنى المحوري القطع الغائر في الشيء. كما يحيق السيف في الضريبة. وقد جوز الأزهري أن يكون "الحُوق -ما استدار بالكمرة من حروفها "- أصلُه حُيْقًا فقلبت الياء واوًا لمناسبة الضمة، ويترجح أن أصل المسمى هو الدائرة الغائرة خلف الناتئة، ليتسق مع "حاقَ السيف: أَئَّر وقطع "ومن هذا يضاف إلى المعنى المحوري معنى الإحاطة، وبه يفهم "الحَيْق: ما يشتمل على الإنسان من

стр. 469

مكروه فعله "- وقد يأتي معنى الاشتمال من التعدية بالباء، لأنه إذا اشتمل عليه إحاطةً فقد جَمَعه ولَصِق به، وهذا معنى الباء. فالتفسير بالإحاطة اجتلافًا وإهلاكًا وارد. ﴿فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: ١٠] وكل (حاقَ) في القرآن فهو من هذا. • (حقب): ﴿لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠] "الحَقَب -محركة: حَبْلٌ يُشَدُّ به الرَحْل في بَطْن البعيرِ مما يلِي ثِيلَه. والحِقاب ككتاب: شَيئٌ تُعَلِّق به المرأة الَحلْي وتشدّه في وسطها، وخيط يشد في حَقْو الصَبِيّ تُدْفَع به العَيْن. والحاقب: الذى احتاج التبرز فحَصَر غائطَه ولم يتبرز، وقد حَقِب البعير (تَعِبَ): احتَبس بوله. والحقيبةُ: الرِفَادةُ في مؤخَّر القَتَب، وكلّ شيء شُدَّ في مُؤَخَّر رَحْل أو قَتَب، والوعاءُ الذى يَجْعل الرجلُ فيه زاده. وأحقب فلانًا: أرْدَفَه خلفه على حقيبة رَحْلِه، وزادَه: جعله خلفَه حقيبةً ". ° المعنى المحوري شدّ الشيء -أي جمعه وربطه- في أول مُؤَخّر مائ يحمله من جهة الوسط: كما يَشُدّ الحَقَبُ الرحْلَ إلى وسط البعير لئلا يجتذبه التصدير إلى الأمام. وهكذا حبس البراز والبول في الباطن. والحقيبة مشدودة في المؤخر، أو تشدّ الراكب أي تمكّنه. ومنه: "الحِقاب -ككتاب: البياض الظاهر في أصل الظفر "لكونه في جِذْعه بينه وبين اللحم. ومنه على التشبيه بحِقَاب الصبِيّ والمرأة "الأَحْقَبُ: الحمار الوَحْشي الذي فى بَطْنه بَياض. ويسمَّى الثعلبُ مُحْقَبًا -كمُكرَم لبياض بطنه ". ومن الشدّ المعنوي قيل: "احْتقَب فلانٌ الإثمَ واستَحْقَبه: احْتَمَله "كأنه جمعه

стр. 470

واحتقبه من خلفه - "واحتقب خيرًا أو شرًا. وحَقِبت السماء -كتعب: لم تمطر " (كأنما احتُقِبَ المطر واخْتُزِن- فالصيغة للمفعولية). ومن الشد والجمع: "الحِقبة -بالكسر: مُدّة من الدهر لا وقت لها، والسنةُ (جماعة وكَمّيّة من الزمن) وكذا الحُقْب -بالضم وبضمتين: ثمانُون سنة. ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠]. وقيل أكثر ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣] • (حقف): ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١] "الحِقْف -بالكسر- من الرَمْل: المُعْوجُّ المستطيلُ الرَمْلُ العظيم المستدير. [ق]. وقد احْقَوْقَفَ الرملُ إذا طالَ واعوجّ، واحقوقف الهلال: اعوجّ. وكل ما طال واعوجّ فقد احْقَوقَف -كظهر البعير وشَخْص القَمَر. وجَمَلٌ أحْقَفُ: خميصٌ ". ° المعنى المحوري انحناء الشيء الممتد لنقص في وسطه: كالرمل الموصوف، وكالهلال، والجمل الأجقف. وواضح أن خُمْصَ بطن الجمل هو الذي يُبْديه أحقف وكذلك طىّ شخص الهلال (أي انظماس وسطه بإظلامه) ما عدا حافَته. وقالوا "ظَبْىٌ حاقف: مُنْطَوٍ كالحِقْف، أو رَابض في حِقْف ". أما "أحقاف "عاد ففي [تاج]: "واد بين عُمَان وأرض مَهرة رملٌ بين عُمَان إلى حَضْرَمَوْت رمال مشرفة على البحر بالشِحْر من أرض اليمن. قال ياقوت وهي أقوال غير مختلفة المعنى "اه. ولعل أصل التسمية أن تلك الرمال كانت حبال رملٍ مستديرة معوجة.

стр. 471

° معنى الفصل المعجمي (حق): يُلحظ أن معاني تراكيب هذا الفصل التي عالجناها متعلقة بأوساط الأشياء مع غثور إلى الجوف أو نحو ذلك (يُتمكن فيه) كحُقّ الورك -في (حقق)، ونفاذ السيف في البدن، وإحاطة حز الكمرة بها -في (حيق)، وفي كون شد المحمول أي المأخوذ واقعَا إلى الوسطَ في (حقب)، وفي كون الانتقاص من الرمل المتجمع واقعًا على وسط جانبه بجث يبدو مكان الانتقاص وكأنه حَنْية أو اعوجاج في الرمل المتجمع الممتد -في (حقف). الحاء والكاف وما يثلثهما • (حكك): "تَحَاكّ الشيئان: اصْطكّ جِرْماهما فحكَّ أحدُهما الآخر. والحُكَاكة: ما تحاكّ بين حَجَرين إذا حُكَّ أحدُهما بالآخر لدَواء ونَحْوه ثم اكْتُحِل به من رَمَد. والجِذْل المُحَكَّك: الذي يُنْصَب في العَطَن لتحْتَكَّ به الإبل الجَرْبى. والحِكّة بالكسر: الجَرَب ". ° المعنى المحوري دَلْكٌ سَطْحِى بصُلب مع جفاف (أو شِدةٍ كالجفاف) يلزمه جمع المنحوت (١). كاصطكاك ظاهِرَىْ الجِرْمين والحَجَرين، وجِلْدِ الإبل

стр. 472

بالجِذل. ويلزم من الدَلْك الموصوف ذهابُ النتوء. ومنه قالوا الحَكيكُ: الكعبُ (وهو ما يسمى بَزّ الرجل، وعُقْدة القَصَبة أو الأنْبوب) المحكوك (المقصود: غيرُ المنتبر)، والحافر النَحِيتُ ""وكلُّ خَفِى نحيتٍ حكيكٌ " (الخفاء يُعْنَى به هنا الاستواء وعدم الانتبار كقولهم "رجل خَفِىّ البطن: ضامره خفيفه ". ومنه الأَحَك: الذي لا سِنّ في فمه الأدْرَد " (كلمة أَحَك مصوغة من الفعل (حكك) بكسر العين. وصيغة الفعل هذه معناها هنا المطاوعة، وهي هنا قريبة من معنى المفعولية. فالأحكّ كأن أسنانه حُكَّتْ أي نُحِتت أو أزيلت). ومن الدَلك السطحي المجازي: "جاء بالحُكَيْكَات -على صيغة التصغير، وبالأَحَاجىّ وكذلك الحَكَّاكات- بالتضعيف: المشْتَبِهات ووَسَاوس الشيطان ". وكذلك "ما حَكّ هذا الشيءُ في صدري أي ما عَمِلَ "أي لم يقشر الظاهر وينفذ إلى قلبي). • (حكم): ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [غافر: ٤٨] "حَكَمة اللجام -محركة: ما أحاط بحَنكَى الدابّة، وفيها العِذاران (حبلان من جانبيها يَشُدّانها إلى الرأس) وحكمة الإنسان: أسفلُ وجهه، وحكمة الضائنة: ذَقَنها ". ° المعنى المحوري ضَبْطٌ يمنع التسيب ويمكّن من جَعْل الشيء -أو جريانه- على ما ينبغي ويراد. كحكمة اللجام تضبط الدابة وتمنعها من التسَيب أي تمكن من إيقافها وتوجيهها حسب مراد راكبها (وحَكَمةُ الإنسان والضائِنَة مشتبَّهَةٌ بموضع حَكَمة الدابة، وربما نظر إلى أن الفك الأسفل يُحِكم الاطباق على الحنك).

стр. 473

ومن ذلك الضبط استُعمل التركيب في ضبط المُرَكَبات بعضها مع بعض أي مَنعها من التفكّك والتسيب سواء كانت مادّية أو معنوية أو كلاما "أحكمتُ البناء: بنيته بناه لا يتداعى " [الزينة لأبى حاتم ٢/ ١٠٣]. ومن الضبط حكمة اللجام التي ذكرناها. و "حَكمتُ الفَرَس (نصر) وأحكمته وحكّمته -ض: وَزَعْتُه وكفَفْته ". ومما يصدق ماديًّا ومعنويًّا بالمنع من الفساد "حَكَمت السفيه وأحكمته: أخَذْت على يده، وحكَم الشيءَ وأحكمه: منعه من الفساد وأصْلحه "كانوا يعضلون المرأة فأَحْكَمَ اللهُ عن ذلك ونَهَى: أي مَنع منه -وأحكمْتُ الشيءَ فاستحْكَم: صار محُكَمًا، واحْتكم الأمر واستحكم: وَثُق ". وفي قوله تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ [هود: ١] قال الزمخشري "نُظِمتْ نظما رصينا محكمًا لا يقع فيه نقض ولا خلل. كالبناء المحكم الرصْف، ويجوز ان يكون نقْلا بالهمزة من حكُم بضم الكاف إذا صار حكيما أي جُعِلت حكيمة كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [يونس: ١] وقيل مُنِعت من الفساد ". كما تُفَضل الفرائد، من دلائل التوحيد، والأحكام، والمواعظ والقصص، أو جُعلت فُصُولًا سورة سورة، وآية آية، وفُرّقت في التنزيل ولم تُنزل جملة واحدة، أو فُصِّل فيها ما يحتاج إليه العباد أي بُيّن ولُخّص ... و "ثم "ليس معناها التراخي في الوقت، ولكن في الحال (أي أنها للعطف فحسب). كما تقول: "فلان كريم الأصل ثم كريم الفعل "اه. باختصار. والذي جاء في [مفاتيح الغيب للرازي الغد العربى ٨/ ٤٦٥ و ٤/ ٨٣ - ٨٥] وفي [بحر ٥/ ٢٠١] غير بعيد مما قال الزمخشري، وقريب منه ما في المحرر الوجيز [قطر ٧/ ٢٣٤] والخلاصة أنهم يعبرون عن:

стр. 474

أ) توفر الإحكام اللفظي (المفردات الدقيقة المناسبة، والصياغة المتينة البليغة). ب) والإحكام من جهة المعنى (دقة التعبير عن المعاني بالمفردات ومناسبة الأحكام واتساق المقررات الكريمة بعضها مع بعض لا تختلف اختلاف تناف). ج) ثم إن كلامهم يسمح بأن يشمل الإحكامُ الإجمالَ المَغنىَّ به جوامع الكلم. وقد فصّل الرازي كون الإحكام من جهة المعنى في قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧] يشمل ما دلالته نص أو ظاهر راجح (باصطلاح الأصوليين) [الغد العربي ٤/ ٨٣ - ٨٥] أي أنه نظر إلى حسم المعنى بأن يكون المراد بالآية منها محددًا واضحًا ليس فيه احتمالات) وهن هذا ﴿مُحْكَمَةٌ﴾ [محمد: ٢٠]، وكل ﴿حَكِيمٌ﴾ في وصف القرآن ﴿وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ٥٨] وكذا ما في [يونس: ١، لقمان: ٢، يس: ٢، الزخرف: ٤] وكذا ﴿كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] محكم من قضاء الله . أما في وصف الله فهي بمعنى (المحكِم) في ما يقضي به ويجريه سبحانه. ومن الضبط ومنع التسيب جاء "الحكم: القضاء "لأن القاضي يَضْبط أمر كل من الفريقين وَيفْصِل، مانعًا أن يدخل أيّ منهما على الآخر في حقَه. وكذا الحاكم: السلطان هو من الضبط العام، وإن كان معنى تسميته يمكن أن يُؤْخذ من الحُكم بمعنى القضاء أيضًا ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨]، ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، وكل (حَكَم) ومضارعها وأمرها فهو بمعنى القضاء والفصل في خصوعات أو نحوها، ما عدا ﴿تَحْكُمُونَ﴾ في ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أي لأنفسكم وتقضون بهذا الباطل

стр. 475

الصراح [قر ٨/ ١٣٤٢] و ﴿لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ (أي ما تقضون به لأنفسكم) ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أي ساء الحكم حكمهم أي ما سبق ذكره في الآيات من تصرفهم. ومن ذلك المعنى المحوري كذلك (الحِكْمة -بالكسر: وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ". (معرفة جامعة مُتْقَنة) (والحِكَم كذلك عبارات جامعة تصدق في كل التطبيقات التي تنضوَي تحتها. و (الحُكْم) -بالضم بعضه مصدر (حَكَم) بمعنى قضى وفصل، وبعضه بمعنى الحِكمة. والسياق واضح. و ﴿أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ [هود: ٤٥، التين: ٨] تجمع الحِكمة والحكْم ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]، ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢]. و "الحكَم -محركة، والحكيم في أسماء الله الحُسْنَى بمعنى الحاكم القاضي، أو محُكم الأشياء ومُتقِنها أو بمعنى ذي الحكمة. وقد سبق تعريفها. وكل ذلك متحقق النسبة إليه . ° معنى الفصل المعجمي (حك): الدلك وهو يقع بضغط على الصُلْب (قَشرًا) من الظاهر كما في حك الحجرين أحدهما بالآخر -في (حكك)، وكما في جمع سيور اللجام رأس الدابة من ظاهره مع ضبطها إياه -في (حكم)، (والضبط هنا يكون بالجذب ونحوه. فهذه صورة الاحتكاك هنا). الحاء واللام وما يثلثهما • (حلل- حلحل): ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (٣٤) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٤، ٣٥]

стр. 476

"الحِلّة -بالكسر: شَجَرة إذا أكلتها الإبل سَهُل خُرُوج ألبانها. والإِحْلِيل -والتِحْليل -بالكسر: مَخْرج البَوْل من الإنسان ومخرج اللبن من الثَدْي والضَرْع. والحَلَل -بالتحريك: رَخَاوَةٌ في الكعب (في عصب رجل الدابة). حَلّ العُقّدة (رد): فتَحها. وكلّ جامد أُذِيبَ فقد حُلَّ "-للمفعول. ° المعنى المحوري فَكّ ما كان مَشدُودًا (أي مَرْبوطًا مُوثَقًا) أو تَسْييبُه فيَسْلَسُ هو أو يَسْلَسُ أمرُ ما كان يضمه (١). كتسيب اللبن والبول والمتجمد والعقدة وليونة الكعب ومن مجاز العقدة ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ [طه: ٢٧].

стр. 477

ومن ماديه أيضًا: "الحُلّة -بالضم: رداء وقميص ولا تكون إلا ثوبين " (من كونها اثنين كأنها لباس واحد مفكوك أو من الاختيار لأن الضروري لازم لا فكاك عنه) ومنها التحلحل: التحرك والذهاب. حلحلتهم: أزلتهم عن مواضعهم، (تسييب وفك من لزوم الموضع واللزوق به). ومن ذلك: "حَل المُحْرم من إحرامه يحل -بالكسر- حُلولًا وحِلًّا -بالكسر: خرج من حُرمه (انطلق من قيود الإحرام) فهو حلال ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]- وأحَل: حَل له ما حَرُم عليه من محظورات الحج، وخرج إلى الحِلّ من الحَرَم أو إلى شهور الحل من الأشهر الحُرُم. ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] "الموضع الذي يحِل فيه ذبحه " [قر ٢/ ٣٧٩]. و"حَل الشيءُ محل حِلًّا -بكسر الحاء في المضارع والمصدر: ضد حَرُم وأحلّه له وحَلّله. والحِلّ- بالكسر، وكسحاب وأمير: نقيضُ الحرام (الذي هو ممنوع منه محظور ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩]، ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠]، ﴿هَذَا حَلَالٌ﴾ [النحل: ١١٦] أما (محله) في [البقرة ١٩٦، والفتح: ٢٥] ففي [قر: ٢/ ٣٧٩]: "الموضع الذي يحل فيه ذبحه ". وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الحلال ضد الحرام عدا ما ننص عليه بعد. وحَلَّلَ اليمينَ تَحْلِيلا وتحِلّةً وتحِلًّا: كَفَّرها (كأنما فك ما كان معقودًا بها) والتَّحِلّة: ما كَفر به ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]. أما "حلّ بالمكان وحلّه (يَحِلّه) بضم الحاء وكسرها -حلولًا: نزل "فهو من

стр. 478

حَلّ المسافر عُقَد أحماله لينزِل بالمكان. وأُرجّح أن تعديته بالباء هي الأصل. قال الراغب "ثم جرّد استعماله للنزول "اه لعله يقصد ثبوت هذا الاستعمال تطورًا. والحِلّة -بالكسر: هيئة النزول، ومكانه، والنازلون. والمَحَلة -بفتح الميم والحاء: المنزل ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١]، ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [هود: ٣٩]، ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٥]، ومنه ما في [هود: ٣٩، إبراهيم: ٢٨، طه: ٨١، ٨٦، الحج: ٣٣، فاطر: ٣٥، الزمر: ٤٠] والحليلة: الزوجة؛ لأنها شريكته في الحلول. وقد نبه الزبيدي في [تاج] إلى قِدَم هذا الاستعمال وأنه ليس اسمًا شرعيًّا يعني مما استُحْدِث بالإسلام. وجمع الحليلة حلائل: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]. • (حلو- حلى): ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١] "الحُلْو: نقيض المرّ/ الحُلْو: كل ما في طعمه حلاوة. وقد حلا الشيء في فمي وعيني وقلبي، وحَلِى كذلك. وحَلى الصوتَ وتَحَلَّاه واستحلاه. حَلَتْ الجارية في عيني وبعيني تحلو. والحَلواء: كل ما عولج بحلو من الطعام. والحلواء أيضًا الفاكهة الحلوة ". ° المعنى المحوري طيب قبول الحواس والنفس الشيءَ (أي دخوله حاسته) لموافقته لها، والتذاذها به. كما في وَقْع ما ذُكِر على النفس والحواس. ومن ذلك: "حلوت فلانا مالا على كذا إذا وهبت له شيئًا على شيء يفعله لك غير الأجرة. وحُلْوان المرأة -بالضم: مهرُها أو ما كانت تُعْطَى على متعتها

стр. 479

بمكة، والحُلوان أيضًا: أُجْرة الكاهن، والدَلَّال، وما كان يأخذه الرجل من مهر ابنته لنفسه (وكانت العرب تعيب ذلك). كل هذا يُستَحلى لأنه زيادة بلا مقابل تدخل الحوزة. (١) وحَلاَوة القفا: حاقُّ وسط القفا/ فأس القفا " (فأس القفا هو الغئور العام أو الرأسيّ الذي تحت النتوء الخَلفيّ وتكون تسميته حلاوة لموافقته متن الظهر في امتداده وغثور وسطه ونتوء جانبيه أو متانتهما متساويين متفقين). "وأرض حَلاوة: تنبت ذكور البقل " (وذكور البقل ما غلظ منه وإلى المرارة هو) [تاج]، فهو كالحمض بعد الخُلّة (تستلذ الماشية أكله وتستحليه) (٢). والحِلْو بالكسر: حَفٌّ صغير ينسج به " (= الخشبة التي ينسق بها الحائك اللُحمة بين السَّدَى أو القصبة التي تجيء وتذهب) فذلك الحِلْو يتخلل السَدَى فيدخل خيوط اللُحمة بين السَدَى فهو يوفق بينهما. فهذه الثلاثة تحقق فيها الموافقة. ومن الحَلْى اليائية "الحَلى -بالفتح: ما يزيَّن به من مَصُوغ الحجارة والمعدنيات وكذا الحِلية بالكسر- كحلية السيف. حَلِيتْ المرأة. كرضى: استفادت حَليا -بالفتح، أو لَبِسته وحلّاها -ض: ألبسها حَلْيًا. والحُلَيّا- كالحُمَيّا: هو من الأطعمة ما يُدْلك فيه التمر [كل ذلك من تاج]. وتأويله اشتقاقيًّا أنه زيادة تضاف للشيء فتجعله مقبولًا مستحسنًا لارتياحها له ولموافقته لها كحِلْية المرأة والسيف والطعام الذي يضاف إليه التمر.

стр. 480

فمن التحلية بمصوغ الحجارة والمعدنيات وما إلى ذلك ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١]، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج: ٢٣]، وكذا سائر (يُحَلَّون) ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤]، ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [الزخرف: ١٨]، (يعنون البنات) وكذا سائر (حِلية). ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨] [الحُلِيّ جمع حَلْى وهو ما يُزيّن به من مصوغ المعدنيات والحجارة الكريمة. متن اللغة]. [العلاقة بين التركيبين: يلاحظَ أن المَجد ذكر الحُلَيّا (بوزن الحُمَيّا) الطعام المدلوك في التمر في اليائي هنا. وبما أنه من حلاوة المذاق فانا أرجح أنه من الواوي، وأنه ذَكَر هنا أيضًا حَلِى في عيني وصدري تبعًا لما قبل إنه من الحَلى الملبوس وليس من الحلاوة. ونقل الزبيدي عن التهذيب حَلِيَت المرأة بعيني وفي عيني وبقلي أو صدري وفي قلبي أو صدري، وأنه يقال أيضًا حَلَتْ تَحْلُو (من الواوي). وأرى أنه يتأتى منهما أصالة من الواوي، ومجازًا من اليائي. ومعنى التركيبين يرجع إلى ما يوافق النفس فتستطيبه وتستريح له. • (حول): ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] "المُسْتَحِيلة من العِصىّ: المعوجَّة. ورِجْل -بالكسر- مُسْتَحَالة: في طرَف ساقها عوج [تاج]، وكل ما تحوّل من الاستواء إلى العِوَج فقد حال واستحال كالأرض المُسْتَحِيلَة. وحَوَلُ العين -محركة: أن يظهر البياضُ في مؤخِرها (الذي يلي الصُدْغ) ويكونَ السوادُ من قِبَل الموق (الذيِ يلي الأنف) وقيل بعكس ذلك.

стр. 481

والحال: الدَرَّاجَة التي يَدْرُج عليها الصبيُّ إذا مَشى، والتُراب الليّن الذي يقال له السَهلة -بالفتح. والحِوَل- كعنب: الأخدود الذي تُغْرَس فيه النخلُ على صَفَّ. والحائلُ كلُّ شيء تحرك في مكانه ". ° المعنى المحوري عدول جِرمِ الشيء عن مكانه أو اتجاهه المعتاد إلى آخرَ قريب (مع عدم انقطاع). كاعوجاج القوس والرِجل والأرض، ومَيل الحدَقة عن موضعها المألوف عند الناس، وكانتقال الحال، وذلك التراب الذي يتحوّل لسهولته. والحِوَلُ: أخدودُ النخل .. تُحوَّل إليه النخلُ أي تُنْقَل إليه. ومنه "حال الماءُ على الأرض: انْصَبّ (فانتقل وجرى)، واحَلتُه من الدلو: صَبَبْته وقَلَبْتها، وحالَ من مكان إلى آخر حِوَلًا -بالفتح وكعنب وقعود: تحوّل ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٨]، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣] وكذا ما في [الإسراء: ٥٦، ٧٧]. و"الحَوْل والحَيل والحَولة -بالفتح فيهن، والحِيلة- بالكسر، والحويل والحِوَل كعِنَب: الحِذْق في تدبير الأمور وهو تقليب الفكر حتى يهتدي إلى المقصود [تاج عن المصباح] وعبارة ابن فارس "لأنه (يعني ذا الحيلة) (يدور حَوالَي الشيء ليدركه " ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ [النساء: ٩٨]، ومنه التعبير عن التقلب والتغير وما إليه "كالحال: ما عليه الإنسان في الزمن الجاري. وحَوَالُ الدهر -كسحاب: صروفه إلخ. وحال بينه وبين كذا: حجز "كأنما تَحوَّل إلى المكان الذي بينهما أي وقف فيه فحال بينهما ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ﴾ [هود: ٤٣] ومثله (يحول) [في الأنفال: ٢٤، (حِيل) في سبأ: ٥٤]. ومنه الظرف: حَوْلَ (الذي يعبر عن المنطقة المحيطة بجوانب الشيء

стр. 482

واتجاهاته أي مجال تحوله) ﴿مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥]، ﴿وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧] ومثله كل (حَوْل) في القرآن. عدا الآتي. "والحَول -بالفتح: السنة " (دورة زمنية يعود إليها من بقى) ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠] وكذا مثناه ﴿حَوْلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. • (حلف): ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢] "سنان حَليف: حَديد ماضٍ. والحَلْفاء: نَبات (خشن ذو أطراف حادة "غليظة المسّ لا يكاد أحد يقبض عليها، مخافة أن تقطع يده " [التاج] "ناقة مُحْلِفة السَنَام (كمحسنة) لا يُدْرَى أفي سنامها شَحْمٌ أم لا (أي شُك في مدى سِمَنها) وفرس كُمَيتٌ مُحلِف كمحسن وهو الذي يَغْلب سوادُه على حُمرته أو يعلوها. قال ابن كلحبة اليربوعي في وصف فرس: "كميتٌ غيرُ مُخلِفَةٍ ولكن ... كلون الصِرف عُلَّ به الأديم " (الصِرف شيء أحمر يُدْبَغ به الجلد) فالكميت المُخلِف هو (الغامق). وأحلَفَ الغلاُم إذا جاوز رِهاق الحُلم " (راهق الغلام: قارب الاحتلام). ° المعنى المحوري حدّة في الشيء تكون من ظاهره (= خارجه). كأطراف الحلْفاء وخشونة ظاهرها، وكالشحم (وهي مصدر القوة عندهم [ينظر ل طرق] ولا يُشكُّ فيه إلا ويوجد قليل منه (وإلا لكانت مهزولة ولم يقل أحد ذلك) ثم إن سِمَنَها يجسّ من الظاهر)، وكذلك الكُمَيت المُخلِفُ يغلب سوادُه على حمرته، والسواد لون كثيف قوي وهو ظاهريٌّ خارجي. والغلام الذي جاوز رِهاق الحُلمُ أصبحت له إربة في النساء يطلبهن ويُتَحفظ منه بالنسبة لهن، أي يُخشَى

стр. 483

منه، فليس بالنسبة لهن كالطفل. والخشية من انفراده بهن حدّة منه تحيط به. والطاريء كالخارجي. ومن ذلك المعنى المحوريّ: "الحِلْف -بالكسر: العَهْد بين القوم. والمحالفة: معاقدة ومعاهدة "على التعاضد والتساعد [تاج] (تَقَوٍّ بآخرين) (والحَلِفُ -بالكسر وككتف: القَسم ". (تقوية للكلام أي لمحتواه بشيء خارج عنه وهو اليمين). ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ يؤكدون بالحلف إنكارهم أنهم آذوا الرسول ﷺ ، أو يؤكدون بالحلف أنهم كانوا ذوي أعذار في التخلف عن تبوك، أو أنهم مع المؤمنين في كل أمر وحرب [بحر ٥/ ٦٥]. وفي قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: ١٠] "هو الكثير الحَلِف أي القَسَم " [قر ١٨/ ٢٣١]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من الحَلِف: القسم. • (حلق): ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] "الحَلْق -بالفتح: مَسَاغ الطعام والشراب في المريء. وحُلُوق الأرض: مجاريها وأوديتها. والحَلْقة -بالفتح: كل شيء استدار (فارغَ الجوف) كلحَلْقَة الحديد والفضة والذهب ". ° المعنى المحوري زوال وَسَط مادة قوية -مع بقاء مُحِيطه شديدًا: كذهاب المادة من وسط الحَلْق (والمتبادر بالنسبة لما هو كالقصبة أن يمتلئ وَسَطه) - وكذهاب التراب من المجاري والأودية. وكذهاب جَوْف حَلْقة الحديد. ومنه "الحُلُق- بضمتين: الأَهْوِيَة بين السماء والأرض واحدها حالق (فراغ جوف الأفق المحيط "وهو كالدائرة) ومن هذا (حَلَّق الطائر -ض: إذا ارتفع في الهواء.

стр. 484

وحقق النجْم: ارتفع، والشمس مُحَلِّقةٌ: مرتفعة في الأفق "أي وقت العصر. "والحالق: الجبل المنيف المشرف " (كل ذلك من جريانها أو نفاذها في الحُلُق أي الأهوية: جوف الأفق). ومن ذلك "حلق الشعر " (أي إزالته، وكثافة الشعر تكون في أعلى الرأس، وهو وسطه، وفي [بحر ١/ ٤٠١] أن الصابئة -وربما كان آخرون أيضًا- يحلقون أوساط رءوسهم، والأشبه أن حلق وسط الرأس هو الأصل؛ لأنه يحقق غرض الحلق) ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] ومنه ﴿مُحَلِّقِينَ﴾ في آية الرأس. ومن هذا "سكين حالق: حَديد " (يحلق أو يقطع كالحلْق). ومنه "حلق الشيءَ (ضرب): قَشَره (القِشْر طبقة غليظة نافذة من داخل الشجرة أو الثمرة، أو يُحْمل على حَلْق الشعر) وهن هذا "حَلِقَ الفرسُ والحمار (تعب): أصاب قضيبَه تقشُّر واحمرار " (هذا من ذهاب ما أصله من جوف الشيء وهو جلد القضيب هلاكًا والصيغة للمفعولية). "والحالقة: المنية -وتسمَّى حَلاَقِ- كقَطام معدولة عن الحالقة. والحالوق: الموت (من قشر الأحياء عن الأرض). والحالقة: السنة التي تحلق كل شيء. والقوم يَحْلِق بعضهم بعضًا أي يقتل بعضهم بعضًا ". أما "الحَلْقة -بالفتح: الدُرُوع "، فالدرع الحديدية من المعنى المحوري لأنها خالية الوسط تحيط بالجسم- وربما نظر إلى أنها تُسْرَد من حَلَقات، ثم أطلق اللفظ على السلاح كله. وأما قولهم: "ضَرْع حالق: ممتلئ ضخم "فهو من الاستدارة (تضمن).

стр. 485

• (حلقم): ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: ٨٣] "الحُلقوم -بالضم-: مجرى النَفَس والسعال من الجوف، وهو أطباقُ غراضيفَ. ليس دونه من ظاهر باطن العنق إلا جلد، وطرفه الأسفل في الرئة وطرفه الأعلى في أصل عَكَدة اللسان، ومنه مخرج النفس والريح والبصاق والصوت ". ° ليس في التركيب إلا هذا الحلقوم وما اشتق منه أو شُبِّه به. وهذا الموصوفُ أعلاه الحنجرةُ يليها إلى أسفل: القصبة الهوائية وشُعَبها، ومنه ما في آية الرأس، والمراد من بلوغ الروح الحلقوم قرب خروجها. • (حلم): ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٤] "بعير حليمٌ: سَمين. وشاة حليمة: سَمينة. والحَلَمة -محركة: دودةٌ تكون بين جِلْد الشاة الأعلى وجلدها الأسفل، والصغيرةُ من القِردان، والثؤلول الذي في وسط الثدي ". ° المعنى المحوري رخاوة أو لطف متميز في باطن الجرم يستوي عليه ظاهره: كالشحم في البعير والشاة المذكورين، وكالدودة بين الجِلْدين وكحَلَمة الثدْي في وسطها خرق يجري منه اللبن عند الإرضاع. وكذلك الحَلَمة: القُرادة لامتصاصها فى دم البدن. ومنه "تحلّمت القربة: امتلأت ماء وقد حَلّمتُها -ض. وتحلّم المالُ (والصبىُّ والضبُّ واليربوع والجُرَذ والقراد): أقبل شَحْمه وسَمِن واكتنز). ومنه "الحالم المحتلم: البالغ المدرك " (جرى الماء في صلبه أو تكون).

стр. 486

﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩ وكذا ما فى ٥٨] ومنه "الحِلْم -بالكسر: العقل والأناة " (رفق ونوع من الرخاوة في الأثناء يتمثل في التروِّي والتدبُّر قبل الحكم ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾ [الطور: ٣٢] والصفة من هذا حليم كما يقال لبيب أو ذو لب، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧]. وصفة اللطف في هذا المختزن هي مأخذ الصبر في التركيب. ويقاس العقل بالأناة والتثبت والصبر أي عدم التعجل. ومن هنا قالوا إن "الحليم في صفة الله معناه الصَبور الذي لا يستخفه عِصْيان العصاة ولا يستفزه الغضب عليهم الذي لا يعجل بالعقوبة " ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨] وكذا كل صفة (حليم) في القرآن لله ، أو للبشر ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾. ومنه "الحُلْم -بالضم وبضمتين: الرؤيا في المنام " (أمور لطيفة أي خفية تجري في عَقْل النائم- أي لا تظهر)، ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾ [يوسف: ٤٤]. ° معنى الفصل المعجمي (حل): التسيب والتفكّك (وما هو من لوازمه كالزيادة) كما يتمثل في حل العقدة -في (حلل)، وفي موافقة الشيء الحسّ كالحلاوة وزيادة الطعم المميز -في (حلو)، والحِلية التي تحبِّب الشيء -في (حلى)، والاعوجاج -في (حول) وهو من التسيب [ينظر كلام ابن جني عن اللقوة في الوجه في الخصائص ١/ ١١]، وزيادة القوة من خارج الشئ -في (حلف)، وإفراغ جوف الشئ (وهذا من التسيب) -في (حلق) والرخاوة في الباطن (وهي من التسيب أيضًا) -في (حلم).

стр. 487

الحاء والميم وما يثلثهما • (حمم- حمحم): ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] "الحميم: الماء الحار. والمِحَمّ -بالكسر: قُمْقُم صغير يُسَخَّن فيه الماء. والحَمّ -بالفتح: ما أُذيبَ من الألية إذا لم يَبْقَ فيه وَدَك (: قطع الدهن). وقد حَمَمْتُ الألْية: أَذَبْتُها. حَمّ التنُّور: سَجَره وأوقده ". ° المعنى المحوري حرارة أو حدّة تسري في أثناء الشيء البارد حتى تعمه (١) كما في تسخين الماء وحَم ّالشحْم والتنَّور. وقوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة:

стр. 488

٤١ - ٤٣] فالحميم الحارّ من الماء (أو غيره)، وفُسّر اليحموم بالدخان الأسود، وبأنه ظُلةٌ من النار. كما قال تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦] [ل]. وهذا أقرب إلى المعنى المحوري. ومن هذا (حميم) في [الأنعام: ٧٠، يونس: ٤، الحج: ١٩، الصافات: ٦٧، ص: ٥٧، غافر: ٧٢، الدخان: ٤٦، ٤٨، محمد: ١٥، الرحمن: ٤٤، الواقعة: ٤٢، ٥٤. ٩٣، المعارج: ١٠، النبأ: ٢٥] وسائره من الحميم: القريب الأتي بعد. ومن ذلك المعنى المحوري "الحُمَّى والحُمَّة: عِلّة يَسْتَحِرّ بها الجسم "فهذه سخونة حقيقية. أما "احْتمّت عينُه: أرِقَتْ من غير وجع "فمن التوتر والحدّة أي عدم الفتور اللازم للحرارة. ومن السواد اللازم اللاحتراق "حَمَّت الجمرة تَحَمّ -بفتح الحاء: صارت حُمَمَة أي فَحْمة ورَمادًا [التاج]، والحَمَّة -بالفتح: حجارةٌ سُود لازقة بالأرض تقود فيها (أي تمد فيها) الليلةَ إلى الثلاث (أي بقدر ما يقطعه السائر تلك الليالي) والحُمّة -بالضم: لون إلى السواد (بين الدُهمة والكُمْتة) والحِمحم -بالكسر وكتماضر، واليحوم: الشديد السواد ". ومن سريان الحرارة وعمومها أثناء الشيء عُبّر بالتركيب عما تأخذ الإنسانَ فيه حرارةٌ "حَمَّه الأمر وأحَمَّه وأمر مُحِمّ: إذا أخذه منه زَمَع واهتمام " (كالحُمَّى) ومنه "الحامّة: خاصّة الرجل من أهله وولده وذي قرابته. والحَمِيم: القريب الذي تهتم لأمره " ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠]. ومن معنى سريان الحدّة في الشيء بعد ما كان باردًا لا يُشعَر به يتأتى معنى حينونة وقت الشيء وحضوره. كأن أصل ذلك أنه لما حان وقته شُعر به وقوى

стр. 489

أمر وجوده بعد ما كان مغفولًا عنه كأنه عَدَمٌ أو مَيت، فهذا الشعور القوي بالشيء حدّة له، فعُبّر عن حينونته بما يعني الحدّة (ينظر أنى يأنِي). "أَحَمّ الأمرُ: حان وقته. أحم الشيء: دنا وحضر. حُمّة الفراق: قَدَرُ الفراق. حُمّ له ذلك: قُدّر. الحِمام- ككتاب: قضاءُ الموت وقَدَره " (ويلحظ الانتقال من معنى حينونة الشيء إلى معنى الحكم به). ومن هذا القرب وحضور الوقت استعمل في القصْد "حَمَمْتُ حَمّه: قصَدْت قصْدَه. حممت ارتحال البعير: قصدت ". ونظير أخذ القصد من قرب الشيء هنا قولهم "أمَّة: قَصَد ": مع "الأَمَم: مقابل الشيء، القُرْبُ. أخذته من أمم: من كثب ". هذا و "التحميم: المتعة " (كأنه من الغسل بالماء الحميم: الحار -لأنه صورة من براءة الساحة). أما "الحمام "كسَحَاب: فقالوا هو البَرِّيّ (١) وهذه الدواجن يمام، وميل بالعكس، وأرى أن ذلك البرّىّ هو الذي يسمىّ حَمَاما من نِفاره وعَدم (٢) إلْفهِ، كما وُصِفت المرأة النفور من الريبة بأنها شموس، وحُرّة. وكلاهما من الحرارة. • (حمو- حمى): ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] "حَمْوُ الشمس وحَميُها -بالفتح فيهما: حَرُّها. وقد حَميت الشمسُ، والنارُ، والتنورُ -كرَضِى: اشتدَّ كُلٌّ منها. وحَمِى المسمارُ وغيره في النار: سَخُن. وحُمة العقرب والحَيّة والزُنْبُور ونَحْو ذلك (كقُلَة وأصلها حُمَوٌ أو حُمَىٌ والهاء عوض): شمُّها.

стр. 490

° المعنى المحوري حدّة بالغة في الشيء تمنع الاقتراب منه: كالحرارة للشمس والنار ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ١١] وكذا ما في الغاشية ٤]، ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٣٥] وكسُمِّ العقرب وغيرها يؤلم وَيضُرّ ويخيف منها. ثم استعملت الحمة في إبرة العقرب للمجاورة، لأن السُم منها يخرج " [التاج]. ومن تلك الحدة البالغة "حَمِىَ من الشيء وعنه -كرضى: أَنِف وغضب واغتاظ. وهو ذو حَميّة -فعيلة: غَضَبٍ وأنَفة ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٦] وحُميّا الكأس: سَوْرتها وشِدَّتُها. يقال سارت فيه حُمَيّا الكأس أي ارتفعت إلى رأسه ". ومن تلك الحدة المانعة من الاقتراب: "حَمَى الشيءَ (رمى): مَنَعَه ودفع عنه. وحَمَاه الناسَ يحْمِيه إياهم: مَنَعه " (منهم) ومن ذلك "الحِمَى: موضع فيه كلأ يُحمَى من الناس أن يُرْعَى لا يُقْرَب ". ومنه أيضًا "حَمَى المريضَ الطعامَ الذي يضره: مَنَعَه إياه، وهي الحِمْية -بالكسر ". ومن الحدّة المانعة من الاقتراب أُخِذَ معنى الحفظ. "الحامية: الرجلُ يحمِى أصحابه في الحرب. الحَوامي: صَخْر عِظام تُجْعل في مآخير طيّ البئر (حتى لا) ينقلع قُدُمًا، يحفرون له نِقارًا فيغمزونه فيها، فلا يدع ترابًا، ولا يدنو من الطيّ فيدفعه ". ومن هذا أيضًا "حَمُو المرأة وحمَاها: أبو زوجها وأخوه وكل من كان من قِبَله " .. فهذا من الحماية والحمُوّ أي أنهما يحمَيان لها. "والحامي: الفحل من الإبل يَضْرِب الضِرابَ المعدود (عشرة أبطن -أو يُلقِح ولدُ ولدِه) فيقال قد حَمَى ظهرَه (أي منعه) فلا يُرْكب ولا يمنع من ماء ولا مرعى ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا

стр. 491

سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]. وأما "احْمَوْمَى السحابُ: تراكمَ واسْودّ. والليلُ: اسودّ "فقد مرّ في (حمم) أن السواد لازم للاحتراق من الحرارة ". • (حمأ): ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] "الحمأ -محركة- والحَمأة، بالفتح: طينُ البئر الأسودُ المنتن ". ° المعنى المحوري حدّةٌ ما تخالط عُمْقَ الشيء: كهذا الطينِ في جَوْف البئر، وحِدَّتُه نَتْنُه. ومنه: "حَمِئْتُ عليه أي غَضِبْتُ " (الغَضَب شعورُ حادٌّ في الجوف) ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦، ٢٨، ٣٠]، ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] فسرت بذات الطين، وقرئت: حامية [قر ١١/ ٤٦٩]. ويمكن تفسير الحمئة بالحامية كما في قولهم: "حَمِئْتُ عليه أي غضبت "أي عين ذات حِدّة يَتَصوَّرُها من يراها. ويُقَرِّب ذلك أن ضوءَ الشمس وأشعَّتَها الحمراء تنعكس في ماء المحيط عند غروبها فتكون في رَأي الواقف على شاطئه في تلك الساعة كنارٍ عَظيمة. ومنه "الحَمْء -بالفتح ومحركة: أبو زوج المرأة " (حدّته أنه يعد حاميًا لها يمنعها ويغضب لها (ينظر حمو). ومن تلك الحدّة أيضًا "رجل حَمِئُ العين -كفرح: عَيُون "أي يصيب بعينه. • (حمد): ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] "أنشد في ل:

стр. 492

وكانتْ من الزوجات يُؤمَنُ غَيْبُها ... وترتادُ فيها العينُ مُنتجَعًا حَمْدا ويقال: أَحْمَدْتُ موضعًا أو أرْضًا: رَضِيتُ سكناه أو مرعاه. ويقال طعام ليست عنده مَحْمِدَة -كمنزلة. أي لا يُحْمَد. [وفي تاج]: الرِعَاء يتحامدون الكلأ. فسره في المعجم الكبير بـ "يرتضونه ". ° المعنى المحوري غِنَى باطن البَدَن بما يناسبه من غذاء يَقُوته ويقويه وينميه: كالمنتجَع، وهو موضع الكلأ، فإن كونه حَمْدًا يعني أنه كثير الكلأ مُشبع يُستقَرّ فيه. وفي ضوء هذا يُفهم أن الطعامَ الذي ليست عنده مَحْمِدَة هو الذي لا يُغَذِّى ولا يَنْجَعُ في آكله أي لا يَقُوته ولا يُنَمِّيه. فيكون الذي عنده محمدة هو الذي يَغْذُو وَينجع ويُقَوِّى. والرعاء الذين يَتَحامدون الكلأ، أي يرتضونه، إنما يتوخون أو يدل بعضهم بعضا عليه من حيث كونُه حمدًا، أي عنده مَحمِدة، أي له نجوع في الماشية التي يرعونها. فأصل الحَمد، بإيجاز هو الإشباع والتجوع وما يلزمه من قوة، ويتوسع في لازمه فيكون: الإعطاء والإنعام والإفضال. "نَجع الطعام في الإنسان: هَنَأَ آكلَه أو تبَينَتْ فيه تنميته واستمرأه وصلح عليه. نجع العلَفُ في الدابة. طعام يُنجَع عنه، وبه: إذا نفع واستُمرئ فيُسمَنُ عنه. ماء ناجع: مريء/ نمير ". ويؤيد أن أصل الحمد هو ما قلناه: أ) تفسيرهم إياه بالرضا (في المعجم الكبير خمسة تفسيرات بذلك)، والرضا أصبل معناه الامتلاء برخو، وهذا قريب من الامتلاء بالطعام الناجع. ب) تفسيرهم إياه بالشكر، وتركيب (شكر) يعبر عن امتلاء باطن الشيء بطيّب امتلاءٌ يظهر ويتبين "شَكِرَت الناقةُ: امتلأ ضَرعُها لَبَنًا، والشَكِرَةُ الممتلئة

стр. 493

الضرع من النوق "، والتصريح بامتلاء الضرع باللبن. ووضوح ذلك الامتلاء هو الذي أبرز معنى عرفان النعمة في تركيب (شكر). ج) كذلك ذُكِر المَدْح في تفسير الحمد، والمدْح أصله يناسب أصل الحْمد: يقال: "تمدَّحت خواصر الماشية: اتّسعت شِبَعًا ". د) معنى الحمد على ما ذكرناه يحقق التصاقب في المعنى بين (حمد) و (عمد) مقابل تصاقب لفظيهما. فـ (عمد) تعبر عن انتصاب شيء قويٍّ في الأثناء كالعمود. والشِبَع يَعْمِدُ الحيّ من الداخل أي يقيمه. هـ) وأخيرًا فإن نظير أخذ الحمد من الشِبَع أخذُ المَجْد (الشرف) من الشبع أيضًا: "أمجد الإبلَ: ملأ بطونَها عَلَفا وأشْبعها "وفي الجمهرة "وأصل الْمجد أن تأكل الماشية حتى تمتلئ بطونها. يقال راحت الإبل مُجَدًّا ومواجد "والشِبَعُ وما إليه مصرَّح به في معنى تركيب (مجد) أكثر من مرّة [ينظر ل]. أما الثناء فهو من الثَتى والتثنية التي هي المستوى الأقل في باب الجمع، وهي تراكم ظاهري وليس تجمعًا في الباطن، فهي أقل مناسبة لتفسير الحمد، كما أن الثناء اللفظي ليس مقصورًا على الذكر بخير، فإنهم استعملوه في الشرّ والذمّ "الثناء: ما تصف به الإنسانَ من مدح أو ذم .. أثنى إذا قال خيرًا أو شرًا. وأثنى إذا اغتاب " [ل]. ومما سبق يتبين أنه في التعبير بالحمْد ينبغي أن يُسْتَشْعَر أنه يحمل شيئًا من معنى الإنعام المُقيت المُقيم، وكذا القوة والتمكين اللازمين عن الشبع والنجوع، وكذا معنى العظم اللازم عن الشبع والنجوع أيضًا، أخذًا من كون الطعام ذي المحمِدة هو الذي ينجع أي يغذي ويقوي، ولا يتأدّى معنى الحمْد بالثناء

стр. 494

الكلامي المجرد من استشعار هذه المعاني. ومن الاستعمالات العربية القديمة التي يبرز فيها جانب مما قلناه الآن قول امرئ القيس [شرح ديوانه ١٨٧]: متى عَهْدُنا بطعان الكُما ... ةِ والحمْد والمجْد والسُؤْدُد فالحمد هنا تعبير عن مستوى من العظمة يتمثل في انتصارٍ أو غيره، ولا يتأتى أن يكون أنهم يُمْدَحون. بَلْهَ أنهم يَمدحون غيرهم. وفي قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢] في [طب التركي ١٤/ ٦٣٢] رواية عن ابن عباس ﵄ أي "بأمره "وهذا يكاد يكون هو ما قصدناه بقولنا، إن القوة والتمكين لا زمان لمعنى الحمد. وقول قتادة: "بمعرفته وطاعته "غريب، فإن معنى المعرفة هنا بعيد عن معنى اللفظ، والطاعة إنما هي من طرفهم، ويغني عنها "تستجيبون ". وارتضى [طب] أن معناه "فتستجيبون لله من قبوركم بقدرته ودعائه إياكم، ولله الحمد في كل حال "وكأنه -بعد أن ذكر القُدْرة وهو الدقيق هنا، ويلتقي مع قول ابن عباس- تذكر المعنى المشهور للحمد فقال، ولله الحمد في كل حال. وقد ردّ ابن عطية التفسيرين بناء على أن لفظ الآية لا يعطيهما، وأن "جميع ذلك بأمر الله "اه. فكأنه حمل كلمة "بأمره "في كلام ابن عباس على الإرادة العامة لا على (القضاء بكُنْ) الذي نحمل نحن لفظَ ابن عباس عليه، ثم فسّر هو (بحمده) بالمعنى المشهور للحمد كما قال ابن جبير. وفسّر الزمخشري اللفظ بالمعنى المشهور لكنه قال إنه مبالغة في انقيادهم للبعث. فاستعمل لفظ الانقياد الذي هو الطاعة، وسياق كلامه يقضي أنه يفسّر به الاستجابة. واستعمل الرازي نفس العبارة [الغد العربى ٧/ ١١٣] وفي

стр. 495

[قر ١٠/ ٢٤٦] "وقيل: المعنى بقدرته "وفي [أبو السعود ٥/ ١٩٨] "بحمده: حال من ضمير (تستجيبون) أي منقادين له حامدين لما فعل بكم غير مستعصين ". فهم يحومون حول القدرة ثم يأسرهم المعنى المشهور وهو الثناء. والخلاصة أني أرى أن معنى (بحمده) هو بأمره وقدرته وعظمته. فالآيات الثلاث السابقة تذكر إنكارَ الكفار لبعثِهم "خلقًا جديدًا "بعد أن صاروا "عظامًا ورفاتًا "، وتساؤلَهم عمّن له القدرة على أن يعيدهم أحياء، فقيل لهم هو ﴿الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. فتساءلوا ﴿مَتَى هُوَ﴾ فجاءت الآية التي نحن فيها لتجيب بالتوقيت وتضيف الكيفية، لأن الكيفية يتعلق بها شطر الإنكار. فبينَتْ أن ذلك يكون بمجرد دعائه تعالى الأَموات أن يقوموا، فيقومون بقدرته تعالى استجابة لدعائه دون مستحيلات مما توهموه. فأقرب تفسير لقوله تعالى: ﴿يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ تستجيبون للدعاء فتقومون من قبوركم بقدرته أحياء بعد أن صرتم ترابًا بَقِى أو تحول إلى حجارة أو حديد أو غيرهما. وما دام معنى التركيب يسمح بهذا المعنى المناسب، فإن الاستئسار للمعنى المشهور يكون تفريطًا وهضمًا لحق القرآن. ولا أدري كيف غاب عن أئمتنا -غفر الله لنا ولهم- أن هؤلاء الذين تحكي حالهم في قيامهم من قبورهم آيةُ الإسراء هذه هم أنفسهم الذين تحكي نفس حالهم هذا [يس ٥١ - ٥٢]: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ فهذا ما يقولون عند قيامهم من قبورهم لا أنهم يثنون. وفي قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ [الإسراء: ١١١] تكاد الآية تنطق بأن معناها العظمة لله. وقد أحس الزمخشري بالقلق في مناسبة الحمد (أي بمعناه
следующие страницы →