← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2102

العجاب في بيان الأسباب

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 291 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وقد ذُكرت الكفارة في آية المائدة١ وقوله بعدها: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُم﴾ إشارة إلى أن الكفارة إنما تجب في اليمين التي يُوقع٢ القصد إليها لا التي تقع من غير قصد إلى اليمين، أو عن خطأ أو نسيان ونحو ذلك. ١٣٥- قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر﴾ [الآية: ٢٢٦] . قال عبد بن حميد: نا يونس عن شيبان عن قتادة٣: كان أهل الجاهلية [يعدون] ٤ الإيلاء طلاقا فحد لهم أربعة أشهر فإن فاء فيها كفر يمينه وكانت امرأته وإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ بها فهي تطليقه٥. وذكر الثعلبي٦ عن سعيد بن المسيب: كان الإيلاء من ضرار أهل الجاهلية، كان أحدهم لا يريد المرأة ولا يحب أن يتزوجها غيره، فيحلف أن لا يقربها أبدا، فكان يتركها كذلك لا أيما ولا ذات بعل وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية والإسلام٧ فجعل الله الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر وأنزل ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر﴾ الآية. وذكر الواحدي٨ من طريق الحارث بن عبيد نا عامر الأحول عن عطاء عن ابن عباس قال: كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك فوقت الله بأربعة

стр. 562

أشهر فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء. ١٣٦- قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء﴾ . يأتي كلام قتادة ومقاتل بن حيان في ذلك في قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَان﴾ إن شاء الله. ١٣٧- قوله ز تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِن﴾ ١. ١- قال عبد الرزاق٢: أنا معمر عن قتادة في قوله: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِن﴾ قال: كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر فنهاهن الله عن ذلك. ورواه عبد من طريق شيبان والطبري٣ من طريق سعيد كلاهما، عن قتادة ولفظه: لتذهب بالولد إلى غير أبيه فكره الله ذلك لهن. وفي رواية له٤: وتكتم ذلك مخافة الرجعة فنهى الله عن ذلك. ٢- قول آخر: أخرج الطبري٥ من طريق أسباط بن نصر عن السدي في هذه الآية: نزلت٦ في رجل يريد أن يطلق امرأته فيسألها حل بك حمل؟ فتكتمه إرادة أن تفارقه فيطلقها وقد كتمته حتى تضع٧.

стр. 563

١٣٨- قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان﴾ [الآية: ٢٢٩] ١. قال مالك في "الموطأ"٢ عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها، كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل الى امرأة له فطلقها ثم أمهلها٣ حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها، ثم طلقها٤ وقال: والله لا آويك إلي٥، ولا تحلين أبدا، فأنزل الله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان﴾ ٦. هكذا ذكره مرسلا، وكذا سمعناه عاليا في "مسند" عبد بن حميد٧: نا جعفر بن عون عن هشام ولفظه: "كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها ليس لذلك شيء، ينتهي إليه فقال رجل من الأنصار. فذكره وفيه: فذهبت إلى رسول الله ﷺ تشكو ذلك فأنزل الله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية، فاستقبل الناس أمرا جديدا من كان يطلق ومن لم يطلق". ووصله يعلى٨ بن شبيب عن هشام موصولا يذكر عائشة وقع لنا بعلو في

стр. 564

"جزء لوين"١. وأخرجه الترمذي٢ عن قتيبة عنه، وفيه "يطلق امرأته ما شاء [أن يطلقها] وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر" فذكر نحو رواية جعفر لكن لم يقل من الأنصار، وفيه "فذهبت المرأة حتى دخلت على عائشة [فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء] ٣ النبي ﷺ فأخبرته فسكت حتى نزلت ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية. قالت عائشة: فاستأنفت٤ الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يكن طلق". ثم أخرجه من رواية عبد الله بن إدريس عن هشام٥ مرسلا أيضا. وقال: هذا أصح من حديث يعلى بن شبيب. قلت: ووصل الطبري٦ رواية ابن إدريس ولفظه: قال رجل لامرأته على عهد النبي ﷺ : لا أؤيك ولا أدعك تحلين، أطلقك فإذا دنا أجل عدتك راجعتك فأتت

стр. 565

النبي ﷺ فأنزل الله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية١. وقال عبد الرزاق٢ عن معمر عن قتادة كان الطلاق ليس له وقت حتى اأنزل الله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ . وأخرجه الطبري٣ من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كان أهل الجاهلية يطلق أحدهم امرأته ثم يراجعها لا حد في ذلك هي امرأته ما راجعها [في عدتها] فجعل الله حد ذلك ثلاثة قروء وجعل حد الطلاق ثلاث تطليقات. ونقل الثعلبي عن مقاتل بن حيان والكلبي قالا: كان٤ الرجل في أول الإسلام إذا طلق امرأته وهي حبلى فهي أحق برجعتها ما لم تضع ولدها، إلى أن نسخ الله تعالى ذلك بقوله ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية. قال الكلبي: وطلق إسماعيل بن عبد الله الغفاري٥ زوجته قتيلة وهي حبلى. وقال مقاتل: هو مالك بن الأشتر٦، رجل من أهل الطائف، قالا جميعا: ولم يشعر الرجل بحبلها ولم تخبره فلما علم بحبلها راجعها وردها إلى بيته

стр. 566

فولدت فماتت ومات ولدها وفيها أنزل الله ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء﴾ ١. وأخرج الطبري٢ من طريق يزيد النحوي عن عكرمة والحسن البصري قالا في قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ الآية: كان الرجل إذا طلق امرأته كان أحق برجعتها ولو طلقها ثلاثا فنزلت ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَان﴾ فنسخ ذلك، فإذا طلقها الثالثة لم تحل له رجعتها إلا ما دامت في عدتها. ١٣٩- قوله ز تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا٣ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ ٤ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ . قال ابن جريج نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس وفي حبيبة، قال: وكانت اشتكته إلى رسول الله ﷺ فقال: "تردين عليه حديقته؟ " فقالت: نعم فدعاه فذكر ذلك له فقال: ويطيب لي ذلك؟ قال: "نعم"، قال: [قد فعلت] ٥ فنزلت ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ الآية إلى قوله: ﴿فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ . أخرجه سنيد٦ في "تفسيره" عن حجاج عنه، والطبري من طريق٧ وذكره الثعلبي بغير إسناد فقال: نزلت هذه الآية في جميلة بنت عبد الله بن أبي وفي زوجها

стр. 567

ثابت بن قيس وكان يحبها حبا شديدا وتبغضه بغضا شديدا، فكان بينهما كلام فشكت إلى أبيها فذكر القصة مطولة إلى أن قال: خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها ففعل فكان أول خلع في الإسلام وأنزل الله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ . وأصل قصة ثابت بن قيس بن شماس وحبيبة بنت سهل عند مالك في "الموطأ"١ من رواية عمرة بنت٢ عبد الرحمن عنها. وعند أبي داود٣ من وجه آخر عن عمرة عن عائشة: جاءت حبيبة بنت سهل. وله قصة أخرى مع جميلة بنت أبي أخت عبد الله في الخلع أخرجه الطبري٤ من طريق عبد الله بن رباح عن جميلة. وقال ابن عباس: أول خلع وقع في الإسلام أخت عبد الله بن أبي الحديث أخرجه الطبري أيضا٥، كذا سماه ونسبها ويؤكد٦ ما ذكره٧ من أنها بنت عبد الله بن أبي لا أخته قوله: إنها شكت إلى أبيها لأن والد عبد الله٨ لم يكن موجودا إذ ذاك٩.

стр. 568

١٤٠- قوله ز تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه﴾ [الآية: ٢٣٠] . قال الثعلبي: نزلت هذه الآية في تميمة١، وقيل: عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك القرظي كانت تحت رفاعة بن وهب بن عقيل فطلقها ثلاثا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير النضري فطلقها، فأتت نبي الله فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبتَّ طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، ولقد طلقني قبل أن يمسني أفأرجع الى ابن عمي؟ فتبسم رسول الله ﷺ فقال: "تريدين أن ترجعي إلى رفاعة"، لا الحديث، قال: فلبثت ما شاء الله ثم رجعت فقالت: إن زوجي كان قد مسني، فقال لها النبي ﷺ : "كذبت بقولك الأول فلن نصدقك" فلبثت حتى قبض النبي فأتت أبا بكر فردها، ثم أتت عمر فردها، وقال لها: لأن رجعت لأرجمنك. قلت: أصل القصة في "الصحيحين"٢ وليس في شيء من طرقه أن الآية نزلت فيها وإنما أوردته تبعا للثعلبي لاحتمال أن يكون وقعت له رواية٣.

стр. 569

وقال مقاتل١: نزلت في تميمة بنت وهب بن عتيك النضري٢، وفي زوجيها رفاعة وعبد الرحمن٣ بن الزبير القرظيين تزوجها عبد الرحمن بعد أن طلقها رفاعة يقول فإن طلقها الزوج الثاني عبد الرحمن فلا جناح عليهما يعني الزوج الأول رفاعة ولا على المرأة تميمة أن يتراجعها بعقد جديد ومهر جديد. قلت: الأصل في القصة ما أخرجه الشيخان في "الصحيحين" واللفظ لأحمد [من] ٤ طريق الزهري عن عروة [عن عائشة] ٥ قالت: دخلت امرأة رفاعة القرظي وأنا وأبو بكر عند النبي ﷺ فقالت: إن رفاعة [طلقني] البتة وإن عبد الرحمن [بن الزبير] تزوجني وإنما عنده مثل هذه الهدبة٦ وأخذت هدبة من جلبابها، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن [له] فقال: يا أبا بكر ألا تنهى هذه عما [تجهر به] بين يدي رسول الله فصلى الله عليه وسلم؟! ما زاد رسول الله ﷺ على التبسم، فقال رسول الله ﷺ : "كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسليتك" أخرجه البخاري٧ من طريق هشام بن عروة عن أبيه مختصرا٨ واتفقا عليه من رواية القاسم عن عائشة٩. وأخرجه مالك في "الموطأ"١٠ عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد

стр. 570

الرحمن بن الزبير أن رفاعة بن سموءل١ طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله ﷺ ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فأعرض٢ عنها فلم يستطع أن يمسها فطلقها٣ فأراد رفاعة أن ينكحها فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فنهاه عن تزويجها وقال: "لا تحل لك حتى تذوق العسيلة". هكذا أخرجه مرسلا ورواه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن وهب عن مالك فقالا في آخر السند [عن أبيه] ٤ وهو عبد الرحمن بن الزبير صاحب القصة. ١٤١- قوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ . قال عبد الرزاق٥: أنا معمر عن قتادة: كان الرجل يحلف بطلاق امرأته فإذا بقي من عدتها شيء٦ أرجعها ليضرها بذلك ويطيل عليها، فنهاهم الله عن ذلك وأمر أن يمسكوهن بمعروف أو يسرحوهن بمعروف. وأخرج الطبري٧ بسند صحيح عن الحسن البصري: كان الرجل يطلق المرأة ثم يراجعها ثم يطلقها ثم يراجعها يضارها بذلك٨ فنهاهم الله عن ذلك. ومن طريق العوفي عن ابن عباس نحوه٩.

стр. 571

ومن طريق مجاهد نحوه١. وقيل: الرجعة تأخير زمن العدة وهو أظهر في المضارة. ومن طريق الربيع بن أنس نحوه بالزيادة٢. ومن طريق الضحاك نحوه٣ وزاد: أنها نزلت في رجل من الأنصار اسمه ثابت بن يسار. ١٤٢- قوله ز تعالى: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ ٤. أخرج الطبري٥ بسند صحيح٦ عن الزهري عن سليمان بن أرقم أن الحسن حدثه٧: أن الناس كانوا في عهد رسول الله ﷺ يطلق الرجل أو يعتق فيقال له: ما صنعت؟ فيقول: كنت لاعبًا، قال الحسن: وهو قول الله تعالى: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ . قلت: وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر فإن سليمان بن أرقم أصغر من الزهري٨.

стр. 572

ومن طريق الربيع بن أنس١: كان الرجل يطلق أو يتزوج٢ أو يعتق أو يتصدق فيقول: إنما فعلت لاعبا فنهوا عن ذلك فقال تعالى: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ . ١٤٣- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُن﴾ [الآية: ٢٣٢] . ١- أخرج البخاري٣ من طريق إبراهيم بن طهمان عن يونس بن عبيد عن الحسن -وهو البصري- قال في قوله تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا﴾ الآية. قال حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال: كنت زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليها أبدا، قال: وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله فزوجتها إياه.

стр. 573

وأخرجه البخاري أيضا١ والطبري٢ والدارقطني٣ من طريق عباد بن راشد عن الحسن حدثني معقل بن يسار قال: كانت لي أخت "تخطب إلي"٤ وكنت أمنعها من الناس، فأتاني ابن عم لي فخطبها مع الخطاب٥ فأنكحتها إياه، فاصطحبا٦ ما شاء الله، ثم طلقها طلاقا له رجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها فخطبها مع الخطاب فقلت: منعتها الناس زوجتك بها ثم طلقتها طلاقا له رجعة ثم تركتها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إلي أتيتني تخطبها لا أزوجك أبدا فأنزل الله الآية إلى قوله: ﴿أَزْوَاجَهُن﴾ فكفرت عن يميني وأنكحتها٧. وأخرجه عبد بن حميد وأبو مسلم الكجي٨ من رواية مبارك بن فضالة عن الحسن عن معقل بن يسار: إنه زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد رسول الله ﷺ فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت العدة فهويها، وهويته فخطبها مع الخطاب فقال له: يا لكع أكرمتك بها فطلقتها والله، لا

стр. 574

ترجع إليك أبدا أحرما عليك١، قال: فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إليه فأنزل الله هذه الآية قال: فسمع ذلك معقل بن يسار فقال: سمعا لربي وطاعة فدعا زوجها فقال: أزوجك وأكرمك، فزوجها إياه. وأخرجه البخاري٢ من وجه آخر عن الحسن مرسلا. وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الحسن وقتادة قالا في قوله تعالى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُن﴾ نزلت في معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل فطلقها فذكر القصة بنحوه. وأخرجه البخاري٣ والطبري٤ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن معقل باختصار، وأرسله قتادة مرة أخرى٥ وأفاد الطبري٦ من طريق ابن جريج أن اسم أخت معقل جمل٧. ومن طريق الثوري٨ عن أبي إسحاق السبيعي: هي فاطمة بنت يسار. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد من طريق مجاهد هذه القصة مختصرة مرسلة.

стр. 575

وأخرج الفريابي أيضا عن قيس بن الربيع عن خصيف عن مجاهد وعكرمة قالا في هذه الآية: كان الرجل يطلق امرأته فيندم وتندم حتى يحب أن ترجع إليه وتحب هي ذلك فيأنف الولي فقال الله : ﴿فَلا تَعْضُلُوهُن﴾ الآية. وأخرج عبد بن حميد من طريق عبيدة بن معتب نحو هذا، وفيه: فيقول أولياؤها والله لا ترجعين أبدا إليه لقد استخف بحقنا بطلاقك فنزلت وأخرج " "١. ٢- قول آخر: أخرج الطبري٢ من طريق أسباط بن عمرو عن السدي عن رجاله٣ قال: نزلت هذه الآية في جابر بن عبد الله الأنصاري كانت له بنت عم فطلقها زوجها تطليقة فانقضت عدتها ثم رجع يريد خطبتها٤ فأبى٥ جابر وقال: طلقت بنت عمنا وتريد أن تنكحها الثانية! وكانت المرأة تريد زوجها قد رضيته فنزلت هذه الآية. ١٤٤- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ٦. قال عبد بن حميد٧: نا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في

стр. 576

هذه الآية قال كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب ذلك عليها، فأنزل الله الآية التي بعد ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ الآية، قال: جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين يوما وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت، فالعدة كما هي واجبة عليها، قال: وقال عطاء عن ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها تعتد حيث شاءت قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها. وأخرج ابن أبي حاتم١ من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله يعني ولا ترث ثم أنزل الله تعالى بعد ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ فهذه عدة المتوفى عنها إلا أن تكون حاملا فعدتها أن تضع ما في بطنها وأنزل ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُم وَلَد﴾ ٢، بين الله ميراث المرأة وتركت الوصية لها والنفقة عليها. ومن طريق ابن جريج٣ عن عطاء وهو الخراساني عن ابن عباس نحوه. ومن طريق قتادة٤: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كانت لها السكنى والنفقة حولا من مال زوجها ما لم تخرج ثم نسخ ذلك بعد يعني بقوله تعالى هذه الآية. وكذا جاء عن جماعة من التابعين وستأتي بقية القول فيه في الآية الأخرى.

стр. 577

ونقل١ ابن ظفر عن " "٢ وابن عباس كان الرجل٣ إذا مات وترك امرأته اعتدت في بيته سنة٤ ينفق عليها من ماله٥، ثم نزل ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ الآية، فصارت هي عدة المتوفى عنها إلا أن٦ تكون حاملا. ١٤٥- قوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ . قال عبد بن حميد عن يونس عن شيبان عن قتادة: كان الرجل يأخذ عهد المرأة في مرضه أن لا تنكح زوجا غيره فنهى الله عن ذلك وأحل القول بالمعروف. وقال ابن ظفر: قيل كان السبب في نزولها أن الفاجر كان يدخل على المعتدة فتظهر له شدة الرغبة في التزويج فيطالبها بتعجيل الوقاع. قلت: وهو موافق لمن فسر السر هنا بالزنا، وقد نقلوه عن أكثر العلماء٧. وقال الشعبي: هو أن يأخذ ميثاقها على أن لا تتزوج غيره ففسر المواعدة

стр. 578

بالمعاهدة والسر بالتزويج١. ١٤٦- قوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِين﴾ . قال ابن ظفر: إن هذه الآية لما نزلت قال قائل: إن أردنا الإحسان متعناهن فنزل ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ ٢ فقالوا حينئذ: كلنا نتقي الله أو نحوه٣. قلت: وسيأتي من أخرجه في الآية الأخرى من عند الطبري. وقال مجاهد٤: نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل أن يمسها فقال له النبي ﷺ : "أطلقتها؟ " قال: نعم إني لم أجد نفقة. قال: "متعها بقلنسوتك أما إنها لا تساوي شيئا، ولكن أردت أن أحيي سنة". ١٤٧- قوله ز٥ تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ . أخرج الطبري٦ من طريق شعبة أخبرني عمرو بن أبي حكيم سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت: "كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر

стр. 579

بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحابه منها قال: فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ قال: وقال إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين" يعني١ ليليتين ونهاريتين ومن طريق ابن أبي ذئب٢ عن الزبرقان: إن رهطا من قريش مر بهم زيد بن ثابت فأرسلوا إليه رجلين يسألانه عن الصلاة الوسطى فقال زيد: هي الظهر، فقام رجلان منهما فلقيا٣ أسامة بن زيد فسألاه فقال: هي الظهر، إن رسول الله ﷺ كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان [الناس] ٤ يكونون في قائلتهم وفي تجارتهم، فقال رسول الله ﷺ : "لقد هممت أن أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة بيوتهم" فنزلت هذه الآية ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ . قلت: وقد اختلف في تعيين الوسطى على أقوال كثيرة، أصحها أنها العصر، وجمع الحافظ شرف الدين الدمياطي٥ فيها كتابا اتصلت روايته وليس هذا محل بسط ذلك٦.

стр. 580

١٤٨- قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين﴾ . أخرج الشيخان في "صحيحهما"١ وآخرون٢ عن زيد بن أرقم: كان أحدنا يكلم صاحبه في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين﴾ فأمرنا بالسكوت٣ ونهينا عن الكلام٤. وأخرج النسائي٥ والطبري٦ من طريق كلثوم بن المصطلق عن ابن مسعود قال: إن النبي صلى الله علي وسلم كان عودني أن يرد علي السلام في الصلاة فأتيته٧ ذات يوم

стр. 581

فسلمت، فلم يرد علي، وقال: "إن الله يحدث في أمره ما يشاء وإنه قد أحدث ١ أن لا يتكلم في الصلاة أحد إلا بذكر الله وما ينبغي من تسبيح وتحميد ٢ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين﴾ ٣ ". ومن طريق زر بن حبيش عن ابن مسعود٤ وله طرق عند الطبري منها طريق السدي٥ في خبر ذكره عن مرة عن ابن مسعود: "كنا نقوم في الصلاة ونتكلم ويسأل٦ الرجل صاحبه، عن حاجته، ويخبره، ويرد عليه، حتى دخلت فسلمت فلم يردوا علي فاشتد علي فلما قضى النبي ﷺ صلاته: قال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة" والقنوت السكوت. وأخرجه أبو يعلى٧ من وجه آخر عن ابن مسعود. وأخرج الفريابي عن الثوري عن منصور عن مجاهد كانوا يتكلمون في الصلاة يكلم الرجل بحاجته حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين﴾ فقطعوا الكلام، والقنوت السكوت والقنوت الطاعة.

стр. 582

وأخرجه عبد بن حميد من رواية الثوري، ومن طريق أبي معشر١ عن محمد بن كعب قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتكلمون في الصلاة إذا أرادوا الحاجة كما يتكلم اليهود حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِين﴾ قال: فتركوا الكلام. ١٤٩- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [الآية: ٢٤٠] ٢. أخرج إسحاق بن راهويه٣ في "تفسيره" من طريق مقاتل بن حيان في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ الآية: إن رجلا من أهل الطائف قدم المدينة، وله أولاد رجال ونساء ومعه أبوان وامرأته فمات بالمدينة فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف ولم يعط امرأته شيئا غير أنهم أمروا٤ أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول. وقال مقاتل بن سليمان في "تفسيره" عن حكيم بن الأشرف، فذكر نحوه وزاد في آخره٥: وذلك قبل أن تنزل آية المواريث ثم نزلت ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ونزلت آية المواريث فجعل للمرأة الثمن أو الربع، وكان ميراثها قبل ذلك نفقة٦ سنة. وقد تقدم في قوله تعالى:

стр. 583

﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ١ نحو هذا عن ابن عباس. وهذه الآية التي هنا سابقة في النزول والتي هناك سابقة في رسم المصحف٢، وقد قال عثمان لعبد الله بن الزبير لما سأله عن ذلك: يابن أخي لا أغير شيئا منه مكانه٣ يعني بقاء رسمها بعد التي نسختها. ١٥٠- قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين﴾ تقدم في الآية التي قبلها التي في آخرها ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِين﴾ ٤. قال الطبري٥: حدثني يونس أنا ابن وهب قال: قال ابن زيد بن أسلم: لما نزلت ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِين﴾ قال رجل: إن أحسنت فعلت٦، فقال الله : ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين﴾ . وأخرج الطبري٧ من طريق سعيد بن جبير بسند صحيح قال: لكل مطلقة٨

стр. 584

متاع بالمعروف قال الطبري١: في الأولى حكم عير الممسوسة إذا طلقت، وفي هذه بيان حكم جميع المطلقات. ١٥١- قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة﴾ ٢٤٥. ١- قال مقاتل بن سليمان٢: نزلت في أبي الدحداح واسمه عمر٣. وذلك أن النبي ﷺ قال: "من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة" فقال أبو الدحداح: إن تصدقت بحديقتي فلي مثلها في الجنة؟ قال: "نعم" ٤ قال: وأم الدحداح معي؟ قال: "نعم" قال: والصبية؟ قال: "نعم" وكان له حديقتان، فتصدق بأفضلهما واسمها الجنينة فضاعف الله صدقته ألفي ألف ضعف فذلك قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة﴾ فرجع أبو الدحداح إلى حديقته فوجد أم الدحداح والصبية في الحديقة التي جعلها صدقة فقام على باب الحديقة وتحرج٥ أن يدخلها قال: يا أم الدحداح قالت: لبيك يا أبا الدحداح قال: إني قد جعلت حديقتي هذه صدقة واشترطت مثلها في الجنة وأم الدحداح معي والصبية معي، فقالت: بارك الله٦ في ما اشتريت فخرجوا منها وسلم الحديقة

стр. 585

للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "كم من نخلة تدلي ١ عذوقها في الجنة لأبي الدحداح لو اجتمع على عذق فيها ٢ أهل منى ٣ أن يقلوه ما أقلوه". وأصح من ذلك٤ ما وقع في حديث ابن مسعود بعكس ذلك وهو أن الآية سبب لتصدق أبي الدحداح بذلك فأخرج الطبري٥ وابن أبي حاتم٦ والطبراني٧

стр. 586

من طريق خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قال أبو الدحداح: يا رسول الله أو إن الله يريد منا القرض؟ قال: "نعم يا أبا الدحداح"، قال: يدك، قال: فتناول يده، قال: فإني قد أقرضت ربي حائطي حائطا فيه ستمائة نخلة ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه في نخلها فناداها يا أم الدحداح قالت: لبيك قال: اخرجي فإني قد أقرضت ربي حائطا فيه ستمائة نخلة. وأخرج ابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه١. ولأبي الدحداح قصة أخرى رواها الواحدي٢ بسند صحيح على شرط مسلم لكن لا تتعلق بسبب النزول. ٢- قول آخر قال ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من

стр. 587

"صحيحه"١: أخبرنا حاجب بن أركين نا أبو عمر الدوري حفص بن عمر نا أبو إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر قال: لما نزلت ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِل﴾ الآية٢ قال رسول الله ﷺ : "رب زد أمتي" فنزلت ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ الآية فقال: "رب زد أمتي" فنزلت ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ٣. وأخرج الطبراني في "الأوسط" حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي نا حفص بن عمر به وقال: "لم يروه٤ عن نافع إلا عيسى بن المسيب ولا عنه إلا أبو إسماعيل المؤدب تفرد به حفص". كذا قال ولم ينفرد به حفص لمتابعة إسماعيل بن إبراهيم بن بسام، عن أبي إسماعيل، أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة عن إسماعيل٥. وأخرجه الخطيب٦ في "المؤتلف"٧ من طريق الحسن بن علي بن يسار العلاف عن حفص.

стр. 588

ولم ينفرد به أبو إسماعيل، فقد أخرجه أبو بكر بن مردويه١ من وجه آخر عن عيسى فظهر أن المنفرد به عيسى وهو ضعيف عند أهل الحديث حتى إن ابن حبان ذكره في "الضعفاء"٢، ولكن له شاهد من رواية [ابن المنذر عن سفيان و] ٣ لفظه: لما نزلت ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ٤ قال النبي ﷺ : "رب زد أمتي" فنزلت ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ ٥ الآية، فقال: "رب زد أمتي" فنزلت ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ٦ الآية. فقال: "ربي زد أمتي" فنزلت ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب﴾ ٧. وعلى تقدير أن يكون محفوظا فتضم هذه الآية إلى الآيات التي وقعت في

стр. 589

ترتيب السور متقدمة على سبب نزول المتأخرة١ كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ فإنها في النزول متأخرة عن الآية الأخرى وهي ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وهذه الثانية في ترتيب سورة البقرة متأخرة عن الأخرى، وقد تقدم الكلام عليهما بما يدل لما قلته. ١٥٢- قوله ز تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد﴾ ٢٥٣. أخرج ابن عساكر٢ في ترجمة معاوية من "تاريخ دمشق"٣ بسند فيه راوٍ ضعيف جدا قال: قال النبي ﷺ لمعاوية: "أتحب عليًّا؟ " قال: نعم، قال: "إنه سيكون بينكما قتال"، قال، فما بعده؟ قال: "عفو الله"، قال: رضيت بقضاء الله، قال: فنزلت ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد﴾ انتهى٥، وفيه نكارة من أن سياق

стр. 590

الآيات ظاهر أن الضمير لمن في قوله قبلها ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا﴾ والمراد بهم ما صرح به في الآية المذكورة١ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾ . ١٥٣- قوله ز تعالى:٢ ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْم﴾ ٢٥٥. أخرج ابن أبي حاتم٣ وأبو نعيم في "الحلية" في ترجمة سعيد بن جبير٤ من طريق أشعث القمي٥ عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد قال: قالت بنو إسرائيل لموسى: هل ينام ربك؟ فقال موسى: اتقوا الله فقالوا أيصلي٦ ربك؟ قال: اتقوا الله فقالوا: هل يصبغ ربك؟ قال: اتقوا الله! قال: فأوحى الله [إليه أن بني إسرائيل سألوك أينام ربك فـ] ٧ خذ زجاجتين فضعهما على كفيك، ثم قم الليل، قال: ففعل موسى ذلك، فلما ذهب من الليل الثلث٨ نعس موسى فوقع لركبته ثم ضبطهما٩ فقام، فلما أدبر الليل نعس أيضا فوقع لركبته فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فأوحى الله: لو كنت أنام لسقطت١٠ السماوات على الأرض ولهلك كل شيء

стр. 591

كما هلك١ هاتان: قال أشعث٢: وفيه نزلت ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾ الحديث٣. ١٥٤- قوله ز تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِه﴾ ٢٥٥. قال الثعلبي: قال المفسرون: سبب نزولها أن الكفار كانوا يعبدون الأصنام ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله فأنزل ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ إلى آخرها فبين الله أن لا شفاعة إلا لمن أذن له" هذا يصلح في هذا الكتاب٤، وأما الذي قبله فليس هو سبب نزولها على النبي وإنما هو سبب محصل ما اشتملت عليه٥ على موسى٦. وقد ذكر الواحدي نظائر لذلك، وليس من شرطه وسيأتي بعض ذلك قريبا٧. ١٥٥- قوله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ الآية ٢٥٦. ١- أخرج أبو داود٨ والنسائي٩ والطبري١٠ وأحمد١١ وصححه ابن

стр. 592

حبان١ من طريق شعبة عن أبي بشر٢ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ : "كانت المرأة من الأنصار لا يكاد يعيش لها ولد فتحلف لئن عاش لها ولد لتهودنه، فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم ناس من أبناء الأنصار، فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا! فأنزل الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ قال سعيد بن جبير: فمن شاء دخل في الإسلام ومن شاء لحق بهم"٣. وأخرجه الطبري٤ من طريق أبي عوانة عن أبي بشر سألت سعيد بن جبير عن قوله: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ قال: نزلت في الأنصار قلت: خاصة! فذكره، وقال في آخره: قالوا: يا رسول الله أبناؤنا وإخواننا [فيهم] فسكت عنهم فأنزل الله الآية فيهم فقال: "قد خير أصحابكم فإن اختاروهم فهم منهم" [قال] : فأجلوهم معهم. طريق أخرى: أخرج الطبري٥ من طريق داود بن أبي هند عن عامر الشعبي: "كانت المرأة من الأنصار" نحوه إلى قوله: لتهودنه٦، فجاء الإسلام وطوائف من أبناء

стр. 593

الأنصار١ على دينهم فقالوا: إنما جعلناهم على دينهم ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا! فإذا جاء الله بالإسلام فلنكرهنهم فنزلت ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ فكان فصل ما بين من اختار اليهودية والإسلام فمن لحق بهم اختار اليهودية، ومن أقام٢ اختار الإسلام. وفي لفظ له٣ من هذا الوجه: فكان فصل ما بينهم، إجلاء رسول الله ﷺ بني النضير، فلحق بهم من لم يسلم وبقي من أسلم وفي رواية له٤ أيضا لحق بخيبر٥. ٢- قول آخر: أخرج الطبري٦ وإسماعيل القاضي٧ في "أحكام القرآن" وأبو

стр. 594

داود في "الناسخ والمنسوخ"١ من طريق أسباط عن السدي٢ في هذه الآية قال: نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين٣، كان له ابنان فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا، أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية، فتنصرا وذهبا معهم إلى الشام فأتى أبوهما رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن ابني تنصرا وخرجا أما٤ أطلبهما٥:؟ فقال: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب فقال: "أبعدهما اللهّ! هما أذل ٦ من كفر" فوجد أبو الحصين في نفسه٧ فأنزل الله ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم﴾ إلى قوله: ﴿تَسْلِيمًا﴾ ٨ ثم نسخ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة. - طريق أخرى: قال عبد بن حميد: نا روح بن عبادة عن موسى بن عبيدة أخبرني عبد الله بن عبيدة أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ من بني سالم بن عون كان له ابنان تنصرا قبل أن يبعث النبي ﷺ فقدما المدينة في نفر منهم يحملون.

стр. 595

الطعام فرآهما أبوهما فالتزمهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا أن يسلما فاختصموا إلى النبي ﷺ بعد أن قدما المدينة فقال: يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ ١. طريق أخرى: قال محمد بن إسحاق٢: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير في قوله: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ : نزلت في رجل من بني سالم بن عوف من الأنصار يقال له الحصين كان له ابنان نصرانيان وكان هو مسلما فذكر نحو رواية السدي. ٣- قول آخر أخرج الطبري٣ وعبد بن حميد من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كان اليهود أرضعوا رجالا من الأوس فلما أمر النبي ﷺ بإجلائهم، قال أبناؤهم من الأوس: لنذهبن معهم ولندينن بدينهم! فمنعهم أهلوهم وأكرهوهم على الإسلام ففيهم نزلت هذه الآية ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ . ومن رواية لعبد من هذا الوجه: كان ناس من الأنصار مسترضعين في بني قريظة. وفي رواية الفريابي: من بني النضير، وفي أخرى عند الواحدي٤: قريظة

стр. 596

والنضير. وأخرج الطبري١ من طريق أخرى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وعن وائل٢ عن الحسن: أن أناسا من الانصار ارتضعوا في بني النضير. ٤- وأخرج الطبري٣ من طريق العوفي عن ابن عباس: نزلت٤ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّين﴾ لما دخل الناس في الدين وأعطى أهل الكتاب الجزية. وقال عبد الرزاق٥ عن معمر عن قتادة: كانت العرب لا دين لهم فأكرهوا بالسيف٦ ولا يكره اليهود ولا النصارى ولا المجوس إذا أعطوا الجزية. ونقل الثعلبي عن قتادة عن الضحاك وعطاء وأبي روق: إن معنى الآية: إن العرب كانت أمة واحدة أمية ليس لهم دين ولا كتاب فلم يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، فلما أسلموا طوعا أو كرها أمر الله أن يقاتل أهل الكتاب إلى أن يسلموا أو يقروا بالجزية فمن أدى الجزية لم يكره على الإسلام. وعن مقاتل بن سليمان٧ كان النبي ﷺ لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب فلما دخل العرب في الدين قبل الجزية من المجوس قال منافقوا أهل المدينة: زعم محمد أنه لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب فما بال المجوس؟ فذكر ذلك للنبي ﷺ فأنزل

стр. 597

الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ يعني بعد إسلام العرب. ١٥٦- قوله ز تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور﴾ [الآية: ٢٥٧] ١. أخرج الطبري٢ من طريق منصور بن المعتمر عن عبدة٣ بن أبي لبابة عن مجاهد أو مقسم في هذه الآية قال: كان قوم آمنوا بعيسى، وقوم كفروا به، فلما بعث الله محمدا آمن به الذين كفروا بعيسى وكفر به الذين آمنوا بعيسى فقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية. هذه رواية بهز٤ وأخرجه من رواية معتمر٥ عن منصور عن رجل عن عبدة بن أبي لبابة قال في هذه الآية: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ كان أناس آمنوا بعيسى لما جاءهم محمد آمنوا٦ به فأنزلت فيهم. ونقله الثعلبي عن ابن عباس بلفظ: هم قوم كفروا بعيسى ثم آمنوا بمحمد فأخرجهم الله من كفرهم بعيسى إلى الإيمان بمحمد المصطفى في الأنبياء٧.

стр. 598

١٥٧- قوله ز تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَات﴾ . قال المقاتلان١: هم اليهود كانوا آمنوا بمحمد قبل أن يبعث لما يجدونه في كتبهم من نعته أي: صفته فلما بعث كفروا به٢. ١٥٨- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ [الآية ٢٦٠] . ذكر الواحدي٣: ما أورده أئمة التفسير في ذلك عن ابن عباس والحسن بن عكرمة وقتادة وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج وابن إسحاق في كتاب "المبتدأ"٤، وهذا ليس من أسباب النزول التي يكثر السؤال عنها ويبني٥ عليها الأحكامَ أهلُ الكلام حيث يكون الحكم عاما، أو يختص بها مَنْ نزلت بسببه، وإنما هو من ذكر أسباب ما وقع في الأمم الماضية، وقد أخل بالكثير من هذا أوله القصة التي قبل هذه في الذي أنزلت فيه ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ ، وقد استدركت كثيرا مما فاته من ذلك، من غير استيعاب، بخلاف ما هو صريح في سبب نزول الآية المخصوصة فإنني استوعبته بحسب الطاقة٦، والكثير منه مما استدركته عليه.

стр. 599

وهو في تسمية الذين قال إنه نقل عنهم هذه القصة تابع للثعلبي، فإنه نسب ذلك ذهولا، ومراده أن الرواية عنهم على سبيل التوزيع عليهم، وقد نبهت على الأول١ حيث وقع غالبا. ومحصل القول في السبب الذي حمل إبراهيم ﵇ على السؤال خمسة أقوال: - أحدها: أنه تيقن لكنه بالمشاهدة أراد أن يزداد يقينا. وأخرج عبد بن حميد بن سلم بن قتيبة عن أبي هلال وعن روح عن عوف واللفظ له كلاهما عن الحسن قال: إن كان إبراهيم ﵇ لموقنا بأن الله يحيي الموتى ولكن لا يكون الخبر عند ابن آدم كالعيان، وأن الله أمره أن يأخذ أربعة من الطير إلى آخره٢. - الثاني: أن إبليس أراد أن يشككه ففزع إلى سؤال ربه. فأخرج أبو الشيخ في "التفسير" من طريق إبراهيم بن الحكم بن أبان نا أبي قال: كنت جالسا مع عكرمة عند الساحل فقال عكرمة: إن الذين يغرقون في البحر تتقسم الحيتان لحومهم فلا يبقى منهم شيء إلا العظام فتلقيها الأمواج على البر فتصير حائلة نخرة، فتمر بها الإبل فتأكلها فتبعر، ثم يجيء قوم فيأخذون ذلك البعر فيوقدون به فتخمد تلك النار فتجيء الريح فتسقي ذلك الرماد عن الأرض فإذا جاءت النفخة خرج أولئك وأهل القبور سواء، أورده الواحدي٣ عقب رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم٤ التي أخرجها الطبري٥ قال: مر إبراهيم ﵇

стр. 600

بحوت ميت نصفه في البر ونصفه في البحر فما كان في البحر فدواب١ البحر تأكله وما كان في البر فدواب١ البر تأكله فقال له إبليس الخبيث متى يجمع الله٢ هذه الأجزاء من بطون هؤلاء؟ فقال يا: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ الآية. - الثالث: أن إبراهيم ﵇ أتى على دابة توزعتها السباع والدواب٣ فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ . أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة٤ ومن طريق عبيد بن سليمان٥ عن الضحاك قال: مر إبراهيم على دابة ميت قد بلي وتقسمته السباع والرياح فقام ينظر فقال: سبحان الله كيف يحيى الله هذا؟ وقد علم أن الله قادر على ذلك فأراد٦ أن يشاهد الكيفية. وأما ابن جريج فأخرج الطبري٧ من "تفسير"٨ سنيد عن حجاج عنه قال: "بلغني أن إبراهيم بينما هو يسير إذا هو بجيفة حمار" فذكر نحوه وفيه: "فعجب ثم قال: رب قد علمت لتجمعنها من بطون هذه السباع رب أرني" وفي آخره "قال: بلى ولكن ليس الخبر كالمعاينة" وهذا يمكن أن يرجع إلى الذي قبله.
следующие страницы →