رجع إليه مرتين، في البقرة وآل عمران.
١٧- "صحيح" مسلم "ت٢٦١هـ".
رجع إليه "٤١" مرة، منها "١٩" مرة في البقرة و"١١" مرة في آل عمران و"١١" مرة في النساء.
١٨- "سنن" أبي داود "ت٢٧٥هـ".
رجع إليه "٢٩" مرة، منها "٢١" مرة في البقرة، و"١١" مرة في آل عمران، و"٦" مرات في النساء.
٢٠- "سنن" ابن ماجه "ت٢٨٣هـ".
رجع إليه "٩" مرات، مرة في البقرة و"٣" مرات في آل عمران، و"٥" مرت في النساء.
٢١- "مسند" البزار "ت٢٩٢هـ".
رجع إليه "٤" مرات، مرة في البقرة وأخرى في آل عمران ومرتين في النساء.
٢٢- "السنن" لأبي مسلم الحجي "ت٢٩٨هـ".
رجع إليه مرتين، في البقرة والنساء.
стр. 142
٢٣- "سنن" النسائي "ت٣٠٣هـ" "الصغرى والكبرى"١.
رجع إليه "٣٩" مرة منها "٢٠" مرة في البقرة، و"١٠" مرات في آل عمران و"٩" مرات في النساء. ومن كتب "الكبرى" التى أفاد منها -ووقفت عليها: "التفسير" و"عشرة النساء" فلم يصرح بهما، "فضائل القرآن" وقد رجع إليه مرة واحدة.
٢٤- "مسند"٢ إبراهيم بن "دُحيم: عبد الرحمن" "ت٣٠٣هـ".
رجع إليه مرة في النساء الآية "٦٥".
٢٥- "مسند" الحسن بن سفيان "ت٣٠٣هـ".
رجع إليه أربع مرات، واحدة في البقرة والباقي في النساء.
٢٦- "مسند" أبي يعلي "ت٣٠٧هـ".
رجع إليه سبع مرات: "٣" منها في البقرة والباقي في آل عمران.
٢٧- "مسند" الروياني "ت٣٠٧هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
стр. 143
٢٨- "صحيح" ابن خزيمة "ت٣١١هـ".
رجع إليه ست مرات، "٣" منها في البقرة والأخرى في آل عمران.
٢٩- "صحيح" أبي عوانة "ت٣١٦هـ" وهو "المستخرج على مسلم".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣٠- "مشكل الآثار" للطحاوي "ت٣٢١هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣١- "شرح معاني الآثار" له.
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣٢- "غرائب مالك" لدعلج "ت٣٥١هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣٣- "الدعاء" للطبراني "ت٣٦٠هـ".
رجع إليه مرتين في البقرة.
٣٤- "المعجم الكبير" له.
رجع إليه فيما تأكد عندي "١٠" مرات منها "٣" في البقرة و"٤" في آل عمران و"٣" في النساء ولم يصرح به إلا مرتين، في البقرة وآل عمران، وثم "٥" مواضع آخرى أخرجتها من مجمع الزوائد للهيثمي، و"٣" أخرى لم أجدها في الكبير، وحديث سقط اسم صحابيه! ومجموع هذا "١٩" موضعًا.
٣٥- "المعجم الأوسط" له.
стр. 144
١٥٦- صرح بالرجوع إليه "٦" مرات، "٣" منها في البقرة و"٢" في آل عمران و"١" في النساء.
٣٦- "فوائد" أبي الشيخ ابن حيان "ت٣٦٩هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣٧- "السنن" للدارقطني "ت٣٨٥هـ".
رجع إليها "٣" مرات في البقرة.
٣٨- "الأفراد" له.
رجع إليه مرة واحدة في آل عمران.
٣٩- "غرائب مالك" له.
رجع إليه "٥" مرات في البقرة.
٤٠- "رواية حامد الرفاء" "ت٣٥٦هـ" تخريج الدارقطني.
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٠- "المستخرج على صحيح البخاري" للإسماعيلي "ت٣٧١هـ".
رجع إليه مرتين في البقرة والنساء.
٤٢- "جزء لوين" "ت٢٤٥هـ" وصاحبه أبو حعفر الأبهري "ت٣٩٣هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٣- "المستدرك على الصحيحين" للحاكم "ت٤٠٥هـ".
رجع إليه "٣٥" مرة، منها "١٩" مرة في البقرة و"١٣" في آل عمران و"٣" في
стр. 145
النساء.
٤٤- المستخرج "على صحيح البخاري" لأبي نعيم الأصبهاني "ت٤٣٠هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٥- "المستخرج" "على صحيح مسلم" له أيضًا.
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٦- "التمهيد" لابن عبد البر "ت٤٦٣هـ".
نقل عن ابن عبد البر مرتين في البقرة إحداهما من التمهيد.
٤٧- "الجمع بين الصحيحين" للحميدي "ت٤٨٨هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٨- "المختارة" للضياء المقدسي "ت٤٦٣هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٤٩- "الترغيب والترهيب" للمنذري "ت٦٥٦هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٥٠- "زوائد المسند" -مسند أحمد- للهيثمي "ت٨٠٧هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٥١- "تغليق التعليق" للمؤلف "ت٨٥٢هـ".
ذكره مرة واحدة في البقرة.
стр. 146
٥٢- "فوائد" أحمد بن أسامة التجيبي "ت؟ ".
رجع إليه ست مرات في البقرة.
٤- مصادره من كتب السيرة:
١- "المغازي" لموسى بن عقبة "ت١٤١هـ".
ذكره في الفصل الجامع، ورجع إليه، مرة واحدة في البقرة.
٢- "السيرة" لابن إسحاق "ت١٥١هـ".
وهي تضم ثلاث كتب: المبتدأ والسيرة والمغازي.
وقد ذكر الأول مرة واحدة في البقرة، والثاني "١" مرة، "٤" منها في البقرة و"٦" في آل عمران ومرة في النساء، وذكرها باسم "السيرة الكبرى"١ في موضعين من تلك المواضع في البقرة وآل عمران.
ورجع إلى المغازي "١٠" مرات، "٤" منها في البقرة و"٦" في آل عمران وصرح أنها من رواية يونس بن البكبير وسلمة بن الفضل.
وكل ما جاء أنه من رواية ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ... إلخ فهو من السيرة، وقد يعود فيه المؤلف إلى تفسير الطبري.
٣- "المغازي" للواقدي "ت٢٠٧هـ".
ذكره في "الفصل الجامع".
٤- "السيرة" لابن هشام "ت٢١٨هـ".
стр. 147
رجع إليه مرة واحدة في آل عمران.
٥- "دلائل النبوة" للبيهقي "ت٤٥٨هـ".
رجع إليه "٣" مرات في آل عمران، ولم يسمه في المرة الأولى.
٦- "الشفاء" لعياض "ت٥٤٤هـ".
رجع إليه مرة واحدة مصرحًا باسمه، ونقل عن عياض مرة أخرى ولم أجد ما نقله فيه.
٧- "الروض الأنف" للسهيلي "ت٥٨١هـ".
رجع إليه مرتين في البقرة.
٥- مصادره من كتب التاريخ:
١- "الطبقات الكبرى" لمحمد بن سعد "ت٢٣٠هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٢- "التاريخ" ليحيى بن معين "ت٢٣٣هـ".
نقل عن يحيى ثلاث مرات في البقرة، وأولى هذه المرات من التاريخ والثانية بواسطة لم يصرح بها، والثالثة يظهر أنها من "تهذيب الكمال" للمزي "ت٧٤٢هـ".
٣- "كتاب مكة" للأزرقي "ت٢٥٠هـ".
رجع إليه مرة واحدة في النساء.
٤- "التاريخ الكبير" للبخاري "ت٢٥٦هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
стр. 148
٥- "النسب" للزبير بن بكار "ت٢٥٦هـ".
رجع إليه مرة واحدة في آل عمران.
٦- "التاريخ" لابن أبي خيثمة "ت٢٧٩هـ".
رجع إليه "٣" مرات، لابن أبي خيثمة "ت٢٧٩هـ".
رجع إليه "٣" مرات، الأولى في البقرة والأخريان في النساء.
٧- "معجم الصحابة" للبغوي "ت٣١٧هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٨- "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم "ت٣٢٧هـ".
رجع إليه مرة واحدة في آل عمران.
٩- "كتاب مكة" للفاكهي "ت٣٥٣هـ".
رجع إليه "٦" مرات، "٣" منها في البقرة وهو هنا لم يسم الكتاب، ومرة في آل عمران، ومرتان في النساء.
١٠- "الصحابة" لأبي علي بن السكن "ت٣٥٣هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
١١- "الثقات" لابن حبان "ت٣٥٤هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
١٢- "الضعفاء" له أيضًا.
مرة واحدة في البقرة.
١٣- "تاريخ نيسابور" للحاكم "ت٤٠٥هـ".
مرة واحدة في البقرة.
стр. 149
مرة واحدة في البقرة.
١٤- "حلية الأولياء" لأبي نعيم "ت٤٣٠هـ".
مرة واحدة في البقرة.
١٥- "معرفة الصحابة" له أيضًا.
مرة واحدة في البقرة.
١٦- "المؤتنف تكملة المؤتلف والمختلف" للخطيب البغدادي "ت٤٦٣هـ".
مرة واحدة في البقرة.
١٧- "الضعفاء" للعقيلي "ت٤٦٣هـ".
مرة واحدة في البقرة.
١٨- "تاريخ دمشق" لابن عساكر "ت٥٧١هـ".
مرة واحدة في البقرة.
١٩- تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي "ت٧٤٢هـ" انظر الرقم "٢" هنا، ولا بد أنه أفاد منه في حكمه على الرواة.
٢٠- "الإصابة في تمييز الصحابة" للمؤلف "ت٨٥٢هـ".
مرة واحدة في البقرة.
٦- مصادر أخرى:
١- "الرسالة" للشافعي "ت٢٠٤هـ".
رجع إليه مرة واحدة في النساء.
٢- "الفصل في الملل والنحل" لابن حزم "٤٥٦هـ".
رجع إليه مرة واحدة في البقرة.
٣- وقد رجع إلى كتاب لأبي عبيد في سورة البقرة ولم أعرفه.
٤- وأبهم موارد فقال عن اسم: ذكره أصحاب المشتبه وذلك في آل عمران.
стр. 150
المبحث الرابع: آراؤه
لم يفرد المؤلف لبيان آرائه في قضايا علم أسباب النزول فصلًا يوردها فيه وقد قمت بتتبع كلماته وإيراده الروايات لأقف على ذلك، فكان لدي ما يأتي.
١- مفهوم سبب النزول عنده:
لم أجده يصرح بهذا المفهوم في شيء من كتابه، إلا أنه من خلال انتقاده للواحدي نعلم أنه يفرق بين سبب نزول الآية على النبي ﷺ وبين سبب الحوادث أو الأمور التي اشتملت عليها الآية.
وتوضيح هذا أنه قال في الآية "٢٥٥" من سورة البقرة وهي ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه﴾ :
"قال الثعلبي: قال المفسرون: سبب نزولها أن الكفار كانوا يعبدون الأصنام ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله فانزل ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ إلى آخرها فبين الله أن لا شفاعة إلا لمن أذن له.
هذا يصلح في هذا الكتاب، وأما الذي قبله فليس هو سبب نزولها على النبي، وإنما هو سبب محصل ما اشتملت عليه على موسى١، وقد ذكر الواحدي نظائر لذلك وليس من شرطه ... " وهذا الذي قبله هو ما أورده في قوله تعالى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ إذ قال: "أخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم ... عن سعيد "بن جبير" قال: قالت بنو إسرائيل لموسى: هل ينام ربك؟ قال: فقال موسى: اتقوا الله، فقالوا: أيصلي ربك؟ قال:
стр. 151
اتقوا الله، فقالوا: هل يصبغ ربك؟ قال: اتقوا الله، قال: فأوحى الله إليه إن بني إسرائيل سألوك أينام ربك فخذ زجاجتين فضعهما على كفيك ثم قم الليل.
قال: ففعل موسى ذلك، فلما ذهب من الليل ثلث نعس موسى فوقع لركبتيه ثم ضبطهما فقام، فلما أدبر الليل نعس أيضًا فوقع لركبتيه فسقطت الزجاجتان فانكسرتا، فأوحى الله: لو كنت أنام لسقطت السماوات على الأرض، ولهلك كل شيء كما هلك هاتان قال أشعث "عن جعفر عن سعيد": وفيه نزلت ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ الحديث".
وقال في الآية "٢٦٠" وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ : "ذكر الواحدي ما أورده أئمة التفسير في ذلك عن ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج وابن إسحاق في كتاب المبتدأ، وهذا ليس من أسباب النزول التي يكثر السؤال عنها، ويبني عليها الأحكام أهل الكلام حيث يكون الحكم عامًّا، أو يختص بها من نزلت بسببه، وإنما هو من ذكر أسباب ما وقع في الأمم الماضية، وقد أخل بالكثير من هذا.." إذن فهو يرى أن أسباب النزول المقصودة هي ما يقع أيام نزول القرآن وليته اقتصر على هذا فلم يستدرك النوع الثاني.
هذا وقد نقل عن الجعبري في كلامه على الفاتحة أن نزول البسملة سببين، أحدهما التبرك بالابتداء بها، والثاني الفصل بين السورتين.
ومثل هذا لا يعد من أسباب النزول بالمعنى الاصطلاحي، وقد يشعر نقله هذا بأنه لا يفيد النزول بالأسباب الأرضية.
وفات ابن حجر أن الواحدي تكلم على أول ما نزل وآخر ما نزل وآية التسمية والفاتحة من باب التقديم لكتابه لا أنه يقصد أن لها أسبابًا فقد قال في خاتمة
стр. 152
مقدمته: "ولا بد من القول أولًا في مبادئ الوحي، وكيفية نزول القرآن على رسول الله ﷺ وتعهد جبريل إياه بالتنزيل، والكشف عن تلك الأحوال، والقول فيها على طريق الإجمال، ثم نفرغ للقول مفضلًا في سبب نزول كل آية روي لها سبب مقول، مروي منقول ... "١.
والسبب عنده قد يكون في الدنيا، وقد يكون في عالم الغيب، والأول كثير، ومن الثاني ما ذكره في سبب نزول الآية "١٦٩" من سورة آل عمران وهي: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ .
وقد وقع منه ما يثير التساؤل:
ذلك أن الواحدي أورد عن المسور بن مخرمة قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف: أي خال أخبرني عن قصتكم يوم أحد. قال: اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَال﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ .
فقال ابن حجر: "ليس في هذا سبب نزول وإنما كتبته تبعًا له" أقول: صحيح أنه لم يذكر جزئية ولكن أليس الفصل كله قد نزل بسبب المعركة تلك وأحداثها ومخلفاتها؟
على حين نجده أصاب في نقده ما أورده الواحدي في الآية "٢٠٠" من آل عمران إذ قال: "أورده الواحدي وليس من شرطه" فانظره في محله.
ومما يتعلق بمفهوم سبب النزول: ضرورة أن تكون الرواية منسجمة مع الآية في سياقها.
стр. 153
وقد التفت الحافظ ابن حجر إلى ذلك في مواضع متعددة منها في الآية "١٩٤" من سورة البقرة الرقم "١٠٦" والآية "٦٥" من سورة النساء الرقم "٣١٢".
٢- الألفاظ الدالة على سبب النزول:
لم يبين لنا ابن حجر الألفاظ الدالة على سبب النزول عنده إلا إنه التزم في مقدمته أن لا يذكر إلا ما هو سبب نزول ببادئ الرأي لا ما يكون من هذا القبيل بضرب من التأويل.
وهذا الالتزام يعني أن ينص على قصة صريحة تقع في عهد الني ﷺ فينزل فيها قرآن، ولكن المؤلف لم يلتزم ذلك.
فقد ذكر ما يحتاج إلى تأويل وما لا ينفع معه التأويل فلاحظ معي:
- قال في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ البقرة "٢٨٤" "قيل: نزلت في كتمان الشهادة".
أسند الطبري من طريق يزيد بن أبي زيادة عن مقسم عن ابن عباس أنه قال: "في هذه الآية ... نزلت في كتمان الشهادة ... ".
- وقال في قوله تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَة﴾ النساء "٧٤" "قال الثعلبي: معناه أنه يؤمر بالإيمان ثم بالقتال.
قال: وقال بعضهم: نزلت هذه الآية في المؤمنين المخلصين".
فأين سبب النزول هنا؟
والظاهر أنه يرى في لفظة: "نزلت في كذا" سببًا صريحًا، سواء ذكرت واقعة عينية أم لم تذكر.
стр. 154
"وأخرج البخاري ... عن أبي هريرة رفعه: من أتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعًا أقرع.. ثم تلا هذه الآية ".
وأين "تلا" من "نزل"؟
٣- طريق اعتماد الأسباب:
انتقد ابن حجر الواحدي لأنه أورد أسبابًا بغير إسناد وأن فيما أورده من الأسانيد ما لا يثبت وهذا يعني أنه يرى الأسباب مرتبطة بالإسناد، وقائمة عليه ويشترط فيه أن يكون صحيحًا.
ولكن الواقع يثبت أنه لم يلتزم ذلك، وقد دفعه حب الاستيعاب والاستقصاء إلى إيراد ما قاله مقاتل والكلبي والزجاج والثعلبي وابن ظفر وفي ذلك ما لا يصح وما ليس له إسناد أصلًا.
وهو معذور في النقل عن مقاتل والكلبي وغيرهما من الضعفاء، لكلامه عليهم في المقدمة، فأما ما ليس له إسناد فهو خارج عن شرطه.
٤- تعدد الأسباب والنازل واحد:
صرح ابن حجر في كلامه على الآية "١١" من سورة النساء أنه "لا يمتنع نزولها في عدة أسباب".
وفي الآية "١٢٨" من آل عمران وهي ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْء﴾ أورد ما أصاب النبي ﷺ يوم أحد ثم أورد رواية عند مسلم أن النبي ﷺ دعا على لحيان ورعل وذكوران وعصية ثم ترك ذلك لما نزلت عليه الآية.
وهنا قال: "وفي هذا نظر لأن ظاهر الآثار الماضية أن الآية نزلت أيام أحد، وقصة بئر معونة متراخية عن ذلك بمدة، لكن يمكن الجمع بأن نزولها تأخر حتى وقعت بئر
стр. 155
ورعل وذكوان وعصية ثم ترك ذلك لما نزلت عليه الآية.
وهنا قال: "وفي هذا لا ينظر لأن ظاهر الآثار الماضية أن الآية نزلت أيام أحد، وقصة بئر معونة متراخية عن ذلك بمدة، لكن يمكن الجمع بأن نزولها تأخر حتى وقعت بئر معونة فكان يجمع الدعاء بين من شج وجهه بأحد، ومن قتل أصحاب بئر معونة، فنزلت الآية في الفريقين جميعًا فترك الدعاء على الجميع، وبقي بعد ذلك الدعاء للمستضعفين إلى أن خلصوا وهاجروا وهذه أولى من دعوى النزول مرتين".
وهذا تصريح آخر بقوله بتعدد الأسباب، وإن كان قد ذهب بعد في "فتح الباري" إلى أن ذكر نزول هذه الآية بلاغ من الزهري لا يصح، وعد الصواب نزولها في أحداث أحد على أنه لم يخل الأمر من احتمال فقال: "ويحتمل أن يقال إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلًا، ثم نزلت في جميع ذلك"١.
ومهما يكن فإن هذا المعنى -أي تعدد الأسباب- تعدد منه في الفتح٢، مما يدل على أنه رأي له ملتزم، ووجدنا السيوطي يستند إليه٣.
وقد أورد هنا في كتابه هذا في آيات كثيرة أسبابًا متعددة، وعلينا حين نمر عليها أن نلاحظ أسانيدها، فإن لم يكن الترجيح بمرجح، وكانت غير متباعدة صرنا إلى القول بتعدد الأسباب.
وفيما يأتي بيان الآيات التي ذكر فيها أكثر من سبب، أبدأ بالآية وبجانبها رقم الأسباب.
صورتين:
الصورة الأولى: تعدد أسباب لآية تشتتمل على عدة مضامين ولم تكن هذه الأسباب معلومة التباعد، وهذا ينبغي أن لا يكون فيه نزاع، فإن كانت معلومة التباعد فهذا يعني تجزئة الآية وسيأتي بحث ذلك.
الصورة الثانية: تعدد أسباب لآية ذات مضمون واحد، وهذا ينظر فيه إلى الأسانيد ويرجع إلى المرجحات وإلا قيل بالتعدد، وليس في ذلك -عندئذ- من مانع عقلًا ولا نقلًا.
٥- تعدد النازل والسبب واحد:
لقد أورد ابن حجر أقوالًا أو روايات تصرح بنزول أكثر من آية بسبب واحد ولم يعلق عليها مما يشير إلى قبوله هذا الأمر ومن ذلك في الآية "١٣٦" من البقرة و"٢٦" من آل عمران و"٥١" من النساء، وهذا إن نازع فيه بعض الباحثين وقال بأنه يحتاج إلى تحرير وتحقيق١ قد يكون مقبولًا بالقياس إلى أمر آخر لاحظته في "العجاب" وهو أن المؤلف ﵀ كان يورد آية ويحيل على نظيرها.
- فمن ذلك أنه قال في الآية "١٢٣" من البقرة: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ "تقدم".
- وفي الآية "٦٩" من آل عمران: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب﴾ : "تقدم في قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ ".
- وفي الآية "٩٩" منها: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه﴾ . "تقدم في نظيرتها أي: "٦٩ أنها نزلت في حذيفة ... ".
- وفي الآية "١٧٦" منها أيضًا: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ﴾ : "تأتي في تفسير سورة
стр. 158
المائدة" وغير ذلك.
وهذا الأمر غريب، وليس من الضرورة في الآيات المتشابهة في اللفظ أو في المعنى أن يكون لها سبب واحد ما دام أن هذا العلم يستند إلى النقل الصحيح أولًا، فإذا لم يكن هناك فيجب التوقف.
٦- تكرر النزول:
مر معنا أن ابن تيمية يجيزه وكذلك الزركشي، والسيوطي، وغيرهم، وعبارة ابن حجر السابقة في أن الجمع أولى من دعوى النزول مرتين تشير إلى إمكانية القول به عنده ولكن حين لا يمكن الجمع.
يقول السيوطي في النوع الحادي عشر وهو معقود لـ"ما تكرر نزوله"١:
"صرح جماعة من المتقدمين والمتأخرين بأن من القرآن ما تكرر نزوله".
ثم يقول: "أنكر بعضهم كون شيء من القرآن تكرر نزوله، كذا رأيته في كتاب "الكفيل بمعاني التنزيل"٢.
- وعلله بأن تحصيل ما هو حاصل لا فائدة فيه.
وهو مردود بما تقدم من فوائده.
- وبأنه يلزم منه أن يكون كل ما نزل بمكة نزل بالمدينة مرة أخرى فإن جبريل كان يعارضه القرآن كل سنة.
ورد بمنع الملازمة.
стр. 159
- وبأنه لا معنى للإنزال إلا أن جبريل كان ينزل على رسول الله ﷺ بقرآن لم يكن نزل به من قبل فيقرئه إياه.
ورد بمنع اشتراط قوله: لم يكن نزل به من قبل.
- ثم قال: ولعلهم يعنون بنزولها مرتين أن جبريل نزل حين حولت القبلة فأخبر الرسول ﷺ أن الفاتحة ركن من الصلاة كما كانت فظن ذلك نزولًا لها مرة أخرى، أو أقرأه فيها قراءة أخرى لم يقرئها له بمكة فظن ذلك إنزالًا.
وقد نقل الشيخ طاهر الجزائري كلام المنكر وحدف ردود السيوطي ومال إلى عدم القول بالتكرار غير منكر له١.
وأرى أن الخلاف قد يعود لفظًا، وإذا بدلنا لفظ "التكرار" وقلنا إنه نزل للتذكير به مثلًا: إما لحدوث واقعة تشتمل الآية على حكمها، أو للمعارضة السنوية، ارتفع به مثلًا: إما لحدوث واقعة تشتمل الآية على حكمها، أو للمعارضة السنوية، ارتفع الخلاف إن شاء الله.
٧- تجزئة الآية:
الظاهر من عمل المؤلف أنه يقبل نزول الآية مجزأة، وقد أورد روايات تفيد ذلك وسكت عليها، ومن ذلك رواية الشيخين في سبب نزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ في الآية "١٨٧" من سورة البقرة ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم﴾ إلى أن قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ .
ونص البخاري:
عن سهل بن سعد قال: أنزلت ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ وكان رجال إذا أردوا الصوم ربط
стр. 160
أحدهم في رجليه الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ فعلموا أنما يعني الليل من النهار.
ثم نقل عن ابن عطية قوله: "روي أنه كان بين طرفي المدة عام "من رمضان إلى رمضان تأخر البيان إلى وقت الحاجة".
ونقل في "فتح الباري" عن القرطبي المحدث مثل هذا١ دون أن يذكر هو ولا ابن عطية من قبله دليلًا وسكت ابن حجر في كتابيه، وعلى أية حال فإن المهم وهو أن الحديث صريح ينزول جزء من الآية متأخر عنها. ويقول السيوطي في "التحبير"٢:
"والذي استقرئ من الأحاديث الصحيحة وغيرها أن القرآن كان ينزل على حسب الحاجة خمسًا وعشرًا وأقل، وآية وآيتين، وقد صح نزول قصة الإفك جملة وهي عشر آيات، ونزول بعض آية وهي قوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ٣.
وهذا الحديث رواه البخاري من طرق متعددة منها عن ابن شهاب قال: حدثني سهل بن سعد الساعدي أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه؛ فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله ﷺ أملى عليه ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه﴾ فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها عليَّ قال: يا رسول الله والله لو استطيع الجهاد لجاهدت -وكان أعمى- فأنزل الله على رسوله ﷺ وفخذه على فخذي، فثقلت على حتى خفت أن ترض فخذي ثم سرّي عنه فأنزل الله ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ ٤.
стр. 161
قال ابن حجر في شرحه١: "وزاد في رواية خارجة بن زيد: قال زيد بن ثابت: فوالله لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع كان في الكتف".
وقد عد بعض الباحثين٢ القول بتجزئة تنزيل الآية الواحدة إشكالًا وقال:
"لقد ثبت بالتواتر أن ترتيب الآيات في السور توقيفي، وأن الآية كانت تنزل متكاملة دون تجزئة والقول: بخلافه لا يقبل إلا إذا ورد دليل قطعي عليه قال الشافعي رحمه الله٣: "ولم أعلم مخالفًا أن كل آية أنما أنزلت متتابعة لا مفرقة، وقد تنزل الآية ان في السورة مفرقتين، فأما آية فلا؛ لأن معنى الآية أنها كلام واحد غير منقطع.." وعليه فلا بد من تأويل أو رد رواية سهل بن سعد الساعدي التي رواها البخاري.
أقول: وهذا كلام لا يثبت على النقد، فأين التواتر في نزول الآية متكاملة؟ والاستشهاد بكلام الإمام الشافعي لا يسلم فكل ما هنالك أنه نفى علمه هو إذ ثبت ذلك في الحديث، ولأكثر من واقعة أيضًا فرده مردود، وتأويله غير سائغ وهذه جزأة على الصحيح غير محمودة ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ ٤.
نعم قد يقال: إن إلحاق مقطع بالآية بعد عام وقد سارت في الآفاق وانتشرت بين المسلمين يثير إشكالًا في كيفية إلحاقها؟!
أقول: إن الفارق الزمني المقدر بعام في الآية الأولى لم يثبت، وفي الحالة الثانية كان الفارق يسيرًا جدًّا، ومهما يمكن فإذا ثبت مثل هذا عن رسول الله ﷺ فالأمر
стр. 162
متروك له وهو المبلغ المختار ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه﴾ ١.
وينبغي أن نعلم أن ذكر أسباب متعددة للآية ذات المضامين المتعددة لا يعني بالضرورة نزولها مجزأة، فقد تقع الأسباب ثم تنزل الآية لتعالجها كلها.
وكذلك يقال في الفصل القرآني ذي الموضوع الواحد الذي تذكر له أسباب، لكل آية منه سبب، فإن هذا لا يعني بالضرورة أيضًا نزوله مفرقًا.
٨- عموم اللفظ وخصوص السبب:
لم يذكر المؤلف عن هذه القاعدة صريحًا، إلا أنه في الآية "٧" من آل عمران التي فيها ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْه﴾ أخرج حديثًا مرفوعًا رواه الإمام أحمد قال: هم الخوارج ثم قال: "وذكر الخوارج نبه به الحديث المذكور على من ضاهاهم في اتباع المتشابه وابتغاء تأويله فالآية شاملة لكل مبتدع سلك ذلك المسلك.
قال ابن حجر: المراد في قلوبهم زيغ كل مبتدع بدعة تخالف ما مضى عليه رسول الله ﷺ فتأول من بعض الآيات التأويل ما يشيد به بدعته".
وذكره لكلام ابن جرير يشير إلى قاعدة: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"٢.
كما أنه في الآية "٢٠٤" من سورة البقرة ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ نقل عن الطبري من طريق أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن، قال:
стр. 163
سمعت سعيدًا المقبري يذاكر محمد بن كعب فقال: إن في الكتب: "إن لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر". الحديث، فقال محمد بن كعب هذا في كتاب الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الآية فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية؟ فقال محمد بن كعب: إن الآية لتنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد".
وقد استدل السيوطي بهذا الخبر على هذه القاعدة١ -مع أن السند ضعيف- وتعرض ابن حجر لذكرها في مواضع متعددة من الفتح٢، وفي إحداها نقل عن الإمام المازري قوله:
"والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض الأصوليين، وعند الأكثر العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"٣.
هذا وقد أكد ابن حجر هنا في موضعين أن القول بعموم اللفظ لا يمنع خصوص السبب ففي الآية "١٢١" من البقرة ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِه﴾ نقل عن قتادة وعكرمة: "نزلت في أصحاب محمد"، ثم قال: "وجوز غيره "هو ابن عطية": أن يكون المراد عموم المسلمين انتهى وهذا لا يمنع خصوص السبب".
وفي الآية "١٨٨" منها أيضًا وهي ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّام﴾ نقل عن الرازي قوله: "قيل المراد مالًا بينه عليه كالودائع، وقيل: شهادة الزور وقيل: في دفع الأوصياء بعض مال الآية ام إلى الحاكم، وقيل: أن يخلف ليذهب حق غريمة وقيل: تزلت في
стр. 164
الرشوة وهو الظاهر وإن كان الكل منهيًا عنه".
وهنا علق ابن حجر: "بل السبب لا يعدل عن كونه مرادًا، وإن كان اللفظ يتناول غيره".
وهذه المسألة قريبة مما قاله الزركشي١: "فإن محل السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد، بالإجماع" أي: في حالة ورود مخصص.
стр. 165
المبحث الخامس: نسخ المخطوط
وصف النسخة الخطية وبيان طريقتي في التحقيق:
١- وصف النسخة:
اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على النسخة الخطية المحفوظة في خزانة ابن يوسف العمومية في مدينة مراكش في المغرب، وتحمل الرقم "٢٥٨"١.
وهي تقع في "٤٠٥" صفحات، والترقيم حديث بالأرقام الإنجليزية ولكن سقطت منها الصفحتان "١٨ و١٩" وتكرر الرقم "٢٤٤" فانتهى الترقيم إلى "٤٠٢" وقد أثبته في النسخ كما هو ولم أغيره لتسهيل المراجعة على من يريد، وقد سقطت منها كذلك الورقة الأولى وفيها العنوان وأول الديباجة، وابتدأ المرقم بالرقم "٢".
وقد احتضنت كل صفحة "١٩" سطرًا، ومعدل الكلمات في كل سطر اثنتا عشرة كلمة.
وهذه النسخة حسنة، ذات خط واضح جميل وقد عرا بعض الصفحات طمس، وأدى ترميم النسخة إلى وضع شريط من الورق من الداخل فغابت الأحرف أو الكلمات الأخيرة من الصفحات الآتية: ٣، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٢، كما ظهر بسبب التصوير بياض عرا بعض الأسطر والكلمات ولكنه قليل جدًّا، وقد ترك الناسخ الشيخ عبد الخالق السنباطي إعجام كثير من الكلمات، وضبط أخرى بالقلم ضبطًا دقيقًا٢،
стр. 166
ذلك أنه كان عالمًا محدثًا فقيهًا مشهودًا له.
٢- ترجمة الناسخ:
قد ترجم له شيخه الإمام المحدث المؤرخ محمد بن عبد الرحمن السخاوي "ت٩٠٢" في "الضوء اللامع" وابن تلميذه بدر الدين الغزي: الشيخ نجم الدين الغزي في "الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة"، وأثبت هنا نص الترجمة الأولى بحروفها وهي ترجمة دقيقة وفيها تفاصيل جيدة، تعرفنا على أسلوب الترجمة في ذلك العهد في ذلك العهد، والغرض من إثباتها كلها حصول الثقة بهذا الرجل الذي وصل إلينا العجاب عن طريقه الوحيد. يقول السخاوي رحمه الله١:
عبد الحق بن محمد بن عبد الحق بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد العال، الشرف بن الشمس السنباطي ثم القاهري ثم الشافعي.
وأحمد هو أخو أمين الحكم بسنباط محمد، صاحبنا الشمس السنباطي لأمه.
ويعرف صاحب الترجمة كأبيه بابن عبد الحق.
ولد في إحدى الجمادين سنة "٨٤٢" بسنباط.
ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاج الفرعي، ثم أقدمه أبوه القاهرة في ذي القعدة سنة "٨٥٥" فقطناها، وحفظ العمدة والألفيتين والشاطبيتين، والمنهاج الأصلي، وتلخيص المفتاح، والجعبرية في الفرائض، والخزرجية، وعرض على خلق كالجلال المحلي، وابن الهمام، وابن الديري، وأبي الفضل المغربي، والولي السنباطي، والبدر البغدادي، وجد في الاشتغال، فأخذ عن الأولين يسيرًا والفقه عن المناوي ولازمه،
стр. 167
والعبادي، ومن قبلهما عن الجلال البكري والمحيوي والطوخي، وكذا أخذ فيه عن الفخر المقسي والزين زكريا والجوجري، والأصلين عن التقيين الشمني والحصني والأقصرائي والشرواني وأصل الدين فقط عن زكريا، وأصل الفقه عن السنهوري، وكذا أخذ عنه وعن التقيين والنور الوراق والأبدي العربية، وعن الحصني والعز عبد السلام البغدادي الصرف، وعن الشرواني والسنهوري والتقيين المعاني والبيان وعن الوراق والسيد علي الفرضي الفرائض والحساب، واليسير من الفرائض عن أبي الجود، وعن الشرواني قطعة من الكشاف، وحاشيته، وعن السيف الحنفي قطعة من أولهما، وبعض البيضاوي عن الشمني، وشرح ألفية العراقي بتمامه عن الزين قاسم الحنفي، والكثير منه عن المناوي، والقراءات بقراءته إفرادًا لغالب السبع، وجمعًا إلى أثناء الأعراف عن النور الإمام، وجمعًا تامًّا عن ابن أسد، بل قرأ عل الشهاب السكندري يسيرًا لنافع، إلى غير هؤلاء.
وبعضهم في الأخذ أكثر من بعض، وجل انتفاعه بالتقي الحصني ثم بالشمني ومما أخذه عنه حاشيته على "المغني" والشرواني.
- وسمع مني "القول البديع"١ وغيره من التآليف والفوائد، وحضر عندي أشياء، بل سمع بقراءتي جملة، وكذا سمع بقراءة غيري، وربما قرأ هو.
- وأجاز له استدعاء مؤرخ بشوال سنة "٨٥٠" شيخنا٢ والبدر العيني والعز ابن الفرات، وآخرون فيه.
وفي آخر مؤرخ بذي الحجة منها، وخلق في غيرهما.
- وأذن له غير واحد في التدريس والإفتاء.
стр. 168
- وتنزل في الجهات كالسعيدية والبيبرسية والأشرفية، والباسطية، بل وخانقاه سرياقوس، مع مباشرة وقفها بعناية الشمس الجوجري المتحدث فيها لكونه صاهره على ابنته، مخطوبًا منه في ذلك.
- وولي أمامه المسجد الذي جدده الظاهر جقمق بخان الخليلي.
وتدريس الحديث بالقبة البيبرسية.
ومشيخة الصوفية بالأزبكية في وقف المنصور بن الظاهر، شريكًا للزين خالد الوقاد، لكون كل منهما يقرئ ولد الزيني سالم.
- وناب في تدريس التفسير بالمؤيدية عوضًا عن الخطيب الوزيري حين حج لكونه أجل الطلبة فيه.
وكذا بقية المنصورية عن ولد النجم ابن حجي، بعد موت الجمال الكوراني، بل كان النجم عينه للنيابة عنه في حياته فوثب عليه المشار إليه، وقدر استقلاله بعد موت الولد المذكور بكليفة.
وكذا ناب في الفقة بالأشرقية برسباي، عن العلاء الحصني، ثم بعد موته عن صاحبي الوظيفة.
إلى غيرها من الجهات التي حصلت له بعد موت صهره، وكذا بجامع طولون وغيره.
وتصدى للإقراء بالأزهر وغيره، وكثر الآخذون عنه.
- وحج مع أبيه أولًا في البحر، وسمع هناك يسيرًا، ثم حج بعده في سنة "٨٨٢" وجاور بمكة التي تليها، ثم بالمدينة النبوية التي تليها ثم بمكة أيضًا مع السنباطي سنة "٨٨٥"، وأقرأ الطلبة بالمسجدين فنونًا كثيرة، بل قرأ بجانب الحجرة
стр. 169
النبوية مصنفي "القول البديع" وغيره.
- ثم رجع فاستمر على الإقراء.
- وربما تردد لأبي البركات بن الجيعان نائب كاتب السر في الإقراء، وبواسطته استقر في مرتب بالجوالي، وكذا تردد لغيره.
- وربما أفتى.
- وهو على طريقة جميلة في التواضع والسكون والعقل وسلامة الفطرة، وفي ازدياد من الخير، بحيث إنه الآن أحسن مدرسي الجامع، ولكن لا أحمد مزيد شكواه، وإظهاره تأوهه، وبلواه، مع إضافة ما يزيد على كفايته إليه، ونظافة أحواله المقتضية لتجنبه ما لعله يُنكر عليه.
وقد عاش المترجم بعد شيخه السخاوي "٢٩" سنة ازداد فيها خيرًا وقد وصفه الغزي بقوله: "الشيخ الإمام شيخ الإسلام الحبر البحر العلامة الفهامة خاتمة المسندين"١ ثم قال: "وانتهت إليه الرئاسة بمصر في الفقه والأصول والحديث، وكان عالمًا عابدًا متواضعًا طارحًا للتكليف، من رآه شهد فيه الولاية والصلاح قبل أن يخالطه"٢.
ثم حكى خبر وفاته وأنه توفي في غرة رمضان سنة "٩٣١هـ" بمكة ودفن بشعب النور٣.
وفي هذ الكتاب "الكواكب السائرة" تراجم لعدد من تلامذته٤.
стр. 170
والواقع أن من نعم الله على هذا الكتاب أن هيأ له هذا الرجل الإمام فاعتنى به وأخرجه للناس بخطه الجميل الدقيق، ولا يمكن أن يصبر على خط الحافظ ابن حجر ويفكه إلا العلماء، صحيح أن البقاعي ينقل عن الحافظ تقي الدين الفاسي قوله عنه: "وكتب الخط المنسوب الذي هو غاية في الرشاقة، أنه في الحلاوة كأنه سلاسل الذهب وأجيز به"١ إلا أن الشيخ محمد زاهد الكوثري يقول٢:
"كان سريع الكتابة إلا أنه كان رديء الخط، ومع رداءة خطه ما كان يجري في كتاباته على نمط واحد، ومن ثمة تصعب معرفة خطه، والممارسة على قراءته، على ما أشار إلى ذلك أبو المحاسن في المنهل الصافي.
وقد طالعنا عدة كتب بخطه سوى خطوطه في الطباق والسماعات فوجدنا ما يشير إليه أن أبو المحاسن صوابًا، وكان كثيرًا ما يتراجع عما بيضه أولًا فيصبح مبيضه مسودًا، فتختلف مؤلفاته زيادة ونقصًا وتبديلًا ... ".
ويقول الشيخ شعيب الأرنئوط عنه٣:
"إنه ﵀ على جلالة قدره، واتساع دائرته في العلم والتحقيق مشهور بين أهل العلم برداءة الخط".
وما وقع في النسخة من تحريفات٤ فمرد قسم منها إلى صعوبة قراءة خطه والله أعلم.
стр. 171
٣- رموزه:
استعمل الشيخ عبد الحق السنباطي عدة رموز وهي:
١- كتابة: "صـ" -وهي رمز الصحة- على ما يخشى أن يظن القارئ فيه غلطًا وتكرارًا، وكذلك يضعها في نهاية اللحق.
وقد تكرر هذا منه بحدود "٣٠" مرة.
٢- كتابة: "كذا" على ما هو خطأ -وقد يصححه في الهامش- أو على ما يظنه خطأ، وفي هذه الحالة قد يصيب وقد لا يصيب، وعلى ما يشك ويشتبه فيه، وفي الفراغات التي يجدها في أصله.
ومن شواهد دقته وحرصه على تأديه الأصل، كما هو، أنه رأى خطأين في رسم آيتين فأثبتهما كما هما ووضع عليهما "كذا" وهما الآية "٢٢٩" من البقرة ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ والآية "١٠٣" من آل عمران في الصفحة "٢٨٦" من الأصل.
وكتابة "كذا" كانت بحدود "٤٥" مرة.
٣- كتابة "ط" على ما يشك فيه، ويرى فيه حاجة للمراجعة والمطابقة وقد كتبها بحدود "٣١" مرة، كان في أكثرها مصيبًا، وفي "٦" مواضع تقريبًا كان السياق سليمًا، وكتبها مرات حين وجود فراغ، مرة فيه ومرة بجانبه.
وقد يضع نقاطًا في الهامش إضافة إلى "ط".
٤- كتابة نقاط هكذا " ... " في الفراغ أو في جانبه في أربعة مواضع.
٥- كتابة رمز اللحق في الهامش " ... " على كلمة محرفة أو غير واضحة المعنى أو في فراغ دون استدراك في الهامش وذلك في "١٣" موضعًا، وفي مواضع أخرى قليلة
стр. 172
ولكني لم أدر لم؟ وقد يضع رمز اللحق فقط ليدل على وجود سقط، أو على كلمة غير منقطة، وفي مواضع أخرى أثبت رمز اللحق وكتب في الهامش ما كان فاته حسب المعتاد.
وهناك رموز لم يستعملها إلا نادرًا مثل: "خ" على كلمة صحيحة و"صـ وض" في فراغين وقد أثبت كل هذه الرموز في الهوامش.
٤- ختام النسخة وخبر رحيلها:
أفاد الشيخ الناسخ أنه إلى هنا انتهى ما وُجد من أسباب النزول لابن حجر وأنه كتبه من أوله إلى أثناء قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ من خط شيخ سماه كمال الدين وذهبت بقية الاسم بسبب لزق شريط ورق على الصفحة -كما قدمت.
الباقي من خط ابن حجر مباشرة.
وكان الفراغ ليلة "١٦ أو ٢٦" من شهر شوال سنة "٨٨٩" أي: بعد وفاة المؤلف بـ"٣٧" سنة.
والظاهر أن الشيخ الكاتب كتبه في القاهرة وأن النسخة بقيت فيها لإفادة السيوطي والمناوي والأجهوري١ منها في كتبهم، وإذا علمنا أن الأجهوري توفي سنة "١١٩٠هـ" استطعنا أن نقول: إن خروج النسخة من مصر كان بعد ذلك.
وقد رأيت على الورقة التي وضعت في أول المخطوط بدل الورقة الضائعة وقفية وهذا نصها: "الحمد لله وحده أمير المؤمنين ومولانا عبد العزيز أيده الله ونصره هذا الجزء أسباب نزول الآي القرآنية والأسرار الربانية للعلامة ابن حجر
стр. 173
على مسجد.....١ وإني قيم خزانته العلمية في رابع عشر صفر الخير، عام واحد وعشرين وثلاثمائة وألف.
توقيع.
وهذا يعني وجود النسخة هناك في هذا التاريخ: ١٣٢١، وما بين هذين التاريخين من "١١٩٠ إلى ١٣٢١" فالله أعلم أين كانت.
ويجب القول إنها نسخة فريدة في العالم ولم أعثر لها على أخت٢ وإنها سليمة من الحك والتغيير.
٥- بيان طريقتي في تحقيق الكتاب:
كان منهجي في تحقيق الكتاب كما يأتي:
١- اعتمدت على النسخة المصورة عن نسخة مراكش، فنسختها، ثم دققت النسخ بالمقابلة على الأصل مرتين، المرة الثانية مع فضيلة المشرف الأستاذ الدكتور محيي هلال السرحان.
٢- كان النسخ بطريقة الإملاء المعاصر، ولم أشر الاختلاف -وإن كنت أري في بعض ذلك فائدة- كيلا تطول التعليقات في الشرح أكثر.
٣- راعيت في النسخ، تفصيل جمله، وتحديد مقاطعه، وضبط نصوصه لتسهيل القراءة على الناظر فيه، ووضعت لكل عنوان "أو ترجمة بمصطلح ابن
стр. 174
حجر" رقمًا متسلسلًا من أول الكتاب إلى آخره.
٤- جعلت كل آية في أول السطر، بخط متميز، ووضعت أرقامها بعدها كما هي في المصحف، ولم أتبع طريقة أحمد صقر في تقديم الأرقام، وعزوت الآيات الأخرى إلى مواضعها.
٥- أثبت رموز النسخة كلها للإفادة منها في معرفة اصطلاحات العلماء في العصور الماضية.
٦- عزوت الأحاديث التي ذكر المؤلف مخرجيها، إلى مواضعها -وقد استدعى هذا بحثًا طويلًا- وبينت مواضعها بذكر الكتاب والباب والصفحات في جميعها وأزيد الأرقام في بعضها أيضًا. وزدت عليه مستدركًا ومتعقبًا زيادات كثيرة وخرجت مالم يخرجه وتوسعت في ذلك.
٧- ترجمت لكل الأعلام المذكورين في "الفصل الجامع لبيان حال من نقل عنه التفسير من التابعين ومن بعدهم" وذلك لأهمية هذا الفصل البالغة؛ إذ عليه تستند كثير من أسانيد الكتاب.
واكتفيت فيمن ذكر في الكتاب بترجمة من يتوقف عليه بيان حال السند، أو من رأيت فائدة بترجمته.
وكذلك ترجمت أكثر أصحاب المصادر التي اعتمد عليها المؤلف، تراجم موجزة.
٨- أحصيت كل مصادره التي استقى منها، وعدد المرات التي رجع إلى كل
стр. 175
مصدر منها كذلك رجعت في كل نص نقله إلى مصدره مطبوعًا أو مخطوطًا ما استطعت إلى ذلك سبيلًا لتقويم هذه النصوص والتأكد من سلامتها ودفع الخطأ عنها ولا سيما أن المؤلف كثير التصرف. وحاولت في المصادر التي لا أصل إليها أن أعود إلى من نقل منها كتفسير سُنيد الذي أكثر ابن جرير التخريج عنه.
٩- علقت على النص بما يتمم مبناه ويكمل معناه: بشرح غريبة، وبيان وهمه وإكمال نقصه، وكشف تحريفه، وإضافة ما يتعلق به نقلًا أو اكتفاء بالعزو والتعريف بالأماكن، وقد رأيت أيضًا أن أشير إلى ما أجده من التحريفات في المصادر التي أرجع إليها فإن منها ما لا ينكشف إلا بالبحث والمراجعة.
١٠- ربطت بين هذا الكتاب وبين كتب المؤلف الأخرى كـ: "فتح الباري والإصابة وتهذيب التهذيب والتقريب ولسان الميزان والمعجم المفهرس والدرر الكامنة والمطالب العالية وغيرها ...
١١- كان النص في مواضع كثيرة غير منقط، فنقطته، ولم أشر إلى ذلك إلا مرات قليلة، لعدم الفائدة من هذه الإشارة إلا إرباك الحواشي.
١٢- رقمت الأقوال التي يذكرها المؤلف في ضمن الآية الواحدة، وقد وصلت في بعض الآيات إلى "٩" أقوال؛ لإعانة القارئ على سرعة القراءة أو المراجعة وتيسيرها.
١٣- بعد إتمام تحقيق النص رجعت إليه فقرأته قراءة متأنية فاحصة واستدركت على المؤلف ﵀ رحمة واسعة- ما ذكره على أنه من أسباب النزول، وليس هو -فيما بدا لي- منها، وأرجو الله الرشاد والسداد والصواب والثواب.
١٤- لم أبين طبعات المصادر التي اعتمدتها عند ذكرها في الهوامش، كيلا يتضخم النص، أكثر، ولعدم الفائدة من ذلك إذ هي مذكورة في فهرسها في الأخير.
стр. 176
صور من المخطوطة
...
стр. 177
القسم الثاني:
المقدمة:
[أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي الخير] ١ [مشافهة] ٢ أنا محمد بن حبيب الحلبي أنا [بيبرس بن عبد الله العقيلي أنا محمد] بن [عبد الله بن أبي] سهل الواسطي أنا أبو [الخير] أحمد بن إسماعيل القزويني٣ أنا عمر [ابن عبد الله] بن أحمد الأرغياني٤ أنا المصنف٥.
وقد عاب في خطبة كتابه على من يعتمد في المنقول على كتب من غير أن
стр. 178
يكون لما١ يذكره سماع أو رواية فقال ما نصه:٢ "ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب العزيز٣ إلا بالرواية والسماع عمن٤ شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن عملها وجدوا في الطلاب٥" "٦ وقد ورد الوعيد٧ للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار".
ثم ساق الحديث الذي أخبرنا به أبو هريرة٨ بن الحافظ شمس الدين الذهبي٩ إجازة منه " "١٠ لنا من دمشق وقرأته على أم الحسن١١ بنت العز
стр. 179
محمد بن أحمد بن المنجا بدمشق. كلاهما عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسي قال أنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد نا أبو المعالي محمد بن محمد بن النحاس١ نا أبو القاسم علي بن أحمد البندارة إجازة إن لم يكن سماعًا عن أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص أنا ابن منيع يعني عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا يزيد٢ بن بنت أحمد بن منيع أنا ليث هو ابن حماد٣ " "٤ نا أبو عوانة هو الوضاح عن عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا٥ الحديث [عني] ٦ إلا ما عرفتم فإن من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار "٧. هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن حسين بن محمد٨، وأبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد
стр. 180
عنه، عن مسدد١، كلاهما عن أبي عوانة فوافقناهما في شيخ شيخيهما بعلو٢ وأخرجه الترمذي في "التفسير"٣، والنسائي في "فضائل القرآن" كلاهما من رواية سفيان الثوري عن عبد الأعلى٥، وأخرجه الترمذي أيضًا٦ عن سفيان بن وكيع عن سويد بن عمرو عن أبي عوانة وقال: حسن، فوقع لي٧ وأخرجه الواحدي عن إسماعيل بن إبراهيم الواعظ عن أبي الحسين بن حامد٨ عن أحمد بن الحسن بن