← Адаб

Адаб · id 21105

المنتحل

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (278 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

دهرٌ ترفق بي فواقاً صرفهُ ... وسطا عليَّ فكان غير رفيقِ وقال أبو القاسم غانم بن أبي العلاء الأصفهاني في الصاحب: فإن قيلَ لي عذراً فوالله ما أرى ... لمن ملك الدُّنيا إذا لمْ يجُدْ عُذرا وقال آخر: ضحكتُ لا من سرورٍ عند فعلك بي ... وربَّما ضحكَ المكروبُ من عجبِ وقال آخر: ما احتيالُ الفتى إذا لم تدُلهُ ... دولةُ الدهرِ بلْ عليهِ تدولُ كلّما رامَ نهضةً أقعدتهُ ... نائباتٌ من الزَّمان فعولُ وقال أبو الحسن علي بن الحسن اللحام الحراني: أنا من وجوهِ النحوِ فيكم أفعلُ ... ومن اللغات إذا تعدُّ المهملُ حالٌ ترشفت الليالي ماءها ... وتحملٌ لم يبق فيه تجملُ هذا وإن أقفلتَ بابَ مطامعي ... دوني فما لله بابٌ مقفلُ وقال علي بن الرومي: ألا إن في الدُّنيا عجائب جمة ... وأعجبها أن لا يشيبَ وليدُها إذا ذلَّ في الدُّنيا الأعزاءُ واكتستْ ... أذلَّتها عزّاً وسادَ مسودُها هناكَ فلا جادتْ سماءٌ بضوئها ... ولا زعزعت أرضٌ ولا اخضرَّ عودُها أرى النَّاس مخسوفاً بهم غير أنَّهم ... على الأرضِ لم يُقلبْ عليهم صعيدُها وما الخسف أن تلقى أسافلَ بلدةٍ ... أعاليها بل أنْ يسودَ عبيدُها سأنصبُ للأيَّام فيك عداوةً ... ولمْ لا أعاديها وأنتَ سعيدُها

стр. 177

وقال السري الرفاء: نحنُ أغراض خطوبٍ إن رمت ... حيرت في دقَّة الرَّميِ ثُعلْ وإذا ما اختلفت أسهمها ... وأصابتْ بطلَ القوم بطلْ وقال أيضاً: لنا من الدهرِ خصمٌ لا نغالبهُ ... فما على الدهرِ لو كفت نوائبهُ وقال آخر: صُيّرتُ أضيعَ من لحمٍ على وضمِ ... وعدتُ أعجزَ من دَلوٍ بلا وذَمِ وقال آخر: وإنَّ حياءَ المرءِ ترخص قدرهُ ... فإنْ ماتَ أغلته المنايا الطوائحُ كما يُخلقُ الثوبَ الجديد ابتذالهُ ... كذا يخلق المرءَ العيونُ الطوامحُ وقال آخر: لا تأمنوا من بعد خيرٍ شرَّا ... كمْ غصنٍ أخضر صار جمرا وقال آخر: ويا ربَّ ألسنةٍ كالسيو ... ف تقطعُ أعناقَ أربابها وكم دهي المرءُ من نفسهِ ... فلا تؤكلنَّ بأنيابها وإن فرصةٌ أمكنت في العدوّ ... فلا تبدَ فعلك إلاَّ بها وإن لم تلجْ بابها مسرعاً ... أتاكَ عدوُّك من بابها وقال أبو الطيب الطاهري:

стр. 178

خليليَّ لو أنَّ همَّ النفو ... س دامَ عليها ثلاثاً قتلْ ولكن شيئاً يسمَّى السرو ... رَ قديماً سمعنا به ما فعلْ وقال منصور الفقيه: وإن صلاحَ المرءِ يرجعُ كلُّه ... فساداً إذا ما جاز يوماً به الحدَّا وقال آخر: الملحُ يُصلح كلما ... يخشى عليهِ من الفسادِ فإذا الفسادُ جرى علي ... هـ فحكمه حكمُ الرمادِ وقال آخر: أرى الأعيادَ تتركني وتمضي ... وأحسبني سأتركها وأمضي وما كذبَ الذي قدْ قالَ قبلي ... إذا ما مرَّ يومٌ مرَّ بعضي وقال آخر: فلا تحقرنَّ عدوّاً رما ... كَ وإن كانَ في ساعديه قصَرْ فإنَّ السيوفَ تخرُّ الرقا ... بَ وتعجزُ عمَّا تنالُ الإبرْ وقال آخر: مثلاً جعلتُ على الزَّمان رداءهُ ... عوْدُ الدراهمِ آفةُ الأجوادِ وقال آخر: وبعضهمُ يكونُ أبوهُ منه ... مكانَ النَّارِ يخلفها رمادُ وقال آخر: لا ترجُ شيئاً خالصاً نفعه ... فالغيثُ لا يخلو من العيبِ وقال آخر:

стр. 179

ولمْ أرَ مثل الشكر جنَّةَ غارسٍ ... ولا مثلَ حسن الصبر جُنَّةَ لابسِ وقال آخر: ظلُّ الفتى ينفعُ من حوله ... وما له في ظلّه حظُّ وقال آخر: على أنَّني أُطري الحسامَ إذا مضى ... وإن كانَ يومَ الروعِ غيريَ حاملهْ وآسي على جيجان إن غاضَ ماؤهُ ... وإن كانَ ذوداً غير ذودي ناهلهْ وقال آخر: تلكَ بناتُ المخاض راتعةٌ ... والعوْدُ في كورهِ وفي قَتَبهْ وقال آخر: إنِّي وإن كانَ جمعُ المالِ يعجبُني ... لا يعدلُ المالُ عندي صحَّةَ الجسدِ في المالِ زينٌ وفي الأولادِ مكرمةٌ ... والسقمُ يُنسيك ذكرَ المالِ والولدِ وقال آخر: وإنَّ بقاءَ المرءِ بعد عدوّهِ ... ولو ساعةً من عمرهِ لكثيرُ وقال آخر: ألمْ ترَ أنَّ سيرَ الخيرِ رَيثٌ ... وأنَّ الشرَّ صاحبهُ يطيرُ وقال آخر: إذا أبطأ الرَّسولُ فرجِّ خيراً ... ففي إبطائهِ أثرُ النجاحِ وقال آخر:

стр. 180

وإنَّ كلامَ المرءِ في غير وقتهِ ... لكالنَّبْلِ تهوي ليس فيها نصالُها وقال آخر: إن العدوَّ وإن أبدى مسالمةً ... إذا رأى منكَ يوماً فرصةً وثبا على الذي كانَ يبغيها ويأملها ... وكانَ منك لها بالأمسِ مرتقبا وقال آخر: انصبْ نهاراً في طِلابِ العُلا ... واصبرْ على فقدِ لقاءِ الحبيبْ حتَّى إذا الليلُ بدا مقبلاً ... واكْتحلتْ بالغمضِ عينُ الرقيبْ فقابلِ الليلَ بما تشتهي ... فإنَّما الليلُ نهارُ الأديبْ كمْ من فتًى تحسبهُ ناسكاً ... يستقبلُ الليل بأمرٍ عجيبْ غطَّى عليه الليلُ أستارَهُ ... فباتَ في لهوٍ وعيشٍ خصيبْ ولذَّةُ الأحمقِ مكشوفةٌ ... يسعى إليها كلُّ واشٍ رقيبْ وقال آخر: لا تلقَ إلاَّ بليلٍ مَن تواصلُه ... فالشَّمسُ نمَّامةٌ والليلُ قوَّادُ وقال آخر: كيفَ احْتراسي من عدوِّي إذا ... كانَ عدوِّي بينَ أضلاعي وقال آخر: كنتُ مثلَ الكتابِ أخفاهُ طيٌّ ... فاستدلُّوا عليهِ بالعنوانِ وقال آخر: إنَّ الحداثةَ لا تقصّ ... ر بالفتى المرزوقِ ذهنا لكنْ تذكّي عقلهُ ... فيفوق أكبرَ منهُ سنَّا وقال آخر:

стр. 181

تفرَّقت الظباءُ على خداشٍ ... فما يدري خداشٌ ما يصيدُ وقال آخر: ربَّ أمرٍ سرَّ آخرهُ ... بعدَما ساءتْ أوائلهُ وقال آخر: ربَّما تجزعُ النفوسُ من الأ ... مر له فرجةٌ كحلِّ العقالِ وقال أحمد بن أبي فنن: سأكتمُ حاجاتي من الناسِ كلهمِ ... ولكنَّها للهِ تبدو وتظهرُ لمنْ لا يردُّ السَّائلينَ بخيبةٍ ... ويدنو منَ الدَّاعي فيعطي فيكثرُ وقال آخر: شرُّ المواهبِ ما تجودُ بهِ ... في غير محمدةٍ ولا أجرِ وقال آخر: ضيَّعَ ممَّا نالَ ما يرتجي ... والنَّارُ قد يخمدُها النافخُ وقال آخر: قدْ تخرجُ الدُّرّتانِ من صدَفهْ ... والدهرُ يختارهُ الذي عرَفهْ وقال آخر: تعدو الذِّئابُ على من لا كلابَ لهُ ... وتتَّقي صولةَ المستأسدِ الحامي وقال عبد الله بن المعتز: من كانَ ذا عضدٍ يدركْ ظلامتهُ ... إنَّ الذَّليلَ الذي ليست له عضدُ وقال آخر: وما كلُّ ذي نصحٍ بمؤتيكَ نُصحهُ ... وما كلُّ مؤتٍ نصحهُ بلبيبِ وقال آخر: أرى خِللَ الرَّمادِ وميضَ نارٍ ... ويوشكُ أن يكون لها ضِرامُ

стр. 182

وإنَّ النَّارَ بالعوديْن تُذكى ... وإنَّ الحربَ يقدمُها الكلامُ وقال آخر: من حبسَ الأموالَ عن حقّها ... أذهبها اللهُ بلا حقِّ وقال آخر: سكرتٌ خمسٌ إذا مُنيَ المرْ ... ءُ بها صارَ حلبةً للزَّمانِ سكرةُ المالِ والحداثةِ وال ... عشق وسكرُ الشَّرابِ والسُّلطانِ وقال آخر: تخيَّر إذا ما كنت في الأمرِ مرسلاً ... فمبلغُ آراءِ الرجال رسولُها وروِّ وفكِّرْ في الكتابِ فإنَّما ... بأطرافِ أقلامِ الرجال عقولها وقال آخر: ولا تتَّكلْ إلاَّ على ما فعلته ... ولا تحسبنَّ المجد ورثُ بالنسبْ فليسَ يسودُ المرءُ إلاَّ بنفسهِ ... وإن عدَّ آباءً كراماً ذوي حسبْ إذا الغصنُ لم يثمر وإن كانَ شعبةً ... من المثمرات اعتدَّه الناسُ في الحطبْ وقال آخر: طارَ قومٌ بخفَّة الوزن حتَّى ... أُلحقوا خفَّةً بغاب العُقابِ ورسا الرَّاجحون من جلَّة النَّا ... سِ رسوَّ الجبال ذات الهضابِ هكذا الصَّخرُ راجح الوزن راسٍ ... وكذا الذرُّ سائل الوزن هابي جيفٌ أنبتت فأضحت على الل ... جِّ والذي تحتها في حجابِ وغُثأ علا عباباً من اليمّ ... وغاضَ المرجان تحت العُبابِ وقال آخر: تحسبه مستمعاً منصتاً ... وقلبه في أُمَّةٍ أُخرى

стр. 183

وقال آخر: إنَّ الفتى منْ يقولُ ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقولُ كانَ أبي وقال آخر: أيا جامع المالِ وفَّرتهُ ... لغيرك إذ لم تكن خالدا فإن قلتَ اجمعه للبنينَ ... فقد يسبقُ الولدُ الوالدا وإن قلت أخشى صروف الزما ... ن فكن من تصاريفه واحدا وقال أبو ذؤيب الهذليّ: وتجلُّدي للشامتين أُريهمُ ... أنِّي لريب الدهرِ لا أتضعضعُ وإذا المنية أنشبت أظفارَها ... ألفيتَ كل تميمةٍ لا تنفعُ وقال آخر: إذا لم تستطع شيئاً فدعهُ ... وجاوزهُ إلى ما تستطيعُ وقال آخر: وما الدهرُ والأيامُ إلاَّ كما ترى ... رزيَّةُ دهرٍ أو فراقُ حبيبِ وقال آخر: أمورٌ لو تدبَّرها حكيمٌ ... إذاً لنهى وحذَّر ما استطاعا ومعصيةُ الشفيقِ عليك مما ... تزيدك مرَّةً منه استماعا وقال الكميت بن زيد الأسديّ: فيا موقداً ناراً لغيرك ضؤها ... ويا حاطباً في حبل غيرك تحطبُ وقال آخر: إذا لم يكن إلاَّ الأسنَّة مركبٌ ... فلا رأيَ للمضطرِّ إلاَّ ركوبها وقال آخر: شقيتْ بنو أسدٍ بشعر مُساورٍ ... إنَّ الشقيَّ بكلِّ حبلٍ يُخنقُ

стр. 184

وقال آخر: يا بيتَ عاتكةَ التي أتغزَّلُ ... حذر العدى وبه الفؤادُ موكَّلُ إنِّي لأمنحكَ الصدودَ وإنني ... قسماً إليك مع الصدودِ لأمْيلُ وقال آخر: كم صاحبٍ عاديتهُ في صاحبٍ ... فتصالحا وبقيتَ في الأعداءِ وقال آخر: كما أنَّ ماءَ المزنِ ما ذيق سائغٌ ... زلالٌ وماءُ البحرِ يلفظهُ الفمُ وما ربح العادي على النَّاس عادياً ... وما خاب مظلومٌ عفا حين يظلمُ وقال آخر: لا تجُدْ بالعطاءِ في غير حقٍّ ... ليس في منع غير ذي الحقّ بخلُ إنَّما الجودُ أن تجودَ على مَن ... هو للجودِ والندى منك أهلُ وقال آخر: يشقى أُناسٌ ويشقى آخرون بهمْ ... ويُسعدُ اللهُ أقواماً بأقوامِ وليسَ رزقُ الفتى من حسن حيلته ... لكن جدودٌ بأرزاقٍ وأقسامِ كالصيدِ يجرحه الرَّامي المجيد وقدْ ... يرمي فيرزقه من ليسَ بالرَّامي وقال آخر: إن كانَ يجزى بالخير فاعله ... شرّاً ويجزى المسيءُ بالحسنِ فويلُ تاليِ القرآن في ظلَ ... مِ الليلِ وطوبى لعابدِ الوثنِ وقال آخر: وحسنُ الظن عجزٌ في أمورٍ ... وسوءُ الظنِّ أخذٌ بالوثيقِ وقال آخر:

стр. 185

إذا شئتَ أن تحيا غنيّاً فلا تكنْ ... على حالةٍ إلاَّ رضيتَ بدونها وقال آخر: لا تنطقنَّ بحادثٍ فلربَّما ... نطقَ اللسانُ بحادثٍ فيكونُ وقال آخر: ما يمنعُ الناسُ شيئاً حين أطلبهُ ... إلاَّ أرى الله يكفي فقدَ ما منعوا وقال آخر: إيَّاك أن تحقر الرجال فما ... تُدركُ ماذا يكنُّه الصدفُ وقال آخر: وما هي إلاَّ ليلةٌ بعد ليلةٍ ... وحولٌ إلى حولٍ وشهرٌ إلى شهرِ مطايا يقربنَ الجديد إلى البلا ... ويُدنينَ أشلاءَ الكريمِ من الفقرِ ويتركنَ أزواجَ الغيور لغيرهِ ... ويقسمن ما يحوي الشَّحيح من الوفرِ وقال آخر: فلا تمنحنَّ الرَّأي من ليسَ أهلهُ ... فلا أنت محمودٌ ولا الرَّأي نافعهْ وقال آخر: ومن يتبذَّلْ غيبة النَّاس لم يزلْ ... يرى حاجةً ممنوعةً لا ينالها وقال آخر: ولا ترَ للرجال عليك حقّاً ... إذا هم لم يرَوْا لك مثل ذاكا وقال آخر: إذا أنتَ عبتَ الأمر ثمَّ أتيتهُ ... فأنتَ ومن يُزري عليه سواءُ إذا حدَّثتك النفس أنك قادرٌ ... على ما حوتْ أيدي الرجال فكذِّبِ وقال آخر:

стр. 186

ألا ربَّما كانَ الرَّفيقُ مضرَّةً ... عليك من الإشفاقِ وهو ودودُ وقال آخر: إذا ما قضيتَ الدَّين بالدَّين لم يكنْ ... قضاءً ولكن كانَ غرْماً على غرمِ وقال آخر: وما أنا في حالةٍ ترتجى ... ولكن دماً بدمٍ أغسلُ وقال آخر: إن العفيفَ إذا استعانَ بخائنٍ ... كانَ العفيفُ شريكهُ في المأثمِ وقال آخر: وما هي إلاَّ شبعةٌ بعد جوعةٍ ... وكلّ طعامٍ بين جنبيك واحدُ وقال آخر: تُنافس في طيبِ الطعام وكلُّه ... سواءٌ إذا ما جاوزَ اللهواتِ وقال آخر: ولستُ أُبالي من زماني بريبةٍ ... إذا كنتُ عندَ الله غيرَ مريبِ وقال آخر: ولمَّا التقينا لجلجتْ في حديثها ... ومن آيةِ الشرِّ الحديثُ الملجلجُ وقال آخر: ومنْ لم يتقِ الضحضاحَ زلَّتْ ... بهِ قدماهُ في البحرِ العميقِ وقال آخر: كالحوت لا يرويه شيءٌ تلهمُهْ ... يصبح ظمآناً وفي البحر فمهْ وقال آخر:

стр. 187

وكذاكَ القلوبُ في كلِّ بؤسٍ ... ونعيمٍ طلائعُ الأجسادِ وقال آخر: وإنَّ صريحَ الحزم والعزم لامرئٍ ... إذا بلغته الشمسُ أن يتحوَّلا وقال أبو تمام الطائي: وطولُ مُقام المرءِ في الحيِّ مخلقٌ ... لديباجتيهِ فاغتربْ تتجدّدِ فإنِّي رأيتُ الشَّمس زيدت محبَّةً ... إلى النَّاس أن ليست عليهم بسرمدِ وقال آخر: ليس في الدُّنيا لمن آ ... منَ بالبعثِ سرورُ إنَّما يفرحُ بالدن ... يا جهولٌ وكفورُ وقال منصور الفقيه المصري: قد قلت إذ مدحوا الحياة وأسرفوا ... في الموتِ ألفُ فضيلةٍ لا تعرفُ منها أمانُ لقائه بلقائهِ ... وفراقُ كلّ معاشر لا ينصفُ وقال أيضاً: قال فلانٌ ما فعلْ ... قلت أبوه ما فعلْ فكان في سؤالهِ ... جوابهُ عمَّا سألْ وقال أيضاً: لي حيلةٌ فيمن ين ... مُّ وليس في الكذَّاب حيلهْ من كانَ يخلق ما يقو ... لُ فحيلتي فيه قليلهْ وقال آخر: نعم المعين على احتيا ... لك أيُّها الرَّجل الجهولُ علمي بأنَّك عالمٌ ... ومسائل عمَّا أقولُ

стр. 188

وقال آخر: إنَّ الأمير هو الذي ... يضحي أميراً بعد عزلهْ إنْ زالَ سلطان الولا ... يةِ كانَ في سلطانِ فضلهْ وقال منصور الفقيه المصري: النَّاس بحرٌ عميقٌ ... والبعد عنهم سفينهْ إنِّي نصحتك فانظرْ ... لنفسكَ المسكينهْ وقال أيضاً: بنو آدم كالنَّبت ... ونبتُ الأرض ألوانُ فمنهم شجرُ الصند ... لِ والكافورُ والبانُ ومنهم شجر أفض ... ل ما يخرجُ قطرانُ وقال عبد الله بن المعتز: قد عضَّني نابُ النوائبْ ... ورأيتُ آمالي كواذبْ والمرء يعشق لذَّة الدُّ ... نيا فتعقرُهُ المصائبْ وإذا تفرَّق درُّها ... زبنتْه حين يلذ شاربْ وقال علي بن الرومي: إذا ما قصدتَ الأمرَ أولَ قصدةٍ ... ولم تتلها أُخرى فما حصحصَ القصدُ وقال آخر: شعارُ الفتى ذمُّ الزَّمانِ الذي أتى ... ومن شأنه حمدُ الزَّمان الذي مضى وقال آخر: وقد يكهم السيفُ المسمى منيةً ... وقد يرجع المرءُ المظفَّرُ خائبا

стр. 189

وقال آخر: إنَّ الزَّمان إذا تتابع خطوُه ... سبق الطلوبُ وأُدرك المطلوبُ وقال آخر: وكم من عائب قولاً صحيحاً ... وآفتهُ من الذهن السَّقيمِ ولكنْ تأخذ الآذانُ منه ... على قدر القرائح والفهومِ وقال أبو الطيب المتنبي: إنَّما تنجح المقالةُ في المر ... ءِ إذا صادفتْ هوًى في الفؤادِ وإذا الحلم لم يكنْ في طباعٍ ... لم يُحلّم تقدُّمُ الميلادِ وقال أيضاً: كلما أنبت الزمانُ قناةً ... ركَّب المرءُ في القناةِ سنانا وقال أيضاً: إذا أتتِ الإساءةُ من وضيعٍ ... ولم ألمُ المسيءَ فمن ألومُ وقال آخر: وما المرءُ إلاَّ حيثُ يجعلُ نفسه ... ففي صالحِ الأخلاق نفسك فاجعلِ وقال آخر: وحسنُ دراريِّ الكواكبِ أن تُرى ... طوالعَ في داجٍ من الليلِ غيهبِ وقال أبو الطيب المتنبي: وقيدتُ نفسي في ذراك محبَّةً ... ومن وجد الإحسان قيداً تقيَّدا وقال آخر: وقالوا يعودُ الماءُ في النهر بعدما ... امَّحتْ منه آثارٌ وجفَّتْ مشارعهْ

стр. 190

فقلتُ إلى أن يرجع الماءُ جارياً ... وتعشبُ شطَّاهُ تموتُ ضفاضعهْ وقال آخر: أقولُ وسترُ الدُّجى مسبلٌ ... كما قالَ حينَ شكا الضفدعُ كلاميَ إن قلتهُ ضائري ... وفي الصَّمتِ حتفي فما أصنعُ وقال آخر: وماذا أُرجِّي من حياةٍ ذميمةٍ ... مقسَّمةٍ بين النَّوى والنَّوائبِ وقال آخر: ولا خيرَ في الشَّكوى إلى غير مسعدٍ ... ولا بدَّ من شكوى إذا لم يكنْ صبرُ وقال آخر: وكانَ الصديقُ يزور الصدي ... قَ لشربِ المُدامِ وعزفِ القيانِ فصارَ الصديقُ يزور الصدي ... قَ لبثِّ الهموم وشكوى الزمانِ وقال آخر: وكنتُ كبازي الجوِّ قُصَّ جناحهُ ... يرى حسراتٍ كلّما طارَ طائرُ وقال أبو نواس الحكمي: ولقد أراني والأسودُ تخافني ... فأخافني من بعد ذلك ثعلبُ وقال آخر: ما للعبيد من الذي ... يقضي به الله امتناعُ ذُدت الأسود عن الفرا ... ئس ثمَّ تفرسني الضّباعُ وقال آخر: يسعى الفتى في صلاح العيش مجتهداً ... والدهرُ ما عاشَ في إفسادهِ ساعي وقال آخر: فقلْ للشَّامتينَ بنا أفيقوا ... أمامكمُ النَّوائبُ والخطوبُ

стр. 191

هو الدهرُ الذي لا بدَّ يوماً ... يكونُ إليكمُ فيهِ ذنوبُ وقال أبو الطيب المتنبي: أُهمُّ بشيءٍ والليالي كأنَّما ... تطاردُني عن كونه وأطاردُ وحيدٌ من الخلانِ في كلِّ بلدةٍ ... إذا عظمَ المطلوبُ قلَّ المساعدُ وقال آخر: إذا ما الدَّهرُ جرَّ على أناسٍ ... كلاكلهُ أناخَ بآخرينا فقلْ للشامتينَ بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتونَ كما لقينا وقال آخر: كأنَّ الدهرَ من صبري مغيظٌ ... فليس تغُبُّني منهُ الخطوبُ يحاولُ أنْ تلينَ لهُ قناتي ... ويأبى ذلك العودُ الصَّليبُ وقال آخر: قلْ لمنْ أنكرَ حالاً مُنكرهْ ... ورأى من دهرهِ ما حيَّرهْ ليسَ بالمنكرِ ما أنكرتهُ ... كلُّ من عاشَ يرى ما لم يرَهْ وقال علي بن الرومي: سكنَ الزَّمانُ وتحتَ سكْنتهِ ... دفعٌ من الحركاتِ والبطشِ كالأُفعوانِ تراهُ مُنبطحاً ... في الأرضِ ثمَّ يسيرُ للنهشِ وقال آخر: رُبَّ يومٍ بكيتُ فيه فلمَّا ... صرتُ في غيرهِ بكيتُ عليه وقال أبو الطيب المتنبي: إنَّا لفي زمنٍ تركُ القبيحِ بهِ ... من أكثرِ الناسِ إحسانٌ وإجمالُ وقال آخر:

стр. 192

جارَ الزَّمانُ علينا في تصرُّفه ... وأيُّ دهرٍ على الأحرارِ لم يجُرِ عندي من الدَّهرِ ما لو أنَّ أيسرهُ ... يُلقى على الفلكِ الدَّوَّارِ لم يدُرِ وقال آخر: عُدْ بنا في زماننا ... عن حديثِ المكارمِ مَن كفى النَّاس شرَّه ... فهو في جودِ حاتمِ وقال آخر: نحنُ واللهِ في زمانٍ غشومٍ ... لو رأيناهُ في المنامِ فزعنا أصبحَ النَّاسُ فيهِ من سوءِ حالٍ ... حقُّ من ماتَ منهمُ أن يُهنَّا وقال آخر: هذا الزَّمانُ الذي كنَّا نحذّرهُ ... ممَّا رواهُ سعيدٌ وابنَ مسعودِ إن دامَ هذا ولمْ تحدثْ لهُ غيَرٌ ... لم يُبكَ ميتٌ ولم يُفرحْ لمولودِ وقال آخر: الصبرُ محمودٌ إلى غايةٍ ... فبيّن الغايةَ حتَّى متى وقال آخر: يرتدُّ عنهُ قريحاً من يُسالمهُ ... فكيفَ يسلمُ منهُ من يُحاربهُ ولو أمِنتُ الذي تجنى أراقمهُ ... عليَّ هانَ الذي تجنى عقاربهُ وقال آخر: طوارق خطبٍ ما تغبُّ وفودها ... وأحداثُ أيامٍ تقدُّ وتُيْتمُ فما عرَّفتني غير ما أنا عارفٌ ... ولا علَّمتني غير ما أنا عالمُ وقال آخر: تصفَّحتُ أحوالَ الزَّمانِ فلم يكنْ ... إلى غير شاكٍ للزَّمانِ وصولُ

стр. 193

أكلُّ خليلٍ هكذا غيرُ منصفٍ ... وكلُّ زمانٍ بالكرامِ بخيلُ وقال آخر: مالي وللدَّهر وأحداثهِ ... لقد رماني بالأعاجيبِ وقال آخر: رأيتُ الدَّهرَ يرفع كلَّ وغدٍ ... ويخفض كلَّ ذي شيمٍ شريفهْ كمثلِ البحر يغرقَ فيهِ حيٌّ ... ولا ينفكُّ تطفو فيهِ جيفهْ أو الميزانِ يخفضُ كلَّ وافٍ ... ويرفعُ كلَّ ذي زنَةٍ خفيفهْ وقال آخر: إلى الله أشكو غمَّةً لا صباحها ... ينيرُ ولا تنجابُ عنِّي لجانبِ كمثل الشَّجي في الحلقِ لا هو سائغٌ ... ولا هو ملفوظٌ كذا كلُّ ناشبِ وقال أبو فراس الحمداني: وصرتُ إذا ما رمتُ في الحين لذَّةً ... تتبعتها بين الهمومِ تتبُّعا فلو أنَّني مُكِّنتُ ممَّا أُريدهُ ... من العيشِ يوماً لم أجدْ فيه موضعا أبى غربُ هذا الدَّهرِ إلاَّ تسرُّعاً ... ومكنونُ هذا الحبِّ إلاَّ تضوُّعا أمَا ليلةٌ تمضي ولا بعضُ ليلةٍ ... أُسرُّ بها هذا الفؤادَ المروَّعا وقال آخر: وألفت روعاتِ الخطوبِ مواصلاً ... وصل الحبائبِ وهي غيرُ حبائبِ فلو أنَّ طيبَ العيش يوماً ردَّ لي ... لنكرتهُ ووزعتهُ عن جانبي عجباً لحظِّي إذ أراهُ مسالمي ... وقت الشَّبابِ وفي المشيب محاربي أمن الغواني كانَ حتَّى خانني ... شيخاً وكانَ لدى الشبيبة صاحبي ومعَ التضعضع ملَّني متجانباً ... ومع التزعزعِ كانَ غير مجانبي

стр. 194

وقال آخر: تلوح نواجزي والكأس تسري ... وأشربها كأنِّي مستطيبُ وفوق السّرِّ لي جهرٌ ضحوكٌ ... وتحت السّرِّ لي جهرٌ كئيبُ سأثبتُ إن تصادمني زماني ... بركنيهِ كما ثبتَ النجيبُ وأرقبُ ما تجيءُ به الليالي ... ففي إتيانهِ الفرجُ القريبُ وقال آخر: إذا لم يكنْ للمرءِ بدٌّ من الرَّدى ... فأسهلهُ ما جاءَ والعيش أنكدُ وأصعبهُ ما جاءه وهو راتعٌ ... تطيف به اللّذات والجدُّ مسعدُ وقال آخر: عهدي بشعري وكله غزلُ ... يرتعُ فيه السّرورُ والجذلُ وقال آخر: لعمرك ما المكروه إلاَّ ارتقابه ... وأترح مما جاءَ ما يتوقعُ وقال آخر: ويد البخيل لمَّا استفادَ قرارةٌ ... ويدُ الجواد لمَّا استفادَ مسيلُ وقال آخر: ما راحَ يومٌ على حيٍّ ولا ابتكرا ... إلاَّ رأى عبرةً فيه بها اعتبرا ولا أتتْ ساعةٌ في الدَّهر وانصرفتْ ... حتَّى تؤثّرَ في أحواله أثرا وقال آخر: عمري لقد نصح الزَّمانُ وإنَّه ... لمن العجائب ناصحٌ لا يُشفقُ وقال آخر: إنِّي امرؤٌ قلَّ ما أُثني على أحدٍ ... حتَّى أرى بعضَ ما يأتي ويذَرُ

стр. 195

وقال آخر: لا تحمدنَّ امرءاً حتَّى تجرّبه ... ولا تذمنَّه من غير تجريبِ وقال آخر: يموت قومٌ ويُحيي العلمُ ذكرهمُ ... والجهلُ يُلحق أمواتاً بأحياءِ وقال آخر: وإذا الفتى لاقى الحمامَ رأيتهُ ... لولا الثناءُ كأنَّه لم يولدِ وقال آخر: والفتى الحازمُ اللبيب إذا ما ... خانه الدَّهر لم يخنْه العزاءُ وإذا ما الرجاء أُسقط بين الن ... اس فالناس كلهم أكفاءُ وقال آخر: لست ممن يقول مسقطُ رأسي ... وبلادي وطارفي وتلادي كلُّ قومٍ أرى ليَ العزّ فيهم ... فهمُ أسرتي وأهل بلادي وقال آخر: إنَّ البغيض وإن تملَّح جهده ... سمجٌ ومنظرَ من تحبُّ مليحُ لا تطلبنَّ إلى لئيمٍ حاجةً ... طلبُ الكراع من الكلاب قبيحُ وقال آخر: ولنْ تصادفَ مرعًى مُمرعاً أبداً ... إلاَّ وجدتَ به آثارَ مأكولِ وقال آخر: إذا عكسَ الدَّهرُ أحكامهُ ... سعى أضعفُ القوم بالأبطشِ وقال آخر: قلتُ لمن لامَ لا تلُمني ... كلُّ امرئٍ عالمٌ بشانِهْ والذَّنبُ فيما علمتُ أنِّي ... سجدتُ للقردِ في زمانِهْ

стр. 196

من شدَّةِ النفس أن تراها ... تحتملُ الذلَّ في أوانهْ وقال آخر: إذا ما شئتَ أن تحيا ... حياةً حلوةَ المَحْيا فلا تحسدْ ولا تبخلْ ... ولا تجهدْ على الدُّنيا وقال آخر: شرّقْ وغرّبْ تجدْ من صاحبٍ عوضاً ... فالأرضُ من تربةٍ والناسُ من رجلِ وقال آخر: إنْ أُمسِ منفرداً فاللّيثُ منفردٌ ... والسَّيفُ منفردٌ والدرُّ منفردُ وقال آخر: وإذا ما أردتَ أن تمنع النا ... سَ ورودَ الفراتِ كنتَ بغيضا وقال آخر: إذا ضحكَ الرَّئيسُ إليكَ فاعلمْ ... بأنَّ فؤادهُ لك مستقيمُ وقال آخر: أحلامُ نومٍ أو كظلٍّ زائلٍ ... إنَّ اللّبيبَ بمثلها لا يُخدعُ وقال آخر: فيا نفسُ صبراً إنَّما عفَّةُ الفتى ... إذا عفَّ عن لذَّاتهِ وهو قادرُ دع الوطنَ المألوف رابك أهلهُ ... وعدّ عن الأهل الذين تُكاشرُ فأهلك من أصفى وعيشك ما صفا ... وإن نزحتْ دارٌ وقلَّتْ عشائرُ وكيفَ يُنالُ المجدُ والجسمُ وادعٌ ... وكيفَ يُحازُ الحمدُ والوفرُ وافرُ وهلْ تحجب الشمسُ المنيرةُ ضوءها ... ويُسترُ نورُ البدرِ والبدرُ زاهرُ وقال آخر:

стр. 197

ولا خيرَ في دفعِ الرَّدى بمذلَّةٍ ... كما ردَّها بوماً بسوئتهِ عمرو وقال آخر: كيف يُرجى الصَّلاحُ من أمر قوم ... ضيَّعوا الحزمَ فيه أيّ ضياعِ وقال آخر: إذا لم يكنْ عونٌ من الله للفتى ... فأكثر ما يجنى عليه اختيارهُ وقال آخر: وكنتُ إذا جعلتُ الل ... هـ لي ستراً من النوبِ رمتني كلُّ طارقةٍ ... وحادثةٍ فلم تصبِ وقال آخر: إليكَ المشتكى لا منك ربي ... وأنت لنائبات الدَّهر حسبي تُروِّي غُلتي وترمُّ حالي ... وتُؤمن روعتي وتزيل كربي وقال الحسين بن حجاج: لا عارَ لا عارَ في الفرارِ وقد ... فرَّ نبيُّ الهدى إلى الغارِ وقال آخر: وهل من جاءَ بعد الفتح يسعى ... كصاحب هجرتين مع النَّبيّ وقال آخر: هي الأضلعُ العوجاءُ لست تُقيمها ... ألا إنَّ تقويم الضلوع انكسارُها وقال آخر: عليك بإقلالِ الزّيارة إنَّها ... إذا كثرت كانتْ إلى الهجرِ مسلكا فإنِّي رأيتُ الغيثَ يُسأمُ دائباً ... ويُطلب بالأيدي إذا هو أمسكا وقال آخر: وعندك الشمسُ تجري في محاسنها ... وأنت مشتغلُ الألحاظِ بالقمرِ

стр. 198

وقال آخر: على كلِّ حالٍ يأمل المرءُ زادَه ... على البؤسِ والسّراءِ والحدثانِ وقال آخر: وإذا تكون كريهةٌ أُدعى لها ... وإذا يحاسُ الحيْس يُدعى جندبُ وقال آخر: سأقنع بالثماد لعل دهراً ... يسوق الريّ من حرٍّ كريم وقال آخر: وما الموتُ إلاَّ رحلةٌ غير أنَّه ... من المنزلِ الفاني إلى المنزل الباقي وقال آخر: بلوغُ المنى أن لا تُكاثرَ بالمنى ... ونيلُ الغنى أن لا تفكرَ في الغنى ... أشد تصوناً ... تجده عن الدنيا أشد تصوناً وقال آخر: يا أيُّها الظَّالمُ في فعلهِ ... والظّلمُ مردودٌ على من ظلمْ إلى متى أنتَ وحتَّى متى ... تشكو المصيباتِ وتنسى النعمْ الباب الحادي عشر في الإخوانيات وذكر الشوق والفراق والمودة والاستزارة قال منصور الفقيه المصري: أخٌ لي عنده أدب ... مودَّةُ مثله نسبُ

стр. 199

رعى لي فوقَ ما يرعى ... وأوجب فوقَ ما يجبُ فلو سُبكتْ خلائقهُ ... لبُهرج عنها الذهبُ وقال آخر: لعمرك ما مالُ الفتى بذخيرةٍ ... ولكنَّ إخوان الصفاءِ الذّخائرُ وقال آخر: عليم بإخوانِ الصفاءِ فإنَّهم ... عمادٌ إذا استنجدتهم وظهورُ وما بكثير ألف خلٍّ وصاحبٍ ... وإنَّ عدوّاً واحداً لكثيرُ وقال آخر: تحدثتِ الركابُ بسير أُروى ... إلى بلدٍ حططتُ به خيامي فكدتُ أطيرُ من شوق إليها ... بقادمةٍ كقادمةِ الحمامِ وقال آخر: إذا دنت المنازلُ زادَ شوقي ... ولا سيَّما إذا دنت الخيامُ فلمحُ العين دون الحيِّ شهرٌ ... ورجع الطرف دون السير عامُ وقال البحتري: بأبي أنت ما ألذَّ وأحلى ... ذكركَ العذب من لساني وريقي وقال آخر: إذا ما تقاطعنا ونحنُ ببلدةٍ ... فما فضل قرب الدَّار منَّا على البعدِ وقال آخر:

стр. 200

إذا سلمت للمرءِ في النَّاس نفسُه ... وإخوانه فالحادثات جبارُ وقال آخر: فكمْ قلتُ شوقاً ليتني كنتُ عنده ... وما قلتُ إجلالاً له ليتهُ عندي وقال آخر: أخٌ كلما آتيه أبغيه حاجةً ... رجعتُ إلى أهلي ووجهي بمائه بلوتُ رجالاً بعده واختبرتهم ... فما ازددت إلاَّ رغبةً في إخائه وقال عبد الله بن المعتز: إنِّي لشاكرُ أمسهِ ووليُّه ... في يومهِ ومؤملٌ منه غدا وقال آخر: تغيب فأشتاق شوق الوليّ ... وترجع والشوق بي أولعُ فكان لك الله في الظاعني ... ن وكانَ لكَ الله إذ ترجعُ وقال آخر: وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى ... إليَّ وإن لم آتهِ لحبيبُ لكَ اللهُ إنِّي واصلٌ ما وصلتني ... ومُثنٍ بما أوليتني ومثيبُ فلا تتركنْ نفسي شعاعاً فإنَّها ... من الوجد قد كادتْ عليك تذوبُ وإنِّي لأستحييك حتَّى كأنما ... عليَّ بظهر الغيبِ منك رقيبُ وقال آخر: فإنْ ترجع الأيامُ بيني وبينها ... بذي الأثْل صيفاً مثل صيفي ومربعي أشدُّ بأعناق النوى بعد هذهِ ... مرائرَ إن جانبتها لم تقطَّعِ وقال آخر: وحدَّثتني عن مجلسٍ كنتِ بينه ... رسولٌ أمينٌ والنساءُ شهودُ

стр. 201

فقلتُ له كرَّ الحديثَ الذي مضى ... وذكركِ من بين الجميع أريدُ أناشدهُ إلاَّ أعادَ حديثه ... كأني بطيءُ الفهمِ حينَ يعيدُ وقال عبد الله بن المعتز: وحدَّثتَني يا سعدُ عنها فزدتني ... جنوناً فزدني من حديثك يا سعدُ وقال آخر: أين إخوانيَ الأولى كنتُ أُصفي ... هم ودادي وكلهم لي ودودُ شرَّدتهم يدُ الزَّمانِ وللأي ... امِ من بعدِ جمعها تشريدُ وقال آخر: وقارفت حتَّى ما أُبالي من النَّوى ... وإن بانَ جيرانٌ عليَّ كرامُ فقد جُعلتْ نفسي على النار تنطوي ... وعيني على فقدِ الحبيبِ تنامُ وقال آخر: إلاَّ إن خير الودّ ودٌّ تطوعت ... به النفس لا ودٌّ أتى وهو متعِبُ وقال آخر: وإنِّي وإن عاديتهم وجفوتهم ... لتألمُ مما عضَّ أكبادهم كبدي وقال آخر: أودُّهمُ ودّاً إذا خامرَ الحشا ... أضاءَ على الأضلاع والليلُ دامسُ وقال آخر: وليست عشيَّات الحمى برواجعٍ ... إليكَ ولكن خلِّ عينيك تدمعا وأذكرُ أيامَ الحمى ثمَّ أنثني ... على كبدي من خشيةٍ أن تصدَّعا وقال آخر: شهورٌ قد قُضينَ وما شعرنا ... بأنصافٍ لهنَّ ولا سِرارِ وقال آخر:

стр. 202

وكلُّ مصيباتِ الزَّمانِ رأيتُها ... سوى فرقة لأحباب هيّنة الخطبِ وقال آخر: ولمَّا نزلنا منزلاً ظلَّهُ النَّدى ... أنيقاً وبستاناً من النوْرِ حاليا أجدَّ لنا طيبُ المكان وحسنه ... مُني فتمنينا فكنت الأمانيا وقال آخر: وعاقبةُ الصبرِ الجميلِ جميلةٌ ... وأفضلُ أخلاقِ الرجالِ التفضُّلُ ولا عارَ إن زالتْ عن الحرِّ نعمة ... ولكنَّ عاراً أن يزول التجمُّلُ وقال يزيد بن محمد المهلبي: لا عارَ إن ضامكَ دهرٌ أوْ ملكْ ... ربَّ زمانِ ذلَّةٍ أرفقُ بكْ وقال عبد الله بن المعتز: وحبّبَ أوطانَ الرجالِ إليهمُ ... مآربُ قضَّاها الشَّبابُ هُنالكا إذا ذكروا أوطانهمْ ذكَّرتهمُ ... عهودَ الصّبا فيها فحنُّوا لذالكا وقال آخر: إذا نلتُ منك الودّ فالمالُ هينٌ ... وكلُّ الذي فوقَ الترابِ ترابُ وقال آخر: وما أنا ممَّن يدَّعي الشَّوقُ قلبهُ ... ويحتجُّ في تركِ الزيارةِ بالشغلِ وقال آخر: تفضَّلت الأيام بالجمع بيننا ... فلمَّا حمدناها ندمنا على الحمدِ فجدْ لي بقلبٍ إن رحلت فإنَّني ... مخلّف قلبي عند من فضلهُ عندي وقال آخر: ذكرتُ بهِ وصلاً كأنْ لم أفزْ بهِ ... وعيشاً كأني كنتُ أقطعهُ وثْبا وقال آخر:

стр. 203

يا مَن يعزُّ علينا أنْ نفارقهمْ ... وجداننا كلُّ شيءٍ بعدكمْ عدمُ وقال آخر: وإنَّ رحيلاً واحداً كانَ بيننا ... وفي الموت من بعد الرَّحيل رحيلُ وما شرَقي بالماءِ إلاَّ تذكّراً ... لماءٍ بهِ أهلُ الحبيبِ نزولُ وقال آخر: لا عدا الشرُّ من بغى لكما الشرَّ ... وخصَّ الفسادُ أهلَ الفسادِ أنتما ما اتفقتما الرُّوحُ والجسمُ ... فلا احتجتما إلى العوَّادِ وإذا كانَ في الأنابيبِ خلفٌ ... وقعَ الطيشُ في صدورِ الصعادِ وقال آخر: وقد كنتُ أُشفقُ من دمعي على بصري ... فاليوم كلُّ عزيزٍ بعدكمْ هانا وقال آخر: رحلتمْ فكمْ من أنَّةٍ بعد زفرةٍ ... مبيّنةٍ للنَّاسِ شوقي إليكمُ وقال آخر: كيف صبري عن بعضِ نفسي وهل يص ... بر عن بعضِ نفسه إنسانُ وقال آخر: عدوُّكَ من صديقك مستفادٌ ... فلا تكثرنَّ من الصحابِ فإنَّ الداءَ أكثرُ ما تراهُ ... يكونُ من الطعام أو الشرابِ وقال آخر: صدَّني عن حلاوةِ التوديعِ ... حذري من مرارةِ التشييعِ لم يقمْ أُنسُ ذا بوحشة هذا ... فرأيتُ الصوابَ ترك الجميعِ

стр. 204

وقال آخر: إذا لم أجدْ من حلةٍ ما أُريدهُ ... فعندي لأُخرى عَزمة وركابُ فليس فراقٌ ما استطعتُ فإنْ يكنْ ... فراقٌ على حالٌ فليس إيابُ وقال آخر: فجميل العدوّ غير جميلٍ ... وقبيحُ الصديق غير قبيحِ وقال آخر: إذا أنتَ عاديتَ امرءاً بعد خلةٍ ... فدعْ في غدٍ للصلح والعوْدِ موضعا وقال آخر: إذا ما صدعتَ العظم من ذي قرابةٍ ... فلست له إلاَّ بعظمك شاعبا وقال آخر: إذا ما بدتْ من صاحب لك زلةٌ ... فكنْ أنتَ محتالاً لزلَّته عذرا وقال آخر: إذا ما امرؤٌ من ذنبه جاءَ تائباً ... إليك ولم تغفرْ له فلك الذنبُ وقال آخر: إن أخاك الصدقَ من يشقى معكْ ... ومن يضرُّ نفسه لينفعكْ وقال آخر: إنَّ المنيَّةَ والفراق لواحد ... أو توأمان تراضعا بلبانِ وقال آخر: فإنَّ أولى البرايا أن تواسيَه ... عند السرور لمن وافاك في الحزنِ إنَّ الكرامَ إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كانَ يألفهُم في المنزلِ الخشنِ وقال آخر:

стр. 205

إن التباعد لا يضرُّ ... إذا تقاربت القلوب وقال آخر: ألا ربَّما كانَ الشفيقُ مضرَّةً ... عليكَ من الإشفاقِ وهو ودودُ وقال آخر: دنت بأناسٍ عن تناءٍ ديارُهم ... وشطَّت بليلى عن دنوِّ مزارُها وإن مقيماتٍ بمنفرج اللّوا ... لأقربُ من ليلى وهاتيك دارُها وقال آخر: أأترك ليلى ليس بيني وبينها ... سوى ليلةٍ إنِّي إذاً لصبورُ وقال آخر: إن كنتِ أزمعتِ الرحي ... لَ فإنَّ رأييَ في الرحيلِ أو كنتِ قاطنةً أقم ... تُ ولو منعتُ لذيذَ سولي كالنجمِ يصحبُ في المسي ... رِ ولا يزول لدى النزولِ وقال آخر: ذاكَ إن تمَّ لي عذُبَ العي ... شُ ونيل المنى وريش الجناحُ وقال آخر: سلامٌ على الدارِ التي لا أزورُها ... وإن حلَّها شخصٌ إليَّ محبَّبُ وقال آخر: ربما جئتهُ فأخلفته العذ ... رَ لبعضِ الذنوبِ قبل التجنّي وقال آخر: شرُفتْ بالجياد دونك عيني ... حين هيَّأتُ للكلام لساني فوجدتُ الكتابَ أنفعَ شيءٍ ... إذ كفاني ورُبَّ أمر كفاني

стр. 206

وقال آخر: لو علمنا أنَّ الزيارة حقٌّ ... لفرشنا الطريقَ بالياسمينِ وقال آخر: أتيتكَ لم أفزعْ إلى غيرِ مفزعٍ ... ولم أنشد الحاجاتِ في غير منشدِ وقال أبو دلف العجلي: لو كانَ يرضيكَ قطعُ كفِّي ... أفززتُ يمنايَ من شمالي وقال آخر: لعمري لقد قرَّت بقربك أعينٌ ... وقد سنحتْ بالبعد منك عيونُ وقال آخر: فما أقبح الدُّنيا إذا لم تكنْ بها ... وما أحسنَ الدُّنيا بحيث تكونُ وقال آخر: فقومَك إنَّ المرءَ ما عاشَ قومهُ ... وإن لامهم ليسوا لهُ كالأباعدِ وقال آخر: كيف يعفو رسمُ المودَّةِ عندي ... وأياديك رسمُها غير عافِ لستُ أنسى تلك الحقوق ولكن ... لستُ أدري بأيّهنَّ أُكافي وقال آخر: ولقد أتيتُ وجلُّ ما أدعو بهِ ... حتَّى الصباح وقد أقضَّ المضجعُ يا ربُّ إنَّ أخي لديك وديعتي ... أبداً وليس يضيعُ ما تُستودعُ وقال البحتري: عدَتني عوادي البعدِ عنها فزادني ... بها كلفاً أنَّ الوداعَ على عتبِ ولم أكتسبْ جرماً فتجزيَني بهِ ... ولم أجترمْ ذنباً لتعتب من ذنبي

стр. 207

وبي ظمأ لا يملكُ الماءُ دفعهُ ... إلى الغرَّةِ الزَّهراءِ والخلق العذبِ وقال آخر: وكمْ من حنينٍ لي إلى الشرقِ مصعدٍ ... وإن كانَ أحبابي بأرضِ المغاربِ يغيبُ مغيب البدرِ عنَّا ومن يبتْ ... بلا قمرٍ يذمُمْ سوادَ الغياهبِ وقال آخر: في الجنابِ المخضرّ والخُلق السكْ ... بِ الشآبيبِ والفِناء الوَسيعِ وقال آخر: إن يجددْ لنا الزَّمانُ التقاءً ... فهو حكمي على الزَّمانِ ودَيْني ما لشيءٍ بشاشةٌ بعدَ شيءٍ ... كائتلافِ مُواشكٍ بعدَ بَيْنِ وقال آخر: ولم أرَ أبقى من وصالِ مراجعٍ ... إلى الودِّ من بعد القِلا والتقاطُع وقال آخر: وكانتْ بالعراقِ لنا ليالٍ ... سرقناهنَّ من رَيب الزَّمانِ جعلناهنَّ تأريخُ الليالي ... وعُنوانَ المسرَّة والأوانِ وقال آخر: أما مصافحةُ الوِداعِ فإنها ... ثقلت فما اسطاعت تنوءُ بها يدي فعليك تضعيفُ السلام فإنني ... إما أروحُ غداً وإما أغتدي وقال آخر: أشوْقاً وما يمضى لنا غيرُ ليلةٍ ... فكيفَ إذا سارَ المطيُّ بنا شهرا وقال الشريف الرضي في أبي إسحاق الصابئ: لقد تمازجَ قلبانا كأنهما ... تراضعا بدم الأحشاءِ في اللبنِ

стр. 208

أنتَ الكرى مؤنساً طرفي وبعضهمُ ... مثل القذى مانعاً طرفي من الوسنِ وقال آخر: أخاكَ أخاك إنَّ من لا أخاً له ... كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاحِ وإنَّ ابن عمّ المرء فاعلم جناحهُ ... وهل ينهضُ البازي بغير جناحِ وقال آخر: أتطلبُ صاحباً لا عيبَ فيهِ ... وأيُّ الناسِ ليسَ لهُ عيوبُ وقال آخر: أخلاَّءُ الرخاءِ همُ كثيرٌ ... ولكن في البلاءِ همُ قليلُ فلا يغررك كثرةُ من تؤاخي ... فمالكَ عندَ نائبةٍ خليلُ وقال علي بن الرومي: بلدٌ صحبتُ به الشبيبةَ غضةً ... ولبستُ ثوبَ العيش وهو جديدُ وإذا تمثَّل في الفؤادِ رأيته ... وعليه أغصانُ الشباب تميدُ وقال آخر: بالشام قومي وبغدادِ الهوى وأنا ... بالرقمتين وبالفسطاط إخواني وما أظنُّ النوى ترضى بما صنعت ... حتَّى تبلغني أقصى خراسانِ وقال أبو محمد الخازن: لا أستقرُّ بأرضٍ أو أسيرُ إلى ... أخرى بشخص قريبٍ عزمهُ نائي يوماً بحزوى ويوماً بالعراق ويو ... ماً بالعذيب ويوماً بالخُليصاءِ

стр. 209

وتارةً أنتحي نجداً وآونةً ... شعب العقيق وطوراً قصر تيماءِ وقال آخر: تمتَّع من شميم عرار نجدٍ ... فما بعد العشيَّة من عرارِ سنينٌ ينقضين وما شعرنا ... بإنصافٍ لهنَّ ولا سرارِ وقال آخر: لئن درستْ أسبابُ ما كان بيننا ... من الوصل ما شوقي إليك بدارسِ وما أنا من أن يجمع الله بيننا ... بأحسنَ ما كنا عليه بآيسِ وقال ابن أبي عيينة: جسمي معي غير أن الروحَ عندكُم ... فالجسم في غربةٍ والروحُ في وطنِ فليعجبُ الناسُ مني أن لي بدناً ... لا روح فيه ولي روحٌ بلا بدنِ وقال آخر: وجدتُ نفسك من نفسي بمنزلةٍ ... هي المصافاةُ بين الماءِ والراحِ وقال آخر: ما قلتُ إلاَّ الحقَّ أعرفهُ ... أجدُ الدليلَ عليه من قلبي وقال آخر: لم أستتمَّ عناقه لقدومه ... حتَّى ابتدأتُ عناقه لوداعهِ وقال آخر: ما كنتُ أحسبُ أن يكو ... ن كذا تفرقنا سريعا

стр. 210

قد كنت أنتظر الوصا ... ل فصرت أنتظرُ الرجوعا وقال أبو تمام الطائي: ذو الودِّ عندي وذو القربى بمنزلةٍ ... وأخوتي أسوةٌ عندي وإخواني وربَّ نائي المغاني روحه أبداً ... لصيقُ روحي ودانٍ ليس بالداني وقال أبو الحسن محمد بن طباطبا: وولهتُ مذ زُمت ركابك للنوى ... فكأنني مذ غبت عني غائبُ وقال آخر: فإن أكُ ساكناً وطني فإني ... بأرضٍ لا أزلُ بها غريبا وقال آخر: نفسي الفداءُ لغائبٍ عن ناظري ... ومحلُّه في القلب دون حجابهِ لولا تمتُّع مقلتي بلقائه ... لوهبتها لمبشّري بإيابهِ وقال آخر: وجدي به كمثل وجدِ الأعورِ ... بعينهِ إن ذهبت لم يبصرِ وفرحتي بوجهه الصبيحِ ... كفرحةِ الصبيان بالتسريحِ وقال آخر: ليت بين الذي أحبُّ وبيني ... مثلُ ما بين حاجبيَّ وعيني وقال آخر: لئن أسعفتْ أيامنا بلقائه ... غفرتُ لأيام البعاد ذنوبها وقال آخر: وأن يجمع الله شملي به ... غفرتُ لذنبي ما قد سلفْ وقال منصور الفقيه المصري: إذا تخلفتَ عن صديقٍ ... ولم يعاتبك في التخلُّفْ

стр. 211

فالرأيُ أن لا تعدْ إليه ... فإنما ودُّه تكلُّفْ وقال آخر: وفي نظر الصادي إلى الماءِ حسرةٌ ... إذا كان ممنوعاً سبيلَ المواردِ وقال آخر: وإذا ما جهلتَ ودَّ صديقٍ ... فاختبرْ ودَّه من الغلمانِ إن عين الغلمان تُنبيك عما ... في ضمير المولى من الكتمانِ وقال إسحاق الموصلي: يا سرحةَ الماء قد سدت موارده ... أما إليك طريقٌ غير مسدودِ لحائمٍ حامَ حتَّى لا حراك به ... مخلاَّء عن طريقِ الماء مطرودِ وقال آخر: إذا لم يكن شوقي إلى بانة الحمى ... بحيث تلذُّ النفس برحا على برحِ فلا ساعفتني بالضحى سعفاتها ... ولا سرحت عينايَ في ذلك السرحِ وقال أبو الفضل محمد بن العميد: آخِ الرجالَ من الأبا ... عد والأقاربَ لا تقاربْ إن الأقارب كالعقار ... ب بل أضرَّ من العقاربْ وقال آخر: سامح أخاك بما يرضيه من كتبك ... ينفعه ذاك ولا يُنقصك عن رتبكْ وقال آخر: لا تبخلنْ بكلامٍ إنه عرضٌ ... فلستَ من فضة تعطى ولا ذهبِ وقال آخر: وأهونُ ما يعطى الصديقُ صديقه ... من الهيّن الموجودِ حسنُ خطابِ

стр. 212

وقال آخر: إذا ما غابَ عنكَ أخوك شهراً ... ولم يكتب إليكَ فقد أرابا وقال آخر: أليسَ من السعادةِ أنّ داري ... مجاورةٌ لِداركَ في البلادِ وأنَّ الرُّسلَ والأخبار منّي ... تسيرُ وشربُّنا من ماءِ وادي وقال آخر: إنّي لأحسدُ جاركمْ بجواركمْ ... طوبى لمن أضحى لدارك جارا وقال آخر: نزح الزَّمانُ بداركمْ فمن أجلكم ... أحببتُ كلُّ بعيد دارٍ نازحِ وقال آخر: كأنَّ أيدي مطاياهم إذا وخدتْ ... يقعنَ في حرّ وجهي أو على بصري وقال آخر: قد تخلَّلت مسلك الرُّوح مني ... ولذا سُميَ الخليلُ خليلا وقال آخر: أتبكي على سُعدى وكنتَ تركتها ... وقد ذهبتْ سُعدى فما أنتَ صانعُ وقال أبو الحسن البريدي: أترحلُ طوع النفس عمَّن تحبهُ ... وتبكي كما يبكي المفارقُ عن قهرِ أقم لا تسرْ والهمُّ عنك بمعزلٍ ... ودمعك باقٍ في جفونك لا يجري وقال محمد ابن الزيات الوزير: أترحلُ والذي تهوى مقيمُ ... لعمرك إن ذا خطرٌ جسيمُ إذا ما كنتَ للحدثانِ عوناً ... عليك وللزمان فمن تلومُ وقال علي بن الجهم:

стр. 213

أترى الزمانُ يسرّنا بتلاقِ ... ويضمُّ مشتاقاً إلى مشتاقِ ويُقرُّ عيناً طالما سنحت فلم ... تملكْ سوابقَ دمعها المُهراقِ وقال علي بن الرومي: إنَّ عهدي إذا تغيَّر عهدٌ ... لصحيحٌ وإنَّ ودّي لنامي مِقةٌ خالطت فؤادي ودبَّتْ ... في عروقي ومخختْ في عظامي وقال آخر: من البرِّ أن تلقى الجفاءَ بمثلهِ ... ليعطفَ من يجفو على وصل صاحبه وقال آخر: إذا سرى البرقُ في أكناف أرضهم ... أقولُ من فرطِ شوقي ليتني المطرُ وقال ابن أبي عيينة: أيها الكاتمُ الحديث الذي طا ... ل به الأمرُ وانتهى الكتمان قد لعمري عرَّضت حيناً فبيّن ... ليس بعد التعريض إلاَّ البيان وقال العباس بن الأحنف: قد سحب الناسُ أذيال الظنون بنا ... وفرَّق الناسُ فينا قولهم فِرقا وقال آخر: رُبَّ هجر يكونُ من خوفِ هجرٍ ... وفراقٍ يكون خوف فراقِ وقال أبو نواس الحكمي: ما حطَّك الواشون عن رتبةٍ ... عندي ولا ضرَّك مغتابُ لأنهم أثنوا ولم يعلموا ... عليك عندي بالذي عابوا وقال كُثير عزَّة: فيا عزَّ إن واشٍ وشى بي إليكمُ ... فلا تمهليه أن تقولي له مهلا

стр. 214

وقال آخر: واستبق بعض حشاشتي فلعلني ... يوماً أقيكَ بها من الأسواءِ لو أن ما أبقيت من جسمي قذًى ... في العين لم يمنع من الإعماءِ وقال علي بن الرومي: شفيعُك من قلبي شفيعٌ ممكنٌ ... وحظك من ودّي حريمٌ ممنَّعُ فلا تسألنّي في هواك زيادةً ... فأيسرهُ مرضٍ وأدناهُ مقنعُ كتبتُ ومالي في نهاريَ مؤنسٌ ... ولا سكنٌ في الليل والنَّاس هجَّعُ أبيتُ رقيبَ الصبح حتَّى كأنني ... أرجّي مكان الصبح وجهك يطلعُ أصعّد أنفاسي وأحدرُ عبرتي ... بحيث يرى ذاك الإلهُ ويسمعُ عليك سلام الله أنت وديعتي ... لديه إذا يستودع الله مودعُ وقال آخر: ولم أرَ يوماً كان أقبحَ منظراً ... وأسبحَ من يوم الفراق المشتّتِ وقد قبضت كفي من الوجد والأسى ... على كبدٍ حرَّى وقلبٍ مفتتِ وقال آخر: وإنِّي لأستسقي بكل سحابةٍ ... تمرّ لها من نحو أرضكَ ريحُ عليك سلامُ الله أما قلوبنا ... فمرضى وأما ودُّنا فصحيحُ وقال آخر: فلا تُهنْ للصديقِ تكرمةً ... نفسكَ حتَّى تعدَّ من خوله يحملُ أثقاله عليكَ كما ... يحملُ أثقاله على جمله وقال آخر:

стр. 215

تذلَّل لمن إن تذللت له ... يرى ذاك للفضلِ لا للبلهْ وقال مالك بن أسماء بن خارجة: يا ليتَ لي خُصاً يجاورها ... بدلاً بداري في بني أسدِ الخصُّ فيه تقرُّ أعيننا ... خيرٌ من الآجرِّ والكمدِ وقال آخر: من سرَّه العيدُ الجد ... يدُ فقد عدمتُ به السرورا كان السرورُ يتمُّ لي ... لو كان أحبابي حضورا وقال آخر: فسلامٌ على جنابكَ والمنهلِ ... فيه وربعك المأنوسِ حيثُ فعلُ الأيام ليسَ لمذمومٍ ... ووجهُ الزمانِ غيرُ عبوسِ وقال أبو تمام الطائي: سلامُ الله عدَّة رمل خيفٍ ... على ابن الهيثم الملكِ اللُّبابِ ذكرتكَ ذكرةً جذبت فؤادي ... إليكَ كأنها ذكرى التصابي فلا تغببْ محلَّك كل يومٍ ... من الأنواءِ ألطافُ السحابِ فثمَّ المجدُ مشدودُ الأواخي ... وثم الدين مضروبُ القبابِ وأخلاقٌ كأنَّ المسكَ فيها ... وصفوُ الراح بالنُّطف العذابِ وليست بالعوان العُنس عندي ... ولا هي منك بالبكر الكعابِ
следующие страницы →