خَشْباء: كريهة يابسة. ووقعنا في خَشباءَ شديدة وهي أرض فيها حجارة وحَصًى وطين ".
° المعنى المحوري غلظ الجرم وصلابته مع امتداد وخشونة. كالخشَب، والرَجُل ذي العظام، والسَقْف، والأرض الخشباء. ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤].
ومن الغلظ والخشونة في الأصل استعمل في ما هو غليظُ الهيئة جافٍ غيرُ مُسَوى ومنه "خَشَبَ القوسَ (ضرب): عَمِلَها عَمَلَها الأَوَّل، والنبلَ: براها الَبرىَ الأَول ولم يَفْرُغ منها. والخشيب: السهمُ حين يُبرى البَرْىَ الأول. ويقول الرجل للنبال: أفَرَغْتَ من سَهمِي؟ فيقول قد خَشَبته أي قد بَرَيتُه البَرىَ الأول ولم أسَوِّه. فإذا فَرَغ قال قد خَلّقته أي سَويته من الصفاة الخلْقَاء وهي الملساء. وجَفْنَةٌ مَخْشُوبة هي التي لم يحكَم عملها " (كل هذا من مد جسم الشيء أي هيكله صلبَا غليظًا خشنًا).
ثم تطورت دلالة عملية الخَشْب -بالفتح. قال الأصمعي: سَيْفُ خشيب وهو عند الناس الصقيل، وإنما أصله بُرِدَ قَبْل أن يُلَين " (يليّن: ينَعَّم وُيصْقَل -ومعنى كلامه أنه يقال له قَبْلَ الصَقْل خشيبٌ وبعد الصقل صَقِيلٌ. لكن نظرًا إلى كان البَرْيَةَ الأُولَى وهي الخشب تعنى أنه صُنِعَ جديدًا، فإنهم استعملوا الخشب بمعنى الجديد، والجديد يكون صقيلا ولابد. فهذا هو أساس ذلك التطور).
ومن معنى الغِلَظ والجفاء قولهم "طَعام مَخْشوب: إذا كان حَبا فهو مفَلَّقٌ قَفَار (خَشِن)، وإن كان لحَما فَنِيءٌ لم ينضَجْ "اهـ.
стр. 562
• (خشع):
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦]
"الخُشعة -بالضم: أكمة لاطئة بالأرض. وجِدَارٌ خاشع: إذا تَدَاعي واستَوى مع الأرض. وخَشَع سَنَامُ البعير إذا أُنضِيَ فذهب شَحمُه وتطأطأ شَرَفُه. والخاشع من الأرض: الذي تثيره الرياح لسُهُولته ".
° المعنى المحوري هبوط ما شأنه الارتفاعُ والغِلَظ، لتسيب أثنائه. كالأكمة والجدار والسنام كلهن هابط عما ينبغي له لتسيب أثنائه. والذي تثيره الرياح تراب متسيب. ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩] يابسة جَدْبة [قر ١٥/ ٣٦٥] والدقيق أن يضاف أنها تَرِبَة جافة مطمئنة بالنسبة لارتفاعها بعد نزول الماء عليها ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥]، ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا﴾ [الحشر: ٢١]: (هابطا ومتسيبا)، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢)﴾ [الغاشية: ٢]، منكسة ذليلة ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ٢]: لا تطمح أبصارهم مُكبون لا يلتفتون. [أبو عبيدة ٢/ ٥٥] ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] (انخفضت) ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ [القلم: ٤٣]: (منكسرة، وكذا كل خشوع الأبصار). ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦]: (تسكين/ تطمئن) وكذا ما في [البقرة: ٤٥، آل عمران: ١٩٩، الإسراء: ١٠٩، الأنبياء: ٩٠، الأحزاب: ٣٥]، ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الشورى: ٤٥] (منكسرين).
° معنى الفصل المعجمي (خش): تجمع الدقاق الخشنة أو الحادة في أثناء
стр. 563
الشيء -كما يتمثل في الخَشاء موضع النخل والدَبر -في (خشش)، وفي قَشَفِ التمر والنبت الخشِى اليابس -في (خشو) (الجفات واليبس من الخشونة والحدة)، وفي استشعار ذلك في (خشِى)، وفي تجمع جرم الخشب مع صلابته وخشونته -في (خشب)، وفي الأكمة والجدار اللذين وقع عليهما الخشوع -في (خشع).
الخاء والصاد وما يثلثهما
• (خصص):
﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾ [البقرة: ١٠٥]
"خَصَاصُ المُنْخُلِ والبابِ والبُرقُعِ وغيره -كسحاب: خَلَلهُ، وكذلك كُلُّ خَلَل وخَرقٍ يكون في السَحَابِ، وشِبْهُ الكَوَة في القبة إذا كان واسعًا قدر الوجه، والفُرَجُ بين الأثافِيّ، وبين الأصابع. والخُص -بالضم: بيت من شَجَرٍ أو قَصَبٍ سُمي كذلك لما فيه من الخَصاص وهي التفاريجُ الضيقة. والخُصَاصَةُ -كثُمالة: غُصن الكرم إذا لم يُروَ وخرج منه الحب متفرقًا ضعيفًا ".
° المعنى المحوري فرجة تحصر النافذ أو النفاذ ليكون دقيقًا حسب القدر المراد (١) كخروق المنخل تُنْفِذ الدقيق فحسب، وخلل الباب والبُرقع يُنفذ النظر،
стр. 564
والكَوّة في القبة تنفذ الشمس أو الضوء بقدَر، وكالخُص لمن فيه.
ومن ذلك الحصر والمحدودية في المعنى المحوري قيلا خَصَّ فلانًا بكذا يخُصّه: آثره به على غيره كاختصه (كأنما أنفذه إليه من خلال فرجة تصل إليه -دون غيره ممن حوله). ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥، وكذا ما في آل عمران: ٧٤]، واختص الشيءَ: اصطفاه واختاره، والشيء لنفسه: خصها به ".
ومن الأصل كذلك "خصَّ الشيءُ (قاصر): "خُصُوصًا: نقيض عم (نفذ إلى عدد محدود)، والخاصة: خلافُ العامة/ من تخصُّهم الأمور " ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥].
ونُظِر إلى خلو الفرجة الوسطية وحدَه (أي إلى جزء المعنى) فقيل "خَصَّ يَخَصّ -بفتح العين- خَصاصًا وخصاصة: افتقر كاختص " (فرغت حوزته وخلت ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] أي فاقة وحاجة [قر ١٨/ ٢٩].
• (خصف):
﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]
"الخَصف والخَصْفَةُ -بالفتح: قِطعةٌ مما تُخْصَف به النَعْل. والخَصَف
стр. 565
-محركة: سَفائِف تُسَف من سَعَف النخل فيُسَوى مِنها شُقَق تُلبَسُ بيوتَ الأعراب، وربما سُويت جِلالا للتَمر، الواحدة بهاء ".
° المعنى المحوري ضم دِقاق منفصلة متناسبة العِرَض بعضِها مع بعض لتكثُف أو تمتد. كالجُلة وسفائف الخوص المذكورة. ومن هذا "الخَصِيفُ: اللبن الحليب يُصَبّ عليه اللبن الرائب " (فيكُثف).
ومنه "الاختصاف: أن يأخذ العُريان وَرَقًا عِرَاضا فيخصفَ بعضَها على بعض (طبقة كثيفة أو عريضة) ويستتر بها ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢، طه: ١٢١].
ومن صور الضم المذكور "الأَخْصَفُ والخَصِيفُ من الحِبَال ما كان أبرقَ بقُوةٍ سَودَاء (حَبل دقيق أسود) وأخرى بَيضاء (حبل دقيق أبيض -يُقتَلان معًا فذلك الأخصف والخصيف)، و "الأخصف من الخَيل والغَنَم: الأبيضُ الخاصرتين والجنبين- وسائرُ لونه ما كان، (جمع ألوان مختلفة) ويقال: خَصفَت الناقة: إذا ألقت ولدَها وقد بلغ الشهرَ التاسع "أي أنها لم تحمله إلا حوالَي نِصفِ مُدَّة الحمل التي قد تبلغ خمسة عشر شهرًا، فكأنها يمكن أن تأتي بولدين في زمن ولد واحد.
• (خصم):
﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)﴾ [النحل: ٤]
"أخصام المزادة وخصومها -ج خُصْم -بالضم: زواياها ". والخُصم كذلك: جانب العِدْل وزاوَيتُه. وَقَع المتاعُ في خُصْم الخُرج أو الجُوالق أي في جانبه ".
стр. 566
° المعنى المحوري تحيز الشيء في جانب مناظرًا لمثله. كزوايا المزادة وكالعِدل يوازِن العِدل المقابل. ومن هذا الخصومة، إذ يكون كل خَصم في جانب مضطم الجوف على غِلَظٍ إزاءَ الآخر ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١)﴾ [ص: ٢١] الخَصم يقع على الواحد، والاثنين، والجماعة. والمراد به هنا ملكان [قر ١٥/ ١٦٥] وكذا ما في [ص: ٢٢]. أما ما في [الحج: ١٩] فالمراد علي وحمزة وعبيدة بن الحارث ومبارزوهم يوم بدر [قر ١٢/ ٢٥]، والخَصِيم: المخاصم ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [النحل: ٤] وكذا ما في [يس: ٧٧]، ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]، (لهم) أي مخاصمًا مدافعًا عنهم. [ينظر قر ٥/ ٣٧٧]، واختصموا: تخاصموا ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]، ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)﴾ [ص: ٦٤]، ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ [يس: ٤٩]: أي يختصمون. وكذا كل (اختصموا) ومضارعها، (والتخاصم). و (الخصام) مصدر كالمخاصمة ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] وكذا ما في [الزخرف: ١٨]. والعناد مع المجادلة عن الموقف المعاند قد يعطى معنى المنادة، ومن هنا قيل رجل خَصِم -ككتف: مجادل شديد الخصومة ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)﴾ [الزخرف: ٥٨].
° معنى الفصل المعجمي (خص): دقة الشيء ومحدوديته كما يتمثل ذلك في الدقيق النافذ من خصائص المنخل -في (خصص)، رفي قطعة النعل التي يخصف بها، وورق الشجر الذي يخصف به -في (خصف)، وفي كون الشيء في جانب مناظرًا شيء في جانب أخر أي هو واحد من اثنين أو أكثر -في (خصم).
стр. 567
الخاء والضاد وما يثلثهما
• (خضض - خضخض):
"الخَضْخَاضُ -بالفتح: ضَربٌ من النِفطِ أسودُ دَسمٌ رقيق. وبعير خُضَاخِض -كتُماضر، وخُضْخُض -بالضم: يَتَمَخَّضُ من لين البَدنِ والسِمَن. والخَضِيض: المكان المتترِّب تبُله الأمطار. وخَضْخَضْت الأرضَ: قَلَبتها حتى يصير موضعها مُثَارًا رِخْوًا إذا وصل إليها الماء أنبتت ".
° المعنى المحوري رخاوة مع خثورة (١). كالِنفْط، والمكان المذكور، وجسم البعير الموصوف.
• (خوض):
﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]
стр. 568
"سيف خَيِّض -كسَيِّد: مخلوطٌ من حديد أَنِيثٍ (= مطاوع) وذَكير) = صلْب). والمِخوَض (آلة): مِخدَحٌ يُخاضُ به الشرابُ والسَوِيقُ. واخْتَاضَ المَرعَى: كثُر عُشْبه والتَفّ ".
° المعنى المحوري مخالطة (الرخو) بغلظ أو كثافة كخَلْط الحديد الأنيث بالذكير، وهو خلط قوي، إذ لا يتميزان. ويقع خلطهما حين ذوبانهما، وكخلط الشراب والسويق -ولا يكون إلا بقوة. والمرعَى الكثيرُ العشب الملتفُهُ كثيفٌ رخوٌ مختلط، ورَعيُه مُخالطة أيضًا. ومنه "خاضه بالسيف: وضعَ السيف في أسفل بطنه ثم رفعه إلى فوق (فالجوف رِخْو غض يتخلله السيف الغليظ الحاد) والخِيَاض والخِوَاض: أن تُدْخِل قِدْحًا بين قِدَاح الميسر يُتيمَّن به (خَلْط، ولابد أن يكون بقوة حتى لا يُعرف) وخاض الماءَ بالعسل: خَلَطه [قر ٧/ ١٢] ومنه "خَاضَ الماءَ يخوضه واختاضه وتخوّضه: مَشَى فيه " (مشيه فيه مخالطة للماء بغلظ وكثافة لأن المني في المال ثقيل). ومنه "رُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مال الله "أي مُتصرفٍ فيه بما لا يرضاه (غلظة في التناول والاستعمال). ومنه "الخوض من الكلام: ما فيه الكذبُ والباطلُ " (غلظ)، ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعام: ٦٨] (أي بالتكذيب والرد والاستهزاء -[قر ٧/ ١٢] ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] ذلك أن غير آيات الله وسنة رسوله ﷺ من كلام أو خبر أو أمر ليس له من الحُرمة ما يستوجب التنزيه والتَقديس كآيات الله تعالَى وسنة رسوله ﷺ وبمثل معى الخوض هذا سائر ما في القرآن من التركيب.
أما قولهم إن "الخوضَةَ -بالفتح: اللؤلؤة "فمن خوض البحر لأنه يُخاض إليها.
стр. 569
• (خضد):
﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٧، ٢٨]
"الخَضَدُ -محركة: ما تراكم وتكسر من البَردِيّ وسائر العِيدان الرَطبة، ووَجَعٌ يصيب الإنسانَ في أعضائه لا يبلغُ أن يكونَ كَسرًا/ تكسر البَدَن وتوجعه مع كسل. وقد خَضَد الغصنَ (ضرب) فانخضد: كسَره فلم يُبِنْه أي ثناه فانثنى من غير كَسر. والخَضَد -محركة وكسحاب: شَجَر رِخْو بلا شَوك ".
° المعنى المحوري لينُ باطن الشيء الغليظ السَوِيّ الظاهر. أي عدمُ صلابته كما في خَضْد الغُصن، وكالخَضَد الموصوف، وكما يشعر به صاحب الوجع المذكور، وكالشجر الموصوف. ومنها "انخَضَدَت الثمارُ الرَطْبة: إذا حُمِلت من موضع إلى موضع فشُدِخَت. وقد فسرت عبارة: "تأتيهم ثمارهم لم تُخضد "أي بطراءتها لم يصبها ذبول ولا انعصار. وخَضِدَت الثمرة (كتعب): غَبَّتْ أيامًا فضمُرت وانزوت " (التغضن تثنٍّ ظاهري). ومن هذا أيضًا "خضد الإنسانُ (ضرب): أكل شيئًا رطبًا نحو القِثّاء والجزَر وما أشبهها (الأكل هنا معالجة ذلك الرخو الكثيف). وسئل أعراب عما يعجبه من القِثاء فقال: خَضدُه -بالفتح- يقصد غَضاضته ورطوبته في الأكل) (ولسهولة أكل مثل هذا الغض قالوا) الخضد: الأكل الشديد ".
وقوله تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ فُسِّرَ بأنه الذي لا شوك فيه [أبو عبيدة ٢/ ٢٥٠] ذلك أن السدر المعروف في الدنيا (والمقصود هنا العُبْرى وثمره النَبِق الجيد الحلو الطيب الرائحة -لا الضالُ) له سُلَّاءٌ، فناسب أن يَعرف الناس أن سِدرَ الجنة خال من الشوك [انظر قر ١٧/ ٢٠٧].
стр. 570
• (خضر):
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ [الرحمن: ٧٦]
"كل غَضٍّ خَضِرٌ -كفرح-. وشجرة خضراء وخَضِرَة -كفرحة: غَضّة. والخُضَيرة -كالمصغرة: النِعمة "يملأ القبر عيه خَضِرًا "أي نِعَمًا غضة. خَضِرَ الزرعُ (فرح): نَعِمَ، وأخضره الرِيُّ ".
° المعنى المحوري الامتلاء بالغضاضة والري مع ذلك اللون المريح. كما في النبات الغض. ﴿وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ [يوسف: ٤٣]، ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا﴾ [الأنعام: ٩٩] نباتا غضّا ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس: ٨٠] وملاحظة الأصل تبدى المفارقة التي تثير الإيمان بالقُدرة.
والخُضرة اللون المعروف هي من جنس الغضاضة، للُطف وقعها على حس العين، مع اقترانها الدائم أو الغالب بالنبات. ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو من خضرة اللون هذه.
• (خضع):
﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤)﴾ [الشعراء: ٤]
"الخَضَعُ -محركة: تطامُنٌ في العُنق ودُنوٌّ من الرأس إلى الأرض- يكون في الإنسان والبعير والفرس. ورجل أخضع: فيه جَنَأ. ومَنْكِب أَخضَعُ وخاضع: مطمئن. والخَيْضَعة: غبارُ المعركة. ونَعَامٌ خواضعُ: مميلاتٌ رؤسَها إلى الأرض في مَرَاعيها، وخَضَعه الكِبَر وأخضعه: حَنَاه ".
стр. 571
° المعنى المحوري انحناء ما شأنه أن ينتصب (لرخاوة أثنائه). كالعُنق الأَخضع. وكذا الظهر والمَنْكِب الأخضع يتبادر أنها رخوة الأثناء. والغُبار فارغ الأثناء يسقط بعد قليل. ومن ذلك "الخضوع: الذُل والانقيادُ والمطاوعة " (انحناء معنوي ورخاوة) ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ حقيقة أو كناية. وفسرت الأعناق بالكبراء والجماعات [قر ١٣/ ٨٩]. ومنه خَضَع الرجل وأخْضَع: ألان كلامه للمرأة وكذلك خَضَعَت المرأة بالقول ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ [الأحزاب: ٣٢].
° معنى الفصل المعجمي (خض): رخاوة الأثناء مع خثورتها كما يتمثل في الخَضْخاض: النفط -في (خضض)، وفي ما يخاض أي يُخْلط من السويق -في (خوض)، وفي ليونة باطن الشيء الذي يخْضَد فلا يكر أي لا ينفضل بل ينثني فحسب -في (خضد)، وفي غضاضة النبات الأخضر الريان -في (خضر)، وفي العنق الذي يتطامن وشأنه أن يكون منتصبًا مما بوهم إنّه رخو الأثناء، -في (خضع).
الخاء والطاء وما يثلثهما
• (خطط):
﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨]
"الخَط: خَط الزاجر (الحازي = الكاهن) وهو أن يخط بإصبعه (أو بعود) في الرمل أو في أرض رخوة وَيزْجُر. والخَطُوط من بَقَر الوْحش: التي تخَط الأَرْض بأظلافها. والماشي يخُط برجله الأرض ".
стр. 572
° المعنى المحوري شق سطحيّ دقيق مستطيل في ظاهر الشيء (١). كخط الحازي، وخط ظلف البقرة، وخط القدم. ونظرًا إلى الشق الممتد قالوا "خَطه بالسيف نصفين ". ومن هذا أيضًا -مع الامتداد الذي يبديه الاستواء -قيل لسِيف عُمَان أي الساحِل خَطّ، ولمَرفأ السفن بالبحرين خَط -بالفتح فيهما. فكل منهما شِق -بالكسر- أي جانب ممتد.
ونظرَا إلى أن الشق المذكور علامةٌ في وجه الأرض قالوا "الخِط والخِطة -بالكسر فيهما: أرضٌ (غير مملوكة) ينزلُها الرجلُ قَبْلَ غيره فيُعلِمُ عليها علامة بالخط ليُعْلِمَ أنه قد احتازها ليبْنيها دارًا. واختلط فلان خِطة -بالكسر: إذا تحَجَّر موضعًا وخَط عليه بجدار ".
وقولهم "فلان يَخُطّ في الأرض إذا كان يفكر في أمره ويدبره "= هذا تطور عن خط الزجر.
стр. 573
ومن الدقة مع الامتداد قالوا "الخط: الطريقة المستطيلة في الشيء. الكلأُ خُطُوطٌ في الأرض أي طرائق " (متميزة بلون أو غيره، وإن لم تكن شقا) ... ومن هذا "خَط القَلَمُ: كَتَبَ. خط الشيءَ: كتبَه بقلَمٍ أو غيره. ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] وذلك للشبه بين سطور الكتابة في وجه الصحيفة والخُطوط في وجه الأرض من حيث الدقة والامتداد وكونهما في ظاهر الشيء (١) وقالوا "التَخطيط: التسطير، وكساء مخطط: فيه خطوط. واختط الغلامُ: نبت عِذَارُه " (: خَطُّ اللحية في وجهه).
ومن المجاز "الخُطّة -بالضم: شِبْهُ القصةِ والأمرِ " (أمور مرتبة متسلسلة كالخط).
• (خطو):
﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنعام: ١٤٢]
"الخُطوة -بالضم: ما بين القدمين. وبالفَتح: الفِعْل والمَرّة خَطَا خَطوا -بالفتح- واختَطَى: مَشى ".
° المعنى المحوري جَوْزُ مَسافة بالقَدَم إلى الأمام مبتعدة عن القدم الأخرى. كالخَطو المعروف ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾: لا تتبعوا أثره. وكل ما في القرآن مثله.
стр. 574
• (خيط):
﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]
"الخيط -بالفتح: السِلْك. والمِخيط -كمنبر: الإبرة، المَمَرُّ والمَسلك. خاطَ الحيةُ: انسابَ على الأرض. " (السِلكة- بالكَسر: الخيط الذي يخاط به الثوب)
° المعنى المحوري امتداد الجِرم -دقيقًا متصلًا ينفذ خلال أثناءه كما يُفْعَل بالخيط، وكانسياب الحية ممتدًّا، وقد يَشُقْ الرمل ونحوه. ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، الخِيَاط هو ما يخاط به (: الإبرة). يقال خِيَاط ومخِيُط. وسَم الخياط: ثُقْب الإبرة [قر ٧/ ٢٠٧]. ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، أي حتى يتبين الليل من النهار. ويمكن حملهما على المعنى المادي، إذ "الصبح طريقه (من الضوء) معترضة في الأفق " [طب ٣/ ٥١٠]. (فهو ضوء يمتد عَرْضا بعد ظلام ممتد عرْضا أيضًا).
"ومن ذلك المعنى "الخِيط "-بالفتح والكسر: جماعةُ النعام (سِرْب ممتد، وكما تقول العامة حَبْل من الطير).
• (خطأ):
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]
"الخِطءُ -بالكسر: أرض يُخْطِئُها المطر ويُصِيبُ أخرى قُرْبَها. وخَطَأَتْ القِدْرُ بزبدها: رَمَت [ق] وخَطِئ السهمُ -كتعِب، وأخطأ: لم يُصِب. وأخطأ الرجلُ الطريقَ: عدل عنه ".
° المعنى المحوري تخطِّي مَوقع الشيء أو تجاوزُه باندفاع. كالمطر يتخطى
стр. 575
تلك الأرض، وكزَبَد القِدْر يندفع منها خارجًا عنها، وكالسهم يتخطى الهدف مبتعدًا عنه. ومنه ما ورد في تفسير حديث: ولا يدخلُ منهم في دين الله إلا الخطيئةُ بعدَ الخطيئة: أي النادرُ القليل [ل حجل ١٥٢] (كأنه تخطّى موقع الجمهور ومآلهم).
ومنه "الخَطَأ ضد الصواب "إذ هو تَخَط للوضع المقصود (كما يقال: فَاته كذا. والمكان الذي لم يُصَبْ وَسَطَ شيءٍ عامّ نسميه فَوْتة).
ولملحظ التخطى هذا استُعمِل التركيبُ كثيرًا في الخطأ ضد العمد ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
ولملحظ الاندفاع في تجاوز الموقع أو الحد في الأصل حمل التركيب معنى التَعَدِّي (عمدًا) أيضًا ولازمه الإثم. ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١]، ﴿إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩٧]، ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٢٩]، ﴿لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (٣٧)﴾ [الحاقة: ٣٧]، ﴿كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦)﴾ [العلق: ١٦] ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥]، كل ذلك وسائر ما في القرآن من التركيب يفسر بالجرم والإِثم والذَنب. وليس في الأصل ولا الاستعمالات ما هو نص في التعمد إنما هو تعد وتجاوز. ويتأتى ملحظُ التعمد من الاندفاع. ونظيره ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧]، وتفسير الجَهَالة بالعمد [قر ٨/ ٩٠]. وأسهم الفرق في الصيغة بين خَطِئَ وأخْطَأ في صنع الفرق في المعنى.
стр. 576
• (خطب):
﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]
"الخُطبة -بالضم: لَونٌ يضرب إلى الكُدرة مُشرَبٌ حُمْرةً في صفرة كَلوْن الحَنْظَلة الخَطباء قبل أن تَيْبس، وكلون حُمُر الوحش. والخُطبة -بالضم أيضًا: الخُضرة، وقيل غُبرَة تَرْهَقُها خُضْرة. وقيل الأَخطَبُ الأَخْضَرُ يخالطه سواد. وأَخطَبَ الحنظلُ: اصفرّ أي صار خُطْبانا وهو أن يَصْفَرَّ وتصيرَ فيه خطوط خضر ".
° المعنى المحوري لفتْ وجذب بلطف مع نوع من المغالبة: كتجمع الألوان المذكورة، واللفْتُ والجذْبُ لاختلاف هذه الألوان المجتمعة، مع شيء من تغلب بعضها على بعض. وعبر الكشاف بـ (الطلَب) وهو يتأتى من الجذب.
ومنه: "خَطَب المرأةَ " (طَلَبَها زوجةَ له). فالخِطبة طلب للموافقة على اتخاذ الفتاة أو المرأة زوجة، وهو لفت بتلطف، لبناء هذا الأمر على الرضا والانجذاب، فهو ليس شراء ولا غصبًا.
ومنه كذلك "الخَطب: الشأن أو الأمر " (أمر طارئ يتطلب التفاتًا خاصًّا هو جَمْع للذهن والهمة في مواجهته) ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ [الحجر: ٥٧، الذاريات: ٣١] وقد ذكر في [ل] أن "الخَطْب هو الشأنُ أو الأمرُ صَغُر أو عَظُم "وقال الراغب: "الخَطْبُ: الأمرُ العظيم الذي يكثر فيه التخاطب "وهو يعود إلى اللَفْت، فقد سمِّي كذلك لشَغْلِه مَنْ يَنْزل بهم. والشَغْل لفت وجذب. والاستعمال القرآني جاء بذلك ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (٩٥)﴾ [طه: ٩٥]: ما دعاك إلى ما جِئتَ به -وكان قد أضل بني إسرائيل [ينظر بحر ٦/ ٢٥٤] حيث
стр. 577
محاولة تحرير معنى (ما خطبك) ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ [الحجر: ٥٧، الدّاربهات: ٣١]، أي ما الأمر العظيم الذي ابتَعَثكم. ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾: ما الذي جعلكما تقفان بغنمكما العطْشى ناحيةَ والبئر قَرِيب؟ ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١]: ما دفَعكُن إلى هذا المسلك. أمَّا إجابتهن ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ [يوسف: ٥١]، ففيها تحول عن إجابة السؤال إلى الكلام عن براءة يوسف وطهارته ليكتسبن البراءة في ظله هو [وينظر المحرر الوجيز]. وفي قول الحارث بن حلزة ... (فأتانا ...... خَطْبٌ نُعْنَى به ونُسَاء) وقول المرقش الأصغر. ... (... جاهرَتْ بخَطْب جليل)
[شرح السبع الطوال ٤٤٥، ٤٤٦] تأييدٌ لرأي الراغب.
ومن المعنى المحوري المذكور خُطْبة الخطيب (على المنبر) لأن هدف الخطبة لفت الناس (أي جذبهم بلطف) إلى أمْرٍ أو فكرة.
ومن هذا أيضًا المخاطبة: مراجعة الكلام والمشاورة (كلٌّ يريد أن يلفت أو يجذب صاحبه إلى وجهة نظره)، ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] أي خاطبوهم بما لا يسوغ الخطاب به " [بحر ٦/ ٤٦٩] (وهذا كما يقال: نال منه)، ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [هود: ٣٧، المؤمنون: ٢٧]: لا تسألنى لهم نجاة أو غيرها [ينظر بحر ٦/ ٣٧٢]. ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: ٣٧] الضمير لذوي القدر الذين يُظَن أنهم يملكون، وغيرهم من باب أولى -لا يملكون أن (يسألوه) سبحانه إلا في ما أُذِن لهم فيه. [ينظر قر ١٩/ ١٨٦، بحر ٨/ ٤٠٧]. ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ
стр. 578
الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠] الخصومة أو الموضوع المختلط المُشْكل، ولفظة الفَصْل تبين أن هناك ما هو مُشْتَبِك مُشْتَبه مجتاجُ الفَضل. وفي [ل]: هو أن يحكُم بالبينة أو اليَمين، وقيل أن يفصل بين الحق والباطل ويميز بين الحُكم وضده. والقول الأخير أولى. أما تفسير "فَصْل الخطاب بأنه عبارة "أما بعد "فلا يبلغ هذا المقام " ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٣] أراد بالخطاب مخاطبة المحاج المجادل (أي في خصومة) أي جاء بحجاج لم أقدر أن أورد عليه ما أردّه به [بحر ٧/ ٣٧٦ عن الكشاف] أي هو ألحن بحجته مني -كما في الحديث الشريف.
• (خطف):
﴿تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ﴾ [الأنفال: ٢٦]
"الخاطوف: شَبيه بالمِنجَل يُشدّ في حِباَلة الصائد يختَطِف الظَبي. والخُطاف -كرُمّان: حديدة حَجْناءُ كالكلُّوب يُخْتَطَفُ بها الشيء. والخَطفة -بالفتح: ما اختَطَفَ الذئبُ من أعضاءِ الشاةِ وهي حَيّة، أو اختطفَه كلْب من أعضاء حيوان الصيد ".
° المعنى المحوري نزعُ الشيء مما يمسكه بخفةٍ: سُرعةٍ أو لُطْف. كأَخْذ الخاطوف للظبي، والخطاف للشيء، والذئب لعُضْو الشاة. يقال خَطِفَ الشيءَ (كسمع وضرب): اجْتَذَبه بسرعة/ أخذه بسرعة واستلاب ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: ١٠]، ومنه بَرْق خاطف لنور الأبصار ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى الخطف المذكور. ومن المعنى المحوري: "فرس مخطَفُ الحَشَا: مَطْويُهُ (شديد الضمور
стр. 579
كأنما اختُطِفَ هذا الجزءُ منه). واخْطَفَ السهمُ الرميةَ: أخطأها " (زاغ عنها فأفلتت منه) ومثله "أخطفَ الرجل: مَرِضَ يسيرا ثم بَرِئ سريعًا. وأخطَفَته: الحُمَّى: أقْلَعَتْ عنه. والخطيفة: دقيق يُذَرّ على لَبَن فيطبخ (أي ينْثَر بخفة ليمتزج باللبن شرابًا. وقد قالوا في سبب التسمية "يختطفونها بسرعة ". والمَخَاطِف: المهاوى (تأخذ فجأة بسرعة). والخُطَّافُ كرُمّان: طائر يحاول خطف ظله في الماء (يبدو كأنه يحاول ذلك)، والرجل اللصُّ الفاسقُ. والخَيطَف: الرجُل الخاطف ".
° معنى الفصل المعجمي (خط): الامتداد السطحيّ الخفيف مع أَخذٍ ما -كالخط الممتد في الرمل في (خطط)، والمسافة المَجُوزةَ (أي تُعبَر بالخطو) -في (خطو)، والسلك الممتد -في (خيط)، والمسافة التي يبتعد بها السهم عن الرمية -في (خطأ)، وخطوط الألوان الممتدة -في (خطب)، والمسافة التي يفارق بها الشيءُ المنتزع بخفة موضعَه -في (خطف). وفي كل منها معنى الأخذ أيضًا.
الخاء والفاء وما يثلثها
• (خفف):
﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ [الأنفال: ٦٦]
"الخُفُّ للبعير: كالحافر للفرس. والخُفّ الذي يُلْبَس معروف. وخَفَّ القومُ: قَلُّوا، وعَنْ منزلهم: ارتَحَلُوا. وخِفة الرجل: طيشُه ".
° المعنى المحوري قلة كثافة الشيء في نفسه أو قلة كثافته وتركزه على حامله (١). كخُفِّ البعير فإن انبساطه يوسع المساحة التي تحمل ثِقْله فيخف ولا
стр. 580
يغوص في الرمل بعكس الحافر. والخُفّ الذي يُلبَس يخلو من النَعل الغليظ. وقِلَّة القوم من ذَهاب مُعظمهم وأكثرهم. والطائش كأنما لا لُبَّ في رأسه يُثَقّله ويُعقِّله. ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ [الزخرف: ٥٤] (تفسر بخفة العقول، وبالرحيل لإدراك موسى) ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠]، (لا يجرُّنَكَ إلى الخفة وعدم الصبر والثبات) ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ [النحل: ٨٠]، (تجدونها خفيفة الحَمل)، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٨، ٩] (المقصود خفة أعماله الصالحة المقبولة)، ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] (بقية الآية تبين أن التخفيف أن المسلم الواحد يكلَّف في الحرب بمواجهة اثنين بعد أن كان مكلفًا بعشرة. وكل ما في القرآن من التركيب فهو من الخفة بمعنى ضد الثقل).
стр. 581
• (خفو- خفي):
﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٨]
"خَفا البَرقُ يخفُو خَفْوًا وخُفُوًّا، وخَفَى يخفِي (كرمى) وخَفِيَ يخفَى (كرضى) خَفْيا فبهما: برَقَ بَرْقًا خَفِيًا ضعيفًا معترضًا في نواحي الغيم [ل، تاج] فإن لمع قليلًا ثم سكن وليس له اعتراض فهو الوميض وإن شق الغيم -واستطال في الجوّ إلى السماء من غير أن يأخذ يمينًا ولا شمالا فهو العقيقة ".
° المعنى المحوري استتار الشيء استتارًا ضعيفًا بحيث يظهر من وراء الساتر ظهورًا ضعيفًا أيضًا. كالبرق الموصوف. ومن هذا الظهور الضعيف بعد استتار "الخفيّةُ: الركيّة التي حُفِرت ثم تركت حتى اندفنت ثم انتُثِلَت واحتُفرِت ونُقيت (لا تكون بقوة ظهور المستحدثة). خفَى المطرُ الفِئارَ يخفِيهن: أخرجهن من جِحرَتهن (يلحظ أن الفئران دقيقة الأحجام فظهورها ضعيف) المختفى: النبّاش الذي يستخرج أكفان الموتى. وأخفِية النَوْر: أكِمّته واحدها خِفاء. والخِفَاء (أيضًا): رداء تَلبسه العروس على ثوبها فتخفيه به. والخوافي (من ريش جناح الطائر): ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خَفِيت "الخ. ومن ذلك الأصل استعمل التركيب في الستر والظهور الضعيف. ولدينا هنا تلخيص مستحسن: ففي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠]، "قال الأخفش المستخفي: الظاهر والسارب: المتوارى. وقال الفراء ﴿مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ أي مستتر و ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ ظاهر. كأنه قال الظاهر والخفي عنده جَلَّ وعزّ واحد. قال أبو منصور (: الأزهري) قول الأخفش: المستخفى الظاهرُ خطأ. والمستخفي بمعنى المستتر كما قال الفراء. وأما الاختفاء (يعني صيغة افتعل) فله
стр. 582
معنيان أحدهما بمعنى خَفِىَ (أي استتر) والآخر بمعنى الاستخراج، ومنه قيل للنباش المختفي. وجاء خَفَيْتُ بمعنيين وكذلك أخفيت. وكلام العرب العالي أن تقول خَفَيت الشيء أخفِيه أي أظهرته واسخفيت من فلان أي تواريت واستترت ولا يكون بمعنى الظهور. اه ويتمم. كلام الأزهري أن خَفِى (من باب تعب) تكون بمعنى الاستتار فحسب. ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ [الحاقة: ١٨]، ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨]، ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ﴾ [إبراهيم: ٣٨] كل هذا بمعنى الستر. وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] قراءة الجمهور بضم الهمزة. والأقرب الأشيع أن تكون بمعنى أسترها. فيكون المعنى. أنها ظاهرة أي مقدماتها. وواقع التحلل من القيم العامة دينية وأخلاقية، وظهور الفساد، ودعمه على مستوى العالم، مع تسمية الفواحش والمنكرات بما يحسنّها (الحريات الشخصية وحقوق الإنسان إلخ) بل والظروف الطبيعية كل ذلك يؤكد أنها آتية، واللام في "لتجزى متعلقة بآتية على هذا التفسير لأخفيها. وجملة (أكاد أخفيها) اعتراضية ... وهناك على هذا التفسير -أثر يقول أكاد أخفيها من (نفسي). وأرى فيه جفاء وأرجح أن تكون معرفة عن (نبيي)، وأما على تفسير أُخفيها المضمومة الهمزة بـ أظهرها، وكذلك على قراءة فتح الهمرة بهذا المعنى فهي خفية أي خفيةُ مَوعدِ الوقوع، والمعنى أكاد أظهرها أي أوقِعها، ولام (لتجزى) متعلقة حينئذ بـ أخفى. وفي [بحر/ علمية ٦/ ٢١٨ - ٢١٩] تفصيل لبعض ما أجملته هنا. وسائر ما في القرآن من التركيب فهو من الخفاء الاستتار.
стр. 583
• (خوف - خيف):
﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨]
"الخافة: خَريطةٌ من أَدَمٍ ضَيّقةُ الأعلى واسعة الأسفل يُشتار فيها العَسَلُ، رجُبّةٌ من أَدَم يلبسُها العَسّال والسقاء. والخَيفُ -بالفتح: جِلد الضَّرْع حين يَخْلو من اللَبَن ويَسترخِى، ووِعاءُ قضيبِ البعير. وناقة خَيفاء ويعبرٌ أَخيف: واسعاهما ".
° المعنى المحوري فراغٌ كبير في جَوف الشيء (لذَهابِ ما كان يشغله أو انتقاصِه). كجَوْف الخَافَة وخُلُو الضرع والوِعاء بذَهاب اللَبَن وغُئُور القضيب. ومنه "تَخَوف السَفَنُ (وهو ما تُبْرَدُ به القِسي) عُودَ النبعَة: تَنَقَصَه (أي بردَه وأكل منه متجها إلى مَتْنِه وهو صُلبُهُ وجَوفُه) وكذلك خَوَّفَه وخَوَّفَ منه -ض. وهو يتخوفُ المالَ: يتنقَّصه ويأخذ من أطرافه وكذلك يتخَيَّفه. وخَوف غَنَمه -ض: أرسلها قِطعة قِطعة. وخُفِّيتْ عُمُور اللِثَة بينَ الأسنان -ض للمفعول: فرِّقَتْ (باعتار الفجوات أو باعتبار التجزئة والتفريق اقتطاعًا) ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧] أي تَنَقُص (أي من شيئًا بعد شيء حينًا بعد آخر).
ومن الأصل: الخَوف: الفَزَع. خافَه يَخَافُه خَوْفًا وخِيفة ". كأن الذي يخاف منخوبُ الفؤاد. كما قال تعالى. "وأفئِدَتهُمْ هَواء "وقال حسان: (فأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاء) وخوفه -ض: جَعَلَ فيه الخوفَ وكذلك جَعَلَ الناسَ يخافونه. ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: ١٧٥] أي يجعلكم تخافون أولياءه. ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] ﴿تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو من الخوف ضد الأمن.
стр. 584
ومن الماديّ "الخَيفُ: ما ارتفع عن موضع مجرَى السَيل ومَسِيل الماء وانحدَرَ عن غَلْظ الجبل (كأنه اقتُطِع له جزء من أعلى جانب الجبل إلى وسطه) ومن هذا: الخيف الذي فيه المسجد في مِنَى، والخيفُ أيضًا: السكين (تَقتَطِع) والخَيفاء: حشيش ليس له وَرَقٌ، له سَنَمةُ (طرف كالسنبلة) صُبَيْغاءُ (ملونة) بيضاءُ السُفل (كأنه خال من قوة إخراج الورق. أو لتجرده). أما "خَيِفَ البعيرُ والإنسانُ والفرسُ وغيرُه (فرح): كانت إحدى عينيه سَوداء كَحلاء والأخرى زَرقاء "= فمن الأصل لاعتبار ذلك نقصًا. فالكمال أن تكونا سواء ". ومنه عُمِّمَ في الأَخْياف: الضُرُوب المختلفة في الأخلاق والأشكال.
• (خفت):
﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]
"الخَفْتُ -بالفتح وكغراب: الضَعْف من الجُوع ونحو .. والخافِتُ: السَحَابُ الذي ليسَ فيه ما:. والخَفُوتُ من النساء: المَهزُولة. والخافتة من الزَرع: ما لان وضَعُف من الزَرْع الغضّ ".
° المعنى المحوري دِقَّةُ جِرم الشيء وضَعفُه من فَرَاغ جوفه. كالجائع والسحاب والمرأة والزرع الموصوفات. ومنه "خَفَتَ الرجلُ خُفوتًا: مات (خرجت روحه فبقى جسمه فارغًا) والخُفَات -كغراب: موتُ الفَجأة (كأنه سقوط للخلو من القوة) وخَفَتَ من النُعاس: سكن ".
ومن ذلك "الخُفوتُ: ضعفُ الصَوت من شدة الجوع. واستعمِلَ في إخفاء الصوت. دون قيد الجوع ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (٢٣)﴾ [القلم: ٢٣]. (يتعمدون
стр. 585
إخفاء أصواتِهم في كلامِ بعضِهم بعضًا) ومثلها ما في [طه: ١٠٣].
• (خفض):
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]
"الخَفْضُ -بالفتح: المُطْمَئِن من الأرض. والخافضة: التَلْعة المطمئنة من الأرض. والخَفْض: خِتَان الجارية ".
° المعنى المحوري غُئُور السَطْح الناتئ أو المعتاد نتوءُه عن مُعتاد حاله: كذلك المطمئن وكالتَلْعة الموصوفة، وكخفض الجارية. ومن هذا الغئور: "الخفْضُ: ضد الرفع ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٢، ٣]، ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]، هي كناية عن لين الجانب كما في [الحجر: ٨٨، الشعراء: ٢١٥] ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣)﴾ [الواقعة: ٣] خفضَتْ أعداء الله في النار، ورفعتْ أولياء الله في الجنة [قر ١٧/ ١٩٥] والتَخفِيضُ: مَدُّكَ رَأسَ البعير إلى الأرض ".
° معنى الفصل المعجمي (خف): تخلخل أثناء الشيء وقلة كثافته كما يتمثل ذلك في قولهم "خف القومُ: قَلُوا "-في (خفف)، وفي ضعف ظهور الشيء كأنما خُلخل أو انتُقص كما في لمعان البرق من خلف السحاب وكما في فراغ جوف الخافة ونقص الخيف -في (خوف، خيف)، وكما في دقة الجرم من جوع ونحوه كالهزال -في (خفت)، وكما في انخفاض سطح الأرض وهو نقص عما حولها -في (خفض).
стр. 586
الخاء واللام وما يَثْلِثُهما
• (خلل- خلخل):
﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧)﴾ [الزخرف: ٦٧]
"الخَلَّة -بالفتح: الفُرْجة في الخُص، والثُقْبة ما كانت. والخَلَل -بالتحريك الفُرجَة بين شيئين. والخَلُّ -بالفتح: الطريقُ النافذُ بين الرمال المتراكمة. والخَلْخَل -بالفتح ويضم وكبَلبال: حَليٌّ معروف ".
° المعنى المحوري فراغ يخترق أثناءً متماسكة من حوله. (١) كالفُرجة في
стр. 587
الخص والثقُبة بين ما يحيط بها، وكالطريق الذي يخترق الرمال المتراكمة. والخَلخال حَلقة فارغة.
فمن اختراق الأثناء المتماسكة بالنفاذ فيها أو منها وضنعْ خَلَل "خَلَلت الشيء (رد): ثَقَبتُه ونَفَذْتُه. فهو مخلول وخَليل. وخَلَلْت الفصيل: شَقَقْتُ لسانه ثم جعلتُ فيه عُودًا لئلا يرضع. وهذا العود هو الخِلال -ككتاب. وخَل الكساءَ وغيره: شَكه بخِلال. وخَلَلته بالرمح: طَعَنْته به. وتخلل الشيء نَفَذَ ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النور: ٤٣]: جمعُ خَلَل -كسب وقرئ بهما.
ومن فراغ الأثناء (خُل الرجلُ -للمفعول: افتقر وذهب ماله، وكذا أخِلّ به -للمفعول، فَرَغَتْ حوزته) فهو مخَل ومُختَل وخَلِيلْ وأخل "أي مُعْدم فقير محتاج ".
ومن شَغْل الفراغ والدخول في الأثناء (الخلة -بالضم، وكسَحابة ورسالة .. والمخالة: المصادقة، وكذا الخِلال. (لتداخل الأصدقاء واهتمام بعضهم بدخائل بعض). ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١] أي ولا مخالّة. ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] هي الاسم من اتخاذ الخليل: الصديق. ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]، (هذا مقام جليل لسيدنا إبراهيم أن يُلْقِى أزِمة أموره كلها إلى الله، وأن تكون أموره كلها بعين الله ورعايته. وقد جعله الله
стр. 588
للناس إمامًا وجعل أكثر الرسل بعده من ذريته). ﴿وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٣] (صديقًا وحبيبا). وأما ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨)﴾ [الفرقان: ٢٨] فهذا من قول ظالم نفسه عندما يتكشف له في الآخرة أن الذي أرداه هو اتخاذه خليلا أصله. وجمع الخليل (أخلاء) كما في [الزخرف: ٦٧].
ومن شَغْل الفراغ أيضًا لكن كناية عن الإفساد ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ [الإسراء: ٥]، (أي عمُّوها بالتدمير والإهلاك) ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة: ٤٧] (لأسرعوا في السعي للإيقاع بينكم) ومثل هاتين في الظرفية كل كلمة (خلال) عدا ما في [إبراهيم: ٣١].
ومن النفاذ من الأثناء "الخلة -بالفتح: الخَصلة صالحة أو سيئة " (جنس من التصرف يصدر (= ينفذ) من صاحبها مرة بعد أخرى).
أما "الخُلّة -بالضم- من المرعى: ضِد الحمض " (فهي من الفراغ لخلوها من الحموضة). "والخل- بألفتح: ما فسد من الخمر، لخلوه من قوة الإسكار.
• (خلو- خلى):
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]
"خَلَت الدارُ وأَخلَت: لم يبق فيها أحد. وخلا المكانُ يخلو وأخلى: لم يكن فيه أَحَد ولا شيءَ فيه. والخَلِية -كهَدِية، وبلا تاء: خشبة نُنْقَرُ فيعسل فيها النحل. الخلاء من الأرض: قرار خالٍ. مكان خلاء: لا أحد به ولا شيء فيه ".
° المعنى المحوري فراغ الحيّز أو الظرف مما كان (أو شأنه أن) يشغله مع بقائه هو متماسكًا. كالمكان والدار الخاليين وكالخلاء من الأرض. ومنه "خَلا بصاحبه، وإليه، ومعه: اجتمع معه في خَلوة ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا
стр. 589
مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤ ومثلها ما في ٧٦] وخَلاَ: انفرد في مكان خالٍ إلا مِنه " ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ﴾ [آل عمران: ١١٩]. ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: ٩] (فلا يشارككم يوسف في اهتمام أبيكم فتَخْلُص لكم عنايته وأمره).
ومن ذلك "خَلى الشيء: تركه (فلم يعد محوزًا لديه) ﴿فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، "وخلى عن الشيء -ض: أرسله (= أطلقه -كذلك) وتخلّى: تفزغ: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤)﴾ [الانشقاق: ٤] (أي منهم وعنهم فهي لم تعد قرارًا لهم)، وعَنِ الأمرِ، ومنه: تَبرأ ".
ومن الفراغ "خلا الشيءُ (سما): مَضَى " (ذَهَبَ فخلا منه المكانُ والزمانُ الذي كان يشغله) ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤] ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]، (أي في زمن حياتكم الدنيا التي مضت). "وخَلاَ فلان: مات " (هو من هذا). وكل ما في القرآن من التركيب فهو من (خلا) بمعنى مضى - عدا ما نص فيه على خلاف ذلك.
"وخَلا على اللبن وأَخْلَى: اقتصر عليه لم يأكل معه شيئًا " (خلا مما سواه إليه).
ومن الأصل "الخَلاة: كُلّ بقلة قَلَعْتَها (أخليت مكانها منها) وخَلَى الخلَى واخْتَلاه، وخَلَي في المِخْلاة: جَمَع، وعَلَى القِدْر وأخلاها: ألقى تحتها حطبًا "- فهو من إلقاء الخلى: المقتلع من الحشيش ونحوه من الحَطَب تحتها. وأما "خَلَيْت القدر: طَرَحت فيها اللحم "فهو من ذلك على أن كلا منهما (إطعام) للقِدْر وتزويد لها: الخَلَى من تحتها وقودًا، واللحم فيها شَغْلا.
стр. 590
وقولهم "جاءوا خلا زيدًا وما خلاه "-من الأصل أي مع تخليته من حكم المجيء مثلًا وإخراجه منه.
• (خول):
﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الزمر: ٤٩]
"الخائل: الراعِي للشيء الحافظُ له. والخَوَل -محركة: الرُعَاة. ويقال مَنْ خالُ هذا الفرس؟ أي مَنْ صاحِبُه؟ والخَوَل -محركة: العَبيدُ والإماءُ وغيرُهم من الحاشية. والاستِخوال مثل الاستِخبَال من اَخبَلته المالَ إذا أعَرته ناقةَ لينتفع بألبانها وأوبارها أو فَرَسا يغزو عليها، (ثم يردها).
° المعنى المحوري حَوْزٌ لطِيفٌ مع بُعد أو تباعد (واللطف أنه خفيف أو مؤقت لعدم بقاء المَحُوز في جوف الحَوزة) -كحَوز الرَاعِي للمال فهو حَوز حِفظ لا مِلْكٌ، وكحَوز العبيد والإماء ومُستعيرِ الناقة والفرس، وربما نُظِر إلى إمكان خروج هؤلاء عن الحوزة بالبيع أو الهرب. ويلحظ تخصيص الفَرَس، أو لعل الاستعمال في المِلكية تطورٌ عن حَوْز الرعاية.
ومن هذا "تخويل الله عبدَه المالَ ونحوه: إعطاؤه إياه " (مؤقتًا وهو مجرد راع كما قال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧]، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الزمر: ٤٩] وكذلك ما في ٨]، ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]. و "الخالُ: أخو الأم "من الأصل لما لَه من العلاقة بأولاد الأخت كأنهم أولاده، ولما يحس به نحوهم من لزوم الرعاية ولذا تقول العامة: الخال والد. ﴿وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وكذلك كل (أخوال) و (خالات).
стр. 591
ومن ذلك الأصل قيل: "خالَ الرجلُ يَخُول: تكبَّر (تَعَظَّم لمِلْكله -أو ظنِّ مِلكِه- شيئًا).
• (خيل):
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]
"الخال: السحاب الماطر/ لا يُخلِفُ مطرُه. وأخالت الناقةُ: إذا كان في ضَرعها لبن. والخَال: شامة سوداء في البدن لها شَخْصٌ (فإذا لم يكن لها شخص فهي شَامَةٌ)، والبعيرُ الضخم. والخِيلُ -بالمد: الحِلْتيت (وهو صِمغ يخرج من الشجر). أرض مُتَخَيِّلة ومُتَخَايلة: بلغ نبتُها المَدَى/ أن تُرَى وخَرَجَ زهرُها ".
° المعنى المحوري أن يظهر على الشيء ما يشي باحتوائه شيئًا زائدًا متميزًا: كالماء في السحاب، واللبن في الضَرع، وكالشامة الناتئة من البدن تشير إلى وجود شيء غريب خلفها، وكالسِمَن في البعير، والحِلتيت من الشجرة، وكبلوغ النبت مداه، والزهر بشائر كمال. ومنه "الخالُ والخَيْل -بالفتح وكِسيراء ونُفَساء وأجْدَل ومَكِيدَة وأيْلة: الكِبر " (تعظمٌ ظاهر بما عنده حقيقة أو ادعاء): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨] وكذا ما في [النساء: ٣٦، والحديد: ٢٣]. و "المُخَايلة: المباراة والمفاخُرة) (مكابرة ومعاظمة). النبات والزَهْر بُشْرَى كمال).
ومن الأصل كذلك: "الخيال لكل شيء تراه كالظِلّ، وكذلك خيالُ الشخص في المرآة وخيالُه في المنام: صورةُ تمثاله (صورة ناشئة عن الأصل زائدة عليه وظاهرة) وربما مرّ بك الشيءُ شبهُ الظِلِّ فهو خَيَال يقال تَخَيَّل لي خَيَاله "اه - ومنه "تخيل الشيءُ له: تشبّه وتخيل له أنه كذا: تَشَبه (تصورتْ له صورة زائدة - نسخة ظاهرة). والخيالُ أيضًا: خشبةٌ عليها ثياب سُودٌ تُنْصَب للطير والبهائم
стр. 592
فتظنه إنسانًا (صورة تشبه الإنسان فهي نسخة زائدة ظهورها مقصود) تكون علامات لمن يراها ليَعلم أن ما في داخلها حمًي من الأرض. والخالُ: اللواء الذي يُعقَد لوِلاية الأمير (علامة ظاهرة. وربما نُظِر إلى أن وراءه سُلْطَةً لصاحبه).
ومن ذلك "خال الشيءَ يخاله: ظنه (نسب إليه -في نفسه- شيئًا ما، أخذًا من ظاهره) وخيّل عليه -ض: شَبه " (لحظ في الظاهر شبها): ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]. "خُيِّل إليه كذا: من التخييل والوهم " [تاج]. (توهُّم مرتبط بالظاهر). "وأخال الشيءُ: اشتبه فهو مخيل كمُقِيم أي مشكل. والرجل يمضي على ما خَيلَت -ض: أي ما شَبهت يعني على غَرَرٍ من غير يقين، (حسب ما يخيل إليه).
ومن الأصل "الخيل: جماعة الأفراس، جعلها أبو عمرو من الاختيال [المزهر ١/ ٣٥٣] والذي أراه أنها سميت كذلك لادخارها قوة على الجري زائدة عُرِفَتْ - بها وفاقت غيرها فيها، وهذه القوة المذخورة تظهر عند الحاجة إلى الجري وعند الجري نفسه.
ومأخذ هذا من الأصل واضح ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] وذكِرَتْ في [آل عمران: - ١٤، والأنفال: ٦٠، والإسراء: ٦٤، والحشر: ٦].
• (خلد):
﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ [الإنسان: ١٩]
"الخوالد: الأثافيّ في مواضعها، والخوالد: الجبال، والحجارة، والصخور لطول بقائها بعد دروس الأطلال. قيل لأثافي الصخور خوالد لطول بقائها بعد
стр. 593
دروس الأطلال. خَلَد وأخلد إلى الأرض: أقام فيها. أخلد بفلان: لزمه. أخلد إلى الدنيا: لزمها. يقال للرجل إذا بقى سواد رأسه ولحيته على الكِبَر "إنّه لمُخْلِد -كمحسن و (كذا يقال له) إذا لم يسقط أسنانه من الهَرَم ".
° المعنى المحوري بقاء الشيء لازمًا موضعه أو حاله أمدًا طويلًا رقم زوال نظيره أو قرينه. كما هو واضح في بقاء الخوالد المذكورات رغم دروس الأطلال التي قارنتها في منازل القوم، وكذلك بقاء الأسنان وسواد الشعر لبعض الناس (رغم سقوط أسنان مقارنيهم في السن وتغير شعورهم ". ومن ذلك "أخلد إلى الأرض وإلى فلان أي ركن إليه ومال إليه ورضى به (لصوق دائم) ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الأعراف: ١٧٦]- السياق واضح في أن المراد بالإخلاد إلى الأرض هنا هو الرضا بالدونية والركون إليها. فقول ابن عباس ﵄: لرفعناه بها أي لشرّفنا ذكره ورفعنا منزلته لدينا بهذه الآيات (التي يعود عليها الضمير في بها. وهي قوله تعالى في الآية السابقة ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥]، هو الصواب. والقول بأن رفعناه معناها أهلكناه أو توقيناه هو جَزف. وقوله ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ المراد لازَمَ وتقاعس وثبت (أي لزم الأرض) اما إلى شهواتها ولذاتها، وإما أن المراد أنه لزم الأسفل والأخس -كما يقال فلان في الحضيض. [ينظر المحرر الوجيز- قطر ٦/ ١٤٥ - ١٤٦].
ومن المعنى المذكور "الخُلْد -بالضم: دَوام البقاء في دار لا يخرج منها. ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٢٩)﴾ [الشعراء: ١٢٩]، ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠] ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]،
стр. 594
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٨٢)﴾ [البقرة: ٨٢] وكل ما في القرآن من التركيب هو من الخلد البقاء الدائم وإن اختلفت بعض صوره. ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)﴾ [الواقعة: ١٧]. قالوا: مُحلون، وقالوا مُقَرطُون -أخذًا من الخُلد: بالضم وكشجرة: السِوَار، والقُرط -والجمع كعِنبَة أي للزوم القرط والسوار ما عَلِقا به بأوضح وأقوى من لزوم حلية العنق مكانها. [ولأبي عبيدة ٢/ ٢٤٩]: لا يهْرَمون: يَبْقَوْنَ عَلى حَالهم لا يَتَغَيرون ولا يَكبَرون. اه وفي [ل]: وُصَفاء لا يجوز واحد منهم حدّ الوَصافة الفراء: على سن واحد لا يتغيرون. اه (والمراد من قول أبي عبيدة وما بعده: لا يجاوزون حد الوِلْدانية وهو أنسب لحال الجنة من لُبس القِرَطة).
ومن الأصل "الخلَدُ -محركة: البالُ والقَلْب والنَفس (مختزَنٌ داخلَ الجوف ملازمٌ له) كالحِجر والعَقْل واللُبِّ ... الخ.
• (خلص):
﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ٦٥]
"خُلاَصَة السَمْن -كرخامة .. : ما خلَص منْه من الزُبد الذي أذيب، وثُفلُه الخُلوص كسجود. والخِلاص -ككتاب: ما أخلصَتْه النارُ من الذهب والفضة وغيرها ".
° المعنى المحوري نفاذ الشيء نقيا من أثناء ما كان يُخالطه أو يَشوبه: كالسَمن والذَهَب والفِضَة بعد تميّزهن مما كن يختلطن به. قال : ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ [النحل: ٦٦]، (نافذًا من بينهما نَقِيًّا)، ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] (انفصلوا وبعدوا
стр. 595
عن الناس يتناجون) ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٤]: أصطفيه (انتقيه وأتخذه من بين من حوله) ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)﴾ [الحجر: ٤٠]: المُصطَفَيْن ﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ﴾ [النساء: ١٤٦] جَعَلوُهُ خالصًا صافيًا له.
ومن هذا كل (مخلِص) و (مخلِصون) بكسر اللام. وأما بفتحها ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]: فهم الذين أخلصهم الله لرسالته [قر ٩/ ١٧٠]، وهذا أو نحوه معنى كل المخلَصين في القرآن. ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)﴾ [ص: ٤٦]-[قر ١٥/ ٢١٨]: مصدر لخلَصَ -أي بأن خَلَصَت لهم ذِكرَى الدار (أي والناس عنها يُشْغَلون)، أو مصدر لأَخْلَصَ أي بإخلاصهم ذِكْرَى الآخرة ". ولو فُسر ببقاء ذكرهم الحسن في هذه الدار الدنيا = لكان وجهًا حسنًا، فالذكر الحسن هو من مكافآت الله لعباده الصالحين -كما قال تعالى ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٨، ١٠٩] [وينظر بحر ٧/ ٣٨٦ وهو عن ابن عطية].
ومن كون مُخّ العظم ماذة رِخوة متميزة في أثناء قَصَبِهِ قيل "أخْلَصَ العظمُ كُثر مُخه " (كألبن بمعنى صار ذا لبن).
ومن الأصل: "الخلَص -كسبب: شجر طيب الريح له ورد طيب ذكى "فهذا لحدَة ريحه الذكية التي تسطع نافذة منه.
• (خلط):
﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]
"الخِلْط -بالكسر: ما خالط الشيءَ، وأَحَدُ أخلاط الطيب والدواء ونحوه، ولبن خليط: من حُلْو وحَازِر، وسَمْن خليط: فيه شَحْم ولحَم ".
стр. 596
° المعنى المحوري دخول شيء في أثناءِ أو خَلَلِ شيء أخر ممتزجين فيغلظ أو يحتدّ أو يكثر. كأخلاط الدواء والطيب. والحدة واضحة في الحازر من اللبن (= الحامض)، وفي قِطَع الشحم واللحم في السَمن. ومنه: (خَلَط الشيءَ بالشيءِ (ضرب)، وخلَطه -ض، فاختلط: مَزَجه. وخالطه: مازجه ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢] (السيئات حادّة). ومنه "الخَلِيط: المخالِطُ، والمشارِكُ في حقوق المِلْك كالِشرب -بالكسر، والطريق ونحوه (له حق فيها) ج خلطاء ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٤] الشركاء. ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] هو خلط مال اليتيم بمال كافله وكذلك نفقات المسافرين معًا [ينظر قر ٣/ ٦٥] وألفاظ الآية تعم العامل الاجتماعي. ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ [ص: ٢٤] الشركاء [قر ١٥/ ١٧٨ - ١٧٩]. ومن الأصل "خُولِطَ في عقله أي تغير عقله، (كأنما دخل عقلَه شيء غليظ أي مُفْسِد). وعلى الأصل الذي وضحناه يتبين تفسير قوله تعالى: ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٤٥]: أي اشتد وزكا والتفَّ واستغلظ -كما وصف الزرْعَ الذي ضربه مثلًا لسيدنا محمَّد ﷺ والذين معه ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ﴾ [الفتح: ٢٩]. وكذلك في قوله تعالى: ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا ....﴾ [يونس: ٢٤]: أي شَرِبَ منه فتنَدَّيْ وحَسُن ونضُر [قر ٨/ ٣٢٧] وفي [١٠/ ٤١٢] أن النبات إنما يختلِطُ ويَكثُر بالمطر. اه
стр. 597
• (خلع):
﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢]
"خَلَع النعلَ، والثوبَ، والرداءَ (منع): جرّده. والخِلْعةُ من الثياب: ما خلعته فطرحته على آخر أو تطرحه. خلع دابته: أطلقها من قيدها، وكذا خلع قيده. خلع الشيء واختلعه: كنَزَعه إلا أن في الخلع مهلة، وسوّى بعضهم بين الخلع والنزع. رجل مخلَّع الأليتين: منفكهما. الخَلْع -بالفتح والتحريك: زوال المَفْصِل من اليد أو الرجل من غير بينونة. خلع أوصاله: أزالها ".
° المعنى المحوري انفصال الشيء -مما يلابسه (أو ينشدُّ إليه) ملابسة قوية: كخلع الثوب والنعل والقيد وزوال المفصل ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾. ومن مادّيه: "خَلَع الزرعُ: أسْفَى سنبلُه/ صارفيه الحب " (وفي هذه الحالة تخرج السنبلة من أثناء لُفافةِ ورق الزرع التي كانت تغطيها وتقوم بساقها مجردة من الورق). "وخلع العِضا: سقط وَرَقه. وخلع الشجر: إذا أنبت ورقًا طريًّا " (أي بعد تجرده من الورق، أو عُدَّ ذلك كالنشأة الجديدة والاستقلال أخذًا من الانفصال) (ويحمل على كل من الأمرين ما يناسبه من استعمالات قيل بها). و "الخَلْع -بالفتح: القديد المشوي يُتَزَوَّد به في الأسفار " (له تفاصيل تنظر، فهو للسفر به والسفر انفصال). و "تخلع القوم: تسلّلوا وذهبوا ".
ومن ذلك: "الخَوْلِ: المقامر المجدود الذي يَقْمُر أبدًا. والخليع: المقمور مالَه، والشاطر الخبيث (الذي خلعه قومه لكثرة جناياته فتبرءوا منه)، والصياد لانفراده، والذئب " (للانفراد، أو لأنه يجرد الراعي من غنمه. أو يشبه الشاطر). ولبعض ذلك: "الخليعُ: لغُول ". أما "التخلع: التفكك في المِشية "فهو من أن
стр. 598
أعضاءه كأنها متفككة منفصل بعضها من بعض.
• (خلف):
﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران: ١٩٤]
"الخَلْف -بالفتح: الباقي بعدَ الهالك. والخِلْفَة -بالكسر: ما يجيء بعد الشيء كغُصن يَنْبت في جِذْع الشجرة بعدَ يُبسه (أخلفَ النباتُ: أخرجَ الخِلْفة)، وما يرقع به الثوب إذا بَلىَ، وبقيةُ كل شيءٍ: أَكَل طعاما فبقِيتْ في فِيهِ خِلْفة: أي بقية من الطعام. وبَقِيَتْ في الإناء خِلفة من ماء. والخِلفة -بالكسر كذلك: ما عُلقَ خَلْفَ الراكب. والخَلْفُ -بالفتح: الظَهْرُ، والمِربَدُ يكون خَلْفَ البيت. والخالفة: العمود من أعمدة البيت في مُؤَخرِه ".
° المعنى المحوري كَوْن أو بقية بعد ذاهب أو وراءه في ظهره. كالغُصن في الجِذْع بعد يبسه، وكالرقعة بعد ما يليَ من الثوب في مكانها، وبقيةُ الطعام في الفَمِ بَعْد ما بُلِعَ، وبقيةُ الماء في الإِناءِ بعد ما ذَهَبَ منه. وظَفرُ الإنسان قائم وهو وراؤه، والخالفة في الظهر، وكالمِربَد خَلْفَ البيت، وما عُلقَ خَلف الراكب. ومنه "خَلَف فلانا (نصر): جاءَ بعدَه، صار خلفه، كان بعده خلَفًا منه وبَدَلا ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [الأعراف: ١٦٩ وكذا مريم: ٥٩ وما في الأعراف: ١٤٢، ١٥٠، الزخرف: ٦٠] ومنه ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة: ٨٣]. (الذين يَبْقَوْنَ بعد الذاهبين إلى الغزو) وما في [التوبة: ٨١، ٨٧، ٩٣ ومنه أيضًا ما في الإسراء: ٧٦].
"وخَلَّفَ الشيءَ -ض: تركه خلفه ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ﴾ [الفتح: ١٦]، وكل (مخلفون) مرفوعة أو منصوبة.
والتخلف فعل مطاوع ل (خَلف -ض) ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ
стр. 599
حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠].
و"خَلَفَتْ الفاكهةُ بعضُها بعضًا خِلْفة -بالكسر وكسبب: صارت الثانيةُ خَلَفا من الأولى. ورَجُلان خِلْفَةْ: يخلُفُ أحدُهما الآخر: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]، ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ [البقرة: ١٦٤]. تعاقبهما كل يَخْلُفُ الآخر. ومنه: "الاختلاف: عدم الاجتماع على رأي أو موقف أو حكم الخ كأن كلًّا يذهب إلى ما جعله الآخر خَلْفه. وبه كل (اختلف) ومضارعها للفاعل والمفعول، والمصدر (اختلاف) واسم الفاعل (مختلف)، ومنه أيضًا التضاد في القطع (اليمنى من اليدين مع اليسرى من الرجلين مثلًا) كما في [المائدة: ٣٣، الأعراف: ١٢٤، طه: ٧١، الشعراء: ٤٩].
ومن الأصل: "الخلَفُ -بالتحريك: البَدَل (يبقى أو يجيءُ بعد الذاهب: مكانه) مصدر سمى به ""أخلفه: أعطاه خَلَفًا عما ذهب منه ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، وكذلك الخلف -بالفتح. وتصلح هذه أن تكون مصدرًا وأن تكون جمع خَالِف كصَحْب وصاحب ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] ومنها ما في [الأعراف: ١٦٩]. وسائر ما في القرآن من كلمة (خلف) فهي ظرف بمعنى وراء، محولة عن المصدر، كما في (جَنبَ) و (قُرْبَ) إلخ ظروفا.
ومنه: "خَلَفَه: صَار خليفَتَه ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ [الأعراف: ١٤٢] واستخلفتُه: جعلتُه خليفتي، والخليفة الذي يُستخلَف ممن قَبلَه ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٢٩] ومنه كل (استخلف)، (يستخلف) و (مستخلفين) في [الحديد: ٧]. والخليفة: الذي يخلفك ويكون بعدك ". ومنه كل (خليفة) وجمعه (خلفاء)
стр. 600
و (خلائف)، ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] ومن هنا "الخِلافة: الإمارة، والمخْلاف: الكُورةُ يُسْتَخلف عليها ولاة ".
* ومنه إخلاف الموعد - ﴿فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ [طه: ٨٦]. (ذهاب الأمر الموعود به أو ذهاب زمنه والصيرورة إلى الزمن الذي بعده) وبهذا المعنى كل (إخلاف الوعد) ومنه ما في [طه: ٩٧].
"وخالفه إلى الأمر وعنده: قَصَدَه بعدَ ما نهاه عنه ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] و "خَالَفَ عنه: تخَلَف " ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] (المنهي عنه ممنوع كأنه ذَهَبَ. فعملُه كونٌ بعد ذهاب).
وأما "خَلَفَ فَمُه خُلوفًا وكذلك اللبن: تَغَيَّرتْ رائحته "فخلوف الفم من رائحة خِلْفة الطعام أي ما يتولد عنه في المعدة وجودًا أو عَدَمًا. وخلوف اللبن من مُضِىّ زَمَنٍ عليه.
• (خلق):
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٧٣]
"خَلَقَ الأديمَ (: الجلد): قَدَّره قبل القطع، وقاسه ليقطع منه مزادة أو قِرْبة أو خُفًّا. الخَلِيقة: النُقرة في الجبل يَسْتَنقِع فيها الماء، والبئرُ ساعة تحفر. نشأت لهم سحابة خَلِقَة -كفرحة، وخليقة أي فيها أثر المطر. واخْلَوْلَق السحاب بعد نفرُّق: اجتمع وارْتَتَقَت جوانيه وتهيَّأ للمطر. الأخلق: الأملس. سهم مُخَلَّق- كمعظّم: مملّس مُسْتَوٍ. خَلقة الغار الأعلى: باطنه. والخلائق: حَمَائر الماء وهي صُخُور أَرْبغ عِظَامٌ مُلْس كون على رأس الركيّة يقوم عليها النازع والماتح ".
° المعنى المحوري تهيئة مادة (غُفْل) لتكون شيئًا مُعَيَّنًا مرادًا. كتهيئة