← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

والجبهة، فهي خطوط غائرة، وجوف القناة - فهو فراغ باطني كالغئور وهو ممتد، وكسُرَّة. البطن وسرة الحوض تتجهان إلى العمق، وكتلك الشعيرات الدقيقة المتجهة إلى العمق (ومنها المَسرَّة: أطراف الرياحين والمَسرَّة الطاقة منها) وشقوق الثوب مُزُوق كالغئور ممتدة، والزَنْد تجعل فيه فجوة تحشى، وإحداد الشفرة إنقاص من سُمكها وهو من جنس الغئور. ومن ذلك: "السِرّ الذي

стр. 982

يكتم "كأنه أُخْفِى في الجوف بعمق، و "أسرَّ الشيءَ: كتمه ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ [الملك: ١٣]، ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١]. "واستَسرّ الهلالُ في آخر الشهر: خَفِىَ. والسِرّ: النكاح لأنه يكتم ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] والسُرِّية: الجارية المتخذة لذلك. وسِرّ الوادي: وَسَطه (أكثر غئورًا وهو مجمع الغِرْين ولذلك فهو) أكرم موضع فيه، وكذلك سَرَاره وسرَارته، وهن من الحسَبِ والنسبِ وكلَّ شيء: أوسطُه ومَحْضُه وأفضلُه (كما قالوا "سُرّ كل شيء - بالضم: لُبُّه ومُخُّه "، أي أَغْوَرُ ما في باطنه. ويجوز حمل ذلك على سِرّ الوادي). ومن معنوى الأصل: "السرور: الفرح "؛ لأنه انشراح في الصدر وفرجة تمتدّ في باطن النفس. ومنه: "السَرَّاء: النعمة ﴿نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]، ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩]، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. ومن الامتداد إلى العمق بدقة قولهم: "السَرير بمعنى: مستَقَر الرأس والعنق/ مستقر الرأس في مُرَكَّب العنق "، حيث كانوا يعتقدون أن هناك عروقًا تمتد من الرأس والعنق في الكاهل فتنصبهما، ففي [ل عرش] "للعنق عُرْشان - بالضم: لحمتان مستطيلتان فيهما الأخدعان (عرقان خلف العصبتين الظاهرتين في جانبي العنق) وبينهما الفَقار .. العُرْشان: مغرزُ العنق في الكاهل ". ثم أقول إن "السرير: المضجعُ/ الذي يُجْلَس عليه، والنعشُ خاليًا ". كان يصنع بشد قوائمه بحبال دقيقة من الليف أو الخوص ويرمل المضجع منه بخوص كذلك. وما زال ذلك إلى الآن عند بعض عرب الحجاز في صورة ما يسمى (كنبة) ذات مسند ومرتفق (للمرافق) ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾ [الزخرف: ٣٤]، ثم

стр. 983

استعمل في الجلوس. بقى ما قيل من أن "أسر "تعني أضمر وأظهر, أي أنها من المتضاد، وهذا زعم أبي عبيدة قاله في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ [يونس: ٥٤]، ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] وانظر: [قر ٨/ ٣٥٢، ١١/ ٢٦٩] وفي [ل] أن أبا عبيدة أنشد للفرزدق - استشهادًا على ورود (أسرّ) بمعنى (أظهر): فلما رأى الحجاجَ جَرَّدَ سيفَه ... أسرَّ الحروريُّ الذي كان أضمرا قال شَمِر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غيرُ أبي عبيدة في قوله ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ أي أظهروها، ولم أسمع ذلك لغيره. قال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار "اهـ. وأقول لعل ممن أشار إليهم الأزهرى أبا حاتم السجستانيّ الذي علقّ على قول أبي عبيدة: أسررت الشيء: أخفيته وأظهرته أيضًا, وتفسيره "وأسروا الندامة "بـ "أظهروها "بقوله: لا أثق بقوله في هذا والله أعلم: ثم قال: وقد زعموا أن الفرزدق قال: "فلما رأى .... " (البيت) ولا أثق أيضًا يقول الفرزدق في القرآن، ولا أدري لعلّه قال: "الذي كان أظهرا "أي: كَتمَ ما كان عليه، والفرزدق كثير التخليط في شعره، وليس في قول نظيريه جرير والأخطل شيء من ذلك، فلا أثق به في القرآن "اهـ[ينظر: كتاب الأضداد لأبي حاتم، تحـ محمد عبد القادر ١٩٠]. أقول وفيما عدا بيت الفرزدق الذي بيَّن شَمِر زَيْفَه - لم يرد ما يستلزم تفسير الإسرار بالإعلان. وفي آية يونس السابقة قيل في [قر ٨/ ٣٥٢] أي وجدوا ألم الحسرة (الندامة) في قلوبهم؛ لأن الندامة لا يمكن إظهارها اهـ. وهذا يتفق تمامًا مع الأصل الذي ذكرناه. وليس

стр. 984

في القرآن من التركيب إلا السِرْ - ومنه الإسرار والسرائر، والسُّرور - ومنه السرَّاء، والسُرُر جمع سرير. • (سرو - سرى): ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] "السرْوة - مثلثة، والسِرْية - بالكسر: أدقُّ ما يكون من نِصال السهام كأنه مِخْيَط أو مِسَلّة، يَدْخُل في الدروع (أي ينفذ من حلقاتها). سَرا السيفَ يَسْرُوه: سَلّه [الوسيط]، وسرى عِرْقُ الشجرة في الأرض يَسْرِي: دبَّ تحتها ". ° المعنى المحوري نفاذ الشيء الدقيق الممتد (في أو من) أثناء محَوُطة بقوة. كالنصال في الدروع، وعرق الشجرة (: شعبة من جذرها) في الأرض. ومنه "السَروة - بالفتح: دودة تقع في النبات فتأكله (تخرّقه)، والسِرو - بالكسر: الجرادُ أولَ ما ينبت حين يخرج من بيضه " (أي لهيئة خروجه هذه أو لأنه يأكل النبات كالدود المذكور). ومنه "سَرَوْت وسَرَيْت الثوب عنّي، والجُلَّ عن ظهر الفرس سَرْوًا وسَرْيًا: نزعته (الثوب والجل يحيط بالجسم، ونَزْعه نفاذ للجسم منه) و "سَرْو الشِرب: تنقية أنهار الشِرب وسواقيه " (الشِرْب - بالكسر: النصيب من الماء. والمقصود هنا نُهَيْر يُجْرَى فيه نصيب الحقل من الماء، فهذا من نزع الغثاء ونحوه كنزع الثوب. ولا التفات لزعم تعريبه). و "انسري الهم: انكشف، وسُرِّىَ عنه "- ض للمفعول. فهذا من معنوي هذا الاستعمال. ومن الأصل: "السَرِيّ - فعيل: الجدول " (لانسرابه بمائه دقيقًا في الأرض) ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤]. وصلته بالأصل واضحة.

стр. 985

ومنه: "استَرَيْت الشيء: اخترته (انتقيته من وسط غيره). ومن هذا: "سَرِيّة الجيش "، أو لانسرابها من بين جماعة الجيش. و "سراة المال: خياره ". و"السُرَى - كضُحَى: سير الليل كله (ينفذ في الليل مخترقًا ظلامه) سَرَى وأسرى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] أي يُسْرَى فيه، كما يقال ليل نائم ونهار صائم ومنه ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] [قر ٢٠/ ٤٢] وفيه أقوال أخرى. ومن الأصل: النفاذ إلي أعلى، ومنه "السَرَاء - كسحاب: من كبار الشجر ينبت في الجبال (لوحظ بروزُه في الجبل ونفاذه في غَلْظه ثم ارتفاعُه). والسارية: الأسطوانة (هي من ذلك اعتبارًا). ولهذا الملحظ أُطلق على المرتفع وسط منخفض؛ فالسَرْو - بالفتح: ما ارتفع عن موضع السيل، وسَرَاةُ الفَرَس: أعلى متنه، وسَرَاة الطريق: متنه ومعظمه، وسَرَاة كلَّ شيء: أعلاه وظَهْره ووسطه، وسَرَاة النهار: وقتُ ارتفاع الشمس في النهار. والسَرِىّ: الرفيعَ الشريف ". والذي في القرآن من التركيب هو السَرِىّ الجدول، والإسراء .. • (سور): ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا﴾ [الكهف: ٣١] "سِوار المرأة: حِلْية مِعْصَمها المعروفة. والسُور: حائط المدينة، وهو أشرف الحيطان (أي أعلاها). السُورة - بالضم: كل منزلة من البناء، أي العَرَق من أعراق الحائط " (أي المِدْماك). ° المعنى المحوري الإحاطةُ (أو تناولٌ) بارتفاع أو من الأعلى: كالسِوار في اليد - وهي في أعلى البدن وهو يرتفع في الذراع وهو يقابل الخَدَمة والخَلْخال في

стр. 986

الرِجل. وكالسُور يحيط والمقصود ارتفاعه. والسُورة: المدماك، وكلٌّ منها درجة إلى أعلى. ومن هذا التناول أو الأخذ من أعلى: "سَوْرة الشراب (الخمر والحُمَة ونحوهما): تناولُه للرأس/ وُثُوبُه في الرأس. سَار الشاربُ: وَثَب وعَرْبَدَ. وسار إليه: وَثَب، والإنسانُ يساور آخر: إذا تناوله من رأسه. والسَوَّار من الكلاب - مبالغة: الذي ياخذ بالرأس ". ومن ذلك التناول من الأعلى: "السَوْرة - بالفتح: البَرْد الشديد (في الأفق). وبينهما سُورة - بالضم - أي علامة (تكون في أعلى وتوصّل). ومن العلو وحده: "سار الرجل يسور: ارتفع، أصاب الماءُ سُورَ رأسها أي أعلاه. والمِسْوَر والمِسْوَرة - بالكسر: مُتَّكَأ (حشية) من أَدَم .. سُمِّيت لعلوها وارتفاعها "اهـ. ولعل الدقيق: لأنها ترفع المتكئَ عليها عن الأرض. ومن معنوى ذلك: "سَوْرة المجد - بالفتح: أثره وعلامته وارتفاعه. وبالضم: الرفعة/ كل منزلة رفيعة. ويقال للرجل: سُرْ سُرْ: إذا أمرتَه بمعالي الأمور ". فمن السِوار: حلية المعصم: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١]. ومن سور المدينة ونحوه: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: ١٣]، وسُرْتُ الحائط وتَسَوَّرْته: إذا عَلَوته/ تسلقته ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: ٢١]. وأما سورة القرآن ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١]، فعلى أن اللفظ من هذا التركيب قالوا إنها من سُورة البناء؛ لأنها متميزة عن غيرها من السُوَر. وهذا الذي أميل إليه. وقال آخرون إنها من السُورة - بالضم: الرِفعة، أي المنزلة التي تزيد الارتفاع. وقاله آخرون إنها من (سأر)، وخففت الهمزة، فكأنها لتميزها عن

стр. 987

غيرها بمعنى البقية. والذي في القرآن من هذا التركيب (السُور)، و (التسوّر)، و (السُورة)، و (السوار). وسياقاتها واضحة. • (سير): ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾ [الطور: ١٠] "السَيْر: ما قُدَّ من الأديم طولًا، والشِراكُ. سار: ذهب. سار القوم: امتد بهم السير في جهة توجهوا إليها. سيَّره من بلده - ض: أخرجه وأجلاه. سارَ دابته سَيْرًا، وسَيَّرها - ض، وأسارها إلى المرعى: جعلها تسير ". ° المعنى المحوري امتداد طولي مطرد - مع دقة ما: كالسير والشِراك (وهو سير دقيق يمتد من النعل بين الأصابع يمسك النعل إلى القدم). والانتقال من مكان إلى مكان امتداد وانتشار من هذا إلى ذاك. ومنه "السِيَراء: الذهب (لامتداده في الأرض - انظر: ذَهَب وسوم وسيب)، وضَرْبٌ من البرود فيه خطوط من القَزّ، والقِرْفة اللازقة بالنواة، وجريدة النخل " (كل ذلك من الاستطالة مع دقة أصيلة (ولازمة). ومن السير: الذهاب: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١١]. والسيَّارة: القافلة السائرة ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]. والسِيرة أصلها هيأة السَيْر أو الامتداد والتكوين ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ [طه: ٢١]. ثم استعملت في هيأة الحياة (الأسفار والأعمال والمعيشة إلخ). وليس في القرآن من التركيب إلا ما هو بأحد هذه المعاني الثلاثة.

стр. 988

• (يسر): ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى: ٨] "فرس حَسَن التَيْسور: حَسَن السِمَن، واليُسْر - بالضم: عُوْدٌ يُطْلِق البول (المحبوس). واليَسَرة - بالتحريك: ما بين أسارير الوجه والراحة ". يَسَر فلان فرسه (ضرب) فهو مَيْسور: مصنوع سمين. وكذلك يَسَّره - ض. ويسَّرت الإبلُ والغنم - ض، قاصر): كثُر لبنها ". ° المعنى المحوري سريان الرقيق في الباطن (أو منه) مُسْتَطابا بلطف واتصال: كما يسري السِمَن في البدن، وفي ما بين الأسارير، (وهي الخطوط الغائرة في الجبهة ونحوها فاليَسَرة هي المنْتبِر الممتد بين الأسارير) وكوجود اللبن، وكما يطلق اليُسْرُ البَوْل. ومن سريان الرقيق المستطاب في الباطن والأثناء: "تيسَّرتِ البلاد: أخصبت، وتيسَّر النهار: بَرَدَ، ويسر (ضرب): لان، وياسَره: لاينه. يسّر الرجل - ض: سَهُلَت ولادة إبله وغنمه، وإبل ذات أيسار: قوائم لينة ". ومن معنوى الليونة والسهولة: "اليُسْر بمعنى: ضد العسر "، أي جريان الأمور بسهولة بلا عوائق مالية أو غير مالية ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥] ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٨] بالدعاء لهم بالفتح والإصلاح. و "يسّر له الأمر - ض: سهّله ووسع عليه ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٧] نرشده لأسباب الخير والصلاح (ونشرح صدره للإقبال عليها) حتى يسهل عليه فعلها. [قر ٢٠/ ٨٣] ويسّر الشيء: سهله/ هيّأه وأعدّه خيرًا أو شرًّا [متن] ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ﴾ [مريم: ٩٧] بيناه بلسانك العربي " ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر:

стр. 989

١٧] سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه [قر ١٧/ ١٣٤] ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ [عبس: ٢٠] يسّره لطريق الخير والشرّ أي بين له ذلك [قر ١٩/ ٢١٨ رأي مجاهد]. ولُحِظ في تسمية اليد اليسرى مساعدتها اليمنى في ضم الأشياء وإمساكها، وهذا تيسير وتسهيل وتمكين. و"اليَسَار واليسارة والميسرة: الغنى والسَعَة " (يذلل الأمور ويزيل الصعاب) ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. ومن تلك الليونة والسعة: "الميسر "؛ نُظر فيه إلى الكسب السهل أو إطعام المحتاجين [ينظر: ق] ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠]. ومن الرقة والسهولة استعمل اليسير بمعنى ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]، وكذا كل (يسير)، (يسيرا) , (تيسر) , (استيسر) - عدا ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٤] فهي بمعنى قليل. والقليل هيّن ويتأتى هذا في [يوسف: ٦٥] أيضًا. • (أسر): ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٠] "الإسار: القِدّ الذي يؤسر به القَتَب [وفي الكامل للمبرد، الدالي ٧٨٦] "القِدّ: سير يُقَدّ من جلد غير مدبوغ تُشَدّ به الأقتاب ... والأسير من ذا؛ لأنه كان يُشَدّ بالقِدّ "أَسَرَ قَتَبَه (ضرب): شَدَّه بالقّد وهو الإسار. وأُسِرَ بول الرجل - للمفعول: احْتَبَس ".

стр. 990

° المعنى المحوري شدّ الشيء أي إيثاقه بدقيق ممتد لحبسه على وضع ما دائمًا أو مدة طويلة: كما يُشَدّ القَتَب بالإسار غير المدبوغ (أي الطريّ الحديث السلخ)؛ فيجف ويضبط خشب القَتَب تمام الضبط، وكاحتباس البول. ومنه "الأُسْرة - بالضم: الدرع الحصينة مشدودة الحلقات بعضها إلى بعض. والأسير: الأخيذ (أي في الحرب)، وكل محبوس في قِدّ أو سجن أسير ﴿مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]. والأَسْر: شدة الخَلْق. ورجل مأسور: شديد عَقْد المفاصل والأوصال " ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: ٢٨]. وجاءوا بأَسْرهم أي بجميعهم "، كما يقال: (بربطتهم). و"أسرة الرجل: عشيرته ورهطه الأدنَوْن؛ لأنه يتقوى بهم "- كما في [ل]، أو لأنهم مشدودون إليه برباط وثيق - كما أرى (وهم أبناؤه وإخوته وأقاربه الأدنَوْن). وليس في القرآن إلا لفظ الأسير وجمعه، وفعل الأسر، وكلمة ﴿أَسْرَهُمْ﴾ فى [الإنسان]. • (سرب): ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠] "السَرَب - بالتحريك: القناة الجوفاء التي يدخل منها الماءُ الحائط، وجُحرُ الثعلب والأسد والضبع والذئب، وحَفيرٌ تحت الأرض. وقيل بيت تحت الأرض. والسَرْب - بالفتح: الحِرز ". ° المعنى المحوري نَفَقٌ أو تجوف دقيق يمتد متين الجوانب: كالقناة والجحر والحِرز الموصوفات. ومنه: "تسرَّب الوحش وانسرب في جُحره: دخل. وسَرِبَت العينُ والمزادة والماءُ (فرح): سالَ. خرج الماء سَرِبًا - كفرح: خرج من

стр. 991

عيون خُرَز القِرَب/ مرّ من عيون الخَرْز. (وهي سموم دقيقة في جلد القربة). "سَرَّب القربة - ض: صب فيها الماء لتبتلّ عيونُ الخرز فتنسد (هذا من باب معالجة الشيء، ويسميه اللغويون باب السلب). وسَرَبَ القِرْبة (نصر): خَرَزها (لتصير سَرَبًا، أي تجوُّفًا يُحْرِز ما يوضع فيه). والسَرَب - بالتحريك: المسلك في خفية ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: ٦١] أي غاص في البحر (نفذ فيه ممتدًا كالسالك في سَرَب). وقيل تَجَمَّد الماءُ حيث سَلَك فبقى سَرَبًا [قر ١١/ ١٢]، ولا ضرورة لهذا، فإن قبول الماء للنفاذ الممتد يجعله كالسَرَب "سَرَب الفحلُ وغيره: توجه للمرعى " (كأنما انسلّ من بين القطيع). ومن الأصل: "السُرْبة - بالضم: جماعة ينسلّون من المعسكر (ينفذون من أثنائه في خفية كأنهم في نَفَق) فيُغِيرون ويَرْجعون ". (وكذلك كل ما خرج في خفية من مكان أو من بين جماعة). ومن ذلك الأصل استعمل التركيب في الدقيق الممتد شأن ما يسرب في نفق "والسِرْب - بالكسر: القطيع من الظباء والبقر والشاء والنساء والطير وكذلك السُربة - بالضم " (جماعة تسير متضامة في خط طولي مستو. وانظر ثعب هنا) "السرب - بالفتح وبالتحريك وبالكسر: المَسْلَك والطريق ". وفي قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠] فُسِّر السارب بالمتوارى أي الداخل سَرَبًا، وبالذاهب على وجهه في الأرض. والأول واضح، ووجه الثاني أن الانفراد دقة والتمادي امتداد. كما فسِّر بالظاهر أو الظاهر في الطرقات، وهو استنتاج من المقابلة، ولكن هذا يضاد معنى التركيب بلا بينة، فلا يقبل بهذا

стр. 992

الإطلاق في معنى الظهور. وقد جاء ابن عطية بشاهد للسارب بمعنى المتصرف هنا وهنا، وهذا جيد ويؤخذ من الامتداد مع الخفاء في الأصل، أي لكون المتصرف هنا مرة وهناك أخرى، فلا يُضْبَط كأنه خفى. وهو أمكن في مقابلة المستخفي بالليل، لأن هذا يسكن والظهور لازم للمتصرف بالنهار، فتكون المقابلة بين سكون وخفاء من ناحية، وتصرف وظهور من أخرى [ينظر ابن عطية وقر ٩/ ٢٩٠]. والسراب الذي يجرى على وجه الأرض (في المفاوز يراه المسافر من بعيد) كأنه الماء ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: ٣٩]، ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٠] من جَرَيانه وامتداده في جوف الأفق بعيدًا لا يُنال، كشأن ما هو في سَرب؛ فهو عربيّ. وزعم تعريبه عن السنسكريتية - كما في "فلسفة اللغة العربية "مثلًا - لا سَنَدَ له في ضوء ما سبق. وليس في القرآن من التركيب إلا (السَرَب) و (السراب) و (السارب) المذكورات. • (سربل): ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١] ليس في التركيب إلا "السِربال: القميص ". ° المعنى المحوري انسراب الشيء في أثناء ما يغطيه بتمكُّن أو ملازمة: كالبدن في القميص ومنه تؤخذ "السَرْبَلة: ثريدة قد رُوِّيتْ دسمًا "كأنها قد غطيت به. ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾: القُمُص ونحوها ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾: الدروع ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠]. نعوذ بوجه الله الكريم من النار وعذابها.

стр. 993

• (سرج): ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] "السِراج: - ككتاب: المصباح الزاهر الذي يُسْرَج بالليل. (وعن بعض أهل اللغة: السراج: الفتيلة المُوقَدة وإطلاقه على محلها مجاز مشهور [تاج] والمِسْرجة بالكسر: الوعاء الذي فيه الدُهن والفتيلة، وبالفتح: ما يوضع عليه ذلك الوعاء. [وقد قيل في المسرجة بعكس ما ذكرت أيضًا. لكن الشيخ أحمد رضا في [متن اللغة] جرى على ما ذُكِر، كما أن المكسورة على صيغة اسم الآلة والمفتوحة على صيغة اسم المكان، وكل منها أليق بما اختيرت له]. ° المعنى المحوري فتيل أو حبل ممتد يعلق به لطيف يُؤنس ويمكّن. كالسراج تَعْلق بطرَفه شعلة تضيء؛ فتؤنس في وحشة الظلام، وتمكّن من ممارسة الحياة. والسَرْج يُوثَق على ظهر الفرس فييسر ويمكّن من الاستقرار عليه. ومن الفتل الممتد قولهم: "سَرَجت المرأة شعرها (نصر) وسرّجته - ض: ضَفَرَتْه. ومن مجازه قولهم "سَرج فلان (نصر): كذب، وكذا سَرَج الكذب: عَمِله فهو سَرَّاج - كشدَّاد - قال في [تاج]: "يَزيد في حديثه/ لا يصدُق أَثَرُه يَكْذِبك من أين جاء " (فهو يضيف أو يخلق كلامًا لا أصل له ويلفقه مع غيره، والتلفيق كالفتل). ومن السِراج: المصباح: ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: ١٣]، ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] و "سرَّج الله وجهه - ض: حسَّنه. وجبين سارج: واضح ". وليس في القرآن من التركيب إلا (السراج).

стр. 994

وقد قيل إن السَرْج (رَحْل الفرس) والسِرَاج معرَّبان عن الآرامية (١) ونقول إن الآرامية من اللغات الجزرية (= السامية) كالعربية، والعربية أقوى الجزريات (أعرقها وأكثرها مفردات) فإن كان أخذ فالعربية هي الأصل. وانظر التعليق. • (سرح): ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦] "السَرْح - بالفتح: المال السائم في المرعى، وشَجَرٌ كِبار عِظامٌ طِوَال. والسَّريحة من الأرض: الطريقة الظاهرة المستوية في الأرض ... فتراها مستطيلة شَجِيرة، والطريقة من الدم إذا كانت مستطيلة. ووَلَدتْه سُرُحًا - بضمتين: أي في سهولة. سَرَح السيلُ سَرْحًا وسُروحًا: جَرى جريًا سهلًا. والسَّرْح: انفجار البول بعد احتباسه. وتسريحُ الشعر: ترجيلُه وتخليص بعضه من بعض بالمُشْط. وتسرَّح فلان من هذا المكان: ذهب وخرج ". ° المعنى المحوري انطلاق انفراجٍ أو انبساطٍ في يُسْرٍ وسهولة: كسروح الماشية: (إخراجها من زرائبها ومرابضها التي كانت محتبسة فيها) بالغداة إلى المرعى حيث تنبسط منطلقة منتشرة ترعى، وكالشجر المذكور يخرج عظيم الجرم

стр. 995

طويلًا كأن لم يُضَيَّق عليه، وكالطريقة الممتدة في الأرض، والطريقة من الدم، وكخروج الجنين بسهولة، وجَرْى الماء بسهولة، وكخروج البول بعد احتباسه، وخروج الرجل من المكان وذهابه. فمن سروح الماشية بالغداة: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦]. ومن التسريح: إطلاق المحتبس: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. أي طلقوهن. وليس في القرآن من التركيب إلا سروح الأنعام وتسريح النساء. والسِرْحان: الذئب؛ سمي كذلك لانبساطه في سياحته ليلًا بعيدًا عن مقره، أو لانسراحه في جريه أي سرعته مع انبساط جسمه (كما قالوا ناقة مُنْسرِحة في سيرها: سريعة، وانسرَح الرجل: استلقى وفرج بين رجليه) وهذه الجِرْية معروفة له كما يؤخذ من تشبيه امرئ القيس بها في قوله: له أَيْطلا ظَبْيٍ وساقا نعامةٍ ... وإرخاءُ سِرْحان وتقريبُ تَتْفُل قال [في شرح القصائد السب الطوال لمحمد بن القاسم الأنباري ص ٨٩]: "وليس دابة أحسنَ إرخاء من الذئب ". ومن معنوى ذلك الأصل "سَرَحْتُ ما في صدري: أخرجته، وسرَّحت عنه - ض: إذا ضاق شيء عليه ففرجت عنه. ومما يترجح فيه هذا المجاز قوله: (وسرَحْنا كلَّ ضبٍّ مكتمِنْ) • (سرد): ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [سبأ: ١١] "المِسْرد - بالكسر وككتاب: المِثْقَب، وما يخرز به. والسَرْد - بالفتح: اسم جامع للدروع وسائر الحَلَق (بمعنى مسرودة)، السَرْد والتسريد: الخَرْز في الأديم.

стр. 996

وسرد الشيء (نصر) وسرَّده - ض: ثَقَبه ". ° المعنى المحوري خَرْزٌ متوال مع شَدٍّ أي رَبْط ولَأْم شديد: كالخرز في الأديم، وكحَلَق الدروع وهو يكون متواليا فيهما لصنع قربة أو درع. وقالوا عن كيفية ذلك في الدروع إنها تُسْرد فيُثْقَب طرفَا كل حلقة (فتسمَّر في غيرها). ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾. ومن التوالي: "سَرْد الكلام: متابعته، وسَرْد القراءة: متابعتها في حَدْر ". • (سردق): ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩] "السُرَادِق: واحد السرادقات التي تُمَدّ فوق صحن الدار، وكل بيت من كُرْسُف (قطن)، وكل ما أحاط بشيء من حائط أو مِضْرَب أو خِباء. وبيت مُسَرْدَق - اسم مفعول: أن يكون أعلاه وأسفله مشدودًا كله، وقد سردق البيتَ. جاء في [تحقيق ف. عبد الرحيم لمعرب الجواليقي ٣٩٩] أن الخفاجي قال إنه معرب (سرا برده) وقيل معرب (سرا طاق). وقال ف. عبد الرحيم أنه معرب srada بالفارسية القديمة، وهو بالفارسية الحديثة سرا، سراى بمعنى البيت، والقصر، والبناء العالي. وأحال على البرهان ١١١٢، وجفرى]. وأنا أرجح كونه معربًا لفقد معنى الامتداد الدقيق المتحقق في كل تراكيب الفصل المعجمي "سر "، وأن وجود هذا النوع من الأبنية عند العرب القدماء نادر لكن العربية أقدم مما نعرف من اللغات. وقد جاء في الحديث عنه ﷺ "لسرادق النار أربع جُدُر كُثُف، كل جدار مسيرة أربعين سنة "وقوله تعالى: ﴿إِنَّا

стр. 997

أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]. [الحديث والمراد في قر ١٠/ ٣٩٣]. • (سرط): ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] "السِراط: السبيل الواضح. سَرِط الرجل الطعام والشيءَ سرطًا (فرح ونصر) وسَرَطانًا: بَلِعه. واسترطه: ابتلعه. وانسرط الشيءُ في حلقه: سار فيه سيرًا سهلًا. والسِرْوَطُ والسِرْواط - بالكسر فيهما: الأَكُول/ الذي يبتلع كل شيء. وسِرْطيط وسُرَط - كعمر: جيد اللَقْم ". ° المعنى المحوري مرور في المسلك الممتد بيسر وسهولة: كما يمر سالكُ السبيل الواضح، وكالبَلْع بسهولة (ويلزم ذلك كثرة الأكل وسرعة الالتقام وسهولة المادة المبتلَعة). والسبيل الواضح يمر سالكه فيه مرورًا سهلًا سريعًا بلا عقبات تُرَيّثُه. وقد قالوا "فرس - سُرَط - كعمر، وسَرَطان - بالتحريك: قال في [ل]: "كأنه يسترط الجرى ". ونحن نقول الآن: السيارة تقطع الطريق أو المسافة/ تنهب أو تأكل الأرض. وقال ابن فارس: "لأن الذاهب فيه يغيب غيبة الطعام المُسترَط ". وهذا التوجيه أنسب مما في [ل]. هذا .. وليس غريبًا أن يعبِّر عن الطريق تركيبٌ يعبر عن البلع، فقد سموا الطريق لَقَمًا - بالتحريك. وقالوا "فرس لِهَمٌّ (كخِضَمّ) ولِهْمِيم ولُهْمُوم: جواد سابق ". وعلى أي وجه: فالسِراط على زنة اسم الآلة كالسِرَاد والخِيَاط، أو بمعنى اسم فاعل كاللَقَم. واللفظ عربي أصلًا ومعنًى وصيغةً، وله نظائر كما وضح. ومن استعماله في المرور: قولهم: سيف سُراط - كغراب: قاطع؛ فدعوى التعريب التي ذكرها المُتَوَكَّليّ

стр. 998

ساقطة ولا سند لها. ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]. وليس في القرآن من هذا التركيب الا كلمة (سراط)، وقد رسمت في المصحف والمعجم المفهرس بالصاد وأصلها اللغوي بالسين. • (سرع): ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣] "الأساريع: شُكُر - بضمتين: جمع شَكِير وهي عروق رفيعة تنبت في أصل الحُبْلة، أي شجرة العنب (قارن سرر). والأُسروع واليُسروع - بالفتح والضم فيهما: دود حمر الرءوس بيضُ الأجسام تكون في الرمل في طول الأُصْبُع والشِبْر. وسَرَعانُ عَقَبِ (: عصب) المَتْنيْن: شِبْه الخُصَل تُخَلَّص من اللحم (لحم الذبيحة)، ثم تُفتل أوتارًا للقسيّ " ° المعنى المحوري اختراق أو امتداد بقوة ودقة أو حدّة: كتلك العروق والدود وعَقَبُ المتنين تمتد نافذة غائصة في الرمل واللحم مع دقتها. وعلى التشبيه بها: أساريع القوس: الطرق والخطوط التي في سِيَتها (= ما عُطِف من طرفيها). والسرعة (ضد البطء) جاء معناها من قوة النفاذ والاختراق في مادة رخوة "سَرِعُ (فرح، وكرم) وأسرع: عَجِل ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ [المعارج: ٤٣]، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. وكل ما في القرآن من التركيب هو من السرعة ضد البطء.

стр. 999

• (سرف): ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] "شاة مَسْروفة: مقطوعة الأذن أصلًا. والسُرفة - بالضم: دودة تأكل ورق الشجر [لها في ل عشرة تعريفات]. سَرَفَتْ السُرفةُ الشجرة (نصر): أكلتْ ورقها حتى تعرّيها. وسَرِفَ الطعامُ: ائْتَكَلَ كان السُرْفة أصابته ". وسَرَفُ الماء - بالتحريك: ما ذهب منه في غير سَقْي ولا نفع. أرْوت البئر النخيل وذهب بقية الماء سَرَفًا. ° المعنى المحوري تجاوز الحد أو الحق في الأخذ من الشيء إلى الإهدار والإفساد: كقطع الأذن من أصلها وكان يشيع أخذ قليل منها، والسُرفة تُعرى الشجرة من ورقها والمعتاد تخريم بعضه، وكذهاب بقية الماء بعد ريّ النخيل، وذهاب جوف الطعام (البُرّ). ومنه الإسراف في المال، وهو ينصبّ على الإنفاق المتسع في غير نفع أو طاعة، ويشمل من التجاوز في الإنفاق ما يعد إهدارًا. أما الإنفاق في الفساد فهو أكبر إثمًا من الإسراف ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧]، ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣] بقتل غير القاتل أو أكثرَ منه أو أشرف " [ل]. ومن ذلك: "السَرَف والإسراف (في الأمور سلوكًا ومعالجات) مجاوزة القصد/ الإفراط "؛ لأنه تضييع وإهدار للنعم: من مال، أو صحة، أو فراغ أو جاه .. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ [آل عمران: ١٤٧]. ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي ضيَّعُوا وأفسدُوا جانين على أنفسهم (لم يتناول

стр. 1000

[قر ١٥/ ٢٦٧] المعنى اللغوي، ولم يتناول [ل، ق] تعدية أصرف بالحرف "على "). ومن تجاوز الحق الإغفالُ والجهل يقال: "أردتكم فسَرِفتكم/ مررت فسَرِفتكم أي أغفلتكم "أي لم ألْحظكم (عمدًا أو ذهولًا). والذي في القرآن من التركيب بمعنى التجاوز في إنفاق المال والأكل [النساء ٦، الأنعام ١٤١، الأعراف ١٣١، والفرقان ٦٧]. وسائرها في التجاوز ذنوبا وإفسادا. • (سرق): ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ﴾ [الممتحنة: ١٢] "سَرَقَ اللص الشيء: جاء مستترًا فأخذه من حِرْز " [ق]. "السوارق: الجوامع (أي القيود) أو مسامير القيود. وانسرق الرجلُ: خَنَسَ عن القوم واختفى ليذهب ". ° المعنى المحوري أَخْذُ الشيء من عُمْقِ حَيّزه أو مَكانه بحيلة أو طريقة خفية إلى حيز آخر: كما يؤخذ الشيء من حرزه، وكما تأخذ السوارقُ الأيدي إلى أثنائها بحيلةٍ ما الْتِقاما أو الْتِفافا، وكما يختفي الرجل من بين القوم بتلطف (خنُوسًا). ومنه: "سَرِقَ الشيءُ (تعب): خَفِى " (غاب عن مكانه، والصيغة للمطاوعة التي كالمفعولية). فمن السرقة بالمعنى المشهور: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] واستَرَقَ السمعَ والنظر: تلطَّف لأخذ الكلام ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨]. (وليس في القرآن من التركيب إلا السرقة واستراق السمع المذكوران) ومنه: "سَرِقَتْ مفاصله (فرح) وانسرقت: ضعُفتْ، وانسرقتْ قوته: فَتَر وضَعُف. وسُرِق صوته - للمفعول: بُحّ [الوسيط]. وسَرِق الرجلُ (فرح):

стр. 1001

ضعف " [الوسيط] (كل هذا من غياب ما كان معهودًا من القوة والصوت كأنما أُخِذَت. والعامة تقول عن المغمى عليه سُورق. وهي سُرِق هذه). والسَرَق - بالتحريك: شِقَاق الحرير أو أجودُه (من الأصل لشدة ضعف الحرير، رِقَّتِه، أي غياب الخيوط الغليظة من نسيجه) والقول بتعريبه ضعيف؛ فصِلَته بالأصل واضحة. وفي حديث الرسول ﷺ في عائشة ﵂ " .. يحملكِ الملَك في سَرَقة من حرير "، وجاء في حديث ابن عمر وابن عباس؛ فقد كان لفظًا شائعًا على ألسنتهم. هذا، وقد ذكر [ف. عبد الرحيم] أن (سره) بالفارسية الحديثة، (سرك) بالفهلوية من معانيها (أ) الجيد والخالي من العيوب، (ب) شُقَّة حرير أبيض للعَلَم. فإن كان أخْذ فالعربية آصل. • (سرم): "السرم - بالضم: مخرج الثفل، وهو طرَف المِعَي المستقيم ". ° المعنى المحوري منفذ يمتد دقيقا مع ضم أو اكتناف: كالسرم الموصوف، فهو طرف المعي الممتد المستقيم (المقصود: الغليظ، لأن الأمعاء الدقيقة غزيرة التثني والتلفف). ومنه: "جاءت الإبل متسرمة، أي: متقطعة "أي واحدا بعد الآخر، أو مجموعة بعد أخرى تليها، فهي ممتدة لم تأت مرة واحدة. وكذلك: "غُرَّة متسرّمة: غلُظت من موضع ودقت من آخر " (امتداد مع بعض التضام). وأما "السُرمان: ضرب من الزنابير ... ، وقيل السِرمانُ: العظيم من اليعاسيب ". فالتعيين الأخير هو الراجح، لأنه يتميز بالامتداد.

стр. 1002

• (سرمد): ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾ [القصص: ٧٢]. [رأى ابن فارس أن الميم زائدة فأعادها إلى السرد، أي أن فيه معنى الامتداد والتوالي]. و "السرمد في اللغة: الدائم الذي لا ينقطع ". وهذا امتداد وتوالٍ زمنيّ لا ينقطع. ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ﴾. [وتطبيق نظرة ابن فارس إلى أكثر ذوات الأربعة أصول فما فوق، أنها مركبة من كلمتين، يعطي أيضًا معنى الدوام الزمني: (سر) مكونة من حرفي معنى السريان وهو جريان وامتداد لطيف، (مد) مكونة من حرفي معنى الامتداد]. ° المعنى المحوري الدوام الزمني - كما فسّر به لفظ (سرمدا) في الآية. ° معنى الفصل المعجمي (سر): الامتداد أو النفاذ مع دقة، يتمثل ذلك في خطوط أسرار الكفّ والجبهة - في (سرر)، وفي هيئة السِرْوة والسَرَيان في ظلام الليل - في (سرو/ سرى)، وفي امتداد السِوَار والسُور حتى يحيطا - مع دقتهما النسبية - في (سور)، أما في (سير) فالسير انتقال وحركة أي امتداد إلى مكان جديد بعد الكون في المكان الأول، وسير الأديم واضح الامتداد والدقة. وفي (يسر) يتمثل ذلك المعنى في نفاذ السمن واللبن ونحوهما من اللطيف في أثناء البدن (أو منه) فهو امتداد في الباطن (أو منه كنفاذ البول) والخفاء من جنس الدقة. ويتمثل المعنى - في (أسر) في امتداد الإسار الذي يشدّ به وفي الامتداد الزمني في حبس البول، وفي امتداد النفق ونحوه - في (سرب) مع الدقة في كل ذلك. والسربال يحيط بصاحبه كالأنبوبة الممتدة - في (سربل)، وفتيل السراج وحزام السرج ممتدان دقيقان - في (سرج). وانسراح البول

стр. 1003

وسروح الإبل في (سرح) امتداد والدقة واضحة في الأول. والتوالي - في (سرد) امتداد مع دقة وضبط، وقريب منه نفاذ السائر في السراط، واستراط اللقمة في المريء - في (سرط)، وامتداد العروق ونفاذها في الأرض مع دقتها - في (سرع). ويتمثل النفاذ - في (سرف) في التجاوز إلى ما هو فقد وإتلاف، والامتداد يتمثل في عدم عَوْد المفقود. وقريب من هذا ما في (سرق) لكنه امتداد خروج أو نفاذ من أثناء محيطة مطبقة (حرز - أو نسيج) خاصة. وفي (سرم) امتداد - مع نفاذ من مكنوف، وفي (سرمد) امتداد الأبدية. السين والطاء وما يثلثهما • (سطط): "الأَسَطّ من الرجال: الطويل الرجلين ". ° المعنى المحوري تمدد الشيء دقيقًا مع غلظ وتضخم في طَرفه أو أعلاه: (١) كهيئة الأسطّ المذكور.

стр. 1004

• (سطو): ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [الحج: ٧٢]. "سطا الراعي على الناقة والفرس: أدخلَ يدَه في رحمها فاستخرج ماء الفحل منها، وذلك إذا نزا عليها فحل لئيم، أو كان الماء فاسدًا لا يُلْقَح عنه وإذا لم يُخْرَج لم تَلْقَح الناقة. السطو أن يدخل الرجل اليد في الرحم فيستخرج الولد. وفي حديث الحسن البصري ﵀ لا بأس أن يسطو الرجل على المرأة إذا لم توجد امرأة تعالجها وخيف عليها - يعني إذا نشِب ولدها في بطنها ميتًا، فله - مع عدم القابلة - أن يدخل يده في فرجها ويستخرج الولد. وذلك الفعل: السطو ". ° المعنى المحوري الامتداد للتناول (بقوة أو غلظ) من جوف أو حيّز: كالسطو على الناقة إلخ. ومنه: "الفرس الساطي: يقوم على رجليه ويسطو بيديه " (يمدهما كالمتناول نشاطًا)، ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ [الحج: ٧٢] يبطشون بهم بطشًا شديدًا/ بضرب أو شتم [قر ١٢/ ٩٥] (كما تقول العامة: طوّل يده عليه). "والفَحْلُ يسطو على طروقته " (يمتد ويتناولها بقوة وغلظ). ومن الامتداد: "سطا الفرس: أبعد الخطو (مد يديه شديدًا فقطع مسافة كبيرة في الخطوة). ولم ينص [ل، ق] على استعمال "السطو "في السرقة، فإن يثبت قِدَمُه فهو مولّد صحيح المعنى. ومنه أيضًا "سطا الماء: كثر (لأنه إذا كثر في وعاء أو نهر امتد رأسيًّا أو أفقيًّا). وهذا قريب من ﴿طَغَى الْمَاءُ﴾ [الحاقة: ١١].

стр. 1005

• (سوط): ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣]. "السَوْط: الذي يُجْلَد به (كذنَب البقرة) معروف. "وخذ في هذا السَوْط: وهو طريق دقيق بين شَرَفين ". "وسَوْط من الماء: فَضْلة غديرٍ ممتدة كالسوط " [الأساس]. والسِيَاط: قُضْبان الكُرَّاث الذي عليه زَمَاليقه (أكمامُ حَبّه). ° المعنى المحوري غوصٌ - أو مخالطة غليظة - من الممتد القوي المستدق في شيء: كالسوط الذي يُجْلَد به - وقد عللت تسميته بأنه "يَسُوط، أي يَخْلِط اللحمَ بالدم إذا سيط به إنسان أو دابة " [تاج] ويحدث هذا إذا غار طَرف السوط في اللحم، وكالطريق بين الشرفين وهو بهذا غائر بينهما. ودقته وهيئته هذه تؤكد قوته. أما سَوْط الكراث - أي قضبانه - وسوط الماء، فهما مشبَّهان بسوط الجلد كما صرحوا. ومن غوص الدقيق القوي في الشيء استُعمل التركيب في خلط الأشياء كما في قولهم: "ساط الهريسةَ بالمِسْوَط والمِسْواط، وساط الأَقِطَ: خَلَطه. وكذلك ساط القِدْرَ. والسَوْطُ: أن تخلط شيئين في إنائك ثم تَضربهما بيدك حتى يختلطا ". ومن السوط المعروف قالوا ساطه: ضربه بالسوط. ومن مجازه: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ أي عذابًا غليظًا يخالطهم، أو عذابًا يَسُوطُهم ويطحَنهم [وانظر: قر ٢٠/ ٤٩]. • (وسط): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] "واسطة القلادة هي الجوهرة التي تكون في وَسَط الكِرْس المَنْظُوم. ووسَط

стр. 1006

الحَلْقة، ووَسَط الدار. والإصبع الوسطى (معروفات) ووَسَطُ الشيءِ: ما بين طرفيه ". ° المعنى المحوري كون الشيء مكتنفًا من حواليه أو آخذًا منهما بالتساوي امتدادًا أو قدرًا. كالواسطة والوسط المذكورات. ومنه: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ [العاديات: ٥] (أي دخلن في وسط الجمع وأثنائه)، ومن هذا استعمال التركيب في ما بين الغايتين ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]. الوسطية هنا قيل في القَدْر، وقيل في الصِنف، وقيل فيهما [بحر ٤/ ١٢] ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. الراجح أنها العصر [ينظر بحر ٢/ ٢٤٩] وهي عنده بمعنى الفُضْلى. ومن ذلك الأصل استُعملت في التعبير عن خير ما في الشيء: "فوسَط الشيء هو أَصْوَنُه وأَبْعَدُه عن الابتذال، وهو أيضًا لُبّ الشيء. وتحققت هذه الملاحظ في ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ عدولًا - أخذًا من التوازن بين الناحيتين/ خيارًا كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] , ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨]. أفضلهم وأرجحهم عقلا [بحر ٨/ ٣٠٧]. • (سطح): ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ٢٠] "السطح: ظهر البيت. والمِسْطَح - بالكسر: صفيحة عريضة من الصخر يُحَوَّط عليها لماء السماء. والسَطيح: المستلقي على قفاه من الزَمَانة ". ° المعنى المحوري انبساط عَرْضي: أي مع عِرَض كسطح البيت، والمِسْطَح، والسطيح مستلقٍ على سطح الأرض أو هو منبسط بعَرْض بَدنه.

стр. 1007

ومنه: "سَطَح الرجلَ والشيءَ: أضجعه وصرَعه "؛ فبسطه على الأرض. ومنه: "السَطيحة: المزادة تكون من جلدين (يُبْسَطان ويُلأَمان بالخَرْز ولا تتضح استدارتها كالقِرْبة). • (سطر): ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ١، ٢] "السطر - بالفتح والتحريك: الصف من الشجر والنخل وغيرها ". ° المعنى المحوري اصطفاف أفراد أو أشياء طوليًّا بانضباط - كالصف من الشجر وغيره .. ومنه: "سَطَر فلانًا: صَرَعه (فامتد على الأرض)، والكتابَ: كتبه " (سَطْر الكتابة صَفٌّ من الكلمات متجاورة على امتداد واحد فتبدو مسترسلة الامتداد) ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢] , ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٥٣] أي مكتوب مسطَّر. فتوالي كلمات الصف عل استقامتها يجعلها سطرًا كسطر النخل والشجر. ومن هذا: "الأساطير: ج إسطار وإسطير - بالكسر فيهما، وأُسطور وأُسطورة وأُسطيرٌ - بالضم فيهن، وقيل هي جمع جَمْع، والمعنى: (الكتابة) المسطورة ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾ [الفرقان: ٥] هذا هو أصل الأساطير. ثم لما كانت أخبارًا مكتوبة عن الأقدمين، غابت شواهدها الواقعة، فخفيت حقائقها على الحاضرين، تَشكّكوا فيها؛ فلَصِق بمعنى اللفظ معنى الارتيابُ، وقالوا: "الأساطير: الأباطيل ". ومن الأصل: "سيطر: تَسَلّط (من الامتداد بانضباط فكأن المسيطر امتد حتى طالهم وأمسكهم وضبطهم بقوته. وقد عبر وجود الياء في الصيغة (سيطر)

стр. 1008

عن كونها للفاعلية ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧]، ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] هذا، كما قال تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]. ° معنى الفصل المعجمي (سط): الامتداد الدقيق مع الانتهاء بغلظ، كما يتمثل في الأسطّ - في (سطط)، وفي السطو على الناقة ونحوها بمد اليد إلى داخل رحمها، واستخراج الماء أو الولد منه في (سطو)، وفي مد العود في أثناء الأشياء لخلطها معًا، وامتداد السوط مع شقه الجلد ووصوله إلى الدم - في (سوط)، وفي امتداد الأشياء في جانبي شيء تكتنفه في وسطها كالجوهرة بين الخرز الذي يكتنفها - في (وسط)، وفي امتداد صف النخل والشجر على استقامته - مع غلظ النخل والشجر أي جسامتهما - في (سطر). السين والعين وما يثلثهما • (سعع - سعسع): "السَعيع: الزُؤان أو نحوه مما يُخرَج من الطعام (= البُرّ) فُيرمَى به. وطعام مسعوع: أصابه السُهَام (كصُداع وسَحاب): الضُمْر. وتَسعْسَع الرجل: اضطرب جسمه كِبَرًا/ هَرِمَ وفَنى، وفمُه: انحسرت شفته عن أسنانه ". ° المعنى المحوري انحسارٌ وذهابٌ من جرم الشيء (١): كشأن الزؤان

стр. 1009

يُخْرَج من البُرّ، وكضُمْر حَبّ البُرّ، وهُزال بدن الكبير، وارتخاء الشفة أو تقلصها عن الأسنان ومنه قولهم: "تسعسع الشهر: ذهب أكثره (أكبر قدر منه فبقى القليل)، وكل شيء بَلِيَ وتغيّر إلى الفساد (ذهبت قدرته أو قيمته) فقد تَسَعْسَعَ ". • (سعو - سعى): ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الحديد: ١٢]. "السَعْو - بالفتح: الشمع (في بعض اللغات) (الشمع - بالفتح والتحريك: هو مُوم العسل الذي يُستصبَح به) والسَعْوة - بالفتح: الشَمْعة. ويقال: مضى سِعْوٌ من الليل وسِعْوة - بالفتح والكسر فيهما - أي: قطعة ". ° المعنى المحوري تسيُّبُ جِرم الشيء المجتمع وذهابه شيئًا بعد شيء: كما يذوب الشمع عند الاستصباح به، وكمرور ساعات الليل واحدة بعد أخرى.

стр. 1010

ومن يائيِّهِ: "السَعْى: عَدْو دون الشدّ (فيقطع مسافة ممتدة) ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: ٢٠]. ومن هذا ": (السَعْي: الكسب (بالذهاب هنا وهنا) سَعَى لهم وعليهم: عَمِل لهم وكسَب (ثم استعمل في مجرد الكسب) "وكل عمل من خير أو شر سَعْيٌ " ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، فُسِّرت بالاحتلام وبالعقل وبالكسب (والراجح أن المراد القدرة على العمل لكسب الرزق كما يعمل الناس) [وانظر: قر ١٥/ ٩٩]. ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] أي عَمِل وحصّل ﴿فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩]، ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤]، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: ٣٥] كل هذا يفسَّر بالعمل الجادّ أخذًا من السَعْي: العدْو. ومن السعي الذي هو العَدْو وقطعُ المسافة سمَّوا وُلَاةَ الصدقة وجامعيها سُعاة؛ لأنهم كانوا يذهبون إلى الأقاليم البعيدة لجمعها، ثم قالوا: "كل من وَلِيَ أمر قوم فهو ساعٍ، وأكثر ما يقال في ولاة الصدقة "اهـ. ومن هذا: "ساعى اليهود والنصارى: رئيسهم "وكانوا يسمون أصحاب الحمالات لحقن الدماء وإطفاء النائرة "سُعاةً؛ لسعيهم هنا وهنا لجمع ما تكفّلوا به للمتقاتلين، ليتوقفوا، وتُحقن الدماء. وأُطْلِقت في العمل والجَهْد من أجل تحقيق شيء من هذا (العَدْو) كما يقال: مشى في أمر، أو من العمل ومحاولة (تحصيل) شيء ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: ١١٤] , ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [الحج: ٥١].

стр. 1011

أي في إبطال آياتنا مغالبين مشاقين [قر ١٢/ ٧٨]. والذي في القرآن من التركيب معنيان: السعي العدْو أو السير الجادّ في [البقرة ٢٦٠، طه ٢٠، ٦٩، القصص ٢٠، يس ٢٠، الحديد ١٢، الجمعة ٩، التحريم ٨، عبس ٨] وما عدا ذلك فهو بمعنى الجهد والعمل الجادّ من أجل تحصيل شيء. • (سوع/ سيع): ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] "السُوَعاء - كنفساء: المَذْى الذي يخرج قبل النطفة. ساعت الإبل سَوْعًا: ذَهَبَتْ في المرعى، وناقة مِسياع: ذاهبة في المرعى ". ° المعنى المحوري تسيُّبُ مرورٍ خلال أثناءٍ ضامّةٍ بلطف أي في غير عنف: كذلك المذي، وكذهاب الإبل في المرعى تنتقل بتمهل ولطف. ومن هذا المرور جاءت الدلالة على الامتداد المكاني: "الساعة: البعد "، ثم على الامتداد والمرور الزمني المحدود "الساعة: جزء من أجزاء الليل والنهار " ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤]. ومن هذا ما في [يونس ٤٥، ٤٩، النحل ٦١، الروم ٥٥ الأخيرة)، سبأ ٣٠] واستعملت بمعنى زمن أمر ما ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧]. وأطلقت على القيامة باعتبارها الأمد أو غاية المهلة (مدة - امتداد) التي أُمهلها الناس على الأرض ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [فصلت: ٤٧]. وسائر ما جاء من التركيب من لفظ (ساعة) فهو بمعنى القيامة. وسُوَاع: اسم صنم عُبد زمن نوح ﵇ ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾

стр. 1012

[نوح: ٢٣] ولعله سمي كذلك لأنه راعيهم، (حسب زعمهم) أي من سَوْع الإبل. ومن الأصل المادي اليائي: "السَيْع - بالفتح: الماء الجاري على وجه الأرض. وساع الماء يسيع: اضطربَ وجرى "فهذا تسيُّب مع اتصال. ويلحظ الهدوء والتمهل في العبارة الأولى، وتحمل الأخيرة عليها. ومن هذا: "ساع الشيء يسيع: ضاع " (ذهب، فهو امتداد، لكن بلا عودة). • (وسع): ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا﴾ [غافر: ٧] "السَعة: نقيض الضيق. جمل وفرس وساعٌ - كسحاب: واسع الخطو سريع السير ". ° المعنى المحوري انفساح وانبساط في جوف الشيء الملتحم ليضُم ما يوضع فيه. والخطوة الواسعة حيز منبسط بين موقع الرِجْل وموقعها التالي: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ [العنكبوت: ٥٦]، ومن هذه السعة المادية ما في [النساء ٩٧، الزمر ١٠] ويتأتى في ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]. ومنه بكيفية يعلمها الله ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. ومنه تعبيرا عن الشمول التام ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧]. ومن هذا وما إليه من الفضل والمغفرة كل لفظ (وسع) في القرآن. والوُسْع - بالضم: الطاقة (كل المختزن في باطن الإنسان من قدرة) ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وكذا كل (وُسْع) في القرآن

стр. 1013

واستُعملت في كثرة الرزق والمال لأنه بسطة ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧]. وكذا ما في [البقرة ٢٤٧، ٢٣٦، النساء ١٠٠، ١٣٠، النور ٢٢]. • (سعد): ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٨]. "الساعد: مَجْرَى المخ في العظام، والعِرْقُ الذي يؤدي الدِرّة إلى ثدي المرأة وضَرْع الناقة، ومَجْرَى الماء إلى الوادي والنهر والبحر. وسواعد البئر: مخارجُ مائها ومَجاري عيونها. وسَعيد المزرعة: نهْرُها (الصغير) الذي يسقيها/ إذا كان مفردًا لها. والسَعْدان - بالفتح: نبت .. من أطيب مراعي الإبل ما دام رطبًا، وألبان الإبل تحلُو إذا رعته لأنه ما دام رطبًا حُلْوٌ يتمصصه الإنسان رَطبًا ويأكله ". ° المعنى المحوري جريان مادة القوة والتغذية في أثناء الشيء طيّبةً مَحُوزةٌ فيه فتمده بقوته وقوامه: كمجاري المخ واللبن والماء إلى العظام والثدي والوادي المذكورات. والسَعْدان (النبت) يحتوي ويجمع ذلك الحلو الغاذي. ومن الإمداد بالقوة والقِوام: "السعيدة: لَبِنة القميص (= بطانة فتحته وهي تمسك الفتحة حتى لا تتمزق)، والساعدَة خشبة تُنْصَب لتمسك البَكَرة، والساعد: ما بين الزَنْدين (الكوع والكرسوع) من ناحية والمرفق من الناحية الأخرى (يمكّن من الحَوْز وضَمّ الشيء) ومن هذا أيضًا: المساعدة: التقوية والإعانة (لأنها شد أزر ودعم). وكذلك "ساعدُ القوم: رئيسهم "، فهو من حوز أمرهم وإمساكه كما في (الملك). أما "السَعْدانة: العُقْدة في أسفل كِفّة الميزان، وعُقدة الشِسْع (= السير الجلديّ الذي يمسك النعل إلى القدم) مما يلي الأرض "، فهي: إما من الإمساك

стр. 1014

والدعم، وإما من التشبيه بهيئة نبات السَعْدان الموصوف. و"السعادة " (ضد الشقاوة هي من احتواء الرَطْب الذي هو مادة التغذية والقوة في الباطن، فذلك رمز التنعم والرفاهية ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] وكذلك السعد: ضد النحس، وهو من تجمع الرقة والخير وتيسرهما وامتدادهما (انظر: نحس). وليس في القرآن من التركيب إلا ما ذكرناه. • (سعر): ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] "الأسعر: القليلُ اللحم الظاهرُ العصبِ الشاحِبُ [ق]. ومساعرُ البعير: أرفاغُه وآباطه حيث يستعر فيه الجرب. والسُّعْر - بالضم: الجوع، وكغراب: توهج العطش وشدة الجوع ". ° المعنى المحوري انتشار الحدّة في الأثناء بسبب ذهاب ما ينبغي أن يشغلها من الرخاوة والبلال: كذهاب اللحم والشحم من الأسعر والمساعر، وكالجوع والعطش الشديدين. ومنه "المسعور: الحريص على الأكل وإن امتلأ بطنه، والسُعُر - كعنق: الجنون " (ذهاب اللبُّ). ﴿إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٤]. ومنه: سَعَر النار (فتح): أوقدها وهيجها وكذا سعّرها (زودها بما تأكله فيزداد انتشار لهبها)، ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ [التكوير: ١٢]، ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥٥]. أما "سِعْر السلعة: الذي يقوم عليه ثَمَنها "- فهو مقابل انتشارها هنا وهناك بَيْعًا أي ذهابها. والانتشار أصيل في التركيب يتمثل صورة في لهب السعير، وتفرقا في ذهاب لحم الأسعر والمساعر. وليس في القرآن من مفردات التركيب

стр. 1015

إلا (السعير) و (السُعُر) وقد ذكرناهما. ° معنى الفصل المعجمي (سع): الانحسار والذهاب من جِرم الشيء، وهذا المعنى يلزمه اتساع الحيز الذي يشغله الشيء نفسه. ويتمثل ذلك المعنى المشترك في تسعسع البدن هرمًا وتسعسع الفم بانحسار الشفة عن الأسنان - في (سعع)، وفي ذوبان الشمع - في (سعو)، والذهاب هنا وهناك - في (سعى)، وفي نفاذ المذي من مقره وذهاب الإبل في المرعى - في (سوع) وفي جريان الماء على وجه الأرض في (سيع)، وفي الاتساع وهو المعنى اللازم - في (وسع)، وفي جريان المخ في العظام واللبن في عرق الدرّة (ثم يحتبسان إلى أجل وتعبر الدال عن ذلك الاحتباس) - في (سعد)، وفي ذهاب اللحم والشحم من بدن (الأسعر) ومن المساعر، وانتشار لهب السعير - في (سعر). السين والغين وما يثلثهما • ([سغغ] سغسغ): "سغسغ الدُهنَ في رأسه: أدخله تحت شعره وروّاه به، والطعامَ: أوسعه دَسَمًا، والشيءَ في التراب: دحرجه ودَسَّسه فيه. وتَسَغسغ في الأرض: دخل ". ° المعنى المحوري تغلغُل شيء (رطب) في أثناء جرم مجتمع متخلخل (١)

стр. 1016

(أي ليس شديد الالتحام): كالدُهن في الشعر، والدسم في الثريدة ونحوها، والشيءِ في التراب. • (سوغ - سيغ): ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]. "السِوَاغ - ككتاب: ما أسغتَ به غُصّتك. ساغ الرجل الطعامَ يسوغه ويَسيغه وأساغه. وساغ الشرابُ والطعام في الحلق (قاصر): نزَل وسهُل مدخله في الحلق. وساكت به الأرض: ساخت ". ° المعنى المحوري مرور في مجرى جوفيّ بيسر ورقّة لتخلل ورطوبة: كما في الاستعمالات المذكورة. قال تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧]. لا يكاد يبتلعه. ومنه: "شراب سائغ وأَسْوَغُ: عذْب " (لسهولة سوغه بسبب صفائه ولطف طعمه) ﴿عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ [فاطر: ١٢]. ومن المرور الجوفي السهل قولهم: "سُغْ في الأرض ما وجدتَ مَساغًا، أي: ادخل فيها ما وجدتَ مَدْخلًا ". وأما "سَوْغ الرجل وسَيْغه - بالفتح: الذي يُولَد على أثره لم يكن بينهما وَلد "فمن الأصل: كأن الأول فتح المجرى للثاني، أو أنّ الثاني أمرّ الأول وأنساه. كما قيل: "أَسْوَغَ الولد أخاه: وُلد معه ". • (سغب): ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤، ١٥]. ليس في التركيب إلا سَغب (فرح ونصر قاصر): جاع، والمسغبة المجاعة. ° المعنى المحوري هو الجوع، أي فراغ الجوف مما ينضم عليه عادة ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾.

стр. 1017

° معنى الفصل المعجمي (سغ): هو وجود رطب في الأثناء مع نفاذ فيها أو منها. ويتمثل ذلك في سغسغة الرأس بالدهن فيتخلل الشعر وينفذ منه الشعر - في (سغغ)، وفي مرور الطعام - بعد أن يصير رخوًا بالمضغ - في الحلق ثم المريء - في (سوغ - سيغ)، وفي فراغ الجوف - في (سغب) لأن ذلك الفراغ هو نتيجة ذهاب ما في المعدة والمصارين أي نفاذه أو ذهابه. السين والفاء وما يثلثهما • (سفف - سفسف): "السَفْسَاف - بالفتح: ما دَقّ من التراب/ الترابُ الهابي/ ما يطير من غُبار الدقيق إذا نُخل والترابِ إذا أُثير. والسَفْسفة: انتخال الدقيق بالمُنْخُل ". ° المعنى المحوري مرور الدِقاق الجافة الهابية (من تراب الأرض ونحوه من دقيق الحَبّ) نافذةً من أثناءٍ أو مداخِلةً إياها بحدة أو قوة (١): كذلك التراب

стр. 1018

الهابي في الجو ويُستنشق. وكانتخال الدقيق؛ فتمُرّ ذراته من عيون المُنْخُل، ومنه: "سَفِفتُ الدواء والسَويق ونحوهما: قَمَحتُه أي أخذته غير ملتوت " (إذا كان مسحوقا جافا - أي دقاقًا كثيرةً جافة فهي غير ملتحمة ببلل أو نحوه. ومن التداخل بدقة وحدّة: "سَفَفْت الخُوص وأسْففته: نَسَجْته بعضَه في بعض ". ومن ارتباط المعنى الأصلي بالأرض (مقر التراب الدقيق): "أسفّ الفحلُ: أمال رأسه للعَضِيض (العضّ)، والطائرُ: طار على وجه الأرض، والسحابةُ: دنت من الأرض (فالأرض ظرف، والاتجاه نحوها دخولٌ فيها، والحدّة تتمثل في أن الميل هو للشروع في العض، وفي حدة القرب من الأرض على غير المعتاد). ومن ذلك الارتباط بالأرض أيضًا مع التعامل في الدقاق أخذ التسفل المعنويّ فقالوا: "أَسَفّ: طَلَبَ الأمور الدنيئة/ تتبّع مَدَاقَّ الأمور. والسَفْسَاف: الرديءُ من كل شيء ".

стр. 1019

وأخيرًا فإن قولهم: "أسفَّ النظر: حدّده. وسَفيف أُذُنَى الذئب: حدتهما " (أي حدة سمعهما)، هما من النفاذ بدقة في الأثناء، أي نفاذ النظر، ونفاذ الصوت. وهما دقيقان. أي لطيفان غير مجسَّمَين. • (سوف): ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] "السافُ في البناء: كلّ صفٍّ من اللَبِن (فهو المِدماك). ساف الشيءَ يسُوفه، واستافه، وساوفه: شَمَّه. وساف الجملُ التربة: شَمَّها. قال: يَبيتُ يَسُوف الخُورَ وَهْى رَواكدٌ ... كما سَاف أبكارَ الهِجان فَنِيقُ (الخور: الكثيرات الرِيَب من النساء. والفنيقُ الفحل، يتشمم الأبكار ليطرقها). وأسافَ الخارزُ: أَثْأَى .. بأن تغلُظ الإشفى ويدِقّ السَيْر، فيتخرم، حتى تصير خُرزتان في موضع واحد ". ° المعنى المحوري سَحْبُ غليظٍ أو حادٍّ إلى الأثناء أو مدُّه فيها بقوة: كساف البناء، يؤتَي بلَبِناته وتُدْخَل فيه سطورًا ممتدة فتُعْليه، وكسَحْب الريح ذات الرائحة الحادة إلى الأنف (لا بد أنها تكون حادة، لأن الجمل والدليل يعرفان موقعهما في الصحراء بشم تراب بقعة الأرض التي هُما فيها)، وكما تنفذ الإشفى في الجلد بغلظ فتشقه. ومنه: "السواف - كسحاب وغراب: الموت في الناس والمال " (وباء حادّ يخالط فيجتاح). أما "المسافة: بُعْد المفازة والطريق "، فأصل هذا اللفظ أن يعبّر عن مكان السَوْف أي الشم، حيث كان الدليل يشَمّ تراب الفلاة إذا بَعُد جدًّا؛ ليعلم: أعلى قَصْد هو أم جَور "ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا البُعد مسافة ".

стр. 1020

والسحب إلى داخل الحيز حَوْزٌ. ومنه قالوا: "سوَّفته أمري - ض: ملّكته ". وسوف كلمة "تنفيس أي تأخير " (للوقوع، معناها أن الأمر سيقع، أي يدخل حيز هذه الدنيا - وهي ظرف - بعد مدة، وذلك نقلًا من البعد المكاني إلى الزماني). وكل ما وقع من التركيب في القرآن هو (سوف) بهذا المعنى. ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] أخّر دعاءه إلى السَّحَر [قر ٩/ ٢٦٢] ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] [في قر ٢٠/ ٩٥] يشفعني الله في أمتي حتى يقول الله سبحانه لي أرضيت يا محمد؟ فأقول يا رب رضيت ". ومن (سوف) استعملوا "التسويف "بمعنى: التأخير والمَطْل. • (أسف): ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦] "الأرض الأَسيفة: الرقيقة التي لا تكاد تُنبت شيئًا/ البلد الذي لا يُنبت شيئًا. والأَسِيف: من لا يكاد يَسْمَن (المنجد)، والشيخ الفاني. وتأسَّفتْ يدُه: تشعَّثت ". ° المعنى المحوري جفافُ أثناءِ الشيء وذهابُ نحوِ البَلال منها: كالأرض التي لا تنبت - فقدت خيرها وخصوبتها، وكالذي لا يسمن، وكالشيخ الفاني. وتشعُّث اليد يكون من جفاف جلد باطنها فتخشُن وتتشقق. وجفاف الجوف والأثناء يؤخذ منه حرقة الغضب والغيظ والحزن وما أشبه ذلك، مما فسّر به الأسف فكل ذلك من جفاف الباطن والأثناء، ويفسر الأسف في كل سياق بحسبه. "أَسِفَ (تعب): حَزِنَ حُزنًا بالغًا لفوات شيء ". ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [الأعراف: ١٥٠] شديد الغضب. حزينًا [قر
следующие страницы →