Полный текст (278 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وقال علي بن الرومي:
وها أنا مغضٍ في هواك وصابرٌ ... على حدِّ مصقول الغرارَيْنِ قاضبِ
ومنتزعٌ عمَّا كرهتَ وجاعلٌ ... رضاكَ مثالاً بين عيني وحاجبي
وقال آخر:
فيا هارباً من سخطهِ متنصلاً ... هربت إلى أحمى مفرٍّ ومهربِ
فعذرُكَ مبسوطٌ إليَّ مقدَّمٌ ... وودّكَ مقبول بأهلٍ ومرحبِ
وقال البحتري:
فما ذنبي إذا كانَ ابنُ عمِّي ... سواك وكانَ عودُك غير عودي
وفي عينيكَ ترجمةٌ أراها ... تدلُّ على الضغائنِ والحقودِ
وأخلاقٌ عهدتُ اللّينَ منها ... غدتْ وكأنَّها زُبُرُ الحديدِ
وما لي قوَّةٌ تنهاكَ عنِّي ... ولا آوي إلى ركنٍ شديدِ
سوى شُعلٍ يخافُ الحُرُّ منها ... لهيباً غيرَ مرجوّ الخمودِ
ولو أنِّي أشاءُ وأنتَ تربي ... عليَّ لثرتُ ثورةَ مستفيدِ
وقد عاقدتني بخلافِ هذا ... وقالَ اللهُ أوفوا بالعقودِ
أتوبُ إليكَ من ثقةٍ بخلٍّ ... طريفٍ في المودَّةِ أو تليدِ
وأشكرُ نعمةً لكَ باصطناعي ... على أنَّ الوفاء اليوم يودي
وكنتُ إذا الصَّديق رأى وصالي ... متاجرةً رجعتُ إلى الصُّدودِ
وقال أيضاً:
إلى كمْ أُحبّر فيكَ المديحَ ... ويلقى سوايَ لديكَ الحبورا
وقال علي بن الجهم في المتوكل:
ليسَ عندي وإن تغضَّبت إلاَّ ... طاعةٌ حرَّةٌ وقلبٌ سليمُ
стр. 107
وانتظارُ الرّضى فإنَّ رضى السَّا ... دات عزٌّ وعتبهمْ تقويمُ
وقال آخر:
وما حسنٌ أن يعذر المرءُ نفسهُ ... وليسَ لهُ سائر النَّاسِ عاذرُ
وقال آخر:
لا تنكرنَّ كلامي إن مخرجه ... حرٌّ إلى النَّاسِ لولا هيبةُ الأملِ
أصبحتَ عندي حصاةً لا انتفاعَ بها ... وكنتَ أعظم في عينيَّ من جبلِ
وقال آخر:
تعالَوْا نجددْ دارسَ الوصلِ بيننا ... كلانا على طولِ الجفاءِ ملولُ
وقال آخر:
فلا أنت أعتبتَ من زلَّةٍ ... ولا أنت أبلغت في المعذرهْ
ولا أنت قلَّدتني أمرَها ... فأغفر ذنبكَ عن مقدرهْ
وقال آخر:
لكَ ذنبٌ لا عذرَ عنهُ ولكنْ ... قد قبلنا شفاعةَ ابن الوليدِ
وحسدناكَ أن تنصّلَ عن جر ... مكَ فاعجبْ لمذنبٍ محسودِ
من يكنْ ذا شفيعة فليجددْ ... ألف ذنبٍ في كلِّ يومٍ جديدِ
ذاكَ لو كانَ في المعادِ شفيعاً ... رضي اللهُ عن جميع العبيدِ
وقال آخر:
كنَّا نعاتبكم لياليَ عودكم ... حلوُ المذاقِ وفيكم مستعتبُ
فالآن إذ ظهرَ التعتّبُ منكم ... ذهبَ العتابُ وليس عنكم مذهبُ
وقال آخر:
أُهانُ وأُقصى ثمَّ ترجى مودَّتي ... ومن ذا الذي يعطي مودَّته قشرا
стр. 108
وقال آخر:
نقلُ الجبال الرَّواسي من أماكنها ... أخفُّ من ردّ نفسٍ حينَ تنصرفُ
وقال آخر:
لو كنتَ في بلدٍ ونحن بغيرها ... ما كانَ عندكَ للجفاءِ مزيدُ
قرُبَ المزار وأنتَ جافٍ ما ترى ... وإذا القريبُ جفاكَ فهو بعيدُ
وقال آخر:
ألا إنَّ ليلى العامريَّة أصبحتْ ... على النَّأي مني جرم عثمان تنقمُ
وما ذاكَ من ذنبٍ أكونُ اجترمتهُ ... إليها فتجفوني بهِ حيث أعلمُ
ولكنَّ إنساناً إذا حال عهدُهُ ... وملَّ خليلاً لم يزلْ يتجرَّمُ
وقال آخر:
وإنِّي لمعقودُ اللّسان عن الخنى ... وإنَّ لساني لو أشاءُ لمطلقُ
وقال آخر:
معاتبةُ الإخوان تحسن مرَّةً ... فإن أكثروا إدمانها أكثروا الودَّا
وقال آخر:
دفعتُكم عنِّي وما دفع راحةٍ ... بشيءٍ إذا لم تستعنْ بالأصابعِ
وقال أبو العتاهية:
صفحتُ برغمي عنك صفحَ ضرورةٍ ... إليك وفي قلبي بيوتٌ من العتبِ
وقال أيضاً:
ولقدْ قلتُ والدُّمو ... عُ لباسْ التَّرائبِ
إن من شرّ حاجةٍ ... حاجةً عند كاذبِ
وقال سعيد بن حميد:
стр. 109
أقللْ عتابَكَ فالبقاءُ قليلُ ... والدَّهر يعدلُ مرَّةً ويميلُ
لم أبكِ من زمن ذممت صروفَهُ ... إلاَّ بكيت عليه حينَ يزولُ
ولكلِّ نائبةٍ ألمَّت فرجةٌ ... ولكلِّ حالٍ أقبلت تحويلُ
والمنتمونَ إلى الصَّفاءِ جماعةٌ ... إن حصلوا أفناهمُ التَّحصيلُ
وأجلُّ أسباب المنيَّةِ والرَّدى ... يومٌ سيقطعُ بيننا ويحولُ
فلئنْ سبقت لتفجعنَّ بصاحبٍ ... حبلُ الصَّفاءِ بحبلهِ موصولُ
ولعلَّ أيَّامَ البقاءِ قليلةٌ ... فعلام يكثر عتْبنا ويطولُ
وقال أيضاً:
الدَّهرُ أقصرُ مدَّةً ... من أن يقطَّع بالعتابِ
أوْ أن يكدَّر ما صفا ... منهُ بهجرٍ واجتنابِ
فتغنم السَّاعات إنَّ ... ممرَّها مرُّ السَّحابِ
وقال آخر:
إلى كمْ يكونُ العتب في كلِّ ساعةٍ ... وأن لا تملين القطيعةَ والهجرا
رويدكِ إنَّ الدَّهرَ فيهِ كفايةٌ ... لتفريقِ ذات البينِ فانتظري الدَّهرا
وقال أحمد بن يوسف الكاتب:
يا ساخطاً من أن طربتُ لزلزلٍ ... لك حرمةٌ ولزلزلٍ إحسانُ
أغضبتَ من طربي على إحسانهِ ... أحسنْ لأغضبَ أيُّها الغضبانُ
وقال محمد بن عبد الرحمن العطوي:
إذا أنكرتَ أخلاق الصَّديق ... فلست من التحرّز في مضيقِ
طريقاً كنت تسلكها سليماً ... فأشيع جانبيك إلى طريقِ
وقال سعيد بن حميد:
стр. 110
اغتنمْ زلّتي لتحرزَ فضل ال ... عفو عنِّي ولا يفوتك شكري
لا تكلني إلى التَّرسُّلِ بالعذْ ... ر لعلِّي أن لا أقوم بعذري
وقال أيضاً:
وكنت أخوّفه بالدّعا ... ءِ وأخشى عليهِ من المأثمِ
فلمَّا أقامَ على ظلمهِ ... تركت الدُّعاءَ على الظَّالمِ
وقال أيضاً:
يا صديقي ما كنتَ لي بصديقٍ ... إنَّما كنتَ للزَّمانِ صديقا
وقال أيضاً:
فها أنا مسترضيك لا من جنايةٍ ... جنيتُ ولكنْ من تجنِّيكَ فاغفرِ
وقال آخر:
سبقت مجيء الموت حتَّى هجرتني ... وفي القبرِ هجرٌ لو علمت طويلُ
وقال العباس بن الأحنف:
ما كنتُ أيَّامَ كنتِ راضيةً ... عنِّي بذاك الرّضى بمغتبطِ
علماً بأنَّ الرِّضى سيتبعهُ ... منك التَّجنِّي وكثرة السّخطِ
وكلما ساءني فعن خلُقٍ ... وكلّما سرَّني فعن غلطِ
وقال إسحاق الخزيمي:
وإنِّي لتصفو للخليل سريرتي ... وإن جعلت أشياءُ منه تريبُ
أعارضهُ مزحاً وأعرض بالَّتي ... لها بينَ أثناءُ القلوب دبيبُ
أخاف لجاجات العتاب بصاحبي ... وللجهل من قلبِ الحليمِ نصيبُ
أذَلُّ لهُ حتَّى كأنّي بذنبهِ ... إليَّ بذنبٍ لي إليهِ أتوبُ
стр. 111
وقال العباس بن الأحنف:
لكنَّني جربتكمْ فوجدتكمْ ... لا تصبرونَ على طعامٍ واحدِ
وقال آخر:
فإنْ تزرْني أزركَ أوْ إنْ ... تقفْ ببابي أقفْ ببابكْ
واللهِ لا كنتَ في حسابي ... إلاَّ إذا كنتُ في حسابكْ
وقال آخر:
سألتكَ حاجةً فوعدتَ فيها ... جميلاً ثمَّ نمتَ عن الجميلِ
كأنك لم تكن من قبلِ هذا ... تنامُ وكنتَ ذا سهرٍ طويلِ
وقال آخر:
سألتكَ حاجةً فسكتَّ عنها ... بتعديدٍ نتيجتهُ اعتذارُ
وهانَ عليكَ منقلَبي كسيراً ... وفي الأحشاءِ للحسراتِ نارُ
وقال آخر:
حياتُكَ لا يسرُّ بها صديقٌ ... وموتُكَ من مصائبنا العِظامِ
وشرُّك حاضرٌ في كلِّ وقتٍ ... وخيركَ رميةٌ من غيرَ رامِ
وقال آخر:
إنّي كثرتُ عليهِ في زيارتهِ ... فملَّ والشيءُ مملولٌ إذا كثرا
ورابني منهُ أنِّي لا أزالُ أرى ... في طرفهِ قصراً عني إذا نظرا
وقال أبو الفتح كشاجم:
إلى اللهِ أشكو أخاً جافياً ... يُضيعُ وأحفظُ فيهِ الصنيعهْ
إذا ما الوُشاةُ عليهِ سعوا بي أصا ... خَ وأرعى إليهم بأُذنٍ سميعهْ
كثرتُ عليهِ فأمللتهُ ... وكلُّ كثيرٍ عدوُّ الطبيعهْ
стр. 112
ولكنَّ نفسي إذا أُكرهتْ ... على الهجرِ ليستْ لهُ مستطيعهْ
وقال بشار بن برد:
وكذَّبتُ طرفي عنك والطرفُ صادقٌ ... وأسمعتُ أُذني فيك ما ليس تسمعُ
لقيتُ أموراً فيكَ لم ألقَ مثلها ... وأعظمُ منها فيك ما أتوقَّعُ
فلا كبرتي تبكي ولا لك رحمةٌ ... ولا عنك إقصارٌ ولا فيك مطمعُ
وقال آخر:
فإنك لا ترى طرداً لحرٍّ ... كإلصاقٍ به طرفَ العوالي
ولم تجلبْ مودَّة ذي وفاءٍ ... بمثل الشرِّ أو برِّ اللسانِ
وقال آخر:
تاللهِ لا نظرتْ عيني إليك وقد ... سالت مدامعها شوقاً إليكَ دما
وقال إبراهيم بن المهدي:
الله يعلم ما أقولُ فإنها ... جُهدُ الأليَّةِ من حنيفٍ راكعِ
ما إن عصيتكَ والغواةُ تمدّني ... أسبابُها إلاَّ بنيَّةِ طائعِ
وعفوْتَ عمَّا لم يكن عن مثلهِ ... عفوٌ ولم يشفعْ إليكَ بشافعِ
إلاَّ العلوُّ عنِ العُقوبةِ بعدَ ما ... ظفرت يداك بمستكينٍ خاضعِ
ورحمتَ أطفالاً كأفراخِ القطا ... وحنينَ والدةٍ كقوسِ النازعِ
وقال آخر:
إنِّي وإن كنتَ قد أسأت بيَ ... اليوم لراجٍ للعطفِ منك غدا
وقال العتابي:
لولا كرامتكمْ لما عاتبتكمْ ... ولكنتمُ عندي كبعضِ الناسِ
стр. 113
وقال آخر:
وبدا الجفاءُ فقلت إن عاتبتهُ ... كان العتابُ لودّهِ استهلاكا
ورجوتُ أن تبقى المودّةُ بيننا ... موقوفةً فتركتُ ذاك لذاكا
وقال بن أبي عيينة:
وكنتُ أرى أنَّ ترك العتا ... بِ خيرٌ وأجدرُ أن لا يضيرا
إلى أن ظننتُ بأن قد ظُنن ... تُ أنِّي لنفسي أرضى الحقيرا
فأضمرتُ للنفس في وهمها ... من الوهم غمّاً يكدُّ الضميرا
ولا بدَّ للماءِ في مرجلٍ ... على النار موقدةً أن يفورا
وقال أبو فراس الحمداني:
يعاتبني من لو كفاني عتبهُ ... لكنتُ له العين البصيرة والأُذنا
وعندي من الأخبار ما لو ذكرته ... إذاً قرع المِعتابُ من ندمٍ سنَّا
وقال أيضاً:
من السَّلوةِ في عيني ... ك آياتٌ وآثارُ
أراها منك في قلبي ... ولي في القلبِ أبصارُ
وقال أيضاً:
إلى كم ذا العقابُ وليس جرمٌ ... وكم ذا الاعتذارُ وليس ذنبُ
وقال أيضاً:
وكان عقيداً لديَّ الجوابُ ... ولكن لهيبته لم أجدْ
وقال أيضاً:
فإنْ يكُ بطوءٌ مرةً فلطالما ... تعجَّل نحوي بالجميل وأسرعا
وإنْ يجفُ في بعض الأمور فإنني ... لأشكرهُ النُّعمى التي كان أودعا
стр. 114
وقال أيضاً:
قد كنتَ عُدتيَ التي أسطو بها ... ويدي إذا اشتدَّ الزمانُ وساعدي
فرُميتُ منك بغير ما أملته ... والمرءُ يشرقُ بالزُّلالِ الباردِ
فصبرتُ كالولدِ التقيِّ لبرّه ... أغضى على ألمٍ لضرب الوالدِ
ونقضتُ عهداً كيف لي بوفائه ... ومن العناءِ صلاحُ قلبٍ فاسدِ
وقال أيضاً:
ما كنتَ تصبرُ في القدي ... مِ فلم صبرتَ الآنَ عنَّا
ولقد ظننتُ بك الظنو ... ن لأنه من ظنَّ ظُنَّا
وقال أيضاً:
إلى الله أشكو عصبةً من عشيرتي ... يسيئون لي في القول غيباً ومشهدا
إذا حاربوا كنتُ المجنَّ أمامهم ... وإن ضربوا كنتُ المهنَّدَ واليدا
وإن ناب خطبٌ أو ألمَّت ملمَّةٌ ... جعلتُ لهم نفسي وما ملكت فدا
وقال علي بن الرومي:
حظُّ غيري من عندكم قرَّةُ ... العين وحظي البكاءُ والتسهيدُ
وقال أيضاً:
ولي مولًى يريش سهام غيري ... إلى أن لا أرى سهمي يُراشُ
بلى قد راشني ريشاً أثيثاً ... وطالعني بما فيه انتعاشُ
ولكن آفتي ظمأ قديمٌ ... وهل ريٌّ إذا ظمئ المُشاشُ
وقال السريّ الرفاء:
стр. 115
وأنا الفِداءُ لمن مخيلة برقه ... عندي وعند سوايَ من أنوائه
وقال عليّ بن الرومي:
ليَ جارٌ كلما قلتُ جرى ... وتشوقت له ينقطعْ
فرحٌ ينتج منه ترحٌ ... وأمانٌ يُجتنى منه فزعْ
لا تكنْ كالدهر في أفعاله ... كلما أعطى عطاياه ارتجعْ
ليس يرضى ماجدٌ في نفسه ... بنوالٍ كل يومٍ يُنتزعْ
وقال أيضاً:
تناسيتَ أمري واطَّرحتَ حقوقي ... وعاديتَ برّي واصطفيتُ عقوقي
أتعقل برّي بعد ما قد غرستني ... قديماً وساخت في ثراك عروقي
ولاحتْ بروقٌ منك أخلف وعدُها ... على أنني ما أخلفتْك بروقي
وقال آخر:
حرمتني البرَّ وأقصيتني ... ما كان هذا أملي فيكا
لا تنتفنّي بعد ما رشتني ... فإنني بعض أياديكا
وقال علي بن الرومي:
كن كمن لم يلاقني في النا ... س ولا تجعلنَّ ذكريَ سوقا
وتيقَّن بأنني غير راعٍ ... لك حقاً حتَّى ترى لي حقوقا
وبأني مفوّقٌ لك سهماً ... لك إن فوَّقت يمينك فوقا
стр. 116
وقال أيضاً:
أيا من له الشرفُ المستقلُّ ... ومن جوده العارض المستهلُّ
ويا من أضاءَ كشمس الضحى ... فأضحى عليه به يُستدلُّ
أتهتزُّ في ورَقٍ ناضرٍ ... وليس لعبدك في ذاك ظلُّ
وقال أيضاً:
يا من تزينتْ الدُّنيا بطلعته ... وأصبحتْ منه في حَلْيٍ وفي حُللِ
هل كنت تعلم أن الصبر من صبرٍ ... فامزجْه بالنُّجح إن النجح من عسلِ
وقال أيضاً:
بحرمة ما قد كان بيني وبينكم ... من الودِّ إلاَّ عدتمُ بجميلِ
وإنِّي ليرضيني قليلُ نوالكم ... وإن كنتُ لا أرضى لكم بقليلِ
وقال السريُّ الرفاء:
ليس الصديقُ الذي أعطاك شاهدُه ... شهد الوداد وصابُ العيب غائبهُ
عسى العتابُ يرد العتب منك رضًى ... وربما أدرك المطلوبَ طالبهُ
وقال أيضاً:
لا تأنفنَّ من العتاب وقرصهِ ... فالمسكُ يُسحق كي يزيد فضائلا
ما أُحرق العودُ الذي أشممتهُ ... خطاءً ولا غُمَّ البنفسج باطلا
وقال أيضاً:
ثناءٌ كأفواهِ الرياض يشوبهُ ... عتاب كأنفاس الرياح الصفائفِ
ومن لم يكن للنقص يوماً بمنكرٍ ... فما هو للفضل المشين بعارفِ
ولكن يكون المرءُ سلم صديقه ... إذا لم يكن حربَ العدوِّ المخالفِ
стр. 117
وقال أبو عثمان الخالدي:
وأخٍ رخصتُ عليه حتَّى ملَّني ... والشيءُ مملولٌ إذا ما يرخصُ
يا ليته إذ باع ودي باعه ... فيمن يزيد عليه لا من ينقصُ
ما في زمانك ما يعزُّ وجوده ... إن رمتَه إلاَّ صديقٌ مخلصُ
وقال أيضاً:
يا من جفا في القرب ثمَّ نأى ... فشكا الهوى بالكتب والرسلِ
مهلاً فإنك في فعالك ذي ... مثل الذي قد قيل في المثلِ
تركَ الزيارة وهي ممكنةٌ ... وأتاك من مصرٍ على جملِ
وقال أبو بكر محمد المعروف بالخباز البلدي:
ألا إن إخواني الذين عهدتهمْ ... أفاعي رمالٍ لا تقصّرُ في لسعي
ظننتُ بهم خيراً فلما بلوْتهمْ ... حللت بوادٍ منهمو غير ذي زرعِ
وقال السريّ الرفاء:
أتُسلمني بعد إن رحتَ لي ... على نوبِ الدَّهر جاراً مجيرا
وأسفر حظيَ لما رآ ... ك بيني وبين الليالي سفيرا
سأُهدي إليك نسيمَ العتا ... بِ وأُضمر من حرّ عنبٍ سعيرا
وقال آخر:
أنامُ على قوارصكم وعندي ... قوارص تسلب المُقل الهجوعا
أهزُّ بها على قومٍ سيوفاً ... وأجعلها على قومٍ دروعا
стр. 118
وقال آخر:
أمن العدلِ أن قولك قولُ السخل ... ليناً والفعل فعل السباعِ
تنطلي بالشهود عندَ لقائي ... ووراءُ الطلاءِ سمُّ الأفاعي
وقال آخر:
إن كنتُ أشكو من يدقُّ ... عن الشكاية في القريضِ
فالفيلُ يضجرُ وهو أع ... ظمُ ما رأيت من البعوضِ
وقال آخر:
أبا موسى سقى ربعك ... غيثٌ مُسبل القطرِ
وزاد الله في قدرك ... ما أجملت في قدري
أترضى ليَ أن أرضى ... بتقصيرك في أمري
وقد أفنيتُ ما أفنيتُ ... من شكرك في عمري
مواعيدك لي تحكي ... سرابَ المهمهِ القفرِ
فمن يومٍ إلى يومٍ ... ومن شهرٍ إلى شهرِ
لعلَّ الله أن يصنع ... لي من حيث لا تدري
فألقاكَ بلا شكرٍ ... وتلقاني بلا عذرِ
وما أرجوك في الحا ... لين في اليسر وفي العسرِ
وقال محمود ويروي لغيره:
أتاني عنك ما ليس ... على مكروهه صبرُ
فأغضيتُ على عمدٍ ... وقد يُغضى الفتى الحرُّ
وأدَّبتك بالهجرِ ... فما أدَّبك الهجرُ
стр. 119
ولا ردَّك عما كا ... ن منك الصفح والبرُّ
فلما اضطرَّني المكرو ... هُ واشتدَّ بيَ الأمرُ
تناولتكَ من سرّي ... بما ليسَ بهِ قدرُ
فحركتُ جناحَ الصب ... رِ لما مسَّكَ الضرُّ
إذا لم يُصلحِ الخيرُ امر ... ءاً أصلحهُ الشرُّ
وقال محمد بن عروس الكاتب الشيرازي:
شكوت بأُمرة السلطان وجداً ... فلم تعرف عدوَّك من صديقكْ
رويدكَ من طريقٍ سرتَ فيها ... فإنَّ الحادثاتِ على طريقكْ
وقال آخر:
أتيتُكَ مُشتاقاً إليكَ مسلّماً ... عليكَ وإنّي باحتجابكَ عالمُ
فخبَّرني البوَّابُ أنكَ نائمٌ ... وأنتَ إذا استيقظتَ أيضاً فنائمُ
وقال آخر:
تعالوا نصطلحْ وتكونُ منَّا ... مراجعةٌ بلا عدِّ الذُّنوبِ
فإنْ أحببتمو قلتمْ وقلنا ... فإنَّ القولَ يسعى للقلوبِ
وقال إبراهيم بن سيابة:
تحلَّلتُ بالسبِّ لمَّا رأي ... تُ أديمكَ صحَّ ومن سبَّ سبّْ
إذا لم نجدْ فيكَ من مغمزٍ ... سلكنا إليكَ طريقَ الكذبْ
وقال نصر بن أحمد الخبز أرزي:
ألمْ يكفِني ما نالني منْ هواكمُ ... إلى أنْ طفقتمْ بينَ لاهٍ وضاحكِ
شماتتكمْ بي فوقَ ما قدْ أصابني ... وما بي دخولُ النارِ بل طنْزُ مالكِ
стр. 120
وقال علي بن الرومي:
تناسيتَ عهدي أبا جعفرٍ ... كأنيَ مِن سالفاتِ القرونِ
لئنْ كانَ عتبكَ لي هكذا ... فلا زلتَ منِّي بدارٍ شطونِ
أظنُّ القراطيسَ في مصركمْ ... تخوَّنها ريبُ دهرٍ خؤونِ
فلو أنَّها صفحاتُ الخدودِ ... بكيتَ عليها بماءِ الجفونِ
لما أعوزتكمْ ولكنْ جفوْت ... فألقيتَ شأني خلال الشؤونِ
وقال البحتري:
جاءَ الوليُّ فبلَّ الأرضَ ريّقهُ ... وغُلتي منهُ ما أفضتْ إلى بللِ
وربَّما حرمَ الغازُونَ غنمهمُ ... في الغزوِ ثمَّ أصابوا الغُنم في القفلِ
وقال علي بن الجهم:
إرضَ للسائلِ الخضوعَ وللقا ... رفِ ذنباً مضاضةَ الاعتذارِ
واستعذْ منهما فبئسَ المقاما ... نِ لأهلِ العقولِ والأخطارِ
يا بنَ عمِّ النَّبيِّ أيسر مِن عت ... بك فقدُ الأسماعِ والأبصارِ
أنت من معشرٍ لقد شرعوا العف ... وَولم يمنعوهُ عند اقتدارِ
إنْ تجافيتَ منعماً كنتَ أولى ... من تجافي عن الذُّنوبِ الكبارِ
أوْ تُعاقبْ فأنتَ أعلمُ بالل ... هِ وليسَ العقابُ منك بعارِ
وقال أيضاً:
عفا الله عنكَ أمَا حُرمةٌ ... تعوذُ بفضلك أنْ أُبعدا
لإنْ جلَّ ذنبٌ ولم أعتمدْ ... لأنت أجلُّ وأعلى يدا
стр. 121
ألمْ ترَ عبداً عدا طورَه ... ومولًى عفا ورشيداً هدى
ومفسدَ أمرٍ تلافيتَهُ ... فعادَ وأصلحَ ما أفسدا
أقلني أقالك منْ لمْ يزلْ ... يقيك ويصرفُ عنكَ الرَّدى
فشكراً لأنعمهِ إنَّهُ ... إذا شُكرتْ نعمةٌ جدَّدا
وعفوك عنْ مذنبٍ خاطئٍ ... قرنتَ المقيم بهِ المُقعدا
إذا ادَّرع الليلَ أفضى بهِ ... إلى الصبحِ من قبل أن يرقدا
فصُنْ نعمةً أنت أنعمتها ... وشكراً غدا غائراً منجدا
ولا عدتُ أعصيك فيما أمرتَ ... أو قد أزورُ الثرى مُلحدا
وإلاّ فخالفتُ ربَّ السماءِ ... وخنتُ الصديق وعفت الندى
وقال أبو حفص الشهرزوري:
يستوجبُ العفوَ الفتى إذا اعترفْ ... بما جناهُ وانتهى عمَّا اقترفْ
لقولهِ قلْ للذين كفروا ... إنْ ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
وقال آخر:
لأيِّ زمانٍ يخبأ المرءُ نفعهُ ... غداً فغداً والمرءُ غادٍ ورائحُ
إذا المرءُ لم ينفعْك حيّاً فنفعهُ ... أقلُّ إذا ضمّتْ عليهِ الصفائحُ
وقال محمد بن داود:
وما فسدتْ لي يعلمُ الله نيَّةٌ ... عليك بلْ استعديتَني فاتَّهمتني
غدرتَ بعهدي عامداً فأخفتني ... ولو كنتَ قد أمَّنتني لامِنتني
وقال قيس بن الملوح مجنون ليلى:
أيا بعلَ ليلى كيف يُجمع شملنا ... لديَّ وفيما بيننا شبَّت الحربُ
стр. 122
لها مثل ذنبي اليوم إن كنت مذنباً ... ولا ذنب لي إن كانَ ليس لها ذنبُ
وقال البحتري:
فجاءَ مجيءَ العيرِ قادتهُ حيرةٌ ... إلى أهْرَتِ الشدقين تدْمى أظافرهْ
وقال آخر:
خبَري أنني وحيدٌ عليلٌ ... لم تعدني وما أتاني رسولُ
بسؤالٍ ورقعةٍ واعتذارٍ ... هكذا هكذا لصديق الوصولُ
وقال الفرزدق:
قوارصُ تأتيني وتحتقرونها ... وقد يملأ القطرُ الإناءَ فيفعمُ
الباب الثامن في
الهجاء والذم وذكر المقابح
قال إبراهيم بن المهدي:
وكنْ كيف شئت وقل ما تشا ... وأرعدْ يميناً وأبرقْ شمالا
نجا بك عِرضك منجى الذُّباب ... حمتهُ مقاذيره أن يُنالا
وقال مسلم بن الوليد:
فاذهبْ فأنتَ طليقُ عِرضك إنهُ ... عرضٌ عززت بهِ وأنت ذليلُ
وقال آخر:
إنْ يسمعوا ريبةً طاروا بها فرحاً ... منِّي وإنْ يسمعوا من صالحٍ دفنوا
جهلاً عليَّ وجبناً عن عدوّهمُ ... لبئستِ الخلَّتانِ الجهلُ والجبنُ
стр. 123
وقال آخر:
فأمَّا الذي يحصيهمُ فمكثّرٌ ... وأمَّا الذي يُطريهمُ فمقلّلُ
وقال عبد الله بن المعتز:
بلوتُ أخلاّءَ هذا الزمانِ ... فأقللتُ بالهجرِ منهم نصيبي
وكلهمُ إنْ تأملتهمْ ... صديقُ الحضورِ عدوُّ المغيبِ
وقال أيضاً:
وصاحب سوءٍ وجههُ ليَ أوجهٌ ... وفي فمهِ طبلٌ بسرِّي يضربُ
ولا بدَّ لي منهُ فحيناً يغصّني ... وينساغ لي طوراً ووجهي مقطَّبُ
كماءِ طريقِ الحجِّ في كلِّ منهلٍ ... يُذمُّ على ما كانَ منه ويشربُ
وقال محمد بن أبي زرعة الدمشقي:
يا قُبلةً ذهبتْ ضياعاً في يدٍ ... ضربَ الإله بنانها بالنّقرسِ
مالي رأيتك لستَ تثمر طيّباً ... حلواً وأصلك هاشميُّ المغرسِ
حتَّى كأنَّك نقمةٌ في نعمةٍ ... أو أصلُ شوكٍ في حديقة نرجسِ
فلألعننَّك إن لعْنك حجَّةٌ ... وصلاة معتمرٍ ببيتِ المقدسِ
وقال دعبل الخزاعي:
تلك المساعي إذا ما أخرت رجلاً ... أحبَّ للناس عيباً كالذي عابهُ
ما إن يزال وفيه العيبُ يجمعهُ ... جهلاً لأعراض أهل المجد عيَّابهْ
إنْ عابني لم يعبْ إلاَّ مؤدبهُ ... ونفسه عاب لما عاب آدابهْ
فكان كالكلب ضرَّاهُ مكلّبهُ ... لصيده فعدا فاصطاد كلاّبَهْ
стр. 124
وقال آخر:
إذا أنتَ عبتَ الأمر ثمَّ أتيتهُ ... فأنتَ ومَن تزري عليه سواءُ
وقال آخر:
إذا لم يكنْ فيكنَّ ظلٌّ ولا جنًى ... فأبعدكنَّ الله من شجراتِ
وقال علي بن الرومي:
إذا الغصنُ لم يُثمر وإن كانَ شعبةً ... من الثمرات اعتدَّه النَّاس في الحطبِ
وقال آخر:
فعدِّ عن ذكري فإنيَ امرؤٌ ... جمَّلني قِلة أكفائي
وقال آخر:
إذا عوتبوا قالوا مقاديرُ قُدّرتْ ... هل العارُ إلاَّ ما تجرُّ المقاديرُ
وقال آخر:
لقد جلَّ قدرُ الكلب أن كانَ كلما ... عوى وأطالَ النبح ألقمته الحجرْ
وقال آخر:
أو كلما طنَّ الذُّباب طردتهُ ... إنَّ الذُّبابَ إذاً عليَّ كريمُ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
أيُّها النابحُ الذي يتصدَّى ... بقبيح يقوله في الجوابِ
لا تؤملْ إنِّي أقول لك اخسأْ ... لست أسخو بها لكلِّ الكلابِ
وقال آخر:
أنفاسه كذبٌ وحشو ضميرهِ ... دغَلٌ وعشرته سقام الرُّوحِ
وقال آخر:
بُليتُ بهم بلاءَ الورد يلقى ... أُنوفاً هنَّ أولى بالخِشاشِ
стр. 125
وقال آخر:
بلوتهمُ واحداً واحداً ... فكلهمُ ذلك الواحدُ
وقال آخر:
صديقك لا يُثني عليك بطائلٍ ... فماذا ترى فيك العدوَّ يقولُ
وقال آخر:
ولمَّا رأيناكم لئاماً أذلةً ... وليس لكم من سائر النَّاس ناصرُ
ضممناكمُ من غير فقرٍ إليكمُ ... كما ضمَّتِ السَّاق الكسيرَ الجبائرُ
وقال أحمد بن يوسف:
وليت رزق أُناس مثلُ جودهمُ ... ليعلموا أنهم بئس الذي صنعوا
وقال آخر:
لئنْ أخطأتُ في مدحي ... ك ما أخطأتَ في منعي
لقد أنزلت حاجاتي ... بوادٍ غير ذي زرعِ
وقال آخر:
لئنْ كانتِ الدُّنيا أنالتك ثروةً ... فأصبحت منها بعد عسرٍ أخا يسرِ
لقد كشف الإثراءُ منك خلائقاً ... من اللؤمِ كانت في غطاءٍ من الفقرِ
وقال آخر:
يا منْ إذا ما رأته عينُ والدهِ ... بين الرجال أتاهم بالمعاذيرِ
وقال آخر:
стр. 126
قومٌ إذا ما جنى جانيهمُ أمنوا ... من لؤم أحسابهمْ أن يقبلوا قودا
وقال آخر:
في شجرِ السرْو منهمُ مثلٌ ... له رواءٌ وما لهُ ثمرُ
وقال آخر:
فلا تحسبنْ هنداً لعذرٍ أعاقها ... سخيَّةَ نفسٍ كلُّ غانيةٍ هندُ
وقال آخر:
فلو أنِّي بليت بهاشميٍّ ... خؤولتهُ بنو عبد المدانِ
لهانَ عليَّ ما ألقى ولكنْ ... تعالوْا فانظروا بمن ابتلاني
وقال علي بن الرومي:
رأيتكمُ تبدون للحربِ عدَّةً ... ولا يمنع الأسلابَ منكم مقاتلُ
فأنتمْ كمثلِ النَّحل يُشرع شوكه ... ولا يمنع الخزَّاف ما هو حاملُ
وقال أبو بكر الخوارزمي:
فنذْل الرجالِ كنذل النبا ... ت لا للثمارِ ولا للحطبْ
وقال آخر:
قد لقيَ الأحرارُ منهُ الذي ... لم يلقَ زيدُ النحوِ من عمرِو
وقال أبو علي البصير:
لعمر أبيك ما نُسبَ المعلَّى ... إلى كرمٍ وفي الدُّنيا كريمُ
ولكنَّ البلاد إذا اقشعرَّتْ ... وصوّحَ نبتها رُعيَ الهشيمُ
وقال آخر:
من ضنَّ بالبشرِ فلا ترْجه ... فإنَّه أبخلُ بالمالِ
وقال آخر:
стр. 127
متى تدركُ الحاجاتِ أو تستطيعُها ... وإنْ كانتِ الخيرات منك على فترِ
إذا رحتَ سكراناً وأصبحتَ مُثقلاً ... خُماراً وعاودتَ الشرابَ مع الظهرِ
وقال آخر:
هو الكلبُ إلاَّ أنَّ فيه ملالةً ... وسوءَ مراعاةٍ وما ذاكَ في الكلبِ
وقال آخر:
خنازيرُ ناموا عنِ المكرماتِ ... فنبَّههم قدرٌ لمْ ينمْ
فيا قبحهمْ في الذي خُوّلوا ... ويا حسنهم في زوالِ النعمْ
وقال آخر:
وإذا الذِّئابُ استنعجتْ لكَ مرَّةً ... فحذارِ منها أنْ تعودَ ذئابا
فالذِّئبُ أخبثُ ما يكون إذا غدا ... متلبساً بينَ النّعاجِ إهابا
وقال علي بن الرومي:
ليتهم كانوا قروداً فحكَوْا ... شيم النَّاس كما تحكي القرودُ
وقال أيضاً:
معشرٌ أشبهوا القرودَ ولكنْ ... خالفوها في خفَّةِ الأرواحِ
وقال أيضاً:
شركتَ القردَ في قبحٍ وسخفٍ ... وما قصَّرتَ عنهُ في الحكايهْ
وقال أيضاً:
ضفادعُ في ظلماءِ ليلٍ تجاوبتْ ... فدلَّ عليها صوتُها حيَّةَ البحرِ
وقال الأعشى الأكبر واسمه ميمون بن قيس:
فما ذنبُنا إنْ جاشَ بحر بنِ عمكمْ ... وبحرُك ساجٍ لا يواري الدُّعامصا
стр. 128
وقال آخر:
خفافيشُ أعشاها نهارٌ بضوئِهِ ... ولاءمها قطعٌ من اللَّيلِ غيهبُ
وقال آخر:
سجدْنا للقرودِ رجاءَ دُنيا ... حوَتها دوننا أيدي القرودِ
فما ظفرتْ أناملُنا بشيءٍ ... رجوناهُ سوى ذلِّ السجودِ
وقال آخر:
وإن امرءاً ضنَّتْ يداهُ على امرئٍ ... بنيلِ يدٍ من غيرهِ لبخيلُ
وقال آخر:
وما ينفعُ الأصلُ مِن هاشمٍ ... إذا كانتِ النَّفسُ مِن باهلهْ
وقال آخر:
وغيظُ البخيلِ على مَن يجو ... دُ لأعجبُ واللهِ من بخلهِ
وقال آخر:
وأحمقَ مصنوعٍ لهُ في أمورهِ ... يسوّدُهُ إخوانهُ وأقاربهْ
على غير حزمٍ في الأُمورِ ولا تقًى ... ولا نائلٍ جزلٍ تعدُّ مواهبهْ
وقال علي البسامي:
ولولا الضرورةُ لمْ آتهِ ... وعندَ الضرورةِ آتي الكنيفا
وقال آخر:
ويأخذ عيبَ الناسِ من عيبَ نفسهِ ... مرادٌ لعمريَ ما أُريدُ قريبُ
وقال آخر:
стр. 129
يحبُّ الخمرَ من كيسِ النَّدامى ... ويكرهُ أنْ تفارقهُ الفلوسُ
وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي:
وعاجزُ الرَّأيِ مضياعٌ لفُرصتهِ ... حتَّى إذا فاتَ أمرٌ عاتبَ القدرا
وقال أيضاً:
لا تعجبنَّ لخيرٍ زلَّ عن يدهِ ... فالكوكبُ النَّحس يسقي الأرضَ أحيانا
وقال أبو إسحاق الصابئ:
ومن عجبِ الأزمانِ أنَّ صُروفَها ... تسوءُ امرءاً مثلي بمثل أبي الوردِ
فيا ليتها اختارتْ نظيراً وأنهُ ... رماني بشنعاءِ الدَّواهي على عمدِ
فكم بينَ مقتولِ الكلابِ وإنْ نجا ... ذليلاً ومقتولِ الضراغمِ والأُسدِ
وقال أبو الحسن البديهي الشهرزوري:
أتمنَّى على الزَّمانِ مُحالاً ... أنْ ترى مقلتايَ طلعةَ حرِّ
وقال دعبل الخزاعي:
دماؤهمْ ليسَ لها طالبٌ ... مطلولةٌ مثلَ دمِ العُذرهْ
وجوههمْ بيضٌ وأحسابهم ... سودٌ وفي أعراضهم صُفرهْ
وقال آخر:
من النَّاسِ من يغشى الأباعدَ نفعهُ ... ويشقى بهِ حتَّى المماتِ أقاربهْ
فإنْ كانَ خيراً فالبعيدُ ينالهُ ... وإنْ كانَ شرّاً فابنُ عمّكَ صاحبهْ
وقال محمد بن عبد الرحمن العطوي:
قلْ لمن فضَّض الدّواةَ لكيما ... يحسبوهُ من جملةِ الكتَّابِ
ليسَ خليُ الدَّواةِ ينفعُ شيئاً ... إن تخليتَ من حُلى الآدابِ
وقال أحمد بن أبي البغل:
стр. 130
كأنَّه الشَّيطانُ في طبعهِ ... صُوّر من نارٍ وللنارِ
وقال آخر:
قبُحَتْ مناظرهمْ فحينَ بلوتهمْ ... حسُنتْ مناظرهمْ لقبحِ المخبرِ
وقال آخر:
يريدُ أن يمنعني وأحمدَهُ ... ألا ترى ما بيننا ما أبعدهْ
وقال علي بن الرومي:
يخبّرُني أنَّهُ ناصحٌ ... وفي نصحهِ حُمةُ العقربِ
وقال آخر:
صبراً أبا الصَّقرِ فكمْ طائرٍ ... خرَّ صريعاً بعد تحليقِ
زُوّجتَ نُعمى لمْ تكنْ كفؤها ... قضى لها اللهُ بتطليقِ
لا قُدّستْ نُعمى تسربلتَها ... كم حُجةٍ فيها لزنديقِ
وقال آخر:
قد كنتُ أحمدُ أمري فيهِ مبتدئاً ... وقد ذممتُ الذي أحمدتُ في الصدرِ
فاذهبْ إليهِ فأنتَ المرءُ أوَّلهُ ... حلوٌ وآخرهُ مرٌّ على الخبرِ
وقال محمد أبو العنبس الصيمري:
خِوانٌ لا يلمُّ بهِ صديقٌ ... وعِرضٌ مثلُ منديلِ الخوانِ
وقال آخر:
وما ليَ ذنبٌ غير أنِّي منعَّمٌ ... ووُكّل بالنعمى حسودٌ وظالمُ
وقال آخر:
وتصرُّفُ الإخوان إن جربتهمْ ... ينسيكَ لومَ تصرُّف الأيامِ
وقال آخر:
стр. 131
سبكناهُ ونحسبهُ لُجيناً ... فأبدى الكيرُ عن خبثِ الحديدِ
وقال علي بن الرومي:
حمدتُ الليالي حين فرَّقنَ بيننا ... ألا ربَّما فرَّجنَ كربَ حزينِ
وقال علي البسامي:
خلفوني خلافةَ الذِّئبِ في الشَّا ... ءِ وكانوا في جُهدِ حقي شاءَ
وقال أيضاً:
قلْ لأبي القاسمِ المرجَّى ... قابلك الدَّهرُ بالعجائبْ
ماتَ لك ابنٌ وكانَ زَيناً ... وعاشَ ذو النَّقصِ والمعائبْ
حياةُ هذا كموتِ هذا ... فلستَ تخلو من المصائبْ
وقال بن أبي عيينة:
لما رأيتُ ضمير غشّك قد بدا ... وأبيتَ غير تجهُّمٍ وقطوبِ
خلَّيتُ عنك مُفارقاً لك عن قلًى ... ووهبتُ للشيطانِ منك نصيبي
وقال آخر:
خيرُ ما فيهمُ ولا خير فيهمْ ... أنهمُ غير مُؤثمي المغتابِ
وقال آخر:
قلتُ لما رأيته في قصورٍ ... مشرفاتٍ ونعمةٍ لا تعابُ
ربِّ ما أبين التباينَ فيه ... منزلٌ عامرٌ وعقلٌ خرابُ
وقال آخر:
رُبَّ من أشجاه ذكري ... وهو لم يخطرْ ببالي
قلبهُ ملآن من بغضي ... وقلبي منه خالي
стр. 132
وقال آخر:
شهدتْ عليك به شواهدُ ريبةٍ ... وعلى المريبِ شواهدٌ لا تُدفعُ
وقال أبو تمام الطائي:
مساوٍ لو قسمنَ على الغواني ... لما أمهرنَ إلاَّ بالطلاقِ
وقال آخر:
قد كانَ حيّاً وهو عنا ميتٌ ... فالآن لما مات عاش أذاهُ
وقال آخر:
يتيهُ عليَّ تيهَ بني لؤيٍّ ... ويُعطيني عطاءَ بني سلولِ
وقال آخر:
يا حجَّةَ اللهِ في الأرزاقِ والقِسم ... ومحنةً لذوي الألبابِ والهممِ
نراكَ أصبحتَ في نعماء سابغةٍ ... ألا وربُّك غضبانٌ على النعمِ
وقال علي بن الرومي:
أصبحتَ كالخنزيرِ في الطرائدِ
ليسَ لمن يقتلهُ منْ حامدِ
وربَّما أتلفَ نفس الصائدِ
وقال آخر:
كابنِ آوى وهو صعبٌ صيدهُ ... فإذا صيدَ يُساوي خرْدله
وقال بن أبي عيينة:
يهرُّون في وجهِ الصديق وربَّما ... يهرُّ على من ليسَ يعرفه الكلبُ
وقال آخر:
وأرسلَ يبغي الصلحَ لمَّا تعاورتْ ... جوانبُ جنبيه بساطَ القصائدِ
فأرسلت بعد الشرّ أنِّي مسالم ... إلى غير من لا أشتهي غيرُ عائدِ
стр. 133
وقال بشار بن برد:
أضيافُ عثمانَ في خفض وفي دعةٍ ... وفي عطاءٍ لعمري غير ممنوعِ
وضيف عمرٍو وعمرو يسهران معاً ... هذا لكِظَّته والضيفُ للجوعِ
وقال أيضاً:
وسائلٍ عنْ يديْ مسعود قلتُ لهُ ... هو الجواد ولكن ليس في الجودِ
غيث الرَّوابي إذا حلَّت بساحته ... وآفة المال بين الرقِّ والعودِ
وقال آخر:
قد قلتُ لمَّا رأيتُ الموت يطلبني ... يا ليتني درهم في كيس صبَّاحِ
فيا له درهماً دامت سلامته ... لا هالك ضائعٌ يوماً ولا صاحِ
وقال آخر:
لقد روينا حديثاً لا نكذّبه ... عن النَّبيِّ رويناه بإسنادِ
أن تطلبوا الخيرَ ممن وجهه حسنٌ ... فكيف نطلبه عن ابن عبَّادِ
وقال آخر:
قد رأيناك فما أعجبتنا ... وبلوناك فلم نرض الخبرْ
وقال آخر:
أكلُ بني يرمك أكلُ الحُطمهْ ... إنَّ لهذا الأكل يوماً تُخمهْ
وقال الأعشى الأكبر واسمه ميمون بن قيس:
يقولون الزَّمان به فسادٌ ... وهم فسدوا وما فسد الزَّمان
وقال آخر:
وإذا جفاني جاهلٌ ... لم أستجزْ ما عشت قطعهْ
стр. 134
وتركتُه مثل القبو ... ر أزورها في كلِّ جمعهْ
وقال بن سكرة الهاشمي
لئنْ كنتَ من هاشمٍ في الذُّرى ... فقد ينبت الشوكُ بين الأقاحي
وقال البحتري:
بذلَّةِ والديك لبست عزّاً ... وباللؤم اجترأتَ على الجوابِ
وقال أيضاً:
لنا مواقف في أفياءِ عرصتهِ ... تهان أخطارُنا فيها وتطَّرحُ
نغشاه لا نحن مشتاقون منه إلى ... أُنسٍ ولا هو مسرورٌ بنا فرحُ
إذا طلبنا بلين القول غرفته ... ظلنا نعالج قفلاً ليس ينفتحُ
وقال أبو تمام الطائي:
وتخلَّفتُ بعده في أُناسٍ ... ألبسوني صبراً على الحدثانِ
ما لنوْر الرَّبيع في العينِ حسنٌ ... ما لهم من تغيُّر الألوانِ
أنكرتهم نفسي وما ذلك الإنكا ... ر إلاَّ من شدَّة العرفانِ
وإساآت ذي الإساءة يُذكر ... نك يوماً إحسانَ ذي الإحسانِ
وقال البحتري:
له همَّةٌ لو فرَّق اللهُ شملها ... على الناسِ لم يُجمع لمكرمةٍ شملُ
لهُ حسبٌ لو كانَ للشَّمس لم تبنْ ... وللماءِ لم يعذب وللنَّجم لم يعلُ
وقال آخر:
وبعضهمُ يكون أبوه منه ... مكان النَّار يخلفها الرمادُ
وقال الوزير المهلبي:
إنَّ العبيدَ إذا ذلَّلتهمْ صلحوا ... على الهوانِ وإن أكرمتهم فسدوا
стр. 135
ما عند عبدٍ لمنْ رجَّاه مُحتملٌ ... ولا على العبدِ عند الحرب معتمدُ
فاجعلْ عبيدكَ أوتاداً مشمَّخةً ... لا يثبت البيت حتَّى يقرعَ الوتدُ
وقال عبد الصمد في أخيه:
لي أخٌ لا يرى لهُ ... صاحباً غيرَ عائبِ
أجمعُ النَّاسِ كلّهمْ ... للئام المناقبِ
وتراخي مُصيبتي ... فيه إحدى المصائبِ
وقال آخر:
ليست النعمةُ في مث ... لكَ عند اللهِ نعمهْ
سخِط اللهُ عليها ... فابتلاها بكَ نقمهْ
وقال آخر:
إذا نكحتْ بنتُ الزّنا ولدَ الزّنا ... فلا شرَّ إلاَّ دونَ ما يلدانِ
وقال آخر:
فلا تجعلنّي للقضاةِ فريسةً ... فإنَّ قضاةَ المسلمين لصوصُ
مجالسهم فينا مجالسُ شُرطةٍ ... وأيديهمُ دون الشصوص شُصوصُ
وقال البحتري:
يا أحمدَ بن محمدٍ نضبَ النَّدى ... من كفّ كلِّ أخي يدٍ يا أحمدُ
جدةٌ ولا جودٌ وطالبُ بغيةٍ ... في الباخلينَ وبغيةٌ لا توجدُ
تركوا العلى وهمُ يرون مكانها ... ودَعا اللّجينُ قلوبهمْ والعسجدُ
وتماحكوا في البخلِ حتَّى خلتهُ ... ديناً يُدانُ به الإلهُ ويُعبدُ
стр. 136
وقال عبدان الأصبهاني في أبي العلاء الأسدي:
قابلْ هُديتَ أبا العلاءِ نصيحتي ... بقبولها وبواجبِ الشكرِ
لا تهجونَّ أسنَّ منكَ فربَّما ... تهجو أباكَ وأنتَ لا تدري
وقال أيضاً فيه:
أبا العلاءِ اسكتْ ولا تؤْذنا ... بشينِ هذا النسبِ الباردِ
أتدَّعي في أسدٍ نسبةً ... هل تُقبلُ الدَّعوى بلا شاهدِ
أقمْ لنا والدةً أوَّلاً ... وأنت في حلٍّ من الوالدِ
وقال أيضاً:
ألا إنَّ همَّ النَّاسِ همَّانِ واحدٌ ... له حيلةٌ والاضطرارُ دواؤهُ
وآخرُ يأتي المرء ما فيه حيلةٌ ... لمضطربٍ والاضطرابُ شفاؤهُ
وقال آخر:
ألا قبَّحَ اللهُ الضرورةَ إنَّها ... تكلّفُ أعلى الخلقِ أدنى الخلائقِ
وللهِ درُّ الاختيارِ فإنه ... يبيّنُ فضلَ السبقِ من كلِّ سابقِ
وقال أيضاً:
فمنْ سرَّهُ أنْ لا يرى ما يسوؤه ... فلا يتخذْ شيئاً يخاف لهُ فقْدا
وقال أيضاً:
ومبتاعِ بعضِ المالِ مني يقولُ لي ... وما باعهُ إلاَّ نوائبُ تعتري
متى صرتَ محتاجاً لبيعِ ذخيرةٍ ... فقلتُ له التاريخُ مذ صرتَ تشتري
وقال أبو فراس الحمداني:
إلى اللهِ أشكو أنَّ في الصدرِ حاجةً ... تمرُّ بها الأيامُ وهيَ كما هيا
وقال آخر:
стр. 137
إذا ما تكدَّرَ عيشُ الفتى ... فإنَّ المنيَّةَ أولى بهِ
وقال أبو عبد الله الحسين الحجاجي:
مالي وللخطوبِ قد غرِيتْ ... بأكلِ لحمي لا هُنّئتْ أكلي
كأنَّني وهيَ شحمةٌ طُرحتْ ... والنملُ يسعى في مدرجِ النملِ
وقال أيضاً:
وما للمرءِ خيرٌ في حياةٍ ... إذا ما عُدَّ من سقطِ المتاعِ
وقال العتابي:
وأكلتَ دهرك أربعون وأربعاً ... فاصبرْ لأكلتهِ وعضَّةِ نابهِ
وقال آخر:
أصبحتَ لا رَجلاً يغدو لحاجتهِ ... ولا قعيدةَ بيتٍ تُحسنُ العملا
وقال آخر:
كفى حرناً أنْ لا حياة لذيذةٌ ... ولا عملٌ ألقى بهِ الله صالحُ
وقال البحتري:
وقدْ كنتُ ذا نابٍ وظفرٍ على العدى ... فأصبحتُ لا يخشونَ نابي ولا ظفري
وقال آخر:
غُربةٌ فارضيةُ وغرامٌ ... عامريٌّ ومحنةٌ علويهْ
وقال آخر:
فلو كانَ همِّي واحداً لاحتملتُهُ ... ولكن همومي جمَّةٌ لا أطيقها
وقال العتابي:
فتًى ظفرتْ منهُ اللَّيالي بنكبةٍ ... وأقلعنَ عنهُ دامياتِ المخالبِ
وقال آخر:
هذا كتابُ فتًى لهُ هممٌ ... أدَّتْ إليكَ رجاءهُ وهممُهْ
стр. 138
أفضى إليكَ بسرِّهِ قلمٌ ... لو كانَ يعقلهُ بكى قلمُهْ
غلَّ الزَّمانُ يديْ عزيمتهِ ... وهوتْ بهِ من حالقٍ قدمُهْ
وتؤاكلتهُ ذووا قرابتهِ ... وطواهُ عن أكفائهِ عدَمهْ
وقال القاضي:
فقلْ في حالِ مأسورٍ ضعيفٍ ... يلوذُ منَ الأعادي بالأعادي
وقال أبو تمام الطائي:
وحسبكَ حسرةً لك من صديقٍ ... يكونُ زمامهُ بيديْ عدوّهْ
وقال ابن العميد:
متى علِقتْ نفسي حبيباً تعلَّقتْ ... بهِ غِيَرُ الأيَّام تسلبُنيهِ
وقال البحتري:
كأنَّ الليالي أغريت حادثاتها ... بحبِّ الذي تأبى وكُره الذي تهوى
ومن عرفَ الأيامَ لمْ يرَ خفضَها ... نعيماً ولمْ يعددْ تصرُّفها بلْوى
وقال أحمد بن يوسف الكاتب:
نفسي على زفَراتِها مطويَّةٌ ... وَوَددتُ لو خرجتْ مع الزفراتِ
وقال أبو بكر الخوارزمي:
ما أثقلَ الدهرَ على من نكبَهْ ... حدَّثني عنهُ لسانُ التجربهْ
لا يشكرُ الدهرُ بخيرٍ سبَّبهْ ... فإنهُ لمْ يتعمَّدْ بالهبهْ
وإنَّما أخطأ فيكَ مذهبهْ ... كالسَّيلِ إذ يسقي مكاناً خرَّبهْ والسمِّ يستشفي بهِ مَن شرِبهْ
وقال أبو الفتح البستي:
رغيفُكَ في الأمنِ يا سيّدي ... يحلُّ محلَّ حمامِ الحرَمْ
стр. 139
فللهِ درُّك من سيّدٍ ... حرامِ الرغيفِ حلالِ الحرَمْ
وقال آخر:
يا من إذا ما رأتهُ عينُ والدهِ ... بينَ الرجالِ اتقاهمْ بالمعاذيرِ
بالله أقسمُ لو قد كنتَ لي ولداً ... لما جعلتك إلاَّ في المطاميرِ
وقال القاضي:
تركنا أرضَ مصر لكلِّ فدْمٍ ... لهُ باعٌ يقصّرُ عن ذراعي
نفوسٌ لا تليقُ بها المعالي ... وأخلاقٌ تضيقُ عن المساعي
أقمتُ بها ومن محَن الليالي ... مقامُ الأُسدِ في كهفِ الضباعِ
أقولُ وقد نأوْا بعداً وسحقاً ... لشرِّ الخلق في شرِّ البقاعِ
وكمْ خلَّفتُ من كرمٍ مهينٍ ... بعرصتها ومن عِرضٍ مُضاعِ
وأجسامٍ مسمَّنةٍ شباعٍ ... وأحسابٍ مضمَّرةٍ جياعِ
ونقصٍ في أكابرها حضيضٍ ... وجهلٍ في أصاغرها مُشاعِ
لئنْ نامتْ سريرتكم وكانتْ ... فضيحتكمْ قناعاً للقناعِ
جعلتمْ ديننا أنَّا سمعنا ... وما الآذان إلاَّ للسماعِ
стр. 140
الباب التاسع في
شكوى الزَّمان والحال
وما يجري مجراها في التسلية
قال عبد الله بن المعتز العباسي:
حمداً لربِّي وذمّاً للزمانِ فما ... أقلَّ في هذهِ الدُّنيا مسرَّاتي
لوتْ يديْ أملي عن كلِّ مطّلبٍ ... وأغلقتْ بابها من دون حاجاتي
وقال أيضاً:
لقدْ حبَّبَ الموتُ البقاءَ الذي أرى ... فيا حسداً منِّي لمن سكنَ القبرا
وقال أيضاً:
مَن يذودُ الهمومَ من مكروب ... مستكينٍ لحادثاتِ الخطوبِ
فهو في جفوة المقادير لا يأ ... خذ يوماً من دولةٍ بنصيبِ
خادمٌ للمنى قد استعبدتهُ ... بمطالٍ وخلفِ وعدٍ كذوبِ
قلْ لدنيايَ قد تمكَّنتِ منِّي ... فافعلي ما أردتِ أن تفعلي بي
واخرقي كيف شئتِ خرق جهولٍ ... إنَّ عندي لك اصطبارَ لبيبِ
وقال الوزير المهلبي:
ألا موتٌ يُباعُ فأشتريهِ ... فهذا عيشُ من لا خيرَ فيهِ
ألا رحمَ المهيمنُ نفس حرٍّ ... تصدَّقَ بالوفاةِ على أخيهِ
وقال أيضاً:
стр. 141
لمْ يبقَ في العيشِ لي إلاَّ مرارتهُ ... إذا تذوَّتهُ والحلوُ منهُ فني
يا نفسُ صبراً وإلاّ فاهلكي جزعاً ... إنَّ الزَّمانَ على ما تكرهينَ بُني
لا تحسبي نعماً سرَّتك صحبتها ... إلاَّ مفاتيحَ أبوابٍ إلى الحزَنِ
وقال آخر:
حلوتُ بأفواهِ النوائب بعدهُ ... فما تشبعُ الأيامُ والدهرُ من أكلي
وقال آخر:
نفسُ صبراً على الأذى إنَّ هذا ... خُلقٌ من خلائقِ الأيَّامِ
وقال آخر:
ألا أيُّها الدهرُ الذي قد مللتهُ ... سألتك إلاَّ ما مللتَ حياتي
وقال أبو عبد الله الحسين الحجاج:
دعوتُ نداكَ من ظمائي إليهِ ... فعنَّاني بقيعتِك السَّرابُ
سرابٌ لاحَ يلمع من بعيدٍ ... فلا ماءٌ لديهِ ولا ترابُ
وقال آخر:
عجبٌ بلا أدبٍ زهوٌ بلا حسبٍ ... زعمٌ بلا سببٍ هذا هو العجبُ
وقال آخر:
لكلِّ مبدَا حادثٍ آخرٌ ... يفضي إليهِ الفلَك الدَّائرُ
فنمْ عن التائهِ في غيِّه ... فالدهرُ في استئصاله ساهرُ
وقال دعبل الخزاعي:
وإنِّي لأرثي للكريمِ إذا غدا ... على مطمعٍ عند اللئيمِ يطالبهْ
وأرثي لهُ من موقف السوءِ عندهُ ... كما قد رثوا للطّرفِ والعلجُ راكبهْ
وقال آخر:
стр. 142
بكى الحسبُ الزَّاكي بعينٍ غزيرةٍ ... من الحسب الموصومِ أنْ يُجمعا معا
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
أأمزجُ باللئامِ دمي ولحمي ... فما عُذري إلى النسبِ الكريمِ
وقال دعبل الخزاعي:
أحسَنُ ما في صالحٍ وجهُهُ ... فقسْ على الشاهدِ بالغائبِ
وقال آخر:
لهُ عَرفٌ وليسَ لديهِ عُرفٌ ... كبارقةٍ تروقُ ولا تُريقُ
فما يخشى الوعيدَ لهُ عدوٌّ ... كما بالوعدِ لا يثقُ الصديقُ
وقال أبو الطيب المتنبي:
فلا ترجِّ الخيرَ عند امرئٍ ... مرَّتْ يدُ النَّخاسِ في رأسهِ
وإنْ عراكَ الشكُّ في أمرهِ ... بحالةٍ فانظرْ إلى جنسهِ
وقال أيضاً:
لقدْ كنتُ أحسبُ قبلَ الخِص ... يّ أنَّ الرُّؤوس مقرُّ النُّهى
فلما نظرتُ إلى عقلهِ ... رأيتُ النُّهى كلها في الخصى
وقال علي بن الجهم:
إنْ تكنْ منهمْ بلا ... شكّ فللعودِ قُتارُ
ولصفوِ الماءِ أقذا ... ءٌ وللخمرِ خُمارُ
وقال الفرزدق:
هلْ يضرُّ البحرَ أمسى زاخراً ... إنْ رمى فيه غلامٌ بحجرْ
وقال آخر:
شبابهمُ وشيبهمُ سواءٌ ... وهمْ في اللؤم أسنانُ الحميرِ
стр. 143
وقال آخر:
وإذا شنتُ فتًى شنتُ كلامه ... وإذا سمعت غناه لم أطربِ
وقال ابن أبي عيينة المهلبي:
داود محمود وأنت مذممٌ ... عجباً لذاك وأنتما من عودِ
ولربَّ عود قد يشقّ لمسجدٍ ... نصفاً وآخرهُ لحشّ يهودِ
فالحش أنت له وذاك لمسجدٍ ... كم بينَ موضع مسلحٍ وسجودِ
وقال صالح بن عبد القدوس:
إنِّي لأَشنا كلَّ ذي ملقٍ ... يُغضي لمن آخى على الغدرِ
رحبُ الذراع بكلِّ منقصةٍ ... وعنِ المكارمِ ضيقُ الصدرِ
وقال آخر:
وما تكلّمتَ إلاَّ قلت فاحشةً ... كأنَّما فوكَ للأعراض مقراضُ
إذا نطقتَ فنبلٌ منك مرسلةٌ ... وفوك قوسك والأعراض أغراضُ
وقال النمري:
ما رأينا جبلاً كالفض ... لِ يمشي بالقضاءِ
نظرُ العينِ إليهِ ... يكحلُ العين بداءِ
رَبّ قد أعطيناهُ ... وهوَ من شرّ عطاءِ
عارياً ربّ فخذهُ ... بقميصٍ ورداءٍ
وتمثَّل المأمون بهذين البيتين:
أبوك أبٌ وأمك حرَّةٌ ... وقد يلد الحرانِ غير نجيبِ
стр. 144
فلا يعجبنَّ النَّاس منك ومنهما ... فما خبثٌ من فضةٍ بعجيبِ
وقال آخر:
إذا كنت تقضي أنَّ عقلك كاملٌ ... وكلُّ بني حوَّاءَ عندكَ جاهلُ
وأنَّ مفيضَ العلم صدرك كلهُ ... فمن ذا الذي يدري بأنكَ عاقلُ
وقال آخر:
فإنْ كنت غضباناً فلا زلت هكذا ... وإن كنت لم تغضب إلى اليوم فاغضبِ
وقال علي بن الرومي:
ولو لمْ يكنْ في صلب آدم نطفةٌ ... لخرَّ له إبليسُ أوّلَ ساجدِ
وقال آخر:
إنَّ اللئيمَ إذا رأى ... ليناً تزيَّد في حِرانهْ
وإذا رأى عنفاً جرى ... عنَقاً وأسجح في عنانهْ
وقال آخر:
قدْ تركناكَ لا ترانا على با ... بكَ حتَّى ترى قفاك الكريما
وقال أبو تمام الطائي:
رَجا أنْ تنجّيه خساسةُ قدرهِ ... ولمْ يدرِ أنَّ اللَّيثَ يفترسُ الكلبا
وقال أيضاً:
وماليَ ذنبٌ غير أنَّ مساوياً ... له علمتني كيف تؤتى المحاسنُ
وقال آخر:
أبو أجسامهم سامٌ ولكنْ ... أبو أخلاقهم لا شكّ حامُ
وقال آخر:
стр. 145
هل اللهُ إن أشركت كانَ معذّبي ... بأكثر من أنِّي لفضلك آملُ
وقال آخر:
من كانَ يرجو أن يرى ... من ساقطٍ قدراً سويَّا
فلقد رجا أن يجتني ... من عوسجٍ رُطباً جنيَّا
وقال البحتري:
إن يسافر في صالح من فعالٍ ... غلطاً تلقهُ سريع القدومِ
أيظن الغنى ثواباً لذي اله ... مةِ من وقفةٍ ببابِ اللئيمِ
وقال آخر:
كأنَّك سيفٌ من رصاصٍ مفضض ... يُرى حسناً في العينِ وهو كهامُ
وقال آخر:
طولٌ بلا طوْل ولا طائلٍ ... سيفٌ كهامٌ وغمامٌ جهام
وقال علي البسامي:
رُددتَ إلى الحياةِ وكنت فيها ... كقول الله لو ردُّوا لعادوا
وقال آخر:
قلتُ لما بدا يحمحمُ في القو ... لِ ويَهذي كأنَّه مجنونُ
صدقَ الله أنت من ذكر الل ... هـ مهينٌ ولا يكادُ يبينُ
وقال آخر:
غضبانُ يستر عنِّي وجهه بيدٍ ... وددتُ لو سمرت فيه بمسمارِ
وقال علي بن الرومي:
بلوْته أكذبَ من بلْقعٍ ... وبارقٍ يلمعُ في خُلَّبِ
следующие страницы →