قال البقاعي في ترجمته١: "وكان له وصوله إليها في مستهل رمضان سنة اثنتين وثمانمائة، وانفصل عنها إلى القاهرة في أول المحرم سنة ثلاثة وثمانمائة".
وتأليف "العجاب" كان بعد هذه الرحلة.
- وفي الصفحة "١٢٠" قال عن "الصُلب بن حكيم": "وهو أخو بهز بن حكيم" وكذلك قال في كتابه "لسان الميزان"٢ الذي انتهى من تأليفه سنة ٨٠٥هـ٣.
ولكنه قال في كتابه "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه"٤: "وقيل: إن الصلب بن حكيم، المتقدم ذكره، أخو بهز من حكيم، ولا يصح" وقد انتهى من تأليف التبصير سنة "٨١٦"٥.
ولولا أنه زاد على "لسان الميزان" كثيرًا بعد عام ٨٠٥ لأمكن لنا أن نجزم بهذا الدليل: إن تأليف "العجاب" كان قبل ٨١٦، ولكن الأدلة الأخرى تدل على هذا فهذا يؤيد.
- وفي الصفحة "١٢٧" قال عن الصحابي: "وذكرت في كتابي في الصحابة أن بعضهم قال أنس بن صرمة، وأن بعضهم صحفة فقال: ضمرة" وقد ابتدأ بكتابه الإصابة عام "٨٠٩"٦ وعندي أن قوله هذا ملحق على كتاب بعد زمن من تأليفه".
стр. 107
- وفي الصفحة "١٧٣" قال عن "حضرمي" شيخ سليمان التميمي: إنه ابن لاحق وأنه ثقة، والظاهر أنه تابع المزي في تهذيب الكمال وقال هذا، وإلا فإنه في تهذيب التهذيب١ الذي انتهى منه سنة ٨٠٨هـ٢ بين أن ابن المديني قال عنه:
مجهول وأن ابن حبان قال: لا أدري من هو ولا ابن من هو.
ولم يوثقه أحد٣ وهذا يعني أن "العجاب" سابق على "تهذيب التهذيب".
هذا وقد سمى أباه وأنه "لاحق" في الصفحة "٣٦٣" أيضًا.
- وفي الصحفة "١٨٣" ذكر رواية عن الكلبي ولم ينتقدها ولكنه في "الكافي الشاف"٤ الذي انتهى منه سنة "٨٢١"٥ انتقدها وبَيَّن الصواب.
وهذا يعني أن "العجاب" سابق على "الكافي الشاف".
- وفي الصحفة "١٩١" ذكر كتابه "تغليق التعليق" وكان قد كمل سنة "٨٠٤"٦. فلا بد أن "العجاب" بعده.
- وفي الصفحة "٢٥٢" ذكر راويًا هو "أبو الحسن الأسدي" وتردد فيه: أهو المذكور في رواية أوردها عن الطبري وابن أبي حاتم والثعلبي أو غيره.
ولكنه في "لسان الميزان"٧ جزم بأنه هو.
стр. 108
ولولا زياداته على "لسان الميزان" بعد عام ٨٠٥ لقلنا أن "العجاب" كان قبل هذا التاريخ.
- وفي الصفحة "٢٩٩" قال عن نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ في بئر معونة: "في هذا نظر" ثم قال بإمكان الجمع بين أحد وبئر معونة ولكنه في "فتح الباري" جزم بأن الصواب نزولها في أحد، وبين أن بلاغ الزهري في ذلك لا يصح، ثم ذكر احتمالًا بنزول الآية في الأمرين وقد ابتدأ بالفتح في أوائل سنة "٨١٧هـ"١ مما يدل سبق "العجاب" "للفتح".
- وفي الصفحة "٣٢٨" قال عن الآية ١٨٠ من سورة آل عمران: "قال الواحدي: أجمع جمهور المفسرين على أنها نزلت في معاني الزكاة" ولكنه في الجزء الثامن من "فتح الباري"٢ رد عليه فقال: "وفي صحة هذا النقل نظر".
وهذا يفيد تقدم "العجاب" على "الفتح" أيضًا.
- وفي الصفحة "٣٦١" قال عن معاذة زوج شجاع بن الحارث السدوسي: "وقصتها شبيهة بقصة معاذة زوج الأعشى المازني وهي عند أحمد في المسند وما أدري أهما واحدة أو اتفق الاسم والقصة" ولكنه في "الإصابة"٣ جزم بالتعدد.
"فالعجاب" إذن متقدم على "الإصابة" وإذا أضفنا هذا الدليل الآخر وهو أن المؤلف أحال على كتاب "أسباب النزول" في "الإصابة" أربع مرات تأكد لنا ما ذهبت إليه أن ذكره لكتابه "الإصابة" "ص١٢٧" أضيف لاحقًا كما قلت وبذلك ينحل الإشكال في ذكره "للإصابة" هنا وذكره "لأسباب النزول" هناك.
стр. 109
- وننتهي من هذه الجولة إلى أن تأليفه "العجاب" كان ما بين سنتي "٨٠٤" و"٨٠٨" ولا يبعد أنه أضاف عليه أشياء أخرى على التراخي١ والله تعالى أعلم٢.
وعلى أية حال فقد كان موجودًا قبل محرم سنة ٨٢٧، لورود اسمه في "مرسوم توليه القضاء" ومما يلفت النظر عدم ذكره في "فتح الباري".
٥- إكمال المؤلفغ لتأليف الكتاب:
جاء في آخر المخطوط: "إلى هنا انتهى ما وجد من أسباب النزول لشيخ الإسلام العالم العلامة الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد "ابن حجر" بخطه ... ".
والكلام ينقطع فجأة وهو ينقل نصًّا يراه سببًا في نزول قوله تعالى:
стр. 110
﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ من سورة النساء الآية "٧٨" ... دون أن ينتهي النص.
والظاهر أنه أكمله ويستأنس لذلك بما يأتي:
١- أنه في تسعة عشر موضعًا أحال في استيفاء الموضوع إلى مواضع آتية، وإليك بيان هذه المواضع بنصها:
- في الصفحة "٣٩" من المخطوط: سيأتي في تفسير سورة الجمعة.
- في الصفحة "٥٢" من المخطوط: كما سيأتي في سورة ص.
- في "٥٣" سأذكره بتمامه في سورة سبأ إن شاء الله.
- في "٥٩": وسيأتي ذكره في تفسير حم.
- في "٧٣": وسيأتي في تفسير سورة سبحان.
- في "١٣٨": سيأتي في سورة الحج.
- في "١٧٩": ستأتي بقية طرقه في تفسير سورة النساء، وتفسير سورة المائدة إن شاء الله.
- في "٢٣٠": كما سيأتي بيانه في تفسير سورة الممتحنة.
- في "٢٥٣": فذكر القصة الآتية في سورة المائدة.
- في "٢٥٤": ونورده في تفسير سورة الأحزاب.
- في "٣٠٣": سيأتي في تفسير هود.
- في "٣٠٣": أيضًا: تأتي في سورة هود.
- في "٣١٨": وسيأتي في سورة الأنفال.
стр. 111
- في "٣٢٨": تأتي في تفسير سورة المائدة.
- في "٣٦٣": سيأتي في سورة الأحزاب.
- في "٣٦٨": وله طريق أخرى ذكرت في أواخر سورة طه.
- في "٣٧٢": وبقية طرقه تأتي في تفسير المائدة.
- في "٣٧٦": يأتي في أواخر السورة "يعني سورة النساء".
- في "٣٨٩": القصة الآتية في سورة المائدة.
نعم قد يقال: إنه وعد ولم يف، والإحالة إلى سورة طه بصيغة الماضي كانت يمكن أن تكون دليلًا قويًّا غير أن فيها نظرًا بسبب سياقها فقد قال الحافظ عن حديث: "وأخرجه عبد بن حميد من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: بلغنا، فذكر نحوه، وزاد في آخره: أردنا، وله طريق أخرى ذكرت في أواخر سورة طه. فقد يكون قصد أن الطريق ذكرت في تفسير عبد بن حميد" أقول: يضعف هذا أنه لم يتطرق إلى ذكر "تفسير" عبد.
٢- ورد في ثنايا سورة البقرة كلام على الآية "٢٦" من سورة الحج وهي ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ مكان الآية "١٢٥" من سورة البقرة وهي ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ ويبعد أن يكون هذا من سهو المؤلف لأنه من حفظة القرآن، أتم حفظه وله تسع سنين وصلى به التراويح بالناس إمامًا في مكة، وهو في الثانية عشرة من عمره، وتفسير هذا -والله أعلم- أن المؤلف وصل إلى سورة الحج وتكلم على هذه الآية، ثم ضاع هذا وبقي الكلام على هذه الآية فسبق وهم الناسخ -الناسخ الأول وهو الشيخ كمال الدين- إلى أنها من سورة البقرة. ولكن قد يقال: فكيف خفي هذا على ناسخ هذه المخطوطة الثاني -وقد نقل في هذا الموضع من خط الشيخ كمال
стр. 112
الدين- وكيف لم يضع أي إشارة استغراب وهو في العالم المحدث الدقيق؟
وقد يقال أيضًا: إن هناك تفسيرًا آخر وهو أن المؤلف ابن حجر تكلم على هذه الآية من سورة الحج لمناسبة عرضت على أمل أن يلحقها بموضعها -حين يصل إليه- ولم يتيسر له ذلك ووضعها الناسخ الأول هنا سهوًا! وتابعه الثاني!
وقد يقال: لعل المؤلف أراد قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ فسبق إلى ذهنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ ولكن يضعف هذا أن ما ذكره من نقول مرتبط بالتبوئة مما يدل على قصد ذلك.
٣- أن الكلام في آخر المخطوط ينقطع فجأة، في منتصف أثر مجاهد، وقد يبدو من المستغرب أن يتوقف المؤلف هكذا دون أن يكمل النص ولا يعود إليه بعدُ أبدًا، وهذا وإن كان لا يدل على أنه أكمل الكتاب كله، لكن على الأقل قد يدل على أن لكلام المؤلف تتمة ضائعة.
٤- أن تلميذ المؤلف البقاعي قال عن هذا الكتاب: "في مجلد ضخم لم يبيض"١ ولم يقل: لم يكمل في حين أنه قال عن أكثر من خمسة كتب لم تكمل وقال عن أخرى: شرع فيها٢.
ولكن قد يقال: ولكنه قال عن كتب أخرى: "كمل وهو في المسودة" فإذا سكت هنا فلا يمكن الجزم.
نعم يقوي أنه أكمله قول السخاوي عنه أن شرع في تبييضه وكتب منه جزءًا١ فلا يشرع في تبييضه إلا وقد أكمله، وإن كان يمكن أن يقال: أيضًا: أنه بيض منه جزءًا ليخرجه إلى الناس ثم يشتغل بالباقي تباعًا. وقد انتشر نسخ من "فتح
стр. 113
الباري" قبل أن يكمل.
٥- أن السخاوي يقول في "الضوء اللامع"٢ في ترجمة السيوطي وهو يذكر مؤلفاته "مما اختلسه من تصانيف شيخنا: لباب النقول في أسباب النزول و ... وليته إذ اختلس لم يمسخها، ولو نسختها على وجهها لكان أنفع".
موضع الشاهد: أن ابن حجر كان قد أكمل كتابه، وإلا كيف يتسنى للسخاوي أن يتهم السيوطي بسرقته وهو لم يتجاوز نصف سورة النساء في حين نجد كتاب السيوطي كاملًا!
٦- وقد يقال: إن وجود مقدمة للكتاب يعني أنه أكمله ويُجاب بأن كتابًا آخر لم يكمله له مقدمة وهو "تبيين العج بما ورد في شهر رجب"٣ وقد نقل من المسودة٤.
وهنا قد يسأل: إذا كان قد أكمله فأين ذهب سائر الكتاب ولماذا لم يبيضه؟
وللجواب على السؤال يقال: لعل سائر الكتاب خرج من يد ابنه بدر الدين محمد بسبب تفريطه يقول الدكتور شاكر٥:
"إن السخاوي انتقد بدر الدين محمد وبعد أن قال إنه أمضى أكثر ما أوصى به والده "قال": لكنه ضيع ما كان الأولى به الحرص على بقائه، من تصانيف أبيه وغيرها مما كتبه بخطه وتفرقت من غير مقابل"١. فلم يحصل الانتفاع مما لم يبيض
стр. 114
في حياته"١.
- والجواب على الثاني: أن هناك كتبًا أخرى لم تبيض أيضًا، ولعل مشاغل المؤلف بالقضاء والإفتاء وتأليف كتبه الأخرى حالت دون ذلك يقول السخاوي٢:
"ومن تصانيفه ما كمل قبل الممات، ومنها ما بقي في المسودات، ومنها ما شرع فيه فكاد، ومنها ما صلح أن يدخل تحت الإعداد".
وقد ظفر السخاوي بخط ابن حجر وهو يعتذر عن الاهتمام بما لم يكمله منها لانشغاله بشرح صحيح البخاري "وكل الصيد في جوف الفرا"٣.
٦- تبييض الكتاب وكيفية ظهوره:
علمنا من قول السخاوي أنه بيض منه جزءًا، ولا ندري إلى أين وصل، وظل الباقي مسودة، ثم جاء "الشيخ الإمام العامل العالم العلامة كمال الدين ... " فكتب في أوله إلى أثناء قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية "٢٢٣" من سورة البقرة.
ثم جاء الإمام المحدث الفقيه الشيخ عبد الحق السنباطي "٨٤٢-٩٣١" فنقل من أول الكتاب إلى هذه الآية من خط المذكور ثم إلى الآية "٧٨" من سورة النساء -وهو آخر الكتاب- من خط المؤلف، ولا ندري أنقل الشيخ كمال الدين هذا من خط المؤلف أم لا، كما لا ندري كيف حصل الشيخ عبد الحق على تتمة الكتاب! لكن يحتمل أن شيخه السخاوي حصل عليه فيما استطاع تحصيله من مخلفات شيخه،
стр. 115
وإنه اخذه منه.
وإذا علمنا أن ولد ابن حجر توفي سنة ٨٦٩ عرفنا أن السخاوي حصَّل هذا التراث قبل موته فلماذا لم يكتب "العجاب" كاملًا إلى سنة ٨٨٩، أي: عشرين سنة من موت الابنح؟
تلك أسرار طواها الزمان فالله أعلم بها١ وحسبنا أن نعلم أن الناسخ إمام كان قد حصلت له إجازة من ابن حجر وهو في الثامنة من عمره وقدم القاهرة بعد ثلاث سنوات من وفاته، فابن حجر شيخه ولا بد أن يهتم بتراثه.
ولا ندري فلعل الأيام تكشف لنا عن نسخة كاملة من "العجاب" أو تكشف بعض أسراره.
стр. 116
المبحث الثاني: منهجه وأثره فيمن بعده
كان الإمام الواحدي قد قدم لكتابه "أسباب النزول" مقدمة ذكر فيها أهمية هذا العلم وأنه لا يحل القول فيه إلا بالرواية والسماع واستدل لذلك بالحديث القائل "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فإنه من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار".
وبيَّن أن السلف كانوا في أبعد الغاية احترازًا عن القول في نزول الآية قال: "وأما اليوم فكل أحد يخترع سببًا. ويختلف إفكًا وكذبًا"، فذلك الذي حدا به إلى إملاء هذا الكتاب، الجامع للأسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن، والمتكلمون في نزول القرآن١.
وقد ابتدأ الحافظ ابن حجر فساق إسناده إلى الواحدي في كتابه هذا٢ ثم ساق بعض كلماته وروى الحديث المذكور من طريقه هو، ثم انتقد الواحدي ﵀ بأنه قد وقع فيما عاب، من إيراد كثير من ذلك بغير إسناد، مع تصريحه بالمنع إلا فيما كان بالرواية والسماع وقال: "ثم فيما أورده بالرواية والسماع ما لا يثبت لوهاء بعض رواته"٣.
стр. 117
وبين هنا أنه ليس المعول عليه سياقة القول بسنده، وإنما المهم صحة هذا المسند سواء سيق أم لا.
قال ﵀: "فكم من سند موصول برواية كذاب أو متروك أو فاحش الغلط، وكم من خبر يذكر بغير سند، وينبه على أنه من تصنيف فلان مثلًا بسند قوي ... "١.
وبعد هذا انتقد الواحدي في شيء آخر وهو ظاهر كلامه يدل على أنه استوعب ما تصدى له والواقع أنه قد فاته منه شيء كثير.
ولما رأى ابن حجر أن الناس قد عكفوا على كتابه، وسلموا له الاستبداد بهذا الفن من فحوى خطابه، دفعه كل هذا إلى تأليف كتابه هذا، وقد بيَّن الركائز الأساسية في منهجه، وهي:
الركيزة الأولى:
قال ﵀: "فلما رأيت الناس قد عكفوا على كتابه ... تتبعت -مع تلخيص كلامه- ما فاته محذوف الأسانيد غالبًا، لكن مع بيان حال ذلك الحديث من الصحة والحسن والضعف والوهاء قصد النصح للمسلمين وذبًّا عن حديث سيد المرسلين، ولا سيما فيما يتعلق بالكتاب المبين"٢.
قالكتاب -إذن- قائم على أمرين:
الأمر الأول:
تتبع ما فات الواحدي -مع تلخيص كلامه- وقد أورد في الصفحة "١٢٦" حديثًا أسنده الواحدي ثم قال: "وهذا الحديث مع إرساله ضعيف السند من
стр. 118
أجل إسحاق بن أبي فروة ولولا أني التزمت أن استوعب ما أورده الواحدي لاستغنيت عن هذا".
ومن مجموع النصين يتضح لنا أنه التزم استيعاب ما جاء في الواحدي ولكنه ملخص.
وهذا التلخيص في حذف أسانيده، والتعويض عن السند ببيان درجة الحديث، وفي حذف بعض النقول التي لا داعي لها.
مثال الأول:
روى الواحدي١ بسنده عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: "أول ما نزل به جبريل على النبي ﷺ قال: يا محمد استعذ ثم قل: بسم الله الرحمن الرحيم".
فحذف ابن حجر السند وقال: "أسند من طريق أبي روق ... والراوي له عن أبي روق ضعيف فلا ينبغي أن يحتج به"٢.
مثال الثاني:
إن الواحدي بعد أن ساق المروي في سبب نزول الآية "٢١٧" من سورة البقرة وهي قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَام﴾ قال٣: "قال المفسرون ... " وذكر كلامًا طويلًا في قرابة ثلاث صفحات يشابه المروي.
فجاء ابن حجر وطوى هذا الكلام اكتفاء بالمرويات التي أوردها.
стр. 119
الأمر الثاني: إيراد ما فات الواحدي محذوف الأسانيد الأسانيد غالبًا، لكن مع بيان حاله قبولًا وردًّا والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا، ولا فائدة من تكرار سردههنا فانظر من ذلك الصفحات الآتية:
"٤٧، ٥٠، ٥٢، ٥٧، ٥٨، ٥٩، ٦١، ٦٣، ٧٢، ٧٥، ٧٧، ٧٩، ٨٣، ٧٨، ١١٣، ١١٨، ١١٩، ١٢٤، ١٢٦، ١٣٢، ١٣٣، ١٣٤، ١٣٦، ١٣٧، ١٤٠، ١٤٣، ١٤٦، ١٤٨، ١٥٤، ١٥٥، ١٦٣، ١٦٧، ١٦٩، ١٧٠، ١٧٢، ١٧٤، ١٧٩، ١٨١، ١٩٠، ٢٠٠، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٦، ٢١١، ٢١٣، ٢١٤، ٢٣١، ٢٤٤، ٢٧١، ٢٧٨، ٢٩٧، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣١٨، ٣٢٩، ٣٣٦، ٣٤٠، ٣٤٧، ٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥١، ٣٧٥، ٣٨٠، ٣٩٤، ٣٩٧" وغيرها، وفي الكتاب حكم على الأسانيد والرواة وتنبيه على أوهامهم وبيان المنكر والمحفوظ، والمرسل والموصول والزيادات المدرجة وبعض الفوائد الحديثية والتطرق إلى نقد بعض المتون وهكذا.
وقد أعانه على ذلك أنه قدم "فصلًا جامعًا" لبيان حال من نُقل عنه التفسير من التابعين ومَن بعدهم، فأغناه هذا التكرير، وهذا الفصل مهم جدًّا إذ يلقي الضوء على أسانيد التفسير في القرون الثلاثة الأولى باختصار فيكون الدارس عنها فكرة تنفعه كثيرًا في مرجعاته ومطالعاته١.
الركيزة الثانية:
ثم قال المؤلف ﵀: "فأبدأ غالبًا بكلام الواحدي، ثم بما استفدته من كلام الجعبري، ثم بما التقطه من كتب غيرهما من كتب التفاسير وكتب المغازي،
стр. 120
وكتب المسانيد والسنن والآثار، وغير ذلك من الأجزاء المتفرقة، ناسبًا كل رواية لراويها وكل مقالة لمخرجها"١.
قلت: سيأتي الكلام على مصادره في مبحث خاص، ويهمني هنا التعليق على أول كلامه، فهو يصرح بأنه يبدا -غالبًا- بكلام الواحدي، فكيف كان هذا الابتداء وهل التزم ذلك؟
- أقول: لقد جرى المؤلف على الابتداء بنقل كلام الواحدي -في الآيات التي تكلم عليها- ثم يقول: قلت ويعلق على كلامه، إما ببيان مصدره، أو الحكم عليه، أو مناقشته ثم يزيد عليه ما وقف عليه من الروايات والأقوال٢.
ولكنه لم يلتزم ذلك، فقد لاحظت أنه منذ الآية "٢١٥" من سورة البقرة، الرقم "١٢٤" عدل عن الابتداء بكلام الواحدي، واستقل عنه، وهو وإن كان بقي ملتزمًا باستيعاب ما يورده، تراه يعدل عن أسانيده، ويورد الأحاديث والآثار من الكتب المشهورة المعروفة، وفي أحيان قليلة ينقل عنه، وقد ظهر لابن حجر أن الواحدي اعتمد على شيخه الثعلبي٣، وبما أن تفسير الثعلبي تحت يده فقد بدأ يرجع إليه مباشرة وكذلك في مصادره الأخرى.
وهكذا غابت شخصية الواحدي من الآية "٢١٥" من سورة البقرة إلى آخر الكتاب إلا في مواضع قليلة بعد أن كانت ظاهرة يدور "العجاب" في فلكها.
وطريقة العزو إلى التصانيف المعروفة المشهورة هي طريقة المتأخرين وقد علق ابن حجر على كتاب "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" للإمام بدر
стр. 121
الدين الزركشي "ت٧٩٤هـ" بقوله١:
"أصل هذا التصنيف للأستاذ الجليل أبي منصور عبد المحسن "بن"٢ محمد بن علي بن طاهر الفقيه المحدث المشهور، رأيته في مجلدة لطيفة، وجملة ما فيه من الأحاديث خمسة وعشرون حديثًا ... نعم لمصنف "الإجابة" حسن الترتيب والزيادات البينة والعزو إلى التصانيف الكبار والأول٣ على عادة من تقدم يقتصر على سوق الأحاديث بأسانيده إلى شيوخه، وجملة من أخرج ذلك عنه من شيوخه نحو من ثلاثين شيخًا من شيوخ بغداد ومصر وغيرهما، ولا يعزو التخريج إلى أحد.
وقد نقل هذا المصنف عن٤ أبي منصور في هذا الكتاب، فعُلِم أنه وقف عليه، وكان ينبغي له أن ينبه على ذلك ... "٥.
وهذا النص مهم جدًّا في فهم طريقة ابن حجر الثانية، فقد راح يعزو إلى الكتب المعروفة، وأكد أنه استوعب ما أورده الواحدي كيلا يتهم فيما نقله عنه ولم يبين، أنه غمطه حقه.
والطريقة الثانية أجود، وادعى إلى التركيز على موضوع الكتاب، وهو "أسباب النزول"، أما الطريقة الأولى فقد جعلت الكتاب كأنه موجه لتتبع عمل الواحدي
стр. 122
ومناقشته، وهذا كان جيدًا ويطلع على أسراره، ويظهر جهد ابن حجر واضحًا إلا أن الأهم هنا هو التعرف على الأسباب وطرقها ومناقشتها.
هذا وقد أفاد السيوطي من طريقة ابن حجر الثانية هذه واستعملها إذ نجده يقول في مقدمته لكتابه "لباب النقول" وهو يعدد مميزاته على كتاب الواحدي.
"ثالثها: عزوه كل حديث إلى من خرجه من أصحاب الكتب المعتبرة، كالكتب الستة، والمستدرك، وصحيح ابن حبان، وسنن البيهقي، والدارقطني، ومسانيد: أحمد، والبزار، وأبي يعلى، ومعاجم الطبراني، وتفاسير: ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي الشيخ، و١ ابن حبان، والفرياني، وعبد الرزاق، وابن المنذر وغيرهم.
وأما الواحدي فتارة يورد الحديث بإسناده، وفيه مع التطويل عدم العلم بمخرج الحديث، فلا شك أن عزوه إلى أحد الكتب المذكورة أولى من عزوه إلى تخريج الواحدي، لشهرتها واعتمادها وركون الأنفس إليها٢، وتارة يورده مقطوعًا فلا يدري هل له إسناد أو لا٣.
وهذا يثبت إفادته من "العجاب" إثباتًا يصعب رده، ومن المقطوع به أنه وقف على الكتاب لإفادته منه باسمه في آخر "الدر المنثور"٤ وبدون تصريح في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ ٥ وفي غيره، ولتصريحه برؤيته في "الإتقان"، ومن المستغرب
стр. 123
أن يتجاهله في "اللباب"١، وعلى أية حال فاكتشاف إفادته من منهج ابن حجر يغني عن الإطالة بإيراد الجزئيات، وقد تتبعت "اللباب" فوجدته يشترك مع "العجاب" في المادة كثيرًا وذلك واضح للناظر فيهما. وقد اتهم السخاوي السيوطي باختلاسه من كتاب شيخه ابن حجر، ولكن هل يُستغرب على مؤلف "الدر المنثور" الذي رجع فيه إلى مئات المصادر أن يؤلف مثل "اللباب"؟
وعندي أن السيوطي أفاد من منهج ابن حجر، ولعله تابعه أيضًا في النقول والعزو وإن كان يزيد ونقص، ويرجع -في بعض الأحيان- إلى مصدر ابن حجر، ذلك أن ابن حجر قد يذكر مخرج الرواية فقط فنجد السيوطي يضيف نص الرواية٢.
وقد صرح السيوطي بالنقل من "فتح الباري"٣ وأغفل ذلك في مواضع متعددة مكتفيًا باسم المؤلف٤.
وحسبنا أنه قال في ترجمته له:
стр. 124
"وإن يكن فاتني حضور مجالسه والفوز بسماع كلامه والأخذ عنه، فقد انتفعت في الفن بتصانيفه، واستفدت منه الكثير، وقد غلق بعده الباب، وختم به هذا الشأن".
وقال بعد أن عدد بعض مؤلفاته مثبتًا حاجته إليها:
"وله تعاليق وتخاريج، ما الحفاظ والمحدثون لها إلا محاويج"١.
الركيزة الثالثة:
ثم قال ﵀: "ثم لا أذكر من الزيادات إلا ما هو سبب نزول ببادئ الرأي لا ما يكون من هذا القبيل بضرب من التأويل، وقد أورد الواحدي من ذلك أشياء ليست بكثيرة فلم أحذف منها شيئًا، بل جعلت علامة ما أزيده "ز" يكتب على أول القول، وأما ما أزيده في أثناء كلامه فهو علامة، لكن ربما عرف إذا كان في صورة الاعتراض مثلًا"٢.
وههنا أمران:
الأمر الأول:
قضية الزيادات فقد التزم أن لا يذكر إلا ما هو سبب نزول ببادئ الرأي، وقد أثبت التتبع الدقيق لعمله أنه أورد أشياء ليست بقليلة لا تعد سبب نزول أو على الأقل لا تعد سبب نزول مباشرًا أو صريحًا والأمثلة كثيرة، وانظر تعليقي على ما أورده في سورة الفاتحة، وعلى الآيات الآتية من سورة البقرة ١، ٢، ٦، ١١، ٢١، ٢٧، ٤٠، ٧٥، ٧٦، ٧٨، ٧٩، ٨٩، ٩٦، ١٠٢ وما أنزل على الملكين ١١٣، ١١٥ "القول الخامس"، ١١٦ "الآية ٢٦ من الحج الواقعة هنا"، ١٣٨ "القول الثاني"، ١٤٣ "إلا لنعلم"، ١٤٦، ١١٧ "القول الثاني"، ١٧٨، ١٧٩،
стр. 125
١٨٣ "القول الثاني"، ١٨٤، ١٨٥ ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ ، ١٨٨، ١٩٠ "القول الثاني"، ١٩٤، ١٩٥ "القول الثالث من زياداته" و"القول الخامس"، ١٩٦، ٢٠٠ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُم﴾ ٢٠٠ ﴿فَمِنَ النَّاس﴾ ، ٢٠٧ "القول الخامس"، ٢٢٨ ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُن﴾ ، ٢٣١ ﴿وَلا تُمْسِكُوهُن﴾ ، ٢٣١ ﴿وَلا تَتَّخِذُوا﴾ ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٥٧ ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، ٢٧٤ "القول الثاني" ٢٨٣-٢٨٦ ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ .
وتعليقي على الآيات الآتية من سورة آل عمران: "٧" "القول الثالث" ٢١، ٦١، ١٠٣، ١٠٥، ١٠٦، ١٢٣، ١٥١، ١٩٥.
وتعليقي على الآيات الآتية من سورة النساء: ٢ "القول الثاني" ٢ ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا﴾ ، ٤، ٥ "القول الثاني والثالث"، ٦ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا﴾ ، ٨، ٩، ١٩ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ ، ١٩ ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنّ﴾ ٢٤ "القول الثاني"، ٢٤، ٤٠، ٥٩ "القول الثاني والثالث"، ٧٤، ٧٨ "القول الثاني".
ولا بد من القول أن المؤلف انتقد الواحدي لإيراده ما ذكره أئمة التفسير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ فقال في الصفحة "٢١٩-٢٢٠":
"وهذا ليس من أسباب النزول التي يكثر السؤال عنها، ويبني عليها الأحكام أهل الكلام حيث يكون الحكم عامًّا أو يختص بها من نزلت بسببه، وإنما هو ذكر أسباب ما وقع في الأمم الماضية، وقد أخل بالكثير من هذا، أوله القصة التي قبل هذه في الذي أنزلت فيه ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة﴾ وقد استدركت كثيرًا مما فاته في ذلك، من غير استيعاب، بخلاف ما هو صريح في سبب نزول الآية المخصوصة فإنني استوعبته بحسب الطاقة، والكثير منه مما استدركته عليه".
وقد عجبت من هذا! يستدرك ما يقول عنه هو بأنه ليس من أسباب النزول!
стр. 126
فما الغرض من حشر هذا في كتاب مختص بأسباب النزول؟ فلا جرم أني استدركت عليه ﵀ ما ذكره، في ضمن استدراكاتي السابقة، مع إجلالي الكبير لمقام المؤلف، وإذا كان الغرض خدمة العلم والدين فأرجو أن لا يكون في ذلك إساءة والله من وراء القصد، وهو المستعان على إخلاص النيات وقبول الأعمال.
الأمر الثاني:
قضية "ز".
التزم المؤلف وضع "ز" على زياداته، فإما أن يضعه على قوله: "قوله تعالى" أو على "قول آخر" وجرى على هذا إلى المكان الذي بينت أنه استقل فيه بالتأليف، فلا نجد "ز".
ولا بد من القول أنه زاد في الآيات التي كان الواحدي قد سبقه بالكلام عليها: كثيرًا من الروايات ومع ذلك لا نجد "ز" في هذه الزيادات، وإنما نجده يقول: قلت -بعد إيراد كلام الواحدي- ويذكر ما عنده.
ولكن منذ الآية "٢١٥" يتغير الحال ويختفي "ز" تمامًا، وهذا يؤكد أن المؤلف تراجع عن جعل كتاب الواحدي محوره واستقل.
ومن أجل أن يقف القارئ بسرعة على الآيات التي زادها ابن حجر في كتابه هذا فقد وضعت "ز" على قوله "قوله تعالى" كما كان يفعل ونبهت على ذلك مرة واحدة حين بدأت بذلك، ولكن يجب أن نكون على ذكر من أن عدم وجود "ز" لا يعني أن الكلام على تلك الآية هو من الواحدي فقط، لا بل هناك الإضافات الكثيرة وهناك إدارة الحافظ ابن حجر، الكلام على طريقته واختياره هو، وقد بينت في الهوامش والروايات والنقول التي تشترك بين الكتابين، وإذا لاحظ الدارس هذه الهوامش ولاحظ "ز" علم ما أضافه في كتابه وهو شيء كثير.
هذه هي ركائز منهجه التي صرح بها في المقدمة وتعليقي عليها، وقد ظهر لي
стр. 127
من خلال تتبعي ودرسي للكتاب:
أمور أخرى:
١- فمن منهجه أنه يسوق الرواية التي تنص على السبب، ومقابلها من الرواية التي لا تنص عليه.
ومن ذلك ما جاء في الآية "٢٧١" من سورة البقرة والآية "٦٨" من آل عمران.
٢- ومنه التطرق إلى مسائل فقهية وأصولية.
ومن ذلك ما جاء في الآية "١٩٥" من البقرة والآية "٢٩" من آل عمران.
٣- ومنه إضافة فوائد تفسيرية: ومن ذلك بعض القراءات، وبعض مسائل علوم القرآن كنزول الآيات والنسخ.
فانظر عن التفسير الآيات ١٣، ١٠٥، ١٤٣، ٢٤١، من البقرة و١١٠، ١١١، ١٣٠، ١٨٣ من آل عمران.
وأود الإشارة إلى ما أبداه في الآية "١٣٠" من آل عمران وهي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ فقد ذكر هنا حديثًا رواه أبو داود عن أبي هريرة، وهو أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه. فجاء يوم أحد فقال: أين بنو عمي؟ قالوا بأحد. قال: فأين فلان؟ قالوا: بأحد. فلبس لأمته وركب فرسه وتوجه قبلهم، فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو. قال: إني قد آمنت، فقاتل حتى جُرح فحمل إلى أهله جريحًا ... فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة.
ثم قال ابن حجر:
стр. 128
"ما زلت أبحث عن مناسبة ذكر آية الربا في وسط قصة أحد حتى وقفت على هذا الحديث، فكأنها نزلت فيه فترك الربا وخرج إلى الجهاد، فاستشهد، أو أن ورثته طالبوا بما كان له من الربا فنهوا عنه بالآية المذكورة".
وهذا انتباه رائع من الحافظ ابن حجر، يجيب على تساؤل المفسرين الذين وقفوا أمام هذه الآية حائرين في تعليل ورودها هنا.
وانظر عن القراءات الآيات: ٨٨، ١٠٢، ١٠٤، ١١٩ من البقرة و١٢ من آل عمران. وعن نزول الآيات ١٤٢، ١٨٦، ٢١٦، ٢٤٠، ٢٤٥ من سورة البقرة.
وعن النسخ: ٦٢، ١٩٠، ٢٨٥، من البقرة و٨ من النساء.
٤- ومنه ضبط ما يحتاج إلى ضبط وبيان بعض الأنساب.
وعن الضبط لاحظ الأسماء الواردة في "الفصل الجامع".
وعن الأنساب انظر الأرقام ٨٩، ١٠٣، ١١٦، ٢٥٢، ٢٩٩.
٥- ومنه الترجيح بين الأقوال أو الجمع بينهما أحيانًا.
وعن الترجيح انظر ٣٢، ١٢٨ من آل عمران.
وعن الجمع انظر ١٩٧ "ولا جدال" من البقرة و٩، ٦٥ من النساء.
٦- ومنه تفسير النصوص التي ينقلها فانظر من ذلك الأرقام ٧٦، ١٢٩، ٢٥١، ٢٨٧، ٣١٢ وغيرها.
стр. 129
المبحث الثالث: مصادره
بدأ الحافظ ابن حجر بالتأليف سنة "٧٩٥هـ" وله من العمر ٢٢ سنة، كما مر معنا وقد انتهى سنة "٨٠٤هـ" من كتابه المهم: "تغليق التعليق" الذي عاد فيه إلى "٢٧٩" مصدرًا١.
فلا عجب إذا ما رأيناه يعود في تصنيف كتابه "العجاب" هذا إلى "١٢٣" كتابًا في التفسير وعلوم القرآن والحديث وعلومه والسيرة والتاريخ وغيرها، ويشترك هذان الكتابان في "٢٧" كتابًا.
وقد كانت مصادره في سورة البقرة: "١٠٦" مصادر، وفي آل عمران "٤٧"
مصدرًا وفي النساء: "٣٣" مصدرًا وربما قل العدد؛ لأن الموجود منها لا يتجاوز الآية "٧٨".
وقد ظهر لي من تتبع نقولانه ما يأتي:
١ أنه كثير التصرف في النصوص التي ينقلها، ويبدو أن هذا من عادته في التأليف، يقول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عن الشيخ طاهر الجزائري في مقدمته لكتابه التبيان:
"وجرت عادة المؤلف إذا نقل نصًّا من كتاب وسماه وسمى مؤلفه: أنه لا يلتزم دائمًا نقل عبارته كما هي، بل قد يتصرف فيها ويحذف منها أو يبدل بعض كلماتها بأولى أو أخصر منها، وتارة يصوغ معنى كلام العالم بعبارة من عنده، ولا ينبه على
стр. 130
ذلك، وهذه طريقة الحافظ ابن حجر قبله في "فتح الباري" واللكنوي في "ظفر الأماني"١.
وكنت وقفت على هذا النص فدفعني إلى مزيد التدقيق في مقابلة النصوص التي يوردها بأصولها المنقولة منها، وأشرت في الهوامش إلى ذلك، مبينًا مواضع الاتفاق والافتراق إن اقتضى الأمر.
وتصرفه يكون بالحذف والزيادة وتبديل لفظ بلفظ.
ومن أمثلة الزيادة قوله في الآية "٢١٧" من البقرة: "أخرج الطبراني في المعجم الكبير من طريق سليمان التيمي عن الحضرمي هو ابن لاحق وهو اسم بلفظ النسب ثقة ... ".
فقوله: "هو ... إلخ" من زيادة المؤلف، والانتباه مهم كيلا يعزى هذا الرأي إلى الطبراني، وقد اختلف العلماء في حضرمي شيخ سليمان: أهو ابن لاحق أم غيره؟ ومن أمثلة تبديل لفظ بلفظ قوله في الآية "٢٢٢" منها: "أخرج الواحدي من طريق سابق بن عبد الله البربري" وقوله البربري من تصرفه، وفي الواحدي: الرقي, وقد نبه بذلك إلى أنهما -عنده- واحد والعلماء مختلفون في ذلك. وهكذا.
وقد أداه التصرف وعدم الرجوع إلى مصادره مباشرة -في بعض الأحيان- إلى الوقوع في مؤاخذات كما هو مبين مفصل في الهوامش ومكانه ابن حجر تدفعني إلى عدم التمثيل فأحيل عليها.
٢- أن ابن حجر استدرك كثيرًا على مَن نقل عنهم، وقدم في ذلك فوائد جمة من ذلك استدراكه على جويبر والكلبي ومقاتل وسنيد وعبد الغني بن سعيد والبزار والطبري والطبراني والدارقطني والحاكم والثعلبي والماوردي وابن حزم وابن عبد البر
стр. 131
والواحدي والحميدي، وابن عطية وابن العربي وعياض وابن ظفر وأبي حيان والجعبري، وهذه الاستدراكات منثورة على صفحات الكتاب كله، ولو جمعت لكونت بحثًا في غاية الأهمية سواء وفق فيها أم خولف.
٣- أنه ﵀ كان يبهم أسماء مصادره أحيانًا، وكل ما كان بين هلالين -وهو "٢٤" مصدرًا من المصادر الآتية- فهو مما أبهمه، واكتشفته بالتتبع والفحص، وقد يذكر الاسم في مكان ويهمله في مكان آخر.
وفي أحيان أخرى كان يبهم أسماء القائلين كأن يقول: وقال آخر أو قال غيره، ومن خلال التتبع وقفت على هؤلاء أيضًا١.
وفي مواضع قليلة أفاد من غيره -فيما يبدو لي- ولم يصرح.
وفيما يأتي مسرد مصادره -مرتبة حسب القدم- مبينًا فيها عدد المرات التي رجع فيها إليها عمومًا وخصوصًا، ويأتي تفسير الطبري في مقدمة مصادره إذ نقل منه قرابة "٦١٠" مرات ما بين رواية أو قول أو ترجيح وهذا يعكس أهميته البالغة، ولا بد من القول أن ابن حجر أفاد من غيره أشياء، وهي موجودة فيه، كأن ينقل عن ابن أبي
стр. 132
حاتم ويدع الطبري مع أنه متقدم عليه، ولو عاد إليه لارتفع الرقم أكثر، وقد بينت في الهوامش ما ينقله من غير الطبري وهو موجود فيه.
١- مصادره من كتب التفسير:
١- تفسير جويبر بن سعيد عن الضحاك "ت ما بين ١٤٠ إلى ١٥٠".
نقل منه مباشرة١ "٥" مرات، في سورة آل عمران. وأما ما نقله بواسطة فلا يشمله العدد هنا، وفي سائر المصادر.
٢- تفسير محمد بن السائب الكلبي "١٤٦هـ".
نقل منه مباشرة "١١" مرة، "٦" مرات في البقرة و"٥" في آل عمران.
و"١٢" مرة: لا أدري أكان النقل مباشرة أم بواسطة فإن مانقله منه كان قد نقله الواحدي في الأسباب، منها "٣" مرات في البقرة و"٩" في آل عمران.
ونقل منه مرات بواسطة مصرح بها عن الثعلبي والواحدي، في البقرة.
وذكره في ثلاثة مواضع ذكرًا يوحي أن التفسير ليس عنده! أو أنه لم ينشط للمراجعة. منها موضعان في "البقرة" وموضع في "النساء".
ويسميه "الكلبي" و"ابن الكلبي"! ولا يوجد لهذا التغاير٢!
стр. 133
٣- تفسير مقاتل بن حيان "ت قبل ١٥٠هـ".
نقل منه مباشرة مرة واحدة في البقرة، وقد يكون نقل عنه بواسطة.
٤- تفسير مقاتل بن سليمان "ت١٥٠هـ".
نقل منه مباشرة "١٢٢" مرة منها "٥٨" مرة في البقرة، و"٤٧" في آل عمران و"١٧" في السناء.
٥- تفسير عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح "ت١٥٠هـ" رواية محمد بن ثور.
نقل منه مرتين في أوائل البقرة، وقد يكون نقل عنه بواسطة.
٦- تفسير سفيان الثوري "ت١٦١هـ".
نقل منه "٤" مرات مرتين في البقرة ومرتين في آل عمران، الثلاثة الأولى من رواية أبي حذيفة النهدي، والرابعة من رواية الأشجعي.
٧- تفسير سفيان بن عيينة "ت١٦٨هـ".
نقل منه مرة واحدة في آل عمران.
٨- تفسير يحيى بن سلام "ت٢٠٠هـ".
стр. 134
نقل منه "١٣" منها "١٢" مرة في البقرة، ومرة واحدة في النساء.
٩- تفسير عبد الرزاق بن همام الصنعاني "ت٢١١هـ".
نقل منه "٥٦" مرة، منها "٣٤" مرة في البقرة و"١٠" مرات في آل عمران و"١٢" مرة في النساء. وربما نقل منه بواسطة الطبري، ولم يصرح بذكر "التفسير" إلا في "١٢" موضعًا.
١٠- تفسير محمد بن يوسف الفريابي "ت٢١٢هـ".
نقل منه "٤٢" مرة، منها "٢٥" مرة في البقرة و"٨" مرات في آل عمران، و"٩" مرات في النساء وذكر "التفسير" في "٧" مواضع.
١١- تفسير الحسين بن داود المعروف بـ"سنيد" "ت٢٦٦هـ".
نقل منه "٣٧" مرة، منها "٦" مرات في البقرة، و"٢٨" مرة في آل عمران، و"٣" مرات في النساء. ولك ما نقله عنه رأيته في الطبري إلا رواية واحدة.
١٢- تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي "ت٢٢٩هـ"١.
رجع إليه ثلاث مرات في سورة البقرة.
١٣- تفسير إسحاق بن راهوية الحنظلي "ت٢٣٨هـ".
نقل منه "١١" مرة، منها "٤" مرات في البقرة، و"٥" مرات في آل عمران، ومرتين في النساء، وفي ثلاثة مواضع لم يذكر "التفسير".
стр. 135
١٤- تفسير عبد بن حميد "ت٢٤٩هـ".
نقل منه "١٦٠" مرة، منها "٩٦" مرة في البقرة و"٣٥" مرة في آل عمران و"٢٩" مرة في النساء. وقد صرح بذكر "التفسير" مرة واحدة، وبحثت عن هذه النقول الأخرى في "المنتخب من المسند" فلم أجدها.
١٥- أحكام القرآن لإسماعيل القاضي "ت٢٨٢هـ".
نقل منه مرة واحدة في البقرة.
تفسير النسائي "٣٠٣هـ" يأتي في السنن.
١٦- تفسير محمد بن جرير الطبري "ت٣١٠هـ".
نقل منه "٦١٠" مرات، منها "٤٠٠" مرة في البقرة، و"١٢٨" في آل عمران و"٨٢" في النساء.
١٧- معاني القرآن للزجاج "ت٣١١هـ".
نقل منه "٣" مرات في البقرة.
١٨- تفسير محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري "ت٣١٨هـ".
نقل منه "٢١" مرة، منها "٦" مرات في البقرة و"٤" في آل عمران، و"٢١" مرة في النساء.
١٩- تفسير عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي "ت٣٢٧هـ".
نقل منه "١٧٩" مرة منها "٨٧" في البقرة، و"٤٧" في آل عمران و"٤٥" مرة في النساء.
٢٠- تفسير أبي الشيخ ابن حيان "ت٣٦٩هـ".
стр. 136
نقل منه مرتين في البقرة.
٢١- تفسير ابن شاهين "ت٣٨٥هـ".
نقل منه مرة واحدة في آل عمران.
٢٢- تفسير ابن مردويه "ت٤١٠هـ".
نقل منه "٢٢" مرة منها "١٠" مرات في البقرة و"٨" في آل عمران و"٤" في النساء، وذكر "التفسير" في "٥" مواضع.
٢٣- تفسير الثعلبي "ت٤٢٧هـ" "ويسمى الكشف والبيان"١.
نقل منه "١٢٩" مرة، منها "٥٥" مرة في البقرة، و"٥٣" في آل عمران و"٢١" في النساء.
٢٤- تفسير الماوردي "ت٤٥٠هـ" "وطبع بعنوان: النكت والعيون".
نقل منه "١٦" مرات في البقرة.
٢٥- تفسير الواحدي "ت٤٦٨": "الوسيط".
نقل منه "٤" مرات في البقرة.
٢٦- تفسير الزمخشري "ت٥٣٨هـ".
نقل منه "٤" مرات في البقرة.
٢٧- تفسير ابن عطية "ت٥٤١هـ".
стр. 137
نقل منه "١٤" مرة في البقرة.
٢٨- أحكام القرآن لابن العربي "ت٥٤٣هـ".
نقل منه "٣" مرات في البقرة.
٢٩- تفسير ابن ظفر "ت٥٦٥هـ" المسمى "ينبوع الحياة".
نقل منه "٤٢" مرة، منها "٣٦" في البقرة، و"٦" في آل عمران.
٣٠- "زاد المسير" لابن الجوزي "ت٥٩٧هـ".
نقل منه مرتين في البقرة.
٣١- تفسير فخر الدين الرازي "ت٦٠٦هـ".
نقل منه "٦" مرات في البقرة.
٣٢- "تفسير" المرسي "ت٦٥٥هـ".
نقل منه مرة واحدة في البقرة.
٣٣- تفسير القرطبي "ت٦٧١هـ".
نقل منه "١٠" مرات في البقرة.
٣٤- تفسير الكواشي "ت٦٨٠هـ".
نقل منه مرة واحدة في البقرة.
٣٥- تفسير أبي حيان "ت٧٤٥هـ" "البحر المحيط".
نقل منه "١٤" مرة في البقرة.
стр. 138
٣٦- "تفسير" ابن كثير "ت٧٧٤هـ".
صرح بالنقل منه مرتين، في البقرة، ويبدو لي أنه أفاد منه في مواضع متعددة١.
٢- مصادره من كتب علوم القرآن:
١- "الناسخ والنسوخ" لأبي داود "ت٢٧٥هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
"فضائل القرآن" للنسائي "ت٣٠٣هـ" يأتي في السنن.
٢- "أسباب النزول" للواحدي "ت٤٦٨هـ".
رجع إليه "١١٩" مرة، منها "٩٣" مرة إلى الآية "٢١٥" من سورة البقرة، ثم "١٨" مرة إلى نهاية السورة و"٥" مرات في آل عمران و"٣" مرات في النساء.
٣- "ذيل الأعلام بما في القرآن من الإبهام" لابن عسكر "ت٦٣٦هـ".
رجع إليه مرة واحدة في سورة البقرة.
٤- "مختصر أسباب النزول" للجعبري "ت٧٣٢هـ".
رجع إليه سبع مرات في سورة البقرة آخرها في الآية "١٢٠".
٣- مصادره من كتب الحديث النبوي وعلومه:
стр. 139
١- "الموطأ" لمالك بن أنس "ت١٧٩هـ".
رجع إليه "٥" مرات، "٤" منها في البقرة ومرة في النساء.
٢- "مسند" أبي داود الطيالسي "ت٢٠٣هـ".
رجع إليه مرتين في البقرة والنساء.
٣- "المصنف" لعبد الرزاق الصنعاني "ت٢١١هـ".
نقل عنه واحدة في آل عمران، ولم أجد ذلك فيه.
٤- "مسند" الحميدي "ت٢١٩هـ".
رجع إليه مرة واحدة في آل عمران.
٥- "النكاح" لأبي عبيد القاسم بن سلام "ت٢٢٤هـ".
نقل عنه مرة واحدة في النساء.
٦- "السنن" لسعيد بن منصور "ت٢٢٧هـ"١.
رجع إليه "٣" مرات، مرة في البقرة ومرتان في آل عمران.
٧- "مسند" يحيى بن حميد الحماني "ت٢٢٨هـ".
رجع إليه مرة واحدة في آل عمران.
٨- "مسند" مسدد بن مسرهد "ت٢٢٨هـ".
стр. 140
رجع إليه مرة واحدة في آل عمران.
٩- "مسند" أبي بكر بن أبي شيبة "ت٢٣٥هـ".
رجع إليه مرة واحدة في آل عمران.
١٠- "مسند" إسحاق بن راهوية "ت٢٣٨هـ".
رجع إليه ثلاث مرات في البقرة.
١١- "مسند" أحمد بن حنبل "ت٢٤١هـ".
رجع إليه "٤٢" مرة منها "٢٢" مرة في البقرة، واثنتا عشرة مرة في آل عمران وثماني مرات في النساء.
١٢- "مسند" ابن أبي عمر العدني "ت٢٤٣هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
١٢- "مسند" عبد بن حميد "ت٢٤٩هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
١٤- "السنن" للدارمي "ت٢٥٥هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
١٥- "صحيح" البخاري "ت٢٥٦هـ".
رجع إليه "٦٠" مرة منها "٢٩" مرة في البقرة و"١٧" مرة في آل عمران، و"١٤" في النساء.
١٦- "الزهريات" للذهلي "ت٢٥٨هـ".
стр. 141
رجع إليه مرتين، في البقرة وآل عمران.
١٧- "صحيح" مسلم "ت٢٦١هـ".
رجع إليه "٤١" مرة، منها "١٩" مرة في البقرة و"١١" مرة في آل عمران و"١١" مرة في النساء.
١٨- "سنن" أبي داود "ت٢٧٥هـ".
رجع إليه "٢٩" مرة، منها "٢١" مرة في البقرة، و"١١" مرة في آل عمران، و"٦" مرات في النساء.
٢٠- "سنن" ابن ماجه "ت٢٨٣هـ".
رجع إليه "٩" مرات، مرة في البقرة و"٣" مرات في آل عمران، و"٥" مرت في النساء.
٢١- "مسند" البزار "ت٢٩٢هـ".
رجع إليه "٤" مرات، مرة في البقرة وأخرى في آل عمران ومرتين في النساء.
٢٢- "السنن" لأبي مسلم الحجي "ت٢٩٨هـ".
رجع إليه مرتين، في البقرة والنساء.
стр. 142
٢٣- "سنن" النسائي "ت٣٠٣هـ" "الصغرى والكبرى"١.
رجع إليه "٣٩" مرة منها "٢٠" مرة في البقرة، و"١٠" مرات في آل عمران و"٩" مرات في النساء. ومن كتب "الكبرى" التى أفاد منها -ووقفت عليها: "التفسير" و"عشرة النساء" فلم يصرح بهما، "فضائل القرآن" وقد رجع إليه مرة واحدة.
٢٤- "مسند"٢ إبراهيم بن "دُحيم: عبد الرحمن" "ت٣٠٣هـ".
رجع إليه مرة في النساء الآية "٦٥".
٢٥- "مسند" الحسن بن سفيان "ت٣٠٣هـ".
رجع إليه أربع مرات، واحدة في البقرة والباقي في النساء.
٢٦- "مسند" أبي يعلي "ت٣٠٧هـ".
رجع إليه سبع مرات: "٣" منها في البقرة والباقي في آل عمران.
٢٧- "مسند" الروياني "ت٣٠٧هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
стр. 143
٢٨- "صحيح" ابن خزيمة "ت٣١١هـ".
رجع إليه ست مرات، "٣" منها في البقرة والأخرى في آل عمران.
٢٩- "صحيح" أبي عوانة "ت٣١٦هـ" وهو "المستخرج على مسلم".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣٠- "مشكل الآثار" للطحاوي "ت٣٢١هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣١- "شرح معاني الآثار" له.
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣٢- "غرائب مالك" لدعلج "ت٣٥١هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣٣- "الدعاء" للطبراني "ت٣٦٠هـ".
رجع إليه مرتين في البقرة.
٣٤- "المعجم الكبير" له.
رجع إليه فيما تأكد عندي "١٠" مرات منها "٣" في البقرة و"٤" في آل عمران و"٣" في النساء ولم يصرح به إلا مرتين، في البقرة وآل عمران، وثم "٥" مواضع آخرى أخرجتها من مجمع الزوائد للهيثمي، و"٣" أخرى لم أجدها في الكبير، وحديث سقط اسم صحابيه! ومجموع هذا "١٩" موضعًا.
٣٥- "المعجم الأوسط" له.
стр. 144
١٥٦- صرح بالرجوع إليه "٦" مرات، "٣" منها في البقرة و"٢" في آل عمران و"١" في النساء.
٣٦- "فوائد" أبي الشيخ ابن حيان "ت٣٦٩هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣٧- "السنن" للدارقطني "ت٣٨٥هـ".
رجع إليها "٣" مرات في البقرة.
٣٨- "الأفراد" له.
رجع إليه مرة واحدة في آل عمران.
٣٩- "غرائب مالك" له.
رجع إليه "٥" مرات في البقرة.
٤٠- "رواية حامد الرفاء" "ت٣٥٦هـ" تخريج الدارقطني.
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٠- "المستخرج على صحيح البخاري" للإسماعيلي "ت٣٧١هـ".
رجع إليه مرتين في البقرة والنساء.
٤٢- "جزء لوين" "ت٢٤٥هـ" وصاحبه أبو حعفر الأبهري "ت٣٩٣هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٣- "المستدرك على الصحيحين" للحاكم "ت٤٠٥هـ".
رجع إليه "٣٥" مرة، منها "١٩" مرة في البقرة و"١٣" في آل عمران و"٣" في
стр. 145
النساء.
٤٤- المستخرج "على صحيح البخاري" لأبي نعيم الأصبهاني "ت٤٣٠هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٥- "المستخرج" "على صحيح مسلم" له أيضًا.
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٦- "التمهيد" لابن عبد البر "ت٤٦٣هـ".
نقل عن ابن عبد البر مرتين في البقرة إحداهما من التمهيد.
٤٧- "الجمع بين الصحيحين" للحميدي "ت٤٨٨هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٨- "المختارة" للضياء المقدسي "ت٤٦٣هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٩- "الترغيب والترهيب" للمنذري "ت٦٥٦هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٥٠- "زوائد المسند" -مسند أحمد- للهيثمي "ت٨٠٧هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٥١- "تغليق التعليق" للمؤلف "ت٨٥٢هـ".
ذكره مرة واحدة في البقرة.