← Адаб

Адаб · id 21105

المنتحل

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (278 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

لمْ يبقَ في العيشِ لي إلاَّ مرارتهُ ... إذا تذوَّتهُ والحلوُ منهُ فني يا نفسُ صبراً وإلاّ فاهلكي جزعاً ... إنَّ الزَّمانَ على ما تكرهينَ بُني لا تحسبي نعماً سرَّتك صحبتها ... إلاَّ مفاتيحَ أبوابٍ إلى الحزَنِ وقال آخر: حلوتُ بأفواهِ النوائب بعدهُ ... فما تشبعُ الأيامُ والدهرُ من أكلي وقال آخر: نفسُ صبراً على الأذى إنَّ هذا ... خُلقٌ من خلائقِ الأيَّامِ وقال آخر: ألا أيُّها الدهرُ الذي قد مللتهُ ... سألتك إلاَّ ما مللتَ حياتي وقال أبو عبد الله الحسين الحجاج: دعوتُ نداكَ من ظمائي إليهِ ... فعنَّاني بقيعتِك السَّرابُ سرابٌ لاحَ يلمع من بعيدٍ ... فلا ماءٌ لديهِ ولا ترابُ وقال آخر: عجبٌ بلا أدبٍ زهوٌ بلا حسبٍ ... زعمٌ بلا سببٍ هذا هو العجبُ وقال آخر: لكلِّ مبدَا حادثٍ آخرٌ ... يفضي إليهِ الفلَك الدَّائرُ فنمْ عن التائهِ في غيِّه ... فالدهرُ في استئصاله ساهرُ وقال دعبل الخزاعي: وإنِّي لأرثي للكريمِ إذا غدا ... على مطمعٍ عند اللئيمِ يطالبهْ وأرثي لهُ من موقف السوءِ عندهُ ... كما قد رثوا للطّرفِ والعلجُ راكبهْ وقال آخر:

стр. 142

بكى الحسبُ الزَّاكي بعينٍ غزيرةٍ ... من الحسب الموصومِ أنْ يُجمعا معا وقال عبد الله بن المعتز العباسي: أأمزجُ باللئامِ دمي ولحمي ... فما عُذري إلى النسبِ الكريمِ وقال دعبل الخزاعي: أحسَنُ ما في صالحٍ وجهُهُ ... فقسْ على الشاهدِ بالغائبِ وقال آخر: لهُ عَرفٌ وليسَ لديهِ عُرفٌ ... كبارقةٍ تروقُ ولا تُريقُ فما يخشى الوعيدَ لهُ عدوٌّ ... كما بالوعدِ لا يثقُ الصديقُ وقال أبو الطيب المتنبي: فلا ترجِّ الخيرَ عند امرئٍ ... مرَّتْ يدُ النَّخاسِ في رأسهِ وإنْ عراكَ الشكُّ في أمرهِ ... بحالةٍ فانظرْ إلى جنسهِ وقال أيضاً: لقدْ كنتُ أحسبُ قبلَ الخِص ... يّ أنَّ الرُّؤوس مقرُّ النُّهى فلما نظرتُ إلى عقلهِ ... رأيتُ النُّهى كلها في الخصى وقال علي بن الجهم: إنْ تكنْ منهمْ بلا ... شكّ فللعودِ قُتارُ ولصفوِ الماءِ أقذا ... ءٌ وللخمرِ خُمارُ وقال الفرزدق: هلْ يضرُّ البحرَ أمسى زاخراً ... إنْ رمى فيه غلامٌ بحجرْ وقال آخر: شبابهمُ وشيبهمُ سواءٌ ... وهمْ في اللؤم أسنانُ الحميرِ

стр. 143

وقال آخر: وإذا شنتُ فتًى شنتُ كلامه ... وإذا سمعت غناه لم أطربِ وقال ابن أبي عيينة المهلبي: داود محمود وأنت مذممٌ ... عجباً لذاك وأنتما من عودِ ولربَّ عود قد يشقّ لمسجدٍ ... نصفاً وآخرهُ لحشّ يهودِ فالحش أنت له وذاك لمسجدٍ ... كم بينَ موضع مسلحٍ وسجودِ وقال صالح بن عبد القدوس: إنِّي لأَشنا كلَّ ذي ملقٍ ... يُغضي لمن آخى على الغدرِ رحبُ الذراع بكلِّ منقصةٍ ... وعنِ المكارمِ ضيقُ الصدرِ وقال آخر: وما تكلّمتَ إلاَّ قلت فاحشةً ... كأنَّما فوكَ للأعراض مقراضُ إذا نطقتَ فنبلٌ منك مرسلةٌ ... وفوك قوسك والأعراض أغراضُ وقال النمري: ما رأينا جبلاً كالفض ... لِ يمشي بالقضاءِ نظرُ العينِ إليهِ ... يكحلُ العين بداءِ رَبّ قد أعطيناهُ ... وهوَ من شرّ عطاءِ عارياً ربّ فخذهُ ... بقميصٍ ورداءٍ وتمثَّل المأمون بهذين البيتين: أبوك أبٌ وأمك حرَّةٌ ... وقد يلد الحرانِ غير نجيبِ

стр. 144

فلا يعجبنَّ النَّاس منك ومنهما ... فما خبثٌ من فضةٍ بعجيبِ وقال آخر: إذا كنت تقضي أنَّ عقلك كاملٌ ... وكلُّ بني حوَّاءَ عندكَ جاهلُ وأنَّ مفيضَ العلم صدرك كلهُ ... فمن ذا الذي يدري بأنكَ عاقلُ وقال آخر: فإنْ كنت غضباناً فلا زلت هكذا ... وإن كنت لم تغضب إلى اليوم فاغضبِ وقال علي بن الرومي: ولو لمْ يكنْ في صلب آدم نطفةٌ ... لخرَّ له إبليسُ أوّلَ ساجدِ وقال آخر: إنَّ اللئيمَ إذا رأى ... ليناً تزيَّد في حِرانهْ وإذا رأى عنفاً جرى ... عنَقاً وأسجح في عنانهْ وقال آخر: قدْ تركناكَ لا ترانا على با ... بكَ حتَّى ترى قفاك الكريما وقال أبو تمام الطائي: رَجا أنْ تنجّيه خساسةُ قدرهِ ... ولمْ يدرِ أنَّ اللَّيثَ يفترسُ الكلبا وقال أيضاً: وماليَ ذنبٌ غير أنَّ مساوياً ... له علمتني كيف تؤتى المحاسنُ وقال آخر: أبو أجسامهم سامٌ ولكنْ ... أبو أخلاقهم لا شكّ حامُ وقال آخر:

стр. 145

هل اللهُ إن أشركت كانَ معذّبي ... بأكثر من أنِّي لفضلك آملُ وقال آخر: من كانَ يرجو أن يرى ... من ساقطٍ قدراً سويَّا فلقد رجا أن يجتني ... من عوسجٍ رُطباً جنيَّا وقال البحتري: إن يسافر في صالح من فعالٍ ... غلطاً تلقهُ سريع القدومِ أيظن الغنى ثواباً لذي اله ... مةِ من وقفةٍ ببابِ اللئيمِ وقال آخر: كأنَّك سيفٌ من رصاصٍ مفضض ... يُرى حسناً في العينِ وهو كهامُ وقال آخر: طولٌ بلا طوْل ولا طائلٍ ... سيفٌ كهامٌ وغمامٌ جهام وقال علي البسامي: رُددتَ إلى الحياةِ وكنت فيها ... كقول الله لو ردُّوا لعادوا وقال آخر: قلتُ لما بدا يحمحمُ في القو ... لِ ويَهذي كأنَّه مجنونُ صدقَ الله أنت من ذكر الل ... هـ مهينٌ ولا يكادُ يبينُ وقال آخر: غضبانُ يستر عنِّي وجهه بيدٍ ... وددتُ لو سمرت فيه بمسمارِ وقال علي بن الرومي: بلوْته أكذبَ من بلْقعٍ ... وبارقٍ يلمعُ في خُلَّبِ

стр. 146

نعوذُ بالرَّحمن من شؤمهِ ... فإنهُ أمضى من المثقبِ وقال آخر: قومٌ كأنَّهمُ موتي إذا مُدحوا ... وما كُسوا من حبير الشعر أكفانُ وقال آخر: عشِقا قفا عمرو وإنْ كانَ وجههُ ... يذكّرنا قبح الخيانةِ والغدرِ فتًى وجههُ كالهجرِ لا وصل بعدهُ ... وأما قفاهُ فهو وصلٌ بلا هجرِ وقال آخر: فتًى على خيرهِ ونائلهِ ... أشفقُ من والدٍ على ولدهْ رغيفهُ منهُ حينَ تسألهُ ... مكانَ روحِ الحياةِ من جسدهْ وقال آخر: قبلتُ على الرّغم نيلَ البخيلِ ... وقلتُ قليلٌ آتي من قليلِ وقال آخر: أُزجر العين أنْ ترى ... أزرق العين أشقرا ما رأى قطُّ وجهه ال ... بوم إلاَّ تطيَّرا وقال علي بن الرومي: فإنْ جاءتْ فلا أهلاً وسهلاً ... وإنْ ذهبتْ فلا حفظاً ورجعا وقال أيضاً: إذا ما تبدَّى طالعاً فكأنَّهُ ... حضورُ غريمٍ أو طلوع رقيبِ وإنْ جاءَ نحوي قاصداً فكأنهُ ... كتابٌ بعزلٍ أو فراقُ حبيبِ وقال آخر: يا جوادَ اللسانِ من غيرِ فعلٍ ... ليتَ جودَ اللسانِ من راحتيكا

стр. 147

وقال آخر: صلِفٌ معجبٌ بغيضٌ مقيتٌ ... مائقٌ أحمقٌ ضعيفُ الكتابهْ وقال أبو نواس: وجهُ القبيح حسنٍ ... فيما خفي من خبرهْ ولو بلوتَ خُلقهُ ... حمِدتَ قبح منظرهْ وقال آخر: أرى جعفراً يزداد بخلاً ورقةً ... إذا زادهُ الرَّحمن في سعةِ الرزقِ وقال أبو إسحاق الصابئ: وأرعنَ من سكرِ الحداثةِ ما صحا ... دُفعنا إلى تعظيمهِ وهوَ ما التحى وقال علي بن بسَّام: وجهُ أبي عمرٍو اللعينِ بهِ ... يُضرب في وجه قبحهِ المثلُ كأنَّه في اتّساعِ صورتهِ ... روثةُ فيلٍ قد داسها جملُ وقال آخر: ما حرَّمَ الخمرَ ولكنهُ ... حرمها بقيا على مالهِ يشربها في بيت إخوانهِ ... ويظهرُ التوبة في حالهِ وقال آخر: سمعتُ يقولُ النَّاس هندٌ فلمْ أزلْ ... أخا صبوةٍ حتَّى نظرتُ إلى هندِ فلمَّا أراني الله هنداً وخُلقها ... تمنَّيتُ أن ازداد بعداً على بعدِ وقال أبو عثمان الناجم: علمي بأنّك جاهلٌ ... هو جُنَّة لك من غيابي

стр. 148

والصَّمت عنك وصرم حب ... لي منك أبلغ من عتابي وجوابُ مثلك أن يقا ... بلَ بالسكوتِ عنِ الجوابِ ما زلتُ أحلمُ من كلاب ... النَّاس فعل أخي اجتنابِ وأبيحهم صفح الذنو ... بِ فكيفَ عن كلب الكلابِ وقال أبو عبد الله الحسين بن الحجاج في ابن بقية: قضت الوزارةُ نحبها واستبدلتْ ... ثوبَ الخساسةِ بالغبيِّ محمدِ وكأنَّها لما أحلَّتْ عندهُ ... خودٌ تزفُّ إلى ضريرٍ مقعدِ وقال البحتري: إنَّ للغيب والعواقب في أم ... رك فعلاً يرضي عقاب القلوبِ فلعلَّ الزَّمان ينجزُ وعداً ... فيك إن الزَّمان غير كذوب وقال آخر: لا يدهمنَّك من دهمائهم عددٌ ... فإنَّ جلهمُ أو كلهم بقرُ وقال آخر: فإنك إن ترى ضحكي تجدني ... لرأسك جندلاً ولفيك تربا فخذْ صِلاًّ تخال بكلِّ عضوٍ ... لهُ من شدَّةِ الحركات قلبا وقال آخر: لا تيأسنَّ من الإمارة بعدما ... خفِق اللواءُ على عمامة جرول وقال أبو الحسن علي بن الحسن الحراني اللحام: وقائلٍ ليَ دنست الهجاء بمن ... يُدنّس الكلب إن أقعى وإن شردا

стр. 149

فقلتُ أنصفتَ لكن هل سمعت بمن ... إن هرَّ كلبٌ عليه بارز الأسدا وقال راشد أبو حليمة في غلام باعه: بعنا نفيساً فلم يحزنْ له أحدٌ ... وغاب عنا فغاب الهمُّ والكمدُ بعناه أخبثَ من نمتْ له شفةٌ ... وساعدته على رأي اللصوص يدُ وقال بشار بن برد: قومٌ إذا ما أتي الأضيافُ منزلهمْ ... لم ينزلوهمْ ويدلوهم على الخانِ وقال آخر: أبا مخلدٍ لا زلت مسَّاح غمرةٍ ... صغيراً فلما شبْت خيمت بالشاطي كسنّور عبد الله بيع بدرهمٍ ... صغيراً فلما شبَّ بيعَ بقيراطِ وقال أبو الفتح البستي: وكنتَ كذئبِ السوءِ لما رأى دماً ... بصاحبهِ يوماً أحال على الدَّمِ وقال الفرزدق: إذا ما اغتدوا في روعةٍ من جمالهم ... وأحسابهم قلتَ البروق الكواذبُ وإن لبسوا دُكنَ الحُروز وخضرَها ... وراحوا فقد راحت عليك المساحبُ وقال أبو الطيب الطاهري: يا مستحيلاً كمعانيهِ ... ومستطيلاً كمساويه اقصرْ من التيه على النَّاس لا ... يرمي بك التيه إلى التيه وقال آخر: قد بلغتَ الأشُدَّ لا شدَّك الله ... وجاوزتها وأنت مريبُ وقال البسامي: كذبتَ وربِّ مكة والمصليَّ ... وقلتَ الزُّور والبهتان بحتا

стр. 150

فلا تحلفْ فإنك غيرُ بَرٍّ ... واكذبُ ما يكون إذا حلفتا وقال أيضاً: إذا زرتني زرتُ المنيَّة طائعاً ... ولم يصفُ لي عيشٌ ولم يرضَ لي دهرُ وضاقت عليَّ الأرض بعد اتساعها ... وأظلمت الأقطارُ وانقطع الظهرُ فجد لي بإعراض وصلني بهجرةٍ ... لتسلم لي نفسي فيبقى لكَ الشكرُ وإن كنت تبغي البرّ فاقطع زيارتي ... ففي النَّاس أقوامٌ جفاؤُهم برُّ وقال جرير: وإنك لو رأيت عبيد تيمٍ ... وتيماً قلت أنهم العبيدُ ويُقضى الأمر حين يغيب تيمٌ ... ولا يستأمرون وهم شهودُ وقال علي بن الرومي: عجِبَ النَّاس من أبي الصقر إذ ... ولِّي بعد الوزارة الديوانا ولعمري ما ذاك أعجب من أن ... كان علجاً فصار من شيبانا إن للجدِّ كيماءَ إذا ما ... مسَّ كلباً أعادهُ إنسانا يفعل الله ما يشاءُ كما شا ... ءَ الذي كان كائناً ما كانا وقال آخر: عُبيدُ الله مظلومٌ ... به القرطاسُ والقلمُ وأولى منهما عندي ... به المقراضُ والجَلمُ وقال آخر: دعوْنا اللهَ جهراً فاستجابا ... بمقدمكمْ فأوردكم عذابا

стр. 151

وكذَّبنا الخبيرَ بكمْ شفاهاً ... وصدَّقنا المنجّم والحسابا فما زدتمْ على مصداقِ بيتٍ ... مقولٍ سائرٍ مثلاً صوابا وكنتَ إذا أنختَ بدار قومٍ ... رحلتَ بخزيةٍ وتركتَ عارا وقال آخر: لا يبطرنَّكَ خِلعةُ أُلبِستها ... ما خلْعُ قلبكَ بعدها ببعيدِ فالبُدْنُ ليس بمنكرٍ تزيينُها ... للنَّحرِ ليلةَ جُمعةٍ أو عيدِ وقال علي بن بسام: خلعوا عليهِ وزيَّنو ... هـ فحلَّ في عزٍّ ورِفعهْ وكذاكَ يُفعلُ بالجما ... لِ لنحرها في كلِّ جمعهْ وقال إسماعيل أبو العتاهية: أصبحتَ لا تعرفُ الجميلَ ولا ... تفرقُ بين القبيحِ والحسنِ وإنَّ من باتَ يرتجيك كمنْ ... يحلِبُ تيساً من شهوةِ اللَّبنِ وقال أبو نواس الحكمي: أُعيذك بالرَّحمنِ من شرِّ كاتبٍ ... لهُ قلمٌ زانٍ وآخرُ سارقُ وقال بن أبي عينية في خالد بن عمه: أخوك لنا غيثٌ نعيشُ بظلهِ ... وأنتَ جرادٌ ليس يبقى ولا يذَر لهُ أثرٌ في كلِّ عامٍ يسرُّنا ... وأنت تُعفّى بعدهُ ذلك الأثر وقال فيه أيضاً: خالدٌ لولا أبوهُ ... كانَ والكلبُ سواءَ لو كما ينقصُ يزدا ... دُ إذن نالَ السَّماءَ وقال آخر:

стр. 152

تصوَّفَ فازدهى بالصُّوفِ جهلاً ... وبعضُ الناسَ يلبسهُ مجانَهْ ولم يرد الإلهَ بهِ ولكنْ ... أرادَ بهِ الطريقَ إلى الخيانَهْ وقال محمد بن بشير الرياشي: في سبيلِ الرَّدى وفي غابرِ الدَّ ... هرِ أبو جعفرٍ أخي وخليلي لم يمتْ ميتةَ الوفاةِ ولكنْ ... ماتَ عن كلِّ صالحٍ وجميلِ وقال أبو تمام الطائي: سمَحتْ بك الدُّنيا فما لك حاسدُ ... وسمحتَ بالدنيا فما لك حامدُ فلأُشهرنَّ عليك سبعَ أوابدٍ ... يُحسبنَ أسيافاً وهنَّ قصائدُ وقال آخر: أيا قِبْطَ السَّوادِ لقد أمِنتمْ ... وما أدنى الهلاكَ من الأمانِ أزالَ اللهُ دولتكمْ سريعاً ... فقدْ ثقلتْ على كفِّ الزمانِ وقال إبراهيم بن العباس في أبي الوليد أحمد بن أبي الورد: عفَّتْ مساوٍ تبدَّتْ منك فاضحةً ... على محاسنَ نقَّاها أبوكَ لكا لئنْ تقدَّمتَ أبناءَ الكرام بها ... لقد تقدَّمَ آباءُ اللئامِ بكا وقال آخر: فسِرْ غيرَ مأسوفٍ عليك فما النوى ... ببُرْحٍ ولا الخطبُ الملمُّ بفادحِ وقال آخر: عن مثلهِ نكصَ الهجاءُ مقهقراً ... ونبتْ سيوفُ الشَّتمِ وهي جِلادُ وقال آخر: شهدتُ جسيماتِ العُلى وهو غائبٌ ... ولو كان أيضاً شاهداً كان غائبا

стр. 153

وقال آخر: أخرجُ من نكبةٍ وأدخلُ في ... أخرى فحبلي بهنَّ متَّصلُ كأنها سُنَّةٌ مؤكدةٌ ... لا بدَّ من أن تُقيمها الدُّولُ فالعيشُ مرٌّ كأنَّهُ صبرٌ ... والموتُ حلوٌ كأنَّهُ عسلُ وقال البحتري: كيفَ تقضي ليَ الليالي قضاءً ... تشبه الخلقَ والليالي خصومي وقال ابن نُباتة السَّعدي: في كلِّ يومٍ لنا يا دهرُ معركةٌ ... هامُ الحوادثِ في أرجائها فلقُ حظّي منَ العيشِ أكلٌ كله غُصصٌ ... مرُّ المذاقِ وشربٌ كلهُ شرقُ وقال أيضاً: ما بالُ طعمِ العيشِ عندَ معاشرٍ ... حلوٌ وعندَ معاشرٍ كالعلقمِ من لي بعيشِ الأغبياءِ فإنَّهُ ... لا عيشَ إلاَّ عيشُ من لم يعلمِ وقال أيضاً: برئتُ من الحياةِ وأيُّ عيشٍ ... يكونُ لمن مطامعهُ الخيالُ ولو أنّي أعدُّ ذنوبَ دهري ... لضاع القَطرُ فيها والرّمالُ وقال أيضاً: سقامٌ ما يُصابُ له طبيبُ ... وأيامٌ محاسنها عيوبُ ودهرٌ ليس يقبلُ من أديبٍ ... كما لا يقبلُ التأديبَ ذيبُ يُحَبُّ على المصائبِ والرَّزايا ... فلا كان المحبُّ ولا الحبيبُ وقال أيضاً: وأصغرُ عيبٍ في زمانك أنهُ ... بهِ العلمُ جهلٌ والعفافُ فُسوقُ وكيف يسرُّ الحرُّ فيه بمطلبٍ ... وما فيه شيءٌ بالسرورِ حقيقُ

стр. 154

وقال محمد بن سكرة الهاشمي: أنشأ يُسائل عن حالي لأُخبرهُ ... وكيف أمسيتُ في أهلي وفي ولدي فقلتُ حالي بحالٍ من رثاثتها ... وعلَّةُ الحالِ تُنسي علةَ الجسدِ وقال أمير المؤمنين عبد الله بن المعتزّ: لجَّ الزمانُ فليس يعتب صرفهُ ... إنَّ الزمانَ على الكريمِ لئيمُ وقال آخر: وإذا ما أعارك الدَّهر شيئاً ... فهو لا بدَّ آخذٌ ما يعيرُ ووراءُ المشيب من عبَرِ الد ... هر أعاجيبُ ثمَّ أين المصيرُ وقال آخر: وجرَّبتُ حتَّى ما أرى الدهرَ مغرباً ... عليَّ بشيءٍ لم يكن في التجاربِ وما سرَّني حسنُ البوادي لأنني ... من الدَّهرِ مختومٌ بسوءِ العواقبِ وقال محمد بن عروس: قل للهمومِ أصبتِ حدّاً عازباً ... وبلوْتني فوجدتِ حُرّاً صابرا إن الذي أسلي فؤادي أنني ... أيقنتُ أنَّ لكلِّ شيءٍ آخرا وقال آخر: مَن لمْ يذقْ غِيرَ الزَّمانِ وصرفهُ ... فليُمسِ معتبراً بهذا البائسِ هذا ربيعةُ فاعرفوهُ بوجههِ ... كانَ الأميرَ فصارَ كلبَ الحارسِ وقال علي بن بسَّام: أُفّ من الدُّنيا وأيَّامِها ... فإنَّها للحزنِ مخلوقهْ همومُها لا تنقضي ساعةً ... عن ملكٍ فيها ولا سوقهْ وقال عبد الله بن المعتز:

стр. 155

أمَا ترى الدَّهرَ وهذا الورى ... كهرَّةٍ تأكلُ أولادَها وقال آخر: وتقرعُني في كلِّ يومٍ مصيبةٌ ... فقد صرتُ ذا أُنسٍ بقرع المصائبِ ففي كلِّ يومٍ نوبةٌ بعدَ نوبةٍ ... كأنَّا خُلقنا للنوى والنوائبِ وقال آخر: كم آفةٍ مستورةٍ بمروءةٍ ... وضرورةٍ قد غطّيت بتجمُّلِ لو سوَّد الهمُّ الملابسَ لم تكنْ ... بيضُ الثياب على امرئٍ في محفلِ وقال أبو الفتح البستي: الدَّهرُ سلمٌ لكلِّ نذلٍ ... لكنهُ للكريمِ حربُ فارْث لذي حُنكةٍ أديبٍ ... فحظّه غمَّةٌ وكربُ همتهُ للسّماك سمكٌ ... وخدُّه للترابِ تِربُ وقال آخر: كأنَّ همومَ النَّاسِ في الأرض كلها ... عليَّ وقلبي بينهم قلبُ واحدِ وقال آخر: أدَّبتني طوارقُ الحدثانِ ... فتجافيتُ عن صروفِ الزَّمانِ كيفَ أشكو من الزَّمانِ خطوباً ... أظهرتْ لي جواهر الإخوانِ وقال البحتري: حاربتني الأيام حتَّى لقد أص ... بح حرْبي من كنتُ أعتدُّ سلمي غير أنِّي أُدافعُ الشرَّ عنِّي ... باختصارٍ لصرفهِ المستدمِّ حدثتني نفسي بأن سوف ألقى ... حتف قاضٍ أو استقالة خصمِ وقال علي البسامي:

стр. 156

كنَّا نقولُ الدَّهرُ فيما مضى ... يخلطُ ميسوراً بمعسورِ فانقطع الميسورُ في دهرنا ... فنحنُ في عسرٍ وتقتيرِ ما درك الإنسان في عيشةٍ ... يكونُ فيها غير ميسورِ وقال عبد السلام المأموني: لو كنتُ معنًى بديعَ اللفظ مخترعاً ... لم يقطع السير بي في الأرض ما قطعا وقال عبد الله بن المعتز: ترامتْ بنا حادثاتُ الدّهور ... ترامي القسيِّ بنشابها وقال البحتري: تقاذفُ بي بلادٌ عن بلادٍ ... كأنِّي بينها جملٌ شرودُ وقال الفضل الرقاشي: لو قيلَ مَن رجلٌ طالت عقوبته ... لاستعجلتْ عبرتي حتَّى أقول أنا وقال آخر: كلما أقبلتُ قالوا رجلٌ ... والذي أقبلَ همٌّ وفكرْ وقال أبو الفتح البستي: الدهرُ يلعبُ بالفتى ... لعبَ الصوالجِ بالكرَهْ الدهرُ قنَّاصٌ وما ال ... إنسانُ إلاَّ قبَّرهْ وقال إسماعيل بن أحمد الشاشي العامري:

стр. 157

بلوتُ الليالي فلم يتزنْ ... بأدنى الإساءةِ إحسانُها فلا تحمدنها على وصلها ... ففي نفسِ الوصلِ هجرانُها وقال البحتري: متحيرٌ يغدو بعزمٍ قائمٍ ... في كلِّ نازلةٍ وحدٍّ قاعدِ فقرٌ كفقر الأنبياء وغربةٌ ... وصبابةٌ ليسَ البلاءُ بواحدِ وقال أبو الحسن البريدي: تقاضاك دهرُك ما أسلفا ... وكدَّر عيشك بعد الصفا وقال أحمد بن أبي فنن: ألا رُبَّ همٍّ يمنع النوم دونه ... أقام كقبض الرَّاحتين على الجمرِ بسطتُ له وجهي لأكبتَ حاسداً ... وأبديتُ عن نابٍ ضحوكٍ وعن ثغرِ وشوقٍ كأطرافِ الأسنَّة في الحشا ... ملكتُ عليه طاعةَ الدمع أن يجري وقال أبو الفتح البستي: الدهرُ خدَّاعةٌ خلوبُ ... وصفوه بالقذى مشوبُ وأكثر النَّاس فاعتزلهم ... قوالبٌ ما لها قلوبُ فلا تغرَّنك الليالي ... وبرقُها الخلَّبُ الكذوبُ ففي قفا أنسها كروبٌ ... وفي حشا سلمها حروبُ وقال أيضاً: أراحَ اللهُ قلبي من زمانٍ ... محت يدُه سروري بالمساءهْ فإن حمدَ الكريمُ صباح يومٍ ... وأنَّى ذاك لم يحمدْ مساءهْ وقال آخر: سلي نوَب الأيام ما بالها أبتْ ... تعمّدُ إلاَّ جفوتي وعقوقي

стр. 158

مزيّلة بيني وبين أصادقي ... وداخلةٌ بيني وبين شقيقي وقال أبو الطيب المتنبي: وغيظٌ على الأيَّام كالنار في الحشا ... ولكنَّه غيظُ الأسير على القِدِّ وقال آخر: وما الناسُ بالناس الذين عهدتَهم ... ولا الدهرُ بالدهر الذي كنت تعرفُ وقال آخر: عرفتُ الليالي قبل ما صنعتْ بنا ... فلمَّا دهتْني لم تزدني بها علما وقال آخر: وليسَ عظيماً أن تُلمَّ ملمَّةٌ ... وليسَ علينا في الخطوبِ معوَّلُ وقال آخر: كانتْ مجالسُنا بالأنس نقطعها ... وبالسرور وبسط الوجه والمالِ فصارت اليوم ما تعدو مجالسنا ... شكوى الهموم وشكوى البثّ والحالِ وقال أبو فراس الحمداني: مالي جزعتُ من الخطوبِ وإنَّما ... أخذَ الإلهُ لبعض ما أعطاني يا دهرُ خنتَ مع الأحبَّة خلتي ... وغدرتَ بي في جملة الإخوانِ وقال آخر: لقدْ سرَّ الأعادي فيَّ أنِّي ... برأسِ العين محزونٌ كئيبُ وإنِّي اليوم عن وطني شريدٌ ... بلا جرمٍ وعن مالي حريبُ تعاظمت الحوادثُ حول حظِّي ... وشبَّتْ دون بغيتي الحروبُ

стр. 159

وقال علي بن الرومي: هوَ الدَّهرُ لم تبذخْ عليَّ صروفهُ ... ولمْ تأتِ شيئاً لم أكنْ أتخيلهْ وما زالَ بي المكروهُ إذ هو عادتي ... لديه ولكن راعَ قلبي تعجُّلهْ وقال الأحنف العكبري واسمه عقيل: العنكبوتُ بنتْ بيتاً على وهنٍ ... تأوي إليه ومالي مثلهُ وطنُ والخنفساءُ لها من جسمها سكنٌ ... وليسَ لي مثلها إلفٌ ولا سكنُ الباب العاشر في الأمثال والحكم والآداب قال امرؤ القيس بن حجر الكندي: الله أنجحَ ما طلبت بهِ ... والبرُّ خير حقيبة الرحْلِ وقال أيضاً: لقد طوَّفت في الآفاق حتَّى ... رضيت من الغنيمة بالإيابِ وقال أيضاً: وجرح اللّسانِ كجرح اليدِ

стр. 160

وقال أيضاً: فإنك لم يفخر عليك كفاخرٍ ... ضعيفٍ ولمْ يغلبك مثل مغلَّبِ وقال زهير بن أبي سلمى المزني: ومن يغتربْ يحسب عدوّاً صديقه ... ومن لا يكرّمْ نفسه لم يكرَّمِ ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ ... ولو خالها تخفى على النَّاس تعلمِ ومن لا يصانعْ في أمورٍ كثيرةٍ ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسمِ ومن يك ذا فضلٍ ويبخلْ بفضلهِ ... على قومه يستغنَ عنه ويُذممِ ومن لا يذدْ عن حوض بسلاحه ... يهدمْ ومن لا يظلم النَّاس لا يظلمِ وقال أيضاً: وهل ينبت الخطيَّ إلاَّ وشيجه ... وتغرسُ إلاَّ في منابتها النخلُ وقال أيضاً: فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلتُ أنَّ المُنتأى عنك واسعُ وقال أيضاً: نُبّئتُ أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأرٍ من الأسدِ وقال أيضاً: لكلفتني ذنبَ امرئٍ وتركتهُ ... كذي العُرّ يكوي غيرهُ وهو راتعُ وقال أيضاً:

стр. 161

ولستَ بمسبقٍ أخاً لا تلمُّه ... على شعثٍ أيُّ الرجال المهذَّبُ وقال طرفة بن العبد: كلهمُ أروغُ من ثعلبٍ ... ما أشبه الليلةَ بالبارحهْ وقال أيضاً: خلا لكِ الجوُّ فبيضي واصفري وقال أيضاً: لنا يومٌ وللكروانِ يومٌ ... تطير البائساتُ ولا نطيرُ وقال أيضاً: ستبدي لك الأيامُ ما كنت جاهلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ وقال أيضاً: واعلم علماً ليس بالظّنّ إنه ... إذا ذلَّ مولى المرءِ فهو ذليلُ وقال آخر: أيّتها النفسُ اجملي جزعا ... إن الذي تحذرينَ قد وقعا وقال عبيد الأبرص: وما ينهض البازي بغير جناحه ... ولا يحمل الماشينَ غيرُ الحواملِ وقال أبو دؤاد واسمه حنظلة: لا أعدُّ الإقتارَ عدماً ولكن ... عدمُ من قد رزئته الإعدامُ

стр. 162

وقال بشر بن أبي خازم: يكنْ لي في قومي يدٌ يشكرونها ... وأيدي الندي في الصالحين فروضُ وقال الملتمس واسمه جرير: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرعُ العصا ... وما علمَ الإنسانُ إلاَّ ليعلما ولو غيرُ أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلتُ لهم فوقَ العرانينِ ميسما وقال أيضاً: وما كنتُ إلاَّ مثلَ قاطعِ كفّه ... بكفٍّ له أخرى فأصبحَ أجدعا وقال أيضاً: ولن يقيمَ على خسفٍ يُسامُ به ... إلاَّ الأذلانِ عبرُ الحيِّ والوتدُ هذا على الخسف مربوطٌ برمَّته ... وذا يُشجُ فما يرثي له أحدُ وقال الأفوه الأودي واسمه صلاة بن عمرو: إنَّما نعمةُ يومٍ متعةٌ ... وحياةُ المرءِ ثوبٌ مستعارُ وقال أيضاً: تهدي الأمورُ باهلِ الرأي ما صلحتْ ... وإن تولَّتْ فبالأشرارِ تنقادُ والبيتُ لا يُبتنى إلاَّ على عمُدٍ ... ولا عماد إذا لم ترسُ أوتادُ فإن تجمَّعَ أوتادٌ وأعمدةٌ ... وساكنٌ بلغوا الأمرَ الذي كادوا وقال تميم بن مقبل العامري: ما أنعمَ العيشَ لو أنَّ الفتى حجرٌ ... تنبو الحوادثُ عنهُ وهو ملمومُ وقال طرفة بن العبد: كفى واعظاً للمرءِ أيامُ دهره ... تروحُ له بالواعظاتِ وتغتدي

стр. 163

عن المرءِ لا تسألْ وسلْ عن قرينهِ ... فكلُّ قرينٍ بالمقارنِ يقتدي وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً ... على المرءِ من وقعِ الحسام المهندِ إذا ما رأيتَ الشرَّ يعقبُ أهله ... وقامَ جناةُ الشرِّ للشرِّ فاقعدِ وقال أيضاً: يا راقدَ الليلِ مسروراً بأوَّله ... إنَّ الحوادثَ قد يطرقنَ أسحارا وقال محمد بن مناذر: يا عجباً من خالدٍ كيف لا ... يخطئُ فينا مرَّةً بالصوابْ وقال أيضاً: وأرانا كالزرعِ يحصده الده ... رُ فمن بين قائمٍ وحصيدِ وكأنَّا للموتِ ركبٌ مخبُّو ... نَ سراعٌ لمنهلٍ مورودِ وقال أبو نواس الحكمي: أيةُ نارٍ قدحَ القادحُ ... وأي جدِّ بلغَ المازحُ وقال أيضاً: إذا امتحنَ الدُّنيا لبيبٌ تكشفت ... له عن عدوٍّ في ثيابِ صديقِ وقال أيضاً: لا أذودُ الطيرَ عن شجرٍ ... قد بلوتُ المرَّ من ثمرِهْ وقال أيضاً: صارَ جدّاً ما مزحتُ به ... رُبَّ جدٍّ ساقهُ اللعبُ وقال أيضاً: كفى حزناً أنَّ الجوادَ مقتّرٌ ... عليه ولا معروفَ عندَ بخيلِ وقال أيضاً:

стр. 164

وأوبةُ مشتاقٍ بغير دراهمٍ ... إلى قومهِ من أعظمِ الحدثانِ وقال بن أبي عيينة: وشتَّانَ ما بينَ الولايةِ والعزْلِ وقال آخر: كلُّ المصائبِ قد تمرُّ على الفتى ... فتهونُ غير شماتةِ الحسّادِ وقال آخر: من آنسته الديار لم يَرِمِ ... منها ومن أوحشته لم يُقمِ ومن تبيتُ الهمومُ قادحةً ... في صدره بالديارِ لم ينمِ وقال آخر: لكن مللت فلم تكنْ لي حيلةٌ ... ضدَّ الملولِ خلاف صدِّ العاتبِ وقال آخر: صرتُ كأنِّي ذُبالةٌ نصبتْ ... تضيءُ للناس وهي تحترقُ وقال آخر: أرى الطريقَ قريباً حين أسلكه ... إلى حبيبٍ بعيداً حين أنصرفُ وقال آخر: كفى حزناً أنَّ التباعدَ بيننا ... وقد جمعتْنا والأحبَّةُ دارُ وقال آخر: أقمنا مكرهينَ بها فلمَّا ... ألفناها جزِعنا كارهينا وقال آخر: دلَّتْ على غبنها الدُّنيا وصدَّقها ... ما استرجعَ الدهرُ ممَّا كانَ أعطاني

стр. 165

وقال آخر: ما كنتُ أوفي شبابي كنه عزَّته ... حتَّى انقضى فإذا الدُّنيا له تبعُ وقال آخر: قلتُ للفرقدينِ والليلُ ملقٍ ... سورَ أكنافه على الآفاقِ إبقيا ما استطعتما فسيرمي ... بين شخصيكما بسهمِ الفراقِ وقال آخر: هذا قديمٌ في بني آدمٍ ... فتنةُ إنسانٍ بإنسانِ وقال آخر: إذا ما مات بعضكَ فابكِ بعضاً ... فبعض الشيء من بعضٍ قريبُ وقال آخر: أرى الحلمَ في بعض المواطن ذلةً ... وفي بعضها عزّاً يسوَّدُ فاعلهُ وقال آخر: العيشُ لا عيشَ إلاَّ ما قنعتَ به ... قد يكثرُ المالُ والإنسانُ مفتقرُ وقال آخر: وهل حازمٌ إلاَّ كآخر عاجزٍ ... إذا حلَّ بالإنسانِ ما يتوقَّعُ وقال محمود الوراق: وإذا غلا شيءٌ عليَّ تركتُه ... فيكون أرخصَ ما يكون إذا غلا وقال أيضاً: ولم أرَ بعد الدِّين خيراً من الغنى ... ولم أرَ بعد الكفرِ شرّاً من الفقرِ وقال آخر: ألا إنَّما الدُّنيا على المرء فتنةٌ ... على كل حالٍ أقبلت أو تولَّتِ وقال السمؤل بن عادياء:

стр. 166

إذا المرء لم يدنَسْ من اللؤم عرضه ... فكل رداءٍ يرتديه جميلُ وقال محمد بن أبي زرعة الدمشقي: لا يؤنسنَّك أن تراني ضاحكاً ... كم ضحكةٍ فيها عبوسٌ كامنُ وقال أبو الشيص الخزاعي واسمه محمد: لا تنكري صدِّي ولا إعراضي ... ليس المقلُّ عن الزمانِ براضِ وقال آخر: وعلمت أن المرء من سبق الردى ... حيث الرميَّة من سهام الرامي وقال آخر: واعلم أن نبات الرجا ... ء يحل العزيز محلَّ الذليلِ وأن ليس مستغنياً بالكثيرِ ... من ليس مستغنياً بالقليلِ وقال محمد بن وهيب الحميري: إذا ما بقيتَ على فرحةٍ ... فكلُّ بلاءٍ بها مولعُ وقال آخر: إن المقدَّم في حذق بصنعتهِ ... أنَّى توجَّه فيها فهو محرومُ وقال آخر: قالت عهدناك مجنوناً فقلتُ لها ... إن الشبابَ جنونٌ برؤُهُ الكبرُ وقال آخر: وحسبك من حادثٍ بامرئٍ ... ترى حاسديه له راحمينا وقال آخر: إذا ضنَّ الجوادُ بما لديهِ ... فما فضلُ الجوادِ على البخيلِ وقال آخر: هي النفسُ ما حسَّنتَهُ فمحسَّنٌ ... إليها وما قبَّحتهُ فقبيحُ

стр. 167

وقال آخر: جئنا به يشفعُ في حاجةٍ ... فاحتاجَ في الإذنِ إلى شافعِ وقال إسحاق الموصلي: رُفعَ الكلبُ فاتضع ... ليس في الكلبِ مصطنعْ وقال آخر: إن ما قلَّ منك يكثرُ عندي ... وكثيرٌ من الحبيب القليلُ وقال أبو تمام الطائي: نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحبُّ إلاَّ للحبيبِ الأوَّلِ وقال أيضاً: ولا شكَّ أنَّ الخير منك سجيةٌ ... ولكنَّ خيرَ الخيرِ عندي المعجَّلُ وقال أيضاً: ومن لم يسلّم للنوائبِ أصبحتْ ... خلائقهُ طرّاً عليهِ نوائبا وقال أيضاً: لا تُنكري عُطلَ الكريمِ من الغنى ... فالسيل حربٌ للمكانِ العلي وقال أيضاً: وإذا تأملتَ البقاعَ رأيتها ... تُثري كما تُثري الرجالُ وتُعدِمُ وقال أيضاً: وهل يبالي إقضاضَ مضجعهِ ... من راحة المكرُماتِ في تعبِهْ وقال أيضاً: خشعوا لصولتهِ التي هيَ عندهمْ ... كالموت يأتي ليس فيه عارُ وقال آخر: ولم نركا لمعروف بدعاً حقوقهُ ... وربما ضرَّ عند الحاجةِ المطرُ

стр. 168

وقال البحتري: متى أرت الدُّنيا نباهةَ خاملٍ ... فلا ترتقبْ إلاَّ خمول نبيهِ متى ما نسبتَ الحادثاتِ وجدتها ... بناتِ زمانٍ أُرصدتْ لبنيهِ وقال آخر: ولكلِّ حالٍ معقبٌ ولربما ... أجلى لك المكروهُ عما يُحمدُ وقال علي بن الجهم: وعاقبةُ الصبرِ الجميل جميلةٌ ... وأفضلُ أخلاقِ الرّجالِ التفضُّلُ ولا عارَ إن زالتْ عن الحرّ نعمةٌ ... ولكنَّ عاراً أن يزولَ التجمُّلُ وقال آخر: وكم داخلٍ بين الحيمينِ مصلحٍ ... كما اهتزَّ بين الجفنِ والعين مرودُ وقال آخر: وإذا أتاكَ من الزَّمان مقدَّرٌ ... وهربتَ منهُ فنحوَهُ تتوجهُ وقال آخر: وكنتُ حسبتُ فلما حسَبتُ ... زادَ الحسابُ على المحسبهْ وكم نعمةٍ خلتُها روضةً ... فألفيتها دِمنةً مُعشبهْ وقال علي بن الرومي: وحبَّبَ أوطانَ الرجالِ إليهمُ ... مآربُ قضَّاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهمْ ذكَّرتهمُ ... عهودَ الصبا فيها فحنُّوا لذالكا وقال عبد الله بن المعتز:

стр. 169

إصبر على شرِّ العدوِّ ... فإن صبرك قاتلُهْ فالنار تأكل نفسها ... إنْ لم تجد ما تأكلهْ وقال آخر: ولم أرَ ظلماً مثل ظلمٍ ينالنا ... يُساءُ إلينا ثمَّ نُلزمُ بالشكرِ وقال آخر: فإنْ أكُ قد بردتُ به غليلي ... فلم أقطع به إلاَّ بناني وقال آخر: فإنْ تغمزْ مفاصلنا تجدها ... غلاظاً في أنامل من يصولُ وقال آخر: فإني أرى في عينك الجذع معرضاً ... وتعجبُ إن أبصرتَ في عيني القذى وقال أبو العتاهية: ما فاتني خبرُ امرئٍ حملت ... عني يداهُ مؤونةَ الشكرِ وقال سيف الدولة في أخيه ناصر الدولة: رضيتك للعليا وقد كنتُ أهلها ... وقلتُ لهم بيني وبين أخي فرْقُ وما كان لي عنها فلولٌ وإنَّما ... تجافيتُ عن حقي فتمَّ لك الحقُّ فلم لستَ ترضى أن أكون مصلّياً ... إذا كنتُ أرضى أن يكون لك السبقُ وقال عليّ بن الرومي: ومن الجور أن تُحاذي يدٌ ... بيضاءُ من مخلصٍ يداً سوداءَ وقال سلم الخاسر: لقد أتتني عن المهديّ معتبةٌ ... تظلُّ من خوفها الأحشاءُ تضطربُ

стр. 170

كيف الفرارُ ولم أبلغْ رضى ملكٍ ... تبدو المنايا بعينيهِ وتحتجبُ وأنتَ كالدهرِ مبثوثاً حبائلهُ ... والدهرُ لا ملجأٌ منه ولا هربُ فلو ملكتُ عنانَ الربح أصرفهُ ... في كلِّ ناحيةٍ ما فاتك الطلبُ وقال آخر: أحين أرغمتَ حسَّادي وساءهمُ ... جميلُ فعلك بي أشمتَّ حسادي فإن تكنْ زلةٌ أو هفوةٌ بدرَتْ ... فأنتَ أولى بتقويمي وإرشادي وقال آخر: أمستوحشٌ أنت مما أسأتَ ... فأحسِن إذا شئتَ واستأنس وقال آخر: صحبتُك إذ عيني عليها غشاوةٌ ... فلمَّا انجلتْ قطَّعتُ نفسي ألومها وقال البحتري: ولا بدَّ من واشٍ يتاحُ على النوى ... وقد يجلب الشيءَ البعيد جوالبُه وقال آخر: أراكمْ تنظرون إليَّ شزراً ... كما نظرتْ إلى الشَّيبِ الملاحُ وقال آخر: يا من لهُ رتبٌ ممك ... نةُ القواعدِ في الفؤادِ أيجوزُ أخذُ الماء من ... متلهبِ الأحشاءِ صادي وقال آخر: تسيءُ بي حين لا أجزيك سيئةً ... والعودُ يجزيك تدخيناً بإحراقِ وقال آخر: تريد أن تعلم يا صاحبي ... ما لك في قلبي من الواجبِ

стр. 171

انظرْ إلى فعلك لي أولاً ... وقس على الشاهدِ بالغائبِ وقال كثيّر عزة: قضى كلُّ ذي دينٍ فوفَّى غريمهُ ... وعزَّةُ ممطولٌ معنًّى غريمها وقال آخر: تودُّ عدوّي ثمَّ تحسب أنَّني ... أودُّك إن الرأيَ منك لعازبُ وقال آخر: تلونتَ حتَّى لستُ أدري من العمى ... أريحُ جنوب أنتَ أم ريح عاصفِ وقال آخر: تجمعتمُ من كلّ شعبٍ ووجهةٍ ... على واحدٍ لا زلتمُ قِرن واحدِ وقال آخر: ثناه العدى غني فأصبح معرضاً ... وأوهمهُ الواشون حتَّى توهَّما وقال آخر: خانَ الزَّمانُ فأعددتُ الكرام لهُ ... فمن أعدُّ إذا ما خانت العددُ وقال آخر: وكنتُ أرى أن التجارب عُدةٌ ... فخانتْ ثقاة النَّاس حتَّى التجاربُ وقال أبو الفضل محمد بن الحسين بن العميد: وسألتك العتبى فلم ترني لها ... أهلا وجئت بعِذرةٍ شوهاءِ وردتْ مموَّهةً فلم يرفعْ لها ... طرفٌ ولم ترزقْ من الإصغاءِ فأعار منطقُها النديم شكيةً ... فتراجعت تمشي على استحياءِ لم تشف منْ كمدٍ ولم تبردْ على ... كبدٍ ولم تمسح جوانبَ داءِ

стр. 172

داوتْ جوًى بجوي وليس بحازم ... من يستكفُّ النار بالحلفاءِ وقال آخر: ستذكرني إذا جرَّبتَ غيري ... وتعلمُ أنَّني لك كنتُ كنزا بذلت لك الصفاء بكلِّ جهدي ... ولنتُ لما هويتَ فصرتُ خزَّا وهنتُ لما عززتَ ولست ممَّن ... يهون إذا أخوهُ عليهِ عزَّا ولمْ تتركْ إلى صلحٍ مجازاً ... ولا فيهِ لمطلبٍ مهزَّا ستنكثُ نادماً في الأرض منِّي ... وتعلم أن رأيك كانَ عجزَا وقال منصور الفقيه: ماذا أُؤمل بعد آلِ محرقٍ ... تركوا منازلهم وبعد أيادِ أرضٌ تخيَّرها لطيب مقيلها ... كعبُ بن مامة وابن أمّ دُآدِ جرت الرِّياحُ على محلّ ديارهم ... فكأنَّهم كانوا على ميعادِ وقال آخر: وكلّ حصنٍ وإن طالت سلامتهُ ... على دعائمه لا بدَّ مهدومُ ومن تعرَّضَ للغربانِ يزْجرها ... على سلامته لا بدَّ مشؤومُ وقال عنترة العبسي: نبئت عمراً غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثةٌ لنفسِ المنعمِ وقال آخر: إذا أُلزمَ النَّاسُ البيوتَ وجدتهمْ ... عُماةً من الأحياءِ خُرقَ المكاسبِ وقال آخر:

стр. 173

وأنت إذا أعطيتَ بطنكَ سؤلهُ ... وفرجكَ نالا منتهى الذَّمِّ أجمعا وقال آخر: لا تغضبنَّ على امرئٍ في مالهِ ... وعلى كرائم صلبِ مالك فاغضبِ وقال طفيل الغنوي: إنَّ النساءَ كأشجارٍ نبتنَ لنا ... منهنَّ مرٌّ وبعض المرّ مأكولُ إنَّ النساءَ إذا ينهينَ عن خلقٍ ... فإنَّه واجبٌ لا بدَّ مفعولُ وقال عروة بن الورد: لتبلغَ عذراً أو تصيبَ منيةً ... ومُبلغُ نفسٍ عذرَها مثل مُنجحِ وقال الأعشى الأكبر واسمه ميمون: ألستَ منتهياً عن نحت أثْلتنا ... ولستَ ضائرها ما أطَّت الإبلَ كناطحٍ صخرةً يوماً ليفلقَها ... فلم يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ وقال آخر: فإن كنتُ مأكولاً فكنْ خير آكلٍ ... وإلاّ فأدركني وإلاّ أُمزَّقُ وقال آخر: اكذبْ النفسَ إذا حدثتَها ... إنَّ صدقَ النفس يُزري بالأملْ وقال آخر: وما المالُ والأهلونَ إلاَّ وديعةً ... ولا بدَّ يوماً أن تردَّ الودائعُ وقال النابغة:

стр. 174

ولا خيرَ في حلمٍ إذا لم يكنْ لهُ ... حكيمٌ إذا ما أوردَ الأمرَ أصدرا وقال آخر: كليبٌ لعمري كانَ أكثرَ ناصراً ... وأيسرَ جرماً يومَ ضرّج بالدمِ وقال آخر: وإن امرءاً نالَ الغنى ثمَّ لم ينلْ ... صديقاً ولا ذا حاجةٍ لزهيدُ وإن امرءاً عادى أناساً على الغنى ... ولمْ يسألِ اللهَ الغنى لحسودُ وقال الحطيئة: من يفعلِ الخيرَ لا يعدمْ جوائزه ... لا يذهبُ العُرف عند الله والناسِ دع المكارمَ لا ترحلْ لبغيتها ... واقعدْ فإنَّكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي وقال آخر: أيا فرجاً من عند ربٍّ مفرّجٍ ... أما لكَ في الدُّنيا عليَّ طريقُ وقال آخر: وكنتُ إذا خاصمتُ خصماً كببتُه ... على الوجه حتَّى خاصمتني الدراهمُ فلما تنازعنا الخصومةَ غُلّبتْ ... عليَّ وقالوا قمْ فإنك ظالمُ وقال أبو الحسن محمد بن لنكك البصري: زمانٌ رأينا فيه كلَّ العجائبِ ... وأصبحت الأذنابُ فوقَ الذوائبِ لوْ انَّ على الأفلاك ما في قلوبنا ... تهافتت الأفلاكُ من كلّ جانبِ وقال أيضاً: يا زماناً ألبسَ ال ... أحرارَ ذلاًّ ومهانهْ لستَ عندي بزمانٍ ... إنَّما أنتَ زَمانهْ وقال آخر:

стр. 175

يا محنةَ الدهرِ كفّي ... إن لم تكفي فعفِّي ما آن أن ترحمينا ... من طولِ هذا التشفِّي ثورٌ ينالُ الثريَّا ... وعالمٌ متخفِّي خرجت أطلب بختي ... فقيل لي قد تُوفِّي وقال الشريف الرضي الموسوي: تأبى الليالي أن تُديما ... بؤساً لخلقٍ أو نعيما والمرء بالإقبال يب ... لغُ وادعاً حظّاً جسيما فإذا مضى إقبالهُ ... رجعَ الشَّفيعُ له خصيما وهو الزَّمان إذا نبا ... سلبَ الذي أعطى قديما كالريح ترجع عاصفاً ... من بعدِ ما بدأتْ نسيما وقال السري الرفاء: تبلَّد هذا الدهرُ فيما نرومهُ ... على أنَّه فيما يحاولهُ ندبُ فسير الذي نرجوه سيرٌ مقيدٌ ... وسير الذي ترجو غوائله وثْبُ وقال آخر: بقيَّة نعمةٍ لم يبقَ منها ... سوى غيظٍ على الدُّنيا وجيعِ وقال آخر: وجعُ المفاصلِ وهو أي ... سرُ ما لقيتُ من الأذى جعلَ الذي استحسنتهُ ... والناسُ من حظّي كذا والعمرُ مثلُ الكأس ير ... سبُ في أواخرها القذى وقال السري الرفاء:

стр. 176

دهرٌ ترفق بي فواقاً صرفهُ ... وسطا عليَّ فكان غير رفيقِ وقال أبو القاسم غانم بن أبي العلاء الأصفهاني في الصاحب: فإن قيلَ لي عذراً فوالله ما أرى ... لمن ملك الدُّنيا إذا لمْ يجُدْ عُذرا وقال آخر: ضحكتُ لا من سرورٍ عند فعلك بي ... وربَّما ضحكَ المكروبُ من عجبِ وقال آخر: ما احتيالُ الفتى إذا لم تدُلهُ ... دولةُ الدهرِ بلْ عليهِ تدولُ كلّما رامَ نهضةً أقعدتهُ ... نائباتٌ من الزَّمان فعولُ وقال أبو الحسن علي بن الحسن اللحام الحراني: أنا من وجوهِ النحوِ فيكم أفعلُ ... ومن اللغات إذا تعدُّ المهملُ حالٌ ترشفت الليالي ماءها ... وتحملٌ لم يبق فيه تجملُ هذا وإن أقفلتَ بابَ مطامعي ... دوني فما لله بابٌ مقفلُ وقال علي بن الرومي: ألا إن في الدُّنيا عجائب جمة ... وأعجبها أن لا يشيبَ وليدُها إذا ذلَّ في الدُّنيا الأعزاءُ واكتستْ ... أذلَّتها عزّاً وسادَ مسودُها هناكَ فلا جادتْ سماءٌ بضوئها ... ولا زعزعت أرضٌ ولا اخضرَّ عودُها أرى النَّاس مخسوفاً بهم غير أنَّهم ... على الأرضِ لم يُقلبْ عليهم صعيدُها وما الخسف أن تلقى أسافلَ بلدةٍ ... أعاليها بل أنْ يسودَ عبيدُها سأنصبُ للأيَّام فيك عداوةً ... ولمْ لا أعاديها وأنتَ سعيدُها

стр. 177

وقال السري الرفاء: نحنُ أغراض خطوبٍ إن رمت ... حيرت في دقَّة الرَّميِ ثُعلْ وإذا ما اختلفت أسهمها ... وأصابتْ بطلَ القوم بطلْ وقال أيضاً: لنا من الدهرِ خصمٌ لا نغالبهُ ... فما على الدهرِ لو كفت نوائبهُ وقال آخر: صُيّرتُ أضيعَ من لحمٍ على وضمِ ... وعدتُ أعجزَ من دَلوٍ بلا وذَمِ وقال آخر: وإنَّ حياءَ المرءِ ترخص قدرهُ ... فإنْ ماتَ أغلته المنايا الطوائحُ كما يُخلقُ الثوبَ الجديد ابتذالهُ ... كذا يخلق المرءَ العيونُ الطوامحُ وقال آخر: لا تأمنوا من بعد خيرٍ شرَّا ... كمْ غصنٍ أخضر صار جمرا وقال آخر: ويا ربَّ ألسنةٍ كالسيو ... ف تقطعُ أعناقَ أربابها وكم دهي المرءُ من نفسهِ ... فلا تؤكلنَّ بأنيابها وإن فرصةٌ أمكنت في العدوّ ... فلا تبدَ فعلك إلاَّ بها وإن لم تلجْ بابها مسرعاً ... أتاكَ عدوُّك من بابها وقال أبو الطيب الطاهري:

стр. 178

خليليَّ لو أنَّ همَّ النفو ... س دامَ عليها ثلاثاً قتلْ ولكن شيئاً يسمَّى السرو ... رَ قديماً سمعنا به ما فعلْ وقال منصور الفقيه: وإن صلاحَ المرءِ يرجعُ كلُّه ... فساداً إذا ما جاز يوماً به الحدَّا وقال آخر: الملحُ يُصلح كلما ... يخشى عليهِ من الفسادِ فإذا الفسادُ جرى علي ... هـ فحكمه حكمُ الرمادِ وقال آخر: أرى الأعيادَ تتركني وتمضي ... وأحسبني سأتركها وأمضي وما كذبَ الذي قدْ قالَ قبلي ... إذا ما مرَّ يومٌ مرَّ بعضي وقال آخر: فلا تحقرنَّ عدوّاً رما ... كَ وإن كانَ في ساعديه قصَرْ فإنَّ السيوفَ تخرُّ الرقا ... بَ وتعجزُ عمَّا تنالُ الإبرْ وقال آخر: مثلاً جعلتُ على الزَّمان رداءهُ ... عوْدُ الدراهمِ آفةُ الأجوادِ وقال آخر: وبعضهمُ يكونُ أبوهُ منه ... مكانَ النَّارِ يخلفها رمادُ وقال آخر: لا ترجُ شيئاً خالصاً نفعه ... فالغيثُ لا يخلو من العيبِ وقال آخر:

стр. 179

ولمْ أرَ مثل الشكر جنَّةَ غارسٍ ... ولا مثلَ حسن الصبر جُنَّةَ لابسِ وقال آخر: ظلُّ الفتى ينفعُ من حوله ... وما له في ظلّه حظُّ وقال آخر: على أنَّني أُطري الحسامَ إذا مضى ... وإن كانَ يومَ الروعِ غيريَ حاملهْ وآسي على جيجان إن غاضَ ماؤهُ ... وإن كانَ ذوداً غير ذودي ناهلهْ وقال آخر: تلكَ بناتُ المخاض راتعةٌ ... والعوْدُ في كورهِ وفي قَتَبهْ وقال آخر: إنِّي وإن كانَ جمعُ المالِ يعجبُني ... لا يعدلُ المالُ عندي صحَّةَ الجسدِ في المالِ زينٌ وفي الأولادِ مكرمةٌ ... والسقمُ يُنسيك ذكرَ المالِ والولدِ وقال آخر: وإنَّ بقاءَ المرءِ بعد عدوّهِ ... ولو ساعةً من عمرهِ لكثيرُ وقال آخر: ألمْ ترَ أنَّ سيرَ الخيرِ رَيثٌ ... وأنَّ الشرَّ صاحبهُ يطيرُ وقال آخر: إذا أبطأ الرَّسولُ فرجِّ خيراً ... ففي إبطائهِ أثرُ النجاحِ وقال آخر:

стр. 180

وإنَّ كلامَ المرءِ في غير وقتهِ ... لكالنَّبْلِ تهوي ليس فيها نصالُها وقال آخر: إن العدوَّ وإن أبدى مسالمةً ... إذا رأى منكَ يوماً فرصةً وثبا على الذي كانَ يبغيها ويأملها ... وكانَ منك لها بالأمسِ مرتقبا وقال آخر: انصبْ نهاراً في طِلابِ العُلا ... واصبرْ على فقدِ لقاءِ الحبيبْ حتَّى إذا الليلُ بدا مقبلاً ... واكْتحلتْ بالغمضِ عينُ الرقيبْ فقابلِ الليلَ بما تشتهي ... فإنَّما الليلُ نهارُ الأديبْ كمْ من فتًى تحسبهُ ناسكاً ... يستقبلُ الليل بأمرٍ عجيبْ غطَّى عليه الليلُ أستارَهُ ... فباتَ في لهوٍ وعيشٍ خصيبْ ولذَّةُ الأحمقِ مكشوفةٌ ... يسعى إليها كلُّ واشٍ رقيبْ وقال آخر: لا تلقَ إلاَّ بليلٍ مَن تواصلُه ... فالشَّمسُ نمَّامةٌ والليلُ قوَّادُ وقال آخر: كيفَ احْتراسي من عدوِّي إذا ... كانَ عدوِّي بينَ أضلاعي وقال آخر: كنتُ مثلَ الكتابِ أخفاهُ طيٌّ ... فاستدلُّوا عليهِ بالعنوانِ وقال آخر: إنَّ الحداثةَ لا تقصّ ... ر بالفتى المرزوقِ ذهنا لكنْ تذكّي عقلهُ ... فيفوق أكبرَ منهُ سنَّا وقال آخر:
следующие страницы →