← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

١٦٩٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ صَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». ١٦٩٤ - حَدَّثنا يُحْيِي بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ، قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ: عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيَّ الْقَوْمِ وَقَدْ قَامُوا إِلَيَّ الصَّلَاةِ، وَصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَصَلِّي بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْتُ فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهَذَا نَقُولُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّهُمْ سَجَدُوا سُجُودَ السَّهْوِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدَلَّ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَأْمُومِ إِذَا جَاءَ إِلَى الْإِمَامِ فَدَخَلَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِ، أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَيَفْعَلَ كَفِعْلِهِ، وَمَنْ أَلْزَمَ مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ سُجُودَ السَّهْوِ إِنَّمَا يُلْزِمُهُ سُجُودَ الْعَمْدِ، لِأَنَّ فَاعِلَهُ قَاصِدٌ إِلَى دُخُولِهِ مَعَهُ، لَا سَاهِيًا لِفِعْلٍ فَعَلَهُ. ١٩٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: افْتَرَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ بَعْدَهُ أَرْبَعَ فِرَقٍ:

стр. 1087

فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٦٩٥ - مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ». وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ: السَّهْوُ قَبْلَ السَّلَامِ خَبَرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ بُحَيْنَةَ. ١٦٩٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى

стр. 1088

خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَيْنِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ». ١٦٩٧ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتِي الْعَشِيُّ، فَقَامَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ انْتَظَرْنَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، ثُمَّ سَلَّمَ». وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ. ١٦٩٨ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: «صَلَّى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَسَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ مِنْ خَلْفِهِ، فَمَضَى حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَمَا سَلَّمَ». ١٦٩٩ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ، «سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ». ١٧٠٠ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَبِيُّ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَالْحَسَنِ، أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَوْ نَقَصَ: «فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ». ١٧٠١ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، «أَنَّ سَعْدًا، وَعَمَّارًا، سَجَدَاهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ».

стр. 1089

١٧٠٢ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا غُنْدَرٌ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَالسَّائِبَ الْقَارِيَّ، كَانَا يَقُولَانِ: «السَّجْدَتَانِ قَبْلَ الْكَلَامِ وَبَعْدَ السَّلَامِ». ١٧٠٣ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ: «سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ الْكَلَامِ». ١٧٠٤ - حَدَّثنا عَلَّانُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ». ١٧٠٥ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، قَالَ: «صَلَّى بِهِمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحُوا بِهِ فَسَبَّحَ بِهِمْ، وَمَضَى بِهِمْ حَتَّى أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ مَا سَلَّمَ». وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَابْنُ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَصْحَابُ

стр. 1090

الرَّأْيِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجْزِيهِ أَنْ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَمِنْ حُجَّةِ هَذَا الْقَائِلِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بَعْدَمَا سَلَّمَ. ١٧٠٦ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَهُمَا بَعْدَمَا سَلَّمَ وَكَلَّمَ». وَقَالَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ: كُلُّ سَهْو كَانَ نُقْصَانًا مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَكُلُّ سَهْو هُوَ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ سُجُودَهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مِنَ السَّهْوِ يَعْنِي فِي الزِّيَادَةِ، أَنْ يَنْسَى الرَّجُلُ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَيَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ، أَوْ يَسْهُوَ فَيَزِيدُ عَلَى صَلَاةٍ بَعْدَ أَنْ يُتِمَّهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيَجْلِسُ مَوْضِعَ الْقِيَامِ، وَتَفْسِيرُ النُّقْصَانِ مِنَ السَّهْوِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ نَحْوَ مَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَبِي مُصْعَبٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ.

стр. 1091

وَمِنْ حُجَّةِ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ فِيمَا كَانَ مِنَ الزِّيَادَةِ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَحُجَّتُهُ فِيمَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ سُجُودٍ فِي النُّقْصَانِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ رَابِعَةٌ: سُجُودُ السَّهْوِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ إِذَا نَهَضَ مِنْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَهُمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَلَا تَشَهُّدَ فِيهَا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، وَإِذَا شَكَّ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِينِ سَجَدَهُمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ سَجَدَهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، وَإِذَا شَكَّ فَكَانَ مِمَّنْ يَرْجِعُ إِلَى التَّحَرِّي سَجَدَهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَكُلُّ سَهْو يَدْخُلُ عَلَيْهِ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ، سِوَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَهَكَذَا مَذْهَبُ أَبِي أَيُّوبَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَزُهَيْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ بُحَيْنَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَأَخْبَرْنَا بِأَحَدِهِمَا. ١٧٠٧ - الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، قَالَ: " سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ، رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ، فَنَادَى يَا رَسُولَ اللهِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ

стр. 1092

رِدَاءَهُ، قَالَ: فَأُخْبِرَ فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ ". وَحَدَّثنا بِالْخَبَرِ الثَّانِي: ١٧٠٨ - عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، يُحَدِّثُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً وَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، وَإِنَّ لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا وَلْيُضِفْ إِلَيْهَا أُخْرَى، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَلْيَجْعَلِ السَّهْوَ فِي الزِّيَادَةِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَصَحُّ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ قَالَ بِالْأَخْبَارِ كُلِّهَا فِي مَوَاضِعِهَا، وَقَدْ كَانَ اللَّازِمُ لِمَنْ مَذْهَبُهُ اسْتِعْمَالُ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا إِذَا وَجَدَ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا سَبِيلًا أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِ مَا قَالَ أَحْمَدُ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ خَبَرَ أَيُّوبَ فِي النَّهْيِ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا فِي الصَّحَارَى، وَالْقَوْلُ بِإِبَاحَةِ ذَلِكَ فِي الْمَنَازِلِ اسْتِدْلَالًا بِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَإِمْضَاءُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى وَجْهِهَا، وَالْقَوْلُ بِهَا فِي مَوَاضِعِهَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُوُلُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ. ١٩١ - ذِكْرُ التَّسْلِيمِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ سَلَّمَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَمِنْ ذَلِكَ خَبَرُ ذِي الْيَدَيْنِ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ

стр. 1093

صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، وَخَبَرُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي مَوَاضِعِهَا. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّسْلِيمِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَكَانَ النَّخَعِيُّ، يَقُولُ: تَسْلِيمُ السَّهْوِ وَالْجَنَازَةِ وَاحِدَةٌ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَلِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي التَّسْلِيمَةِ وَالثِّنْتَيْنِ. ١٩٢ - ذِكْرُ التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَالتَّسْلِيمِ فِيهِمَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّشَهُّدِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَلَا تَسْلِيمٌ، كَذَلِكَ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَطَاءٌ. ١٧٠٩ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَالْحَسَنِ، «أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُسَلِّمَانِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ» وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِيهِمَا تَشَهُّدٌ، هَكَذَا قَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَيَزِيدُ بْنُ

стр. 1094

عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّدَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ فِيهِمَا تَسْلِيمٌ وَتَشَهُّدٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إِنِّي لَأَسْتَحْسِنُ أَنْ يُتَشَهَّدَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَيُسَلَّمَ فِيهِمَا. ١٧١٠ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «أَنَّهُ تَشَهَّدَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ». وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ مَالِكٍ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

стр. 1095

وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنْ يُسَلَّمَ فِيهِمَا وَلَا يُتَشَهَّدُ فِيهِ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَمِنْ حُجَّةِ قَائِلِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَّمَ مِنْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَلَا يَثْبُتُ التَّشَهُّدُ عَنْهُ، فَالَّذِي ثَبَتَ عَنْهُ يَفْعَلُ وَتَوَقَّفَ عَنِ التَّشَهُّدِ، لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْهُ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَوْلٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ: إِنْ شَاءَ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ. وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: إِنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لَمْ يَتَشَهَّدْ، وَإِنْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا التَّسْلِيمُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَهُوَ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَثَبَتْ مَعَ ثُبُوتِ التَّسْلِيمِ فِيهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِيهِمَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. ١٧١١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامُ ابْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ذَكَرَ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ، قَالَ: «فَرَجَعَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ. . . . قُلَابَةَ». فَأَمَّا التَّشَهُّدُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَقَدْ رُوِيَ فِيهَا أَخْبَارٌ ثَلَاثَةٌ، فَتَكَلَّمَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا كُلِّهَا، وَأَحْسَنُهَا إِسْنَادًا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. ١٧١٢ - حَدَّثنا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثنا الْأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ فَسَجَدَ

стр. 1096

سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ». وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ، عَنْ خَالِدٍ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ: ثُمَّ تَشَهَّدَ، وَأَمَّا الْخَبَرَانِ الْآخَرَانِ فَغَيْرُ ثَابِتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا مَعَ عِلَلِهِمَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا التَّسْلِيمُ مِنْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَوَاجِبٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَّمَ فِيهِمَا، وَالتَّشَهُّدُ إِنْ ثَبَتَ خَبَرُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَتَشَهَّدَ مَنْ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ، وَلَا أَحْسِبُ يَثْبُتُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٩٣ - ذِكْرُ الْمُصَلِّي يَسْهُو مِرَارًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْءِ يَسْهُو فِي صَلَاتِهِ مِرَارًا،

стр. 1097

فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِيهِ بِجَمِيعِ سَهْوِهِ سَجْدَتَانِ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ سَهْوَانِ مُخْتَلِفَانِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: إِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الرَّجُلِ سَهْوَانِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، مِنْهُ مَا يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ، فَلْيَسْجُدْ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. ١٩٤ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يَنْسَى سُجُودَ السَّهْوِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ يَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَنْسَى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى

стр. 1098

يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الصَّلَاةِ لَمْ يَبْنِ وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ ذَكَرَهَا وَهُوَ قَاعِدٌ سَجَدَهُمَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُمَا عَلَيْهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ أَوْ يَخْرُجَ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ الْحَكَمُ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ: إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعَادَ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا دَامَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ أَرْجُو يَعْنِي يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَسْجُدُهُمَا إِذَا ذَكَرَهُمَا، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَقَتَادَةَ. وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: قَالَهُ مَالِكٌ، قَالَ مَالِكٌ: يَسْجُدُهُمَا وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مَتَى مَا ذَكَرَ ذَلِكَ، وَلَا يُعِيدُ لَهُمَا الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدُهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَنَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَتَبَاعَدَ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ. وَحَكَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ: أَرَى أَنْ لَمْ يَذْكُرْهُمَا حَتَّى يَنْتَقِضَ وُضُوءُهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَانَ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ: مَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ، أَوْ عَمَدَ تَرَكَهُمَا فَفِيهِمَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَسْجُدَهُمَا مَتَى ذَكَرَهُمَا، وَالْآخَرُ: أَنْ لَا يَعُودَ لَهُمَا، وَحَكَى

стр. 1099

الرَّبِيعُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى إِمَامٍ وَلَا مَأْمُومٍ وَلَا أَحَدٍ صَلَّى مُنْفَرِدًا مَنْزِلَةُ سُجُودِ السَّهْوِ مَا كَانَ السَّهْوُ نَقْصًا مِنَ الصَّلَاةِ أَوْ زِيَادَةً، إِعَادَةُ صَلَاةٍ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِمَا، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: إِنْ كَانَ سَهْوُهُ نُقْصَانَ مِنَ الصَّلَاةِ فَسَلَّمَ، وَهُوَ ذَاكِرٌ أَنَّ عَلَيْهِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَهُوَ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ، وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ الْكَلَامِ فَخِلَافُ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَهُمَا بَعْدَ الْكَلَامِ، قَالَ لِذِي الْيَدَيْنِ: «مَا قَصُرَتْ وَلَا نَسِيتُ»، وَقَالَ لِلْقَوْمِ: أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «لَوْ حَدَثَ لَأَنْبَأْتُكُمْ»، وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَكَذَلِكَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ لَمْ يَسْجُدْهُمَا، لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا أَقْبَلَ الْإِمَامُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فَقَدِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ. ١٩٥ - ذِكْرُ الْمَأْمُومِ يَسْهُو خَلْفَ الْإِمَامِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَأْمُومِ يَسْهُو خَلْفَ الْإِمَامِ

стр. 1100

فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ عَلَى مَنْ سَهَا خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَذَكَرَ إِسْحَاقُ أَنَّ هَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَرُوِّينَا عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَامَ عَنْ قُعُودِ الْإِمَامِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: فِيمَنْ أَدْرَكَ وِتْرًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَقَضَى مَا عَلَيْهِ، أَنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا»، يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْقَوْلِ، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ سُجُودَ السَّهْوِ.

стр. 1101

١٩٦ - ذِكْرُ الْإِمَامِ يَسْهُوَ فَلَا يَسْجُدِ السَّهْوَ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَأْمُومِ إِذَا سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاتِهِ وَسَجَدَ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ. وَحُجَّتُهُمْ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ»، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ فَعَلَيْكَ أَنْ تَسْجُدَ مَعَهُ، لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ». وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ يَسْهُو فَلَا يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدُوا كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْقَاسِمُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَوْهَمَ الْإِمَامُ فَلَمْ يَسْجُدْ سَجَدَ الْقَوْمُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَكَمِ، وَقَتَادَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ وَجَبَ

стр. 1102

عَلَيْهِمْ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَزُولُ عَنْهُمْ تَرْكُهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مُؤَدٍّ فَرِيضَةً وَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ، فَلَا يَزُولُ عَنْهُ إِلَّا بِأَدَائِهِ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ، فَحَكَى عَنْهُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. ١٩٧ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يُدْرِكُ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَعَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ السَّهْوِ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَعَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ السَّهْوِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَقُومُ لِيَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقْضِي ثُمَّ يَسْجُدُ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا يَخْلِطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ. وَفَرَّقَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ بَيْنَ السُّجُودِ الَّذِي يَسْجُدُهُ الْإِمَامُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَبَيْنَ مَا يَسْجُدُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ، فَقَالَتْ: إِذَا سَجَدَهُمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ سَجَدَهُمَا مَعَهُ، وَإِنْ سَجَدَهُمَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ قَامَ فَقَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَسْجُدُهُمَا، هَكَذَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْضِي، ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ

стр. 1103

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتُجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ»، مَنْ قَالَ: يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقْضِي، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ مَنَ فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ يَفْعَلُ مُتَّبِعًا لِلْإِمَامِ مِنْ جُلُوسٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْجُلُوسِ، خِلَافٌ مِمَّا يَفْعَلُهُ لَوْ صَلَّى وَحْدَهُ، فَكَذَلِكَ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ سُجُودَ السَّهْوِ، ثُمَّ يَقْضِي اتِّبَاعًا لِلْإِمَامِ. وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: يَقْضِي ثُمَّ يَسْجُدُ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سُجُودَ السَّهْوِ فَكَذَلِكَ هَذَا يَفْعَلُ لِفِعْلِ إِمَامِهِ فَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، كَالتَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُكَبَّرُ الْمَأْمُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِذَا فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ. ١٩٨ - ذِكْرُ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَأَغْفَلَ الْقَضَاءَ حَتَّى دَخَلَ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ يُغْفِلُ الْقَضَاءَ حَتَّى يَدْخُلَ فِي صَلَاةِ تَطَوُّعٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُلْغِي مَا صَلَّى مِنَ التَّطَوُّعِ وَيُتِمُّ مَا فِي صَلَاتِهِ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، نَسِيَ أَنَسٌ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ حَتَّى دَخَلَ فِي التَّطَوُّعِ ثُمَّ ذَكَرَ، فَصَلَّى بَقِيَّةَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَوْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، أَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِرَكْعَتَيِ التَّطَوُّعِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا دَخَلَ فِي تَطَوُّعٍ بَطَلَتْ عَنْهُ الْمَكْتُوبَةُ وَيَسْتَأْنِفُ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ

стр. 1104

وَقَدْ تَنَفَّلَ بِرَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِيَ إِذَا تَطَوَّعَ بَيْنَ فَرِيضَتِهِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ مَا عُمِلَ فِي النَّافِلَةِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا رَجَعَ إِلَى الْمَكْتُوبَةِ، فَأَتَمَّهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَرَكَعَ فِيهَا رَكْعَةً بَطَلَتِ الْمَكْتُوبَةُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ ذَكَرَهَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ جَعَلَهَا تَمَامَ صَلَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ صَلَاتَهُ. ١٩٩ - ذِكْرُ السَّهْوِ فِي التَّطَوُّعِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى تَطَوُّعًا فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَوْهَمْتَ فِي التَّطَوُّعِ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ. ١٧١٣ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا أَوْهَمْتَ فِي التَّطَوُّعِ فَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ». وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ،

стр. 1105

وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: «إِذَا أَوْهَمَ فِي التَّطَوُّعِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ». ٢٠٠ - ذِكْرُ السَّهْوِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ سَهَا فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَمُغِيرَةُ، وَابْنُ أَبِي

стр. 1106

لَيْلَى، وَالْبَتِّيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: يُعِيدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، يَعْنِي فِي رَجُلٍ سَهَا فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. مَسْأَلَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا، فَقَامَ فِي الَّتِي أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ فِيهَا، فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: يَمْضِي فَإِذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ

стр. 1107

وَتَشَهَّدَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَامَ عَنِ التَّشَهُّدِ، فَذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الثَّالِثَةَ، رَجَعَ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَسْجُدْ لِأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى يَقِينِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى». وَقَالَ مَالِكٌ: يَمْضِي إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ حَتَّى يُتِمَّ الرَّابِعَةَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ: وَإِنَّ تَطَوَّعَ بِرَكْعَتَيْنِ فَوَصَلَهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى».

стр. 1108

١٥ - جِمَاعُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْجُمُعَةِ ١ - ذِكْرُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ وَأَنَّ اللهَ جَعَلَ فِيهَا سَاعَةً يَسْتَجِيبُ فِيهَا دُعَاءَ الْمُصَلِّي ١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَيَسْأَلَ اللهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». ١٧١٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِهِ: «يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ»، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُسْتَجَابُ مِنَ الدُّعَاءِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِالْخَيْرِ دُونَ الْمَأْثَمِ.

стр. 1109

٢ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَعْلَمَ أَنَّ دُعَاءَ الْمُصَلِّي الْقَائِمِ يُسْتَجَابُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، دُونَ دُعَاءِ غَيْرِ الْمُصَلِّي، وَدُونَ دُعَاءِ الْمُصَلِّي غَيْرِ الْقَائِمِ ١٧١٦ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا إِنْسَانٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا». ٣ - ذِكْرُ وَقْتِ تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٧١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ هُوَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «هُوَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ». . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: دَلَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُصَلٍّ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ رَبَّهُ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. قَالَ: وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ.

стр. 1110

٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وَقْتِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وَقْتِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَيَّ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٧١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي السَّاعَةِ الَّتِي يُنْتَظَرُ فِيهَا مَا يُنْتَظَرُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ». ١٧١٩ - وَحَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدٍ الزُّنْبُورِ، قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «السَّاعَةُ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَمِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هِيَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، هَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «هِيَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ». وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ.

стр. 1111

الْجُمُعَةِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَائِشَةَ، وَرُوِّينَا عَنِ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ أَحَدَ هَذِهِ السَّاعَاتِ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، أَوْ رَقِيَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَوْ عِنْدَ الْإِقَامَةِ». ١٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ نَبْلِ ابْنَةِ بَدْرٍ، عَنْ سَلَامَةَ بِنْتِ أَفْعَى، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِثْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللهَ الْعَبْدُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ قِيلَ: وَأَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَتْ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ". ١٧٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُمْلُوكِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ إِحْدَى هَذِهِ السَّاعَاتِ، إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، أَوْ رَقِيَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَوْ عِنْدَ الْإِقَامَةِ». وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّهَا مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ، رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ إِذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَفْرُغَ. وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنَّهُ عِنْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ يَعْنِي السَّاعَةَ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ، كَذَلِكَ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ

стр. 1112

عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ، قَالَ: فَقُلْتُ: هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي اخْتَارَ اللهُ وَقْتَهَا لِلصَّلَاةِ، قَالَ: فَمَسَحَ رَأْسِي وَبَرَّكَ عَلَيَّ وَأَعْجَبَهُ مَا قُلْتُ. ١٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: «عِنْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ يَعْنِي السَّاعَةَ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ». ١٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي، فِي الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي اخْتَارَ اللهُ وَقْتَهَا لِلصَّلَاةِ، قَالَ: فَمَسَحَ رَأْسِي وَبَرَّكَ عَلَيَّ وَأَعْجَبَهُ مَا قُلْتُ. وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ: قَالَهُ أَبُو السَّوَّارِ الْعَدَوِيُّ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ مَا بَيْنَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ. وَفِيهِ قَوْلٌ سَابِعٌ: رُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ امْرَأَتَهَ سَأَلَتْهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَسْتَجِيبُ اللهُ فِيهَا لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ فَقَالَ: إِنَّهَا بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ، يُشِيرُ إِلَى ذِرَاعٍ يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ

стр. 1113

١٧٢٤ - حَدَّثُونَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى الصَّغَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، ثنا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يَسْتَجِيبُ اللهُ فِيهَا لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ، فَقَالَ: " إِنَّهَا بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ يُشِيرُ إِلَى ذِرَاعٍ، فَإِنْ سَأَلْتِينِي بَعْدَهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، يَعْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَامِنٌ: وَهُوَ أَنَّهَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رِوَايَةً غَيْرَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَهِيَ أَثْبَتُ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَبِهِ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ. ١٧٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «السَّاعَةُ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ». ١٧٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 1114

مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ، يَقُولُ: «النَّهَارُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً وَالسَّاعَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا يُذْكَرُ آخِرَ سَاعَاتِ النَّهَارِ». ١٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، «أَنَّ نَاسًا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ اجْتَمَعُوا، فَتَذَاكَرُوا السَّاعَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ». وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ طَلَبَ حَاجَةٍ فِي يَوْمٍ لَيَسِيرٌ. . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ وَيُدَاوِمُ عَلَى الدُّعَاءِ يَوْمَهُ لَيَمُرُّ بِالْوَقْتِ الَّذِي يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ، وَحُكِيَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ قَسَمَ إِنْسَانٌ جُمَعَهُ فِي جُمَعٍ أَتَى عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ. . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ مَعْنَاهُ أَنْ يَبْدَأَ فَيَدْعُوَ فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يَقْطَعُ الدُّعَاءَ، فَإِذَا كَانَتْ جُمُعَةٌ أُخْرَى ابْتَدَأَ فِي الدُّعَاءِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ قَطَعَ دُعَاءَهُ فِي الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، ثُمَّ كَذَلِكَ يَفْعَلُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِ النَّهَارِ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ.

стр. 1115

٥ - ذِكْرُ مَا مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنْ هَدَاهُمْ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَضَلَّ عَنْهُ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَهُمْ ١٧٢٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ خَيْرٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، هَدَانَا اللهُ لَهُ وَضَلَّ النَّاسُ عَنْهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ فَهُوَ لَنَا وَلِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَلِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ». ٦ - أَبْوَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ شُهُودِ الْجُمُعَةِ ١٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقُ فَأُحَرِّقُ عَلَى قَوْمٍ بُيُوتَهُمْ لَا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ». ٧ - ذِكْرُ الْخَتْمِ عَلَى قُلُوبِ التَّارِكِينَ لِلْجُمُعَاتِ وَكَوْنِهِمْ مِنَ الْغَافِلِينَ ١٧٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَا، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: إِنَّهُمَا

стр. 1116

سَمِعَا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ تَرْكِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيُكْتَبُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ». ٨ - ذِكْرَ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ لِتَارِكِ الْجُمُعَةِ إِنَّمَا هُوَ لِتَارِكِهَا ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ١٧٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْبَرَّادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ». ٩ - جِمَاعُ أَبْوَابِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَمَنْ يَسْقُطُ عَنْهُ ذِكْرُ إِسْقَاطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَنْ غَيْرِ الْبَالِغِ وَإِيجَابِهَا عَلَى الْبَالِغِ ١٧٣٢ - حَدَّثَنَا يَاسِينُ بْنُ عَبْدِ الْأَحَدِ، قَالَ: ثنا فَضَالَةُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ أَنْ يَغْتَسِلَ». وَثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى

стр. 1117

يَحْتَلِمَ "، وَالْجُمُعَةُ وَالصَّلَوَاتُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالِاتِّفَاقِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْبَابَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. ١٠ - ذِكْرُ إِسْقَاطِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ عَنِ النِّسَاءِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لَا جُمُعَةَ عَلَى النِّسَاءِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُنَّ إِنْ حَضَرْنَ الْإِمَامَ فَصَلَّيْنَ مَعَهُ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزٍ عَنْهُنَّ. وَمِمَّنْ حَفِظْنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا جُمُعَةَ عَلَى النِّسَاءِ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ،

стр. 1118

وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُخْرِجُ النِّسَاءَ مِنَ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقُولُ: اخْرُجْنَ إِلَى بُيُوتِكُنَّ خَيْرٌ لَكُنَّ. ١٧٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، " أَنَّهُ رَأَى ابْنَ مَسْعُودٍ يُخْرِجُ النِّسَاءَ مِنَ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقُولُ: اخْرُجْنَ إِلَى بُيُوتِكُنَّ خَيْرٌ لَكُنَّ ". وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ، أَلَيْسَتِ النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: لَا. ١١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِهِمْ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْعَبِيدِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ عَلَى الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ الَّذِينَ لَا عُذْرَ لَهُمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْعَبِيدِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي يُؤَدِّي الضَّرِيبَةَ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ،

стр. 1119

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا كَانَ مُجَارِحًا فَأَدَّى ضَرِيبَتَهُ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ. وَقَالَ قَائِلٌ: الْجُمُعَةُ عَلَى الْعَبِيدِ كَهِيَ عَلَى الْأَحْرَارِ لِدُخُولِهِمْ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى مَعَ النَّاسِ الْجُمُعَةَ صَلَّى فَرْضًا لَا تَطَوُّعًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَرْضًا مَا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ التَّطَوُّعَ غَيْرُ جَائِزٍ عَنِ الْفَرْضِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَوْلَاهُ إِذَا مَنَعَهُ مِنْ حُضُورِهَا أَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهَا، وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا إِذَا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ فِي حُضُورِهَا. وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ عَلَى الْعَبِيدِ جُمُعَةٌ، كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءٌ، وَرُوِيَ عَنْ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَحُكْمُ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ كَحُكْمِ سَائِرِ الْعَبِيدِ. ١٢ - ذِكْرُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُسَافِرِ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمُسَافِرِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ،

стр. 1120

وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ أَقَامَ بِنَيْسَابُورَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَكَانَ لَا يُجَمِّعُ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ شَتَا بِكَابُلَ شَتْوَةً أَوْ شَتْوَتَيْنِ فَكَانَ لَا يُجَمِّعُ. ١٧٣٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «لَا جُمُعَةَ عَلَى الْمُسَافِرِ». ١٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ».

стр. 1121

١٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ «أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَقَامَ بِنَيْسَابُورَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يَجْمَعُ». وَمِمَّنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ فَلْيَشْهَدِ الْجُمُعَةَ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ لِمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ عُذْرٌ، إِلَّا خَائِفٌ أَوْ مَرِيضٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ يَقُولُ: عَلَى الْمُسَافِرِ الْجُمُعَةُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ، فَيَقُولُ: عَلَى كُلِّ حُرٍّ بَالِغٍ الْجُمُعَةُ، إِلَّا حُرًّا أَزَالَ عَنْهُ الْجُمُعَةَ كِتَابٌ، أَوْ سُنَّةٌ، أَوْ إِجْمَاعٌ. وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي إِسْقَاطِ الْجُمُعَةِ عَنِ الْمُسَافِرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ مَرَّ بِهِ فِي أَسْفَارِهِ جُمَعٌ لَا مَحَالَةَ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ جَمَعَ وَهُوَ مُسَافِرٌ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِعَرَفَةَ وَكَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى أَنَّ لَا جُمُعَةَ عَلَى الْمُسَافِرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَيَّنُ عَنِ اللهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ، فَسَقَطَتِ الْجُمُعَةُ عَنِ الْمُسَافِرِ

стр. 1122

اسْتِدْلَالًا بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا جُمُعَةَ عَلَى الْمُسَافِرِ، وَإِنْ سَمِعَ الْمُسَافِرُ أَذَانَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ فِي بَلَدِ جُمُعَةٍ فَلْيَحْضِرْ مَعَهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُهُ: فَلْيَحْضِرْ مَعَهُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اسْتِحْبَابًا، وَلَوْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ قَوْلًا شَاذًّا خِلَافَ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَخِلَافَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ ١٣ - ذِكْرُ الْمُقِيمِ يُسَافِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُقِيمِ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْسَّفَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْتُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا يُرِيدُ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بَكْرَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الصَّلَاةَ. ١٧٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا يُرِيدُ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَحْبِسُ عَنْ سَفَرٍ». ١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 1123

عَمْرٍو، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: «خَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بَكْرَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الصَّلَاةَ». وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْخُرُوجَ إِلَى السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِوَاقِدٍ: لَا تَرُحْ حَتَّى تَجْمَعَ ثُمَّ تُسَافِرَ حَيْثُ شِئْتَ، وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِذَا أَدْرَكْتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَلَا تَخْرُجْ حَتَّى تُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ. ١٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: «لَا تَرُحْ حَتَّى تُجَمِّعَ ثُمَّ تُسَافِرَ إِنْ شِئْتَ». ١٧٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «إِذَا أَدْرَكْتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَلَا تَخْرُجْ حَتَّى تُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ». وَرَوِيَتْ أَخْبَارٌ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمُجَاهِدٍ، وَغَيْرِهِمَا تَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ الْخُرُوجِ فِي الْأَسْفَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: قَلَّ مَا خَرَجَ رَجُلٌ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَّا رَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلَوْ نَظَرْتَ كَذَلِكَ وَجَدْتَهُ كَذَلِكَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ السَّفَرَ لَمْ أُحِبَّ لَهُ فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يُسَافِرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَقَالَ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَلَا يُسَافِرْ أَحَدٌ حَتَّى يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ، وَسُئِلَ

стр. 1124

الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُسَافِرٍ سَمِعَ أَذَانَ الْجُمُعَةِ وَقَدْ أَسْرَجَ دَابَّتِهِ وَحَمَلَ ثِقَلَهُ قَالَ: فَلْيَمْضٍ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: تُسَافِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ فِي تِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَعْلَمُ خَبَرًا ثَابِتًا يَمْنَعُ مِنَ السَّفَرِ أَوَّلَ نَهَارِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، وَيُنَادِيَ الْمُنَادِي، فَإِذَا نَادَى الْمُنَادِي وَجَبَ السَّعْيُ إِلَى الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، وَلَمْ يَسَعْهُ الْخُرُوجُ عَنْ فَرْضٍ لَزِمَهُ، فَلَوْ أَبْقَى الْخُرُوجَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ الْوَقْتُ كَانَ حَسَنًا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْتُ. ١٧٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَّهَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، وَجَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَتَخَلَّفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا خَلَّفَكَ؟ قَالَ: الْجُمُعَةُ يَا رَسُولَ اللهِ، أُجَمِّعُ ثُمَّ أَرُوحُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَرَاحَ مُنْطَلِقًا». ١٤ - ذِكْرُ مَنْ لَهُ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ اسْتُصْرِخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ الضُّحَى، فَأتَى ابْنُ عُمَرَ بِالْعَقِيقِ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ حِينَئِذٍ. ١٧٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ اسْتُصْرِخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ

стр. 1125

الضُّحَى، فَأَتَاهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْعَقِيقِ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ حِينَئِذٍ». ١٧٤٣ - وَأَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ «أَنَّ ابْنَ عُمَرِ دُعِيَ وَهُوَ يَسْتَجْمِرُ لِلْجُمُعَةِ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يَمُوتُ، فَأَتَاهُ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ». وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَيْتُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَاسْتَصْرَخْتُ عَلَى وَالِدِي، أَكُنْتُ قَائِمًا إِلَيْهِ وَتَارِكًا لِلْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَوَلَدٌ وَابْنُ عَمٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ أَقُمْ إِلَّا فِي خَيْرٍ وَصِلَةٍ لَمْ تُلْهِنِي عَنِ الْجُمُعَةِ الدُّنْيَا، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ صَاحِبَ جِنَازَةٍ يَخْشَى عَلَيْهَا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي صَاحِبِ الْجِنَازَةِ الَّتِي يَتَخَوَّفُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَغَيَّرَ؟ قَالَ: يُعْذَرُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنِ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا لِمَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيمَنْ مَرِضَ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ وَالِدٌ فَرَآهُ مَنْزُولًا بِهِ، وَخَافَ فَوْتَ نَفْسِهِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدَعَ لَهُ الْجُمُعَةَ، وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِهِ وَكَانَ ضَائِعًا لَا قَيِّمَ لَهُ، أَوْ لَهُ قَيِّمٌ غَيْرَهُ، لَهُ شُغُلٌ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ عَنْهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَدَعَ لَهُ الْجُمُعَةَ.
следующие страницы →