Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنِّي لَأَدْعُو لِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ إِخْوَانِي، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِعَدَدٍ.
وَكَانَ النُّعْمَانُ يَكْرَهُ عَدَدَ الْآيِ فِي الصَّلَاةِ، وَيَكْرَهُ عَدَدَ التَّسْبِيحِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ، وَقَالَ: يَشْتَغِلُ مِنَ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا لَيْسَ مِنَ الصَّلَاةِ.
١٧٣ - ذِكْرُ الْعَاطِسِ يَحْمَدُ اللهَ فِي الصَّلَاةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْعَاطِسِ يَحْمَدُ اللهَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَحْمَدُ اللهَ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ وَمَكْحُولٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَرَوِينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «الْعَاطِسُ فِي الصَّلَاةِ يَجْهَرُ بِالْحَمْدِ، فَإِنْ عَطَسَ رَجُلٌ فَشَمَّتَهُ وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّهُ فِي صَلَاتِهِ، فَسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتُهُ».
١٦٤٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: ثنا مَلِيحِ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: «الْعَاطِسُ فِي الصَّلَاةِ يَجْهَرُ بِالْحَمْدِ».
وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
стр. 1052
١٧٤ - ذِكْرُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ
قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] الْآَيَةَ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأُمِرَ بِالْخُشُوعِ، فَرَمَى بَصَرَهُ نَحْوَ مَسْجِدِهِ».
وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: «الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ، وَأَنْ تَلِينَ كَنَفَكَ لِلْمَرْءِ، الْمُسْلِمِ، وَأَنْ لَا تَلْتَفِتَ فِي صَلَاتِكَ». وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ﴿خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]: «خَائِفُونَ سَاكِتُونَ».
١٦٤٥ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] الْآَيَةَ قَالَ: «خَائِفُونَ سَاكِتُونَ».
وَقَالَ قَتَادَةُ: الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ، وَهُوَ الْخَوْفُ وَغَضُّ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُئِلَ عَنِ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَخَفْضُ الْجَنَاحِ، وَلِينُ الْقَلْبِ، وَهُوَ الْحُزْنُ. وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ.
стр. 1053
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالنَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ أَسْلَمُ وَأَحْرَى أَنْ لَا يَلْهُوَ الْمُصَلِّي بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، وَهَذَا قَوْلُ عَوَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ مَالِكٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ مَا يَصْنَعُ بَعْضُ النَّاسِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِمْ وَهُمْ قِيَامٌ فِي صَلَاتِهِمْ، وَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَهُوَ شَيْءٌ أُحْدِثَ، وَصَنْعَةٌ صَنَعَهَا النَّاسُ، وَذَلِكَ مُسْتَنْكَرٌ، وَلَا أَرَى بَأْسًا لَوْ مَدَّ بَصَرَهُ أَمَامَهُ، وَصَفَحَ سَجْدَةً قَلِيلًا مَا لَمْ يَلْتَفِتْ فِي صَلَاتِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْهُ، اسْتَحَبَّ بِمَا كَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَكَرِهَ مَا اسْتَحَبُّوهُ مِمَّا هُوَ أَسْلَمُ لِلْمُصَلِّي، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ تَحَفُّظِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلَاتِهِمْ وَحِفْظِهِمْ لِأَبْصَارِهِمْ أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ.
كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: يَضَعُ بَصَرَهُ بِحِذَاءِ الْمَكَانِ الَّذِي يَسْجُدُ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ يُؤْمَرُ إِذَا كَانَ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُغْمِضَ عَيْنَيْهِ.
وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ تَغْمِيضَ الْعَيْنِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ مُجَاهِدٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ الصَّلَاةِ
١٧٥ - ذِكْرُ التَّرَوُّحِ فِي الصَّلَاةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي التَّرَوُّحِ فِي الصَّلَاةِ، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَرِهَ
стр. 1054
ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَانَ قَبِيحًا قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا قَبُحَ لِلْعَامَّةِ قَبُحَ لِلرَّجُلِ الْوَاحِدِ.
١٦٤٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْهَجَنَّعِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الرَّجُلِ يُرَوِّحُ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ كَانَ قَبِيحًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا قَبُحَ لِلْعَامَّةِ قَبُحَ لِلرَّجُلِ الْوَاحِدِ ".
١٦٤٧ - حَدَّثنا مُوسَى قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا مَعَنْ بْنُ عِيسَى، عَنْ عُبَيْدَةَ ابْنَةِ نَابِلٍ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ ابْنَةِ سَعْدٍ قَالَتْ: «رَأَيْتُ عَائِشَةَ ابْنَةَ سَعْدٍ تَنْفُضُ دِرْعًا فِي الصَّلَاةِ، أَيْ تُرَوِّحُ بِهِ».
وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُكْرَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ أَوِ الْغَمِّ الشَّدِيدِ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ آذَاهُ الْحَرُّ أَوِ الْبَرْدُ سَجَدَ عَلَى ثَوْبِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.
стр. 1055
١٧٦ - مَسَائِلُ
كَانَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ: لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُرَاوِحَ الْمُصَلِّي بَيْنَ قَدَمَيْهِ.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَأَكْرَهُ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلَ جَبْهَتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي، وَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
رَوِينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعٌ مِنَ الْجَفَاءِ، فَذَكَرَ مَسْحَ الرَّجُلِ أَثَرَ سُجُودِهِ وَهُوَ يُصَلِّي» وَكَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ تَرَكَ مَسْحَ وَجْهِهِ مِنَ التُّرَابِ حَتَّى يُسَلِّمَ كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذَا كَثُرَ التُّرَابُ فِي جَبْهَتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْسَحَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ كَفَّيْهِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ.
١٦٤٨ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «أَرْبَعٌ مِنَ الْجَفَاءِ، وَمِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يَمْسَحَ
стр. 1056
الرَّجُلُ أَثَرَ السُّجُودِ مِنَ التُّرَابِ وَهُوَ يُصَلِّي».
وَاخْتَلَفُوا فِي قَتْلِ الْقَمْلِ، وَالْبَرَاغِيثِ فِي الصَّلَاةِ فَرَخَّصَتْ فِيهِ طَائِفَةٌ، رَوِينَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الْقَمْلَ، وَالْبَرَاغِيثَ فِي الصَّلَاةِ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقْتُلُ الْقَمْلَ فِي الصَّلَاةِ.
١٦٤٩ - حَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ تَوْبَةَ أَبِي صَدَقَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ «كَانَ يَقْتُلُ الْقَمْلَ وَالْبَرَاغِيثَ فِي الصَّلَاةِ».
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: تَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْقَمْلِ، وَمَا نُحِبُّ الْعَبَثَ بِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلِلْمَرْءِ أَنْ يَحْمِلَ الصَّبِيَّ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَالتَّطَوُّعِ، ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ حَمَلَ أُمَامَةَ ابْنَةَ أَبِي الْعَاصِ فِي الصَّلَاةِ.
١٦٥٠ - حَدَّثنا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ وَعَلَى عُنُقِهِ أُمَامَةُ ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا».
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الْكُوفِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُصَلِّي يَحْمِلُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ يَفْتَحَ بَابًا، أَوْ مَضَى خَلْفَ دَابَّةٍ قَالَ: صَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ.
стр. 1057
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالسُّنَّةُ مُسْتَغْنًى بِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ تُرْضِعُ صَبِيَّهَا وَهِيَ تُصَلِّي: فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَرَّةً: قُطِعَتْ صَلَاتُهَا، وَقَالَ مَرَّةً: إِنْ كَانَ مِنْ ضَرُورَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِنْ لَمْ يَنْكَشِفْ ثَدْيُهَا فَصَلَاتُهَا تَامَّةٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ تَفُوتُهُ الْعِشَاءُ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: إِذَا صَلَّاهَا بِالنَّهَارِ يُسِرُّ الْقِرَاءَةَ، وَإِنْ صَلَّاهَا بِاللَّيْلِ إِنْ شَاءَ يُسِرُّ وَإِنْ شَاءَ يُعْلِنُ.
وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْهَرُ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَجْهَرُ.
وَحُكِيَ عَنِ الْكُوفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ أَمَّ قَوْمًا فِيمَا جَهَرَ جَهَرَ، وَإِنْ صَلَّى وَحْدَهُ خَافَتَ.
стр. 1058
جُمَّاعُ أَبْوَابِ السَّهْوِ
١٧٧ - ذِكْرُ الْمُصَلِّي يَشُكُّ بِشَكٍّ فِي صَلَاتِهِ وَالْأَمْرُ بِأَنْ يَسْجُدَ مَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ
١٦٥١ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَلْبِسُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، فَلَا يَدْرِي أَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا خَبَرٌ رُوِيَ عَلَى الِاخْتِصَارِ، يَدُلُّ عَلَى تَفْسِيرِهِ الْحَدِيثُ الَّذِي يَلِيهِ.
١٧٨ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ الشَّاكَّ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ إِنَّمَا يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْأَصْلِ حَتَّى يُتِمَّ صَلَاتَهُ
١٦٥٢ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ؟، فَقَالَ: «أَلْقِ الشَّكَّ وَابْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنْتَ التَّمَامَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ».
١٦٥٣ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا ابْنُ قَعْنَبٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ
стр. 1059
بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً، شَفَعْتَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً، فَالسَّجْدَتَيْنِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَدُلُّ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ الشَّاكَّ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْيَقِينِ، فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ، وَلَا نَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ خَبَرًا ثَابِتًا فِيهِ ذِكْرُ الْأَمْرِ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِلَّا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا، وَسَائِرُ الْأَخْبَارِ إِمَّا مُخْتَلَفٌ فِي أَسَانِيدِهَا، وَإِمَّا ثَابِتُ الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَمْرِ بِسُجُودِ السَّهْوِ، إِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُ سَجَدَ سُجُودَ السَّهْوِ.
١٧٩ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمُصَلِّي يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ مَا يَفْعَلُ؟
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُصَلِّي يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. هَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ
стр. 1060
وَرَوِينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: " تَوَخَّ الصَّوَابَ، ثُمَّ قُمْ فَارْكَعْ، ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ عَلَى الزِّيَادَةِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَتَوَخَّى حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَتَمَّ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ.
١٦٥٤ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَوَخَّ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ نَسَى مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّهِ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».
١٦٥٥ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَمْ ثِنْتَيْنِ فَلْيَبْنِ عَلَى أَوْثَقِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ».
١٦٥٦ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «إِذَا أَنْتَ لَا تَدْرِي أَرْبَعًا صَلَّيْتَ أَمْ ثَلَاثًا فَتَوَخَّ الصَّوَابَ، ثُمَّ قُمْ فَارْكَعْ، ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ عَلَى الزِّيَادَةِ».
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، أَعَادَ حَتَّى يَحْفَظَ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَشُرَيْحٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعَطَاءٍ،
стр. 1061
وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمَيْمُونٍ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ سَهَى فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى.
١٦٥٧ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيُعِدْ حَتَّى يَحْفَظَ».
١٦٥٨ - حَدَّثنا عَلِيُّ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيُعِدْ حَتَّى يَحْفَظَ».
١٦٥٩ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ: شَكَكْتُ فِي صَلَاتِي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: «تَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَأَنْتَ جَالِسٌ» قَالَ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالَ: «عُدْ لِصَلَاتِكَ حَتَّى تَحْفَظَ».
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ الْمَكْتُوبَةَ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ لِلتَّطَوِّعِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، خِلَافُ الرِّوَايَةِ الَّتِي وَافَقَ فِيهَا شُرَيْحًا وَالشَّعْبِيَّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ رَابِعَةٌ: بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الَّذِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا خَطَرَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ قَلْبِ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ.
стр. 1062
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِذَا شَكَّ فِي ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ.
١٦٦٠ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا خَطَرَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ قَلْبِ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، سَجَدَ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ».
١٦٦١ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ: شَكَكْتُ فِي صَلَاتِي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: «تَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ».
١٦٦٢ - حَدَّثنا عَلِيُّ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ، أَنَّهُمَا قَالَا: «إِذَا شَكَّ فِي ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ» وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنْ نَسِيتَ الْمَكْتُوبَةَ فَعُدْ لِصَلَاتِكَ، قَالَ عَطَاءٌ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْهُ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: فَإِنْ نَسِيتَ الثَّانِيَةَ فَلَا تَعُدْ لَهَا، وَصَلِّ عَلَى أَحْرَزِ ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ، ثُمَّ اسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا تُسَلِّمُ وَأَنْتَ جَالِسٌ.
١٦٦٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِنْ نَسِيتَ الْمَكْتُوبَةَ فَعُدْ لِصَلَاتِكَ. . قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْهُ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: «فَإِنْ نَسِيتَ الثَّانِيَةَ فَلَا تَعُدْ لَهَا وَصَلِّ عَلَى أَحْرَزِ ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ، ثُمَّ تَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا تُسَلِّمُ وَأَنْتَ جَالِسٌ».
وَرُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا لَمْ تَدْرِ كَمْ صَلَّيْتَ فَعُدْ لِصَلَاتِكَ كُلِّهَا، فَإِنْ أَثْبَتَّ أَنَّكَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ تَدْرِ فِيمَا سِوَاهُمَا كَمْ صَلَّيْتَ فَعُدْ لِلَّذِي
стр. 1063
شَكَكْتَ فِيهِ، وَلَا تَعُدْ لِلرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَدْ أَثْبَتَّ، وَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَأَنْتَ جَالِسٌ، فَإِنْ شَكَكْتَ ثَانِيَةً فَلَا تَعُدْ، فَإِنَّمَا الْعَوْدَةُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ: رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا شَكُّوا فِي الصَّلَاةِ أَعَادُوهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يُعِيدُوا.
وَفِيهِ قَوْلٌ سَابِعٌ: فِي الْإِمَامِ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ قَالَ: يَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ مَنْ وَرَاءَهُ، هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ عَطَاءٌ: يُوشِكُ أَنْ يُعْلِمَهُ مَنْ وَرَاءَهُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَامِنٌ: قَالَهُ مَكْحُولٌ، فِيمَنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا قَالَ: فَلْيَرْكَعْ رَكْعَةً حَتَّى تَكُونَ صَلَاتُهُ إِلَى الزِّيَادَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا إِلَى النُّقْصَانِ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالسَّهْوِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ إِثْبَاتُ سُجُودِ السَّهْوِ عَلَى الشَّاكِّ فِي صَلَاتِهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الشَّاكَّ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الْيَقِينِ ثُمَّ يَسْجُدُ السَّهْوَ، فَقَبُولُ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا أَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ تَجِبُ؛ لِأَنَّهُمَا حَفِظَا مَا لَمْ يَحْفَظْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَوَجَبَ قَبُولُ مَا حُفِظَ مِنَ الزِّيَادَةِ مِمَّا لَمْ يَحْفَظْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، كَمَا يَجِبُ قَبُولُ خَبَرٍ لَوْ تَفَرَّدَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَإِذَا شَكَّ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ وَلَمْ يَكُنْ
стр. 1064
لَهُ تَحَرٍّ، وَلَمْ يَمِلْ قَلْبُهُ إِلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى مَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى فَيَحْتَسِبْ بِهِ، وَيُلْقِ الشَّكَّ، وَيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنْ مَالَ قَلْبُهُ إِلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ
١٨٠ - ذِكْرُ الْمُصَلِّي يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ، وَلَهُ تَحَرٍّ، وَالْأَمْرُ بِالْبِنَاءِ عَلَى التَّحَرِّي إِذَا كَانَ قَلْبُهُ إِلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ أَمَيْلَ، وَكَانَ أَكْثَرُ ظَنِّهِ أَنَّهُ صَلَّى الْعَدَدَ الَّذِي مَالَ إِلَيْهِ قَلْبُهُ
١٦٦٤ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: ثنا زَائِدَةُ قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ ٠ قَالَ مَنْصُورٌ: فَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ النَّاسِي ذَلِكَ عَنْ عَلْقَمَةَ أَوْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ، وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «وَمَا ذَلِكَ؟»، فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ، فَثَنَى رِجْلَهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ نَبَّأْتُكُمْ، وَلَكِنِّي بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَأَيُّكُمْ مَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ أَحْرَى ذَلِكَ الصَّوَابِ، فَلْيَبْنِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلِّمْ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِسْنَادُ خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ هَذَا إِسْنَادٌ ثَابِتٌ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا دَفَعَهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا، وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثَابِتَةٌ كُلُّهَا، يَجِبُ الْقَبُولُ بِهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَإِذَا شَكَّ الْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ وَلَهُ تَحَرٍّ، وَالتَّحَرِّي أَنْ يَمِيلَ قَلْبُهُ إِلَى أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ، وَجَبَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ، وَيَبْنِي عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي مَالَ إِلَيْهِ قَلْبُهُ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحَرٍّ، وَلَا يَمِيلُ قَلْبُهُ إِلَى أَحَدِ
стр. 1065
الْعَدَدَيْنِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا شَكَّ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى أَصَوْبَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ. وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: يَنْظُرُ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنَ الصَّوَابِ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ.
١٦٦٥ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ شَكَكْتَ فِيهِ مِنْ صَلَاتِكَ مِنْ نُقْصَانٍ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَاسْتَقْبِلْ أَكْبَرَ ظَنِّكَ، وَاجْعَلْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مِنْ هَذَا النَّحْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ السَّهْوِ كُلِّهِ فَاجْعَلْهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ».
١٦٦٦ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: «إِذَا شَكَّ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى أَصَوْبَ ذَلِكَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ».
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا صَلَّى فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا سَهَا، قَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الصَّلَاةَ، فَإِنْ لَقِيَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ تَحَرَّى الصَّوَابَ، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا، أَتَمَّ الرَّابِعَةَ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، وَيُسَلِّمُ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: الشَّكُّ عَلَى وَجْهَيْنِ: الْيَقِينُ وَالتَّحَرِّي، فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ فَهُوَ أَنْ بَلَغَ الشَّكَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي، وَهُوَ أَكْبَرُ الْوَهْمِ
стр. 1066
سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَعْنَى التَّحَرِّي الرُّجُوعُ إِلَى الْيَقِينِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَتَحَرَّى الصَّوَابَ، وَالصَّوَابُ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى الْيَقِينِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يَرْجِعَ مَنْ شَكَّ إِلَى الْيَقِينِ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَنْ يَرْجِعَ مَنْ شَكَّ إِلَى شَكٍّ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا أَنْ يَقُولَ: لَمَّا كَانَ عَلَيَّ إِذَا شَكَكْتُ، أَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ أَمْ لَا؟ أَنْ أُصَلِّيَهَا بِتَمَامِهَا حَتَّى أَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَدَائِهَا، فَكَذَلِكَ إِذَا شَكَكْتُ فِي رَكْعَةٍ مِنْهَا، أَنَّ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ بِهَا حَتَّى أَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَدَائِهَا.
وَمَنْ قَالَ بِخَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَوْضِعِهِمَا، وَبِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ: عَلَيْنَا إِذَا ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ أَنْ نَمْضِيَهَا كُلَّهَا، وَنَسْتَعْمِلَ كُلَّ خَبَرٍ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْخَبَرُ ارْتَفَعَ النَّظَرُ، وَمَعْنَى خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ غَيْرُ مَعْنَى خَبَرِ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتْرَكَ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ الْآخَرَ أَشْبَهُ بِالنَّظَرِ.
١٨١ - ذِكْرُ الْقِيَامِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْجُلُوسِ سَاهِيًا وَالْمِضِيِّ فِي الصَّلَاةِ إِذَا اسْتَوَى الْمُصَلِّي قَائِمًا، وَوُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ
١٦٦٧ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ ابْنَ بُحَيْنَةَ أَخْبَرَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ فِي الثِّنْتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَلَمْ يَسْتَرِحْ، فَلَمَّا اعْتَدَلَ قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ اتِّبَاعُ ظَاهَرِ خَبَرِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، يَقُولُونَ: إِذَا قَامَ الْمُصَلِّي مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْجُلُوسِ، وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
стр. 1067
١٦٦٨ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: ثنا ابْنُ أبي مَرْيَمَ قَالَ: ثنا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شَمَاسَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا صَلَّى لَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَامَ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَقَالَ النَّاسُ وَرَاءَهُ: سُبْحَانَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: " إِنِّي سَمِعْتُ حِينَ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ؛ كَيْمَا أَجْلِسُ، وَإِنَّهُ لَيْسَ تِلْكَ السُّنَّةَ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ الَّتِي صَنَعْتُ ".
وَمِمَّنْ رَوِينَا عَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ.
١٦٦٩ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: أنا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ فِي الرَّابِعَةِ، فَسَبَّحَ بِهِ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ».
١٦٧٠ - حَدَّثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: «صَلَّى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرِ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ».
١٦٧١ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا مِسْعَرٌ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَامَ
стр. 1068
فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ».
١٦٧٢ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «صَلَّى الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، فَلَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَلَمَّا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».
١٦٧٣ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الْعَبَّاسِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيُّ، «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَامَ فِي الرَّابِعَةِ، فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ».
١٦٧٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ «صَلَّى فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَسَبَّحُوا فَمَضَى فِيهَا، فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الْوَهْمِ وَهُوَ جَالِسٌ».
١٦٧٥ - وَمَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: «أَمَّنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى قَدَمَيْهِ ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ».
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا ذَكَرَ وَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا جَلَسَ، هَذَا قَوْلُ عَلْقَمَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَقَتَادَةَ،
стр. 1069
وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَعُمَرَ بْنِ الْعَزِيزِ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى إِذَا رَجَعَ إِلَى الْجُلُوسِ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَفِي قَوْلِ عَلْقَمَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ: لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ ذَكَرَ سَاعَةَ يَقُومُ جَلَسَ، كَذَلِكَ قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: يَقْعُدُ مَا لَمْ يَسْتَفْتِحِ الْقِرَاءَةَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَارَقَتْ إِلْيَتُهُ الْأَرْضَ وَنَأَى لِلْقِيَامِ، مَضَى كَمَا هُوَ وَلَا يَرْجِعْ حَتَّى يَجْلِسَ فِي الرَّابِعِ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ: إِذَا تَجَافَتْ رُكْبَتَاهُ عَنِ الْأَرْضِ مَضَى.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنْ يَقْعُدَ وَإِنْ قَرَأَ مَا لَمْ يَرْكَعْ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: يَقْعُدُ وَإِنْ قَرَأَ ثَمَانِينَ آيَةً مَا لَمْ يَرْكَعْ.
وَقَدْ رَوِينَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ.
стр. 1070
١٦٧٦ - مِنْ حَدِيثِ الْفَارَيَابِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ».
وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ، وَقَدْ خَالَفَ شُعْبَةُ الثَّوْرِيَّ فِي إِسْنَادِهِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ ذَكَرَ وَقَدْ نَهَضَ لِلْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَجَلَسَ: فَرَأَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يَسْجُدَ سُجُودَ السَّهْوِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
١٦٧٧ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «صَلَّى بِنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَسَبَّحَ الْقَوْمُ فَجَلَسَ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ الصَّلَاةِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ».
١٦٧٨ - حَدَّثنا عَلِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «رَأَيْتُهُ تَحَرَّكَ لِلْقِيَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ، فَسَبَّحُوا بِهِ، فَجَلَسَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».
وَأَسْقَطَتْ طَائِفَةٌ عَنْهُ سُجُودَ السَّهْوِ، كَانَ عَلْقَمَةُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَرَوْنَ عَلَيْهِ سُجُودَ السَّهْوِ.
стр. 1071
١٨٢ - ذِكْرُ التَّسْلِيمِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ سَاهِيًا فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ، وَالْبِنَاءِ عَلَى مَا صَلَّى الْمُصَلِّي قَبْلَ تَسْلِيمِهِ
١٦٧٩ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، إِمَّا الظُّهْرِ وَإِمَّا الْعَصْرِ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ، رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى جِذْعٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، وَخَرَجَ سُرْعَانُ النَّاسِ يَقُولُونَ: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟»، قَالُوا: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ كَسِجُودِهِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ " قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَسَلَّمَ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا خَبَرٌ ثَابِتٌ وَالْقَوْلُ بِهِ يَجِبُ، وَسَجْدَتَيِ السَّهْوِ يَسْجُدُهُمَا الْمُصَلِّي فِي هَذِهِ الْحَالِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَلَيْسَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخٌ مَعْنًى؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ كَانَ بِمَكَّةَ، وَإِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَبَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِخَيْبَرَ، وَعَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعُ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ نَاسِخًا وَالْآخَرُ مَنْسُوخًا، وَالْكَلَامُ عَامِدًا فِي الصَّلَاةِ كَانَ مُبَاحًا وَالنَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ، ثُمَّ وَقَعَ النَّسْخُ عَلَى عَمْدِ الْكَلَامِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ .
стр. 1072
فَأَمَّا الْكَلَامُ سَاهِيًا فِي الصَّلَاةِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْكَلَامِ سَاهِيًا فِي الصَّلَاةِ النَّهْيُ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَدَّعِي أَحَدٌ أَنَّ اللهَ نَهَى مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا فِي الْحَالِ الَّتِي هُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا تَكَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِأَنَّهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ فِي الصَّلَاةِ، بَلْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضَ الصَّلَاةِ بِكَمَالِهِ. بَيَّنَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: «مَا قَصُرَتْ وَلَا نَسِيتُ».
١٨٣ - ذِكْرُ الْمُصَلِّي يُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ سَاهِيًا وَالْأَمْرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِذَا صَلَّى خَمْسًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا سَادِسَةً
١٦٨٠ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ.
١٦٨١ - وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟»، قَالَ: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ".
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَلْقَمَةُ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي
стр. 1073
رَبَاحٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَهُ قَتَادَةُ: قَالَ فِي رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، قَالَ: يَزِيدُ فِيهَا رَكْعَةً، فَتَكُونُ صَلَاتُهُ لِلظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ ثَلَاثًا صَلَّى إِلَيْهَا رَابِعَةً فَتَكُونُ رَكْعَتَانِ تَطَوُّعًا، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَلَمْ يَجْلِسْ فِي الرَّابِعَةِ، فَإِنَّهُ يَزِيدُ السَّادِسَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَلَمْ يَجْلِسْ فِي رَابِعَةٍ، قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ: فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ، قَالَ: يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا سَاهِيًا إِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الظُّهْرَ، وَإِنْ ذَكَرَ حِينَ تَمَّتِ الْخَامِسَةُ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى خَمْسًا أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَشْفَعَ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ يُسَلِّمَ وَيَسْتَقْبِلَ الظُّهْرَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا الظُّهْرَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتِ الظُّهْرُ وَالْخَامِسَةُ تَطَوُّعٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا
стр. 1074
رَكْعَةً، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُهُمْ هَذَا خِلَافُ خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْسًا لَمْ يَشْفَعْ بِرَكْعَةٍ، وَلَا نَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ، وَهُمْ يُظْهِرُونَ اتِّبَاعَ أَخْبَارِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ جِيَادِ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَقَدْ خَالَفُوهُ، وَخَالِفُوا عَلْقَمَةَ، وَالنَّخَعِيَّ، وَخَالَفُوا خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «أَلْقِ الشَّكَّ، وَابْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنْتَ التَّمَامَ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعْتَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَيْنِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ، فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مُتَّفِقَةٌ كُلُّهَا، وَقَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ خِلَافُهَا، وَلَيْسَ مَعَهُمْ لِقَوْلِهِمْ حُجَّةٌ.
١٨٤ - ذِكْرُ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَاعًا
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا سَاهِيًا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: هِيَ صَلَاتُهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي إِلَيْهَا رَكْعَةً فَتَكُونُ رَكْعَتَانِ تَطَوُّعًا، هَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ، هَذَا قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ
стр. 1075
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْجَوَابُ فِيمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا كَالْجَوَابِ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ جَعَلَ الْوِتْرَ مِنَ الصَّلَاةِ شَفْعًا وَبَيْنَ مَنْ جَعَلَ الشَّفْعَ وِتْرًا، إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَائِدٌ فِي عَمِلِ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الظَّهْرَ خَمْسًا سَاهِيًا وَلَمْ يُعِدْ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، كَانَ كَذَلِكَ مُصَلِّي الْمَغْرِبِ أَرْبَعًا زَائِدًا فِي صَلَاتِهِ رَكْعَةً، وَكَانَ حُكْمُهَا كَحُكْمِ مُصَلِّي الظُّهْرِ خَمْسًا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَائِدٌ فِي صَلَاتِهِ رَكْعَةً.
١٨٥ - ذِكْرُ مَنْ تَرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ سَجْدَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَنَسِيَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً، ثُمَّ يَذْكُرُهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَسْجُدُ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَ النَّخَعِيُّ فِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاتِهِ فَذَكَرَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: يَسْجُدُهَا مَتَى مَا ذَكَرَ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَهُوَ رَاكِعٌ فَيَذْكُرُ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَةً فَانْحَطَّ فَسَجَدَ، أَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ سَاجِدٌ، قَالَ: يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَسْجُدُ، ثُمَّ يُعِيدُ الرَّكْعَةَ
стр. 1076
الَّتِي انْحَطَّ مِنْهَا أَوِ السَّجْدَةَ الَّتِي رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَ فِيهِمَا جَمِيعًا.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ فِي رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَةً فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا إِلَّا سَجْدَةً، قَالَ: إِنْ ذَكَرَ السَّجْدَةَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، أَوْ ذَكَرَهَا بَعْدَمَا رَكَعَ، خَرَّ سَاجِدًا فَقَضَاهَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى قِيَامِهِ فَقَرَأَ بِآيَاتٍ ثُمَّ رَكَعَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعَ اللهَ لِمَنْ حَمِدَهُ، سَجَدَ فِيهَا ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ، سَجْدَةً لِلَّتِي نَسِيَ، وَسَجْدَتَيْنِ لِرَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ السَّجْدَةَ الَّتِي نَسِيَ حَتَّى يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ لِرَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ سَجْدَةً فَإِنَّهُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ سَجْدَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، ثُمَّ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ يَرْجِعُ لِيَسْجُدَ سَجْدَتَهُ الثَّانِيَةَ.
وَحُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، قَالَ: يَمْضِي فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَهَا، وَرَوَى مَكْحُولٌ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي فَيَنْسَى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً، قَالَ: يُصَلِّيهَا مَتَى ذَكَرَهَا، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَهَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُجُودَ السَّهْوِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ: فِيمَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ نَاسٍ لِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً، فَقَدْ تَمَّتْ لَهُ اثْنَتَانِ، وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ
стр. 1077
مَعَ سُجُودِهِمَا وَسُجُودِ السَّهْوِ، كُلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيَّتِهِنَّ هِيَ، نَزَّلْنَاهَا عَلَى الْأَشَدِّ فَجَعَلْنَاهُ نَاسِيًا السَّجْدَةَ مِنَ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةُ فَقَدْ تَمَّتْ، وَالرَّابِعَةُ نَسِيَ مِنْهَا سَجْدَةً فَأَضَفْنَا إِلَى الْأُولَى مِنَ الثَّالِثَةِ سَجْدَةً فَتَمَّتْ لَهُ رَكْعَةً وَبَطَلَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي بَقِيَتْ فِي الثَّالِثَةِ، لِأَنَّهُ سُجُودٌ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَيُضِيفُ إِلَى الرَّابِعَةِ سَجْدَةً يَسْجُدُهَا السَّاعَةَ فَيَتِمُّ لَهُ الثَّانِيَةُ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا وَالسَّهْوِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ، قَالَهُ مَالِكٌ، قَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَهَا عَنْ سَجْدَةٍ مِنْهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إِذْ هُوَ رَاكِعٌ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ: سَجَدَهَا وَاعْتَدَّ بِرَكْعَتِهَا الْأُولَى، ثُمَّ قَامَ فَابْتَدَأَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِقِرَاءَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، أَلْغَى الرَّكْعَةَ الْأُولَى الَّتِي نَسِيَ سَجْدَتَهَا، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهَا فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يُتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا إِذَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْهَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَقَدْ قَرَأَ، فَلْيَسْجُدِ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ يَبْتَدِي الَّتِي قَرَأَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، فِي الرَّجُلِ يَسْهُو فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فِي صَلَاتِهِ لَا يَسْجُدُ لِكُلِّ رَكْعَةٍ إِلَّا سَجْدَةً: أَنَّهُ يُعِيدُ تِلْكَ الرَّكَعَاتِ الثَّلَاثِ بِسُجُودِهَا كَامِلًا، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، قَالَا: كُلُّ رَكْعَةٍ لَا يَأْتِي فِيهَا بِسَجْدَتَيْنِ حَتَّى يَأْخُذَ فِي عَمَلِ الْأُخْرَى لَمْ تُجِزْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ، لِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَتَانِ فَإِذَا ذَكَرَ سَجْدَةً وَهُوَ سَاجِدٌ مِنْ رَكْعَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ لَمْ يَعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَاعْتَدَّ بِهَذِهِ السَّجْدَةِ وَرَكْعَتِهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ: يُعِيدُ الرَّكْعَةَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْهَا.
стр. 1078
وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ قَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ الْحَسَنُ فِي رَجُلٍ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَيَسْهُو أَنْ يَسْجُدَ بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ ثُمَّ ذَكَرَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الرَّابِعَةِ، قَالَ: يَسْجُدُ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ وُيُجْزِيهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ جَاهِلًا مُتَعَمِّدًا فَإِذَا رَكَعَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأُولَى فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَاسْتَقْبَلَ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالَّذِي تَرَكَهَا سَاهِيًا ثُمَّ ذَكَرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِنَّهُ يَقُومُ، فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا انْحَطَّ لِسَجْدَتَيِ الْأُولَى فَسَجَدَهُمَا ثُمَّ قَامَ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا انْحَطَّ لِسَجْدَتَيِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حَسَنٌ.
١٨٦ - ذِكْرُ الْمُصَلِّي يَجْهَرُ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ، أَوْ يُخَافِتُ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُصَلَّى يَجْهَرُ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ أَوْ يُخَافِتُ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَاهِيًا، هَكَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَامِدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ، وَلَمْ يَذْكُرَا سَهْوًا وَلَا عَمْدًا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فِيمَنْ جَهَرَ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ، قَالَ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ سُجُودُ السَّهْوِ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ،
стр. 1079
وَالشَّافِعِيِّ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالْحَكَمِ، وَسَالِمٍ، وَالْقَاسِمِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الرَّجُلِ يَجْهَرُ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ: لَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ، وَاحْتَجَّ مُحْتَجُّهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ.
١٦٨٢ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ يُحْيِي بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا».
وَرُوِيَ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] الْآيَةُ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ عُمَرَ نَغَمَةً فِي «ق» فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَرُوِّينَا عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّهُمَا جَهَرَا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ».
١٦٨٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيُّ، " أَنَّهُ صَلَّى وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الْمَغْرِبَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُهُ، قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] الْآيَةُ.
١٦٨٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَلَيَّةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: «سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ نَغَمَةً
стр. 1080
مِنْ» قِ «فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ»
١٦٨٥ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: «كَانَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ».
١٦٨٦ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، «أَنَّ أَنَسًا جَهَرَ فِي الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، فَلَمْ يَسْجُدْ».
١٦٨٧ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، جَهَرَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، فَمَضَى فِي جَهْرِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْفِيَ الْقُرْآنَ بَعْدَمَا جَهَرْتُ بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ».
وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ مَالِكٍ، فَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ، أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ جَهَرَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ بِالْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: إِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا.
стр. 1081
وَحَكَى الْهُدَيْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، فِي الَّذِي يَجْهَرُ فِي صَلَاتِهِ الَّتِي يُسَرُّ فِيهَا، قَالَ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ فِيهَا، فَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ، قَالَ: إِنْ سَجَدَ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ. وَحَكَى عَنْهُ حَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَجْهَرُ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ، قَالَ: إِنْ لَمْ يَسْجُدْ أَرْجُو أَنْ لَا يَضُرَّهُ، يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ، وَيُرْوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: يَسْجُدُ.
وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ، أَنَّهُ قَالَ: فِيمَنْ خَافَتَ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ: يَسْجُدُ، فَإِنْ جَهَرَ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ، قَالَ: يَسْكُتُ وَيَمْضِي مِنْ حَيْثِ أَتَى.
وَحَكَى الشَّالَنْجِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِمَامِ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ الْآيَةَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ: لَا يَرَى عَلَيْهِ سَهْوًا فِي ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ.
стр. 1082
١٨٧ - ذِكْرُ الْمُصَلِّي يَقْعُدُ فِيمَا يُقَامُ فِيهِ، أَوْ يَقُومُ فِيمَا يُقْعَدُ فِيهِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُصَلِّي يَجْلِسُ فِيمَا يُقَامُ فِيهِ، أَوْ يَقُومُ فِيمَا يُجْلَسُ فِيهِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
١٦٨٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «السَّهْوُ إِذَا قَامَ فِيمَا يُجْلَسُ فِيهِ، أَوْ قَعَدَ فِيمَا يُقَامُ فِيهِ، أَوْ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاتِهِ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ يَتَشَهَّدُ فِيهَا».
وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا قَامَ فِي قُعُودٍ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَتَشَهَّدَ تَشْهِيدَتَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْعُدَانِ فِي الشَّيْءِ يُقَامُ فِيهِ، وَيَقُومَانِ فِي الشَّيْءِ الَّذِي يُقْعَدُ فِيهِ، فَلَا يَسْجُدَانِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى فَجَلَسَ فِي صَلَاتِهِ ثَلَاثَ جَلَسَاتٍ؟، قَالَ: أَرَى أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَسْهُوَ فَيَجْلِسُ فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ، ثُمَّ يَذْكُرُ فَيَقُومُ.
قَالَ: إِنْ ذَكَرَ وَلَمْ يَجْلِسْ قَدْرَ مَا يَتَشَهَّدُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ سَهْوًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَلَسَ قَدْرَ مَا يَتَشَهَّدُ فَعَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ.
وَاسْتَحْسَنَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ بَعْضُ النَّاسِ، قَالَ: لِأَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَرَى
стр. 1083
أَنْ يَجْلِسَ الْمُصَلِّي، إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ الشَّافِعِيُّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَجَلَسَ فِي ثَلَاثٍ فَأَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَسْجُدَ السَّهْوَ.
١٨٨ - ذِكْرُ مَا عَلَى مَنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَاتِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، أَوْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَقَوْلَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، فَكَانَ النَّخَعِيُّ، يَقُولُ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالْقَاسِمِ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: فِيمَنْ نَسِيَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ، لَا يُعِيدُ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِيمَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، هَكَذَا قَالَ الْحَكَمُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إِذَا جَعَلَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللهُ أَكْبَرُ، وَمَوْضِعَ اللهُ أَكْبَرُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ: أَرَى أَنْ يَرْجِعَ، فَيَقُولُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَمْضِيَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ، قَالَهُ قَتَادَةُ، قَالَ: مَنْ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ، أَوْ سَمِعَ
стр. 1084
اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ حِينَ يَذْكُرُهُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ سَهَا عَنِ التَّكْبِيرِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: مَضَتْ صَلَاتُهُ، وَيَقْضِي مَا سَهَا عَنْهُ مِنَ التَّكْبِيرِ. وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ، قَالَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، قَالُوا: فِيمَنْ سَهَا عَنْ تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ، وَقَالُوا فِيمَنْ سَهَا عَنْ تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ، وَتَكْبِيرُ الْعِيدَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ وَالتَّشَهُّدِ، فَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ سَهْوٌ، وَقَالُوا: فِيمَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ سَاهِيًا: نَسْتَحْسِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا حُجَّةَ مَعَ قَائِلِهِ فِيهِ، لَوْ خَالَفَهُمْ فِيمَا قَالُوا مُخَالِفٌ، فَقَالَ: إِذَا تَرَكَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تَطَوُّعٌ، وَإِنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ لَمَا كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إِلَّا كَهِيَ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هَذَا أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ مِنْ قَوْلِهِمْ.
١٨٩ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ وِتْرًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْءِ يُدْرِكُ وِتْرًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَسْجُدُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.
١٦٨٩ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ سَجْدَةً سَجَدَ إِلَيْهَا أُخْرَى، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ».
стр. 1085
١٦٩٠ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ تَفُوتُهُ رَكْعَةٌ فَيَجْلِسُ فِي وِتْرِهِ وَالْإِمَامُ فِي شَفْعٍ، فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ فَأَوْفَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ».
١٦٩١ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ مُصَبِّحِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «فَاتَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ رَكْعَةٌ مِنَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَأَتَمَّ الرَّكْعَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ».
١٦٩٢ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأُخْبِرْتُ بَعْدَمَا مَاتَ عَطَاءٌ أَنَّهُ يَأْثُرُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ذُوَيْبٍ الْأَسَدِيِّ.
وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: نَرَى أَنْ يُفْعَلَ بِهَذَا اتِّبَاعًا لِهَؤُلَاءِ.
وَقَالَ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَيْسَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَاحْتَجَّ مُحْتَجُّهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 1086
١٦٩٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ صَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».
١٦٩٤ - حَدَّثنا يُحْيِي بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ: عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيَّ الْقَوْمِ وَقَدْ قَامُوا إِلَيَّ الصَّلَاةِ، وَصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَصَلِّي بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْتُ فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهَذَا نَقُولُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُمْ سَجَدُوا سُجُودَ السَّهْوِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدَلَّ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَأْمُومِ إِذَا جَاءَ إِلَى الْإِمَامِ فَدَخَلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ، أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَيَفْعَلَ كَفِعْلِهِ، وَمَنْ أَلْزَمَ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ سُجُودَ السَّهْوِ إِنَّمَا يُلْزِمُهُ سُجُودَ الْعَمْدِ، لِأَنَّ فَاعِلَهُ قَاصِدٌ إِلَى دُخُولِهِ مَعَهُ، لَا سَاهِيًا لِفِعْلٍ فَعَلَهُ.
١٩٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: افْتَرَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ أَرْبَعَ فِرَقٍ:
стр. 1087
فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١٦٩٥ - مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ».
وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ: السَّهْوُ قَبْلَ السَّلَامِ خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ بُحَيْنَةَ.
١٦٩٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى
стр. 1088
خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَيْنِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ».
١٦٩٧ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتِي الْعَشِيُّ، فَقَامَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ انْتَظَرْنَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ سَلَّمَ».
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ.
١٦٩٨ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «صَلَّى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَسَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ مِنْ خَلْفِهِ، فَمَضَى حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَمَا سَلَّمَ».
١٦٩٩ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ، «سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ».
١٧٠٠ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَبِيُّ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَالْحَسَنِ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَوْ نَقَصَ: «فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ».
١٧٠١ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «أَنَّ سَعْدًا، وَعَمَّارًا، سَجَدَاهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ».
стр. 1089
١٧٠٢ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا غُنْدَرٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَالسَّائِبَ الْقَارِيَّ، كَانَا يَقُولَانِ: «السَّجْدَتَانِ قَبْلَ الْكَلَامِ وَبَعْدَ السَّلَامِ».
١٧٠٣ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ: «سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ».
١٧٠٤ - حَدَّثنا عَلَّانُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ».
١٧٠٥ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، قَالَ: «صَلَّى بِهِمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَسَبَّحَ بِهِمْ، وَمَضَى بِهِمْ حَتَّى أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا سَلَّمَ».
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَصْحَابُ
стр. 1090
الرَّأْيِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجْزِيهِ أَنْ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَمِنْ حُجَّةِ هَذَا الْقَائِلِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بَعْدَمَا سَلَّمَ.
١٧٠٦ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَهُمَا بَعْدَمَا سَلَّمَ وَكَلَّمَ».
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ: كُلُّ سَهْو كَانَ نُقْصَانًا مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَكُلُّ سَهْو هُوَ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مِنَ السَّهْوِ يَعْنِي فِي الزِّيَادَةِ، أَنْ يَنْسَى الرَّجُلُ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَيَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ، أَوْ يَسْهُوَ فَيَزِيدُ عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ أَنْ يُتِمَّهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيَجْلِسُ مَوْضِعَ الْقِيَامِ، وَتَفْسِيرُ النُّقْصَانِ مِنَ السَّهْوِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ نَحْوَ مَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَبِي مُصْعَبٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ.
следующие страницы →