وقاص، وذو الشمالين١ بن عبد عمرو٢ وعاقل٣ بن البكير، ومهجع٤ مولى عمر، وصفوان بن بيضاء٥، وسمى الثمانية من الأنصار وهم سعد٦ بن خيثمة ومبشر٧ بن عبد المنذر وحارثة بن سراقة٨، وعوف٩ ومعوذ١٠ ابنا عفراء١١، وهي أمهما، واسم أبيهما الحارث بن مالك ويزيد بن الحارث١٢، وعمير١٣ بن الحمام١٤ ورافع بن المعلى١٥.
стр. 387
وذكره الماوردي١ مختصرا ولفظه: "وسبب ذلك أنهم كانوا يقولون لقتلى بدر وقتلى أحد مات فلان مات فلان، فنزلت".
وحكى ابن عطية٢ في سببها: "أن المؤمنين صعب عليهم فراق إخوانهم وقراباتهم، فنزلت مسلية لهم تعظم منزلة الشهداء٣، فصاروا مغبوطين لا محزونا لهم"٤.
٧٥- قوله ز٥ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ .
أشار الماوردي٦ إلى أن سبب نزولها دعاء النبي ﷺ : "اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني ٧ يوسف ٨ " فقال تعالى مجيبا لدعاء نبيه:
стр. 388
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ الآية.
وعبر عنه أبو حيان بقوله١: وقيل هؤلاء٢ أهل مكة خاطبهم بذلك إعلاما بأنه أجاب دعوة نبيه فيهم٣.
٧٦- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه﴾ [الآية: ١٥٨] .
أسند الواحدي١ من طريق مالك وغيره عن هشام بن عروة عن عائشة سبب ذلك وهو في "الصحيحين" من طريق هشام ومن طريق الزهري، أما الزهري٥ فقال عن عروة: سألت عائشة فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، فقالت: بئس ما قلت يابن أختي، إن هذه لو كانت على ما أولتها عليه لكانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار كانوا يهلون قبل أن يسلموا لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل٦، وكان من أهل منها تحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما أسلموا سألوا النبي ﷺ عن ذلك، فقالوا يا رسول الله: إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة؟ فأنزل الله تعالى:
стр. 389
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه﴾ الآية.
قالت عائشة: وقد سن رسول الله ﷺ الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.
وفي رواية يونس١ عن الزهري٢ إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا٣ هم وغسان يهلون لمناة.
قال الزهري٤: ثم أخبرت٥ أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس -إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة- كانوا يطوفون كلهم بالصفا٦ والمروة، فلما ذكر الله الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا والمروة٧ فهل علينا من حرج أن لا نطوف٨ بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه﴾ الآية.
قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون في أن لا يطوفوا٩ بالصفا والمروة في الجاهلية، والذين كانوا يطوفون ثم تحرجوا
стр. 390
أن لا يطوفوا١ بهما في الإسلام من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة٢ حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت.
وأما طريق هشام بن عروة عن أبيه فلفظها٣ عن عائشة قالت: إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار، كانوا إذا أهلوا لمناة في الجاهلية لا٤ يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما قدموا مع النبي ﷺ في الحج٥ ذكروا ذلك له فأنزل الله هذه الآية قالت: ولعمري ما أكمل٦ الله حج من حج٧ ولم يطف بين الصفا والمروة.
وفي رواية أبي معاوية٨ عن هشام بهذا السند قالت: إنما كان ذاك أن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما "إساف ونائلة" ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، وسائر الرواة قالوا: كانوا لا يطوفون انتهى. ويؤيده أن في رواية عبد الرحيم بن سليمان عن هشام لا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة٩.
стр. 391
قال الواحدي١: وقال أنس بن مالك: كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة؛ لأنهما كانا من مشاعر قريش في الجاهلية، فتركناه في الإسلام، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ثم ساقه من طريق عاصم الأحول عن أنس بلفظ: كانوا يمسكون عن الطواف بين الصفا والمروة، وكانا من شعائر الجاهلية، وكنا نتقي أن نطوف بهما، فأنزل الله هذه الآية. والحديث في "الصحيحين" من طرق عن عاصم بنحو هذا٢ وفي رواية الثوري عن عاصم كانتا من مشاعر الجاهلية فلما جاء الإسلام كرهنا أن نتطوف بينهما٣.
والرواية التي فيها ذكر قريش٤ وأخرج له الطبري٥ شاهد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت الأنصار: إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية! فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ الآية.
ثم ذكر الواحدي٦ معلقا عن عمرو بن حبشي: سألت ابن عمر عن هذه الآية، فقال: انطلق إلى ابن عباس فاسأله فإنه أعلم من بقي بما أنزل الله على محمد ﷺ ، فأتيته فسألته فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له إساف، وكان على المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة، زعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين، فوضعا على الصفا والمروة ليُعتبر بهما.
стр. 392
فلما طالت المدة عبدا من دون الله. فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما تمسحوا بهما [فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام، كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين] ١ فأنزل الله تعالى هذه الآية. قلت: وصله الطبري من طريقه٢ وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس.
وأخرج الواحدي في "الوسيط"٣ والطبري٤ من طريق داود بن أبي هند٥ عن الشعبي قال: كان لأهل الجاهلية٦ صنمان يقال لأحدهما بإساف وللآخر نائلة وكان إساف على الصفا ونائلة على المروة فكانوا إذا طافوا بين الصفا والمروة، مسحوهما، فلما جاء الإسلام: قالوا إنما كان أهل الجاهلية يطوفون بهما لمكان هذين الصنمين وليسا من شعائر الحج فنزلت.
وأخرج ابن أبي حاتم أيضا من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز٧ قال: كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ .
وقال مقاتل بن سليمان٨: قالت الحمس٩ -وهم قريش وكنانة وخزاعة
стр. 393
وعامر بن صعصعة: ليست الصفا والمروة من شعائر الله، وكان على الصفا صنم يقال له نائلة، وعلى المروة صنم يسمى إسافًا١ في الجاهلية، فقالوا -يعني بعد الإسلام-٢: إنه حرج علينا في الطواف بينهما فنزلت.
وذكره نحوه الثعلبي عن مقاتل بن حيان: كان الناس تركوا الطواف بين الصفا والمروة إلا الحمس، فسألت الحمس رسول الله ﷺ : أهو من شعائر الله أم لا؟ فإنه ما كان يطوف بهما غيرنا فنزلت٣.
٧٧- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [الآية: ١٥٩] .
قال الواحدي٤: نزلت في علماء الكتاب وكتمانهم آية الرجم وأمر محمد ﷺ .
قلت: ذكره مقاتل بن سليمان أتم من هذا قال٥: "إن معاذ بن جبل وسعد بن معاذ وخارجة٦ بن زيد سألوا اليهود عن أمر محمد وعن الرجم وغيره فكتموهم، منهم: كعب بن الأشرف وابن صوريا" يعني أمر محمد٧، وذكره الماوردي٨ فزاد
стр. 394
فيهم كعب بن أسيد وزيد بن التابوت١. وأخرجه عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة دون ذكر الرجم، وأخرج الطبري٢ من طريق محمد بن إسحاق٣ بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال: سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة، وسعد٤ بن معاذ أخو بني عبد الأشهل وخارجة بن زيد أخو بني الحارث بن الخزرج نفرًا من أحبار يهود عما في التوراة فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم عنه فأنزل الله فيهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ الآية.
ومن طريق الربيع بن أنس قال٥: كتموا محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم حسدا.
ومن طريق أسباط عن السدي٦: زعموا أن رجلا من اليهود كان له صديق من الأنصار يقال له ثعلبة بن عنمة٧ قال له: هل تجدون محمدا عندكم؟ قال: لا. قال٨ والبينات هو محمد ﵊.
стр. 395
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية قال: هم أهل الكتاب، كتموا محمدا ونعته، وهم يجدونه مكتوبا عندهم وكتموا ما أنزل الله من أمره وصفته.
٧٨- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار﴾ [الآية: ١٦١] .
قال الطبري١: نزلت٢ في الذين جحدوا نبوة محمد وكذبوا، من اليهود والنصارى وغيرهم.
وقال مقاتل٣: نزلت٤ فيمن مات من اليهود على الكفر.
٧٩- قوله ز تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد﴾ .
قال ابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: قالت كفار قريش: يا محمد صف أو انسب لنا ربك. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وسورة الإخلاص وكذا نقله الواحدي في "الوسيط"٥.
ومن طريق جويبر عن الضحاك٦: كان للمشركين ثلاثمائة وستون صنما يعبدونها من دون الله فبين الله تعالى أنه إله واحد فأنزل هذه الآية.
стр. 396
٨٠- قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي﴾ الآية ١٦٤.
أسند الواحدي١ من طريق ابن أبي نجيح عن عطاء قال: لما أنزل الله بالمدينة على رسول الله ﷺ : ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد﴾ قالت كفار قريش بمكة: كيف يسع الناس إله واحد؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى بلغ: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون﴾ .
ومن طريق سعيد بن مسروق٢ عن أبي الضحى٣ لما نزلت هذه الآية: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد﴾ تعجب المشركون، وقالوا: إله واحد إن كان صادقا فليأتنا بآية، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض﴾ يعني إلى آخرها.
وقد أخرج الطبري الأثرين عن هذين التابعين٤ وفي رواية٥ له في الأول٦ عن عطاء إن المشركين قالوا للنبي ﷺ : أرنا آية فنزلت. وفي الثاني٧ عن أبي الضحى٨: جعل المشركون يعجبون [ويقولون] ٩: تقول إلهكم إله واحد فآتنا بآية إن
стр. 397
كنت من الصادقين.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد أثر أبي الضحى نحوه١.
ثم ذكر الطبري٢ سببا آخر من طريق أسباط عن السدي قال: قال المشركون للنبي ﷺ : غير لنا الصفا ذهبا إن كنت صادقا آية منك٣. فأنزل الله ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض﴾ إلى قوله: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُون﴾ .
ومن طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال٤: سألت قريش اليهود عما جاء به موسى من الآيات، فحدثوهم بالعصا واليد البيضاء، وسألوا النصارى فحدثوهم أنه كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيى الموتى بإذن الله فقالت قريش للنبي ﷺ : ادع الله أن يجعل الصفا ذهبا. فذكر نحو السدي٥.
قال الطبري٦: يجوز أن يكون نزلت في جميع ما ذكر٧.
стр. 398
٨١- قوله ز تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ .
قال مقاتل١: نزلت في مشركي العرب٢.
٨٢- قوله ز تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّار﴾ .
أخرج ابن أبي حاتم٣ من طريق الأوزاعي: سمعت ثابت بن معبد٤ يقول: ما زال أهل النار يأملون الخروج منها حتى نزلت ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّار﴾ ٥.
٨٣- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾ [الآية: ١٦٨] .
١- قال الواحدي٦: قال الكلبي: نزلت في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة حرموا على أنفسهم من٧ الحرث والأنعام، وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحام٨.
стр. 399
ونقل ابن عطية١ عن النقاش: أنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني الحارث بن كعب٢.
٢- قال ابن ظفر: ورُوي عن عطاء أنها نزلت في المؤمنين، وقيل في عثمان٣ بن مظعون وأصحابه الذين عزموا على الترهب.
قلت: وستأتي قصتهم في آية المائدة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم﴾ ٤ وسياق آيات البقرة يدفع ذلك.
٨٤- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [الآية: ١٧٠] .
أخرج ابن أبي حاتم٥ من طريق ابن إسحاق٦ بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال: دعا رسول الله ﷺ اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم الله ونقمته، فقال له رافع بن خارجة ومالك بن عوف: بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا خيرا منا وأعلم. فأنزل الله ﵎ في ذلك من قولهما: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ الآية.
стр. 400
٨٥- قوله ز تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الآية: ١٧١] .
قال الطبري١: نزلت في اليهود بدليل الآية التي قبلها والآيات التي بعدها.
٨٦- قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه﴾ [الآية: ١٧٣] .
قال عبد بن حميد٢: حدثنا يونس٣ نا شيبان٤ عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ خرج في جيش فلبثوا ثلاثا لا يجدون طعاما فقالوا يا رسول الله: ألا نفتصد؟ قال: "بلى" قال فافتصدوا ثم طبخوا٥ حتى أدركوا الطعام. قال: وذكر لنا أن النبي ﷺ بعث جيشا فلبثوا خمس عشرة ليلة ليس لهم طعام إلا خبط الإبل٦، ثم وجدوا حمل البحر ميتا فأكلوا منه شهرا فلما رجعوا إلى رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له فقال: "هو رزق رزقكموه الله" ٧.
стр. 401
٨٧- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَاب﴾ [الآية: ١٧٤] .
قال الواحدي١. قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم، كانوا يصيبون من سلفتهم الهدايا والفضول، وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث، منهم فلما بعث من غيرهم خافوا ذهاب مأكلتهم، وزوال رئاستهم، فعمدوا إلى صفة محمد ﷺ فغيروها، ثم أخرجوها إليهم وقالوا: هذا نعت النبي الذي يخرج في آخر الزمان لا يشبه نعت النبي الذي خرج بمكة. فإذا نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفا لصفة محمد ﷺ فلا يتبعونه. انتهى.
وقال عبد بن حميد: حدثنا يونس عن شيبان عن قتادة ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية، قال أولئك أهل الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم من الحق والهدى وأمر محمد٢.
وفي "تفسير سنيد بن داود بسنده"٣ عن عطاء٤: هم اليهود٥ [فيهم] ٦ أنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَاب﴾ [والتي في آل عمران ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ] ٦.
стр. 402
ومن طريق السدي١ قال: هم اليهود كتموا اسم محمد.
ومن طريق الربيع بن أنس نحوه وأتم منه٢.
وفي "تفسير أبي حيان"٣: وروي عن ابن عباس قال: إن الملوك سألوا علماءهم قبل المبعث ما الذي تجدون في التوراة؟ فقالوا: نجد أن الله يبعث نبيا من بعد المسيح يقال له محمد يحرم٤ الربا والخمر والملاهي وسفك الدم بغير حق. فلما بعث قالت الملوك لليهود: هو هذا؟ -وتحرجوا٥ في أموالهم- فقالوا: ليس هو بذاك الذي كنا ننتظره فأعطوهم الأموال فنزلت٦.
قلت: وهذا ذكره الثعلبي من رواية جويبر عن الضحاك.
стр. 403
٨٨- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب﴾ [الآية: ١٧٧] .
قال الواحدي١: قال قتادة: ذكر لنا أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن البر، فأنزل الله هذه الآية، قال: وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم مات على ذلك وجبت له الجنة فأنزل الله هذه الآية.
قلت: أخرجه عبد بن حميد من طريق شيبان، ووصله الطبري٢ من طريق سعيد بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة بهذا، وقال بعد قوله الآية: قال: فذكر لنا أن النبي ﷺ دعا الرجل فتلاها عليه وقد كان الرجل. فذكره إلى قوله: ثم مات على ذلك يرجى له الخير فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ وكانت اليهود توجهت قبل المغرب والنصارى قبل المشرق.
وأخرج عبد الرزاق٣ عن معمر عن قتادة قال: كانت اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ .
ووقع في "الكشاف"٤. وقيل كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في أمر القبلة فنزلت٥.
стр. 404
ومن طريق أبي جعفر الرازي١ عن الربيع بن أنس مثل الجملة الأخيرة قال: كانت اليهود تصلي قبل المغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت هذه الآية.
٢- قول ز آخر٢: ذكر يحيى بن سلام في "تفسيره": حدثني الفرات بن سلمان عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن أبي ذر أنه سأل رسول الله ﷺ ما الإيمان؟ فتلا عليه هذه الآية ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْمُتَّقُونَ﴾ قال: ثم سأله فتلاها ثلاث مرات ثم سأله فقال: إذا عملت حسنة فأحبها قلبك وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك. وهذا منقطع بين٣ مجاهد وأبي ذر٤.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عبد الكريم٥.
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي حمزة٦ عن الشعبي حدثتني فاطمة بنت قيس٧ أنها سألت النبي ﷺ : في المال حق سوى الزكاة؟ قالت: فتلا علي
стр. 405
﴿لَيْس البر أن تولوا وجوهكم قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب﴾ [الآية: ١] .
٨٩- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية ١٧٨.
قال الواحدي٢: قال الشعبي: كان بين حيين من أحياء العرب قتال، وكان لأحد الحيين طول على الآخر، فقالوا: نقتل٣ بالعبد منا الحر منكم وبالمرأة الرجل فنزلت هذه الآية.
قلت: وصله الطبري٤ من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال: نزلت في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتالا٥ عميَّة٦، فقالوا:
نقتل بفلان العبد فلان بن فلان، وبفلانة فلان بن فلان، فأنزل الله ﵎: ﴿الْحُرُّ بِالْحُر﴾ الآية.
стр. 406
وذكر ابن عطية١ عن الشعبي: أن أهل العزة من العرب والمنعة كانوا إذا قتل منهم عبد قتلوا به حرا، وإذا قتلت امرأة قتلوا بها ذكرا فنزلت الآية في ذلك تسوية بين العباد وإذهابا لأمر الجاهلية.
وقال عبد الرزاق٢: أنا معمر، وأخرجه عبد بن حميد من رواية شيبان النحوي كلاهما عن قتادة قال: لم يكن دية إنما كان القصاص أو العفو٣: فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم، فكانوا إذا قتل من الحي الكثير عبد قالوا: لا نقتل بدله إلا حرا. وإذا قتلت منهم امرأة قالوا: لا نقتل إلا رجلا فنزلت.
وأخرج الطبري٤ من طريق أسباط بن نصر عن السدي في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاص فِي الْقَتْلَى﴾ الآية: اقتتل أهل مائين٥ من العرب، أحدهما مسلم والآخر، معاهد في بعض ما يكون بين العرب من الأمر، فأصلح بينهم النبي ﷺ . وقد كانوا: [قتلوا] ٦ الأحرار والعبيد والنساء على أن ودي٧ الحر دية الحر والعبد دية العبد والأنثى دية الأنثى، فقاصهم بعضهم من بعض.
ومن طريق عبد الله بن المبارك٨ عن سفيان عن السدي عن أبي مالك الغفاري٩ قال: كان بين حيين من الأنصار قتال، كان لأحدهما على الآخر الطول،
стр. 407
فكأنهم طلبوا الفضل فجاء النبي ﷺ ليصلح بينهم، فنزلت هذه الآية فجعل النبي ﷺ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى.
ومن طريق أبي جعفر الرازي١ عن الربيع بن أنس قال: حُدثنا عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: أيما حر قتل عبدا فهو به قود، فإن شاء موالي العبد أن يقتلوا الحر قتلوه وقاصوهم ثمن٢ العبد من دية الحر، وأدوا إلى أولياء الحر بقية ديته، فإن قتل العبد حرا فهو به قود، فإن شاء أولياء الحر قتلوا العبد.
وأخرج ابن أبي حاتم٣ من طريق عطاء بن دينار٤ عن سعيد بن جبير: أن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدد والمال فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا٥ الحر منهم وبالمرأة منا٥ الرجل منهم فنزلت فيهم ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ وذلك أنهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة، فأنزل الله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْن﴾ ٦ فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم من العمد رجالهم ونساؤهم في النفس وفيما دون
стр. 408
النفس١.
وأخرج الطبري٢ من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس من قوله: كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة، إلى آخره. وقضية ذلك أن تكون هذه الآية التي في٣ البقرة منسوخة بالآية التي في المائدة٤ وسيأتي لذلك مزيد بيان هناك إن شاء الله تعالى.
وذكر يحيى بن سلام عن الحسن بن دينار٥ عن الحسن البصري قال: كان أهل الجاهلية قوما فيهم عز ومنعة، فكان إذا قتل أحد منهم امرأة. فذكر نحو ما تقدم.
٩٠- قوله ز تعالى٦: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة﴾ .
أخرج البخاري٧ والنسائي٨ من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية فقال الله تعالى لهذه الأمة ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ .
стр. 409
وفي رواية للطبري١ من طريق محمد بن مسلم عن عمرو٢: كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل، ولا تقبل منهم الدية، فأنزل الله هذه الآية ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة﴾ يقول: خفف عنكم ما كان على من قبلكم فالذي يقبل الدية ذلك عفو منه.
ورواه ورقاء بن عمر عن عمرو عن مجاهد ليس فيه ابن عباس: عند النسائي٣، ومن طريق حماد بن سلمة٤ عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة﴾ فيما٥ كان على بني إسرائيل.
وأخرجه: يحيى بن سلام عن حماد٦ كذلك وعن معلى بن هلال٧ عن عمرو بن دينار عن مجاهد به.
ومن طريق ابن أبي نجيح٨ عن مجاهد عن ابن عباس: كان على بني إسرائيل القصاص في القتلى ليس بينهم دية في نفس ولا جرح، فخفف الله عن أمة محمد فقبل منهم الدية في النفس وفي الجراحة وذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة﴾ .
стр. 410
ومن طريق سعيد بن أبي عروبة١ عن قتادة ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَة﴾ : رحم الله هذه الأمة أطعمهم الدية وأحلها لهم ولم تحل لأحد قبلهم، فكان أهل التوراة إنما هو قصاص أو عفو ليس بينهما أرش وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به. فجعل الله لهذه الأمة القود والعفو والدية إن شاءوا، فأحلها لهم ولم تكن لأمة قبلهم.
ومن طريق أبي جعفر الرازي٢ عن الربيع بن أنس مثله إلا أنه قال شيء، بدل أرش.
٩١- قوله ز تعالى٣: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاة﴾ .
قال ابن عطية٤: "كانوا في الجاهلية إذا قتل الرجل الآخر حمي القبيلان، وتقاتلوا، وكان في ذلك موت العدد الكثير، فلما شرع الله القصاص قنع الكل به". فذلك قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاة﴾ ٥.
٩٢- قوله ز تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم﴾ .
١- قال مقاتل بن سليمان٦: "كبر لبيد الأنصاري٧ من بني عبد الأشهل
стр. 411
فعجز عن الصوم فقال للنبي ﷺ ما على مَنْ عجز عن الصوم؟ فأنزل الله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم﴾ إلى قوله: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَات﴾ [الآية: ١] .
٢- قول آخر٢ قال المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة فصام عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ثم أنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ إلى قوله: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾ فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينًا فأجزأ ذلك عنه ثم إن الله أنزل الآية الأخرى ﴿شَهْرُ رَمَضَان﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه﴾ فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي يطيق الصيام.
أخرجه أحمد وأبو داود والطبري٣، والمسعودي صدوق لكنه اختلط٤ وقد خالفه شعبه فرواه عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا غير فريضة، ثم نزل
стр. 412
شهر رمضان١ وهذا أصح من رواية المسعودي.
قال الطبري٢: لم يأت في خبر تقوم بمثله الحجة أن صوما فرض على أهل الإسلام قبل شهر رمضان ثم نسخ بصوم شهر رمضان. كذا قال ويشكل عليه حديث قيس بن سعد بن عبادة أمرنا رسول الله ﷺ بصيام عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، الحديث. وفي لفظ كنا نصوم عاشوراء، الحديث أخرجه النسائي وسنده قوي٣، وليس بسط ذلك من غرض هذا الكتاب٤.
стр. 413
٩٣- قوله ز تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة﴾ [الآية: ١٤٨] .
أخرج البخاري ومسلم١ من حديث سلمة بن الأكوع٢ قال: لما نزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد أن يفطر يفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها٣.
وأخرج الطبري من طريق السدي عن مرة عن ابن مسعود: لما نزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ كان مَنْ شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا فكانوا كذلك حتى نسختها ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه﴾ ٤.
وأخرج ابن مردويه من طريق محمد٥ بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عطاء قال: قال ابن عباس، فذكره نحوه، وقال في روايته: ثم نزلت هذه الآية فنسختها إلا في الشيخ الفاني فإنه إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينا وأفطر٦.
стр. 414
٩٤- قوله ز تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه﴾ .
قال عبد بن حميد: حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا وهيب بن خالد، عن ابن شبرمة -هو عبد الله- عن الشعبي قال: لما نزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾ أفطر الأغنياء وأطعموا، وحصل الصوم على الفقراء، فأنزل الله ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه﴾ وهذا مرسل صحيح السند.
وأخرج أيضا من طريق محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَة﴾ قال: نسختها الآية التي تليها. وهذا أيضا مرسل وسنده معدود في أصح الأسانيد١.
٩٥- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ .
أخرج الطبري٢ من طريق خيثمة عن أنس أنه سأله عن الصوم في السفر، فقال: قد أمرت غلامي أن يصوم فأبى، قلت فأين قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ فقال: نزلت ونحن يومئذ نرتحل جياعا، وننزل على غير شبع ونحن اليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع٣.
стр. 415
٩٦- قوله ز تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب﴾ [الآية: ١٨٦] .
١- قال عبد الرزاق في "تفسيره"١: أخبرنا جعفر بن سليمان عن عوف عن الحسن قال: سأل أصحاب رسول الله ﷺ : فقالوا للنبي ﷺ : أين ربنا؟ فأنزل الله : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان﴾ ٢.
٢- قول آخر أخرج الفريابي٣ من طريق ابن جريج عن عطاء أنه بلغه لما نزلت ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم﴾ ٤ قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعو فنزلت ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب﴾ الآية.
٣- قول ثالث أخرج الطبري٥ وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق الصلب بن حكيم٦ بن معاوية بن حيدة القشيري٧.
стр. 416
-وهو أخو بهز١ بن حكيم- عن أبيه عن جده أن أعرابيا قال: يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ وفي سنده ضعيف٢ والصلب بضم المهملة وسكون اللام وبعدها موحدة٣.
وذكر ابن ظفر عن الضحاك قال سأل بعض الصحابة النبي ﷺ ، فذكر نحوه٤.
٤- قول رابع أخرج الطبري٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال:
стр. 417
ذُكر لنا أنه لما أنزل الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم﴾ قال رجل: كيف ندعو يا نبي الله؟ فأنزل الله ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب﴾ ١.
٥- قول خامس قال مقاتل بن سليمان في "تفسيره"٢: اعترف رجال من المسلمين أنهم كانوا يأتون نساءهم بعد أن يناموا في الصيام فقالوا: ما توبتنا؟ فنزلت ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب﴾ هكذا في تفسيره مختصرا، وذكره ابن ظفر عنه مطولا ذكر فيه القصة الآتية عن عمر بن الخطاب وعن صرمة بن أنس أبي قيس٣. قلت: وهذا يستلزم أن هذه الآية مؤخرة في النزول، وإن كانت متقدمة في التلاوة٤.
٦- قول سادس ذكره الماوردي٥ ونسبه لابن الكلبي، ونسبه غيره لابن عباس٦ فكأنه عن الكلبي عن أبي صالح: أن يهود المدينة قالوا للنبي صلى الله وسلم: كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام٧ وإن غلظ كل سماء خمسمائة عام٨.
стр. 418
٩٧- قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [الآية: ١٨٧] .
قال الواحدي١: قال ابن عباس في رواية الوالبي:
وذلك أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة، ثم إن ناسا من المسلمين أصابوا من الطعام والنساء في شهر رمضان بعد العشاء، منهم عمر بن الخطاب، فشكوا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله هذه الآية.
قلت: الوالبي هو علي بن أبي طلحة. وقد وصل حديثه الطبري٢ وابن أبي حاتم وغيرهما وعندهم فأنزل الله ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ و٣ أخرجه الطبري.
قال ابن عطية٤ حكى النحاس٥ ومكي٦: أن عمر نام ثم وقع بامرأته، وهذا عندي بعيد على عمر. قلت: ذكره ابن كثير٧ من طريق موسى بن عقبة عن
стр. 419
كريب١ عن ابن عباس وهذا سند صحيح، ولفظه: إن الناس كانوا قبل أن ينزل في الصوم ما نزل يأكلون ويشربون ويحل لهم شأن النساء، فإذا نام أحدهم لم يطعم ولم يشرب، ولا يأتي أهله حتى يفطر من القابلة فبلغنا أن عمر بن الخطاب بعد ما نام، ووجب عليه الصوم وقع على أهله ثم جاء إلى النبي ﷺ فقال: أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت قال: وماذا صنعت؟ قال: إني سولت لي نفسي فوقعت على أهلي بعدما نمت وأنا أريد الصوم فزعموا أن النبي ﷺ قال: ما كنت خليقا أن تفعل. فنزل الكتاب ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم﴾ .
ولهذه القصة طرق عن ابن عباس في بعضها أن امرأة عمر هي التي نامت٢.
فمنها٣: ما أخرجه أبو داود٤ من طريق يزيد النحوي٥ عن عكرمة عن ابن عباس قال كان الناس على عهد رسول الله ﷺ إذا صلوا العشاء٦ حرم عليهم الطعام
стр. 420
والشراب والنساء، وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته، وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله أن يجعل ذلك يسرا لمن بقي ورخصة١ فقال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُم﴾ فكان هذا مما نفع الله به الناس ورخص لهم بسببه٢.
وأخرجه سنيد بن داود من وجه آخر عن عكرمة مرسلا٣ وفيه تسمية الرجل أبو قيس [بن] ٤ صرمة٥.
ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق٦ عن معمر عن إسماعيل بن شروس٧ عن عكرمة عن رجل قد سماه٨ من الأنصار جاء ليلة وهو صائم فقالت له امرأته: لا تنم حتى أصنع لك طعاما فجاءت وهو نائم٩ فقالت: نمت والله! قال: لا والله ما نمت، قالت: بلى والله، فلم يأكل تلك الليلة وأصبح صائما فغشي١٠ عليه فنزلت الرخصة
стр. 421
ومنها: عن العوفي عنه: ولفظه في قوله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُم﴾ يعني بذلك الذي فعل عمر بن الخطاب فأنزل الله عفوه فقال: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُم﴾ أخرجه ابن أبي حاتم١، وأخرجه الطبري٢ مطولا وأوله: "كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم" الحديث وفيه: وإن عمر بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي فإنها زينت لي فهل تجد لي من رخصة. فقال: "لم تكن بذلك حقيقا يا عمر". فلما بلغ بيته أرسل إليه فأتاه فعذره٣ في آية من القرآن، وأمره الله أن يضعها في المائة٤ الوسطى من البقرة.
وأخرج الطبري٥ أيضا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت: أن عمر واقع أهله ليلة في رمضان فاشتد ذلك عليه فأنزل الله ﴿أُحِلَّ لَكُم﴾ الآية٦.
ولها طرق أخرى عن غير ابن عباس:
منها: ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث معاذ بن جبل عن المسعودي بسنده الماضي قريبا قال فيه٧: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا
стр. 422
ناموا امتنعوا، ثم إن رجلا من الأنصار يقال له "صرمة" كان يعمل صائما حتى أمسى، فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح، فأصبح صائما، فرآه رسول الله ﷺ وقد جهد جهدا شديدا، فقال: "ما لي أراك جهدت جهدا شديدا؟ " قال: يا رسول الله إني عملت أمس فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت فأصبحت حين أصبحت صائما. قال: وكان عمر أصاب من النساء١ بعدما نام فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك فأنزل الله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ .
وأخرجه [الطبري] ٢ أيضا من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى مرسلا. ومن طريق٣ حصين بن عبد الرحمن [عن عبد الرحمن] ٤ بن أبي ليلى مرسلا وقال فيه: فجاء شيخ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك٥.
وأخرجه أحمد٦ والطبري٧ وابن أبي حاتم من طريق قيس بن
стр. 423
سعد١ عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة في قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ قال: كان المسلمون -قبل أن تنزل هذه الآية- إذا صلوا العشاء الآخرة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا وأن عمر بن الخطاب أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وأن صرمة بن قيس الأنصاري غلبته عينه بعد صلاة المغرب فنام فلم يشبع من الطعام ولم يستيقظ حتى صلى الرسول ﷺ العشاء، فقام فأكل وشرب، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك، فأنزل عند ذلك ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ فكان ذلك عفوا من الله ورحمة. كذا جاء في هذه الرواية أن صرمة بن قيس أكل وشرب بعد ما نام، والذي تقدم أصح أنه امتنع فجهد فنزلت.
وأخرج الطبري٢ من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه٣ قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام، حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ﷺ ذات ليلة وقد سمر عنده فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت: إني قد نمت قال: ما نمت! ثم وقع بها. وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ فأخبره، فأنزل الله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُم﴾ الآية وأخرجه ابن أبي حاتم٤ وفي سنده عندهما ابن لهيعة٥، وحديثه يكتب في المتابعات.
стр. 424
ثم أسند الواحدي١ من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبي و٢ غيره عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويمسون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، فأتى أهله عند الإفطار فانطلقت امرأته تطلب شيئا وغلبته عينه فنام، فلما انتصف النهار من غد غشي عليه قال: وأتى عمر امرأته وقد نامت، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُم﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْفَجْر﴾ ففرح المسلمون٣.
ثم أسند أيضا٤ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء: كان أصحاب محمد إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يطعم لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما. فذكر نحوه ولم يذكر قصة عمر وفي آخره: فأنزلت هذه الآية ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُم﴾ ففرحوا بها فرحا شديدا.
قال: رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى عن إسرائيل وهو كما قال٥.
стр. 425
وأخرجه الإسماعيلي١ من وجه آخر عن عبيد الله بن موسى فقال عن إسرائيل وزهير كلاهما عن أبي إسحاق وأخرجه أيضا أبو داود٢ من وجه آخر عن إسرائيل وقال في روايته: إن صرمة بن قيس. وأخرجه النسائي من رواية زهير وقال في روايته: ونزلت في أبي قيس بن عمرو٣.
وأخرج الطبري٤ أيضا من طريق السدي قال: كتب على النصارى صيام رمضان وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا النساء في رمضان بعد النوم٥ وكتب على المسلمين٦ كما كتب على النصارى فلم يزل المسلمون٧ حتى أقبل رجل من الأنصار يقال له أبو قيس بن صرمة وكان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة فأتى أهله بتمر فقال [لامرأته] ٨: استبدلي لي بهذا طحينا فاجعليه سخينة٩ لعلي آكله فإن التمر قد أحرق جوفي.
فانقلبت فاستبدلت له ثم صنعته فأبطأت عليه فنام فجاءت فأيقظته فكره أن