° المعنى المحوري دخول شيء في أثناءِ أو خَلَلِ شيء أخر ممتزجين فيغلظ أو يحتدّ أو يكثر. كأخلاط الدواء والطيب. والحدة واضحة في الحازر من اللبن (= الحامض)، وفي قِطَع الشحم واللحم في السَمن. ومنه: (خَلَط الشيءَ بالشيءِ (ضرب)، وخلَطه -ض، فاختلط: مَزَجه. وخالطه: مازجه ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢] (السيئات حادّة). ومنه "الخَلِيط: المخالِطُ، والمشارِكُ في حقوق المِلْك كالِشرب -بالكسر، والطريق ونحوه (له حق فيها) ج خلطاء ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٤] الشركاء. ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠] هو خلط مال اليتيم بمال كافله وكذلك نفقات المسافرين معًا [ينظر قر ٣/ ٦٥] وألفاظ الآية تعم العامل الاجتماعي. ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ [ص: ٢٤] الشركاء [قر ١٥/ ١٧٨ - ١٧٩]. ومن الأصل "خُولِطَ في عقله أي تغير عقله، (كأنما دخل عقلَه شيء غليظ أي مُفْسِد). وعلى الأصل الذي وضحناه يتبين تفسير قوله تعالى: ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٤٥]: أي اشتد وزكا والتفَّ واستغلظ -كما وصف الزرْعَ الذي ضربه مثلًا لسيدنا محمَّد ﷺ والذين معه ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ﴾ [الفتح: ٢٩]. وكذلك في قوله تعالى: ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا ....﴾ [يونس: ٢٤]: أي شَرِبَ منه فتنَدَّيْ وحَسُن ونضُر [قر ٨/ ٣٢٧] وفي [١٠/ ٤١٢] أن النبات إنما يختلِطُ ويَكثُر بالمطر. اه
стр. 597
• (خلع):
﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢]
"خَلَع النعلَ، والثوبَ، والرداءَ (منع): جرّده. والخِلْعةُ من الثياب: ما خلعته فطرحته على آخر أو تطرحه. خلع دابته: أطلقها من قيدها، وكذا خلع قيده. خلع الشيء واختلعه: كنَزَعه إلا أن في الخلع مهلة، وسوّى بعضهم بين الخلع والنزع. رجل مخلَّع الأليتين: منفكهما. الخَلْع -بالفتح والتحريك: زوال المَفْصِل من اليد أو الرجل من غير بينونة. خلع أوصاله: أزالها ".
° المعنى المحوري انفصال الشيء -مما يلابسه (أو ينشدُّ إليه) ملابسة قوية: كخلع الثوب والنعل والقيد وزوال المفصل ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾. ومن مادّيه: "خَلَع الزرعُ: أسْفَى سنبلُه/ صارفيه الحب " (وفي هذه الحالة تخرج السنبلة من أثناء لُفافةِ ورق الزرع التي كانت تغطيها وتقوم بساقها مجردة من الورق). "وخلع العِضا: سقط وَرَقه. وخلع الشجر: إذا أنبت ورقًا طريًّا " (أي بعد تجرده من الورق، أو عُدَّ ذلك كالنشأة الجديدة والاستقلال أخذًا من الانفصال) (ويحمل على كل من الأمرين ما يناسبه من استعمالات قيل بها). و "الخَلْع -بالفتح: القديد المشوي يُتَزَوَّد به في الأسفار " (له تفاصيل تنظر، فهو للسفر به والسفر انفصال). و "تخلع القوم: تسلّلوا وذهبوا ".
ومن ذلك: "الخَوْلِ: المقامر المجدود الذي يَقْمُر أبدًا. والخليع: المقمور مالَه، والشاطر الخبيث (الذي خلعه قومه لكثرة جناياته فتبرءوا منه)، والصياد لانفراده، والذئب " (للانفراد، أو لأنه يجرد الراعي من غنمه. أو يشبه الشاطر). ولبعض ذلك: "الخليعُ: لغُول ". أما "التخلع: التفكك في المِشية "فهو من أن
стр. 598
أعضاءه كأنها متفككة منفصل بعضها من بعض.
• (خلف):
﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران: ١٩٤]
"الخَلْف -بالفتح: الباقي بعدَ الهالك. والخِلْفَة -بالكسر: ما يجيء بعد الشيء كغُصن يَنْبت في جِذْع الشجرة بعدَ يُبسه (أخلفَ النباتُ: أخرجَ الخِلْفة)، وما يرقع به الثوب إذا بَلىَ، وبقيةُ كل شيءٍ: أَكَل طعاما فبقِيتْ في فِيهِ خِلْفة: أي بقية من الطعام. وبَقِيَتْ في الإناء خِلفة من ماء. والخِلفة -بالكسر كذلك: ما عُلقَ خَلْفَ الراكب. والخَلْفُ -بالفتح: الظَهْرُ، والمِربَدُ يكون خَلْفَ البيت. والخالفة: العمود من أعمدة البيت في مُؤَخرِه ".
° المعنى المحوري كَوْن أو بقية بعد ذاهب أو وراءه في ظهره. كالغُصن في الجِذْع بعد يبسه، وكالرقعة بعد ما يليَ من الثوب في مكانها، وبقيةُ الطعام في الفَمِ بَعْد ما بُلِعَ، وبقيةُ الماء في الإِناءِ بعد ما ذَهَبَ منه. وظَفرُ الإنسان قائم وهو وراؤه، والخالفة في الظهر، وكالمِربَد خَلْفَ البيت، وما عُلقَ خَلف الراكب. ومنه "خَلَف فلانا (نصر): جاءَ بعدَه، صار خلفه، كان بعده خلَفًا منه وبَدَلا ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [الأعراف: ١٦٩ وكذا مريم: ٥٩ وما في الأعراف: ١٤٢، ١٥٠، الزخرف: ٦٠] ومنه ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة: ٨٣]. (الذين يَبْقَوْنَ بعد الذاهبين إلى الغزو) وما في [التوبة: ٨١، ٨٧، ٩٣ ومنه أيضًا ما في الإسراء: ٧٦].
"وخَلَّفَ الشيءَ -ض: تركه خلفه ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ﴾ [الفتح: ١٦]، وكل (مخلفون) مرفوعة أو منصوبة.
والتخلف فعل مطاوع ل (خَلف -ض) ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ
стр. 599
حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠].
و"خَلَفَتْ الفاكهةُ بعضُها بعضًا خِلْفة -بالكسر وكسبب: صارت الثانيةُ خَلَفا من الأولى. ورَجُلان خِلْفَةْ: يخلُفُ أحدُهما الآخر: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]، ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ [البقرة: ١٦٤]. تعاقبهما كل يَخْلُفُ الآخر. ومنه: "الاختلاف: عدم الاجتماع على رأي أو موقف أو حكم الخ كأن كلًّا يذهب إلى ما جعله الآخر خَلْفه. وبه كل (اختلف) ومضارعها للفاعل والمفعول، والمصدر (اختلاف) واسم الفاعل (مختلف)، ومنه أيضًا التضاد في القطع (اليمنى من اليدين مع اليسرى من الرجلين مثلًا) كما في [المائدة: ٣٣، الأعراف: ١٢٤، طه: ٧١، الشعراء: ٤٩].
ومن الأصل: "الخلَفُ -بالتحريك: البَدَل (يبقى أو يجيءُ بعد الذاهب: مكانه) مصدر سمى به ""أخلفه: أعطاه خَلَفًا عما ذهب منه ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، وكذلك الخلف -بالفتح. وتصلح هذه أن تكون مصدرًا وأن تكون جمع خَالِف كصَحْب وصاحب ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] ومنها ما في [الأعراف: ١٦٩]. وسائر ما في القرآن من كلمة (خلف) فهي ظرف بمعنى وراء، محولة عن المصدر، كما في (جَنبَ) و (قُرْبَ) إلخ ظروفا.
ومنه: "خَلَفَه: صَار خليفَتَه ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ [الأعراف: ١٤٢] واستخلفتُه: جعلتُه خليفتي، والخليفة الذي يُستخلَف ممن قَبلَه ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٢٩] ومنه كل (استخلف)، (يستخلف) و (مستخلفين) في [الحديد: ٧]. والخليفة: الذي يخلفك ويكون بعدك ". ومنه كل (خليفة) وجمعه (خلفاء)
стр. 600
و (خلائف)، ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥] ومن هنا "الخِلافة: الإمارة، والمخْلاف: الكُورةُ يُسْتَخلف عليها ولاة ".
* ومنه إخلاف الموعد - ﴿فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ [طه: ٨٦]. (ذهاب الأمر الموعود به أو ذهاب زمنه والصيرورة إلى الزمن الذي بعده) وبهذا المعنى كل (إخلاف الوعد) ومنه ما في [طه: ٩٧].
"وخالفه إلى الأمر وعنده: قَصَدَه بعدَ ما نهاه عنه ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] و "خَالَفَ عنه: تخَلَف " ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: ٦٣] (المنهي عنه ممنوع كأنه ذَهَبَ. فعملُه كونٌ بعد ذهاب).
وأما "خَلَفَ فَمُه خُلوفًا وكذلك اللبن: تَغَيَّرتْ رائحته "فخلوف الفم من رائحة خِلْفة الطعام أي ما يتولد عنه في المعدة وجودًا أو عَدَمًا. وخلوف اللبن من مُضِىّ زَمَنٍ عليه.
• (خلق):
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٧٣]
"خَلَقَ الأديمَ (: الجلد): قَدَّره قبل القطع، وقاسه ليقطع منه مزادة أو قِرْبة أو خُفًّا. الخَلِيقة: النُقرة في الجبل يَسْتَنقِع فيها الماء، والبئرُ ساعة تحفر. نشأت لهم سحابة خَلِقَة -كفرحة، وخليقة أي فيها أثر المطر. واخْلَوْلَق السحاب بعد نفرُّق: اجتمع وارْتَتَقَت جوانيه وتهيَّأ للمطر. الأخلق: الأملس. سهم مُخَلَّق- كمعظّم: مملّس مُسْتَوٍ. خَلقة الغار الأعلى: باطنه. والخلائق: حَمَائر الماء وهي صُخُور أَرْبغ عِظَامٌ مُلْس كون على رأس الركيّة يقوم عليها النازع والماتح ".
° المعنى المحوري تهيئة مادة (غُفْل) لتكون شيئًا مُعَيَّنًا مرادًا. كتهيئة
стр. 601
الأديم بالقياس والتقدير ليكون قِرْبة ... وحفر الأرض لكون بئرًا يخرج الماء، وتجمُّع السحاب تهيؤًا للمطر، وتسوية السهم ليَتَّخِذ تمام هيئته الصالحة لقوة انطلاقه ونفاذه، والغار الأعلى للفم مجوّف مع ملاسة ليسع اللقمة ويسمح بتقليب اللسان، وكالصخور المذكورة مُسَوَّاة ومُهَيأةٌ لقيام النازع والماتح عليها.
ومن هذا "خَلْقُ الله الخَلْق ": تهيئته مادة ما لتكون كائنًا سويًا بشرًا أو حيوانًا أو نباتًا أو نهرًا ... ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، (والعامة تقول عن السِقط إنه تخَلّق إذا كانت صورة أعضائه -الرأس والوجه بما فيه واليدين والرجلين- قد تحدَّدَت ووَضَحت، وإلا قالوا إنه لم يتخلق). والله يقول ﴿ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [الحج: ٥]. وقالوا "رَجُل خَالق أي صَانِع (يركِّبُ ويهيِّئ الأشياء على هيئاتها). وفي المعاني ذات المراحل يمكن أن يستعمل لفظ الخلق في كل مرحلة تُهيّئ لما بعدها كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المومنون: ١٢ - ١٤] فكل طَوْر خلق كما ترى. ومن هذا الخَلْق بمستوياته كل ما في القرآن من تركيب (خلق) عدا ما يأتي.
وقالوا "فلان خليق بكذا، وله: جدير به " (كأنه مهيأ وأهل له).
و"الخُلق -بالضم وكعنق: الدِينُ والطبعُ والسَجِيَّةُ "- من هذا. كأنه الهيئة التي سُوِّىَ (طُبع) وصُوِّرَ عليها، من حيث إن سلوك الإنسان يضاف إلى صورته في الذهن عنصرًا من مكوناتها ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
стр. 602
ومن التسوية على هيئة ما: "خَلَقَ الكذبَ والإفك وتخلَّقه واختلقه وافتراه: ابتدعه ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت: ١٧]. ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧]، وقصيدة مخلوقة: منحولة إلى غير قائلها ". كل ذلك من التهيئة -كما يقال "مصطنع ".
ومن الأصل "الخَلاق -كسحاب: النصيب (قَدْرٌ مُهَيَّأ ومُسَوًّى على قَدْر عمل) ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ٢٠٠] وكل كلمة (خَلَاق) في القرآن.
أما "الخَلُوق: الطِيبُ يُتَّخَذُ من الزعفران وغيره من أنواع الطِيب "فهو من الأصل من حيث إن رائحته تغطي غيرها وتجعل الريح مقبولًا. أي من ملحظ التهيئة (النفْسِية) وإذهاب الغِلَظ. أو هو فَعُول بمعنى مفعول أي مسوّى بالخَلْط من أنواع ليصبح طيبًا.
° معنى الفصل المعجمي (خل): الخلخلة أي الفراغ في الأثناء -كما يتمثل في الخَلّة: الفرجة في الخُصّ -في (خلل) وكخلوّ الدار وقلع الحشيش -في (خلو وخلى)، وفي عدم المِلكية رغم مظهرها -في (خول)، وفي فراغ ما في الأثناء بعد ما يخلص من الشيء -في (خلص)، وفي الأثناء التي يتخللها الخليط -في (خلط)، وفي انتهاء الشيء وانقضائه والنظر إلى ما بعده -في (خلف)، وفي كون المادة غُفْلًا ليست معدودة ضمن الأشياء المعروفة قبل أن يهيأ منها شيء -في (خلق).
стр. 603
الخاء والميم وما يثلثهما
• (خمم- خمخم):
"ضَرْع: خِمْخِم -بالكسر: كثيرُ اللَبَن غزيرُه. والخَمّ -بالفتح: البكاء الشديد. والخِمامة -كرسالة: ريشَةٌ فاسدَةٌ رديئة تحت الريش (الصحيح). والخَمَّان من الرِمَاح -كحَسّان: الضعيف. والخِمّ: بالكسر: البستانُ الفارغُ، وبالضم: قَفَص الدَجاج. خَمّ اللحمُ يخُمّ -بالكسر والضم- خَمًّا وخُمُومًا. وهو خَمٌّ وأخمُّ: أَنْتَنَ أو تغيرت رائحته ".
° المعنى المحوري الاضطمام على مائع كثير أو خَوَرٍ أو ما يناسب ذلك من ضعف وفساد (١): كالضرع الممتلئ باللبن، والعين بالدمع، والريش الفاسد
стр. 604
تحت الصحيح، وكالرمح مع خَوَره والبُسْتان مع فراغه. والقَفَص غيرُ محكم بل ذو خصاص وكذلك فساد اللحم بالإنتان. ومنه "خَمَّان البيت -كحَسّان ورُمّان: رديء متاعه، وخَمَّان الناس -أيضًا: رُذالهم (غثاء). وقد خَمَّ البئرَ والعينَ: كَسَحها ونَظّفها، والبيتَ: كنسه (أخْذ أو جَمْع للرديء الفاسد فيهما) وخمَّ الناقةَ: حلبها. والفعل فيهن للإصابة) والخميم: اللبن ساعة يحلب ".
• (خيم):
﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]
"الخامةُ: الزرْعُ أولَ ما يَنْبت منه على ساق واحدة. والخام: الدِبْس الذي لم تمسَّه النار وهو أفضله (الدِبْسُ: عَسَل الرُطَب الذي يسيل منه). والخامُ من الجلود: ما لم يُذبغ أو لم يبالَغ في دَبغه. والخَيْمة -بالفتح: أعوادٌ تُنْصَب في القيظ وتُجْعل لها عوارض .. يُلقَى عليها الثُمَام تُظَلَّلُ بالشجر يُسْتَظَل بها في الحَرّ تكون أَبْرَدَ من الأخبية (وكونُها تُظَلل بالثمام ونحوه هو رأى الأصمعي ومن تبعه. ويذهب غيره إلى أن الخيمة تكون من الخِرَق المعمولة بالأطناب).
° المعنى المحوري كونُ الشيء غَضًّا على أول فطرته لم تمسّه صنعة: كخَامة
стр. 605
الزرع، والجِلْد الذي لم يُدْبغ والدِبْس الذي لم تَمَسَّه النارُ، وكالخيمة بصورتها الفطرية التي وصفها الأصمعي. وفطرية الشيء محَببَة إلى النفوس (بعض العرب الآن ينصُبون خيامًا فوق أسطح قصورهم أو عمائرهم الشاهقة)، ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢].
ومن غضاضة أول الفطرة وضعفها، أو من الخيمة أُخِذ معنى "الإخَامَةُ وهي أن يصيب الإنسانَ أو الدابةَ عَنَتٌ في رجله فلا يستطيع أن يُمَكن قدمَه من الأرض، فيُبْقِى عيها، فيرفعها عَلى طَرَفِ (أصابعه أو) حافره (أي ويقف. ولنلحظ أنه وقوف ضعيف خال من قوة الثبات). وَجاء أيضًا قولهم "خام عن القتال يَخيم: جَبُن " (فهذا خَوَر مَن ليس لقلبه صلادة يُقْدم بها على القتال).
• (خمد):
﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾ [يس: ٢٩]
"الخَمُّود -كتَنُّور: موضعٌ تُدْفَنُ فيه النارُ حتى تَخمُد. والمُخْمِد -كمُحْسِن: الساكت الساكن لا يتحرك. خَمَدت النار (قعد): سكن لهبها ولم يَطفأ جمرها ".
° المعنى المحوري انقطاعٌ للحادّ الذي شأنه أن ينفذ من الشيء -كانقطاع اللهب الذي كان ينفذ من النار بالدفن أو غيره مع عدم انطفاء الجمر، وانقطاع الكلام مع بقاء القدرة عليه.
ومنه "خَمَد المريض: أُغْمِى عليه أو مات ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾، ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥]، "قوم خامدون: لا تَسْمع لهم حِسًّا. وخَمَدَت الحمَّى: سكنَ فورانها ".
стр. 606
• (خمر):
﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد: ١٥]
"الخُمْرة -بالضم وبالتحريك: ما خامرك من الريح/ الرائحة الطيبة. يقال وَجَدْتُ خُمْرَة الطِيب أي ريحَه. والخمير والخميرة: التي تُجْعل في الطين والعجين. وبقال اختمر الطيب والعجين. وخُمْرَة اللبن -بالضم: رُوبتُه التي تُصَبُّ عليه ليروب سريعًا. ويقال "توارَى الصيدُ عنى في خَمَر الوادي ". الخَمَر -بالتحريك: ما واراه من جُرُفٍ أو حَبْلٍ من حبال الرمل .. أو شَجَرٍ أو جَبلٍ أو نحوها. ومكان خَمَر -بالتحريك أيضًا: ساتر بتكاثف شجره ".
° المعنى المحوري جنس من السَتْر اللطيف: كما تستر الرائحة الطيبة الشيء بأن تغشاه فتغلبه وتحول دون غيرها، وكاختمار الطيب والنبيذِ وكذا العجين والطين واللبن بتولُّد غازات نَفَّاذَةٍ في أثنائها تحُسُّ شَمًّا أو ذوقًا ولا تظهر للعَين، وكاستتار الصيد في أثناء الشجر وبَطْنِ الجُرُف ووراءَ الرمل والجبل فتُخفيه أي تستره. ومن هذا الأصل سميت الخَمر لإسكارها وهو شعور بالتخدّر أو نحوه يسري في الجسم فيضعف إحساسه، وفي العقل فيضعف وعيه. وعبارتهم في هذا أن خُمْرتها -بالضم، وخُمَارها -كصداع: "ما خالط من سُكرها ". وكلام ابن الأعرابي أنها "تُركت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها "لكن الأثر في خمر الدنيا السكر وفي خمر الآخرة اللذة، كما قال : ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد: ١٥]، وقد جاء في القرآن بشأنها .. ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧]، وأنها ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]. وكل ما في القرآن من التركيب هو (الخَمْر)، (خمُر) جمع خمار، وستأتي.
стр. 607
ومن الأصل قالوا "خامره الداء: خالط جوفه. وخامر الرجلُ بيتَه، والمكانَ: لَزِمَه فلم يبرحه، وكذلك خَمره -ض. (ملازمة المكان استتار فيه) وخَمَرت الشيء (نصر): سترته. وأَخْمَرَ ظِنّةً: أضْمَرها (في باطنه) وأخمَر: حَقَد. خَمِرَ عَنِّي (تعب): خَفِى وتوارى. وخَمِر الرجلَ (شرب): استحيا منه (هابه كأن عليه حجابًا دونه -يلحظ أثر الصيغة) - والخِمَار: ما تغطى به المرأة رأسها وجمعه خُمُر -بضمتين ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور ٣١]. والخُمْرة -بالضم: حصيرة تنسج من سَعَفٍ يُسْجَد عليها (تغطى الأرض أو تقي الوجه التراب عند السجود، وقالوا لأن خيوطها مستورة بسعفها). وأخمَرهُ الشيءَ: أعطاه أو ملّكه إياه (أدخله في حَوْزَته والحَوْزَة كالجوف والأثناء).
وكذا: "استَخمَرَ الرجلَ: استعْبَدَه وهو حُرٌّ " (أخذه في حوزة نفسه).
وقد قالوا إن العنب يسمى خَمْرَا أيضًا، وبه فسروا ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، فإن كان ما ورد من ذلك على الحقيقة فعلى اعتبار ما يكون.
• (خمس):
﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]
"الخميس: الجيش. وما أدري أيّ خميس الناس هو: أي جماعتهم.
° المعنى المحوري تجمع يضم أفرادًا كثيرين (أي كتلة تضم أجزاءً دقاقًا): كما في الجيش والجماعة.
وأرى أنه مِن هذا، ومن أنّ الخاء والميم تعبر عما ما يضطم على خور وعدم صلابة -وهذا ينطبق على ما يضم أشياء دقيقة ليس "كتلة واحدة "كخُمّ الدَجاج، ومن دلالة السين على خروج (أو نفاذ) شيء دقيق: أن هذا ينطبق تمامًا
стр. 608
على اليد التي تخرج منها الأصابع الخمس دِقاقًا. وأن هذا أساس دلالة التركيب على العدد المحدد خمسة. واستعمال اليد بأصابعها في العدّ كان مألوفًا لديهم تثبته رواية تحديد الشهر "أن النبي ﷺ .. عندما أنهى إيلاءه. قال إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا ""ثم طبق النبي ﷺ بيديه ثلاثًا: مرتين بأصابع يديه كلها والثالثة بتسع منها " [التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ج ٢ ص ٥١] وكل ما في القرآن من التركيب بعد ذلك مشتق من الخمسةِ العددِ ﴿وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾، ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١].
• (خمص):
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]
"الخَمْصَة -بالفتح: بَطنٌ من الأرض صغير ليّن الموطئ. وأَخْمَصُ القَدَم: ما رَقّ من أسفلها وتجافي عن الأرض. والمخمصة: الجوع (وهو خلاء البطن من الطعام جوعا). والخُمصان -بالفتح والضم: الجائع. وخميص الحشا: ضامر البطن. وخمص الجرح (قعد) وانخمض: ذهب ورمه. "
° المعنى المحوري ضمور الشيء ورقةُ جِرمه لذهاب ما بداخله من غَلْظٍ: كالأرض المذكورة، وكأخْمص القدم، وكما في حالة الجوع وضُمْرِ البطن وذَهابِ الوَرَم ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: ٣]، أي مجاعة وكذا ما في [التوبة: ١٢٠]. ومنه "تخَامَصَ الليلُ: رقتْ ظلمتُه (ذهبت كثافة الظلام) وتخامَصَ للرجل عن حقه: تجافي عنه (أخرجه لا يمسكه). ومنه "الخميصة: كساء، يُنْسَجُ من
стр. 609
المِرْعِزَّى " (الزغب الذي تحت شعر العنز -الصوف اللين أو الخزّ الإبريسم- وكلاهما رقيق فالخميصة رقيقة النسج ليست كثيفة -من الأصل) لكنّ البَتّ- مَثلا- غليظٌ كَثِيف.
• (خمط):
﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبأ: ١٦]
"خَمَطَ اللحمَ (ضرب): شَوَاه فلم يُنْضجْه. والخمْطَة -بالفتح: الخَمْر التي أَخَذَت شيئًا من الريح وأُعْجِلَت عَنْ الاستِحْكامِ في دَنّها/ أَوَّل ما تبتدئ في الحُمُوضة قبل أن تَشْتَدّ. وكلّ طَرِيّ أخَذَ طَعْمًا ولم يستَحْكِمْ فهو خَمْطٌ. ولبن خَمطٌ: حامض. وخَمَطَ السِقاءُ: تغيرت رائحتُه ".
° المعنى المحوري فقد الشيء طِيبَه أو قبولَ النفس له لعدم سَوَاء الأثناء أو تغيرها. كطعم اللحم واللبن وكل ما لم ينضج، وكريح السقاء المتغير الرائحة ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ أي مسيخ أو حامض، والسياق والتركيب يُحيلان تفسير الخمْط بالطيّب.
ومن ذلك "الخَمْطَةُ: ريح نَوْر الكَرْم وما أشبهه مما له ريحٌ طيبة وليست بشديدة الذكاء طِيبًا (ريح نَور الكرْم ضعيفة أصلا). وأرض خَمْطَة: طيبة الرائحة (طيب نسبِيٌّ من رُبُوض الغَنَم بها مثلًا، وتُقبَل رائحتها عندهم -لا أنها عطرية [ينظر ل بنن]). وليس في هذا تضاد مع نحو "خمط السقاء "، إذ ليس الأمر مقابلة بين ريح خبيثة وطيبة، بل هي في الحالين ريحٌ عاديّة مشوبة بخبْثٍ ما. ومن الأصل كذلك "خَمِطَ الرجل (تعب) وتَخَمَّط: غَضِبَ وتكبر وثار. وهو مُتَخَمّط: شديدُ الغضب له ثَوْرَةٌ وجَلّبَة " (الغضب مشاعر حادة في الباطن، لنقص ما يُرضِي).
стр. 610
ومن حدّة الأثناء تغيرها عن السَواء تلك "تخمَّطَ الفحلُ: هَدَر، بحر خَمْط الأمواج: مضطربها ملتطمها. وقد تخمط: التطم " (فهذا الالتطام حدّة فيه لأنه غير مريح).
° معنى الفصل المعجمي (خم): الاضطمام على رخاوة أو ضعف في الأثناء -كما يتمثل ذلك في الضرع الخِمْخِم الكثير اللبن -في (خمم)، وفي ضعف أثناء الخامة من الزرع وقلة صلاحية الجلد غير المدبوغ -في (خيم)، وفي ضعف النار -وهي أحدّ الحوادّ- بحيث يمكن أن يخمد لهبها -في (خمد)، وفي الأثناء المتفتقة التي تسري فيها غازات التخمر -في (خمر)، وفي التخلخل الناتج عن خروج الدقاق -في (خمس)، وفي فراغ الأثناء المترتب على ذهاب شريحة غليظة ممتدة منها -في (خمص)، وفي الأثناء التي لم تنضج -وعدم النضج مستوى من الفساد والضعف -في (خمط).
الخاء والنون وما يثلثهما
• (خنن- خنخن):
"الخِنّ -بالكسر: السفينة الفارغة. والخُنَّة بالضم: الغُرْلَة. والمَخَنّة -بفتحتين فشد: طَرَفٌ الأنف، ومَضِيقُ الوَادي، ومَصَبُّ الماء من التَلْعَةِ إلى الوادي، ووَسَطُ الدار أي فِناؤها ".
° المعنى المحوري تجوُّفٌ ضَيِّقٌ يمتد في باطنٍ (مَعَ خَشونة ما أو غلظ في غايته) (١). كجوف السفية الفارغة وقاعها، والغُرْلة والعُضْوُ في قاع امتدادها.
стр. 611
وكذا طَرَف الأَنف والمضيقُ والمَصَبّ في كل منها تَجَوُّفٌ عميق أقصاه غِلَظٌ ما، وفِنَاء البيت فراغٌ في وَسَطه. ومنه "الخَنِين: خروج الصوت من الأَنف بُكاء أو ضَحِكًا، والخُنّة -بالضم أشدُّ من الغُنَّة وأقْبَحُ "كأَنَّ الأَخَنَّ والخَنّاء خيشومهما فيه ما يسبب غلظ الصوت- لا رقته كما في الغنة. و "قد خَنْخَن: أخرج الكلام من أنفه ".
ومن ذلك الأصل "خَنَّ مَاله: أخَذه، والجُلَّةَ: استخرج منها شيئًا بعد شيء " (انتقاص وضم إلى الحوزة بعمق (استبقاء فيها) وغلظٍ ما (أنه بغير حق).
• (خون):
﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال: ٧١]
"خان يخون: كان به ضَعْفٌ وفي نَظَرِه فَتْرةٌ: وخانَتْه رِجْلاه: لم يقدر على المَشْي. وخانَ الدلوَ الرشاءُ: انقطع (المُنْجد). خَوّنَهُ. وخَوَّنَ منه وتخَوّنَه: تنَقَّصَه وتخون التَرْحَالُ الناقَةَ: تَنَقَّصَ لحمها وشَحْمها. واخْتَان المالَ: سَرَقه ".
стр. 612
° المعنى المحوري نقصُ خطيرٍ -في خِفْيَةٍ أو لُطْفٍ- مِنْ بَاطِنٍ أو حَوْزَةٍ كان في داخِلِها: كذَهَابِ الحِدَّة مِنَ النَظَر، والقُوّة من الرِجْلَين ومن الرِشَاء، وكذَهابِ اللَحْم والشحم من الناقة، وكسَرِقةِ المال. ومنه "خَوّنه وخَوَّنَ منه -ض، وتخوّنه: تَنَقَّصَه ١٧٥. ومن ذلك خَوْن الأمانة المادية بانتقاصها أو أخذها في خفية كالسرقة.
ومن معنويه: خيانة العهود والمواثيق، فعدم الوفاء نقص، كما أن إتمام الكيل استيفاء "يقال: خَانَه العهدَ أو الأمانةَ أي في العهد أو الأمانة. وخانَه في كذا: أُوتُمِنَ فلم يَنْصَحْ. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧] ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]: يَخُونُ الواحد منهم نفسه من حيث كان ضَرَرُ معصيته عائدًا عليه. [قر ٢/ ٣١٧]. [وانظر طب ٣/ ٤٩٣] ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩]- هِىَ التي تسترق النظر كما يقال أخذته عيني. وهذه تزيد أن ذلك يتم خفية. ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم ١٠] انتقصتا حقهما بالكفر، إذ كانتا تعايشانهما وتعرفان صدقهما، فكان ينبغي أن تصدقاهما وتؤازراهما [ينظر بحر ٨/ ٦٨٩].
• (خنز):
"خنِز اللحم، والتمر والجوز بالكسر - "خُنوزًا وخَنَزًا: كلاهما فَسَد وأنتنَ. لولا بنو إسرائيل ما أنتن اللحم ولا خنِز الطعام- كانوا يرفعون طعامهم لغدهم: أي ما أنتن وتغير ريحه. والخُنَّاز: اليهود الذين ادخروا اللحم حتى خنِز ".
° المعنى المحوري ريح خبيثة حادّة تتولد في أثناء الشيء تُشَمّ أي تعرف منه: كنتن ريح الأشياء المذكورة. ومن مادّى ذلك -مع اختلاف جهة الإنكار:
стр. 613
"الخَنزوان -بالفتح وضم الثالث: الخنزير/ ذكر الخُنَّازير. والخناز -بالضم وتشديد النون: الوزغة "كلاهما منكر الشكل. والخنزير منكر الريح قذر المأكل أيضًا.
ومن المعنوي "في رأسه خُنزوانة أي كبر "وهو من الكبر المكروه المرفوض كأنه ما يكون من فاقد أيّ أهلية لذلك. قالوا "لأنها أي الخنزوانة تغيّر عن السمت الصالح "وهذا تعبير مخفف عما تؤديه الشواهد التي ذكروها. والكبر شيء في نفس المتكبر منكر ممقوت، وبخاصة إذا كان بلا أساس حقيقي (١).
• (خنزر):
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]
"الخِنزير: حيوان معروف. والخنازير: قروح صلبةْ تَحْدُثُ في الرقبة/ غُدَد صُلْبة تكون غالبًا في العُنُق وَيظْهر على سَطحها دَرَنٌ شبيه بالعنق (المنجد). وخِنزير البئر: خشبة فوقَ فم البئر يلتف عليها الحبل عند الاستقاء. والخَنْزَرة -بالفتح: فأس عظيمة تكسر بها الحجارة ".
° المعنى المحوري شيء غيظ المنظر والمخبر دائم الغلظ: كتلك الغُدَد الموصوفة وهي غليظةٌ جِرمًا، قبيحة كريهة مَرْأى (أي حادة الوقع على الحس). وخِنْزِيرة البئر تمتد من حافة منه إلى مقابلها، وهي بالغة القوة يتجمع حبل الدلو عليها تجمعا غليظا يشبه رأس الخنزير. وفأس الحجارة يمتد منها سِنُّ مُذَبَّبٌ كأقوى ما يكون، وكفِنْطِيسَة الخنزير التي يتميز يها وهي واضحة الامتداد
стр. 614
والغِلَظ والقُبْح. ومنه "الخَنْزرة -بالفتح: الغِلَظ ".
• (خنس):
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥]
"الخَنَسُ في الأنف: تأخُّرُه عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة [ق]. وخَنَس إبهامَه: قَبَضَها ".
° المعنى المحوري تأخُّرُ الناتِيء الدقيق غائرًا في ما نَتَأ منه: كخَنَس الأَنْف وتَأَخُّر الإِبْهام بقَبْضِها. ومنْه "خَنَس مِنْ بَينِ أصْحابه: انقَبَضَ وتَأَخَّر واسْتَخْفَى/ تَوارىَ وغَاب. وخَنَسَ زيدًا: أَخَّرَه. وأَخْنَسْتُ عنه بعضَ حقه: أَخَّرْته ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ الكواكب كلها (أو السيارة، أو الدرارى الخمسة) تَخنِسُ أحيانًا في مجراها حتى تَخفَي تحت ضَوْء الشمس. ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: ٤]: الذي يُكْثِر الخَنْس والذي يُوَسْوِس ثُم يَخْنِس وهو الشيطان.
• (خنق):
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ [المائدة: ٣] "مُخْتَنَقُ الشِعْبِ: مَضِيقُةُ. والخَانِقٌ: مَضِيقٌ في الوادي. والخُنَاق -كصُدَاع: دَاءٌ أو رِيحٌ يأخذ الناسَ والدوابَّ في الحلوق ".
° المعنى المحوري ضيق شديد يعترض في التجوف الممتد في الباطن بحيث يكاد يسده: كمضيق الشِعْب والوادي يكون بتقارب الجانبين فيعترضان التجوف المسترسل. ومنه الخَنْق المعروف لأنه يتم بسَدّ مسلك الهواء ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣].
стр. 615
° معنى الفصل المعجمي (خن): التخلخل الممتد في الباطن -كما يتمثل في فراغ جوف السفينة وفراغ الغُرْلة -في (خنن)، وفي ضعف قوة إبصار العين وانتقاص الشيء -في (خون)، وفي الأثناء التي زخرت بالغازات المنتنة -في (خنز)، وفي الأثناء التي احتفظت بذلك النتن وزادت عليه قبح المنظر -في (خنزر)، وفي الفراغ الذي رجع فيه جسم الأنف وإليه الإبهام -في (خنس)، والتجوف الذي يسده أو يعترضه غليظ صلب -في (خنق).
стр. 616
باب الدال
التراكيب الدالية
• (ودد):
﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: ٩٠]
"الود -مثلثة: الحُبّ ". ولم يوردوا مع هذا إلا "الوَدّ: الصنم "وسنعلق عليه. [ونظرًا إلى معنى الحُبّ (انظر حبب)، وإلى استعمالات (أدد- أدى- أود ... الخ) أقول إن].
° المعنى المحوري التلازم والتماسك الممتد -مع رفق أو لين- للاحتواء على مادة ذلك: كما في الود: الحُبّ. ومنه ما أنشده ابن الأعرابي [ل ودد] في ناقة:
وأَعْددتُ للحرب خيفانة: ... جَمُوم الجِرَاءِ وَقاحًا وَدودًا
فُسِّرت أخذًا من الوُدّ: الحُبّ بأنها باذلة ما عندها. وأرى أن الشاعر يقصد استمرار عطائها أي قدرتها على الاستمرار في السير ونحوه. والاستمرار اتصال وتماسك قوى. ومن ذلك "الوَدّ -بالفتح: الصنم أي أنه في زعمهم ممسكهم (أي ملكهم، وسيدهم انظر: ملك) أو راعيهم وحافظهم. ويأتي بالضَمّ على مَعْنى أنهم به يُمسَكون. ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾ [نوح: ٢٣] ومن الود الحب ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٦٩]. أي حبًّا عظيمًا عنده أو في قلوب عباده فينجذبون إليهم ويتمسكون بهديهم. ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤]: المحبُّ لعباده يصلهم ويُمِدّهم برحمته
стр. 617
ونِعمته. ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم ٢١] محبةً وشفقة [قر ١٤/ ١٧] فالرحمة هي الحدّ الأدنى إذا فُقِدَت المحبة. مروءة الإِسلام. ومنه "المَوَدّة: الرسالة "لأن بها الصلةَ والاتصال ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١]. وتفسر هذه أيضًا بالمحبة أي بأسبابها، وهذا آصل فإنه يبدو أن استعمالها في "الرسالة "تفسير بالمراد.
• (أدد):
﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ [مريم: ٨٩]
"أَدَدُ الطريق: دَرَرُه -بالتحريك فيهما. (أي مَتْنُه ومَدْرَجَتُه الممتدّة) والأَدُّ: صَوْتُ الوطء. وأَدَّ الحَبْلَ: مَدّه. والأَدِيد: الجَلَبة. وأَدُّ الناقة -بالفتح: حَنينُها ومَدُّها لصوتها. وأَدَّ البعيرُ: هدر.
وقال البحتري في وصف الذئب: ﴿ومتن كمتن القوس أَعْوج مُنْأَد "﴾
° المعنى المحوري ضغط عظيم مع امتداد: كأَدَد الطريق: ما يمتد منه ويستقم ويكثر عليه المرور. فهو منضغط شديد من كثرة الوطء، وواضح، لأنه متصل بين ما حوله، من كثرة السير عليه. ومتن القوس لا ينحنى إلا من ضغط شديد. ومَدُّ الحبلِ يكون بشَدّه، والشدُّ يجعله يَدِقّ ويتوَتّر كالمضغوط مع كونه ممتدًّا. ومن ذلك قولهم: "أدَّ في الأرض: ذَهَب/ نَدَّ "فهذا ابتعاد وهو من الامتداد، ووراءه نفورٌ وغَضَب أو نحوه مما هو من باب الضَغْط والتَوَتر. أما الاستعمالات الصوتية المذكورة، فالراجح أنها من ضغط إصدار الصوت كما هو واضح في الهدير، أو مما هو كالضغط الداخلي والتوتر كما في حالة الحنين.
ونعود إلى الأصل فنقول إن منه: "الأَدّ -بالفتح: الغلبة والقوة (القوة تضغط وتقهر). قال: ﴿نضون عني شِدّةً وأَدّا﴾ والإدّ: الأمر العظيم الشدة. أدّه الأمر:
стр. 618
دَهاه. وقد أدَّته داهية ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾: منكرًا عظيمًا -[قر ١١/ ١٥٦، وابن قتيبة ٢٧٦] وقد جعله الراغب من الجلَبة. وهذا مَسْخ للمعنى الذي تقول الآيات التالية عنه. ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠].
• (ودى):
﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢]
"الوادي: كُلُّ مَفْرَجٍ بَينَ الجبالِ والتِلالِ والأَكَم .. يكون مَسْلَكًا للسَيْل ومَنْفَذًا. والوَدِىّ -كغَنِيّ: فَسِيلُ النَخْل وصِغَارُه، والسائلُ اللَزِجُ الذي يخرج من الذَكَر بعد البَول، وهو الوَدْىُ -بالفتح -أيضًا. وَدَىَ الحمار والفرس: أدلى ليبوك ".
° المعنى المحوري حَيّزٌ يمتدّ دقيقًا منصوّبًا يسيل فيه مائع برفق. كالوادي فهو مسيل منحدِر هابط يسيل إليه ماء المطر فيحوزه ويجرى فيه ممتدًّا برفق وهوادة لأنه يتجمع من ماء المطر شيئًا بعد شيء. والوَدِيّ الذي يسيل من عضو الرجل بعد البول سائل يخرج بلا دَفْق، والوَدِيّ الذي هو فسيل النخل وصغاره ينبت أي يمتد من أصل النخلة قليلًا قليلًا وهو ممتد البقاء، وكلاهما كان مَحُوزًا في باطن مصدره. وقولهم وَدَي الحمارُ بمعنى أدْلَى هو من ذلك، والدِيَة (أصلها اللفظي. وِدْيَة) مالٌ كان محوزًا يخرجه القاتل إلى وَلى الدم بيُسْر، لأنه ينقذ به نفسه من القصاص، ولعل المقصود بالاسم هو حَوْزُ الولِيّ إياها. ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]. ومن أودية الماء قوله تعالى ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]، ﴿إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾
стр. 619
[إبراهيم: ٣٧]. وكل ما في القرآن من التركيب عدا (الدية) هو (الوادي) وجمعه أودية.
ومن ذلك الامتداد بإبعاد قولهم "أوْدَى بالشيء: ذهب به، وكذلك أوْدَى به المنون: أهلكه ". والتعبيران لا يعرضان لكيفية الذهاب والهلاك. وكأن المقصود بهما هو التعبير عن مجرد ذهاب الشيء والشخص من الحيز أخذًا من الامتداد في الأصل.
• (يدي):
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠]
"اليَدُ (أصلها يَدْي -بالفتح): الكف. ويد السبف مَقبِضُه. وكذا يَدُ الفأس ويَدُ الرحى: العُودُ الذي يقبض عليه الطاحن ".
° المعنى المحوري امتداد من الشيء يمكّن من الإمساك به. كما تُمسِك الكف بالأشياء وكما تُمسَك الفأس والرحى إلخ بأيديها بتمكن ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. ومنه يَدُ الرجل: جماعة قومه وأنصاره (امتداد له يمكّنه).
ثم أُطْلِق في الجماعة دون قيود: "جاءني يَدٌ من الناس: أي فرقة. والفلاحون يقولون اليَدّ الغَرْبىّ أو القِبْلىّ من الأرض أو البلد إلخ يعنون الجانب أو الناحية (امتداد وتماسك).
ومنه "اليَدُ: القوة والقدرة والطاقة (شدة يتأتى بها الإمساك والتناول بتمكن) كقولهم ما لي به يدان أي طاقة ". وبه فسر ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾، ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥]، وبه فسر ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ
стр. 620
صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] أي عن قَهْر وقُدْرة وتمكّن منكم. وكذلك "اليَدُ: المِلْك والغِنَى (إمساك بالأشياء وبالمال)، وكذا النِعْمَة والإحسان، والمنّة والصَنِيعة " (صلةٌ وإمدادٌ وتمكين ومعونة).
ولما كانت يَدُ الإنسان أمامه في عمله استعمل التعبير (بيْنَ يَدىْ) كذا -للدلالة على ما تقدم الشيءَ أمامه ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [سبأ: ٣١]-أي الذي تَقَدّمه وسَبَقه من الكتب. وقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] أي هو يتقدم ويسبق عذابًا سيأتي بعده لمن لا يقبله ويؤمن به. وقوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ [إبراهيم: ٩]، فُسِّر بِعَضِّهم الأناملَ غيظًا لما في دعوة الرسل من تسفيه آراء الكفار وآلهتهم، كما فُسِّرَ بإسكاتهم الرُسُلَ إعراضًا عما يقولون [قر ٩/ ٣٤٥]. وليس في القرآن من التركيب إلا اليد ومثناها وجمعها بمعنى الجارحة أو الكناية بها.
• (أدو/ أدى):
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]
"الإداء -ككتاب: الوِكَاءُ وهو شِدَاد السِقَاء. والإداوة -كرسالة: إناءٌ صغير من جِلْد يُتَّخَذ لماء الوضوء ونَحْوه. وأَدَا اللبنُ أدُوًّا وأُدِيّا (بوزن قعود فيهما): خَثُر ليروب. وأَدَوْته (قتل): مَخضْته أي أَخَذْت زُبْدَه. وثوبٌ أَدِىّ -كغَنيّ: واسع ". "أَدَت الثمرةُ تأدو (قعد) وهو اليُنوع. وأَدَى السقاءُ يأدِى (جلس): أمْكَن ليُمْخَض. وأَدَا السبُعُ للغزال يأدُو أَدْوًا (قتل): خَتَله ليأكله ".
стр. 621
° المعنى المحوري التمكن والتمكين من الشيء حَوْزًا أو إتاحة انتفاع. كالإِداء يمكن من حَمْل السِقَاءِ مع حفظه ما فيه، ويتيح الانتفاع بما فيه، والإداوة تيسر الوضوءَ ونحوه ليُسْر تناول الماء بها، وخُثُورة اللبن ورُءُوبُه هو المرحلة التي تتيح مَخْضَه لاستخراج الزُبْد والسمْن، وكذلك أُدُوّ الثمرة، وأدْوُ السبع للغزال: احتيال للتمكن منه وحوزه، والثوب الأَدِىّ الواسع يتيح حرية الحركة والستر وهذا تمكن.
ومن ذلك "آدَى القومُ وتآدَوْا: كَثُروا بالموضع وأخْصَبُوا (فهذا تمكن عظيم في حياة البدو القائمة على المغالبة). وآدَى الرجل: قَوِىَ، وآدَاه على كذا: قَوَّاه عليه وأعانه. واستأدَى السلطانَ عليه: اسَتْعداه " (استمد قوته).
وواضح أن "إداوة الشيء -كرسالة، وسحابة، وأَدَاته: آلته " (هي من ذلك التمكين) وكذلك أدّى الشيءَ -ض: أَوْصَله (إلى شخص ما فتمكن ذلك الشخص من الشيء ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ [الدخان: ١٨] قال ابن عباس جاءهم فقال: اتَّبِعُوني. [قر ١٦/ ١٣٤].
• (أود):
﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: ٢٥٥]
"آد العودَ يئوده: حَنَاه وعَطَفه. وتَأَوَّد العودُ: تثنى. قال الراغب وتحقيق آدَه: عَوَّجه من ثِقَله. وتأَوَّدَت المرأة في قيامها: تَثنَّتْ لتثاقلها ".
° المعنى المحوري الضغط بثقل شديد على الممتد حتى ينثني. كما هو واضح في الأمثلة المذكورة. ومنه "آدَه الأمر: بلغ منه المَجْهُودَ والمشقة. وقوله
стр. 622
تعالى: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قال أهل التفسير واللغة معًا: ولا يَكرُثُه ولا يُثْقِله ولا يَشُقّ عليه. ومنه المآوِدُ: الدواهي (تُثْقِل وتبْهظ).
ومن الثَنْى وحده -دون قيد ضغط الثقل- "آدَ النهارُ: رَجَع في العَشِىّ. وآدَ عليه: عَطَف (كما قالوا: حنا، حَدِب، جنأ عليه).
• (أيد):
﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢]
"الإِياد -ككتاب: الترابُ يُجْعَل حولَ الحَوْض أو الخباءِ يقوَّى به أو يَمْنع الماء. والإياد كُلُّ مَعْقِل أو جَبَل حَصينٍ أو كَنَفٍ وسِترٍ ولجَأٍ، وكل ما يُحْرَزُ به فهو إياد. وإياد العسكر: الميمنة والميسرة ".
° المعنى المحوري تحصين الشيء وتقويته من حوله (أي من جانب أو جانبين): كالتُرابِ حَوْلَ الحَوْض والخِبَاءِ والمَعْقِل وتلك الأشياء التي تَحْمِي وتَحْفَظ الشيء. ومن ذلك قيل لميمنة المعسكر وميسرته إياد (لأنها تحفظ قلب الجيش من الجانبين). ومنه "الآدُ: الصُلْب " (قُوَّةٌ من جانب الظَّهْر).
ثم قالوا: "الأيْد والآد: القُوّة - (أي مطلقًا) ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [ص ١٧]: "ذا القوة في الدين والشرع، والصدْع بأمر الله، والطاعة لله، وكان مع ذلك قويًا في بدنه " [بحر ٧/ ٣٧٨]. وآدَ يَئِيدُ: اشتدّ وقَوِىَ. ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧]: بقوة [أبو عبيدة ٢/ ١٧٩، ٢٥٥]. وأيّدته -ض: قَوَّيْته: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾. ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة ٨٧]: قويناه [بحر ١/ ٤٦٧]. وقد ورد التأييد تسع مرات، وُصِل ثلاث مرات بروح القدس، وكانت بشأن سيدنا عيسى، وثلاثا بنصر الله بشأن سيدنا محمد ﷺ وعلى جميع
стр. 623
النبيين: عطف عليه المؤمنون في [الأنفال ٨٢] وفسّر في [التوبة ٤٠] ﴿بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ وأُيِّد مخلصو أتباعه ﷺ بنصره تعالى في [آل عمران ١٣] و (بروح منه) ﴿بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ في [المجادلة ٢٢]. وكانت [الصف ٤] لمخلصي أتباع سيدنا عيسى ﵇.
• (وأد):
﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨]
"سَمِعتُ وَأدَ الإبل -بالفتح- ووَئِيدَها: شدَّةَ الوَطْءِ على الأرض يُسْمَع كالدَوِىّ من بُعْد، وكصَوْت الحائط إذا سَقَط -ونحوِه ".
° المعنى المحوري الضغط إلى أسفل بِثقَل عظيم: كضَغط الإبل على الأرض في وَطنها مع ثِقَل جِسْمها وثقل أحْمالها، وكالحائط يسقط بِثقَله الذاتي وثقَل الهُوِى. ومنه: "وَأدَ ابْنتَه: دَفَنَها في القبر وهي حَيّة (أثقلها بتراب ورمل كثير ضاغط وكلمة (قبر) غير دقيقة، لأن القبر فجوة تُعَدّ، في حين أن الأمر هنا دَسّ ﴿يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل ٥٩]). ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ - ٩].
الدال والباء وما يثلثهما
• (دبب - دبدب):
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]
"ناقة دَبوب: لا تكاد تمشي من كثرة لحمها، إنما تِدبّ. الدَبوب: السَمين من كل شيء (أي من كل حيوان) الدَبَّةُ -بالفتح: الموضع الكثير الرمل/ الكثيب من الرمل، لأن الجمل إذا وقع فيه (أي صادفه في طريقة فسار فيه) تعبَ (أي لأن
стр. 624
رجله تغوص فيه فلا يكاد ينتقل). دب القوم إلى العدُوّ دبيبًا إذا مشوا على هِينتهم لم يسرعوا. دَبَّ الشيخ: إذا مشى مشيًا رويدًا. غُلَيّمٌ يُدَبَّب: أي يُدَرَّج في المشي رويدًا ".
° المعنى المحوري حركة بطيئة أو خفية لثقل عظيم (١) (أي تكون من بطئها لا تكاد تلحظ): كالناقة الدَبُوب، وكالجمل إذا وقع في الرمل، وكما يَدِبّ الشيخ والطفل لزيادة ثقلهما عن طاقتهما، ودبيب القوم الموصوف قد يكون حقيقة وهم ثقال لأنهم (قوم) أي كثيرون، وقد يكون البطء مُتَوهَمًّا من كثرتهم فلا تبدو حركة جماعتهم قوية -كما يسمى الجيش زَحْفا، وليس من شأنه الزحف، ولكن كثرته تبدي حركته بطيئة. وأرى أن من ذلك تسمية "الدُبّ "ذلك "الضرب من السباع "لأنه بَدِين "ثقيل الحركة، وكذلك "الدبابة التي كانوا "يتخذونها للحروب يدخل فيها الرجال ثم تدفع في أصل الحصين فينقبونه وهم في جوفها (أي مستترون بها من سهام العدو) سميت بذلك لأنها تُدْفَع فتدب " (وهي مع ذلك ثقيلة بما تجهز به لتحميهم من السهام وتمكنهم من النقب).
стр. 625
ومن ذلك الثقل: "الدَبَب -محركة: الزَغَبُ على وجه المرأة، وكثرة الشعر والوبر (الكثافة من الثقل) امرأة دَبّاء: كثيرة الشعر في جبينها، وبعير أدبّ أزبّ: كثير وَبَر الوجه " (الشعر والزغب والوبر في وجه المرأة والبعير يبدو كثيفًا ثقيلًا). وكذلك "الدَبَّة -بالفتح: التي يجعل فيها الزيت والبزر والدُهْن " (فهي ظرف لهذه المواد الكثيفة).
ومن الحركة البطيئة الخفية -حسب ما بينّا: "دَبّ النمل وغيره من الحيوان على الأرض: مشى على هِينته. ودبَبْتُ دَبَّة خفية. ودبّ الشراب في الجسم، وفي الإنسان: سَرَى. (وكذا في الإناء إذا صُبّ شيء على مائع أو نحوه في الإناء فسَرَى فيه) وكذا "دب السُقْم في الجسم، والبِلَى في الثوب والصبحُ في الغَبَش "وكل ذلك سريان بخفية وبطء.
ومن المعنى الأصلي: "الدابّة ": اسم لما دَبّ من الحيوان مميّزِهِ وغير مميّزِه " ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥]. وقد غلب اسم "الدابة "على ما يركب لأنه يتحرك بصاحبه إذ يحمله (نُظر فيها إلى الحركة على الأرض لأنها عملها بصرف النظر عن البطء، أو نُظر لبطئِها نِسْبيًا مهما كانت سريعة أي مقارنة بالطيور). وليس في القرآن من التركيب إلا (الدابّة) وجمعها (الدواب).
ومن الحركة: "مدِبّ السيل -بكسر الدال: موضعُ جَرْيه ". ومنه كذلك "دُبة الرجل -بالضم: طريقه الذي يَدِبُّ عليه. وتُجُوِّزَ به فقيل الدُبَّة -بالضم: الحالُ. ركبتُ دُبَّتَه ودُبَّه: أي لَزِمْتُ حاله. وأدَبَّ البلادَ: ملأها عَدْلًا فدَبَّ أهلُها، لما لَبِسُوه من أَمْنه " (أي فلم يعد هناك قطع طريق ولا ما يشبهه). ومنه كذلك: "الدَبْدَبة -بالفتح: العُجْرُوف من النَمْل. الدَبْدَب -بالفتح مَشْىُ العُجْرُوف من النمل " (العُجْروف: النَمْل ذو القوائم الطوال وهو لا يتوقف عن
стр. 626
الحركة أبدًا وحركته خفيفة. والخفة والخفاء من باب واحد). "والدَبُوبُ: النمَّامُ لأنه يَدِبَّ بالنمائم بين القوم، وكذلك الدَيْبُوب: الذي يجمع بين الرجال والنساء لأنه يَدِبّ بينهم وَيسْتَخْفي ".
أما الدبدبة بمعنى "كل صوت أشبه صوت وقع الحافر على الأرض الصُلْبة "فهو محاكاة صوتية. ومنه على التشبيه "دَبْدَبَ الرجل إذا جَلَبَ ".
• (دأب):
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (٣٣) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٣، ٣٤]
"الدُءوُب: المُبالَغَة في السير. أَدْأب الرجُلُ الدَابّة: أتعبها. الدَأَب: السَوْق الشديدُ والطرْد. دأبَ في عمله: جدّ وتَعِبَ. وكل ما أَدَمْتَه فقد أَدْأَبْتَه ".
° المعنى المحوري الاستمرار في إتيان الشيء بِجدّ لدفعٍ يمنع الفتور -كما في الاستعمالات المذكورة. ومنه "الدَأب -بالفتح وبالتحريك: العادة الملازمة ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [آل عمران: ١١]، (قوم يليهم قومٌ كلٌّ يكذبون رسولهم كما في قوله تعالى ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ [الذاريات: ٥٣]، قال الأزهري إن ﴿دَأْبِ﴾ هاهنا: اجتهادهم في كفرهم وتظاهرهم على النبي ﷺ كتظاهر آل فرعون على موسى ﵇ ... دأبت: اجتهدت في الشيء "اه. فأبرز معنى الجِدّ والاجتهاد. ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ [يوسف: ٤٧]، (بِجِدِّ واجتهاد وعلى التوالي بلا انقطاع)، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: ٣٣]، (مستمرين في جريانهما لا يَنِيَان). وليس في القرآن من التركيب إلا (دأْب) و (دأَب) أي بالفتح وبالتحريك.
стр. 627
• (دبر):
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩]
"الدَبْرة -بالفتح: الساقيةُ بين المزارع " (تُسَّمى أيضًا مَشارة وجَدْولا والعامة تسميها "مِسْقَى "و "قَنَاة "). والدُبُر -بضمتين: نقيض القُبُل من كل شيء. والأَدْبار لذوات الحافر والظِلف والمِخْلب: ما يجمع الاسْتَ والحياءَ. ودابِرة الطائر: الإِصبع التي من وراء رجله. وهي للحافر مُؤَخَّرُه، وللانسان عُرْقوبُه، وللرَمْل آخره ".
° المعنى المحوري امتداد (غائر) إلى آخر الشيءِ أو خلفه بقوة (ضغط أو اندفاع). كالدَبْرة بين المزارع تَخَتَرقها (يندفع فيها الماءُ) حتى أقصاها، والدُبُر أقصى جُزْءٍ من قَناة تخترق الجسْمَ ويجري فيها الطعامُ والشراب). ودابرة الطائر تمتد من رِجْلِهِ خَلْفَها قوية، ونحو ذلك في دَابِرة ذي الحافر، والإنسان، ومنه "الدِبْرة -بالفتح، وبالكسر: المال الكثير الذي لا يحصى كثرة "لأنه لا يُفْنيه صاحبه فيَبْقَى بعده. و "الدَبَر -بالتحريك: الجُرْحُ الذي يكون في ظهر الدابة "يُسَبِّبُه الحِمْل أو القَتَب بثقله وهو في الظهر الذي هو الخَلْف، ورُبما نُظِر أيضًا إلى أنه جُرْحٌ أي فَتْحة.
وأما "الدَبْر -بالفتح: النَحْل والزنابير (وقيل هُوَ من النَحْل ما لا يأْرِى " (أي لا يعَسِّل) لكن جاء في (عسل)، (أرى) ﴿وأَرْي دُبور ...﴾ والأَرْى هو العسل. فالقول الأخير مرجوح) فتسمية نحل العسل دَبْرًا قد تكون لأنهم تبينوا أنه إذا أقام في مكان فإنه يُخلّف وراءه العسل، أو لأنه يرجع إلى مقره مهما بعُد عنه، عن "دَبَره إذا تبعه ".
стр. 628
وبالأدبار: الظهور أو الأسْتاه يفسَّر قوله تعالى: ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٠]. وأُطْلقت في أواخر الأشياء وما هو إلى الخلف منها ونهاياتها أي دون قيد الامتداد ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾ [يوسف: ٢٥]، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٤٠]: هو ركعتان بعد المغرب أو التسبيح بعد الصلوات وهو أوضح. ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: ٤٩]: صلاة الفجر [قر ١٧/ ٢٥، ٨٠]. "وأدبر، ووَلَّى دُبُرَه أي جَعَل دُبره وظَهْرَه إلى ما ينبغي أن يواجهه "، ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] (يفر فيكون ظهره للعدو). وارتَدّ على دُبُره: رَجَعَ متجهًا إلى عَكْسِ ما كان عليه ﴿وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ [المائدة: ٢١]، ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: ١٧] (تجذب من أعرض عن دين الله)، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾ [النمل: ١٠]، ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣]: "دَبَرَ النهارُ والصيفُ وأدْبَر: وَلَّى وذَهَب. (فلم يبق -أو لا ننظر إلا آخرَه = خَلْفَه). ودابِرُ الرجُلِ: عَقِبُه (أي ذريتُه التي تأتي وتبقى بعده)، ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنعام: ٤٥]. "ودَبَر السهمُ الهدفَ: جاوزه وسقط وراءه، والرجلُ غيرَه (كنصر): تَبِعَه من ورائه ". ومن مجازه "دابَرْت فلانًا: عَادَيتُه. وتدابروا: تعادَوْا (أعطى كل منهم ظهره لصاحبه) "ودَبَر الرجلُ: ولّى وشَيَّخ ". (اتجه للآخرة وظهره للدنيا). ومن ذلك "دَبّر الأمر -ض، وتدَبّره: نظر في عاقبته وفيما تئول إليه عاقبته ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥]، (يَعْلَم ويُحْكم أعقابَ الأمور ومآلها) (والتدبر يكون من الإنسان بإمعان الفكر في عاقبة الأمر)، ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾ [المؤمنون: ٦٨]، ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩].
стр. 629
والذي في القرآن من التركيب هو الفعل (يدبّر) و (يتدبّر) و (المدبّرات) وهن بمعنى التدبير. وفيه الفعل (أدبر) ومصدره (إدبار) واسم فاعله (مُدْبِر) بمعنى التولي والذهاب، وفيه (الدُبُر) آخر الشيء من الخلف وجمعه (الأَدْبار) وسياقاتها واضحة. و "الدَبُور: ريحٌ تأتي من دُبُر الكعبة (جهة ظهرها) تهب من نحو المغرب مما يذهب نحو المشرق، ويزعمون أنها تُزْعج السحاب وتُشْخِصُه في الهواء ثم تَسُوقه [ل جنب]. فتَسْمِيتُها (لهبوبها من جهة ظهر الكعبة. وقد ينظر إلى سَوْقها السحابَ من خلفه).
° معنى الفصل المعجمي (دب): الثقل أو الضغط والحركة البطيئة، ويلزمها التخلف كما يتمثل في الناقة الدبوب الثقيلة من كثرة لحمها -في (دبب)، وفي الاستمرار (وهو عبور زمن من باب الحركة) مع الاجتهاد وهو من باب الضغط -في (دأب)، وفي الخلفية والتأخر -في (دبر).
الدال والثاء وما يثلثهما
• (دثث):
"الدَثُّ -بالفتح: الضَّرْب المؤلم. دَثَّهُ بالعصا: ضَرَبه. ودَثَّهُ: رماه رميًا مُتقَاربًا من وراء الثياب. والدثّ: الرَمْىُ بالحجارة. دَثَّه بالعصا والحجر: رَماه. والدُثَّاث: صَيّادُو الطير بالمِحْذَفَة ". ودُثَّ فلان -للمفعول: أصابه التواء في جنبه أو بعض جسده من غير داء. دثّتْه الحُمَّى: أوجَعَته ".
° المعنى المحوري إصابة بدفعٍ متسع الوقع أو كثيفٍ يؤلم الأثناء (ولا يقتل) (١): كالضرب بالعصا والرمى المتقارب بالحجارة من وراء الثياب أي من
стр. 630
فوقها والالتواءُ في الجنب (دون داء) ألم (في الأثناء). ومنه "الدَثّ -بالفتح: أضعفُ المَطَر وأخفُّه " (المطر يسمى صوبًا وهو هنا خفيف) ومنه "الدُثة -بالضم: الزكام القليل "فاحتشاء الأنف يُشْعر بأنه (اندفع) فيه ما حشاه.
• (دثر):
﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ١ - ٢]
"دَثَر الشجرُ: أورقَ وتشعبت خِطْرته (= قُضبانه الدقاق الخُضْر) وَدَثَرَ السيفُ (قعد): صَدِئ، والرسْمُ: قَدُم ودَرَس وهو أن تهب الرياح على المنزل فتُغَشِّى رسومَه بالرمل وتغطيها بالتراب. دَثّر الطائرُ تدثيرًا: أصلح عُشّهُ ".
° المعنى المحوري تغطى الشيء بِطبقة كثيفة من دِقاق: كورق الشجر يغطيه، وكما يغطي الصدأُ السيف، والرملُ الرَسْم. والطائر يصلح عشه بدقاق كالحشيش يفرشه فيه طبقة وثيرة. ومنه "تَدَثَّر بالثوب: اشْتَمَل به داخلًا فيه. والدِثَار: ما يُتَدَثَّر به. وهو الثوب الأعلى، وتحته الشعار، وهو الذي يلي الجسد/ الثوب الذي يستدفأ به من فوق الشعار ". ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ أصلها المتدثر. والآية نزلت لما رأى رسول الله ﷺ وهو على جبل حراء -سيدنا جبريل ﵇ لأول مرة فرُعبَ ورجع إلى بيته فقال دَثّروني دَثِّروني. أي غطوني بما أدفأ به. [ل وينظر الكشاف].
стр. 631
ومن مجاز ذلك المعنى: "تدثر فرسَه: وثب عليها فركبها، وتدثر الفحلُ الناقة أي تسنّمها " (كما يقال تغشاها) و "مال دَثْرٌ: كثير ".
° معنى الفصل المعجمي (دث): غشيان الشيء بضغط أو كثافة -كما يتمثل في الدثّ: الرمى رميّا متقاربًا من وراء الثياب (أي أن المرمى عليه ثيابٌ والرمْىُ يقع عليها غير خالص إلى لحم بدنه) -في (دثث)، وفي كثافة تجمع أكثر من ثوب على البدن، وتغطى رسوم الديار بالرمل والتراب -في (دثر).
الدال والحاء وما يثلثهما
• (دحح- دحدح):
"رجل دِحْدِح -بالفتح والكسر، ودَحْداح ودَحْدَاحة -بالفتح، وكتماضر، ودُحَيدِحَة: قَصيرٌ غليظ البطن/ سمين/ مستدير مُلَمْلَم. والدَحُّ: الضربُ بالكف منشورة أيَّ طوائف الجسد أصابَتْ. والدحُّ: الدفع وإلصاقُ الشيء بالأرض. دَحَّهُ: وضعه على الأرض ثم دَسَّه حتى لَزِقَ بها ".
° المعنى المحوري صدمٌ أو ضغطٌ بعرض على جرم الشيء حتى يتداخل بعضه في بعض ويَعْرُض مُلَمْلمَا دون أن يرتفع (١): كالدح بمعانيه المذكورة.
стр. 632
والقصير الغليظُ البطن كالمضغوط المُلَمْلَم، كما عبّروا عنه بـ "المتكأكئ ".
• (دحو- دحى):
﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]
"المَدْحَى -كمَسْعَى، والأُدْحِى والأُدْحِيّة -بالضم والكسر فيهما، والأُدحُوّة -بالضم: مَبِيضُ النعام في الرمل. ودَحَا الخبَّاز الفَرَزْدَقة (وهي القطعة من العجين): بَسَطَها ومَدَّها ووسَّعَها [الأساس] والمداحِى: حجارة أمثالُ القِرَصَة كانوا يَحْفِرُون حُفرة وَيَدْحُون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها غَلَبَ صاحبُها وإلا قُمِرَ. والدَحْو: استرسال البطن إلى أسفل وعِظَمه ".
° المعنى المحوري بسط الشيء بسطًا جزئيًا بنحو الضغط مع كف أطرافه (فتستدير ولا تنتشر متسيبة). كما يفعل الخبَّاز بالفرزدقة، وكالأُدْحِىّ وهو فجوة في الرمل تحدثها النعامة بجثومها وإزاحتها ما تحتها من الرمل لتَحُوز البيض. ولُعْبَةُ المداحي، سُمّيت لوضع الحجارة المذكورة في الحُفَر الغائرة التي تشبه المَدَاحي، أو لأن الحجارة كالقِرَصَة المبسوطة المستديرة. وكالبطن المتدلية مع استدارة. ومنه: "تَدَحَّى: اضطجَع في سَعة من الأرض (انبسط) ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ بسطها وهي فعلًا مبسوطة بالقدر الذي يتعايش فيه أهل كل قطر، وهذا لا يمنع أن تكون في مجملها كالكرة. وفعل (دحو) يعبّر عن الأمرين. و "الدَحْية -بالفتح: رئيس القوم " (يجمعهم ويمسكهم كتلة واحدة
стр. 633
(كالحاكم) فهو من إمساك المنبسط. أي لمّه فلا يتسيب.
• (دحر):
﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩]
"دحره (فتح): دفعه بعنف وأبعده. الدَحْر: الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال ".
° المعنى المحوري دفع الشيء بقُوَّة لإبعاده كراهةً ونفورًا منه. ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾ [الصافات: ٨ - ٩] مفعول لأجله أو حال أي مدحورين (الكشاف) ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨]، (هذا في إخراج إبليس من الجنة دار الكرامة وهو ليس لها أهل) ومنه ما في [الإسراء: ١٨، ٣٩].
• (دحض):
﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ١٦]
"دَحَضَت رِجْلُه (فتح، دحوضًا): زَلِقت. وأدحضه: أزلقه. مكانٌ دَخض -بالفتح والتحريك: زَلْق. والدَحْض -بالفتح: الماء الذي يكون عند الزَلَق. وفي صفهَ مطر "فدَحَضَت القِلاَعَ ": أي صيَّرتها مُزْلِقَة ".
° المعنى المحوري انزلاق الجسم بثقله كله لزَلَقِ مَقرّه وانحداره: كما يُدْحَض عن القِلاع (= الحجارة الضخمة) الزْلِقة لملاستها مع بللها وربما انحدار سطحها أيضًا. ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١]: الأنسب تفسيرها بالإدحاض المادي أي إزلاقه في البحر. وفي الكشاف "المُدْحَض:
стр. 634
المغلوب المقروع " ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ [غافر: ٥]: وكذا ما في [الكهف: ٥٦] فهذا معنوى لا شك أي ليُزيلوه ويبطلوه. وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ١٦]، معناه أنها زائلة لا تثبت أمام الحق فلا قيمة لها.
وقولهم "الدّحيض: اللّحيم "هو من تراكم اللحْم على اللحيم حتى صار بدنه مستديرا زلقا، أو كأنما رُمِىَ اللحْم عليه رَمْيًا. كما قال في وصف ناقة: ﴿مَقْذُوفَة بدَخِيسِ النَحْضِ﴾. فدخيس النحض هو اللحم المكتنز. والشاهد هنا أنه عبّر عن تراكم اللحم عن الناقة بأن الناقة مقذوفة به. وقذف الشيء بالشيء هو من باب إزلاقه عليه من حيث إن كلا من القذف والإزلاق إلقاء ودفع.
° معنى الفصل المعجمي (دح): الضغط القوي على الشيء. كما في دحّ الشيء وضعه على الأرض ثم دسّه حتى يلزق بها -في (دحح)، وفي (دَحْو) الخباز الفرزدقة القطعه من العجين أي بسطها بعض الشيء مستديرة، والدحو: استرسال البطن إلى أسفل مع عظمه -في (دحو) (فالدحو يتحقق بالاستدارة الكاملة كالكرة -كما في البطن الموصوفة، وبالاستدارة مع شيء من البسط كدحو قطعة العجين قُرْصة)، وكما في دفع الشيء بعنف لإبعاده -في (دحر)، وكما في اندفاع الشيء بقوة وغلظ لثقله مع زلق مكانه -في (دحض).
الدال والخاء وما يثلثهما
• (دخخ- دخدخ):
"الدَخّ -بالفتح والضم: الدخان ".
стр. 635
° المعنى المحوري تخلل أثناء الشيء المنتشر وخفة كثافته (١): كالدخان.
ومنه: "تدخدخ الليل: اختلطَ ظلامه (أي صار متخلخلًا غير كثيف كالدخان)، ودَخدَخَهم: دَوَّخهم. ودَخْدَخَ البعيرُ (قاصر): رُكِبَ حتى أعيا وذلّ. والدَخْدَخَةُ: الإعياء (ذهاب الطاقة من البدن تخلخل وفراغ).
• (دخر):
﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧]
"دَخِرَ الرجل (تعب -وكفتح: دخورًا): ذَلّ وصَغُر، وهو الذي يَفْعَلُ ما يؤْمَر به يشاء أو أبى صاغرًا قميئًا. والدَخَر -محركة: التحَيُّر. والدُخُور: الصَغَار والذُلُّ ".
° المعنى المحوري تغلغل الضعف والرخاوة في الشخص فلا يكون فيه شدّة ولا عِزّة: كنفْس الداخِر خالية من العزة ومن الشدّة التي تساعد على المقاومة: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، ومثلها ما في [الصافات: ١٨، النمل: ٨٧]. ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ