← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

يكون مما في الحيز. ومن ذلك أيضًا "المَوْدِق: معتَركُ الشر، والحائل بين الشيئين (كأن المقصود حائل صعب أي غير مرغوب فيه فتكون هذه حدته). "وفلان وادق السِنَة أي كثير النوم في كل مكان "كما نقول الآن "رأسه ثقيلة ". فهو من امتلاء الحوزة بثقيل. ومن الوجود في الحيز أُخِذَ معنى القُرب "وَدَق إلى الشيء: دنا. وَدَق الصيدُ يَدِقُ: دنا منك "، وقولهم: "وَدَق العَيْر إلى الماء يقال هذا للمستخذي الذي يطلب السلام بعد الإباء ". "وَدَق: أحب وأراد واشتهى. وَدَقْت به وَدْقًا: استأنست به "يكون من القرب، ويكون من وداق الأتان لما يكون هناك من إقراد (استحلاء) يقال أتان وديق وبغلة وديق وقد ودقت تدق إذا حرصت على الفحل ". ° معنى الفصل المعجمي (دق): الصدم الذي يكسر أو يرض، وما يناسبه من حدة أو شدة. كما يتمثل ذلك في الصدم بصلب يفتت -في (دقق) وفي البثرة في العين (وهي حادة الألم والأثر) -في (ودق). الدال والكاف وما يثلثهما • (دكك): ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] "أَكمَةٌ دَكَّاء: اتسعَ أعلاها. وناقة دَكّاء وجَمَلٌ أَدَكّ: افتُرِشَ سناماهما في جنبيهما دَكَّ الترابَ: كَبَسه وسَوَّاه والترابَ على الميت: هَالَه، والركِيّةَ: طمّها ودَفَنها، والأرضَ: سوّى صَعودَها وهَبوطها، والحائطَ والجبلَ ونحوهما (رد):

стр. 667

هَدَمه، والشيءَ: ضربهَ وكسرَه حتى سَوّاه بالأرض ". ° المعنى المحوري الضغط الشديد على متماسك متسنم أو نحوه حتى يتداخل غائرًا ويستوي سطحُه بما حوله (١): كالأَكَمة الدكّاء والجمل الأَدَكّ ... إلخ. ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤] ومثلها ما في [الفجر ٢١]، ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] (بمعنى مفعول) ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ [الكهف: ٩٨]، ومن الأصل "رجل مِدَكّ: شديد الوطء على الأرض. وحول: دَكِيك أي تام - (كأنه دُكّ فَمُلِئَ أيامًا). ومنه "أَمَة مِدَكّة: قوية على العمل " (شديدة البدن ونشطة تؤدى عملها بقوة كأنها تدك الأشياء). الدال واللام وما يثلثهما • (دلل- دلدل): ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الصف: ١٠] "أدلّ البازي على صَيْدِه: انْقَضّ عليه من أعلى. وأدلّ الرجل على أقرانه: أخذهم من فوق. وفي الوسيط "انَدلّ الماءُ: انصبّ " [في تاج: اندلى: انصب]. التدلْدُل: كالتهدُّل. تدَلْدَلَ الشيءُ: تحرك مُتَدَليًّا ".

стр. 668

° المعنى المحوري الامتداد من أعلى إلى أسفل اتجاهًا إلى شيء أو مقر بقوة أو اندفاع (١): كانقضاض البازي على الصيد، (والرجل مشبه به في ذلك) وكانصباب الماء وكالتهدل والتدلي. وتلحظ المسافة والقوة متمثلة في الثقل المسبب للتهدل والتدلي، وفي الانقضاض لأنه جهد اتجاه إلى أسفل باندفاع وضغط من باب الثقل. فالثقل أصيل في معنى التركيب جاء في (ألل) [غمامة تُرْعَدُ من دلال] والسياق يقضي بأنه يعني بالدلال هنا الثقل بسبب الامتلاء بالماء، لأنه يشبه ناقة بها في الغُزْر. ولمعنى الثقل استُعْمِل "الدَلّ في السكينة والوقار "فالوقار ثقل ورزانة "ينظرون إلى دَلّه وهديه "، وفي "دَلِّ المرأة ودَلالها: تدللها على وجها وذلك أن تريه جراءة عليه في تغنج وتشكل كأنها تخالفه، وليس بها خلاف "، وفي الجرأة لأنها إقدام على مهيب فهي ضغط كالثقل "ما دلك عليّ: ما جرّأك عليّ " [أظن الحلم دل على قومي] أي جرّأهم.

стр. 669

ومن الاتجاه من أعلى باندفاع إلى شيء استعمل في الدلالة "دلّه على الشيء على الطريق يدله (ردّ) دَلًّا ودَلاَلة: سَدَّدَه إليه ". قال في [تاج]: "ثم إن المراد بالتسديد إراءة الطريق "اه. فهذا كأنه إشارة من أعلى عبر مسافة ما. "والدليل: ما يُستَدَل به، والدليل: الدالّ ". "والدليلة: المحجة البيضاء الواضحة "فالمحجة الواضحة طريق ممتد موصل، والتوصيل دلالة وزيادة. وملحظ النزول من أعلى يتحقق فيها كما يقال عن المسافر إنه نازل القاهرة مثلًا. والدلّال -كشداد: الذي مجمع بين البيعين "فهذا من توصيل كل إلى الآخر. ومن الدلالة على الشيء: الإرشاد إليه ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ [القصص: ١٢] ومثلها ما في [طه ٤٠، ١٢٠، الصف ١٠] وفي [سبأ: ٧] تهكم]، ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: ١٤]، فهذه دلالة بالاستنتاج العقلي ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٥] أي أن الظل تابع للشمس يمتد خلف الأشياء التي تحجز أشعة الشمس. وفي [قر (١٣/ ٣٧]: أي جعلنا الشمسَ بنسخِها الظِلَّ عند مجيئها دَالةً على أنّ الظل شيء ومعنى، لان الأشياء تُعرَف بأضدادها، ولولا الشمس ما عُرِفَ الظل، ولولا النورُ ما عُرِفَت الظلمة ". • (دلو): ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨ - ٩] "الداليَة: المنجنون (الدولاب يستقي به) والدوالي: عنب .. عناقيده أعظم العناقيد كلها .. كأنها: تُيوس مُعَلقة. والدَلْو -بالفتح: والدَلاَة تلك التي يُسْتَقَى بها. والدالي: النازعُ في الدَلْو المسْتَقِي بِه من البئر. أَدْلَيْتُ الدَلْو: ألقيتُها في البئر

стр. 670

لتَسْتقي بها (وكذلك دَلَيْتُها). ودَلَوتها: أخرجتها وجَذَبتها من البئر ملأى. والإنسان يُدْلى شيئًا في مَهْواة -من أدلى، وَدلّى الشيءَ في المهواة، -ض: أَرْسَلَه فيها. وتَدَلَّى من الشجرة. ولا يكون التدلي إلا من عُلْوٍ إلى سُفْل ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء إلى سُفْل بِثَقل محدود ليتصل بشيءٍ نيلًا له أو اشتمالًا عليه: كالدَلْو وحده فهو مُعَدٌّ في الدالية لغَرْف الماء، وكالعِنَب بعناقيده تلك ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى﴾ [يوسف: ١٩]، ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، (الضمير لسيدنا جبريل وانظر ل ٢٩٢)، ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢٢]: أوقعهما في الهلاك بالوسوسة مع القَسَم وقيل (أصله) دَلَّلَهما من الدالّة وهي الجُرْأة أي جَرَّأهما على المعصية (بخديعته) [قر ٧/ ١٨٠] (وهذا جزفٌ معناه أنهما أكلا وهما في تمام وعيهما أن الله نهاهما عن الأكل من الشجرة، في حين أن ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ١١٥] تعطي نقص درجة هذا الوعي على الأقل). ولو قيل على هذا إنه من الدلالة لتوجّه بما في [طه: ١٢٠] "وأدلى بحجته: أحضرها (أوردها كإنزال الدلول في البئر) وأدْلَى إليه بالمال: دَفَعه إليه ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ١٨٨]: أي لا تُصانِعوا الحكام (بالمال أو الجاه) ليَقْتَطعوا لكم حقًا لغيركم .. "وقالوا "دَلَوت الرجل ودَاليته: رَفَقْت به ودرايته (تركت له فرصة تَزَيّد لعله يَرْزُن ويثقُل بعدها فيمكن التعامل معه) وكذا دَلَوْت الإبل: سقتها سوقًا رفيقًا " (الوسوسة والخديعة والمصانعة والرفق كل ذلك من محدودية الثقل في معنى التركيب). • (دول): ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]

стр. 671

"اندَالَ ما في بطنه من مِعًى أو صِفَاق: طُعِن فخَرج ذلك. واندَالَ بطنُه: اتسعَ ودنا من الأرض واسترخى، والشيءُ: ناسَ وتعلق ". ° المعنى المحوري تحول الشيء الغليظ بعيدًا عن مكانه حتى يتميز: كالخارج من مكانه في البطن يتعلق بعيدًا. ومنه "الدَوَلُ -محركة: النَبْل التمداول ". ومنه "الدُولة -بالضم: العُقْبة في المال (يَعْلَقُه -أي يملكه- هذا ثم يخرج منه ويعلقه ذاك ...). ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] (يملكه هذا ثم هذا من الأغنياء وحدهم)، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾. مسارّها لهؤلاء حينًا ولغيرهم حينا. ومنه: "الدولةُ -بالفتح وتضم، والإدالة: الغَلَبةُ في الحرْب (كَسْبُها وحَوْزُها). أدالنا اللهُ من عدونا: جعل لنا الدَوْلة أي كَسَبْنا وغَنمْنا (وينبغي أن يضاف هنا قيد (بعد أن كان عَدُوّنا غالبًا لنا وغانمًا منا. لأن هذا هو (معنى التحول في دلالة التركيب، وهو معنى أصيل فيه ففي [ل] "الدولة (أي بالفتح والضم): العُقْبَة في المال والحَرْب سَواء، وقال الفراء "إنما الدَوْلة -أي بالفتح- للجيشين يهزم هذا هذا، ثم يُهْزَمُ الهازم ". وفيه استعمالات أخرى تؤيد هذا، وكذا في [الفروق (تحـ عيون السود ٢١٣] تصريحًا بالنسبة للمال. ومن ذلك المعنى الأصلي: الفعل القاصر: "دَال الثوب يدول: يَلِىَ " (تحول من الجِدّة إلى البِلَى). • (دلك) . ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] "دَلَكَ الشيءَ بيده: مَرَسَه وعَرَكه، دَلَكَ السُنْبُلَ حتى انْفَرَكَ قِشْرهُ من حبه، ودَلَكَت المرأة العجين، ودَلَك الثوبَ باليد. وفَرَسٌ مَدْلوُك الحَرْقَفَة أي عَظْم

стр. 672

الحَجَبَة: (حَرْف الوَرِك المشرف على صفاق البطن): ليس لحجَبَته إشراف فهي مَلْساء مستوية. والمَدْلوك: المصقول. دُلِكَت الأرض: أُكِلَت "-للمفعول فيهما. ° المعنى المحوري زوال غِلَظ الشيء (ارتفاعه أو صلابته) أو حِدَّته (خشونته) (بنحو العَرْك) فيكون لَيّنًا أو أَمْلَس: كعَرْك السُنْبل، والعَجين والثوب، وكالحرقفة المدلوكة، والشيء المصقول، والأرض التي زال ما كان يعروها إذ أُكِل. ومنه "الدَليك: التراب الذي تَسْفيه الرياح (تحكه وتقشره من وجه الأرض)، وطعامٌ يُتَّخَذ من الزُبْد أو اللَبن والتمر شِبْهُ الثريد (لين رخو كأنه دُلِك حتى صار كذلك)، وثَمَرُ الوَرْد كأنه البُسْر كِبَرًا وحُمْرة حُلْوٌ لذيذ كأنه رُطَبٌ يُتَهادى ". ومن ذلك الأصل "دَلَكت الشمس: زالت عن كبد السماء، أو غَرَبت " (أَصْدَقُ تفسير للدلوك هو الزوال، لأنها تبدو ساعة الظهيرة ثابتةً قائمة. ولذا قالوا عن ذلك الوقت قام قائم الظهيرة. ثم إن المعنى الأصلي يتأتى منه تفسير الدلوك بذهاب حِدّتها أي حرارتها قبل الغروب أو به. وإعادة دلوك الشمس إلى دلك العين حين الزوال [بحر ٦/ ٦٦، ل تاج] = سطحية فِجّة). ومن العَرْك ونحوه من الدَفْع في المعنى الأصلي قالوا "دَلَكَ الرجلُ غَريمه: ماطله (يدفعه من موعد إلى موعد)، كما قالوا: رجل دَليك: دَلَكه الدهر أي حنّكه وعلّمه، قد مارس الأمور وعرفها " (كما قالوا: عَرَكه الدهر). ° معنى الفصل المعجمي (دل): الامتداد (من أعلى) اتجاهًا إلى شيء أو مقرٍّ بقوة -كما يتمثل في التدلدل: التهدل، وكانصباب الماء من وعائه -في (دلل)، وكامتداد الدلو إلى ماء البئر -مثلًا- للاغتراف منه -في (دلو)، وكانتقال المال من حوزة إلى حوزة -وهو امتداد -في (دول)، وكدلْك الشيء مَرْسه وعركه ولا يكون ذلك إلا

стр. 673

بضغط اليد أو غيرها على الشيء من أعلى لمسافة ما مع التكرار (وهذا هو الحك) من اجل الإزالة. فالمسافة امتداد، والملاسة اللازمة للدلك امتداد، وكذلك الزوال اللازم للدلك امتداد. فكل ذلك -في (دلك). الدال والميم وما يثلثهما • (دمم - دمدم): ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس: ١٤] "دَمَّم اليربوعُ جُحْرَه: سدَّ فاه بنَبِيثَتِه (وهي التراب المُخْرَج من حفر الجُحر)، والسفينَةَ: طلاها بالقار (فسَدَّ شقوق خشبها وذلك بعد حشو الشقوق عند صنعها جديدة)، والبُرْمةَ (هي القِدْر من حجارة): سدّ خَصَاصَاتها (وهي الشقوق ونحوها) بدِمَم -كعنب، وهو دَمٌ أولِبأ يُعَدُّ لذلك، والأرضَ: سَوّاها (بالمِدَمَّة بعد الكِراب أي بعد الحَرْث والإثارة)، والبيتَ: طيّنه جَصَّصَه، والثوبَ: طلاه بالصبغ ". ° المعنى المحوري تسوية ظاهر الشيء بما يُشْبه كَبْسَ الشُقُوق أو الفَجَوات الظاهرة فيه (١): كما في الاستعمالات المذكورة. ومنه: "المَدْموم: الممتلئ

стр. 674

شَحْمًا المتناهي السِمَن. وقد دُمّ البعيرُ -للمفعول: كَثُر شَحْمه ولَحْمُه حتى لا يجدُ اللامسُ مسَّ حَجْم عَظْيمٍ فيه ". ومنه "الدَيْموُم: المفازة لا ماءَ بها (ملتئمةُ السَطْح لا آبارَ فيها -والآبارُ خُروق في سَطْح الأرض) ودَمْدَمْتُ عليه القبرَ ونحوه: سَوَّيته (بالأرض بعد سد فجوته) وتَدَمْدَم الجُرْح: أي (التأمتْ فتحتُه) ودَمْدَمْت الشيءَ: ألزقته بالأرض (سويته بها أو فوقها بضغط شديد). ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾: أَرْجَفَ الأرضَ بهم -[قر ٢٠/ ٧٩] (أي فهُدِّمَت مساكنهم عليهم ودُفِنُوا تحتها، أو ابتلعهم الأرض واندَمَّتْ عليهم). ومن الأصل: "الدُمَادِم -كتُمَاضِر: شَيءٌ يشبه القَطِران يسيل من السَلَم (السَلَم شجر) (فهذا الدُمادم يُطْلَى بِه ظاهرُ الشيء فيسدّ شقوقَه) وكذلك الدَمُّ (بتضعيف الميم بمعنى الدَم المعروف فهو حشو لأجواف العروق) ومثله الدِمَّةُ بالكسر: البَعْرة (أو لأن الأرض تُدَمّ بالبعر أي تغطَّي به تسميدًا لها)، والقَمْلة الصغيرة (بين الشعر أو الثياب). ومن الأصل "الدُمَادِمُ من الأرض -كتُمَاضر: رَوَابٍ سَهْلَةٌ (مدكوكة على

стр. 675

ظَاهر الأرض لَيْست واضحة التسنم) والدَمِيمُ: القبيح "- (من المعنى الأصلي كان وجهه مُسْتَوي السطح، حيث إن من الجَمال القَسَامةَ بمعنى أن كل عضو فيه له قِسْم متميز غُئُورًا أو نُتُوءًا واتساعًا أو تَضامًّا مع التناسب بينها). • (دمى - دمو): ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦] "الدَمُ معروف. وتثنيته دَمَيان، ودَمِيَت يده: تدمى ". وقيل إن أصل التركيب واوي [تاج] وإلا، فـ (دَمَوان) معاقبة. ° المعنى المحوري مائع أحمر تمتلئ به أثناء بدن الحيّ فيتجسم الحيّ ويتماسك: كالدم المعروف في أثناء البدن وعروقه ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]، ومنه "الدُمْية: الصَنَم/ الصورةُ المُنَقَّشَة من العاج ونحوه (للتجسم أو لأن تصويرها ونقشها يوحيان بحياتها وأنها ذاتُ دَمٍ) ودَمَّى الراعي الماشيةَ -ض: أَرْعَاها فسَمِنَتْ حتى صارت كالدُمَى. وقولهم: خُذْ ما دَمَّى لك أي ظهر "فهذا الظهور من التجسم؛ لأنه لازم له. وليس في القرآن من التركيب إلا (الدم) و (الدماء). • (دوم - ديم): ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٨] "الدَيْمُومةُ: الفَلاَةُ يدوم السير فيها لبُعْدها/ الأرضُ المستوية التي لا أعلامَ بها ولا طريقَ ولا ماءَ ولا أنيسَ وإن كانت مُكْلِئة. الدياميم: الصحاري المُلْسُ المتباعدةُ الأطراف، الماءُ الدائم: الراكِد الساكن، والدِيمةُ: مَطَر يكونُ خَمسةَ أو ستة أيام وقيل يَومًا وليلة أو أكثر. وما زالت السماء دَوْمًا دَوْمًا ودَيْمًا دَيْمًا

стр. 676

-بالفتح فيهن - على المعاقبة: أي دائمة المطر. دامَ المطر يَدُوم: تتابع نزوله، ودَامت السماءُ (باع) ودَوَّمَت ودَيمّت -ض ". ° المعنى المحوري امتداد مكاني (ثم زماني) مع ثباتٍ على حال واحدة لا تتغير أو تنقطع -كالديمومة البالغة السَعة مع استواء سطحها، والماءِ الراكد الساكن، وكدوام المطر أيامًا. ومنه "المُدَام -كرُخام: المطر الدائم، والمُدام والمُدامة كذلك: الخَمْر لإدامتها في الدَنّ. وأدامَ القِدْرَ: سَكَّن غَلَيَانَها بإضافة ماءٍ أو غيره. ودَوَّمَت الكلابُ: أَمْعَنَت في السير " (استمرت على حال واحدة جريًا). ومن الامتداد مع الثبات التّدْوير لأن الذي يُدَوّر ينطلق من مكان مبتعدًا عنه في دَوَران حتى يمر بنفس المكان ثانية. "دَوَّموا العمائم: أَداروها حول رءوسهم. دَوَّمت الشمس: دَارَت في السماء (تهيؤًا) ودُوّامة الصبي. دَوَّم الطائر: حلّق (أي دار) في السماء ومنه دَوّمَ الزعفرانَ -ض: أداره في الماء وأذابه فيه. ودُوَام الرأس -كصداع: دُوارها. ومن الدَوَام عَدَمُ الانقطاع ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]. (مواظبون لا ينقطعون عنها) وكل ما في القرآن من التركيب هو بهذا المعنى. و"ما "في "ما دام "ظرفية ومعناها: مدةَ بقائه (ذاتًا أو على حال) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٨]. • (أدم): ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١] "أَدِيمُ الأرض: وجهُها. وأديمُ السماء: ما ظَهَر منها. وأديمُ كل شيءٍ ظاهرُ جِلْده. والأَدَمة -محركة: باطنُ الجِلدة الذي يَلي اللَحْم. والإدام: ما يُؤتدم به مع

стр. 677

الخبز كاللَحم والسَمْن والعَسَل والرُبّ والزَيت والخَلِّ ونحوها ... " [انظر قر ١٢/ ١١٦]. ° المعنى المحوري غلافٌ أو نحوُه (طيب أو مناسب) يُمْسِك الشيءَ ويطيْب ظاهرَه أو يُسِيغُه ويجعله مألوفًا. كأديم الأرض والسماءِ. وجِلْدُ كلّ شيءٍ يصوّر هيئته ويُخْرجه من الفَجَاجة، وكالإدام يحيط بالخبز ويُسِيغه. ومنه "الإيدامة، الأرضُ المستوية الصُلْبة من غير حِجارة، والأَدَم -محركة: القَبْر (ظاهر مستو يستر الميت تحته) وأديم الليل: ظلمته وأديم النهار: بَيَاضه " (كلاهما كالغشاء: الأسود أو الأبيض يحيط بالأرض ومَنْ عليها). ومن معنوى الأصل "الأُدْمَةٌ -بالضم: القرابة والوسيلة والخُلْطة. بينهما أُدْمة أي خُلْطة، وهو أُدْمَتِى إليك أي وَسِيلتي (إيصال = إمساك من إمساك الغلاف الشيء، مع طيب ذلك ولطفه) وأَدَمَ (بينهم): لأَمَ وأَصْلَح ووَفَّقَ وأَلَّف. وفي الحديث "فإنه أحرى أن يؤدم بينكما "أي يُلْأمَ وتكونَ بينكما محبةٌ واتفاق " (تماسك مع صلاح). ومن الأصل جاءت "الأُدْمَة -بالضم في الإبل: لونٌ مُشْرَبٌ سَوَادًا أو بياضًا (فهي لون يُحِيط وَيضُمُّ لونًا آخر تحته) وسيدنا آدم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - قالوا سمي كذلك لأُدْمة أي سُمْرة جَعَلها الله فيه، أو لأنه خُلِقَ من أديم الأرض [ل، قر- ١/ ١٧٩] والقول الثاني وجيه له سند، ويمكن أن يكون سُمِّي كذلك لأنه الْتَأَمَ وصارَ بشرًا سويًا بنفخ روح الله فيه حتى صار البدن غلافا لأَنْفس محتوى ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩]، وبالعقل الذي زَوَّدَه به الباري ومَيّزه على سائر الحيوانات، وبعبارة أخرى فإنه

стр. 678

وعاء مُكَرّمٌ يَضُم في أثنائه رُوحًا وعقلًا تكوّنا بنفخة الله ، وبهما تميّز عن سائر أحياء الأرض. والوعاء كالغلاف، والصيغة بمعنى المفعول أي المأدوم. وليس في القرآن من التركيب إلا لفظ (آدم). • (دمر): ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ [محمد: ١٠] "المدمِّر -كمحدّث: الصائد يُدَخِّن في قُتْرَته للصَيْد بأَوْبار الإبل كي لا تجد الوحشُ ريحَه. جاء السيل بالبطحاء حتى دَمَّر المكان الذي كان يصلي فيه ابن عمر -ض: قالو ا: أي أهلكه. ودَمَر عليهم (قعد): دخل بغير إذن/ هجم ". ° المعنى المحوري غِشْيانٌ بفسادٍ مُحيط: كما يَغْشَى الدُخان الهواءَ فيُفْسِد نقاءَه فلا يُوصِل الرائحة، وكما يَغْشَى السيلُ المكانَ فيُهلكُ ما فيه. والداخلُ بغير إذن باطلاعه على حالهم ومخالطته إياهم يُفْسِد مجلس مَن دخل عليهم (كابوس). ومن ذلك الأصل: "الدَمَارُ: الهلاكُ المستأصِلُ " (العاتم) دَمَرهم الله (ككتب) ودَمَّرهم -ض: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧]، ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٤ - ٢٥]. وليس في القرآن من التركيب إلا (التدمير) بهذا المعنى. • (دمع): ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣] "المَدامِعُ من المياهِ: ما قَطَر من عُرْض جَبَل. ودُمَاعُ الكَرْم -كرخام: ما يَسيل منه أيام الربيع، دَمَعت العين (فتح، فرح -ودُموعًا ودَمَعانًا- بالتحريك): سَال ماؤها. وأدمعَ الإناءَ: ملأه حتى يفيض. وقَدَحٌ دَمْعان -كفرحان: امتلأ فجَعَل

стр. 679

يَسيل من جوانبه ". ° المعنى المحوري سيلان المائع قليلًا قليلًا من جِسم يبدو ملتئمًا: كالسائل من عُرْض الجبل وهو ملتئم، ومن الكرْم، والعين كذلك. والإناءُ الملآنُ مستوى السطح كالجسم الملتئم ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾. وليس في القرآن من التركيب إلا (دمع) العين هذا. • (دمغ): ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨] "الدامِغة: طَلْعَةٌ طويلة صُلْبة تَخْرج من بين شَظِيّات (= أي فِلَق) قُلْب النخلة تفسدها إن تُرِكَت فإذا عُلِمَ بها امتُصِخَت (أي انتُزِعت، وقُلْب النخلة لُبّها وشحمتها وهي كالسَعَفة رخْصَةٌ بيضاءُ تكون في وسط أعلى رأْسها تؤكل أحيانًا. وفي [ل قلب: "وقلوب الشجر ما رَخُص من أجوافها وعروقها التي تقودها "اه. والدامغة أيضًا: حديدة تُشدّ بها مؤخِّرةُ الرحْل فوق طرفَيْ الحِنْوين (من أعلى) وتُسْمَرُ بمسمارين "، وفي [ق] "الدامغة (أيضًا) خَشَبة معروضة بين عَمُودين يُعَلَّق عليها السِقاء "اهـ. والدِمَاغ: حشو الرأس [في ق: مُخّ الرأس] وأم الدماغ: الهامَة، وقبل الجلدة الدقيقة المشتملة عليه (أي على المخ). ° المعنى المحوري التمكن والتحكم في الشيء من أعلى: كما أن دامغة الطلع يمكن أن تُفْسده، فلا تثمر النخلة لأن الطلع هو نَوْر النخلة (أول ما يُرىَ من عِذْق النخلة). والحديدة المذكورة تَشُدّ الرحل -من أعلى- بعضَه إلى بعض بإيثاقها الحِنْوين. وخشبة الدامغة تضبط العمودين، ويعلَّق عليها السقاء، ليرجّ فيمْكِنَ مخضُه. والدماغ: المخ، هو المتحكم في كل وظائف البدن الحسية والحركية

стр. 680

والذهنية بل والحيوية. ومن التمكن من الشيء من أعلى قيل: "القهر والأخذ من فوق دَمْغٌ كما يَدْمَغ الحقُ الباطل، ودَمَغه: أخذه من فوق. وفي التنزيل ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨]، أي يعلوه ويغلبه ويبطله ". ويتأتى أن يكون هذا من مجاز الدمغ إصابة الدماغ الذي في الرأس، قالوا: "دَمَغَه (فتح): كسر الصاقورة (وهي باطنُ القِحْف المشرفُ على الدماغ) عن دماغه ". وإصابة الدماغ قاضية. ° معنى الفصل المعجمي (دم): استواء الظاهر وبروزه كذلك كما يتمثل في دمّ اليربوع جُحرَه في (دمم)، وفي الدم وحشوِه العروقَ فتستوي وتبرز -في (دمي)، وفي التئام ظاهر الديمومة وركود الماء الدائم وسكونه، واستمرار الدِيمة على وتيرة واحدة عدة أيام -في (دوم/ ديم) (السكون والاستمرار استواء حال لا تتغير)، وفي أديم الأرض والسماء -في (أدم)، وفي انتشار الدخان والسيل حتى يغطي الجوّ والمكان بحال واحده عامة -في (دمر)، وفي التئام ظاهر العين وظاهر الجبل اللذين ينفذ منهما المائع القليل -في (دمع)، وفي ضبط الشيء والتحكم فيه من أعلى (= الظاهر) -في (دمغ). الدال والنون وما يثلثهما • (دنن - دندن): "الدَنُّ -بالفتح: أصغرُ من الحُبِّ له عُسْعُس فلا يَقْعُد إلا أن يُحْفَر له. والدِنْدِن بالكسر: أصولُ الشجر البالي ". ° المعنى المحوري رُسُوخٌ وثباتٌ في الموضع (١): كما تَرْسَخ في الأرض

стр. 681

تلك الأصول وكذلك الدَنُّ الذي يُدَسُّ عُسْعُسُه في الأرض فَيَثْبُت، ومنه "الدَنَن محركة: انحناءٌ في الظهر. وهو في العنق والصدر دُنُوّ وتطامُنٌ من أصلها خِلقة " (تقوس مع اتجاه إلى أسفل كأنما للانغراس ثانية). ومنه "الدِندِن -بالكسر- والدنْدَنة -بالفتح- صَوْتُ الذُباب والنَحْل والزنابير ونحوها من هينَمة الكلام الذي لا يُفْهم (خفيض جدًا، أو يظن أنه داخل أجسامها فلا يتبين). ودَنْدَنَ إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وذهابًا (الحركة تبرز لزومه المكان وهو ظرف كالجوف). وأدَنَّ بالمكان: أقام ". • (دنو): ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] "دَنَت الشمسُ للغروب وأدْنت. وأدْنَت الناقةُ والمرأةُ: دنا نِتاجها فهي مُدْنية - كمحسنة، ومُدْنٍ- بالحذف ". ° المعنى المحوري قُرْب الوصول إلى المقر المراد أو المعتاد نزولًا: كسُقُوط الشمس في الأفق متجهةً إلى مغيبها. وكالناقة والمرأة حانَ نزولُ وليدِها (إلى مستقره في الأرض وهي ظرف). ومنه قولهم هو ابن عمي دِنْيًا ودِنْيَةً -بالكسر:

стр. 682

أي لَحًّا (شقيق -كأن الملحظ أنهما من مقر واحد). وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، أي دنا جبريل (بعد استوائه بالأفق الأعلى) من الأرض فتدلى على النبي ﷺ حتى كان - ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ فأوحى الله إلى جبريل ما يوحيه إلى النبي ﷺ . وكان دنو جبريل بأمر الله تعالى بعد أن هالت النبيَّ ﷺ صورتُه على حقيقته [قر ١٧/ ٨٨ بتصرف]، وهناك أقوال أخرى. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾، ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] كلتاهما من القرب للتناول، ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ [الإنسان: ١٤] تغشاهم. وفي قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١]، فُسّر الأدنى بالأقرب فقيل بمصائب الدنيا وبلاياها، وبيوم بدر، وبالجوع سبع سنين الخ. ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذب جهنم. [ينظر قر ١٤/ ١٠٧]. وكل ما في القرآن من التركيب هو من الدنو: القرب، لكن هناك صُوَر خاصة له ستأتي. فالأصل في الدنو أن يكون إلى سُفْل، ومن هنا استُعْمل الدُنُو في الهبوط المعنوي (قلة قيمة الشيء) في مثل ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١]. ومن هذا قالوا للخسيس الساقط: "إنه لدَنِيٌّ من أدنياء، وإذا طلب الرجل أمرًا خسيسًا قالوا: قد دَنَّى -ض ". كما قالوا في ضده: الشريف والسامي والعالي. ومن هذا: ﴿عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ [الأعراف: ١٦٩] الرشا والمكاسب الخبيثة [بحر ٤/ ٤١٤]. كما استُعْمِل الدنو في قلة الكم، وهو من النزول؛ لأنه نقص ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ﴾ [المجادلة: ٧]، ﴿أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠]. أما "الدنْيا: نقيض الآخرة "فشَقُّوها من الدُنُوّ:

стр. 683

القرب، وهو صالح لحضورها أو حضورنا فيها، ويؤازر هذا وصف السماء الأولى المرئية بالدنيا. وكلمة (الدنيا) من أشيع مفردات القرآن. أما قولهم "المُدَنِّي من الناس -كمحدّث: الضعيف الذي إذا آواه الليل لم يبرح ضعفا "فأنا أرجح أن أصلها "المدنِّن ". • (دون): ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٢٨] "دُون: نقيضُ فوق " (أي أنها بمعنى تحت) وهذه التحتية هي أصلها عندي. ° المعنى المحوري كَوْن الشيء منخفضًا في أسفل شيء. وقد استُعملت في مجاز ذلك مثل "التَدَوُّن: الغِنَى التام (كما قالوا هو في خَفْضٍ من العَيش) وثوبٌ دُونٌ: رَديء. ورجل دُون: ليس بلاحق (= خسيس) دان يَدُون: خَسَّ وحَقُر "، وتأمل ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، ١١٦]، أي ما كان أقلَّ أي أخفض في درجة الذنب ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الجن: ١١] غير صالحين أو أقل في الصلاح ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢] أقل أو أقرب لكن أفضل. ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الأنبياء: ٨٢] (أقل أو غير)، ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] الضمير في (لهم) لمكذّبي الرسل المذكورين قبل ذلك ببضع آيات أي من دون الغمرة والضلال المحيط بهم: سعايات فساد، وأعمال سيئة دون الشرك، لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب. وقيل الضمير للمؤمنين والأعمال النوافل مقابل الفرائض [بحر ٦/ ٣٨٠]. والقول الأخير متكلف على السياق. ومنه قولهم "دُونَ ذلك خَرْطُ القَتَاد "أي أنَّ مكابدة خَرْط أي سَلْت شوك القتاد بالكفّ عارية يُصادَفُ

стр. 684

مثلُها قبل الوصول إلى المشار إليه. فهو بالغ الصعوبة أو يفسّر بأن خرط القتاد أقل أذى من المشار إليه. ولأن المنخفض قريب التناول استُعملت في معنى قرب المسافة قبل شيء آخر: ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣]، أي قبل أن يصل إلى الناس وجدهما تكفّان غنمهما عن الذهاب في اتجاه الماء. ومثل هذه ما في [الفتح ٢٧، الطور ٤٧]. ومن كوِن الشيء أقربَ من شيء بعدَه، استعملت في معنى الاختصاص بالشيء من حيث إن الأقرب إلى الشيء يحوزه أولًا قبلَ غيره، ثم دونَ غيره. ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ [البقرة: ٩٤]، وكذا في قوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ويئول هذا الاختصاص إلى معنى الغيرية ﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ = من غير المؤمنين ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] أي هبة النساء أنفسهن مختص بك لا يجوز أن تهب المرأة نفسها لغيرك [بحر ٧/ ٢٣٤]. وبهذا جاء التركيب (من دون الله) (من دون الرحمن) (من دونه) في سياق التعبير عن اتخاذ الكفار آلهة غير الله تعالى. • (دين): ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢] "الدَيْن -بالفتح- معروف (مال يلزم المدينَ في ذِمَّته). قال في [ق]: هو ما لَه أجل. وما لا أجل له فقرض "والمَدِين: العبد، والمدينةُ: الأمة المملوكة. ودِنْته: مَلكته ".

стр. 685

° المعنى المحوري حقٌّ للغير يلزم ذِمَّةً (أو حوزةً) بقوة أو تمكن شديد: كالدَيْن في ذمة المدين، وكالمملوك في حوزة المالك ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. ومنه كل دَين -بالفتح. ومن حق الغير وقوع صاحب الذمة ضمن سلطة حاكم ما: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: ٧٦]: أي في سلطانه (حَوْزَةِ طاعته)، أو في حُكمه وهو استرقاق السُرَّاق [قر ٩/ ٢٢٨]. وفُسّر قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦ - ٨٧] في [قر ١٧/ ٢٣١] بالمَمْلُوكن المَقْهُورين (لأن إنكارهم للبعث وللإله يعني أنهم يَعْتقدون أنه لا سلطان عليهم فهم غير مقهورين) وقد فُسِّر بمحاسَبين [طب ١/ ١٥٥] = لكن التحدي هنا بإرجاع الروح أي إمساكها عن الخروج يرجح أن كَوْنَهم مَدِينين يعني مَقْهُورين في أمر الروح. لكن في قوله تعالى ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: ٥٣] يرجَّح أن تكون بمعنى: محاسبين، ويلزم للحساب البعث. ومن الأصل: "الدِين -بالكسر: المِلّة (عقيدة لازمة في القلب) ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]، ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ [التوبة: ٢٩] وكل دين -بالكسر فهو بمعنى الملة والعقدة إلا ما نذكره بعد بمعنى الحساب. ومنه: "ديّنت الرجل في القضاء وفيما بينه وبين الله -ض: صَدَّقته (اعتقدت فيه)، وديّنت الحالف -ض: نوّيته فيما حلف " (والنية محلها القلب). ومن الأصل: "الدين -بالكسر كذلك: الحساب " (الأعمال معلقة بأصحابها في ذمهم كالدَيْن يُسألون عنها، وفيها أيضًا قَهْر الخضوع للمحاسبة): ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾

стр. 686

[الفاتحة: ٤] "الحساب والمجازاة بالأعمال "ومن ذلك قول الله جل ثناؤه ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩]، يعني بالحساب والجزاء ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠]، يحصون ما تعملون من الأعمال لتحاسبوا عليها. وأيضًا ما في [الذاريات: ٦، والماعون: ١]. • (دنر): ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] "فَرَسُ مدنَّر -كمعظم: فيه تدنير: سواد يخالطُه شُهْبة. وبِرْذَون مُدَنّر اللونِ أشهَبُ على مَتْنَيه وعجزه سوادٌ مستدير يخالطه شُهْبة/ المدنَّر من الخيل الذي به نُكَت فوق البَرَش ". كل ذلك مأخوذ من لفظ الدينار تشبيهًا به. والدينار بصورته وقيمته مُعَرَّب كما جاء في المعاجم. وفي [المعرّب ١٨٧ وهامشها، وتاريخ التمدن الإسلامي ١/ ١٤١ لجرجى زيدان وهامشها للدكتور حسين مؤنس ...] أن الدينار معرب عن الرومية. ولم يقف مع عربية اللفظ فيما أعلم إلا العلامة أحمد شاكر [المعرب ١٨٨ هامش]. وبصرف النظر عن أن الدينار عندهم بدأ فضيًا -والعرب عرفته ذهبيًّا فقط. فإن رَدَّه إلى الرومية denarius (بمعنى المحتوى على عشرة) يبدو أقرب. قال ابن دريد: "وهو وإن كان مُعَرَّبًا فليس تَعْرف العربُ له اسمًا غير الدينار، فقد صار كالعرب، ولذا ذكره الله تعالى في كتابه، لأنه خاطبهم بما عرفوا ". فيراجع تحقيق ف عبد الرحيم لمعرب الجواليقي. ومعجم الإنجليزية المرجعي The Elizabethan Dictionary,Denarius ° معنى الفصل المعجمي (دن): اندساس الشيء في أثناءٍ -كما يتمثل ذلك في

стр. 687

الدَن الذي له عُسْعُس فلا يثبت إلا أن يُدَسّ في الرمل مثلًا -في (دنن)، وفي قرب غئور الشمس في مغيبها -في (دنو)، وفي كون الشئ تحت شيء -في (دون)، وفي كون اليء لازمًا ذمَّة أي حَيّزًا باطنيًا -في (دين). الدال والهاء وما يثلثهما • (دهده): "دَهْدَه الحجرَ فتدَهْدَهَ وتدهدَى: حَدَرَه -أو قَذَفه- من أعلى إلى أسفل تدحرجًا. ودُهْدُوه الجُعَل -بالضم: ما يُدَحْرجه ". ° المعنى المحوري انحدارُ شيء غليظ -أو ثقيل- في منحدر بضغط أو قوة (١): كانحدار الحجر ذاك. ومنهَ "الدَهْدَاه -بالفتح: صِغَار الإبل، فالإبل

стр. 688

ضخام حتى وهي صغيرة. وخروجها من أمهاتها مع تَبَعها إياها يمثل الانحدار في الأصل. والدَهْدَهَة من (جماعة) الإبل: المائة فأكثر تجمعها. • (دهى): ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] "غَرْب دَهْيٌ -بالفتح: ضخم " (الغرب: الدلو العظيمه. فإذا وصف بالضخامة أيضًا فهو بالغ السعة). ° المعنى المحوري جَرْف الشيء المجوف كثيرًا يندفع فيه بقوة لسعة تجوفه: كما في الغَرْب الضَخْم (والغَرْبُ الضَخْمُ يُتَّخذ من مَسْك ثور). ومن هذا: "الداهية: النائبة العظيمة من نوب ال دهر تصيب الناس " (تجترف عظيمة هائلة فتُدْهِش من نزلت به لقوة نزولها المتمثلة في ضخامة حجمها أو في مفاجأة نزولها -كما قالوا: "كلُّ ما أصابك من نُكْر من وَجْه المأمن فقد دهاك ": ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرّ﴾. ومن الأصل أيضًا: "الدَهاء: العقل (أي العظيم الواسع الذي يستوعب الأحداث والمواقف مهما عظمت ويُحْكِم التدبير والتصرف إزاءها)، كما قالوا "الدَهاء: النُكْر وجَودة الرأي. رَجُل داهٍ وداهيةٌ إذا كان بصيرًا بالأمور منكَرًا ". • (دهر): ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] "دَهْوَرَ الرجلُ لُقمة: أَدَارَها ثم الْتَهَمَها، وكلامَه: قَحَمَ بعضه في إِثْر بعض، ودَهْوَرَ الحائط: دَفْعه فَسَقط. والدَهْوَرَة: جمعُك الشيءَ وقَذْفك إياه في مهواة ". ° المعنى المحوري مرور بسلاسة واندفاع إلى جوف أو مَهواة: كاللُقَم

стр. 689

المتتابعة في الفم إلى الجوف، والحائطِ يهوِى كلُّه إلى الأرض. ومنه: "الدَهْر: النازلة. دَهَرَهُم أمرٌ: نزل بهم مكروه، وما دَهْرى كذا: ما همِّي وغايتي " (النازل من المكروهات يشغَل ويستوعِبُ حقيقةً بالجَوْح ونحوه من النقص أو مجازًا بالشَغْل به والاهتمام كما يعبر عن ذلك بالأخذ). ومنه: "الدَهْر: الأمد الممدود "، كأنه ظرف أو جوف لا قاع له يسترسل مرورنا فيه أو مروره علينا تظهر فيه الأمم والأجيال ثم يبتلعهم ويغيبون ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤]. وعنه آية الرأس. • (دهق- دهدق): ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣١ - ٣٤] "الدَهَق -محركة: خَشَبتان تُغْمَز بهما الساق (أي تعصر بهما الساق أو الساقان وهي المِقْطَرَة والفَلَقَة). وكأسٌ دِهَاق -ككتاب: مُزعة ممتلئة. وقد أدْهَقْتُ الكأسَ إلى أصْبارها: شَدّدْتُ مَلأَها (إلى أعاليها)، ويستعمل في هنا أيضًا دَهَقَها. والدَهْق: شدة الضفط. وادَّهَقَت الحجارة (افتعل): اشتد تلازُبُها ودخل بعضُها في بعض مع كثرة ". ° المعنى المحوري صَبُّ الشيء في فَجْوة أو أثناءٍ بحيث ينضغط فيها أشد الانضغاط: كما تُصَبّ الرِجْل (١) (أي تُدْخَل وتُحْبَس) في الدَهَق مع غِلظة ذلك

стр. 690

وقسوته. وكما في ادّهاق الحجارة الموصوف. وإتراع الكأس يشغل فراغَها ويُشْعِر باكتنازها بما فيها واحتباسه فيها أيضًا ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ كأن المعنى دائمة الامتلاء فهذا مقابل شدّة الصبّ والامتلاء. وأما "دَهَقْت الماء: أفرعة إفراغًا شديدًا "فهو -إن صح بإطلاقه هذا- من الصَبِّ الشديد دون قَصْد الحيّز أو الظرف، ويمكن اعتداد سطح الأرض ظرفًا كالفجوة. وقريب منه "دَهَقْت الشيء: كسرته وقطعته، وكذا دَهْدَقْته ". وذلك للضغط الشديد عليه بغلظ، إذ لا يتم الدهق والكسر إلا بذلك. و "الدهق والدهدقة: الكسر "وهو الكسر يحدث بالدق، والدق ضغط بالغ لكن متقطع. وفي [تاج] "نطفة دهاق "والنطفة إنما تُصَب في رحم، وكذا "دهق لي دهقة من مال أي أعطاني منه صدرا "فهذا صب في حيز أيضًا، وليس إفراغًا في غير حيز فيعَدَّ تضادّا. • (دهم): ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] "الأَدْهَم: الأسود يكون في الخيل والإبل وغيرهما أي هما مما يوصف بهذا اللون، وفي الإبل أن تشتد الوُرْقة حتى يذهب البياض الذي فيه/ لا يخالطها شيء من البياض. والدَهْماء من القُدور: السَوْداء، ومن الليالي: ليلةُ تسع وعشرين، ومن النبات: عُشْبَةٌ ذات ورَق وقَضْب كأنها القَرْنُوَة (: عُشْبة وَرَقها عريض أخضرُ أغْبرُ) لها نَوْرة حمراءُ يُدْبغ بها ". ° المعنى المحوري سوادٌ أو كثيف مُعْتِمٌ يغشى ظاهرَ الشيء حتى يعمه. كالسُخام الذي يَعْرُو القُدُورَ ويلصق بها عامًّا إياها، وكلون الدُهمة الذي يَعُمْ

стр. 691

الأدهم - وهو لون مُعْتِم قويّ الوَقْع، وكلون ورق العُشْبة المذكورة أو للدبغ بنَوْرها، لأن الدَبغ يَغْشَى (باطن) الجلد فيَصْلُح أن يظهر. ومن هذا الغِثْيان العام "الدَهماء من الضَأْن: الحَمْراء الخالصة الحمرة ". ويلحظ أن حمرة الضأن لا تكون فاقعة أبدًا. ومن الأصل "الدَهْم -بالفتح: الجماعة الكثيرة. ودَهْماءُ الناس -بالفتح: جَمَاعتهم وكَثْرتهم (طبقة كثيفة عريضة) وكما يقال أيضًا: "السَوَاد الأَعْظم من الناس ". ومن مجاز هذا الغِشْيَان بِكَثَافة قيل: "دَهَمَهم أَمْرٌ (فتح): غَشِيَهم فاشيًا. والدُهَيماء وأم الدُهَيْم: الداهية ". ومن الدُهْمة التي هي قريبةٌ من السَواد المُعْتِم قالوا: "ادْهامَّ الزرعُ: علاه السوادُ رِيًّا. وحديقة دَهْماء مُدْهَامّة: خَضْراء تَضْرِبُ إلى السواد من نَعْمَتها ورِيّها. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ والعَرَبُ تقول لكل أخْضَر أسود، وسُمِّيت قُرَى العراق "السواد "لكثرة خضرتها. والأدْهم: القيد لسواده ". • (دهن): ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] "دُهن الزيتون: زيته. الدهين من النوق: البكيئة القليلة اللبن [ق]. وفَحْل دَهِين: لا يكاد يُلْقِح أصلًا. والدَهْنَاءُ: الفَلاة .. قليلة الماء. والمُدْهُن -بالضم: نُقْرة في الجَبَل يَسْتنقِع فيها الماءُ/ كلُّ موضعٍ حَفَره سَيْلٌ أو مَاءٌ واكفٌ في حَجَر ". ° المعنى المحوري مائع ذو لزوجة ما وأثر قوي ينشأ في مصدره بقلة أو عسر ويليَّن به. كما لا ينفذ الزيت من الزيتون إلا باعتصار شديد، وكالناقة البكيئة التي لا ينفذ منها لبن إلا بعسر وقلة. والفحل الذي لا يُلْقِحُ ماؤُه قيل

стр. 692

القيمة ولو كثر، والنقرة في الحجر، والفلاةُ ماؤها قليل. والماء الذي يغذو النبات واللبنُ والزيتُ وماءُ الفحل كلها موانعُ قويةُ الأثر. ومنه "الدهان -كرجال- من الأمطار: الضعيفة " (قليلة). فمن معنى التليين: (الإدْهان: المقاربة في الكلام والتليين في القول " (كأن أصل ذلك احتواء مائع لزجٍ يجعل المُدْهن يلين كالمُلْبِن والمُتْمر والمُلْحم الذي عنده لبن وتمر ولحم) ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] أي لو تَلينُ فيلينون أي أنهم كانوا يريدون منه التساهل في أمر الدين وعدم أخذه بالجِدّ والصلابة التي رَأوْها منه. وكذلك أصل "المداهنة المصانعة "أي إلانَةُ الظاهر فقط فهي إيهام بوجود ودٍّ ورقة في الباطن نحو المداهَن، والأصل في صيغتها المشاركة والمبادلة. لكن تفسير الآية بها بعيد، فلا أظن أنهم كانوا يودون منه اللين الظاهري فحسْب. وقوله تعالى: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١]: أي مُكَذِّبون كافرون [قر ١٧/ ٢٢٧] فهو من احتواء الباطن على مائع. والكذبُ والتكذيب رخاوة. كما أن الصدق صلابة (ينظر صدق، كذب). ومن هذا قولهم "دَهَن غلامه: ضَرَبه. وكذا دَهَنه بالعصا (بمعنى ليّنه وروّضه وأزال تَصَلُّبه وعِصْيانه). والدِهن -بالكسر من الشجر: ما يُقْتَل به السباع " (يَفرى باطنها أو كأنه -يخفف عنهم حدة السباع). أما قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ أي هو محتوى فيها والمقصود زيت الزيتون. ولحال الدهن دهن الزيتون ودهن البان وما إليهما من حيث التميع أي عدم صلابتها، وربما من حيث اللون أيضًا وقع

стр. 693

التشبيه في قوله تعالى: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧] [جمع دهن]. تمور كالدهن صافية [أبو عبيدة ٢/ ٢٤٥] وهذا كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨]، وكقوله تعالى: ﴿فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦]. ° معنى الفصل المعجمي (ده): الحدْر أو الدفع في فراغ أو مهواة -كما يتمثل ذلك في دهدهة الحجر من أعلى إلى أسفل -في (دهه)، وفي جرف الماء في الغرب الضخم -في (دهى)، وفي دهورة اللُقَم في الجوف ودهورة الحائط إسقاطه دَفعًا -في (دهر)، وفي فراغ عمق الكأس ونحوها التي تُملأ بقوة أو تفرغ بقوة أيضًا -في (دهق)، وفي طمس السواد الكثيف كل لون آخر أي إخلاء الشيء من الألوان الأخرى في (دهم). وكالتليين وكسر حدّة الخصم بحيث يقبل المجاراة ولا يعتصم برأيه -في (دهن).

стр. 694

باب الذال التراكيب الذالية • (أذى): ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٨] "الآذِىّ -بالمد وتضعيف الياء: مَوجُ البحر الشديدُ. وفي حديث العقيقة "وأميطوا عنه الأذى "يريد الشَعَر وما يَخْرج على رَأْش الصبيّ حين يولَدُ يُحْلق عنه يوم سابعه ". ° المعنى المحوري إفرازٌ أو نحوه منفر (للنفْس) أو مقلق: كموج البحر يَنْتأ من عُظْم الماء ويُقْلق، وكذلك الشعر والإفراز الكثيف الذي يخالطه من رأس الوليد حيث يَكُون طَبَقَةً كثيفة على جِلْدة الرأس غيرَ مقبولة ولا دائمة. وقد سَمّى الأعشَى الهنة الناتئة من البُضْع أذى (١). ومما يمثل ذلك المعنى الأصلي أيضًا قول الشاعر: نقد أُذُوا بك وَدُّوا لو تُفارقُهم ... أَذَى الهَراسة بين النَعْل والقَدَم (الهراسة: الشوكة. فإذا دخلت تحت القدم بينه وبين النعل آذَتْ أذًى لا قَرار معه). ومن ذلك أيضًا "ناقة أَذِيَة -كفرحة- لا تستقر في مكان من غير وجع ولكن خِلْقة كأنها تشكو أَذًى (بها ما يظْهر منه هذا). ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ

стр. 695

يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: ٦١]، ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، والمشار إليه هو دخول بيوت النبي ﷺ بغير طَلَبه، ولو استِئْناسًا لحديث. هذا وفي ضوء الأصل يمكن تفسير الأذى في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] بأنه بالنسبة للمرأة -إفراز- كما هو بالنسبة للرجل أذًى نَفْسِيٌّ مقزز. كذلك يصلح في قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦]، تفسيرُ الإيذاء بأن يكون مَعْنويًا بالقول المؤلم وبأن يكون حسيًّا بالضرب ونحوه -[وَانظر طب ٨/ ٨٤]. وكل ما جاء في القرآن من (الأذى والإيذاء) فمعناه الإيلام النفسي (التكرّه)، أو البدني غير المبرح. وتأمل ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] ﴿أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] أي هوامّ الشعر [ينظر قر ٢/ ٣٨٣]. هذا، وكَوْن الأَذَى البدني غير مبرح يناسب التهوين من شأن مكروهه بالنسبة للضرر -كما قد يؤخذ من قوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران: ١١١]. وفي [تاج]: أن "الأذى هو المكروه اليسير/ الشر الخفيف ". الذال والباء وما يثلثهما • (ذبب- ذبذب): ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ [الحج: ٧٣] "ذُبَاب السيف -كصُدَاع: حَدُّ طَرَفه الذي بين شَفْرَتيه، ومن أُذُنَيْ، الفَرَس: ما حَدّ من طرفيهما. وذُباب أسنان الإبل: حَدّها. وأذبُّ البعير: نابُه ".

стр. 696

° المعنى المحوري حادٌّ دقيقُ الجِرم يسبق أو ينفذ باندفاع (١): كحَدّ طَرَف السيفِ وكالنابِ وحَدّ الأسنان، وطَرَف أُذُنّى الفرس مجمع الدقة والجفاف. ومن الحدّة في صورة الجفاف: "ذَبَّتْ شَفَتُه: يَبِسَتْ وجَفَّتْ وذَبُلَتْ من شدة العطش أو لغيره، وكذا ذَبَّ لسانُه، وجسمه: ذَبُل وهُزِل، والنَبْتُ: ذَوَى، والغديرُ: جَفَّ في آخر الجَزْء، والرجُلُ: شحُب لونُه. وصدَرَت الإبلُ وبها ذُبابة أي بقية عطش ". ومما لحُظت فيه الطَرَفية (أو الدقة) وفيه حِدّة ما: "ذبابُ العين: إنسانُها (الصورة الدقيقة في وسط سواد العين). والذُبَابة: بقيةُ الدَيْن " (ثقل الدين جَفاء). أما "الذباب الذي يكون في البيوت يسقط في الطعام " (هكذا عرّفوه) فقد لَحَظُوا فيه دِقّته وحِدَّة اندفاعه (امتداد) ولَدْغَه أحيانًا، والاشمئزازَ منه -وكل ذلك حدة)، ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: ٧٣]. ومن الملحظ ذاته: "الذُبَابُ: الطاعون " (يخْتَرق بحدة،

стр. 697

إذ لا يُفْلت من أصابه). وكذلك الذُّبَاب: الجُنون " (حدة تنفذ فتدمر العقل). ومن مجاز ذلك "رجل مخشى الذُّبَاب: أي الجَهْل، وأصاب فلانًا من فلان ذُبابٌ لاذع: أي شر ". أما ما جاء أنه ﷺ رأى رجلًا طويل الشعر فقال "ذباب "فقد فسروه بالشؤم وهذا واضح بالنظر إلى استعمال اللفظ في الطاعون والحدة إلخ في ما سبق. والتفسير المادي (أن الرجل ترك شعره طويلًا مُشَعَّثًا يؤذي النظر) أليق برفق النبيّ ﷺ ، فما كان ليصم أحد أصحابه بالشؤم. ومن معنى الاندفاع مع حدّة في المعنى الأصلي، جاء استعمال "الذَبّ بمعنى الدَفْع والطَرْد. "فلان يَذُبّ عن حريمه "أي يدفع عنهم. وقالوا كذلك: "ذَبْذَبَ الرجلُ: مَنَع الجِوَار والأهلَ أي حَماهم (: دافع عنهم -وكأن التضعيف تعبير عن المداومة)، والذَبِّىّ- بتضعيف الباء والياء: الجِلواز " (وفُسِّرَ بالشُرطيّ. والنظر إلى معنى تركيب جَلَز يَقْضِي أن يفسر الجلواز بالوازع وهو الذي يدفع الناس عن الحاكم). والصيغة القاصرة (ذَبّ يَذِبّ -بكسر عين المضارع- تعطي معنى المطاوعة فتفسر ب): اخْتَلَف، (أي سارَ ذهابًا وجيئة لم يستقر على اتجاه كأنه يُدْفع إلى هنا ثم إلى هنا) و "بعير ذَبٌّ: لا يتقارّ في موضعه ". ويوصف الثور الوحشي بأنه "ذَبُّ الرِياد " (كأن المقصود أنه حَادّ الرِياد قصيرُه، لأنه لا يستقر في اتجاه، بل يختلف فيندفع في اتجاه ويعود في عكسه يَرُود بِحِدّة فيذهب ويجيء). ومن هذا مع المضاعفة "بُرْدة لها ذَباذب أي أهداب وأطراف (تتذبذب) واحدها ذِبْذِب -بالكسر ". وَ "الذبذبة: -بالفتح: تَرَدُّد الشيء المعلَّق في الهواء "كأن الأصل أنه يُدْفَع إلى اتجاه ثم إلى عَكْسه على التوالي. "رَجُل مُذَبذِب

стр. 698

ومُتَذَبذِب -بصيغة اسم الفاعل: مُتَردد بين أمْرين أو بَين رجلين لا تثبت صحبته لواحد منهما. والمُذَبْذَب -بصيغة اسم المفعول: المُطَرَّد المدفوع من هؤلاء وهؤلاء "وفي صفة المنافقين ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: ١٤٣]. المعنى مُطَرَّدين مُدَفَّعين عن هؤلاء وهؤلاء. • (ذأب): ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ [يوسف: ١٣] "ذؤابة الجَبَل: أعلاه المتسنم. الذؤابة: الشعر المضفور من شعر الرأس. وذُؤابة الفَرَس: شَعَر في الرأس في أعلى الناصية: والذِئْبانُ -بالكسر: الشَعَرُ على عنق البعير ومِشْفَره ". ° المعنى المحوري امداد من الشيء إلى أعلى باندفاع: كذؤابة الجبل تنتأ منه كذلك، وكالشعَر الموصوف. ومن ذلك الاندفاع استعملوه في الدفع فقالوا: "ذأب الإبلَ: ساقها، والرجلَ: طَرَدَه. وذأبت الشيء: جمعته " (ضممت بعضه إلى بعض دَفْعًا). والامتداد من بين ما يحيط (أي في الهواء) مع الاندفاع يلزمه النَوْس "تَذَأّبَتْ الريحُ وتذاءبت: اختلَفَتْ وجاءتْ من هَاهُنا مرة ومن هاهنا مرة، والذُؤَابَةُ: الجلدةُ المعلقة على آخر الرحْل وهي العَذَبة، وذؤابة السيف: عِلاقة قائمِهِ. والمتذائب الضطرب. وغَرْبٌ (= دَلو كبير) ذَأبٌ -بالفتح: مُختلَفٌ به كثيرُ الحركة بالصعود والنزول " (التردّد وتَنَوُّع اتجاه الحركة هو من جنس حركة النَوْس). ومن هذا تَسْمية "الذِئْب الذي هو كَلْبُ البَرّ (قالوا): لأنه يأتي (في هجومه) مَرَّةً من هنا ومرة من هنا إذا حَذِرَ مِنْ وجه جاء من آخر "حتى قالوا في المثل: "أَحْوَل من

стр. 699

ذئب " [ل حول]، وحتى قالوا بشأن التعبير عن اختلاف اتجاه هبوب الريح بالتذاؤب إنه أُخِذ من فعل الذئب ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾. لكني أُرجح أن (الذئب) أخذ اسمه من هجومه على الغنم ونحوها. والهجوم اندفاع، وما ذكر من أوصاف فهي لازمة له هو. ولأهميته في حياتهم شبهوا به وبأوصافه فقالوا "الذئبة من الرحْل والقَتَب والإِكاف ونحوها: ما تحت مُقدَم ملتقى الحِنْوين، وهو الذي يَعَضَ منسِج الدابة/ فُرجة ما بين دفتي الرحْل والسرج والغبيط "فهي تلتقم منسبح الدابة. ويتأتى أصل التسمية هنا إنما هي لنتوء المنسج، ثم نقل الاسم (اندفاعه) إلى ما يلزم النتوء. وأما قولهم: "ذُئِب الرجل -للمفعول: وَقَعَ الذِئْب في غنمه، فَزِعَ من الذئب، والمذءوب: الفَزِع، وقد ذَئِبَ (تعب). فَزِعَ من أي شيءٍ كان، وكذا ذَؤُب -ككرم وتعب: خَبُثَ وصار كالذئب خُبْثًا ودهاء: فتلك ونحوها مشتقات من اسم العين "الذئب ". • (ذبح): ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] "المَذْبَحُ: الذي يغادره السيل في الأرض -بالفتح: شَقٌّ فيها مقدارُ الشبر ونحوه (أي عَرْضًا). والمَذبَحُ من الأنهار: ضَرْبٌ كأنه شُقَّ أو انشق. وذَبَحَ الشاة وغيرها: قَطَعَ حُلْقُومها من باطن عند مَوضع الذبح. والذُبَاح -كصُداع: تَحَزُّزٌ وتَشَقُّقٌ بين أصابع الصبيان من التراب/ حَزٌّ في باطن أصابع الرجل عَرْضًا. وكصُرَد وعِنَب: نَبَات له أَصْلٌ يُقْشَر عنه قِشْرٌ أَسْود فيَخْرج أبيض كأنه خَرَزَة بيضاءُ حُلْو طيب يؤكل. والذَبْح -بالفتح: الشق. وكل ما شُقَّ فقد ذُبِحَ ".

стр. 700

° المعنى المحوري شَقٌّ يغور دقيقا فى جرم ملتحم: كالشَقِّ في الأرض بدقته الموصوفة، وكالشقوق في أصول الأصابع، وأصول ذلك النبات يشق عنها لتؤكل. وكالذَبْح المعروف ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة ٧١]، ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [القصص: ٤]، والتضعيف للتكثير ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ "الذبح -بالكسر: ما أُعِدّ للذَبْح، وما ذُبح ". وكل ما في القرآن من التركيب فهو من ذَبْح الحيّ هذا. ومن المعنى المحوري: "الذُبَاح -كصُدَاع: داءٌ -وَجَعٌ أو قُرْحَة- يَأخُذُ في حَلْق الإنسان -كالذِئْبَة للحمار/ ينسد معها الحَلْق وينقطع النفَس " (فالملحظ هو قتلها المصاب وأنها في مكان الذبح). ومنه "ذَبَحْتُ الدَن أي بَزَلْتُه "، إذ البَزل هو ثقب الدن أو إناء الخمر بحديدة للوصول إليها بعدما كانت مختومة لتَعْتُق. ومنه كذلك: "ذَبَحت فأْرَة المسك "، وهي سُرَّة حيوان كالخِشْفِ (وهو أصغر أولاد الظباء أو ما بعدَ أصغرها وهو الطَلَا) تُعْصَب جيدًا فيتجمع دمه فيها، ثم يُذْبح وتُقطَع وتُدْفَن في الشعير، فيصير ذلك الدم مسكًا، فيقال ذبحت فأرة المسك أي فَتَقْتها وأخرجت ما فيها من المسك ". وتُسمَّى المقاصير في الكنائس مذابح؛ لأنهم كانوا يذبحون فيها القرابين. ° معنى الفصل المعجمي (ذب): النتوء والاندفاع بحدّة أو قوة -كما يتمثل في نتوء ذباب السيف وناب البعير -في (ذبب)، وفي نتوء ذؤابة الجبل -في (ذأب)، وفي عئور السكين الحاد ونحوه في عُنق المذبوح (والغثور من باب النفاذ كالنتوء لكنه إلى الداخل) وكذلك كالشق الذي يتكون بنحر ماء السيل ذلك الموضع، وغئوره فيه -في (ذبح).

стр. 701

الذال والخاء وما يثلثهما • (ذخخ- ذخذخ): "رجل ذَخْذَاخ -بالفتح: يُنْزل قبل الخلاط- وكذلك الذَوْذَخ -بالفتح: الزُمَّلِق ". ° المعنى المحوري تسيبٌ بسهولة للمذخور في باطن الشيء -مما الشأن صعوبة تسيبه (١): كحالة ذلك الزُمَّلِق، إذ الأصل أن يضبط المرءُ ماءه. • (ذخر): ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩] "المَذْخَر -كمَسْكَن: المِعَى. مَلأَ مذاخِره أي أمعاءه/ أسافلَ بطنه. والذاخر: السمين. والإذْخِرُ -بالكسر: حشيشٌ طيّبُ الريح أطول من الثيل .. يُطْحَن فيدخل في الطيب ". ° المعنى المحوري حفظ الشيء في جوف أو ظرف زمنًا ممتدًّا: كما يضم المِعَى ما يصل إليه من مَهْضُوم الطعام آنا بعدَ آخرَ، وكالسِمَن في البَدَن، وكما يحتوي الطيب على الإذْخِر فتبقى ريحُه فيه. ومنه: "ذَخَر الشيءَ (كنصر) واذّخره اذّخارًا: اختاره اتخذه (وعبارة المُنْجد: خَبَأه) لوقت الحاجة (فهو ضم وإيعاء

стр. 702

للشيء في ما يحفظه) ومنه ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ في آية التركيب. (أصلها تَذْدَخرون). ° معنى الفصل المعجمي (ذخ): إنفاذ بقوة (غلظ) من أثناء أو فيها كما يتمثل ذلك في نفاذ ماء الذخذاخ منه دون أن يقدر على ضبطه -في (ذخخ)، وفي نفاذ الطعام إلى المِعَى -في (ذخر). الذال والدال وما يثلثهما • (ذود): ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣] "مِذْوَد الثور: قَرْنه. ومِعْلَف الدَابّةِ مِذْوده. الذَوْد -بالفتح- من الإبل: من الثلاثة إلى العشرة " [المقاييس]. ° المعنى المحوري دفعُ رَدٍّ أو ضَمٍّ بقوة (١): كدَفْع الثور بقرنه نَطْحًا، والمِذوَد: المِعْلف يَدْفع العلف ويرده عن الانتشار والتبدد (بضغطه) من جوانبه ليظل مجتمعًا أمام الدابة. ومنه: "الذَوْدُ: السوق، لأنه دفع للمسوق، وبه يلحق المتأخر المتقدم وينضم إليه. وقد نُظِر إلى هذا الضم في تسمية جماعة الإبل ذَؤدًا. وأشهر تحديداته من الثلاث إلى التسع أو العشر. فكان أصل التسمية إبل مَذُود بعضُها إلى بعض أي مضموم، أي جماعة إبل كما قالوا.

стр. 703

الذال والراء وما يثلثهما • (ذرر- ذرذر): ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [يونس: ٦١] "الذَريرة: فُتات من قَصَب الطِيب. والذَرُور: ما يُذرّ في العين وعك القُرْحُ من دواء يابس (كالكحل). ذَرَّ المِلْح المسحوق على الطعام: أخذه بأطراف أصابعه ثم نَثَره عليه. وذَرَّ الحب، والمِلْحَ، والدَواء: فَرّقه. وذرّ الدقيق على ماء القِدْر لعمل الحَرِيرَة. والذَرْذَرَةُ: تَفْريقُك الشيء وتبديدُك إياه ". ° المعنى المحوري نثر الدقاق البالفة الدقة كأنها مسحوقة (١): كالفُتات المذكور، والمِلح المسْحوق، والدقيق، والكحل. ومنه: "ذَرَّ البَقلُ: طلع من الأرض (دقيقًا منتشرًا)، والرجلُ: شاب مقدَّم رأسه ". (الفعل القاصر هنا كأنه مطاوع). ومنه كذلك: (الذَرّ -بالفتح: النمل الأحمر الصغير (لُحِظ فيه دقةٌ

стр. 704

جرمه- مئةٌ منه تزن حبة شعير [ل. ٢٥/ ٣٩]. ومنه: "ذرّت الشمسُ: طَلَعت أول طلوعها أول ما يسقط ضوءُها على الأرض والشجر " (تبدو أشعة دقيقة منتشرة ويزداد انتشارها قليلًا قليلًا). وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] فُسِّرَت الذرّة بالنملة الصغيرة، وقيل إن النملة المذكورة لا وَزْن لها (أي لا توُزن)، وإن المقصود بالذرة واحدة مما يُرى من دِقاق في أثناء شُعاع الشمس الداخل من النافذة، وأقول إن التفسير بهذا الأخير أولى؛ لأنه يحقق المبالغة في الدقة والخفة. وليس في القرآن من التركيب إلا (ذرة) بمعناها هذا. وأما الذرية فقد جَرَيتُ على أنها من (ذرأ) وإن كانت تتأتى من هذا التركيب. ويقال: "ذرّ الله الخلق في الأرض: نَشَرهم (انتثار مسترسل مع دقة)، وذرّية الرجل: وَلَدُه (ينشئون عنه دقاقًا - تنتشر باسترسال) وهي على زنة فُعْلِيّة " ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨]. وأما "ذَرِّىُّ السيفِ -بالفتح على صيغة المنسوب: فِرِنْدُه وماؤه "فمن الأصل أيضًا، لأن الفرند وصف بأنه وَشْىٌ بالغ الدقة كمَدَب النمل [ينظر ل ربد]. ومن ملحظ الدقة أخذت الحِدّة لأنها صورة منها، وانتشار الحدة في الحيّ يتأتى منه الغضب ونحوه "الِذرَار -كقِتَال: الغَضَب والإنكار. ذارّت الناقة مذارّة: ساءَ خُلُقها ". • (ذرو- ذرى): ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]

стр. 705

"ذُِرْوة الرأس والسَنَام -كلمة ذِروة بالكسر والضم: أشرفُهما. وقد ذَرَّى الشاةَ والناقةَ -ض: وهو أن يَجُزَّ صوفَها ووَبَرها ويدع فوق ظهرها شيئًا تعرف به (أي يترك على ظهرها (ذِرْوة) مساحة صغيرة غير مجزوزة الصوف أو الوبر بشكل يعرّف بها) والذُرة -كثُبة: ضَرْبٌ من الحب معروف أصله ذُرَو، أو ذُرَى -كصُرَد. والمِذْرَوَان: أطراف الأليتين، وجانبا الرأس (وموضعَا الوتر من طَرَفَى القوس). والذَرَى -كلفتي: ما كَنَّك من الريح الباردة من حائط أو شجر ". ° المعنى المحوري نفاذ إلى أعلى أو إلى الظاهر بامتداد ما مع شيء من التجمع والدقة: كذِرْوة الرأس والسنام، وكالبقية من صوف أو وَبَر فوق ظهر الشاة والناقة، وكحَبّ (كوز) الذُرَة في محُيطِه أي أعلاه إلا في الجوف كالبُرّ)، وكما تنتأ أطرافُ الأَليتين وجوانبُ الرأس، وطرفا القوس وكل تلك أطراف جانبية ظاهرة وملتئمة في دقة ما أيضًا، والذَرَى فيه أكثر ذلك فهو مرتفع كالناتئ، ومحدود، ويحمي كأنه يضم ويجمع. ومن الرفع الحِسّيّ وحده "ذَرَت الريح التراب وغيره تذرُوه وتَذْريه ذَرْوًا وذَرْيًا: أطارَتْه وسَفَتْه وأذهبَته/ حَمَلته فأثارته (رفعته في مستقره ودفعته بعيدًا بعيدًا) ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]، ومن الرفع الحسي "ذَرَّيْت الحنطة -ض- بالمِذري والمِذْراة (وهي خشبة طويلة ذات كف أو أصابع يُذَرَّى بها الطعام (: البُرّ) بقذْفه إلى أعلى فيطير التبن ويسقط الحب متجمعًا). وكذا ذَرَّيْتُ تراب المعدنِ: إذا طلبت منه الذهب (بنحو هذا). ومن المعنوى "فلان يُذَرِّى فلانًا -ض: يرفع أمره ويمدحه ". وفي قوله تعالى ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: ١] في [بحر ٨/ ١٣٢] الذاريات: الرياح ..
следующие страницы →