← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ورَصَدًا -بالتحريك: يقعد له على طريقه. الرُصْدة: الزُبية (= حفرة في أعلى ربوة تُغَطَّى ليقع فيها الأسد أو الذئب، وأيضًا يستتر فيها الصائد). ° المعنى المحوري لزوم مكان للترقب مع تحفُّزٍ للأخْذ أو الإصابة كالسبع والحيات في مكامنها، وكالناقة التي تنتظر شرب الإبل. والزُبية مكان للارتقاب. ومنه في الحديث "إلا دينار أُرْصِده لدَيْن: أْمْسِكه أو أُبْقِيه. المَرْصَد والمِرْصاد: المكان الذي يُرْصَد فيه العدو ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾: يراقبك ولا تفوته [وسيط] ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة ١٠٧] (إنشاء مسجد الضرار مركزًا لهم) ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥] ومثلها ما في [النبأ ٢١، الفجر ١٤]. والرَصَد -محركة: الراصد يستوي فيه الواحد والجمع .. ﴿يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩]، ﴿يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧]. ° معنى الفصل المعجمي (رص): الالتحام بغلظ أو متانة كما يتمثل في التحام الرصاص وحال المرأة الرتقاء -في (رصص)، والغلظ هنا أن هذا عيب يحرم المرأة من الأمومة، وكما في لزوم المترصد مكانه مع تحفز ليهجم أو ياخذ، والزبية مرصدة للأخذ أيضًا -في (رصد). الراء والضاد وما يثلثهما • (رضض - رضرض): "الرَضُّ: الدقُّ الجَرِيش (= الخَشِن). رَضَّ الشيء: لم يُنْعم دَقَّه. رَضّ رأس الجارية بين حجرين. والرَضُّ -بالفتح: التَمْر الذي يُدَقُّ فيُنَقَّى عَجَمُه (= نواه) ويلقى التمر في المَخْض أى في اللبن (الرائب). والمُرِضّة -بضم الميم وكسر الراء: الرَثِيئَة الخاثرة. وهي لَبن حليب يُصَبّ عليه لبن حامض، ثم يُتْرك ساعة فيُخرج

стр. 807

ماءً أصفرَ فيُصَبّ منه (أي يُصَفَّى ويُطْرَح، ويُشْرَبُ الخاثر). وقد أَرَضَّت الرثيئةُ: خَثُرت ". ° المعنى المحوري رخاوة الشيء الغليظ لإذهاب غلظ أثنائه بالدق ونحوه (١). كرض رأس الجارية يجعله كتلة رخوة، وكالرضّ والمُرِضّة الموصوفين. ومن الصور المادية لمعنى الرخاوة مع الغلظ "بعير ورجلٌ رَضْراض: كثير اللحم ". ومنها "الرَضْراض: الحصا الذي يجرى عليه الماء " (فالحصا كالغليظ المفتت، والماء الجاري عليه يمثل الرخاوة) وكذلك منها "أرضّ التعبُ العَرَقَ: أساله ". فالتعب هو الغلظ والعَرق رخاوة لأنه ماء. ويلزم من الرخاوة مع الضخامة الارتجاج "امرأة رَضْراضة من السمن، وكفل رَضْراض ".

стр. 808

ويلزم من الضخامة مع الرخاوة الثقلُ والإبطاءُ، أو لزوم المكان كما في "أرَضّ: ثَقُل وأبطأ، وأرَضّ بالأَرْض: أَرَبَّ بها فلم يبرح ". • (رضو - رضى): ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] "الرضا: خلاف السُخط رَضِيتُ به وعنه، وربما قالوا عليه، ثم قالوا رضيته ". ° المعنى المحوري تشبع النفس وامتلائها بَلالًا ورقة نحو شيءٍ، أخذًا من (رضض) ومن مِثْل "أراضَ: شرِب عَلَلًا بعد نَهَل حتى نَقَع رِيّا. ﴿وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥]. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] أى رضوانه و (التراضى: رضا كل من أفراد جماعة بأمرٍ ما اتفقوا معا عليه) ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤] وكذا ما في البقرة ٢٣٢] و (ارتضى) أرى فيها مبالغة في الرضا ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] لا يجسرون على أن يشفعوا إلا لمن ارتضاه الله وأهّله للشفاعة [بحر ٦/ ٢٨٥]. ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة ٣] كانهم في يوم مباهاة الله ملائكتَهُ بهم هذا حققوا أهليتهم لإنعام الله عليهم بهذا الدين. • (روض- ريض): ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] "المَراض -كسحاب: المكانُ السهلُ لا يمسك الماءَ (اي هو يشرب الماء إذا سُكب عليه ولا يُبْقيه ظاهرًا) وأسفلَ السهولة صلابة تُمْسِك الماء (أي تحبسه فلا يتسرب إلى الأعماق ويفنى). والرَوْضَة -بالفتح: الموضع المنخفض يجتمع إليه

стр. 809

الماء، يكثر نَبْته من البَقْل والعُشْب. وهي أيضًا الرِيضَة -بالكسر، والأَرِيضة والأَرَاضة، والمستريضة .. ولا تكون رَوْضَةً إلا بماء معها أو إلى جنبها. وأراضَ الوادي والحوضُ: استنقع فيه الماء. وأراضوا: شربوا عَلَلًا بعد نهل ". ° المعنى المحوري رخاوة ال أَرْض من تشبُّعها بالماء والرطوبة: كأرْض الرَوْضة الموصوفة، ويلزم مثلَها كثرةُ النبت والخضرة: ﴿فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾ [الشورى: ٢٢]، وكذا ما في آية الرأس. كما أن كثافة النبت والخضرة في مكان تعد رخاوة ورطوبة له. ومن رخاوة الأرض استُعمل التركيب في رخاوة ما هو كثيف له صلابة معنوية. ومن هذا: "رُضْتُ الدابَة أرُوضُها: وَطَّأْتها وذَلَّلْتها (جعلتها ذليلة طيْعة). ورَاوَضْتُه في البيع والشراء وهو ما يجرى بين المتبايعين، كأن كل واحد منهما يُرَوِّض صاحبه. والرَيِّض -كسيِّد- من النُوق: ما بدأ رَوْضُها وهي صَعْبَةٌ بعدُ ". • (أرض): ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: ٥٦] "الأرض التي عليها الناس. أرض أرِضةٌ وأريضةٌ بيّنَهُ الأراضة: زكية كريمة مُخِيلة للنبت والخير/ هي التي تَرُبُّ الثرى وتَمرَحُ بالنبات. الأَراضة: الخِصْبُ وحسن الحال. ما آرض هذا المكان: ما أكثر عشبَه. ما آرض هذه الأرض: ما أسهلها وأنبتها وأطيبها ". ° المعنى المحوري كثافة الجرم مع غِنَى باطنه بلطيف تقوم به وعليه الأشياء: كهذه الأرض التي نحن عليها، فهي كثيفة الجرم وتحمل كل ما عليها، وغنية الباطن بما ينبت النبات. وهذا ملحوظ في الاستعمالات المعبرة عن

стр. 810

الخصوبة. ومنها امرأة رَيّضة أريضة: وَلود كاملة (قالوا) على التشبيه بالأرض "ومن صور خصوبة الباطن كذلك "جَدْىٌ أريضٌ: سمين ". ومما يُحمَل على خصوبة الباطن هذه "رجل أريض بيّن الأَراضة: خليق للخير متواضع. هو آرضهم أن يفعل ذلك أي أخلقهم. وهو أريض بكذا: خليق به " (في إمكاناته المذخورة ما يؤهله لذلك). ومن جنس هذا الفرع "لا صيام لمن لم يُؤَرّضه من الليل أي لم يهيئه ولم ينوه ". ومعنى القيام على الأرض، والإقامة متمكن في التركيب. ومن صوره: أ) "تأرض النبت: أمكن أن يُجَزّ " (تمكن في الأرض وارتفع وأمكن فيه ذلك). ب) (تأرض في المكان ثبت فلم يبرح/ أقام به ولبث. تأرض المنزلَ: ارتاده وتخيره للنزول. استأرض السحاب: انبسط، أراض الوادي: استنقع فيه الماء ". ج) "بَعير شديد الأَرْض: شديد القوائم. الأرض: أسفل قوائم الدابة. أرض الإنسان: ركبتاه فما بعدهما " (إلى أسفل) كل ذلك دفع وحمل إلى أعلى. ولعله وضح أن ما في الفقرة السابقة (صور للقيام والإقامة) يمكن أن يردّ كله إلى (الأرض) هذه التي نعيش عليها أي يمكن أن يؤخذ من معنى حملها إيانا - هذا الحمل الذي يؤخذ منه الرفع والقوائم والثبوت. والذي ورد في القرآن الكريم من هذا التركيب لفظ (الأرض) هذه التي نعيش عليها. أو بقعة خاصة منها يُعيّنها السياق. عدا ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر ٧٤] فالسياق يجزم بأنها أرض الجنة [وانظر بحر ٦/ ٣١٨]، وما في [الأنبياء ١٠٥] الراجح أنها أرض الجنة كذلك [ينظر بحر ٦/ ٣١٨].

стр. 811

• (رضع): ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] "رَضِع المولودُ أمه يرضَعها (كسمِع وضرب ومنع) وأرضعتْه أمه. واستَرْضَعْتُ المرأةَ وَلَدى: طلبت منها إرضاعه ". ° المعنى المحوري مَصّ اللبن أو المائع إلى الباطن من كتلة رخوة كالضرع.- فهذه هي الرَضاعة ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ ...﴾ [البقرة: ٢٣٣]، ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ ...﴾ [البقرة: ٢٣٣]، أي تستأجروا مَراضعَ فهذا المفعول محذوف. وكل ما جاء من التركيب في القرآن فهو بمعنى الرضاعة الحقيقية هذا. والمُرْضعة: التي ترضع وجمعها (مراضع). أما "رَضُع -ككرم فهو رَضيع أي لئيم "فمن أن الخسيس منهم كان يَرْضَع لبن نَعَمه خِفْية لئلا يُسْمَعَ صوتُ الحلْب فيُسألَ اللبنَ أو يبذله. ° معنى الفصل المعجمي (رض): تضخم الجرم مع رخاوة باطنه كما يتمثل ذلك في الرّضّ التمر في اللبن الرائب -في (رضض)، وفي قلب الراضي أو نفسه حال مخالطة بلال الرضا إياه -في (رضو/ رضى) وهو بلال معنوى وكما في الرَوْضة بطينها ومائها ونباتها -في (روض/ ريض)، وكما في كثافة جِرْم الأرض أو ضخامتها مع لطف باطنها المتمثل في إنباتها ما لا يحاط به من النبات الذي هو غض في أول أمره وغالب حاله -في (أرض)، وكلما في مص اللبن من الثدي أو الضرع فتمتليء بطن الراضع بالرخاوة -في (رضع).

стр. 812

الراء والطاء وما يثلثهما • (رطط- رطرط): "الرَطْراط -بالفتح: الماءُ الذي أسأرَتْه الإبلُ في الحياض ". ° المعنى المحوري اختلاط الماء ونحوه بكثيف يعكره ويلزمه (١) -كذلك الماء الذي أُسْئِرَ في الحياض وكثافته عَكَرُهُ وشَوْبُ الطين إياه ضَرُورةَ أنه سؤر الإبل في الحياض. ومنه "الرطيط: الجلبة والصياح " (أصوات كثيرة عالية مختلطة - وهذه كثافة- وبلا معنى) ومن معنويه "الرطيط: الأحمق " (معكر الذهن مشوبه). • (رطب): ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥] "الرُطَبُ -كعُمَر: نَضِيجُ البُسْر قبلَ أَن يُتْمِرَ. والرُطْب -بالضم وبضمتين: الرِعْىُ الأخضر مِن بُقول الربيع، وأرض مُرْطِبة -فاعل: مُعْشِبة كثيرة الرُطْب والعُشْب والكَلأَ. والرَطْبة -بالفتح: الفِضْفِصَة أي القَضْب ما دام طريَّا. والشيء الرطب -بالفتح: المبتل بالماء ". ° المعنى المحوري تندَّى الشيء الكثيف المتماسك وبللُ أثنائه وطراءتها

стр. 813

كالرُطَب والرُطْب (: الرِعْيُ الأخضر من البقل والشجر/ الكَلَأ) والرَطْبة (: الطريّ من البرسيم الحجازي) ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ رَطُب (ككرم وكفرح): نَدِىَ وابتل (الوسيط بتصرف). وقد عُلِم أن الرُطَب هو نضيج البُسْر. ومن معنويه: "رَطِب فلان (فرح): تكلم بما عنّ له من "الخطأ والصواب " (ضعف وغضاضة تتمثل في فقد الصحة والسلامة). ° معنى الفصل المعجمي (رط): رخاوة أثناء الشيء الكثيف أو تندّيها كالرطيط: الماء العكر -في (رطط)، وكجسم رُطَب التمر -في (رطب) وهو كتلة ثخينة رخوة. الراء والعين وما يثلثهما • (رعع- رعرع): "قصب رَعْراع -بالفتح: طال في منبته وهو رَطْب. والرَعْرَعة: اضطراب الماء الصافي الرقيق على وجه الأرض. وترعرعت سِنُّه: تحركت ". ° المعنى المحوري امتداد الجرم مع رقته (أي عدم كثافته) ورخاوته أو ضعفه (١): كذلك القصب (وهو فارغ الجوف) يطول مع رطوبة، وكذلك الماء

стр. 814

الرقيق يسترسل على وجه الأرض وكتلك السن الضعيفة. ومنه "تَرَعْرَع الصبي: نشأ ونما/ تحرك ونشأ (النمو حركة وامتداد، والصبي غض طري) والرعرعة: حسن شباب الغلام وتحركه "ومن ذلك أيضًا (الرَعاع -كسحاب: الأحداث (طِراءة وخفة). ورعاع الناس (كسحاب -وعن شمر: كزُجاج): سُقّاطُهم وسَفِلَتهم. (صغار القيمة تشبيهًا بصغار السن) / الرُذال الضعفاء وهم الذين إذا فزعوا طاروا (خفة) .. ويقال للنعامة رَعَاعة -كسحابة، لأنها أبدًا كأنها منخوبة فزعة ". • (رعى): ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨] "الرِعْى -بالكسر: الكلأُ نفسُه كالمْرعَى. وقد أَرْعَتْ الأَرْضُ: كثر رِعْيُها ". ° المعنى المحوري ما تَغْتَذِى به الماشيةُ من نباتٍ غضٍّ طَريٍّ -أيَّا كان نوعه- فيحفظ حياتها: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: ٤] ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ [النازعات: ٣١]، ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤]. و "الراعي: حافظ الماشية " (يتيح لها المرعى ويمكنها ويراقبها ويحفظها من الضباع والسباع). ويُجْمع الراعي على رِعَاء ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ القصص: ٢٣].

стр. 815

ومن مجازه "رعى عَهْده وحقه وحرمته يرعاه: حَفِظه ". "والرعاية والمراعاة: النظر في مصالح الإنسان وتدبير أموره [بحر ١/ ٥٠٦] ﴿فَمَا رَعَوْ هَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٧]، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾. ومن ذلك "الراعي: الوالي والأمير. والرعية: العامّة. وكلُّ مَن وَلىَ أمرَ قوم فهو راعيهم كقوله ﷺ "كلُّكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ". وسائر ما ورد في القرآن من التركيب هو من هذه الرعاية المجازية. ومن حال راعي الغنم ونحوها في أداء عمله "رَعَى النجومَ: راقَبها وانتظرَ مغيبها، راعيت فلانًا: راقَبْتُه وتأمّلْتُ فعله ولاحظته/ لاحظته مُحْسنًا إليه-[ق] ". * وفي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤] .. ومنه ما في [النساء: ٤٦] أي احفظنا ولنحفظك (للمفاعلة) أو من أرْعِنا سَمعَك أي فرّغ سَمْعَك لكلامنا .. وفي المخاطبة بهذا جفاء .. [قر ٢/ ٧٥] (المخاطبة بالمراعاة فيها جفاء من ناحيتين أولاهما أن فيها منادّة، والثانية أنها كالاشتراط والتعليق، وهذا لا يليق بمقامه ﷺ . والأسلوب جفاؤه أنه أمرٌ وتنبيه- وهذا أيضًا لا يليق). وقيل في سبب النهي أن اليهود كانت لهم كلمة يتسابون بها تشبه هذه، فاستغلوا الكلمة العربية وقصدوا كلمتهم [ينظر بحر ١/ ٥٠٨]. • (رعو): "الأُرْعُوّة: نِير الفدان (النير هو الخشبة الطويلة التي تُوثَق على عنقي الثورين اللذين يجرّان المحراث، والفلاحون يسمونها الناف) والرعْى -بالكسر: أرض فيها حجارة ناتئة تمنع اللُؤْمَة (: المحراث) أن تجرى ".

стр. 816

° المعنى المحوري الردّ (بلطف) عن الاتجاه غيرِ المرغوب أو عن التمادي فيه -كما يَرُدّ النِيْرُ الثورَ عن الاتجاه الذي لا يريده الحارث، وكما تردُّ الحجارة المِحْراث عن الاطراد في الشقّ. ومنه "ارْعَوَى فلان عن الجهل: نَزَع (كف) وحَسُن رجوعُه، وأرْعَى عليه: أَبْقَى (أي لم يتركه يزيغ فيهلك) / أبقى عليه ورَحِمَه "، فهو ردُّ من أجل الحفظ، وبذا فهو قريب من الرعاية. وكذلك الارْعِواء هو رجوع شفقة على النفس. • (روع): ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] "رَوَّعَ خُبْرَهُ بالسمن -ض: رَوّاه. الأرْوَع: الرجل الكريم ذو الجِسْم والجَهَارة والفَضْل والسُؤْدُد. وفرس رَوْعَاء: كأن بها فَزَعًا من ذكائها وخِفّةِ رُوحها ". ° المعنى المحوري كمال ظاهر الشيء رُواءً مع رقة باطنه بما يناسب طبيعته: كارتواء الخُبْز بالسمن وهو يطيب مذاقه وبه تكون القوة [انظر ل طرق] وكالرجل ذي الجسم والجهارة (بدن نشط النمو مع رِىّ باطن وهالة ظاهرة تكسب مهابةَ السُؤْدد) وقد قالوا "رجل أرْوَع ورُوَاع -كغُراب: حَيُّ النفس ذَكِيّ. وكذا الفرس والناقة الرَوْعاء (مع جسمها) ذكية شهمة حادّة الفؤاد "أي خفيفة في السير وتسرع لأدنى زجر، كما قالوا "قلب أرْوَع وكغراب يرتاع -لحدته- من كل ما سَمِع أو رَأى (كما نقول الآن حسّاس). والأرْوَع من الرجال: الذي يعجبك حسنه. والرَوْعة -بالفتح: المَسْحَة من الجمال. وراعني الشيء: أعجبنى. والرائع من الجَمال ".

стр. 817

ورقة باطن الإنسان خفة يتأتى معها الخوف والفزع. "رُعْته ورَوَّعْته -ض: أفزعته. والرَوْعُ -بالفتح: الفَزَع والخوف ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾. كما يتأتى معها وَعْي ما ينفذ إليها "الرُوعُ -بالضم: الخَلَدُ والنفْسُ والبالُ "ونَفَثَ في رُوعى "أي ألقَى في فؤادي وباطني: أي ألهمني. "والمُرَوَّع -كمعظَّم: الملهم ". • (ريع): ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] "الرِيع -بالكسر: المكانُ المرتفع، وقيل: مسيلُ الوادي من كل مكان مرتفعٍ، والجَبَلُ، والسبيلُ سُلِكَ أو لَمْ يُسْلَك، وبُرْجُ الحمام. ورَيْع الدِرْع: فَضْلُ كُمَّيها، ورَيْعُ البَزْر: فَضْلُ ما يخرج من البَزْر على أصله. وترَيّع الودكُ والزيتُ والسمنُ: إذا جعلتَه في الطعام وأكثرتَ منه فتميَّع هاهنا وههنا. وتريّع الماء: جرى ". ° المعنى المحوري زيادة الشيء أو ارتفاعه -عن المعتاد أو عما حوله: كالجبل والمكان المرتفع، وكتميز السبيل بين ما حوله- وإلا ما كانا سبيلًا، وكفضل الدِرْع. فمن الرِيع المكانِ المرتفع: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾. ومن الزيادة: الرَيْع -بالفتح النماء والزيادة: "راعَت الحنطة وأراعت: زَكَت. وراعَ الطحين: زاد وكثر (عن كَيْله حبًّا قبل الطحن) وراع العجينُ كذلك. وراعَ في يدي كذا: زاد. وأراعت الشجرة: كثر حَمْلها، والإبل: كثر وَلَدها ". ومن صور الزيادة: تجمع الشيء برجوعه بعد المفارقة: "رَاعَ الماءُ: رَجَع

стр. 818

وعادَ. وراع القيء إلى جوفه: رَجَع. وكل شيء رجع اليك فقد راع يريع ". ومن الشعر بهذا المعنى: ﴿طمِعْتُ بليلى أن تَريع﴾ ﴿تَرِيع إلى صوت المُهيب﴾ ﴿وراعَ بَرْدُ الماء في أجوافها﴾ • (رعب): ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [آل عمران: ١٥١] "سَنام رَعيب: ممتلئٌ سمين .. قال: تَرْعِيبُه ارتجاجُه وغِلَظُه كأنه يَرْتَجّ من سِمَنه. وجارية رُعْبُوبة ورُعْبُوب -بالضم، ورِعْبيب -بالكسر: شَطْبةٌ تارّةٌ .. رَطْبَة حُلْوة. وناقةٌ رُعُبوبة ورُعْبوب: خفيفة طياشة. رَعَبَ السيلُ الوادي: (فتح): مَلأَه، ورَعَبَ الحوضَ: ملأه ". ° المعنى المحوري امتلاء جوف الشيء بغضٍّ طَرِىٍّ يرتجّ فيه: كالشحم، والماء، وكالسنام والجارية والناقة الموصوفات. ومن ذلك: "الرُعْب: الفزع، التِرْعابة -بالكسر: الفَرُوقة من كل شيء ". والفَزَعُ نفسه تَزعْزُع واضطراب. ويتأتّى جنس معنى الخوف من طراءة مادة الباطن ورخاوته؛ لأن فيها نسبة من فراغ الباطن الذي يُعَبَّر به عن الخوف وما هو من جنسه -كما في ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣]، وقولهم: "منخوب الفؤاد " (ويوصف الآن من لا يخاف بأن قلبه جامد): ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [الأنفال: ١٢]. والذي في القرآن من التركيب هو الرُعْب بمعنى الفزع وما إليه. ومن الاهتزاز والارتجاج: "السنام المُرَعَّب -كمُعَظَّم: المقَطَّع، والتِرعيبة- بالكسر: القطعة منه، ورعّبه -ض: قَطّعه "وذلك كله في حال جَزْر البعير.

стр. 819

والسنام شحم كله فإذا قُطّع فإن القطعة منه تهتز وترتج، وهذا واضح من ورود الاستعمال في السنام بالذات، وتسمية القطعة منه خاصة ترعيبة. فالقطع ليس أصيلًا في دلالة هذا التركيب. أما "رَعَّبَت الحمامة -ض: رفعت هديلها وشدته "، فهو من تحرك صوتها في ذاته، (وقريب منه ما يسمى في قراءة القرآن الترعيد) أو من تحريكه للشجون. • (رعد): ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: ١٣] "امرأة رِعْدِيدة ورِعْديد -بالكسر: رَخْصة .. تارّة ناعمة .. يترَجْرَج لحمُها من نَعْمتها. ووصف أعرابي الفالوذج بأنه أصفرُ رِعْدِيد ". ° المعنى المحوري اضطراب الشيء المتجمع الغض مهتزًّا مع تماسكه: كلحم المرأة المذكورة، وكالفالوذ "وكل شيء مترجرج كالقَريس (سمك مطبوخ مجمد) والفالوذ والكثيب ونحوها فهو يترعدد كما تترعدد الألية "اهـ. ومن ذلك الاضطراب اضطراب البدن كله خوفا وفزعا: "الرِعدة -بالكسر: النافض يكون من فَزع أو غيره. وقد أُرْعِد فارتعدَ وتَرَعْدَد أخذتْه الرِعْدة. وأُرْعِدَتْ فرائصُه -للمفعول- عند الفزع: رَجَفَت واضطربت. ورجل تِرْعيد ورِعْدِيد ورِعْدِيدة-بالكسر فيهن: جَبَان يُرْعَد عند القتال جُبْنًا ". ومن هذا: "الرَعْد: صوت السحاب "؛ إذ يبدو كأنه صوت اضطراب أجسام ضخمة جدًا: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩]. ومثله ما في [الرعد: ١٣]. ° معنى الفصل المعجمي (رع): (الامتداد) مع رقة أو رخاوة كالقصب

стр. 820

الرعراع -في (رعع)، وكالكلأ الأخضر وهو يغذو الماشية أى يمسك أبدانها ويبنيها -في (رعى)، وكالأُرْعُوّة تمتد لتمسك وترد بلطف -في (رعو)، وكالخبز المروّى بالسمن -في (روع)، وكرَيع الدرع: زيادتها في (ريع)، وكالسنام الممتلئ شحمًا رِخوًا -في (رعب)، وكالبدن الممتلئ بالرخاوة والرقة (المحبوسة فيه) في- (رعد): الراء والغين وما يثلثهما • (رغغ- رغرغ): "الرغيغة: لَبَن يُغْلَى ويُذَرّ عَلَيْه دقيق .. يُتَّخَذُ للنُفساء، والعَجينُ الرقيق ". ° المعنى المحوري رخاوة بالغة مع كثافة ما من خلط المائع بدقيق يكثفه (١): كاللبن الذي يخلط بالدقيق، وكذلك الماء. ومنه: "رَغْرغ أَمْرًا: أخفاه (كأنما غشاه بمثل هذا الكثيف). والرَغْرَغَةُ: رَفَاغَة العيش (: الانغماس في

стр. 821

الرَخاء)، وأن تَشْرِب الإبلُ كلَّ يَوم أوكل يومٍ مَتَى شاءت " (فتكون ريانة الباطن دائمًا). • (روغ- ريغ): ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٦] "رَوَّغَ لُقْمَتَه في الدَسَم -ض: غَمَسَها فيه. ورَوَّغَ طعامه -ض: رَوَّاه دَسَمًا ". وتروغت الدابة في التراب: تمرغت. والمَراغُ: الموضع الذي يَتَمَرغ فيه الدوابُّ. والرياغ -ككتاب: الغُبَار/ الرَهَج والتراب ". ° المعنى المحوري تقلب وتحول أو تقليب وتحويل يُقْصَد به شُمول التغطي برخو متسيب. كترويغ اللقمة في الدسم، وتروّغ الدابة، وتحرك الطعام في الدَسَم، والرياغ مادة ذلك. ومن ذلك "راغ الصيدُ رَوَغانا: ذهب هاهنا وهاهنا (تحوُّلٌ يَحُولُ بين الصائد والمصيد كالساتر). وكذا راغ الثعلب ". ومنه كذلك "راغَ إلى فلان: مالَ إليه سرًا (أي متسترًا). ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ رجع في حال إخفاءِ منه لرجوعه (أو للقصد من رجوعه). ولا يقال للذي رجع قد راغ إلا أن يكون مخفيًا لرجوعه [ل ٣١٣] ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٩١، ٩٣] (وعرضه الأكل وسؤاله الأصنام عن عدم النطق كان مقدمة لتكسيرها). كل ذلك انحراف في استخفاء. ومنه قوله "فعَدَلْتُ إلى رائغة من رَوائغ المدينة: أي طريق يعدل ويميل عن الطريق الأعظم " (فيخفي من سار فيه).

стр. 822

"والمراوغة: المصارعة ". قالوا: لأن كلا يحاول أن يروِّغ الآخَر في التراب [ابن قتيبة ٤٢١]. وقد أغفل ملحظ الإخفاء أبو عبيدة [٢/ ١٧١، ٢٢٦، قر ١٥/ ٩٤]. • (رغب): ﴿سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩] "الرُغْب -بالضم: كثرةُ الأكل وشدَّة النَهْمة والشَرَه/ سَعةُ البطن وكثرةُ الأكل. ورجل رَغِيبُ الجوف: أَكُولٌ. وحَوْضٌ وسِقَاءٌ رَغيب. وواد رغيب: ضخم واسع كثير الأخذ للماء. والرَغَاب -كسحاب: الأرضُ الليّنة .. الدَمِثَة .. تأخذ الماء الكثير ولا تسيل إلا من مطر كثير ". ° المعنى المحوري قبول الجوف رخوًا مستحبًّا بكثرة أو غزارة، كما في تناول كثير من الطعام والشراب ومنه "رَغُبَ الرجل (كرم): اشتد نَهَمُه وكثُر أكله [الوسيط]، والرَغِيبَة من العطاء: الكثيرُ " (كثير طيب (كالرخو) يدخل في حوزة). ومن ذلك "الرَغْبَةُ: الحِرْص على الجمع، والطمعُ في الشيء. ورَغِب فلان (فرح ورَغْبةً): حَرَص على شيء وطَمِع فيه (طلبَ أَخْذَه في حوزته) ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]، و "رغب إليه في الشيء: سأله إياه. ورغب إليه: ابتهل وضَرَع وطَلَب ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: ٨]، ﴿إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩]، وأما "رَغِب عن الشيء: تركه متعمدًا وزَهِد فيه "فهذا المعنى يرجع إلى معنى المجاوزة في "عن "كأنه طلب شيئًا آخر متجاوزًا هذا ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٠]. [قر ٨/ ٢٩٠]: ﴿وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، أي لا يَرْضَوْا لأنفسهم بالخَفْض والدَعة ورسول الله ﷺ -في المَشَقَّة:

стр. 823

يقال رَغِبْتُ عن كذا: ترفعت عنه "اهـ. وكل ما في القرآن في التركيب هو من الرغبة بمعناها الذي ذكرناه. • (رغد): ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ [البقرة: ٣٥] [الرغيدة: اللبن الحليب يغلي ثم يُذَرُّ عليه الدقيق حتى يختلط ويُسَاط فيُلْعَق لَعْقًا. وارْغاّ اللبن -كاحمارّ: اختلط بعضه ببعض ولم تتم خثورته. والمَرْغَدَة- بالفتح: الروضة ". ° المعنى المحوري رخاوة أثناء محببة من اختلاط مواد لطيفة معا: كحال اللبن إذ يُخْلَط ويساطُ بالدقيق حتى يُلْعق (أي لا يُشْرب) فالخلط هنا أكثر، والرغيدة أكثف، والمقصود بالخلط تمام المزج مع الرخاوة ليُلْعق. والأصل في اللبن أن يخثر، فإذا ارغادّ فهو في سبيله إلى أن يتخثر. وكالروضة تكون مُشْبَعة بالماء. ومن هذا جاء "الرغَد -بالتحريك: الواسع الذي لا يُعْيِيك من مال أو ماء أو عيش أو كلأ. وقد رَغُد عيشهم (فرح وكرم). وأَرْغَدُوا: أصابوا عيشًا واسعًا وأَخْصبوا. (كما توصف مثل هذه المعيشة الرغدة بالرخاوة والليونة). ﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [النحل: ١١٢]. وليس في القرآن من التركيب إلا (الرَغَد) بالمعنى الذي ذكرناه. ومن ذلك قالوا: "رجل مُرْغادّ: استيقظ قبل أن يقضيَ كَراه ففيه ثَقْلَةٌ (وفتور). وارغادّ المريض: إذا عَرَفْت فيه ضَعْضَعَة من هُزال، وهو الذي بدأ به الوجع فأنت تَرى فيه خُمْصًا ويُبْسًا وفَتْرة " (الخُمْص واليبس هنا هزال) ومن

стр. 824

معنوى هذا: "المُرْغادّ: الشاكّ في رأيه الذي لا يدري كيف يُصدِره "-كما قالوا في مثل هذا: مرتاب [ينظر روب، ريب]. وتمام امتزاج الدقيق باللبن احتباس له فيه، ومن هذا الاحتباس جاء المرغادُّ: "الغضبانُ الذي لا يُجِيبك من (شدة) الغيظ ". فهذا حبس بنفسه من الغيظ. فهذا كما روى عن سيدنا عليّ حين سئل عن سر سكوته. سئل هل شارك في قتل عثمان، فقال "عَبِدْتُ فصَمَتّ " (العَبَد، غَضَب، أَنفة واستنكاف) وقد عُبِّر عن هذا أيضًا بأنه كرم الله وجهه "عَبِدَ وضَمِدَ " [ينظر ل (عبد). (ضمد)]. • (رغم): ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠] "الرَغْم -بالفتح وكسحاب: دُقَاقُ التراب. وقيل التراب عامة،، قيل الثَرَى وهو التراب النَدِىّ، وكسَحَاب وغُراب: المُخَاطُ. والرُغَامَى -كحُبَارَى: الأَنْف كالمَرْغَم "-بالفتح والغين مفتوحة ومكسورة. ° المعنى المحوري تراكم مادة (مخاطية أو ترابية) على الظاهر تُكْرَه أو يُتَقَزَّز منها: كتراب الأرض يغطي ظاهرها، وهو يُكْره لأنه بثور ويشوب الهواء وبه تتسخ الملابس وغيرها، وكالمُخَاط والأنفُ مصدر له. ومن ذلك على التشبيه "شاةٌ رَغماء -بالفتح: على طرف أنفها بياضٌ أو لونٌ يخالف سائر بدنها " [ق]. ومن دفع الشيء إلى الظاهر كراهةً له: ما في حديث الشاة المسمومة: "فلما أَرْغَم رسولُ الله ﷺ أَرْغَم بِشْرٌ ما في فيه "المراد: لَفَظَ اللحمةَ لما بها من السُمّ. ومن هذه الكراهة: "رَغِمَتْ السائمةُ المَرْعَى (كفرح)، وأَنِفَ: كَرِهَتْه. والرَُغْم -مثلثة، والمَرْغَمَة -بالفتح: الكُرْه. والسِقْط يراغم ربَّه أي يغاضبه. ما: أرْغَمُ من

стр. 825

ذلك شيئًا: ما أَنِقمُه وما أكرهه. وقَدِمَتْ راغمةً اي غاضبة. وتَرَغَّمَ: غَضِبَ. وامرأة مِرْغامة -بالكسر: مُغْضِبة لبعْلها. وفَعَلْتُه على رَغْمه: على غَضَبه. وأرغمته: أغضبته. وأرْغَمَه: حَمَله على ما لا يقدر أن يمتنع منه " (أي أكرهه). وفي الحديث: إذا صلى أحدكم فليُلْزم جَبْهته وأنفَه الأرضَ حتى يَخرُجَ منه الرَغْم "-بالفتح أي حتى يخضع ويذل ويخرج منه كبر الشيطان ". اه (الرغم هنا الأنفة وهي كراهة خاصة). و "المراغمة: المغاضبة/ الهجران والتباعد " ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ (أي مهاجَرًا يمكّنه من رد الرغم) ويحفظ له إباءه. أما قولهم "على رغم أنفه، وإن رغم أنفه إلخ: أي إن كره -فلأن الأنف كان مناطَ الغضب والشموخ عندهم (وَرِمَ أنفُه، شَمَخ بأنفه إلخ)، فوضعه في الرَغام إكراه وإذلال. ° معنى الفصل المعجمي (رغ): طبقة رخوة مع كثافة ما كالرغيغة لبن بدقيق -في (رغغ)، وكالدسم الذي تُرَوَّغُ به اللقمة -في (روغ)، وكالمادة الرخوة التي تتراكم في بطن الرغيب أو جوفه -في (رغب)، وكخليط الرغيدة -في (رغد)، وكدُقاق التراب والمُخاط في (رغم). الراء والفاء وما يثلثهما • (رفف- رفرف): ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] "رَفْرَف الأيكة -بالفتح: ما تهدَّل من غصونها. والرَفْرَف: الشجر الناعم

стр. 826

المسترسل، وكِسْر الخِباء أو نحوه، وخِرْقَة تخاط في أسفل السرادق والفسطاط ونحوه. وشجر رَفِيف: إذا تندَّى. وشجر رَفَّافُ الوَرَق وقد رَفَّ، وهو أن يهتز نضارة أو خضرة وتلألؤًا/ تلالأ وأشرق ماؤه. ويقال للشيء إذا كثُر ماؤُه من النَعْمة والغَضَاضة حتى كانَ يهتز: رَفَّ رفيفًا. ويقال هو يَرِفُّ رَفِيفًا: يَقْطُر نَدَاه. وكل مُسْترَقٍّ من الرمل رَفٌّ ". ° المعنى المحوري طرَفٌ رقيقٌ يمتد رِخْوًا أو غَضًّا نَدِيًّا (١). كرفرف الشجر والخباء والفسطاط، وكورق الشجر الموصوف، ومُسْتَرَقّ الرمل يكون عادة رقيقًا ناعمًا ممتدًّا من عُظْم أصله. ومن هذا الأصل: "يرف شفتيها (رد): يَمَصّ ريقها ويترشفه، ورفَّ البَقْلَ ونحوه: أَكَلَه. رَفّ البعيرُ البقل: أكله ولم

стр. 827

يملأ به فاه (الشفاه والبقل (= الخضر كالجرجير والفجل والخس) كل منها طرف غض طري، والتقبيل والأكل إصابة ذلك أو الإصابة به أي بالشفتين كما قالوا: رَفَّها: قَبَّلها بأط راف شفتيه). ومن رفِّ البَقْل ونحوه قالوا "هو يَرُفّهُ (رد) يُطْعِمُه، ويَرُفّ له: يكسِبُ ". ومن الأصل "رَفّ الثوبُ: رق. وثوب رفيف: رقيق (رقيق الخيوط خفيف النسج كالرفّ)، والرفرف البِساط أو السِتْر، والرقيقُ من الديباج ثياب خُضْر يُتَّخَذُ منها للمجالس ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾: رياض الجنة أو الفُرُش والبُسُط. ومن صُورة الرفرف وما يُتَصَوّر من ظِلّه وبَرْد ما تحته قالوا: (رَفْرَف على القوم: تحدّب ". هذا، وأما "الرُفَّةُ -بالضم: التبنُ وحُطامه، وكغُراب: ما انْتَحَتَ من التِبْن ويبيس السَمُر "فالأشبه أنها من (رفت) الآتية، وإن كان فيها بعض معنى الأصل من حيث رقةُ جرمه وخِفَّتُه واسترسالُ حركته. لكنها خلت من معنى الرخاوة والندى، ونابت الدقة (بالدال) عن الرقة (بالراء). • (رأف): ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٠] "الرأفة: الرحمة، رأف به (مثلثة العين): رَحِمَه ". ° المعنى المحوري الرحمة والرقة. وبتأمُّل (رفف) نجد أنها تعبر عن بلال وطراءة في أثناء طَرف ممتد من أصله. فطراءة الأثناء أصيلة في الفصل المعجمي (رفف)، وكأن الهمزة في (رأف) قَوَّتْها. ثم إن تعبير الفاء عن الطرد والإبعاد

стр. 828

يتمثل هنا في أن الرأفة تكون لتخفيف العذاب (وهذا إبعاد) كما يصدّقه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥]. والذي في القرآن من التركيب هو الرأفة بمعنى الرقة والرحمة، واسمه تعالى (رءوف) وهو أرحم الراحمين. • (رفت): ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٤٩] "الرُفَاتُ -كغراب: الحُطام من كل شيء تكسَّر، والرُفَت -كعمر: التِبن. رَفَت الشيءَ (نصر وضرب): فَتّه بيده كما يُرْفَتُ المدَر والعَظم البالي حتى يترفت " [الأساس]. ° المعنى المحوري تفتُّتُ الشيءِ الهشِّ الأثناء وانسحاقُه دُقاقًا (من ضغط) كما في الاستعمال المذكور. ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾. • (رفث): ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] ["أصل الرَفَث عند ابن فارس: النكاح. وفي ل "الرفث الجماع وغيره مما يكون بين الرجل والمرأة، يعني التقبيل والمغازلة ونحوهما مما يكون في حالة الجماع، وأصلُه قول الفحش ". والفعل رفث " (نصر وفرح وكرم). وليس في التركيب إلا هذا المعنى]. ° المعنى المحوري أخذا مما ذكر من أصوات التركيب: تسيب بكثافة وانتشار (رف تعبّر عن طرف يمتد أي يبتعد عن المصدر مع رخاوة وهذا هو التسيب، والثاء تعبر عن كثافة المتسيب وغلظه مع تفشيه): كما يتمثل في التكلم

стр. 829

بألفاظ غليظة تُستقْبَح ويُستهْجَن التلفظ بها في غير حالة الخلاط ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة ١٨٧]، ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. (فهو كلام الفحش بين الرجل والمرأة، ويصلح كناية عن الجماع). • (رفد): ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩]. "الرِفَادة -كوِسادة: دِعَامة السرج والرَحْل وغيرهما، والروافد: خَشَب السقف. والمِرْفد -كمِرْفَق، والرَِفْد -بالفتح والكسر: القَدَح العظيم الضخم الذي يُقْرَى فيه الضيف ". ° المعنى المحوري دَعْم وإمساك بلطف لما يمكن أن يتسيب كما تَحبِس الرفادة السَرْج أو الراكب أي تمسكه وتثبته، وكما يَحْبِس خشبُ السقف ما فوقه، وكما يحبسُ الرِفدُ اللبنَ الكثير فلا يتبدد. ومنه "رَفده (ضرب): دعمه برفادة، وأعانه، وكل ما أمسك شيئًا فقد رَفَده. ورَفَده كذلك: أعطاه، وأرفده: أعانه، وأعطاه " (تزويد). وتقول "عَمَدتُ الحائط وأسندتُه ورَفَدته "بمعنى. ومنه "المِرْفَد -بالكسر: العُظّامة تُعَظِّم بها الرَسْحاء رِدْفها، والرِفادة كوسادة: خِرْقة يُرْفَد بها الجْرح وغيره " (يُمْسَك بها ليلتئم) ومنه "الرافد: الذي يَلى المَلِكَ ويَخْلُفه إذا غاب " (يَدْعَمه بأن ينوب عنه ويحمل عبئه ويضبط له الأمور عند غيابه)، وفي قوله تعالى: ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ قال: ابن قتيبة ص ٢٠٩ "الرِفْد: العطية: رَفَدْته: أعطيته وأعنته. كما يقول بئس العطاء المعطَى "اهـ فَدَعَمَتْ لعنةُ الآخرة لعنة الدنيا وبئس ما لَقُوا -ونعوذ بالله من سوء المصير.

стр. 830

• (رفع): ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] "الرفع: ضد الوضع والخفض. الرُفاعة -كرخامة- للمقيَّد: خيط يَرْفَع به قيدَه إليه. والرافع من الإبل: التي رَفَعَت اللِبَأ/ اللبنَ في ضَرعها فلم تدُرّ ". ° المعنى المحوري جذب الشيء أو دفعه مسافة إلى أعلى (بقوة): كرفع أي شيء إلى أعلى، وخيط المقيد يصدق عليه أن يكون آلة، فلعلهم تركوا الكسر للمخالفة)، وكالذي يتصور في رفع الناقة لبنها من جذب اللبن إلى أعلى في أثناء جوفها. ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد: ٢]، ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣]، الطور الجبل -كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٧١]، لما رفضوا التوارة قُلِع الجبل فجُعِل عليهم مثلَ الظُلة. فخلق الله الإيمان في قلوبهم -لا أنهم آمنوا كرهًا) عن [قر ١/ ٤٣٦]. ورَفْع الصوتِ دَفْعه بقوة فيصل إلى أعلى ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]، ويقال "رجل رفيع الصوت: جهيره ". ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] إلى السماء [قر ٦/ ١٠، ١٠٠٤] ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] يرفعه الله، أو يرفع الكلم الطيب [قر ١٤/ ٣٢٩] ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] هي الفرش أو الدرجات، أو نساء الجنة والارتفاع ارتفاع قَدْر [قر ١٧/ ٢١٠] وسائر ما في القرآن من التركيب من الرفع الحسّيّ أو المعنوي. ومن الجذب أو الدفع مسافة بقوة -مع طفر قيد العلو "السير المرفوع: دون الحُضْر وفوق الموضوع يكون للخيل والإبل. رفع البعيرُ في السير فهو رافع أي بالَغ وسار ذلك السير "ويعبر الآن عن زيادة السرعة بالسحب كما يقال (علَّى

стр. 831

السرعة) بمعنى زادها فيكون هذا من الزيادة فالرفع المعتاد كالزيادة إلى أعلى. ومن الجذب أو الرفع بمعنى لازِمِه وهو النَقْل "رفع الزرعَ: نَقَله من الموضع الذي يحصده فيه إلى البيدر ". ومن الرفع المعنوي ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] فى الملأ الأعلى، وفي قلب كل مسلم وعلى لسانه. مع ارتباطه بذكر الله تعالى في الأذان والشهادتين والذكر والعلم. ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]. نعم فالعلم والإيمان هما مادة كل شرف حقيقي. و "رَفَعَ الأمر إلى الحاكم ". لأن الحاكم أعلى رتبة من المحكوم. • (رفق): ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٠] "الرَفَق -محركة: الماءُ القصير الرِشاء. (الرشاء هو حَبْل الدلو) وفي بيت عبيد: فأصبح الروضُ والقيعانُ مترعةً ... ما بين مُرْتِفق منها ومنصاح (١) فُسِّر المُنْصاح بالفائض الجاري على وجه الأرض. والمُرتفِق: بالممتلئ الواقف الثابت الدائم كَرَبَ أن يمتلئ أو امتلأ. مَرْتَع رَفَقٌ. -محركة: سَهْل المطلب. والمرفاق من النوق إذا صُرَّت (أي لم يحلبوها وحبسوا لبنها في ضرعها ليعظُم فتُشْتَرى) أوجَعها الصِرار فإذا حلبت خرج منها دم، وهي الرَفِقَة ". ° المعنى المحوري قربٌ أو يسر حصولٍ وتناول. كالماء القصير الرِشاء

стр. 832

الذي كاد يصلُ في البئر إلى حافَتها فلا يُحتاج إلى رِشاء طويل ليُوصلَ إليه، وكالروض أو القاع المرتفق أي الممتلئ، وكأن أصل هذا الوصف للبئر. والمرتع الرَفَق قريبٌ ميسَّر التناول. المرفاق من النوق قريبة الدّم من اللبن، فيختلط باللبن من أقل ضغط. ومن معنى يسر التناول جاءت تسمية "المرفق كمَنْزِل ومِنْجَل من الإنسان والدابة: موصل الذراع في العضد "لأنه ييسر حركة الذراع للتناول والعمل، ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] و "المِرْفقة والمِرْفق -بالكسر: المتكأ والمخدة " (إما أنها من المِرْفَق الموصل تسمية بالمجاور أو لأن الاتكاء تيسير) وارتفق: اتكأ، وتمرفق: اتخذ مِرْفقة. ارتفق بالشيء: انتفع به/ استعان به ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩، ٣١] المرتفَق: الشيء الذي يُطْلَب رفقه باتكاء وغيره [بحر ٦/ ١١٦ وهناك أقوال أخرى] وأقول إن الآيات تذكر المرتفقات التي ينتفع بها وتيسر الحياة: المسكن، والشراب، والفُرُش وما إليها. فذكرت ما لأهل النار من ذلك ووصفته بالسوء وما لأهل الجنة ووصفته بالحسن. واعتداد النار مسكنا، والمهل شرابا -من المرتفقات يعد تهكما مثل ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [لقمان ٧]. والرفاق -ككتاب: حبل يُشَدّ من وَظيف البعير إلى عَضده أو عُنقه (فيظل متاحًا لا يشرد بسبب ثنى ذراعه عند مرفقه). ومن معنوى ذلك "المرفق -بالضبطين: هو من الأمر ما ارتفقت به وانتفعت به/ ما استُعين به ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ٦]. ومن يُسْر التناول ذاك جاء استعمال "الرِفْق -بالكسر في ضد العُنف/ لِين الجانب ولطافة الفعل "ومنه "الرفيق: الصاحب في السفر أو هو عام ". ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ

стр. 833

وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] لأن الصاحب قريب يؤنس ويعين ويجعل الحياة طيبة وهذا كله نفع وتيسير. ° معنى الفصل المعجمي (رف): الامتداد أو الطرَفية مع رقة أو رخاوة كما في الرفرف: المتهدل من غصون الشجر -في (رفف)، ورقة القلب -في (رأف)، وفي ضعف العظام والمدر الذي يَرْفَتّ من أقل ضغط -في (رفت) وفي حال صدور الرفث من التسيب والليونة وذهاب الجِدّ الصرامة -في (رفث)، وفي لطف ما يُدْعم به السرج والرحْل والسقف وعجيزة الرسحاء ونفع ذلك كله -في (رفد)، وفي المسافة (= الظرفية) مع الخفة المتيحة للرفع (والخفة رقة) -في (رفع)، وفي قرب الشيء من المتناول -في (رفق). الراء والقاف وما يثلثهما • (رقق/ رقرق): ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣] "الرُقُّ -بالضم: الماء الرقيق في البحر أو في الوادي/ الذي لا غُزْرَ له. والرُقاق كغراب: الحبز المنبسط الرقيق، وكسَحاب: الأرض السهلة المنبسطة المستوية اللينة التراب ". ° المعنى المحوري انبساطُ الشيء متسعًا قليل سَمْك الجِرم ضعيفَه -من ذهاب سُمْكه في الامتداد (١) كما في الأشياء المذكورة. ومنه "رَقَّ الشيءُ فهو رقيق

стр. 834

ورُقاق -كغراب: دَقّ ونَحُف "رَقَّ عظمه: ضَعُف، ورَقّه (رد) فهو مرقوق ورقيق: ضد الغليظ. والرق -بالفتح: جلد رقيق يكتب فيه ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾. وأخذ من الأصل معنوى الضعف والسهولة واللين كما لوحظ في الأرض الرَقاق. ورَقَّ: خضع وذل. والرِقّ: ضد العبودية من هذا. ومن هذا أُخِذَت الرِقة -بالكسر: الرحمة ورَقَقْت له: رحِمته ". ومن المادّى "رقرق الماء وغيرَه: صبَّه صَبًّا رقيقًا " (فأسال منه طبقةً رقيقةً بعد طبقة) "وكذا رَقْرَقَ الثريد بالدسم والطيبَ في الثوب " (كأنما جعل فيهما طبقة من كل) "وترقرق الماء والدمع: تحرك واضطرب، وجرى جريًا سهلًا ". ومنه "ترقرق السراب والشيء: تلألأ أي جاء وذهب [ل] وجارية رقراقة البَشَرة: بَرّاقة البياض. وكل شيء له بصيصٌ وتلألؤٌ فهو رَقْرَاق (يشِفُّ من قلة الكثافة والإعتام).

стр. 835

أما "الرَق -بالفتح: ذكر السلاحف، ودويبة مائية تشبه التمساح فمن التفلطح في الشكل دون أكثر الأحياء المعروفة. وهذا التفلطح يوحي برقة السُمك. • (رقو- رقى): ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ﴾ [ص: ١٠] "الرَقْوُ والرَقْوَةُ -بالفتح: كَوْمَةٌ من رَمْل أو تُرابٍ كالدِعْص أو فُوَيقه [الوسيط] / قليلةُ الإشراف. والرَقْوة أيضًا: الدَرَجة (الوسيط) " (أي من درجات السلم). ° المعنى المحوري ارتفاع بلطف أو رفق. أي قلة نتوء: كالرَقْو، ودرجة السُلَّم: ومنه: "رَقَى الطائر (كسعى): سما وارتفع (يلحظ أن الطائر يرتفع بلطف لا بمشقة) ورقِىَ في السلم (كرضى): صَعِد فيه وكذا رَقِىَ على الجبل وإلى القمة. وارتقى في الشيء: صَعِدَ فيه ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ﴾ [ص: ١٠] فليصعدوا في السموات وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي .. والسبب في اللغة كل ما يوصل به إلى المطلوب من حبل أو غيره [قر ١٥/ ١٥٣] ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣]. ومن المادي: "التَرْقُوَة: مقدَّم الحلق في أعلى الصدر حيثما يَتَرَقَّى فيه النَفَس [ق]، فهي عُلْيا عظام الصدر، وارتفاعُها لطيف أي غير حاد. أما "الرُقْيَة -بالضم: العُوذَة التي يُرْقَى بها صاحب الآفة "فمن أن الرُقْية يقصد بها رَفْع المرض (وهو كثيف) بلطف ليخِف (يَرْقَى) المريض -كما قال في الوسيط: "رَقَاه: سَلّ حقده بالرفق ". ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾

стр. 836

[القيامة: ٢٦ - ١٢٧] (المقصود بلوغ الروح الترقوة والتساؤل عمّن يَرْقِى). • (ورق): ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام: ٥٩] "وَرَقُ الكتب -محركة: معروف. ووَرَق (الشجر): كلّ ما تَبَسَّط تَبَسُّطًا وكان له عَيْرٌ (= عِرْق صُلب) في وسطه يَنْتَشِر عنه حاشيتاه. واحدهُ وَرَقة. والورَقُ كذلك أَدَمٌ رِقَاقٌ منها وَرَق المصحف أي صُحُفه. والوَرَاق -كسحاب: خُضْرة الأَرْض من الحشيش ". ° المعنى المحوري طبقات رقاق عِرَاض لطيفة (= ناعمة طرية) (تتولد وتكسو). كورق الشجر (ومنه ما نفي آية الرأس) وكالأَدَم، وكطبقة الخضرة من الحشيش. ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢، طه: ١٢١]. ومن ذلك "الوَرَق من الدم -محركة: وهو الذي يَسْقط من الجراحة عَلَقًا قِطَعًا/ ما استدار مِنْه على الأرض (لتماسكه مع عِرَضه ورقته) (وشبهه ابن فارس بورق الشجر) وكذلك وَرَقُ القوم: أَحْدَاثهم " (رقة معنوية هي غضاضة الحداثة وصغر الحجم، والتولد عن قومهم)، و "هو طيب الوَرَق أي النَسَب " (التولد) ومن التشبيه بورق الشجر من حيث هو كسوة خضراء: "ما أحسن وَرَاقه -كسحاب، وأوراقه أي لِبْسَتَه وشارته ". ومن معنوى ذلك "الوَرَقُ -محركة: المالُ من غَنَم وإبل وغيرها "-كما سُمِّىَ ريشًا ﴿وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦]. وفي [قر ٧/ ١٨٤] هو ما كان من المال واللباس). ومن ملحظ الرقة: "أوْرَقَ الحابل: لم يقع في حِبالته صَيْدٌ، والغازي: لم يغنم،

стр. 837

والطالبُ: لم ينل " (الرقة هنا تجرده وعدم علوقه شيئًا، ولعلهم عبروا بذلك تلطفًا بدلًا من التعبير بالخيبة). وفي نظرة أخرى قالوا "رجل وَرَق -محركة: خَسِيس ناقصُ القَدْر والخُلُق " (فنظروا لرقة السمك على أنها دقة قَدْر. كما قالوا فلان رقيق الدين). وأما "الوَرِق -ككتف وبالفتح والكسر وكعدة: الدراهم المضروبة (من الفضة) فلأنها تكون بالسَكّ رِقَاقًا بعد أن كانت قبله سبائك مكعبة غليظة. وفيها لطف كونها عَيْنًا أي مالًا). ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩]. والوُرْقَهَ -بالضم في اللون "من ذلك لأنها لَوْنُ الفضة التي كانت تصنع منها الدراهم، إذ الوُرْقة بياض إلى سواد. وأيضًا فإن بين هذا اللون ولون ورق الشجر تناسبًا ما. وقد ذكروا في الجَمَل الأَوْرَق أنه أقل الجِمال شِدَّةً عل العمل وأطيبُها لحمًا. لكن الوُرْقة لم تختص بالإبل. • (رقب): ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] "الرَقَبَة: العُنُق. والرَقُوبُ من الإبل والنساء: التي لا يبقى لها ولد. ورَقِيبُ النجم الذي يغيب بطلوعه مثلُ الثريا رقيبُها الإكليل لا يطلع أبدًا حتى تغيب ... وكذلك بقيتها ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء (إلى أعلى) مع دقةٍ (نحافة أو انفراد): كالرقبة تمتد دقيقة بالنسبة للبدن في رقبة الإنسان ورقبة الحيوانات، وكالرقيب الذي ينفرد دائمًا وكذلك الرَقوب. (ولها معان أخرى ترجع إلى الانفراد). قال تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] (أي رقاب الكفار المحاربين)، ﴿فَتَحْرِيرُ

стр. 838

رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] أي مملوكٍ، من تسمية الشيء ببعضه. وكذلك كل كلمة (رقبة) وكلمة (رقاب) [في البقرة ١٧٧، والتوبة: ٦٠]. ومن الحسّىّ: "ارتقب المكانُ: علا وأشرف "وهذا من الأصل إذ العالي ناتئ من الأرض دقيق ممسك بها. "ورَقَب الشيءَ (نصر): انتظره ورَصَده/ حرسه وحفظه "وهو من لازم العلو والإشراف على الأماكن، لأن المشرف مطَّلع على ما دونه. ثم إنهم كانوا يفعلون ذلك أي يصعدون على الأماكن المرتفعة للاطلاع ويسمونها مَراقب "فالرقيب الحارس الحافظ الذي يرتقب. والله رَقيب: حافظ لا يغيب عنه شيء. ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] المتتبع للأمور/ الحافظ/ الشاهد [قر ١٧/ ١١] (والمراد أنه مشاهِد وسامع ويعلم كل ما يجري ويسجله)، ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] وكذا معنى كل كلمة (رقيب). ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠، وكذا ما فيها ٨]، (لا يعملون ولا يبالون بهما -كأنهم لا يلحظونهما) و "الترقب والانتظار "من لزوم النظر لرؤية ما يُتَوقع حدوثه أو مجيئه. "وكذلك الارتقاب " ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ٢١ وكذا. ما فيها ١٨]، أي يتَلَفَّت من الخوف ينْتَظر الطلب [قر ١٣/ ٢٦٤]، ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] (انتظر)، ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ [الدخان: ٥٩] فانتظر النصر الذي وعدناك إنهم مرتقبون فيما يظنون الدوائر عليك [بحر ٨/ ٤١]، ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤] (لم تنتظر قولي).

стр. 839

و "الرُّقْبَى "معاملة جاهلية ترجع إلى المراقبة [ننظر في ل] وكذلك "الرقيب: السهم الثالث من قداح الميسر لأن له ثلاثة أنصباء إن فاز وعليه غرم ثلاثة إن لم يفز [ل]. وأرجح أنه من المراوحة بين النجم ورقيبه الذي ذكرناه في أول التركيب. إما هذا وإما ذاك. • (رقد): ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨] "المَرْقد -بالفتح: المَضْجَع. رَقَد الثوب: أَخْلق، رَقَدَ الحرّ: سَكن ". ° المعنى المحوري امتداد جسم الشيء متسطحًا ثابتًا ساكنًا لا زوائد قائمة منه. كحالة الرقاد، وذهابِ زِئْبرِ الثوب الخَلَق مع رقّته من البِلَى، وكرقود الحر بعد الريح. ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢]. (يعنون مضاجعهم في قبورهم). "ورقد بالمكان: أقام به " (ثبت - انبسط) ﴿هُمْ رُقُودٌ﴾ (نائمون أو كالنائمين في تمددهم وسكونهم) ومن الامتداد والانبساط "المُرْقد: بزنة اسم فاعل من أرقد: دواء يُرْقد شاربه وينومه اهـ[تاج]. وأما "المُرقد: البين من الطريق الواضح "فاستغربه ابن سيده [تاج] ووجهه -إن صح- أنه يمكّن من الإرقاد بمعناه الذي في الفقرة الآتية. أما قولهم "الإرقاد: سُرْعة السير/ عَدْوُ الناقز (بالزاي حسب ما في التاج) كأنه نَفَر من شَيء فهو يُرْقد. أرقَدَ الظليمُ: أسرع في السير. الرقَدان -محركة: طفر الجَدْى والحمَل ونحوهما ". فإن الابتعاد بسرعة يعد امتدادًا وانبساطًا، كما أن المسرع من الغِزْلان ونحوها يبسط يدَيه ورجليه في العدو أشد البسط ليقطع أبعد مسافة. فالإرقاد والرقدان مستعملان في جزء معنى التركيب.

стр. 840

وأما "الراقود: دَنٌّ طويلُ الأسفل (أسفله مسحوب مستدق كالمخروط) كهيئة الإردبة يُسَيَّعُ داخلُه بالقار " (فلأن هيأته تلك تقضي بأن يوضع على جنبه دائمًا لا يكون منتصبًا. أي أنه راقد دائمًا. ولا معنى لزعم تعريبه). • (رقم): ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ١٩ - ٢٠] "الرَقْمة -بالفتح: الرَوْضَة، ورَقْمَة الوادي: مجتمع مائه فيه، والمرقومة: أرض فيها نَبْذٌ من النبت ". ° المعنى المحوري تميز بقعة محدودة السعة على ظاهر واسع: كالروضة بين ما حولها، وكما يؤخذ من تعريف الأرض المرقومة بأن فيها نَبْذًا من نبت. أي بقعًا متفرقة، وكبقعه تجمع الماء في الوادي. ومنه: "رَقَم الثوب (نصر): خطّطه، والتاجرُ يرقم ثوبه بسِمَتِه، ورَقَم الكتابَ: أعجمه وبيّن حروفه بعلاماتها من التنقيط. والمرقوم من الدواب: الذي في قوائمه خطوطُ كَيّاتٍ كل منها رَقْمة -بالفتح. والمِرْقَم: القلم. (تُرسم به الرقوم والخطوط) والرَقْم: ضَرْبٌ مخطَّطٌ من الخَزّ (فَعْل بمعنى مفعول). وفي وصف السماء: سَقْفٌ رَقِيم (رُقُومُها النجوم). والأَرْقم من الحيات الأَرْقَش ". ومنه: "الرَقْم: الكتابةُ والخَتْم "؛ لأنها رسوم كلى سَطْح لَوْح أو نحوه بمداد مخالف للونه. ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ هو لوح أو كتاب [انظر المراد في قر ١٠/ ٣٥٧] والمذكوران أقرب إلى الأصل ودعوى التعريب غريبة لا أساس لها. ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩، ٢٠] مكتوب كالرقم في الثوب لا يُنْسَى ولا يُمْحَى [قر ١٩/ ٢٥٨]. هذا "والخط "أصله أقرب إلى الحفر المستطيل، والنقش حفر أيضًا،

стр. 841

و "الرقم "كالطلاء بالحبر ونحوه، لكن ليس ما يمغ أن يستعمل الرقم في الكتابة حينئذ حَفْرًا، لأن الكلتابة تبدو بلونها وثباتها على سطح اللوح الأبيض نقوشًا سوداء كالرقم. ° معنى الفصل المعجمي (رق): الانبساط مع الرقة كالرُق والرُقاق -في (رقق)، وكالارتفاع القليل مع السهولة في الرَقْوة كومة التراب، ودرجة السلم -في (رقو- رقى) وكرقَّة ورق الشجر مع اتساع مساحته نسبيًا -في (ورق)، وكدقة جرم الرقبة العنق وانفراد الرقوب في (رقب)، وكانبساط بدن الراقد -في (رقد)، وكاتساع الرقْمة مع محدوديتها -في (رقم). الراء والكاف وما يثلثهما • (ركك- ركرك): "شحمة الرُكَّى -كالصُغرى: هو الشَحْم الذي يذوب سريعًا، ثوب رَكِيكُ النَسْج. الرَكْرَاكة: المرأة الكبيرة العَجُز والفخذين. وكلَ شيء قليلٍ رقيقٍ من ماء ونَبْت وعِلْم فهو ركيك ". ° المعنى المحوري ضعف تماسك الشيء المتجمع وقلةُ كثافته (١) كشحم

стр. 842

الرُكَّى والعَجُز (سرعة الذوبان، والارتجاج والترهل يبديان ذلك) وكالثَوْب الركيك النسج -وخفة نسجه تبدي ضعف تماسكه وكذلك الماء والنبت. ومنه (الرَكْرَكَة: الضَعْف في كل شيء. والْرَكِيكُ والأَرَكُّ والرُكاكة -كرُخَامة من الرجال: الفَسْل الضَّعِيفُ في عَقْله ورأيه، والديُّوث الذي لا يغار على أهله (لا خشونة ولا عزة (تماسك) عنده). ومن التماسك والجمع قولهم: "رَكَّ الغُلَّ -وكذا الذَنْبَ -في عُنُقه: ألْزَمَه إياه. ورَكّ الشيء بعضَه على بعض. طَرَحَه. والمُرْتَكّ كمرتد: الذي تراه بليغًا وحْدَه فإذا وقع في خُصُومة عَيِىَ. وسكرانُ مُرْتَكّ: إذا لم يُبَيّن كلامه كأنما التَزَقَ لسانه في فمه ".

стр. 843

• (أرك): ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦] "الأراك: شَجَر السِواك يستاك بفروعه. أَرَكت الإبل (قَعَد وجَلَس): لَزِمَتْ مكانَها فلم تَبْرحْ/ أصابت أيَّ شَجَر فأقامت فيه. وأَرَكَ الرجلُ بالمكان (قعد وجلس وفرح): أقام به. وأُرُوك الجُرْح: أن يتماثل ويبرأَ ويصلُحَ ويسكُنَ وَرَمُه ". ° المعنى المحوري إقامة أو التئام (مع رقة أو لطف). كلزوم الإبل والرجل المكانَ المناسبَ مع ما فيه من مرعى أو راحة، وكالتزاق الجرح والتئامه وهو لزوم جوانبه بعضها ومواضعها في الجلد. أما شجر الأراك فأرى أن تسميته لكون شجرته مِحْلالا -وقد نَصّوا على هذا- تُغْرِى بالحلول أي الإقامة تحتها والإقامة لزوم. "والأريكة: سرير في حجلة ". سميت كذلك للزوم القاعد أو المتكئ إياها لراحته. والقعود والاتكاء كالالتزاق كأروك الإبل. ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣]. وليس في القرآن من التركيب (الأرائك) بمعناها المذكور. • (ركب): ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢] "رَكِبَ الدابة ركوبًا: علاها. وكل شيء علا شيئًا فقد ركبه. الرُكبة -بالضم: التي بين أعلى الساق وأسفل الفخذ "والمركَب كمَطْلَع: واحد مراكب البر والبحر. والرَكوب والرَكوبة من الإبل (بفتح الراء): التي تُركَب ".

стр. 844

° المعنى المحوري استعلاء للاحتمال مع حركة ميسرة: كحالة الرُكْوب (يَسْتعِلي فيها الراكب على المركوب وحركة المركوب بالراكب يمكن أن تضيف معنى اللزوم إلى معنى الاستعلاء، والركبة تعلو فيها الفخذ الساق التي تحمل البدن مع تيسيرها الحركة والمشي، وهو ركوب أيضًا ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧٢] الرَكوب (ما شأنه أن يركب)، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢]. و "الركاب: الإبل التي يسار عليها واحدتها راحلة [متن] ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]. والرَّكْب -بالفتح: راكبو الإبل، وقد يكون للخيل وهو اسم جمع أو جمع وهم العشرة فما فوق [متن] ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٢]. وجاءت استعمالات كثيرة لجزء المعنى (الاستعلاء بلزوم). ومنها: "الراكب: رأس الجبل، وفسيلة تكون في أعلى النخلة متدلية لا تبلغ الأرض (تنبت في نفس جذع النخلة لا في الأرض) ورواكب الشحم: طرائق بعضها فوق بعض في مقدّم السنام. وركّبه -ض: وضع بعضه على بعض " [ق] ﴿نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا﴾ [الأنعام: ٩٩] ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨]. وليس في القرآن من التركيب إلا (الرُكوب) و (التركيب) و (التراكب) وقد ذكرناهن. ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق ١٩] (على قراءة حفص) لتركبن الشدائد: الموت والبعث والحساب حالا بعد حال. [بحر ٨/ ٤٤٠] مع أقوال أخرى كثيرة على كل قراءة وأن يكون إنذارا بما سيَلقَى المسلمون في تاريخهم من أعداء

стр. 845

الإسلام= هو معنى قوي. و "الرَكِيبُ: المُرَكَّبُ في الشيء كالفصّ "، والظهرُ (أي الجدر) الذي بين الجدولين "ورَكِبَ الليلَ (إما بمعنى ساره كله أو بمعنى استتر به واستغل ظلامه في الرحيل -كما يقال اتخذ الليل جَمَلًا) ومن معنويه "ركب فلانًا بأمر، وركبه الدين. وارتكب الذنب: أتاه "كأن المراد سار في طريق وَعْر. • (ركد): ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣] "ركد الماء، والريح، والسفينة، والحر: ثبت -ركودًا. الرواكد: الأثافي، والمراكد: غوامض الأرض ". ° المعنى المحوري ثبات ما شأنه الحركة في مكانه متجمعًا لا يبرح -كركود الماء والريح إلخ. والأثافيّ تُنْقَل ولكنها جدّ ثقيلة تُثْبَت لحمل القُدُور، والمراكد يَثْبُت فيها الماء لا يتحول عنها. ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ أي السفن الجواري تركد إذا سكنت الريح. وكذا "ركدت الشمس -إذا قام قائم الظهيرة "لأنها تبدو ثابتة حينئذ -كما قالوا "قامت الشمس " [انظر ل قوم] "وجَفْنة رَكُود: ثَقِيلَة مَلأَى (أثقل من أن تنقل). وركد الميزان (والمقصود ذو الكِفَّتين المعلَّق): استوى (لأنه حينئذ يثبت لتوازن ثِقَلِ كِفَّتيه) ومنه "تراكد الجواري: قعدت إحداهن على قدميها ثم نَزَتْ قاعدة إلى صاحبتها " (المقاييس) لحظ عدم استعمال القدمين كالمعتاد وانما اتخاذ هيئة القعود أي الثبات والركود. • (ركز): ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] "الرِكْزة -بالكسر: القطعةُ من جواهر الأرض المركوزةُ فيها، والنخلة التي تُقْتَلَع
следующие страницы →