← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ومن صور الاستعمال المادي "الخَبْطُ: الضَرْبُ الشديد بالعصا، والسَيْف. وخبط فلان (الأرض) -كضرب: طرح نفسه (عليها) لينام ". ق .. ونظرًا لأهمية خَبْط الشَجَر من حَيْثُ هو وسيلةٌ للرعي محدودة الحصيلة عُبرِّ بالخِبْطة -بالكسر عن القلة. "الخِبْطة: اللبنُ القَلِيل يبقى في مَزادة أو حَوْض، وما بقى في الوعاء من طعام وغيره ". ومن الحصول على مرعى بخَبْط الشجر -وهو مَصْدَر غيرُ المصادر المشهورة للمرعى قالوا: "خَبَطه واختبَطه: طلبَ معروفه بلا وسيلة من قرابة أو معرفة، وخَبَطَه: أعطاه على ذلك ". • (خبل): ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: ١١٨] "خَبِلَتْ يده (تعب): شَلَّتْ. والمخبَّل -كمعظم: من الوَجَع: الذي يمنعه وَجَعُه منْ الانبساط في المشي. والخَبْل -بالفتح: فسادُ الأعضاء حتى لا يَدْري كيف يمشي فهو مُتَخَبِّل/ الفَالج وفسادُ الأعضاءِ والعَقْلِ. والخبل -محركة: القربة الملأى ". ° المعنى المحوري تَعَطُّلُ العُضْوِ أو الشيء واحتباسه عن الانبساط والتحرك لمعتاد أمره (لسبب في أصله): كخبل اليد والقوائم إلخ. والقربة الملأى نُظِر في تسميتها -إن صحت- إلى احتباس مائها وعدم انصرافه. ولعل أصل تسميتها هذه كانت مخصصة بقصد اختزان الماء فيها. ومنه قيل "خَبَله عن كذا (نصر): عَقلَه ومنعه وحبسه ". ومن التعطل عن العمل استعمل في فَسَاد العمل لتقارب نتيجتيهما "الخَبَال -كسحاب: الفساد في الأفعال والأبدان والعقول.

стр. 527

﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾، ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة: ٤٧]. ومن تَعَطُّل الأعضاء بشلل ونحوه استُعْمل الخبْل في قطعها "لنا في بني فلان دِمَاء وخُبُول. الخُبُول قَطْع الأيدي والأرجل ""الخَبْل -بالفتح: قَطْع اليد أو الرجل، والخَبْل: الجرْح " (أي المؤدى لهذا أو نحو). ومن الحبس والاحتباس أيضًا: "الإخبالُ أن يُعْطَى الرجلُ البعيرَ أو الناقةَ ليركبها ويجتزّ وَبَرها وينتفع بها ثم يردها " (فهذا وقف وحبس لكلن مؤقت) والخبل -بالفتح: القَرْض والاستعارة (من هذا) والخابلان: الليل والنهار " (ظرفان حابسان يحيطان بكل شيء في باطنهما). ° معنى الفصل المعجمي (خب): تخلخل باطن الشيء المتجمع -كما يتمثل في الفراغ الذي يسبب استرخاء جلد من كان سمينًا فهُزل -في (خبب)، وفَناء وقود النار أو لهبها -في (خبو) والفراغ الذي يُخْبأ فيه الشيء -في (خبأ)، وفراغ الحيز والحوزة مما يُتَوقع أي عدم المطر في بقعة أُمطِر ما حولها -في (خوب)، وعدم حصول الخائب على شيء -في (خيب)، وفي الفراغ الجوفي أو الظاهري أي فراغ المنخفض -في (خبت)، وفي انتشار (= اقتطاع وانتقاص) الغليظ من جسم الشيء كصدأ الحديد -في (خبث)، وفي تخلخل أثناء الأرض الرخوة حتى تسوخ فيها القوائم -في (خبر)، وفي ذهاب غلظ الأثناء (كأنما أفرغت من غليظها -كالجلد المترهل -في (خبز)، وفي النفاذ بغلظ في أثناء الشيء ولولا تخلْخُلُه ما نُفِذَ فيه كزُكمة الأنف -في (خبط)، وفي فساد العضو (اليد أو الرجل ..) فلا يتحرك حسب المراد كأنما فرغ من القوة التي كانت -في أثنائه في (خبل).

стр. 528

الخاء والتاء وما يثلثهما • (ختت): "الخَتَت - محركة الفُتُور في البدن. والخَتِيت: الخسيس، والناقص. وأخَتَّ فلانا: أخس حظه ". ° المعنى المحوري نَقْصٌ من قِوَام الشيء وحِدَّته (١): كذلك الفتور والخسة والنقص. ومنه "الختّ: الطَعْن بالرماح مُدَارَكا " (إنقاص للبدن وللحدة والقوة بتدارك الطعن) ومن المعنوى "أَخَتَّ: استحيا ". • (ختر): ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: ٣٢] "الخَتَر -محركة: كالخَدَر وهو ما يأخذُ عندَ شُرْب دَواءٍ أو سُمِّ حتى يضعفَ أو يُسْكِر. وقد خَتَّرَه الشرابُ -ض: أفسدَ نفسَه وتركه مُسْترخيا. وشَرِبَ اللبنَ حتى تخَتّر: فَتَر بدنُه واسترخَى من هذا أو من مرض ". ° المعنى المحوري زيادة استرخاء الباطن وضعفِه وتخدّرِه مما دخله فلا يَعِي ولا يَحْفظ. كالختر الموصوف. ومنه الخَتْر: الغدر/ أقبحُ الغدر (استرخاء

стр. 529

وعدم مبالاة أو اكتراث ففيه أيضًا معنى الاستهانة، وهذا أقبح من مجرد عدم الوفاء). ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ فُسِّر الختر هنا بأقبح الغدر [أبو عبيدة ٢/ ١٢٩ وابن قتيبة ٣٤٥]. وإرداف صفة الختر بصفة الكفران يؤيد تأسيس مأخذ الختر على الخَدَر ونحوه لأن كفران النعمة يكون بجحدها وإغفال قيمتها وعدم المبالاة بها. • (ختم): ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٥، ٢٦] "الخَتْم أن تجمعَ النَحْلُ من الشَمَع شيئًا رقيقًا أرق من شَمع القُرص فتطليه به. والختام: الطين الذي يختم به على الكتاب. وخِتام الوادي أقصاه. جاء مُتَخَتِّما: متعمما. ختم الشيءَ: بلغ آخرَه. خاتِم كل شيء، وخاتمته: عاقبته وآخره ". ° المعنى المحوري إنهاءُ الشيء ومنع الزيادة عليه بتسوية ظاهره وتغطيته على ما في أثنائه -كما في تغطية ظاهر قرص العسل، وكالطين الذي يختم به على الكتاب (قديمًا كانت الكتابة حفرًا في ألواح صلصالية فكانوا يغطون الرسائل بطبقة من الطين حتى لا يُعرَفَ ما فيها أو يُزاد عليه. ولما كتبوا في الجلد والورق كانت الطينة عجينة خاصة كالجمع الأحمر الآن يطبعون في آخرها أو على طيّها خاتَم المُرسِل)، وأقصى الوادي يرتفع فيسد مجراه وينهيه. ومن التغطية وحدها: "خَتْم البَذْر للزرع، وهو أن يغطَّي البذرُ بتسوية التراب عليه ثم تُسقى الأرض ". ومن ذلك: "الختم -محركة، والخاتم -ككاتِب وهاجَر: حلية الإصبع

стр. 530

المعروفة قال في [ل]: "كأنه أول وهلة خُتِم به فدخل بذلك في باب الطابعَ، ثم كثر استعماله وإن أُعِدّ الخاتم لغير الطبع "وأضيف أنه يقوَى جدًّا في نفسي أن سر إلزام الخاتم الإصبع هو ضمان حفظه تحرزًا من أن يتمكن منه غير صاحبه، فيختم به ما لا يريد صاحبه ومن هذا الإلزام اتُّخذ زينة. [وينظر التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول جـ ٣ ص ١٤٣]. وعلى ذلك فتفسير بعض النِحَل كالأحمدية القاديانية قوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ بذاك الذي يُطْبَع به على الورق هو على ما فيه من جفاء غيرُ مقبول. وإنما المعنى الصحيح هو تفسيرها بآخر النبيين، لأن هذا هو المعنى الأصلي الذي من أجله استعمل الخَتْم للطَبْع على الشيء وهو أن ينهيه، ولا يترك فرصة لتسرب شيء إليه أو زيادة شيء عليه، كما هو واضح في ختم الزرع والختم بالشمع على العسل وختم الكتاب وختام الوادي. وتأمل أيضًا: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] أي فلا تصل إليها هداية. وهذا كما قال تعالى: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]. ومثله قوله تعالى: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ [الجاثية: ٢٣]، قال في [قر ١/ ١٨٦]: ومعنى الختم التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء. حتى لا يوصل إلى ما فيه ولا يوضع فيه غير ما فيه اه. فالختم هنا كالطبع والتغليف. ثم إن هذا يلزم منه عدم خروج شيء أيضًا. ومثل هذا ما في [الأنعام: ٤٦، الشورى: ٢٤] ومنه قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥]. وقوله تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٥، ٢٦]، هو من الأصل على معنى أن ريح المسك الذي يسطع من هذا الرحيق

стр. 531

يجعل فوقه ما يشبه الطبقة من هذه الرائحة الطيبة الذكية. وتفسير ﴿خِتَامُهُ﴾ بـ (خِلْطه) كما قال بغضهم [ينظر ل] ليس متسقًا مع المعنى اللغوي للختم، وليس هناك ما يدعو إلى التأويل به. ° معنى الفصل المعجمي (خت): نقص الحِدّة أو الجرم -كما يتمثل ذلك في الختيت: الناقص، والخَتَت الفتور -في (ختت)، وفي الخَتَر: الخَدَر -في (ختر)، وفي منع الزيادة على الشيء -في (ختم). الخاء والدال وما يثلثهما • (خدد) ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: ١٨] "والخَدّ: الجَدْوَلُ. والمِخَدَّة -بكسر الميم: حديدة تخُدّ بها الأرضُ أي تشق. والخَدّ -بالفتح، وكدُرّة، والأُخْدُود: الحُفْرَة تَحْفِرُها في الأرض مستطيلة. خَدَّ -الأَرضَ (رد)، وخَدَّ السيلُ في الأرض: شَقّها بجَرْيه، وخَدّ الجَمَلُ الشيء بنابه: شقّه ". ° المعنى المحوري الشق المستطيل الغائر في الشيء: كالجدول (١) ... الخ.

стр. 532

﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤] (شق طويل سعّروه نارًا وكانوا يُلقون فيه من يَتَمَسّك بدينه الصحيح ويرفض التحول إلى دينهم الباطل (عبادة الملك) أو هم يهود فعلوا هذا بنصارى [ينظر قر ١٩/ ٢٨٧ - ٢٩٣]. ومن ذلك "الخدّان: جانبَا الوجه وهما ما جاوز مؤخر العين إلى منتهى الشدق "وهما غائران، لكن يكسوهما لحم الوجه. فإذا هُزِل المرء ظَهَر غئورهما ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ (تصعير الخد للناس إمالته. وهذا كناية إما عن التكبر بالإعراض احتقارًا، وإما عن إذلال المرء نفسه للناس) [ينظر قر ١٤/ ٧٠]. ومن الشق المستطيل "الخدّ من الناس: الجماعة. مضى خَدٌّ من الناس أي قرن/ طبقة/ طائفة " [تاج] (كما يقال فريق). • (خدع): ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢] "المخْدَع - بالفتح والضم: البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير (يجعل بين حائطي البيت (من شعر أو جلود) حائط (طولي) يسمى العَرْس - بالفتح - لا يُبْلَغُ به أقصاه ثم يوضع الجائز من الطرف الداخل لذلك الحائط إلى أقصى البيت ويسقف البيت كله، فما كان بين الحائطين فهو سَهْوة، وما كانت تحت الجائز فهو المخدع). وكمِنْبر: الخِزَانة. وبعير به خادع وهو أن يَزُول عصبُهُ في وظيف رجله إذا برك. والأخدعان: عِرْقان في جانِبَى العُنُق قد خَفِيا وبَطَنا ". ° المعنى المحوري اخفاء الشيء في باطن يلتئم ظاهره عليه فلا يُظَنّ وجودُه فيه. كما يُسْتَخْفَى في المَخْدَع الموصوف. ومن ماديّه أيضًا "خدع الضب:

стр. 533

دخل في وِجاره ملتويًا (لئلا يُحتَرَش)، والظبىُ: دخل في كِناسِه (يختفيان في الفجوة فلا يُرى إلا ظاهر الوجار والكناس) وخَدَع فلان: توارَى، وخَدَع الرِيقُ: نقص (غاض في منابعه) وخَدَعَتْ عين الرجل: غارت. وخدع الثوبَ: ثناه (فأخفى أكثره). وخدع الشيءَ: كتمه وأخفاه، وكان فلان يُعطِي ثم خَدَع: أمسك ومنع (انقطع أي اختفى ما كان يعطيه). وخدعَ الزمانُ: قَلّ مطره " (كأنما انقطع فاختَفَى). ومنه "خَدَعْتُ فلانًا (لأنك تُخفى له غير ما يظهر). ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٢]، ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٩]، والمفاعلة قد تقع للواحد نحو عاقبت اللص وطارقت النعل [ل ٤١٥] وفيها الجهْد والتكلف في تحصيل الفعل ومثلها ما في [النساء: ١٤٢] .. • (خدن): ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: ٥] "الخِدْن -بالكسر، والخَدِين: الصديقُ. وخَادَنَه: صَادَقَه ". ° المعنى المحوري في ضوء ما سبق في خدد، وما هنا فالتركيب يعبر عن المداخلة والمباطنة. ففي المخادنة عن السِرّية والتخفي ما ليس في المصادقة. ويصدّق ذلك أن النون تعبر عن امتداد شيء في باطن و (خَدّ) تعبرّ عن التجوف الممتد. فكأن الخِدْن يَدْخل في باطن عن يخادنه. فهذا يعطي شدة التداخل كما يعطي خَفَاء هذه العلاقة أي سِرّيتها وعَدَم الجهر بها. قال في [قر ٥/ ١٤٣] عند قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥]: وقيل المسافِحة: المجاهِرة بالزنى أي التي تُكْرِي نَفْسَها لذلك، وذات الخِدْن هى التي

стр. 534

تَزْني سرًا .. وكانوا يعيبون الإعلان بالزنى ولا يعيبون اتخاذ الأخدان اه ". ومثل هذا يقال عما في [المائدة: ٥]. ° معنى الفصل المعجمي (خد): هو التجوف الممتد -كما يتمثل ذلك في الأخدود -في (خدد)، وفي المُخدَع الموصوف -في (خدع)، وفي العلاقة المتغلغلة في الباطن (والباطن هنا كالتجوف، إذ هو يستر) كما في المخادنة -في (خدن). الخاء والذال وما يثلثهما • (خذذ) . "خَذّ الجُرْحُ خذيذا: سال منه الصديد ". ° المعنى المحوري خروج الغليظ أو سيلانه من جوف الشيء كالصديد من الجرح (١). • (أخذ): ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٩] "الأَخِذُ من الإبل -ككتف: الذي أَخَذ فيه السِمَن. وأَخِذَ الفصيل (تعب):

стр. 535

أكثرَ من اللبن حتى فَسَد بطنه وبَشِم واتَّخَم. والأُخُذ -كعُنق: الرَّمَد. وقد أَخِذَت عينه (تعب). والإَِخْذ - بالكسر والفتح، والاِخذة -بالكسر: ما حفرته لنفسك كهيئة الحوض تمسك الماء/ صَنَعُ الماء يجتمع فيه ". ° المعنى المحوري حَوْزُ الشيء في الأثناء ضمًّا أو قبضا على غِلَظ ماديّ أو معنوى كبدء السمن في البعير -وغلظه هنا هو حِدّة الشحم أو عُسْر البدء، وكاللَّبَن الزائد عن الحاجة في الفصيل، وحُبُوب الرَمَد في العين وغلظها كونها على سبيل المرض، وكالماء الكثير في مصنعة الماء. ومنه التأخيذ: حَبْس السَوَاحر الأزواج عن النساء (حبسهم في حوزة الزوجة التي تُؤَخذُهم. وهو غلظ معنوي لما فيه من قهر). ومنه "الأَخْذُ خلافُ العطاء " (تحصيل الشيء في الحوزة بقوة): ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠]، ﴿قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٠] (المواثق كالقيد وهو سبيل ضمان شيء أي حوزه بقوة). ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ [الحجر: ٧٣]، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [العنكبوت: ٣٧]، ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [النساء: ١٥٣] (كل ذلك أحاطت بهم في جوفها وبلعتهم وأتت عليهم. من غلظ الحوز في الأصل). وكذا "أَخَذَه بذَنْبه وآخذَه: عاقبه ". أصلها: ضبطه أو تمكن منه فعاقبه ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١١] (وتلاحَظ الغلظة في كل ذلك حتى في الأخذ خلاف العطاء لأن تقبل الشيء عطاءَ أَرْفَق). ومن ذلك التحصيل في الجوف "اتّخَذَ فلان مالًا وتَخِذه: كَسَبه. ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦] ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ

стр. 536

الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٦٨] (اجعلي من الفجوات التي تناسبك فيها بيوتًا). تلخيص لمعاني ما جاء في التركيب في القرآن: قلنا إنه يعبر عن حوز في الأثناء بغلظ أي قبض بقوة. وقد جاء أكثر (أخذ) بمعنى القبض الحقيقي أو المجازي (٥٥ مرة)، وجاء نحو ٧٨ مرة الأخذ فيها بمعنى إنزال عقوبة إهلاك، وهذا قبض لأنه جَوْح واجتلاف، ومنها ١٨ مرة في أخذ الميثاق وهو تقييد من باب القبض، وجاءت صيغة المؤاخذة للمحاسبة والمعاقبة تسع مرات وهي نيل بالعقوبة من باب القبض، وأخيرًا جاء على صيغة افتعل (اتخذ) وما تصرف منها نيفا ومئة مرة. وأصل معناها أخذ لنفسه فهي قبض أيضًا. • (خذل): ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] "الخَذُول من الخَيل: التي إذا ضربها المخاض لم تَبْرح من مكانها. ورجل خَذُول: تَخْذُله رِجْلُه من ضَعْف أو عَاهة أو سُكْر. وتخاذَلَت رِجْلا الشيخ: ضَعُفَتا. خَذَلَت الظَبْيَة ونحوُها (نصر) وخِذْلانا -بالكسر: تَخَلّفت عن القطيع وأقامَتْ على وَلَدِها وكذا أَخْذَلَت. وأَخْذَ لهَا ولدُها ". ° المعنى المحوري التخلف أو التوقف عن الصحبة المعتادة (لغياب القوة أو الإرادة): كتلك الفرس يمسكها المخاض. وكرِجْل الشيخ تكاد تَعْلَق بالأرض، وكالظبية تعلق بولدها. ومنه: "خَذَل اللهُ العبد: لم يَعْصِمْه من الشُّبَه والعياذ بالله ". وأصله أنه تركه فلم يُصْحبه توفيقَه. "وخَذَله: ترك نُصْرته وعونه "أصلها تركه في الشدة ولم يقف معه. ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٠]، ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان:

стр. 537

٢٩] ومن صور هذا ما في [الأنفال: ٤٨] ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢] لا ناصر لك ولا وليا [قر ١٠/ ٢٣٦]. ° معنى الفصل المعجمي (خذ): النفاذ بقوة من الحوزة أو إليها بغلظ -كما في سيلان الصديد من الجُرْح -في (خذذ)، وكما في حوز الشيء بما يشبه النزع من المقر أو بالتناول بغلظ أو قوة كما في الأخذِ بالرأس والأخذِ خلاف العطاء -في (أخذ)، وكما في التخلف عن الصحبة على غير المعهود. أو المرجو كخذل الظبية عن القطيع وخذلان الصديق ونحوه -في (خذل). الخاء والراء وما يثلثهما • (خرر - خرخر) ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] "خرّ الماءُ يَخِرّ: اشتد جَريُه. والخُرّ -بالضم: الموضع من الرَحَى الذي تُلقِى فيه الحنطة بيدك، وأَصْلُ الأذن (وفي المقاييس: ثُقْبها). الخريرُ: المكان المطمئن بين الربوتين ينقاد (أي يمتد مسافة طويلة). خرّ الحَجَر يَخُِرّ خُرورًا: تَدَهْدَى من الجبل ". ° المعنى المحوري هُوِى الشيء بقوة وتدارك لتسيُّبه أو تسيب أثنائه (١).

стр. 538

كالماء المشتد الجرْى (لانحداره عادة) وكالحنطة التي تُلْقَى في لَهْوة الرحى (أي فتحتها) وكالأصوات في خُرّ الأذن -مع التدارك أي الاسترسال في جريان الماء والتكرار في القاء الحنطة ومرور الأصوات، والخرير الموصوف مطمئن أي منخفض هابط عما حوله، وتداركه هو امتداده المنصوص عليه، واجتزئ فيه عن قيد التسيب. ومنه "خر البناء: سقط، ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]، ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الحج: ٣١]، ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ [ص: ٢٤]، ﴿خَرُّواْ

стр. 539

سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨]، ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠]، ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ [سبأ: ١٤]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى السقوط البحت أو السقوط لحال كالسقوط صعقًا أو للركوع أو السجود. وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان: ٧٣] النفي متوجه للقيد أي لم يكونوا صما ولا عميانا بل يقبلون على استماعها بقلوب واعية [ينظر بحر ٦/ ٤٧٣]. واستعمل التركيب في الجريان بتدارك اجتزاءً أي دون قيد السقوط "الخَرَّارة عين الماء الجارية، خَرّ الناس من البادية: أتوا مسترسلين. وخرّوا: مرّوا. والخرارة: المارة ". ومن ذلك "خَرّ الرجل يخُرُّ -بضم العين (على صيغة فعُل المعبرة عن الصيرورة): تنعم، والخُرْخور -بالضم: الرجل الناعم في طعامه وشرابه ولباسه وفِراشه (رخاوة وليونة أخذًا من تسيب أثناء الشيء، ويتأتى هذا من الهوِى والانخفاض أيضًا كما أنهم يعبرون عن الرخاء بالخفض. وقد استعمل التركيب في المطمئن من الأرض "كما سبق. وأما "الخرخرة غطيط النائم والمختنق. وقد خر في نومه "فهي محاكاة صوتية). • (خور- خير): ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: ١٣] "الخَوْر -بالفتح: مَصَبُّ الماءِ في البَحْر، ناقة خَوَّارة: سَبِطَة اللَحْم هَشّة العَظْم، وغَزيرة اللبن. وجَمَلُ خَوَّار: رقيق. وأرض خَوَّارة: لينة سَهْلة. ونخلة خوارة: غزيرة الحَمْل، وزَنْدٌ خَوَّار: قَدَّاح. ورُمْحٌ خوار: ضَعيف. وخارَ الحرُّ،

стр. 540

والبردُ، والرجُلُ: ضَعُف وانْكَسَر وفَتَر ". ° المعنى المحوري تخلخل أثناء الشيء أو رخاوتها بحيث يُنْفَذ منها (أو فيها) بغزارة. كالخَوْر وهو شَقٌّ (تخلخل) في الأرض مُفْضٍ إلى البحر، وكالناقة، والأرض، والنخل، والزند بأوصافها، وقد اجتزئ في الجمل، والرمح، والحر، والبرد بتخلخل الأثناء أي دون قيد خروج شيء منها. ومن ذلك "استخار الرجلَ: استعطفه " (رجا أن يلين قلبه وباطنه ويسهل، واللين السهل الباطن ينعطف وينثني): "أَخَرْنا المطايا إلى موضع كذا: صرفناها وعطفناها ". أما "الخُوار من أصوات البقر والغنم والظباء "فهي تنبئ عن فراغ كبير أو تخلخل في البناء تمر فيه الريح. خار الثور والبقرة ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨]. وقولهم خار السهم هو تشبيه بخوار البقر والثور في إحداث الصوت. و"الخَيْر ضدُّ الشرّ " (نفع مستحسن يجيزه الشرع) هو من الرخاوة والطراءة كما أن الشر من الجفاف والحِدّة وتأمل قول عمر بن الأهتم [في المفضليات ٧/ ١٢٣]. وأن المجد أولُه وُعُورٌ ... ومصدر غِبّه كَرَم وخِيرُ -بالكسر، فإنه بالمقابلة يفسر بالسهولة والرخاوة. ويجمع الخير على خيرات ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] وكذا كل ﴿الْخَيْرَاتِ﴾ عدا ما في [الرحمن ٧٠] "الخِير -بالكسر: الكَرَم. وامرأة خَيْرة -بالفتح في جمالها ومِيسَمِها، حَسَنةُ الوجه (رقة وقبول)، الكريمة النسب (خارجة من قوم كرام) الحَسَنة الخُلُق (سهولة)

стр. 541

الكثيرةُ المال (رخاوة وغزارة) التي إذا وَلَدت أنجبت " (جاءت بما يُرضِي ويسعد. ووصف الرضا يرجع إلى الرخاوة أيضًا)، ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]. و "رجل خَيْر وخَيّر: كثير الخير " [متن] وجمعه أخيار ﴿لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [ص ٤٧، وكذا ما في ٤٨ منها]. ويطلق الخَيْر على المال لأنه ليونة في الحياة وطراءة وسهولة ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] ومثله ما في ٢١٥، ٢٧٢، ٢٧٣ منها، والعاديات ٨، وغالبا ما في التغابن ١٦، والقصص ٢٤، وص ٣٢، لكن في الأخيرين لجنس منه. ومن الخير ضد الشر: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] (رفق). وسائر ما في القرآن من لفظ (خير) هو إما من الخير الذي هو ضد الشر، وأما بمعنى أفضل (أي أخير) كالذي في. [البقرة: ٦١، ١٠٣، ١٠٦] وبخاصة إذا جاء بعدها (مِن) أو اللام، أو تمييز مثلا ﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]، ﴿خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤]، أو كان السياق مفاضلة: ﴿خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤]، والسياق والتأمُّل يهديان. و"خاره على صاحبه: فَضّله (استحسنه واستطابه عدّه الأخير) وخار الشيء وَاختاره: انتقاه ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا﴾ [الأعراف: ١٥٥] وكذا ما في [طه: ١٣، الدخان: ٣٢] وتخيّره: اختارَه ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٢٠]، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨] (هو الذي يقضي بما يكون من الإمكانات المتوقعة أو غيرها). و (الخيرة) -كعنبة: الاسم من (اختاره وتخيره) بمعنى: انتقاه واصطفاه: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص

стр. 542

٦٨] وكذا ما في [الأحزاب ٣٦]. وزعموا أن الخيار (ضرب من القثاء) ليس بعربي. وهذا العرض والأصل بقطع يعربيته. ويميزه عن القثاء امّلاس ظاهره بالمقارنة مع تشنج جلد القثاء وتغضنه، وفيهما معًا رخاوة باطن. • (أخر): ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] "آخِرة الرحْل ومُؤَخَّرته -كمُعَظَّمَة ومُؤْمِنة، وآخِرُه: خلافُ قادمته وهي الخَشَبَة التي يَسْتَنِد إليها الراكب. وآخِرا الناقة: خِلْفاها (حلمتا ضرعها) اللذان يليان الفخذين. جاء في آخِر الناس، وأُخْرة الناس -بالضم، وأُخْرَى الناس- بالضم أيضًا. مُؤْخِر العين -كمؤمن: الذي يلي الصدغ. ضرب مقدَّم رأسه ومؤخَّره. مُؤخَّر كل شيء -بالتشديد: خلافُ مُقَدَّمه. نخلةٌ مِئخار: يَبْقى حَمْلُها إلى آخِر الصِرام. بعتُه سِلْعَة بأَخِرة -كنَظِرة وزنًا ومعنى ". ° المعنى المحوري تخلف الشيء (في المكان أو الزمان) عن مقارنه: كخشبة الرحل الناتئة في مُؤَخَّرته، وكخِلْفَى الناقة ومُؤخِر العين ومُؤَخَّر الرأس والنخلة المئحار. ومنه "شَقَّ ثوبه اُخُرًا -بضمتين: أي من خَلْف. والآخِر خلاف الأول والأنثى آخرة ". ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤] صفة غالبة للدار أو الحياة التي بعد دار الدنيا. وهي في كل القرآن بهذا المعنى (عدا ما في [ص: ٧] ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ و ﴿وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ هو زمنها. وهو كذلك في كل القرآن عدا [يونس: ١٠] ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ و [الحديد: ٣] ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ . و "الآخَر -كهاجر: أحد الشيئين وهو اسم على أفعل، وهو

стр. 543

بمعنى (غير) كقولك: رجل آخَر، وثوب آخَر، إلا أن فيه معنى الصفة، فأصله أفعل من التأخر: ﴿وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾ [المائدة: ٢٧]، والأنثى أُخْرى: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠]. وكل ما في القرآن من (آخَر) ومثناه وجمعه و (أُخرى) وجمعها (أُخَر) فهو من هذا المعنى. ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣] أي في آخركم [قر ٤/ ٢٤٠] (أي في من بقى بعد ما فرّ أكثرهم). و "أخّرته فتأَخّر واسْتَأخر " ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]. أميل إلى أنه كناية عن كل قول وعمل وتصرف للإنسان لأنه ينبأ بكلٍّ ويُسْأَل عنه. ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: ٣٧] أي نذيرًا لمن شاء منكم أن يتقدم إلى الخير والطاعة أو يتأخر إلى الشر والمعصية. نظيره ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ أي في الخير ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] أي عنه [قر ١٩/ ٨٦]. ومن مجازه "الأخِر -ككتِف: المؤَخَّر المطروح ". • (خرب): ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: ١١٤] "خُرْبة الأُذُن والإِبْرة -بالضم: ثُقْبها، وكذلك خُرَّابة الإبرة -كتفاحة وخُرْبُ الأذن. والخُرْبة كذلك: عُرْوة المزادة. وكلُّ ثُقْبٍ مُسْتديرٍ خُرْبة. والخُرْبُ: ثُقْب رأس الورك " (فجوة عظيمة يدور فيها رأس عظم الفخذ). ° المعنى المحوري خلاءٌ أو فراغُ في وَسَط الجرم الملتئم: كثُقْب الأُذن وفراغ العُرْوة مع تماسك حَلْقَتها، وكالفجوة العظمية موضع رأس الورِك. ومنه "خَرَبَ الشيءَ (نصر): ثَقَبه أو شَقَّه. ومنه الخُرْب -بالضم: مُنقَطَع الجمهور من

стр. 544

الرمل. وككَتِف: حَدّ من الجبل خارج (تحته فراغ). واللَجَف من الأرض (تجوف مغطًّى). ومنه "الخارب: اللص. وخَرَب إبِلَ فلان خِرَابةَ: سرقها (مثل كَتَب كِتابة -أخلى وأفرغ حوزة المسروق) والخَرَابُ: ضدُّ العُمْران. خَرِبَ الشيء (فرح)، وأخربه وخرّبه، ض ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الحشر: ٢] ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ يصدق أؤلا بمحاولة إفراغها من المصلين والذاكرين. ثم بالتخريب المادّى. ومنه (النخاريب: الثُقَب المهيَّأة من الشمع يَمُجُّ النحلُ العسلَ فيها. ونخرب الشجرة: ثَقَبَها ". • (خرج): ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٩] "الخُرَاج -كغُراب: وَرَم يخرج بالبَدَن من ذاته/ وَرَمُ قَرْح يخرج بالدابة أو غيرها. والخَرْجُ -بالفتح وكفلوس: أَوّلُ ما ينشأ من السحاب. (والخُرْج من الأوعية معروف) ". ° المعنى المحوري نفاذ من الحيّز أو الأثناء بتجمع: كالوَرَم من الجسم والسحاب من جَوْف الأفق. والُخرْجُ يُنْفَذ إلى فراغه أي يُعْبأ فيه ما أُخِرجَ ليُحْمَل أو يُنقَل أي هو مُخْرَجٌ إليه أو فيه. ومن ذلك الخروج بمعناه المشهور ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾ [البقرة: ٧٤] واختَرَجَ تَمرَات من قِرْبَةٍ: أخْرَجَها ﴿فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢]. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢] أي من القُبُور. ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: ٥]، ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٩] أبرز نهارها وضوءها وشمسها [قر ١٩/ ٢٠٤] أي بعد أن كان ظلامُ الليل يشمل

стр. 545

الأرض فأنفذ منه الضوء والخَرُوج من الإِبل: المِعْناق المتقدِّمة (تنفذ من بين مجموعة الإِبل). والخَرج -بالفتح وكسحاب: الإتاوة تُؤْخذ (تُخْرج) من أموال الناس ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ [الكهف: ٩٤] ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [المؤمنون: ٧٢] واستُخرجَتْ الأرض: أصْلِحتْ بالزراعة أو الغراسة " (لتُخرِج الحب والثمر). وسائر ما في القرآن من مفردات التركيب فهو من معنى نفاذ الشيء من أثناء كانت تحوطه. ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] أي أبرزها وأظهرها [بحر ٤/ ٢٩٣] (أي من موادّ خلقها سبحانه مباشرة أو مكّن عباده من صنعها منها كالثياب وسائر ما يُتَزَيَّنُ به) ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [آل عمران: ٢٧] حقيقة كالجنين من النطفة، والنطفة من الرجل، أو استعارة كالمؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن [ينظر قر ٤/ ٥٦] ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣] أي أخرجوها كَرها، أو خلصوها من العذاب إن أمكنكم [قر ٧/ ٤٢] (والتفسير الثاني بعيد) ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] ومعنى أُخرجت أظهرت وأبرزت، ومخُرجها هو الله تعالى [بحر ٣/ ٣١] ﴿أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ [محمد: ٢٩]. أن لن يُظهِر الله عداوتهم وحقدهم لأهل الإسلام [قر ١٦/ ٢٥٢] ومثلها ما في [محمد: ٣٧] ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] أي مظهر ما مجذرون ظهوره [قر ٨/ ١٩٦] ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ينجيه

стр. 546

من كل كرب في الدنيا والأخرة [قر ١٨/ ١٥٩]. ومن ذلك "الخَرَج -محركة: لونان من بياض وسواد. الخرجاء من الشاء: التي ابيضت رجلاها مع الخاصرتين، وفرس أخرج: أبيض البطن والجنبين إلى منتهى الظهر ولم يصعد إليه، ولونُ سائرِه ما كان "فهذا بياض يخالف السواد أو غيره يتصل به من الخلف كالنافذ منه، ونصوع البياض يُقَوِّي تصور ذلك، وبذا يزداد وضوح وجه ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٩]. ومن معنوى ذلك: "الاستخراج: كالاستنباط ". • (خرد): "الخريدة: اللؤلؤة قبل ثقبها/ التي لم تثقب. الخرد -بالتحريك: طول السكوت. أَخْرَدَ: أطال السكوت. الخارد: الساكت من حياء لا ذل، والخرِد: الساكت من ذل لا حياء ". ° المعنى المحوري بقاء الشيء على فطرته أو أصله دون استعمال أو امتهان: كاللؤلؤة التي لم تثقب، وكالساكت سكوتًا طويلًا كأنه لا يتكلم أبدًا أي لا يتعامل مع الناس، لأن أصل تعامل الإنسان مع الناس إنما هو بالكلام. ومن ذلك "الخريدة من النساء: البكر التي لم تمسس قط/ الحيية الطويلة السكوت الخافضة الصوت الخفرة المتسترة، قد جاوزت الإعصار ولم تَعْنَِسْ "وصوت خريد: ليّن عليه أثر الحياء ". • (خردل): ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ [الأنبياء: ٤٧] "خردل فلان اللحم: قطّع أجزاءه صغارًا وفرّقه. وخَرْدَلت النخلة فهي

стр. 547

مُخَرْدِل ومُخرْدِلة -بكسر الدال: كَثُرَ نَفَضُها وعَظُم ما بقى من بسرها ". (النَفَض: ما يسقط قبل الجنْى). ° المعنى المحوري تفرق مع دقة جِرْم: كقطع اللحم الصغار، وكنَفَض النخلة الذي يَسْقُط فانقطاعه تفرق، وهو يكون صغيرًا ولا بد، لعدم اكتمال نموّه. ومنه الخرْدل المعروف لتفرقه حبوبًا مع علوقه طعم الحرافة ﴿مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ [الأنبياء: ٤٧، لقمان: ١٦]. • (خرص): ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] "الخُرْص -مُثَلَّثة: كل قَضيب من شجرة/ كل قضيب رطب أو يابس كالخُوط. والخُرْص -بالضم: الجريدة، وسنانُ الرمح. والمَخَارِص: مشاور العسل. والخَرِيص: شِبْه حَوْض واسع يَنبُثِق فيه الماء من النهر ثم يعود إليه والخَرِيص ممتلئ (أي امتلأ تجوفه فالعائد إلى النهر ما زاد عن ملء الخريص). وخَرِيصُ البحر: خليج منه ". ° المعنى المحوري خلوص الشيء من آخَر مجتمعا في استواء أو تحدُّد: كالقضيب فهو ملتف الجِرم ممتد من الشجرة في استدقاق، وكالسنان يمتد من الرمح بتضام حتى يدِقّ. وكالخريص يجمع الماء بقدر محدود، وكجَنْى العسل قدْرَا فقدرًا. ومنه "الخُرص -بالضم والكسر: القُرْط بحبة واحدة (تبدو خارجة من الإذن متجمعة دقيقة، والدرعُ (يضم الجسم وهو منفصل يُخْلع). ومن ذلك الأصل: "خَرْصُ العَدَد: حَزْرُه " (استخلاص مقدار تجمعه تقديرًا من النظر إليه) كخرص النخل والكرم. وكذلك: "الخَرْص والتخرُّص:

стр. 548

الكذب " (وحقيقته كلام ينسجه مؤلفه تخمينًا من عند نفسه يقدّره ويسويه بلا أساس صحيح) ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾، ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٨] [وكذلك ما في ١١٦ منها، ويونس: ٦٦، الزخرف: ٢٠]. • (خرط): "الخَرْط: قَشْرُك الورق عن الشجر اجتذابًا بكفك. خرطت الوَرَق: حَتَتُّه، وهو أن تقبض على أعلى (العود) ثم تُمِرّ يدك عليه إلى أسفله. خرطت العنقود: إذا اجتذبت حبه بجميع أصابعك ". الخَروُط: الدابة الجموح الذي يجتذب رَسَنَه من يَدِ ممسكه، ثم يمضي عائرًا خارطًا ". ° المعنى المحوري انتزاع العالق الممتسك بممتدٍّ ضمًّا وجذْبًا وسَلْتا بقوة. كما وُصِف في خرط الورق والعنقود. والدابة الموصوفة تنزع رَسَنَها وتمضي قُدُما (امتداد) حسب ما تريد. ومنه: "اخترط السيف: سلّه من غمده. والإخْريطُ: من أَطْيب الحَمْضْ سُمي إخريطا لأنه يُخَرّط الإبل أي يرقق سلحها -كما قالوا لبقلة أخرى تُسْلح المواشي إذا رعتها: إسليح ". وذلك الجذب الشديد بضم وقوة يوازيه الاندفاع بقوة، مع الامتداد في كليهما؛ لأن كليهما يقع بضغط قوي: الجذب ضغطُ قَلْعٍ، والاندفاع ضغطُ تقدمٍ. "انخرط الصقر: انقض. خرَط البازيّ: أرسله من سيره (الذي يقيده). خرط الدلو في البئر: ألقاها وحدرها، الخارط والمنخرط في السير: السريع. استخرط في البكاء: لجّ فيه، واشتد. الخَرُوط: الذي يتهور في الأمور ويركب رأسه في كل ما يريد بالجهل وقلة المعرفة بالأمور. انخرط علينا فلان: إذا اندرأ عليهم بالقول السيئ ". أما "الخَرّط -بالتحريك -في اللبن: أن تصيب الضرْعَ عينٌ أو داء أو تربُضَ الشاة أو تبرُك

стр. 549

الناقة على نَدًى فيخرج اللبن متعقدًا كقطع الأوتار ويخرج معه ماء أصفر، أو أن يخرج مع اللبن شُعلة قيح "فذلك من أن غلظ اللبن الموصوف يجعل رائيه يتصور أنه لا ينزل من السَمِّ الدقيق المستطيل لحلمة الضرع إلا بضغط شديد. وقد تبين أن الامتداد أصيل في المعنى المحوري كما في خَرْط ورق الغصن وحب العنقود واختراط السيف، وكلٌّ يبرُزُ امتداده أكثر بعد الخرط والاختراط. ومن مراعاة هذا الامتداد قالوا: "خرط الحديد: طؤله كالعمود "، "والمخروطة من اللحى التي خفّ عارضاها وسَبط عُثْنونها وطال. ورجل مخروط الوجه واللحية إذا كان فيهما طول من غير عرض. واخروّط بهم الطريق والسفر امتد. واخروطت الشَّرَكة في رِجل الصيد: عَلِقَتْها فاعْتَقَلَتها. واخْرِوَّاطُها: امتداد أنشوطتها. وأما "الخريطة: هنة كالكيس تكون من ال خِرَق والأَدَمْ تُشْرج على ما فيها ومنه خرائط كتب السلطان وعماله، وأخرطها: أشرج فاها "فهي لجمع ما يخرط أي هي مخروط فيها. • (خرطم): ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: ١٦] "الخرطوم: الأنْفُ، وخُرْ طُوم الفيل معروف ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء من مقدم شيء متضامًّا أو مستوِى الظاهر: كخرطوم الفيل والأنف ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ [القلم: ١٦]. إذلالًا وإهانة يوم بدر، أو في الدنيا والآخرة [ينظر بحر ٨/ ٣٠٥]. • (خرق): ﴿وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٠]

стр. 550

"الخَرق -بالفتح: الفُرجة أو الشَقُّ في الحائط أو الثوب ونحوه. والخِرقة من الثوب -بالكسر: المِزقة منه ". ° المعنى المحوري نفاذ في العمق أو منه بغِلَظٍ وقوَّة: كذهاب الكتلة التي كانت تسد فرجة الحائط والثوب ﴿حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ [الكهف: ٧١]، ﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ﴾ [الإسراء: ٣٧] ومنه "اخترقَ دارَ فلان: جعلها طريقًا ". ومنه "الخَرِيق: الريح الشديدة الهبوب تخترق ما بين الجبال: (خريق بين أعلام طِوَال). و"الخَرْق -بالفتح: الفلاة الواسعة (فارغة). وبالكسر: الكريمُ من الرجال السَخِي (سَمْح يُخْرج مما في حوزته لا متشددٌ كزّ) كالمِخراق. وبالضم: الجهلُ والحُمقُ (فراغ من العقل). وخَرِق الظبيُ والإنسانُ (تعب): دَهِشَ فلَصِق بالأرض (ذهبت قوته الداخلية فانهار) وقد أخْرَقه الفَزَع أو الحيَاء. والمِخْراق من الرجال: الطويلُ الحسَنُ الجِسم (ينفذ في الجو)، والذي لا يقع في أمر إلا خرج منه (ينفذ/ يسلك)، وتلك الخِرَق المفتولة التي يضرب بها، (من خِرَق، أو لأن المقصود بها أن يلوح بها في الجو). ومن الأصل "الخِرْقَة -بالكسر: القطعة من الجراد " (قطعة منفصلة من تجمع الجراد). ومنه "خَرَقَ الكذب وتَخَرّقه وخَرّقه: اختَلَقَه " (أخرج من جوفه الفارغ -لا من الواقع- كلامًا غليظًا ألّفه) ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٠]. ° معنى الفصل المعجمي (خر): تخلخل الأثناء وتيبها وهو مستوي من النقص -كما يتمثل ذلك في خرور البناء وخر الماء -في (خرر)، وفي الخَوْر الشق في

стр. 551

الأرض المتصل بالبحر -في (خور)، ومنه الرخاوة -في (خير)، وفي تخلف الشيء عن مثله أو نظيره -في (أخر)، وفي فراغ جوف الشيء المجتمع الظاهر كخُربة الأذن وخراب المكان بعد سرقة ما فيه أو تلفه -في (خرب)، وكما يتمثل في نفاذ ما في داخل الشيء منه (فيخلو باطن الشيء منه) -في (خرج) وفي بقاء الشيء والإنسان على فطرته لم يَعمل أو يُعمَل به عمل مثله- وهذا يُعَد نقصًا لأن الكمال يكون بممارسة ما خُلق له -في (خرد)، وفي تقطيع أجزاء الشيء مستقلة بعضها عن بعض -في (خردل)، وفي الخريص الحوض أو الخليج -في (خرص)، وفي نزع الورق من الغصن والحبّ من العنقود -في (خرط)، وفي خروج الخرطوم عظيمًا من الرأس في (خرطم)، وفي الفرجة في الجدار أي الخرق فيه -في (خرق). الخاء والزاي وما يثلثهما • (خزز): "الخَزيزُ: الشوك الجاف. خَزَّه بسَهْم واختزه: إذا انتظمه وطعنه ". ° المعنى المحوري نفاذُ حادّ مؤلم بدن الحيّ (١): كذلك الشوكِ عندما

стр. 552

يَشُوك، وكالطعن بالسهم. ومنه "تمر خازّ: فيه شيء من الحموضة (لاذع) ". • (خزو - خزى): ﴿وَلَا تُ خْزِنِ ي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧)﴾ [الشعراء: ٨٧] "خَزَوْتُ الفصيل: اَجْرَرتُ لسانه فشققته لئلا يرتضع. خزا الدابة: ساسها وراضها ". ° المعنى المحوري ذُلّ الحيّ وطواعيته وانقياده لما يراد (لكسر حدّة استعصائه أو رغبته). مثل خَزْو الفصيل أي إحداث شَقّ طوليّ في لسانّه ليؤلمه إذا رضع فيتوقف عن الرضاع، وخَزْو الدابة يكون بركوبها مع إلجامها، ثم قهرها بالضرب ونحوه على ما يراد منها حتى تتعود الطاعة. ومنه "خَزَا نفْسَه: مَلَكها وكفها عن هواها ". ومن الأصل "خَزِى منه (كرضى)، وخَزِيَه: استحيا " (انقبض وانكسرت حدته وشموخه لقاهر: وُقُوع عذاب عليه يقهره، أو قبيح منه يعيّر به أو عجْز عن المواجهة. ويُلحظ أن الصيغة للمطاوعة بمعنى المفعولية)، ﴿لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (١٣٤)﴾ [طه: ١٣٤]، ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الخِزْي بالمعنى المذكور. • (خزن): ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [المنافقون: ٧] "الخِزانة -كرِسالة: الموضع الذي يُخْزَن فيه الشيء- وخَزَنت الشيء (نصر): أحرزته وجعلته في خزانة ".

стр. 553

° المعنى المحوري دس الشيء في باطن شيء حَريز لمدّة طويلة. كالخزْن في الخزانة ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الخَزْن بالمعنى المذكور. ومنه "خَزِنَ اللحمُ (كتعب): تغَيَّرَ وأنتن ". (لتكوّن تلك الرائحة الحادة في أثنائه، أو سَرَيان الفساد في أثنائه بطول الاختزان). ° معنى الفصل المعجمين (خز): نفاذ الحاد أو النفاذ بحدة في أثناء الشيء -كما يتمثل في نفاذ الشوك والسهم في البدن -في (خزز)، وفي تغلغل الحاد في الأثناء باقيًا أو باقي الأثر كما في خَزْو الفصيل -في (خزو)، وكما في امتداد أثر الحدّة الواقعة انكسارًا -في (خزى)، وكما في وصول الشيء المختزن إلى باطن حريز -في (خزن). الخاء والسين وما يثلثهما • (خسس): "الخُسَاسة -كرُخامة: القليل من المال. [ق]. والخَسِيس: القليل التافه من الشيء قال البحتري: (ونلت خسيسًا منه ثم تركته) وقد خَسَّ نصيبَه (رد): جعله خسيسًا. وخسّ الحظُّ فهو خسيس، وأخسه: قلَّله ولم يوفِّرْه ". ° المعنى المحوري نقص جرم الشيء (لذهابٍ وانتقاصٍ منه بحدة) (١)

стр. 554

كالقليل من المال ومن لحم الذئب الذي قتَله البُحتُريّ. ومنه (امرأة مستخِسّة (بكسر الخاء وفتحها)، و خَسّا ء: قبيحةُ الوجه " (أري ذلك من نقص لحمه وبروز عظامه -كما في قبح، وكما أن الجمال سِمَن واكتساءٌ بالشحم) وفي حديث الفتاة " .. وأراد أن يرفعَ بي خَسيسته "أرادات: أن يُذهِبَ فقرَه بمالِ ابن أخيه الذي زوجها أبوها منه. وما أظنها كانت تصف أباها بالدَناءة كما فَسّروا قولتها. وكذلك "جاوزت الناقة خَسِيسَتها: إذا ألقت أسنانها دون الإثناء وذلك إذا بلغت السادسة "فالمعنى أنها جاوزت الصغر. والخس البقلة المعروفة من أحرار البقول لحظ فيه عدمُ الحدة أي عَدَم اللذع في طعمه. ومن نقص الجِرم دل على نقص القيمة في "الخسيس: الدنيء الحقير ". • (خسأ): ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦)﴾ [الأعراف: ١٦٦] "خسأ الكلبَ: طرده/ زجره. الخاسئ من الكلاب والخنازير والشياطين: البعيد الذي لا يُتْرك أن يدنو من الإنسان ". ° المعنى المحوري إبعاد ما هو دقيق القدر عن الحوزة أو الأثناء -كما في طَرد الكلب والخنزير من الحوزة، وكمنعه من الدنو منها كذلك. ومن الصور المادية لهذا المعنى أيضًا "تخاسأ القوم بالحجارة: ترامَوا بها "فهذا الترامي دفع بقوة

стр. 555

للحجارة يراد به إبعاد المرمى لكن بإصابته. وفي قوله تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون: ١٠٨] هو من ذلك الإبعاد عن الحوزة؛ لأن خروجهم من النار يُقرّب احتمال العفو والقرب، وتكفل الظرف "فيها "ببيان موقعهم بعد ذلك. وقوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥] ومثلها ما في [الأعراف: ١٦٦] أي مُبْعدين اه لكن في [ل]، "الخاسئ المبعد، ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القميء "هـ والمعنى الثاني لازم للأول فالمعنيان تتأتى إرادتهما معًا. ومن ذلك "خسأ بصرُه (منع) إذا سَدِرَ وكلّ وأعيا "فخلاصة هذا تعطل قوة البصر، وهي قوة دقيقة خفية أي انتفاؤها ولو مؤقتًا. وهذا الانتفاء من باب الإبعاد من أثناء الحوزة التي هي هنا جوهرة العين ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (٤)﴾ [الملك: ٤] "لم يَرُد با يهوَى (فكأنه فقد قوة الإبصار) أو خاشعًا صاغرًا " [قر ١٨/ ٢٠٩] ﴿اخْسَئُوا فِيهَا﴾ [المؤمنون: ١٠٨] ابعَدوا في جهنم [قر ١٢/ ١٥٣]. وفي [ق] "الخسئ: الرديء من الصوف "فهذا من فقد تماسك الأثناء وهي قوة يتميز بها الصوف الجيد. • (خسر): ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨)﴾ [الأعراف: ١٧٨]. "الخاسر: الذي يَنْقُص المكيال والميزان ... والخاسر: الذي ذهب مالُه وعقلُه أي خَسرهما. خَسَرتُ الميزان وأخْسَرته: نقصتُه. وكذا خَسَرتُ الشيء (ضرب):

стр. 556

نقصته وخَسِرَ التاجر (فرح): وُضِع في تجارته ". ° المعنى المحوري نقص الشيء بذهاب أجزاء منه فقدًا: كنقص المَكِيلات ولا تكون إلا مُتَسَيِّبَة كالحبوب -والموزونات وهي كذلك غالبًا، وكنقص مال التاجر. ومنه "خَسِر (تعب): هلك ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ [العصر: ٢]. قيل الإنسان الكافر وقيل كفار بأعيانهم، وقيل الإنسان عامة. وفُسِّر الخُسر بالهلكة، والغَبن، والعقوبة، وبالنقص المادي، والضعف [قر ٢٠/ ١٨٠] والراجح الإنسان عامة، وخُسره غَبْنه بسوء تصرفه في نعم الله عليه. ﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (١٤)﴾ [يوسف: ١٤] عَجَزة، ومستحقون للهلاك [ينظر بحر ٥/ ٢٨٧] (نقص قوة وقيمة). ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)﴾ [النساء: ١١٩] ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨)﴾ [غافر: ٧٨]، فالخسران في هذا وذاك. وسائر ما في القرآن من التركيب هو بمعنى فَوْت ما كان يمكن أن يفوز به من ثواب ونعيم لو آمن بالله واتبع شرعه. • (خسف): ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ [القصص: ٨٢] "الخَسِيف: البئر التي تُحفَرُ في الحجارة فلا ينقطعُ ماؤها/ نُقِبَ جبلها عن عَيلَم الماء فلا يُنزَح أبدًا. وقد خَسَفَ البئرَ: حفرَها في حجارة فنبعت بماء كثير، وخَسفُها -بالفتح: مخرَجُ مائها. وبات على الخَسف: أي جائعًا. والخَسف في الدوابّ: أن تُحْبَس على غير عَلَفٍ. والخاسِف: المهزولُ، والمتغير اللون، والناقِهُ. وخَسَفَ السقفُ وانخسفَ: انْخَرق. وخَسَفَ الشيءَ: خرقه، وعينَه: فقأها ". ° المعنى المحوري انخراق القاع أو الباطن الذي يقوم عليه أو به الشيء فيَخوِي -كنَقْب حَجَر قاع البئر بسعة (حتى يخرج الماءُ بغزارة)، وكالخَرق في السقف والشيء، وكالجوع

стр. 557

والهزال تذهب بها صَلابة الجسم وقِوامه. ومنه "ناقة خَسِيف: غَزيرة سريعة القطع في الشتاء (فالغزارة هنا هي خروج اللبن من باطنها بكثافة وتسمى خَوارة) وخَسَف المكانُ: ذَهَب في الأرض. وخَسفَ الله به الأَرضَ: غَيَّبَه فيها " (كأنما خرقها تحته فغار فيها)، ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١] ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ [القيامة: ٨]: ذهب ضَوْءُه " (الضوء يسطع من وسط جرمه، فإذا خسف كأنه انخرق). وسائر ما في القرآن من التركيب هو من خسف الأرض. ومن معنويه: "رَضِىَ بالخسف أي بالنّقِيصَة. وسِيمَ الخسف: النقصان والهوان " (ذهاب القيمة والقوام المعنوي). ° معنى الفصل المعجمين (خس): القلة والنقص -كما يتمثل في قلة الشيء- في (خسس)، وفي إخلاء الحوزة أو الأثناء من الشيء الدقيق القدر في (خسأ)، وفي الانتقاص من جرم الشيء كنقص المكيل والموزون -في (خسر)، وفي زوال قوام الشيء ومتنه فيخوي كخسف حجر البئر -في (خسف). الخاء والشين وما يثلثهما • (خشش خشخش): "الخَشَّاء -كسرَّاء: موضع النَحل والدَبر. وأرضٌ فيها طينٌ وحَصَي. والخِشاش -ككتاب: عُودٌ يُدخَل في أنف البعير. وخشه (رد): طَعَنه. وخش في الشيء وخشخش: دخل ". ° المعنى المحوري نفاذُ الدِقاق الحادٌة إلى حَيزٍ أو تجمعُها فيه (١). كوجود

стр. 558

النَحلَ والدَبر في موضعهما -وحِدتُهما اللَسع، وكالحصى (الصُلْب) في أثناء الطين، وكالعود في أثناء لحم الأنف -وهو حَساس، وكالطعن. والدخول وصول إلى أثناء حيز. ومنها "خَشاش الأرض: هَوَامُّها ودوابٌّها "لانتشارها وأذاها واستخفائها في أثناء الأرض أو دخولها جِحَرتها. و "الخشخشة: صوت السلاح والينبوت، وكل شيء يابس يحك بعضه بعضًا خَشخاش. والخَشْخاش: الجماعة عليهم سلاح ودروع ". • (خشو- خشى): ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] "الخَشو -بالفتح: الحَشفُ من التَمر. ونَبتٌ خَشيّ كغَنيّ: يابسٌ قال: (صوتُ أفاعٍ من خَشيِّ القُفّ)، وقال: ﴿ذراريح رِطاب وخَشيّ﴾ (ج ذَرُّوح كسَفّود: دُوَيبة أعظم من الذباب شيئًا ..) .. والخَشَا -كالفتى:

стр. 559

الزَرعُ الأسود من البَرْد (أي الذي جَفّ واسودّ من شدة البرد). ° المعنى المحوري جفافٌ ويُبْس في باطن الشيء وأثنائه لذهاب الرطوبة منه. كذهاب الرطوبة والبلال من النبات والتمر الجافين، وكالنبات أو القُف الخشِى والذراريح الخشِيّة. ومن ذلك -مع أثر صيغة المفعولية- تفسيرهم الخشية بالخوف. لكن الخوف فراغُ باطنٍ قريبٌ من الرُعْب والفَرَق. أما الخشية ففيها استشعار النفس حِدة تقع لا مَهرَبَ منها إذا اسْتُوجبَت، وفيها -مع ذلك- استيحاشٌ وجَفْوة وخُشُونة قد يعبر عنها التوتّر الحادّ، وإذا تفهم الخشية في ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٥]، ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٩]. فالخشية فيها استشعار شيء مع الخوف أساسه تلك الخشونة والجفاف، ولذا قال الراغب: الخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن عِلم بما يخشَى منه. ولذا خُصّ العلماءُ بها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] اه وأفضل أن يكون المصاحب للخوف في تفسير الخشية هو التنبُّه وبابه، فهو توتر مناسب للخشونة والجفاف ومنه يتأتى معنى (العلم) والرجاء -كما في مثل قول الشاعر: ولقد خَشيتُ بأنّ من تَبعَ الهدَى ... دخل الجِنانَ مع النبي محُمد أي عَلِمْت. وفي قولة ابن العباس لابن عمر ﵃: "حتى خَشيتُ أن يكون ذلك (الموت) أسَهلَ لك عند نزوله. قالوا أي رَجَوْت ". وهذا يعطي الأساس اللغوي العلمي للتفسير الذي رواه الطبري عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] على أن ضمير

стр. 560

العظمة هو لرب العزة، و ﴿فَخَشِينَا﴾ بمعنى عَلِمنا [قر ١١/ ٣٤] بل وعلى أن الضمير للخَضِر فهذا التفسير أيضًا أنسب بلا شك؛ فما كان الخضرُ ليقتل نفسًا (من باب الاحتياط) أي تجنبًا لشر متوقع غير معلوم بدرجة تُسَوّغ القتل. ولكن في [بحر ٦/ ١٤٦ - ١٤٧] كرر تفسير (خشينا) بـ (كرهنا)، وهو أقرب لمعنى التركيب من (علمنا)، مع أن كراهة الشيء تستلزم العلم به، فتفسير (خشينا) بـ (كرهنا) أحق، والخضر منفذ لمراد الله. هذا وما قدمناه يعطي أساسًا آخر طيبًا لتفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] فقد فسروها بالخوف. ولنا أن نقول: أليس للعلم بحكمة الله وقدرته، وبه ثمرة إلا الخوف؟ بلى، إن العلم به يُثْمر الالتفات إلى حكمته الباهرة في كل شيء. وهذا يثمر التعظيم الذي قال به الراغب، كما يتأتى منه العلم بقدر ما يوثق به في البيت وتفسير آية الكهف السابقة. وقد فسروا قراءة ﴿يَخْشَى اللَّهَ﴾ [فاطر: ٢٨]-برفع لفظ الجلالة -بالتعظيم والإجلال [قر ١٤/ ٣٤٤]. وإنما هو توقير يرجع إلى قبوله جهادهم. من باب الحديث الشريف "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع "وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى الخوف المشوب بتنبه لأمر أو أمور. • (خشب): ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤] "الخَشَبة: ما غَلُظ من العِيدان. والخَشِيب من الرجال والِجمال: الطويلُ الجافي العارِي العِظام مع شِدة وصلابة وغِلَظ. والخَثِيبُ: اليابِسُ، والغليظُ الخشِنُ من كل شيء. والأخشبُ من القُف: ما غلُظ وخشُن وتحجّر. وجبهة

стр. 561

خَشْباء: كريهة يابسة. ووقعنا في خَشباءَ شديدة وهي أرض فيها حجارة وحَصًى وطين ". ° المعنى المحوري غلظ الجرم وصلابته مع امتداد وخشونة. كالخشَب، والرَجُل ذي العظام، والسَقْف، والأرض الخشباء. ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤]. ومن الغلظ والخشونة في الأصل استعمل في ما هو غليظُ الهيئة جافٍ غيرُ مُسَوى ومنه "خَشَبَ القوسَ (ضرب): عَمِلَها عَمَلَها الأَوَّل، والنبلَ: براها الَبرىَ الأَول ولم يَفْرُغ منها. والخشيب: السهمُ حين يُبرى البَرْىَ الأول. ويقول الرجل للنبال: أفَرَغْتَ من سَهمِي؟ فيقول قد خَشَبته أي قد بَرَيتُه البَرىَ الأول ولم أسَوِّه. فإذا فَرَغ قال قد خَلّقته أي سَويته من الصفاة الخلْقَاء وهي الملساء. وجَفْنَةٌ مَخْشُوبة هي التي لم يحكَم عملها " (كل هذا من مد جسم الشيء أي هيكله صلبَا غليظًا خشنًا). ثم تطورت دلالة عملية الخَشْب -بالفتح. قال الأصمعي: سَيْفُ خشيب وهو عند الناس الصقيل، وإنما أصله بُرِدَ قَبْل أن يُلَين " (يليّن: ينَعَّم وُيصْقَل -ومعنى كلامه أنه يقال له قَبْلَ الصَقْل خشيبٌ وبعد الصقل صَقِيلٌ. لكن نظرًا إلى كان البَرْيَةَ الأُولَى وهي الخشب تعنى أنه صُنِعَ جديدًا، فإنهم استعملوا الخشب بمعنى الجديد، والجديد يكون صقيلا ولابد. فهذا هو أساس ذلك التطور). ومن معنى الغِلَظ والجفاء قولهم "طَعام مَخْشوب: إذا كان حَبا فهو مفَلَّقٌ قَفَار (خَشِن)، وإن كان لحَما فَنِيءٌ لم ينضَجْ "اهـ.

стр. 562

• (خشع): ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] "الخُشعة -بالضم: أكمة لاطئة بالأرض. وجِدَارٌ خاشع: إذا تَدَاعي واستَوى مع الأرض. وخَشَع سَنَامُ البعير إذا أُنضِيَ فذهب شَحمُه وتطأطأ شَرَفُه. والخاشع من الأرض: الذي تثيره الرياح لسُهُولته ". ° المعنى المحوري هبوط ما شأنه الارتفاعُ والغِلَظ، لتسيب أثنائه. كالأكمة والجدار والسنام كلهن هابط عما ينبغي له لتسيب أثنائه. والذي تثيره الرياح تراب متسيب. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩] يابسة جَدْبة [قر ١٥/ ٣٦٥] والدقيق أن يضاف أنها تَرِبَة جافة مطمئنة بالنسبة لارتفاعها بعد نزول الماء عليها ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥]، ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا﴾ [الحشر: ٢١]: (هابطا ومتسيبا)، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢)﴾ [الغاشية: ٢]، منكسة ذليلة ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ٢]: لا تطمح أبصارهم مُكبون لا يلتفتون. [أبو عبيدة ٢/ ٥٥] ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] (انخفضت) ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ [القلم: ٤٣]: (منكسرة، وكذا كل خشوع الأبصار). ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦]: (تسكين/ تطمئن) وكذا ما في [البقرة: ٤٥، آل عمران: ١٩٩، الإسراء: ١٠٩، الأنبياء: ٩٠، الأحزاب: ٣٥]، ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الشورى: ٤٥] (منكسرين). ° معنى الفصل المعجمي (خش): تجمع الدقاق الخشنة أو الحادة في أثناء

стр. 563

الشيء -كما يتمثل في الخَشاء موضع النخل والدَبر -في (خشش)، وفي قَشَفِ التمر والنبت الخشِى اليابس -في (خشو) (الجفات واليبس من الخشونة والحدة)، وفي استشعار ذلك في (خشِى)، وفي تجمع جرم الخشب مع صلابته وخشونته -في (خشب)، وفي الأكمة والجدار اللذين وقع عليهما الخشوع -في (خشع). الخاء والصاد وما يثلثهما • (خصص): ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾ [البقرة: ١٠٥] "خَصَاصُ المُنْخُلِ والبابِ والبُرقُعِ وغيره -كسحاب: خَلَلهُ، وكذلك كُلُّ خَلَل وخَرقٍ يكون في السَحَابِ، وشِبْهُ الكَوَة في القبة إذا كان واسعًا قدر الوجه، والفُرَجُ بين الأثافِيّ، وبين الأصابع. والخُص -بالضم: بيت من شَجَرٍ أو قَصَبٍ سُمي كذلك لما فيه من الخَصاص وهي التفاريجُ الضيقة. والخُصَاصَةُ -كثُمالة: غُصن الكرم إذا لم يُروَ وخرج منه الحب متفرقًا ضعيفًا ". ° المعنى المحوري فرجة تحصر النافذ أو النفاذ ليكون دقيقًا حسب القدر المراد (١) كخروق المنخل تُنْفِذ الدقيق فحسب، وخلل الباب والبُرقع يُنفذ النظر،

стр. 564

والكَوّة في القبة تنفذ الشمس أو الضوء بقدَر، وكالخُص لمن فيه. ومن ذلك الحصر والمحدودية في المعنى المحوري قيلا خَصَّ فلانًا بكذا يخُصّه: آثره به على غيره كاختصه (كأنما أنفذه إليه من خلال فرجة تصل إليه -دون غيره ممن حوله). ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥، وكذا ما في آل عمران: ٧٤]، واختص الشيءَ: اصطفاه واختاره، والشيء لنفسه: خصها به ". ومن الأصل كذلك "خصَّ الشيءُ (قاصر): "خُصُوصًا: نقيض عم (نفذ إلى عدد محدود)، والخاصة: خلافُ العامة/ من تخصُّهم الأمور " ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]. ونُظِر إلى خلو الفرجة الوسطية وحدَه (أي إلى جزء المعنى) فقيل "خَصَّ يَخَصّ -بفتح العين- خَصاصًا وخصاصة: افتقر كاختص " (فرغت حوزته وخلت ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] أي فاقة وحاجة [قر ١٨/ ٢٩]. • (خصف): ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] "الخَصف والخَصْفَةُ -بالفتح: قِطعةٌ مما تُخْصَف به النَعْل. والخَصَف

стр. 565

-محركة: سَفائِف تُسَف من سَعَف النخل فيُسَوى مِنها شُقَق تُلبَسُ بيوتَ الأعراب، وربما سُويت جِلالا للتَمر، الواحدة بهاء ". ° المعنى المحوري ضم دِقاق منفصلة متناسبة العِرَض بعضِها مع بعض لتكثُف أو تمتد. كالجُلة وسفائف الخوص المذكورة. ومن هذا "الخَصِيفُ: اللبن الحليب يُصَبّ عليه اللبن الرائب " (فيكُثف). ومنه "الاختصاف: أن يأخذ العُريان وَرَقًا عِرَاضا فيخصفَ بعضَها على بعض (طبقة كثيفة أو عريضة) ويستتر بها ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢، طه: ١٢١]. ومن صور الضم المذكور "الأَخْصَفُ والخَصِيفُ من الحِبَال ما كان أبرقَ بقُوةٍ سَودَاء (حَبل دقيق أسود) وأخرى بَيضاء (حبل دقيق أبيض -يُقتَلان معًا فذلك الأخصف والخصيف)، و "الأخصف من الخَيل والغَنَم: الأبيضُ الخاصرتين والجنبين- وسائرُ لونه ما كان، (جمع ألوان مختلفة) ويقال: خَصفَت الناقة: إذا ألقت ولدَها وقد بلغ الشهرَ التاسع "أي أنها لم تحمله إلا حوالَي نِصفِ مُدَّة الحمل التي قد تبلغ خمسة عشر شهرًا، فكأنها يمكن أن تأتي بولدين في زمن ولد واحد. • (خصم): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)﴾ [النحل: ٤] "أخصام المزادة وخصومها -ج خُصْم -بالضم: زواياها ". والخُصم كذلك: جانب العِدْل وزاوَيتُه. وَقَع المتاعُ في خُصْم الخُرج أو الجُوالق أي في جانبه ".
следующие страницы →