← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الحلق سريعَه) وقريب من هذا الباب قولهم "الزَلَزِل - بفتحتين فكسرة: أثاث البيت ومتاعه/ قماش البيت " (فهذا من كثرة الحركة نقلًا أو تبديلًا - كما نقول اليوم منقولات). • (زول): ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١]. "زال الشيءُ عن مكان يزول. رأيت شبحًا ثم زال أي تحرك. وكان أبو جهل يزول في الناس (في بدر) أي يُكْثِر الحركةَ ولا يستقر. "لقد خالطه سهماي ولو كان زائلة لتحرك ": الزائلة كل شيء من الحيوان يزول عن مكانه ولا يستقر فيه (أي ليس شأنه الثبات) يقع على الإنسان وغيره .. ". ° المعنى المحوري تحرك الشيء انتقالًا عن موضعه بخفة - كزوال الشيء والشبح عن مكانه بخفة، وكتردد الرجل في المكان بخفة. ومنه زوال الشمس، ذلك أن الشمس "إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيحسب الناظر المتأمل أنها قد وَقَفت. وهي سائرة، لكن لا يظهر أثر سيرها كما يظهر قبل الزوال وبعده، فيقال لذلك الوقوف المشاهد: قام قائم الظهيرة " [ل قوم ٤٠٢] فإذا تحركت الشمس عن كبد السماء (ويقع ذلك بلطف قليلًا قليلًا) قيل: زالت. والزوائل: النجوم لزوالها من المشرق إلى المغرب في استدارتها (حركة سلسة كالانزلاق) ومنه آية التركيب. وواضح أن الزوال لا يعني أصلًا الفناء، لكن الحركة المفارقة الشاملة التي بها يخلو المكان من الشيء تعطي معنى الفناء. فهو لازم المعنى ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤]. والمفردات القرآنية الثلاثة

стр. 912

الباقية من التركيب ﴿أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ ﴿مِنْ زَوَالٍ﴾ [فاطر: ٤١، إبراهيم: ٤٤] معنى الزوال فيها يحتمل أن يكون الحركة أو الفناء. ومن الحركة الخفيفة الحركة المفاجئة "يقال للرجل إذا فزع من شيء وحَذِر زِيل زَويله/ زال زَوالُه وزَويلُه من الذُعْر والفرَق أي جانبه ". ومن مادى الحركة الخفيفة ومعنويها "الزَوْل - بالفتح (أي من الرجال): الخفيف الحركات/ الخفيف الظريف يُعجَبُ من ظَرْفه " "ومزاولة الشيء: معالجته/ أو محاولته ومطالبته "هي من ذلك على معنى التحرك معه تعلقًا به (كالحِرْفة)، أو تتبعًا لأوضاعه وتحولًا معها للتمكن منه كما في معالجة الشيء. • (زيل): ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٢٨] "الزَيَل - محركة: تباعدُ الفخذين كالفحج ". ° المعنى المحوري تباعد ما هو متصل في الأصل بعضه عن بعض كذلك التباعد بين الفخذين. ومنه "زِلْ ضأْنَكَ من مِعْزاك (أي فرّق بينهما)، وزال الرجلُ الشيءَ يَزِيلُه وأزاله وزيّله - ض، فتزيل: فرَّقه فتفرق. قال تعالى: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ [يونس: ٢٨] فهذه كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤]. ومثلها في معنى التفريق ما في [الفتح: ٢٥]. ومنه "مازال يفعل كذا وكذا كقولك ما انفك وما برح (أي لم يفارق ذلك فهو مستمر عليه)، ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٥]، ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو

стр. 913

من هذا [نفي + زال أو مضارعها]. • (زلف): ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] "الزَلَفة - بالتحريك: مَصْنعة الماء، والبِرْكةُ، والغدير الملآن، والصَحْفَة الممتلئة، وكل ممتلئ بالماء زَلَفة " (المصنعة كالخزّان). ° المعنى المحوري انحدار ما حول المكان بكثافة منتقلًا إليه حتى يتجمع فيه ويمتلئ به (لهبوط المكان). كالبِرْكة والغَدير والمصنعة .. ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٣, ٦٤] كأن المعنى أن الله أَحْدَرَهم في مُنْفَلَق البحر فغرقوا. ومعنى ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الشعراء: ٩٠] قُرِّبتْ إليهم أو لدخولهم وكذا هي في [الشعراء: ٩٠، ق: ٣١ والتكوير: ١٣]، وفَسّر قر الكلمة في الموضعين [١٣/ ١٠٧، ١١٥] وكذا ذُكر في [ل ٣٨] بالنسبة [للشعراء ٦٤] والدقيق في هذه: أحدرناهم ثمَّ أي أدخلناهم فَلْق البحر. وكذلك ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧] فسرت في [ل] بالقرب مع أن الضمير راجع إلى الحشر في الآية ٢٤ من تلك السورة. والصواب تفسير الحسن ﴿زُلْفَةً﴾ بـ (عيانا)، والأشبه أن هذا في وقت الحشر نفسه. والمعنى فلما رأوه عيانا. ومعاينة الشيء أو حضوره يؤخذ بقرب من الانحدار إليه [ينظر قر ١٨/ ٢٢٠]. كما جاءت الزُلْفة بمعنى الطائفة من الليل ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤] ففيها - مع كونها مدة متوالية - المرور الزمني السلس الذي يشبه الانزلاق. والتقريب بما يشبه الإحدار هو من الأصل ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: ٣٧] أي إزلافا [قر ١٤/ ٢٠٥] أي تقريبًا سَلِسًا

стр. 914

سهلًا، أي أن مجرد حَوْز الأموال والأولاد لا يمثل في حد ذاته درجةً في القرب من الله - لكن بالعمل الصالح فيها كسبًا وإنفاقًا تكون القربى ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: ٣٧]. ومن التقريب المدَّعَى ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] (ظنوا أن تلك المعبودات تملك أن تقربهم منه - تعالى - تقريبًا سهلًا أو عظيمًا). أما التقريب في ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى﴾ [ص: ٢٥, ٤٠] قربا وكرامة - فهو حقيقي لأنه بوعد من الله تعالى. أما (المزدلفة) فهي مهبط جماعة الحاج من (عرفات) يزدلفون من (عرفات) اليها، ومنها إلى (منى). • (زلق): ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: ٥١] "فرس مزلاق: كثيرة إسقاط الوَلَد لغير تمام. والزليق - كأمير: السِقْط. وككَتِف: من يُنْزل قبل أن يُولج. وأزلقت الناقةُ والفرسُ: أسقطت ". ° المعنى المحوري تسيَّب العالق بجوف الشيء ونفاذه منه بسهولة ونعومة كسقوط الولَد والنطفة. ومنه "زَلِقَت رجلُه " (كفرح): زَلّت (عن مستقرها والمكان ظرف كالجوف) والتزليق: تمليسُ الموضع حتى يصير كالمَزْلَقة وإن لم يكن فيه ماء "ومن هنا استعملت في ما يُزْلِق "الزَلَق - محركة: عَجُز الدابة (ينتهي في انحدار واستواء فيسقط عنه بسهوله ما يوضع عليه) والمَزْلَق وبهاء: الصخرة الملساء ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف: ٤٠] (خالية من كل نبات ملساء صماء بحيث تزلق فيها الأقدام). و "أزلق رأسه: حَلَقه (جعله زَلِقًا)، وفلانًا: أزَلَّه. وأزلقه ببصره نظر إليه نظرة متغيظ (يكاد أو يتمنى أن يزيله من المكان من شدة

стр. 915

نظره كما قال: (نظرًا يزيل مواطئ الأقدام). ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ [القلم: ٥١]. • (زلم): ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠] "الزَلَم - محركة: الزَمَع الذي خلف الأظلاف، وَهَنتَان في حَلْق المعزى ". ° المعنى المحوري استواء ظاهر الممتدّ (الدقيق كالإصبع) من الشيء فلا يكون له شُعَبٌ أو زوائد - كالزَمَع والهنات المذكورة. ومن ذلك أُخِذ "التزليم: تسوية الظاهر بقَطْع الزوائد. زَلَّمتُ الرحى .. أدَرْتُها (أي جعلتها مستديرة بأن سوَّيت إطارها على ذلك) وأخَذْتُ من حروفها. (سويت ظاهرها وهي مأخوذة من حجارة جبل أو نحوه قَطَعتَه وأصلحته للرحى)، والقِدْحَ: سويته ولينته (ملَّسته) وغِذَاءَه: أساءه، وعطاءَه: قلّله). (تحيّفَ منه - فيهما) وكمُعَظَّم: المقطوع طَرَفِ الأذن من الإبل والشاء. وزَلَم أنفه ورأسه (نصر)، وازْدلم أنفَه: قطعه " (كل ذلك تسوية لكن بقطع النتوءات). ومنه "الزلم - كعُمَر وحَسَن: القِدْحُ المَبْرِىّ الذي لا ريش عليه. والمزلّم: القصير الخفيف "وقوله تعالى ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. (فالأزلام: قداح كالأقلام كانوا يتوهمون أنها تبيّن ما قُسِم لهم. إذ كتبو على بعضها (أمرني ربي)، وعلى بعضها (نهاني ربي)، ووضعوها في كنانة، فيأتون السادن فيُجِيلها في الكنانة ثم يُخرج واحدا فإن كان عليه (أمرني ربي) مضى المسْتَقْسِم لحاجته، وإن كان عليه (نهاني) كفّ. وأحيانًا كان الرجل يتخذ كنانة لنفسه فيها تلك الأزلام. فنُهُوا أن يطلبوا معرفة ما قُسم لهم من جهة

стр. 916

الأزلام. [ينظر ل زلم، قسم]. ° معنى الفصل المعجمي (زل): الانزلاق أي التحرك السهل عن مستوٍ يتيح هذا - كما يُنْزَلَق عن الزِلّة - فى (زلل)، وكما في زوال الشمس عن كبد السماء - في (زول)، وفي بعد الشيء عما يتصل به بحيث يتميزان، وزَيْل الضأن عن المعزى - في (زيل)، وكما في انحدار الماء إلى المصنعة - في (زلف)، وكما فى تحرك الجنين من عمق مقره في البطن في حالة إسقاطه - في (زلق)، وكما في استواء ظاهر الزلم كهيئة الإصبع الدقيقة مع ملاسته ومع النظر إلى سرعة انطلاقه بذلك إذا رمى به - في (زلم). الزاي والميم وما يثلثهما • (زمم - زمزم): "زمزم كجعفر وعُلابط، وزمّم كبقّم: بئر عند الكعبة (شرفها الله تعالى). وماءٌ زمزم: كثير. وزمَّ القِرْبة فزمَّت: ملأها فامتلأت ". ° المعنى المحوري انضمام الشيء على كثير لطيف حتى يمتلئ به (ويستوي ظاهره) (١) (= ضم كثير) كالماء الذي يملأ البئر، ويُحَس ظاهرًا في امتلاء القربة وكثرة ماء البئر.

стр. 917

ومنه "الزِمزمة - بالكسر: الجماعة أو خمسون من الناس والإبل (جماعة كثيرة متضامة) والزِمامُ ما يُزَمّ به (الزمام يمكّن من ضم البعير أي حوزه والإمساك به) والزُمَّام - كرمّان: العُشْب المرتفع (ارتفاعه يُبْدى كثرته، والأرض تحوزه ويغطى ظاهرها). ومن استواء الظاهر (مع امتلاء الجوف) "الزَمْزَمة - بالفتح - تراطن العلوج على أكلهم وهم صُمُوت لا يستعملون لسانًا ولا شفة، لكنه صوت تديره في خياشيهما فيفهم بعضُها عن بعض " (من حيث إنه يُسْمع دويه في أجواف أفواهم) وكذلك "الزَمزمة: صوت الأسد ". • (زمر): ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣] "الزُمْرَة - بالضم: الفَوْج من الناس، والجماعةُ من الناس. والزَمَّارة (بفتح فتضعيف): الغُلّ، والساجور (أي القلادة) الذى يُجعل في عنق الكلب ". ° المعنى المحوري ضمٌّ أو تضامٌّ قَوِيّ يستمر: كالفوج - (الأصل في الفوج أنه الجماعة التي تكون على أمر واحد - كما يؤخذ من تفسير ل دخول الناس الإسلام أفواجًا بدخولهم قبائل لا أفرادًا) وآية التركيب تذكر بقوله تعالى ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨] اللهم اجعلني منهم ومعهم يا رب العالمين آمين. زَمَر القربة (نصر): ملأها (كأنما حَبَس الماء فيها). رجل زَمِير: قصير (متضام الأعضاء غير منبسطها كما قالوا متكأكئ) ورجل زِمِرّ (بكسرتين فتضعيف) ومُسْتَزْمر:

стр. 918

مُنْقبِض متصاغر، وككَتِف: قليل المروءة (ضيق العَطَن) وشاة زَمِرَة (كفرحة): قليلة الصوف. والزَمِر: القليل الشعر والريش والصُوف " (كأن ذلك من شدة الجِلد وضيق منافذه). ومن الأصل "زمر (نصر وضرب): غنّى في القصب (جمع نَفَسَه ونَفَخَه في أنبوب القصب وهو ضيق متضام فيمر الهواء متضامًّا في هذا المضيق الممتد وهذا يساعد في تولد الصوت وتكييفه). في [ل] "قال أبو عبيد قال الحجّاج: الزَمَّارة الزانية. وقال غيره إنما هي الرمّازة "والقول الأخير لابن قتيبة، وتردد ثعلب والأزهري بين الرأيين [حسب ما في ل] وحكى الجوهري قول أبى عبيد وقال: ولم أسمع هذا الحرف إلا في هذا، ولا أدري من أي شيء أُخِذ اهـ وأقول إن ما رواه أبو عبيد صحيح. ووجهه أنه من الجمع وهو من جنس الضم كما هو واضح في الزُمْرَة الفوج والجماعة، فالزانية تجمع أكثر من رجل أي يطئونها، في حين أن الحَصان يطؤها رجل واحد هو زوجها. هذا، وقد قالوا "الزمير: الغلام الجميل "فلعلهم يعنون أنه ممشوق غير مترهل. • (زمل): ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١, ٢] "الزَميل: العديل الذي حِمْله مع حِمْلك على البعير، والرَفيقُ في السفر الذي يُعينك على أمورك. المزاملة: المعادلة على البعير: زاملته: عادلته. زَمَلْت الرجل على البعير (نصر): أردفته فهو زَميل ومزمول. زَمَل (كنصر): عَدا أو أسرع معتمدًا على أَحَد شِقّيْه كأنه يعتمد على رجل واحدة. الزاملة: بعير يَسْتَظْهِر به

стр. 919

الرجل يحمِل عليه طعامه ومتاعه. والإِزميل كإبريق: شفرة الحذاء ". ° المعنى المحوري تقارن شيئين (أو أكثر) في الاحتمال. كالعديلين، والحِمْلين على البعير، وكالرديف، وكالبعير المستظهَر به فهو مُعَدّ ليَحْمل المتاع بدلاً من البعير الأصلي. والذي يعتمد على أحد شقيه قد يعتمد على هذا أو هذا على السواء. والإزميل أداةٌ بها يطابق الحذَّاءُ النعلَ على النعل حتى تتساويا تمامًا في القَدْر, وهما تحملان معًا، لأنهما معًا لوقاية قدم اللابس مما يكون في الأرض. ومن التقارن مع معنى الحَمْل أيضًا: تَزَمّل: تلفف في ثيابه (ثياب كثيرة لعمل واحد هو التغطية. ومعنى الحمل فيه كما هو في تسمية الرداء ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ أي المتزمل المتلفف. ومن الحَمْل مع التقارن "ازدمل الشيءَ: حمله كله بمرة واحدة " (يلحظ تعبير الصيغة عن الاجتهاد لضخامة الحمل, ورفعه بمرة واحدة)، و "الزِمْل - بالكسر: الحِمْل. وترك أزْمَلةً وأزْمَلًا - بالفتح مع فتح الميم - أي عيالا (جماعة تمثل حِمْلًا) "وخَرَج بأَزْمَلِهِ: خرج بأهله وإبله وغنمه ولم يخلّف من ماله شيئًا "كما يقال خرج بَثَقَله. ومعنى الثِقَل لازم لحَمْل ما هو كثير متقارن مع الخلو من قيد الصلابة أو شدة التماسك ومن هنا قالوا: "الزِمْل - بالكسر: الكسلان، والزُمل - كعمر وسُكّر: الضعيف الجبان الرَذْل (فكل هذا من معنى الثِقَل اللازم لمعنى حَمْل الكثير مع رخاوة). • (زمه): "زمه يومنا (تعب): اشتد حرّه ".

стр. 920

° المعنى المحوري حِدّة تشيع في الجو - كاشتداد الحر المذكور. • (زمهرير): ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣] فسرت كلمة "زمهرير "في الآية الكريمة بالبرد الشديد. وقد قيل إن الكلمة معربة عن الفارسية "زم ايرير "أي ضباب بارد "ولكن تناول الكلمة مقطعة يعطي احتمال عروبتها فقد مر أن "زم "تعبر عن كثرة ما ينضم عليه الشيء أي ضم الشيء الكثير، وأشهر ما ورد من ذلك هو ضم الماء. والهُرّ والهُرْهُور، - بالضم، والهَرْهار - بالفتح، والهُراهر - كتماضر: الكثير من الماء واللبن "- وعلاقة الماء والبرد تحولية طبيعية فالثلج منه وإليه. وقد مر بنا الآن أن الزمَه: شدة الحرّ. والحر والبرد كلاهما حِدّة تشيع في الجو. والعرب تقول إن "البرد يَحُسّ النبات أي يُحْرقه "فيعبرون عن أثر البرد بالإحراق كأثر النار. وقد عالج ابن فارس كثيرًا من الكلمات فوق الثلاثية بمثل ما ذكرناه. وقال في هذه "وأما الزمهرير فالبرد. ممكن أن يكون وُضِع وَضْعًا، وممكن أن يكون مما مضى ذكره (يقصد على قياس الثلاثي (أي من زهر الشيء أضاء والميم زائدة)) من قولهم: ازمهرت الكواكب. وذلك أنه إذا اشتد البرد زَهَرت إذًا وأضاءت " [مقاييس اللغة ٣/ ٥٥]. ° معنى الفصل المعجمي (زم): ضم الكثير باكتناز - كما في زمّ القِرْبَةِ: مَلْئِها في (زمم)، وكما في الزمرة الجماعة المرتبطة معًا (= الفوج) - في (زمر)، وكما في اقتران حملين أو شخصين - في (زمل)، وكما في شيوع حدة الحر - في (زمه) , وحدة البرد في (زمهرير).

стр. 921

الزاي والنون وما يثلثهما • (زنن): "في الحديث "لا يُصَلِّ أحدُكم وهو زِنِّي ن "كسكير: أي حاقن. زَنّ: حَقّن. وماء (أي بئر) زَنَن - محركة: ضَيّقٌ قليلٌ/ ظَنُون لا يُدْرَى أفيه ماء أم لا ". ° المعنى المحوري احتقان مادة (لطيفة الجرم) بقوة في باطن شيء (١): كالماء في البئر، وبول الحاقن. ومنه "حنطة زِنّة - بالكسر: خلاف العِذْى [ق]- بالكسر، وهو الزرع لا يسقيه إلا المطر "فتكون الحنطة الزنَّة ريانه) ومنه "أزَنَّهُ بكذا: ظَنَّه به واتهمه (في قلبه اتهام نحوه). ظِلٌّ زَنَان - كسحاب: قصير " (كأنه محبوس في باطن الشيء أي أسفله لا يمتد، أو متداخل بعضه في بعض فهو لذلك قصير). • (زنى): ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] "بئر زَنَاء - كسحاب: قعرها ضيق:

стр. 922

وإذا نظرت إلى زَنَاءٍ قعرها ... غبراءَ مظلمةٍ من الأحفار ووعاء زَنِىّ - كغَنِىّ: ضيق و "لا يصلين أحدكم وهو زَنَاء "كسحاب أي مدافع للبول ". ° المعنى المحوري ضِيق الحيز أو الوعاء بما فيه من (مائع) بحيث يكاد (المائع) ينفجر منه - كحال من يدافع البول. وكضيق البئر والوعاء. والقبرُ مشبه بالبئر. ومنه "الزنى: الفجور " [ق] فالمعنى المشهور وهو وطء من لا يحل كأن اللفظ في أصله تعبير عنه باللازم من حيث إن مرتكبه عنده ماء يدفعه، والمفروض أنه ليس عنده محل حلال. ولم يورد [ل أو ق أو المنجد أو المفضليات أو الشعر والشعراء] ما يستشهد به على ما يعدى به الفعل "زنى "، وعدى في مُدَونة الإمام مالك بالباء. ينظر ["الثمر الداني "شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني باب النكاح. مسألة المحرمات من النساء]. وكل ما جاء من التركيب هو من ذلك المعنى المشهور. • (زين): ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات: ٦] "زَينُ الديك - بالفتح: عُرْفُه. وأَزْيَنَت الأرضُ بعُشبها. وتَزَيَّنَتْ بالنبات. وقالوا: إذا طَلَعَت الجبهة (نجم يقال له جبهة الأسد) تَزَيَّنت النخلة. وسمع الأزهري صبيًا يقول لآخر: وجهي زَيْن ووجهك شَيْن ". ° المعنى المحوري زيادة محببة تعلق بظاهر الشيء (ناشئة) عما يزخر به باطنه. كعُرف الديك ونبات الأرض عليها، وثمرة النخلة لها. ومن هذا أيضًا ما

стр. 923

جاء في حديث الاستسقاء "اللهم أنزل علينا في أرضنا زِينَتَها "قالوا أي نباتَها الذي يزينها "اهـ. فالمعنى أنزل علينا المطر الذي يجعلها تُخرج زينتها. ويتحقق المعنى باكتساء ظاهر البدن بالشحم واللحم (تأثرًا بامتلاء الباطن)، كما يرجَّح أنه المقصود بقول الغلام "وجهي زَيْن ". ففي هذا غالبًا جمال، كما أُخِذ الجمال من الامتلاء أيضًا. [ينظر جمل] وقد ذكر الفيروز آبادى هنا "الزانة: التُّخَمَة "كما ذكر في (زون) "الزانُ البَشَم ". فامتلاء الباطن أصيل في معنى الفصل (وخشب الزان بالغ الصلابة وهي من شدة اكتنازه بالمادة وانضغاطها فيه، ومن ذلك المعنى جاء اسمه). ثم من ذلك الأصل جاء المعنى الشائع للتزين وهو التحلي بحلية مجتلبة تقليدًا لما هو ناشئ من البدن، كالتجمل بالأصباغ ونحوها ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]. ثم لما هو أعم كالدُمْلُج والمخنقة. وقد مرّ أن زينة الأرض النبات ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ﴾ .. [يونس: ٢٤] ثم عمم اللفظ في كل ما يُسْتَحْلَى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ..﴾ [آل عمران: ١٤]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ [النمل: ٤]، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧]. ومن ذلك العامّ "رجل مزيَّن: مقذَّذ الشعر " (كمعظَّم فيهما). والذي في القرآن الكريم من مفردات التركيب كله من الزينة: الحلية الظاهرة. • (زنج): "الزَنَجُ: شدة العطش. زنِجَت الإبل: عطشت مرة بعد أخرى فضاقت بطونها. زنج الرجل (تعب) وهو أن تَقَبّض أمعاء الرجل ومصارينه من الظمأ

стр. 924

فلا يستطيع أن يكثر الشرب أو الطعم ". ° المعنى المحوري جفاف الباطن ويبسه أى فقده البَلال. وأرى أن تسمية السودان زَنْجًا هي من هذا تصورًا أن حرارة بلادهم تجعلهم دائمي العطش. كما أن حرارة الشمس تسود البشرة. وهذه حقيقة, كما أن لزوم الظل يبيضها. ومن صريح هذا قول العربي لابنته (فالزمي الخُصَّ واخْفِضي تَبْيَضِضِّى). • (زنجبيل): ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧] "الزنجبيل مما ينبت في بلاد العرب بأرض عمان ... وهو نبات له عُروقٌ غِلاظ تسرى في الأرض حِرّيفَة الطعم ... وليس بشجر، يؤكل رطبا كما يؤكَلُ البَقْل ويستعمل يابسا اهـ. [ل، الوسيط] وفي [ق]: له قُوَّةُ مُسَخِّنة هاضِمة .. باهيّة مُذَكِّية. وإن خُلِط .. واكتُحل به أزال الغِشاوة وظلمة البصر .. وزنجبيل الكلاب بقلة .. يجلو الكلف والنَمَصَ ويقتل الكلاب. وزنجبيل الشام (الراسَن) .. طيب الرائحة ينفع من جميع الآلام والأوجاع الباردة والماليخوليا ووجع الظهر والمفاصل .. جلّاء مُفَرّح مُليّن، مُقَوٍّ للقلب والمعدة بالعسل. لَعُوق جيد للسعال وعسْر النفَس - يُذهب الغيظ ". ° المعنى المحوري ذكرنا كل ذلك لدعم احتمال أن تكون تسمية هذا النبت عربية تعنى: ما يسرى في الباطن فيصححه ويقويه ويجعله ذاكيا حادًّا. كالحَرَافة التي في عروق الزنجبيل والتي يظهر أثرها في من يأكله أو يستعمله، فحرافة الطعم تَهِيج الباطن وهي حِدّة تُذْكى الرائحة. وهو (مسخن) كما عبر [ق]. والهضم يساعد على الحدة والانتباه (بعكس التخمة)، وإزالة غشاوة البصر وظلمته إحداد له. وقتله الكلاب من حدته في باطنها، وجلاء نحو الكلف

стр. 925

والنمش صفاء للجلد فتزهو البشرة. والشفاء من الآلام الباردة قوة وصلابة لباطن الجسم. والشفاء من الماليخوليا حدة للعقل وكذا الشفاء من السعال وعسر النفس والغيظ وكذا قوة القلب وانشرح الصدر. كل ذلك تصحيح وفي بعضه إحداد أيضًا. وقد سقنا هذا لبيان تأتى هذا الاحتمال. وقد ذكر ف عبد الرحيم محقق المعرّب ما يرجح أن كلمة زنجبيل انتقلت من السنسكريتية إلى الفارسية وسائر اللغات. وبعدُ فإن القرآن الكريم وصف خمر الجنة بأنها ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]، ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: ٢٣]. فلعل قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧]. يفسر لنا سر يقظة الذهن والعقل الذي يصحب خمر الجنة فلا تغتال عقل شاربها: أنها مزجت بما يوقظ العقل ويُحِدُّه ويذكيه. وفي ضوء أن الزنجبيل نبت عربي ينبت بعمان وبالشام، وأن اسمه يعنى ذاته أو أثره أو كليهما كما سبق، فدعوى تعريبه عن الفارسية (شنكبيل) أو غيرها كما ورد [في المتوكلي للسيوطي، وفي المعرب للجواليقي. ص ٢٢٢] مهتزة. ويزيد دعوى التعريب ضعفًا أن معالجة المادة صوتيًّا فقط تسلكها ضمن أخواتها العربيات دون أي شذوذ. فقد بان في أول الفصل أن (زن) تعبر عن اكتناز بشيء شديد في الباطن كما أن (جبل) تعبر عن تكون الجرم غليظًا شديدًا متماسكًا. وبضمهما نجدهما يعبران عن شدة في باطن الجرم مع قوة أو صلابة. والحدَّة من باب الشدة، ويفسرها أثر الزنجبيل في الباطن أو عروقه الغلاظ الحريفة في الأرض كما سبق عرضه. وإن تناولنا المادة بطريقة صوتية ثانية فإن (زنج) تعنى شدة العطش وجفاف الباطن حتى يتقبض وهذا يشبه الحرافة في الباطن و (بل) تعنى

стр. 926

إمساك الشيء في الأثناء. وينطبق ذلك على أثر الزنجبيل في الباطن أيضًا، وكون ذلك في الباطن إمساك فيه. وأخيرًا فإن قدم الشعب العربى، وأن اللغة الأكّديّة التي ثبت وجودها في العراق في منتصف الألف الرابع ق. م. وهي تعدّ قُدْمَى صور العربية لكثرة ما بها من المفردات العربية المعروفة الآن [ينظر المعجم الأكدي للمجمع العلمي (العراقي) صدر جزؤه الأول ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م] = كل ذلك يفتح الباب لعروبة الكلمة في الأصل، وأنها عن العربية أُخِذَت. • (زنم): ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣] "زَنَمتَا العَنْز: لحمتان متدليتان في حلقها ". ° المعنى المحوري تعلق الجرم (النافذ من شيء) بظاهره أدنى تعلق: كتَيْنِك الزنَمَتَين (يتعلقان بواسطة جلدة دقيقة). ومنه: "زَنَم البعيرَ أو الشاة (نصر): قطع من أذنه هنة معلقة. وذاك المقطوع المتدلى زَنَمة "- بالتحريك، ومنه "الزنيم: الدَعِيُّ الملحق بقوم " (تعلقه بهم جدُّ ضعيف). ومنه ما في آية التركيب. ° معنى الفصل المعجمي (زن): اختزان الباطن بقوة أو جمعه ما قد يبدو أثره كما في حال الزنين والبئر الزَنَن - في (زنن)، وكما في حال البئر الزَناء التي تضيق بما فيها - في (زنى)، وكما في أصل ما يخرج على ظاهر البدن مما يَزِين - في (زين)، وكذا أصل ما تندفع عنه الهنة المعلقة - في (زنم).

стр. 927

الزاى والهاء وما يثلثهما • (زهزه): ليس في التركيب إلا: "الزَهزاه - بالفتح: المختال في غير مروءة " [ق]. ° المعنى المحوري ظهور علامات العظمة دون كمال أساسها (١). كالمختال في غير مروءة لديه. وشعور الإعجاب بالنفس يبدو على ظاهره مع نقص مروءته. ويؤيد هذا ما في تركيبي (زهو ، زهي). وفي نسخة من [ق] أنه "المختال في غير مَرْآة "وهذا يصدق فيه المعنى المحوري، وإن كان غريبًا إلى حد ما أن يكون منظر المرء زريا ويختال. • (زهو): "زَهو البُسْر: احْمرارُه. زَهَتْ الشاة: أضْرَعَتْ (ظهر ضرعها) ودنا وِلادها

стр. 928

وزَها النخلُ: طال. والنبْتُ: غَلا وعلا، والغلامُ: شب ". ° المعنى المحوري بروز ما في باطن الشيء من قوة النمو أو النتاج بحيث تبدو واضحة قوية. كاحمرار البسر وهو أول أطوار صلاحه أن يؤكل، وكظهور ضَرْع الشاة ضخمًا نسبيًّا، وكطول النخل والنبت والغلام. • (زهد): ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠] "الزهيد من الأودية القليل الأخذ للماء/ النَزِل: يُسيله الماء الهين، لو بالت فيه عناق سال لأنه قاع صُلْب/ ضد الرغيب. أصابنا مطر أسال زِهاد الغِّرْضَان وهي الشعاب الصغار ". ° المعنى المحوري قلةُ أخذ الشيء في الجوف، وردُّه أي الاحتباس عنه - كما تحتبس الوديان والشعاب المذكورة عن شرب ماء المطر - إلا القليل منه ضرورة - فيسيل الماء. ومنه جاء "الزُهد - بالضم: ضد الرغبة والحرص على الدنيا، والزهادة في الأشياء كلها، ضد الرغبة " (ردٌّ وصدٌّ أي عدم قبول) قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠]. الضمير يصلح للإخوة، وللسيارة، وللواردة والكل كانوا زاهدين فيه و (شروه) تصلح أن تكون بمعنى (باعوه) والضمير لأي من الثلاثة، وبمعنى (اشتروه) والضمير لغير الإخوة [وانظر قر ٩/ ١٥٧]. ومن قلة الأخذ في الجوف قالوا "رجل زهيد وامرأة زهيدة وهما القليلا الطُعْم ". ومن القِلّة عامة: "عطاء زهيد: قليل. وازْدَهَدَ العطاءَ: استقلّه. والمزهد - كمُحْسِن: (الرجل) القليل المال ". وفي الحديث "أفضل الناس مؤمن مزهد ".

стр. 929

و "تزاهد الناسُ حد الخمر .. رأوه زهيدًا "واستعمال التركيب في القليل مطلقًا توسيعا بتجاوز القيود. وقد استعمل التركيب في الحَزْر، وهو بيان القدر بالتقريب في قولهم "زَهَد النخل " (فتح): خَرَصه وحَزَره (أي قدّر مجموع ما يخرج منه). ومأخذ هذا من المعنى المحوري هو أن الاحتباس عن الشيء يُبقى كَمَّه كما هو، وهذا مدخل لتقدير كمّه. وأقوى من هذا أن تعبير التركيب عن القلة أصيل، والقلة تيسر بيان القَدْر - وهذا تلازم كما في التركيب (قدر) ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر: ١٦] ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: ١١] ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]. • (زهر): ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه: ١٣١] "الزَهْر - بالفتح: نَوْرُ كل نبت، وخصه بعضهم بالأبيض. والأزهر: القمر، واللبنُ ساعةَ يُحْلَب، والأبيض المستنير/ المشرق، وكل لون أبيض كالدُرّة الزهراء. زَهَر الزَنْد: أضاءت نارُه, والنارُ: أضاءت، والسراجُ: تلألأ كازدهر ". ° المعنى المحوري بياض يستطاب ويستطرف يكون في الشيء أو منه مع رقة وإشراق. كزَهْر النبت في بياضه ورقته، وضوء القمر مع رقته، وكذا بياض اللبن ورقته، وبريق الدُرَّة وصفائها ورقتها. وضوء النار والسراج مع لطف لهبهما أي كونه ليس مادة كثيفة. ومنه "المِزْهَر - بالكسر: العود " (للأنغام الرقيقة التي تصدر عنه). ولملحظ الاستطابة مع الرقة والإشراق فى الأصل عُبِّر بزهرة الدنيا عن حُسْنها وبهجتها، وغضارتها. ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. ولهذا قيل: "قضيتُ من

стр. 930

الأمر زِهْرَتي - بالكسر أي وَطَرى " (كأن المعنى: ما اشتهته نفسي منه. وهذا الاشتهاء استطابة). ويقال "ازْدَهِرْ بهذا الشيء: احتفظ به لنفسك (كأن المراد: اطّرِفْ به أي خُذْه طُرفة أو شيئًا طيبًا لك) - كما جاء في الحديث أنه أوصى أبا قتادة بالإناء الذي توضأ منه فقال ازدهر بهذا فإن له شأنًا ". ومن هذا قول الشاعر يسخر: . . . . . . . . . . فازدَهِرْ ... بكِيرك إن الكِير للقَيْن نافع (كأنه يقول له: افرح به). وقيل أيضًا في تأويلها: ليسفر وجهك وليُزْهر. وقول الآخر: (كما ازدهرت قينة بالشراع) وهي الأوتار (وهي رقيقة). ويقولون أيضًا "ازدهر في ما أمرتك به أي جِدّ. وهذا الجِدّ من الاستطابة في الأصل كأن المراد اهتم به فهو طيب أو نافع. ومع هذا الوضوح قال بعضهم إن ازدهر هذه معربة. • (زهق): ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] "الزَهْقُ - بالفتح وبالتحريك: الوَهْدة (وربما وقعت فيها الدواب فهلكت) وبئر زاهق وزَهوق: بعيدة القعر. وكذلك فَجَّ الجبل المشرف ". ° المعنى المحوري خروجٌ أو ذهابٌ لما كان يعمر باطن الشيء وعُمْقَه كالوهدة والبئر والفج المذكورات. فالمفروض أنها كانت مستوية مع ما حولها. ومن ذلك "أزْهَقْتُ الإناء: قَلَبْته. وزَهَقَتْ نفسه: خرجت " ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥, وكذا في: ٨٥]. ومن ذلك "زَهَق الشيءُ: بطل وهلك واضمحل " (ذهب جوفه وصلبه وقواه): ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ

стр. 931

فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨]، ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]. ومن ملحظ الخروج من العمق قالوا "زَهَقت الراحلة: سبقت وتقدمت الأخريات (نفذت من وسطهن)، والسهم: جاوز الهدف (الهدف يمثل العمق لأن التصويب يكون إليه). وأزْهَقَتْ الناقةُ السرجَ: قدّمته وألقته على عنقها ". (السرج يكون في وسط الظهر وهو عمقه). ° معنى الفصل المعجمي (زه ـ): إفراغ ما في باطن الشيء (بحيث يخلو مما يفترض أن يشغله) - كما يتمثل في الزهزاه: المختال في غير مروءة (أي أن باطنه فارغ مما يناسب ظاهره) - في (زهه)، وكما في بروز ما في الباطن من قوة النمو والنتاج ومظاهره كما في زُهوّ النخل: طوله - في (زهو - زهي)، وكما في عدم دخول الماء في باطن الأرض حسب المعتاد أي خلو باطن الأرض منه - في (زهد)، وكما في خروج زهر النبات من أثنائه فتخلو أثناؤه مما كان فيها من قوة إخراجه - في (زهر) وكما في خلو بطن الوهدة والبئر الزهوق من مادة الأرض التي كانت تشغلها - في (زهق).

стр. 932

باب السين التراكيب السينية • (أسس): ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ ...﴾ [التوبة: ١٠٩] "أُسّ البناء: مبتدؤه. الأس - مثلثة، والأَساس، والأَسَس - محركة: أصلُ البناء/ قاعدته التي يبنى عليها [الراغب]. والأُسّ - بالضم: قلب الإنسان، وبقية الرماد بين الأثافي ". ° المعنى المحوري قَوِيُّ (صلب أو حادّ الأثر) في عمق يُنْصَبُ أو يتكونُ عليه ما بعده: كأساس البناء يكون قويًّا عميقًا في الأرض ويقوم عليه البناء. (ومنه آية التركيب) وقلب الإنسان في الجوف وهو أول متكون في الرحم [ق - وقد ثبت هذا بالدراسات الحديثة (نشر ذلك في مجلة تايم ص ٣٣ عدد ٢٣ يونية ١٩٧٤]. وبقية الرماد تَتَرَبَّى بين الأثافي وتساعد في اتقاد النار مرة ثانية. ومنه: "الأسيس: أصل كل شيء، والعِوَض (يحفظ قيمة الشيء فيحفظ أصله). ومن الحدة في الأثناء: "الأَسّ - بالفتح: سَلْح النحل، وبالتثليث: الإفساد بين الناس (غَلّ مشاعر حادّة بينهم). والإغضاب " (إدخال مثل تلك المشاعر في النفْس).

стр. 933

• (سوى): ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ ...﴾ [التوبة: ١٠٩] "رجل سَواء البطن: إذا كان بطنه مستويًا مع الصدر. رجل سواء القدم: إذا لم يكن لها أَخْمَص، فسواءٌ في هذا المعنى (أي في الكلام عن القدم) بمعنى المستوى. مكان سَوِىّ وسِيٌّ: مستوٍ. السِيّ: المكان المستوي، والفلاة، وموضع أملس بالبادية. هذا المكان أسوى هذه الأمكنة أي أشدها استواء. والسَوِيّة: كساء يُحْشَى بثُمام أو ليف أو نحوه ثم يجعل على ظهر البعير/ كساءٌ يُحَوَّى حول سنام البعير ثم يُرْكَب/ (كالبرذعة) إلّا أنه كالحَلْقة لأجل السنام. سواء الجبل: ذِرْوته ". ° المعنى المحوري استقامة ظاهر الشيء أو سطحه لامتلاء غئور وسطه أي إكمال نقص ذلك الغئور. كالسواء البطن لأن الأصل أن الصدر ناتئ ينصبه قفصه العَظْمِي فلا ينخفض، والبطن جوف غائر، ولا تساوي البطن الصدر إلا إذا امتلأت. والأصل في الأَخْمص أن يكون غائرًا ولا يستوي مع حافات القدم إلا إذا امتلأ غئورُه فأكمل نقصه. وكالمكان السوِيّ، والسِيّ وكالسَويّة فهي تُهَيّأ بحيث تكمل الغئور الذي حول السنام أي ترتفع به حتى يستوي مع قمة السنام فيتيسر الركوب عليه باستقرار، وذروة الجبل تكون وسطه عادة وهي مكان النتوء. ومما هو صريح في تصديق المعنى المحوري ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] , (الصدفان كالجبلين) أي سوّى بينهما حين رفع السد بينهما "اهـ[ل]، وكذلك ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ [النساء: ٤٢]، (أي تغور فيلتئم عليهم غئورها

стр. 934

فتصبح بهم مستوية)، وكذلك ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾ [الشمس: ١٤]، (أي دفنهم فيها وسواها عليهم). وأرى أن من هذا أيضًا ﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨]، قال في قر: مستويًا يتبين للناس ما بينّاه فيه (أي ظاهرًا مكشوفًا يرى الناس جميعًا ما يجري فيه، فالظهور لازم لاستواء سطح الشيء، لأن السحرة ظنوا أنهم سيفضحون موسى أمام الناس، وقَبِل سيدنا موسى التحدي ورفع مستوى العلانية ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩]، فحدّد أَجْمَعَ الأيام للناس، وأَضْوأَ الأوْقات، وأنشطها للناس. أما تفسير (سِوَى) هنا بـ "مَنْصَفًا وَسَطًا، أو عدلًا, أو سوى هذا المكان أي غيره [قر ١١/ ٣١٢] فغير مناسب لأنهم لا يبحثون عن الوسط أو العدل أو مكان آخر ". ومن ذلك المعنى المحوري جاءت عدة معان: أ) فمن الأصل تؤخذ التسوية بين أشياء فيكون أصل هذا المعنى جعل ارتفاع هذا أو ظاهره بقدر ارتفاع ذاك أو ظاهره - ثم يستعمل في مطلق التسوية في القدر أو الحال ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ١٩ - ٢٢]، ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨]، وكل ﴿يَسْتَوِي﴾، ﴿تَسْتَوِي﴾، ﴿يَسْتَوِيَانِ﴾ , ﴿يَسْتَوُونَ﴾ هي من ذلك، وكذا ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]، ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤] , ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ

стр. 935

مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ [الرعد: ١٠]. وكل (سواء) فهي بمعنى التساوي (وفي فصلت: ١٠ مستوية تامة) إلا ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ و ﴿سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ فالأشبه أنه بمعنى المستقيم، وإلا ﴿سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ فهي بمعنى وسطه. ومنه "ساوى الشيءُ الشيءَ: عادَلَه. "هذا الثوب لا يساوي كذا ". ب) ومن إكمال النقص جاء الاستواء بمعنى كمال النضج ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤] وكذا ما في [الفتح: ٢٩] والتسوية بمعنى صنع الشيء سويًا أي إكمال حاله ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ [الأعلى: ٢]، ﴿ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: ٣٧]، ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] وكل (سوّى) عدا ما مرّ قبل هذه الفقرة. ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة: ٤] (أن نعيد بناءه بأدق ما كان عليه) وقال بعضهم يجعل يده كخف البعير [قر ١٩/ ٩٤] والسياق يضعفه ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٠] (حال من ضمير تكلم) أي بلا خَرَس ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧] في صورة بشر سوي. ولملحظ الوسطية ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]، (أي في وسطه كأن السواء مكان التسوية) ومنه "أسوى أي أخطأ في الحساب "وأسوى آية (أي طفرها في القراءة، فواصل القراءة والحساب لكن مع سقوط شيء في الوسط) وكذلك "أسوى: نَسِىَ ". جـ) ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]، صعد أمره/ قَصَد. ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، علا/ أقبل، [ل] وكذا كل (استوى) مسندة إلى الله

стр. 936

عز وجل أي عدا ما مرّ من استواء النضج، وكذا عدا استواء الاستقرار الآتي. د) "استوى على ظهر دابته: استقر " (وجد أو اتخذ مقرًّا سويا) ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف: ١٣] وكذا ما في [هود: ٤٤, المؤمنون: ٢٨، الزخرف: ١٣]. هـ) ويقال "أسوي أي أخطأ في الحساب: أسوي آية أي طفرها " (فهذا من وصل الظاهر أي تسويته مع تجاوز نقص في الوسط) و "سِىُّ الشيء: مثله (كتِرْبه) المساوي له. ولا سيما فلان: لا مثلَه. وسِوَى الشيءِ مِثْلُه (المساوي له). وهذا يقتضي المغايرة فمعناه غَيْرُه. وكذلك يقال " سوا ك أي أنت "كأن الأصل شخصك أو قامتك. • (سوأ): ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] في قوله تعالى: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢] قالوا: من غير بَرَص. ويكنى بالسُوء عن اسم البرص. [ل] "والخيل تجري على مساويها، أي أنها وإن كانت بها أوصاب وعيوب فإن كرمها يَحْملها على الجرى. والسَوْآء بنت السيِّد أحب من الحسناء بنت الظَنون. سُؤْتُ له وجهه: قبَّحتُه. ساءَ الشيءُ: قبح. أساء فلان الخياطة والعمل: أفسدها ولم يُحسن عملَها ". ° المعنى المحوري عيب أو نقص (قبح أو فساد أو مرض) يخالط ظاهر الشيء أو باطنه: كالبَرَص والمرَض، وفسادِ الخياطة والعمل. ومن ذلك: "السَوْأَة: فرج الرجل والمرأة "؛ لأن الفطر السليمة تستقبح ظهورها ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [طه: ١٢١]. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١] أي: قحط ومرض [قر ٧/ ٢٦٤] وهو نقص

стр. 937

ومثل هذا: ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ [آل عمران: ١٢٠] أي مصيبة. ومثل هذه: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥]، ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧] أي بالسبي والقتل فيظهر أثر الحزن في وجوهكم/ ليفعلوا بكم ما يسوء وجوهكم [قر ١٠/ ٢٢٣] يعروها الخزي والكآبة. أما ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ [الشورى: ٤٠]. فهذه للعدوان. ثم يُنقل السوء إلى القبح المعنوى كالسيئة: الذَنْب والخطيئة (فعل قبيح) ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١] , ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]- السُوءى تأنيث الأسْوأ، وهي اسم كان، والخبر "عاقبة "، أو هي الخبر وعاقبة هي الاسم، والمراد بها النار - مقابل "الحسنى "في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦]- والمصدر المؤول بعدها "أن كذبوا "تعليل. ويجوز أن يكون هو اسم كان وتكون "السوأى "مصدرًا (أي مفعولًا مطلقًا) أو صفة لمحذوف [ينظر: قر ١٤/ ١٠]، ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] , ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ١٢] أن الله لا ينصر رسوله، ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ٦]، العذاب الذي يسوءهم ظاهرًا وباطنًا. وفسِّر بالفساد والهلاك يقع بهم، وهو منه ﴿لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ١٨]، الحساب الذي يسوءهم بالاستقصاء (أي عدم التجاوز عن أي شيء) أو بإحباط الحسنات وعدم التجاوز عن السيئات؛ فتسوء عاقبتهم والعياذ بالله. "وساءه: ضد سرَّه ". خلاصة استقرائية: كل ﴿سَاءَ﴾ و ﴿سَاءَتْ﴾ فهي بمعنى (قبُح) وكذلك

стр. 938

﴿أَسَاءَ﴾ ﴿أَسَأْتُمْ﴾ (أساءوا) هن بمعنى ارتكاب القبيح من الأعمال دينيا. ويتلوّن المعنى قليلًا لكن في نطاق القبح ﴿تَسُؤْكُمْ﴾ ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ (= تشنكم/ تحزنكم) ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الإسراء: ٧] يشينونها بما يوقعون بكم. ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧, العنكبوت: ٣٣] حَرِج صدرُه وتوجس العار والمهانة (وهي مشاعر قبيحة) خشية ارتكاب قومه الفاحشة مع ضيوفه. ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] قبُحت وبَسَرت واغبرت من وقوع ما عاشوا ينكرونه [وفي ل] "السوء اسم جامع للآفات والداء "وفي [قر ٤/ ١٨٣] ما يعضده. وكل (سُوء) بضم السين فهو القبيح بحسبه اسمًا أو صفة، وكل (سَوء) بفتح السين فهو مصدر لإيقاع السُوء - بالضم. و (السيئة) صفة غالبة لما هو قبيح شرعًا مما يعبر عنه بالذنب والخطيئة. • (أسو): ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] "الآسِيةُ: الدعامةُ والساريةُ/ الأُسْطوانة تُصْلِحُ السقف وتقيمه. وأَواسِى المسجد: أساطينهُ. الآسية كذلك: ما أُسِّسَ من بُنْيان فأُحْكِم أصله من سارية وغيرها. والأَسُوّ - كعَدُوّ وكإمام: الدواء. أَسَوْتُ الجُرح آسُوهُ أَسْوًا: دوايتُه وأصلحتُه. وقال الأعشى .. عنده البِرُّ والتُقَى وأَسَا الشَقِّ م ... وحَمْلٌ لمُضلِع الأَثْقال أي وعنده أَسْو الشق "فالأسْوُ والأَسا كاللغْو واللَغَا - اللذين بمعنى الشيء الخسيس ".

стр. 939

° المعنى المحوري ارتفاع الشيء القوي أو الحاد في الفجوة ليستوي أعلاه مع ما حوله. كالسارية تقام في فراغ وسط البيت وينصب عليها سقفه فيستوي سطحه، وكالدواء يأسو الجُرح: يساعد على نتوءِ اللحم فيه والتئامه. وأَسْو الشق مَلْؤه كذلك. ومن ذلك: الأُسوة - بالضم والكسر: القُدْوة، وهو من التسوية، كأن المُؤْتسِى يرتفع ليستوي مع المؤتسَى به؛ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. وكذا ما في [الممتحنة: ٤، ٦] و "القوم أُسْوة في هذا الأمر، أي: حالهم فيه واحدة. وأَسَوْتُ فلانًا بفلان: جعلتُه أُسْوَته (كما تأسو الجرح فيستوي مع البدن الصحيح). "وآسِ بين الناس في وجهك ومجلسك: سَوِّ بينهم. وآساه بماله: أناله منه وجعله فيه أسوة " (أي يساويه فيه). أما أَسِىَ (تعب): حَزِنَ - فمن الأصل، لكن الصيغة جعلته بمعنى المفعولية، فكأنه نفاذ حاد في الجوف (كما في حزن)، ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] (ونظيره عَمَدَ البيت وعمِدَ هو) ومنه ما في [المائدة: ٢٦، ٦٨، والأعراف: ٩٣]. السين والباء وما يثلثهما • (سبب - سبسب) ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (٨٤) فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٤, ٨٥] "السَبَب - بالتحريك: القوي الطويل من الحبال/ يمتد في مهوى البئر إلى الماء/ كل حَبْل حَدَرتَه من فوق/ ولا يسمى سببًا حتى يُصعَد به وينحدر به. والسَبْسَب والسَباسِب: شجر يتخذ منه السهام. والسَبِيب - كأمير - من

стр. 940

الفرس: شَعَر الذَنَب والعُرْف والناصية، والخُصْلة من الشعر كالسَببية، والعِضَاه تكثر في المكان. والسَبْسب: الأرض المستوية البعيدة/ الأرض القَفْر البعيدة مستوية وغير مستوية .... لا ماء بها ولا أنيس ". ° المعنى المحوري امتداد دقيق قوي موصل (١): كالحبل الذي يوصَل به إلى

стр. 941

الماء، وكالسهام تمتد طَفْرًا فتصل. وقد ينظر إلى شعر الذنب والعرف والناصية على أنها متصلة بأصلها متدلية، وإلى سبسب الأرض الموصوفة على أنها متصلة أو ينظر إليهما على أنهما ممتدان فحسب كالعضاه (وهو العظام الطوال من شجر الشوك أو الشجر عامة - وطوله يبدي دقته)، وكالسبسب الموصوفة بأنها بعيدة، وهو تعبير عن امتدادها العظيم. ومنه: "سَبْسَبَ بولَه: أرسله (خيطًا دقيقًا قويًّا) وتسبسب الماءُ: جرى وسال. والسَبَّة - بالفتح: الطِبِّيجة (الاست وهي مسلك ممتد يلتئم) ومنه السِبّ - بالكسر: الشُقَّة أو الثوب الرقيق من كَتّان، (قال شمر .. طولها ثمان في ست) اهـ وفي مثل هذا يكون الطول بالذراع والعرض بالشبر. انظر: ثمن، سبع)، والسِتر، والخمار، والعمامة، وكل ذلك يكون الثوب فيه طويلًا. وهو رقيق يُصَفَّى به - كما في قول علقمة بن عَبَدة عن إبريق: (مقدَّمٌ بسَبا الكَتّان) أي سبائبه (جمع سَبيبة)، والفِدَام - ككتاب: مِصْفاةُ الكوز والإبريق توضع على فمه. فمن السبب الذي "يُصْعَد به ويُنْحَدَر به " ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾. ومن التوصيل في الأصل - كما يوصِّل السببُ الحبلُ بين طرفين، ويوصل به إلى ماء البئر أو التدلي إلى خلية نحل في صفحة الجبل= استُعمل السبب في كل ما يتوصل به إلى شيء: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ أي عِلْمًا يتسبب به إلى ما يريد .. وأصله الحبل [قر ١١/ ٤٨] ويقال جعلت فلانًا سببًا إلى فلان في حاجتي أي وُصْلة وذريعة. وفي الحديث "كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي " ﷺ النسب بالولادة، والسبب بالزواج. وقوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] المودة/ تواصلهم فى الدنيا [ل]، ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ

стр. 942

السَّمَاوَاتِ﴾ [غافر: ٣٦, ٣٧] أبوابها [قر ١٥/ ٣١٤] فهي من الأصل، أي منافذها الموصلة إلى ما بداخلها. ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ﴾ [ص: ١٠] السموات نفسها أو أبوابها، أو فليعلوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة ... [قر ١٥/ ١٥٣]. ومن الأصل: "السَبّ: الطعن والشتم ". وأصله إما (أ) من السَبّ: قطع عراقيب الإبل - كأنهم عدُّوا العرقوب سببًا، لأنه عِرْق قوى ممتد من أعلى البدن إلى العَقِب، فهو كالحبل، ولذا سموا إصابته سَبًّا، والسيفَ: سَبَّابَ العراقيب، وقالوا "سبسب: قطع رَحِمَه ". ثم أخذوا من ذلك استعمال السَبِّ في الطعن والشتم والقطع. أو (ب) مما جاء في ل أيضًا أن أصل السَبِّ الطعنُ في السَّبّة (الاست). أو (جـ) هو من الوصول إلى الشيء، كما يقال: "نال منه "بمعنى: طعن فيه أو شتمه. ومن استعمال السَبِّ في الشتم والطعن: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]. ومن السَبّ (الطعن والشتم) قالوا: "السُبّة - بالضم: العار. صار هذا الأمر سُبّة عليهم، أي عارًا يُسَبّ به ". وأما السَبّابة: الإصبع التي بين الوسطى والإبهام، فأرى أنها أخذت اسمها هذا من كثرة الإشارة بها نحو الأشخاص والأشياء، فهي حال الإشارة بها تمتد على استقامة الذراع، ثم إن الإشارة تبدو خطًّا ممتدًّا منها إلى المشار إليه. ومن الامتداد المادي في الأصل أُخذ الامتداد الزمني في قولهم "مضت سَبّة وسَنْبَة من الدهر أي: مُلَاوة، عشنا بها سَبَّة وسَنْبة (النون زائدة) كقولك: بُرْهة وحِقْبة. سَبَّة من حَرّ .. إذا دام ذلك أيامًا ".

стр. 943

• (سيب): ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣] "السُيوب: عُروُق من الذهب والفضة تَسِيبُ في المَعْدِن، أي تجرى فيه، سميت سيوبًا لانسيابها في الأرض "اهـ. والسَيْب - بالفتح: مُرْدِىّ السفينة (كُدْرِدىّ، وهو خشبة تُدْفَع بها السفينةُ تكون في يَد الملَّاح). والسِيبُ - بالكسر: مجرى الماء. وقد ساب الماء: جرى ". ° المعنى المحوري جريان الشيء - أو سريانه - عن تعوّقٍ ما - بلا نهاية (معتادة): كالعرُوق المذكورة في الأرض، وكالسَيْبِ: المردِيّ، لأنه يُجرى السفينة بأن يدفعها حتى تعوم بعد أن كانت راسبة، وكجَرَيان الماءِ في السِيْب. ومنه: "سَيْب الفرس: شَعَرُ ذنبه (يبدو أطول من المعتاد) وساب: ذهب مسرعًا (انطلق مستمرًّا). وسيَّب الدابةَ أو الناقةَ أو الشيءَ - ض: تركه يَسِيب حيث شاء (جريان وامتداد بلا قيد). وكل دابة تركتَها وسَوْمَها فهي سائبة ". ومنه: "السائبة: البعير الذي يسيَّب لنذر، أو نجاة، أو لإدراك نِتاج نِتاجه، أو هي أم البَحيرة. كانت الناقة إذا ولدت عشرة أبطن فلا تُركب ولا يُحمل عليها ولا يَشْرب لبنها إلا ابنها أو الضيف ولا تُطْرد عن ماء أو كلأ .. فإذا ماتت أكلوها، وبُحِرت أذن بنتها الأخيرة وسُيّبت " [تاج]، ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾. ومن الأصل: "السَيْبُ: العطاء "كأنه شيء أُجْرِىَ له " [المقاييس] أي أطلق من بيت المال. وكما قالوا: جِراية لنفس المعنى، ثم إنه لا يسترد؛ فهو ذهاب بلا قيد. وأما "السَيَاب - كسحاب: ما تعقَّد من الطلْع حتى صار بلحًا "، فلقوَّته على استكمال مسيرة نموه، أي استمرار هذا النمو - أي أنه لم يذبل أو يمت كما يحدث

стр. 944

أحيانًا - والنمو امتداد. • (سبأ): ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥] "المَسْبَأ - بالفتح: الطريق في الجبل " (وسبَأَتْه الشمسُ، والسَيْرُ، والحُمَّى، والنار: غيَّرتْه ولوَّحَتْه). "وسَبَأَ جِلْدَه: أحرقه/ سلخه. وانسبأ الجلدُ: انسلخ وتقشّر ""إنك لتريد سُبْأة - بالضم: أي سفرًا بعيدًا ". ° المعنى المحوري تحوّل أو تغير مصحوب بحدّة: كالطريق في الجبل فهو تجوُّل له سببه (طول مسافة الدوران حول الجبل). والسفر البعيد يعدّ تحولًا. ومنه: "السبيئة: الخمر "لتحولها من عنب لطيف المذاق إلى خمر حادة تَحمِزه وفي المصباح ما يخلص منه أن أَسْر العدو يقال فيه: سَبَى يَسْبِى (بالياء) "ويقال في الخمر خاصة: سبأتها بالهمزة: إذا جلبتها من أرض إلى أرض، فهي سبيئة ". وفي [تاج] ما خلاصته أن مشاهير اللغويين يقولون "سبيتها: إذا جلبتها من أرض إلى أرض، وسبأها: إذا اشتراها للشرب. وأقول إن تحريرنا يؤيد قول الفيومي؛ لأن الجلب تحويل، والهمز يعبر عما فيه من قوة. وتسميتها "سبيئة "، وبيت حسان: (كأن سبيئةً من بيت رأسٍ) وهو موضع بالشام، يؤيدان قول الفيومي أيضًا. وأصل التفرقة من قول للكسائي [ينظر تاج]. أما "سبأ "في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ فقيل هو لقب عبد شمس أو عامر بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وسميت مأرب باسمه. وفي [تاج] حديث حسَّنه الترمذي عن سلالة سبأ.

стр. 945

• (سبت): ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ [النبأ: ٩] "السَبْتاء من الأرض - بالفتح: التي لا شَجَر فيها. وأسبَتَ الحيةُ (قاصر): أطرق لا يتحرك. والمسبوت: الميت، والمَغْشِيّ عليه, والعليلُ المُلْقَى كالنائم. والسِبت - بالكسر: الجِلدُ المدبوغ الذي سُبِت عنه شعره أي حُلق وأزيل ". ° المعنى المحوري انبطاح الشيء مع سلاسة سَطْحه بلا نتوء أو نمو أو حركة (لذهاب حدة باطنه): كالأرض المذكورة لا نمو لظاهرها، كأنها ضغطت، ولا قوة في باطنها. وكالميت، والمَغْشِيّ عليه والعليل الملقى منبطحيْن ذاهبي القوة الباطنة. والجلدُ الذي لا شعر عليه أملسُ لا ينتأ منه شيء. والحية المذكور يبدو كذلك. ومنه: "السَبْتُ: إرسالُ الشعر عن العَقْص (إنامته وبطحه). والسُبَات - كغراب: النوم " ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ [الفرقان: ٤٧ وكذلك ما في النبأ: ٩] أي: راحة لأبدانكم بانقطاعكم عن الأشغال. وأصل السُبات من التمدد ... [قر ١٣/ ٣٨]. "وانسبَتَ الرُطَبُ: عَمَّه الإرطاب "؛ فانتهى نموه ولان؛ فذهب غِلَظُه. ويوم السبت: يوم التوقف والقعود عن العمل للعاملين من اليهود - لا لله وتعالى عما افْتَرَوْا ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ١٢٤]، ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٦٣]. وسائر ما في التركيب هو من السبت اليوم المعلوم.

стр. 946

• (سبح): ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] "السِبَاح - كثياب (ج سَبْحة - بالفتح): قُمُص للصبيان من جُلودٍ .. مُلْس. والتسبُّحُ: التمدد - ذكره الخليل [هذه عن قر ١٨/ ٤٢] وسَبَح في النهر أو البحر: عام. وفي [تاج] فرّق العوم من السبْح بأن العوم الجري في الماء مع الانغماس، والسباحة: الجري فوقه من غير انغماس. وفرس سابح: إذا كان حَسَن مدَّ اليدين في الجري ". ° المعنى المحوري مخالطة بتمدد لما شأنه أن يَغمر - مع عدم الانغمار فيه. كهيئة السابح يمتد بدنا وسعيا فوق الماء دون أن ينغمر، وقُمُص الصبيان الموصوفة لا تلصق بالأجسام لسعتها وصلابتها لأنها معرّضة ومن جلود وذلك بعكس سائر الثياب فإنها تُلبَس فتدخل فيها أعضاء البدن بملازمة كالالتصاق. ولعدم الانغمار قيل "كساء مُسبّح: معرض "وللتمدد قيل "التسبّح: التمدد ". ومنه: سَبْح النجوم والكواكب (ما يبدو من جريانها، فهو تمدد وانبساط على أديم السماء) ﴿.. وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣ وكذلك ما في يس: ٤٠]، ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] أي: تصرفًا في حوائجك وإقبالًا وإدبارًا وذهابًا ومجيئًا. والسبْحُ: الجَرْى والدوَران .... اهـ[قر ١٩/ ١٢] وهو انبساط. وقد قيل في المراد: إنه الفراغ للنوم والراحة. والسياق لا يؤيد هذا. ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] (هي النجوم أو السفن أو الملائكة بأنفسهم أو بالأرواح). انظر المراد في [القرطبي ١٩/ ١٩٣]. والمعنى الذي ذكرناه يؤخذ منه التعجب لغرابة عدم الانغمار رغم مخالطة ما

стр. 947

يغمر، وكذلك يؤخذ منه التنزيه، من الانبساط فوق الماء ونحوه دون الانغماس فيه، أي من الفَوْقية والعُلُوّ - كما يقال: "تعالى الله "، ومن عدم الانغماس. وهذا هو معنى ما قالوه من أنه التنزيه والتبرئة، كما قال الأعشى الكبير (د ١٩٣٠). أقول لمّا جاءني فَخْرُه ... سبحانَ من علقمة الفاخر أي سبحان الله من فخر علقمة، أي تنزيهًا لله مما أتى علقمة من الافتخار، نكيرًا [طب ١/ ٤٧٤] وقد جاء في تفسير التسبيح الموجَّه إلى الله بالتنزيه حديثٌ صحيح [قر ١/ ٢٧٦] فلا مجال لكلام بعد. أما في البيت فأنا أرجح أنه تعجب من فخره برغم عدم أهليته عنده. ومما ورد في التنزيه عن أمور معينة: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦]، ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ [النحل: ٥٧]، ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] (تنزيها أن يقال ذلك عن زوج نبيك ﷺ )، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٨٠]. ثم من هذا أُطلق في التعبير عن التنزيه العام تمجيدًا لله بالصلاة والذكر الخ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. [خلاصة: ذكرنا آيات السبْح بمعنى الانبساط جريانا دون انغمار. وسائر ما في القرآن من التركيب تفسَّر فيه (سبّح) وتصريفها و (سبحان) هكذا: أ - بعضه بالتنزيه عن أن يُنسَب إليه تعالى ما لا يليق: الشريك أو الولد، أو نحوه مِـ (ما يصفون)، أن يخلق شيئا باطلا، أن يُرَى بالبصر، أن تعلم ملائكته ما لم يعلِّمهم إياه، أن يخفى عليه مكر شر (القلم ٢٨)، أن يتخلف وعده. ب - وبعضه بالتعظيم وهو لازم للتنزيه [ينظر بحر ٨/ ٣٠٧] وسياقه أن

стр. 948

يسند إليه تعالى خَلْق، أو مُلك، أو ربوبية، أو تسخير. جـ - ومن التعظيم ذكره ، وبخاصة إذا وُصل بـ (حَمْد) هـ، أو بـ (اسمه)، أو ووُصِف التسبيح بالكثرة، أو عدم الفتور. وما قُرن بتوقيت وكان لأمة محمد ﷺ فإنه يفسّر بالصلاة ومواقيتها. والصلاة من الذكر. د - وما في [الإسراء ٩٣] تعجب من اقتراحاتهم، وتنزيه لله [بحر ٦/ ٧٩] والتعجب استغراب. والغرابة بُعْد كما أن التنزيه إبعاد. وما في [يونس ١٠] ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ هي وكل (سَبّح) ومضارعها والأمر منها - عدا ما ينطبق عليه ضابط (جـ) - كل ذلك يرجح فيه التعظيم والذكر ثم التنزيه]. • (سبط): ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ [البقرة: ١٣٦] "السَبَط - بالتحريك: شَجَرٌ سَلِبٌ طُوَال في السماء. سَبِطُ القصب: الممتد الذي ليس فيه تعقد ولا نتوء. ومنه شعر سَبِطٌ: مسترسل، وجسم سَبِطٌ: طويل الألواح مستويها ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء طولًا مع قُوّته واستواء ظاهره أو رخاوته: كالشجر والقصب والجسم المذكورات بطولها، وكالشعر. والاستواء والخلو من النتوءات يسهم في الإحساس بالامتداد. ومنه: "سبُط الرجل (كرم) وأسبط: وقع على الأرض ممتدًّا عليها، ودَلَّى رأسَه مسترخيًا كالمهتم ". ومنه: السِبْط - بالكسر: الوَلَد أو وَلَدُه؛ لأنه فرع لأصله كالامتداد له ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠].

стр. 949

• (سبع): ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] "السبُع - كعَضُد: يقع على ما له ناب من السباع، ويَعْدُو على الناس والدواب، فيفترسها، مثلُ الأسد والذئب والنمر والفهد .. وليس الثعلب منها؛ لأنه لا يعدو على صغار المواشي ولا يُنَيِّب في شيء من الحيوان. سَبَعَ الذئبُ الغنم (فتح): فَرَسَها فأكلها، وسَبَع الشيءَ: سَرَقه ". ° المعنى المحوري تعدَّى الحيز الخاص إلى غيره للاغتذاء ونحوه: كما تفعل السباع وكما يفعل السارق ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣] ومنه: "أسبَعَ ابنَه: دَفَعه إلى الظئورة ليَرْضَع فيهم. والسِبَاع: الجماع (انظر الأصل). وسَبَعَه: انتقصه وطعن عليه وعابه (كما يقال: أكل لحمه) وذَعَره (محمول على الطعن). وأَسْبَعَ عَبْدَه: أهمله فلم يَكُفّ جُرْأته فبقى عليها كالسبع (يتعدى على الناس). والمُسْبَع: المُتْرَف " (وزنًا ومعنى - مُسرِف في الاغتداء). وأما "المُسْبَع - كمُكْرَم: الدَعِىّ ". فهو من تعدِّي الحيز الخاص إلى حيز من يُنْسَب إليهم وانتفاعه بذلك. وتعدِّى الحيّز الخاص يصدق بالاتساع زيادة عن الحد المعروف. ومن هذا عبّر التركيب عن السبعة العدد، أي كمية كبيرة من المعدود، وجاء التحديد بعدد تطورًا ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] وسائر ما في القرآن عدا آية [المائدة: ٣] هو من هذا، وتمييزه مذكور معه إلا ما في [الكهف: ٢٢] فالمعدود هم أهل الكهف. ثم من هذا قيل: "السُبَاعي كثُلاثي ورُباعي: الجَمَل الطويل العظيم، ورجل سُبَاعِيّ البدن: تامُّه ".

стр. 950

• (سبغ): ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠] "تَسْبِغة البيضة - كتبصرة: ما تُوصَل به البيضة من حَلَق الدُرُوع فتستر العنق؛ لأن البيضة به تَسْبُغ، يقال: بيضة لها سابغ. ودرع سابغة: تجرّها على كعبيك طولًا وسعة. وذَنَب سابغ: وافٍ، وناقة سابغة الضلوع. سَبَغ الثوبُ (قعد): طال إلى الأرض، وكذا: سبغتْ الدرع. وكل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ ". ° المعنى المحوري أن يمتد من الشيء ما يصير كالغشاء الساتر لما وراءه: كالذي يمتد من البيضة، والدرع، والذَنَب، والثوب المذكورات. ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ: ١١] ومنه: "سَبَغ المطرُ: دنا إلى الأرض وامتد. ونعمة سابغة " (كأنها ثوب طال حتى الأرض فستر كل الجسم، وسعة الثوب تؤدي إلى سبوغه أيضًا) ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ [لقمان: ٢٠]. • (سبق): ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢] "سبقه في الجرى وفي كل شيء (نصر وضرب): تقدَّمه ". ° المعنى المحوري تقدُّم الشيء من بين ما حوله في قوة وجِدّ: كالسابق في الجرى ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ [يوسف: ٢٥]، ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف: ١٧]، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨]. أي إليها. ومن هذا: "السَبَق - محركة: الخطَر الذي يوضع بين أهل السباق ": من أنه يُتَسَابق من أجله). ومن هذا السَبَق وَرَد "سبّق - ض: أخذ السَبَقَ، وبمعنى أعطى سَبَقًا. وقالوا إنه من المتضاد، وإنما هما
следующие страницы →