﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧]، والفتة ما حدث من صلح الحديبية والعودة دون دخول مكة، ومَنْ جعلها للإسراء وهؤلاء فريقان: فريق عدّه رؤيا منامية، وفريق قال إنه رؤية عين، وعبر بـ (رؤيا) لأنها مصدر لـ (رأى) مثل (رؤية)، ولوقوع الإسراء ليلًا، وسرعة تَقَضِّيه كأنه منام. [ينظر بحر ٦/ ٥٢ - ٥٣].
الراء والباء وما يثلثهما
• (ربب- ربرب):
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
"الرُّبّ -بالضم: الطِلاء الخاثر (الطِلاء -ككتاب: هو الشراب الذي طُبِخَ حتى ذهب نصفه. فالرُبّ هو ما نسميه المُرَبَّى). الرُبّ: عصارة التمر المطبوخة ونحوُها من المربَّيات. ارتُبَّ العنبُ -للمفعول: طُبِخ حتى يكون رُبًّا يؤتدم به. رُبُّ السَمْنِ والزيت: ثُفْلُه الأسود. رَببْت الزِقَّ بالرُبّ والحُبَّ بالقِير والقَارِ: مَتَنْتُه دَهَنْتُه وأصلحته ". (الحُبّ هنا هو الزِير -وعاء الماء المعروف).
° المعنى المحوري استغلاظ المائع ونحوه حتى يتماسك من أجل الإصلاح أو الانتفاع (١): كاستغلاظ رُبِّ العنب وعُصَارة التمر وصُلُوحهما
стр. 737
للائتدام، وكتجمع ثُفْل السَمنِ والزيتِ في أسفلهما فيصلح الزيت والسمن بذلك، أي يخلصان من الشوائب. ورَبُّ الزقّ والحُبّ بالقار (وهو يشبه المربَّى في الرخاوة مع الغلظ والتماسك) يصلحهما بسدّ مسامهما. والاستعمال من باب الإصابة بالشيء كرَكَبْتُه: ضَرَبته بالرُكْبة).
ومما تجمعت فيه ملاحظ الأصل "الرَبْرَب: القطيع من بقر الوحش (تجمع كالاستغلاظ وتماسك في صورة تحوّز أعني .. عدم انتشار وتبعثر) ومثله الربابة -ككتابة وهي سُلْفَةُ القداح (جُعبة كالكِنَانة). والمِرْباب من الأَرَضِين: التي كثر نبتها ونأمتها (تجمُّعٌ مع غِنًى بالخصوبة يجعلها تكثّر النبات وتقويه) والرُبَّى كالجُلّى: العُقدة. ومن معنوى هذا "الرِباب -ككتاب: العهد والميثاقه. (إمساك)،
стр. 738
والرُبَّى: الحاجة " (يطلب الحصوله عليها أي ضمّها).
ومن الإمساك والجمع في صورة إصلاح رعاية وإنماء: "رَبَّ الرجلُ ولدَه والصبيَّ (رد): ربّاه. والصبيُّ مربوب ورَبيب. والسحابُ يَرُبُّ المطر: يَجْمعه وُينَمّيه. والمطرُ يَرُبُّ الثَرَى والنباتَ ويُنَمّيه. والرَبُّ -بالفتح: المربِّى (فَعْل بمعنى فاعِل- ويشمل الإصلاح والرعاية)، والمالكُ، والسيدُ (ممسك بالشيء جامع له عنده كما يقال مَلِك من مَلْك الشيء: الإمساك به)، ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]، كما يطلق على المدبِّر، والقيِّم، والمُنْعِم من معنى الجمع في صورة حَوْزٍ مع الإصلاح. ووصفه بالرَبِّ يشملُ كل هذه المعاني، فهو المنشئ بدءًا والمربِّي، والمنعِمُ، والمالِك ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾ والجمهور الأعظم من التركيب في القرآن هو (ربّ) بهذا المعنى ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٦٤] وجمعه أرباب ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: ٣٩]، ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣]، (الخلاف في المراد .. أَهُو الله -وهو الأليق به صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم، أم سيده الذي اشتراه، وهما من المِلْك أو السيادة وتبعاتهما؟ وليس الخلاف في المعنى. ورَبَبْتُ القومَ: سُسْتهم، (فهذان من السيادة الرياسة وهي إمساك). والربيبة: بنتُ امرأة الرجل من زوجها السابق (تلحق بأمها عند زوجها الجديد فيُرَبّيها)، ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] (فعيلة هنا بمعنى مفعولة).
و"الربيب أيضًا: الرابُّ، والملِكُ، وبهاءة المربِّية " (بمعنى فاعله).
стр. 739
ومما برز فيه معنى التجمع (الاستغلاظ) "الرِبِّى -بالكسر والتضعيف: الجماعة الكثيرة منسوب إلى "الرِبَّة: الفِرقة من الناس عشرة آلاف أو نحوها، ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦]. والرِبابة -كرسالة: جماعة السهام، وكسحابة: السحابة التي ركب بعضها بعضًا، والمِرَبّ: مجمع يجمع الناس، والربب -كسبب: الماء الكثير المجتمع ".
أما كلمة "رباني "فهي منظور فيها لزيادة التصاق المتصف بها بالربّ سبحانه فنسب إليه كما في الحديث الشريف "أجعلك عبدًا ربانيًّا "وفي الوسيط أنه "الكامل في العلم والعمل "أي هي من معنى الجمع. ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]. ودعوى تعريبها عن العبرية تبدو غريبة في ضوء هذا التصرف الواسع للتركيب، وأصالة الشعب العربي قبل العبرانيين بآلاف السنين.
• (ربو- ربى):
﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤]
"الربْوة والرباوة -مثلثتين- والرابية والرَبَاة والرَبْو: كل ما ارتفع من الأرض. رَبَتْ الأرضُ: زادت واتتفخت ".
° المعنى المحوري نمو الشيء مستغلظًا مرتفعًا. كالرابية ورَبْو الأرض ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥، فصلت ٣٩]، (انتفخت فارتفعت) ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٦٥] ومثلها ما في [المؤمنون: ٥٠] ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾ [الرعد: ١٧] طالعا عاليا مرتفعًا فوق الماء ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ [الحاقة: ١٠] نامية شديدة يريد أنها زادت على
стр. 740
غيرها من الأَخَذات وهي الغزق وقلب المدائن [بحر ٨/ ٣١٦]، ومنه "ربَّى الصبيَّ: غَذَاه ونشّأه (فنما وكبِرَ) كربَّةُ وربَّبَهُ ﴿كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ ومثلها ما في [الشعراء: ١٨] والرَبْوَة: الجماعة الكثيرة نحو عشرة آلاف. (الكثرة زيادة تدخل في باب النمو).
ومنه: "ربا المال: زادَ ". ومنه الربا المعروف؛ لأنه زيادة على رأس المال، ولكنها زيادة تمحق: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ [الروم: ٣٩]، أي ليزيد بما يؤخذ من أموالهم استغلالًا لحاجتهم ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٩] أي فإنه لا يزيد على الحقيقة بل ينقص؛ لأن هذه الزيادة تمحقه كله.
ومن الزيادة الزمنية: "أربى على الخمسين "أي زاد سِنُّه عليها.
• (روب):
"لبن رَوْب -بالفتح، ورائب: كَثُفَت دُوَايَتُه (وهي القِشرة التي تعلوه) وتكبَّد لَبَنُه وأَنَى مَخْضَه/ خاثِرٌ. ويقال قَطَّع اللحمَ رُوبة رُوبة -بالضم: أي قطعة قطعة) ".
° المعنى المحوري تخثر المائع ونحوه (تحولًا) للتجمع فِلَذًا رخوة: كاللبن الرائب، وقطع اللحم وهي رخوة. ومنه الروبة -بالضم والفتح: خميرة اللبن تُلْقَى فيه من الحامض ليروب (أي ليتخثر كان صيغتها بمعنى فاعل)، وجَمام ماء الفحل .. في رَحِم الناقة (يكثف ويتخثر).
والتخثر كثافة وتماسك .. فمنه "الرُوبة -بالضم: مَكْرُمةٌ من الأرض كثيرة النبات والشجر هي أبقى الأرض كلأً (كثافة وامتساك)، وكَلُّوبٌ يُخْرَج به الصيد
стр. 741
من الجُحْر (إمساك ما يشبه المائع في كونه متسيبًا). "غلام ليس له رُوبة -بالضم أي عَقْل (لب يمسك المعلومات ويحصّلها معًا)، والطائفة من الليل (ظلام كثيف). وراب الرجل: أعيا وكسِل، وفَتَرَت نفسه من شِبَع أو نُعاس، واختُلِط عَقْلُه ورأيُه وأمْرُه، وتحَيّر ". (ثقل وكثافة).
• (ريب):
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [النساء: ٨٧]
"مرّ ﷺ وأصحابه وهم محرمون بظبي حاقف في ظل شجرة -وهو الذي نام وانحنى وتثنى في نومه- فقال: لا يريبه أحد بشيء أي لا يتعرض له ويزعجه ". "يُريبني ما يُريبها أي يسوءني ما يسوءها ويزعجني ما يزعجها ".
° المعنى المحوري [مع النظر إلى ما في روب أيضًا] هو أن ينزل بالقارّ الساكن ما يزعجه (= يثيره) ويسوءه: كحال الظبْي والأميرة الكريمة إذا أُريبا. ومنه: "الرَيْب والريبة: الشك والظِنّة والتُهمة "ينزل بالنفس الساكنة أمر غير متبين الوجه أو غير مبرَّر فيثيرها أحق هو أم باطل (= شك)، وما الخديعة أو الغاية (المكروهة) من ورائه (تهمة). كما يقال: اخْتَلَط عليه الأمر والتبس. ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] (أي الشأن فيه كذلك، لما حوى من الإعجاز). وارتاب: شَكّ (بتهمة) ففي ﴿إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت ٤٨] صدر الآية يبين الشُبهة التي تسوّغ الارتياب لو كانت متحققة لأنها تُلبِس. ففي كل ارتياب شبهة حقيقية أو مفتعلة. وبهذا المعنى كل (ارتاب) ومضارعها، و (مرتاب)، ﴿وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٤٥]. والشك المريب هو الذي تصحبه شبهة تزيد الإلباس: ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [هود ١١٠] "وَريْب الدهر: صَرْفه (المقصود بذلك نوازله). ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور ٣٠] (نازلة الموت) كانوا يقولون هو ﷺ شاعر سيموت كما مات غيره من الشعراء [ينظر بحر ٨/ ١٤٨].
стр. 742
• (أرب):
﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: ١٨]
"الأُربة -بالضم: العقدة التي لا تَنْحَلُّ حتى تُحَلَّ حَلًّا (أي حتى يُقْصَد ويُجْتَهَدَ في حَلّها لانها مُحْكَمة قوية). أرَب العقدة (ضرب): عَقَدها وشدّها. والإرب بالكسر: العُضْو الموفَّر الكامل الذي لم ينقُصْ منه شيء (أي من أعضاء الذيحة -فَخِذٌ او كَتِف إلخ)، أرّب العُضْوَ -ض: قَطَعَه مُوَفّرًا. يقال أعطاه عضوًا مُؤرّبًا -كمُعَظَّم: أي تامًّا لم يُكَسّر. والأربة -بالضم: أَخية الدابة " (: عروة مشدودة في حائط أو في عود مدفون في الرمل فتكون كالوتَدِ للدابة).
° المعنى المحوري جمع المتفرق (أو ما شأنه التفرق) أي ربطه معًا بضبط وإحكام -كربط العقدة من طَرَفَي الحبْلين، وكما تَشُدّ الأَخِيّة الدابة، وكتجمع العضو المنفصل من الذبيحة مُوَفَّرًا تامًّا لم ينقص منه شيء.
ومن معنويه: "الإرْبُ -بالكسر والفتح، والأُِربة -بالكسر والضم: الدهَاء والبَصَر بالأمور وهو من العقل/ الدَهاءُ والمكرُ/ الدهاءُ والفِكرْ/ الفطنةُ. أرِبْتُ بفلان أي احْتَلْتُ عليه. أَرِبَ في ذلك الأمر -بكسر الراء فيهما: بلغَ فيه جُهده وطاقَتَه وفَطِنَ له، وقد أرُب -بضم الراء- في العقل أي صار ذا فِطنة. والأريب: العاقل " (هذا المعنى كله من لمح كل جوانب الأمر والفِطنة لها مع رَبْط بعضها ببعض فيُحسن الاستخلاصَ ويبنى عليه).
ومن الربط والجمع: "الأُرَبى -بضم ففتح فقصر: الداهيةُ. والمُسْتَأرَب- بفتح الراء: الذي أحاط الدَيْنُ أو غيرُه من النوائب به (كأنه جمعه واجتاحه).
ومن المفعولية (حسب الصيغة): "أَرِب الرجل (تعب): احتاجَ إلى الشيءِ
стр. 743
وطلبَه " (ارتبط به فَطَلبه -والحاجة والطلَب إرادة ضم وحوز). والإِربُ والإربة -بالكسر فيهما، أو كسبب، والمأرُبة -بضم الراء وفتحها: الحاجة والبُغْيَة ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١]، أي الحاجة إلى النساء ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾. أي في العصا. وفي [بحر ٦/ ٢٢١] تفصيل لتلك المآرب بعضها يتأتى من العصا، وبعضها إعجازي يحتاج سندا.
وهناك من معنى المفعولية "أرِب الرجل (تعب) قُطِع إرْبه/ تساقطت أعضاؤه " (كأنه إصابة).
• (ربح):
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦]
"الرَبَح -محركة: الفَصيل أو الفُصْلان الصِغار، والشَحْمُ. وأربحَ الناقةَ: حَلَبها غُدْوةً ونصفَ النهار ".
° المعنى المحوري زيادةٌ تتولد عن الشيء من جِنسه -بجُهْدٍ ما -كما لولد الفُصْلان من أمهاتها وهي تَزيد عَدَدَ الإبل، وكالشَحْم يتكون من أثناء اللحم ويربو به البدن ويزيد، وكحَلْب الناقة في نصف النهار، وهي حَلْبة زائدة، لأن الحلْب يكون في أول النهار وآخره، فالتي في نصف النهار ثالثة. وكل منها محصَّل بجُهد ما (الحمل والولادة، وزيادة الرَعْي، والحلب في نصف النهار إجهاد). ومن ذلك "الرُبَّاح -كرمان: القرد الذكر، والجَدْي " (لقوة الإلقاح فيُولِدان إناثَهما). ومن ذلك الأصل (الرِبْح -بالكسر وبالتحريك: اسم ما رَبِحْتَه في التجارة " (زيادة على رأس المال متولدة منه بجهد). ومنه ﴿رَبِحَتْ﴾ في آية الرأس.
стр. 744
• (ربص):
﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]
"أقامت المرأة رُبْصَتَها -بالضم- في بيت زوجها: وهي الوقت الذي جُعِل لزوجها إذا عُنِّنَ عنها. َ وتَربَّصَ في المكان: لَبِث، وتربص بِسلْعته الغَلاء: أبقاها لوقته/ وتربَّصَ: احتكر ".
° المعنى المحوري جثوم أو ثباتٌ للشيء في مكانِه مع استغلاظ أو حدّة ما -كانتظار المرأة صلاح حال زوجها المعنَّن عنها، واللُبث في المكان، واختزان السلعة. ويتمثل الغلظ هنا في التحفُّزِ والترقُّب وهو تَوَتُّر. وفي الاحتكار مع ذلك قصد سوء. ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾، ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]: التربص هو التوقف عن النكاح (التزوج) وحَبْسُ. النفس عنه. وزاد -تعليقًا على ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]- الاحتباسَ عن الطِيبِ. والزينة والنُقلة. ومن ذلك مع احتمال التخفف من قيد الترقب والتحفز (الحدّة): "تَرَبَّصَ عن الأمر: توقف، ورَبَصه أمر: (حبسه). وسائر ما جاء في القرآن من التركيب فهو بمعنى الثبات انتظارًا مع حدّة.
• (ربط):
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾ [الكهف: ١٤]
"الرِباط: ما تُشَدّ به القربةُ والدابةُ وغيرهما. والرَبيط: التمرُ اليابس يوضع في
стр. 745
جِراب ثم يُصَبّ عليه الماء. وترابط الماء في مكان كذا: لم يبرحه ولم يخرج منه. وماء مُتَرابط: دائم لا يُنْزَح: ورَبَط الدابة (نصر وضرب): شدّها ".
° المعنى المحوري شَدُّ الشيء أي تثبيته وإمساكه لا يتسيب أو يبرح: كالدابة والماء كلٍّ في مكانه، وكالتمر في الجراب. ومنه (الرِباط والمرابطة: ملازَمة الثغور بالخيل -أو بغيرها- لمواجهة العدو ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].
ومن معنويه: "الرباط: المواظبة على الأمر. (الملازمة والاستمرار ثبات وارتباط)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]، فُسِّرَت بلزوم الثغور وهذا أصله مادي من رباط الخيل، وبانتظار الصلاة بعد الصلاة بملازمة المسجد أو نحو ذلك وكلٌّ صالحٌ لغويًّا. [وانظر قر ٤/ ٣٢٣]. و "ربط الله على قلبه بالصبر: ألهمه الصبر وشدّه وقوّاه ثبَّتَه،، ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: ١١]. ومنه ما في [الكهف: ١٤، القصص: ١٠].
• (ربع):
﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: ١٠]
"رجل رَبْع -بالفتح، ورَبْعَة -بالفتح والتحريك: مربوع الخلق لا بالطويل ولا بالقصير. الرَبْع -بالفتح: طرَف الجبل. والرَبْعة -بالفتح: بَيْضة السلاح الحديد. الربيع: النهر الصغير. استربع الرملُ: تراكم فارتقع. تَرَبَّع في جلوسه "تربعت الناقةُ سنامًا طويلًا: حَمَلته. الرَبْعة: المسافة بين الأثافِىّ التي يجتمع فيها الجمر. والربيعة: الحجَرُ الذي يشال ".
° المعنى المحوري (تجمع مع تحبس وتناسب أبعاد): التئامُ الشيء متجمعًا
стр. 746
متناسب الأبعاد مع عدم انتشار انتقالًا او امتدادًا وطولا. كالرجُل الربْعة، وبيضة السلاح (تكون مُكَعَّبة على قدر الرأس) والنهر الصغير (يتجمع فيه الماء دون أن يمتد بعيدًا كسائر الأنهار)، وكالرمل المُستَرْبع. والمتربِّعُ في جلوسه يجمع رجليه لا يمدهما. وكالسَنام الطويل (كتلة متراكمة). والمسافة بين الأثافي يتجمع فيها الرماد فيرتفع ولا ينتشر، وطرَف الجبل جزء فه محدود الارتفاع والاتساع أي غير منتشر. والحجر المذكور لا يكون إلا كتلة مرتفعة مكعبة أو قريبة من هذا.
ومن التجمع بالتئام في المعنى العام: "المرابيع من الخيل: المجتمحه الخَلْق، وارتبَعَت الناقة: استغْلَقَتْ رحمُها فلم تَقْبل الماء (كثافة مع التئام)، والرَبْعة -بالفتح: جُؤْنَة العطار. والرَبيعَةُ: العتيدَةُ، والروضةُ، والمزادةُ. رجل مُرَبَّع الحاجبين: كثيرُ شعرِهما كأن له أربعَ حواجب " (كل منها مع عدم انتشار) والرَبَاع -كسحاب- وَصْفًا للغنم في سنتها الرابعة، وللبقر والحافر في سنتها الخامسة، وللخف في السابعة= هو مِنْ تجمع أبدانها مُرَبَّعة حينذاك.
ومن الإقامهَ أو الوقوف والتحبس (وهو صورة من التجمع بمعنى عدم الانتشار انتقالًا في المعنى العام) (ربَع بالمكان: اطمأن/ أهامَ. الرَبْع: المنزلُ ودار الإقامة/ الدارُ بعينها، الوطنُ ما كان وبأيّ مكان كان ". ومن هذا (الرَبْعُ: أهلُ المنزل "ثم قيل: "الرَبْع: جَمَاعة الناس ". ومن الإقامة كذلك "تربَّعت الإبل بمكان كذا وكذا أي أقَامت به (وقيل في أصل هذا إنه الإقامة في الربيع). غَيْث مُرْبع: عامٌّ مُغْنٍ عن الارتياد والنُجْعة (يجعلهم يبقَون متجمعين). أخذَ الفصيلَ رَوْبعٌ أو رَوْبَعة: أي سُقوطٌ من مرض أو غيره ". وقالوا: "رَبَع عليه: وقَفَ وتَحبَّسَ/ رَفَقَ/ عَطَفَ، وعنه: كَفَّ. ارْبَع على نفسك أي كُفَّ وارفُقْ ". و "اربَعْ
стр. 747
عليك واربَعْ على ظَلْعك كذلك معناه انتظر ". ولمَا سبقت حليمة السعدية رفيقاتِها حين عَوْدتها بأكرم رضيع كُنَّ يقلن لها "اربَعي عليا أي ارْفُقِى واقتَصِري ". (التوقف عن أمر ما والاقتصاد فيه يجعله محدودًا أشبه بالقصير. أما المبالغة فهي زيادة وهي والاستمرار من جنس التطويل).
وفصْل الربيع سمي كذلك لكثرة الكلأ الذي يغنيهم عن الارتحال لطلبه. وعندهم ربيعان "الثاني -عند العراقيين وهو موافق لربيع الفُرس وهو الشائع عند العرب -عدا أهل اليمن- هو الفصل الذي تأتي فيه الكمأة والنَور وهو ربيع الكلأ (يبدأ في شهر مارس)، والفصل الذي يليه تدرك فيه الثمار وهو الصيف عندهم. وربيع اليمن (الأول) يبدأ في ٣ من سبتمبر "وهو الخريف عند العراق ويُعد الربيعَ الأول، وبعده الشتاء. و "ربما سمي الكلأ والغيث ربيعًا "وقد حُمِل على هذا الربيع استعمالات كثيرة "الربيع: المطر الذي يكون في الربيع. والرُبَع -كعمر: ما وُلد من الإبل في الربيع إلخ ".
و"الأرْبعة "العدد أخذت من التجمع مع تناسب الأبعاد (كالذي نسميه اليوم المكعب) فنُظِر إلى أن للشيء أربعة جوانب من أعلاه. جاء في [ل زوى] "كل شيء تامٍّ فهو مُرَبَّع كالبيت، والأرض، والدار، والبساط له حدود أربعة، فإذا نَقَص منها واحد فهو أزْوَرُ مُزَوَّى " (ويلحظ التسوية بين المكعب كالبيت والمسطح المتساوي الأضلاع كالأرض والبساط) وجاء في (لبن) "لبّن الشيء: ربّعه. واللبِنَةُ التي يُبنَى بها، وهو المضروب من الطين مُرَبَّعًا " (وهذا سمي مُرَبَّعا وهو ما نسميه اليوم مكعبًا). وقد أُخِذَت من الأربعة استعمالات كثيرة. ويمكن أن يكون من هذا قولهم "أرباع الرأس: نواحيه ".
стр. 748
وقولهم "ربع الحجرَ: شاله ورفَعه "هو من "الربيعة الحجَر "وهو مكعب من باب الإصابة (التعامل) أو من الارتفاع المأخوذ من التجمع مع الالتئام الذي تلزمه الكثافة والارتفاع. وأخِذَ من هذا "المِرْبعة -بالكسر: الخشبة التي يستعين بها المشاركون في رفع الشيء. "والمُسْتَربع: المُطِيقُ للشيء. وفلان يَرْتَبع أمر القوم: ينتظر أن يُؤَمَّر عليهم ". ويجوز أن يكون هذا من الانتظار أي الإقامة. وكل ما جاء في القرآن من التركيب هو من العدد أربعة وما أُخِذ منه (أربعة، أربع، رُباع، أربعون، رابع، رُبْع).
أما "اليربوع ": دويبة فوق الجرذ الذكر "فتسميته مأخوذة من كون بَدَنه مربعًا (مكعبًا) حسب هذا الوصف.
° معنى الفصل المعجمي (رب): الاستغلاظ وما إليه من تماسك وتجمع كما يتمثل في استغلاظ الرُب وتماسكه -في (ريب)، وفي تجمع الربوة ونمو من يُرَبَّى -في (ربو)، وفي تخثر اللبن -في (روب)، وفي التباس الأمر وتداخله -في (ريب) (هل نظر العرب في لفظ الرب ومعناه إلى روب؟ مسألة تبحث في علم متن اللغة) وفي عقد طرفي الحبلين في الأُرْبة وتجمع العضو موفرًا -في (أرب)، وفي الأصل الذي تخرج منه الزيادة -في (ربح)، وفي الجثوم ولزوم المكان -في (ربص) وفي تجمع ما يربط كجراب التمر وتجمع الماء -في (ربط)، وفي تجمع جسم الرجل الرَبْعة، والرَبْع طرف الجبل -في (ربع).
الراء والتاء وما يثلثهما
• (رتت- رترت):
"الأرتُّ الذي في لسانه عُقْدة وحُبْسة وَيَعْجَل في كلامه فلا يطاوعه لسانهُ. الرُتة -بالضم: كالريح تمنعُ من الكلأ في أوله فإذا جاءَ منه اتّصل به. رَتْرَتَ
стр. 749
الرجل: تعتع في التاء وغيرها ".
° المعنى المحوري تحبسٌ بسبب امتساكٍ دقيق وتعوّق الانطلاق (١) كتحبُّس اللسان والكلام عند الأرتّ ونحوه.
ومن معنى الامتساك قالوا "الرتُّ -بالفتح: الرئيسُ من الرجال في الشرف والعطاء (التماسك يؤدي إلى التجمع وعظم الجرم، ومنه عِظَم القَدْر. ثم إن معاني السيادة والرئاسة تأتي مما يعبر عن الامتساك مثل (مَلِك، رَبّ، حاكم).
• (رتع):
﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: ١٢]
"أَرْتعَتْ الأرضُ: كَثُر كَلَؤُها. والقومُ: وَقَعُوا في خِصْب ورَعَوْا. والرَتّاع كشداد: الذي يَتَتّبع بإبله المَرَاتع المُخْصِبَة. والرَتْع: الأَكْل والشُرْب رَغَدًا في الريف/ الرَعْى في الخِصْب/ الأكلُ بشَرَه ".
° المعنى المحوري الإقامة على مرعى خَصْب كثير الكلأَ. ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا
стр. 750
غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ قرئت على أنه مضارع رَتَع، وأَرْتَع، ارْتَعَى والضمير للمفرد الغائب: (يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام) وللمتكلمين [قر ٩/ ١٣٨] ويلحظ أن (ارتعى) أصولها (رعى). أما على أنها مضارع (رَتَع) فالمقصود: يشارك في جَعْل غَنَمهم أو إبلهم تَرْتع. وقد جاء [في شرح ديوان امرئ القيس بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم ص ١٩٦] أن أصل الرَتْع من الرَعْى (أصل المعنى) ثم كثر في كلامهم حتى صيّروه إلى اللهو واللعب. اهـ. وفيه مجال للنظر - ضمن علم (متن اللغة).
• (رتق):
﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: ٣٠]
"ناقة وامرأة رَتْقاء: مُلْتَصِقَةُ الموضع. والراتق: المُلتَئِمُ من السحاب. والرَتَق ج رتَقة -بالتحريك فيهما: خَلَل ما بين الأصابع (حيث تلتحم أوائلها كل بما يجاوره). والرَتْقُ: ضدُ الفَتْق. رَتَقه (ضرب ونصر): ألحَمَ فَتْقه فارْتَتَق أي التأم).
° المعنى المحوري التحام جوف الشيء الرطب أو الندِىّ. نحو اللحم كما هو واضح في ما سبق. والرَتْق -بالفتح: المرتوق. ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ أي كانتا شيئًا واحدًا ملتزقتين ففصل الله بينهما بالهواء (وهذا يذكر بقوله : ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] أو فَتَق السماء بالمطر والأرضَ بالبات. واختار هذا [طب/ قر وانظر قر ١١/ ٢٨٣].
стр. 751
• (رتل):
﴿... كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢]
"ثغر رَتَلِ -كسبب وفَرح: حَسَنُ التنضيد مُسْتَوِى النبات، وقيل مُفَلَّجٌ بينَ أسنانه فُرُوجٌ لا يَرْكَبُ بعضُها بعضًا [وبهذا فسره ابن قتيبة ص ٢٦٢]. والرَتَل بياضُ الأسنان وكثرةُ مائها. (ولا تنافى بين الثلاثة والأخير قد يلزم ما قبله).
° المعنى المحوري انتظامُ أفراد النابت من شيء في تواليها (مع مسافات بينها) متساوية كالأسنان المفَلَّجَة. ومنه الرُتَيْلى مصغرة وتمد: ضرب من العناكب، (لعله لحظ في تسميتها انتساق خيوط بيتها الذي تنسجه وهو جدّ واضح فيه). ومن ذلك "رَتَّل لكلام -ض: أَحْسَنَ تأليفَه وأبانَه وتمهل فيه "بأن يُبين جميع الحروف ويوفيها حقها من الإشباع بلا عجلة فتتميز أصوات كل كلمة، وتتميز كل كلمة عن الأخرى. وقد وصفت السيدة أم سلمة قراءة رسول الله ﷺ "فإذا هي تَنْعَت قراءة مفسَّرَةَ حَرْفًا حَرْفًا " (النسائي وأبو داود والترمذي) [الوجيز في فضائل الكتاب العزيز للقرطبي ٦٧] (حرفًا حرفًا أي كلمة كلمة). ومن صور هذا ما روى عن السيدة عائشة ﵂ في وصف هيئة كلام رسول الله ﷺ أنه "كان يُحَدِّثُ حديثًا لو عدّه العادّ لأحصاه " [الجامع الصغير] فهذا في وصف حديثه المعتاد. ومنه نستطيع أن نقدّر كيفية ترتيله القرآن ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل ٤]. فكان ﷺ إذا قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد " ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم .. وكان يقطع قراءته يقول ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾، ثم يَقِف ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف .. اه كما روى البخاري والترمذي [انظر قر ١/ ١] (والمدّ في لفظ الجلالة مقصود به المد
стр. 752
الطبيعي، لأن من العرب من كان يقصره، وله شاهد في [ل أله]. والمد في ﴿الرَّحْمَنِ﴾ طبيعي، أما في ﴿الرَّحِيمِ﴾ فيزيد عند الوقف. أما قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢]، فالمعنى ورسّلناه ترسيلًا .. شيئًا بعد شيء [قر ١٣/ ٢٩] فالترتيل هنا يعني تنجيم القرآن وإنزاله دفعة بعد دفعة.
° معنى الفصل المعجمي (رت): الامتساك الدقيق وما إليه -كما يتمثل ذلك في امتساك لسان الأرت (تصورًا من تعوّق تسيبه إلى ما يراد نطقه) -في (رتت)، وكما في الإقامة والدوام والثبات على المرعى الخصب -في (رتع)، وفي التصاق مَجاز العضو في الرتقاء -في (رتق)، وفي انتظام توالي الأسنان على نسق واحد أي بفروج بينها ثابتة القدْر - وهذا انضباط وامتساك -في (رتل).
الراء والثاء وما يثلثهما
• (رثث):
"الرَثّ والرِثَّة: الخَلَق الخسيس البالي من كل شيء/ رديء المتاع وأسقاط البيت من الخُلْقان. ثوب رَثٌّ وحَبْل رَثّ. متاع رث أي خَلَقٌ بالٍ. وأكثر ما يستعمل في ما يلبس ".
° المعنى المحوري بِلَى ما كان متماسكًا من حبل وثوب وغيرهما وما يلزم البِلَى من تهرؤ وسوء حال (١).
стр. 753
ومنه على التشبيه في البِلَى "المرتَثُّ: الصريع الذي يُثْخَنُ في الحرب (أي في أثناء المعركة) / الذي يُحْمَل من المعركة وبه رَمق، فإن كان قتيلًا (أي حُمل وهو قتيل) فليس بمرتثّ ". ومنه في البِلَى أيضًا "ارتث بنو فلان ناقة لهم أو شاة: نحروها من الهزال ". وكذلك "رآني مرتثة: ساقطة ضعيفة ".
ومنه على التشبيه في قلة الاعتداد به "الرِثّة: خشارة الناس وضعفاؤهم. شُبِّهوا بالمتاع الرديء ".
• (ورث):
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: ٧٤]
"وَرِث فلان أباه. وَرِثْتُ فلانا مالًا. إذا مات مُوَرّثك فصار ميراثه لك ".
° المعنى المحوري حوز الإنسان ما كان يملكه آخر بعد موت هذا الآخر (استحقاقًا بالشرع) -كما هو واضح. وقد تكرر في ل أن الصيغة المضعفة "ورّث فلان فلانًا "تعني أنه "أدخله في ماله مع ورثته "أي في حين أنه ليس له نصيب في المال حسب الشرع. ولكن جاءت في ل استعمالات للصيغة لا يتحقق فيها هذا القيد. والذي جاء في القرآن من التركيب بالمعنى المشهور للميراث هو ما في [البقرة ٢٣٣، النساء ١١، ١٢، ١٩، ١٧٦، الفجر ١٩، وربما مريم ٦].
وقوله تعالى ذاكرًا دعاء زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٥ - ٦]، أي يبقى بعدي فيصير له ميراثي. يؤيده ما في [الأنبياء
стр. 754
٨٩] أيضًا ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ وفي آية مريم نوعان من الميراث، وآية الأنبياء فيها إشارة للميراث. وقول ابن سيده: "إنما أراد يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة "ونفى أن يكون خاف أن يرثه أقرباؤه المال، لقوله ﷺ إنا معاشر الأنبياء لا نورث. ما تركنا فهو صدقة "= فيه نظر بالنسبة لقصره الميراث هنا على النبوة. وقوله : ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]، قال الزجاج: ورثه نبوته وملكه. وفي النفس شيء من القطع بتفسير الموروث هنا بأنه النبوة. وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]، أي الله يُفْنِي أهلهما فيبقيان بما فيهما وليس لأحد فيهما مِلْك، فخوطب القوم بما يعقلون لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان -بما مُوَرِّثٍ ميراثًا له، ومِلكًا له. ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ أي أرض الجنة ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ (نتبوأ منها من المنازل حيث نشاء) والوارث صفة من صفات الله ، وهو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم. والله يقول ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا﴾ [مريم ٤٠] ويقول ﴿وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ [الحجر ٢٣] ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ القصص: ٥٨] وهو خير الوارثين أي يبقى بعد فناء الكل، ويفني ما سواه فيرجع ما كان ملك العباد إليه وحده لا شريك له. وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠ - ١١]. "والتراث: ما وُرِث " ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩]. وسائر ما في القرآن من التركيب عدا ما هو من الوراثة بمعنى حوز تركة الميت أو قسط منها، فهو بمعنى أن يئول إليه ما كانه بيد غيره بخلافة فيه أو تقلب أو بمعنى أن تكون العاقبة له فيه تشبيهًا بأيلولة الموروث إلى الوراث ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾ [الأعراف: ١٦٩]
стр. 755
﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا﴾ [الأعراف: ١٠٠] ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧] ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣].
° معنى الفصل المعجمي (رث): مستوى من البِلى -كما في الرث الخَلَق في (رثث)، وحوز ما كان ملكًا لآخر فمات عنه في (ورث).
الراء والجيم وما يثلثهما
• (رجج - رجرج):
﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: ٤]
"الرِجْرِجَة -بالكسر: بقيةُ الماء في الحوض الكَدِرةُ المختلطة بالطين. وناقة رَجَّاء -بالفتح والجيم مضعفة- مضطربة السنام. وامرأة رَجْرَاجة -بالفتح: مُرْتَجَة الكَفَل يَتَرَجْرَجُ كَفَلُها ولحْمُها. والرِجْرج -بالكسر: اللُعاب، والثَريدُ المُلَبَّق " (أي المخلوط بدسم كثير).
° المعنى المحوري اضطراب الجرم (المتجمع) من رخاوته (بسبب سريان مائع أو نحوه في أثنائه الكثيفة) فلا يكون صُلْبًا ولا مكتنزًا (١) كبقية الماء المختلطة
стр. 756
بالطين، وكالسنام، والثَرِيد الموصوفَين. ومنه ارْتَجّ البحر: اضطربت أمواجه، ورجَّ البابَ: زَعْزَعهُ وحَرَّكه، وكذا ارتَجَّ الحائط. (ارتجاج الأشياء الصلبة يكون من ضعفها بالنسبة لما يَرُجُّها -والضعف رخاوة) ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾: زُلزلت وحُرّكت [قر ١٧/ ١٩٦] أي حركة شديدة.
ومن اضطراب الجرم بسب ضعف البنية: "نعجة رَجَاجة -كسحابة: مهزُولة. والرَجَاج -كسحاب: المهازيلُ من الناس والإبل/ الضعفاءُ من الناس والإبل، ورِجْرِجَةُ الناس -بالكسر: الذين لا خير فيهم/ لا عقول لهم ".
ومن اضطراب المتسيب الذي يشبه الرِخْو في تسيب الأثناء "كتيبة رَجْراجة -بالفَتْح- تمَوجُ من كَثْرتها/ تَمَخَّضُ في سَيْرها ولا تكاد تسير لكثرتها ".
стр. 757
ومما اقتصر فيه على معنى الاضطراب دون قيد الرخاوة وما يشبهه "ترجرج الشيءُ: جاء وذهب ".
• (رجو):
﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨]
"الرَجَا -كفَتَى: ناحيةُ البئر من أعلاها إلى أسفلها وحافَتَيها. وكل ناحية رَجَا، وأرجاء الوادي: نواحيه ".
° المعنى المحوري إشرافُ الجسم القائم على مَهْواة فيها مادّة نافعة - كجوانب البئر والوادي. ومن النظر إلى جوانب المهواة فحسب "رَجَوا القبر: جانبا حفرته ". ومن الشكل العام لذلك "أرجاءُ السماء جَوَانبُها " ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧]. (أي بعد تفتحها أبوابًا).
وإشراف الجدار ونحوه على الماء يؤخذ منه الإشراف عل نَيْل خير، كما يشعر بنقص الاطمئنان إلى يقينية الحصول عليه، وهذا هو الرجاء بمعنى الأمل والطمع، لأن الراجي ليس مطمئنًّا متيقنًا بحصول ما يرجو، بل تخالجه درجة من توقع الحرمان. وذلك واضح في تفسير قوله تعالى عن المؤمن ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩] وهو معنى الطمع الذي يفسّر به ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨] وكذلك ما في [النساء ١٠٤، هود ١٢، الإسراء ٢٨، ٥٧، النور ٦٠، القصص ٨٦، فاطر ٢٩] [ينظر بحر ٢/ ١٦١] أما في قوله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ [الفرقان ٢١] وكذا سائر الآيات التي تثبت أو تنفي الرجاء في لقاء الله واليوم الآخر أو النشور أو الحساب أو أيام الله = فإن الرجاء فيها بمعنى التوقع، وهو صورة من الطمع.
стр. 758
[ينظر بحر ٦/ ١٦٠، ٧/ ١٣٧] والتعبير بال رجا ء هنا يوازن التعبير عن نفس لقاء الله واليوم الآخر بالظن في آيات كثيرة كما في ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ٤٦، وكذلك ما في ٢٤٩، الحاقة ٢٠، الجن ١٢]. ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ [الفرقان: ٢١].
ومن الإشراف على مهواة عميقة ومن الاضطراب الذي يتأتى من ذلك جاء معنى الخوف، وكأن مأتاه استشعار المهابة. وبالخوف فُسِّرَ ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]، والعرب تقول: ما رَجَوْتك: أي ما خِفْتك، وبه فُسِّرَ قول الشاعر: [إذا لَسَعَتْه النَّخْل لم يَرجُ لَسْعَها]
لكني أرجح تأويلًا أنسب لآية (نوح) هذه، ويتأتى من الطمع وهو: لا تضمرون/ لا تعتقدون. وواضح أن الإضمار والاعتقاد شيء في النفس كالرجاء والطمع والظن. وأما (أرجه)، (مرجون)، (ترجى) فهن من المهموز.
وجاء من الإشرافِ على مهواة أيضًا: "رَجِىَ -كرضى: دَهِش (ملأه التهيب).
• (رجأ):
﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]
"أرجأت الناقة: دنا نتاجها -يهمز ولا يهمز. وقال أبو عمرو هو مهموز .. أرْجَأَتْ الحامل: إذا دَنَت أن تُخْرج ولدها فهي مرجئ ومرجئة. "خرجنا إلى الصيد فأرجأنا كأرجينا أي لم نصب شيئًا ".
° المعنى المحوري تأخّرُ المقبل مسافةً ما -أو تأخيره- كحال المرجئ التي دنا نتاجها حيث بقيت مسافةٌ بينها وبين وقوع النتاج فيُتَوقَّع اليومَ ثم يُرجأ إلى
стр. 759
غد، وكذلك الذين لم يصيبوا صيدًا هم لابد سيصيبون في مرة قادمة. فالإرجاء تأخير ما حَلّ وقته أو تُوُقِّع حلوله. "أَرْجَى الأمرَ: أَخَّره كأرجأه. ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٠٦]، ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦]. (أي أَخِّرْه إلى أن تجمع له السحرة).
وقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، أي تؤخر وتؤجل دَور من شئت ممن حضر دورهن. وبقية الآية تأتي بضد الإرجاء ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ثم ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ وأرى أنه بعد ما تقرر ورسخ من وجوب العدل بين الزوجات، فإن أمر النبي ﷺ مع أمته أعظم بما لا حدّ له من حَظ أُمِّ هي أيضًا حريصة على حَظ الأُمة منه ﷺ . فإطلاق حق الإرجاء له ﷺ ثم حق ابتغاء من أرجأها يكفيه منازعة حقوق أمهاتنا الكريمات حقوقَ الأمة في نفسه ﷺ .
• (رجز):
﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]
"الرَجَز -محركة: ارتعادٌ يصيب البعيرَ والناقة في أفخاذهما ومُؤَخَّرِهما عند القيام. وناقةٌ رَجْزاء: ضعيفةُ العجُز إذا نهضت من مَبْرَكها لم تستقلّ إلا بعد نَهْضَتَين أو ثلاثٍ. وقِدْرٌ رَجْزاء: كبيرة ثقيلة. والرِجَازة -كرسالة: ما عُدِل به مَيْلُ الحِمْل والهودَج -وَهو كِساء يُجْعَل فيه حِجَارةٌ ويُعَلَّق بأَحَدِ جانبي الهودَج ليَعْدِلَه إذا مال. وتَرَجَّزَ السحابُ: تَحرَّك تحركًا بطيئًا لكثرة مائه. وارتجز الرعدُ: سمعت له صوتًا متتابعًا متداركًا ".
стр. 760
° المعنى المحوري ارتعادٌ (= حركة ترددية واهتزاز) عند النهوض أو الحمل بسبب الثقل العظيم -كالبعير (المثقل) يرتعد فَخِذاه عند القيام، وكذا السحابُ يتحرك ببُطءٍ وثِقَل، والقِدْر الثقيلة لا تُحْمَل إلا بجَهْد، والرِجَازة ثِقْل يعلَّقُ في الجانب الخفيف وتهتز (أو لأنها تقاوم الاهتزاز والميل)، وصوت الرعد غليظ شديد كأنه صوت حركة أشياء بالغة الثقل. والرجز -بالكسر: العذاب (المُثْقِل المعجز) تأمل ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]، ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]. [وانظر قر ٧/ ٢٦٧] وكل (رِجز) عذاب منزل من السماء فهو من هذا. ومن هذا الثقل قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: ١١]، أي ما يجعلهم يشعرون به من ثِقَل نفسي بوسوسته المثبِّطة. فأذهب الله ذلك فنَشِطَت نفوسهم ولَقُوا عَدُوَّهم على هذا فنصرهم الله. وفسر [ابن قتيبة ١٧٧] الرِجْز بالكيد [وانظر قر ٧/ ٣٧٢] وفي قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]، ذكر [قر ١٩/ ٦٦] في تفسيره: الأوثان، إساف ونائلة- على ضم راء ﴿وَالرُّجْزَ﴾، وهو رأي بالغ الإيحاش، والوعيد (على فتح الراء) وهو بعيد للزوم الوعيد ووقوعه. كلما فُسِّرت بالنجاسة، والمعصية والمأثم -وهذا جيد على أنها مُثْقِلات (انظر أثم)، وبالعذاب أي أسبابه. والذي أراه أن معنى الرُّجْز هنا هو الثقَل ونحوه. أمر الله نبيه ﷺ أن لا يَنِي ولا يَفْتُر في أمر الدعوة تأثرًا بما يَلْقَى من إعراض ونحوه. وسياق السورة من أولها وإلى الآية السابعة يؤيد هذا. ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ ...﴾ [المدثر: ١ - ٢]. أما الرَجَز من
стр. 761
الشعر فهو شعر كل بيت فيه ذو قافية في شطره الثاني تتسق مع قافية شطره الأول، وهكذا. وهذا شبيه بالتردد. فهو من التردد وحده.
• (رجس):
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]
"المرجاس -بالكسر: حَجَر يُشَدُّ في طَرَف الحَبْل ثم يُدْلَى في جوف البئر فتُمْخَضُ الحَمْأةُ (هي طين أسود منتن يكون في جوف البئر) حتى تثور، ثم يُسْتَقَى ذلك الماء (يعني يُخْرَج) فتُنَقَّى البئر (بذلك). وبعير رَجَّاس -كشداد ومنبر: شديد الهدير ".
° المعنى المحوري مستقذَر (أو مُنَفَّرٌ) حادٌّ يثُور (في الجوف أو منه) لحركة عظيمة -كحمأة البئر بِنتْنِها وعَكَرها، والهدير من جوف البعير. ومن هذا: الصوت الجوفي "الرّجْس -بالفتح: صوتُ الرعد وتمخُّضه (وقد وصف القرآن صوت الحمير في نُهاقها المرتفع بالنُكْر. وهو تعبير عن استقباحه). والارتجاسُ: صوت الشيء المختلط العظيم كالجيش والسيل والرعد. وارتجس إيوانُ كسرى: اضطرب وتحرك حركةً سُمع لها صوت. فهذان من الصوت العظيم الناتج عن حركة عظيمة ".
ومن مخض ماء البئر، واستخراج الحمأة، وهي قذرة كما هو واضح، استُعمل الرِجْس -بالكسر- في معنى (القَذَر) ومنه الحديث: "نَهَى أن يُسْتَنْجَى بَرْوثة وقال إنها رِجْس "أي مستقذرة [ل]. "ورَجُس الشيء (صعُب) فهو رِجْس -بالكسر، وكل قَذَر رِجْس ". وقد ورد الرجس في القرآن بمعنى الأوثان وبمعنى التنجس بعبادتها: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠]، كما قال تعالى
стр. 762
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، ويلحق بهم المنافقون ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥]، وأهل الكبائر. ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠] وكل (رِجْس) فهو بمعنى النَّجِس.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، فالرجس هنا ليس أصنامًا ولا نفاقًا ولا كبائر، وإنما هي ذنوب عادية عبّر عنها بهذا تضخيمًا لها لصدورها من ذوي القَدْر. وسياق الآية يرجح ذلك كما قال تعالى فيه: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠]، والله أعلم.
• (رجع):
﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨]
"الرَجْع -بالفتح، والرجيع والراجعة: الغَدير يتردد فيه الماءُ. والرجيع ما رجع بعد ما كان/ العَرَق بعد ما كان ماءً، وكذا النَجْوُ والرَوْثُ وكل مُردَّد من قول أو فِعْل ".
° المعنى المحوري تحوّلٌ عن الاتجاه أو الحال إلى عكسه -كما يتردد الماء في الغدير لأنه محتبس فيه لا يسترسل بعيدا، وكما يتحول الماء الصافي العذب المُرْوي إلى عَرَقٍ كريه الريح، والطعامُ إلى نَجْو. فهاتان صورتان للمعنى.
فمن التحول عن الاتجاه "رَجَعْتُ الشيءَ (ضرب) فرجَعَ رُجوعًا ورُجعى ورُجعانًا بالضم، ومَرْجِعًا: رَدَدْتُه فارتدَّ وعاد ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى
стр. 763
أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [يوسف: ٦٢]، ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٤]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى الرجوع العود -مع اختلاف الصور أحيانًا. و "ارتجعَ المرأة وراجعَها إلى نفسه بعد الطلاق ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا ...﴾ [البقرة: ٢٣٠] والرَجْع: جواب الرسالة " (راجع عنها). ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ [النمل: ٢٨] (أي ما ردُّهم على كتاب سليمان إليهم) ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩] مثل ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٤٨] ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٦٤] إلى عقولهم حين ظهر لهم صحة ما قال إبراهيم أن الأصنام التي أهّلوها للعبادة ينبغي أن تسأل قبلُ/ أو رجع بعضهم إلى بعض. ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] أي إلى الدنيا [بحر ٦/ ٢٥٠، ٣٠٣، ٣٨٨].
ومن ذلك عبر به عن العَوْد أي الترديد مع التخفف من بعض القيود "رجّع النقْشَ والوَشْمَ والكتابة -ض: أعاد عليها السواد مرة أخرى. ترجيع الإنسان صوته، والبعير في شقشقته، والناقة في حنينها، والحمام في غنائه: ترديدُه. ارتجع مالا وهو أن يبيع إبلا مُسِنة أو صغارًا ويشتري بثمنها الفِتْية والبِكَار. الرجْع: المطر (لرجوعه مرة بعد أخرى أو لتحوله من ماء إلى بخار إلى ماء) ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ [الطارق: ١١]، والرواجع الرياح المختلفة لمجيئها بعد ذهابها. وكل ما في القرآن من (تُرْجع، تُرْجَعون، يُرْجع، راجعون، مرجعكم، مرجعهم) فهي إلى الله . وقولهم "رجع العلف في الدابة: نجع "هو من الصورة الأخرى أعني التحول، إذ تحول العلف إلى لحم وشحم فسمنت.
стр. 764
• (رجف):
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ [العنكبوت: ٣٧]
"الرَّجَّاف: كجَزّار: البحر. الرَجفان -بالتحريك: الاضطراب الشديد (قعد) كرَجَفان البعير تحت الرحْل، والشجرة إذا رَجَفَتْها الريح، والسنِّ إذا نَغَضَ أصلها. ورَجَفَتْ الأرض وأرجفت -للفاعل والمفعول: اضطربت، وزُلزِلَت ".
° المعنى المحوري اضطراب الشيء من أصله شديدًا بحيث يكاد ينقلع منه كالسِنِّ ترجف لضعف إمساك أصلها وتخلخلِها، والشجر يكاد ينقلع، والبعير كذلك ويكاد يقلع الرحل. ولُحِظ في تسمية البحر بالرجّاف اضطراب أمواجه). ومن هذا الاضطراب ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ [المزمل: ١٤]، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٦]، فهما كما قال تعالى ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] كلها عن يوم القيامة، أما ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٧٨، ٩١، وكذا العنكبوت ٣٧، وما في الأعراف ١٥٥]. فهن عما أوقعه الله بكفار قوم صالح وشعيب، وبقوم موسى. على الأنبياء وعلى نبينا الصلاة والسلام.
ومن معنويه "أَرْجَفَ القَوْمُ: خَاضُوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن "، فاضطربوا هم أو أثاروا الناس ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [الأحزاب: ٦٠].
• (رجل):
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]
"الرِجْل -بالكسر: من أَصْل الفَخِذ إلى القَدَم والإنسان وغيره. وفي حديث
стр. 765
عائشة: أُهْدِىَ لنا رِجْلُ شَاة .... : تريد نصفَ شاة طولًا ".
° المعنى المحوري اختلافٌ (أي حركة في كل اتجاه) مع امتداد ونَصْب أو إقلال (أي حَمْل) رَأْسِيّ وإن شئت قلت: سَعْى مع نصْب أو حمل -كاختلاف الرِجْل بالمشي ذَهابًا وإيابًا، مع نصبها البدن. وتسمية نصف الشاة طولًا رِجْلًا لأن الرِجْل (الفخذ) هي أهم ما فيها، ولأن نصف الشاة طوليًّا يكون كالرِجْل مُسْتدِقًّا من طَرَف وغليظًا من آخر. وأرجح أن من هذا إطلاق لفظ "رِجْل "على كلٍّ من "خَليج البحر، ومَسيل الماء من الحَرَّة إلى السِهلة، والقِطْعَةِ العظيمةِ من الجَرَاد، ومن الوَحْش " (= الظباء وما إليها). فكل منها يتحقق فيه هذا الشكل.
ومن ذلك "المِرْجل -بالكسر: القِدْر من الحجارة أو النحاس (تنصب على الأثافي مقابل أنواع الإنضاج الأخرى على النار مباشرة كالحَنْذ على الحجارة المحماة والشىّ) والمِرْجَل: المُشْط الذي يسّرح به الشعر " (يبسطه بلا تجعد من أعلى إلى أسفل، أي أنه من الطول الرأسي فهما من النصب أي القيام).
ومن الرِجْل التي يُمْشَي عليها قالوا: "حَرَّةٌ رَجْلاء -بالفتح: مستوية بالأرض كثيرة الحجارة يَصْعُب المَشي فيها/ صُلْبة خشنة لا تَعْمَل فيها خَيْل ولا إبل ولا يسلكها إلا راجل (أي ماش لا راكب). والرَجيل من الخيل: الذي لا يَحْفَى (قوي الرِجْل)، ورجل رَجِيل: قَويٌّ على المشي صبور، وهي رجيلة والرُجْلة -بالضم: القوةُ على المَشْي ".
ومن الامتداد (مع الارتفاع أخذًا من النصْب أو الإقلال): "ترجَّل النهار: ارتفع "والرِجْل -بالكسر- من الرجال: القاذورة (الذي لا يخالط الناس فهو مستقلٌّ بنفسه). والرِجْل كذلك: القِرْطاسُ الخالي (عريض ممتد إلى أسفل إذ
стр. 766
الكتابة فيه تكون من أعلى لأسفل. أخذًا من الانتصاب) و "أمرُك ما ارتجلت "أي ما استبْدَدْتَ به (استَقْللت)، و "ارتجل الكلام: تكلم به من غير أن يهيئه (كأنما أقامه بإخراجه من عند نفسه لأنه فوريّ دون تأسيس). والرِجْلة - بالكسر: النئوم " (يمتد على الأرض مع فقد قيد النصب).
ومن الأصل "الرَجُل: الذكَر من نوع الإنسان/ خلاف المرأة " (فهو الساعي على الرزق (اختلاف)، وهو الأشدّ، والقائم الجادّ في الأمور المنتصب لها وفيها. جاء في الفروق "قولنا (رَجُل) يفيد القوة على الأعمال. ولهذا يقال في مدح الإنسان إنه رَجُل. و (المرء) يفيد أَدَب النفس "). ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]. ولذا قالوا: "هذا أَرْجَلُ الرَجُلين: أي أشدُّهما ". وقد وُصِفَت أُمُّنا السيدة عائشة ﵂ بأنها "كانت رَجُلَة الرأي " (قويتَه ناضجتَه كرأي الرجال). ثم إن تسمية الرجل ليست بعيدة عن الذكورة، فالذكورة صلابة (وهي من باب الانتصاب) وقالوا "أَرْجَلْتُ الحصان في الخيل: أرسلتُه فيها فَحْلًا ".
ومن الرِجْل التي نمشى بها اشتقوا الكثير: "ترجَّلَ البئرَ وترجل فيها: نزل من غير أن يُدْلَى، وهو رَجِل -بزنة كَتِف: إذا لم يكن له ظهر يركبه ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (أي مشاة)، ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]، بكسر الجيم وهما لغتان -يقال رَجْل- بالفتح وككتف بمعنى راجل. (أي ماش) [قر ١٠/ ٢٨٩]. وكل ما في القرآن من التركيب فهو إما (الرجُل) خلاف المرأة ومثَناه وجمعه -عدا (رَجِل) و (رجال) اللذين ذكرناهما، وإما الرِجْل التي يُمْشَى عليها ومثناها وجمعها، والسياق لا يلتبس.
стр. 767
• (رجم):
﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧]
"الرُجْمة -بالضم: واحد الرُجَم والرِجَام، وهي حجارة ضخام دون الرضام (الرَضْمة -بالفتح والتحريك: الصخرة العظيمة مثل الجَزُور (أي أنها في حَجْم البعير المنحور). وربما وضعت على القبر ليُسَتَّم. وقد رَجّموا القبر: جعلوا عليه الرَجَم وهي الحجارة. فَرس مِرْجم: يَرْجُم الأرض بحوافره وكذا البعيرُ. جاء يَرْجُم: مرّ يضطرم عَدْوُه. الرَجْمُ: الرمى بالحجارة. ورجل مِرْجم -بالكسر: شديد كأنه يُرْجَمُ به معاديه ".
° المعنى المحوري ثِقْل عظيم يُثْقَل به الشيء بنحو الطرح والقذْف: كتلك الرُجْمة. (ويتحقق عِظَم الإثقال بقوة قذف الشيء، ولو لم يكن عظيم الثقل في ذاته، كرجم الفرس الأرض بحوافره عند ما يجتهد في جَريه)، ومن هنا جاء في ل "الرَجْم: القتل ... ، وإنما قيل للقتل رَجْم لأنهم كانوا إذا قتلوا رجلًا رموه بالحجارة حتى يقتلوه ". وبه قيل في تفسير قول قوم نوح له: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦]، أي بالحجارة "اه. (فكأن الأمر هنا تهديد بالقتل) [وينظر ل، قر ١٣/ ١٢١]. وكذا معنى (الرجم) في [هود ٩١، الكهف ٢٠، يس ١٨، الدخان ٢٠] يتردد بين القذف بالحجارة والقتل بها، ورجح الأول في يس ١٨ خاصة لأن بعدها ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. [ينظر بحر ٥/ ٢٥٦، ٦/ ١٠٨] وفيه أن القتل رميًا بالحجارة كان عادة السابقين في مَن خالفهم، [٧/ ٣١٣، ٨/ ٣٦]. وكذا في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: ٥]، الرجوم جمع رَجْم وهو مصدر سُمّي به، ويجوز أن يكون مصدرًا لا جمعًا. ومعنى
стр. 768
كونها رجومًا للشياطين أن الشهب التي تنقضّ في الليل (هي) منفصلة من نار الكواكب ونورها (كذا) لا أنهم يُرْجَمون بالكواكب نفسها. لأنها ثابتة لا تزول "اه. وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، فسرت صفته هذه بالمرجوم بالكواكب (أي شأنه وشأن قَبيلِه أن يُرْجموا بالكواكب) "وقيل رجيم ملعون مرجوم باللعنة مبعد مطرود "وفسرها [قر ١/ ٩٠] بالمبعد من الخير المهان. وكل (رجيم) في القرآن فهو بهذا المعنى.
ومن معنوى الرجم: الطَرْح "الرَجْم: القول بالظن والحدس "، ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] (أي حَدْسًا وتخمينًا لا عن أساس. وهذا كما نقول الآن: كلام مُرْسَل) ومن هذا: "الرجم: السب والشتم. والمَراجم: الكَلِمُ القبيحة. وقول أبي سيدنا إبراهيم أو عمه ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦]، فسرت بالسب وبالهجر، وبـ لأهجرنك ولأقولن عنك بالغيب ما تكره اه [ل]. تفسير لأرجمنك بـ لأسبنّك سائغ، أما تفسيرها بالهجر وحده أو بالهجر والكلام بالغيب فلا وجه له، لأنه هو طلب منه أن يهجره ويبتعد عنه دهرًا فقال بعد الكلمة السابقة ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦]، ثم إنه هو أبوه أو عمه فله عليه دَرجة تتيح أن يشتمه مواجهة لا أن يهدده بأن يشتمه غيبًا. ويسوغ في تفسير اللفظ أن تكون تهديدًا بأن يقذفه بشيء مادّي تناله يده.
بقى من الاستعمالات المادية (الرجم -محركة- القبر، والحفرة، والتنور، والبئر "فهذه الشأن أن يقذف فيها (أو عليها) شيء (الميت أو الحجارة فوق القبر، والخبز، والدلو). "الرِجام: المِرْجاس (وقد وُصف في (رجس) وأضيف هنا "وذلك كله إذا كانت البئر بعيدة القعر لا يقدرون على أن ينزلوا فيُنقّوها "
стр. 769
"وقيل هو حجر يُشَدّ بعَرقُوَة الدلو ليكون أسرع لانحدارها " (فكلاهما من الإثقال للوصول إلى عمق البئر) وكذا "الرجامان خشبتان تنصبان على رأس البئر ينصب عليهما القَعْو ونحوه من المساقي " (أي أنه لتمكين قذف الدلو لتصل إلى عمق البئر) وأيضًا "الرُجمة: الدُكّان (: دعامة مبنية) الذي تعتمد عليه النخلة الكريمة " (فهو دعم لها حتى لا تسقط. والدعم إسناد وتثبيت من باب الإثقال).
والتَرجمان: الذي ينقل الكلام من لغة إلى لغة "ترجم كلامَهُ إذا فسره بلسان آخر "هو من باب الظن والترجيح (أي الرجم) في بيان مراد صاحب الكلام الأول. ولا أدري كيف استساغ ابن جني أن يقول إن التاء أصلية ثم يحاول إدخالها في صيغ الكلام العربي.
° معنى الفصل المعجمي (رج): الاضطراب المادي أعني اضطرب الجِرم وتردده. كما يتمثل في ارتجاج السنام والكفل -في (رجج)، وفي احتمال انهيار الجدار المشرف على مهواة أعمق منه -في (رجو)، وفي دفع المقبل إلى الخلف فيرجع -في (رجأ)، وفي ارتعاد أفخاذ البعير لثقل الحمل -في (رجز)، وفي نفور النفوس من القذَر -في (رجس)، وفي رجوع الشيء من حيث جاء -في (رجع)، وفي اضطراب موج البحر واضطراب الأرض الشديد -في (رجف)، وفي اختلاف الماشي برجليه جيئة وذهابًا -في (رجل)، وفي اضطراب النخلة لولا دعمها بالرجمة والحيّ لولا إثقاله بالحجارة -في (رجم).
الراء والحاء وما يثلثهما
• (رحح - رحرح):
"الرَحَحُ -محركة: عِرَض القدم في رقّة، وانبساطُ الحافر في رقة. كِرْكِرة
стр. 770
رحّاء: واسعة. وجَفْنة رحّاء: واسعة كرَوْحاء عريضة ليست بقَعِيرة. وطَسْت رَحْرَاح -بالفتح: مُنْبَسِطٌ لا قَعْرَ له، وإناءٌ رَحْرَح ورَحْرَاح ورَحْرَحان: واسعٌ قَصِيرُ الجَدْر. وشيءٌ رَحْراح: فيه سعة ورقة ".
° المعنى المحوري انبساط جرم الشيء أي اتساعه أو عِرَضه مع رقة سمك (١) كالأشياء المذكورة، ومن معنويه: "عش رحراح: واسع ".
• (روح - ريح):
﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩]
"الراحة: الكف، وقَصْعة رَوْحَاء: قريبة القعر، وقَدَح وإناء أرْوَحُ: متسع مبطوح. والرَوَح -محركة: تباعدُ صدور القدمين، وفي أَيْمانِهم رَوَح: سَعَةٌ، وقد رَوِح الرَجُلُ، والشيءُ (فرح): اتسع ". "الراحة من الأرض: المستوية فيها ظهور
стр. 771
واستواء. وراحة البيت: ساحته. رَوِحَ الشيء (فرح) اتّسع "
° المعنى المحوري انبساطٌ أو اتساع وانتشار مع شمول ولطفٍ ما استواء أو نحوه: كالراحة (كف اليد) فهي تشمل، أي بها يُقْبَض على الأشياء، وكالأوعية المذكورة وهي غير عميقة (وكلها مستوية القاع تحوز)، واتساع ما بين صدور القدمين عن المألوف (وكأنما تحاصران شيئًا)، وكالراحة من الأرض، وراحة البيت.
ومن هذا: "الريح " (أصلها رِوْح، ومادتها متخلخلة وهي تشمل الأرض وأهلها، أو هي مشمولة في كل خلاء بيننا. فهي على صيغة (فِعْل): الصالحة لمعنى الفاعلية والمفعولية): ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ [البقرة: ١٦٤]. "والريح كذلك: نسيم كل شيء/ الرائحة/ نسيم الشيء طيبًا كان أو غير ذلك. (ينتشر منه مع لطف جرمه): ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩٤]. وكل (ريح) -عدا هذه- و (رياح) في القرآن فهي هذا النسيم الجاري. وقد قيل "الريحُ: القُوّة (كأن المراد نفوذ التأثير أخذًا من الانتشار. والعامة تقول: له نَفَس -محركة- يعنون التأثير، أو من الحَوْز والشمول فالريح تحيط بكل شيء): ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]. والرَوْح -بالفتح: نسيم الريح. وَجَد رَوْح الشَمَال: بَرْدَ نسيمها ". ثم تأتي بمعنى الراحة، والرحمة والسرور، والفَرَج (لانبساط النفس وخفتها كما يقال: نفّس عنه): ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]. والريْحَان: كل بقل طيب الرائحة (له رائحة تشرح النفْس): ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾، فُسِّرا بالرحمة والرزق [ل] والنفْس تنبسط بهما ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢]: الرزق (سعة وراحة).
стр. 772
ومن ذلك "الروح -بالضم: النَفَس- محركة. ملأ قِرْبةً من رُوحِه أي نَفَسِه (والنفَس هواء أي ريح). (ولأن التنفس هو أهم علامات الحياة عُبِّر لنا بلفظ الرُوح عن الحياة): "الرُوح -بالضم: النفْس (بسكون الفاء) ما به حياة النفْس/ هو الذي يعيش به الإنسان. قال الفراء سمعت أبا الهيثم يقول: الرُوح إنما هو النَّفَس الذي يَتَنَفَّسُه الإنسانُ وهو جَارٍ في جميع الجسد ... "وقول أبي الهيثم هذا منصب على الظاهر لنا. أما حقيقة الرُّوح فقد قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] اه وفي القرآن الكريم ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩]، المنفوخ فيه هو آدم ﵇. ومن هذا الروح المنفوخ ما في [النساء ١٧١، الأنبياء ٩١، ص ٧٢، التحريم ١٢]. وأُطْلِقتَ على الوحْي، وهو تغلغل لطيف إلى النفس بخبر السماء، وعلى جبريل ﵇ لأنه حامل وحي الله إلى رسله في [البقرة ٨٧، ٢٥٣، المائدة ١١٠، النحل ١٠، مريم ١٧، الشعراء ١٩٣، المعارج ٤، النبأ ٣٨، القدر ٤] وفي هذه خلاف: جبريل أم رحمة] [ينظر بحر ١/ ٤٦٨، ٥/ ٥١٨، ٦/ ١٧٠، ٧/ ٣٨، ٨/ ٣٢٧، ٤٩٣]، وعلى القرآن ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]، لأن حياة النفوس به وهو من عند الله، وكذا هي بمعنى الوحي في [النحل ٢، غافر ١٥] ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]: الهدى والنور واللطف [بحر ٨/ ٢٣٧].
ومن الأصل "الراحة ضد التعب (من انبساط النفس وسعها وخِفّتِها) أراح وارتاح واستراح. والرَوَاح: العودة للراحة في المُراح عشيًّا "من هذا أو من العود إلى المقر وهو انبساط وحُلول (انظر حلل) "راحَت الإبل وأرَحْتها: رددتها إلى مراحها ﴿حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦]، ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ
стр. 773
غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢]، (وعُمِّمَ في الرجوع ونحوه) "أَرَحْتُ على الرجل حقَّه: رَدَدْته إليه. وتروَّحَ الشجرُ وراح: تفطر بالورق قبل الشتاء من غير مطر " (كما يقال تَرْجيعة).
ومن الأصل "الأَرْيَح الواسع من كل شيء: والأريحيّ الواسع الخُلُق المنبسط إلى المعروف. وراح للأمر يَراح رَوَاحًا: أشرق له وفرح به وأخذته له خِفة. وراحت يده بالسيف: خفت إلى الضرب به (انبساط). وراح إلى الشيء وارتاح: نَشِطَ وسُرَّ به ".
• (رحب):
﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [التوبة: ١١٨]
"رَحَبة المسجد والدار -بالتحريك: ساحتُهما ومُتَّسَعُهما. ورِحَاب الوادي: مواضعُ مُتَواطئة يَسْتَنْقِع فيها الماءُ تكون عند منتَهَى الوادي وفي وَسَطه، وقد تكون في المكان المُشْرِف، والرَحَبة أيضًا: موضعُ للعِنَب بمنزلة الجَرِين للتمر. وامرأة رُحاب -كغراب: واسعَة. ورجل رَحْب الصَدْر -بالفتح والضم، ورحيب الصدر والجوف: واسعهما ".
° المعنى المحوري انبساط الحيز اللاحق بشيء، كرَحَبَة المسجد والدار لاحقين بهما، ويحوزان الناس، ورِحاب الوادي تحوزُ الماء، ورَحَبَة العنب تحوزه. وذلك من المرأة لاحق يحوز. ومنه "رحُبتْ الدَار (كرم) وأَرْحَبت: اتسعت (لحَوْز كثير) وأرض رحيبة: واسعة ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ١١٨ وكذا ما في ٥ منها]، ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِم﴾ [ص: ٥٩ وكذا ما في ٦٠]، (لما كان العرب يعبرون عن قبول الزائر والسرور به بقولهم
стр. 774
مرحبًا أي يسعك المكان والقلب -عُبِّر عن الغضب على داخلي النار بـ (لا مرحبا) لأنهم ما جاءوا إليها إلا لأنهم حادّوا الله ورسوله).
• (رحق):
﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٥ - ٢٦]
"الرحيق من أسماء الخمر وهو من أعتقها وأفضلها صَفْوةُ الخمر السَهْل من الخمر، الشَرَاب الذي لا غِشَّ فيه. والرحيق والرُحاق -كغراب: الصافي ".
° المعنى المحوري صفاء الشيء وسهولته بذهاب غلظه وحِدّته من أثنائه: كتلك الخمر بصفاتها المذكورة، فهي صافية سلسة ليس فيها حُمُوزة -كما قال تعالى عنها: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾، وأيضًا ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]، ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٥ - ٢٦]، فهذه هي خمر الجنة.
• (رحل):
﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: ٢]
"رحلَ: سار. رحلَ عن المكان: انتقل، رَحَلْتُه: أظعنته من مكانه وأرسلته. التَرْحيل والإرحال: الإزعاجُ والإشخاصُ، والتَرَحُّل والارتحالُ: الانتقالُ. الراحلة: المَرْكَب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى. وناقة رَحِيلة أي شديدة قوية على السَيْر. جمل رَحِيلٌ: قويٌّ على الارتحال والسير ".
° المعنى المحوري الانتقال أو السفر إلى مكان بعيد ركوبًا: كما هو واضح. وقيد البعد يؤخذ من الركوب والتجهز له -فقد سَمَّوْا ما يُجَهَّز به البعير كالبرذعة ليُرْكَب عليه (ومعه كلُّ ما يلحق به من متاع الراكب وزاده) رَحْلًا -
стр. 775
بالفتح، ورِحَالةً، والجملَ نفسَه رَاحلة. وسمَّوْا الوجهَ الذي تأخذ فيه وتريده عندما تَرْحَل، وكذلك الإنسانَ الذي تقصده بسفرك: رُحْلة -بالضم، وسَمَّوْا منزلَ الرجل ومسكنَه وبيتَه رَحْلًا -بالفتح (كما سُمِّىَ مَنْزلًا- من نزول المسافر) وفي الأفعال قالوا "رَحَل البعيرَ: شدَّ عليه الرَجْلَ، ورَحَلَه وارْتَحله: ركِبه بقَتَب أو اعْرَوْرَاه. ورجُل مُرْحِل -كمحسن: له رَوَاحل كثيرة. وبعيرٌ مُرْحِل: سَمِين (كأن عليه رَحْلًا - وقالوا سمين يُطيق الرحْلة) ومِرْط مُرَحَّل -كمعظم: عليه صور الرَحْل. وشاة رَحْلاء -بالفتح: سوداءُ بيضاءُ مَوْضِع الراكب من مآخير كتفيها ... (أي أن البياض يغطي الموضع الذي يغطيه الرحْل من ظهر البعير، فهذه الشاة كأن عليها رَحْلا). ومن الرَحْل متاع الراكب والذي يوضع على ظهر البعير ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٠ وكذا ما في ٦٢، ٧٥]. ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: ٢] إلى الشام في الصيف وإلى اليمن في الشتاء للتجارة [وينظر بحر ٨/ ٥١٥].
• (رحم):
﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧]
"الرَحِم -ككتف، وبِئْر: مَنْبِتُ الوَلَد ووِعَاؤه في البَطْن. ورَحِمَ السقاءُ (تعب): ضيَّعه أهلُه بعدَ عِينَتِه (اتساع مسامّه كالعيون) فلم يَدْهَنوه حتى فَسَد فلم يَلْزَم الماءَ ".
° المعنى المحوري اتساعٌ في باطن الشيء المتضامّ أو أَثْنائه مع رقة وبلال -كالرَحِم (كيس الجنين) وهو رِخْو رطب ويتسع للجنين، وكالسِقَاءِ المذكور تكونت فيه عيون ينفذ منها الماء.