← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

• (سبح): ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] "السِبَاح - كثياب (ج سَبْحة - بالفتح): قُمُص للصبيان من جُلودٍ .. مُلْس. والتسبُّحُ: التمدد - ذكره الخليل [هذه عن قر ١٨/ ٤٢] وسَبَح في النهر أو البحر: عام. وفي [تاج] فرّق العوم من السبْح بأن العوم الجري في الماء مع الانغماس، والسباحة: الجري فوقه من غير انغماس. وفرس سابح: إذا كان حَسَن مدَّ اليدين في الجري ". ° المعنى المحوري مخالطة بتمدد لما شأنه أن يَغمر - مع عدم الانغمار فيه. كهيئة السابح يمتد بدنا وسعيا فوق الماء دون أن ينغمر، وقُمُص الصبيان الموصوفة لا تلصق بالأجسام لسعتها وصلابتها لأنها معرّضة ومن جلود وذلك بعكس سائر الثياب فإنها تُلبَس فتدخل فيها أعضاء البدن بملازمة كالالتصاق. ولعدم الانغمار قيل "كساء مُسبّح: معرض "وللتمدد قيل "التسبّح: التمدد ". ومنه: سَبْح النجوم والكواكب (ما يبدو من جريانها، فهو تمدد وانبساط على أديم السماء) ﴿.. وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣ وكذلك ما في يس: ٤٠]، ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧] أي: تصرفًا في حوائجك وإقبالًا وإدبارًا وذهابًا ومجيئًا. والسبْحُ: الجَرْى والدوَران .... اهـ[قر ١٩/ ١٢] وهو انبساط. وقد قيل في المراد: إنه الفراغ للنوم والراحة. والسياق لا يؤيد هذا. ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣] (هي النجوم أو السفن أو الملائكة بأنفسهم أو بالأرواح). انظر المراد في [القرطبي ١٩/ ١٩٣]. والمعنى الذي ذكرناه يؤخذ منه التعجب لغرابة عدم الانغمار رغم مخالطة ما

стр. 947

يغمر، وكذلك يؤخذ منه التنزيه، من الانبساط فوق الماء ونحوه دون الانغماس فيه، أي من الفَوْقية والعُلُوّ - كما يقال: "تعالى الله "، ومن عدم الانغماس. وهذا هو معنى ما قالوه من أنه التنزيه والتبرئة، كما قال الأعشى الكبير (د ١٩٣٠). أقول لمّا جاءني فَخْرُه ... سبحانَ من علقمة الفاخر أي سبحان الله من فخر علقمة، أي تنزيهًا لله مما أتى علقمة من الافتخار، نكيرًا [طب ١/ ٤٧٤] وقد جاء في تفسير التسبيح الموجَّه إلى الله بالتنزيه حديثٌ صحيح [قر ١/ ٢٧٦] فلا مجال لكلام بعد. أما في البيت فأنا أرجح أنه تعجب من فخره برغم عدم أهليته عنده. ومما ورد في التنزيه عن أمور معينة: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦]، ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ [النحل: ٥٧]، ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] (تنزيها أن يقال ذلك عن زوج نبيك ﷺ )، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: ١٨٠]. ثم من هذا أُطلق في التعبير عن التنزيه العام تمجيدًا لله بالصلاة والذكر الخ. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. [خلاصة: ذكرنا آيات السبْح بمعنى الانبساط جريانا دون انغمار. وسائر ما في القرآن من التركيب تفسَّر فيه (سبّح) وتصريفها و (سبحان) هكذا: أ - بعضه بالتنزيه عن أن يُنسَب إليه تعالى ما لا يليق: الشريك أو الولد، أو نحوه مِـ (ما يصفون)، أن يخلق شيئا باطلا، أن يُرَى بالبصر، أن تعلم ملائكته ما لم يعلِّمهم إياه، أن يخفى عليه مكر شر (القلم ٢٨)، أن يتخلف وعده. ب - وبعضه بالتعظيم وهو لازم للتنزيه [ينظر بحر ٨/ ٣٠٧] وسياقه أن

стр. 948

يسند إليه تعالى خَلْق، أو مُلك، أو ربوبية، أو تسخير. جـ - ومن التعظيم ذكره ، وبخاصة إذا وُصل بـ (حَمْد) هـ، أو بـ (اسمه)، أو ووُصِف التسبيح بالكثرة، أو عدم الفتور. وما قُرن بتوقيت وكان لأمة محمد ﷺ فإنه يفسّر بالصلاة ومواقيتها. والصلاة من الذكر. د - وما في [الإسراء ٩٣] تعجب من اقتراحاتهم، وتنزيه لله [بحر ٦/ ٧٩] والتعجب استغراب. والغرابة بُعْد كما أن التنزيه إبعاد. وما في [يونس ١٠] ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ هي وكل (سَبّح) ومضارعها والأمر منها - عدا ما ينطبق عليه ضابط (جـ) - كل ذلك يرجح فيه التعظيم والذكر ثم التنزيه]. • (سبط): ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ [البقرة: ١٣٦] "السَبَط - بالتحريك: شَجَرٌ سَلِبٌ طُوَال في السماء. سَبِطُ القصب: الممتد الذي ليس فيه تعقد ولا نتوء. ومنه شعر سَبِطٌ: مسترسل، وجسم سَبِطٌ: طويل الألواح مستويها ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء طولًا مع قُوّته واستواء ظاهره أو رخاوته: كالشجر والقصب والجسم المذكورات بطولها، وكالشعر. والاستواء والخلو من النتوءات يسهم في الإحساس بالامتداد. ومنه: "سبُط الرجل (كرم) وأسبط: وقع على الأرض ممتدًّا عليها، ودَلَّى رأسَه مسترخيًا كالمهتم ". ومنه: السِبْط - بالكسر: الوَلَد أو وَلَدُه؛ لأنه فرع لأصله كالامتداد له ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠].

стр. 949

• (سبع): ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] "السبُع - كعَضُد: يقع على ما له ناب من السباع، ويَعْدُو على الناس والدواب، فيفترسها، مثلُ الأسد والذئب والنمر والفهد .. وليس الثعلب منها؛ لأنه لا يعدو على صغار المواشي ولا يُنَيِّب في شيء من الحيوان. سَبَعَ الذئبُ الغنم (فتح): فَرَسَها فأكلها، وسَبَع الشيءَ: سَرَقه ". ° المعنى المحوري تعدَّى الحيز الخاص إلى غيره للاغتذاء ونحوه: كما تفعل السباع وكما يفعل السارق ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣] ومنه: "أسبَعَ ابنَه: دَفَعه إلى الظئورة ليَرْضَع فيهم. والسِبَاع: الجماع (انظر الأصل). وسَبَعَه: انتقصه وطعن عليه وعابه (كما يقال: أكل لحمه) وذَعَره (محمول على الطعن). وأَسْبَعَ عَبْدَه: أهمله فلم يَكُفّ جُرْأته فبقى عليها كالسبع (يتعدى على الناس). والمُسْبَع: المُتْرَف " (وزنًا ومعنى - مُسرِف في الاغتداء). وأما "المُسْبَع - كمُكْرَم: الدَعِىّ ". فهو من تعدِّي الحيز الخاص إلى حيز من يُنْسَب إليهم وانتفاعه بذلك. وتعدِّى الحيّز الخاص يصدق بالاتساع زيادة عن الحد المعروف. ومن هذا عبّر التركيب عن السبعة العدد، أي كمية كبيرة من المعدود، وجاء التحديد بعدد تطورًا ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] وسائر ما في القرآن عدا آية [المائدة: ٣] هو من هذا، وتمييزه مذكور معه إلا ما في [الكهف: ٢٢] فالمعدود هم أهل الكهف. ثم من هذا قيل: "السُبَاعي كثُلاثي ورُباعي: الجَمَل الطويل العظيم، ورجل سُبَاعِيّ البدن: تامُّه ".

стр. 950

• (سبغ): ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠] "تَسْبِغة البيضة - كتبصرة: ما تُوصَل به البيضة من حَلَق الدُرُوع فتستر العنق؛ لأن البيضة به تَسْبُغ، يقال: بيضة لها سابغ. ودرع سابغة: تجرّها على كعبيك طولًا وسعة. وذَنَب سابغ: وافٍ، وناقة سابغة الضلوع. سَبَغ الثوبُ (قعد): طال إلى الأرض، وكذا: سبغتْ الدرع. وكل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ ". ° المعنى المحوري أن يمتد من الشيء ما يصير كالغشاء الساتر لما وراءه: كالذي يمتد من البيضة، والدرع، والذَنَب، والثوب المذكورات. ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ: ١١] ومنه: "سَبَغ المطرُ: دنا إلى الأرض وامتد. ونعمة سابغة " (كأنها ثوب طال حتى الأرض فستر كل الجسم، وسعة الثوب تؤدي إلى سبوغه أيضًا) ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ [لقمان: ٢٠]. • (سبق): ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢] "سبقه في الجرى وفي كل شيء (نصر وضرب): تقدَّمه ". ° المعنى المحوري تقدُّم الشيء من بين ما حوله في قوة وجِدّ: كالسابق في الجرى ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ [يوسف: ٢٥]، ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ [يوسف: ١٧]، ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨]. أي إليها. ومن هذا: "السَبَق - محركة: الخطَر الذي يوضع بين أهل السباق ": من أنه يُتَسَابق من أجله). ومن هذا السَبَق وَرَد "سبّق - ض: أخذ السَبَقَ، وبمعنى أعطى سَبَقًا. وقالوا إنه من المتضاد، وإنما هما

стр. 951

مشتقان من السَبَق: الخطر، للتزود بالشيء، أو التزويد به، أي أن هذا استعمال فرعي، ولا تضاد في معنى التركيب. وكل ما جاء مما ليسى بمعنى الإفلات أو بمعنى المُضِىّ فهو من هذا التقدم، ويضم إليه ﴿مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ [طه: ٩٩]. ومن السبق جاء معنى الإفلات وإعجاز المُلاحق ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ [العنكبوت: ٤] ومثلها ما في [الأنفال: ٥٩، العنكبوت: ٣٩] ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة: ٦٠، المعارج: ٤١]. لن يُعجزونا أن نفعل بهم ما نشاء. ومن ذلك المعنى المحوري كل ما جاء بلفظ ﴿سَبَقَ﴾ و ﴿سَبَقَتْ﴾ بمعنى (مَضَى) أي كلمة أو قول أو حكم مضى من الله أي أُبْرِم مثل ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨]. • (سبل - سنبل): ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] "السَبَل - بالتحريك: الثياب المُسْبَلة. أسبل إزاره: أرْخاه، وأسبل الفرس ذَنَبه: أرسله. وأسبل ثيابَه: طوَّلها وأرسلَها إلى الأرض، وعين سَبْلاء: طويلةُ الهُدْب. والسَبَل - بالتحريك: المطر بين السحاب والأرض ". ° المعنى المحوري امتداد إلي أسفل مع اتصال - كالثياب الممتدة إلى الأرض، وذنب الفرس يصل إلى الأرض أو يكاد إذا أرسله - وهذا ما يميزه عن ذنب الحمار والبغل، والهُدْب الطويل يصل إلى ما تحت العين، والمطر المذكور، يبدو خيوطًا ممتدة من السحاب إلى الأرض، ومنه قولهم "أَسْبَلَت السحابةُ: أرخت عثانينها إلى الأرض، والسُنْبُلة: سنبلة الذُرَةِ والأُرْزِ ونَحْوه إذا مالت (مع إضافة النفاذ عن جوف وهي مقابل النون) ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١].

стр. 952

ومن الأصل "السبلة - محركة: الشعر على الشفة العليا يجمع الشاربين وما بينهما " (خط متصل) ومنه كذلك: "السبيل: الطريق (لامتداده متميزًا بين ما حوله من أرض موصلًا إلى مكان آخر) ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. خلاصة: السبيل معناه الطريق، وهو بهذا المعنى في كل القرآن، وإنما يختلف المراد به بحسب السياق: أ) فيأتي بمعنى الطريق المادي المعروف كما في [النساء: ٤٣، الحجر: ٧٦، العنكبوت: ٢٩] وكل (سُبُلا)، وقد يدخل هنا ما في [النحل: ٦٩]. ب) ويأتي بمعنى الطريق المجازي مثل ﴿سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ١٠٨] ﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الرعد: ٣٣] ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ﴿سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٧٦] إلخ. ج) وتعبير (ابن السبيل) يقصد به المسافر المنقطع به. د) ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران: ٧٥، ومثلها ما في النساء: ٣٤، ٩٠، ١٤١، التوبة: ٩١، ٩٣، الشورى: ٤١، ٤٢] ومعنى هذا الأسلوب نفي المحاسبة والمؤاخذة. وهذا من معنى الامتداد من أعلى - كما نقول الآن طالته المسئولية أو العقاب. ° معنى الفصل المعجمي (سب): الامتداد الدقيق مع الاتصال بشيء - كما يتمثل ذلك في الحبل الطويل الذي يُصْعَد به ويُنْحَدَر - في (سبب)، وفي عروق الذهب والفضة التي تمتد في أثناء جسم المعدن - في (سيب)، وفي امتداد الشيء نفسه مع تحوله كالمَسْبأ: الطريق في الجبل، والسفر البعيد، وكون الجلد هو نفسه مع تحوله سلخًا أو

стр. 953

احتراقًا - في (سبأ)، وفي امتداد الأرض السبتاء مع تجردها - في (سبت)، وفي امتداد جسم السابح فوق الماء - في (سبح)، وفي امتداد قصب شجر السبط، وامتداد الأسباط - في (سبط)، وفي تخطي الحيّز وتعديه - في (سبع)، وفي امتداد حَلَق البيضة المسرود بحيث يغطي العنق وكذا امتداد الدرع بحيث يغطي العَقِب - في (سبغ)، وفي تقدم الشيء السابق من بين أثناء ما حوله مع بقاء نسبته إلى ما حوله فتمثل المسافة بينهما امتدادًا - في (سبق)، وفي امتداد خيوط ماء المطر بين السحاب والأرض، وكذا لحوق المُسْبَل ثوبًا أو ذيلًا بالأرض - في (سبل). السين والتاء وما يثلثهما • (ستر): ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥] "السَتَر - محركة: التُرْس. والسِتار والسِتارة والسَتَرة - بالتحريك، والمِسْتَر والإستار والسِتْر - بالكسر فيهن: ما سُتر به. ومنه أستار الكعبة شرفها الله ". ° المعنى المحوري تغطية الشيء ما وراءه (١): كالتُرْس والسِتْر .. ومنه: "سَتَر الشيءَ: أخفاه ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]. أي خشية ذلك. وفي آية التركيب ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥]

стр. 954

قال [قر ١٠/ ٢٧١]: فيه قولان: أحدهما: أن الحجاب مستور عنكم لا ترونه، والثاني: أن الحجاب ساتر عنكم ما وراءه، ويكون "مستورًا "حينئذ بمعنى ساتر. السين والجيم وما يثلثهما • (سجج - سجسج): "السَجَاج - كسحاب: اللبن الذي يُجْعَل فيه الماءُ أرق ما يكون/ الذي ثلثه لبن وثلثاه ماء. والسَجْسَج - بالفتح: الهواء المعتدل بين الحر والبرد. كل هواء معتدل طيبٍ سَجْسَجٌ. وريح سَجْسج: لينة الهواء معتدلة. يوم سَجسج: لا حَرٌّ مُؤذٍ ولا قَرّ. وأرض سَجْسج: ليست بصُلبة ولا سهلة ". ° المعنى المحوري رقة كثافة الشيء وعدم غلظه فيكون معتدلا مناسبا (١) كرقة اللبن بمخالطة الماء إياه ... وكرقة الهواء المعتدل، والأرض اللينة التي ليس فيها غلظ.

стр. 955

ومن ذلك: "سَجَّ الحائط: مسحه بالطن الرقيق/ طيَّنه. كذا: سَجَّ سطحَه: طيَّنه (إصابة بالطين الرقيق). والمِسَجّة: الخشبة التي يُطيَّن بها/ يُطلى بها " (ما يسمى المالَج) ويلحظ في هذا السَجّ أن مع الرقة الاستواء والنعومة بعد سد الفجوات بالطين وإزالة النتوءات وجعل الظاهر مستويًا معتدلًا، بالمسجة ". • (سجو): ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣] "سجا البحر: سكن تموُّجه. وشاة سجواء: مطمئنة الصوف ". ° المعنى المحوري سكون الظاهر مع انبساطه واطمئنانه على الوجه المناسب للتناول (: التعامل): كظاهر البحر عند عدم التموج وشأنه التموج، وكالصوف المطمئن والغالب أن يكون قريبًا إلى الانتصاب لكثافته. ومنه: "ناقة سَجْواء: ساكنة عند الحلب. وامرأة ساجية الطَرْف: فاترة الطرف ساكنته " (جفنها مسدل على عينها لا تُحِدُّ النظر كثيرًا). ومنه كذلك: "سَجَّى الميت بثوب - ض: غطاه (غطاء لا يرتفع ولا يتحرك). وسجا الليلُ: أظلم وركد في طوله، أي سكن ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾: أظلم/ غشى بظلامه (الظلام كالطبقة. ويقال: هبط الظلام/ حل الظلام). وفي [قر ٢٠/ ٩١/ ٩٢] أقوال أخرى: سكن، أقبل، ذهب. وقال إن السكون أشهر. وعليه مجازات الشريف [٣٦٧]، والتفسير البياني [١/ ٣٢]. والتفسير بـ "ذهب "لا أصل له هنا. وبـ "أقبل "و "أظلم "بمعنى غَشَّى بظلامه يُقْبَلان. ومن الأصل: "السَجيّة: الطبيعةُ والخُلُق (ما ثبت له ورسخ فيه من خُلُق يتعامل به مع الناس)؛ فهو ظاهر ومستقر بالنسبة لهم، كما قالوا: "ما ساجينا الطعام: ما مَسِسْناه. وهل تُسَاجِى ضيعةً: هل

стр. 956

تعالجها "؟ كلاهما مما هو كالإشراف على الشيء، أي مخالطته، أخذًا من الانبساط على الظاهر. • (سجد): ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] "نخلة ساجدة: أمالهَا حَمْلُها. وعين ساجدة: فاترة الطرف. سَجَدت النخلة: مالت. وسجدت الإبلُ وأسجدتْ: خَفَضَت رأسها لتُرْكَب. وكان كِسْرى يسجد للسهم الطالع، أي يخفض رأسه إذا شخص سهمُه عن الرمية، ليستقيم السهم ". ° المعنى المحوري انخفاض أعلى الشيء القائم أي المنتصب منثنيًا إلى أسفل (كأنما عن ضغط): كالنخلة يَحنيها ثقلُ حَمْلها. ومنه: السجود المعروف في الصلاة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩]. ومن معنويَّه: "سَجَدَ: خضع. ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]. سجود المَوَات: انقياده وطاعته لما سُخَّر له ومنه ما في [الرعد ١٥، النحل ٤٨، ٤٩، الحج ١٨] مع جواز كيفيات يعلمها الله تعالى. ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] هي الكواكب حقيقة، أو إخوته وأبوه وأمه أو خالته [قر ٩/ ١٢١]. والكيفية على الأول يمكن تصورها رؤيا. "المسجد: المصلى، وكل موضع يُتَعَبَّد فيه "مكان أداء الصلاة التي أكثرها سجود ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١] في [الكشاف، قر ١٠/ ٣٧٩، بحر ٦/ ١٠٩ والآلوسي ١٥/ ٢٣٤] ما يعني أنه المسجد المعروف: المصلَّى.

стр. 957

• (سجر): ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] "الساجر: الموضع الذي يمر به السيل/ يأتي عليه السيل/ فيملؤه. سُجرت الثِماد: مُلِئَتْ من المطر. بئر سَجْر - بالفتح: ممتلئة. والمسجور: المملوء. غدير أسجر: يضرب ماؤه إلى الحمرة وذلك إذا كان حديث عهد بالسماء قبل أن يصفو .. وقيل سُجرة الماء كدرته وهو من ذلك. سَجَرْت الماءَ في حَلْقه: صببته. المسجور: اللبن الذي ماؤه أكثر من لبنه. شَعْر مُنْسَجِر ومسجور: مسترسل. اللؤلؤ المسجور المنظوم المسترسل. انْسَجَرت الإبلُ في السير: تتابعت. السَجْر: ضرب من سير الإبل بين الخَبَب والهَمْلجة ". ° المعنى المحوري توالي انحدار المائع ونحوه إلى الحيّز حتى يتجمع فيه ويمتلئ الحيّز به - كما يملأ السيل الموضع، والمطرُ الثِمادَ (الثِمادُ حُفَر أو ركايا تحفر في الأماكن التي يمر بها ماء المطر ليتجمع فيها الماء ويتخزن). والأصل في الساجر والثماد المذكورة أنها تمتلئ بتوالي انحدار الماء فيها. وكتوالي صب الماء في اللبن حتى يصير أكثر منه، وصب الماء في الحلق يكون شيئًا بعد شيء أي متواليًا، وكانحدار الشعر المسترسل، وتوالي نظم اللؤلؤ في سلكه، وتوالي سير الإبل بسرعة اندفاعًا كالانحدار. هذا، وتوالي نظم انحدار المائع قد يتأتى منه فراغ مصدره كما يتأتى منه امتلاء مورده. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦] فهذا معناه المملوء [قر ١٧/ ٥٨] لأن الإقسام هنا بواقع وهو البحر، وهو مملوء فعلًا، فلا يتأتى أن يفسّر هنا بالفارغ حسب ما في [ل]، كما أنهم لم يوردوا شاهدًا لمعنى

стр. 958

الفراغ هذا. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٢] معناه يطرحون فيها وَقُودًا لها [قر ١٥/ ٣٣٣] أي تسجر بهم، وهذا من قولهم "سجر التنُّورَ: أوقده وأحماه، وقيل أشبع وقوده. والسَجُور - كصبور: ما أوقد به "فتوالي إمداد النار بوقودها من باب توالي (الانحدار) إلى الحيز والتجمع فيه. أما قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] فمعناه ملئت وفاضت .. وقيل صارت بحرًا واحدًا من الحميم من سجرت التنور، أو فُجّر بعضها في بعض واختلط الملح بالعذب. [قر ١٩/ ٢٣٠ والكشاف ٣/ ٣٢٥] وكل جائز لغويًّا - من حيث إن التفجير يؤدي إلى اندفاع الماء بانحداره إلى الأعمق واحتباسه فيه. والتفجير من قولهم "سَجَّر هذا الماء أي فجّره حيث تريد "فتفجير المائع المحتبس يلزمه توالي خروجه كالمنحدر إلى حيّز آخر. وكأن أصل هذا المعنى من إصابة الممتليء. فهو من المعنى المحوري. ولا أستريح إلى تفسير (سُجّرت) بـ (ذهب ماؤها) كما في [ل]. أو (تيبس فلا يبقى من مائها قطرة) قول في [قر ١٩/ ٢٣٠]. وقد قالوا "لؤلؤ مسجور إذا انتثر من نظامه ". المقصود سقوطه من خيط نظمه انحدارًا متواليًا كما في قوله: كاللؤلؤ المنثور أُغفِلَ في ... سِلك النظام فخانه النظمُ قال "أي كأن عيني أصابتها طَرْفة، فسالت دموعها منحدرة كدُرًّ في سلك انقطع، فتحدر دُرّه "فهو من الانحدار في المعنى المحوري، ولا شاهد فيه لتفسيره (سُجِّرت) بـ (ذهب ماؤها). ومن الاستعمالات المادية للتركيب "سَجَر الكلبَ: طوّقه بالساجور، وهو طوق من حديد مسمّر بمسامير حديدة الأطراف " [الأساس] فهذا حبس

стр. 959

كالجمع والامتلاء. وقالوا "عين سَجْراء وهي التي خالط بياضَها حمرة "قالوا إن هذا مُشَبّه بالغدير الأسجر، لكنه يتأتى أيضًا من الأصل مباشرة لاجتماع الحمرة والبياض في العين. وقالوا "سَجَرت الناقة (قعد): حَنَّت فطرّبت في إِثْر ولدها ومدّتْ حنينها "فهذا من الامتلاء بالحنين، كما أن الحنين انجذاب كالانحدار، أو أن الملحظ هو امتداد الصوت. وأخيرًا قالوا "سجير الرجل: خليله، وساجَرَه: صاحَبه وصافاه "فهذه المصاحبة من التجمع في المعنى المحوري. • (سجل): ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] "السَجْل- بالفتح: الدلو الضخمة المملوءة ماء. وناقة سجلاء: عظيمة الضَرْع. وضَرْع أسجلُ: واسعٌ رِخو مضطرب يضرب رجليها من خلفها. وخُصْية سَجيلة: مسترخية الصُفْن واسعة. وسجَّل - ض: أنعظ. وأَسْجل الحوضَ والأَنْهاء والغدرانَ: ملأها ". ° المعنى المحوري تضمن الظرف العميق ما يملؤه بنحو الصب ملأً تامًّا حتى يقوم بنفسه أي يتميز مستقلًّا: كالدلو، والضرع، والخُصية، والحوض والأَنْهاء الموصوفات، ومثل "السَوْجل والسَوْجلة والساجُول: غِلاف القارورة "، فهو يختم على ملئها ويجعلها قائمة بنفسها. ومن السَجْل - بالفتح: الدلو المملوءة، جاءت المساجلة بمعنى المقاواة على نزْع السِجال من البئر، ثم أطلقت من المقاواة البدنية في نَزْع الدلاء إلى المفاخرة عامة. ومن هذا أيضًا (على المَثَل) قولهم: "الحرب سِجال "أي سَجْل لهؤلاء مرة، وسَجْل للآخرين مرة، والمقصود الدَولة والغَلَب.

стр. 960

ومن الأصل: "السِجِلّ - كفِلِزّ: الصكّ، والكتاب الكبير (يتضمن ما يُكتب فيه) والصحيفة، والكاتب [تاج] (الكتابة في صحيفةٍ مَلءٌ، كما نقول ملأ أو عبّأ استمارة) ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. (وكأن الكتب هنا الصفحات أو الوثائق المكتوبة، وعلى قراءة "للكتاب "فالكتاب: الصحيفة، والكلام المكتوب فيها أيضًا. فالمعنى كطي الصحيفة من أجل الكلام المكتوب فيها، أو لتضمنها إياه، أو كطيّ الكاتب للصحيفة كما قال ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]. ومن مراعاة الصب وحده (أي دون قيد كون ذلك في ظرف) قالوا: سَجَلْت الماءَ فانسجل، أي: صببته فانصب. ومنه: سَجَله بالشيء: رماه به من فوق. و "افتتح سورة النساء فسَجَلها، أي: قرأها قراءة متصلة، هي من "السَّجْل: الصَبّ ". وكذا "السِجِّيل - كسِكَّير: حجارة المَدَر " ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤]. (أعدَّت للصب عليهم) وهي على هذه الصيغة لذلك. كأنها مُعْلمة (مسوّمة) أو مُعَلمة أن تصيبهم. وقد قيل: السِجِّيل (الحجارة) معرَّبة عن سنك كيل الفارسية، لكن الكلمة واضحة العروبة بصيغتها وبانسجامها مع معنى التركيب. وفي [ل] أكثر من نصف صفحة في هذا. وقد سلَّم الأزهري وغيره بتعريب الكلمة. وجوّز الزجَّاج رجوع الكلمة إلى السَجْل: الصَبّ، كأنها مرسلة عليهم، وإلى التسجيل: الكتابة، أي من سِجِلّ، أي مما كتب لهم، وربط بينها وبين قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٧ - ٩] وكأن الجوهري جوز المعنيين. والأول من كلام الزجاج يفصّله ما قلناه. وأزيد أنها لو كانت معربة عما قالوا لكان الأقرب

стр. 961

أن تكون (سنجيل) أو (سنكيل). ومن الاستقلال أُخذ معنى الإرسال والإطلاق: "أَسْجل الأنعامَ: أطلقها في زروع الناس. وقالوا: أَسْجل الكلامَ: أرسله، والأمرَ: أطلقه. والمُسْجَل - كمُكْرَم: المبذول المباح الذي لا يُمنع ". • (سجن): ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف: ١٠٠] "السِجن - بالكسر: المحبس. والساجون: الحديد الأَنِيث. والسِجِّين - كسِكير - من النخل: ما يُحفر في أصولها حُفَر تجذب الماءَ إليها إذا كانت لا يصل إليها الماء. والتسجين: التشقيق " (لذلك). ° المعنى المحوري حبس الشيء أو حَوْزه في جوف أو حيِّز شديد: كالسِجن لمن فيه، والحُفَر والشقوق المذكورة للماء. ومنه "الساجون: الحديد الأَنِيث " (أي ما يسمى المطاوع - لأن لينه يمكّن من تطويعه لضبط ما يمسك به تمامًا). ومن السجن المحبس. ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ [يوسف: ١٠٠]. وقوله تعالى ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧] أورد [قر ١٩٨/ ٢٥٧] في معناها أكثر من عشرة أقوال. لكن ما روى عن الرسول ﷺ ، أن سجينًا "جب في جهنم "- يحسم الأقوال إن صح الحديث عن النبي ﷺ والجب حيز شديد. كذلك فإنه من الواضح مما أصلناه أن كلمة سجين بهذا المعنى عربية وليست مُعَربة عن الفارسية كما في زعمٍ أورده السيوطي في المتوكلي. وكل مفردات التركيب القرآنية هي من (السِجْن) المعروف عدا (سجين). ° معنى الفصل المعجمي (سج): اعتدال: رقة وعدم غلظ، واستواء كما يتمثل

стр. 962

في السَّجَاج اللبن الذي ثلثاه ماء (خفيف ورقيق) - في (سجج)، وفي سُجُوّ البحر أي سكون مائه (استواء ظاهره)، وكذلك في اطمئنان صوف الشاة السجواء أي رقوده وعدم انتفاشه - في (سجو)، وفي انخفاض أعلى النخلة ورأس البعير رقة وسهولة وقرب من الاستواء - في (سجد)، وفي توالي تخزن الماء في الثماد شيئًا فشيئًا أي لا دفعة واحدة حتى يستوي ظاهرها - في (سجر)، وفي امتلاء الدلو والضرع مع الاسترخاء (عدم غلظ) - في (سجل) - وكالسَجْن بسكون من فيه همودا - في (سجن). السين والحاء وما يثلثهما • (سحح - سحسح): "لحم ساحّ: كأنه من سِمَنه يصبُّ الوَدَك. وسحابة سَحُوح. وسَحَّ الدمعُ والمطر والماء (رد): سال من فوق واشتد انصبابه. وعين سَحْسَاحة: كثيرة الصبّ للدموع. وطعنة مُسَحْسِحَةٌ: سائلة: وسَحَّ الماءَ وغيرهَ يسُحه: صَبَّه صبًّا متتابعًا كثيرًا ". ° المعنى المحوري سيلان متتابع بغزارة أو اتساع من عُرْض شيء أي بنفاذٍ من أثنائه (١): كالودك من اللحم، وكالدمع والمطر والماء الكثير الانصباب. ومنه:

стр. 963

"السَحْسَحُ والسَحْسحة - بالفتح فيهما: عَرْصة الدار. وعَرْصَة المَحَلّة (تنبسط بين البيوت فيخرج إليها سكان الدُور حولها). ومنه كذلك: "سَحّتْ الشاةُ والبقرة (ذل): سَمِنَتْ غاية السِمَن. يقال: شاة ساحّة وساحّ وسَحْسَاحة أي: ممتلئة سِمَنًا "فهذا ليس فيه سيلان ظاهر: فإما أن يكون وصفًا بما يئول إليه إذا ذُبحت وأُنضجت، كما سموا الشاة قبل الذبح: ذبيحة وجَزَرة، والناقةَ قبل النحر: جَزُورًا، وإما أنهم عدُّوا الإشراف على الوقوع وقوعًا؛ فكأنها ترشح أو تنضح دُهنًا من سِمَنها. • (سيح): ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] "السَيْح - بالفتح: الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض، ساحَت البئر:

стр. 964

جَرَى ماؤها وفاضَتْ. وأساح نهرًا: أجْراه. وساح الظلُّ: فاءَ. وأساح الفرسُ ذكرَه وأسابه: أخرجه من قُنْبه ". ° المعنى المحوري تسيُّب المائع (أو خفيف الحركة) المتحيز بتجاوزه سطحَ حيّزه فَيَضانًا باتساع أو اطراد: كالسَيْح وفيض البئر. وإجراءُ النهر نُظر فيه إلى جريان الماء باطّراد. والظلّ لطيف الماهية وسَلِسُ الحركة مُطّرِدُها كالمائع. ونُظر في إساحة الفرس ذَكرَه إلى إخراجه من قُنْبه، أي حيّزه، مع اطراد الامتداد نسبيًا. وقريب من هذا قولهم: انساح بطن الأَتَان: ضخُم ودنا من الأرض (تجاوز الحدَّ باتساع). ومن شكل الجريان باتساع واطراد قالوا: "السَيْح - بالفتح: الكساء المخطط. والمسَيَّحُ - كمعظَّم - من البرود: الذي فيه خطوط بيض وسود، ومن الطرق: المبيَّنُ شَرَكُه أي طُرُقه الصغار، وإنما سَيّحه كثرة شَرَكه (فالخطوط والشَرَك تمتد طوليًّا باطّراد كأنها بلا حاجز). وكذلك "انساح الثوب: تشقّق " (صار شِقَقًا أي شرائح مستطيلة). ومن ذلك "ساح الرجلُ في الأرض: ذهبَ في الأرض للعبادة والترهُّب/ فارق الأمصار، وسكن البراري ... (تسيبٌ وتجاوزٌ للمساكن باطراد أي بلا تقيد بما تطلبه حياة المقيم) ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢] قيل: هم الصائمون، وقيل: المجاهدون، والخارجون في طلب العلم، والمهاجرون [قر ٨/ ٢٦٩ - ٢٧٠] أي من دار الكفر أو الظلم مثلًا .. والتفسيران الأخيران من تجاوز الحيز امتدادا. وتفسير السائح بالصائم هو من تجاوز الحيز تجردا أي هو يؤخذ من فيضان الماء من البئر مثلا فيهدر كما يترك

стр. 965

الصائم شهواته. والصوم مَهْيع دائم، وهو أَتْيح للمرأة. ﴿عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ [التحريم: ٥]. وقوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢] هو من المعنى الأصلي تمامًا، أي انطلقوا وتقلبوا في الأرض (أي أُبِيح لكم ذلك) أربعة أشهر (بحُرّية) فلا حَجْر ولا حرب فيها. أما بعدها فمن وُجد بعدُ "فهو حَرْب لله ولرسوله وللمؤمنين يُقْتل حيثما أُدرك أو يُؤسَر إلا أن يتوب .. " [قر ٨/ ٦٤] • (سحب): ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ [الرعد: ١٢] "- السحابة: الغَيْم. والريح تسحب التراب. وسَحَبتْ المرأةُ ذيلَها (فتح): جرّته على وجه الأرض ". ° المعنى المحوري جرّ وتحريك لما هو مستقِرّ أو مماسّ لمقره: كالتراب وذيل ثوب المرأة عل وجه الأرض وكالسحابة فوق ما يحملها من الهواء، ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف: ٥٧] , ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ [غافر: ٧١]، ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨]. ومن هذا: "رجل سَحبان - بالفتح: جُرَاف يَجْرُف كلَّ ما مر به (أَكْلًا - كأنه يسحبه إلى جوفه بلا مضغ). وهو أُسْحُوب - بالضم: أَكُولٌ شَروب ". وكذلك: "تَسَحَّبْتِ المرأةُ في حقه: اغتصبتْه وأضافته إلى حقها وأرضها " (جرّته وضمّته). (وليس في القرآن من التركيب إلا السَحْب الجرّ، وسحَاب المطر). • (سحت): ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة: ٦٣]

стр. 966

"سَحَتَ الشحمَ عن اللحم (فتح): قَشَره، وسحت رأسَه وأسحته: استأصله حَلْقًا. وكذلك: سحتَ الحجّامُ الخِتانَ وأسحته: استأصله. وسَحَتَ الشيءَ: قَشَره قليلًا قليلًا ". ° المعنى المحوري قَشْر ما هو شديد الالتصاق بسطح أو ظاهرٍ عنه بدقة، أو قليلًا قليلًا: كسحت الشحم عن اللحم، والشعر عن الرأس استئصالًا. وكذا استئصال القُلْفة، والقَشْر قليلًا قليلًا هو من شدة الالتصاق؛ فيحتاج إلى دقة للاستئصال. ومنه "السَحِيتة من السحاب: التي تجرُف ما مرّت به (أي يقشِر مطرها وجهَ الأرض كما يقال مَطْرة قاشرة وقُشْرة - بالضم وكهُمَزة: شديدة تقشِرُ وجه الأرض ". "والمسحوت الجوف: من لا يشبع، ومن يتّخم كثيرًا "كلاهما يأكل كثيرًا ولا يشبع، كأن جوفه لا قَعْرَ له. ولا تضاد. وقوله تعالى: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] يقشِركم ويستأصلُكم. ومنه "السُحْت - بالضم: المال الحرام الذي لا يَحِلّ كسبُه (كالرشوة والربا والقمار ..) كأنه مقتطع مقشور، أي مأخوذ نَزْعًا وغَصْبًا بلا استحقاق. وقد فسروا قوله ﷺ "فمن رعاه - أي الحمى المتحدَّث عنه - فمالُه سُحْت "- بالضم - بأنه: هَدَر. وهذا تفسير بما يئول إليه، أي ما يستحقه. يقال "مال فلانٍ سحتٌ: لا شيء على من استهلكه "أي لأنه في الأصل مأخوذ قَشْرا بغير حق من موضعه الأحق به. وليس في القرآن من التركيب إلا السَحت القشر والإهلاك، والسُحْت: المال الحرام) ..

стр. 967

• (سحر): ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] "فرس سَحِير: عظيم الجوف. والسَحْر - بالفتح وبالضم وبالتحريك: ما التزق بالحُلقوم والمَرِئ من أعلى البطن (= الرئة). والمسحَّر - كمعظَّم: المجوّف. وعنز مَسْحُورة: قليلةُ اللبن، وأرض مسحورة: قاعٌ قَرَقُوسٌ: (أملس صُلْب غليظ أجرد ليس عليه شيء أو نبت). وأسْحارُ الفلاة: أطرافها. وقد سَحَر المطرُ الطينَ والترابَ (فتح): أفسده فلم يصلح للعمل. وغيث ذو سَحْر - بالفتح: إذا كان ماؤه أكثر مما ينبغي. واللَسَقُ - محركة: (لزوق الرئة بالجنب من العطش) = يَسْحَر ألبان الإبل ". ° المعنى المحوري فراغ يتخلل باطن الشيء البادي التجسم والامتداد: كالفرس والرئة والعنز والأرض الموصوفات. والمطر المذكور يحلّل ما بين الرمل من طين وتراب؛ فيبقى الرملُ لا يلتزق؛ فلا يُطيَّن به ولا يُنبت. ولُحظ في: أسحار الفلاة، وسَحْر كل شيء: طرفه، أَنّ الشيء ينتهي (يفرغ) عندها بعد امتداده. ومن الأصل: "السِحْر - بالكسر: الأُخْذة - بالضم - التي تأخذ العين حتى يظن الناظر أن الأمر كما يرى، في حين أنه ليس وراء ما يرى حقيقة، بل هو تخييل وراءه فراغ. فالسِحْر المشهور أصله التخييل بما لا حقيقة له، ووسيلته خداع الحواس والقلب. وقد عرَّفه ابن فارس بأنه إخراج الباطل في صورة الحق. قال "ويقال هو الخديعة ". وقال الفخر الرازي: "السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر يخفي سببه ويُتَخَيَّل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع "

стр. 968

اهـ. وتأمل: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، فهو تخييل ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ [الأعراف: ١١٦]. تأثيره على رؤية العين ولا حقيقة له. ومن ذلك: السَحْر: الصَرْف. وأراه صَرْف قلوب أو أبصار. ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]. قال الفراء [المعاني ٢/ ٢٤١]: تُصْرفون (وحقيقته يُذْهَب بألبابكم وأبصاركم). ومن هذا: "سَحَره بالطعام والشراب: خَدَعه (كما يقال أكل عقله). وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣]، ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧] أراهما من الأصل، أي فساد الجوف أو خَوائه: اتهموهم بالجنون والخلو من العقل. وللفراء تأويل آخر [المعاني ٢/ ٢٨٢]. ومنه "السَحَر - بالتحريك والفتح: آخر الليل قبيل الصبح، حيث الظلمة كالغشاء، ووراءها مباشرة ضوء الفجر يترقرق فهو ظلام وراءه فراغ، ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤]، ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨]، ثم يشتق منه. وليس في القرآن من معاني التركيب إلا (السَحَر) وجمعه، و (السِحْر)، و (المُسَحَّر) و (المَسْحُور). • (سحق): ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١] "نخلة سَحُوق: طويلة جرداء. وحمار سَحُوق: طويل مُسِن. وامرأة سحوق: طَويلة. وفرس سوْحَق الرِجلين: طويلتهما. والسحائق من الأمطار، الواحدة سَحِيقة، وهو المطر العظيم القطر الشديدُ الوقع القليلُ العَرِمُ. سحق الشيء: دقّه أشدَّ الدق/ سَهَكه " (أي أنعمه).

стр. 969

° المعنى المحوري ذهاب الغِلَظ الذي في عُمْق الشيء دقًّا وسهْكًا أو خروجًا بامتداد طولي: كدق الشيء أشدّ الدقّ، وكالنخلة والمرأة والحمار والفرس الموصوفات بالطول. فطولها هذا يعني أن قوة النمو التي في عمقها برزتْ طولًا فيها. والمطر المذكور تتمثل قوته في عِظَم قَطْره الخارج من أثناء السُحُب التي حملته. ومن خروج غِلَظ الشيء وقوّته طولًا جاء معنى البعد؛ لأنه طولُ مسافةٍ فقالوا: "سحُق - ككرم - فهو سحيق، وأَسْحَقَ، وانسحق: بعُد ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]. وقد استُعمل في الهلاك من هذا، كما قال تعالى: ﴿أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ [هود: ٩٥]، أو من السَحْق: الطَحْن دقًّا - على ما سيأتي. ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١]. أي هلاكًا. ومن السَحق بمعنى الدق: "السَحْق - بالفتح: الثوب الخلَق البالي (مسحوق). أَسْحَق الثوبُ وانسحق: سقط زِئْبِرُه وهو جديد. والسَحْق أيضًا: أَثَر دَبَرة البعير إذا بَرَأتْ وابيضَّ موضعها، وأَسْحقَ خفُّ البعير: مَرِنَ (لانَ، والطبيعي يكون ذا صلابة)، والضرعُ: ارتفع ولَزِق بالبطن/ يَبِس أو ضَمُر وارتفع لبنه وذهب ما فيه. وانسحقت الدلو: ذهب ما فيها ". كلُّ ذلك ذهابُ غِلَظٍ وقوةٍ، وليس في القرآن من التركيب عدا (السحيق) البعيد، و (السُّحْق) الهلاك إلا (إسحاق) النبي عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام. • (سحل): ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ [طه: ٣٩]

стр. 970

"الساحل: شاطئ البحر، وريف البحر. والسَحْل - بالفتح، والسَحِيل: الحبل الذي على قوّة واحدة، وكذا المِسْحل - بالفتح: ثوب - لا يُبرَم غَزْله/ أبيضُ رقيق من القطن. والمُسَحَّلة - كمعظمة: كُبّة الغَزْل ". ° المعنى المحوري امتداد الشيء سهلًا مقشورًا مُجرّدًا من الغلظ. كامتداد الساحل على حافة الماء متميزًا عنه وهو سَهْل رَملى أو طيني سَحَله الماء عند جَزْره بعدَ المدّ أي قَشَره. وكأن المعنى ذو ساحل أي ماء قاشر ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾ وكالحبل والخيط الذي (يُمدّ) ويفتل وحده أي على قوة واحدة، وكالأرض التي تسحلها الريح تكشف ما عليها وتنزع أدَمَتها، وكالدراهم بعدما تملاسّ ويزول عنها نَقْشُها، وكالشيء الخشن بعدما يُسْحَل بالمِسْحَل المِبْردَ فيملاسّ ويَظْهر عِرَضُه. وقالوا رجل "مُسحُلان ومُسْحُلاني - بالضم فيهما: يوصف بالطول وحسن القوام. والمِسْحَلانِ - بالكسر: جانبا اللحية (ممتدان) والمِسْحَل: الميزاب الذي لا يطاق ماؤه، وفم المزادة، والمنخل " (تصب الماء والدقيق متواليًا). ومن مادى الأصل أيضًا "سَحَلْتُ الشيءَ: سَحَقْتُه (فأذهبتُ غِلَظَه وبَقِىَ ناعمًا)، والسَحْلُ: النقد من الدراهم، وسَحَل الدراهَم: صبها " (الدراهم أقراص رقيقة الجرم وتوالي انصبابها كتوالي القَشْر) وقالوا (سَحَلَتْ العينُ: صَبَّت الدمعَ " (توالت قطرات مائع). ° معنى الفصل المعجمي (سح): تسيب الشيء أو انفصاله بلطف أو دقة (عن مقره) كما يسيل الودك من عُرْض اللحم الساحّ بغزارة - في (سحح)، وكما في جريان الماء الظاهر على وجه الأرض فيضًا من بئر - في (سيح)، وفي انجرار السحابة في أفق

стр. 971

السماء وكذا التراب على وجه الأرض - في (سحب)، وفي قَشْر الشحم عن اللحم وحلق الشعر عن الرأس - في (سحت)، وفي تجريد الأرض المسحورة من النبات ونحوه، والرئة مما تكتنز به أعضاء البدن عادة من لحم وشحم إذ هي اسفنجية - في (سحر)، وفي بروز قوة النمو من عمق النخلة وغيرها امتدادًا وكذا تحول المتحجر إلى دقيق - في (سحق)، وفي قشر الكثيف وإزالته من شاطئ البحر، وإخلاء الحبل السحيل من الكثافة بكونه على قوة واحدة - في (سحل). السين والخاء وما يثلثهما • (سخخ - سخسخ): "السَخَاخ - كسحاب: الأرض الحُرّة اللينة وجمعت على سخاسِخ ". ° المعنى المحوري لين الأرض (= الشيء الكثيف) وضَعْفُ جِرْمها، بحيث يُنْفَذُ فيه؛ لخلوه من الصلادة (١) كالسَخاخ. ومنه: سَخَّت الجرادةُ: غَرَزتْ ذنبها في الأرض. ويقال: سُخّ في أسفل البئر، أي: احْفِر (أي في الأرض اللينة الرخوة لا الصلبة). • (سخر): ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ [لقمان: ٢٠]

стр. 972

"سَخَرتْ السفينةُ - بفتح الخاء قاصر: أطاعَتْ وجَرَتْ وطاب لها السير. وسُفُن سَواخر: إذا أطاعت وطاب لها الريح. وكل ما ذَلّ وانقاد وتهيّأ لك على ما تري فقد سَخَر لك ". ° المعنى المحوري انقيادٌ بيسر مع عدم مقاومة. ويلزم ذلك الخفة. كما تجري السفينة وتتحرك بيسر، لقوتها وضعف مقاومة الماء، في الظرف الموصوف. ومن الانقياد مع عدم المقاومة، وهو خفة حال وقدر، قالوا: "سَخِر منه (تعب) (ومن مصادره: سُخْريًّا بالكسر والضم): هزئ " (وهذا يعبر عن الاستخفاف وعدم التقدير) ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: ١١]، ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ [المؤمنون: ١١٠]. كما يلزم من عدم المقاومة الضعفُ ومنه جاءت "السُخْرَة - بالضم: ما تَسَخَّرْتَ من خادم أو دابة بلا أجر ولا ثمن (أي بالقهر والاستضعاف حيث لا مقاومة) سخَره - بفتح الخاء، وسخّره - ض، سِخْريًا - بالكسر والضم: كلّفه ما لا يريد وقَهَره/ كلّفه عملًا بلا أجرة ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢]- أي عبيدًا وأجراء ". واحتياج الأجير إلى العمل ليكسِبَ قُوتَه هو ضعفُه الذي يَقْهَره. وليس في صلب المعنى قيد عدم الأجرة، وإنما هذا إحدى صور القهر والاستضعاف التي استحدثها الناس، فليس من شرع الله أبدًا أن يُسْتَعْمَل أحدٌ بلا أجر. وإنما يتمثل معنى اللفظ في انقياد العامل - بضغط احتياجه - ليعمل لك ما تريد، لكن بأجره). هذا، وتسخير الله الأرضَ وما فيها والشمس والقمر للآدميين هو إجراؤها على ما يوافقهم وأن ينتفعوا بها مختلف وجوه الانتفاع مذلَّلة لهم فضلًا منه تعالى.

стр. 973

﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (٣٢) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم: ٣٢, ٣٣] (وليس في القرآن من التركيب إلا ما هو من السُخرية أو التَسْخير). ° معنى الفصل المعجمي (سخ): لين الجسم أي عدم صلادته فيمكن اختراقه كما في الأرض السَخاخ الحُرّة (الخالية من الحجارة) اللينة - في (سخخ)، وكما تجري السفن في الماء وتمخره بلا مقاومة - في (سخر). السين والدال وما يثلثهما • (سدد): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]. "السُدُّ - بالضم والفتح: الرَدْم، وكلل بناء سُدّ به موضع، والجبلُ، وسِدادُ القارورة - ككتاب: صمامها يَسُدّ رأسها. سددت الخلل والثَلْم (رد): ردمته وأغلقته ". ° المعنى المحوري تراكم مادة في فجوة أو فراغ حتى تقوم فيه فتمنع النفاذ (١) - كالسَدّ وسِدَاد القارورة، وكالجبل في طريق من يواجهه ﴿عَلَى أَنْ

стр. 974

تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ [الكهف: ٩٤]، ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ [الكهف: ٩٣]، ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [يس: ٩]. "والسُد - بالضم: القطعة من الجراد تسد الأفق، ومن السحاب: النَشْءُ الأسود من أي أقطار السماء نشأ " (يسد القُطْر). ومنه: "سَدَّ يسِدّ - بالكسر: استقام، وسدّدته - ض - كأنما الوضع المقصود ثَغْرة يصوّب إليها أو يُنْفَذ فيها لسدها)، وسدَّد رمحه - ض: خلاف عَرَّضه (جعله بحيث لو رُمى سَدَّ الثغرة أي أصابها). والسداد والسدَد: الصواب في القول، والوَفْقُ والإصابةُ " (من سَدِّ الثغرة المعنوية، أو إصابة المَحَزّ، ووضع الشيء في مكانه). ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]: صائبًا. وليس في القرآن من التركيب إلا المعنيان السَد والسَدَاد.

стр. 975

• (سدو - سدى): ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]. "سَدَى الثوب وسَدَاته، وكأُدْحِيّ: خلافُ لُحمَته ... وهو ما مُدَّ طولًا (عند النسْج) .. والسَدَى - كفَتَى: نَدَى الليل وهو حياة الزرع، والبلحُ الأخضر بشماريخه. وبلح سَدٍ - كعَمٍ: مُسْتَرخِي الثَفاريق ". ° المعنى المحوري امتداد يقوم به الشيء ويتخذ هيئته، كما يمتد سدَى الثوب أذرعًا عِدَّةً، حسب ما يريد الناسج، ويصير باللُحْمة ثوبًا، وكندى الليل يحيى الزرع. وشماريخ البلح المسترخية ببلحها نُظِرَ إلى تغذيتها البلح، أو إلى أن ذلك الأخضر مرحلة توصل إلى النضج. ومنه "السَدْو: مَدُّ الإبل في سيرها بأيديها وتذرُّعها في المشي واتساع خطوها. ناقة سَدُوّ - فعول: تَمُدُّ يديها في سَدْوها وتطرحهما " (وبالمدّ يَقْرُب بلوغ غاية السير) ومنه: "السَّدْو: ركوب الإبل والخيل رأسَها في سيرها (تطّرد في سيرها إلى حيث تريد هي، لا تنقاد لأحد) ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ (سادرًا مسترسلًا في ارتكاب ما يشاء باستغلاظ، لا يقيّدُه أو يضبطُه أمرٌ أو نَهْيٌ أو حساب) أي مُهْمَلًا. ومن ذلك الامتداد يقال: "أسدى بين اثنين: أصلح (وَصَل ما بينهما) وأسدى إليه معروفًا (أوصله إليه). وسَدّى وتَسَدَّى الحارية: علاها (افترشها)، وفلانًا: قهره ". • (سود - سيد): ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]

стр. 976

"السَوْد - بالفتح: سَفْحٌ من الجبلُ مستَدِقٌّ في الأرض خَشِن أسود .. كثيرُ الحجارة خشنها. السَواد: جماعة النخل والشجر بخضرته واسوداده. سواد الكوفة أو غيرها من الكُوَر: ما حوالَي قصبتها وفسطاطها من قراها ورساتيقها " (كأن الكُورَة تشبه ما نسميه (المحافظة تتبعها مدن صغيرة وما بينها) والرستاق يشبه ما نسميه (مركزًا) تتبعه قرى وعموديات ". ° المعنى المحوري تجمع أو تجسُّمٌ كثيف (متراكم) أو عظيم يمتد مع رسوخ أو استقرار. كسفح الجبل الموصوف في الأرض، وكجماعة النخل والشجر تمتد كثيفة مستقرة، وكالقرى والبلاد والأراضي الزراعية التي تتبع الكُورة، ومنه "سواد العسكر: ما يشتمل عليه من المضارب والآلات والدواب وغيرها، والأساود: الجماعات، وسَواد القوم: معظمهم، وعدد كثير منهم، والسَواد شخص كل شيء من متاعِ (كالمِطْهَرة والإجَّانة والجَفْنَة) أو إنسان. ولفلان سَوَاد، أي: مال كثير. ومنه "السِوَاد - ككتاب: المسارّة " (مفاعلة من تداني السَوادين أي الشخصين فيه). ومن ذلك "ساد الرجلُ: عظُم وشرُف ومَجُد. وساد قومه: صار سيّدهم (انتقال من عظم الجسم وكبر السن - وهما متلازمان عادة - إلى العظم المعنوي - عظم المقام) تأمل: "والسيد - ككَيّس وإمَّع [ق] من المعز والإبل والبقر والضأن: المُسِنّ، أو الجليل وإن لم يكن مُسِنًّا (وبالقوة والعظم، أو بالسِنّ كان يَسُود المرءُ أسرتَه ومَنْ حوله). وسيِّد كل شيء (أي من الأحياء والجماد): أشرفه وأرفعه " (عُلُوّ وعِظَم معنوى). ومن العظم المعنوي أيضًا: "السيد: الذي فاق غيره بالعقل والمال والدفع والنفع: من آتاه الله مالًا ورُزِق سماحة فأدّى شكره

стр. 977

وقَلّت شكايته في الناس " (ثم عُمم في الشرف وإن بلا مال كأن يكون بعلم أو تقوى ..) ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]، والرياسة ﴿أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا﴾ [الأحزاب: ٦٧] ويطلق السيد على الملك والرئيس والسَخِيّ. وسيِّدُ العبد: مولاه وسيد المرأة: زوجها ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥] [وانظر: قر ٤/ ٧٦]. أما تأتَّي السواد (ضد البياض) في التركيب، ففي [ل]. "والسواد: الشخص؛ لأنه يُرى من بعيد أسود ". وأرى أنه من الكثافة في الأصل؛ فالكثيف معتم مظلم لا يمر منه الضوء، بل يحجبه، فيسودّ ويظلم ما يليه ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] وأما السِيد - بالكسر: الذئب. فمما في الأصل من الكثافة التي هي هنا الجرأة. وليس في القرآن من التركيب إلا ما هو بمعنى السيادة والسواد. وسياقاتهما واضحة. • (سدر): ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٧ - ٢٨] "سَدِيرُ النخل: سوادُه ومجتمعه. والسَدِيرُ: النهر، وكفَرِح: البَحْرُ. والسِدْر - بالكسر: شَجر النَبِق .. من العِضَاه (وهو أعظم الشجر/ ما عظُم وطال) وله ورقة عريضة مدورة، وربما كانت السِدْرةُ محْلالًا (ممتدة الفروع يَحِلّ الناس في ظلها) ونَبِق هَجَرَ أشدُّ نَبِقٍ يُعْلَم حلاوةً وأطيبُه رائحةً، يفوح فم آكله وثياب مُلابسه كما يفوح العِطْر ... والسِدار - ككتاب: شبه الكِلّةُ تُعرَّض في الخباء. ". ° المعنى المحوري تحوز بكثافة أو تركّزٍ مع امتداد أو انتشارٍ ونوع من

стр. 978

الحَجْب: كمجتمع النخل، وكشَجَر السِدر باتساع شُعَبه وبرائحته الطيبة الموصوفة، وتلك الكِلّة في الخباء حيّز وهي بيت في داخل بيت، وكالماء في السدير: النهر والسَدِر: البحر (الكثافة كثرة فيهما، وكذا في مجتمع النخل مع الامتداد (بقاء) والحجب فيهن التحوز وفي الكلة صريح). ومن السِدْر: الشجر: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣, ١٤] ﴿وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ [سبأ: ١٦] [انظر: قر ١٤/ ٢٨٧]. ومن الامتداد "سدَرَ الرجل الشعرَ والسِتْرَ (نصر): أَرسله، وثوبَه: أرسله طولًا ". ومن الحجب "تسدَّر بثوبه: تجلَّل به. وسَدِرَ بصره (فرح): لم يكد يبصر " (احتجب - أخذًا من الكثافة، والصيغة للمطاوعة بمعنى المفعولية). ومن معنوي هذا "السادر: المتحير، والذي لا يهتم بشيء ولا يبالي ما صنع ". • (سدس - ستت): ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قالوا [ل، المقاييس]: إن أصل سِتّة (أي العدد الذي بين الخمسة والسبعة): سِدْس، ثم بالإدغام صارت سِتّة كما قالوا: مَحُّهم في مَعَهم إذا أدغموا، وبدليل السُدُس - كعُنُق: الجزء من ستة). [ليس أمامنا من الإستعمالات في هذا التركيب إلا ما هو بمعنى الستة ومشتقاتها ثم السَدوس: الطيلسان الأخضر [ل، سدس، وسندس، وفي (طلس) قال "الطَيْلَس والطَيْلَسَان - بالفتح: ضَرْب من الأكسية (زاد في الهامش، عن التكملة: أي أسود "اهـ (والكساء يُتغطى به ويُسْتدفأ به. وفي [تاج] شعر يعبر عن هذا قال الشاعر: فرفَعْت رأسي للخيال فما أرَى ... غيرَ المَطِىّ وظلمةٍ كالطَيْلَس "

стр. 979

ويضبط السَدوس الكساءُ كزبور وفُلوس، وهناك السُدوس كفلوس وهو النيل (١) - بالكسر: (نبات العِظْلِم الذي يستخلص منه النِيل مادة الزرقة). وقال في (نيل): "وهو دخان الشحم يعالج به الوشم ليخضر "اهـ. هذا والعرب تقول لكل أخضر أسود ولكل أسود أخضر [ل - سود]. فالتركيب الارتباط بالسواد وما إليه كالخضرة والزرقة. والسواد يعبّر به عن الكثافة. وكأن التركيب هنا يزيد على الكثافة معنى الامتداد المتمثل في عمق تركز المادة في العِظْلم [ينظر تاج - نيل] كما يتمثل في السدوس: الكساء كثافةَ لون ونسيج وامتدادًا [ينظر تاج العروس كسو]. ° المعنى المحوري أخذًا من ذلك كله: كثافة وامتداد. كما يتضح مما ذكرنا عن السدوس بمعنييه. وهذا يصلح أن يكون أصل الستة - الرقم الذي بين الخمسة والسبعة - أي الدلالة على كثرة، ثم جاء التحديد بعدُ شأن أكثر أصول الأعداد (من الاثنين إلى العشرة) ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢]، ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] ° معنى الفصل المعجمي (سد): مادة جامدة أو كثيفة تقوم معترضة أو متراكمة، كالسد - في (سدد)، وكسَدى الثوب، والندى الذى يعم - في (سدو)، وكالسَوْد: سفح الجبل، والسواد: جماعة النخل والشجر - في (سود/ سيد) وكالسدير: النهر والسَّدِر: البحر - في (سدر)، وكالسُدوس وهو نوع من الأكسية. وفي [تاج كسو] ما يؤخذ منه أن الكساء ثوب صوفي كثيف النسج عريض يُغَطى، وكذلك النيل كثيف بلونه وتركز مادته) - في (سدس).

стр. 980

السين والراء وما يثلثهما • (سرر - سرسر): ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ٩] "السُّرُّ - بالضم والكسر وكعنب وكتاب: خطُّ بطنِ الكفَّ والوجه والجبهة. والسُرَّة - بالضم: الوَقْبة التي في وسط البطن. وسُرّة الحوض - بالضم: مستقَرّ الماء في أقصاه (أعمق جزء فيه). وسِرّ كل شيء - بالكسرة جَوفه. وقناة (= قصبة) سَرَّاء: جوفاء بينة السَرَر - محركة. وأسرار الكَمْأة: (شعيرات كالعروق تمتد من الثمرة في الأرض في دُمْلوكة التراب والطين التي تحيط بها وبخاصة الفَقْع منها). تسرّر الثوب: تشقّق. وتسرسر: تهلهل. ويقال سُرَّ زندك فإنه أَسَرّ، أي أجوف، أي احشُهُ ليَرِى. وسَرْسَرت شَفْرتي: أحددتها ". ° المعنى المحوري غئور إلى العمق بامتداد ودقة (١): كأسرار الكف

стр. 981

والجبهة، فهي خطوط غائرة، وجوف القناة - فهو فراغ باطني كالغئور وهو ممتد، وكسُرَّة. البطن وسرة الحوض تتجهان إلى العمق، وكتلك الشعيرات الدقيقة المتجهة إلى العمق (ومنها المَسرَّة: أطراف الرياحين والمَسرَّة الطاقة منها) وشقوق الثوب مُزُوق كالغئور ممتدة، والزَنْد تجعل فيه فجوة تحشى، وإحداد الشفرة إنقاص من سُمكها وهو من جنس الغئور. ومن ذلك: "السِرّ الذي

стр. 982

يكتم "كأنه أُخْفِى في الجوف بعمق، و "أسرَّ الشيءَ: كتمه ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ [الملك: ١٣]، ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١]. "واستَسرّ الهلالُ في آخر الشهر: خَفِىَ. والسِرّ: النكاح لأنه يكتم ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] والسُرِّية: الجارية المتخذة لذلك. وسِرّ الوادي: وَسَطه (أكثر غئورًا وهو مجمع الغِرْين ولذلك فهو) أكرم موضع فيه، وكذلك سَرَاره وسرَارته، وهن من الحسَبِ والنسبِ وكلَّ شيء: أوسطُه ومَحْضُه وأفضلُه (كما قالوا "سُرّ كل شيء - بالضم: لُبُّه ومُخُّه "، أي أَغْوَرُ ما في باطنه. ويجوز حمل ذلك على سِرّ الوادي). ومن معنوى الأصل: "السرور: الفرح "؛ لأنه انشراح في الصدر وفرجة تمتدّ في باطن النفس. ومنه: "السَرَّاء: النعمة ﴿نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]، ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩]، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. ومن الامتداد إلى العمق بدقة قولهم: "السَرير بمعنى: مستَقَر الرأس والعنق/ مستقر الرأس في مُرَكَّب العنق "، حيث كانوا يعتقدون أن هناك عروقًا تمتد من الرأس والعنق في الكاهل فتنصبهما، ففي [ل عرش] "للعنق عُرْشان - بالضم: لحمتان مستطيلتان فيهما الأخدعان (عرقان خلف العصبتين الظاهرتين في جانبي العنق) وبينهما الفَقار .. العُرْشان: مغرزُ العنق في الكاهل ". ثم أقول إن "السرير: المضجعُ/ الذي يُجْلَس عليه، والنعشُ خاليًا ". كان يصنع بشد قوائمه بحبال دقيقة من الليف أو الخوص ويرمل المضجع منه بخوص كذلك. وما زال ذلك إلى الآن عند بعض عرب الحجاز في صورة ما يسمى (كنبة) ذات مسند ومرتفق (للمرافق) ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ [الزخرف: ٣٤]، ثم

стр. 983

استعمل في الجلوس. بقى ما قيل من أن "أسر "تعني أضمر وأظهر, أي أنها من المتضاد، وهذا زعم أبي عبيدة قاله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [يونس: ٥٤]، ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] وانظر: [قر ٨/ ٣٥٢، ١١/ ٢٦٩] وفي [ل] أن أبا عبيدة أنشد للفرزدق - استشهادًا على ورود (أسرّ) بمعنى (أظهر): فلما رأى الحجاجَ جَرَّدَ سيفَه ... أسرَّ الحروريُّ الذي كان أضمرا قال شَمِر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غيرُ أبي عبيدة في قوله ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ أي أظهروها، ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار "اهـ. وأقول لعل ممن أشار إليهم الأزهرى أبا حاتم السجستانيّ الذي علقّ على قول أبي عبيدة: أسررت الشيء: أخفيته وأظهرته أيضًا, وتفسيره "وأسروا الندامة "بـ "أظهروها "بقوله: لا أثق بقوله في هذا والله أعلم: ثم قال: وقد زعموا أن الفرزدق قال: "فلما رأى .... " (البيت) ولا أثق أيضًا يقول الفرزدق في القرآن، ولا أدري لعلّه قال: "الذي كان أظهرا "أي: كَتمَ ما كان عليه، والفرزدق كثير التخليط في شعره، وليس في قول نظيريه جرير والأخطل شيء من ذلك، فلا أثق به في القرآن "اهـ[ينظر: كتاب الأضداد لأبي حاتم، تحـ محمد عبد القادر ١٩٠]. أقول وفيما عدا بيت الفرزدق الذي بيَّن شَمِر زَيْفَه - لم يرد ما يستلزم تفسير الإسرار بالإعلان. وفي آية يونس السابقة قيل في [قر ٨/ ٣٥٢] أي وجدوا ألم الحسرة (الندامة) في قلوبهم؛ لأن الندامة لا يمكن إظهارها اهـ. وهذا يتفق تمامًا مع الأصل الذي ذكرناه. وليس

стр. 984

في القرآن من التركيب إلا السِرْ - ومنه الإسرار والسرائر، والسُّرور - ومنه السرَّاء، والسُرُر جمع سرير. • (سرو - سرى): ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] "السرْوة - مثلثة، والسِرْية - بالكسر: أدقُّ ما يكون من نِصال السهام كأنه مِخْيَط أو مِسَلّة، يَدْخُل في الدروع (أي ينفذ من حلقاتها). سَرا السيفَ يَسْرُوه: سَلّه [الوسيط]، وسرى عِرْقُ الشجرة في الأرض يَسْرِي: دبَّ تحتها ". ° المعنى المحوري نفاذ الشيء الدقيق الممتد (في أو من) أثناء محَوُطة بقوة. كالنصال في الدروع، وعرق الشجرة (: شعبة من جذرها) في الأرض. ومنه "السَروة - بالفتح: دودة تقع في النبات فتأكله (تخرّقه)، والسِرو - بالكسر: الجرادُ أولَ ما ينبت حين يخرج من بيضه " (أي لهيئة خروجه هذه أو لأنه يأكل النبات كالدود المذكور). ومنه "سَرَوْت وسَرَيْت الثوب عنّي، والجُلَّ عن ظهر الفرس سَرْوًا وسَرْيًا: نزعته (الثوب والجل يحيط بالجسم، ونَزْعه نفاذ للجسم منه) و "سَرْو الشِرب: تنقية أنهار الشِرب وسواقيه " (الشِرْب - بالكسر: النصيب من الماء. والمقصود هنا نُهَيْر يُجْرَى فيه نصيب الحقل من الماء، فهذا من نزع الغثاء ونحوه كنزع الثوب. ولا التفات لزعم تعريبه). و "انسري الهم: انكشف، وسُرِّىَ عنه "- ض للمفعول. فهذا من معنوي هذا الاستعمال. ومن الأصل: "السَرِيّ - فعيل: الجدول " (لانسرابه بمائه دقيقًا في الأرض) ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]. وصلته بالأصل واضحة.

стр. 985

ومنه: "استَرَيْت الشيء: اخترته (انتقيته من وسط غيره). ومن هذا: "سَرِيّة الجيش "، أو لانسرابها من بين جماعة الجيش. و "سراة المال: خياره ". و"السُرَى - كضُحَى: سير الليل كله (ينفذ في الليل مخترقًا ظلامه) سَرَى وأسرى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] أي يُسْرَى فيه، كما يقال ليل نائم ونهار صائم ومنه ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] [قر ٢٠/ ٤٢] وفيه أقوال أخرى. ومن الأصل: النفاذ إلي أعلى، ومنه "السَرَاء - كسحاب: من كبار الشجر ينبت في الجبال (لوحظ بروزُه في الجبل ونفاذه في غَلْظه ثم ارتفاعُه). والسارية: الأسطوانة (هي من ذلك اعتبارًا). ولهذا الملحظ أُطلق على المرتفع وسط منخفض؛ فالسَرْو - بالفتح: ما ارتفع عن موضع السيل، وسَرَاةُ الفَرَس: أعلى متنه، وسَرَاة الطريق: متنه ومعظمه، وسَرَاة كلَّ شيء: أعلاه وظَهْره ووسطه، وسَرَاة النهار: وقتُ ارتفاع الشمس في النهار. والسَرِىّ: الرفيعَ الشريف ". والذي في القرآن من التركيب هو السَرِىّ الجدول، والإسراء .. • (سور): ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ [الكهف: ٣١] "سِوار المرأة: حِلْية مِعْصَمها المعروفة. والسُور: حائط المدينة، وهو أشرف الحيطان (أي أعلاها). السُورة - بالضم: كل منزلة من البناء، أي العَرَق من أعراق الحائط " (أي المِدْماك). ° المعنى المحوري الإحاطةُ (أو تناولٌ) بارتفاع أو من الأعلى: كالسِوار في اليد - وهي في أعلى البدن وهو يرتفع في الذراع وهو يقابل الخَدَمة والخَلْخال في
следующие страницы →