Полный текст (1 291 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
صور من المخطوطة
...
стр. 177
القسم الثاني:
المقدمة:
[أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي الخير] ١ [مشافهة] ٢ أنا محمد بن حبيب الحلبي أنا [بيبرس بن عبد الله العقيلي أنا محمد] بن [عبد الله بن أبي] سهل الواسطي أنا أبو [الخير] أحمد بن إسماعيل القزويني٣ أنا عمر [ابن عبد الله] بن أحمد الأرغياني٤ أنا المصنف٥.
وقد عاب في خطبة كتابه على من يعتمد في المنقول على كتب من غير أن
الحواشي
(١) ١ الصفحة الأولى ضائعة من الأصل، وفيها -كما هو ظاهر- الافتتاح، وبداية سند المؤلف إلى الواحدي.
وقد ذكر ابن حجر كتاب "أسباب النزول" للواحدي في كتابه "المعجم المفهرس" -وهو الكتاب الذي جمع فيه مروياته- في مكانين "ص٩٠ و٣٤٥" وبين الموضعين اختلاف، وقد استدركت ذكر شيخ ابن حجر هذا من "ص٩٠".
٢ في هذه الصفحة، والتي تليها طمس وسوء تصوير، وقد استعنت بالمصادر على إيضاحه، وكل ما بين المعقوفين في هذا السند فهو مستدرك من المعجم "المعجم المفهرس".
٣ ولد في سنة "٥١٢" وتوفي في "٩٥٠" وهو إمام فقيه وكان جامعًا لعلوم كثيرة. انظر ترجمته في التكملة "لوفيات النقلة" للمنذري "١/ ٢٠٠" برقم "٢٢٤".
٤ هكذا جاء الاسم هنا وفي "ص٩٠" من "المعجم المفهرس" وقد كناه أبا العباس، وفي "ص٣٤٥" منه: "أحمد بن عمر بن عبد الله الأرغياني".
وقد ذكر الذهبي في "السير" "١٨/ ٣٤٠" والسيوطي في "طبقات المفسرين" في ترجمة الواحدي "ص٦٧" فيمن روى عنه: أحمد بن عمر الأرغياني، وكذلك فعل الداوديس في "طبقاته" أيضًا "١/ ٣٩٤" فلعل تسميته "أحمد" هي الصواب، ويرجع هذا أن الشائع تكنية أحمد بأبي العباس.
ولم أجد له ترجمة وقد رجعت إلى "التكملة" للمنذري "وسير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ" للذهبي.
٥ أي الواحدي: الإمام العلامة الأستاذ أبو الحسن: علي بن أحمد النيسابوري الشافعي صاحب التفاسير وإمام علماء التأويل، مات بنيسابور سنة "٤٦٨" وقد شاخ. انظر "سير أعلام النبلاء" للذهبي ١٨/ ٣٤٢" الترجمة "١٦٠".стр. 178
يكون لما١ يذكره سماع أو رواية فقال ما نصه:٢ "ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب العزيز٣ إلا بالرواية والسماع عمن٤ شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن عملها وجدوا في الطلاب٥" "٦ وقد ورد الوعيد٧ للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار".
ثم ساق الحديث الذي أخبرنا به أبو هريرة٨ بن الحافظ شمس الدين الذهبي٩ إجازة منه " "١٠ لنا من دمشق وقرأته على أم الحسن١١ بنت العز
الحواشي
(١) ١ هذا أقرب ما بقي إلى الرسم.
٢ "أسباب النزول" للواحدي "ص٥" والعزو إلى طبعة السيد أحمد صقر المحققة.
٣ لا توجد هذه اللفظة في كتاب الواحدي بطبعتيه المصرية والبيروتية، والأرجح حذفها ليتم السجع الذي التزمه المؤلف.
٤ في المطبوع: "ممن" وكلا اللفظين جائز.
٥ في الأصل: الطلب، وأثبت ما في الواحدي.
٦ في الأصل كلمة غير مقروءة، كأنها: قال.
٧ في المطبوع: ورد الشرع بالموعيد.
٨ هو شهاب الدين عبد الرحمن ولد سنة "٧١٥هـ" وسمع من عيسى المطعم المتوفى سنة "٧١٩"، وأبي نصر بن الشيرازي، وجماعة فأكثر جدًّا وخرَّج له أبوه أربعين حديثًا عن نحو المائة نفس، وحدث قديمًا بعد الأربعين واستمر يحدث إلى أن مات في سنة "٧٩٩"، وخلف ولدًا اسمه محمد، سمع من جده، وأجاز له رواية كتابه "تاريخ الإسلام".
انظر "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" للمؤلف "٢/ ٤٤٩" والذهبي ومنهجه في "تاريخ الإسلام" للدكتور بشار عواد معروف "ص١٣٨".
وقد روى عنه ابن حجر كثيرًا في "المعجم المفهرس".
٩ هو أشهر من أن يعرف به، وكتب عنه الكثير ومن ذلك الدراسة السابقة.
١٠ كلمة غير مقروءة.
١١ هي فاطمة بنت العز محمد بن أحمد بن المنجا التنوخية الدمشقية ولدت سنة "٧١٢" تقريبًا وأسمعت على عبد الله بن الحسن بن أبي التائب وغيره، وأجاز لها التقي سليمان وأبو بكر الدشتي والمطعم وابن عساكر وابن الشيرازي الوزراء ابنة عمر بن المنجا وجمع جم تفردت بالرواية عنهم في الدنيا، وحدثت بالكثير، سمع منها الأئمة، قال الحافظ السخاوي: ووصل عليها شيخنا -أي ابن حجر- بالإجازة جملة وقال: ماتت قي حصار دمشق في ربيع الآخر أو الذي بعده سنة "٨٠٣".
انظر "الضوء اللامع" لأهل القرن التاسع" للسخاوي "ج١٢" وهو خاص بالنساء "ص١٠١" برقم "٦٣٥" وقد ترجم ابن حجر لست الوزراء في "الدرر الكامنة" "٢/ ٢٢٣" في حرف السن وقال: تدعى وزيرة، وأرخ وفاتها بـ٧١٦هـ.стр. 179
محمد بن أحمد بن المنجا بدمشق. كلاهما عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسي قال أنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد نا أبو المعالي محمد بن محمد بن النحاس١ نا أبو القاسم علي بن أحمد البندارة إجازة إن لم يكن سماعًا عن أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص أنا ابن منيع يعني عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا يزيد٢ بن بنت أحمد بن منيع أنا ليث هو ابن حماد٣ " "٤ نا أبو عوانة هو الوضاح عن عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا٥ الحديث [عني] ٦ إلا ما عرفتم فإن من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار "٧. هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن حسين بن محمد٨، وأبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد
الحواشي
(١) ١ كتبت السين بعيدة قليلًا عن الألف.
٢ طمس الاسم في الأصل واستدركته من "تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزكين "١/ ٣٤٦" وقد توفي سنة "٣١٧". انظر تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي "ص١٢٦".
٣ طمس الاسم كذلك واستدركته من "أسباب النزول" للواحدي "ص٥".
٤ كلمة غير مقروءة.
٥ طمست في الأصل واستدركتها من مصادر تخريج الحديث المذكورة.
٦ سقطت من الأصل ومن كتاب الواحدي واستدركتها من مسند أحمد في مواضع الحديث الثلاثة.
٧ طمست في الأصل.
٨ هو في سنن أبي داود، رواية اللؤلؤي، كتاب "العلم" "٣/ ٣١٩-
٣٢٠" ولكن ليس من طريق أبي عوانة.стр. 180
عنه، عن مسدد١، كلاهما عن أبي عوانة فوافقناهما في شيخ شيخيهما بعلو٢ وأخرجه الترمذي في "التفسير"٣، والنسائي في "فضائل القرآن" كلاهما من رواية سفيان الثوري عن عبد الأعلى٥، وأخرجه الترمذي أيضًا٦ عن سفيان بن وكيع عن سويد بن عمرو عن أبي عوانة وقال: حسن، فوقع لي٧ وأخرجه الواحدي عن إسماعيل بن إبراهيم الواعظ عن أبي الحسين بن حامد٨ عن أحمد بن الحسن بن
الحواشي
(١) ١ أخرجه أحمد من حديث ابن عباس في ثلاثة مواضع "١/ ٣٩٢ و٣٢٣ و٣٢٧"، ولم يذكر حسين هذا في واحد منها.
٢ انظر عن العلو علوم الحديث لابن الصلاح النوع "٢٩" "ص٢٣٣" وفي الأصل: شيخها.
٣ أي: في كتاب التفسير من جامعة "٥/ ١٨٣" "٣٩٥٠".
٤ في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف بعرفة الأطراف" للمزي في مسند ابن عباس "٤/ ٤٢٣".
٤٥ مدار الحديث عليه وقد تُكلم فيه قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" "٦/ ٩٤-٩٥": "قال أحمد: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، ربما رفع الحديث وربما وقفه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي: وقال النسائي: ليس بالقوي ويكتب حديثه، وقال ابن عدي: يحدث بأشياء لا يتابع عليها وقد حدث عنه الثقات قلت: ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذاك القوي، وقال الساجي: صدوق يهم وقال يحيى بن سعيد: يعرف وينكر، وقال الكرابيسى، كان من أوهى ... الناس. وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال في العلل: ليس بالقوي عندهم، وصحح الطبري حديثه في الكسوف، وحسَّن له الترمذي، وصحح له الحاكم وهو من تساهله" ولخص هذا في "التقريب" "ص٣٣١" بقوله: "صدوق يهم". وكأن الطبري صحح له حديثه في النهي عن تأويل القرآن بالرأي أيضًا انظر تفسيره "١/ ٧٧-٧٨"، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١/ ١٤٧": "الأكثر على تضعيفه" وانظر "طرق حديث من كذب علي متعمدًا" للطبراني "ص٧٠-٧٢"، و"ميزان الاعتدال في الرجال" للذهبي "٢/ ٥٣٠".
٦ "٥/ ١٨٣" "٢٩٥١"، وكل هذا التخريج في "تحفة الأشراف" "٤/ ٤٢٣".
٧ طمست كلمتان إلا حرفين، وكأن الأصل: بعلو بدلًا، وهو يصح عليه.
٨ طمست الكلمتان ولم يبق إلا حرف الحاء، واستدركت الاسم من المطبوع "ص٥"، وهو محمد بن أحمد بن حامد.стр. 181
عبد الجبار عن ليث بن حماد فوقع لنا عاليًا١ درجات.
أورد الواحدي هذا الحديث مستدلا به على ما قال في صدر كتابه: "لا يحل القول في سبب نزول القرآن إلا بالرواية والسماع" إلى آخره ثم قال٢: "وكان٣ السلف الماضون في أبعد غاية احتراز عن القول في نزول الآية" ثم ساق عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أنه سأله عن آية من القرآن فقال: "اتق الله وقل سدادًا، فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل القرآن" وسنده صحيح٤، عبيدة وهو٥ بفتح أوله٦.
قال: "وأما اليوم فكل أحد يخترع للآية٧ سببا٨ ويختلق إفكا وكذبا" إلى أن قال: "فذلك الذي حداني٩ إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن ليعرفوا١٠ الصدق ويستغنوا به عن
الحواشي
(١) ١ كلمة لم استطع قراءتها ولعلها: بثلاث، فإن علوه هنا بعدة درجات.
٢ "ص٥".
٣ في المطبوع: والسلف الماضون، والحافظ لا يتقيد بحرفية النقل فلن أشير إلى الخلافات غير المهمة.
٤ وقد روى الطبري هذا عن ابن سيرين من طريقين في "ذكر الأخبار التي غلط في تأويلها منكرو القول في تأويل القرآن" انظر "تفسير" "١/ ٨٤" و"الفتاوى" لابن تيمية "١٣/ ٣٧٤" وقد ذكر ما أورده عنه ولم يشر.
٥ هكذا في الأصل: وهو.
٦ هو عبيدة بن عمرو السلماني، أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، ومات سنة "٧٢هـ أو ٧٤"، انظر "تهذيب التهذيب" "٧/ ٨٤".
٧ لا توجد في المطبوع.
٨ تصحف الكلمة في المطبوع إلى "شيئًا"!
٩ في المطبوع: حدابي، وكلاهما جائز انظر "القاموس المحيط" مادة "حدا" "ص١٦٤٣".
١٠ في المطبوع: "فيعرفوا" وهو الأولى.стр. 182
التمويه [والكذب] ١ ويجدوا في حفظه بعد السماع والطلب انتهى كلامه.
ولما وقفت٢ على هذه الخطبة٣ لخطابها، وسعيت٤ إلى الوصول لألج من أبوابها فوجدته ﵀ قد وقع فيما عاب، من إيراد كثير من ذلك بغير إسناد مع تصريحه بالمنع إلا فيما كان بالرواية والسماع، ثم فيما أورده بالرواية والسماع ما لا يثبت لوهاء بعض رواته ثم ما اقتضاه كلامه أن الممنوع أن يساق الخبر من غير رواية دون٥ سياق برواية أو سماع لا يكون فيه ذلك ليس بمسلم طردا ولا عكسا٦، بل المحذور أن يكون الخبر من رواية من لا يوثق به سواء ساق المصنف سنده به أم لم يسقه فكم من سند موصول برواية٧ كذاب أو متروك أو فاحش الغلط وكم من خبر يذكر بغير سند وينبه على أنه من تصنيف فلان مثلا بسند قوي. أفيرتاب مَنْ له معرفة أن الاعتماد على الثاني هو الذي يتعين قبوله أو يشك عالم أن الاعتماد على الأول هو الذي يتعين اجتنابه؟
ثم إن ظاهر كلامه أنه استوعب ما تصدى له، وقد فاته منه شيء كثير، فلما رأيت الناس عكفوا على كتابه وسلموا له الاستبداد بهذا الفن من فحوى خطابه تتبعت مع -تلخيص كلامه- ما فاته محذوف الأسانيد غالبا، لكن مع بيان حال
الحواشي
(١) ١ سقطت من الأصل، واستدركتها من المطبوع ليتم السجع.
٢ هذا أقرب ما بقي من الرسم.
٣ هنا كلمتان مطموستان.
٣ في هذه الصفحة كلمات وحروف مطموسة استعنت عليها بالسياق.
٥ هنا في الأصل كلمة ممسوحة.
٦ انظر عن الطرد: "التعريفات للجرجاني "ص١٤٦" وعن العكس "ص١٥٩" وعنهما "شرح مختصر الروضة" في أصول الفقه لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي "ت٧١٦" "٢/ ١٦٨-١٦٩".
٧ اللام من الكلمة السابقة والباء هنا غير واضحين، وهذا ما أداني إليه اجتهادي.стр. 183
ذلك الحديث من الصحة والحسن والضعف والوهاء قصد النصح للمسلمين، وذبًا عن حديث سيد المرسلين، ولا سيما فيما يتعلق بالكتاب المبين.
فأبدأ غالبا بكلام الواحدي ثم بما استفدته من كلام الجعبري١ ثم بما التقطته من كتب غيرهما من كتب التفاسير وكتب المغازي وكتب المسانيد والسنن والآثار وغير ذلك من الأجزاء المتفرقة٢ ناسبا كل رواية لراويها، وكل مقالة لمخرجها، ثم لا أذكر من الزيادات إلا ما هو سبب نزول ببادئ الرأي لا ما يكون من هذا القبيل بضرب من التأويل، وقد أورد الواحدي من ذلك أشياء ليست بكثيرة فلم أحذف منها شيئا بل جعلت علامة ما أزيده "ز" يكتب على أول القول وأما ما أزيده في أثناء كلامه فهو بغير علامة لكن ربما عرف إذا كان في صورة الاعتراض مثلا٣. ومن قبل الخوض في المقصود أقدم "فصلا جامعا" لبيان حال مَنْ نقل عنه التفسير من التابعين
الحواشي
(١) ١ ذكره للجعبري هنا يشعر أنه سبق له ذكر، وذلك في الصفحة الأولى الضائعة، وقد رجع إليه في سبعة مواضع فقط آحرها في الآية "١٢٠" من سورة البقرة.
وهو العلامة إبراهيم بن عمر قال الذهبي في "المعجم المختص" "ص٦٠": "العلامة ذو الفنون مقرئ الشام، شيخ بلد الخليل، له التصانيف المتقنة في القراءات والحديث والأصول والعربية والتاريخ وغير ذلك. ولد في حدود عام "٦٤٠" وتوفي في "٧٣٢".
وترجمه الحافظ في "الدرر الكامنة" "١/ ٥١-٥٢" والدكتور حسن محمد مقبول الأهدل في صدر تحقيقه لكتابه "رسوخ الأخبار في منسوخ الأخبار" والأستاذ صالح مهدي عباس في نشرته "برهان الدين الجعبري" وفهرست مصنفاته" التي حقق فيها "الهباب الهنيات في المصنفات الجعبريات له. قال السيد أحمد صقر في مقدمته على الواحدي "ص٢٨" عن كتابه: "وهو مختصر لا وزن له، لإجحافه في الاختصار".
٢ الكملة غير منقطعة في الأصل ويحتمل أن تكون: المفردة.
٣ حصل في هذا العبارة في الأصل طمس أدى إلى استغلاقها، وقد قضيت وقتًا في تأملها إلى أن اتضحت فالحمد لله على فضله.стр. 184
ومَنْ بعدهم يُغني عن التكرير١:
فالذين اعتنوا بجمع التفسير٢ من طبقة الأئمة الستة٣:
- أبو جعفر بن جرير الطبري [٢٢٤-٣١٠هـ] ٤.
- ويليه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري [ت٣١٨هـ] ٥.
- وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بن إدريس الرازي [٢٤٠-٣٢٧هـ] ٦.
الحواشي
(١) ١ وقد نقل هذا الفصل بطوله الإمام السيوطي في خاتمة "الدر المنثور في التفسير المأثور" "٨/ ٦٩٩-٧٠٢" وقد فرغ من تبيضه يوم عيد الفطر سنة "٨٩٨"، أي: بعد تاريخ هذه النسخة من "العجاب" بتسع سنوات، وقد وقع في هذا النص من طبعة دار الفكر للدر تحريفات سأشير إليها.
وكان السيد أحمد صقر قد أورد هذا النص في مقدمته لـ"أسباب النزول" للواحدي: ناقلًا له من السيوطي ولم يشر!! ولم ينتبه إلى ما فيه من تحريف!
٢ في "الدر": المسند.
٣ وضع الناسخ في هامش الأصل بجانب هذا السطر ثلاث نقط هكذا ... ولعله يعترض على المؤلف في جعله المذكورين من طبقة الأئمة الستة، واعتراضه وارد صحيح.
٤ وضعت سنتي ولادته ووفاته فوق الإيضاح السريع.
وقد ترجمه الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" "١٤/ ٢٦٧-٢٨٢" فقال: "الإمام العلم المجتهد، عالم العصر، صاحب التصانيف البديعة ... أكثر الترحال، ولقي نبلاء الرجال، وكان من أفراد الدهر علمًا وذكاء، وكثرة تصانيف. قل أن ترى العيون مثله". وترجمته حافلة عطرة محفزة والمقام لا يتحمل البسط في ذلك ﵀. وتفسيره من مرويات الحافظ، انظر "المعجم المفهرس" "ص٨٦".
٥ ترجمه الذهبي في "السير" "١٤/ ٤٩٠-٤٩٢" فقال: "الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام ولد في حدود موت أحمد بن حنبل.. وأرخ الإمام أبو الحسن بن قطان الفاسي وفاته في سنة ثماني عشرة ... ولابن المنذر "تفسير" كبير في بضعة عشر مجلدًا يقضي له بالإمامة في علم التأويل أيضًا" ومن تفسيره قطعة في مكتبة جوتا في ألمانيا، انظر "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي" المخطوط "١/ ٤١".
٦ ترجمه في "السير" "١٣/ ٢٦٣-٢٦٩" بعد ترجمة أبيه وصفه بالعلامة الحافظ وقال: كان بحرًا لا تكدره الدلاء، وذكر كتبه، وقال: "وله "تفسير" كبير في عدة مجلدات، عامته آثار بأسانيده، من أحسن التفاسير".
وهو من مرويات الحافظ كما في "معجمه المفهرس" "ص ٨٦".стр. 185
ومن طبقة شيوخهم:
- عبد بن حميد بن نصر الكشي [ت٢٤٩هـ] ١.
فهذه التفاسير الأربعة قل أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن التابعين.
وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء لم يشاركوه فيها كاستيعاب القراءات والإعراب والكلام في أكثر الآيات على المعاني٢ والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض، وكل من صنف بعده لم يجتمع له ما اجتمع فيه٢؛ لأنه في هذه الأمور في مرتبة٢ متقاربة وغيره يغلب عليه فن٣ من الفنون فيمتاز فيه ويقصر في غيره.
والذين اشتهر عنهم القول في ذلك من التابعين أصحاب ابن عباس، وفيهم ثقات وضعفاء، فمن الثقات:
الحواشي
(١) ١ انظر ترجمته في "السير" "١٢/ ٢٣٥-٢٣٨". وتفسيره من مرويات الحافظ، انظر "المعجم المفهرس" "ص٨٥".
٢ طمست في الأصل، واستدركتها من "الدر".
٣ عليها في الأصل رمز الصحة.стр. 186
١- مجاهد بن جبر١، ويُروى التفسير عنه من طريق ابن أبي نجيح٢ عن مجاهد، والطريق٣ إلى ابن أبي نجيح قوية، فإذا ورد من غيره بينته٤.
٢- ومنهم عكرمة٥: ويُروى التفسير عنه من طريق
الحواشي
(١) ١ تصحف في "الدر" إلى جبير، قال الحافظ في "التهذيب" "١٠/ ٤٢-٤٤" في ترجمته: "أبو الحجاج المخزومي المقرئ مولى السائب بن أبي السائب، ولد في مكة سنة ٢١هـ، واختلف في وفاته على أقوال هي: ١٠١، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤هـ".
وجاء عنه أنه قال:" عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، ومن وجه آخر: قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت.
وقد تُكلم في تفسيره وفي سماعه من بعض الصحابة: "قال أبو بكر بن عياش: قلت للأعمش: ما لهم يقولون: تفسير مجاهد! قال: "كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب" ا. هـ باختصار، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال في نقد الرجال "٣/ ٤٤٠": "أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به" وانظر مصادر ترجمته في هامش "طبقات علماء الحديث" لابن عبد الهادي الصالحي "١/ ١٦٢"، وقال الأستاذ فؤاد سزكين في "تاريخ التراث العربي" "١/ ٧١" عن تفسيره: "وصل إلينا هذا التفسير برواية عبد الله بن أبي نجيح المتوفى سنة ١٣١، وقد نقل الطبري من هذا التفسير حوالي ﴿كذا﴾ "٧٠٠" مرة" وقد طبع قريبًا.
٢ هو عبد الله بن أبي نجيح يسار الثقفي أبو يسار المكي مولى الأخنس بن شريق وقد ذكرت وفاته آنفًا قال في "التهذيب" "٦/ ٥٤": "قال وكيع: كان سفيان يصحح تفسير ابن أبي نجيح، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يحيى بن سعيد: لم يسمع ابن أبي نجيح التفسير من مجاهد، قال ابن حبان: ابن أبي نجيح نظير ابن جريح في كتاب القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في التفسير، رويا عن مجاهد من غير سماع" ا. هـ باختصار، وانظر "ميزان الاعتدال" "٢/ ٥٢٧".
٣ في الأصل: والطرق. وأثبت ما في "الدر".
٤ سقطت هذه الجملة من "الدر".
٥ هو عكرمة بن عبد الله البريري أبو عبد الله المدني الهاشمي مولى ابن عباس: قال ابن عبد الهادي في "الطبقات" "١/ ١٦٨": "قال ابو الشعثاء: هو أعلم الناس، وقال قتادة: أعلم الناس بالتفسير عكرمة، وعن شهر بن حوشب قال: عكرمة حبر الأمة، وقال طاوس: لو ترك من حديثه، واتقى الله لشدت إليه الرحال، وقد احتج بعكرمة أحمد ويحيى والبخاري والجمهور، وأعرض عنه مالك ومسلم لرأيه، مات سنة ١٠٥ بالمدينة". وقد ذكره الحافظ في "هدي الساري" في الفصل التاسع منه المعقود لسياق أسماء مَنْ طعن فيه من رجال صحيح البخاري، ودافع عنه في قرابة خمس صفحات كبيرة. انظر "ص٤٢٥-٤٣٠" ورد أقول مَنْ وهاه برميه بالكذب وأنه كان يرى رأي الخوارج، وأنه كان يقبل جوائز الأمراء. وانظر مصادر ترجمته في هامش الطبقات.стр. 187
الحسين١ بن واقد عن يزيد النحوي٢ عنه، ومن طريق محمد بن إسحاق٣ عن محمد بن أبي محمد٤ مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن
الحواشي
(١) ١ تصحف في "الدر" الحسن وترجمته في "التهذيب" "٢/ ٣٧٣-٣٧٤" وفيها: "قال الأثرم عن أحمد ليس به بأس، وأثنى عليه، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة والنسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان على قضاء مرو، وكان من خيار الناس وربما أخطأ في الروايات.. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أنكر حديث حسين بن واقد عن أبي المنيب، وقال العقيلي: أنكر أحمد بن حنبل حديثه، وقال الأثرم: قال أحمد في أحاديثه زيادة ما أدري أي شيء هي؟ -ونفض يده- وقال ابن سعد: كان حسن الحديث، وقال الآجري عن أبي داود: ليس به بأس، وقال الساجي: فيه نظر وهو صدوق يهم، وقال أحمد: أحاديثه ما أدري أيش هي. وقال في "التقريب" "ص١٦٩": "ثقة له أوهام"، وفي "الميزان" "١/ ٥٤٩": "مات سنة سبع أو تسع وخمسمائة والصواب سنة تسع وخمسين وخمسمائة" ولفظة: خمسمائة تصحيف والصواب: مائة. وفي "طبقات المفسرين" للداودي "١/ ١٦٤": "صنف التفسير ووجوه القرآن والناسخ والمنسوخ".
٢ ثقة متفق على توثيقه قُتل سنة ١٣١. انظر "التهذيب" "١١/ ٣٣٢" و"تاريخ الإسلام" للذهبي الجزء الذي يضم حوادث ووفيات "١٢١-١٤٠" "ص٥٦٩".
٣ هو صاحب السيرة المعروف ثقة توفي سنة ١٥١ انظر "التهذيب" "٩/ ٣٨٣" و"طبقات علماء الحديث" لابن عبد الهادي "١/ ٢٦٧" وفي هامشه تعداد لمصادر ترجمته. ولابن حجر قول فيه قاله في "فتح الباري" في شرح كتاب المحصر باب الإطعام في الفدية "٤/ ١٧": "وهو حجة في المغازي، لا في الأحكام إذا خالف" وقد جمع المنذري الأقوال فيه آخر "الترغيب والترهيب" "٤/ ٥٧٧" وخلص إلى أنه حسن الحديث، وانظر لزامًا "السيرة النبوية الصحيحة" للدكتور أكرم العمري "١/ ٥٦-٥٨" ومقالًا للأستاذ الدكتور محيي هلال السرحان بعنوان "كتب السيرة النبوية" نشر في مجلة الرسالة الإسلامية العدد "٢٢٣" سنة ١٤١٠هـ "ص٥٠-٥١".
٤ ذكره الذهبي في "الميزان" "٤/ ٢٦" برقم "٨١٢٩" وقال عنه: "لا يعرف" قال الأستاذ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري "١/ ٢١٩": وهو معروف، ترجمه البخاري في "الكبير" "١/ ٢٢٥" فلم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وكفى بذلك معرفة، وتوثيقًا، وذكره الحافظ في "التقريب" "ص٥٠٥" برقم "٦٢٧٦" وقال: "مجهول، من السادسة، تفرد عنه ابن إسحاق د" وتبع ابن أبي حاتم البخاري فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر "الجرح والتعديل" "٨/ ٨٨" ولهذا اختلفت أنظار المخرجين تجاه هذا السند فالشيخ شعيب الأرنئوط والشيخ عبد القادر الأرنئوط يضعفانه كما في تعليقهما على "زاد المسير في علم التفسير" لابن الجوزي "١/ ٥١٤" والشيخ أحمد شاكر يرتضيه وقد علق على خبر من هذا الطريق في كتابه "عمدة التفسير" "٣/ ٨٢" بقوله: وإسناده جيد أو صحيح. وكان السيوطي قد قال في "الإتقان" "٢/ ١٨٨-١٨٩" "وهي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا، وفي معجم الطبراني الكبير منها أشياء" وذكر هذا الذهبي في "التفسير والمفسرون" "١/ ٧٩" موهمًا أنه له وليس كذلك!!
تنبيه: الشك في عكرمة أو سعيد بن محمد صرح بذلك في السند نفسه ساقه الطبري في "٣/ ١٣٢" "٢١٤٩" وقد تردد الحافظ انظر كلامه على الآية "٢٣" من آل عمران.стр. 188
جبير١ -هكذا بالشك ولا يضر لكونه يدور على٢ ثقة٣.
٣- ومن طريق معاوية بن صالح٤، عن علي بن أبي طلحة٥ عن ابن عباس،
الحواشي
(١) ١ هو أشهر من يعرف به قتل سنة ٩٥. انظر "تهذيب الكمال" للمزي "١٠/ ٣٥٨-٣٧٦".
٢ في الدر: لكونه عن ثقة.
٣ وللمؤلف ما يؤيد هذا في الآية "٨٠، ١٠٨، ١٠٩، ١١٨" من سورة البقرة وهذا السند كثير الورود هنا.
٤ قال الحافظ في التقريب "ص٥٣٨" برقم "٦٧٦٢": "معاوية بن صالح بن حُدَيْر -المهملة، مصغر- الحضرمي، أبو عمرو وأبو عبد الرحمن، الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ١٥٨ وقيل بعد "١٧٠" رم" أي: أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم في الصحيح وأصحاب السنن الأربعة.
٥ قال الحافظ في "التهذيب" "٧/ ٣٣٩".
"علي بن أبي طلحة، واسمه سالم بن المخارق، الهاشمي، أصله من الجزيرة وانتقل إلى حمص، روى عن ابن عباس ولم يسمع منه، بينهما مجاهد، وعنه الحكم بن عتيبة وهو أكبر منه، وداود بن أبي هند، ومعاوية بن صالح الحضرمي.. وسفيان الثوري ... والحسن بن صالح بن حي ... قال الميموني عن أحمد: له أشياء منكرات وهو أهل حمص، وقال الآجري عن أبي داود: إن شاء الله مستقيم الحديث ولكن له رأي سوء، كان يرى السيف، وقد رآه حجاج بن محمد وقال النسائي: ليس به بأس، وقال دحيم: لم يسمع التفسير من ابن عباس، وقال صالح بن محمد: روى عنه الكوفيون والشاميون وغيرهم، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث منكر ليس محمود المذهب، وقال في موضع آخر: شامي ليس هو بمتروك، ولا هو حجة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عن ابن عباس ولم يره، وذكر الخطيب أن أحمد بن حنبل قال: إن علي بن أبي طلحة الذي روى عنه الثوري والحسن بن صالح ورآه حجاج الأعور كوفي غير الشامي، والصواب أنهما واحد.
قال أبو بكر بن عيسى صاحب "تاريخ حمص": مات سنة ١٤٣.
له عند مسلم حديث واحد في ذكر العزل، وروى له الباقون [د س ق] حديثًا آخر في الفرائض ووثقة العجلي" وسيأتي قريبًا ما يفهم أن رأي أحمد بما رواه علي في التفسير غير رأيه ما رواه من الحديث، وانظر "التاريخ الكبير" للبخاري "٦/ ٢٨١" و"معرفة الثقات" العجلي "ص٣٤٨" و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم "٦/ ١٩١" و"المرسيل" له "ص١٤٠" و"ميزان الاعتدال" للذهبي "٣/ ١٣٤" و"التقريب" للحافظ "ص٤٠٢".стр. 189
وعلي صدوق لم يلق ابن عباس١. لكنه إنما حمل٢ عن ثقات أصحابه٣. فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم٤ وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة٥.
الحواشي
(١) ١ قال الخليلي في "الإرشاد" "١/ ٣٩٣-٣٩٤" "تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، رواه الكبار عن أبي صالح كاتب الليث عن معاوية، وأجمع الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمعه من ابن عباس" ونقله السيوطي في "الإتقان" "٢/ ١٨٨"، وقد استغل جولدزيهر هذه النقطة وذهب يشكك في التفسير عن ابن عباس، انظر كتابه "مذاهب التفسير الإسلامي" "ص٩٨" وما سيأتي يرد عليه, وانظر "التفسير والمفسرون" للذهبي "١/ ٧٨".
٢ في الدر: جمل وهو تصحيف.
٣ قال أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" "ص٧٥" بعد أن ذكر رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "والذي يطعن في إسناده يقول ابن أبي طلحة لم يسمع عن ابن عباس، وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة. وهذا القول لا يوجب طعنًا لأنه أخذه عن رجلين ثقتين وهو في نفسه ثقة صدوق". وقال الذهبي في "الميزان": "أخذ تفسير ابن عباس عن مجاهد، فلم يذكر مجاهدًا، بل أرسله عن ابن عباس" وقال: "روى معاوية بن صالح عنه، عن ابن عباس تفسيرًا كبيرًا ممتعًا"، وقال السيوطي في "الإتقان" "٢/ ١٨٨": "قال قوم: لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير، وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير، قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك" ولم أجد كلمة ابن حجر هذه وقد رجعت إلى كتابيه: "فتح الباري والتهذيب"، وقد ضعف الشيخ أحمد شاكر هذا الإسناد في تخريج الطبري "٢/ ٥٢٨" لانقطاعه، ولو وقف على كلام ابن حجر لكان له رأي آخر.
٤ في الأصل وفي الدر: وأبو حاتم، والصحيح ما أثبت كما في "فتح الباري" "٨/ ٤٣٩".
٥ على قوله "النسخة" رمز الصحة. هذا وقد قال الحافظ في "الفتح" "٨/ ٤٣٨-٤٣٩" في تفسير سورة الحج من كتاب "التفسير في الكلام" على "تمنى": قال أبو جعفر النحاس في كتاب معاني القرآن له بعد أن ساق رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تأويل الآية: هذا من أحسن ما قيل في تأويل الآية وأعلاه وأجله، ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال: بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدًا ما كان كثيرًا انتهى. وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرًا -على ما بيناه في أماكنه- وهي عند الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح انتهى". ونقل قول ابن حجر هذا السيوطي في "الإتقان" ولم يصرح باسم المصدر. قلت: وما نسبه إلى معاني القرآن لم أجده فيه وقد طبع بتحقيق الشيخ محمد علي الصابوني، انظر "٤/ ٤٢٥" ووجدته في "إعراب القرآن" له "٢/ ٤٠٩". ونسبه السيوطي في "الإتقان" "٢/ ١٨٨" إلى كتابه "الناسخ والمنسوخ"، وهو فيه "ص٧٥" ونصه فيه: "بمصر كتاب التأويل عن معاوية بن صالح، لو جاء رجل إلى مصر فكتبه ثم انصرف به ما كانت رحلته عندي ذهبت باطلًا". هذا وقال ابن حجر في "التهذيب" أيضًا "٧/ ٣٤٠": "نقل البخاري من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئًا كثيرًا في التراجم وغيرها ولكنه لا يسميه، يقول: قال ابن عباس أو يذكر عن ابن عباس". وقد استقر الأمر على أن هذه الطريق من أحسن الطرق وأجودها عن ابن عباس. انظر "الإتقان" "٢/ ١٨٨" ونقل عنه ولم يشر طاش كبري زاده في "مفتاح السعادة" "٢/ ٦٤" وعنه الحاج خليفة في "كشف الظنون" "١/ ٤٢٩"، ويؤكد الأستاذ فؤاد سزكين أن التفسير الذي رواه علي هو من تأليف ابن عباس نفسه قال في تاريخه "١/ ٦٦": "وذلك لأن علي بن أبي طلحة قد جرح لروايته هذا التفسير دون أن يكون قد أخذه سماعًا عن ابن عباس"، ونقله مقرًا الدكتور علي شواخ إسحاق في "معجم مصنفات القرآن الكريم" "٤/ ٥٢١" في مبحث "الوجوه والنظائر". أقول في هذا أمران: الأول: أننا لا نستطيع الجزم بأن هذا التفسير من تأليف ابن عباس فقد يكون من تدوين مجاهد. الثاني: أن العلماء لم يروا إرساله عن ابن عباس جرحًا لأن الواسطة معروفة وهو مجاهد أو سعيد بن جبير وكلاهما ثقة ولهذا نقل عنه الأئمة في كتبهم كما رأيت.стр. 190
٤- ومن طريق ابن جريج١ عن عطاء بن أبي رباح٢ عن ابن عباس، لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران٣، وما عدا ذلك يكون عطاء هو الخراساني٤، وهو لم
الحواشي
(١) ١ قال في "التهذيب" "٦/ ٤٠٢": عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم أبو الوليد وأبو خالد المكي، أصله رومي ... قال الأثرم بن أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وأخبرت، جاء بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسمعت فحسبك به ... وقال الدارقطني: تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه في مجروح مات سنة ١٥٠ وانظر "الطبقات" لابن عبد الهادي وهامشه "١/ ٢٦٢" و"ميزان الاعتدال" "١/ ٦٥٩" و"طبقات المفسرين" للداودي "١/ ٣٥٨".
٢ هو من رجال التهذيب "٧/ ١٩٩" قال الذهبي في "الميزان" "٢/ ٧٠": "ثبت رضى" وزاد ابن حجر فيما نقله من خطه: "حجة إمام كبير الشأن" اختلف في وفاته على أقوال ما بين "١١٤-١١٧هـ" وترجمته في "الطبقات" لابن عبد الهادي "١/ ١٧١" وصحح وفاته في ١١٤هـ.
٣ لم أجد هذا التحديد فيما رجعت إليه من مصادر ترجمته ابن جريج، ثم رأيت مسند الحافظ في حكمه هذا في "فتح الباري" "٨/ ٦٦٧" في شرح تفسير سورة نوح في كتاب التفسير فقد قال هنا: "قال الإسماعيلي: أخبرت عن علي بن المديني أنه ذكر عن "تفسير ابن جريج" كلامًا معناه: أنه كان يقول عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، فطال عى الوراق أن يكتب "الخراساني" في كل حديث، فتركه فرواه مَنْ روى، على أنه عطاء بن أبي رباح، انتهى. وأشار بهذا إلى القصة التي ذكرها صالح بن أحمد عن علي بن المديني، ونبه عليها أبو علي الجياني في "تقييد المهمل" قال ابن المديني: سمعت هشام بن يوسف يقول: قال لي جريج: سألت عطاء عن التفسير من البقرة وآل عمران، ثم قال: اعفني من هذا. قال هشام: فكان بعدُ إذا قال عطاء عن ابن عباس قال: "عطاء الخراساني".
قال هشام: فكتبنا ثم مللنا -يعني: كتبنا "الخراساني".
قال ابن المديني: وإنما بينت هذا لأن محمد بن ثور كان يجعلها -يعني في روايته عن ابن جريج- عن عطاء عن عباس، فيظن [مَنْ حملها عنه] أنه ابن أبي رباح، وأورد كلام ابن المديني في كتابه "التهذيب" في ترجمة عطاء الخراساني "٧/ ٢١٣-٢١٤" وما بين المعقوفتين سقط من الفتح هذا وقد الأستاذ سزكين في تاريخه "١/ ٧٤" عن تفسير ابن أبي رباح: "يبدو أنه لم يكن كبيرًا" وهذا ملحظ صحيح، استنتجه من ملاحظة تفسيري الطبري والثعلبي، ولو اطلع على هذا الخبر لجزم به.
٤ وخلاصه الكلام فيه ما قاله الحافظ في "التقريب" "ص٣٩٢" برقم "٤٦٠٠" "عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان الخراساني، واسم أبيه ميسرة، وقيل: عبد الله صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة ١٣٥، لم يصح أن البخاري أخرج له، م٤" وإخراج البخاري له أمر مختلف فيه، وقد ذكره في موضعين، وهما من المشكلات انظر "فتح الباري" كتاب التفسير سورة نوح "٨/ ٦٦٧-٦٦٨"، وكتاب الطلاق باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن "٩/ ٤١٧-٤١٩".стр. 191
يسمع من ابن عباس١، فيكون منقطعًا٢، إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح٣.
من روايات الضعفاء عن ابن عباس:
١- "التفسير المنسوب" لأبي النضر٤ محمد بن السائب الكلبي٥، فإنه يرويه عن أبي صالح٦، وهو مولى أم هانئ عن ابن عباس، والكلبي اتهموه بالكذب، وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه: كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب٧.
الحواشي
(١) ١ قال الذهبي في "الميزان" في ترجمته "٣/ ٧٣-٧٤": "أما رواياته عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن السعدي وهذا الضرب فمرسلة، فإن الرجل كثير الإرسال ... وقال أبو داود: لم يدرك ابن عباس، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس" وانظر "شرح علل الترمذي" لابن رجب "٢/ ٨٧٧"، و"جامع التحصيل" للعلائي "ص٢٩٠"، و"فتح الباري" "٨/ ٦٧٨" كتاب التفسير، سوة المدثر.
٢ ويضاف إلى هذا أن ابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان انظر "التهذيب" "٧/ ٢١٤" وقد تصحف فيه لفظ "ابنه" إلى أبيه. وقال فيه في ترجمة ابن جريج "٤٠٦/ ٦": "في كتاب علي بن المديني" سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال: ضعيف، إنما هو كتاب دفعه إليه" وانظر "الفتح" "٨/ ٦٦٨".
٣ وانظر كلمة فيها فوائد في الطرق عن ابن جريج قالها الخليلي في الإرشاد "١/ ٣٩١-٣٩٢"، ونقلها السيوطي في "الإتقان" "١/ ٢٨٨".
٤ تصحف في الدر إلى: النصر.
٥ انظر ترجمته في "ميزان الاعتدال" "٣/ ٥٥٦-٥٥٩" و"التهذيب" "٩/ ١٧٨"، و"التقريب" "ص٤٧٩" مات بالكوفة سنة ١٤٦هـ وتفسيره من مرويات الحافظ انظر "المعجم المفهرس" "ص٩٢".
٦ قال الأستاذ أحمد شاكر في تخريج تفسير الطبري "١/ ٩١" في التعليق على الخبر "١١٢": هو تابعي ثقة ومن تكلم فيه فإنما تكلم لكثرة كلامه في التفسير، وفي رواية الكلبي عنه انظر شرح المسند في الحديث "٢٠٣٠" وفي ترجمته في "الميزان" "١/ ٢٩٦" تفصيل بمن ضعفه ومن وثقه.
٧ الخبر دون ذكر المرض في "التهذيب" "٩/ ١٧٩-١٨٠".
وقد ذكر الطبري قولًا مرويًّا عن ابن عباس وعقبه بقوله "١/ ٦٦" في الخبر "٦٥": "وليست الرواية عنه من رواية من يجوز الاحتجاج بنقله، وذلك أن الذي روى عنه ... الكلبي عن أبي صالح". وقال الذهبي في "الميزان" "٣/ ٥٥٩": "عن ابن معين قال: الكلبي ليس بثقة، وقال الجوزجاني وغيره: كذاب، وقال الدارقطني وجماعة: متروك وقال ابن حبان: مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه. يروي عن أبي صالح، عن ابن عباس التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، فلما احتيج إليه أخرجت له الأرض أفلاذ كبدها، لا يحل ذكره في الكتب فكيف الاحتجاج به؟ ". وقوله: أخرجت له الأرض ... كناية عن الكذب والاختلاق انظر "الشرح والتعليل لألفاظ الجرح والتعديل" ليوسف محمد صديق "ص١٠٢".стр. 192
ومع ضعف الكلبي فقد روى عنه تفسيره مثله أو أشد ضعفا وهو محمد بن مروان السدي الصغير١، ورواه عن محمد بن مروان مثله أو أشد ضعفا وهو صالح بن محمد الترمذي٢.
وممن روى التفسير عن الكلبي من الثقات سفيان الثوري٣ ومحمد بن فضيل بن غزوان٤، ومن الضعفاء من قبل الحفظ حبان -بكسر المهملة وتثقيل الموحدة- وهو ابن علي العنزي٥ بفتح المهملة والنون، بعدها زاي منقوطة.
الحواشي
(١) ١ نقل هذا القول عن هذا الكتاب المناوي "ت١٠٣١هـ" في كتابه "الفتح السماوي بتخريج أحاديث تفسير القاضي والبيضاوي" "١/ ١٤٥" وسماه "أسباب النزول، وترجمته في "الميزان" "٤/ ٣٢" برقم "٨١٥٤" وفيه: "تركوه واتهمه بعضهم بالكذب وهو صاحب الكلبي، قال البخاري: سكتوا عنه، وهو مولى الخطابين، لا يكتب حديثه ألبته، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: أدركته وقد كبر فتركته ... قال ابن عدي: الضعف على روايته بين" وفيه في ترجمة السدي الكبير "١/ ٢٣٧": "واهٍ بمرة".
٢ ترجمته في "الميزان" "٢/ ٣٠٠" برقم "٣٨٢٥" وفيه "متهم ساقط، قال ابن حبان في تاريخ الثقات: صالح بن عبد الله الترمذي صاحب سنة وفضل، ليس بصالح بن محمد الترمذي، ذاك مرجئ دجال من الدجاجلة" وهذا يكفي.
٣ جاء في "الميزان" في ترجمة الكلبي "٣/ ٥٥٧": "قال الثوري: اتقوا الكلبي، فقيل: فإنك تروي عنه فقال: أنا أعرف صدقه من كذبه" في "ص٥٥٨": "قال ابن عدي: حدث عن الكلبي سفيان وشعبة وجماعة ورضوه في التفسير وأما في الحديث، فعنده مناكير إذا روى عن أبي صالح عن ابن عباس". وقد استقرأت تفسير الثوري المطبوع -وهو ناقص- فرأيته روى عن الكلبي ثلاث مرات في "ص٧٣، ١١٥، ١٦٠". في مكانين رفعه إلى ابن عباس، وفي مكان واحد وقفه على أبي صالح. وروى الخطيب البغدادي في كتابه "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" في مبحث كتب أحاديث التفسير "٢/ ٢٨٦" عن يحيى بن سعيد قوله: "تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم لا يوثق بهم في الحديث -ثم ذكر ليث بن أبي سليم، وجوبير بن سعيد، والضحاك ومحمد بن السائب- وقال: هؤلاء لا يحمد أمرهم ويكتب التفسير عنهم" وذكر الذهبي هذا في "الميزان" "١/ ٤٢٧" في ترجمة جويبر وكان الخطيب قد قال في "٢٣١/ ٢": "وأما الكتب المصنفة في تفسير القرآن، أشهرها كتابا الكلبي ومقاتل بن سليمان" ثم روى بسنده عن أحمد بن حنبل أنه سئل عن تفسير الكلبي فقال: "من أوله إلى آخره، كذب، فقيل له: فيحل النظر فيه؟ قال: لا" ولم يخرج الطبري عنه شيئًا. وانظر "الإتقان" للسيوطي "٢/ ١٨٩" و"المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" لعلي القاري "ص٢٢٣"، و"تاريح التراث العربي" لسزكين "١/ ٨١".
٤ انظر "التقريب" "ص٥٠٢" برقم "٦٢٢٧" وفيه "صدوق عارف مات سنة ١٩٥ع".
٥ مات سنة ١٧١ انظر ترجمته في "الميزان" "١/ ٤٤٩" برقم "١٦٨٢" و"التقريب" "ص١٤٩" وقد أخرج له ابن ماجه.стр. 193
٢- ومنهم جويبر بن سعيد وهو واهٍ١، روى التفسير عن الضحاك بن مزاحم٢ وهو صدوق عن ابن عباس ولم يسمع منه شيئا٣، وممن روى التفسير عن الضحاك علي بن الحكم وهو ثقة٤ وعبيد بن سليمان وهو صدوق٥، وأبو روق عطية بن الحارث٦ وهو لا بأس به.
٣- ومنهم عثمان٧ بن عطاء الخراساني يروي التفسير عن أبيه عن ابن عباس ولم يسمع أبوه من ابن عباس.
٤- ومنهم إسماعيل بن عبد الرحمن السدي -بضم المهملة وتشديد الدال- وهو كوفي صدوق٨ لكنه جمع التفسير من طرق منها عن أبي صالح٩ عن ابن عباس وعن مرة بن شراحيل١٠ عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة
الحواشي
(١) ١ ترجمته في "الميزان" "١/ ٤٢٧" برقم "١٥٣٩" و"التهذيب" "٢/ ١٢٣" قال: "وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فصل من مات بين الأربعين إلى الخمسين ومائة" وانظر ما سيقوله المؤلف عنه في الآية "٨٠" من البقرة، والآية "١٦١" من آل عمران.
٢ ترجمته في "الميزان" "٢/ ٣٢٥" برقم "٣٩٤٢" وفيه "قيل: مات سنة ١٠٥هـ".
٣ قال هذا شعبة وقال: سمعت عبد الملك بن ميسرة يقول: الضحاك لم يلق ابن عباس: إنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير كما في "الميزان" "٢/ ٣٢٥-٣٥٦" و"التهذيب" "٤٥٣-٤٥٤"، وسيعيد المؤلف قوله هذا في الآية "٨٠" من البقرة.
٤ وقد تكلم فيه بعضهم وعلى أية حال فقد أخرج له البخاري والأربعة واختلف في وفاته على أقوال ومنها قول البخاري في التاريخ مات سنة ١٣٥ انظر "التهذيب" "٧/ ٣١١".
٥ هو الباهلي مولاهم، أصله من الكوفة، وقد اختلف فيه وفي جوبير أيهما أفضل انظر "التهذيب" "٧/ ٦٧" و"التقريب" "ص٣٧٧" ولم يروِ عنه أحد من الستة وذكر في "التهذيب" تمييزًا.
٦ ترجمته في التهذيب "٧/ ٢٤" وأخرج له "د س ق".
٧ وهو ضعيف يقال: مات سنة ١٥٥، وانظر الميزان "٣/ ٤٨-٤٩" برقم "٥٥٤٠".
٨ توفي سنة ١٢٨هـ انظر ترجمته في "التاريخ الكبير" للبخاري "١/ ٣٦١" و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم "١/ ١٨٤" و"الميزان" "١/ ٢٣٦" و"سير أعلام البنلاء" "٥/ ٢٦٤" و"التهذيب" "١/ ٣١٣-٣١٥".
٩ هو مولى أم هانئ وقد مر ذكره.
١٠ تابعي ثقة، من كبار التابعين، ليس فيه خلاف بينهم. انظر "التهذيب" "١٠/ ٨٨".стр. 194
وغيرهم١. وخلط روايات الجميع فلم تتميز رواية الثقة من الضعيف٢، ولم يلق السدي من الصحابة إلا أنس بن مالك٣ وربما التبس الصغير الذي تقدم ذكره.
الحواشي
(١) ١فهاهنا إسنادان أو ثلاثة أسانيد فقوله: "وعن ناس من الصحابة" يحتمل أن يكون من روايته هو عنهم، ويحتمل أن يكون من رواية مرة وهو ما أرجحه.
٢ يقصد الحافظ بالضعيف: أبا صالح وهو مختلف في توثيقه كما مر وكان أحمد بن حنبل قال عن السدي: "إنه ليحسن الحديث إلا أن هذا التفسير الذي يجيء به قد جعل له إسنادًا واستكلفه" "التهذيب "١/ ٣١٤"، وكأنه يقصد هذا الخلط الذي ذكره المؤلف.
وعن هذا السند قال الخليلي في الإرشاد "١/ ٣٩٧-٣٩٨": "وتفسير إسماعيل بن عبد الرحمن السدي فإنما يسنده بأسانيد إلى عبد الله بن مسعود وابن عباس، وروى عن السدي الأئمة مثل الثوري وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه رواه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي". قال السيوطي في "الإتقان" "٢/ ١٨٨": و"تفسير السدي المشار إليه يورد منه ابن جرير كثيرًا من طريق عن أبي مالك عن [كذا وصواب: و] أبي صالح، وعن مرة عن ابن مسعود، وناس من الصحابة، هكذا، ولم يورد منه ابن أبي حاتم شيئًا لأنه التزام أن يخرج أصح ما ورد، والحاكم يخرج منه في مستدركه أشياء ويصححه، لكن من طريق مرة عن ابن مسعود وناس فقط، دون الطريق الأول وقد قال ابن كثير: إن هذا الإسناد يروي به السدي أشياء فيها غرابة".
قلت: قول السيوطي عن ابن عباس بن أبي حاتم بسديد فقد أخرج عن السدي، ولعل عذره أن ابن أبي حاتم لا يسوق سند السدي بل يقف عنده. وقال قارنت ما ساقه عن السدي بما ساقه ابن جرير عن السدي بالسند المذكور فتطابقت الأقوال، ولهذا فقول ابن حجر في "التهذيب" "١/ ٣١٥": "قد أخرج الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما في تفاسيرهم تفسير السدي مفرقًا في السور، من طريق أسباط بن نصر عنه" أصح.
وكان الشيخ أحمد شاكر قد توقف في قول السيوطي ولم يبت لأنه لم يقف على تفسير ابن أبي حاتم وقال: "ولكني أميل إلى ترجيح نقل ابن حجر لأنه حجر لأنه أكثر تثبتًا ودقه في النقل من السيوطي" تفسير الطبري "١/ ١٥٨".
ولا بد من القول أن أحمد شاكر يدافع عن هذا الإسناد وقد خصه ببحث غير قصير في المصدر المشار إليه.
ويرى الأستاذ سزكين أنه "قد يكون من الممكن، إعادة تكوين النص الكامل لهذا التفسير". انظر تاريخه "١/ ٧٨".
٣ في هذا خلاف انظر مصادر ترجمته.стр. 195
٥- ومنهم إبراهيم١ بن الحكم بن أبان العدني وهو ضعيف يروي التفسير عن أبيه عن عكرمة، وإنما ضعفوه لأنه وصل كثيرًا من الأحاديث بذكر ابن عباس وقد روى عنه تفسيره عبد بن حميد
٦- ومنهم إسماعيل بن أبي زياد الشامي، وهو ضعيف جمع تفسيرا كبيرا٢ فيه الصحيح والسقيم وهو في عصر أتباع التابعين.
الحواشي
(١) ١ ترجمته في "التهذيب" "١/ ١١٥" وفيه: "قال أحمد بن حنبل: في سبيل الله دراهم أنفقناها في الذهاب إلى عدن، إلى إبراهيم بن الحكم، ووقت رأيناه لم يكن به بأس، وكأن حديثه كان يزيد بعدنا ...
وقال عباس بن عبد العظيم: كانت هذه الأحاديث في كتبه مرسلة ليس فيها ابن عباس، ولا أبو هريرة -يعني أحاديث أبيه عن عكرمة- وقال ابن عدي: إنه كان يوصل المراسيل عن أبيه، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه ... ".
وفي الميزان" "١/ ٢٧" برقم "٧٥": "تركوه، وقل من مشَّاه".
٢ في الدر: كثيرًا وهو تصحيف.
٣ ذكره الذهبي في "الميزان" "١/ ٢٣١" برقم "٨٨٤" وقال: "واسم أبيه مسلم، عن ابن عون وهشام بن عروة قال الدارقطني: هو إسماعيل بن مسلم، متروك يضع الحديث قلت: أظنه قاضي الموصل".
وانظر عنه "التهذيب" "١/ ٣٣٣" و"لسان الميزان" "١/ ٤٠٦" و"طبقات المفسرين" للداودي "١/ ١٠٨" برقم "٩٩" وفيه: "قال الخليلي: شيخ ضعيف ليس بالمشهور، كان يعلم ولد المهدي، وشحن كتابه في "التفسير" بأحاديث مسندة يرويها عن شيوخه، ثور بن يزيد، ويونس الأيلي، لا يتابع عليها". قلت انظر "الإرشاد" "١/ ٣٩٠-٣٩١" وليس فيه قوله: "شيخ ضعيف" وفيه: "كان يكون في دار المهدي، يقال: إنه كان يعلم بنيه، وهو من جملة الحواشي". ثم ذكر له في "فتح الباري" "١١/ ٤٢٠" وأما قاضي الموصل فانظر عنه في "الميزان" "١/ ٢٣٠" و"التهذيب" "١/ ٢٩٨".стр. 196
٧- ومنهم عطاء بن دينار١، وفيه لين٢ روى٣ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس تفسيرا٤ رواه عن ابن لهيعة وهو ضعيف.
- ومن تفاسير التابعي
١- يروى عن قتادة٦ وهو من طرق منها رواية عبد الرزاق٧
الحواشي
(١) ١ توفي سنة ١٢٦هـ وهو ثقة وترجمته في "الجرح والتعديل" "٦/ ٣٣٢" و"المراسيل" "ص١٥٨" و"ميزان الاعتدال" "٣/ ٦٩" وفيه "بصري" وهو تصحيف والصواب: مصرى، و"التهذيب" "٧/ ١٩٨".
٢ لا ينسجم هذا الحكم مع ما جاء في ترجمته وليس فيه تضعيف له إلا ما قاله ابن حجر في آخر ترجمته في "التهذيب": "ذكر أبو القاسم الطبراني في جزء من اسمه عطاء أن أحمد بن حنبل ضعف عطاء بن دينار هذا، وكان قد نقل عن أحمد وأبي داود أنه ثقة!
٣ في الدر: "يروي التفسير وهو غير مستقيم لأنه يعيد لفظة "تفسير" بالرفع بعد قوله ابن عباس.
٤ روى ابن أبي حاتم عن أحمد بن صالح أنه قال: "عطاء دينار هو من ثقات أهل مصر، وتفسيره فيما يروى عن سعيد بن جبير صحيفة، وليست له دلالة على أنه سمع من سعيد بن جبير" وقال: "سئل أبي عن عطاء بن دينار فقال: هو صالح الحديث إلا أن هذا التفسير أخذه من الديوان، فإن عبد الملك بن مروان كتب يسأل سعيد بن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن، فكتب سعيد بن جبير بهذا التفسير إليه، فوجده عطاء بن دينار في الديوان فأخذه، فأرسله عن سعيد بن جبير". وقال الخليلي في "الإرشاد" "١/ ٣٩٣": "تفسير عطاء بن دينار يكتب ويحتج به" ونقله في "الإتقان" "٢/ ١٨٨".
٥ عبد الله بن لهيعة توفي سنة ١٧٤ ترجمته في "الميزان" "٢/ ٤٧٥-٤٨٣" و"التهذيب" "٥/ ٣٧٣-٣٧٩".
٦ قتادة بن دعامة السدوسي توفي سنة ١١٧ أخرج له الستة. انظر "التهذيب" "٨/ ٣١٥-٣٥٦".
٧ عبد الرزاق بن همام الصنعاني توفي سنة ٢١١ أخرج له الستة. انظر "التهذيب" "٦/ ٣١٠-٣١٥" وله ترجمة جيدة في "السير" للذهبي "٩/ ٥٦٣-٥٨٠" وتفسيره من مرويات الحافظ انظر "المعجم المفهرس" "ص٥٨".стр. 197
عن معمر١ عنه ورواية آدم بن أبي إياس٢ وغيره عن شيبان٣ عنه.
ورواية يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة٥ عنه٦
٢- ومن تفاسيرهم تفسير الربيع بن أنس٧ بعضه٨ عن أبي العالية، واسمه رفيع الرياحي -بالمثناة التحتانية والحاء المهملة-٩ وبعضه١٠ لا يسمي الربيع فوقه أحدا، وهو يروى من طرق منها رواية عبد١١ الله بن أبي جعفر
الحواشي
(١) ٢ توفي سنة ٢٢٠ أو ٢١ أخرج له الستة دون أبي داود "التهذيب" "١/ ١٩٦".
٣ وفي الأصل: سفيان وهو تصحيف وهو شيبان بن عبد الرحمن التيمي مولاهم النحوي توفي سنة ١٦٤ أخرج له الستة، وقال الدوري عن ابن معين: وشيبان أحب إليَّ من معمر في قتادة. انظر التهذيب" "٤/ ٣٧٣-٣٧٤" و"تاريخ بغداد" في ترجمة مقاتل بن سليمان "١٣/ ١٦٣".
٤ توفي سنة ١٨٢ أخرج له الستة "التهذيب" "١١/ ٣٢٥-٣٢٨".
٥ توفي سنة ١٥٦ من رجال الستة "التهذيب" "٤/ ٦٣-٦٦".
٦ سقطت "عنه" من الدر.
٧ هو البكري ويقال: الحنفي البصري ثم الخراساني، صدوق له أوهام، ورمي بالتشيع توفي سنة ١٤٠ أو التي قبلها، أخرج له الأربعة "التهذيب" "٣/ ٣٢٨" و"التقريب" "ص٢٠٥".
٨ لم ترد في الدر.
٩ مات سنة ٩٣ على الصحيح، أخرج له الستة "التهذيب" "٣/ ٢٨٤" طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي "١/ ١٣٢-١٢٤".
١٠ عليها في الأصل رمز الصحة.
١١ في الدر: أبي عبيد وهو تحريف، وعبد الله هذا مختلف فيه فقد رماه محمد بن حميد بالفسق وقال أبو زرعة: ثقة صدوق وقال ابن عدي: بعض حديثه مما لا يتابع عليه وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه وقال الساجي: فيه ضعف "التهذيب" "٥/ ١٧٦-١٧٧" ومال في "التقريب" "ص٢٩٨" إلى أنه "صدوق يخطئ" أخرج له أبو داود وانظر "الميزان" "٢/ ٤٠٤".стр. 198
الرازي١ عن أبيه عنه.
٣- ومنها تفسير٢ مقاتل بن حيان٣.
من طريق محمد بن مزاحم٤ عن٥ بكير بن معروف٦ عنه، ومقاتل هذا
الحواشي
(١) ١ هو عيسى بن عبد الله بن ماهان، اختلف علماء الجرح والتعديل فيه بين موثق ومجرح واختصر الحافظ الخلاف بقوله في "التقريب" "ص٦٢٩": "صدوق سيئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة [بن مقسم] مات في حدود ١٦٠" وترجمته في "التاريخ الصغير" "ص١٧١" و"الجرح والتعديل" "٦/ ٢٨٠" و"المجروحين" لابن حبان "٢/ ١٢٠" و"تاريخ بغداد" "١١/ ١٤٣-١٤٧" و"الضعفاء لابن الجوزي" "٢/ ٢٤٠"برقم "٢٦٥٣" و"التهذيب" "٢/ ٥٦" "في الكني".
٢ في الدر: تفاسير وهو تحريف.
٣ قال الذهبي في "الميزان" "٤/ ١٧١": "أبو بسطام، النبطي، البلخي، الخراساني، الخراز، أحد الأعلام، كان عابدًا كبير القدر صاحب سنة وصدق، وهرب أيام أبي مسلم الخراساني إلى كابُل، ودعا خلقًا إلى الإسلام فأسلموا، وثقه يحيى بن معين، وأبو داود وغيرهما. قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو الفتح الأزدي: سكتوا عنه، ثم ذكر أبو الفتح عن وكيع أنه قال: ينسب إلى الكذب. كذا قال أبو الفتح وأحسبه التبس عليه مقاتل بن حيان بمقاتل بن سليمان، فابن حيان صدوق قوي الحديث، والذي كذبه وكيع فابن سليمان ... مات قبل ١٥٠ فيما أرى" وانظر "الجرح والتعديل" "٨/ ٣٥٣" و"التهذيب" "١٠/ ٢٧٧" وهو يصحف إلى حبان في عدد من المصادر.
٤ هو العامري أبو وهب توفي سنة ٢٠٩هـ.
وثقة ابن حبان وقال الذهبي: صدوق، وتبعه ابن حجر في "التقريب" وقال ابن سعد: كان خيرًا فاضلًا، أما السليماني فقال: فيه نظر.
انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" "٨/ ١٩٠" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا و"الميزان" "٤/ ٣٤" و"التهذيب" "٩/ ٤٣٧" ونسب ما نقله الذهبي عن السليماني فيه إلى محمد بن مزاحم آخر!! و"التقريب" "ص٥٠٦".
٥ في الدر: بن وهو تحريف.
٦ هو الأسدي: أبو معاذ، الدامغاني، قاضي نيسابور، ثم نزل دمشق صدوق فيه لين، مات سنة ١٦٣. انظر "الجرح والتعديل": "٢/ ٤٠٦" و"تهذيب الكمال"للمزي "٤/ ٢٥٢" وفيه: "صاحب التفسير" و"الميزان" "١/ ٣٥١" و"التهذيب" "١/ ٤٩٥" و"التقريب" "ص١٢٨".стр. 199
صدووق، وهو غير مقاتل بن سليمان الآتي ذكره.
ومن تفاسير ضعفاء التابعين فمَنْ بعدهم:
١- تفسير زيد بن أسلم١ من رواية ابنه عبد الرحمن٢ عنه، وهي نسخة كبيرة يرويها ابن وهب٣ وغيره عن عبد الرحمن عن أبيه وعن غير أبيه، وفيها أشياء كثيرة لا يسندها لأحد. وعبد الرحمن من الضعفاء، وأبوه من الثقات.
٢- ومنها تفسير مقاتل بن سليمان٤، وقد نسبوه إلى الكذب، وقال الشافعي: مقاتل قاتله الله تعالى٥، وإنما قال الشافعي فيه ذلك لأنه اشتهر عنه القول بالتجسيم.
الحواشي
(١) ١ الإمام الثقة توفي سنة ١٣٦ أخرج له الستة ومصادر ترجمته كثيرة انظر "تهذيب الكمال" للمزي "١٠/ ١٢" وفيه "ص١٧" قال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالمًا بتفسير القرآن، له كتاب في تفسير القرآن" و"تهذيب التهذيب" "٣/ ٣٩٥" وفيه "ص٣٩٦" من زيادات ابن حجر: "وقال حماد بن زيد عن عبيد بن عمر: لا أعلم به بأسًا إلا أنه يفسر برأيه القرآن ويكثر منه".
٢ توفي سنة ١٨٢هـ ضعيف بالاتفاق. انظر "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٣٣" و"المخرجين" لابن حبان "٢/ ٥٧" و"الضعفاء" لابن الجوزي "٢/ ٩٥" وقاعدة جليلة في التوسل والوسيلة "ص٨٠-٨١" و"الميزان" "٢/ ٥٦٤" و"التهذيب "٦/ ١٧٧".
٣ هو عبد الله بن وهب القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه الإمام الثقة توفي سنة ١٩٧هـ أخرج له الستة ومصادر ترجمته كثيرة انظر "التهذيب" "٦/ ٧١".
٤ بعد اطلاعي على مصادر ترجمته رأيت ما كتبه الأستاذ فؤاد سزكين خلاصة حسنة ولهذا أنقله هنا. قال في تاريخه "١/ ٨٥": "هو أبو الحسن، مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخي، أصله من بلخ، عاش في البصرة، ثم في بغداد، وكان مفسرًا ومتكلمًا، لم يكن تفسيره للقرآن موضع تقدير لأنه في شروحه كان يطلق العنان لخياله: ويكمل الجوانب الموجزة في القرآن الكريم بمأثورات النصارى واليهود، وفوق هذا، فإنه أفاد من تفاسير قديمة دون ذكر الأسانيد ودون سماع "١٣/ ١٦٠-١٦٩" و"الميزان" "١٧٣-١٧٥" و"التهذيب" "١٠/ ٢٧٩-٢٨٥" و"الإتقان" "٢/ ١٩١" و"طبقات المفسرين" للداودي "٢/ ٣٣٠"، و"مذاهب التفسير الإسلامي" لجولد تسهر "٧٥-٧٨ و١٠٩ و١٣٤".
٥ لم أجد هذه الكلمة في مصادر ترجمة مقاتل ولا في مناقب الشافعي للبيهقي، وقد روى عنه في باب ما يستدل به على معرفة الشافعي ﵀ بالجرح والتعديل "١/ ٥٢٣" أنه قال من كلمة له:
" ومن أراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان".стр. 200
وروى تفسير مقاتل هذا عنه أبو عصمة نوح بن أبي مريم الجامع وقد نسبوه إلى الكذب١.
ورواه أيضًا عن مقاتل٢ هذيل بن حبيب٣ وهو ضعيف لكنه أصلح حالًا من أبي عصمة.
الحواشي
(١) ١ مات سنة ١٧٣هـ انظر "التهذيب" "١٠/ ٤٨٦-٤٨٩".
٢ وضع على "مقاتل" في الأصل رمز الصحة.
٣ في الأصل وفي "الدر": الحكم بن هذيل ولم أجد له ذكرًا في "الميزان" ولا في "التهذيب"، والذي ينتهي إليه السند في مقدمة تفسير المطبوع "ص٣": "الهذيل بن حبيب أبو صالح الزبداني [كذا] " وفي تاريخ بغداد في آخر ترجمة مقاتل "١٣/ ١٦٩" روى الخطيب عن الساجي قوله" ... بلغني عن الهذيل بن حبيب أن مقاتلًا في سنة ١٥٠"، وسيأتي في الآية "٢١" من البقرة: "الهذيل بن حكيم [كذا] " و"الهذيل فقط وسيأتي في الآية "١٤٤" من آل عمران: "الهذيل أبي صالح" وقد بحثت عن ترجمة للهذيل بن حبيب في سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين، و"التاريخ الكبير" للبخاري و"أحوال الرجال" للجوزجاني و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم و"الضعفاء والمتروكين" للدراقطني ولابن الجوزي و"الميزان" للذهبي "شرح علل الترمذي" لابن رجب، و"ذيل ميزان الاعتدال" للحافظ العراقي و"ذيل الكاشف" لأبي زرعة والتهذيب فلم أجد ثم وجدتها في "تاريخ بغداد" للخطيب "١٤/ ٧٨-٧٩" برقم ٧٤٣١" وفيه: "الهذيل بن حبيب، أبو صالح الدنداني، حدث عن حمزة بن حبيب الزيات، روى عن مقاتل بن سليمان كتاب التفسير، حدث عنه ثابت بن يعقوب التوزي" ثم روى عن عبد الله بن ثابت هذا أنه قال: "رأيت في كتاب أبي مكتوبًا: سمعت هذا الكتاب من أوله إلى آخره -يعني كتاب التفسير- من هذيل أبي صالح عن مقاتل بن سليمان ببغداد في درب السدرة بالمدينة في سنة ١٩٠" وقد أفادنا هذا النص أن الهذيل بغدادي أو أنه سكن بغداد وأنه في سنة ١٩٠ كان حيًّا أي: بعد وفاة شيخه بـ"٤٠" سنة أقول: ثم وجدت كلام عبد الله بن ثابت في تفسير مقاتل في أكثر من موضع منها "١/ ٧٩". أما "الدنداني" فقد جاءت في تفسير مقاتل: "الزبداني" ولم يذكر هاتان النسبتان في الإكمال لابن ماكولا ورجعت إلى معجم البلدان" لياقوت و"الروض المعطار في خبر الأقطار" فلم أجد "دندان" ووجدت في "الروض" "ص٢٩٦" "الزبداني: بلدة كثيرة المياه والأشجار بين دمشق وبعلبك فلعله منسوب إليها. يقول ياقوت في "معجمه" في الزبداني" "٢/ ١٣٠" "فلفظ الموضع والنسبة إليه واحد" وفي "معجمه" كذلك "٢/ ١٣٠" "زَبَد: قال محمد بن موسى زَبَد -بفتح الزاي والباء الموحدة- في غربي مدينة السلام، له ذكر في تايخ المتأخرين" ويحتمل كذلك أن يكون منسوبًا إليه، والله أعلم.стр. 201
٣- ومنها تفسير يحيى بن سلام المغربي١ وهو كبير في نحو ستة أسفار أكثر فيه النقل عن التابعين وغيرهم، وهو لين الحديث وفيما يرويه مناكير كثيرة وشيوخه مثل سعيد بن أبي عروبة، ومالك والثوري.
٤- ويقرب منه تفسير سُنيد٢ -بمهملة ونون مصغر- واسمه الحسين بن داود وهو من طبقة شيوخ الأئمة الستة، يروي عن حجاج بن محمد المصيصي٣ كثيرا وعن أنظاره وفيه لين٤، وتفسيره نحو تفسير يحيى بن سلام، وقد أكثر ابن
الحواشي
(١) ١ توفي في مكة حاجًّا سنة ٢٠٠هـ ترجمته في غاية النهاية لابن الجزري "٢/ ٣٧٣" و"الميزان" "٤/ ٣٨٠" و"لسان الميزان" لابن حجر "٦/ ٢٥٩" و"طبقات المفسرين" للداودي "٢/ ٣٧١" برقم "٦٨٥" و"تاريخ التراث العربي" لسزكين "١/ ٩٠-٩١" وذكر أن من تفسيره نسخة غير كاملة في الزيتونة بتونس.
وثم كلمة عنه قالها ابن حجر في "فتح الباري" "١١/ ٤٣٩" في شرح كتاب الرقائق باب صفة الجنة والنار، وخبر عن تصحيف وقع فيه علوم الحديث لابن الصلاح "ص٢٥٤" وتفسيره من مرويات الحافظ، انظر "المعجم المفهرس" "ص٨٨".
٢ الإمام الحافظ أحد أوعية العلم توفي سنة ٢٢٦ انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" "٤/ ٣٢٦" و"تاريخ بغداد" "٨/ ٤٢" وقد دافع عنه و"سير أعلام النبلاء" "١٠/ ٦٢٧" و"الميزان" "٢/ ٢٣٦". و"تذكرة الحافظ" "٢/ ٤٥٩" و"التهذيب" "٤/ ٢٤٤" و"طبقات المفسرين" للداودي "١/ ٢١٤".
وقد صحف اسمه في الأصل في مواضع إلى "سعيد" وصحف في "لباب النقول" للسيوطي "ص٧١" في الكلام على الآية "٥٨" من سورة النساء إلى "شعبة" فاعرفة واجتنبه وذلك في أكثر من طبعة. وسيأتي للحافظ كلام فيه في الآية "١٦٥" من آل عمران.
٣ الإمام الثقة أحد الأثبات توفي سنة ٢٠٦ أخرج له الستة ومصادر ترجمته كثيرة "تهذيب الكمال" "٥/ ٤٥١-٤٥٧".
٤ قال المزي في "تهذيب الكمال" في ترجمة سنيد "١٢/ ١٦٢-١٦٣": "قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: رأيت سنيد بن داود عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب "الجامع" لابن جريج، فكان في كتاب "الجامع": ابن جريج أُخبرت عن يحيى، وأخبرت عن الزهري، وأُخبرت عن صفوات بن سليم قال: فجعل سنيد يقول لحجاج: قل يا أبا محمد: ابن جريج عن الزهري، وابن جريج عن يحيى بن سعيد، وابن جريج عن صفوان بن سليم، وكان يقول له هكذا، قال: ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج وذمه على ذلك. قال أبي: وبعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة. كان ابن جريج لا يبالي من أين أخذها يعني قوله: أُخبرت وحُدثت عن فلان ... ". قال الحافظ في "فتح الباري" في شرح كتاب التفسير، سورة النساء، باب "اطعيوا الله ... " "٨/ ٢٥٣": "وكأن هذا هو السبب في تضعيف من ضعفه" وكان قد قال "ص٢٥٢" منه: "هو من حفاظ الحديث له وتفسير مشهور، لكن ضعفه أبو حاتم والنسائي ... " وسيأتي قول للمؤلف عنه في الكلام على الآية "١١٩" من البقرة.стр. 202
جرير١ التخريج منه.
٥- ومن التفاسير الواهية لوهاء رواتها التفسير الذي جمعه موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني٢ وهو قدر مجلدين يسنده إلى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وقد نسب ابن حبان موسى هذا إلى وضع الحديث، ورواه عن موسى عبد الغني بن سعيد الثقفي وهو ضعيف٣. وقد يوجد كثير من أسباب النزول في كتب المغازي، فما كان منها من رواية معتمر بن سليمان٤ عن أبيه٥، أو من رواية إسماعيل٦ بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة٧ فهو أصلح مما فيها
الحواشي
(١) ١ في الدر: ابن جريج وهو تصحف، ومن مواضع في الجزء الأول من تفسير الطبري: "٢٢٩، ٢٥٩، ٢٦٥، ٢٧٠، ٢٩٠، ٢٩٨، ٣١٠، ٣٢٤، ٣٤٠، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥١، ٣٥٦، ٣٧٤، ٣٧٧، ٣٨٢، ٣٨٦، ٣٩٠، ٣٩١، ٤٠١، ٤٦٩" وقد يذكر في الصفحة الواحدة أكثر من مرة، ومع هذا يقول ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" "١٣/ ٣٨٥": "وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها "تفسير محمد بن جرير الطبري" فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة ... ".
٢ ذكره الذهبي في "الميزان" فقال "٤/ ٢١١":
"معروف، ليس بثقة فإن ابن حيان قال فيه: دجال، وضع على ابن جريج عن عطاء بن ابن عباس كتابًا في التفسير، وقال ابن عدي: منكر الحديث يعرف بأبي محمد المفسر، ثم ذكر أحاديث بواطيل من روايته. انظر "لسان الميزان" لابن حجر "٦/ ١٢٤" و"تاريخ التراث العربي" لسزكين "١/ ٩٠" و"الإتقان" "٢/ ١٨٨" وقد تحرف فيه اسم أبيه "عبد الرحمن" إلى "محمد"!! وقاعدة جليلة في "التوسل والوسيلة" لابن تيمية "ص٨٣" وفات الداودي أن يترجمه في "طبقاته". وللحافظ كلام عنه في "الإصابة" "٣/ ٥٥٠" وسيأتي له ذكر في الآية "١٣٥" من سورة آل عمران.
٣ وفي الميزان" "٢/ ٦٤٢": "حدث عنه بكر بن سهل الدمياطي وغيره، ضعفه ابن يونس".
٤ توفي سنة ١٨٧ أخرج له الستة "التهذيب" "١٠/ ٢٧٧".
٥ سليمان بن طرخان البصري توفي سنة ١٤٣ أخرج له الستة "التهذيب" "٤/ ٢٠١".
٦ ثقة تكلم فيه بلا حجة، مات في خلافة المهدي أولها أو آخرها "التهذيب" "١/ ٧٢" و"التقريب" "ص١٠٥".
٧ إمام ثقة توفي سنة ١٤١ أخرج له الستة، واتفق العلماء على أن "مغازيه" من أصح المغازي انظر "التهذيب" "١٠/ ٣٦٠" و"السيرة النبوية الصحيحة" للدكتور أكرم العمري "١/ ٥٥-٥٦".стр. 203
من كتاب محمد بن إسحاق١، وما كان من رواية ابن اسحاق أمثل مما فيها من رواية الواقدي٢.
وإنما قدمت هذه المقدمة ليسهل الوقوف على أوصافهم لمن تصدى للتفسير، فيقبل من كان أهلًا للقبول، ويرد مَنْ عداه ويستفاد من ذلك تخفيف حجم الكتاب لقلة التكرار فيه وسميت هذا الكتاب:
"العجاب في بيان الأسباب"
وعلى الله أعتمد، ومن فيض فضله أستمد، لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه مآب.
الحواشي
(١) ١ مرت ترجمته.
٢ هو محمد بن عمر توفي بغداد سنة ٢٠٧. انظر تفصيل حالة في "التهذيب" "٩/ ٣٦٣-٣٦٨" وختم الترجمة بما يلي: "قال النووي في شرح المهذب في كتاب الغسل منه: الواقدي ضعيف باتفاقهم وقال الذهبي في الميزان: استقر الإجماع على وهن الواقدي وتعقبه بعض مشايخنا [كذا هو خطأ مطبعي والصواب مشايحنا] بما لا يلاقي كلامه، وقال الدارقطني: "الضعف يتبين على حديثه وقال الجوزجاني: لم يكن مقنعا" وفي "الجامع" للخطيب "٢/ ٢٣٤": "وأما الواقدي فسوء ثناء المحدثين عليه مستفيض، وكلام أئمتهم فيه طويل عريض"، وفي "السيرة النبوية الصحيحة" للدكتور أكرم العمري كلام عنه "١/ ٦١-٦٣" فانظره.стр. 204
سورة الفاتحة:
افتتح الواحدي كتابه١ بذكر أول ما نزل من القرآن ثم بذكر آخر ما نزل٢ ثم بنزول البسملة٣ ثم بنزول الفاتحة٤ وساق الاختلاف هل هي مكية أو مدنية٥، ثم أسند٦ من طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال: أول ما نزل
الحواشي
(١) ١ "ص٧".
٢ "ص١٢".
٣ "ص١٥".
٤ "ص١٧".
٥ قال ﵀: "اختلفوا فيها: فعند الأكثرين: هي مكية من أوائل ما نزل من القرآن" ثم ساق الروايات المؤيدة لذلك.
٦ "ص١٥" وتعبير المؤلف ابن حجر ﵀ بـ"ثم" غير دقيق لأن الرواية ساقها الواحدي قبل ذكر الاختلاف في نزول الفاتحة، إلا إذا استعملها بمعنى العطف أو غيره، فقد قال في "الفتح" "٣/ ٥١٧" في شرح كتاب الحج، في الكلام على قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ : "وأما الإتيان في الآية بقوله: "ثم" فقيل: هي بمعنى الواو وهذا اختيار الطحاوي، وقيل لقصد التأكيد لا لمحض الترتيب، والمعنى: فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ثم اجعلوا الأفاضة التي تفيضونها من حيث أفاض الناس لا من حيث كنتم تفيضون ... ".
وقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ الأنعام "١٥٤" "٢/ ١٩١": قال ابن جرير: "ثم آتينا موسى الكتاب" تقديره: ثم قل يا محمد مخبرًا عنا إنا آتينا موسى الكتاب بدلالة قوله: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم﴾ قلت: وفي هذا نظر، وثم ههنا إنما لعطف الخبر بعد الخير لا للترتيب ههنا كما قال الشاعر:
قل لمن ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده
وقال ابن هشام في "المغني" "١/ ١١٧" في الكلام على "ثم": "حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور"التشريك في الحكم، والترتيب، والمهلة وفي كل منها خلاف" ثم ذهب يناقش ذلك.стр. 205
[به] جبريل١ على النبي ﷺ قال: "يا محمد استعذ ثم قل بسم الله الرحمن الرحيم" والراوي له عن أبي روق ضعيف٢ فلا ينبغي أن يحتج به.
ثم٢ أسند من طريق يزيد النحوي عن عكرمة والحسن٤ قالا: "أول ما نزل من القرآن: بسم الله الرحمن الرحيم" وهذا مرسل٥، ولعل قائله تأول الأمر في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك﴾ وإلى ذلك أشار السهيلي٦ فقال٧: "يستفاد من هذه الآية ابتداء٨ القراءة بالبسملة"، وأما خصوص نزول البسملة سابقا ففي صحته نظر. وقد أسند الواحدي٩ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قام النبي ﷺ بمكة فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ وهذا إن ثبت دل على
الحواشي
(١) ١ استدركتها في المطبوع ومن تفسيري الطبري وابن كثير.
٢ هو بشر بن عمارة الخثمعي المكتب الكوفي اتفقت كلمات النقاد على تضعيفه مثل أبي حاتم والبخاري والنسائي وابن حبان والدارقطني والعقيلي والساجي إلا ابن عدي: فقال: "لم أر في أحاديثه حديثًا منكرًا وهو عندي حديثه إلى الاستقامة أقرب"، انظر "التهذيب" "١/ ٤٥٥".
٣ هذا التعبير غير دقيق لأن هذه الرواية أوردها الواحدي في مطلع كتابه في القول في أول ما نزل من القرآن "ص٨".
٤ هو البصري الإمام العلم توفي سنة ١١٠، أخرج له الستة، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" للمزي "٦/ ٩٥-١٢٧".
٥ وفي السند علي بن الحسين بن واقد متكلم فيه، وقال الحافظ: "صدوق يهم" انظر "التهذيب" "٧/ ٣٠٨" و"التقريب" "ص٤٠٠".
٦ هو عالم الأندلس الحافظ أبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله الخثمعي المالقي توفي سنة "٥٨١" انظر "سير أعلام النبلاء" للذهبي "٢١/ ١٥٧" و"بغية الوعاة" للسيوطي "٢/ ٨١" و"طبقات المفسرين" للداودي "١/ ٢٧٢-٢٧٤".
٧ في كتابه "الروض الأنف" في شرح السيرة النبوية لابن هشام في أوائل كتاب "المبعث" "٢/ ٣٩٧".
٨ في "الروض": وجوب ابتداء.
٩ في "القول في سورة الفاتحة". "ص١٧".стр. 206
أن الفاتحة مكية١.
ومن طريق أبي ميسرة٢ أحد كبار التابعين٣ أن رسول الله ﷺ كان إذا برز سمع مناديا ينادي يا محمد فإذا سمع الصوت انطلق هاربا فقال له ورقة بن نوفل: إذا سمعت النداء٤ فاثبت حتى تسمع ما يقول لك، فلما برز سمع النداء٤ فقال: "لبيك" قال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم قل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ حتى فرغ من فاتحة الكتاب قلت: وهو مرسل ورجاله ثقات، فإن ثبت حمل على أن ذلك كان بعد قصة غار حراء ولعله كان بعد فترة الوحي، والعلم عند الله تعالى.
ثم٥ أسند من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه: "بسم الله الرحمن الرحيم" وهذا رواته ثقات٦.
وأخرجه أبو داود٧ لكنه اختلف في وصله وإرساله، وأورد الواحدي له
الحواشي
(١) ١ وقد علمت أنه لا يثبت لوهاء سنده.
٢ وقد ساقه الواحدي قبل المذكور هنا قبله.
٣ هو عمرو بن شرحبيل الهمذاني ثقة عابد مخضرم مات سنة ٦٣ أخرج الستة دون ابن ماجه، "التقريب" "ص٤٢٢" وجاء في تعليق السيد صقر على كتاب الوحدي "ص١٧": عمر وهو خطأ.
٤ في المطبوع بعدها: يا محمد.
٥ هذا التعبير نظر كما سبق والصحيح: وكان أسند.
٦ انظر "مجمع الزوائد" "٦/ ٣١٠".
٧ في كتابه "السنن" كتاب الصلاة باب من جهر بالبسملة "٢٠٩" برقم "٧٧٨" وقد رواه عن ثلاثة من شيوخه وهم قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المروزي وابن السرح وقال قتيبة فيه: عن ابن عباس. ولفظه عن ابن السرح: "لا يعرف فصل السور، حتى تنزل" وانظر "تحفة الأشرف" "٤/ ٤٣٤".стр. 207
شاهدين١ بسندين ضعيفين. قال الجعبري: يؤخذ من هذا أن لنزول البسملة سببين، أحدهما: التبرك بالابتداء بها، والثاني: الفصل بين السورتين والله أعلم٢.
الحواشي
(١) ١ الأول عن ابن مسعود: كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى تنزل "بسم الله الرحمن الرحيم" والثاني عن ابن عمر: نزلت "بسم الله الرحمن الرحيم" وهما في "الدرر المنثور" للسيوطي "١/ ٧".
٢ يلاحظ أن ما أورده الحافظ هنا من كلام على "الفاتحة" لا يعد من أسباب النزول بالمعنى الاصطلاحي.стр. 208
سورة البقرة:
١- قوله ز تعالى: ﴿الم﴾ .
قال شيخ شيوخنا أبو حيان١ في "البحر"٢: "قال قوم: إن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن نزلت ليستغربوا ذلك فيفتحون لها أسماعهم فيستمعون القرآن لتجب عليهم الحجة"٣. قلت: وقد حكى نحو ذلك أبو جعفر الطبري٤، وتبعه ابن عطية٥ حيث جمع الاختلاف في المراد بالحروف المقطعة أول السور٦.
الحواشي
(١) ١ هو الإمام العلامة ذو الفنون حجة العرب: محمد بن يوسف الأندلسي قال الذهبي: "عالم الديار المصرية وصاحب التصانيف البديعة ولد سنة "٦٥٤هـ" وتوفي في القاهرة سنة "٧٤٥" انظر "المعجم المختص بالمحدثين" "ص٢٦٧-٢٦٨" وترجمه الحافظ في "الدرر الكامنة" "٥/ ٧٠-٧٦".
٢ "البحر المحيط" "١/ ٣٤" وهو من مروياته انظر كتابه "المعجم المفهرس" "ص٣٤٦" من المخطوط.
٣ ثم قال في "١/ ٣٥": "والذي أذهب إليه أن هذه الحروف التي في فواتح السور هو المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، وسائر كلامه تعالى محكم، وإلى هذا ذهب أبو محمد علي بن أحمد اليزيدي وهو قول الشعبي والثوري وجماعة من المحدثين ... " وهذه الأسماء أخذها من "المحرر الوجيز" لابن عطية "١/ ١٣٨" ولم يشر، اكتفاء بما قاله في مقدمته من اعتماده عليه.
٤ انظر تفسيره "١/ ٢١٠".
٥ هو الإمام العلامة شيخ المفسرين أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر غالب المحاربي الغزناطي مولده سنة "٤٨٠" ووفاته سنة "٥٤١" انظر ترجمته في "السير للذهبي" "١٩/ ٥٨٧-٢٨٨" ولابن تيمية كلام على تفسيره "المحرر الوجيز" انظره في الفتاوى "١١٣/ ٣٦١ و٣٨٨". وهو مرويات الحافظ انظر "المعجم المفهرس" "ص٣٤٥".
٦ انظر "المحرر الوجيز" "١/ ١٤٠" وقد ذكر في تفسيرها اثني عشر قولًا، المذكور هنا آخرها ولا بد من القول أن سورًا كثيرة نزلت بمكة تبدأ بالحروف المقطعة، وليست البقرة أول سورة تبدأ بذلك، وإذا كان هذا القول يصح على تلك السور فإنه لا يصح هنا والله أعلم.стр. 209
٢- قوله زتعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ .
قال مقاتل بن سليمان١: "لما دعا النبي ﷺ كعب بن الأشرف وكعب بن أسد٢ إلى الإسلام فقالا: ما أنزل الله تعالى من بعد موسى كتابا أنزل الله تعالى ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ يعني هذا الكتاب الذي جحدتم نزوله لا ريب فيه أنه أنزل من عند الله تعالى على محمد".
وقال الطبري٣: يحتمل أن تكون الإشارة لما أنزل من قبل سورة البقرة٤ وقيل٥: الإشارة إلى التوراة والإنجيل وحكى ابن ظفر٦ في تفسيره المسمى "ينبوع الحياة" ما نصه: "قيل: ذكر في كتب الله السالفة أن علامة القرآن الموعود بإنزاله أن في أوائل سورة منه حروفا غير منظومة فنزل القرآن كما قيل لهم وأشار بقوله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ إلى ما وعدهم"٧ وقال أبو جعفر بن الزبير٨: يحتمل
الحواشي
(١) ١ انظر تفسيره "١/ ١٧" ولم يلتزم الحافظ بحرفية النص.
٢ في تفسير مقاتل: أسيد.
٣ التفسير "١/ ٢٢٦" ولم يلتزم كذلك بحرفية النص.
ملاحظة: من قول الطبري هذا إلى آخر ما جاء في الفقرة لا يعد أسباب النزول فتأمل!
٤ ورجح الطبري قول عامة المفسرين الذين أولو "ذلك" بـ"هذا".
٥ كما في تفسير الطبري "١/ ٢٢٧-٢٢٨".
٦ هو الإمام محمد بن عبد الله المكي ولد بمكة وتوفي بحماة سنة "٥٦٥" انظر ترجمته في "معجم الأدباء" "٧/ ١٠٢" و"لسان الميزان" للحافظ "٥/ ٣٧١" و"طبقات المفسرين" للداودي "٢/ ١٧١" وانظر عن نسخ تفسيره "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط" "١/ ٢٠٥".
٧ وكان قد ذكر مثل هذا ابن عطية في "المحرر الوجيز" "١/ ١٣٩".
٨ هو أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي العاصمي الجيابي المولد، الغرناطي المنشأ، قال تليمده أبو حيان في "النضار": كان محدثًا جليلًا ناقدًا نحويًّا، أصوليًّا، أديبًا، فصيحًا، مفوهًا، حسن الخط، مقرئًا مفسرًا مؤرخًا.
ولد سنة "٦٢٧" وتوفي سنة "٧٠٨" انظر ترجمته في "بغية الوعاة" "١/ ٢٩١" وفي "الإتقان" للسيوطي في النوع "٦٣" في الآيات المتشابهات قال "١/ ١١٤": "أفرده بالتصنيف خلق ... وألف في توجيهه الكرمان في كتابه "البرهان في متشابه القرآن"، وأحسن منه "درة التنزيل وغرة التأويل" لأبي عبد الله الرازي وأحسن من هذا، "ملاك التأويل" لأبي جعفر بن الزبير ولم أقف عليه، وذكره الحاج خليفة في "كشف الظنون" في حرف الميم "٢/ ١٨١٣" وسماه "ملاك التأويل القاطع لذوي الإلحاد والتعطيل وتوجيه المتشابه اللفظي من آي التنزيل"، وأخذ ذكره منه الشيخ قاسم القيسي في "تاريخ التفسير" "ص٩٧" ولم يشير -على عادته في هذا الكتاب- وقد طبع بتحقيق سعيد الفلاح وجاء في مجلدين.стр. 210
أنهم لما أمروا في الفاتحة أن يقولوا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم﴾ فقالوا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم﴾ فقيل لهم ذلك الصراط هو الكتاب لا ريب فيه١.
٣- قوله تعالى: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِين﴾ إلى ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١-٥] .
أسند الواحدي٢ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: "أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين وآيتان بعدها [نزلتا] ٣ نزلتا في الكافرين، وثلاث عشرة آية نزلت في المنافقين". قلت: وقال مقاتل بن سليمان٤: "نزلت الآية ان الأوليان في المؤمنين من المهاجرين والأنصار، والآية ان بعدها في من آمن من أهل الكتاب، منهم عبد الله بن سلام٥
الحواشي
(١) ١ نقل هذا القول أبو حيان في البحر "١/ ٣٦" سماعًا من شيخه أبي جعفر، وتصرف ابن حجر في النقل فقوله: "يحتمل" غير موجود في البحر، بل هو فيه بصيغة الجزم، وعلق أبو حيان عليه بقوله: "وبهذا الذي ذكره الأستاذ تبين وجه ارتباط سورة البقرة بسورة الحمد، وهذا القول أولى لأنه إشارة إلى شيء سبق ذكره إلى شيء لم يجز له ذكره.
٢ "ص١٩"، وانظر تفسير سفيان الثوري "٤١".
٣ استدركتها من المطبوع.
٤ في تفسيره "ص١٧" والنقل بتصرف.
٥ كتب فوقها في الأصل: "خفـ" إشارة إلى نقطه، بالتحقيق، قال السهيلي في "الروض الأنف" في شرح قصة إسلام عبد الله بن سلام. "٤/ ٤٠٧": "سلام هو بتخفيف اللام، ولا يوجد من اسمه -سلام- بالتخفيف- في المسلمين؛ لأن السلام من أسماء الله، فيقال عبد السلام ويقال: سلام -بالتشديد- وهو كثير، وإنما سلام -بالتخفيف- في اليهود، وهو والد عبد الله بن سلام منهم".стр. 211
وأسيد بن زيد وأسيد١ بن كعب، وسلام بن قيس وثعلبة بن عمرو، وأبو٢ يامين واسمه سلام أيضا"٣.
٤- قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم﴾ .
تقدم قول مجاهد إنها والتي بعدها نزلتا في الكافرين وقال الضحاك: نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته، وقال الكلبي نزلت في اليهود٤.
قلت: ونقله شيخ شيوخنا أبو حيان عن الضحاك٥ ثم قال: "وقيل٦: نزلت في أهل القليب٧ قليب بدر. منهم أبو جهل، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وعقبة
الحواشي
(١) ١ ضبط في الأصل بضم الهمزة، وهو في "تفسير مقاتل" المطبوع: أسد، وأسد وأسيد إخوان كما سيأتي.
٢ في المطبوع: ابن، وكذلك سيأتي في الكلام على الآية "١٢١" من هذه السورة فلعله هو الصواب والله أعلم انظر الكلام على الآية "٢٠٨".
٣ ترجم للأول ابن حجر في كتابه "الإصابة "٢/ ٣٢٠" وقال: توفي بالمدينة سنة "٤٣"، وذكر أسيد بن كعب في "١/ ٥٠" وأحال على موضع ذكر أخيه أسد "١/ ٣٣" وفي هذا الموضع قال: "روى ابن جرير من طريق ابن جريج قال في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَة﴾ قال: هم عبد الله بن سلام وأخوه ثعلبة وسعيد وأسد وأسيد ابنا كعب".
وأما الأربعة الباقون فلم يذكرهم ورأيت في ترجمة "سلمة بن سلام الإسرائيلي" في "٢/ ٦٥": "روى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية في عبد الله بن سلام، وأسد وأسيد ابني كعب، وثعلبة بن قيس، وسلام ابن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة ابن أخيه، ويامين بن يامين، وهؤلاء مؤمنوا أهل الكتاب".
٤ القولان عند الواحدي "ص١٩".
٥ "البحر المحيط" "١/ ٥٠" وقد ذكر ستة أقوال في سبب نزول الآية ين "٦-٧"، وهذا هو الثالث.
٦ وهو القول الرابع عنده، ولم يلتزم ابن حجر بحرفية النص.
٧ في "القاموس" مادة قلب" "ص١٦٣": "القليب: البئر، أو العادية القديمة منها، ويؤنث".стр. 212
بن أبي معيط والوليد بن المغيرة كذا حكاه أبو حيان ولم ينسبه لقائل١، وأقره٢، وفيه خطأ لأن الوليد بن المغيرة مات بمكة قبل الهجرة٣، وعقبة بن أبي معيط إنما قتل بعد رحيل المسلمين من بدر راجعين إلى المدينة قتل بأمر النبي ﷺ بالصفراء٤ باتفاق أهل العلم بالمغازي٥ وقال أبو العالية: نزلت في قادة
الحواشي
(١) ١ أصل القول دون ذكر الأسماء مروي بالسند عن الربيع بن أنس كما فى تفسير الطبري "٢٥٢/ ١" ونصه: "آيتان في قادة الأحزاب: إن الذين كفروا ... فهم الذين قتلوا يوم بدر". قال ابن عطية في "١٥٢/ ١": هكذا حكي هذا القول، وهو خطأ؛ لأن قادة الأحزاب قد أسلم كثير منهم، وإنما نزلت ترتيب الآية في أصحاب القلب ... " وعلة تخطئته لهذا القول انصراف ذهنه إلى غزوة الخندق -والله أعلم- وليس هذا بلازم، فالمقصود من الأحزاب هنا المشركون الذين تحزبوا على المسلمين في بدر، وهذا قول أبي العالية، ويرويه عنه الربيع كما في "تفسير ابن كثير" "١/ ٤٥".
٢ أي: بالسكوت وعدم التعقيب.
٣ قال ابن إسحاق في كلامه على كفاية الله نبيه أمر المستهزئين: "حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره من العلماء: أن جبريل أتى رسول الله ﷺ ، وهم يطوفون بالبيت فقام وقام رسول الله ﷺ إلى جنبه فمر به الأسود بن المطلب، فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمي، ومر به الأسود بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه، فاستسقى بطنه فمات منه حبنا [هو انتفاخ البطن من داء] ، ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله، كان أصابه قبل ذلك بسنين، وهو يجر سَبَله [أي: فضول ثيابه] وذلك أنه مر برجل من خزاعة وهو يريش نبلًا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش في رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به [أي: تجدد] فقتله ... " انظر "سيرة ابن هشام" "١/ ٤١٠".
٤ هي قرية فوق ينبع، على ست مراحل من المدينة، وهي كثيرة المزارع والنخل، وفيها مات عبيدة بن الحارث بن المطلب، وكانت قُطعت رجله ببدر، فوصل إليها مرتثًا [الترييث: الإعياء] . وفيها بقرب منها قتل رسول الله ﷺ النضر بن الحارث مرجعه من بدر بموضع يقال له الأثيل. انظر "الروض المعطار في خبر الأقطار" "ص٣٦٢" و"القاموس" مادة الريث "ص٢١٨" و"الإصابة" للمؤلف "٢/ ٤٤٩" ترجمة عبيدة برقم "٥٣٧٥".
٥ الذي في سيرة ابن هشام "١/ ٦٤٤" ما يلي: "قال ابن إسحاق: حتى إذا كان رسول الله ﷺ بالصفراء قتل النضر بن الحارث، ثم خرج حتى إذا كان بعرق الظبية قتل عقبة بن أبي معيط. قال ابن هشام: عرق الظنية عن غير ابن إسحاق" ا. هـ باختصار.
ولا يمكن قبول هذا السبب لأن الآية تدل على أنها نزلت في كفار أحياء لا أموات!стр. 213
الأحزاب، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَار﴾ ١ وقال غيره: أنزلت في مشركي العرب من قريش وغيرهم٢.
ويوافق قول الكلبي ما أورده ابن إسحاق عن ابن عباس بالسند المذكور في المقدمة قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بما أنزل إليك وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاءنا من قبلك ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم﴾ لأنهم كفروا بما جاءك وبما عندهم من ذكرك مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك٣.
وقال علي بن أبي طلحة٤ عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يحرص أن يؤمن جميع الناس ويبايعوه٥ على الهدى، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا مَنْ
الحواشي
(١) ١ ذكره أبو حيان في "البحر" "١/ ٥٠" وتسلسله عنده الثاني وهو نفس القول الماضي الذي ذكره برقم الرابع، وكل ما هنالك أنه قسمه إلى قسمين: قادة الأحزاب وأصحاب القليب، وفي هذا نظر. والآية من سورة إبراهيم "٢٨".
٢ ذكره في "البحر" "١/ ٥٠" وتسلسله "الخامس".
٣ الخبر في سيرة ابن هشام القسم الأول "ص٥٣١" في فصل "الأعداء من يهود" دون سند و"تفسير ابن أبي حاتم" "ص٤٢": وقد ذكر الخبر الطبري مفرقًا على فقرتين في "١/ ٢٥١ و٢٥٧" وابن كثير في "تفسيره" "١/ ٤٥"، والسيوطي في "الدر المنثور" "١/ ٢٩" والشوكاني في "فتح الباري" في "فتح القدير" "١/ ٢٨".
ولم يلتزم ابن حجر بالنقل الحرفي، بل حذف وقدم وأخر.
٤ فيما يرويه الطبري "١/ ٢٥٢" وهو عند ابن كثير "١/ ٤٥" والسيوطي "١/ ٢٨-٢٩" والشوكاني "١/ ٢٨" ونسباه إلى ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي ولم أجده في "تفسير ابن أبي حاتم"، هذا، وقد تصرف ابن حجر في النقل بالاختصار.
٥ في المصادر المذكورة: يتابعوه وكلا الوجهين جائز لكنه بالتاء أرجح.стр. 214
سبقت له السعادة انتهى. وحاصله أنها خاصة بمن قدر الله تعالى أنه لا يؤمن١.
٥- قوله ز٢ تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِر﴾ ٨.
تقدم قول مجاهد إنها وتمام ثلاث عشرة آية نزلت في المنافقين انتهى.
وقال أبو العالية والحسن البصري وقتادة والسدي نحوه٣.
وقال الطبري٤: أجمعوا على أنها نزلت في قوم من أهل النفاق٥، وقال ابن إسحاق في روايته: هم المنافقون من الأوس والخزرج٦.
قلت: وسرد ابن إسحاق أسماءهم في أوائل الهجرة من السيرة النبوية٧. ورجح أبو حيان٨ أنها نزلت في قوم معينين٩؛ لأن الله تعالى حكى عنهم أقوالا معينة
الحواشي
(١) ١ وإلى هذا القول مال ابن عطية "١/ ١٥٢" فقد حكاه أولًا ثم قال: "والقول الأول مما حكيناه هو المعتمد عليه، وكل من عين أحدًا فإنما مثل بمن كشف الغيب -بموته على الكفر- أنه في ضمن الآية ".
٢ سقطت "ز" من الأصل، وهي لازمة لأن هذا السبب مما أخل به الواحدي.
٣ لم أجد هذه الأسماء مجتمعة هكذا إلا في "تفسير ابن كثير" "١/ ٤٧" فالظاهر أن المؤلف نقل منه، وهو كما ترى لم يشر.
٤ في "١/ ٢٦٨".
٥ وتتمة القول فيه: "وإن هذه الصفة صفتهم".
٦ وتتمة الرواية عنده كما في الطبري "١/ ٢٦٩": ومَنْ كان على أمرهم. وانظر "سيرة ابن هشام" "١/ ٥٣١".
٧ انظر "سيرة ابن هشام" "١/ ٥١٩-٥٢٧" ولم أجده في "السير والمغازي" المطبوع.
٨ انظر "البحر" "١/ ٥٤".
٩ قال: "وهم عبد الله بن أبي بن سلول، وأصحابه، ومن وافقه من غير أصحابه ممن أظهر الإسلام وأبطن الكفر ... " وهو في هذا يرد على أبي البقاء إذا استضعف أن تكون "مَنْ" موصولة بمعنى الذي قال: لأن "الذي" يتناول قومًا بأعيانهم، والمعنى هنا على الإبهام.стр. 215
قالوها، فلا يكون ذلك صادرا إلا من معين
٦- قوله ز تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض﴾ الآية ١١.
قال الجمهور١: نزلت في الكفار وفسادهم بالكفر، وفي المنافقين وفسادهم بالمعصية.
وأخرج الطبري٢ عن سلمان قولا آخر إنها لم يأت أصحابها بعد.
الحواشي
(١) ١ رجعت إلى المصادر التي يرجع إليها ابن حجر وهي تفاسير الطبري وابن أبي حاتم وابن عطية وأبي حيان وابن كثير فلم أجد ما نسبه إلى الجمهور هكذا لكن جاء في "البحر" "١/ ٦٤-٦٥":
"وإفسادهم في الأرض بالكفر قاله ابن عباس، أو المعاصي قاله أبو العالية ومقاتل، أو بهما قاله السدي عن أشياخه، أو بترك امتثال الأمر واجتناب النهي قاله مجاهد، أو بالنفاق الذي صافوا به الكفار وأطلعوهم على أسرار المؤمنين ذكره علي بن عبيد الله، أو بإعراضهم عن الإيمان برسول الله ﷺ والقرآن، أو بقصدهم تغيير الملة قاله الضحاك أو باتباعهم هواهم وتركهم الحق مع وضوحه قال بعضهم، وقال الزمخشري، الإفساد في الأرض: تهييج الحروب والفتن ... " وأنت ترى أن هذه الأقوال كلها تتحدث عن المنافقين، فالقول بأنها نزلت في الكفار ونسبته إلى الجمهور موضع نظر الطويل.
٢ أخرج الطبري "١/ ٢٨٧" هذا القول بسندين ينتهي الأول إلى "عباد بن عبد الله عن سليمان" وأخرجه من طريقه ابن أبي حاتم "ص٥١"، وعباد هذا هو الأسدي الكوفي قال عنه البخاري: "فيه نظر" وسكت ابن أبي حاتم، ووثقه ابن حبان وقال ابن الجوزي في الضعفاء: "روى عن علي أحاديث لا يتابع عليها" وأخرج في الموضوعات حديث علي: "أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر" وقال: "هذا موضوع، المتهم به عباد بن عبد الله، قال علي بن المديني، كان ضعيف الحديث، وقال الأزدي: روى أحاديث لا يتابع عليها، وقال أبو بكر الأثرم: سألت أبا عبد الله عن "حديث علي" فقال: اضرب عليه فإنه منكر".
وذكره الذهبي في ترجمته الحديث المذكور وحكم عليه بالكذب، ونقل ابن حجر ما تقدم وزاد: "قال ابن حزم: هو مجهول".
انظر "التاريخ الكبير" "٦/ ٣٢" و"الجرح والتعديل" "٦/ ٨٢" والثقات" "٥/ ١٤١" و"الضعفاء والمتروكين:" "٢/ ٧٥" و"الموضوعات" "١/ ٣٤١" و"ميزان الاعتدال" "٢/ ٣٦٨" و"تهذيب التهذيب".следующие страницы →