← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ومن مجاز ذلك المعنى: "تدثر فرسَه: وثب عليها فركبها، وتدثر الفحلُ الناقة أي تسنّمها " (كما يقال تغشاها) و "مال دَثْرٌ: كثير ". ° معنى الفصل المعجمي (دث): غشيان الشيء بضغط أو كثافة -كما يتمثل في الدثّ: الرمى رميّا متقاربًا من وراء الثياب (أي أن المرمى عليه ثيابٌ والرمْىُ يقع عليها غير خالص إلى لحم بدنه) -في (دثث)، وفي كثافة تجمع أكثر من ثوب على البدن، وتغطى رسوم الديار بالرمل والتراب -في (دثر). الدال والحاء وما يثلثهما • (دحح- دحدح): "رجل دِحْدِح -بالفتح والكسر، ودَحْداح ودَحْدَاحة -بالفتح، وكتماضر، ودُحَيدِحَة: قَصيرٌ غليظ البطن/ سمين/ مستدير مُلَمْلَم. والدَحُّ: الضربُ بالكف منشورة أيَّ طوائف الجسد أصابَتْ. والدحُّ: الدفع وإلصاقُ الشيء بالأرض. دَحَّهُ: وضعه على الأرض ثم دَسَّه حتى لَزِقَ بها ". ° المعنى المحوري صدمٌ أو ضغطٌ بعرض على جرم الشيء حتى يتداخل بعضه في بعض ويَعْرُض مُلَمْلمَا دون أن يرتفع (١): كالدح بمعانيه المذكورة.

стр. 632

والقصير الغليظُ البطن كالمضغوط المُلَمْلَم، كما عبّروا عنه بـ "المتكأكئ ". • (دحو- دحى): ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] "المَدْحَى -كمَسْعَى، والأُدْحِى والأُدْحِيّة -بالضم والكسر فيهما، والأُدحُوّة -بالضم: مَبِيضُ النعام في الرمل. ودَحَا الخبَّاز الفَرَزْدَقة (وهي القطعة من العجين): بَسَطَها ومَدَّها ووسَّعَها [الأساس] والمداحِى: حجارة أمثالُ القِرَصَة كانوا يَحْفِرُون حُفرة وَيَدْحُون فيها بتلك الأحجار، فإن وقع الحجر فيها غَلَبَ صاحبُها وإلا قُمِرَ. والدَحْو: استرسال البطن إلى أسفل وعِظَمه ". ° المعنى المحوري بسط الشيء بسطًا جزئيًا بنحو الضغط مع كف أطرافه (فتستدير ولا تنتشر متسيبة). كما يفعل الخبَّاز بالفرزدقة، وكالأُدْحِىّ وهو فجوة في الرمل تحدثها النعامة بجثومها وإزاحتها ما تحتها من الرمل لتَحُوز البيض. ولُعْبَةُ المداحي، سُمّيت لوضع الحجارة المذكورة في الحُفَر الغائرة التي تشبه المَدَاحي، أو لأن الحجارة كالقِرَصَة المبسوطة المستديرة. وكالبطن المتدلية مع استدارة. ومنه: "تَدَحَّى: اضطجَع في سَعة من الأرض (انبسط) ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ بسطها وهي فعلًا مبسوطة بالقدر الذي يتعايش فيه أهل كل قطر، وهذا لا يمنع أن تكون في مجملها كالكرة. وفعل (دحو) يعبّر عن الأمرين. و "الدَحْية -بالفتح: رئيس القوم " (يجمعهم ويمسكهم كتلة واحدة

стр. 633

(كالحاكم) فهو من إمساك المنبسط. أي لمّه فلا يتسيب. • (دحر): ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ [الإسراء: ٣٩] "دحره (فتح): دفعه بعنف وأبعده. الدَحْر: الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال ". ° المعنى المحوري دفع الشيء بقُوَّة لإبعاده كراهةً ونفورًا منه. ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا﴾ [الصافات: ٨ - ٩] مفعول لأجله أو حال أي مدحورين (الكشاف) ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨]، (هذا في إخراج إبليس من الجنة دار الكرامة وهو ليس لها أهل) ومنه ما في [الإسراء: ١٨، ٣٩]. • (دحض): ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ١٦] "دَحَضَت رِجْلُه (فتح، دحوضًا): زَلِقت. وأدحضه: أزلقه. مكانٌ دَخض -بالفتح والتحريك: زَلْق. والدَحْض -بالفتح: الماء الذي يكون عند الزَلَق. وفي صفهَ مطر "فدَحَضَت القِلاَعَ ": أي صيَّرتها مُزْلِقَة ". ° المعنى المحوري انزلاق الجسم بثقله كله لزَلَقِ مَقرّه وانحداره: كما يُدْحَض عن القِلاع (= الحجارة الضخمة) الزْلِقة لملاستها مع بللها وربما انحدار سطحها أيضًا. ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١]: الأنسب تفسيرها بالإدحاض المادي أي إزلاقه في البحر. وفي الكشاف "المُدْحَض:

стр. 634

المغلوب المقروع " ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ [غافر: ٥]: وكذا ما في [الكهف: ٥٦] فهذا معنوى لا شك أي ليُزيلوه ويبطلوه. وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ١٦]، معناه أنها زائلة لا تثبت أمام الحق فلا قيمة لها. وقولهم "الدّحيض: اللّحيم "هو من تراكم اللحْم على اللحيم حتى صار بدنه مستديرا زلقا، أو كأنما رُمِىَ اللحْم عليه رَمْيًا. كما قال في وصف ناقة: ﴿مَقْذُوفَة بدَخِيسِ النَحْضِ﴾. فدخيس النحض هو اللحم المكتنز. والشاهد هنا أنه عبّر عن تراكم اللحم عن الناقة بأن الناقة مقذوفة به. وقذف الشيء بالشيء هو من باب إزلاقه عليه من حيث إن كلا من القذف والإزلاق إلقاء ودفع. ° معنى الفصل المعجمي (دح): الضغط القوي على الشيء. كما في دحّ الشيء وضعه على الأرض ثم دسّه حتى يلزق بها -في (دحح)، وفي (دَحْو) الخباز الفرزدقة القطعه من العجين أي بسطها بعض الشيء مستديرة، والدحو: استرسال البطن إلى أسفل مع عظمه -في (دحو) (فالدحو يتحقق بالاستدارة الكاملة كالكرة -كما في البطن الموصوفة، وبالاستدارة مع شيء من البسط كدحو قطعة العجين قُرْصة)، وكما في دفع الشيء بعنف لإبعاده -في (دحر)، وكما في اندفاع الشيء بقوة وغلظ لثقله مع زلق مكانه -في (دحض). الدال والخاء وما يثلثهما • (دخخ- دخدخ): "الدَخّ -بالفتح والضم: الدخان ".

стр. 635

° المعنى المحوري تخلل أثناء الشيء المنتشر وخفة كثافته (١): كالدخان. ومنه: "تدخدخ الليل: اختلطَ ظلامه (أي صار متخلخلًا غير كثيف كالدخان)، ودَخدَخَهم: دَوَّخهم. ودَخْدَخَ البعيرُ (قاصر): رُكِبَ حتى أعيا وذلّ. والدَخْدَخَةُ: الإعياء (ذهاب الطاقة من البدن تخلخل وفراغ). • (دخر): ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧] "دَخِرَ الرجل (تعب -وكفتح: دخورًا): ذَلّ وصَغُر، وهو الذي يَفْعَلُ ما يؤْمَر به يشاء أو أبى صاغرًا قميئًا. والدَخَر -محركة: التحَيُّر. والدُخُور: الصَغَار والذُلُّ ". ° المعنى المحوري تغلغل الضعف والرخاوة في الشخص فلا يكون فيه شدّة ولا عِزّة: كنفْس الداخِر خالية من العزة ومن الشدّة التي تساعد على المقاومة: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، ومثلها ما في [الصافات: ١٨، النمل: ٨٧]. ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ

стр. 636

وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ [النحل: ٤٨]، قال ابن عطية: "الداخر المتصاغر المتواضع "اه وأنا أميل إلى تفسير الدخور هنا بمجرد الانقياد، فالانقياد بمعنى الطاعة وعدم الاستعصاء يكفي في المعنى اللغوي هنا. والسياق في الآية يذكر أن كل شيء يسجد لله تعالى، وفي الآية التالية يذكر سجود ما يدب في السموات والأرض، وسجود الملائكة. فكأن الآية الأولى للجماد. وسجود الجماد- إيًّا كانت هيئته يذكرنا بقوله تعالى للسموات والأرض ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] ولذا أميل إلى تفسير ﴿دَاخِرُونَ﴾ هنا بـ (منقادون). أما هيئة السجود فينظَر عنها ابن عطية والزمخشري وتعليق ابن المنير. • (دخل): ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ [نوح: ٢٨] "الدُخَّل -كسُكَّر- من اللحْم: ما عاذَ بالعَظْم، وما دَخَل العصَبَ من الخصائل، وما دخل من الكَلأ في أُصول أغصان الشجر، ومن الريش: ما دخل بين الظُهْران والبُطْنان، وصغارُ الطير أمثالُ العصافير تأوِى الغِيرانَ والشجرَ الملتف ". ° المعنى المحوري وُلوج الشيء -أو تغلغله -في أثناء شيء: كذلك اللحم، والكلأ، والريش، والعصافير في ما وُصفت به. ومن ذلك: "دَاخِلة الأرض: خَمَرُها وغامِضُها. (يُدْخَل فيها فتَسْتُر أو تستر ما وراءها كأنه دخل فيها)، وداخلُ كل شيء: باطنه. والدخول: نقيض الخروج. ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ [يوسف: ٣٦]. ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ

стр. 637

مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: ٥٧]: نَفَقًا يندسّون فيه وينجحرون. وهو مفتعلَ من الدخول " [الكشاف]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من الدخول المعروف -عدا ما في [النساء: ٢٣] فإنه كناية عن مخالطة الرجل المرأة لأول مرة بعد تزوجه إياها. ومنه الدخول ﴿فِي دِينِ اللَّهِ﴾ أي الإِسلام، و ﴿فِي السِّلْمِ﴾ أي الصلح مع العدو، و ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أي الانضمام إليهم، و (في رحمة الله) أي الجنة أو مغفرته، و ﴿مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾ [المائدة ٨٤]، أو فيهم، أي جعل الداعي بذلك منهم). إلخ. وقوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: ٩٢]: كل أمر لم يكن صحيحًا فهو دَخَل/ الدَخَل: الدَغَل والخديعة والغش أي تكون أيمانهم مدخولة مغشوشة ليست خالصة ولا صريحة [قر ١٠/ ١٧١]، أو تكون للخديعة ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ [الإسراء: ٨٠] هو الإماتة على صدق (أي حق)، أو دخول المدينة عند الهجرة أو مكة عند العودة -وأقوال أخرى [ينظر قر ١٠/ ٣١٢ - ٣١٣] والقول الأول لا يناسب السياق ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]: الجنة. (مُدخل) يحتمل المصدرية واسم المكان، وكذلك في فتح الميم [ينظر قر ٥/ ١٦١، بحر ٣/ ٢٤٤]. • (دخن): ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] "دُخَان النار معروف. ودَخَنَ الغبارُ دُخونا: سَطَعَ ". ° المعنى المحوري تجمع مخلخل من ذرات كثيرة تسطع في الجو نافذة من أثناء: كدخان النار وكالغبار الساطع ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾

стр. 638

[الدخان: ١٠]. ومن ذلك الدَخَن -محركة: الكُدُورة إلى السواد (كأن هناك ذرات من لون آخر تخالط السواد أو نحوه -أو هو من لون الدخان والغبار) وأما "هُدْنَة على دَخَن "-بالتحريك- فالمقصود أنها على غير صفاء، ولا إخلاص. أي مشوبة بغش -كما يشوب الدخانُ الهواء. ° معنى الفصل المعجمي (دخ): تخلخل مادة الشيء وأثنائه -كما يتمثل ذلك في تخلخل مادة الدخان، ومادة ظلام الليل -في (دخخ)، وكما في خلو أثناء الداخر وباطنه من الشدة والعزة (تركيب عزز يعبر أيضًا عن الشدة البالغة واكتناز المادة في الشيء) كما في الداخر الصاغر القميء -في (دخر)، وكما يتمثل في الأثناء الخالية أو الظرف الخالي الذي يدخله أو يتغلغل إليه الشيء -في (دخل)، وفي تخلخل أثناء مادة الدخان -في (دخن). الدال والراء وما يثلثهما • (درر- دردر): ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢] "الدَرُّ -بالفتح: اللَبَن. ودرت الناقة بلبنها: إذا حَلَبَت وأقبل منها على الحالب شيء كثير. والدِرَّة -بالكسر- في الأمطار: أن يَتْبَعَ بعضُها بعضًا. ودَرَّت العروق: امتلأت دَمًا أو لبنًا، والمِغزَلُ دَرَّارة، ومدَرَّة كمِظَلة. وأدرّت المرأة المِغْزَل: فتلَتْه فَتْلًا شديدًا (أي فَتَلت طرفه الأسفل بقوة وخفة ليدور) فرأيته كأنه واقف من شدة دَوَرانه. ودَرّ السهمُ: دارَ دَوَرانًا جيدًا ".

стр. 639

° المعنى المحوري جَرَيانُ المائع ونحوه باندفاع واسترسال أي استمرار (١) كاللبَن والمطَر وهما مائعان كثيران يسيلان بغزارة واستمرار نسبي فلا يكون "الشيء الكثير "من اللبن عند حَلْبِه إلا باستمرارِ مجَيئه. والاستمرار واضح في الأمطار المتتابعة، وكالعُروق الممتلئة دمًا أو لبنًا وهي ممتدة، وكدَوَران المِغزل الذي يفتل به القطن والصوفُ خُيوطًا. وحركة دورانه البالغة السرعة والخفّة مع استمرارها زمنًا جعلته يشبه المائعات الجارية. ومن دُرور المطر الموصوف ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ ومثلها ما في [الأنعام: ٦، هود: ٥٢].

стр. 640

ومن الأصل "دَرَّ الفرسُ: عدا عَدْوًا شديدًا فهو دَرير: سريع " (يجري بخفة واسترسال). و "دَرَرُ الطريق -بالتحريك: مَتنُه وقَصْدُه " (لتتابع السير عليه وهو ممتد) ودِرَّةُ السلطان -بالكسر (لالتفافها رخوة في استرسال). "درّ النباتُ: التَفَّ " (خروجه من الأرض بقوة واسترسال -أي استمرار نمو مع كثرة فروعه وفراخه). أما "درّتْ السوقُ: نفق متاعها " (فمن ذهاب السلع بتتابع واسترسال). ومنه الدُرَّةُ -بالضم: اللؤلؤةُ العظيمةُ (إما من استرسال تراكم جرمها في صَدَفَتِها دهرًا طويلًا حتى تكونت- وهذا أنسب لأن الصيغة للمفعولية، أو من نفاذ بريقها منها باسترسال لصفائها الدائم وتُؤَوّل الصيغة إلى الفاعلية، إذ قالوا: دَرّ السراجُ: أضاءَ. وقد قالوا في تعليل تسمية الدُرَّة: "للصفاء والحُسْن والبياض "ونفاذ البريق لازم لذلك. ونُسب إليها "الكوكب الدُرِّيُّ: الشديدُ الإنارة/ الثاقبُ المضيء " ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [النور: ٣٥] فلعلهم نظروا إلى شدة ضوئه ونفاذ هذا الضوء ودوامه فنسبوه إلى الدُرَّة التي تتميز بهذا. وقال الفراء "هو العظيم المقدار ". اه [وفي ل -درأ- عبّر أبو عمرو بن العلاء بالضخم]، وأرى أن مرادهم عِظَم ضوئه. ويُلْحظ أنّ معنى الدوران أصيلٌ، لأنه من أهمّ صُور الاسترسال والدوام، لعودة الدائر -بدورانه- إلى نقطة بدئه ثم استمرار دَوَرانه كذلك كما في المغزل. و"الدُرْدُر -بالضم: موضع في وسط البحر يَدُور ماؤه ويُخَافُ منه الغرق " (دوّامة تَدُور -والدَوَرَان جَرَيان- وهي مسترسلة الدوران أي دائمته). والدُرْدُور: مغارز أسنان الصبي "لدورانه أي أحاطته بتجويف الفم، ودوامه، إذ هو الأصل أي المغرز الدائم للأسنان.

стр. 641

• (درى): ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: ١١] "المِدْرَاة شَيء كالمِسَلّة يُعْمَلُ من حَديد أو خَشب على شَكل سِنٍّ من أسنان المُشْط وأطول منه، يُسَرَّح به الشعر المتلبّد ويستعمله من لم يكن له مُشط ". ° المعنى المحوري تغلغل الشيء بدقة وقوة خلال جرم كثيف فيصل إلى عمقه: كالمِدْرَى في الشعر المتلبّد. ومنه "دَرَيت الصيد وادَّرَيْتُه وتَدَرّيته: خَتَلْتَه بأن تَسْتَتِر من الصيد بناقة أو بَقَرة (وهذه هي الدريّة) حتى إذا أمْكَنك رَمَيتَه " (الدَرِيَّة كالحائل الكثيف يختفي الرامي وراءَها حتى يصلَ إلى المصيد) ومن هذا "ادرَوْا فلانًا أو مكانًا: اعْتَمَدُوه بالغارة " (الاحتيال واتخاذ الوسائل يثْبت القصد). ومن الأصل: "المداراة: المداجاة والملاينة وحُسْن الخُلُق ". وإنما يكون ذلك بالإغضاء عن سُوءِ فِعْل أو خُلُق اتقاءً لشرٍّ فهي تَسَتُّر من أجل أن الذي يُدَارِى يعلم بِحقٍّ (باطنَ) مَن يُداريه. ومن ذلك الأصل: "دَرَيت بالشيء ودَرَيتُه: علِمته بضرْب من الحيلة " [تاج] وهذا متحقق في درْى الصيد أي خَتْله. فالدراية: عِلْم فيه نفاذ إلى ما خَفِيَ. وقد عرّفها الراغب بأنها نحوُ الفطنة. وفي [كليات الكفوى ٦٧] جعلها نتيجة "تردد مقدمات "وفي [٤٥١ منه] جعل من وسائلها "قواعد العقل ". ويتلخص كل ذلك في المجال الأدبي في فقه معاني الكلام، ولذا فإن علم الفقه يسمى علم الدراية [ينظر كشاف اصطلاحات الفنون] وفي المجال المادي في النفاذ إلى ما وراء الظاهر. ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٩]، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا

стр. 642

الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: ٣]. وورد التركيب بهذا المعنى في كل القرآن مسبوقًا دائمًا بنفي أو استفهام لتعلق الفعل بغيبي أو مجهول أو شيءٍ يعظم عن أن يحيط الإنسان به. وهذا يحقق ما قلنا في دلالتها. ومن أجل قيد كون العلم فيها مسبوقًا بخفاء قيل إنها لا تُسند إلى الله ؛ لأنه تعالى لا يخفي عليه شيء، ولا يحتاج إلى احتيال (١)، فإن استُعْملت فعلي سبيل الاتساع في استعمال الألفاظ فحسب. • (دور- دير): ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] "الدارَةُ: كلُّ جَوْبة تنفتح في الرَمْل وجمعها دُوْر. والدائرة: الحلقة. والدائرة والدارة: ما أحاط بالشيء كدارة القمر: هالته، وكل موضع يدار به شيء يحجُره فاسمه دارة. ودَوَّارة النَقَّاش والنَجَّار: (آلة) لها شعبتان ينضمان وينفرجان لتقدير الدارات " (فرجار). ° المعنى المحوري تحوِّى الشيء أو إحاطتُه حولَ شيء: كالدارة والدائرة. ومنه: "دارَ العمامةَ حولَ رأسه: لَفّها. ودار بالشيء وحولَه وعليه: طافَ حوله " [وسيط]: ومنه. "الدَارُ: المَحَلّ يجمع البناء والساحة، والمنزلُ المسكون (يحيط بساكنيه). وكل موضع حل به قوم فهو دارُهم (كلُّ موضع حلولٍ له حَرَم يحيط به وإن لم يكن جِدارًا): ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ [القصص: ٨١]، ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ [الإسراء: ٥]. وكل ما جاء في القرآن بلفظ (دار) أو (ديار) مضافًا فهو من دُور هذه الدنيا. ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص ٤٦]: الحمد الباقي في هذه

стр. 643

الدار الدنيا [بحر ٧/ ٣٨٦] وفيها (دار السلام)، (دار المقامة) و (دار البوار). وما عداه فجمهوره الأعظم بمعنى الدار الآخرة وذلك عدا ﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] فهي المدينة المنورة، ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] ديار عاد وثمود، أو فرعون بعد هلاكه، أو منازل الكفار التي سكنوها قبلكم (وكل تلك من ديار الدنيا) وقيل جهنم [ينظر قر ٧/ ٢٨٢]. والدَيّار -كشدّاد وتنُّور ورُومىّ (ساكن الدار أو مَنْ شأنه كذلك) لا يستعمل إلا في النفي: ما بها ديّار أي أحد. ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]. أي أحدا. ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ١٩]، قيل معناه فإذا قَوى الخوف من العدو، وتُوُقّع أن يُسْتأصلَ جميعُ أهل المدينة لاذ هؤلاء المنافقون بك ينظرون نظر الهلع المختلط، كنظر الذي يُغشَى عليه من (معالجة) سكرات الموت "، [المحرر الوجيز قطر ١٢/ ١٣] وهناك قَولٌ آخر أنهم يخافون سطوة رسول الله ﷺ بهم أي حين يكون المؤمنون في قوة وظهور. ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، [ابن عطية، وقر] على أن المقصود حالة المبايعة نقدًا أي التقايض والبينونة بالمقبوض، وذلك في المبيعات الخفيفة لامثل العقارات، وتسمة ذلك إدارةً مأخوذةٌ من الدَوْر، فالثمن يخرج من يد المشتري ويعود إليه سلعة، والسلعة تخرج من يد البائع وتعود إليه نقدًا، ويقع ذلك بيسر وتكرار، فظهر فيه معنى الدور. "والدائرة الداهية " (تحيط بمن نزلت بهم)، ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨]. وفي (دير) قال في ل عن التهذيب إن دَيْر النصارى أصله الواو أي من (دور).

стр. 644

• (درأ): ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [القصص: ٥٤] "الدريئة -كبريئة: الحلْقة التي يَتَعلم الرامي الطعنَ والرْمى عليها. ودروء الطريق: كُسوره وأخاقيقه/ طريق ذو دُرُوء: ذو كسور وحَدَب وجِرَفَة. (الخَقّ والأُخْقوق: شق أو حفرة غامضة في الأرض قدْر ما يختفى فيه الدابة أو الرجُل) الدَرْءُ -بالفتح: نادرٌ يَنْدُر من الجبل، والعَوَج في القناة والعصا ونحوها مما يصلب وتصعب إقامته. دَرَأ الوادي بالسيل: دَفَع. درأ السيل وانْدرأ: اندفع من مكان لا يُعلم به فيه. دَرَأ علينا فلان دروءًا: خرج مفاجأة/ طلع من حيث لا ندري ". ° المعنى المحوري دَفع أو اندفاع بقوة عظيمة بلا صدٍّ أو تدرج: كالرمى في الدريئة ويلحظ أنها حلقة لا تصُدّ، ودروء الطريق انخفاضات عن المستوى بالغة العمق لا تدرج فيها، وعوج القناة ونحوها قوته وعنفه أنه يصعب تقويمه. والسيل الموصوف اندفاع عظيم يفاجئ وهذا مقابل عدم التدرج، والنادر من الجبل يشخص عظيمًا عنيفًا بلا تدرج. والمفاجأة والاندفاع واضحان في طلوع الشخص على القوم من حيث لا يتوقعون. ومن ذلك "أدرأت الناقة بضرعها إذا أنزلت اللبن عند النتاج (أي فور الولادة لا شيئًا فشيئًا). ودرأ الدريئة للصيد: ساقها ليستتر بها فإذا أمكنه الصيد رَمَى ". (فالدريئة تُدْفع وتمكّن من مفاجأة الصيد). ومن الدْرء بمعنى الدفع بقوة تغني عن المفاجأة "درأتُ الشيء عني (نصر): دَفَعته. وما زال يدارئ البَهْمة أي يدفعها. (حتى لا تمر بين يديه وهو

стр. 645

يصلي) ﷺ -كقوله "ادْرَءُوا الحدود بالشبهات " (فهو دفع بالتماس ما يُسْقط الحدّ. وفي ضوء معنى التركيب ينبغي أن يكون الدفع بقوة). قال : ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨]، ومثها: ﴿فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٦٨]. ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ [القصص: ٥٤]، ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧٢] اختلفتم وتنازعتم [قر ١/ ٤٥٦] والأدق تدافعتم التهمة كل يدفعها عن نفسه أو عن حميمه. • (درج): ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] "الدُرْج -بالضم: سُفَيْط صغير تَدَّخر فيه المرأةُ طِيبها وأداتها. والمِدْراج من النوق: التي تجرُّ الحَمل إذا أتت على مَضْرِبها أي يتأخر وِلادُها بعد موعده أيامًا ". والمَدارج: الثَنايا الغِلَاظُ بين الجبال، وطُرُق السيل ومُنْحَدَرُه في معاطف الأودية. والدُرْجة -بالضم- مُشَاقَة وخِرَقٌ تُدْرَج وتُدْخَل في رحم الناقة ودُبُرِها لَترْأم غَيْرَ ولدها، أو يوضَعُ فيها دواءٌ ثم تُدْخَل في حياء الناقة. وأدْرَجْت الدلو: مَتَحْتُ به برفق. وأدرجتُ الميت في الكفن والقبر: أدخلته. وبالناقة: صَرَّ أخلافَها ". ° المعنى المحوري ضم أو احتواء في مَضَمٍّ للنقل (أو معه) برفق أي شيئًا بعد شيء. كذلك السُفَيْطِ الصغير تضع فيه المرأة طيبها وأداتها مرة بعد أخرى وتصحبه، وكالجنين يستمر في بطن الناقة أيامًا بعد توقيت ولادته، ومعاطف الأودية والثنايا بين الجبال يمر منها ماء السيل والمطر شيئًا بعد شيء، والخِرَق

стр. 646

تُكور معًا ثم تُدَسّ في حياء الناقة شيئًا فشيئا، وكأخذ الدلو الماء من البئر برفق، ولفّ الميت في الكَفَن والقبر برفق، وكاللَبَن يَتَجمع في ضَرَّة المُصَرَّاة شيئًا بعد شيء .. ومنه "دَرَجُ البناء -محركة وكسُكّر: مراتبُ بعضها فوق بعض (أي السلم المجسم الدَرَج من حجر أو خشب، فدرجاته تشبه بتكتلها وتتاليها .. المدارج: أي الثنايا الغلاظ بين الجبال، ثم إنها يُرْتَقَى بهما إلى غرفة أو سطح شيئًا بعد شيء) ومن معنوى هذا ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٦٥]، ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨] (هي القوامة، وعند الاختلاف كلمته). وكذلك سائر ما في القرآن من (درجة) و (درجات). ومن معنى الضم والطيّ "دَرَجَ الشيءَ وأدْرجه: طواه وأدخله. والدَرج بالفتح والتحريك: الذي يكتب فيه " (صحيفة تلف كالأسطوانة أي يطوى بعضها في بعض كذلك حفظًا لها). ومن معنوى هذا "دَرَج فلان: مضى لسبيله، وفلان: لم يُخَلّفْ نسلًا، والقوم: انقرضوا ". (كل ذلك انطواء ذهاب). وقالوا "استدرجت الريح الحصا: صيّرته إلى أن يَدْرُج على وجه الأرض من غير أن تَرْفعه إلى الهواء. واستدرجه: أدناه منه (أو إلى الشيء) بالتدريج ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢، القلم: ٤٤]، نَدَعهم يتمادَون رغم أوزارهم بأن لا نأخذهم بها أولا بأول. وبأن نُمِدّهم بالنعم رغم ذنوبهم حتى يُطوَوْا في شرّ عاقبة. كقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٦]، وكما استعاذ عمر من الاستدراج لمّا حُمِلَت إليه كنوز كسرى.

стр. 647

• (درس): ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩] "الدَرْس -بالفتح والكسر، والدرِيس: الثوبُ الخَلَق. وقد دَرَسْ الثوبُ: أَخْلَق. والدَرْسُ -بالفتح: الجَرَب أول ما يظهر بالبعير. دَرَس البعير (نصر): جَرِبَ قليلًا، واسم ذلك الجرَب الدَرْس. ودَرَسَت الجارية (قعد): طَمَثت ". ° المعنى المحوري ذهاب جِدّة الشيء الفطرية وقُوّته (أو صلابته وصعوبته) بما يعتريه. كما يَفْعَل الجرَبُ بالبعير، إذ يُبْلِى جِلْدَه وقوته التي نشأ بها، ويضيّع قِيمته ومنفعته ويجعله مصدر بلاء مستطير لصاحبه (١)، وكذهاب القوة من أثناء الثوب الخَلَق بعد جِدّته، وكما تحيضُ الفتاة فتلين للنكاح (تصلح وتميل وتنكسر للرجل). ومنه "دَرَسُوا الحنطة دَرْسًا: داسُوها (رَفتوا العيدان والسنبل بدَوْس البقر إياها دَوْسًا كثيرًا حتى تصير تبنًا وحَبًّا) (٢) والدرْس -بالفتح: الطريقُ الخفيُّ (ذَهَبَتَ مَعَالمه الحادّة الواضحة) ودَرسَ الناقةَ: راضَها (أذهب حدّتها وصلابتها الفطرية). دَرَسْتُ الصعبَ حَتَّى رُضْتُه. ودَرَسَ الكتابَ " (استخرج معانيه وأذهب صعوبة غموضه والجهلِ به، وغرابتِه وهي شدائد

стр. 648

أُنشِيءَ عليها -بالنسبة لدارسه)، ﴿مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ [سبأ: ٤٤] وكل ما في القرآن من التركيب هو من دَرْس الكتاب هذا. "وإدريس "قد يعني اسمُه: الكثيرَ الدرْس مبالغةً (أو المُدَرّس). ويمنعه من الصرف العلمية (انظر بلس) ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ [مريم: ٥٦]. أما "الدِرْواس -بالكسر: الغليظ العنق من الناس والكلاب والإبل، والعظيم الرأس، ومن الأُسْد: الغليظ أو العظيم ". فذلك كله من الأصل من حيث إن الصيغة فيها واو جعلتها تعبر عن المبالغة في الفاعلية أي القَوِيّ الذي يقهر قوة الشيء ويذهب جدته. • (درك): ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧] "الدَرْك -بالتحريك وبالفتح: أقصى قَعْر الشيء كالبحر والرَكِيّة ونحوها، وبالتحريك: حبل يشد في طرف الرِشاء إلى عَرقُوَة الدلو ليكون هو الذي يلي الماء فلا يَعْفَنَ الرِشاءُ. وتدارك الثَرَيان: أي أدرك ثرى المطر ثرى الأرض ". ° المعنى المحوري لحاقٌ أو تعلقٌ بطرَفِ الشيء أو أقصاه: كالقَعْر في عُمْق البئر وأقصاها الممتد، وكما يتعلق الدرَك الموصوف بطرَف الرِشَاء الأعمق، وكما يتلاقى الثريان ويتصلان. فمن أقصى الشيء الذي يلحق به كل هاوٍ فيه ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ٤٥]. ومن اللحاق والالتحام جاء "الإدراك والدَرَكُ: لحَاقُ المطارِد بالمطارَد ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾، ﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ٧٨، ١٠٠]. ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [يس: ٤٠] (تعاقُب جريهما في الأفق في نفس

стр. 649

المسار هو كالمطاردة). ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾ [يونس: ٩٠] (لحقه وتمكنّ منه) ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧]، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]، ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ [الأعراف: ٣٨] (أي تداركوا: لحق بعضهم بعضًا). ومنه: "طعْنٌ دِرَاكٌ: متلاحق "أي متتابع يلحق التالي سابقَه ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [النمل: ٦٦] أي تلاحق وتتابع على إنكارها [قر ١٣/ ٢٦٦]. ثم أضرب عنه إلى شكهم، ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا﴾، ثم إلى عماهم ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾. [بحر ٧/ ٨٧ - ٨٩]. ومن ذلك "تدارُك ما وقع من أمر غير مرغوب: لحاقه بما يتلافاه أو بما يُصْلح قبل أن يَثْبُتَ ما وقع به ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: ٤٩]. وعن ذلك اللحاقِ والالتحامِ جاء معنى إدْراك الحاجة والمَطْلَب، والإدراكُ بالبَصَر (التقاطٌ وتحصيل للشيء أو لصورته أي إمساك بها) وكذا الإدراك العِلْمي إمساكٌ أو لحاق بالمعنى أو المدرَك في العقل ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. (ويعبر الدارس الآن عن فهمه فيقول: وصل المعنى أو وصلت الفكرة). • (دره): "دَرَه على القوم: هَجَم من حيث لم يحتسبوه. هو ذو تُدْرأ وذو تُدْرَهٍ: إذا كان هجّامًا على أعدائه عن حيث لا يحتسبون. درهَ القومَ: جاءهم من حيث لم يشعروا به ".

стр. 650

° المعنى المحوري الاندفاع للمخالطة مفاجأة: كما هو واضح. ومن هذا الاندفاع جاء معنى التقدم: "المِدْرَهُ: المقدَّم في اللسان واليد عند الخصومة/ رأسُ القوم الدافعُ عنهم/ زعيم القوم وخطيبهم والمتكلم عهم والذي يرجعون إلى رأيه/ لسان القوم والمتكلم عنهم "فكل ذلك من التقدم عملًا. • (درهم): ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: ٢٠] "المُدْرَهِمّ: -كالمشمَئِزّ: الساقطُ من الكِبَر. وقد ادْرَهَمّ: سَقَطَ من الكِبَر. وادْرَهَمّ بصره: أَظلم ". ° المعنى المحوري ذهاب ما به قوة الشيء عن أثنائه مع بقاء ظاهره: كالقوة والشدة الذاهبة من الشيخ، وكقوة الإبصار وحدته الذاهبة. أما "الدرهم -كهِجْرَع وزِبْرِج وبِرْسام ": تلك العملة الفضية فالأشبه أن الكلمة معربة عن اليونانية dirham أو عن الفارسية (١). أو تكون هذه عُجّمت عن العربية القديمة، فخفى وجهها. ° معنى الفصل المعجمي (در): الجريان باسترسال أو الامتداد بتوال -كخروج اللبن غزيرا (ولا يكون ذلك إلا باسترسال نزوله) -في (درر)، وكامتداد المِدْرَى الدقيق متغلغلًا في أئناء الشعر -في (درى)، وكامتداد جدار الدار -في (دور)، وفي الامتداد إبعادًا -في (درأ)، وفي الانتقال اللطف (وهو من الامتداد) شيئًا بعد شيء - في (درج)، وفي بقاء الشيء دهرًا إلى أن يبلى -في (درس)، وفي المتابعة الدَءُوب (المؤدية

стр. 651

إلى اللحاق) -في (درك) وفي الاندفاع والتقدم -في (دره). الدال والسين وما يثلثهما • (دسس): ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل: ٥٩] "الدسّاسة -كسيّارة: حية صماء تندس تحت التراب. دَسَسْتُ الشيء في التراب: أخْفيته فيه. ودسّ الشيءَ في الشيء (رد): أدخله فيه بقهر وقوة. واندسّ: اندفن ". ° المعنى المحوري دفع الشيء أو اندفاعه في أثناء تراب أو نحوه مما هو طبقة من دقاق متسيبة حتى يغيب فيها (١) كالحية في أثناء التراب والرمل قال تعالى: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل: ٥٩]، ومن هذا الأصل "دسَّ البعيرَ: هنأ مَسَاعرَه وهي أصولُ آباطه وأفخاذه " (لأنها مضايق خفية يُدَسُّ إليها الهِناء دَسًّا) ومنه "الدَسيس: الصُنَان الذي لا يقلَعه الدواء (نفاذُ الريح في الأثناء فيكون أصيلًا فيها وينفذ منها أيضًا) والدَسِيسُ: المثوى (لدسّه في النار) واندسّ إلى فلان يأتيه بالنمائم، والدَسِيس: من تَدُسّه (بين قوم) ليأتيك

стр. 652

بالأخبار شبيهٌ بالمتجسس ". • (دسو - دسى): ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩ - ١٠] "دَسَا فلان يَدْسُو ويَدْسِي -أي بضم عين المضارع وكسرها: استخفى. ودسّى نَفْسَه - ض: أخفاها وأخملها لُؤمًا مخافة أن يُتَنَبَّه له فيُسْتَضَاف ". ° المعنى المحوري اختفاء الشيء باندساسه أو تواريه في كِنٍّ أو عُزْلة. ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ قالوا إنها مخففة من دسَّسَها. [وانظر قر ٢٠/ ٧٧] فالمعنى: دَفَنها وبَخَسها بالانغماس في المعاصي، كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ [الأعراف: ١٧٦]، وهو المعنى المناسب. وقد قالوا: دَسَا الليلُ دَسْوًا ودَسْيًا -بالفتح فيهما: خلافُ زكا. وأرى أن المقصود: قَصُرَ الليل؛ فخَفِىَ، وذلك أخذًا من مقابلة "دسا "ب "زكا "التي تعبر عن النمو والزيادة. • (دسر): ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣] "الدِسار: المسمار. دَسَرْت المِسْمارَ (ضرب ونصر). وكلُّ شيء يكون نحو السَمْر وإدخال شيء في شيء بقوة فهو الدَسْر. والدَسْر: خَرْزُ السفينة. ودَسَره بالرُمح: طعنه ". ° المعنى المحوري دفع الصلب الدقيق في ثنايا الشيء ليبقى فيه أي باسترسال: كما في السَمْر وخَرْز السفينة. ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ جمع دسار، وهو المسمار. ومنه: "الدُواسر -كتُماضر: الماضي الشديد (نافذ بحدة)، وجَمَل دَوْسَر: ضَخْم شديد مجتمع ذو هامة ومناكب " (لتَداخل أعضائه). ومنه:

стр. 653

"الدَوْسَر -بالفتح: الزُؤان في الحنطة (حبوب غريبة وحَصَى تختلط بحبوب الحنطة فهي دخيلة تخالط أثناءها). أما "الدَوْسَر: القديمُ "فلنفاذه أي بقائه عَبْر أزمنه متوالية أي في أثنائها. والصيغة في الثلاثة للفاعلية. ° معنى الفصل المعجمي (دس): النفاذ بدفع مع دقة أو حدة في أثناء شيء -كما في دس الشيء في التراب -في (دس)، وكما في الاستخفاء في مكان أو خلف شيء -في (دسو/ دسى)، وكما في تغلغل المسمار ونحوه -في (دسر). الدال والعين وما يثلثهما • (دعع- دعدع): ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: ١ - ٢] "دَعْدَعَ الشيءَ: حرّكه حتى اكتنز كالقصعة. ودَعْدَعها: ملأها من الثريد واللحم. ودَعْدَع السيلُ الوادي: ملأه، والشاةُ الإناءَ: ملأته (لينًا). والدُعَاعة - كثمامة: عُشْبَةٌ تُطْحَن وتُخبز، وهي ذات قُضُب ووَرق متسطحة النِبْتة. والدَعادِع (جمع دَعْدَع) وهي الأرض الجرداءُ التي لا نبات فيها ". ° المعنى المحوري دفع الجرم الرخو (في حيز) بضغط فيكتنز وبتداخل بعضُه في بعض فلا ينتأ (١): كدَعْدَعة القصعة بالثريد، والوادي بالماء، والإناء

стр. 654

باللبن. والبقلة المذكورة متسطحة النِبْتة كالمضغوطة، أو هي سميت كذلك لأنها تُطحنُ -والطحن ضغط، وهي ضعيفة، أو لأنها تؤكل في الجدب (١) [ل] ربما لمجرد حشو البطن. والأرض المذكورة كالملتحمة السطح من ضغط فلا تسمح بخروج النبات. ومنه "دَعّه (رد): دَفَعَه في جَفوة (ضغط جسمه بشدة) كما يُفْعَل بالحَبِّ في المكيال " (٢)، لكن لوقوع هذا على ما شأنه الحركة فإنه يندفع مبتعدًا بأثر الضغط والدفع ﴿يَوْمَ يُ دَعُّو نَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣]: يُدْفَعُون دَفْعًا عنيفًا ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢]: يَعْنُفُ به انتهارًا ويصدق أصالة بدفعه إبعادًا. ومنه "الدَعَاعُ -كسحاب: عِيالُ الرجل " (طبقة ضعيفة) ومنه "قولهم للعاثر وللصبي إذا عثر دَعْ َدَعْ أي قم وانتعش (أي تماسَكْ وتَجَمع واشتّد). والدَعْدَاع -بالفتح: القصير من الرجال كالدحداح " (مضغوط). • (دعو): ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] "داعِيَةُ اللَبَن: ما يُتْرَك في الضَرْع ليدعُوَ ما بعده، والدَعْوة -بالفتح: الوليمة. وتداعى القوم: دعا بعضهم بعضًا حتى يجتمعوا. دعاه إلى الأمير: ساقه. ماذا دعاك إلى هذا الأمر: ما الذي جَرّك إليه ". ° المعنى المحوري جَذْب الشئ أو محاولة ضمه إلى حيز أو أمر: كجذب اللبَن إلى حيّزه أو حيّز الحالب، وجذب الناس إلى الوليمة والاجتماع، والسَوْق إلى الأمير. ومنه الدعوة لأداء شهادة مثلًا ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا

стр. 655

شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣]، أي ادعوا ناسًا يشهدون لكم أي يشهدون أنكلم عارضتموه (أي القرآن) [قر ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣]، والدعوة إلى الله عز رجل أي طلب اتخاذ عبادته دينًا ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ﴾ [الأحزاب: ٤٦]. وكل ما عُدّى بـ (إلى) أو باللام فهو من الدعوة إلى دين أو عمل وبعض ما هو بهذا المعنى مُعَدًّى بنفسه. والوسيلة المادية المألوفة لدعاء شخص ليحضر أو ليعمل شيئًا هي الصياح به "دعوتُ فلانًا: صحت به واستدعيته "، وبمعنى الصياح ما في [البقرة ١٧١، الأعراف ٥، يونس ١٠، الأنبياء ١٥، ٤٥، الشعراء ٧٢، النمل ٨٠، فاطر ١٤]. ومنه بمعنى النداء استلفاتا أو استحضارا، أو استنهاضا ما في [البقرة ٢٢١، ٢٦٠، ٢٨٢، آل عمران ٦١، ١٥٣، الأنفال ٢٤، إبراهيم ١٠، الإسراء ٧١، ١٥٢، النور ٤٨، ٦٣، القصص ٢٥، ٤١، الروم ٢٥، الأحزاب ٥٣، فاطر ٦، ١٨، ص ٥١، فصلت ٣١، ٤٩، الجاثية ٢٨، القمر ٦، الملك ١٧]. ومن صور هذا: الاستغاثة كما في [الأعراف ١٩٣، ١٩٥، هود ١٣، القصص ٦٤، سبأ ٢٢، الأحقاف ٥، العلق ١٨]. وفى قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ [البقرة: ١٧١]، ذكر في [قر ٢/ ٢١٤ - ٢١٥] أن المراد: أ) إما تشبيهه ﷺ -في دعوته الكفار الذين لا يستجيبون بالراعي الذي ينعق بالغنم والإبل فلا تسمع إلا دعاءه (أي صياحه) ونداءه ولا تفهم ما يقول، ونسب قر هذا التفسير إلى ابن عباس ومجاهد وغيرهما ونقل عن سيبويه قوله "لم يشبّهوا بالناعق وإنما شُبِّهوا بالمنعوق به "اه.

стр. 656

ب) وإما تشبيه الذين كفروا في دعائهم الآلهة الجماد بالصائح في جوف الليل فيجيبه الصدى ... الذي لا حقيقة فيه ولا منتفَع. ج) وإما تشبيه الكلفار في دعائهم الأصنام بالراعي الذي ينعق بالغنم ولا يدرى أين هي، أو الذي ينعق بشيء بعيد لا يسمع. والشطر الأخير عن الطبري. ولم يختر القرطبي أحدها. وأري أن الأول فيه جفاء ويصادم صدر الآية ويصادم تكليفه ﷺ بالدعوة. فالثاني وصدر الثالث أنسب. ويدخل في هذه المجموعة ما كان بمعنى الولولة مثل ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣، ١٤] ومثله [الانشقاق ١١]. ولم يبق إلا الدعاء بمعنى التّضرع إلى الله في طلب أمر مثل ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ [آل عمران: ٣٨] وهو كثير، وسياقاته واضحة. و "الدعاء: العبادة "؛ لأن العبادة تَقَرّب إلى المعبود، واعتزاء إليه، واستكفاء به فهي من الجذب والانجذاب، وسياقاته واضحة. وكثير منها تصحبه عبارة (من دون الله) أو نحوها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ [الحج: ٧٣]، ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥]. في دعاء النسب ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. ومنه ادّعاء النسب -فهو ضم المدعِي نفسَه بالنسب إلى أب أو قوم. والمدعي حينئذ دَعِىّ: فعيل بمعنى مفعول -أي هو مدعو أي مُدَّعّى له وليس أصيلًا- والجمع أدعياء ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] (هم هنا المتبنَّوْن). وربما يسوغ ضم الادعاء في مثل ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم ٩١]. ومن الصورة الظاهرة لهذا الادعاء: "الادّعاء والتداعي: الاعتزاء في

стр. 657

الحرب كأن يقول: أنا فلان بن فلان "فهذا إعلان وتنويه بالنفس قُصِد يه أنه معروف عنه شدة البأس، وأنه سيأتي بما يناسب هذا. ومن صور ذلك الجذب و (محاولة) الضم: الطلب والتمني: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١]. ويقال "فلان في حيّز ما ادّعى أي ما تمنى ". و"الجذب "الذي في معنى التركيب قد يكون جذبًا إلى أسفل -وهو أصيل؛ لأنه من معطيات "الضغط "الذي في معنى تركيب الفصل المعجمي (دعع)، وله شاهد كالصريح في قوله: تزوّدَ مِنّا بين أُذْناه طعنةً ... دَعَتْه إلى هابي التراب عقيم وهذا المعنى بارز في قوله تعالى عن جهنم: ﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: ١٧]. [وينظر قر ١٨/ ٢٨٩]. وبه يتضح قولهم: "تداعَت الإبل: تَحطَّمَتْ هُزالًا (فكادت تسقط مكومة على الأرض كأنما يجذب بعضها بعضًا)، وتداعى الحائط: تكسَّر وآذن بانهدام، وداعيناها عليهم: هَدَمْناها (جعلناها تسقط)، ودع اه الله بما يكره: أنزله به، ودواعِي الدهر: صروفه " (تنزل وتصيب. ففيها معنى الضمّ أيضًا - لكن إهلاكًا). أما "الأُدْعِيّة -بوزن أحجية: اللغز "فمن استدعائه الالتفات والاهتمام والظنون لحلّه. • (ودع): ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] "الوَدْعَ -بالفتح وبالتحريك: خَرَزٌ أبيض جُوف في بطونها شَقٌّ كشق النواة

стр. 658

تَخرج من البحر تتفاوت في الصغر والكبر (في جوفها دويبة كالحلمة). والوَدِيعُ: المقبَرة. والوَدع -بالفتح: حائرٌ يُحاطُ عليه/ حائط يدفن القوم فيه موتاهم ". ° المعنى المحوري بقاء الشيء ساكنًا قارًّا في مقر أو مقام بلا حركة ولا استعمال: كالذي في جوف وَدعَ البحر، ومن في المقبرة. ومنه: "الوَدْع -بالفتح: اليربوع (لبعده عنهم قارًّا في جِحَرته)، والغَرَضُ يُرْمَى فيه (لثبوته للرماة وسكونه. لا كالصيد). ورجل وديع: هادئ ساكن ذو تُدْعَة. وودَّع الثوب -ض: أودعه صانه في صِوانه لا يصل إليه غبار ولا ريح. واستَوْدعه مالًا كأودعه -دفعه إليه ليكون عنده ودَيعة، وودّع الشيء -ض: رَفّهه. والمِيدَعة -بالكسر: الثوبُ الذي تبتذله تودِّع به ثياب الحَفْل ". ومن الأصل: "وَدَعه (كوضع): تركه لم يتصل به (أبقاه قارًّا). وقد استغنَوْا عن الماضي بتَرك. ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٨] (اتركه). والوَدَاع: توديع الناس بعضهم بعضًا في المسير. وتوديعُ المسافر أهلَه: تخليفُه إياهم خافِضين وادعين ". (يتركهم قارين لا يُشرِكُهم في مَشاقّه). ثم يتأتى من مطلق الترك وعدم الاصطحاب معنى الهجر فقالوا: "ودّعته -ض: هجرته "، وقوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] لنفي ادّعاءات الكفار في ذلك الظرف بكل مستوياتها: الترك والهجر والقِلَى. وقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ [هود: ٦] ومثله ما في [الأنعام: ٩٨] من نحو استيداع المال السابق. واختلفوا في المراد بالمستودّع: الأرض التي تموت فيها، أو الأصلاب، أو عند الله [قر ٧/ ٤٦]. وقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا

стр. 659

تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [القمان: ٣٤]، يرجح الأول. ° معنى الفصل المعجمي (دع): الدفع بضغط على رخو فيتداخل ويتجمع (أو يبتعد) كما في دعدعة الثريد في القصعَة والحّب في المكيال -في (دعع)، وكما في جذب الشيء بقوة لضمّه (والجذب شد من الأمام يحقق معنى الدفع من الخلف) وكذلك تداعي الحائط -في (دعو)، وكما في استقرار الساكن في موضعه -في (ودع). الدال والفاء وما يثلثهما • (دفف- دفدف): "الدفّ والدفة -بالفتح: الجنب من كل شيء (البعير والرجُل). ودَفّتا الطبل: جلداه اللذان على رأسه. والدفُّ والدَفْدَفَه من الرمل والأرض: سَنَدُهما [ق] (جانب مرتفع). ودَفَّتَا الرحْل والسّرْج والمصحف: جانباه وضِمَامَتا. من جانبيه. والدُفّ -بالضم ويفتح: ذاك الذى يُضْرَب به ". (أى لإعلان الزواج ونحوه). ° المعنى المحوري (ضم الشيء من جانبه): مقابلة جانب عريض من الشيء جانبا آخر منه فيدعم هيأته ويتمها (١) كدفّ البعير والرجل يدعم بدنه

стр. 660

من الجنب ويتم هيأته. وكذلك السَنَدُ من الأرض والرمل جانب مرتفع يدعمه فلا يهيل ويُنْهيه، وكدفتي المصحف تضمانه. وكدفتي الرحل والسرج تضمان جانبي الدابة - مع العِرَض وإتمام الهيئة في كل. ومن ذلك "دَفَّ الطائر وأَدَفّ: ضَرب جَنْبيه بجَناحَيْه/ حرّك جناحيه ورجلاه في الأرض (إصابة الدفِّ الجنب) وفي الحديث "كُلْ ما دَفَّ "هو كل ما حرّك جناحيه في الطيران كالحمام (وأصله ضرب الدفَّين الجنبين بالجناحن، وما لا يدف هو ما يَصُفّ جناحيه في الطيران أي يبسطهما ولا يحركهما كالنسور والصقور وهو لا يؤكل) "واستدفَّ بالموسى: حَلَق عانته واستأْصل حَلْقها (إبراز الدَفّ الجزئي أو إزالة طبقة تعرو كالدَفّ). ومن المقابلة وإتمام الهيئة قيل "دَفّ الأمرُ يَدِف (ضرب) واستدَفَّ: تهيأ وأمكن. "يقال خذ ما دَفّ لك واستَدَفّ أي خذ ما تهيأ وأَمْكن وتَسهَّل. واستدف أمرهم أي استتبّ واستقام " (أخذ هيأته). وقولهم "الدافّة وال دفّا فة: الجيش أو القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد " (فهذا من العِرَض لأنهم فرقة أو طائفة تشغل مساحة عريضة من الأرض). • (دفأ): ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥] "الدِفْءُ -بالكسر: ما أدفأَ من أَصْوات الغنم وأوبار الإبل، ونِتاجُ الإبل وألبانُها والانتفاعُ بها، ونَسْلُ كل دابة. والدَفَأ -محركة: الجَنَأُ. رجل أَدْفَأُ: فيه انحناء ".

стр. 661

° المعنى المحوري تراكم شعر أو دقاق بكثافة على ظاهر الشئ، ويلزمه الحماية من البرد ونحوه: -كالصوف والوبر يتكاثف على جلود الغنم والإبل، والنتاج والنفع زيادة (من باب الكثافة) وتحسب معها. والأدفأ كالمنثنى أعلاه على أسفله، والانثناء يعطي صورة التراكم. ومعنى كلامهم أن الصوف والوَبَر .. هما الدِفْء. فيكون استعمالهما في الحرارة استعمالًا للفظ في مسبَّب معناه الحقيقي: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾. ومنه: "اقعُدْ في دِفْءِ هذا الحائط أي كِنّه. والدفْأَة -بالفتح: الذَرَى " (= كل مرتفِع يُكِنّ من الريح والمطر، وهو سبب لوجود الحرارة بمنع الهواء البارد). ومن التراكم والكثافة: "أدْفَأَتْ الإبلُ على مائة: زادت، وأدفأتُ القوم: أي جمعتهم حتى اجتمعوا، والدِفْء -بالكسر: العطية، وأدفأته: أعطيته " (العطية زيادة وإضافة). ومن التكاثف والتراكم في المعنى الأصلي: "أدفأت الجريح ودافأته: أجهزت عليه " (أكملت قتله بمزيد الطعن والجرح). • (دفع): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ٣٨] "الدُفْعَةُ -بالضم: مثل الدُفقة من المطر وغيره [تاج]، ما دُفِعَ من سِقَاءٍ أو إناء فانصبّ بمِرّة. والدافعة: التَلْعَة من مَسايل الماءِ تَدْفَعُ في تَلْعة أُخْرَى إذا جرى في صَبَبٍ وحُدُورٍ من حَدَب ثم دَفَع في أخرى أَسْفَلَ منها فكل واحد دافعة. والدُفَاّع -كتُفّاح: طَحْمَةُ السَيْل العَظيم، والموجُ، والكثيرُ من الناس. جاء دُفَّاعٌ من الرجال والنساء: إذا ازْدَحَمُوا فركب بعضهم بعضًا ".

стр. 662

° المعنى المحوري اندراءٌ "انصباب للأمام "بكثافة مع تقطع أي يحدث مرة بعد أخرى وليس مصلًا: كانْدِرَاءِ الماءِ من السِقَاء أو الإناء مرة (من مرات)، وكاندفاع الماء من تلعة إلى أخرى، وهجوم السيل والموج موجة بعد موجة، وهجوم جماعة الناس الموصوف. ومنه "الدافع والمِدْفَاع من النوق: التي تَدْفَعُ اللبن على رأس وَلَدها لكثرته ". ومن هذا استعمل في نقل ما في الحوزة إلى حوزة أخرى بقوة، وتتمثل القوة في الحماس ونقل كل المستحَق ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦]. ومن الاندراء بتقدم استُعْمِل في الصَدِّ ورَدّ المتقدم المهاجم "دَفَعَ العدوَّ: رَدَّه على أعقابه وصدّه (لأن التقدم للأمام في مواجهة العدو المهاجم يترتب عليه صدّه وردّه) وعبارة ل "الدفع: الإزالة بقوة ". ومن الصدّ والردّ: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: ٢٥١]، وكذا ما في [آل عمران ١٦٧، ٣٨، ٤٠، الطور ٨، المعارج ٢]. ودَفَع السيئَة: رَدّها كذلك ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦]: هنا صورة معنوية من الصدّ والردّ. فإن الكلام الحسن والتصرف الحسن ني مواجهة الإساءة إذا كانت من نوع الشتم غالبًا ما تكسر شِرّة الشاتم فيراجع نفسه وينكشف له عيب نفسه فيفيء ويصبر -كما جاء في ختام آية بنفس السياق تقريبًا - ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت ٣٤]. • (دفق): ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] "فَمٌ أَدْفَقُ: إذا انصبَّت أسنانه إلى قُدَّام. وسَيْلٌ دَفَّاقٌ: يملأ جَنْبَتَى الوادي. ودفَقْت الكوزَ فاندفق. ودَفَقَ الماءُ والدمعُ (جلس) واندفقَ واستدفقَ: انصب بمرة ".

стр. 663

° المعنى المحوري اندفاع المحتوَى في جوف إلى خارجه بقوة: كانصباب الأسنان من الفم إلى خارجه وهي صُلبة. وتنبت قائمة، فيوهم من ميلها إلى خارج الفم اندفاعها بضغط قوي، والسيل الذي يملأ جنبتي الوادي ارتفع عن وسط الوادي إلى جنبتيه ولا يكون ذلك إلا لِعظم قوته. وكذلك انصباب الماء بمرة، وذكر الدمع مجاز محمول على دفق الماء. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ فهذا الماء يخرج من العمق في دفعات متوالية بقوة تخرج عن التحكم أحيانًا. ° معنى الفصل المعجمي (دف): الضغط من الظاهر أو إليه -كما يتمثل ذلك في دعم جانب الشيء المجسَّم لما يقابله منه فيضمان الشيء ويكونان هيأته -في (دفف)، وفي كثافه الصوف والوبر على ظاهر الغنم والإبل -في (دفأ)، وفي اندراء المائع الكثيف من السقاء أو التلعه -في (دفع)، وفي اندفاع ما في العمق إلى الخارج بقوة -في (دفق). الدال والقاف وما يثلثهما • (دقق - دقدق): "الدَقّ: الكسر والرضّ/ أن تضرب الشيء بالشيء حتى تهشمه. دققت الدواء. والمِدَقّ: حَجَر يُدَقُّ به الطيب. والدَقّاقة -كسَبّابة: شيء يدق به الأرز. والدَقُوقة والدواقّ: البقر والحمر التي تدوس البُرّ. وقالوا في شأن الكيل: لا دقَّ ولا زلزلة: وهو أن يدُق ما في المكيال من المكيل حتَّى ينضمَّ بعضُه لبعض ". ° المعنى المحوري صدم الشيء بصلب أو نحوه أو ضغطه بقوة؛ فيتفتت

стр. 664

أو يتداخل (١): كهشم الشيء، ودق الدواء والطيب، وقَشْر الأُرْز بالدق، وفصل حبرب البُرّ من السنبل، بضغط دَوْس البقر والحُمُر على السنابل. ودق الكيل هو في الحقيقة ضغط بالكف على الحب فيتداخل في ما يتخلله من فراغات دقيقة. ويلزم الدقَّ والضغطَ الشديدَ دِقةُ سُمك الشيء أو تفتته أجرامًا دقيقة أي بالغة الصغر، وكذلك يترتب على الضغط تفصي الحب من السنابل ونحوها. ومن هذا اللازم "سيف دقيق المضرِب، ورمح دقيق (السن)، وغصن دقيق، وحبل دقيق: ضد الغليظ، ومستدِقّ الساعد مقدَّمه مما يلى الرسغ (= مفصل الكف عن الذراع). ومستدقّ كل شيء: ما دَقّ منه، وقد استدق الهلال: صار دقيقًا، والدقْداق -بالفتح: صغار الأنقاء المتراكمة. والدِقّ -بالكسر: كل شيء دَقّ وصَغُر كدِقّ الشجر: صغاره، وكانوا رِعاء "الدقائق "أي الشاء والبَهْم (صغيرة بالنسبة للإبل)، وما رزأتُه دِقًّا ولا جِلًّا. وفي حديث الدعاء: اللهم اغفر لي ذنبي كله: دِقَّه وجِلّه ". أما قولهم: "دَلَّ الشيءَ: أظهره، لأَدُقَّنَّ شقُورك (وهي الأمور الملتصقة بالقنب المهمة له/ ما يُسِرّه الإنسان) أي لأُطْهِرَنّ أمورك " (والمقصود معايبك الخفية) فهذا من إصابة ما هو دَقِيق أي خَفِىّ أي التعامل معه فيظهر. والعامة تقول في هذا هو يُدَقِّقُ يقصدون يهتم بأمور صغيرة.

стр. 665

• (ودق): ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ [النور: ٤٣] "الوَدْقَةُ -بالفتح والتحريك: بَثْرة أو نُقْطة في العين شَرِقَةٌ بالدم. ووَدَقَ البطنُ: اتسع ودنا (أي تدلى) من السِمَن. وإبلٌ وادقة البُطون والسُرَر: انذلقت لكثرة شحمها. الوديقة: حرّ نصف النهار شدة الحرّ ردوّ حَمىْ الشمس. والوِداق في كل ذات حافر: إرادة الفحل. وسيف وادق: حديد. وَدَقَ السيف: حَدَّ. الوديقة: الموضع فيه بقل أو عشب ". ° المعنى المحوري وجود حِدّة أو حادّ في باطنٍ أو حيزٍ (يبرز منه): كالبثرة في العين -وحدّتها أذاها وهي بارزة تُرى. والشحم والسمن حادّ، وتدلى البطن بروزُ خروجٍ، وحَمْى الشمس حِدّة في الجوّ وهي مُحَسّة، وإحساس الأتان ونحوها بالحاجة الشديدة إلى نزو الحمار عليها يكون من حدّةٍ ما في حيائها. والبقل والعشب شيء ذو بال في الموضع، ولعله كثير بدليل قولهم: "حَلُّوا في وديقة منكرة ". ويتأتى أن يكون اسم (الوديقة) من سببها وهو الودْق. ومنه: "الوَدْق: المطر الشديد خاصة "، كما فُسّر "ذات وَدْقَين "في شعر سيدنا علي -كرم الله وجهه - بسحابة ذات مَطرَتَيْن شديدتين. وهذا يتفق مع المعنى المحوري للتركيب فلا التفات للقول بأن الودق عام في كل مطر إلا من باب التسامح، والمطر يكون محتوى في السحاب والآية تحقق ذلك ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ وكذا ما في [الروم: ٤٨] وشدة المطر هي مقابل معنى الحدّة هنا. "ويقاله مارسنا بني فلان فما وَدَقُوا لنا بشيء أي ما بذلوا لنا شيئًا من مأكول أو مشروب "والبذل

стр. 666

يكون مما في الحيز. ومن ذلك أيضًا "المَوْدِق: معتَركُ الشر، والحائل بين الشيئين (كأن المقصود حائل صعب أي غير مرغوب فيه فتكون هذه حدته). "وفلان وادق السِنَة أي كثير النوم في كل مكان "كما نقول الآن "رأسه ثقيلة ". فهو من امتلاء الحوزة بثقيل. ومن الوجود في الحيز أُخِذَ معنى القُرب "وَدَق إلى الشيء: دنا. وَدَق الصيدُ يَدِقُ: دنا منك "، وقولهم: "وَدَق العَيْر إلى الماء يقال هذا للمستخذي الذي يطلب السلام بعد الإباء ". "وَدَق: أحب وأراد واشتهى. وَدَقْت به وَدْقًا: استأنست به "يكون من القرب، ويكون من وداق الأتان لما يكون هناك من إقراد (استحلاء) يقال أتان وديق وبغلة وديق وقد ودقت تدق إذا حرصت على الفحل ". ° معنى الفصل المعجمي (دق): الصدم الذي يكسر أو يرض، وما يناسبه من حدة أو شدة. كما يتمثل ذلك في الصدم بصلب يفتت -في (دقق) وفي البثرة في العين (وهي حادة الألم والأثر) -في (ودق). الدال والكاف وما يثلثهما • (دكك): ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] "أَكمَةٌ دَكَّاء: اتسعَ أعلاها. وناقة دَكّاء وجَمَلٌ أَدَكّ: افتُرِشَ سناماهما في جنبيهما دَكَّ الترابَ: كَبَسه وسَوَّاه والترابَ على الميت: هَالَه، والركِيّةَ: طمّها ودَفَنها، والأرضَ: سوّى صَعودَها وهَبوطها، والحائطَ والجبلَ ونحوهما (رد):

стр. 667

هَدَمه، والشيءَ: ضربهَ وكسرَه حتى سَوّاه بالأرض ". ° المعنى المحوري الضغط الشديد على متماسك متسنم أو نحوه حتى يتداخل غائرًا ويستوي سطحُه بما حوله (١): كالأَكَمة الدكّاء والجمل الأَدَكّ ... إلخ. ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤] ومثلها ما في [الفجر ٢١]، ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] (بمعنى مفعول) ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ [الكهف: ٩٨]، ومن الأصل "رجل مِدَكّ: شديد الوطء على الأرض. وحول: دَكِيك أي تام - (كأنه دُكّ فَمُلِئَ أيامًا). ومنه "أَمَة مِدَكّة: قوية على العمل " (شديدة البدن ونشطة تؤدى عملها بقوة كأنها تدك الأشياء). الدال واللام وما يثلثهما • (دلل- دلدل): ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] "أدلّ البازي على صَيْدِه: انْقَضّ عليه من أعلى. وأدلّ الرجل على أقرانه: أخذهم من فوق. وفي الوسيط "انَدلّ الماءُ: انصبّ " [في تاج: اندلى: انصب]. التدلْدُل: كالتهدُّل. تدَلْدَلَ الشيءُ: تحرك مُتَدَليًّا ".

стр. 668

° المعنى المحوري الامتداد من أعلى إلى أسفل اتجاهًا إلى شيء أو مقر بقوة أو اندفاع (١): كانقضاض البازي على الصيد، (والرجل مشبه به في ذلك) وكانصباب الماء وكالتهدل والتدلي. وتلحظ المسافة والقوة متمثلة في الثقل المسبب للتهدل والتدلي، وفي الانقضاض لأنه جهد اتجاه إلى أسفل باندفاع وضغط من باب الثقل. فالثقل أصيل في معنى التركيب جاء في (ألل) [غمامة تُرْعَدُ من دلال] والسياق يقضي بأنه يعني بالدلال هنا الثقل بسبب الامتلاء بالماء، لأنه يشبه ناقة بها في الغُزْر. ولمعنى الثقل استُعْمِل "الدَلّ في السكينة والوقار "فالوقار ثقل ورزانة "ينظرون إلى دَلّه وهديه "، وفي "دَلِّ المرأة ودَلالها: تدللها على وجها وذلك أن تريه جراءة عليه في تغنج وتشكل كأنها تخالفه، وليس بها خلاف "، وفي الجرأة لأنها إقدام على مهيب فهي ضغط كالثقل "ما دلك عليّ: ما جرّأك عليّ " [أظن الحلم دل على قومي] أي جرّأهم.

стр. 669

ومن الاتجاه من أعلى باندفاع إلى شيء استعمل في الدلالة "دلّه على الشيء على الطريق يدله (ردّ) دَلًّا ودَلاَلة: سَدَّدَه إليه ". قال في [تاج]: "ثم إن المراد بالتسديد إراءة الطريق "اه. فهذا كأنه إشارة من أعلى عبر مسافة ما. "والدليل: ما يُستَدَل به، والدليل: الدالّ ". "والدليلة: المحجة البيضاء الواضحة "فالمحجة الواضحة طريق ممتد موصل، والتوصيل دلالة وزيادة. وملحظ النزول من أعلى يتحقق فيها كما يقال عن المسافر إنه نازل القاهرة مثلًا. والدلّال -كشداد: الذي مجمع بين البيعين "فهذا من توصيل كل إلى الآخر. ومن الدلالة على الشيء: الإرشاد إليه ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ [القصص: ١٢] ومثلها ما في [طه ٤٠، ١٢٠، الصف ١٠] وفي [سبأ: ٧] تهكم]، ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤]، فهذه دلالة بالاستنتاج العقلي ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٥] أي أن الظل تابع للشمس يمتد خلف الأشياء التي تحجز أشعة الشمس. وفي [قر (١٣/ ٣٧]: أي جعلنا الشمسَ بنسخِها الظِلَّ عند مجيئها دَالةً على أنّ الظل شيء ومعنى، لان الأشياء تُعرَف بأضدادها، ولولا الشمس ما عُرِفَ الظل، ولولا النورُ ما عُرِفَت الظلمة ". • (دلو): ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨ - ٩] "الداليَة: المنجنون (الدولاب يستقي به) والدوالي: عنب .. عناقيده أعظم العناقيد كلها .. كأنها: تُيوس مُعَلقة. والدَلْو -بالفتح: والدَلاَة تلك التي يُسْتَقَى بها. والدالي: النازعُ في الدَلْو المسْتَقِي بِه من البئر. أَدْلَيْتُ الدَلْو: ألقيتُها في البئر

стр. 670

لتَسْتقي بها (وكذلك دَلَيْتُها). ودَلَوتها: أخرجتها وجَذَبتها من البئر ملأى. والإنسان يُدْلى شيئًا في مَهْواة -من أدلى، وَدلّى الشيءَ في المهواة، -ض: أَرْسَلَه فيها. وتَدَلَّى من الشجرة. ولا يكون التدلي إلا من عُلْوٍ إلى سُفْل ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء إلى سُفْل بِثَقل محدود ليتصل بشيءٍ نيلًا له أو اشتمالًا عليه: كالدَلْو وحده فهو مُعَدٌّ في الدالية لغَرْف الماء، وكالعِنَب بعناقيده تلك ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى﴾ [يوسف: ١٩]، ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، (الضمير لسيدنا جبريل وانظر ل ٢٩٢)، ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢٢]: أوقعهما في الهلاك بالوسوسة مع القَسَم وقيل (أصله) دَلَّلَهما من الدالّة وهي الجُرْأة أي جَرَّأهما على المعصية (بخديعته) [قر ٧/ ١٨٠] (وهذا جزفٌ معناه أنهما أكلا وهما في تمام وعيهما أن الله نهاهما عن الأكل من الشجرة، في حين أن ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥] تعطي نقص درجة هذا الوعي على الأقل). ولو قيل على هذا إنه من الدلالة لتوجّه بما في [طه: ١٢٠] "وأدلى بحجته: أحضرها (أوردها كإنزال الدلول في البئر) وأدْلَى إليه بالمال: دَفَعه إليه ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ١٨٨]: أي لا تُصانِعوا الحكام (بالمال أو الجاه) ليَقْتَطعوا لكم حقًا لغيركم .. "وقالوا "دَلَوت الرجل ودَاليته: رَفَقْت به ودرايته (تركت له فرصة تَزَيّد لعله يَرْزُن ويثقُل بعدها فيمكن التعامل معه) وكذا دَلَوْت الإبل: سقتها سوقًا رفيقًا " (الوسوسة والخديعة والمصانعة والرفق كل ذلك من محدودية الثقل في معنى التركيب). • (دول): ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]
следующие страницы →