← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

و "الرقم "كالطلاء بالحبر ونحوه، لكن ليس ما يمغ أن يستعمل الرقم في الكتابة حينئذ حَفْرًا، لأن الكلتابة تبدو بلونها وثباتها على سطح اللوح الأبيض نقوشًا سوداء كالرقم. ° معنى الفصل المعجمي (رق): الانبساط مع الرقة كالرُق والرُقاق -في (رقق)، وكالارتفاع القليل مع السهولة في الرَقْوة كومة التراب، ودرجة السلم -في (رقو- رقى) وكرقَّة ورق الشجر مع اتساع مساحته نسبيًا -في (ورق)، وكدقة جرم الرقبة العنق وانفراد الرقوب في (رقب)، وكانبساط بدن الراقد -في (رقد)، وكاتساع الرقْمة مع محدوديتها -في (رقم). الراء والكاف وما يثلثهما • (ركك- ركرك): "شحمة الرُكَّى -كالصُغرى: هو الشَحْم الذي يذوب سريعًا، ثوب رَكِيكُ النَسْج. الرَكْرَاكة: المرأة الكبيرة العَجُز والفخذين. وكلَ شيء قليلٍ رقيقٍ من ماء ونَبْت وعِلْم فهو ركيك ". ° المعنى المحوري ضعف تماسك الشيء المتجمع وقلةُ كثافته (١) كشحم

стр. 842

الرُكَّى والعَجُز (سرعة الذوبان، والارتجاج والترهل يبديان ذلك) وكالثَوْب الركيك النسج -وخفة نسجه تبدي ضعف تماسكه وكذلك الماء والنبت. ومنه (الرَكْرَكَة: الضَعْف في كل شيء. والْرَكِيكُ والأَرَكُّ والرُكاكة -كرُخَامة من الرجال: الفَسْل الضَّعِيفُ في عَقْله ورأيه، والديُّوث الذي لا يغار على أهله (لا خشونة ولا عزة (تماسك) عنده). ومن التماسك والجمع قولهم: "رَكَّ الغُلَّ -وكذا الذَنْبَ -في عُنُقه: ألْزَمَه إياه. ورَكّ الشيء بعضَه على بعض. طَرَحَه. والمُرْتَكّ كمرتد: الذي تراه بليغًا وحْدَه فإذا وقع في خُصُومة عَيِىَ. وسكرانُ مُرْتَكّ: إذا لم يُبَيّن كلامه كأنما التَزَقَ لسانه في فمه ".

стр. 843

• (أرك): ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦] "الأراك: شَجَر السِواك يستاك بفروعه. أَرَكت الإبل (قَعَد وجَلَس): لَزِمَتْ مكانَها فلم تَبْرحْ/ أصابت أيَّ شَجَر فأقامت فيه. وأَرَكَ الرجلُ بالمكان (قعد وجلس وفرح): أقام به. وأُرُوك الجُرْح: أن يتماثل ويبرأَ ويصلُحَ ويسكُنَ وَرَمُه ". ° المعنى المحوري إقامة أو التئام (مع رقة أو لطف). كلزوم الإبل والرجل المكانَ المناسبَ مع ما فيه من مرعى أو راحة، وكالتزاق الجرح والتئامه وهو لزوم جوانبه بعضها ومواضعها في الجلد. أما شجر الأراك فأرى أن تسميته لكون شجرته مِحْلالا -وقد نَصّوا على هذا- تُغْرِى بالحلول أي الإقامة تحتها والإقامة لزوم. "والأريكة: سرير في حجلة ". سميت كذلك للزوم القاعد أو المتكئ إياها لراحته. والقعود والاتكاء كالالتزاق كأروك الإبل. ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣]. وليس في القرآن من التركيب (الأرائك) بمعناها المذكور. • (ركب): ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢] "رَكِبَ الدابة ركوبًا: علاها. وكل شيء علا شيئًا فقد ركبه. الرُكبة -بالضم: التي بين أعلى الساق وأسفل الفخذ "والمركَب كمَطْلَع: واحد مراكب البر والبحر. والرَكوب والرَكوبة من الإبل (بفتح الراء): التي تُركَب ".

стр. 844

° المعنى المحوري استعلاء للاحتمال مع حركة ميسرة: كحالة الرُكْوب (يَسْتعِلي فيها الراكب على المركوب وحركة المركوب بالراكب يمكن أن تضيف معنى اللزوم إلى معنى الاستعلاء، والركبة تعلو فيها الفخذ الساق التي تحمل البدن مع تيسيرها الحركة والمشي، وهو ركوب أيضًا ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ [يس: ٧٢] الرَكوب (ما شأنه أن يركب)، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢]. و "الركاب: الإبل التي يسار عليها واحدتها راحلة [متن] ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]. والرَّكْب -بالفتح: راكبو الإبل، وقد يكون للخيل وهو اسم جمع أو جمع وهم العشرة فما فوق [متن] ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٢]. وجاءت استعمالات كثيرة لجزء المعنى (الاستعلاء بلزوم). ومنها: "الراكب: رأس الجبل، وفسيلة تكون في أعلى النخلة متدلية لا تبلغ الأرض (تنبت في نفس جذع النخلة لا في الأرض) ورواكب الشحم: طرائق بعضها فوق بعض في مقدّم السنام. وركّبه -ض: وضع بعضه على بعض " [ق] ﴿نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا﴾ [الأنعام: ٩٩] ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨]. وليس في القرآن من التركيب إلا (الرُكوب) و (التركيب) و (التراكب) وقد ذكرناهن. ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق ١٩] (على قراءة حفص) لتركبن الشدائد: الموت والبعث والحساب حالا بعد حال. [بحر ٨/ ٤٤٠] مع أقوال أخرى كثيرة على كل قراءة وأن يكون إنذارا بما سيَلقَى المسلمون في تاريخهم من أعداء

стр. 845

الإسلام= هو معنى قوي. و "الرَكِيبُ: المُرَكَّبُ في الشيء كالفصّ "، والظهرُ (أي الجدر) الذي بين الجدولين "ورَكِبَ الليلَ (إما بمعنى ساره كله أو بمعنى استتر به واستغل ظلامه في الرحيل -كما يقال اتخذ الليل جَمَلًا) ومن معنويه "ركب فلانًا بأمر، وركبه الدين. وارتكب الذنب: أتاه "كأن المراد سار في طريق وَعْر. • (ركد): ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣] "ركد الماء، والريح، والسفينة، والحر: ثبت -ركودًا. الرواكد: الأثافي، والمراكد: غوامض الأرض ". ° المعنى المحوري ثبات ما شأنه الحركة في مكانه متجمعًا لا يبرح -كركود الماء والريح إلخ. والأثافيّ تُنْقَل ولكنها جدّ ثقيلة تُثْبَت لحمل القُدُور، والمراكد يَثْبُت فيها الماء لا يتحول عنها. ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ أي السفن الجواري تركد إذا سكنت الريح. وكذا "ركدت الشمس -إذا قام قائم الظهيرة "لأنها تبدو ثابتة حينئذ -كما قالوا "قامت الشمس " [انظر ل قوم] "وجَفْنة رَكُود: ثَقِيلَة مَلأَى (أثقل من أن تنقل). وركد الميزان (والمقصود ذو الكِفَّتين المعلَّق): استوى (لأنه حينئذ يثبت لتوازن ثِقَلِ كِفَّتيه) ومنه "تراكد الجواري: قعدت إحداهن على قدميها ثم نَزَتْ قاعدة إلى صاحبتها " (المقاييس) لحظ عدم استعمال القدمين كالمعتاد وانما اتخاذ هيئة القعود أي الثبات والركود. • (ركز): ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨] "الرِكْزة -بالكسر: القطعةُ من جواهر الأرض المركوزةُ فيها، والنخلة التي تُقْتَلَع

стр. 846

عن جِذْع نخلة وتحوَّل إلى مكان آخر (لتُغْرَس فيه). والمراكز: منابتُ الأسنان ". ° المعنى المحوري رسوخ الشيء أو أصلِه في أثناء ما يكتنفه. كقطعة الجوهر في الأرض، والنخلة في الأرض بعد نقلها، والأسنان في منابتها. ومنه "ركز الرمح في الأرض (نصر وضرب): غَرَزه في الأرض منتصبًا، ورَكَز الحرّ السفا: (أطراف السنابل كالإبر) أثبته في الأرض. ومركز الجند: الموضع الذي أُمِروا أن يلزموه ولا يبرحوه. ومركز الدائرة الموضع الذي يُرْكز مه (سنّ) الدوارة (الفرجار) لرسمها. وما رأيت له رِكْزَة عقل أي ثبات عقل. وقوله تعالى ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨]: صوتًا أو حسًّا. وقيل هو الصوت الخفي خاصة [قر ١١/ ١٩٢ والمجاز ٢/ ١٤] والثاني أدق، إذ الشواهد التي أوردها تبين أن المقصود بالرِكْز: الصوت الذي حُبِست شدته وأُمْسِك حتى يَخْفى، لأنه صوت صائد تَتَسمعه بَقَرة الوحش أو ثورُهُ أو الناقة المتوجسةُ. فهذا الإمساك للصوت دفن وإثبات له. • (ركس): ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] "الركْس -بالكسر: الجِسْر. والراكس: الثور الذي يكون في وسط البيدر عند الدياس والبقر حوله تدور ويرتكس هو في مكانه. ويقال: ارتكَسَت الجاريةُ: طَلَع ثديها. فإذا اجْتَمَع وضَخُم فقد نَهَد ". ° المعنى المحوري تحوُّلٌ تام من ناحية إلى ناحية. كما أن الجسر وسيلة لذلك أو هو حَوّل الطريق إلى الضفة الأخرى، والثور يثبت في الوسط لتدور حوله البقر والدَوَران تحول، وطلوع ثدي الجارية يعني أنها تحولت إلى أنثى كاملة.

стр. 847

ومنه ما جاء في الحديث الشريف من تسمية الروث رِكْسًا، لأن مادته متحولة عن الطعام -كما يسمى رَجيعًا. وقالوا "ارتكس فلان في أمرٍ كانَ قد نجا منه " (وقع أو انغرس فيه ثانية)، ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨]، ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩١] انغمسوا أو غُمِسوا، لأنهم يَهْوون الرجوع لا يحبون الخلوص مما كانوا فيه منها (لاحظ "ردوا "). • (ركض): ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: ٤٢] "مُرْتَكَض الماء: موضع مَجَمّه. أَرْكَضَتْ الفرسُ: تحرك ولدُها في بطنها وعظم/ اضطربَ جنينها في بطنها. وارتكضت الجِرَّة: اضطربتْ. قَوْسٌ رَكُوض: سريعة السهم/ شديدةُ الدفع والحَفْز للسهم ". ° المعنى المحوري حركة مضطربة قوية في حَيّز أو جوف -كالماء في مَجَمّه، وكالوَلَد في بطن الفرس والجِرّة في المريء كذلك. وكنفاذ السهم من القوس بشدة دَفع وحفز. ومنه أن "المرأة تَرْكُض ذيولها برجليها "إذا مشت (للفت النظر إلى رجليها -فيبدو ذلك من ظاهر الثوب شيئًا يتحرك داخليًا كالجِرّة في المريء والجنين في البطن). ومنه "ركض الدابة: ضربَ جنبيها برجله (الجنبان كالجوف والضرب حركة غليظة). وكذلك "الركْض: مشي الإنسان برجليه معًا " (كنزو المقيد فهو حركة قوية مضطربة، والأرض ظرف ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾، ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (١٢) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾ [الأنبياء: ١٢ - ١٣].

стр. 848

• (ركع): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ٧٧] "الرُكْعة -بالضم: الهُوَّة في الأرض [المقاييس، ق] (وفي ل -بالفتح: الهُوِىّ في الأرض). رَكَع الشيخُ: انحنَى، وكُلُّ شيء يَنْكبُّ لوجهه فتمس ركبته الأرض أو لا تمسها بعد أن يخفض رأسه فهو راكع. ورَكَع: كَبَا وعثر ". ° المعنى المحوري انخفاض أعلى جرم الشيء (منثنيًا) إلى أسفل. كما ينخفض جرم الأرض وجسم الشيخ والعاثر. وركوع الصلاة معروف ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ [ص: ٢٤] أي خر ساجدًا (بلا خوف) .. فإن السجود هو الميل، والركوع هو الانحناء، وأحدهما يدخل على الآخر، ولكنه قد يختص كل واحد بهيئته .. [قر ١٥/ ١٨٢] جمع الراكع (ركّع) و (راكعون) ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [الفتح: ٢٩] ﴿السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ﴾ [التوبة: ١١٢]. وليس في القرآن من التركيب إلا الركوع. ومن معنويه "ركع: خضع، وافتقر بعد غنى، وانحطت حاله ". • (ركم): ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾ [النور: ٤٣] "الرَكَم -كسبب: السحاب المتراكم، وكغُراب: الرمل المتراكم وكذلك السحاب وما أشبهه ". ° المعنى المحوري تجمع الشيء بعضِه فوق بعض طبقاتٍ عريضة مكونًا كومة متجمعة كالسحاب والرمل الموصوفين. ومنه "ركم الشيءَ (نصر): جَمَعَه وألْقَى بعضَه على بعض. وارتكم الشيءُ وتراكم: اجتمع ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ

стр. 849

السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الطور: ٤٤]، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾، ﴿وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ﴾ [الأنفال: ٣٧]. • (ركن): ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٣] [لم يُذْكَر الركن ملتقى الجدارين في ل أو تاج صراحة -مع أن أركان البيت الحرام: الركن اليماني والركن الشامي مشهورة ومعروفة من قديم]. "المِرْكَن كمِنْجَل: الإجَّانة (وعاء تُغْسَل فيه الثياب)، [ذكره الثعالبي في فقه اللغة تحـ أيوبي ص ٦٨٦] ضمن الأقداح وأنه من خَزَف وصرح في [ل] بأنه من أَدَم ثم قال إنه شِبْه لَقَن [وهذا من صُفْر]. وضَرْع مُرَكَّن -كمعظم: عظيم انتفخ في موضعه. حتى يملأ الأَرْفَاغ (= ما بين فخذي الناقة أو البقرة) كأنه ذو أركان وليس بجِدّ طويل (أي مُتَدَلٍّ). وأركان كل شيء (ج ركن -بالضم): جَوانبه التي يستند إليها. رُكنُ الشيء -بالضم: جانبه الأقوى ". ° المعنى المحوري تجوف أو ظرف شديد الجوانب يجمع ما في باطنه كالمِرْكن من خزف أو أدَم وهو خاص بغسل الثياب، وكالضَرْع المركَّن يبدو لعِظَمه وعدم استطالته ملتئمًا بشدة على ما في جوفه. والركن فجوة شديدة الجوانب لأنها من تلاقي جدارين. وقالوا "رَكَن في المنزل: أقام به فلم يفارقه " (كأنما لزم ركنًا). ومن المعنوى أو المجاز قالوا "تَرَكَّن: اشتد وقوى. وركُن (كرم): رزُن ووقُر فهو ركين ". ومن معنوى الركن "رُكْنُ الإنسان قوته وشدته/ ما تقوَّى به من

стр. 850

مُلْك وجُنْد وغيره/ قَومُه وعَددُه ومادّته ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]، يعني المنعة العشيرة. ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: ٣٨, ٣٩]، أي بجموعه وأجناده. وقال ابن عباس وقتادة: بقوته .. [قر ١٧/ ٤٩] "وفلان ركن من أركان قومه: شريف منهم. وركن إليه: اعتمد عليه/ مال وسكن ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٣]، ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]. ° معنى الفصل المعجمي (رك): التجمع مع قلة الكثافة والتماسك وما إليها من رقة أو ضعف - كما في شحمة الرّكى - في (ركك)، وفي الإقامة في ظل وليونة - في (أرك)، وفي يسر الحركة مع التجمع في الركبة والركوب - في (ركب)، وفي عدم جريان الماء وهو ضعف مع ما يفهم من قلته - في (ركد)، وفي اندفان الشيء وانغماره في أثناء غيره - في (ركز)، وفي التحول وهو مستوى من الخفة - في (ركس)، وفي الاضطراب - في (ركض)، وفي تجمع الأشياء بعضها على بعض مع انفصال كل عن الآخر أي كونها أشياء لا شيئًا واحدًا صلدًا - في (ركم) وفي الجدارين الملتقيين مع فجوة أو فراغ يكنفانه - في (ركن). الراء والميم وما يثلثهما • (رمم - رمرم): ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] "الرِمّ - بالكسر: النِقْى والمُخّ (الذي يكون في العظم) رَمّتْ الشاة الحشيش

стр. 851

(ردّ): أخذته بشَفَتها. والرَمْرام - بالفتح: حشيش الربيع. والمرَمّة - بكسر الميم الأولى: شَفَةُ البقرة وذواتِ الظِلْف. وهو رَمّام - كشدّاد: يقُشّ ما سقط من الطعام وأرذله ليأكله ولا يتوقى قذره ". ° المعنى المحوري ضمّ غَضّ أو رِخْو (متغير أو متحول) في الأثناء (١). كرمّ الشاة الحشيش وهو جافّ المرعى، وكما يَفْعَلُ الرَمام، وكالمخ في العظام وهو متحول. ومنه "رَمّ العظمُ يَرِمُّ - بالكسر: بَلىَ وكذلك الحَبْلُ وغيره (نَدِيت

стр. 852

أثناؤه وامتلأت رطوبة ففقد صلابته أو متانته رَغْمَ سلامة ظاهره) ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِي مٌ﴾ [يس: ٧٨]. ومن الغض بلا ضَمٍّ "الرِمَّة - بالكسر: الأرَضَةُ والنَمْلَة ذاتُ الجناحين (تُبْلى ما تقع فيه) وكغراب: الهَشِيم المتفتت من النبت، والرُمّة - بالضم: الحبل البالي. أخذ الشيء برُمته أي بجملته " (أصله أخذ البعير بالحبل الذي في عنقه " [ينظر ل]. ومن صور الضم في الأثناء ما يشبه الحشو "رَمَّ الدار: أصلحها، واسترم الحائطُ. بَعُدَ عهدُه بالتطيين ". ومن الضم والحشو مع معنى الصيغة "أَرَمَّ: سكت "فصيغة أفْعَلَ هنا للإصحاب كألحم وأتمر فالساكت هنا عنده كلام لكنه أطبق فمه عنه "وترمرم القوم: تحركوا للكلام ولم يتكلموا، وترمرم: حرَّك شفتيه للكلام " (ولم يصرحوا بأنه تكلم وكأنه هَمَّ ثم أَرمَّ - فلا تضاد). أما قولهم "نعجة رَمّاء أي بيضاء لا شية فيها "فالبياض رقة لأنه من جنس الخلو فكأنها عندهم كتلة من الرخاوة. • (رمى): ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] "الرَمَاء - كسحاب: الزيادةُ والرِبا. رَمى المالُ رَماء، وارْتَمى وأَرْمَى: زاد وكثُر. وفي هذا رَمْيَةٌ عما قيل لي - بالفتح أي زيادة وفَضْل [الأساس] وهو صاحبُ رَمْية أي يَزيد في الحديث. ورَمَى على الخمسين وأرْمَى: زادَ. وترامى السحابُ: انضمّ بعضُه إلى بعض. وتَرَامىَ الجُرْحُ والحِبْنُ (أي الدمَّل) إلى فساد:

стр. 853

تَرَاخَي وصارَ عفنًا فاسدًا ". ° المعنى المحوري زيادة أو تزايد إلصاقي في الشيء. كالربا والزيادة في الماء والكلام والسِنّ. وانضمامُ السحابِ بَعْضِه إلى بَعْض يزيد حَجْمَه كما تترامى المِدَّة في الجُرْح وهي غليظة الجرم والأثر فينتبر. ولذا قالوا "رَمَى الله لفلان: نَصَرَه وصَنَع له " (النصر معونة وإضافة إلى قوة المنصور). ومن هذا الأصل جاء "الرَمْي "بالسهام، فهو لإصابة المرمى أي إلحاق السهم به وكأن أصله كان للقنص أي لاقتناص صيد، فقد تعدد ذكره للقنص واستعملت "الرمِيّة "للصيد الذي اقتُنِص أو شأنه كذلك، ومنه المثل "بئس الرمية الأرنب ". ووجه دخوله في الزيادة هو ذلك الإلحاق أو أنا لضمّ المصيد. ومنه قولهم "هو مُرْتمٍ للقوم أي طليعة لهم "والطليعة يلحق الأعدء ببصره. ثم استعمل الرمي في القتال بدفع السهام ونحوها, لأن المقصود في الكل إصابة المرمىّ بالسهم ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾، ويدفع الحجارة ونحوها كذلك ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٣, ٤]، ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]. ومن معنويه ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ [النساء: ١١٢]. وذلك أن هذا إلقاء كلام يحمل تهمًا تصيب المتهم وتؤذيه، ومنه ما في [النور: ٤, ٦، ٢٣]. • (إرم): ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: ٦، ٧] "الأَرُومة والأَرُوم - بفتح فضم: أصل الشَجَرِة والقَرْن. ولآرام: ملتقى

стр. 854

قبائل الرأس. رأس مُؤَرّم - كمُعَظّم: ضخم القبائل. وبيضة (= خوذة) مُؤرّمة: واسعة الأعلى ". ° المعنى المحوري تَضَامّ الشيء كتلةً (مضغوطة) صُلْبة مُنْتَصِبَة أو ناصبة. كأصل الشجرة والقَرْن، وكتضامّ جَوانب الرأس والبَيْضة. ومن حسِّيِّه "الإرم - كعنب: واحد الآرام: حجارةٌ تُجمَع وتُنْصَب عَلمًا في المفازة (هي الأهرام) كما قالوا في واحدها أَرِم كفرح وأَيْرمى - بالفتح، وكعَدَوِىّ ورِبَوِى، ويَرَمِىّ كعَدَوىّ. وكذا قالوا: "الأُرْمة - بالضم: العَلَم ". وسمى الضِرس أَرْمًا - بالفتح والكسر (وجمعه أُرَّم - بزنة سكر، وأُرُوم) لأن ضغط المأكول بين الأضراس نوع من الضم، ولكنه ضم إلى درجة الطحن أو العصر. ومنه كذلك "أَرَمَ ما على المائدة (ضرب): أكله كُلَّه ولم يدع منه شيئًا. وأَرَمَت الإبلُ: أكلت، وعلى الشيء: عَضّ عليه "ومنه "أرَمَت السنَةُ بأموالنا: أكلت كلّ شيء "على أن الأكل والعضّ ضمّ. ثم قالوا "أَرِمَ المالُ - كتعب: فَنِى وذَهَب " (جُمِع وذُهب به - يلحظ أثر الصيغة)، وفي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ الواضح أنها أخذت اسمها من هذه العماد وفيها قراءات أخرى [انظر قر ٢٠/ ٤٤] وفي تعيين المكان [انظر ق، ودائرة المعارف الإِسلامية ٣/ ١٤]. والذي أراه أنها كانت بجنوب الجزيرة بالأحقاف حيث عاشت عاد وحيث اشتهر الجنوبيون قديمًا بالتغالي في رفع المباني، وقصر غُمْدَان شاهد لهذا. وقد نَعَى القرآن عليهم ذلك ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨, ١٢٩]. ومن معنويه قولهم: "جارية مَأْرومة: حَسَنة الأَرْم مجدولة الخَلْق "،

стр. 855

فالمجدولة بدنُها وأعضاؤها مُدْمَجة متضامة ليست مترهلةً ولا عارية العظام متفاوتة. • (رمح): ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] "الرُمْح من السلاح معروف " (عُود بطول أربعة أذرع أو نحو ذلك ذو سن دقيق أو نصل يَطْعن به المحارب عدوه من بعيد). "رَمحه (منع): طعنه بالرمح. أخذت البُهْمَى ونحوها من المراعي رِماحَها: شوّكت فامتنعت على الراعية. وذو الرُمَيح: ضرب من اليرابيع .. في كل وَظيف له فضل ظفر. ورماح العقارب: شولاتها ". ° المعنى المحوري الطعن من بعيد كعمل الرمح من السلاح. (والأخريات مشبهات به): ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ هذا عن الصيد - إذا أصيب بالرمح سقط في اليد. ومنه قالوا: "رمح الفرس والبغل والحمار وكل ذي حافر يرمَح رمحًا: ضرب برجله. ورمح الجندب: ضرب الحصى برجله ". • (رمد): ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] "رمّدت الشاةُ والناقةُ - ض، وهي مُرَمِّد - كمحدِّث: استبان حملها وعظم بطنها ووَرِم ضَرْعُها وحَياؤها. والتَرْميد والإرْماد: الإضراع (أنْ يَعْظُم الضَرْع) والرَمَد - محركة: وجع العين وانتفاخُها. وقد رَمِدَ: هاجت عينه ". ° المعنى المحوري انتبار ظاهر الشيء وهياجه لغلظ أو حِدّة في باطنه - كعِظَم البطن للحمل ووَرَم الضَرْع والحياء للبن وقرب الولادة، وكانتفاخ العين

стр. 856

لمرض فيها. ومن حِسّيه كذلك ماء رَمِدٌ - ككتف: كَدِرٌ آجِنٌ (غلظة وحدّة في أثنائه وفي طعمه ورائحته). ومن ذلك الرَمَاد: دُقاق الفحم وما هَبَا من حُرَاقَة الجَمْر فطار دُقاقًا. (متخلف عن الجمْر كأنه كان في أثنائه ثم هو محترق الأثناء لا ينبت فليس كالتراب) ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾. ومن الرماد جاء الترْميد جعل الشيء في الرماد، والأَرْمد الذي على لون الرماد ". ومن الغلظ والحدّة في الأَثْناء "ارمَدّ البعير والنعامة ارمدادًا: عَدَا عَدْوًا شديدًا، والارْمِداد: الجِدّ والمضَاء " (كما يقال احتد وحَمِى في الجري). • (رمز): ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] "الراموز: البَحْر. وإبل رُمْز - بالضم: سَحاحٌ سِمَان (السَّحُّ أن يَسْمَن غاية السِمَن) والرمّازة - كغمّازة: شَحْمة في عين الرُكْبة، والسافِلة. وكتيبة رمَّازة تَرْتَمِز من نواحيها وتَمُوج/ لكثرتها تتحرك وتضطرب. وناقة تُرامِز: لا تكاد تمشي من ثِقَلها وسِمَنها ". ° المعنى المحوري تحرك (بعض) ظاهر الشيء من شدة امتلائه بالمائع أو الرخو واضطمامه إياه - كاضطراب موج البَحْر من كثافة الماء، والإِبِل السمان جدًا يهتز حسمها نَعْمَة، وكتلك الشَّحْمَة في عين الرُكْبة والسافلة، إذ الشحْم المتراكم يهتز، وكالقِرْبة الممتلئة، والكتيبة الكثيرة العدد. ومن حِسّيه أيضًا "ارْتمَز البعيرُ: تحركت أرْآد لَحْيَيْه عند الاجترار (رَأْد اللَحْى - بالفتح: طَرَفُ أَصْله الناتئُ تحت الأذن، ويضطرب نتوءًا وانخفاضًا عند الاجترار - انظر رأد) ارْتمز من الضربة وارْمَأزّ: اضطرب منها ". ومن هذا النوع من اهتزاز الجزء ثم عوده

стр. 857

مكانه "رَمَزَته المرأة بعينها: غَمَزَته وكذلك هي تَرَمَّزُ بعينها. والرَمْز إشارةٌ وإيماءٌ بالعين والحاجبين والشفتين والفم (وفي كل ذلك يتجمع لحم الجلد ويتحرك ثم يرجع مكانه كحركة الموج) ومن هذا يمكن أن تكون الإشارة باليد أيضًا. ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾. ومن ملحظ شدة الامتلاء جاء "الرَمِيزُ: الرَزِينُ والعاقل، والأصيل، والمبجَّل المعظم. وارمأزّ: لزم مكانه " (من ثقله) [ق] وليس بين هذا وبين "ارْمأزّ: اضطرب "تضاد، إذ الأصل في ذلك الاضطراب تحرّك بعض أجزاء الشيء لامتلائه بالمائع مع ثبات أصله لا ينتقل. وقولهم "رجل رميز الفؤاد: ضيقه "هو من لازم شدة الامتلاء (تصوُّرا). • (رمض): ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥] "رمِضَت الغنم (تعب): رَعَتْ في شدة الحر فحَبِنَتْ رئاتُها وأكبادُها وأصابَها فيها قَرْح، والصائمُ: حَرَّ من شدة العطش. والرَمَضُ - محركة: حَرُّ الحجارة من شدة حَرّ الشمس. ورَمَضَ النَصْلَ. (نصر وضرب): جعله بين حجرين أملسين ثم دَقَّه ليرِقّ، والشاةَ: جَعَلَها بين الرِضَاف (= الحجارة المحماة) والمَلَّة (= الرماد الحارّ) أو جعل في باطنها الرِضاف المحرقة حتى تَنْضَجَ ثم يَقشِر جلدها. وارْتَمَضَ الرجلُ: فسد بطنه ومعدته ". ° المعنى المحوري احتواء جوف الشيء على غليظٍ حدّة أو حرارة. كاحْتواء الحجارة على الحرارة، وكذا الغنم والصائم. والمريض فاسد البطن. وتأمل رَمْض الشاة والسكين حيث تُسلّط الحرارة أو الحدّة على ما بين الأثناء.

стр. 858

وقد سُمّى رمضانُ بذلك لموافقته أشهر القيظ عند التسمية [ينظر ل رمض] كما سُمّى الربيعان والجُمَاديان بما يناسبهن من الأجواء زمنَ التسمية أيضًا [ينظر ل ربع، جمد]. ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. • (رمن): ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] [ليس في التركيب إلا الرمان الفاكهة وما أخذ من اسمه هذا. وقد اختُلِفَ فيه أهو من (رمم) أم من (رمن) [ينظر ل رمن] وجريت على أنه من (رمن) لبعد معناه الاشتقاقي - شيئًا ما - عن معنى (رمم)]. "الرُمّان: حمل شجرة معروفة من الفواكه. ° المعنى المحوري تجمع حَبٍّ ذي ماء كالعنب في باطنٍ يضمه - مع سد خلل ما بين الحبات بنسيج نباتي كالشحم. كحال الرمان الفاكهة ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [الأنعام: ٩٩، ومنه ما في ١٤١ منها، وما في آية الرأس]. وأما "رمانة الفرس: الذي فيه علفه "فهو على التشبيه بشكل ثمرة الرمان. ° معنى الفصل المعجمي (رم): التجمع الرخو في الأثناء من تحول ذي حدّة ما - كما في الرِمّ: النقى - في (رمم)، وفي زيادة تجمع المِدّة ونحوها - بمالها من رخاوة وحدّة - في (رمى)، وفي تجمع أصل الشجرة والقرن مع ما في ذلك الأصل من ندى وقوة نمو - في (أرم)، وفي ورم العين الرمداء مع وجعها - في (رمد)، وفي ضخامة الإبل السمان ومادة السِمَن - في (رمز)، وفي حَبَن رئات الغنم الرَمِضة وأكبادها مع ما فيها من مرض - في (رمض). وكحبّ الرمّان بمائه في (رمن).

стр. 859

الراء والنون وما يثلثهما • (رنن): "الرَنَّة - بالفتح: الصيحة الحزينة. والرَنَّة والرَنين والإرْنان: الصيحة الشديدة والصوت الحزين عند الغناء أو البكاء. أطيارٌ مُرِنّة. وأرنّت القوس في إنباضها، والمرأة في نَوْحها، والحمامةُ في سَجْعها، والحمارُ في نهيقه، والسحابةُ في رَعْدها، والماءُ في خريره ". ° المعنى المحوري صوت حادّ أو مؤثر يصدر عن حيّ أو غيره (١) كتلك الأصوات المختلفة من مصادرها (رنين المرأة هو صراخها عند المصيبة) وفي سامعها. • (رين): ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] "الرَيْن - بالفتح: الصدأ الذي يعلو السيف والمرآة ". ° المعنى المحوري تكوّن طبقة غريبة شيئًا فشيئًا على ظاهر الشيء حتى تحجب جوهره. كذلك الصدأ الذي يعلو السيف والمرآة. ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ في الحديث الصحيح أن كل ذنب لم يتُب صاحبه منه

стр. 860

تنكَتُ به على قلبه نكتةٌ سوداء، فإن عاد إلى الذنب زيد فيها حتى تعلو النكت على قلبه. وهو الران الذي ذكر اللهُ في كتابه [ينظر قر ١٩/ ٢٥٩٠]. ومنه "رانت عليه الخمر: غلبته وغشيته، وكذلك النعاس والهم، وكل ما غلبك وعلاك فقد ران بك ورانك وران عليك ". ° معنى الفصل المعجمي (رن): مادة تغطي على الحس وتمنع النفاذ - كالصوت الشديد - في (رنن)، فإنه يمنع الأذن أي يحجبها عن سماع غيره، وكالصدأ الذي يعلو السيف والمرآة - في (رين) فيحجب جوهرهما ويعوق عملهما. الراء والهاء وما يثلثهما • (رهره): "ماء رَهْراه - بالفتح، ورُهْرُوه - بالضم: صافٍ. وطَسٌّ رَهْرَهرة: صافية براقة. وترَهْره جسمه. والرَهْرهُ: حُسْنُ بصيصِ لونِ البَشرَة ". ° المعنى المحوري صفاءُ الشيء اللطيف صفاء بالغًا بحيث يكون له بريق (١) كالماء والطسّ والبَشرة المذكورات.

стр. 861

• (رهو): ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ [الدخان: ٢٤] "الرَهْو - بالفتح: الجَوْبة تكون في مَحَلة القوم يسيل إليها مياههم من المطر أو غيره/ ما اطمأَنّ من الأرض وارتفع ما حوله. الرَهْو والرَهَاء: الواسعُ من الأرض المستوى. ونظر أعرابي إلى بعير فالج (أي ذي سنامين) فقال: سبحان الله رَهْو بين سنامين (أي فجوة بين سنامين). وبِئْرٌ رَهْو: واسعة الفم. وثوب وخِمَارٌ رَهْو: رقيق ". ° المعنى المحوري فراغ أو خلاء كبير (ثابت) بين أثناء شيء. كالجوبة بين بيوت القوم، والفجوة في الأرض، وما بين السنامين، وفم البئر الواسع، وكما بين خُيوط الثوب الرقيق. ومنه "رَهَا ما بين رجليه: فتح ما بينهما. وجاءت الخيل رَهْوًا: متتابعة بينها فجوات ". والفراغ بين الأثناء سعة ورقّة تؤخذ منها الخفة والسهولة - كما أن الجدَدَ يؤخذ منه الجِدّ والشِدّة "رَهَتْ الركابُ في السير: مَشَتْ مشيًا خفيفًا في رفق وسهولة. وعيش رَاهٍ: خصيبٌ ساكنٌ رافِهٌ (سهل). وأَرْهيْتُ لهم الطعامَ والشرابَ: أدَمْته لهم، وأَرْهَى لك الشيء: أمكنك (سهُل وتيسَّر وانفتح طريقه). "والمُرْهى - كمحسن - من الخيل الذي تراه كأنه لا يسرع وإذا طُلِبَ لم يُدْرَك (ينساب في سهولة بخطوات واسعة لا تشعر معها بجُهد شديد أو ضجة).

стр. 862

وبهذا يفسر قول [ل ٦١/ ٨] "الرَهْو من الأضداد يكون السير السهل ويكون السريع اهـ. ولا تضاد كما بينا. وكذلك قولهم فيه [٦١/ ١٨] "الرهْوَة: المكان المرتفع وأيضًا المنخفض يجتمع فيه الماء من الأضداد اهـ فتتبع استعمالات التركيب ومعناه الأصلي يؤكد أن تسميه المرتفع رهوا - إن صحت - ليست لذاته وإنما للّيونة والسهولة تأمل: "الرهوة: الرَابية تضرب إلى اللين، وارتفاعها ذراعان أو ثلاثة، ولا تكون إلا في سُهُول الأرض وجَلَدِها ما كان طينًا, ولا تكون في الجبال "وبقية الشواهد غَيْرُ قاطعة في الدلالة على الارتفاع، وإنما جاء ذلك من التلازم بين الانخفاض والارتفاع في دلالة التركيب، كما ظهر في ما سبق، وكما في كلامهم عن (التَلْعة). وفي [قر ١٦/ ١٣٧] صحيفة ونصف حول معنى رَهْوًا: في ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ طريقًا - سَمْتًا - سهلًا - يَبَسًا - مفترقًا - منفرجًا - ساكنًا ... وفي [مجاز أبي عبيدة ٢/ ٢٠٨] ساكنًا. وقد اتَّبَعوه. والخلاصة أنه يأمر موسى أن يترك البحر منفرجًا مفتوحًا كما عَبرَ منه وأَلَّا يأمره بالانضمام - على أن رَهْوًا حال من المفعول. وهذا المعنى يمكن التعبير عنه بـ (ساكنًا) أي ساكنًا على ما هو عليه. ويبعد أن تكون رهوًا - كما قال بعضهم - حالًا من الفاعل أي اخرج متمهلًا على هِينتك، فإنه وإن كان يؤخذ من الفراغ الراحة وعدم الاشتداد - فإن المقام لإتمام المعجزة وليس لترفيه موسى ﵇، فهو يأمره أن يترك البحر منفرجًا كما هو ليتشجع فرعون وجنوده على نزول ذلك المنفرَج فيطبق عليهم ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾. • (رهب): ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠]

стр. 863

"الرَهَب - محركة وبالضم: الكُمّ - بالضم. وناقة رَهْب - بالفتح: ضَامِر - وجَمَل رَهْب: استُعمِل في السفر وكَلّ. وكرَضْوَى: الناقةُ المهزولة جدًّا ". ° المعنى المحوري فراغ باطن الشيء وأثنائه مع تماسك ظاهره. كالكُمّ ملتف وفارغ ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢]، وكالناقة الضامرة والمهزولة والبعير الكالّ - كلّها خالية الجَوْف عن اللحم والشَحْم أو القُوّة. ومنه "رَهَّبَ الجملُ - ض: ذَهَبَ ينهض ثم بَرَكَ من ضَعْف بصُلْبه ". ومنه "الرَهْب - بالفتح: السهم الرَقيق، والنصل الرقيق " (ذهب معظم جرمه رغم بقائه متماسكًا) وكسحابة وثُمامة: غُضْروف كاللسان (رقيق ضعيف) في أسفل الصدر مشرف على البطن " (كالعظم وليس فيه صلابته، ثم هو مشرف على فراغ الجوف). ومن ذاك "رَهِبَ (فرح) ورَهْبة ورَهْبًا - بالفتح: خَافَ (الخوف فراغ جوف قال: حسان: (فأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هواء) وترهَّبَ غيرهَ: توعَّده، واسترهبَه: أخافه وأفزعه. ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]، ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]. والراهب: الخائِف ". وراهب الصومعة مُتَجَرّدٌ من الشهوات كأنه فارغ الجوف لا شهوة له، أو هو من الخوف ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [التوبة: ٣٤]. والذي في القرآن من التركيب هو (الرَهْبة) وما اشتق منها، و (الرهبان)، ومنها (الرهبانية)، و (الرَهْب) - بالفتح: الكُمّ.

стр. 864

• (رهط): ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨] "الرَهْط - بالفتح: جلد يُقْطَع كقدر ما بين السُرَّة والركبة ويُقَدّ أسفلُه سيورًا عِرَض السير أربعُ أصابع .. تلبَسه الجارية الصغيرة قبل أن تُدْرِك وتلبسه الحائض ". ° المعنى المحوري حوز أو جمع جزئي بغلظ: كالرهط الموصوف، فهو غطاء للجِذْع غليظ، لكن جزئي لا يغطي إلا ما بين السرة والركبة. ومنه: "الرُهَطة (كحُطَمة وكعُلمَاء ونافِقاء): أحَدُ جِحَرة اليَربوع وهي أول حفيرة يَحْتفرها بين القاصعاء والنافقاء يَخْبأ فيه أولاده ". ومنه: "رَهَطَ اللقمة - فتح: أخذها عظيمةً، ورَهَط: أَكَلَ شديدًا " (أَخْذ كتل غليظة في الفم). ومن الأصل: "رَهْط الرجل - بالفتح: عشيرته وأهلُه، (ما دون العشرة أو إلى الأربعين ليس فيهم نساء) (جماعة أو عُصْبة قوية غليظة خاصة به وليست كلَّ قومه): ﴿وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ [هود: ٩١ وفي ٩٢]، (ثم تطلق على كل جمع من الرجال في حدود ما سبق). ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ أي تسعة رجال [بحر ٧/ ٧٩]. ومن الأصل "الرِهَاط - ككتاب: متاعُ البيت " (فُرُش وغيرها تحاز وينتفع بها). • (رهق): ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦] "رَهَقَتْ الكلابُ الصيدَ: غَشِيته. ورَهَقَه الرجل: لحِقَه وغَشِيَه. ورَاهق الغلام: قارب الاحتلام ".

стр. 865

° المعنى المحوري غِشيانُ المتقدم أو لحَاقه بغلظ يخالطه: كما تُدْرِكُ الكلابُ الصيدَ الهارب بسرعة وتحيط به لإمساكه في الحوزة (وهذا هو الغلظ) وكذا اللحاق بالهارب. والناشئُ نامٍ (سابق) غض طري فإذا راهَقَ ترَبَّى في بدنه غِلَظ أي قوة شاملة ونُضْج بقدرة الغِشْيان وغيرها. فمن اللحاق بغلظ: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠, ٤١]، أي تغشاها (والقَتَرة غلظ). ومن هذا ﴿تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ في [القلم: ٤٣ والمعارج ٤٤]، وما في [يونس: ٢٦، ٢٧]. و "في فلان رَهَق: أي حِدّة " (غلظ وخفة إلى الشر يغشى به الناس). وفي الحديث "حسبك من الرَهَق والجَفَاءِ أن لا تعرف نَبيك. وبه رَهْقَه شديدة - وهي العَظَمة والفساد " ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦]، أي عظمة وكبرًا وطغيانًا وظلمًا. ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] بأن يُزَاد في سيئاته. والرَّهَق:. العُدْوان [قر ١٩/ ١٧]. ومنه: "الرَّهَق - محركة: التُهَمة (إلصاق ولحاق بغليظ). ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧]: سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيه [قر ١٩/ ٧٣ - ٧٤] وهناك أقوال أخرى. وقريب مما اخترناه هنا تفسير ما في [الكهف: ٧٣, ٨٠]. • (رهن): ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] "الراهن: المهزول المُعْيِي من الناس والإبل وجميع الدواب. والراهنُ: الأعْجَف من ركوب أو مرض أو حَدَث. وجاريةٌ أُرْهُون: حائض ". ° المعنى المحوري احتباس الشيء في حيّزه عن الحركة والتصرف لعجز أو نحوه: كشأن المُعْيي والجارية الحائض. ومن ذلك: "أَرْهَنَ الميتَ قبرًا: ضَمَّنه

стр. 866

إياه. وإنه لرهين قَبْرٍ وبِلى. ورَهَنَ لك الشيء: أقام ودام (في حوزتك) وهذا راهن لك أي مُعَدٌّ محبوس عليك ". ومنه "الرَهْن: ما وُضِع عند الإنسان مما ينوب مناب ما أُخِذ منه (يحبس في حوزته حتى يَرُدّ مقابلَه): رَهَنَه الشيءَ ورَهَنَه عنده: جعله عنده رَهْنًا. وأرهنته الثوبَ: دفعته إليه ليرهنه "وجمع الرَهْن بمعنى الشيء المرهون: رُهُنٌ ورِهَانُ. ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١]، ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: (مُحْتَبِس بعمله، ومحبوسة بكسبها). ومنه أيضًا "المراهنة: المخاطرة: وأرْهنوا بينهم خَطَرًا: بذلوا منه ما يَرْضَى به القوم بالغًا ما بلغ فيكون لهم سَبَقًا " (يأخذه السابق) (لحبس الخَطَر في مكانه ضمانًا لاستيفائه). ° معنى الفصل المعجمي (ره ـ): خلو الأثناء من الغلظ أي فراغها مما هو كثيف - كالماء الرَهْراه الصافي - في (رهه)، والرهوة الجوبة أي الفراغ بين منازل القوم وبين سنامي الجمل - في (رهو)، وكفراغ الكُمّ - في (رهب)، وكانقطاع سائر الرهط أي انقطاعه عند الرُكبة والانقطاع فراغ - في (رهط)، وكفراغ الغلام من قوة الإلقاح قبل أن يراهق - في (رهق)، وكفراغ بدن المهزول المعيي من السِّمَن والقوة - في (رهن).

стр. 867

باب الزاي التراكيب الزائية • (أزز): ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]. "بيت أَزَز - محركة: مليءٌ بالناس. أتيت السوق فرأيت النساءَ. أزَزًا - محركة: أي كأَزَزِ الرمّانة المحتشية. ومجلس أَزَزٌ: ضيق كثير الزحام. والمجلِس يتأزَّز: تَمُوجُ فيه الناس. وأَزَّ الكتائبَ: أضافَ بعضها إلى بعض. وأزّت القِدْرُ: تَؤُزّ وَتَئِزّ: اشتدّ غَلَيانها. أزيزُ العُروق ضَرَبانُها ". ° المعنى المحوري ازدحامُ الأشياء وتضاغُطُها لقلة الفراغ بينها، ويلزم ذلك حركة كالتموّج: كالناس في البيت والمجلس، والجنود في الكتائب، والنساء في السوق، وحَبّ الرمان في الرُمَّانة. وأزيز القدر صوت حركة احتباس ما فيها، إذ يتمدد بالغليان ويتقلب ويتدافع ليخرج (يفور) فيرده محيطُها وغطاؤها - وهذا تضايق وازدحام. وأزيز العروق يُشْعِر بتضايقها بما فيها. وتلحظ الحركة اللازمة في تموج الناس في المجلس المزدحم وفي الاستعمالات المذكورة بعده. ومن معنى ذلك: "الأَزّ: التهيِيجُ والإغراء والحثّ " (دفع وتهييج يضيّق النَفْس فتطلب التنفيس عن هذا الضيق بما يُريح من إشباع شهوة أو غضب): ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] أي تدفعهم بالوسوسة التي تَهيجُ على المعاصي والشهوات وتحرك إليها.

стр. 868

الزاي والباء وما يثلثهما • (زبب - زبزب): "الزَبُّ - بالفتح: مَلْؤك القِرْبةَ إلى رأسها - يقال زَبَبْتُها فازْدَبَّتْ. والزَبِيب: السُمّ في فم الحيّة، وزَبَدُ الماء، والزبيبتان: زَبَدتان في شِدْقَىْ الإنسان إذا أكثر الكلام. تكلم فلان حتى زَبَّب شدقاه - ض: أي خرج الزَبَد عليهما. الزَبَبُ - محركة: مصدر الأَزَبّ وهو كثرة شعَر الذراعين والحاجبين والعينين/ طولُ الشَعَر وكثرتُه. الزَبَبُ في الرجُل: كثرة الشعر وطوله، وفي الإبل: كثرة شعر الوجه والعُثْنُون/ كثرة شعر الأذنين والعينين " [عُثْنون البعير: شُعَيْرات طوال تحت حنكه]. ° المعنى المحوري امتلاء الشيء باكتناز يَظْهَر أثرُه اشتدادًا فيه أو نَضْحًا على ظاهره (١) كامتلاء القربة إلى رأسها فتقُوم (: تنتصب) مشدودة الجِلد، وكما يُتَصوَّر أن الحية مليئة بالسم الذي تخرجه نَفْثا، وكالماء لا يكون له زَبَد - عادة - إلا إذا كان كثيرًا كزَبَد ماء البحر والسيل. والإكثارُ من الكلام من باب الامتلاء

стр. 869

بمادّته، ويظهر منه ال زَبَد على الشِدْقين. وذو الشعر الكثير يُتَصَوّر امتلاؤه بما يؤدي إلى ذلك. ومن ذلك "الزَبَاب - كسحاب: فأر عظيم أحمر حسن الشعر (سُمِّيَ كذلك لظهور سمنه عِظَمًا وشعره). والتزبب: التزيّد في الكلام " (أخذًا من التكلم حتى يزبِّبَ الشدقان). أما "الزبيب ذاوي العنب "فمن نَضْح مائه أي ذَهابه منه، وقولهم "زبزب: إذا انهزم في الحرب "هو من خروج قوته أي ذهابها منه. وقولهم "تزبب الرجل إذا امتلأ غيظًا " (أخذًا من الامتلاء) وكذا "زبزب إذا غَضِب ". (نُظِر إلى الامتلاء دون النضح وظهور الأثر). • (زبد): ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: ١٧] "الزُبْد - بالضم: زُبْد السَمْن قبل أن يُسْلأ، وهو ما خَلَص من اللبن إذا مُخِضَ. وزَبَدُ اللبن - بالتحريك: رُغْوَته، وكذلك زَبَد البحر والجَمَل إذا هاجا. أَزْبَد السِّدْر: نَوّر. زَبَّدْتُ القطن - ض: نَفَشْته حتى يصلح للغزل ". ° المعنى المحوري تجمع هشٌّ على ظاهر الشيء ينفذ من أثنائه - كزُبْد اللبن تخلُص ذَرَّاته من اللبن وتتجمع كُرَة هي الزُبْد وهذه تؤخذ فتُسْلأ أي تُحْمى فتذوب ويتميز السَمْنُ من ثُفْلِه. وزَبَدُ الجمَل والبَحْر والسيْل يَبْقى على ظاهره حينًا متماسكًا ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ [الرعد: ١٧]. وتزبيد القطن يجعله هشًّا كالزَبَد. ونَوْر السِدْر في أعلى شجرة شبيهٌ بالزَبَد.

стр. 870

• (زبر): ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ [المؤمنون: ٥٣] "أَصْل الزَبْر طَيُّ البئر (= بِناء جِدار لها من الداخل) إذا طُوِيَتْ تَماسَكت واسْتحْكمت. ويقال شَدّ للأمر زُبرته - بالضم: أي كاهِلَه وظهْرَه. وزُبْرة الحدَّاد: سَنْدانه. زُبْرة الحديد: القطعة الضخمة منه ". ° المعنى المحوري نوع من الرَدّ والضبط الدائم بصُلْب عظيم يَنْصِبُ ما شأنُهُ/ أو يُخْشَى أن يَتَسَيّب وينهار - كطَيّ البئر بالحجارة فذلك يردّ مُحيطَها الطيني ويمسكه فلا ينهار، وكسَنْدان الحداد يَصُدّ ما يوضع عليه عند الطَرْق بالمطرقة، فلا ينثني أو يسوخُ في الأرض، وكالظَهْر بالنسبة للبدن وما في الجوف. ومن الزُبَر قِطَع الحديد الضخمة - قوله تعالى: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف: ٩٦]. ومن ذلك الزَبير - كأمير وِفلِزّ - من الرجال: الشديد القويّ ". ومن الانتصاب وعدم الانثناء "ازْبَأَرَّ الشَعْر: تَنَفَّشَ (قَفَّ ولم يَنَم). ازْبأَرّ النباتُ: طَلَع، والزُبارة - كرُخامة: الخُوصَة حين تَخْرج من النواة (تكون منتصبةَ تمامًا)، وزُبْرة الأسد - بالضم: هي الشعر المجتمع على موضع الكاهل منه وفي مرفقيه، وكذلك الزُبْرة التي على كَتِف الفَحْل، وكل شعر يكون كذلك مجتمعًا (فهذا لأن شعر الأسد يقف منتصبًا مائلًا إلى الأمام لا منبسطًا على البدن كعادة الشعر، وكذا شعر المرفقين والكتف)، كبش زَبير: عظيم الزُبْرة (المقصود صوف عنقه وكتفيه أو صوف بدنه عامة)، وقطيفة زَبِيرة (كثيفة الشعر) ثم يقال "كبش زبير: ضخم ". أما "زَبَر الكتاب (نصر وضرب) بمعنى كتبه "فهو من ضبط المتسيب في

стр. 871

الأصل, لأن الكتابة تضبط الكلام الشفهي إثباتًا ودوامًا. ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣] أي كتابًا، ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]. بفتح الزاي زَبور داود بعد توراة موسى، وبضم الزاي أي الكتب الثلاثة: التوراة والإنجيل والقرآن. والذكر هو الذي في السماء (أي اللوح المحفوظ). ومن الأصل أيضًا "أخَذَ الشيءَ بزَبَره - بالتحريك، وزَوْبَره أي بجميعه فلم يدع منه شيئًا ", لأن ردَّ ما شَأْنه أن يتسيب من الشيء وضبطه يجعل الشيء كتلة مجتمعة، فيؤخذ من هذا معنى الكُلّيّة. ومن الردّ والضبط المعنويين "ما له زَبْر - بالفتح أي عقل وتماسك "، ومنه كذلك "الزَبْر مصدر: الزَجْر والمنع ". وأما قوله تعالى ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ [المؤمنون: ٥٣]. فإن إيقاع التقطيع على الأمر، وصيرورته زُبَرًا أي قطعًا يفسر بالشِيَع كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]. وهذا التفسير متفق مع الأصل, لأن ما يُضْبَط يتجمع كتلة واحدة ثم بوقوع التقطيع عليها تصير كتلًا. فهذا على القراءة بفتح الباء، أما على القراءة بضمها فتكون الكلمة جمع زَبُور أي كُتُبًا "والمعنى جعلوا دينهم كُتُبًا مختلفة "حسب تعبير ل. ويتأتى هذا المعنى في القراءة الأولى أيضًا، فلينظر في [ل]. ولم يأت في القرآن من مفردات التركيب إلا (الزّبور) وجمعه، وجمع زُبْرة الحديد.

стр. 872

• (زبن): ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٧] "زُبَاني العقرب: قَرْنُها وقيل طرَف قَرْنها. والزَبُّونة كسَبُّورة - ويضم أوله أيضًا: العُنُق. والزابنة: الأكَمة التي شَرَعت في الوادي وانعرج عنها ". ° المعنى المحوري اندفاع الشيء ناتئًا شديدًا في (أو/ مِنْ) جَوْف الشيء كالأكمة الموصوفة في الوادي. وشدّتُها غِلَظُها، وأنها تدفع الوادي عن استقامته. وكقَرْن العقرب (ينفذ هو وسَمُّه شديدًا في الجسم) (وإذا لسعت نحلة أحدًا فإنه يطلب من يُخرج زُبَاناها أي إبرتها التي أدخلتها وتركتها في موضع اللسعة) وكالعنق من البدن. ومنه "زَبَنَتْ الناقةُ وَلَدها وحالبها (ضرب): دَفَعَتْه عَنْ ضَرْعها بِثَفِنَاتها (ثفناتها: ما ولى الأرض منها عند بروكها. والمراد هنا ركبتها) والزَبَن - محركة: ثوب على تقطيع البيت كالحَجَلة (تدفع وتحجب)، والناحية [تاجِ] (يُتَنَحَّى إليها أي يُنْدَفع). والزبانيةُ: الذين يَزْبِنون الناس: يدفعونَهم في جهنم واحدهم زِبْنِيَةٌ أو زِبْنِيّ ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ملائكة يدفعون أهل النار فيها. ومن المعنوي "حرب زَبون: تزبن الناس أي تصدمهم وتدفعهم " [تاج]. ° معنى الفصل المعجمي (زب): الاكتناز أو أثره في الانتصاب أو النضح - كما يتمثل في زَبِّ القربة: مَلئها إلى رأسها - في (زبب)، وفي تجمع الزُبْد والزَبَد - في (زبد) والتجمع من باب الامتلاء، وكما في صدّ الطين جدار البئر، وصدّ السندان أثر الدقّ - في (زبر)، وفي انتصاب الأَكَمة الشارعة في الوادي وكذا انتصاب العنق مع تجمعها - في (زبن).

стр. 873

الزاي والتاء وما يثلثهما • (زتت): "الزَتَّة - بالفتح: تزيين العروس ليلة الزفاف. زَتَّ العروس زَتًّا: زَيّنها. وتزتَّتَتْ هي: تَزَيَّنتَ. وتزتَّتَ للسفر: تهيأ له. وأخذ زَتَّتَه للسفر أي جَهَازه ". ° المعنى المحوري إضافة شيء أو إلحاقه تهيؤًا لما يستلزم هذه الإضافة (١): كالحَلْى والزينة للعروس، وكجهاز المسافر له. • (زيت): ﴿شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور: ٣٥] "الزَيْتون: شجر معروف ويقال لثَمره زيتون أيضًا، ونونه زائدة كنون قَيْعُون من القاع. والزَيْت هو الدُهْن الذي يُعْتَصَر من الزيتون ". ° المعنى المحوري دُهْنٌ ذو كثافة: كالزيت يُعتصر من الزيتون. تأمل: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا﴾ [عبس: ٢٧ - ٢٩]، ومن الزيت: قيل زِتُّ الخبزَ والفَتُوت (باع): لَتَتُّه بزيت ". ولم يأت في القرآن من

стр. 874

التركيب إلا (الزيت) و (الزيتون) و ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ شجرة الزيتون. ° معنى الفصل المعجمي (زت): شيء يَعْلَق زائدًا بشيء كما في زينة العروس وجهاز المسافر - في (زتت)، والدهن المعتصر - في (زيت). الزاي والجيم وما يثلثهما • (زجج): ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ [النور: ٣٥] "الزجج - محركة: معروف/ رِقَّةُ مَخَطِّ الحاجبين ودِقَّتُهما وطولهُما وسُبُوغُهما واسْتِقْوا سُهمَا. ازْدَجَّ الحاجب: تَمّ إلى ذُنَابَى العين [ق]. والزَجَج في النعامة: طول ساقيها وتباعد خطوها. والزُجُّ - بالضم: الحديدة التي تُرَكَّب في أسفل الرُمح ويُرْكَز بها الرمح في الأرض (والسنان يُرَكَّب في عالية الرمح ويُطْعَن به)، والزُجُّ كذلك: طرَف المِرَفق المحدَّد، وإبرة الذراع التي يُذْرَع من عندها. وزِجَاجُ الفحل - ككتاب: أَنيابه " [يُذْرَع أي يقاس بالذراع]. ° المعنى المحوري دفع الشيء ليتقدم داخلًا في شيء أو ليتداخل (١)

стр. 875

كالحاجب الأزج. والمنطقي أن تكون بداية التزجيج هي دفع شعر الحاجب المشعث إلى وسطه حتى يَدِقَّ عَرْضه ويبدو طويلًا، ثم استحدثوا (النتف) بعد، وكساقَيْ النعامة بطولهما ودقتهما لعدم عِرَض فَخِذَيها، وهما بهذا يزيدان (يدفعان) لسعة خطوها، وزُجُّ الرمح يزيد قوة دفعه في الطَعْن، وإبرة الذراع عند المَفْصِل الذي يمكّن من مدّه - والمدُّ دفع، وناب الفحل يندفع في ما يَقْضَمه. ومنه "الزُجُج بضمتين: الرماح المُنَصَّلة ", لأن النصال تساعد في اندفاعها في الضريبة. ومنه "الزُجاج المعروف "، إذ هو يُسْتَخْلَص من الرمل بصهره حتى تتميز منه سبيكة متماسكة (متداخلة) وذلك مع شفافيته واستواء ظاهره [ينظر عن صنع الزجاج دائرة معارف الشعب ٢/ ٤١٩ وفيها أن أقدم أثار الزجاج وُجِد بالعراق قبل الميلاد بثلاثين قَرْنًا ثم في مصر - ص ٣٩٥]. وفي اللسان الزُجَاجَة: القارورة والقَدَح. قال ابن سيده: وأُراها عراقية. ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾. ومن الدفع في الأصل قولهم: "واد يزُجّ النبات ويزُجّ به: يُخْرِجه وينميه [الأساس]، وازدَجَّ النَبْتُ: استَدَّ خَصَاصُه (كثرت أغصانه - اندفاع، فانسدت الفُرج بينها) و "زَجَّ بالشيء من يده (رد): رَمَى به ". (فالرمي دفع بالإلقاء). • (زجو): ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [الإسراء: ٦٦]

стр. 876

"التزجية: دَفْع الشيء كما تُزَجِّى البقرةُ ولَدَها أي تَسوقُه (تدفعه برأسها). زَجَّيْت الشيء إذا دفعتَه برفق. ورجل مِزْجاءٌ للمَطِيّ: كثير الإزجاء لها يُزْجيها ويرسلها. "أعْيا ناضِحى فجعلتُ أُزَجّيه أي أَسُوقه ". ° المعنى المحوري دفع (الضعيف) للأمام أو بعيدًا برفق. كما تدفع البقرة ولدها وكما يُدْفَع المُعْيى أي يُساق برفق، ومنه أن الريح تُزْجى السحاب أي تدفعه دفعًا رفيقًا ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ [النور: ٤٣]، أي يَسوقه [قر: ١٢/ ٢٨٨]، ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ﴾. وردُّ المُقْبِل أو المُقْدِم إبعاد. ومنه قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨]: مَدْفوعة لا يقبلها كلُّ أحد لرداءتها [قر ٩/ ٢٥٣، الخازن ٣/ ٣١١]. هذا وقد فُسّرت المُزْجَاة أيضًا بالقليلة اليسيرة [ل ٧٤، تفسير الخازن ٣/ ٣١١] والرداءة أدخل في باب الضعف من القِلّة، وهي أنسب أن تَكون سبيًا للإزجاء. وقد جاء في اللسان "المُزَجَّى - اسم مفعول ض: الذي ليس بتامِّ الشَرَف ولا غيره من الخلال المحمودة ". والدفع للأمام برفق هو تحريك وتسيير برفق، ومن هذا استعمل في (جريان الأمر) برفق أي سهولة ويسر فقالوا "زَجَا الخَرَاجُ: تيسيرت جِبايته، وزَجا الشيءُ: تَيَسَّر واستقام " (كما نقول الآن الحال ماشٍ. ومن هذا) "لا تَزْجُو صلاةٌ لا يُقْرأ فيها بفاتحة الكتاب "أي لا تُجْزِئ (كقولنا لا تجوز من الجواز المرور) و "زجا الشيءُ: راجَ "ومنه كذلك قولهم "فلان أزجى بهذا الأمر من فلان أي أشد نفاذًا فيه منه " (يَسِير فيه أو يُسَيّره). والتسيير برفق يَصْدُق بالتسيير بتلطف واحتيال واكتفاء بالقليل فيقال

стр. 877

"أزْجَيْت أيامي: أي دَافعتها بقوت قليل. وقال أعرابي: ونحن نزجِّيها - ض، (أي الدنيا) زَجاة - كفتاة: أي نتبلغ بقليل القوت فنجتزئ به. ويقال تَزَجَّيت بكذا اكتفيت به ". • (زوج): ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الطور: ٢٠] "الزَوْج - بالفتح: الفَرْد الذي له قَرين. زَوْجَا حَمام: ذكر وأنثى. وزوجان من الخِفاف أي اليمين والشمال، وزَوْج المرأة: بَعْلها، وزَوْج الرجل: امرأته. زاجَ بينهم: حَرَّشَ وأغرى. وزَاوجه: خالطه: [الوسيط] وتزوَّجَه النومُ: خالطه ". [ق]. ° المعنى المحوري تداخُلٌ بين شيء وآخر حتى يشتبكا ويختلطا ويرتبطا معًا - كالذكر بالأنثى، والنوم بالنائم، وكالذين حُرِّشَ بينهم (فاشتبكوا). ولا يقال للشيء زَوْجٌ إلا وهو مرتبط بآخر ارتباطًا مادِّيًّا أو معنويًّا، فهي تُطلق على الفرد بهذا القيد. قال تعالى ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ...﴾ ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] فهذا يقطع باطلاق الزوج على الفرد لأنها أربعة مقترنات عُدّت ثمانية أزواج - لكن مع القيد السابق. ومن هنا أُطْلق الزوجُ على امرأة الرجل - كما يقال قرينته. ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ...﴾ [النساء: ٢٠] وعلى الرجل ذي المرأة - كما هو قرينها - ﴿... فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. والتزويج عقد اقتران الرجل بالمرأة ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤، والطور: ٢٠].

стр. 878

وقوله تعالى ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]. أي صنفين ونوعين. وقال ابن زيد: أي ذكرًا وأنثى وحلوًا وحامضًا ونحو ذلك. وقال مجاهد يعني الذكر والأنثى والشمس والقمر والليل والنهار [قر ١٧/ ٥٣] أقول وهذه الآية ترتبط تفسيريًّا بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦]، ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢]، ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. ثم استعمل في قَرْن الأشباه لأن المشابهة تربط المتشابهين ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] قال ﷺ "يُقْرَن كلّ رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله " [قر ١٩/ ٢٣١] ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] أشياعهم في الشِرْك أو أشباههم في جنس المعصية أو قُرناءهم ... [قر ١٥/ ٧٣] ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [الحجر: ٨٨]، أي أمثالًا في النعم، أي الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى فهم أزواج [قر ١/ ٥٦] وكذلك آية [طه: ١٣١] ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ... وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ... وَالسَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ٩] فأطلق الزَوْج على الصِنْف أو النوع من الناس ومن كل شيء، إذ كل فرد من أفراده مقترن بغيره منه بجامع النوعية والصفات المشتركة ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٨]: وأنواع من العذاب أخرى [قر ١٥/ ٢٢٣]. ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ

стр. 879

وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥] أي لون (من الحب والثمر) [قر ١٢/ ١٤]. ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن: ٥٢]. صنفان وكلاهما حلو يستلذ به. [قر ١٧/ ١٧٩]. خلاصة: التركيب يعبر عن ارتباط شيء بآخر. وهو في القرآن الكريم كذلك تزويجًا للذكر بالأنثى، أو جمعًا لها في الخَلْق، ثم عبر بالزوج عن الصنف الذي يجمع أشباهًا من البشر أو الثمر. والسياق واضح في ما لم نذكره. • (زجر): ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤] "بعير أَزْجَرُ: في فَقَاره انْخِزال من دَاءٍ أو دَبَر (الأخزل الذي في وسط ظهره كَسْرة وهُوِىّ مثلُ سَرْج) وزَجَرَتْ الناقة بما في بطنها: رَمَتْ به ودفعته ". ° المعنى المحوري انفصال أو ابتعاد بعنف وقوة بين ما يفترض تداخله وتلاصقه: كما تنفصل الفِقْرة أو تتباعد عن أختها (الفِقَار تتماسك أشد التماسك فانكسارها لا يتم إلا بضغط وقوة شديدة. وما في البطن متمكن فيها تمامًا فيكون انفصاله بقوة). ومنه: "زَجَرْتُ البعير حتى ثار ومضى " (كان باركًا على الأرض). وتأمل في ضوء هذا المثال قوله تعالى في بعثه الموتى من مراقدهم في قبورهم: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الصافات: ١٩]، ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣, ١٤] (فهي صيحة أو نفخة يقومون بها من القبور). ومن هذا: "زَجَر الطيرَ (الذي كان جاثمًا): أطاره (فتفاءل بتيامنه أو تطير بتياسره)، وزَجَرَتْ الريح السحابَ: أثارته، وزَجَره: طرده صائحًا

стр. 880

به ". ومن هذا "زَجَرْته عن السوء (نصر): منعته ونهيته (أمرته بغلظة أن يفارق ويبتعد عما هو مجامع له منغمس فيه) ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]،: زُجِر عن دعوى النبوة بالسبّ والتهديد بالقتل ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤] أي ما يَزْجُرهم عن الكفر لو قبلوه [قر ١٧/ ١٣١، ١٢٨] ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ [الصافات: ٢] الملائكة تزجر السحاب وتسوقه، أو الناس عن المعاصي بالمواعظ والنصائح. وقيل هي زواجر القرآن [قر ١٥/ ٦٢]. ° معنى الفصل المعجمي (زج): الدفع للأمام وما قد يلزمه من التداخل كما يتمثل في دفع الزُجّ الرمح أي المساعدة بسبب ثقله في قوة اندفاعه - في (زجج)، وفي التزجية: دفع البقرة ولدها أي سَوْقها إياه في (زجو/ زجى)، وكما يرتبط (= يتداخل) الزوج بقرِينه - في (زوج)، وكما تزجر الناقة بما في بطنها - في (زجر). الزاء والحاء وما يثليهما • (زحح - زحزح): ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] "زحّ الشيءَ (رد) وزحزحه: دفعه ونحّاه عن موضعه وباعده منه ". ° المعنى المحوري انتقال الشيء الثقيل قليلًا باحتكاك بمقره (١) كما في
следующие страницы →