← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

"التزجية: دَفْع الشيء كما تُزَجِّى البقرةُ ولَدَها أي تَسوقُه (تدفعه برأسها). زَجَّيْت الشيء إذا دفعتَه برفق. ورجل مِزْجاءٌ للمَطِيّ: كثير الإزجاء لها يُزْجيها ويرسلها. "أعْيا ناضِحى فجعلتُ أُزَجّيه أي أَسُوقه ". ° المعنى المحوري دفع (الضعيف) للأمام أو بعيدًا برفق. كما تدفع البقرة ولدها وكما يُدْفَع المُعْيى أي يُساق برفق، ومنه أن الريح تُزْجى السحاب أي تدفعه دفعًا رفيقًا ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ [النور: ٤٣]، أي يَسوقه [قر: ١٢/ ٢٨٨]، ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ﴾. وردُّ المُقْبِل أو المُقْدِم إبعاد. ومنه قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨]: مَدْفوعة لا يقبلها كلُّ أحد لرداءتها [قر ٩/ ٢٥٣، الخازن ٣/ ٣١١]. هذا وقد فُسّرت المُزْجَاة أيضًا بالقليلة اليسيرة [ل ٧٤، تفسير الخازن ٣/ ٣١١] والرداءة أدخل في باب الضعف من القِلّة، وهي أنسب أن تَكون سبيًا للإزجاء. وقد جاء في اللسان "المُزَجَّى - اسم مفعول ض: الذي ليس بتامِّ الشَرَف ولا غيره من الخلال المحمودة ". والدفع للأمام برفق هو تحريك وتسيير برفق، ومن هذا استعمل في (جريان الأمر) برفق أي سهولة ويسر فقالوا "زَجَا الخَرَاجُ: تيسيرت جِبايته، وزَجا الشيءُ: تَيَسَّر واستقام " (كما نقول الآن الحال ماشٍ. ومن هذا) "لا تَزْجُو صلاةٌ لا يُقْرأ فيها بفاتحة الكتاب "أي لا تُجْزِئ (كقولنا لا تجوز من الجواز المرور) و "زجا الشيءُ: راجَ "ومنه كذلك قولهم "فلان أزجى بهذا الأمر من فلان أي أشد نفاذًا فيه منه " (يَسِير فيه أو يُسَيّره). والتسيير برفق يَصْدُق بالتسيير بتلطف واحتيال واكتفاء بالقليل فيقال

стр. 877

"أزْجَيْت أيامي: أي دَافعتها بقوت قليل. وقال أعرابي: ونحن نزجِّيها - ض، (أي الدنيا) زَجاة - كفتاة: أي نتبلغ بقليل القوت فنجتزئ به. ويقال تَزَجَّيت بكذا اكتفيت به ". • (زوج): ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الطور: ٢٠] "الزَوْج - بالفتح: الفَرْد الذي له قَرين. زَوْجَا حَمام: ذكر وأنثى. وزوجان من الخِفاف أي اليمين والشمال، وزَوْج المرأة: بَعْلها، وزَوْج الرجل: امرأته. زاجَ بينهم: حَرَّشَ وأغرى. وزَاوجه: خالطه: [الوسيط] وتزوَّجَه النومُ: خالطه ". [ق]. ° المعنى المحوري تداخُلٌ بين شيء وآخر حتى يشتبكا ويختلطا ويرتبطا معًا - كالذكر بالأنثى، والنوم بالنائم، وكالذين حُرِّشَ بينهم (فاشتبكوا). ولا يقال للشيء زَوْجٌ إلا وهو مرتبط بآخر ارتباطًا مادِّيًّا أو معنويًّا، فهي تُطلق على الفرد بهذا القيد. قال تعالى ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ...﴾ ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] فهذا يقطع باطلاق الزوج على الفرد لأنها أربعة مقترنات عُدّت ثمانية أزواج - لكن مع القيد السابق. ومن هنا أُطْلق الزوجُ على امرأة الرجل - كما يقال قرينته. ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ...﴾ [النساء: ٢٠] وعلى الرجل ذي المرأة - كما هو قرينها - ﴿... فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. والتزويج عقد اقتران الرجل بالمرأة ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤، والطور: ٢٠].

стр. 878

وقوله تعالى ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]. أي صنفين ونوعين. وقال ابن زيد: أي ذكرًا وأنثى وحلوًا وحامضًا ونحو ذلك. وقال مجاهد يعني الذكر والأنثى والشمس والقمر والليل والنهار [قر ١٧/ ٥٣] أقول وهذه الآية ترتبط تفسيريًّا بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦]، ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ﴾ [الزخرف: ١٢]، ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. ثم استعمل في قَرْن الأشباه لأن المشابهة تربط المتشابهين ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] قال ﷺ "يُقْرَن كلّ رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله " [قر ١٩/ ٢٣١] ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] أشياعهم في الشِرْك أو أشباههم في جنس المعصية أو قُرناءهم ... [قر ١٥/ ٧٣] ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [الحجر: ٨٨]، أي أمثالًا في النعم، أي الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى فهم أزواج [قر ١/ ٥٦] وكذلك آية [طه: ١٣١] ﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ... وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ... وَالسَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ٩] فأطلق الزَوْج على الصِنْف أو النوع من الناس ومن كل شيء، إذ كل فرد من أفراده مقترن بغيره منه بجامع النوعية والصفات المشتركة ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٨]: وأنواع من العذاب أخرى [قر ١٥/ ٢٢٣]. ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ

стр. 879

وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥] أي لون (من الحب والثمر) [قر ١٢/ ١٤]. ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن: ٥٢]. صنفان وكلاهما حلو يستلذ به. [قر ١٧/ ١٧٩]. خلاصة: التركيب يعبر عن ارتباط شيء بآخر. وهو في القرآن الكريم كذلك تزويجًا للذكر بالأنثى، أو جمعًا لها في الخَلْق، ثم عبر بالزوج عن الصنف الذي يجمع أشباهًا من البشر أو الثمر. والسياق واضح في ما لم نذكره. • (زجر): ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤] "بعير أَزْجَرُ: في فَقَاره انْخِزال من دَاءٍ أو دَبَر (الأخزل الذي في وسط ظهره كَسْرة وهُوِىّ مثلُ سَرْج) وزَجَرَتْ الناقة بما في بطنها: رَمَتْ به ودفعته ". ° المعنى المحوري انفصال أو ابتعاد بعنف وقوة بين ما يفترض تداخله وتلاصقه: كما تنفصل الفِقْرة أو تتباعد عن أختها (الفِقَار تتماسك أشد التماسك فانكسارها لا يتم إلا بضغط وقوة شديدة. وما في البطن متمكن فيها تمامًا فيكون انفصاله بقوة). ومنه: "زَجَرْتُ البعير حتى ثار ومضى " (كان باركًا على الأرض). وتأمل في ضوء هذا المثال قوله تعالى في بعثه الموتى من مراقدهم في قبورهم: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الصافات: ١٩]، ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣, ١٤] (فهي صيحة أو نفخة يقومون بها من القبور). ومن هذا: "زَجَر الطيرَ (الذي كان جاثمًا): أطاره (فتفاءل بتيامنه أو تطير بتياسره)، وزَجَرَتْ الريح السحابَ: أثارته، وزَجَره: طرده صائحًا

стр. 880

به ". ومن هذا "زَجَرْته عن السوء (نصر): منعته ونهيته (أمرته بغلظة أن يفارق ويبتعد عما هو مجامع له منغمس فيه) ﴿فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]،: زُجِر عن دعوى النبوة بالسبّ والتهديد بالقتل ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤] أي ما يَزْجُرهم عن الكفر لو قبلوه [قر ١٧/ ١٣١، ١٢٨] ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ [الصافات: ٢] الملائكة تزجر السحاب وتسوقه، أو الناس عن المعاصي بالمواعظ والنصائح. وقيل هي زواجر القرآن [قر ١٥/ ٦٢]. ° معنى الفصل المعجمي (زج): الدفع للأمام وما قد يلزمه من التداخل كما يتمثل في دفع الزُجّ الرمح أي المساعدة بسبب ثقله في قوة اندفاعه - في (زجج)، وفي التزجية: دفع البقرة ولدها أي سَوْقها إياه في (زجو/ زجى)، وكما يرتبط (= يتداخل) الزوج بقرِينه - في (زوج)، وكما تزجر الناقة بما في بطنها - في (زجر). الزاء والحاء وما يثليهما • (زحح - زحزح): ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] "زحّ الشيءَ (رد) وزحزحه: دفعه ونحّاه عن موضعه وباعده منه ". ° المعنى المحوري انتقال الشيء الثقيل قليلًا باحتكاك بمقره (١) كما في

стр. 881

الزحزحة ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾، ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ [البقرة: ٩٦]. • (زحف): ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥] "مزاحف الحيات: آثار انسيابها ومواضع مَدَبّها. ورجل زُحَفَة - كهمزة: لا يسيح في الأرض " (لا يسافر مسافات بعيدة). زحف البعير وأزحف: أعيا فقام (أي وقف) / أعيا فجَرَّ فِرْسِنَه. وكل مُعْيٍ لا حَراك به زَاحِفٌ ومُزْحِف - كمحسن - مهزولًا كان أو سمينًا ". ° المعنى المحوري بُطْء الحركة مع الاحتكاك بالأرض من ثقل أو نحوه. كالحية تزحف على بطنها في الرمل، وكالذي لا يسيح في الأرض، وكالمُعْيى (كما يسمَّى مُثْقَلا) وقد سموا الجيش الكثيف "زحفًا ", لأن كثافته واتساع المساحة التي يَشْغلها الجنود الكُثر تبدي حركتهم بطيئة ﴿إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ وقد ردّ [قر ٧/ ٣٨٠] والأزهري [ل ٢٩] تسمية الجيش زحفًا إلى الزَحْف على الألية. وليس بشيء. ومن الأصل "أَزْحَفْتُ القوم: ثَبَتُّ لهم (فلا يتقدمون إلا ببطء) ومزاحف السحاب: حيث وقع قَطْره " (أي حيث أبطأَتْ جِرْيته فأفرغ ماءه، مع كون مواقعه منبسطة لا يُلْحَظ انتقالها). ° معنى الفصل المعجمي (زح): الانتقال البطيء مع الاحتكاك بالمقر كما يتمثل في الزحزحة - في (زحح)، وكما في زحف الحيات - في (زحف).

стр. 882

الزاي والخاء وما يثلثهما • (زخخ - زخزخ): "الزُخّة - بالضم: أولادُ الغنم. زَخَّه: دَفَعه في وَهْدة. وزَخَّ ببوله: دفع. وهِيَ بالماء: دَفَعَتْه. وزَخّ المرأةَ وزَخْزَخَها: نكحها ". ° المعنى المحوري اندفاع الشيء بقوة (من أو في) أثناء مُجَوَّف خالٍ أو شِبهه (١) كأولاد الغنم تخرج من بطون أمهاتها بكثرة وسهولة (تلد الشاة في المرة الواحدة اثنين فأكثر عادة والغنم نفسُها تُقْتَنَى بأعداد كبيرة فتكثر أولادها، وهذا يوحي بسهولة خروج الأولاد وقرة اندفاعها من أمهاتها) وكدفع البول والماء. • (زخر): "زَخَرت القِدْر: جَاشَت (غَلَى ما فيها وارتفع ليفور)، والبَحْرُ: طما وتَمَلأّ، والوادي: مَدَّ جدا/ ارتفعَ مَدُّه وطَمَا سَيْلُه، والنباتُ: طال. وإذا التفّ النباتُ وخرج زهرُه قيل قد أخذ زُخَاريّه "- بضم ففتح وتشديد الياء. ° المعنى المحوري جَيَشَانُ ما يملأ الظرف من سائل ونحوه (من خفيف

стр. 883

الحركة) بحيث يكاد يفارق ظرفه: كالمَرَق ونحوه في القِدْر، والماءِ في الوادي، والزهر من النبات ومنه "زَخَرَ القوم: جاشوا لنفيرٍ أو حرب ". • (زخرف): ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ [الإسراء: ٩٣] "زخارف الماء: طرائقه (الخطوط الدقاق المتوالية في أعلاه إذا كان ساكنًا وهبّت عليه الريح). والزخارف ما زُيّن من السفن. وفي [العين]: ما يُزَخْرَفُ به السفن " [تاج]. ° المعنى المحوري مستطرف من دقاق كثيرة تعرو ظاهر الشيء نافذة منه تُسْتَمْلح لدقتها وانتظامها أو لغير ذلك - كطرائق الماء المذكورة. ومن ذلك الزخرف: الذهب، إما لأنه يُعَلَّق على ظاهر البدن للزينة، أو لأنه قد يوجد نثارًا لامعة على سطح الأرض بعدما يَقْشِرها ماءُ السيل بمروره قوقها. والوجه الأول هو المفهوم من كلامهم [في ل]. وجعل ابن سيده أصل التركيب الذهب "ثم سُمِّيَّ كلُّ زينة زُخْرُفًا، ثم شُبِّهَ كلُّ مموه مُزَوَّرٍ به ". "وفي الحديث أنه ﷺ لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنُحِّىَ. قالوا: هي نُقوش وتصاوير (كانت) تُزَيَّن بها الكعبةُ فكانت بالذهب، فأمَر بها فحُتّتْ. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (٣٤) وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: ٣٤, ٣٥] (ل). بينما في [قر ١٠/ ٣٣١] ﴿بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ أي من ذهب وأصله الزينة، والمُزَخْرَفُ: المُزَيَّن. اهـ. وهذا أقرب إلى الأصل الذي قررناه. وإنما غلب على الذهب لأنه أَشْيعُ جواهر التَزَين والتمويه وأنفَسُها حيث يُطْلَى به ظاهر الشيء. ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ [يونس: ٢٤]: أي زينَتها من الأنوار والزَهَر من بين أحمر

стр. 884

وأصفر وأبيض [ل]. "وزُخْرُف القول: المموَّه المزين الظاهر ينخدع ويغتر بظاهره مَن لا يتدبر " ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢]. ° معنى الفصل المعجمي (زخ): اندفاع الشيء بقوة من أثناء أو فيها - كما يتمثل في الزُخَّة أولاد الغنم، "وزَخَّه: دفعه في وهدة - في (زخخ)، وكما في جَيَشان القِدْر غليان ما فيها وارتفاعه ليفور، وكذلك زُخُورُ البحر: طُمُوّه - في (زخر)، وكماء الوادي الكثير الذي تنشأ عن كثرته زخارفهُ - في (زخرف). الزال والدال وما يثلثهما • (زود): ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] "الزاد: طعام السفَر والحضَر. والمِزْودُ - بالكسر: وِعاءٌ يُجْعَل فيه الزاد. والمزادة: ظَرْف يُحْمل فيه الماءُ من جلدين تُفْأم بثالث بينهما لتتَّسع ". ° المعنى المحوري ما يعد من الطعام والماء لحال البعد عنهما أمدًا طويلًا (١) كالزاد وكالمزادة للماء. "ومنه قيل لما كَسَبْتَه وانقلَبْتَ به من عمل خير أو شر زَادٌ. كما قالوا "احتقب خيرًا أو شرًّا واستحقبه: أي ادخره " [ل: حقب] قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.

стр. 885

• (يد): ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧] "زوائد الدابة: قوائمُها. وزوائد الأسد: أظفارُه وأنيابُه وزَئيرُه وصَوْلته. والزوائد: الزَمَعات اللواتي في مُؤَخَّر الرَحْل. وزائدة الساق: شَظِيّتها (عظم الساق). وزوائد الأسنان: ما ينبت بجانبها [الوسيط]. وزيادة الكبد وزائدته: هُنَيّة منها صغيرة إلى جنبها متنحية عنها ". ° المعنى المحوري امتدادٌ للجرم مضاف إلى أصله. كالقوائم من جسم الدابة، والأظفار والأنياب من جسم الأسد، وعِصِىّ الرحل منه، وعظم الساق صلب ناتئ في مقدمتها ممتد رأسيًّا، وكزيادة الكبد المذكورة. ومنه "تزيدت الناقة: مَدّت بالعُنُق وسارت فَوْقَ العَنَق [الأساس] وزادَ الشيءُ: نما وكثر ". ومن هذا عُبِّر بالتركيب عن معنى الزيادة أي الفضل فوق جرم الأصل ضد النقص ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧]، ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: ٢٤٧]. ومن ذلك زيادة صفة ما فذلك امتداد وكثافة لها ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠]، ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧]. ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد: ٨] المقدم [في قر ٩/ ٢٨٦] أن المراد زيادة أشهر الحمل ونقصها. وأقول إنه يحتمل عدد الأولاد أيضًا. وسموا زيدا ويزيد كما سموا الفَضْل ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]. ومن ذلك المعنى المحوري (الإضافة إلى الأصل) استعمَل القرآن التركيب في شأن المدعوين إلى ترك ما هم عليه (أ) تعبيرًا عن مبالغتهم في ما هم عليه

стр. 886

(وهذه إضافة) إما حقيقة، وإما بالإصرار عليه وإن لم تكن زيادة حقيقية ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣ وكذلك الأحزاب: ٢٢] ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٤، ٦٨ وكذلك الإسراء: ٤١، ٦٠، الفرقان: ٦٠، فاطر: ٤٢، نوح: ٦، ٢٤] (ب) وتعبيرًا عن نتيجة ذلك ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥ وكذلك هود: ٦٣، ١٠١، الإسراء: ٨٢، فاطر: ٣٩، نوح: ٢١، ٢٨]. كما استعمل التركيب في مجرد إضافة شيء ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة: ٤٧]. وسائر ما في القرآن من هذا يُفسَّر بالإضافة إلى الشيء من جنسه. ° معنى الفصل المعجمي (زد): إضافة شيء إلى الحيز - كما في الزاد الطعام والماء المعدّيْن للسفر والمستقبل - في (زود)، وكما يتمثل في القوائم وسائر الزوائد التي تبدو ناتئة عن عُظْم الجرم كأنها مضافة إليه - في (زيد). الزاي والراء وما يثلثهما • (زرر - زرزر): "الزِرّ - بالكسر: زِرّ القميص. وزِرّ الحَجَلة: جَوْزة تَضُم العُرْوة تُشَدُّ بها الكِلَل والستور. والزِرّة - بالكسر: الحديدة التي تجعل فيها الحلقة التي تُضْرَب (أي تُثَبَّت) على وجه الباب لإصفاقه (: ما تسميه العامة الرَزَّة). والزِرّان: الوابِلتان (الوابلة طرف العضد في الكتف وطرف الفخد في نقرة الورك) والأزرار: خَشبات يُخْرزْن في أعلى شُقَق الخباء وأصولهُا في الأرض ".

стр. 887

° المعنى المحوري نفاذ بدقة لضَمِّ أطرافٍ أو جوانبَ منفصلة أو إمساكها معًا بلطف وتكرار أو دوام (١). كما يجمع زرّ القميص والحَجَلة الجانبَ الآخَر مرة بعد أخرى - والزر دقيق، وكما تمسك الحديدة الحَلْقة. والوابلة كرة عظمية تدور في نقرة الورك أو الكتف العظمية فتمسك العضد والفخذ إليهما - وهي مختفية. ومن ذلك "زرّ عينهَ: ضيّقها (يقرّب جفنيه حتى يكاد يغمض وحينئذ) فإن عينيه تَزِرّان: تبرُقان، وهو زُرازِر - كتُماضر: وقّادٌ تبرق عيناه (ينفذ بريقهما دقيقا

стр. 888

مع حصر الأشعة وتركيزها) والزُرازِر كذلك: الخفيف السريع ". منكمش أي متضامّ غير متسيب). وقولهم: "زِرّ السيف: حدّ " (لحظ فيه أنه الذي يدخل في أثناء الضريبة، وهذا وصول ولحاق قريب من الإمساك). ومن التماسك أيضًا: "زَرَّ يزُرّ - بضم عين المضارع: زار عَقْلُه/ عَقَل بعد حُمق (كما نقول رَكّز - نفاذ). وزَرِرَ - كتعب: تعدَّى على خصمه (نفاذ) , وزرزر: ثَبَتَ بالمكان " (ملازمة المكان انضمام وامتساك إليه). • (زرى): ﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ [هود: ٣١] "سقاء زَرِىّ: كغنى: بين الصغير والكبير. ° المعنى المحوري محدودية قَدْر الشيء في تجمعه أي كونه دون ما ينبغي أو يُعتاد: كالسقاء (من جلد صغير الغنم) بالوصف المذكور لا يأخذ إلا قَدْرًا صغيرًا. ومنه: "زرَى عليه: عابه وعاتبه، والإزرا: التهاوُن بالشيء وأزريت به: قصّرت به وتهاونت. وازْدريته: حقّرته وانْتقصته رعِبته " (كل ذلك تصغير قدر. والعيب والعتاب: إبداء ما في الشيء أو العمل من قصور ونقص. فهو استصغار له، ومن هذا الاستصغار ما في آية التركيب). • (زور): ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢] "الزَوْر - بالفتح: الصدرُ/ وَسَط الصدر/ ملْتَقى أطرافِ عظام الصدر حيث اجتمعت. الزارَة والزاوِرة: حوصلة الطائر - والزاوَرة - بفتح الواو: ما حملت فيه الطائرة الماءَ لفراخها. والعرب تقول للبعير المائل السنام: هذا البعير زَوْر -

стр. 889

بالفتح. والزور - بالفتح أيضًا: عسيب النخل " ° المعنى المحوري امتساك عدد كبير (جمع) في شيء ما بانتظام وامتداد وانعطاف: كامتساك أطراف عظام الصدر منتظمة ومنحنية، وكالحوصلة من فلقتين متقابلتين تمسك الطعام، والزاوَرة الموصوفة كالأنبوبة تمسك الماء، والسنام تجمُّع شحميّ وهو هنا مائل أي منحرف، وعسيب النخل يجمع الخُوص منتظمًا. والامتداد في زور الصدر وفي الزاوَرة والسنام والعسيب مادى حقيقي، وفي الحوصلة دوام جمعها العلف. ومن المادي أيضًا: "الزير - بالكسر: ما استَحكَمَ فتلُه من الأوتار (الفتل جمع بالتفاف وانتظام: تعادل القوتين المفتولتين والخلو من الجَرَع أي العُجَر) (ومن هذا على أنه أصله أو من تجاوز القيود "الزير: الكَتّان ". وأما "الزارة: الجماعة الضخمة من الناس والإبل والغنم "فمن الجمع مع انتظام أنواع كثيرة أو عدد كبير. ومن الجمع (الإمساك بعدد كبير): "زَوْرُ القوم - بالفتح، وزَوِيرهم - مصغرًا ومكبرًا: سيدُهم ورَأْسهم/ صاحبُ أمرهم ". ومن الجمع مع الانعطاف: "زاره يزوره: عاده " (كما قالوا عاج عليه أي من الانعطاف في كلٍّ ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢]، يصلح أن يكون كناية عن موتهم ودفنهم فيها [وينظر قر ٢٠/ ١٦٩]. ومن الجمع مع التنظيم: "التزوير إصلاح الشيء (الإصلاح جمع وتوفيق أو تلفيق بين أجزاء الشيء بعضها وبعض) وكلام مزوَّر - اسم مفعول: محسّن مهيأ (جُمِعَتْ فِكَرُه ورُتِّبتْ - وقد تكون الفكر أو أجزاؤها مخترعة). ومن هنا جاء "الزُور - بالضم بمعنى: الكذب والباطل ": ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج:

стр. 890

٣٠، وكذلك ما في الفرقان: ٤، ٧٢، والمجادلة: ٢]. ومن الانعطاف الانحراف "ركية زوراء: غير مستقيمة الحَفْر، ومفازة زَوْراء: مائلة عن السمت والقصد .. (ثم استعملوا اللفظ في البعيدة لأن فيها ازْوِرارًا أي ليست أَمَما قَصْدا). و "في عنقه زَوَر - بالتحريك أي ميل كالصَعَر، وقوس زوراء: معطوفة، والأزْوَر: الذي ينظر بمُؤْخِر عينه، والازورار عن الشيء: العدولُ عنه: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ [الكهف: ١٧] في [ل] أنها كانت تطلع على كهفهم ذات اليمين فلا تصيبهم، وتغرب على كهفهم ذات الشمال فلا تصيبهم. • (وزر) ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٢, ٣] "الوزر - محركة: الجبل (المنيع)، والكارةُ (عِكْم الثياب الذي يحمله الرجل على ظهره كما كان باعة الثياب يطوفون بها في القرى كذلك). ° المعنى المحوري حفظ الشيء بضمه وحَمْله واحتوائه في الأثناء: كما تضم الكارةُ الثياب لتحمل، وكالجبل يحمي من يأوي إليه. ومن ذلك "الوَزَر - محركة: المَلْجَأ (يضم الإنسان في حِضْنه ويحصنه) وقد أوزرته: جعلت له وَزَرا يأوي إليه " ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١]. ومن الأصل: "وَزَرْت الشيءَ: حَمَلْته وأَوْزَرْتُه: ذهبتُ به واعتبأته (الحَمْل ضم المحمول فهو ثقل وغلظ في الحوزة). والوِزْر - بالكسر: الثِقْل وجمعه أوْزَار. فمن ماديه: ﴿حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا﴾ [طه: ٨٧]. وسميت الذنوب أوزارًا كما سميت أثقالًا: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾

стр. 891

[العنكبوت: ١٣]، ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨]. ومن هذا ﴿وَلَا تَزِرُ وَ ازِرَ ةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] أي ولا تحمل نفس آثمة وزر نفس آثمة أخرى، ولكن كل مَجْزيٌّ بعمله. واتَّزَر الرجل ركب الوِزْر، وقد وزر " (كتعب، ووعد، وزُهِى). ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢] في [بحر ٨/ ٤٨٤] كناية عن عصمته ﷺ من الذنوب. ثم أوَّلَ الوضع. والثابت أنه ﷺ كان يتجشم مشقة الحرص العظيم على إيمان من يدعوهم، وأن القرآن عبّر عن نفي تكليفه بهذا بنفي وكالته وسيطرته وحفاظته عليهم ونهاه عن الحزن والأسف عليهم في آيات عدة. فهذا وضع ذلك الوزر. ومن الحَمْل في الأَصل "الوزير "لأنه يحمل ثِقْل المَلِك ويعينه برأيه (مساعد) ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي﴾ [طه: ٢٩]. قال: (قد وَزَرتْ جِلّتَها أمهارُها) أي أن الصغار (الأمهار) قوّت وكَفَت المسنّات (الجِلة). وليس في القرآن الكريم من التركيب إلا (الوَزَر) الملجأ، و (الوِزْر) الحِمل المادّي، والذَنْب، و (الوزير). وما لم نذكره هنا هو من الوِزْر: الذنب. • (أزر): ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩] "الأَزْرُ - بالفتح.: الظَهْر، والقوة والشدة. والإزار: ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن ". ° المعنى المحوري اشتداد الشيء الممتد بقوِىّ في أثنائه أو يحيط به: كالظهر، والإزار يشدّ بالظهر (كما يسمى حزام البطن بطانا). ومنه "أزر الشيءَ (نصر) وآزر فلانا: عاونه ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]- أي ظهري أو قوتي. ومنه

стр. 892

"أزر الزرعُ (نصر قاصر)، وآزر: التفّ فقوّى بعضه بعضا ". ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]. و (آزر) هو اسم أبي سيدنا إبراهيم كما ورد في القرآن الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢]. والذي جاء ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] وقد حقق الشيخ أحمد شاكر هذا. وفي دراسة حديثة أن آزر يمكن أن تكون تعريب "تارح "التي في سفر التكوين [١١/ ٢٦] ولا يمكن أن نميل عما ذكره القرآن إلى كلام الذين ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣] وقد جاء في الحديث الشريف الصحيح أيضًا "يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة ... "أما التاريخ فحسبنا منه شهادة أيوسبوس (٢٨٥ - ٣٤٠) م. أبي التاريخ الديني (عندهم) ومؤلف "التاريخ الكنسي "الثمين - أن أبا إبراهيم كان اسمه ATHAR آثر أو آذر وهي بعينها آزر التي ذكرها القرآن الكريم [ينظر المعرب تحقيق شاكر، وتحقيق ف عبد الرحيم ص ١٣٤ ودائرة المعارف الإِسلامية طبعة الشعب الجزء الأول ص ٥٠ إلى ٥٦ "]. • (زرب): ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦] "الزرب - بالفتح, والزَريبة: بئر يحتفرها الصائد يكمن فيها للصيد، وموضع الغنم كالزِرْب - بالكسر. والزريبة: مُكْتَنّ السَبُع. والزِرب - بالكسر: مسيل الماء ".

стр. 893

° المعنى المحوري مكمن ضيق يحتبس فيه الشيء أو يتخزن ليُحْفَظ. كالماء والغنم والسبع في أماكنها المذكورة. ومنه "زَرَبْتُ الغنم فانزربت: أدخلتُها الزِرْب فدخلت. وانزرب الصائد في حفرته ". ومن ذلك "زُرْبِىّ النبات - بالضم: ما بدا فيه اليبس فاحمرّ أو اصفرّ وفيه خضرة (كأن سر هذه التسمية قربه من أن يحصد ويختزن) ومن ذلك الزَرَابى: الوسائد تبسط للجلوس عليها " [الوسيط] (حشايا أي أنها حشيت بالقطن أو نحوه أي حُبِس فيها) ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾. • (زرع): ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ﴾ [النحل: ١١] "الزرع: نبات كل شيء، وغلب على البُرّ والشعير ". ° المعنى المحوري نبات ما هو دقيق الجرم غضًا ينمو (قائمًا). كالنبات من الحب والأرض (والعامة تقول زرّع الحبُّ والبَصَل - ض: إذا خَرَجت منه خامة خضراء بسبب بلل أو رطوبة) ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا﴾ [يوسف: ٤٧]، والله يَزْرع الزرع: ينميه حتى يبلغ غايته ﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] أثبت لهم الحرث ونفى عنهم الزرع [بحر ٨/ ١٨٠]، ولغلبة الزرع على البُرّ والشعير (ونحوها) يتضح التخصيص في آية التركيب وفي مثل ﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ [الكهف: ٣٢]. ومن ذلك قالوا: "الزَرِيعة: الحب الذي يُزرَع، وزَرَعَ الحبَّ: بَذَره "كأن أصل هذا الاستعمال أنه (بالبَذْر) نمّاه، أو هيأه لينمو. وكل ما في القرآن الكريم من هذا التركيب هو الزرع المذكور.

стр. 894

• (زرق): ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢] "المِزْرَاق من الرماح أخف من العَنَزة (العَنَزة عَصَا في قدر نصف الرمح لها سِنان) والزَورق: القارب الصغير. زَرَق الطائر وغيره وذَرق: إذا حَذَف به حَذْفًا. وتزورق الرجل: رمى ما في بطنه ". ° المعنى المحوري نفاذ بخفة واندفاع إلى العمق (أو منه): كالمزراق (تأمل خفته بين الرماح وهو) ينفذ في المطعون به بقوة. وقالوا: "انزرق السهم: نَفَذَ ومَرَق (من بدن المرمىّ به)، وكالزورق بين السُفُن. وكالذَرْق: شأنه الخروج ويخرج حذفا. ومنه: "الزُرَّق - كسكر شَعَرات بيض تكون في يد الفرس أو رجله (شعرات خفيفة تنفذ بين غيرها من الشعر)، وطائر بين البازي والباشق يُصَادُ به (ينفذ بخفة في الجو منقضًّا آخذًا المصيد)، والحديدُ النظرِ (يخترق ينظره) والزُرَيْقاء - بالتصغير: ثَريدةٌ تُدْسَم بلبن وزيت (ينفذ في أثنائها أو يسهّل ابتلاعها بلا مضغ). والزرْقاء: الخمر (أُخِذَ غليظها وثُفْلها وخُلّصَت منهما). ومن النفاذ بخفة: "زَرَقَت الناقةُ الرحْل: أَخَّرته إلى وراء فانزرق. وجمل مزراق: يؤخِّر أداته وما حُمِل عليه " (يُزْلقها يكاد يلقيها عن ظهره). ومن النفاذ من العمق صفاءُ المائع - كما في الخمر "ماء أزرق: صاف وكذا نصل أزرق. والزُرْقة - بالضم: خضرة في سواد العين (وتكون صافية جدًّا). وعُظْم ما هو صاف في الطبيعة - كماء البحر والأفق والعين يبدو بذلك اللون القريب من الخضرة وهو الزرقة. ومن هذا التلازم دلت الزرقة على ذلك اللون. ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ فسِّرت [في قر ١١/ ٢٤٤] بتفسيرات

стр. 895

راجعة إلى زرقة لون العيون، وفي قَول بشخوص البصر من شدة الخوف. ولا يبعد أن يُمَيَّزوا يومئذ بزرقة الأبدان لا العيون خاصة، أو بخلُوّ الأبدان والعقول من كل مُسْكة كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢] وهذا يزكيه السياق ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾. ° معنى الفصل المعجمي (زر): النفاذ بدقة مع إمساك ما كما يتمثل ذلك في زر القميص ونحوه - في (زرر)، وفي تقلص حجم الشيء كأنما من ضم ضغط يؤدي إلى ذلك التقلص - في (زرى)، وكما في إمساك الزور أطراف الضلوع - في (زور)، وكما في اشتداد الأزر الظهر بعضه إلى بعض بالفِقَر الداخلية وشد الظهر بالإزار - في (أزر)، وكما في ضم الكارة الثياب لجمعها وحفظها والتمكن من حملها - في (وزر)، وكما في ضم الزَرْب والزريبة الصائد والغنم - في زرب، وكما في إمساك الأرض النبات وغرس النبات في الأرض - في (زرع)، وكما في خفة جسم البدن والزورق في (زرق). الزاي والعين وما يثلثهما • (زعع - زعزع): "زَعْزَع الشيءَ: حرّكه ليقلعه فتزعزع. وزَعْزَعتْ الريحُ الشجرة وزَعْزَعتْ بها ". ° المعنى المحوري تحريك الشيء القوي الثُّبوت حركة مترددة مع بقاء أصله في مقره لا يفارقه (١) كالزعزعة المذكورة.

стр. 896

• (وزع): ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ [النمل: ١٩]. "الوازع في الحرب: الموكَّل بالصفوف يزَعُ مَنْ تقدم منهم بغير أمره/ يحبس أوّلَهم على آخرهم/ يُرتِّبهم ويسويهم ويصفّهم للحرب فكأنه يكفّهم عن التفرق والانتشار، ويردُّ من شذّ [ق] ويقال: بها أَوْزَاع من الناس أي فِرَق وجماعات. ولا واحد للأوزاع ". ° المعنى المحوري الكف عن الانتشار تجاوزًا للجماعة أو تخطيًا ومفارقة. كضَمّ أفراد الجيش في فرقة أو صفٍّ لا يشذ أحد عن المجموعة. ومن هذا ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٧]، ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣]. ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [فصلت: ١٩]. كل ذلك من الردّ عن الانتشار. ومن معنوىّ هذا: "وَزَعَه وبه (منع وضرب): كَفّه عن الشر والفساد والتعدِّي وارتكاب العظائم (فهذا كف عن التجاوز، كما يقال حبسه عن كذا، وكما تقول العامة لمّه ولمّ ابنك واتلم، وكما يوصف من يخرج على القواعد بأنه سايب).

стр. 897

ومن ذاك الأصل "أوزعته بالشيء: أغريته فأُوزعَ به: اعتاده وأكثر منه وأولع به ". أي أنه لَزِم ذلك الشيءَ وجامَعَه لا يفارقه. ومن هذا تفسيرهم ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ﴾ [النمل: ١٩ وكذلك ما في الأحقاف: ١٥] أي ألهمني وأَوْلِعني به [ل] ولو قالوا: ادفعني لكان أقرب, لأن الوَزع دَفْع ردّ فيكون الإيزاع إلى: دَفعًا للأمام. ومن ذلك الأصل "الأوزاع: الفرق يقال بها أوزاع من الناس أي فرق وجماعات، كأن كل فرقة وُزِعَ "بعضُها على بعض أي ضُمّ. وكُفّت عن أن تنضم إلى غيرها. ومن هذا "تَوَزّعوا الشيءَ فيما بينهم أي تَقَسَّموه "بمعنى أن كلا أخذ جزءًا أي كتلة منه وطائفة فضمها إلى نفسه وحِيزت له لا تذهب إلى غيره. "ووزّع الشيءَ - ض: قَسَّمه وفرّقه "فضم وردّ كل نصيب إلى صاحبه. • (زعم): ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] "الزعوم من الإبل والغنم: التي يُشَكّ في سِمَنها فتُغْبَطُ بالأيدي/ القليلةُ الشحْم وهي الكثيرة الشحم، وهي المُزعَمة - كمُكْرَمة. وأَزعَمَت القلوصُ أو الناقةُ: إذا ظُنّ أنّ في سنامها شَحْما. وشواء زَعْم - بالفتح وككتف: مُرِشٌّ كثير الدَسَم سريعُ السيلان على النار. وأزْعَمَت الأرضُ: طلع أولُ نبتها ". ° المعنى المحوري ضم الشيء في باطنه ما يظهر قليل منه. كالشحم والسِمَن، إذ يتكون هنا بقدر غير عظيم - في أجسام الإبل والغنم (تأمل الشواء الزعم. ودعك من كلمات الشك والظن فإنها من أثر استعمال المعنى المشهور). فالمقطوع به أن الإبل الموصوفة بها سِمَنٌ ما وليست هزلى ولا عجافا. ولأن

стр. 898

ذاك السمن تكوّن حديثا فإنه لم يشتد، ولذا يذوب بسرعة. وكذلك الأرض فإن طلوع أول نبتها علامة على أنها قَبِلت الحبّ في بطنها وأنه أمسك بها وكوّن جذورًا. ومن ذلك "المِزْعامة: الحية لسُمّها. وأزعَمَ اللبنُ وزعّم - ض: أخذ يَطيب (بدأ دَسَمه)، والزعامة - كسَحَابة: الدِرْع " (تحتوي الصدر في داخلها وتظهر الأذرع) ومن ذلك الأصل "زعم (تعب وكقعد): طَمِع (تولدت في نفسه شهوةُ ضَمِّ الشيء وحوزه - انظر همم) وأمر مُزْعِم - كمُحْسِن: مُطْمِع ". "والزعيم: الكفيل " (الشيء في ذمته) ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾، ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: ٤٠]. وقال عمرو بن شاس: تقول هَلَكنا إنْ هلكْتَ. وإنما ... على الله أرزاقُ العباد كما زعم وقال آخر: (سُينْجِزُكمُ رَبُّكم ما زَعَم) (فزَعَم هنا وهنا بمعنى تكفّل وضمِن). ومن هذا "تزاعم القوم على كذا: تضافروا عليه " (تكافلوا وتضامنوا) ومن ذاك "الزعامة: السيادة (كأن الزعيم "السيد "يضمهم في حوزته ثم هو لرياسته ضامن وكافل). ومن الأصل كذلك "زَعَمَه كذا: ظَنَّه (الظن هنا فِكر يتكون في القلب ضعيفًا ليست له صلادةُ العلم المستيقن) ومن هنا قال في [ق] "الزَعْم - مثلثة: القولُ الحقُّ، والباطلُ، والكذبُ ضد (كذا - ولا تضاد في الأصل كما رأينا - فالأصل أنه قول على ضَمان صاحبه، أو هو ظن عنده قاله. وانظر في نظير أكثر تلك المعاني: (ظَنن). ومجيء (زَعَم) بمعنى الظن هو الذي جعلها تحمل معنى الكذب - و "التزعم: التكذب "كما قالوا "زَعَمُوا كنية الكذب ". ولذا قالوا إن

стр. 899

الزعم أكثر ما يقال في ما يُشَكّ فيه ولا يحقَّق ولا يُدْرَى لعله كَذِبٌ أو باطل. وللأزهري عبارة توضح مأخذ دلالة التركيب على ما لا يوثق به من الكلام قال [ل ١٥٦/ ٢٢]: "الزعم إنما هو في الكلام يقال: أَمْرٌ فيه مَزَاعم أي أمرٌ غير مستقيم فيه منازعة بعد "اهـ. (فكأنه الكلام الذي لا يُسَلَّم تمامًا أي (فيه نظر) كما يقال. فزعم أي أتى بكلام هذا شأنه). ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧]، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [النساء: ٦٠] أي يدّعون ذلك تظاهرا. ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ [الإسراء: ٩٢]. أي كما قلتَ - وهم مُكَذِّبُون. وسائر ما في القرآن من هذا التركيب هو من الزعم بهذا المعنى، ما عدا كلمة زعيم التي قدّمناها. ° معنى الفصل المعجمي (زع): التحريك القليل دَفْعًا كما في زعزعة الريح الشجر في (زعع)، وكما في رد من يتقدم من الصف إليه - في (وزع)، وكما في تربى الشحم والخصوبة في الأثناء وهما زيادة من باب النمو وهو حركة - في (زعم). الزاي والغين وما يثلثهما • (زغغ - زغزغ): "الزغزغة: إخفاءُ الشيء وخَبْؤُه، وأن تَرُوَم حَلَّ رأسِ السقاء. والزَغْزَغِيَّة - بالفتح: الكَبولاء (: العصيدة) [ق]. ° المعنى المحوري دفع أشياء دقيقة فتخفى في أثناء (١): كما تخبأ شيئًا بدفعه

стр. 900

في أثناء آخر، وكدسّ الأصابع في رأس السقاء لحلّه، وكتداخل الدقيق بالماء في العصيدة. ومن ذلك "الزُغْزُغ - بالضم: الصغيرُ القَصِير (كأنما دُوخِل بعضُه في بعض) ومنه كذلك "الزُغُّ - بالضم: صُنان الحَبَش " (رائحة تنبعث منهم تندفع فى الأنوف حادة وهي خفية) ومنه "زَغْزَغَ الرجلُ فما أَحْجَم: أي حَمَل فما نَكَص (اندفع في وسط العدو) والزَغْزَغُ من الرجال - بالفتح: الخفيفُ النزِق " (مندفع). • (زوغ - زيغ): ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] "التزايغ: التمايل في الأسنان. وقال سلامة بن جندل: سوَّى الثقافُ قَنَاها فهي مُحْكمةٌ ... قليلةُ الزَيْغ من سَنٍّ وتركيب السَنُّ: التحديد. والتركيب تركيب السنان [المفضلية ٣٣/ ٣٦] ويقال: أَزْوَغُ من عَظَاية ". ° المعنى المحوري الميل أو الانحراف بشدة عن الاطراد فى الاتجاه المستقيم إلى جهة أخرى. كالميل في الأسنان والرماح (وكانحراف العظاية (= سام أبرص) في جريها بسرعة وخفة). ومن الانحراف ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [سبأ: ١٢] وأمره سبحانه هنا أنه سَخّرهم لسليمان. ومنه "زاغ البصر: مال عن مكانه كما يعرض للإنسان عند الخوف. ﴿وَإِذْ زَاغَتِ

стр. 901

الْأَبْصَارُ﴾ [الأحزاب: ١٠] (وزيغ البصر عن الشيء أن ينحرف عن الشيء فلا يراه ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: ٦٣] وقد يقع الغلط في الرؤية حينئذ، ومن هنا يفهم نفي زيغ بصره ﷺ في قوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧] أي أنه ﷺ أثبت ما رآه إثباتًا مستيقنًا صحيحًا من غير أن يزيغ بصره [الكشاف] و "زاغ عن الطريق يزوغ ويزيغ: عدل عنه (بدلًا من اطراده فيه على استقامته) ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (زيغ القلوب انحرافها عن الاستقامة في العقيدة والمقاصد وتقويم الأمور). وما عدا آية سبأ فكله من زيغ البصر أو القلب. ° معنى الفصل المعجمي (زغ): الدفع في أثناء أو إليها بدقة وخفة كما في دس الأصابع في رأس السقاء لحَلِّه - في (زغغ)، وكما في انحراف الأسنان والعظاية عن الاستقامة دخولًا في حيز آخر في (زوغ، زيغ). الزاي والفاء وما يثلثهما • (زفف - زفزف): ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤] "في حديث تزويج السيدة فاطمة ﵂ قال ﷺ : "أَدْخِلْ علَيَّ الناسَ زُفّة زُفّة - بالضم: أي فَوْجًا بعد فوج وزُمْرة بعد زُمْرة. والزِفُّ - بالكسر: صِغارُ ريش النعام والطائر. وظليمٌ أَزَفُّ: كثير الزِفّ، والريح تَزِفّ - بالكسر - زُفوفا: وهو هُبوب ليس بالشديد/ لها زفزفة وهي الصوت. والزفزفة: تحريك الريح يبيس الحشيش. والزفيف: سرعة المشى مع تقارب الخطو. وزَفّ العروسَ إلى

стр. 902

زوجها: أهداها إليه ". ° المعنى المحوري تحرك جَمْعِيّ في خفة (مع صوت ما) (١) كحركة الزُفة، ونمو الزِفّ بلطف حول كبير الريش، وهُبوب الريح وتحريكها الحشيش، وسرعة المشي مع تقارب الخطو تُدْرَك كأنها مشى كثير (جمعى). ومنه "زَفّ الظليمُ والبعيرُ: أسرع (لاحظ ضخامتهما). والنعامُ يزفزف في طيرانه: يحرك جناحيه إذا عَدا " (لاحظ عِظَم جناحيه أيضًا. فهذا العظيم إذا تحرك بقوة يُدْرَك كالتحرك الجمعي). وقوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ ردها [أبو عبيدة ١/ ١٧١، وابن قتيبه ٣٧٣]، إلى تَزْفيف النعام: إسراعِه وزاد هذا أنها قرئت: يَزِفُون من وَزَفَ كوعد: أسرع. ولكن هذا غير ذاك. وفي [قر ١٥/ ٩٥]. أقوال كثيرة أنسبها للأصل والمقام: "يسرعون غاضبين ". • (أزف): ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧] "المتآزف من الرجال: القصير (المحبنطئ). تآزف القوم: تدانى بعضهم من بعض. أزِفَ الجُرح: اندمل. مكان متآزف: ضيق ". ° المعنى المحوري تقارب المتباعد من الشيء أو جوانبه فيتضايق ما بينها:

стр. 903

كجرم القصير المُحْبَنْطِئ، والجماعةِ المتداني بعضُهم من بعض، وكالتئام جوانب فتحة الجُرْح، وتداني أطراف المكان. ومنهُ "المتآزف من الخطو: المتقارب (ضيق)، والآزف: المستعجل (يوالي حركة المشْي أو الأعمال التي يقضيها فتتم في وقت ضيق متقارب غير ممتد)، وأزِف الوقتُ: دنا وقرب (فضاقت الفسحة الزمنية بينك وبين حلوله). وفى آية التركيب ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾: قَرُبت القيامة [أبو عبيدة ٢/ ٢٣٩ وابن قتيبة ٤٣٠] (فهي آزفة لأنها دائمًا في اقتراب يضيق الوقت بيننا وبينها). • (زفر): ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: ١٢] "الزِفْر - بالكسر: القِرْبة، والسقاءُ الذي يَحْمِل فيه الراعي ماءه. والزوافر: أَضْلاع الجنبين. بعير مَزْفور: شديد تلاحُم المفاصل. وإن الفَرَس لعظيم الزُفرة - بالضم أي عظيمُ الجَوف/ الوَسَط. وقد زَفَر الحِملَ (ضرب) وازدفره: حَمَله. والزوافر: الإماء اللواتي يحملن الأزفار (القِرَب)، وخُشُب تقام وتُعَرّض عليها الدُعُم لتَجْرِيَ عليها نوامِي الكَرْم. وزافرةُ السهم: أسفلُ من النصل بقليل إلى النصل ". ° المعنى المحوري حَمْلٌ مع حَرَكة: كما تَحْمل القريةُ والسقاءُ ما فيهما وتُحْمَلان نَقْلا، والأضلاعُ تكوّن صندوقًا (أو قفصًا) يحمل ما في جوفها ويتحرك به صاحب الأضلاع. والحَمْل مع الحركة واضحان في عمل الإماء، والخُشُب التي تحمل النوامي. وزافرة السهم تحمل النَصْل (ينسب إليها حمله لأنها الأقرب إليه كما يسمى نظير هذا الجزء من الرمح: عاملا). ومن ذلك: "الزفير قالوا: هو

стр. 904

إدخال النفَس/ اغتراق النفَس للشدة ". فهو جمع للنفس بكثافة في الجوف (أي حمل) ثم إخراج له بعد هذا الجمع ضرورة. وقد صرّح بأن الإخراج جزء من المعنى في قوله "زَفَر: أخرج نَفَسه بعد مَدّه. والزفير أن يملأ الرجلُ صدرَه غَمًّا - ثم هو يَقْذِف به ". وقال الزجاج: الزَفْر - بالفتح (مصدر) من شدة الأنين وقبيحه. ويشهد لاعتداد الإخراج جزءًا من معنى الزفير قولهم. زَفَرَت الأرض: ظهر نباتها. ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] [وانظر قر ٩/ ٩٨]. ومن ذلك الأصل "زافرة الرجل: رَهْطُه وأنصارُه (يحملونه أي يحمونه) والزُفَر - كصرد: الرجل القوي على الحَمَالات، والأسدُ لقوته وهو يندفع إلى الفريسة (يتحرك بقوة)، والرجل الشجاع ". ° معنى الفصل المعجمي (زف): حركة ما هو جمع أو كثير بخفة - كما يتمثل في زُفَّة - الناس - في (زفف)، وكما يتمثل في التقارب القوي المؤدي إلى التداخل والتجمع - في (أزف)، وكما يتمثل في القربة ونحوها مما يُحْمل (أو يَحْمِل) ويُتَحرّك به - في (زفر). الزاي والقاف وما يثلثهما • (زقق - زقزق): "الزِقّ - بالكسر: إهابٌ يُسْلَخ من قِبَل رأسه ويُتَّخَذ سِقاءً أو وَطْبا. الزُقاق - كغراب: الطريق الضيق (نافذًا أو غير نافذ) -[تاج]. والمزقَّقة من الإبل - كمعظمة: التي امتلأ جلدُها بعدَ لحمها شحمًا ". ° المعنى المحوري دفع بقوة إلى الازْدحام أو الاحتباس في الجوف أي عدم

стр. 905

النفاذ أو العبور (١) فالزِقّ الموصوف كالكيس الملتحم القاع، والوضع فيه كالحشو والدفع وذلك واضح في الإبل المزققة، والزُقَاق إما غيرُ نافذٍ أو ضيق كغير النافذ. ومنه "زق الطائرُ الفرخَ وزقزقه: أطعمه بفيه (يدخل الطائر منقاره بالعلف في منقار فرخه كأنه يحشوه). وعن ذلك زَقَّ الطائر بسلحه: رَمَى بذَرْقه وكذا زقزق (هذا دفع فقط). • (زقم): ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣, ٤٤] "الزَقْمُ: اللَقْم الشديد. زَقَمَ اللحمَ (نصر): بَلِعه وكذا ازدَقَم الشيءَ وازَّقمه: ابتلعه. وتَزَقَّمَ اللبنَ: أفرط في شُرْبه ". ° المعنى المحوري بَلْع (إلى الباطن) بغلظ وقوة كاللُقم الغليظة المبتلَعة بقوة، وكالإفراط في شرب اللبن. ومنه شَجَرة الزقوم لأنهم والله أعلم يُكْرَهون على تزقمها رَغْما - ونعوذ بالله منها، كما قال تعالى: ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ [الواقعة: ٥٢، ٥٣]. وكذلك ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٤, ٥٥]. ° معنى الفصل المعجمي (زق): الدفع بمعنى الحشو - كما يتمثل في الزِقّ الذي يُملأ بالماء أو اللبن، وفي المزقَّقَة من الإبل - في (زقق)، وفي الزَقْم اللقْم الشديد في (زقم).

стр. 906

الزاي والكاف وما يثلثهما • (زكك - زكزك): "زكّ القربة: ملأها وأَزَكّ ببوله: حقن، زَكّك الزرعُ: ارتوى " [ق] كل ذلك. ° المعنى المحوري امتلاء بمادة لطيفة (١) كالقربة والزرع الموصوفين وحقن البول. ويلزمه الرخاوة وعدم الشدة في البِنْية والعمل. "الزُكُّ - بالضم: فرخ الفاختة، زَكّ الرجل وزكزك: مرّ يقارب خطوه ضعفا، وكذلك الفرخ. مشىٌ زَكيك: مُقَرْمَط. زُكَّ الرجل: هَرِم، ضعف من مرض " [تاج] والعامة تستعمل الزكك للمِشية التي فيها عَرَجٌ ما. أما قولهم "أزكَّ على الشيء: استولَى عليه "وأصر عليه، واستبد به دون غيره [تاج] فهو من معنى الامتلاء في الأصل. • (زكو): ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] "الزكا - مقصور: الشفع من العدد ضدُّ الخَسَا، والزوجان ضد الفرد. أرض زَكِيّة: طيبة سمينة. زكا الزرع يزكو زَكاء: نما. الزكاء: النماء والرَيْع ". ° المعنى المحوري زيادة الشيء في ذاته مع جودة نوعه. كالزكا فهو أزيد

стр. 907

من الخسا في أدنى ما يطلقان عليه. وكالأرض الزكية تُنَمَّى الزرع مع كونه جيدًا بين جنسه. وكذلك زكاء الزرع نموه مع رَيْعه، فرَيْعُه أن يفوق مثله أو يكون على خير حالِ مثله. ومنه استعمال التركيب في الطهارة المادية كقول الإمام (الباقر) محمد بن علي بن الحسين ﵃ "زكاة الأرض يُبْسها "يريد طهارتها من النجاسة كالبول وأشباهه أن يجف ويذهب أثره. ومن القريب لذلك قولهم "زكّى الشيء - ض: أصلحه ". فمن ذلك الأصل "الزكاة: ما أخرجته من مالك (أي تبرعًا في المصارف الشرعية) لتطهره به "فمعناها يجمع الزيادة (القدر الذي يُخرج، والأصل فيه أن يكون فضلًا أي زائدًا عن الحاجة، وأيضًا فإن المال الأصلي يُبارَك - أي ينمو وبطول نفعُه - بإخراج زكاته)، كما يجمع الجودة، وهي أنها تطهِّر المال وصاحبه من التبعة الدينية فيه. وكل كلمة (الزكاة) في القرآن هي بمعنى زكاة المال هذه، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وسائر ما في القرآن من مفردات التركيب هو بمعنى طهارة النفس ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]. زكّى الله نفسه بالطاعة/ زكّى (هو) نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال [قر ٢٠/ ٧٧] , ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢]. (لا تنسبوها إلى الزكاء: الصلاح وزيادة الإيمان تمدُّحًا) ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢] ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٣] الزكاة: التطهير والبركة والتنمية في وجوه الخير والبر. أي جعلناه مباركًا للناس يهديهم. وقيل المعنى زكيناه بحسن الثناء عليه كما تُزكِّى الشهود إنسانًا. وقيل "زكاة "صدقة به على أبويه. [قر ١١/ ٨٨]. والأول أولاهن.

стр. 908

• (زكر): ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مريم: ٧] "الزُكْرة: وعاء من أدم/ زقٌّ صغير للشراب/ يجعل فيه شراب أو خَلّ. زَكَر الإناء: ملأه. زكّر السقاء: ملأه. تزكَّر الشرابُ: اجتمع. تزكر بطنُ الصبي: عظُم وحسنت حاله ". ° المعنى المحوري ملء الكيس ونحوه بمائع للإيعاء كما في الاستعمالات المذكورة. أما قولهم "من العُنوز الحُمْر عنز حَمْراء زكرية - بالفتح والتحريك أيضًا أي شديدة الحمرة ". فذلك من الشدة في المعنى المحوري، وهي المتمثلة في الامتلاء. ويرشح هذا أن تركيب (حمر) يعبر عن نوع من الشدة أيضًا. ولم يأت من مفردات التركيب في القرآن إلا كلمة زكريا (بالمد، والقصر، وكعربيّ، وبلا تشديد ياء الأخيرة) وهم اسم علم للنبي الذي كفل مريم ﵉ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]. وقد ترددوا في عروبته وعجمته. وليس فيه ما يحتم عجمته. فالعربية أولى به مما يسمى اللغات السامية، لإلف صيغته، وقرب معناه (التفاؤل بالامتلاء خيرًا أو عظمة) وبين أيدينا من العربية ما يرجع إلى منتصف الألف الرابع ق. م. كما في معجم الأكّدية للمجمع العلمي (العراقي). ° معنى الفصل المعجمي (زك): الامتلاء أو التشبع بمائع أو نحوه كما يتمثل ذلك في القربة الملأى - في (زكك)، وفي تشبع الأرض الزكية بالخصوبة - في (زكو)، وفي امتلاء الزق الصغير بالشراب - في (زكر).

стр. 909

الزاي واللام وما يثلثهما • (زلل - زلزل): ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] "الزِلَّة - بالكسر: الحجارة المُلْس، والمَزَلّة - بفتح الميم والزاي: المكان الدَحْض. وزُحْلُوفة زُلّ - بالضم: زَلَق. زَلّ السهمُ عن الدرع، والإنسانُ عن الصخرة: زَلِق. وزلّت قدمه. (المضارع بالفتح والكسر). ° المعنى المحوري انزلاقٌ عن الموضع لاستوائه مع ملاسته التامة (١): كما يُزْلَق عن الحجارة المُلْس والمكان الدَحْض والزحلوفة والدرع. ومن الاستواء وحده: "الزَلّاء: الرسحاء " (لاستواء أرادفها مع ظهرها). ومن الانزلاق وحده: "زل في الطين ". يقال: "أزلّه واستزلّه: أزلقه ". ومن كنائي ذلك ومجازه: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل: ٩٤] أي عن الإيمان بعد المعرفة بالله. وهذه استعارة

стр. 910

للمستقيم الحال يقع في شر عظيم. لأن القدم إذا زلّت نقلت الإنسان من حال خير إلى حال شر [قر ١٠/ ١٧٢]. ويقال زلّ في رأيه ومنطقه أخطأ " (كما يقال سَقْطَةٌ) ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ [البقرة: ٣٦] فسرت في [طب ١/ ٥٢٤ وقر ١/ ٣١١] أخذا من الزَلَّة: الخطيئة. لكن هذا يحوج إلى التأويل في وضع "عنها "هنا. فالدقيق تفسيرها بأنه أزلقهما وأبعدهما عن كلمة الله فلم يقدرا على الثبات على قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥] يقال زَلَّ عن مكانه: تنحَّى عنه. قال امرؤ القيس: (يزِلّ الغلامُ الخِفُّ عن صَهَواته) وقال (....... يزِل اللِّبْدُ عن حاله متنه) ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [البقرة: ٢٠٩] (سقطتم أو ضَلَلتم). ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ [آل عمران: ١٥٥]. (أمكنته ذنوبهم من استغوائهم وإزلاقهم). ومن معنوى هذا "زلّ عُمرُه: مضى وذهب، وزَلَّتْ منه إلى فلان نِعَم: وصلت منه إليه ". ومن المعنى الأصلي "زلزل الشيء: حرّكه شديدًا (كأنما كرر إزلاقه للأمام فللخلف مثلًا) ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]، ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]، ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ....﴾ [البقرة: ٢١٤]: خُوِّفُو وحُرِّكوا .. من الزلزلة: شدة التحريك تكون في الأشخاص والأحوال [قر ٣/ ٣٤]. وفي الأثر "لا دَقَّ ولا زَلْزَلة في الكيل "أي لا يُحَرّك ما فيه ويُهَزّ لينضم ويسع أكثر مما يسع عادة ". والانزلاق مرور بخفة وسلاسة، ومن هذا "الماء الزُلال والزليل: السريع النزول والمَرِّ في الحلق/ العذبُ/ الصافي الخالص " (كل هذا يجعله سَلِس المرور في

стр. 911

الحلق سريعَه) وقريب من هذا الباب قولهم "الزَلَزِل - بفتحتين فكسرة: أثاث البيت ومتاعه/ قماش البيت " (فهذا من كثرة الحركة نقلًا أو تبديلًا - كما نقول اليوم منقولات). • (زول): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١]. "زال الشيءُ عن مكان يزول. رأيت شبحًا ثم زال أي تحرك. وكان أبو جهل يزول في الناس (في بدر) أي يُكْثِر الحركةَ ولا يستقر. "لقد خالطه سهماي ولو كان زائلة لتحرك ": الزائلة كل شيء من الحيوان يزول عن مكانه ولا يستقر فيه (أي ليس شأنه الثبات) يقع على الإنسان وغيره .. ". ° المعنى المحوري تحرك الشيء انتقالًا عن موضعه بخفة - كزوال الشيء والشبح عن مكانه بخفة، وكتردد الرجل في المكان بخفة. ومنه زوال الشمس، ذلك أن الشمس "إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيحسب الناظر المتأمل أنها قد وَقَفت. وهي سائرة، لكن لا يظهر أثر سيرها كما يظهر قبل الزوال وبعده، فيقال لذلك الوقوف المشاهد: قام قائم الظهيرة " [ل قوم ٤٠٢] فإذا تحركت الشمس عن كبد السماء (ويقع ذلك بلطف قليلًا قليلًا) قيل: زالت. والزوائل: النجوم لزوالها من المشرق إلى المغرب في استدارتها (حركة سلسة كالانزلاق) ومنه آية التركيب. وواضح أن الزوال لا يعني أصلًا الفناء، لكن الحركة المفارقة الشاملة التي بها يخلو المكان من الشيء تعطي معنى الفناء. فهو لازم المعنى ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤]. والمفردات القرآنية الثلاثة

стр. 912

الباقية من التركيب ﴿أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ ﴿مِنْ زَوَالٍ﴾ [فاطر: ٤١، إبراهيم: ٤٤] معنى الزوال فيها يحتمل أن يكون الحركة أو الفناء. ومن الحركة الخفيفة الحركة المفاجئة "يقال للرجل إذا فزع من شيء وحَذِر زِيل زَويله/ زال زَوالُه وزَويلُه من الذُعْر والفرَق أي جانبه ". ومن مادى الحركة الخفيفة ومعنويها "الزَوْل - بالفتح (أي من الرجال): الخفيف الحركات/ الخفيف الظريف يُعجَبُ من ظَرْفه " "ومزاولة الشيء: معالجته/ أو محاولته ومطالبته "هي من ذلك على معنى التحرك معه تعلقًا به (كالحِرْفة)، أو تتبعًا لأوضاعه وتحولًا معها للتمكن منه كما في معالجة الشيء. • (زيل): ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٢٨] "الزَيَل - محركة: تباعدُ الفخذين كالفحج ". ° المعنى المحوري تباعد ما هو متصل في الأصل بعضه عن بعض كذلك التباعد بين الفخذين. ومنه "زِلْ ضأْنَكَ من مِعْزاك (أي فرّق بينهما)، وزال الرجلُ الشيءَ يَزِيلُه وأزاله وزيّله - ض، فتزيل: فرَّقه فتفرق. قال تعالى: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ [يونس: ٢٨] فهذه كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]. ومثلها في معنى التفريق ما في [الفتح: ٢٥]. ومنه "مازال يفعل كذا وكذا كقولك ما انفك وما برح (أي لم يفارق ذلك فهو مستمر عليه)، ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٥]، ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو

стр. 913

من هذا [نفي + زال أو مضارعها]. • (زلف): ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] "الزَلَفة - بالتحريك: مَصْنعة الماء، والبِرْكةُ، والغدير الملآن، والصَحْفَة الممتلئة، وكل ممتلئ بالماء زَلَفة " (المصنعة كالخزّان). ° المعنى المحوري انحدار ما حول المكان بكثافة منتقلًا إليه حتى يتجمع فيه ويمتلئ به (لهبوط المكان). كالبِرْكة والغَدير والمصنعة .. ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٣, ٦٤] كأن المعنى أن الله أَحْدَرَهم في مُنْفَلَق البحر فغرقوا. ومعنى ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: ٩٠] قُرِّبتْ إليهم أو لدخولهم وكذا هي في [الشعراء: ٩٠، ق: ٣١ والتكوير: ١٣]، وفَسّر قر الكلمة في الموضعين [١٣/ ١٠٧، ١١٥] وكذا ذُكر في [ل ٣٨] بالنسبة [للشعراء ٦٤] والدقيق في هذه: أحدرناهم ثمَّ أي أدخلناهم فَلْق البحر. وكذلك ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧] فسرت في [ل] بالقرب مع أن الضمير راجع إلى الحشر في الآية ٢٤ من تلك السورة. والصواب تفسير الحسن ﴿زُلْفَةً﴾ بـ (عيانا)، والأشبه أن هذا في وقت الحشر نفسه. والمعنى فلما رأوه عيانا. ومعاينة الشيء أو حضوره يؤخذ بقرب من الانحدار إليه [ينظر قر ١٨/ ٢٢٠]. كما جاءت الزُلْفة بمعنى الطائفة من الليل ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] ففيها - مع كونها مدة متوالية - المرور الزمني السلس الذي يشبه الانزلاق. والتقريب بما يشبه الإحدار هو من الأصل ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: ٣٧] أي إزلافا [قر ١٤/ ٢٠٥] أي تقريبًا سَلِسًا

стр. 914

سهلًا، أي أن مجرد حَوْز الأموال والأولاد لا يمثل في حد ذاته درجةً في القرب من الله - لكن بالعمل الصالح فيها كسبًا وإنفاقًا تكون القربى ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: ٣٧]. ومن التقريب المدَّعَى ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] (ظنوا أن تلك المعبودات تملك أن تقربهم منه - تعالى - تقريبًا سهلًا أو عظيمًا). أما التقريب في ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى﴾ [ص: ٢٥, ٤٠] قربا وكرامة - فهو حقيقي لأنه بوعد من الله تعالى. أما (المزدلفة) فهي مهبط جماعة الحاج من (عرفات) يزدلفون من (عرفات) اليها، ومنها إلى (منى). • (زلق): ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: ٥١] "فرس مزلاق: كثيرة إسقاط الوَلَد لغير تمام. والزليق - كأمير: السِقْط. وككَتِف: من يُنْزل قبل أن يُولج. وأزلقت الناقةُ والفرسُ: أسقطت ". ° المعنى المحوري تسيَّب العالق بجوف الشيء ونفاذه منه بسهولة ونعومة كسقوط الولَد والنطفة. ومنه "زَلِقَت رجلُه " (كفرح): زَلّت (عن مستقرها والمكان ظرف كالجوف) والتزليق: تمليسُ الموضع حتى يصير كالمَزْلَقة وإن لم يكن فيه ماء "ومن هنا استعملت في ما يُزْلِق "الزَلَق - محركة: عَجُز الدابة (ينتهي في انحدار واستواء فيسقط عنه بسهوله ما يوضع عليه) والمَزْلَق وبهاء: الصخرة الملساء ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] (خالية من كل نبات ملساء صماء بحيث تزلق فيها الأقدام). و "أزلق رأسه: حَلَقه (جعله زَلِقًا)، وفلانًا: أزَلَّه. وأزلقه ببصره نظر إليه نظرة متغيظ (يكاد أو يتمنى أن يزيله من المكان من شدة

стр. 915

نظره كما قال: (نظرًا يزيل مواطئ الأقدام). ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ [القلم: ٥١]. • (زلم): ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠] "الزَلَم - محركة: الزَمَع الذي خلف الأظلاف، وَهَنتَان في حَلْق المعزى ". ° المعنى المحوري استواء ظاهر الممتدّ (الدقيق كالإصبع) من الشيء فلا يكون له شُعَبٌ أو زوائد - كالزَمَع والهنات المذكورة. ومن ذلك أُخِذ "التزليم: تسوية الظاهر بقَطْع الزوائد. زَلَّمتُ الرحى .. أدَرْتُها (أي جعلتها مستديرة بأن سوَّيت إطارها على ذلك) وأخَذْتُ من حروفها. (سويت ظاهرها وهي مأخوذة من حجارة جبل أو نحوه قَطَعتَه وأصلحته للرحى)، والقِدْحَ: سويته ولينته (ملَّسته) وغِذَاءَه: أساءه، وعطاءَه: قلّله). (تحيّفَ منه - فيهما) وكمُعَظَّم: المقطوع طَرَفِ الأذن من الإبل والشاء. وزَلَم أنفه ورأسه (نصر)، وازْدلم أنفَه: قطعه " (كل ذلك تسوية لكن بقطع النتوءات). ومنه "الزلم - كعُمَر وحَسَن: القِدْحُ المَبْرِىّ الذي لا ريش عليه. والمزلّم: القصير الخفيف "وقوله تعالى ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. (فالأزلام: قداح كالأقلام كانوا يتوهمون أنها تبيّن ما قُسِم لهم. إذ كتبو على بعضها (أمرني ربي)، وعلى بعضها (نهاني ربي)، ووضعوها في كنانة، فيأتون السادن فيُجِيلها في الكنانة ثم يُخرج واحدا فإن كان عليه (أمرني ربي) مضى المسْتَقْسِم لحاجته، وإن كان عليه (نهاني) كفّ. وأحيانًا كان الرجل يتخذ كنانة لنفسه فيها تلك الأزلام. فنُهُوا أن يطلبوا معرفة ما قُسم لهم من جهة
следующие страницы →