← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الذال والخاء وما يثلثهما • (ذخخ- ذخذخ): "رجل ذَخْذَاخ -بالفتح: يُنْزل قبل الخلاط- وكذلك الذَوْذَخ -بالفتح: الزُمَّلِق ". ° المعنى المحوري تسيبٌ بسهولة للمذخور في باطن الشيء -مما الشأن صعوبة تسيبه (١): كحالة ذلك الزُمَّلِق، إذ الأصل أن يضبط المرءُ ماءه. • (ذخر): ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩] "المَذْخَر -كمَسْكَن: المِعَى. مَلأَ مذاخِره أي أمعاءه/ أسافلَ بطنه. والذاخر: السمين. والإذْخِرُ -بالكسر: حشيشٌ طيّبُ الريح أطول من الثيل .. يُطْحَن فيدخل في الطيب ". ° المعنى المحوري حفظ الشيء في جوف أو ظرف زمنًا ممتدًّا: كما يضم المِعَى ما يصل إليه من مَهْضُوم الطعام آنا بعدَ آخرَ، وكالسِمَن في البَدَن، وكما يحتوي الطيب على الإذْخِر فتبقى ريحُه فيه. ومنه: "ذَخَر الشيءَ (كنصر) واذّخره اذّخارًا: اختاره اتخذه (وعبارة المُنْجد: خَبَأه) لوقت الحاجة (فهو ضم وإيعاء

стр. 702

للشيء في ما يحفظه) ومنه ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ في آية التركيب. (أصلها تَذْدَخرون). ° معنى الفصل المعجمي (ذخ): إنفاذ بقوة (غلظ) من أثناء أو فيها كما يتمثل ذلك في نفاذ ماء الذخذاخ منه دون أن يقدر على ضبطه -في (ذخخ)، وفي نفاذ الطعام إلى المِعَى -في (ذخر). الذال والدال وما يثلثهما • (ذود): ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣] "مِذْوَد الثور: قَرْنه. ومِعْلَف الدَابّةِ مِذْوده. الذَوْد -بالفتح- من الإبل: من الثلاثة إلى العشرة " [المقاييس]. ° المعنى المحوري دفعُ رَدٍّ أو ضَمٍّ بقوة (١): كدَفْع الثور بقرنه نَطْحًا، والمِذوَد: المِعْلف يَدْفع العلف ويرده عن الانتشار والتبدد (بضغطه) من جوانبه ليظل مجتمعًا أمام الدابة. ومنه: "الذَوْدُ: السوق، لأنه دفع للمسوق، وبه يلحق المتأخر المتقدم وينضم إليه. وقد نُظِر إلى هذا الضم في تسمية جماعة الإبل ذَؤدًا. وأشهر تحديداته من الثلاث إلى التسع أو العشر. فكان أصل التسمية إبل مَذُود بعضُها إلى بعض أي مضموم، أي جماعة إبل كما قالوا.

стр. 703

الذال والراء وما يثلثهما • (ذرر- ذرذر): ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [يونس: ٦١] "الذَريرة: فُتات من قَصَب الطِيب. والذَرُور: ما يُذرّ في العين وعك القُرْحُ من دواء يابس (كالكحل). ذَرَّ المِلْح المسحوق على الطعام: أخذه بأطراف أصابعه ثم نَثَره عليه. وذَرَّ الحب، والمِلْحَ، والدَواء: فَرّقه. وذرّ الدقيق على ماء القِدْر لعمل الحَرِيرَة. والذَرْذَرَةُ: تَفْريقُك الشيء وتبديدُك إياه ". ° المعنى المحوري نثر الدقاق البالفة الدقة كأنها مسحوقة (١): كالفُتات المذكور، والمِلح المسْحوق، والدقيق، والكحل. ومنه: "ذَرَّ البَقلُ: طلع من الأرض (دقيقًا منتشرًا)، والرجلُ: شاب مقدَّم رأسه ". (الفعل القاصر هنا كأنه مطاوع). ومنه كذلك: (الذَرّ -بالفتح: النمل الأحمر الصغير (لُحِظ فيه دقةٌ

стр. 704

جرمه- مئةٌ منه تزن حبة شعير [ل. ٢٥/ ٣٩]. ومنه: "ذرّت الشمسُ: طَلَعت أول طلوعها أول ما يسقط ضوءُها على الأرض والشجر " (تبدو أشعة دقيقة منتشرة ويزداد انتشارها قليلًا قليلًا). وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] فُسِّرَت الذرّة بالنملة الصغيرة، وقيل إن النملة المذكورة لا وَزْن لها (أي لا توُزن)، وإن المقصود بالذرة واحدة مما يُرى من دِقاق في أثناء شُعاع الشمس الداخل من النافذة، وأقول إن التفسير بهذا الأخير أولى؛ لأنه يحقق المبالغة في الدقة والخفة. وليس في القرآن من التركيب إلا (ذرة) بمعناها هذا. وأما الذرية فقد جَرَيتُ على أنها من (ذرأ) وإن كانت تتأتى من هذا التركيب. ويقال: "ذرّ الله الخلق في الأرض: نَشَرهم (انتثار مسترسل مع دقة)، وذرّية الرجل: وَلَدُه (ينشئون عنه دقاقًا - تنتشر باسترسال) وهي على زنة فُعْلِيّة " ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨]. وأما "ذَرِّىُّ السيفِ -بالفتح على صيغة المنسوب: فِرِنْدُه وماؤه "فمن الأصل أيضًا، لأن الفرند وصف بأنه وَشْىٌ بالغ الدقة كمَدَب النمل [ينظر ل ربد]. ومن ملحظ الدقة أخذت الحِدّة لأنها صورة منها، وانتشار الحدة في الحيّ يتأتى منه الغضب ونحوه "الِذرَار -كقِتَال: الغَضَب والإنكار. ذارّت الناقة مذارّة: ساءَ خُلُقها ". • (ذرو- ذرى): ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]

стр. 705

"ذُِرْوة الرأس والسَنَام -كلمة ذِروة بالكسر والضم: أشرفُهما. وقد ذَرَّى الشاةَ والناقةَ -ض: وهو أن يَجُزَّ صوفَها ووَبَرها ويدع فوق ظهرها شيئًا تعرف به (أي يترك على ظهرها (ذِرْوة) مساحة صغيرة غير مجزوزة الصوف أو الوبر بشكل يعرّف بها) والذُرة -كثُبة: ضَرْبٌ من الحب معروف أصله ذُرَو، أو ذُرَى -كصُرَد. والمِذْرَوَان: أطراف الأليتين، وجانبا الرأس (وموضعَا الوتر من طَرَفَى القوس). والذَرَى -كلفتي: ما كَنَّك من الريح الباردة من حائط أو شجر ". ° المعنى المحوري نفاذ إلى أعلى أو إلى الظاهر بامتداد ما مع شيء من التجمع والدقة: كذِرْوة الرأس والسنام، وكالبقية من صوف أو وَبَر فوق ظهر الشاة والناقة، وكحَبّ (كوز) الذُرَة في محُيطِه أي أعلاه إلا في الجوف كالبُرّ)، وكما تنتأ أطرافُ الأَليتين وجوانبُ الرأس، وطرفا القوس وكل تلك أطراف جانبية ظاهرة وملتئمة في دقة ما أيضًا، والذَرَى فيه أكثر ذلك فهو مرتفع كالناتئ، ومحدود، ويحمي كأنه يضم ويجمع. ومن الرفع الحِسّيّ وحده "ذَرَت الريح التراب وغيره تذرُوه وتَذْريه ذَرْوًا وذَرْيًا: أطارَتْه وسَفَتْه وأذهبَته/ حَمَلته فأثارته (رفعته في مستقره ودفعته بعيدًا بعيدًا) ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: ٤٥]، ومن الرفع الحسي "ذَرَّيْت الحنطة -ض- بالمِذري والمِذْراة (وهي خشبة طويلة ذات كف أو أصابع يُذَرَّى بها الطعام (: البُرّ) بقذْفه إلى أعلى فيطير التبن ويسقط الحب متجمعًا). وكذا ذَرَّيْتُ تراب المعدنِ: إذا طلبت منه الذهب (بنحو هذا). ومن المعنوى "فلان يُذَرِّى فلانًا -ض: يرفع أمره ويمدحه ". وفي قوله تعالى ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: ١] في [بحر ٨/ ١٣٢] الذاريات: الرياح ..

стр. 706

وذَرْوُها تفريقها للمطر أو للتراب ". وليس في القرآن من التركيب إلا (الذاريات) و (الذَرْو) بمعنييهما المذكورين. وقالوا أيضًا " ذَرَا نابُه: انكسر حَدُّه (طار رأسه، ويلحظ أن الفعل قاصر، وكأنه محول من ذَرِىَ). "وضربه بالسيف فأَذْرَى رأسَه (: أطاره)، وطَعَنه فأذْراَه عَنْ فَرَسه: صَرَعَه وألقاه. (كل ذلك من إطارة الذِروة). وأَذْرَت العينُ الدمعَ: صَبَّته ". وقد قيل إن (الذُرِّية) من هذا التركيب. وهو ضعيف، لأن النسل امتداد نزوليّ، وهذا صعودي، كما قيل إنها من (ذرأ) أو (ذرر) وقد جريت على أنها من (ذرأ) لأنه أقرب. • (ذرأ): ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الملك: ٢٤] "ذَرَأْنا الأرضَ: بذرناها. والزرعُ أولَ ما تَزرعه يسمى الذَرِيء. والذُرْأة -بالضم: الشَمَط/ أولُ بَياض الشَيْب. ذَرِئَ رأسُه (تَعِبَ): ابْيَضَّ/ شَاب مقدّمه. وأَذْرأَتْ الناقةُ وهي مُذْرِئ -كمُحْسن: أَنْزلَت اللبن (أي لأول مرة -كما يفهم من السياق). ° المعنى المحوري نشر أشياء دقيقة أو انتشارها ناشثة (من أثناء شيء). كالبَذْر والزرع في الأرض، وكبياض الشيب (أو غيره) في الشعر الأسود، وكإنزال الناقة اللبنَ لأول مرة فيكون قليلًا والأمر في الكل نشوء. ثم قالُوا "كبْش أَذْرأ ونَعجة ذَرْآء: في رءوسهما بياض ". ونظروا لبياض الشيب وغيره في عديم البياض فقالوا "مِلْح ذَرْآنىّ -بالفتح والتحريك: شديدُ البياض ".

стр. 707

ومن ذلك الأصل: "ذرأ الله الخلق: خلقهم (أنشأهم ونشرهم في الأرض بتناسلهم)، ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ [الأنعام: ١٣٦]، ولذا يقال: (أنمى الله ذَرْأك -بالفتح أي ذُزيتك ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]، (أي لتكثروا أنتم ولتكثر الأنعامُ بهذا التزاوج ويه بمعنى به [من معاني القرآن للفراء، واللسان، والتكاثر يسبب الانتشار، وكل كثير منتشر يبدو دقيقًا. وأرى آن لفظ (ذُرّية) هو من هذا التركيب "الذرية نسل الثقلين وكان ينبغي أن تكون ذُرِّيئة فكثرت فتركت العرب همزها. والذَرْء -بالفتح: عدد الذرية. تقول أنمى الله ذَرْأك "هذا قول ثعلب، وأؤيده، لأن الدفع القوي الذي تعبر عنه الهمزة يتحقق في الذرية بصورة أقوى. [وينظر عن الرأي الآخر: ل- ذرأ]. وليس في القرآن من التركيب إلا (ذرأ) ومضارعها بمعنى نشر الأشياء الدقيقة الكثيرة، و (الذُرّية) وقد ذكرناهما. ومن معنى الدقة يقال: "بلغني ذَرْءٌ من خبر أي طَرَف منه ولم يتكامل " (شيء يسير من القول). ومن نشوء الحِدّة (والدقة المادية يلزمها الحدة): "أذْرَأَه: أغْضَبَه، وبصاحبه: حَرَّضَه عليه وأوْلَعه به. وأذرأته أيضًا: ذَعَرْته "- وذلك كما سبق أن ذكرنا مجيء "الذِرَار: الغضب والإنكار "من تركيب (ذرر) المعبر عن الدقة أيضًا. • (وذر): ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩] "الوَذَرة -بالفتح- من اللحم: القِطْعة الصغيرة لا عظمَ فيها/ ما قُطِع من

стр. 708

اللحم مجتمعًا بغير طول. عَضُدٌ وَذِرَة -كفرحة: كثيرة الوذر (عُجَر العَصَب). وقد وَذَر اللحمَ (كوعد): بَضَعه، ووَذّره -ض: قطّعه، والجُرْحَ: شَرَطه. والوُذَارة -كرُخَامة: قُوَّارة الخيّاط. والوَذَرَتان: الشفتان ". ° المعنى المحوري تَبَضُّع اللحم (أو الشيء) قِطعًا محدُودة الحجْم -كقطع اللحم بالصفة المذكورة (يلحظ كونها بغير عَظْم فلا غِلَظ لها، وأنها "بغير طول "فليست شرائح)، وكقصاصات الثياب عند الخياط فهي بلا عِرَض ولا قيمة، وأشفارُ الجُرح المشقوق والشفتان تبدو كفِلْذات مقطوعة من جانب. ومن ذلك التبضّع والتقطع عُبّر بالتركيب عن معنى الترك إذ هو مفارقة للشيء وانفصال أو تخل عنه ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة ٢٣٤]، ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٧٣]: أي خلُّوا عنها لا تمسوها بسوء ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨] (اتركوه)، ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩] (لا تتركني على تلك الحال)، ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ [القلم: ٤٤]. كِلْهُ إليّ ولا تشغَل قلبك به فإني أجازيه [ل] (أي خَلّ بيني وبينه). ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام ١١٢] يتضمن الوعيد والتهديد، وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى (الترك)، ولا يتأتى أن يطبق الإمام الراغب الأصل الذي حدده على مثل هذه الآية حيث قال: يَذَرُ الشيء: يقذفه لقلة اعتداده به. [انظر (وذر) في المفردات]. • (ذرع): ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨] "الذراع (للإنسان): ما بين طَرَف المِرْفق إلى طرف الأصْبع الوسطى. وهو

стр. 709

(من يَدَى البعير) فوق الوظيف (أي هو من الركبتين إلى الرسغين)، وكذلك من الخيل والبغال والحمير كالمِذْرَع -بالكسر. وذَرِعات الدابة -بفتح فكسر: قوائمُها ". وذِرَاع القناة: صَدْرها ". ° المعنى المحوري امتداد بقوة من شيء مع الْتِحام ودقةٍ نسبية -كامتداد الذراع من البدن أو الساعد قويًّا مستدقًّا ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨]، ومنه "فَرَس ذَرُوع وذَرِيع: سريعٌ بعيد الخُطا (الصيغة يؤخذ منها طول الذراع ويلزمه السرعة) والذَرَعُ -محركة: وَلدُ البقرة الوحشية إذا قَوِىَ على المشي " (كأن المعنى أصبح ذا ذراع أي قَوِى على المشي، أو من كونه امتدادًا لأمه). وقد اتُّخِذ ذراع الرجُل مقياسًا لتقدير الأبعاد أي الامتدادات. فقيل "ذَرَع الثوب (فتح): قَدَّرَه بالذراع. وذَرْع كل شيء: قَدْره ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢]، وكذلك التَذَرُّع لَقدير الشيء بذراع اليد ". وقد اشتقوا من الذراع كثيرًا كقولهم: " (الإبِلُ) تُذارع الفلاة أو تَذْرَعها: إذا أسْرَعت فيها كأنها تقيسها، وكالتذريع رفع الذراعين إنذارًا آو تبشيرًا، وكالتذريع في السباحة والمشي "إلخ. ومن ذلك "الذَرْع: الوُسْع والطاقة (أصله مَدَى امتداد الذراعين أو القوة كل السير) ضاق بالأمر ذَرْعُه: لم يُطِقْه ولم يقو عليه (قصرت طاقة تحمله عنه) ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [وهود: ٧٧ وكذا ما في العنكبوت ٣٣]. ويقال "أبْطره ذرعّه: كَلَّفه أكثرَ من طَوْقه. وكَسَر من ذَرْعه: ثَبَّطه عَمَّا أراد. وهو رَحْبُ الذراع: وَاسِعُ القوة والقدْرة والبَطش وكذلك واسع الذَرْع أي الخُلُق " (وكل هذه كنايات ويصلح أكثرها للحقيقة) و "المذرِّع -كمحدث:

стр. 710

المطر الذي يرسخ في الأرض قدر ذراع ". ومن صور الامتداد بقوة (= الاندفاع) "الذريعة: حَلْقَةٌ يُتَعَلَّم عليها الرمي (تُرْمَى إليها السهام). ذَرَعَهُ القَىْء: كلبه وسبق إلى فيه. والذَرع -ككتف: الطويلُ اللسان بالشر، وأذرَع في الكلام وتذَرَّع: أكْثَرَ وأفْرَط، وذَرَّع بالقتل -ض: أَقَرّ به. (اندفع الإقرار منه) والذَرَع -بالتحريك: الطَمَع (وهو امتداد النفس تطلعًا كما قال تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [الحجر: ٨٨]. ومن الامتداد بقوة إلى الشيء للتوصل إليه "الذريعة: جَمَل يُخْتَل به الصيدُ (يمشي الصَيَّاد إلى جنبه فيستتر به ويرمي الصيدَ إذا أمكنه، وذلك الجمَل يُسَيَّبُ أولًا مع الوحش حتى تألفه) ومن هذا أخذت "الذريعة: الوسيلة السبب إلى الشيء " (توصِّل إليه). ومن هذا الامتداد بمعنى الاتصال "المَذارع: ما دانَى المِصرَ من القُرَى الصغار (الضواحي- امتدادات المدن) ومَذارع الوادي: أَضْواجُه (معاطفه) ونواحيه ". ومن ذلك الامتداد استعمل التركيب في المخالطة إذ هي اتصال بالشيء كما في "رجل ذَرع -كفرح: حسن العشرة والمخالطة. وذارعته: خالطته ". ° معنى الفصل المعجمي (ذر): النفاذ بامتداد او استرسال مع دقة -كما يتمثل ذلك في رّ الملح المسحوق على الطعام وذرّ الدقيق على ماء القِدْر -في (ذرر)، وفي نتوء ذروة الرأس والسنام وحبوب الذرة على كوزها -في (ذرو- ذرى)، وفي نثر البذر في الأرض -في (ذرأ)، وفي تفرق قطع اللحم الدقيقة نسيبًا -في (وذر)، وفي امتداد الذراع من الساعد والقائمة من البدن مع الدقة النسبية -في (ذرع).

стр. 711

الذال والعين وما يثلثهما • (ذعع- ذعذع): "تَذَعْذَع شَعَرُه: تشعَّثَ وتمرَّط. (تَمرُّط الشَعَر: تحاتُّه وانْتِتافُه)، ذَعْذَعَت الريحُ الشجر: حَرّكته تحريكًا شديدًا، والترابَ: فَرَّقَتْه وذَرَتْه وسَفَتْه. وتذعذع البناءُ: تَفَرَّقَتْ أجزاؤُه، وذَعْذَعَتْ النوائبُ الإبلَ: فَرَّقَتها. والذَعَاعُ -كسحاب: الفِرَق واحدها ذَعَاعَة ". ° المعنى المحوري تفرق الشيء أجزاء (متصلة) من ضعفٍ أو رقةٍ (١). كما يتمرّط الشَعَر فتخلو منه بقع واسعة، وكالفِرَق، والتحريك الشديد للشجر تتمايل به الشجرة كلها، وكما تتفرق أجزاء البناء. وذعذعةُ النوائبِ الإبلَ استهلاكُها مجموعة بعد أخرى. ومنه "الذَعاع -كسحاب: ما تفرق من النخل، ويقال الذُعاع -كصداع: ما بين النخلتين ". ومن معنويه "ذَعْذَعَةُ السر: إذاعته " (كأن نقله إلى هذا وذاك تفريق له بينهما).

стр. 712

• (ذيع): ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: ٨٣] "أذاعَ الناسُ والإبلُ بما في الحَوْض: شربوا ما فيه. وتركتُ مَنَاعي في مكانٍ فأذاعَ الناسُ به: ذَهَبُوا به. وكل ما ذُهِبَ به فقد أُذِيعَ به ". ° المعنى المحوري إذهاب الشيء (أي أخذه) كله متفرقًا هنا وهنا بحيث لا يُسترجَع: كذهاب الناس بالماء والمتاع المذكورين. ومن معنويه "ذاع الخبرُ يَذيع: فشا وانتشر. وقد أذاعَه وأذاع به: ومنه ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ في الآية، أي أفشوه ونشروه. وأذاع السِرَّ: أفشاه وأظهره، ورجل مِذْياع لا يستطيع كَتْمَ خَبَر (فُشُوّه وانتشارُه ذَهابٌ وتَفَرُّقٌ بابتعاد أي إلى أماكن بعيدة ولا يحاصر). • (ذعن): ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٩] "ناقة مِذْعان: سَلِسةُ الرَأْسِ منقادةٌ لقائِدها. وأذعنَ الرجلُ: انقاد وسَلِسَ. وأذعَنَ له: خَضَع وذل ". ° المعنى المحوري انقيادٌ بسلاسة مع في الباطن (أي عدم تصلبه أو استعصائه): كتلك الناقة السَلِسة الرأس وهو معنى الخضوع والذُل. ومنه "أَذْعَنَ لي بحقي: أقرَّ به طائعًا غيرَ مُكره " (فهو إقرار مع تسليم باطني) وفي آية التركيب ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٨ - ٤٩] واضح أن الإذعان في الموقف الأخير يقابل الإعراض في الحالة الأولى. وفي الإعراض كِبرٌ وعِصْيان

стр. 713

من كراهية الأمر، فيكون معنَى إذعانِهم في الحالة الأخيرة هو اللين والذل والطاعة وعدم الكراهة. ولذا ذمرها الفراء [في المعافي ٢/ ٢٥٧] بمطيعين غير مُسْتكرَهين. ° معنى الفصل المعجمي (ذع): النفرق الجُمْلي الضعف أو رقة -كما يتمثل في تذعذع الشعر حسب ما فصّلناه، وكما في تذعذع البناء -في (ذعع)، وكما في نفاذ ماء الحوض وذهاب المتاع -في (ذيع)، وكما في انقياد الناقة لقائدها أي سيرها خلفه مفارِقةً موقفها أو مقرها -في (ذعن). الذال والقاف وما يثلثهما • (ذقذق): "الذَقْذاقُ -بالفتح: الحديدُ اللسانِ الذي فيه عَجَلة ". ° المعنى المحوري نفاذ أشياء شديدة الوقع من باطن بقوة (١): كالذي يصدر من فم حديد اللسان.

стр. 714

• (ذوق): ﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا﴾ [الشورى: ٤٨] "المذاق: طعم الشيء "ولم يكن يَذُم ذَواقًا ". وما ذُقْتُ ذَواقًا -كسحاب أي شيئًا وهو ما يذاق من الطعام المأكول والمشروب ". ° المعنى المحوري معرفةُ طَعْم الشيء أي وقعه على الحس بالتناول منه (أي إدخاله مَنْفَذَ الباطن): كمعرفة طَعْم المطعوم والمشروب بتناوله. ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢]-كقوله تعالى: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [طه: ١٢١]، ومن هذا الإحساس الماديّ المباشر ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]، ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٤] ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص ٥٧]. لكن معظم ما جاء في القرآن من التركيب ذوق مجازي: ذَوْق عذاب ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ [الطلاق: ٩]، ﴿حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨]، ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى ...﴾ [السجدة: ٢١]، ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: ١١٢]، ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ﴾ [الزمر: ٢٦] أو ذوق نعمة ورحمة ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ [يونس: ٢١]، ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ﴾ [هود: ١٠]. وذوق أمور أخرى ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ [الروم: ٤١] أي عقوبته، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] أي مُلاقته. وليس في القرآن ما يخرج فيه الذوق عما ذكرنا. ويتأتى من الإحساس بالطعم معرفة الأمر اختبارًا وتجربة قالوا: "ذاقَ

стр. 715

القوسَ أي نَزَع فيها ليَخْبُر لينها من شدتها/ جذب وترها لينظر ما شِدَّتُها ". والتناول تحصيل، ولذا يقال: "أذاق فلانٌ بعدَك سَرْوًا أو كَرَمًا أي صار سَرِيًّا أو كريمًا (أي عرف طعم ذلك فهي كناية). وكذلك أذاق الفرسُ بعدَك عَدْوًا أي صار عدّاء (أي تَربَّتْ فيه هذه الصفة وحازها) • (ذقن): ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] "الذاقنة: طَرَف الحلقوم الناتئ والذَقَن -محركة وتُكسر: مجتمع اللَحْبَيْن من أسفلهما. ودَلْوٌ ذَقَنَى -محركة، وذَقُون: مائلة الشفة ". ° المعنى المحوري نتوءٌ دقيق عن السَواء له أصل عريض مع صلابة في الباطن: كذقن الإنسان وجمعها أذقان (ومنه آية التركيب، وسائر كلمة (أدقان) في القرآن، وكالدلو الموصوفة تكون في شفتها زاوية مثلثة (صُلْبة). ولهذه الهيئة قالوا: "الذَقْنَاء: الملْتوية الجهاز ". ومن صلابة الباطن قالوا: "الذِقْن -بالكسر: الشيخ الِهمّ "- لُحظ فيه جفافه من طول عمره أو صلابته حتى طال عمره. وهنا استعمال مشكوك فيه: ذَقَنه: قفده (صفع قفاه) وقال صاحب القاموس "ذَقَنَه: قَفَدَه أو أَصَاب ذَقَنه "اه. والتردد بين ما له أصل وهو على القياس (أصاب ذقنه)، وما لا أصل له= يقضي بردّ الأخير. ° معنى الفصل المعجمي (ذق): وجود شديدٍ، (أو شديد الأثر) في عمق الشيء كما يتمثل في حذة لسان الذَقذاق -في (ذقق)، وفي طعم المذوق الذي تُميَّز به حقيقة -في (ذوق)، وفي عَظم الذقن -في (ذقن).

стр. 716

الذال والكاف وما يثلثهما • (ذكذك): "الذَكْذَكَة -بالفتح: حياة القلب " [ق]. ° المعنى المحوري حيوية وانتباه في الباطن (١). • (ذكو): ﴿.... وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] "ذَكَتْ النار تذكو واستَذْكت: اشتدّ لهبها. والذُكْوة -بالضم: ما ذكّاها به من حَطَب أو بَعَر. وقد أذكاها وذكّاها -ض: أَلْقَى عليها ما تَذْكُو به. والذَكاء كسحاب: شدةُ وهَجَ النار. ربلغَت الدابةُ الذَكاء: أي السِنّ. ذَكَّى الرجلُ -ض: أَسَنَّ وبدّن. والمُذَكِّى -كمحدث: المُسِنّ من كل شيء ". ° المعنى المحوري حدّةٌ بالغة الشدة في أثناء الشيءِ يظهر أثرُها -كلَهب النار الشديدة أو حَمْيِها، وكبلوغ المُسِنّ سِنًّا يكون عندها في أقوى حالاته وأشدها. ومن حدة الشمس ضوءًا وحَرارةً سُمِّيَتْ ذُكاء -كصداع. وابنُ ذُكاء:

стр. 717

الصبحُ لابتدائه بها. ومن هذا الأصل أيضًا حِدّة الرائحة: "ذَكَاءُ الريح: شدّتُها من طِيبٍ أو نَتْن. ومِسْكٌ ذَكِىٌّ: ساطع الرائحة ". "والذَكاة والتَذْكية: الذبح "من هذا الأصل أيضًا إذ هي مخالطة الحيوان بِحَادّ يُذبَح به (إصابة) ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. ومنه أيضًا: "الذَكَاء في الفهم: سُرْعة القِطنة ". إذ هو حِدَّة في الذهن يتمثل أثرها في سُرْعة الفهم ولمح الجوانب والبدائل. • (ذكر): ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] "الذَكَر: خلاف الأنثى. والذكَر -محركة، والذكير من الحديد: أَيْبسُه وأشدُّه وأجوده. وبذلك سُمِّيَ السيف مُذَكَّرًا: أي شَفْرتُه حديدٌ ذَكَر. ويُذكّر به القَدُوم والفأسُ ونحوُه أعنى بالذَكَر من الحديد. والذُكْرة -بالضم: القطعة من الفولاذ تُزادُ في رَأْسِ الفَأْس وغبره، وقد ذَكَّرْتُ الفأسَ والسيفَ- ض. وذُكور البقل: ما خَشُن منه وغَلُظ وإلى الحرارة ما هو. ومَطَر ذكر -محركة: شديد وابل ". ° المعنى المحوري قوة الشيء وصلابة مادته بحيث ينفذ: كالحديد الفولاذ يُزاد في السيف وغيره لينفذ ولا ينثني، والذكر خلاف الأنثى أصْلب وأخشن منها ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] ومثناه ذَكران، وجمعه (ذكور) و (ذُكْران). ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩]، وقد قالوا "رَجُل ذَكَر أي قوقي شجاع أنِفٌ أَبِيّ. وقَوْلٌ ذَكَر: صُلب متين، وشِعْر ذَكَر: فحل، ويوم مُذَكّر -كمعظم إذا وُصِف بالشدة والصعوبة، وطريق مُذَكَّر: مَحُوفٌ صَعْب ". ومن ذلك: "الذِكْر -بالكسر: الصيت في الخَيْر (وهو به أنسب؛ لأن شهرة

стр. 718

اسم شخص أو عمله وجود قوي له، ونفاذ وانتشار أيضًا). وواضح أن أصل هذا هو الذكر باللسان أي جريانه بالاسم، وذكر الشيء بالصوت وجود قوي لى يتبعه وجوده في الأسماع والقلوب ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٠]، ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦]، ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ﴾ [الإسراء: ٤٦]. وجاء بهذا الذكر اللساني جمهور ما في القرآن من التركيب، ومنه ذكر الله، وذكر اسم الله، وبه كل (ذُكِر) المبني للمفعول ومضارعه. وفعل الأمر مه أكثره لذكر اللسان وبعضه للذكر ضد النسيان، أو يصلح لهما معًا. ومن الذكر باللسان وأنه قوةُ وجودٍ وإعلانُ اسم يتأتى "الذِكْر: الشرف ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]. ومن ذلك "ذِكْر الحق -بالكسر: وهو الصَكُّ (لحفظ الحق فيه ثابتًا قويًّا لا يُجْحَد ولا ينسى). والذِكْر: الكتابُ الذي فيه تفصيل الدين ووضع الملل، وبه سميت كتب الله لخلقه ﴿وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ٥٨] ﴿أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣]. ومنه الذِكر -بالكسر: الحفظ للشيء تَذْكره (بمعنى ضد النسيان، لأن ذكر الشيء يعني بقاءه قويًّا واضحًا في الذهن). وكثير من صيغ (التذكير) و (التذكّر) تصلح لما هو ضد النسيان ولمعنى الوعظ وهو منه، لأنه إذا تذكر قد يزدجر ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١] وصلاح اللفظ في موضعه لمعنيين مطلوبين معًا هو أرفع بلاغة من جوازهما جوازًا، بدليًا. ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] (أصلها اذدكر)، ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]. والاستذكار: الدراسة. للحفظ والذكر.

стр. 719

° معنى الفصل المعجمي (ذك): وجود نوع من الشدّة والحدّة -كحياة القلب حيوية أو نشاطًا -في (ذكك)، وكحدّة النار وشدّة نمام السنّ -في (ذكو)، وكالصلابة البالغة -في (ذكر). الذال واللام وما يثلثهما • (ذلل- ذلذل): ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦] "طريق مُذَلَّل -كمعظم: مَوْطوءٌ سهل. وذِلُّ الطريق -بالكسر: ما مُهِّدَ منه وذُلِّل. (وذَلَّ أعلَى الحَوْضِ من لِطامها) أي تَثلَّم وتهدَّم. وحائط ذليل: قصير. وبَيْت ذليل: قريبُ السَمْك من الأرض. ورُفح ذليل: تصير. وذُلِّل الكرمُ -ض للمفعول: دُلِّيَتْ عناقيده. وأسنّة ذُلُل -بضمتين: مُذَلَّلة بالإحداد أي أُدِقَّتْ وأُرِقَّتْ. وذَلاذِلُ القميص الطويل: ما يلي الأرض من أَسافله إذا ناسَ فأخلق، واحدها ذُلْذُل "-بالضم، والكسر، وكعُلَبِط. ° المعنى المحوري نقص ارتفاع الشيء (١) فيقرب ويتيسّر التعامل معه: كالطريق الموطوء أَذْهَبَتْ كثرةُ وطِئه، أي السير فيه، وُعُورَتَه (= نتوءات من صخر أو أحجار أو مَدَر جافّ أو رمل وعث)، وكجدار الحوض المتثلم. وكالحائط والبيت والرمح الموصوفة (الرمح يُحْمَل رأسيًا ويُقْصَد طولُه فيبدو القصير

стр. 720

منخفضًا، وإحداد السِنان يكون بترقيقه فينقص سمكه، وكالذلاذل المخلَقة والعناقيد المتدلية. ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤]: سُوِّيَتْ ودُلِّيَتْ -كقوله تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]، كلما أرادوا أن يقطِفُوا منها شيئًا ذُلَل ذلك لهم فدنا منهم- قعودًا أو قيامًا أو مضطجعين. اه ل. ومن هذا "دابة ذَلول: غيرُ صعبة ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾ [يس: ٧٢] (جعلناها أليفة يقرب تَطويعها وترويضها ليستعملوها وينتفعوا بها كما يشاءون)، ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧٢]، ﴿بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ [البقرة: ٧١]- أي كا أن شأن الذلول المطوَّعة أن تفعل ذلك)، ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا﴾ [الملك: ١٥]- (قابلة للتمهيد، وغنية التربة قابلة للاستغلال بالزراعة واستخراج كنوزها)، ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾، ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ [النحل: ٦٩]، (فالهواء الذي يغمرها يحمل المعالم التي تتيح التعرف على السبل من روائح وذبذبات ونحو ذلك). ومن معنويه "الذُل: الرفق والرحمة/ ضد الصعوبة "فهو أصلًا من نقص العلو -وله جانب نفسي فإن قُصِدَ بلا إلجاء قهري يُغجِز فهو خفض جناح ولين جانب "رفق ورحمهَ، وهو "ضد الصعوبة "حينئذ، ومنه في وصف المؤمنين مع إخوانهم ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي رحماء رفقاء على المؤمنين/ جانبهم لين لهم ليس أنهم أذِلّاءُ مهانون "، ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] أي غلاظ شداد عليهم. ومع الوالدين ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]، فهو مقصود للرفق والرحمة كما قلنا. وإن كان عن عجز ووقوع تحت قهر لا

стр. 721

فكاك منه فهو ذهاب الشموخ، وهو ضعف كذلك لأنه رخاوة ونسيب وعجز عن التماسك (التماسك يتأتى منه الارتفاع، والتسيب المادي يلزمه الانخفاض) و "ضده العزّ "حينئذ (يلحظ أن العز من التماسك كالأرض العَزَاز الشديدة) ومنه ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١]، ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الشورى: ٤٥]، فهو ذل انخفاض من تسيب الأثناء. وسائر ما في القرآن من التركيب فهو بهذا المعنى الأخير. الذال والميم وما يثلثهما • (ذمم- ذمذم): ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: ٤٩]. "بئر ذَمَّةٌ وذميمةٌ، وذميمٌ: قليلة الماء. أَذَمَّت ركابُ القوم: أعيت وتخلفت وتأخّرت عن جماعة الإبل، ولم تلحق بها. فَرَسٌ أذمّ: كالٌّ قد أعيا فوقف (رجل) به ذميمة أي عِلّةٌ من زمانة أو آفة تمنعه الخروج. رَجُل مُذِمٌّ: لا حَراك به. الذَمَم: سيء كالبثر الأسود أو الأحمر شبه ببيض النمل يعلو الوجوه والأنوف من حرّ أو جرب، وندًى يسقط على الشجر فيصيبه التراب فيصير كقطع الطين ". ° المعنى المحوري دقيق. (قليل أو لطيف أي غير مجسم أو حادّ) فى الباطن له أثر فى الظاهر (١): كالماء القليل في البثر الدَمّة، وإلطاقة الضعيفة للإبل

стр. 722

والفرس المعيية والرجل المُذِمّ، وكالحرّ أو الجرب (وهو حمىّ)، وأثرهما على الظاهر الذي هو الذَمَم الموصوف. أما الذَمَم: الندى الذي يصير طينا، و "ما يسيل على أفخاذ الإبل والغنم وضروعها من ألبانها "فهو مشبه بذلك البثر الأسود. ومن القلة "ذم المكانُ: أجدب وقل خيره ". ومن ذلك الأصل أُخِذت "الذمة -بالكسر: العهدُ والكفالة/ الحُرْمة (عقد وضمان في الضمير)، ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠ وكذلك ما في ٨]. ومن الأصل أيضًا "الذَمُّ -بالفتح: نقيض المدح/ اللَوْم في الإساءة " (أي الإساءة التي صدرت من المذموم) فهو من إلصاق ما يُكْرَه كالذَمَم، لما تربى من المذموم في نفس ال ذامّ نحوه ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ [الإسراء: ٢٢ وكذا ما في ١٨ وما في القدم ٤٩]. ومن الذم نقيض المدح. "التذمُّم: الاستنكاف مما يجلب الذم "فهو من معالجة ذلك لتجنبه كالتحنُّث والتحرُّج والتمريض. • (ذأم): ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ....﴾ [الأعراف: ١٨] "ذَأَم الرجُلَ ذَأْما: أخزاه. ذَأَمه: عابه. ذَأَمه: حقره وعابه وقيل حقره وطرده ". ° المعنى المحوري . حَقْر الشيء (الحيّ) اي تصغير حجمه بنحو الضغط. كما في انقباض الخَزْيان باستشعار القماءة. والحَقْر أيضًا تصغير وتقليص بضغط

стр. 723

[ينظر ل حقر]، حيث استعمل الضغط في كلامه عن الحروف المحقورة]. وفي المقاييس: "أذأمه عَلَى كذا: أكرهه عليه "والإكراه ضَغْط ودَفْع. وقد فُسِّرت ﴿مَذْءُومًا﴾ في آية التركيب بالحَقْر، وبالطرْد. والحقر أولى لتعبير آية أخرى عن نفس المقام بالصغار ﴿فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٣]، وقد فسر الراغب الذأم بالذّمّ. ° معنى الفصل المعجمي (ذم): دقة ما في الباطن قلةً كالبئر الذمة أو ضَعفًا كضعف الركاب المُذِقة أو لطفًا كالذمة: العهد -في (ذمم)، وكلما في ضَعْف قَدْر المذءوم وقيمته في النفس -في (ذأم). الذال والنون وما يثلثهما • (ذنن): "الذَنِين: المُخاط الرقيق الذي يسيل من الأَنف. والذُنَانَى كحُبَارَى: شِيْه المُخاط يقع من أُنوفِ الإبل. والذَنَن -محركة: سَيَلان العين. والذنَّاء -كصمَّاء: المرأة لا ينقطع حيضها ". ° المعنى المحوري نفاذُ سائل أو نحوه من باطن أو أثناءٍ بامتداد مع غلظ (١): كالمُخاط من الأنف، والدموع المتوالية السيلان من العين مرَضًا (وهذا

стр. 724

هو غلظها)، وكذلك الحيض الذي لا ينقطع. • (أذن): ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦] "الأُذُن -كقُفْل وعُنُق: التي يُسمع بها. والأَذَنة -محركة: خوصة الثُمام يقال أذّن الثمام -ض: خرجت أَذَنته ". (الثمام نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص (= أوراق دقيقة مستطيلة)، وهو أنواع بعضها تُحشى به بَراذِعُ الحُمُر ونحوها وبعضها تتخذ منه المكانس). ° المعنى المحوري مرور لطيف من منفذ خلال أثناءٍ مرورًا له أثر قوي -كمرور الأصوات خلال الأذن فيُسمع الصوت ويتأدّى منه معنى ما يُسمع، ومرور خوصة الثمام منه. وعُمِّم في المرور فقالوا الكل جابه جَوْزَة ثم يؤَذّن "أي يُمَرَّر أي يؤمر بالرحيل. فمن الأذن الجارحة ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ [المائدة: ٤]، وكل ما في القرآن من (أُذُن) بضمتين، ومثناها، وجمعها (آذان) فهو من الأذن الجارحة هذه. وقالوا رجل أُذُن: مستمع لكل ما يقال له، قابل له ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٦١]، يصدّق ما ينزله عليه . ومن ذلك "أذِن له (فرح): استمع مُعْجَبًا (قبول، بأثر صيغة فَعِل ولذا قيل: أَذِن لرائحة الطعام: اشتهاه، وطعام لا أَذَنَة له؛ لا شهوة لريحه) وبه ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا

стр. 725

وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢، ٥] المراد استمعت استماع المطيع [ينظر بحر ٨/ ٤٣٨] وأضيفُ: المرحِّب. ومن هذا جاء الإِذن -بالكسر- بمعنى الإباحة أو القَبُول والتمكين، "مع العلم بقدر ما مُكن فيه " [بحر ٣/ ٢٩٥] وبه جاء كل (أَذِنَ) ومضارعها وأمرها (عدا آيتي الانشقاق وآية البقرة ٢٧٩)، وكل (استأذن) ومضارعها، وكل (إِذن). "استأذن فلانًا في أمر كذا فأَذِنَ له فيه أي أباحه "، ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢]، ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، بتمكينه إياهم وتيسيره وعدم منعه إياهم. ولما لَمْ يَحُل فيما بينه وبينهم وظلوا يفعلونه كان كأنه أباحه مجازًا ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦]، أي أمر أن ترفع. ومن نفاذ الأصوات إلى الذهن من خلال الأُذُن عبر بالتركيب عن العلم بأمر، لأن الأصل فيه وصول الخبر به إلى الذهن: "أذِن بالشيء (فرح)، وإذْنًا بالكسر وكسحابة: عَلِمَ ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩] أي كونوا على علم. وآذَنه بالأمر إيذانًا وإذنًا -بالكسر: اعلَمه. ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩]. وكذا ما في [فصلت: ٤٧]. وأذّن تأذينًا. أعلم، والأذان: الإعلام ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ﴾ [التوبة: ٣]، ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٤] (أعلم بأن أعلنه بينهم) وتَأذَّنَ ليَفْعَلَنّ: أقسم (من عبارات القسم "عَلِمَ الله ") ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]: قضى وكل (أَذّن)، (تأذّن)، (مُؤَذّن)، (أذان) فهي من معنى الإعلام هذا.

стр. 726

• (ذنب): ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] "ذَنبُ الفرس والعَيْر، وذُنَاباهما. وفرس ذَنُوب: وافر هُلْب الذنب. والمِذْنَب كمنجل: المَسيلُ في الحضيض إذا لم يكن واسعًا. وذُنَابة الوادي -كرخامة ورسالة وذَنَبه: مِذْنَبُه ". ° المعنى المحوري امتدادٌ مع دقة إلى الخلف وإلى أسفل: كذَنَب الفرس والعَيْر يمتد من آخر ظهره وثيقَ الاتصال به وهو جسم طويل مستدِقٌّ متدلٍّ، وكالمِذْنب المَسِيل، وذُنابة الوادي، كلاهما يمتد مستدقًّا منحدرًا، ويتصل بالماء أصلًا أو دائمًا. ومن ماديّه: "المِذْنبة -بالكسر: المِعْرفة (دقيقة طويلة تنال ما في (أسفل) القِدْر)، وذِنَابة الطريق -كرسالة: وَجْهُه (ممتد متميز بين ما حوله من الأرض. به يوصل إلى الغاية)، والذَنُوبُ: لحم المتن (المتن هو اللحم الناتئ دقيقًا ممتدًّا في وسط الظهر من أعلاه إلى أسفله، وهما متنان بينهما سلسلة فقار الظهر)، والدَلو (العظيمة) التي فيها ماء يملؤها أو أقل من ملئها ". (ثقيلة تجذب إلى أسفل). ومن أخذ الماء بالذَنوب (= الدلو الموصوفة) عُبّر بهذا اللفظ عن الحظ، أي النصيب من الشيء، ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٩]: أي حظًّا (عظيمًا) من العذاب، كما نزل بالذين من قبلهم. ومن كون ذَنب الدابة خَلْفها، أو من مجاز إصابة الذَنَب، قالوا: "ذَنبَ الإبلَ واستذْنَبَها: اتَّبَعها. وأذنابُ الناس: أَتْباعهم وسَفِلتهم دون الرؤساء ". (وللتركيب تصرفات جدُّ كثيرة، لكن كلها مبنية على معنى الذَنَب واضحة العلاقة به).

стр. 727

أما "الذَنْب -بالفتح: الإِثم والجُرْم والمعصية "فهو يؤخذ من دلالة التركيب على التأخر والتخلف وهبوط الرتبة (السفول) -كما في موقع الذيل، كما سُمِّي إثمًا، وكما سُمِّيت الجريمة جريرة [ينظر (أثم)، (جرر)]. وقد أَذْنَبَ الرجلُ. ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء: ١٤] وهو قَتْلُه الرجل. ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو (ذَنْب) وجمعه (ذنوب) ثم (ذَنوب). وقد ذكرناه. ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [غافر ٥٥]، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح ٢] ذنوبه ﷺ هي الكمالات التي يترقى منها إلى كمالات أعلى. فتسميتها ذنوبا إنما هي بالنسبة لمقامه لا أنها كذنوبنا، أي من باب: حسنات الأبرار سيئات المقربين [ينظر المحرر الوجيز في تفسير ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ البقرة ١٢٨، قر ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩، ٢/ ١٣٠، ١٥/ ٣٢٤، بحر ١/ ٣١٣ - ٣١٤، ٧/ ٤٥١] (ذكر الله مع غياب القلب هو منّا حسنةٌ ما، ومنه ﷺ لا يجوز). ° معنى الفصل المعجمي (ذن): الامتداد من الأثناء أو فيها -كما يتمثل ذلك في امتداد الذنين (المخاط) من الأنف في (ذنن)، وفي مرور الأصوات في ثقب الأذن وامتداد خوصة الثُمام في (أذن)، وفي امتداد جِرْم الذنَب من مؤخر الدابة مستدِقًّا في (ذنب). الذال والهاء وما يثلثهما • (ذهه): "الذَهّ -بالفتح: ذكاء القلب وشدة الفطنة " [ق]. ليس في التركيب استعمالات حسية، ويمكن أن نأخذ مما ذُكر المعنى التالي:

стр. 728

° المعنى المحوري الفطنة وحدّة الذهن والثقوب في لمح ما هو خَفِيّ غير منظور (١)، لأن الذكاء حِدّة والفطنة لمح فيؤخذ منهما ذلك النوع من النفاذ. • (ذهب): ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] "الذَهَب: معروف/ التِبْرُ. والقطعة منه ذَهَبة. ويقال: ذَهَب الرجل في القوم، والماءُ في اللبن: ضَلّ، وذَهَبَ من داره إلى المسجد [الأساس]، وذَهَب الأَثَر: زَال وامَّحى ". ° المعنى المحوري انتقال الشيء أو خلو حيزه منه (إلى حيز آخر) -كخلو حيزّ الرجل والماء منهما بانتقالهما إلى ما غابا فيه، والبر يُحوّل من هيئته إلى سبائك وحُلِيّ. وقد يكون سمي كذلك لذهابه في الأرض، أي غيابه فيها قبل التقاطه، أو لذهابه بين الناس أي جريانه بينهم لقبولهم إياه، أو لذهابه في الحجَر امتدادًا: "السام: عروق الذهب والفضة في الحجر " [انظر سوم، سيب، والخصائص ٢/ ١٢٣ - ١٢٤] وامّحاء الأثر خلوٌّ لحيزه منه: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الحج: ٢٣].

стр. 729

وقد ذكر (الذهب) ثماني مرات. وقد اشتقوا الكثير من (ذهب) الحِلْية هذا. ومن الأصل "الذِهْبة -بالكسر: المطْرة " (فتفسيرهم إياها باسم المرّة (مَطْرة) يعني أنها مَطْرة منقطعة ليست ديمة، وانقطاعها خلُوّ، والذهَب مكيال يَمَنِىٌّ للبر والشعير " (ينقل به الحب المكيل شيئًا بعد شيء من حوزة إلى غيرها). ومنه الذَهاب الانتقال من مكان إلى آخر ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا﴾ [يوسف: ١٧] ومن مجازه ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨]. ومن الذَهاب -وهو سير واتجاه وتحيز في مكان آخر- أُخِذ "المذْهب: المُعْتَقَد الذي يُذْهَب إليه " (أي الاتجاه أو الموقف أو وجهة النظر المستقَر عليها في مجالٍ ما) "والمُذْهِب -كمحسن: الوسوسة في الماء وكثرة استعماله في الوضوء "الذهاب ما سبق غسله أي نسيانه). ومن ذلك "ذهب بكذا: صاحبه في الذهاب ﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ [المؤمنون: ٩١] أي لانفرد كل إله بخَلْقه الذي خلق واستبدّ به، وتميز مُلك كل واحد عن ملك الآخر. [بحر ٦/ ٣٨٦]، وذهب به: أزاله ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧]. وأذهب الشيء: أزاله [متن اللغة] ﴿أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] وسائر ما فى القرآن من (ذهب)، (ذهب ب)، (أذهب)، ومضارعاتها، واسم الفاعل منها -فهي بمعانيها هذه (الانتقال والزوال أو الإزالة). • (ذهل): ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢] "ذَهِلَ عن الشيء -بكسر الهاء وفتحها، ويُعَدَّى بهما: تركه على عمد أو غَفَل عنه أو شَغَله عنه شُغل ".

стр. 730

° المعنى المحوري نوع من الطفر والتخطَّي جملة: كما يَطْفِر الذاهل الأشياء لا يتنبه إليها وهي أمامه ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ وقد قالوا: الذُهلول من الخيل: الجواد الدقيق [وفي تاج: الرقيق بالراء]، ولم يزيدوا فإذا كان جوادًا فالطفر الحسيّ أبرز عمله. ° معنى الفصل المعجمي (ذه): النفاذ في فراغ كما يتمثل في الفطنة إلى الخفي الذي يشبه الفراغ أو العدم -في (ذهه)، وفي الحَيز بعد ذهاب الشيء منه -في (ذهب)، وكما في خفاء الشيء عن اللاحظ فلا يلحظه -في (ذهل).

стр. 731

باب الراء التراكيب الرائية • (ورى): ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ [العاديات: ٢] "الزَنْد الوَارِى: الذي تَخْرُج نارُه سريعًا. وقد وَرِىَ (كوَلِيَ وقَضَى وسَعَى): اتّقَدَ/ خَرَجَتْ نارُه. والرِيَة -كعِدَة: ما أَوْرَيْتَ به النار من خِرْقَةٍ أو قُطْنة. والوَرْى -بالفتح وبالتحريك: قَيْحٌ يكون في جَوْفٍ/ قُرْحٌ شَدِيد يَقاء منه القَيْح والدم. وفي الحديث "لأَنْ يمتِلئ جوفُ أحدِكم قَيْحًا حتى يَرِيه خير له من أن يمتلئ شِعْرًا ". والوَارِى: الشحْمُ السمين. وقد وَرَت الإبل وَرْيًا -بالفتح: سَمِنت فكثُر شَحْمُها ونِقْيُها. ووَرِىَ المخّ: اكتنز ". ° المعنى المحوري احتواء جوف الشيء على رقيق له حِدّة يَخْرج أو يَبْرز. كالزَنْد الواري (الزند أداة الحصول على النار قديمًا. وكان يتكوّن من عودين من شجر معين يُحَكّ أحدهما بجوف الآخر فتتولد النار) فالوارى تخرج ناره سريعًا فكأنه يختزن تلك النار التي هي أحدّ الحوادّ ولهبُها هُلامي، وكالقَيح يتربَّى في القُرْح وهو من فساد الدم، والفساد حِدّة، وماذة القيح حادّة تخرج، وكالشحم والسِمَن في البدن -وهو حادّ لأنه مصدر الحرارة والقوة [ينظر ل طرق]- يمتدّ بينَ اللحم وَيظهَرُ على البدَن بَضَاضةً وبَريقًا في مَرْأى العين. ومنه "مِسْك وارٍ: رفيع جيد [ق] (تسطع منه الرائحة وهذا نفاذ بحدّة وهي لطيفة) والتَريّة. كتَحِيّة:

стр. 732

ما تراه الحائض (علامة لانقطاع الحيض. وهو سائل قليل بيْن الصُفرة والكُدْرَة كأنه كان مُخْتزنًا وحدته أنه علامة. ويتأتى أن تكون هذه الكلمة من رأى). فمن وَرْى الزند ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ [الواقعة: ١٧]، ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ [العاديات: ٢]، هي الخيل تُورِي النار بأن تصدم الحجارة والحصى بحوافرها صَدْما قويا حين جريها فتخرج النار [ينظر قر ٢٠/ ١٥٦ - ١٥٧]. ومن معنى الخروج من الجوف: "الوَرَى -محركة: الخَلْقُ (: المخلوقون- سُلالاتٌ كانت مختزنة في الأصلاب- يتناسلون كُلٌّ من صُلْب آخر)، وعلى هذا قالوا الوَراء -كسَمَاء: وَلَدُ الوَلَد. وبه يفسر ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، أي من ولد إسحاق يعقوب. ومن كون الشيء في الجوف -أي مستترًا فيه-كما يؤخذ من الأصل- حمل التركيب معنى الاستتار: "وَرى الي "ووَارَاه: أخفاه وتوارَى: استَتَر "، "ووراء "بمعنى "خَلْف "من ذلك، لاستتار ما هو خلف شيءٍ أو خَلْفَ الرائي. ومن معْنى الاستتار ﴿وُورِيَ﴾ [الأعراف ٢٠]، ﴿تَوَارَتْ﴾ [ص ٣٢]، ﴿فَأُوَارِيَ﴾ ﴿يُوَارِي﴾ [المائدة ٣١]، ﴿يَتَوَارَى﴾ [النحل ٥٩]. كل في آيتها، وبمعنى (خلف) كل (وراء) عدا ما في [النساء ٢٤، والمؤمنون ٧، المعارج ٣١] فهي فيهن بمعنى (غير) وما في [البقرة ٩١، هود ٧١، الكهف ٧٩] فهن بمعنى (بعد). أما في [البقرة ١٠١، آل عمران ١٨٧، هود: ٩٢] فهي كناية عن الإعراض. وأساس استعمالها بمعنى (بعد) و (غير) أنه إذا كان المقصود على مسافة مكانية أو زمانية تقع أو تأتي بعد الموقع أو الآن الحالي بحيث لا يُعايَنُ فإنه يكون مستترا غائبا ومن هذا الاستتار يكون مثل الذي هو خلف شيء، ويكون مغايرا، لأنه ليس هو. وبمجمل هذا قال

стр. 733

المفسرون. ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٧، المعارج: ٣١]، فسرت ﴿وَرَاءَ ذَلِكُمْ/ ذَلِكَ﴾ بـ (بعد/ سوى/ خلاف) [بحر ٣/ ٢٢٣، ٢٢٤، ٢٦٧]. ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] [في قر ١١٠/ ٣٤] أن وراءهم على بابه، وذلك أن هذه الألفاظَ إنما تجيء مُرَاعًى بها الزمانُ، فالحدَثُ المقدَّم الموجود هو الأمام، والذي يأتي بعده هو الوراء. فهؤلاء وعملُهم وسعيُهم يأتي بعده في الزمان غَصْب هذا الملك اه. وقد أسلفنا خلاصته. أما الذين فسرو (وراءهم) بـ (قدامهم) فلم ينظروا إلى الاستتار، وإنما نظروا إلى تسلسل ما جرى لأصحاب السفينة وما هم مقبلون عليه. ومن الكنايات ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَ رَائِ هِمْ مُحِيطٌ﴾ [البروج: ٢٠] فالمحاط به كالمحصور، فهو سبحانه قادر على أن ينزل بهم ما أنزل بفرعون [ينظر قر ١٩/ ٢٩٨]. أما لفظ "توراة "فقال الفراء [ل ورى ٢٦٨]: إنها تَفْعِلَهٌ، كأنها أُخِذت من أوْريت الزِنَادَ على لغة طيئ الذين يقولون في التَوْصِيَة تَوْصَاة: وللجارية: جاراة اه. وعند النار كان بدءُ رسالة موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وللاستضاءة والاهتداء بها ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة: ٤٤]، فكان أصلها من وَرْيِ الزند: خروجِ النار منه. • (رأى): ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] "الرؤية بالعين. الرؤيةُ: النظرُ بالعين والقلب. ولهذا البعير رَأْسٌ مُرْأًى -اسم مفعول من أَرْأَى: طويلُ الخَطْم فيه شَبِيه بالتصويب/ مُنْتَكِبٌ خَطْمُه على حَلْقِه/ كهيئة الإبريق " (الخَطْمُ من الطائر: منقاره، ومن كل دابة: مُقَدَّم أنفها وفمها).

стр. 734

° المعنى المحوري لُحظ العينِ الشيءَ حال اتجاهها إليه -كالرؤية وهي انتقال صورة المَرئى من خلال عين الرائي- حين اتجاهها إليه إلى قلبه أو ذهنه، وكما في انْثناء خطم البعير متجهًا إلى بدنه. ومن الرؤية بالعين أخذت الرُّؤْية العِلْمية (اعتقاد في القلب) والرَأْى (وجهةٌ فِكرية تكونت في القلب عن أمرٍ ما)، والرُؤْيا المنامية (صورة تظهر للقلب منامًا) وأصلها صور لطيفة تنفذ إلى القلب أو تتكون فيه. ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٧]، ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١]، رأى كل منهما الآخر (كلتاهما بصرية). وبالرؤية البصرية جاء جمهور ما في القرآن من التركيب. ويحمل عليها مثل ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [الفرقان: ١٢] (الرائي هو النار). ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ١٤٢]، ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٦٤]: وهو مراءاته إياهم بعمله، وذلك أن ينفق ماله في ما يَرَى الناسُ في الظاهر أنه يريد الله تعالى ذِكْرُه فيَحْمَدونه عليه، وهو (في الحقيقة) غيرُ مريدٍ به اللهَ ولا طالبٍ منه الثواب .. [طب/ ٥/ ٥٢١]. "وأَرْأَت الحاملُ من غير الحافر والسَبُع: رُئِى في ضَرْعها (أَثَرُ) الحَمْلِ واستبانَ وعَظُم ضرعها " (أي أنه من رؤية العين)، وكذا تراءى النخل: ظهرت ألوان بُسره. والرِئى -بالكسر: ما يقع عليه النظرُ من الشيء ويُرَى منه ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤] أي أحسن منظرًا بالهيئة والملابس. والروَاء -كغراب: حُسْن المَنْظَر. والرَئىّ -كغَنِىّ: الجِنِّيّ يراه الإنسان "أي هو مَرْئِىٌّ له وحدَه دُونَ سائر الناس. ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: ٨]، ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات: ١٠٢]. (كلتاهما قلبية) ومثلها ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ

стр. 735

ضَلُّوا﴾ [الأعراف: ١٤٧]، ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٧٤] ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ [هود: ٢٩، الأحقاف: ٢٣] وهكذا كل (رأى ومضارعها) حين تطلب مفعولين الثاني حُكْم. وسياقات البصرية والقلبية (العلمية) واضحة. ومن العِلْميه كلّ (أرأيت. أفرأيت. أرأيتم. أفرأيتم. أرأيتك. أرأيتكم) كلها من راى العِلْمية. و "أرَأيْتَك ": بمعنى أخْبرني -من رَأَى العِلْمية كأنما المقصود تأملْ وكوّن رأيك في الأمر المعروض وأَخْبرني ما رأيُك، أو ما الرأيُ والعمل. "ولا تلحق كاف الخطاب هذه إلا إذا كانت بمعنى أخبِرْني " [بحر ٦/ ٥٤] ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ [الأنعام: ٤٠]، ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ٤٦]. [وانظر قر ٦/ ٤٢٢، ٣/ ٢٣٠ وابن قتيبة في المشكل ٣٨١ وفي تفسير غريب القرآن ١٢٨ ل ١٢]. وخلاصة المعنى في الآية الأولى (والثانية على نمطها): أخبروني هل إذا وقع بكم عذاب الله أو وقعت الساعة هل تدْعون غيرَ الله أي تلك الأصنام التي تعبدونها؟ وهو سؤال مقصود به أن يَتَبَيَّنوا بأنفسهم زيف عقيدتهم، وأنهم لن يدْعوا الأصنام حينئذ ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ [الأنعام: ٤١] و [ينظر بحر ٤/ ١٢٤]. وأما (ألم تر) فكل منها لَفْت إلى أمر للتعجب منه [ينظر بحر ٢/ ٢٥٨ ي فهي قريبة المعنى من (انظر كيف). * وأخيرًا فإن الرؤيا المنامية واضحة السياق ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤، وكذلك ما في ٣٦، ٤٣، ١٠٠ منها، والصافات ١٠٢، ١٠٥] أما ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] فالمسألة خلافية. هناك مَنْ جَعَلها بشرى بدخول مكة فهي منامية

стр. 736

﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧]، والفتة ما حدث من صلح الحديبية والعودة دون دخول مكة، ومَنْ جعلها للإسراء وهؤلاء فريقان: فريق عدّه رؤيا منامية، وفريق قال إنه رؤية عين، وعبر بـ (رؤيا) لأنها مصدر لـ (رأى) مثل (رؤية)، ولوقوع الإسراء ليلًا، وسرعة تَقَضِّيه كأنه منام. [ينظر بحر ٦/ ٥٢ - ٥٣]. الراء والباء وما يثلثهما • (ربب- ربرب): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] "الرُّبّ -بالضم: الطِلاء الخاثر (الطِلاء -ككتاب: هو الشراب الذي طُبِخَ حتى ذهب نصفه. فالرُبّ هو ما نسميه المُرَبَّى). الرُبّ: عصارة التمر المطبوخة ونحوُها من المربَّيات. ارتُبَّ العنبُ -للمفعول: طُبِخ حتى يكون رُبًّا يؤتدم به. رُبُّ السَمْنِ والزيت: ثُفْلُه الأسود. رَببْت الزِقَّ بالرُبّ والحُبَّ بالقِير والقَارِ: مَتَنْتُه دَهَنْتُه وأصلحته ". (الحُبّ هنا هو الزِير -وعاء الماء المعروف). ° المعنى المحوري استغلاظ المائع ونحوه حتى يتماسك من أجل الإصلاح أو الانتفاع (١): كاستغلاظ رُبِّ العنب وعُصَارة التمر وصُلُوحهما

стр. 737

للائتدام، وكتجمع ثُفْل السَمنِ والزيتِ في أسفلهما فيصلح الزيت والسمن بذلك، أي يخلصان من الشوائب. ورَبُّ الزقّ والحُبّ بالقار (وهو يشبه المربَّى في الرخاوة مع الغلظ والتماسك) يصلحهما بسدّ مسامهما. والاستعمال من باب الإصابة بالشيء كرَكَبْتُه: ضَرَبته بالرُكْبة). ومما تجمعت فيه ملاحظ الأصل "الرَبْرَب: القطيع من بقر الوحش (تجمع كالاستغلاظ وتماسك في صورة تحوّز أعني .. عدم انتشار وتبعثر) ومثله الربابة -ككتابة وهي سُلْفَةُ القداح (جُعبة كالكِنَانة). والمِرْباب من الأَرَضِين: التي كثر نبتها ونأمتها (تجمُّعٌ مع غِنًى بالخصوبة يجعلها تكثّر النبات وتقويه) والرُبَّى كالجُلّى: العُقدة. ومن معنوى هذا "الرِباب -ككتاب: العهد والميثاقه. (إمساك)،

стр. 738

والرُبَّى: الحاجة " (يطلب الحصوله عليها أي ضمّها). ومن الإمساك والجمع في صورة إصلاح رعاية وإنماء: "رَبَّ الرجلُ ولدَه والصبيَّ (رد): ربّاه. والصبيُّ مربوب ورَبيب. والسحابُ يَرُبُّ المطر: يَجْمعه وُينَمّيه. والمطرُ يَرُبُّ الثَرَى والنباتَ ويُنَمّيه. والرَبُّ -بالفتح: المربِّى (فَعْل بمعنى فاعِل- ويشمل الإصلاح والرعاية)، والمالكُ، والسيدُ (ممسك بالشيء جامع له عنده كما يقال مَلِك من مَلْك الشيء: الإمساك به)، ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]، كما يطلق على المدبِّر، والقيِّم، والمُنْعِم من معنى الجمع في صورة حَوْزٍ مع الإصلاح. ووصفه بالرَبِّ يشملُ كل هذه المعاني، فهو المنشئ بدءًا والمربِّي، والمنعِمُ، والمالِك ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ والجمهور الأعظم من التركيب في القرآن هو (ربّ) بهذا المعنى ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٦٤] وجمعه أرباب ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: ٣٩]، ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣]، (الخلاف في المراد .. أَهُو الله -وهو الأليق به صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم، أم سيده الذي اشتراه، وهما من المِلْك أو السيادة وتبعاتهما؟ وليس الخلاف في المعنى. ورَبَبْتُ القومَ: سُسْتهم، (فهذان من السيادة الرياسة وهي إمساك). والربيبة: بنتُ امرأة الرجل من زوجها السابق (تلحق بأمها عند زوجها الجديد فيُرَبّيها)، ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (فعيلة هنا بمعنى مفعولة). و"الربيب أيضًا: الرابُّ، والملِكُ، وبهاءة المربِّية " (بمعنى فاعله).

стр. 739

ومما برز فيه معنى التجمع (الاستغلاظ) "الرِبِّى -بالكسر والتضعيف: الجماعة الكثيرة منسوب إلى "الرِبَّة: الفِرقة من الناس عشرة آلاف أو نحوها، ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦]. والرِبابة -كرسالة: جماعة السهام، وكسحابة: السحابة التي ركب بعضها بعضًا، والمِرَبّ: مجمع يجمع الناس، والربب -كسبب: الماء الكثير المجتمع ". أما كلمة "رباني "فهي منظور فيها لزيادة التصاق المتصف بها بالربّ سبحانه فنسب إليه كما في الحديث الشريف "أجعلك عبدًا ربانيًّا "وفي الوسيط أنه "الكامل في العلم والعمل "أي هي من معنى الجمع. ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]. ودعوى تعريبها عن العبرية تبدو غريبة في ضوء هذا التصرف الواسع للتركيب، وأصالة الشعب العربي قبل العبرانيين بآلاف السنين. • (ربو- ربى): ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] "الربْوة والرباوة -مثلثتين- والرابية والرَبَاة والرَبْو: كل ما ارتفع من الأرض. رَبَتْ الأرضُ: زادت واتتفخت ". ° المعنى المحوري نمو الشيء مستغلظًا مرتفعًا. كالرابية ورَبْو الأرض ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥، فصلت ٣٩]، (انتفخت فارتفعت) ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٦٥] ومثلها ما في [المؤمنون: ٥٠] ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾ [الرعد: ١٧] طالعا عاليا مرتفعًا فوق الماء ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠] نامية شديدة يريد أنها زادت على

стр. 740

غيرها من الأَخَذات وهي الغزق وقلب المدائن [بحر ٨/ ٣١٦]، ومنه "ربَّى الصبيَّ: غَذَاه ونشّأه (فنما وكبِرَ) كربَّةُ وربَّبَهُ ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ ومثلها ما في [الشعراء: ١٨] والرَبْوَة: الجماعة الكثيرة نحو عشرة آلاف. (الكثرة زيادة تدخل في باب النمو). ومنه: "ربا المال: زادَ ". ومنه الربا المعروف؛ لأنه زيادة على رأس المال، ولكنها زيادة تمحق: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ [الروم: ٣٩]، أي ليزيد بما يؤخذ من أموالهم استغلالًا لحاجتهم ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] أي فإنه لا يزيد على الحقيقة بل ينقص؛ لأن هذه الزيادة تمحقه كله. ومن الزيادة الزمنية: "أربى على الخمسين "أي زاد سِنُّه عليها. • (روب): "لبن رَوْب -بالفتح، ورائب: كَثُفَت دُوَايَتُه (وهي القِشرة التي تعلوه) وتكبَّد لَبَنُه وأَنَى مَخْضَه/ خاثِرٌ. ويقال قَطَّع اللحمَ رُوبة رُوبة -بالضم: أي قطعة قطعة) ". ° المعنى المحوري تخثر المائع ونحوه (تحولًا) للتجمع فِلَذًا رخوة: كاللبن الرائب، وقطع اللحم وهي رخوة. ومنه الروبة -بالضم والفتح: خميرة اللبن تُلْقَى فيه من الحامض ليروب (أي ليتخثر كان صيغتها بمعنى فاعل)، وجَمام ماء الفحل .. في رَحِم الناقة (يكثف ويتخثر). والتخثر كثافة وتماسك .. فمنه "الرُوبة -بالضم: مَكْرُمةٌ من الأرض كثيرة النبات والشجر هي أبقى الأرض كلأً (كثافة وامتساك)، وكَلُّوبٌ يُخْرَج به الصيد
следующие страницы →