← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2102

العجاب في بيان الأسباب

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 291 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الصحابة، وقال فيه: فطلبوا أن يفادوا بالأسيرين فقال١ النبي ﷺ : "حتى ننظر ما فعل سعد ورفيقه" ٢، وقال فيه: فقالوا يزعم محمد أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام. وذكر ابن ظفر: أنه وقع في رواية قتادة: عبد الله بن واقد كذا قال، والمحفوظ: واقد بن عبد الله كما تقدم ونقل حديث جندب من كتاب "الأحكام" لإسماعيل القاضي فقال بدل أبي عبيدة بن الجراح: عبيدة بن الحارث بن المطلب٣. ١٢٧- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّه﴾ [الآية ٢١٨] . تقدم في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيه﴾ ٤. ونقل ابن ظفر عن الزهري قال: لما فرج الله عن أهل تلك السرية ما كانوا فيه من الغم؛ لقتالهم في الشهر الحرام طمعوا في الثواب. فقالوا: يا نبي الله أنطمع أن تكون هذه غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فنزلت هذه الآية٥.

стр. 527

١٢٨- قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِر﴾ [الآية: ٢١٩] . أسند الإمام أحمد١ عن أبي هريرة قال: حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ الآية. فقال الناس: لم تحرم علينا إنما قال: ﴿فِيهِمَا إِثْم﴾ فكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ ٢ الآية، فكانوا يشربونها حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان﴾ ٣ الآية، فقالوا انتهينا يا رب، وفي رجاله أبو المعشر المدني وهو ضعيف٤. وله شاهد من حديث ابن عمر٥ وستأتي بقية طرقه في تفسير سورة النساء٦ وتفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى. وقال مقاتل في "تفسيره"٧: نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب ونفر من الأنصار٨ أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية.

стр. 528

وقال الثعلبي: نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار قالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر١. ١٢٩- قوله ز٢ تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْو﴾ . تقدم٣ وقال الثعلبي: حثهم رسول الله ﷺ على الصدقة ورغبهم فيها فقالوا: ماذا ننفق؟. وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى يحيى بن أبي كثير أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله ﷺ فقالا: يا رسول الله إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فأنزل الله الآية. ومن طريق ابن أبي ليلى عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال: ما يفضل عن أهلك٤. وقال مقاتل بن سليمان٥: أمر النبي ﷺ بالصدقة -قبل أن تنزلت الصدقات في براءة٦- فقال عمرو بن الجموح٧: كم ننفق وعلى من ننفق فقال: قال تعالى:

стр. 529

﴿قُلِ الْعَفْو﴾ يقول فضل قوتك فإن كان الرجل من أهل الذهب والفضة أمسك الثلث وتصدق بسائره وإن كان من أهل الزرع والنخل أمسك بما يكفيه في سنته وتصدق بسائره وإن كان ممن يعمل بيده أمسك ما يكفيه في يومه وتصدق بسائره فما زالوا على ذلك حتى نزلت آية الصدقات في براءة. ١٣٠- قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [الآية: ٢٢٠] . أخرج أحمد١ والنسائي٢ وعبد بن حميد والحاكم٣ من طرق عن عطاء بن السائب٤ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: لما نزلت ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن﴾ عزلوا أموال اليتامى حتى جعل الطعام يفسد واللحم ينتن فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت. لفظ٥ إسرائيل عند أحمد، ولفظ النسائي من رواية أبي كدينة نحوه وزاد: ونزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ ٦ اجتنب الناس مال اليتيم وطعامه

стр. 530

فشق ذلك على الناس١ فشكوا إلى النبي ﷺ ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْر﴾ إلى قوله: ﴿حَكِيم﴾ ٢. وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره"٣ من رواية أبي حذيفة النهدي٤ عنه عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلا لم يذكر ابن عباس وهو أقوى فإن عطاء بن السائب ممن اختلط وسالم أتقن منه٥. ووافق الثوري على إرساله قيس بن الربيع عن سالم وسياقه أتم ولفظه٦: كان أهل البيت يكون عندهم الأيتام في حجورهم فيكون لليتيم الصرمة من الغنم، ويكون الخادم لأهل ذلك البيت فيبعثون٧ خادمهم فيرعى للأيتام وتكون لأهل البيت الصرمة من الغنم، والخادم للأيتام، فيبعثون خادم الأيتام يرعى عليهم فإذا كان الرسل وضعوا أيديهم جميعا ويكون الطعام للأيتام والخادم لأهل البيت، أو يكون الخادم للأيتام والطعام لأهل البيت، فيأمرون الخادم فتصنع الطعام فيضعون

стр. 531

أيديهم جميعا فلما نزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ ١ الآية قالوا: هذه موجبة فاعتزلوهم وفرقوا ما كان من خلطه فشق ذلك عليهم وشكوا للنبي ﷺ فقالوا: إن الغنم ليس لها راعٍ والطعام ليس له من يصنعه، فقال: "قد سمع الله قولكم فإن شاء أجابكم": فنزلت ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُم﴾ . وعن قيس عن أشعث بن سوار عن الشعبي: لما نزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ اعتزلوا أموال اليتامى حتى نزلت ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ وهذا مرسل يعضد الأول. وجاء من وجه ثالث مرسل أيضا قال عبد الرزاق٢ عن معمر عن قتادة فذكر نحو الأول وقال في روايته: فلم يخالطوهم في مأكل ولا مشرب ولا مال، فشق ذلك على الناس فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الآية. وأخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد بن شيبان النحوي عن قتادة٣، لكن قال في روايته: كان قد نزل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن﴾ ٤ فكانوا لا يخالطوهم. وجاء من وجه رابع مرسل ذكر الثعلبي من طريق العوفي بسنده عن ابن عباس قال كانت العرب في الجاهلية يعظمون شأن اليتيم ويشددون أمره حتى كانوا لا يؤاكلونهم ولا يركبون له دابة ولا يستخدمون له خادما وكانوا يتشاءمون بملابسة

стр. 532

أموالهم فلما جاء الإسلام سألوا عن ذلك فنزلت هكذا حكاه الثعلبي عن ابن عباس من رواية عطية عنه١ وحكى مثله عن السدي٢ والضحاك٣ وحكى عن ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة عنه٤: لما نزل: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن﴾ الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية اعتزلوا أموال اليتامى إلى آخره، قال: وعن قتادة والربيع بن أنس مثله٥. وأخرج عبد بن حميد٦ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال: لما نزل في اليتامى ما نزل اجتنبهم الناس فلم يؤاكلوهم ولم يشاربوهم ولم يخالطوهم فأنزل الله تعالى: ﴿إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْر﴾ فخالطهم الناس في الطعام وفيما سوى ذلك. وقال مقاتل بن سليمان٧: "لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ أشفق المسلمون" فذكر نحو ما تقدم "فقال ثابت بن رفاعة الأنصاري: قد سمعنا ما أنزل الله فعزلناهم والذي لهم فشق علينا وعليهم، فهل يصلح لنا خلطهم فيكون البيت والطعام واحدا والخدمة وركوب الدابة؟ فنزلت: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُم﴾ يقول ما كان لليتيم فيه صلاح فهو خير.

стр. 533

١٣١- قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد١ ثنا أسباط عن السدي: نزلت في عبد الله بن رواحة وكانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم فزع فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "ما هي يا عبد الله؟ " قال: تصلي وتصوم وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: "يا عبد الله هذه مؤمنة" فقال: والذي بعثك بالحق لأعتقنها وأتزوجها فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا: نكح أَمَة! وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوا المشركات رغبة في أحسابهم فنزلت. ومن طريق بكير بن معروف٢ عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِن﴾ نزلت في أبي مرثد الغنوي استأذن النبي ﷺ في عناق أن يتزوجها وهي امرأة مسكينة من قريش وكانت ذات حظ من جمال وهي مشركة وأبو مرثد يومئذ مسلم فقال: يا رسول الله إنها تعجبني فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِن﴾ إلى آخر الآية. وبه إلى مقاتل بن حيان٣: بلغنا في قوله: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَة﴾ أنها كانت أمة لحذيفة سوداء فأعتقها وتزوجها. وقال الكلبي٤ عن أبي صالح عن ابن عباس: بعث رسول الله ﷺ رجلا من

стр. 534

غني يقال له مرثد بن أبي مرثد حليفا لبني هاشم إلى مكة ليخرج ناسا من المسلمين بها أسرا١ فلما قدمها سمعت به امرأة يقال لها عناق وكانت خليلة له في الجاهلية، فلما أسلم أعرض عنها فأتته فقالت: ويحك يا مرثد ألا تخلو؟ فقال: إن الإسلام قد حال بيني وبينك وحرمه علينا ولكن إن شئت تزوجتك، إذا رجعت استأذنت رسول الله ﷺ في ذلك فقالت له: أبي تتبرم؟ ثم استغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا ثم خلوا سبيله فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله ﷺ فأعلمه بالذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي بسببها فقال: يا رسول الله أيحل لي٢ أن أتزوجها؟ فنهاه عن ذلك ونزلت٣ ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِن﴾ الآية ٤. وذكره مقاتل٥ بمعناه وطوله وقال في أوله: كان أبو مرثد رجلا صالحا واسمه أيمن وكان المشركون أسروا أناسا من المسلمين فكان أبو مرثد ينطلق إلى مكة مستخفيا فيرصد المسلم ليلا فإذا خرج إلى البراز خرج معه من يحفظه فيتركه عند البراز فينطلق أبو مرثد فيحمل الرجل على عنقه حتى يلحقه بالمدينة فانطلق مرة فلقي عناق -فذكر قصتها- وقوله: إن أبا مرثد اسمه "أيمن" منكر والمعروف أن اسمه

стр. 535

كَنَّاز -بفتح الكاف وتشديد النون وآخره زاي منقوطة-١ ١٣٢- قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذى﴾ [الآية: ٢٢٢] . أخرج مسلم٢ من طريق ثابت البناني عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت فسئل النبي ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذى﴾ الآية فأمرهم أن يؤاكلوهن ويشاربوهن وأن يكونوا معهن في البيوت وأن يفعلوا كل شيء ما خلا النكاح، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء عباد بن بشر وأسيد بن حضير فأخبراه بذلك وقالا: يا رسول الله أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتمعر وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أنه قد غضب عليهما، فقاما فاستقبلهما هدية من لبن فأرسل النبي ﷺ في آثارهما فسقاهما فعلمنا أنه لم يغضب عليهما. وأخرج عبد بن حميد من طريق شيبان عن قتادة٣: كان أهل الجاهلية إذا حاضت المرأة لم يجامعوها في بيت، ولم يؤاكلوها في إناء فأنزل الله تعالى في ذلك، وحرم فرجها وأحل ما سوى ذلك. وقال مقاتل بن سليمان٤:

стр. 536

نزلت هذه الآية في عمر١ بن الدحداح الأنصاري وهو من بلى -حي٢ من قضاعة- فلما نزلت ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ أخرجوهن٣ من البيوت والفرش كفعل العجم ولم يؤاكلوهن في إناء واحد، فقال ناس٤ للنبي ﷺ : قد شق علينا اعتزال الحائض والبرد شديد، فقال: "إنما أمرتم باعتزال الفرج" وقرأ عليهم: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْن﴾ . وقال الواحدي٥: قال المفسرون فذكر هذا لكن قال فيه فسأل أبو الدحداح٦ عن ذلك رسول الله ﷺ ، فذكره. وأخرج أيضا٧ من طريق سابق بن عبد الله البربري٨ بإسناده إلى جابر عن

стр. 537

رسول الله ﷺ في قوله : ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ قالت اليهود: من أتى امرأته من دبرها كان ولده أحول وكان نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن فجاءوا إلى رسول الله ﷺ فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض وعما١ قالت اليهود: فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيض قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ يعني الاغتسال ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يعني القبل. وقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ وإنما الحرث حيث ينبت الولد ويخرج منه. قلت: وهذا مع انقطاعه فيه نكارة في سياقه٢.

стр. 538

١٣٣- قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ١. ١- نزلت في حيي بن أخطب واليهود قالوا للمسلمين: إنه لا يحل لكم أن تأتوا النساء إلا مستلقيات وإنا نجد في كتاب الله أن جماع المرأة غير مستلقية ذنب فنزلت. ذكره مقاتل بن سليمان٢ وأصله في "الصحيحين"٣ من حديث محمد بن المنكدر عن جابر ولفظه: كانت اليهود تقول في الذي يأتي امرأته في قبلها من دبرها: إن الولد يكون أحول، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . وفي رواية لمسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن ابن المنكدر: قالت اليهود: إن الرجل إذا أتى امرأته باركة كان الولد أحول٤. وفي لفظ إذا نكح [الرجل] امرأته مجبية٥ جاء ولدها أحول، وفي هذه الطريق: إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام٦ واحد، أخرجه

стр. 539

مسلم١ من رواية النعمان بن راشد عن الزهري عن محمد بن المنكدر بهذا قال أبو حامد بن الشرقي: تفرد بن النعمان بن راشد عن الزهري وهذا الحديث يساوي مائة حديث٢. وأخرج أبو داود والدارمي٣ وإسحاق٤ في "مسنده" من طرق عن ابن إسحاق والحاكم٥ واللفظ له٦ عن أبان بن صالح٧ عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحة الكتاب إلى خاتمته٨ أوقفه عند كل آية منه فأسأله

стр. 540

فيمن أنزلت وفيم أنزلت١ فقلت: يا أبا عباس٢ أرأيت قول الله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن٣، قال ابن عباس: إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون٤ النساء بمكة يتلذذون بهن مقبلات ومدبرات فلما قدموا المدينة تزوجوا إلى٥ الأنصار فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة، فأنكرن ذلك، وقلن هذا شيء لم نكن نؤتى عليه فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال٦: مقبلة ومدبرة وإنما يعني موضع الولد للحرث يقول ائت الحرث أنى٧ شئت. وأول الحديث عند أبي داود: إن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن٨ مع هذا الحي من اليهود الحديث. وقال ابن الكلبي٩ عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في المهاجرين لما قدموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن إذا كان المأتي واحدا في الفرج فعابت١٠ اليهود ذلك

стр. 541

إلا من بين أيديهن خاصة وقالوا: إنا نجد في كتاب الله أن كل إتيان يؤتى النساء غير مستلقيات دنس عند الله ومنه يكون الحول والخبل فذكر المسلمون ذلك لرسول الله ﷺ وقالوا: إنا كنا في الجاهلية وبعدما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا وإن اليهود عابت علينا، فأكذب الله اليهود وأنزل ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يقول: الفرج مزرعة الولد فأتوا حرثكم كيف شئتم من بين يديها ومن خلفها في الفرج. وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان١ من طريق يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله ﷺ فقال: هلكت، قال: "وما ذاك؟ " قال: حولت رحلي البارحة، فلم يرد عليه شيئًا، فأوحي إلى رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يقول: "أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة". وقد تقدم مرسل سابق

стр. 542

البربري في الذي قبله١. وأخرج الطبري٢ من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾ يعني بالحرث الفرج، يقول تأتيه كيف شئت مستقبله ومستدبره وعلى ما٣ أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره. طرق أخرى: قال عبد بن حميد٤: ثنا هاشم بن القاسم عن المبارك هو ابن فضالة عن الحسن: إن اليهود كانوا قوما حُسَّدًا، فقالوا يا أصحاب محمد والله ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد فكذبهم الله تعالى وأنزل ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ فخلى بين الرجال وبين نسائهم فيتفكه الرجل٥ من امرأته يأتيها إن شاء من قبل قبلها وإن شاء من قبل دبرها غير أن المسلك واحد قال٦: وثنا عوف عن الحسن قال: قالت اليهود للمسلمين: إنكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائم بعضها بعضا تبركونهن فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ فلا بأس أن يغشى الرجل المرأة كيف شاء إذا أتاها في الفرج. ومن طريق شيبان عن قتادة نحو الأول إلى قوله: "وبين نسائهم"٧. ومن طريق حصين بن عبد الرحمن عن مرة الهمداني قال: قال ناس من اليهود لناس من المسلمين يأتي أحدكم امرأته باركة؟ فقالوا: نعم، قال: فذكر ذلك

стр. 543

النبي ﷺ فنزلت١. وأخرج الطبري٢ من طريق سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن علي حدثه أنه بلغه أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ جلسوا يوما ورجل من اليهود قريب منهم فجعل بعضهم يقول: إني لآتي امرأتي وهي مضطجعة، ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قاعدة، ويقول الآخر: إني لآتيها وهي على جنب أو وهي باركة فقال اليهودي: ما أنتم إلا أمثال البهائم ولكنا إنما نأتيها على هيئة واحدة فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ الآية. ومن طريق الحكم بن أبان عن عكرمة:٣ جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أتيت أهلي في دبرها وسمعت قول الله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾ فظننت أن ذلك لي حلال فقال: لا يا لكع إنما قوله: ﴿أَنَّى شِئْتُم﴾ قائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة في القبل لا تعدوه إلى غيره. طريق أخرى عن ابن عباس أخرجها الطبري٤ من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها ويقول: إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض، وينهى عن إتيان المرأة في دبرها ويقول: إنما أنزلت هذه الآية ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [يقول: من أي وجه شئت] ٥ [وعنه أيضا قال:] ٦ ذاك ظهرها لبطنها غير معاجزة يعني الدبر.

стр. 544

حديث آخر في ذلك عن أم سلمة أخرج أحمد واللفظ له والترمذي١ وعبد بن حميد وغيرهم٢ من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن سابط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط عن حفصة بنت٣ عبد الرحمن قال: قلت لها: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي أن أسألك عنه، قالت٤: سل يابن أخي كما بدا لك، قال: أسألك عن إتيان النساء في أدبارهن فقالت:٥ حدثتني أم سلمة قالت: كانت الأنصار لا تجبي وكانت المهاجرون تجبي فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار فجباها فأتت أم سلمة فذكرت ذلك لها، فلما أن جاء النبي صلي الله عليه وسلم استحيت الأنصارية فخرجت، فذكرت ذلك أم سلمة لرسول الله ﷺ فقال: "ادعوها لي" فدعيت فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾ "صماما واحدا" قال: "والصمام السبيل الواحد". وأخرجه عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن خثيم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة وسياقه أخصر من هذا، وفي رواية أبي جعفر الطبري٦: حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة قالت: تزوج رجل امرأة فأراد أن يجبيها فأبت عليه وقالت: حتى أسأل رسول الله قالت: فذكرت ذلك لي فذكرته لرسول الله ﷺ فقال: "أرسلي إليها"، فلما جاءته قرأ عليها:

стр. 545

﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾ "صماما واحدا صماما واحدا". وفي رواية له١: قدم المهاجرون فتزاوجوا في الأنصار وكانوا يجبون وكانت الأنصار لا تفعل ذلك. ٢- قول آخر: أخرج الطبري٢ من طريق الحسن٣ بن صالح عن ليث عن عيسى بن سنان عن سعيد بن المسيب ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ : فإن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تعزلوا. وأخرج الواحدي٤ من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث بن أبي سليم عن أبي صبيح عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: نزلت في العزل. قلت: هو سند ضعيف. وقد أخرج عبد بن حميد والطبري٥ من رواية زائدة بن عمير: سألت ابن عباس عن العزل فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ الآية لفظ عبد. وفي رواية الطبري: فقال: إن شئت فاعزل وإن شئت فلا تعزل. ٣- قول آخر٦ قال البخاري في التفسير من "صحيحه":

стр. 546

حدثنا١ إسحاق -يعني ابن راهويه- أنا النضر بن شميل أنا عبد الله بن عون عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، قال فأخذت عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان فقال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: نزلت في كذا وكذا ثم مضى وعن عبد الصمد حدثني٢ أبي هو عبد الوارث بن سعيد حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾ قال: "يأتيها في"٣. ورواه محمد بن يحيى بن سعيد عن أبيه -هو القطان- عن عبيد الله -يعني ابن عمر- عن نافع عن ابن عمر انتهى ما ذكره البخاري. وقد أشكل على كثير من الناس وجزم الحميدي٤ في "الجمع بين الصحيحين"٥ بأن الظرف الذي عبر عنه بقوله "يأتيها في" هو الفرج وليس

стр. 547

كما قال الحميدي، وقد بينت في "تغليق التعليق"١ ما هو مراد البخاري بإيراد الطرق الثلاثة عمن نقلها عنهم. "بيان طرق البخاري"٢ أما طريق إسحاق فرويناها في "مسنده" وفي "تفسيره"٣ قال: أنا النضر بن شميل، فساقه كما ساقه البخاري سواء إلى قوله: "حتى انتهى إلى قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن". وأما الرواية الثانية فأخرجها إسحاق أيضا في "مسنده" و"تفسيره": قال: "أنا عبد الصمد بن عبد الوارث" فساقه كما ساقه البخاري إلى قوله: "يأتيها في" فقال في روايته: "يأتيها في الدبر" وهكذا أخرجه أبو جعفر بن جرير الطبري في "التفسير"٤ عن أبي قلابة عبد الملك الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد

стр. 548

الوارث به سندا ومتنا. وأما الرواية الثالثة فرويناها في "المعجم الأوسط" للطبراني١ قال: نا علي بن سعيد أنا أبو بكر محمد بن أبي غياث الأعين نا محمد بن يحيى بن سعيد القطان ثنا أبي عن عبيد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر قال: إنما نزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ على رسول الله ﷺ رخصة في إتيان الدبر. قال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله٢ إلا يحيى القطان٣، تفرد به ابنه محمد. انتهى. وأخرجه الحسن بن سفيان٤ في" مسنده" عن أبي بكر الأعين، وأخرجه أبو نعيم٥ في "المستخرج"٦ عن أبي عمرو بن حمدان، وأخرجه الحاكم في "المستدرك"٧ عن محمد بن جعفر المزكي كلاهما عن الحسن بن سفيان٨. وقد تابع النضر بن شميل على روايته عن ابن عون: إسماعيل بن إبراهيم بن

стр. 549

مقسم المعروف بابن علية وإسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي١. أما ابن علية فقال أبو جعفر بن جرير الطبري في "تفسيره"٢: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا ابن علية عن ابن عون فذكر مثل٣ رواية النضر سواء. وأما رواية الكرابيسي فأخرجها ابن جرير أيضا٤ عن إبراهيم بن عبد الله قال: نا أبو عمر الضرير، نا إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون عن نافع قال: كنت أمسك المصحف على ابن عمر، إذ تلا هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: نزلت هذه الآية في الذي يأتيها في دبرها٥. "الرد على حصر الطبراني"٦: وقد توبع يحيى بن قطان على روايته لهذا الحديث عن عبيد الله بن عمر بخلاف ما زعم الطبراني أنه تفرد به عن عبيد الله بن عمر فأخرج٧ الدارقطني في "غرائب مالك"٨ من طريق أبي بشر الدولابي ثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد نا أبو ثابت محمد بن عبد الله المدني حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن

стр. 550

عبيد١ الله بن عمر بن حفص وابن أبي ذئب ومالك بن أنس فرقهم كلهم عن نافع قال: قال لي ابن عمر: أمسك علي المصحف يا نافع فقرأ حتى أتى على ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال لي: تدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية؟ قال: قلت: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية، قلت له: من دبرها في قبلها؟ قال: لا إلا في دبرها٢. وتابع الدراوردي عن ابن أبي ذئب: أبو صفوان الأموي أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" وابن مردويه في "التفسير" كلاهما من طريق محمد بن علي بن زيد الصائغ المكي عن يعقوب بن حميد نا أبو صفوان هو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك عن ابن أبي ذئب به. ورويناه في الجزء الثاني من "رواية حامد الرفاء٣، تخريج الدارقطني" قال الرفاء: "حدثنا أبو أحمد بن عبدوس نا علي بن الجعد نا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال: وقع رجل على امرأته في دبرها فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: فقلت لابن أبي ذئب: ما تقول أنت في هذا؟ قال: ما أقول فيه بعد هذا! ".

стр. 551

ورواه عن مالك أيضا إسحاق بن محمد القروي: أخرجه الثعلبي من طريق محمد بن عيسى الطرسوسي عن إسحاق ولفظه: "كنت أمسك المصحف على ابن عمر فقرأ هذه الآية فقال: تدري فيم نزلت؟ قلت: لا، قال: نزلت في رجل أتى امرأته في دبرها على عهد رسول الله ﷺ فشق ذلك عليه فنزلت". "رواه آخرون عن نافع وهم خمسة"١. ورواه عن نافع٢ غير من تقدم ذكره جماعة: ١- منهم ابنه عبد الله. ٢- وعمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر. ٣- وهشام بن سعد. ٤- وأبان بن صالح. ٥- وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة. ١- أما حديث عبد الله بن نافع فأخرجه أحمد بن أسامة بن أحمد التجيبي٣ في "فوائده" من طريق أشهب حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن

стр. 552

عمر قال: أصاب رجل امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية. وبه إلى نافع عن ابن عمر أنه كان إذا قرأ السورة لا يتكلم حتى يختمها فقرأ سورة البقرة فمر بهذه الآية فقال: أتدري فيم نزلت؟ فذكر ما تقدم. وبه إلى أشهب قال لي عبد الله بن نافع: لا بأس به إلا أن يتركه أحد تقذرا. ٢- وأما عمر بن محمد فقال عبد الرزاق في "تفسيره"١: نا سفيان الثوري عن عمر بن محمد بن زيد عن نافع عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ ٢ أي: مثله من النساء. قال سلمة بن شبيب الراوي عن عبد الرزاق وبه يحتج أهل المدينة. وأخرجه أحمد بن أسامة التجيبي في "فوائده" بسنده إلى سلمة بن شبيب، ونقل عن أصبغ بن الفرج أنه احتج بها لذلك. وذكر أبو بكر بن العربي في "أحكام القرآن"٣ عن محمد بن كعب القرظي أنه احتج على الجواز بهذه الآية. وزاد: ولو لم يبح ذلك من الأزواج ما قبح " "٤ انتهى. وكذا نقل عن زيد بن أسلم وابن الماجشون٥.

стр. 553

وأخرج أبو الشيخ ابن حيان الأصبهاني في "فوائده" من طريق عصام بن زيد عن الثوري عن عمر بن محمد عن نافع عن ابن عمر أنه كان يتأول هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: حيث شئتم. ٣- وأما رواية هشام بن سعد فأخرجها١ الطبراني٢ وابن مردويه من طريق هارون بن موسى عن أبيه. وأخرجها٣ أحمد بن أسامة التجيبي في "فوائده"٤ من طريق معن بن عيسى كلاهما عن هشام بن سعد عن نافع: قال قرأ ابن عمر هذه السورة فمر بهذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ الآية فقال: تدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا. قال: في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن. ٤- وأما رواية أبان بن صالح فأخرجها الحاكم في "تاريخه"٥ من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن نافع قال: كنت أمسك المصحف على ابن عمر، فذكر الحديث بطوله نحو ما تقدم. وهو في القطعة التي انقطعت روايتها من "صحيح ابن خزيمة"٦ أخرجه الحاكم عن

стр. 554

أبي علي الحافظ النيسابوري عن ابن خزيمة وقال أبو علي: لم أكتبه إلا عن "ابن"١ خزيمة. ٥- وأما رواية إسحاق بن أبي فروة فأخرجها أحمد بن أسامة التجيبي في "فوائده" من طريق أبي علقمة القروي عنه عن نافع قال: لي ابن عمر: أمسك علي المصحف فذكر الحديث بطوله نحو رواية الدراوردي عن شيوخه الثلاثة. "عود إلى رواية مالك"٢. - وأما رواية مالك فرواها عنه جماعة غير من تقدم: فأخرج الدارقطني في غرائب مالك"٣ من طريق زكريا بن يحيى الساجي نا محمد بن الحارث المدني نا أبو مصعب عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: يا نافع أمسك علي المصحف قال: فقرأ عبد الله بن عمر حتى بلغ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ الآية فقال: يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فسأل النبي ﷺ فأنزل الله الآية، قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وأخرج أيضا من طريق إسحاق بن محمد القروي عن مالك نحوه، لكن قال: أنزلت في الذي يأتي امرأته في دبرها. وأخرجه دعلج٤ في "غرائب مالك" والثعلبي في "التفسير" من طريق إسحاق

стр. 555

المذكور. "ثلاثة رووا الحديث عن ابن عمر غير نافع"١. ورواه عن عبد الله بن عمر جماعة غير نافع٢: - منهم زيد بن أسلم أخرجه النسائي٣ والطبري٤ والحاكم٥ من طريق سليمان بن بلال عنه عن عبد الله بن عمر قال: أتى رجل امرأته في دبرها في عهد رسول الله ﷺ فوجد من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله الآية. قال ابن عبد البر٦: "الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة من رواية نافع فغير نكير أن يرويها زيد بن أسلم أيضا". قلت: وقد رواها غير نافع وزيد٧ فأخرج النسائي٨ والطبري٩

стр. 556

والطحاوي١ والدارقطني٢ من طريق ابن القاسم قلت لمالك، فقال لي: اشهد على ربيعة يحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل عبد الله بن عمر فقال٣: [لا بأس به] . وعند الطبري: أن ناسا يروون عن سالم: كذب٤ العبد على أبي فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم عن ابن عمر مثل ما قاله نافع. وقد أنكر عبد الله بن عباس على عبد الله بن عمر هذا القول ونسبه إلى الوهم في الفهم فقال فيما أخرجه أبو داود وغيره٥ من طريق محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عنه قال: ابن عمر -والله يغفر له- قد أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار، فذكر القصة وفي آخرها: فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني موضع الولد أي: من قبل دبرها أي: في قبلها، وقد تقدم في طرق القول الأول بأنها تكون باركة أو منبطحة وهذا الذي صار إليه أكثر العلماء، والمبين يقضي على المجمل والله أعلم. وقد جاء عن أبي سعيد الخدري٦ كنحو ما رواه نافع وغيره عن ابن عمر

стр. 557

أخرجه أبو يعلى١ والطحاوي في "مشكل الآثار"٢ والطبري٣ وابن مردويه في "تفسيريهما" من طريق عبد الله بن نافع نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: أثفر٤ رجل امرأته على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: أثفر فلان امرأته فأنزل الله الآية والقول: في هذا كالقول في حديث ابن عمر لأنه إذا أولج وهي باركة صار ذكره كالثفر للدابة سواء كان الإيلاج في القبل أم الدبر، فحمله على القبل موافق للروايات الأولى وهي أصح وأشهر والله أعلم. وجاء نحو ذلك من مرسل خصيف عن مجاهد أخرجه عبد بن حميد من

стр. 558

طريقه ولفظه: كانوا يجتنبون النساء في المحيض فلا يجامعوهن في فروجهن، ويأتونهن في أدبارهن فسألوا النبي ﷺ عن ذلك فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُم﴾ الآية هكذا قال خصيف، والمحفوظ عن مجاهد التشديد في ذلك لا الرخصة. ١٣٤- قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [الآية: ٢٢٤] . ١- قال ابن الكلبي١: نزلت في عبد الله بن رواحة تنهاه عن قطيعة ختنه بشير بن النعمان٢ وذلك أن ابن رواحة حلف أن لا يدخل عليه أبدا ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين امرأته، ويقول: قد حلفت بالله أن لا أفعل ولا يحل لي إلا أن أبر في يميني، فأنزل الله تعالى الآية. وقال مقاتل بن سليمان٣: نزلت في أبي بكر الصديق وفي ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر٤ وكان أبو بكر حلف أن لا يصله حتى يسلم وكان الرجل إذا حلف قال: لا يحل لي إلا أن أبر، وكان هذا قبل أن تنزل الكفارة. وعن ابن جريج نزلت في أبي بكر حين حلف أن لا ينفق على مسطح حين خاض مع أهل الإفك أخرجه الطبري٥. وأخرج الطبري٦ من طريق عمرو عن أسباط عن٧ السدي: أما قوله

стр. 559

﴿عُرْضَة﴾ فيعرض بينك وبين الرجل الأمر فتحلف بالله لا تكلمه ولا تصله، وإما ﴿أَنْ تَبَرُّوا﴾ فالرجل يحلف لا يبر ذا رحمه فيقول: قد حلفت فأمر الله أن لا يعرض بيمينه بينه وبين ذي رحمه وليبره ولا يبالي بيمينه وأما ﴿وَتُصْلِحُوا﴾ فالرجل يصلح بين الاثنين فيعصيانه فيحلف أن لا يصلح بينهما وينبغي١ له أن يصلح ولا يبالي بيمينه، قال: وهذا قبل أن تنزل الكفارة. ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس٢: المعنى: لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير. ومن طريق العوفي عن ابن عباس٣: كان الرجل يحلف على الشيء من البر والتقوى لا يفعله فنهى الله عن ذلك بهذه الآية. ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وإبراهيم النخعي نحو ذلك٤. قال عبد الرزاق٥: أنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه في هذه الآية ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ : هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح [ثم] ٦ يعتل بيمينه، يقول الله ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ يقول: هو خير من أن تمضي على ما لا يصلح، فإن٧ حلف كفر يمينه وفعل الذي هو خير٨.

стр. 560

وعن معمر وعن قتادة نحوه١. وأخرجه عبد بن حميد عن عبد الرزاق وأخرجه، أيضا من طريق إسرائيل عن السدي عن من حدثه عن ابن عباس قال: هو الرجل يحلف لا يكلم قرابته أو مسلما أو لا يتصدق أو لا يقرض أو لا يصلح بين اثنين، يقول: قد حلفت فلا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم وكفر عن يمينك٢. وعن إسرائيل عن منصور عن إبراهيم نحوه. وأخرج عبد أيضا من طريق الربيع بن أنس: كان الرجل يحلف أن لا يصل رحمه ولا يصلح بين الناس فنزلت٣. ٢- وجاء في سبب ذلك قول آخر أخرجه الطبري٤ من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة في هذه الآية قالت: لا تحلفوا بالله وإن بررتم٥. قال الطبري٦: "أولى الأقوال تأويل من قال: لا تجعلوا الحلف بالله حجة لكم في ترك فعل الخير فيما بينكم وذلك أن العرضة في اللغة القوة -والمراد بها هنا الحجة٧- فالمعنى لا تجعلوا اليمين بالله حجة لأيمانكم أن لا تفعلوا الخير فليفعل ويحنث ثم يكفر".

стр. 561

وقد ذُكرت الكفارة في آية المائدة١ وقوله بعدها: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُم﴾ إشارة إلى أن الكفارة إنما تجب في اليمين التي يُوقع٢ القصد إليها لا التي تقع من غير قصد إلى اليمين، أو عن خطأ أو نسيان ونحو ذلك. ١٣٥- قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر﴾ [الآية: ٢٢٦] . قال عبد بن حميد: نا يونس عن شيبان عن قتادة٣: كان أهل الجاهلية [يعدون] ٤ الإيلاء طلاقا فحد لهم أربعة أشهر فإن فاء فيها كفر يمينه وكانت امرأته وإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ بها فهي تطليقه٥. وذكر الثعلبي٦ عن سعيد بن المسيب: كان الإيلاء من ضرار أهل الجاهلية، كان أحدهم لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره، فيحلف أن لا يقربها أبدا، فكان يتركها كذلك لا أيما ولا ذات بعل وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية والإسلام٧ فجعل الله الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر وأنزل ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر﴾ الآية. وذكر الواحدي٨ من طريق الحارث بن عبيد نا عامر الأحول عن عطاء عن ابن عباس قال: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت الله بأربعة

стр. 562

أشهر فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء. ١٣٦- قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء﴾ . يأتي كلام قتادة ومقاتل بن حيان في ذلك في قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَان﴾ إن شاء الله. ١٣٧- قوله ز تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِن﴾ ١. ١- قال عبد الرزاق٢: أنا معمر عن قتادة في قوله: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِن﴾ قال: كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر فنهاهن الله عن ذلك. ورواه عبد من طريق شيبان والطبري٣ من طريق سعيد كلاهما، عن قتادة ولفظه: لتذهب بالولد إلى غير أبيه فكره الله ذلك لهن. وفي رواية له٤: وتكتم ذلك مخافة الرجعة فنهى الله عن ذلك. ٢- قول آخر: أخرج الطبري٥ من طريق أسباط بن نصر عن السدي في هذه الآية: نزلت٦ في رجل يريد أن يطلق امرأته فيسألها حل بك حمل؟ فتكتمه إرادة أن تفارقه فيطلقها وقد كتمته حتى تضع٧.

стр. 563

١٣٨- قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان﴾ [الآية: ٢٢٩] ١. قال مالك في "الموطأ"٢ عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها، كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل الى امرأة له فطلقها ثم أمهلها٣ حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها، ثم طلقها٤ وقال: والله لا آويك إلي٥، ولا تحلين أبدا، فأنزل الله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان﴾ ٦. هكذا ذكره مرسلا، وكذا سمعناه عاليا في "مسند" عبد بن حميد٧: نا جعفر بن عون عن هشام ولفظه: "كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها ليس لذلك شيء، ينتهي إليه فقال رجل من الأنصار. فذكره وفيه: فذهبت إلى رسول الله ﷺ تشكو ذلك فأنزل الله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية، فاستقبل الناس أمرا جديدا من كان يطلق ومن لم يطلق". ووصله يعلى٨ بن شبيب عن هشام موصولا يذكر عائشة وقع لنا بعلو في

стр. 564

"جزء لوين"١. وأخرجه الترمذي٢ عن قتيبة عنه، وفيه "يطلق امرأته ما شاء [أن يطلقها] وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر" فذكر نحو رواية جعفر لكن لم يقل من الأنصار، وفيه "فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة [فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء] ٣ النبي ﷺ فأخبرته فسكت حتى نزلت ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية. قالت عائشة: فاستأنفت٤ الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق". ثم أخرجه من رواية عبد الله بن إدريس عن هشام٥ مرسلا أيضا. وقال: هذا أصح من حديث يعلى بن شبيب. قلت: ووصل الطبري٦ رواية ابن إدريس ولفظه: قال رجل لامرأته على عهد النبي ﷺ : لا أؤيك ولا أدعك تحلين، أطلقك فإذا دنا أجل عدتك راجعتك فأتت

стр. 565

النبي ﷺ فأنزل الله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية١. وقال عبد الرزاق٢ عن معمر عن قتادة كان الطلاق ليس له وقت حتى اأنزل الله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ . وأخرجه الطبري٣ من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كان أهل الجاهلية يطلق أحدهم امرأته ثم يراجعها لا حد في ذلك هي امرأته ما راجعها [في عدتها] فجعل الله حد ذلك ثلاثة قروء وجعل حد الطلاق ثلاث تطليقات. ونقل الثعلبي عن مقاتل بن حيان والكلبي قالا: كان٤ الرجل في أول الإسلام إذا طلق امرأته وهي حبلى فهي أحق برجعتها ما لم تضع ولدها، إلى أن نسخ الله تعالى ذلك بقوله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية. قال الكلبي: وطلق إسماعيل بن عبد الله الغفاري٥ زوجته قتيلة وهي حبلى. وقال مقاتل: هو مالك بن الأشتر٦، رجل من أهل الطائف، قالا جميعا: ولم يشعر الرجل بحبلها ولم تخبره فلما علم بحبلها راجعها وردها إلى بيته
следующие страницы →