← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2102

العجاب في بيان الأسباب

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 291 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

صور من المخطوطة ...

стр. 177

القسم الثاني: المقدمة: [أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي الخير] ١ [مشافهة] ٢ أنا محمد بن حبيب الحلبي أنا [بيبرس بن عبد الله العقيلي أنا محمد] بن [عبد الله بن أبي] سهل الواسطي أنا أبو [الخير] أحمد بن إسماعيل القزويني٣ أنا عمر [ابن عبد الله] بن أحمد الأرغياني٤ أنا المصنف٥. وقد عاب في خطبة كتابه على من يعتمد في المنقول على كتب من غير أن

стр. 178

يكون لما١ يذكره سماع أو رواية فقال ما نصه:٢ "ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب العزيز٣ إلا بالرواية والسماع عمن٤ شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن عملها وجدوا في الطلاب٥" "٦ وقد ورد الوعيد٧ للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار". ثم ساق الحديث الذي أخبرنا به أبو هريرة٨ بن الحافظ شمس الدين الذهبي٩ إجازة منه " "١٠ لنا من دمشق وقرأته على أم الحسن١١ بنت العز

стр. 179

محمد بن أحمد بن المنجا بدمشق. كلاهما عن إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القيسي قال أنا عبد الله بن عمر بن علي بن زيد نا أبو المعالي محمد بن محمد بن النحاس١ نا أبو القاسم علي بن أحمد البندارة إجازة إن لم يكن سماعًا عن أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص أنا ابن منيع يعني عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا يزيد٢ بن بنت أحمد بن منيع أنا ليث هو ابن حماد٣ " "٤ نا أبو عوانة هو الوضاح عن عبد الأعلى هو ابن عامر الثعلبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا٥ الحديث [عني] ٦ إلا ما عرفتم فإن من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار "٧. هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن حسين بن محمد٨، وأبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد

стр. 180

عنه، عن مسدد١، كلاهما عن أبي عوانة فوافقناهما في شيخ شيخيهما بعلو٢ وأخرجه الترمذي في "التفسير"٣، والنسائي في "فضائل القرآن" كلاهما من رواية سفيان الثوري عن عبد الأعلى٥، وأخرجه الترمذي أيضًا٦ عن سفيان بن وكيع عن سويد بن عمرو عن أبي عوانة وقال: حسن، فوقع لي٧ وأخرجه الواحدي عن إسماعيل بن إبراهيم الواعظ عن أبي الحسين بن حامد٨ عن أحمد بن الحسن بن

стр. 181

عبد الجبار عن ليث بن حماد فوقع لنا عاليًا١ درجات. أورد الواحدي هذا الحديث مستدلا به على ما قال في صدر كتابه: "لا يحل القول في سبب نزول القرآن إلا بالرواية والسماع" إلى آخره ثم قال٢: "وكان٣ السلف الماضون في أبعد غاية احتراز عن القول في نزول الآية" ثم ساق عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني أنه سأله عن آية من القرآن فقال: "اتق الله وقل سدادًا، فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل القرآن" وسنده صحيح٤، عبيدة وهو٥ بفتح أوله٦. قال: "وأما اليوم فكل أحد يخترع للآية٧ سببا٨ ويختلق إفكا وكذبا" إلى أن قال: "فذلك الذي حداني٩ إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن ليعرفوا١٠ الصدق ويستغنوا به عن

стр. 182

التمويه [والكذب] ١ ويجدوا في حفظه بعد السماع والطلب انتهى كلامه. ولما وقفت٢ على هذه الخطبة٣ لخطابها، وسعيت٤ إلى الوصول لألج من أبوابها فوجدته ﵀ قد وقع فيما عاب، من إيراد كثير من ذلك بغير إسناد مع تصريحه بالمنع إلا فيما كان بالرواية والسماع، ثم فيما أورده بالرواية والسماع ما لا يثبت لوهاء بعض رواته ثم ما اقتضاه كلامه أن الممنوع أن يساق الخبر من غير رواية دون٥ سياق برواية أو سماع لا يكون فيه ذلك ليس بمسلم طردا ولا عكسا٦، بل المحذور أن يكون الخبر من رواية من لا يوثق به سواء ساق المصنف سنده به أم لم يسقه فكم من سند موصول برواية٧ كذاب أو متروك أو فاحش الغلط وكم من خبر يذكر بغير سند وينبه على أنه من تصنيف فلان مثلا بسند قوي. أفيرتاب مَنْ له معرفة أن الاعتماد على الثاني هو الذي يتعين قبوله أو يشك عالم أن الاعتماد على الأول هو الذي يتعين اجتنابه؟ ثم إن ظاهر كلامه أنه استوعب ما تصدى له، وقد فاته منه شيء كثير، فلما رأيت الناس عكفوا على كتابه وسلموا له الاستبداد بهذا الفن من فحوى خطابه تتبعت مع -تلخيص كلامه- ما فاته محذوف الأسانيد غالبا، لكن مع بيان حال

стр. 183

ذلك الحديث من الصحة والحسن والضعف والوهاء قصد النصح للمسلمين، وذبًا عن حديث سيد المرسلين، ولا سيما فيما يتعلق بالكتاب المبين. فأبدأ غالبا بكلام الواحدي ثم بما استفدته من كلام الجعبري١ ثم بما التقطته من كتب غيرهما من كتب التفاسير وكتب المغازي وكتب المسانيد والسنن والآثار وغير ذلك من الأجزاء المتفرقة٢ ناسبا كل رواية لراويها، وكل مقالة لمخرجها، ثم لا أذكر من الزيادات إلا ما هو سبب نزول ببادئ الرأي لا ما يكون من هذا القبيل بضرب من التأويل، وقد أورد الواحدي من ذلك أشياء ليست بكثيرة فلم أحذف منها شيئا بل جعلت علامة ما أزيده "ز" يكتب على أول القول وأما ما أزيده في أثناء كلامه فهو بغير علامة لكن ربما عرف إذا كان في صورة الاعتراض مثلا٣. ومن قبل الخوض في المقصود أقدم "فصلا جامعا" لبيان حال مَنْ نقل عنه التفسير من التابعين

стр. 184

ومَنْ بعدهم يُغني عن التكرير١: فالذين اعتنوا بجمع التفسير٢ من طبقة الأئمة الستة٣: - أبو جعفر بن جرير الطبري [٢٢٤-٣١٠هـ] ٤. - ويليه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري [ت٣١٨هـ] ٥. - وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم بن إدريس الرازي [٢٤٠-٣٢٧هـ] ٦.

стр. 185

ومن طبقة شيوخهم: - عبد بن حميد بن نصر الكشي [ت٢٤٩هـ] ١. فهذه التفاسير الأربعة قل أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن التابعين. وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء لم يشاركوه فيها كاستيعاب القراءات والإعراب والكلام في أكثر الآيات على المعاني٢ والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض، وكل من صنف بعده لم يجتمع له ما اجتمع فيه٢؛ لأنه في هذه الأمور في مرتبة٢ متقاربة وغيره يغلب عليه فن٣ من الفنون فيمتاز فيه ويقصر في غيره. والذين اشتهر عنهم القول في ذلك من التابعين أصحاب ابن عباس، وفيهم ثقات وضعفاء، فمن الثقات:

стр. 186

١- مجاهد بن جبر١، ويُروى التفسير عنه من طريق ابن أبي نجيح٢ عن مجاهد، والطريق٣ إلى ابن أبي نجيح قوية، فإذا ورد من غيره بينته٤. ٢- ومنهم عكرمة٥: ويُروى التفسير عنه من طريق

стр. 187

الحسين١ بن واقد عن يزيد النحوي٢ عنه، ومن طريق محمد بن إسحاق٣ عن محمد بن أبي محمد٤ مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن

стр. 188

جبير١ -هكذا بالشك ولا يضر لكونه يدور على٢ ثقة٣. ٣- ومن طريق معاوية بن صالح٤، عن علي بن أبي طلحة٥ عن ابن عباس،

стр. 189

وعلي صدوق لم يلق ابن عباس١. لكنه إنما حمل٢ عن ثقات أصحابه٣. فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم٤ وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة٥.

стр. 190

٤- ومن طريق ابن جريج١ عن عطاء بن أبي رباح٢ عن ابن عباس، لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران٣، وما عدا ذلك يكون عطاء هو الخراساني٤، وهو لم

стр. 191

يسمع من ابن عباس١، فيكون منقطعًا٢، إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح٣. من روايات الضعفاء عن ابن عباس: ١- "التفسير المنسوب" لأبي النضر٤ محمد بن السائب الكلبي٥، فإنه يرويه عن أبي صالح٦، وهو مولى أم هانئ عن ابن عباس، والكلبي اتهموه بالكذب، وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه: كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب٧.

стр. 192

ومع ضعف الكلبي فقد روى عنه تفسيره مثله أو أشد ضعفا وهو محمد بن مروان السدي الصغير١، ورواه عن محمد بن مروان مثله أو أشد ضعفا وهو صالح بن محمد الترمذي٢. وممن روى التفسير عن الكلبي من الثقات سفيان الثوري٣ ومحمد بن فضيل بن غزوان٤، ومن الضعفاء من قبل الحفظ حبان -بكسر المهملة وتثقيل الموحدة- وهو ابن علي العنزي٥ بفتح المهملة والنون، بعدها زاي منقوطة.

стр. 193

٢- ومنهم جويبر بن سعيد وهو واهٍ١، روى التفسير عن الضحاك بن مزاحم٢ وهو صدوق عن ابن عباس ولم يسمع منه شيئا٣، وممن روى التفسير عن الضحاك علي بن الحكم وهو ثقة٤ وعبيد بن سليمان وهو صدوق٥، وأبو روق عطية بن الحارث٦ وهو لا بأس به. ٣- ومنهم عثمان٧ بن عطاء الخراساني يروي التفسير عن أبيه عن ابن عباس ولم يسمع أبوه من ابن عباس. ٤- ومنهم إسماعيل بن عبد الرحمن السدي -بضم المهملة وتشديد الدال- وهو كوفي صدوق٨ لكنه جمع التفسير من طرق منها عن أبي صالح٩ عن ابن عباس وعن مرة بن شراحيل١٠ عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة

стр. 194

وغيرهم١. وخلط روايات الجميع فلم تتميز رواية الثقة من الضعيف٢، ولم يلق السدي من الصحابة إلا أنس بن مالك٣ وربما التبس الصغير الذي تقدم ذكره.

стр. 195

٥- ومنهم إبراهيم١ بن الحكم بن أبان العدني وهو ضعيف يروي التفسير عن أبيه عن عكرمة، وإنما ضعفوه لأنه وصل كثيرًا من الأحاديث بذكر ابن عباس وقد روى عنه تفسيره عبد بن حميد ٦- ومنهم إسماعيل بن أبي زياد الشامي، وهو ضعيف جمع تفسيرا كبيرا٢ فيه الصحيح والسقيم وهو في عصر أتباع التابعين.

стр. 196

٧- ومنهم عطاء بن دينار١، وفيه لين٢ روى٣ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس تفسيرا٤ رواه عن ابن لهيعة وهو ضعيف. - ومن تفاسير التابعي ١- يروى عن قتادة٦ وهو من طرق منها رواية عبد الرزاق٧

стр. 197

عن معمر١ عنه ورواية آدم بن أبي إياس٢ وغيره عن شيبان٣ عنه. ورواية يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة٥ عنه٦ ٢- ومن تفاسيرهم تفسير الربيع بن أنس٧ بعضه٨ عن أبي العالية، واسمه رفيع الرياحي -بالمثناة التحتانية والحاء المهملة-٩ وبعضه١٠ لا يسمي الربيع فوقه أحدا، وهو يروى من طرق منها رواية عبد١١ الله بن أبي جعفر

стр. 198

الرازي١ عن أبيه عنه. ٣- ومنها تفسير٢ مقاتل بن حيان٣. من طريق محمد بن مزاحم٤ عن٥ بكير بن معروف٦ عنه، ومقاتل هذا

стр. 199

صدووق، وهو غير مقاتل بن سليمان الآتي ذكره. ومن تفاسير ضعفاء التابعين فمَنْ بعدهم: ١- تفسير زيد بن أسلم١ من رواية ابنه عبد الرحمن٢ عنه، وهي نسخة كبيرة يرويها ابن وهب٣ وغيره عن عبد الرحمن عن أبيه وعن غير أبيه، وفيها أشياء كثيرة لا يسندها لأحد. وعبد الرحمن من الضعفاء، وأبوه من الثقات. ٢- ومنها تفسير مقاتل بن سليمان٤، وقد نسبوه إلى الكذب، وقال الشافعي: مقاتل قاتله الله تعالى٥، وإنما قال الشافعي فيه ذلك لأنه اشتهر عنه القول بالتجسيم.

стр. 200

وروى تفسير مقاتل هذا عنه أبو عصمة نوح بن أبي مريم الجامع وقد نسبوه إلى الكذب١. ورواه أيضًا عن مقاتل٢ هذيل بن حبيب٣ وهو ضعيف لكنه أصلح حالًا من أبي عصمة.

стр. 201

٣- ومنها تفسير يحيى بن سلام المغربي١ وهو كبير في نحو ستة أسفار أكثر فيه النقل عن التابعين وغيرهم، وهو لين الحديث وفيما يرويه مناكير كثيرة وشيوخه مثل سعيد بن أبي عروبة، ومالك والثوري. ٤- ويقرب منه تفسير سُنيد٢ -بمهملة ونون مصغر- واسمه الحسين بن داود وهو من طبقة شيوخ الأئمة الستة، يروي عن حجاج بن محمد المصيصي٣ كثيرا وعن أنظاره وفيه لين٤، وتفسيره نحو تفسير يحيى بن سلام، وقد أكثر ابن

стр. 202

جرير١ التخريج منه. ٥- ومن التفاسير الواهية لوهاء رواتها التفسير الذي جمعه موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني٢ وهو قدر مجلدين يسنده إلى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وقد نسب ابن حبان موسى هذا إلى وضع الحديث، ورواه عن موسى عبد الغني بن سعيد الثقفي وهو ضعيف٣. وقد يوجد كثير من أسباب النزول في كتب المغازي، فما كان منها من رواية معتمر بن سليمان٤ عن أبيه٥، أو من رواية إسماعيل٦ بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة٧ فهو أصلح مما فيها

стр. 203

من كتاب محمد بن إسحاق١، وما كان من رواية ابن اسحاق أمثل مما فيها من رواية الواقدي٢. وإنما قدمت هذه المقدمة ليسهل الوقوف على أوصافهم لمن تصدى للتفسير، فيقبل من كان أهلًا للقبول، ويرد مَنْ عداه ويستفاد من ذلك تخفيف حجم الكتاب لقلة التكرار فيه وسميت هذا الكتاب: "العجاب في بيان الأسباب" وعلى الله أعتمد، ومن فيض فضله أستمد، لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه مآب.

стр. 204

سورة الفاتحة: افتتح الواحدي كتابه١ بذكر أول ما نزل من القرآن ثم بذكر آخر ما نزل٢ ثم بنزول البسملة٣ ثم بنزول الفاتحة٤ وساق الاختلاف هل هي مكية أو مدنية٥، ثم أسند٦ من طريق أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال: أول ما نزل

стр. 205

[به] جبريل١ على النبي ﷺ قال: "يا محمد استعذ ثم قل بسم الله الرحمن الرحيم" والراوي له عن أبي روق ضعيف٢ فلا ينبغي أن يحتج به. ثم٢ أسند من طريق يزيد النحوي عن عكرمة والحسن٤ قالا: "أول ما نزل من القرآن: بسم الله الرحمن الرحيم" وهذا مرسل٥، ولعل قائله تأول الأمر في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك﴾ وإلى ذلك أشار السهيلي٦ فقال٧: "يستفاد من هذه الآية ابتداء٨ القراءة بالبسملة"، وأما خصوص نزول البسملة سابقا ففي صحته نظر. وقد أسند الواحدي٩ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قام النبي ﷺ بمكة فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ وهذا إن ثبت دل على

стр. 206

أن الفاتحة مكية١. ومن طريق أبي ميسرة٢ أحد كبار التابعين٣ أن رسول الله ﷺ كان إذا برز سمع مناديا ينادي يا محمد فإذا سمع الصوت انطلق هاربا فقال له ورقة بن نوفل: إذا سمعت النداء٤ فاثبت حتى تسمع ما يقول لك، فلما برز سمع النداء٤ فقال: "لبيك" قال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ثم قل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾ حتى فرغ من فاتحة الكتاب قلت: وهو مرسل ورجاله ثقات، فإن ثبت حمل على أن ذلك كان بعد قصة غار حراء ولعله كان بعد فترة الوحي، والعلم عند الله تعالى. ثم٥ أسند من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ لا يعرف ختم السورة حتى ينزل عليه: "بسم الله الرحمن الرحيم" وهذا رواته ثقات٦. وأخرجه أبو داود٧ لكنه اختلف في وصله وإرساله، وأورد الواحدي له

стр. 207

شاهدين١ بسندين ضعيفين. قال الجعبري: يؤخذ من هذا أن لنزول البسملة سببين، أحدهما: التبرك بالابتداء بها، والثاني: الفصل بين السورتين والله أعلم٢.

стр. 208

سورة البقرة: ١- قوله ز تعالى: ﴿الم﴾ . قال شيخ شيوخنا أبو حيان١ في "البحر"٢: "قال قوم: إن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن نزلت ليستغربوا ذلك فيفتحون لها أسماعهم فيستمعون القرآن لتجب عليهم الحجة"٣. قلت: وقد حكى نحو ذلك أبو جعفر الطبري٤، وتبعه ابن عطية٥ حيث جمع الاختلاف في المراد بالحروف المقطعة أول السور٦.

стр. 209

٢- قوله زتعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ . قال مقاتل بن سليمان١: "لما دعا النبي ﷺ كعب بن الأشرف وكعب بن أسد٢ إلى الإسلام فقالا: ما أنزل الله تعالى من بعد موسى كتابا أنزل الله تعالى ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ يعني هذا الكتاب الذي جحدتم نزوله لا ريب فيه أنه أنزل من عند الله تعالى على محمد". وقال الطبري٣: يحتمل أن تكون الإشارة لما أنزل من قبل سورة البقرة٤ وقيل٥: الإشارة إلى التوراة والإنجيل وحكى ابن ظفر٦ في تفسيره المسمى "ينبوع الحياة" ما نصه: "قيل: ذكر في كتب الله السالفة أن علامة القرآن الموعود بإنزاله أن في أوائل سورة منه حروفا غير منظومة فنزل القرآن كما قيل لهم وأشار بقوله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ إلى ما وعدهم"٧ وقال أبو جعفر بن الزبير٨: يحتمل

стр. 210

أنهم لما أمروا في الفاتحة أن يقولوا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم﴾ فقالوا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم﴾ فقيل لهم ذلك الصراط هو الكتاب لا ريب فيه١. ٣- قوله تعالى: ﴿الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِين﴾ إلى ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١-٥] . أسند الواحدي٢ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: "أربع آيات من أول هذه السورة نزلت في المؤمنين وآيتان بعدها [نزلتا] ٣ نزلتا في الكافرين، وثلاث عشرة آية نزلت في المنافقين". قلت: وقال مقاتل بن سليمان٤: "نزلت الآية ان الأوليان في المؤمنين من المهاجرين والأنصار، والآية ان بعدها في من آمن من أهل الكتاب، منهم عبد الله بن سلام٥

стр. 211

وأسيد بن زيد وأسيد١ بن كعب، وسلام بن قيس وثعلبة بن عمرو، وأبو٢ يامين واسمه سلام أيضا"٣. ٤- قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم﴾ . تقدم قول مجاهد إنها والتي بعدها نزلتا في الكافرين وقال الضحاك: نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته، وقال الكلبي نزلت في اليهود٤. قلت: ونقله شيخ شيوخنا أبو حيان عن الضحاك٥ ثم قال: "وقيل٦: نزلت في أهل القليب٧ قليب بدر. منهم أبو جهل، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وعقبة

стр. 212

بن أبي معيط والوليد بن المغيرة كذا حكاه أبو حيان ولم ينسبه لقائل١، وأقره٢، وفيه خطأ لأن الوليد بن المغيرة مات بمكة قبل الهجرة٣، وعقبة بن أبي معيط إنما قتل بعد رحيل المسلمين من بدر راجعين إلى المدينة قتل بأمر النبي ﷺ بالصفراء٤ باتفاق أهل العلم بالمغازي٥ وقال أبو العالية: نزلت في قادة

стр. 213

الأحزاب، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَار﴾ ١ وقال غيره: أنزلت في مشركي العرب من قريش وغيرهم٢. ويوافق قول الكلبي ما أورده ابن إسحاق عن ابن عباس بالسند المذكور في المقدمة قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ بما أنزل إليك وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاءنا من قبلك ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُم﴾ لأنهم كفروا بما جاءك وبما عندهم من ذكرك مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك٣. وقال علي بن أبي طلحة٤ عن ابن عباس: كان رسول الله ﷺ يحرص أن يؤمن جميع الناس ويبايعوه٥ على الهدى، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا مَنْ

стр. 214

سبقت له السعادة انتهى. وحاصله أنها خاصة بمن قدر الله تعالى أنه لا يؤمن١. ٥- قوله ز٢ تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِر﴾ ٨. تقدم قول مجاهد إنها وتمام ثلاث عشرة آية نزلت في المنافقين انتهى. وقال أبو العالية والحسن البصري وقتادة والسدي نحوه٣. وقال الطبري٤: أجمعوا على أنها نزلت في قوم من أهل النفاق٥، وقال ابن إسحاق في روايته: هم المنافقون من الأوس والخزرج٦. قلت: وسرد ابن إسحاق أسماءهم في أوائل الهجرة من السيرة النبوية٧. ورجح أبو حيان٨ أنها نزلت في قوم معينين٩؛ لأن الله تعالى حكى عنهم أقوالا معينة

стр. 215

قالوها، فلا يكون ذلك صادرا إلا من معين ٦- قوله ز تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض﴾ الآية ١١. قال الجمهور١: نزلت في الكفار وفسادهم بالكفر، وفي المنافقين وفسادهم بالمعصية. وأخرج الطبري٢ عن سلمان قولا آخر إنها لم يأت أصحابها بعد.
следующие страницы →